تخطى إلى المحتوى

هل تعلّم كولوسي 1: 20 أن جميع الناس سيخلصون؟ المصالحة الكونية تعلن سلطان المسيح الشامل، لا الخلاص الشامل

  • بواسطة

هل تعلّم كولوسي 1: 20 أن جميع الناس سيخلصون؟

المصالحة الكونية تعلن سلطان المسيح الشامل، لا الخلاص الشامل

هل تعلّم كولوسي 1: 20 أن جميع الناس سيخلصون؟ المصالحة الكونية تعلن سلطان المسيح الشامل، لا الخلاص الشامل
هل تعلّم كولوسي 1: 20 أن جميع الناس سيخلصون؟ المصالحة الكونية تعلن سلطان المسيح الشامل، لا الخلاص الشامل

يستشهد بعض المؤيدين لفكرة الخلاص الشامل (Universalism) بقول الرسول بولس إن الله «يصالح الكل لنفسه» من خلال المسيح، ويستنتجون من ذلك أن جميع البشر سيخلصون في النهاية. لكن قراءة النص في سياقه، ومقارنته ببقية تعليم الكتاب المقدس، تُظهر أن بولس يتحدث عن سيادة المسيح الكونية وإخضاع كل الخليقة له، وليس عن خلاص جميع الناس دون استثناء.

الإجابة المختصرة
لا تعلّم كولوسي 1: 20 الخلاص الشامل، بل تعلن أن المسيح، بموته وقيامته، صار ربًا وسيدًا على كل الخليقة. فالكتاب المقدس يفرّق بين خضوع الجميع لسلطان المسيح وبين وجود المؤمنين فيه للخلاص.

الشبهة

يقول بولس:

«وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلًا الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا عَلَى الْأَرْضِ أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ.»
كولوسي 1: 20

ويزعم البعض أن عبارة «يصالح الكل لنفسه» تعني أن جميع البشر، حتى الأشرار، سيخلصون في النهاية.

مفتاح فهم الشبهة
الالتباس ناتج عن الخلط بين المصالحة بمعنى إعادة النظام الكوني تحت سلطان المسيح وبين الخلاص الشخصي بالإيمان. فليس كل من يخضع لسلطان المسيح يكون مخلَّصًا.

أولًا: بولس يتحدث عن سيادة المسيح الكونية

لا يناقش بولس هنا مصير كل إنسان، بل يعلن أن المسيح، بموته وقيامته، صار صاحب السلطان على كل ما في السماء وعلى الأرض. وهذا يتفق مع قول الرب يسوع:

«دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الْأَرْضِ.»
متى 28: 18

فالمقصود هو شمول سلطان المسيح، لا شمول الخلاص.

ثانيًا: يوجد فرق بين «في المسيح» و«تحت سلطان المسيح»

يقارن بولس بين موضعين مهمين في رسائله:

كولوسي 1 فيلبي 2
يتحدث عن الذين هم في المسيح، أي المؤمنين الذين نالوا المصالحة والخلاص. يتحدث عن خضوع جميع الخليقة للمسيح، سواء كانوا مؤمنين أو غير مؤمنين.
«ما في السموات وما على الأرض» «مَنْ فِي السَّمَاءِ، وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ، وَمَنْ تَحْتَ الْأَرْضِ»

والملحوظة المهمة أن بولس، عندما يتحدث عن الخلاص، لا يذكر «الذين تحت الأرض»، بينما عندما يتحدث عن سيادة المسيح، يذكر الجميع، حتى الأشرار، لأن الجميع سيخضعون له في النهاية.

ثالثًا: الكتاب المقدس يرفض فكرة الخلاص الشامل

لو كانت كولوسي 1: 20 تعني خلاص جميع البشر، لتعارضت مع عشرات النصوص الواضحة التي تتحدث عن الدينونة الأبدية.

«اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلَاعِينُ إِلَى النَّارِ الْأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ.»
متى 25: 41

كما يعلن سفر الرؤيا أن الذين ليست أسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة يُطرحون في بحيرة النار (رؤيا 20: 11-15)، ويتحدث الرب يسوع عن الهالكين، ويتحدث بولس عن «هلاك أبدي من وجه الرب» (2 تسالونيكي 1: 7-9)، كما وصف الرب يهوذا بأنه «ابن الهلاك» (يوحنا 17: 12).

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد أي تناقض. فكولوسي 1: 20 تتحدث عن إخضاع الخليقة كلها تحت سلطان المسيح وإعادة النظام الذي أفسدته الخطية، بينما تتحدث النصوص الأخرى عن الخلاص الشخصي الذي يُنال بالإيمان بالمسيح. فالسيادة عامة، أما الخلاص فليس عامًا.

خلاصة الفكرة
المسيح هو رب الجميع، وسيعترف الجميع بسيادته، لكن الاعتراف بسلطانه لا يعني أن الجميع نالوا الخلاص. فالكتاب المقدس يميّز بوضوح بين السلطان الكوني للمسيح والخلاص الممنوح للمؤمنين.

خلاصة دفاعية

لا تؤسس كولوسي 1: 20 لعقيدة الخلاص الشامل، بل تعلن اكتمال سلطان المسيح على الخليقة كلها. أما خلاص الإنسان، فيرتبط بالإيمان بالمسيح، ولذلك يظل تعليم الكتاب المقدس متسقًا في تأكيده أن هناك خلاصًا للمؤمنين، ودينونة للرافضين.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 485. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل تعلّم كولوسي 1: 20 أن جميع الناس سيخلصون؟ كولوسي 1: 19-20