هل يطيع الأبناء والديهم في كل شيء؟ كولوسي 3: 20 ومتى 10: 37
هل طاعة الوالدين مطلقة أم مقيّدة بالرب؟

يعترض البعض على قول الرسول بولس إن على الأبناء أن يطيعوا والديهم «في كل شيء»، ويقولون إن هذا يبدو مخالفًا لكلام المسيح الذي جعل محبته وطاعته فوق محبة الأب والأم. فهل يطلب الكتاب من الابن أن يطيع والديه حتى لو أمراه بما يخالف الله؟
لا. طاعة الوالدين وصية كتابية حقيقية، لكنها ليست طاعة مطلقة ضد الله. عبارة «في كل شيء» في كولوسي 3: 20 تُفهم داخل سياقها: «لأن هذا مرضي في الرب». كما أن النص الموازي في أفسس 6: 1 يوضح القيد صراحة: «أطيعوا والديكم في الرب».
الشبهة
قال بولس:
«أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذَا مَرْضِيٌّ فِي الرَّبِّ.»
كولوسي 3: 20
لكن المسيح قال:
«مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي.»
متى 10: 37
فهل يطيع الابن والديه في كل شيء، حتى لو أمراه بما يخالف الله؟
عبارة «في كل شيء» لا تعني «حتى في الخطية»، لأن نفس العدد يقيّد الطاعة بما هو «مرضي في الرب».
أولًا: السياق يضع القيد داخل العدد نفسه
بولس لا يقول فقط: «أطيعوا والديكم في كل شيء»، بل يضيف مباشرة:
«لأَنَّ هذَا مَرْضِيٌّ فِي الرَّبِّ.»
كولوسي 3: 20
إذن الطاعة المطلوبة هي الطاعة التي ترضي الرب. لذلك لا يمكن أن تشمل أوامر تخالف الله، مثل إنكار المسيح، أو ممارسة الشر، أو إيذاء الآخرين.
ثانيًا: النص الموازي يوضح المعنى
في أفسس، وهي رسالة قريبة جدًا من كولوسي في الموضوع والأسلوب، يقول بولس:
«أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ، لأَنَّ هذَا حَقٌّ.»
أفسس 6: 1
عبارة «في الرب» تشرح حدود الطاعة. فالابن يطيع والديه داخل دائرة مشيئة الله، لا ضد وصايا الله.
ثالثًا: المسيح فوق كل علاقة بشرية
كلام المسيح في متى 10: 37 لا يلغي إكرام الوالدين، لكنه يضع الترتيب الصحيح: الله أولًا، ثم كل علاقة أخرى في ضوء طاعته.
فالابن لا يكره والديه، ولا يتمرد عليهما، لكنه لا يجعل طاعتهما أعلى من طاعة الله.
رابعًا: الطاعة الكتابية ليست طاعة للشر
القاعدة الكتابية العامة واضحة:
«يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ.»
أعمال 5: 29
لذلك، إذا تعارض أمر بشري مع وصية الله، فطاعة الله تأتي أولًا. وهذا لا يناقض إكرام الوالدين، بل يضعه في مكانه الصحيح.
جدول يوضح الفرق
| الطاعة المطلوبة | الطاعة المرفوضة |
|---|---|
| طاعة الوالدين في الرب | طاعة تخالف الرب |
| احترام وإكرام | اشتراك في الخطية |
| ما يرضي الرب | ما يعارض وصايا الله |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض. كولوسي 3: 20 يأمر الأبناء بطاعة والديهم، لكن داخل حدود ما يرضي الرب. ومتى 10: 37 يعلن أن المسيح يجب أن يكون فوق كل علاقة بشرية. فالطاعة العائلية صحيحة، لكنها لا تصبح بديلًا عن طاعة الله.
الأبناء يطيعون والديهم في الرب، لا ضد الرب. عبارة «في كل شيء» لا تشمل الخطية أو إنكار المسيح.
خلاصة دفاعية
كولوسي 3: 20 لا يناقض كلام المسيح في متى 10: 37. فبولس لا يعلّم طاعة عمياء مطلقة، بل طاعة مرضية في الرب. والنص الموازي في أفسس 6: 1 يوضح ذلك صراحة: «أطيعوا والديكم في الرب». لذلك يكرم المسيحي والديه ويطيعهما، لكنه لا يطيع أي أمر يخالف الله أو يدفعه إلى الخطية.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 488. Victor Books: Wheaton, Ill.