هل علّم بولس أنه سيكون حيًا عند مجيء المسيح؟ 1 تسالونيكي 4: 15
استخدام بولس لكلمة «نحن» لا يعني أنه تنبأ ببقائه حيًا حتى المجيء الثاني

يقرأ البعض قول الرسول بولس: «نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب» وكأنه إعلان مؤكد منه أنه سيكون حيًا عند رجوع المسيح. وبما أن بولس مات قبل المجيء الثاني، يزعم المعترض أن بولس أخطأ في توقعه. لكن النص لا يلزم منه هذا الاستنتاج.
لم يعلّم بولس أنه شخصيًا سيبقى حيًا حتى مجيء المسيح. فكلمة «نحن» يمكن أن تكون أسلوبًا أدبيًا يقصد به المؤمنين الذين سيكونون أحياء في ذلك الوقت، أو تعبيرًا عن رجاء المؤمنين المستمر في مجيء الرب، لا نبوءة شخصية بأن بولس لن يموت.
الشبهة
قال بولس لأهل تسالونيكي:
«فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ.»
1 تسالونيكي 4: 15
ويقول المعترض: عبارة «نحن الأحياء الباقين» تبدو وكأن بولس يؤكد أنه سيكون حيًا عند عودة المسيح. لكن بولس نفسه عرف فيما بعد أن وقت انحلاله قد حضر:
«فَإِنِّي أَنَا الآنَ أُسْكَبُ سَكِيبًا، وَوَقْتُ انْحِلاَلِي قَدْ حَضَرَ. قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ.»
2 تيموثاوس 4: 6-7
فهل أخطأ بولس عندما قال «نحن الأحياء الباقين»؟
الخطأ هو افتراض أن كلمة «نحن» تعني بالضرورة: «أنا بولس شخصيًا سأكون حيًا». لكن اللغة تسمح باستخدام «نحن» بمعنى عام أو تمثيلي، أي المؤمنين الذين سيكونون أحياء عند مجيء الرب.
أولًا: قد تكون «نحن» أسلوبًا أدبيًا بمعنى «الذين سيكونون أحياء»
من الممكن أن يكون بولس يستخدم هنا ما يمكن تسميته بأسلوب «نحن» التحريرية أو العامة. أي أنه لا يقصد نفسه شخصيًا بالضرورة، بل يتكلم بلسان جماعة المؤمنين، قاصدًا: الذين سيكونون أحياء وباقين إلى مجيء الرب.
وهذا أسلوب معروف في الكلام. فقد يقول شخص عند وفاة أحد معارفه: «نحن لا نعرف متى يدركنا الموت»، وهو لا يعني أنه يتنبأ بأن الموت سيدركه هو تحديدًا في نفس الظروف، بل يستخدم «نحن» بمعنى إنساني عام.
ثانيًا: بولس كان يعبّر عن رجاء المؤمنين، لا عن نبوءة شخصية
الاحتمال الثاني أن بولس يتكلم من داخل رجاء الكنيسة الدائم في مجيء المسيح. فرجوع المسيح هو رجاء مبارك لكل المؤمنين، كما قال بولس في موضع آخر:
«مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.»
تيطس 2: 13
إذن كان من الطبيعي أن يتكلم بولس بلغة الرجاء والانتظار. لكنه لم يقل: «أنا سأكون حيًا وباقيًا إلى مجيء الرب». لو أراد أن يقرر ذلك بوضوح، لقاله بصيغة شخصية مباشرة. لكنه استخدم تعبيرًا جماعيًا عامًا: «نحن الأحياء الباقين».
ثالثًا: التعليم الأساسي في النص ليس موعد المجيء، بل تعزية المؤمنين
السياق في 1 تسالونيكي 4 لا يهدف إلى تحديد هل بولس سيكون حيًا أم لا، بل إلى تعزية المؤمنين بخصوص الراقدين في المسيح. كان القلق عند أهل تسالونيكي أن الذين ماتوا قبل مجيء الرب قد يفوتهم شيء من بركة المجيء. لذلك يؤكد بولس أن الراقدين في المسيح لا يُستبعدون، بل يقومون أولًا.
«لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا.»
1 تسالونيكي 4: 16
فالمركز في النص هو ضمان رجاء القيامة، لا إعلان بولس أنه لن يموت.
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض بين 1 تسالونيكي 4: 15 وبين موت بولس لاحقًا. فبولس لم يقل إنه شخصيًا سيبقى حيًا حتى مجيء المسيح، بل استخدم تعبيرًا عامًا عن المؤمنين الذين سيكونون أحياء في ذلك الوقت، أو عبّر عن رجاء الكنيسة في مجيء الرب. لذلك لا يوجد خطأ نبوي ولا تعليم فاشل عن توقيت المجيء.
كلمة «نحن» في 1 تسالونيكي 4: 15 لا تعني بالضرورة «أنا بولس شخصيًا». المقصود هو جماعة المؤمنين الأحياء عند مجيء الرب، أو التعبير عن رجاء المؤمنين المستمر في المجيء الثاني.
خلاصة دفاعية
لم يخطئ بولس في 1 تسالونيكي 4: 15، لأنه لم يتنبأ ببقائه حيًا حتى مجيء المسيح. النص يستخدم لغة جماعية رعوية لتعزية المؤمنين وتأكيد أن الراقدين في المسيح لن يُحرموا من مجد المجيء. فالاعتراض يسقط عندما نميز بين الرجاء المسيحي الدائم وبين الادعاء الشخصي المباشر.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 492. Victor Books: Wheaton, Ill.