تخطى إلى المحتوى

كيف يرسل الله ضلالًا ليصدق الناس الكذب وهو يدين الكاذبين؟ 2 تسالونيكي 2: 11

  • بواسطة

كيف يرسل الله ضلالًا ليصدق الناس الكذب وهو يدين الكاذبين؟ 2 تسالونيكي 2: 11

الله لا يخدع الناس، بل يترك رافضي الحق لنتيجة اختيارهم

كيف يرسل الله ضلالًا ليصدق الناس الكذب وهو يدين الكاذبين؟ 2 تسالونيكي 2: 11 الله لا يخدع الناس، بل يترك رافضي الحق لنتيجة اختيارهم
كيف يرسل الله ضلالًا ليصدق الناس الكذب وهو يدين الكاذبين؟ 2 تسالونيكي 2: 11 الله لا يخدع الناس، بل يترك رافضي الحق لنتيجة اختيارهم

تبدو عبارة الرسول بولس: «سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب» صعبة عند القراءة الأولى، خصوصًا أن الكتاب المقدس يعلن بوضوح أن الكاذبين لا يرثون ملكوت الله. فهل الله يرسل كذبًا للناس ثم يدينهم لأنهم صدقوه؟ أم أن النص يتحدث عن دينونة عادلة على من رفضوا الحق بإرادتهم؟

الإجابة المختصرة
لا يرسل الله كذبًا ليخدع الناس، بل يسمح بعمل الضلال كدينونة على الذين سبقوا ورفضوا محبة الحق. فالمشكلة ليست أن الله منعهم من الإيمان، بل أنهم اختاروا رفض الحق والسرور بالإثم، فتركهم الله لنتيجة اختيارهم.

الشبهة

يقول بولس:

«وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ.»
2 تسالونيكي 2: 11

ويبدو هذا، بحسب الاعتراض، كأن الله نفسه يرسل كذبًا للناس حتى يصدقوه. لكن سفر الرؤيا يقول:

«وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي.»
رؤيا 21: 8

فكيف يدين الله الكاذبين، وفي نفس الوقت يرسل ضلالًا يجعل الناس يصدقون الكذب؟

مفتاح فهم الشبهة
الالتباس ناتج عن قراءة الآية منفصلة عن سياقها. فالنص لا يقول إن الله يخدع أناسًا يريدون الحق، بل يتكلم عن أناس رفضوا الحق أولًا، ثم صار الضلال دينونة على اختيارهم.

أولًا: السياق يقول إنهم رفضوا الحق قبل إرسال عمل الضلال

لا يبدأ النص بقول إن الله أرسل الضلال إلى أناس أبرياء يبحثون عن الحق. بل يقول إنهم هلكوا لأنهم لم يقبلوا محبة الحق:

«وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا.»
2 تسالونيكي 2: 10

إذن السبب الأول في هلاكهم ليس أن الله خدعهم، بل أنهم لم يقبلوا محبة الحق. لقد عُرض عليهم الحق، لكنهم رفضوه.

ثانيًا: الله لا يكون مسؤولًا عن كذبهم أو هلاكهم

الله ليس مذنبًا في هلاك الإنسان، لأن الهلاك يأتي بسبب رفض الإنسان للحق والإنجيل. فبولس لا يقول إن الله يمنعهم من الخلاص، بل يوضح أنهم لم يريدوا الحق الذي يخلّص.

وهذا ينسجم مع تعليم الكتاب عن مسؤولية الإنسان أمام النور الذي يرفضه. فالإنسان لا يُدان لأنه حُرم من الحق ظلمًا، بل لأنه أحب الظلمة ورفض النور.

ثالثًا: عمل الضلال هو دينونة تكشف فساد اختيارهم

يقول بولس إن عمل الضلال يحدث:

«لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ.»
2 تسالونيكي 2: 12

هنا يظهر السبب بوضوح: لم يصدقوا الحق، بل سُرّوا بالإثم. لذلك لا يرسل الله الضلال كخدعة ضد أناس يحبون الحق، بل كدينونة على أناس اختاروا الكذب والإثم بدلًا من الحق والبر.

رابعًا: ضد المسيح يأتي بخداع، والرافضون للحق يتبعونه

السياق يتكلم عن ظهور ضد المسيح، وعن خديعة روحية مصحوبة بآيات كاذبة:

«الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ.»
2 تسالونيكي 2: 9

فالخداع في النص مرتبط بعمل الشيطان وباختيار الناس الذين رفضوا الحق. أما سماح الله بعمل الضلال فهو إعلان دينونته العادلة، لا اشتراكه في الكذب.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين 2 تسالونيكي 2: 11 ورؤيا 21: 8. فالله يدين الكذب والكاذبين، ولا يكون هو مصدر الشر أو الخداع. لكن عندما يصر الإنسان على رفض الحق، قد يتركه الله لنتائج اختياره، فيصير الضلال الذي أحبه الإنسان دينونة عليه.

خلاصة الفكرة
الله لا يرسل الكذب ليضل طالب الحق، بل يسمح بعمل الضلال على من رفضوا الحق وأحبوا الإثم. فالضلال هنا ليس ظلمًا من الله، بل دينونة عادلة تكشف ما اختاره الإنسان بالفعل.

خلاصة دفاعية

لا يعلّم بولس أن الله يخدع الناس ثم يدينهم. بل يوضح أن الذين يهلكون هم الذين لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا، وسُرّوا بالإثم بدلًا من الإيمان بالحق. لذلك فإن «عمل الضلال» في 2 تسالونيكي 2: 11 هو ترك قضائي ودينونة على رفض سابق، وليس كذبًا صادرًا من الله أو خداعًا لأناس يريدون الخلاص.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 495. Victor Books: Wheaton, Ill.

كيف يرسل الله ضلالًا ليصدق الناس الكذب وهو يدين الكاذبين؟ 2 تسالونيكي 2: 11