هل للشيطان سلطان الموت أم أن السلطان لله؟ عبرانيين 2: 14
الله هو السيد على الحياة والموت، أما الشيطان فكان له سلطان الموت بمعنى إدخال الإنسان تحت حكم الخطية

يقول كاتب العبرانيين إن المسيح اشترك في اللحم والدم لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس. وقد يبدو هذا متعارضًا مع نصوص أخرى تؤكد أن الله وحده هو صاحب السلطان المطلق على الحياة والموت. فهل الموت تحت سلطان الله أم تحت سلطان الشيطان؟
لا يوجد تناقض. الله وحده له السلطان المطلق على الحياة والموت. أما الشيطان فكان له «سلطان الموت» بمعنى أنه بتجربته لآدم وحواء أدخل البشرية تحت حكم الموت الناتج عن الخطية. لكن المسيح، بموته وقيامته، كسر هذا السلطان وصار له مفاتيح الهاوية والموت.
الشبهة
يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين:
«فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ.»
عبرانيين 2: 14
لكن الله يقول في سفر التثنية:
«اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ، وَلَيْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي، سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي، وَلَيْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ.»
تثنية 32: 39
فكيف يقال إن إبليس له سلطان الموت، بينما الكتاب يعلن أن الله هو الذي يميت ويحيي؟
الالتباس هنا في معنى «سلطان الموت». فالشيطان لا يملك سلطانًا سياديًا مستقلًا على الحياة والموت مثل الله، بل كان له سلطان الموت من جهة أنه أدخل الإنسان تحت حكم الموت بواسطة التجربة والخطية.
أولًا: الله وحده هو السيد المطلق على الحياة والموت
الكتاب المقدس يعلن بوضوح أن الحياة من الله، وأن أيام الإنسان في يده. فالله وحده يخلق الحياة، وهو وحده صاحب السلطان النهائي على نهايتها. لذلك يقول أيوب:
«عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا.»
أيوب 1: 21
ويقول كاتب العبرانيين:
«وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ.»
عبرانيين 9: 27
إذن لا يعلّم الكتاب أن الشيطان يقرر الموت بمعزل عن سلطان الله، أو أنه يملك سلطانًا مساويًا لله.
ثانيًا: الشيطان أدخل البشرية تحت حكم الموت بواسطة الخطية
معنى أن إبليس كان له سلطان الموت هو أنه، بتجربته لآدم وحواء، أدخل الإنسان في العصيان الذي ترتب عليه حكم الموت. فقد قال الله لآدم:
«وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ.»
تكوين 2: 17
وبعد دخول الخطية، يشرح بولس النتيجة:
«مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.»
رومية 5: 12
فالشيطان لم يخلق الموت، ولم يملك الموت كإله، لكنه صار مرتبطًا بسلطان الموت لأنه كان أداة الإغواء التي أدخلت البشرية تحت حكم الخطية والموت.
ثالثًا: سلطان الشيطان محدود ومهزوم في المسيح
غاية تجسد المسيح وموته لم تكن أن يخضع للموت كمهزوم، بل أن يدخل إلى ميدان الموت ليكسره من الداخل. لذلك يقول كاتب العبرانيين إن المسيح اشترك في اللحم والدم لكي «يبيد بالموت» ذاك الذي له سلطان الموت.
وقد ذاق المسيح الموت لأجل الجميع:
«وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلًا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلًا بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ.»
عبرانيين 2: 9
فالموت الذي دخل بسبب الخطية صار هو الطريق الذي به هزم المسيح سلطان إبليس.
رابعًا: المسيح الآن يحمل مفاتيح الموت والهاوية
بعد القيامة، لا يقدم الكتاب الشيطان كصاحب السلطان النهائي، بل يعلن أن المسيح القائم هو الذي له سلطان الموت والهاوية:
«وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ.»
رؤيا 1: 18
كما يقول بولس إن المسيح:
«أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ.»
2 تيموثاوس 1: 10
إذن سلطان الشيطان لم يكن سياديًا ولا أبديًا، بل سلطانًا مرتبطًا بالخطية والدينونة، وقد كسره المسيح بقيامته.
خامسًا: الفرق بين سلطان الله وسلطان الشيطان
| سلطان الله على الموت | سلطان الشيطان على الموت |
|---|---|
| سلطان سيادي مطلق | سلطان محدود ومهزوم |
| الله يميت ويحيي | الشيطان أدخل الإنسان تحت حكم الموت بالتجربة |
| الله يحدد أيام الإنسان | الشيطان استغل الخطية لإيقاع الإنسان في الدينونة |
| المسيح له مفاتيح الهاوية والموت | إبليس أُبيد سلطانه بموت المسيح وقيامته |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض. الله وحده له السلطان المطلق على الحياة والموت، أما إبليس فكان له سلطان الموت بمعنى أنه تسبب في دخول البشرية تحت حكم الموت بواسطة التجربة والخطية. لكن هذا السلطان المحدود هُزم في المسيح الذي مات وقام، وصار له مفاتيح الهاوية والموت.
الشيطان لم يكن يومًا سيدًا مساويًا لله على الموت. الله هو صاحب السلطان المطلق، والشيطان كان له سلطان الموت فقط من جهة أنه قاد الإنسان إلى الخطية التي جلبت الموت. أما المسيح فقد كسر هذا السلطان بقيامته.
خلاصة دفاعية
يعتمد الاعتراض على الخلط بين السلطان السيادي المطلق والسلطان الناتج عن الخطية. فالله وحده يملك الحياة والموت، لكن إبليس كان له سلطان الموت بمعنى أنه أدخل الإنسان تحت حكم الموت بسقوط آدم. لذلك جاء المسيح، وذاق الموت لأجل الجميع، وقام منتصرًا، فأبطل الموت وأنار الحياة والخلود، وصار له وحده مفاتيح الهاوية والموت.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 511. Victor Books: Wheaton, Ill.