تخطى إلى المحتوى

هل كانت ذبائح العهد القديم تكفّر عن الخطايا؟ عبرانيين 10: 11

  • بواسطة

هل كانت ذبائح العهد القديم تكفّر عن الخطايا؟ عبرانيين 10: 11

الذبائح كانت تغطي الخطية مؤقتًا وتشير إلى المسيح الذي يرفعها نهائيًا

هل كانت ذبائح العهد القديم تكفّر عن الخطايا؟ عبرانيين 10: 11 الذبائح كانت تغطي الخطية مؤقتًا وتشير إلى المسيح الذي يرفعها نهائيًا
هل كانت ذبائح العهد القديم تكفّر عن الخطايا؟ عبرانيين 10: 11 الذبائح كانت تغطي الخطية مؤقتًا وتشير إلى المسيح الذي يرفعها نهائيًا

يقول سفر اللاويين إن الدم أُعطي «للتكفير عن النفس»، بينما تقول الرسالة إلى العبرانيين إن الذبائح المتكررة لا تستطيع أن تنزع الخطايا. فهل كانت ذبائح العهد القديم تكفّر فعلًا عن الخطية، أم أنها لم تكن تفعل ذلك؟ الجواب يظهر عندما نميّز بين التكفير المؤقت الرمزي، وبين الإزالة النهائية للخطية بدم المسيح.

الإجابة المختصرة
ذبائح العهد القديم كانت تكفّر بمعنى أنها تغطي الخطية مؤقتًا وتشير إلى الذبيحة الكاملة الآتية، لكنها لم تكن تنزع الخطية نهائيًا. كان كل دم يُسفك في العهد القديم ينظر إلى الأمام نحو المسيح، حمل الله، الذي يرفع خطية العالم.

الشبهة

يقول سفر اللاويين:

«لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ.»
لاويين 17: 11

لكن كاتب العبرانيين يقول:

«وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ خَادِمًا وَمُقَدِّمًا مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ.»
عبرانيين 10: 11

فهل الذبائح كانت تكفّر عن الخطايا كما يقول اللاويين، أم لا تستطيع أن تنزع الخطية كما يقول العبرانيون؟

مفتاح فهم الشبهة
الفرق هو بين تغطية مؤقتة للخطية وإزالة نهائية للخطية. ذبائح العهد القديم كانت تشير إلى الحل الآتي، لكنها لم تكن هي الحل النهائي نفسه.

أولًا: ذبائح العهد القديم كانت مؤقتة لا نهائية

ذبائح العهد القديم لم تكن مقصودة لتكون الحل النهائي لمشكلة الخطية. كانت تعلن أن الخطية تستوجب موتًا، وأن الغفران مرتبط بسفك الدم، لكنها كانت تتكرر لأنها لا تنهي المشكلة من جذورها.

ولهذا يقول العبرانيون إن الكاهن كان يقدم «مرارًا كثيرة» نفس الذبائح. فتكرار الذبيحة كان دليلًا على أنها ليست الذبيحة الكاملة النهائية.

ثانيًا: الذبائح كانت تغطي الخطية إلى أن يأتي المسيح

يمكن فهم ذبائح العهد القديم كأنها كانت تحمل وعدًا مؤجلًا بالسداد. فهي لم تكن ترفع الخطية بقوتها الذاتية، بل كانت تستمد معناها من الذبيحة الآتية: ذبيحة المسيح.

بمعنى آخر، لم تكن دماء الحيوانات هي التي تخلّص في ذاتها، بل كانت تشير إلى الدم الحقيقي الذي سيُسفك مرة واحدة لأجل الخطايا.

ثالثًا: كل ذبيحة كانت تشير إلى المسيح

ذبيحة الفصح في العهد القديم كانت رمزًا ينتظر كماله في المسيح. لذلك يقول بولس:

«لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا.»
1 كورنثوس 5: 7

فكما أن خروف الفصح كان علامة للخلاص والنجاة، فإن المسيح هو التحقيق الحقيقي والكامل لهذا الرمز. الذبيحة القديمة كانت ظلًا، أما المسيح فهو الحقيقة.

رابعًا: المسيح وحده يرفع الخطية نهائيًا

عندما رأى يوحنا المعمدان المسيح، قال:

«هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ.»
يوحنا 1: 29

لاحظ الفرق: ذبائح العهد القديم كانت تغطي وتشير وتنتظر، أما المسيح فهو «يرفع» الخطية. لذلك فالعبرانيون لا ينكر أن الذبائح كان لها دور رمزي وتدبيري، لكنه يرفض أن تكون قادرة في ذاتها على إزالة الخطية نهائيًا.

خامسًا: ذبيحة المسيح لا تحتاج إلى تكرار

الفرق الجوهري بين ذبائح العهد القديم وذبيحة المسيح أن الأولى كانت تتكرر، أما ذبيحة المسيح فتمت مرة واحدة وبفاعلية كاملة:

«وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ.»
عبرانيين 10: 12

فالجلوس بعد تقديم الذبيحة يدل على كمال العمل. أما الكاهن القديم فكان «يقوم كل يوم» لأن خدمته لم تكن تصل إلى النهاية الكاملة.

جدول توضيحي

ذبائح العهد القديم ذبيحة المسيح
تتكرر مرارًا قُدمت مرة واحدة
تغطي الخطية مؤقتًا ترفع الخطية نهائيًا
رمز وظل الحقيقة والكمال
تنظر إلى الأمام نحو المسيح تحقق ما كانت الذبائح تشير إليه

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين لاويين 17: 11 وعبرانيين 10: 11. فاللاويين يتكلم عن وظيفة الذبائح في نظام العهد القديم كتكفير رمزي ومؤقت، أما العبرانيون فيوضح أنها لم تكن تستطيع أن تنزع الخطية نهائيًا. الذبائح كانت تشير إلى المسيح، والمسيح هو الذي أكمل معناها.

خلاصة الفكرة
ذبائح العهد القديم لم تكن باطلة أو بلا معنى، لكنها لم تكن كافية بذاتها لإزالة الخطية. كانت غطاءً مؤقتًا ووعدًا ينتظر الإتمام في المسيح، حمل الله الذي يرفع خطية العالم.

خلاصة دفاعية

الشبهة تزول عندما نرى وظيفة الذبائح في سياقها الصحيح. لاويين يعلن أن الدم كان للتكفير ضمن نظام العهد القديم، وعبرانيين يوضح أن هذا التكفير لم يكن الإزالة النهائية للخطية. كل الذبائح كانت تنظر إلى الأمام نحو ذبيحة المسيح الكاملة، التي دفعت الثمن الحقيقي مرة واحدة وإلى الأبد.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 522. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل كانت ذبائح العهد القديم تكفّر عن الخطايا؟ عبرانيين 10: 11