تخطى إلى المحتوى

من هي السيدة المختارة؟ 2 يوحنا 1

  • بواسطة

من هي السيدة المختارة؟ 2 يوحنا 1

سواء كانت امرأة حقيقية أو رمزًا للكنيسة، فهذا لا يخرج الرسالة من قانونية الكتاب المقدس

من هي السيدة المختارة؟ 2 يوحنا 1 سواء كانت امرأة حقيقية أو رمزًا للكنيسة، فهذا لا يخرج الرسالة من قانونية الكتاب المقدس
من هي السيدة المختارة؟ 2 يوحنا 1 سواء كانت امرأة حقيقية أو رمزًا للكنيسة، فهذا لا يخرج الرسالة من قانونية الكتاب المقدس

يفتتح الرسول يوحنا رسالته الثانية بقوله: “إلى كيرية المختارة”، أو “إلى السيدة المختارة”. وقد أثار هذا التعبير سؤالًا: هل كان يوحنا يكتب إلى امرأة مسيحية معينة؟ أم أنه كان يستخدم تعبيرًا رمزيًا عن كنيسة محلية؟ وهل لو كانت الرسالة شخصية موجهة إلى امرأة، فهل يعني ذلك أنها لا تنتمي إلى قانون الكتاب المقدس؟

الإجابة المختصرة
لا يوجد سبب يجعل الرسالة خارج قانون الكتاب المقدس، حتى لو كانت موجهة إلى امرأة حقيقية؛ لأن العهد الجديد يحتوي على رسائل شخصية أخرى مثل تيموثاوس وتيطس وفليمون. ومع ذلك، ليس مؤكدًا أن “السيدة المختارة” تشير إلى امرأة بعينها، فقد تكون تعبيرًا رمزيًا عن كنيسة محلية. وفي الحالتين، لا تسقط قانونية الرسالة ولا سلطانها الكتابي.

الشبهة

يبدأ يوحنا رسالته الثانية بهذه الكلمات:

اَلشَّيْخُ، إِلَى كِيرِيَّةَ الْمُخْتَارَةِ، وَإِلَى أَوْلاَدِهَا الَّذِينَ أَنَا أُحِبُّهُمْ بِالْحَقِّ، وَلَسْتُ أَنَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ الَّذِينَ قَدْ عَرَفُوا الْحَقَّ.
2 يوحنا 1: 1

وبسبب هذا التعبير، قال البعض إن الرسالة كانت مجرد رسالة شخصية موجهة إلى امرأة معينة، وليست رسالة عامة للكنيسة. وبناءً على ذلك، اعترضوا قائلين: كيف تُعد رسالة شخصية كهذه جزءًا من قانون الكتاب المقدس؟

فمن هي “السيدة المختارة”؟ وهل كانت امرأة حقيقية؟ أم كنيسة محلية؟ وهل يؤثر ذلك على قانونية الرسالة؟

مفتاح فهم الشبهة
قانونية السفر لا تتوقف على كونه موجهًا إلى جماعة كبيرة أو إلى شخص بعينه. فالوحي يمكن أن يستخدم رسالة شخصية لتعليم الكنيسة كلها. كما أن تعبير “السيدة المختارة” نفسه ليس محسومًا؛ فقد يُفهم حرفيًا عن امرأة مسيحية، أو رمزيًا عن كنيسة محلية.

أولًا: حتى لو كانت امرأة حقيقية فهذا لا ينفي قانونية الرسالة

الاعتراض يفترض أن الرسالة الشخصية لا يمكن أن تكون جزءًا من الكتاب المقدس. لكن هذا الافتراض غير صحيح؛ لأن العهد الجديد نفسه يحتوي على رسائل شخصية موجَّهة إلى أفراد معيّنين.

فبولس كتب رسائل إلى تيموثاوس وتيطس وفليمون، وهي رسائل موجّهة إلى أشخاص محددين، ومع ذلك قبلتها الكنيسة كأسفار موحى بها ونافعة للتعليم والتوبيخ والتقويم والتأديب الذي في البر.

كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ.
2 تيموثاوس 3: 16

إذن، لو كانت 2 يوحنا موجهة فعلًا إلى امرأة مسيحية معينة، فهذا وحده لا يكفي إطلاقًا لإخراجها من قانون الكتاب المقدس. فالله يستطيع أن يعلن تعليمًا كنسيًا دائمًا من خلال رسالة شخصية.

ثانيًا: الرأي الحرفي يرى أنها امرأة مسيحية معروفة ليوحنا

يرى بعض المفسرين أن عبارة “السيدة المختارة” تُفهم بصورة حرفية، أي أن يوحنا كان يكتب إلى امرأة مسيحية معينة، مع أولادها. ويدعمون هذا الرأي بعدة ملاحظات.

أولًا، القراءة الطبيعية للعبارة توحي بأنها تحية إلى امرأة حقيقية وأولادها. فالرسالة تقول: “إلى كيرية المختارة، وإلى أولادها”، وهذا يبدو في ظاهره خطابًا شخصيًا.

ثانيًا، الإشارة إلى أختها وأولاد أختها في نهاية الرسالة تبدو أيضًا مناسبة للفهم الحرفي:

يُسَلِّمُ عَلَيْكِ أَوْلاَدُ أُخْتِكِ الْمُخْتَارَةِ. آمِينَ.
2 يوحنا 1: 13

فإذا كانت هناك “السيدة المختارة” وأولادها، ثم “أختها المختارة” وأولاد أختها، فقد يكون المعنى أن يوحنا يتحدث عن عائلة مسيحية حقيقية يعرفها.

ثالثًا، صيغة التحية في 2 يوحنا تشبه صيغة التحية في 3 يوحنا، حيث يكتب يوحنا إلى شخص محدد:

اَلشَّيْخُ، إِلَى غَايُسَ الْحَبِيبِ، الَّذِي أَنَا أُحِبُّهُ بِالْحَقِّ.
3 يوحنا 1: 1

فكما أن 3 يوحنا موجهة إلى شخص حقيقي هو غايس، يمكن أن تكون 2 يوحنا أيضًا موجهة إلى امرأة حقيقية.

ثالثًا: الرأي الرمزي يرى أنها كنيسة محلية

على الجانب الآخر، يرى عدد من المفسرين أن “السيدة المختارة” ليست امرأة بعينها، بل تعبير رمزي عن الكنيسة، أو عن كنيسة محلية معينة. وهذا الرأي له أيضًا أسباب قوية.

أولًا، يقول يوحنا إن هذه “السيدة” محبوبة ليس منه فقط، بل من جميع الذين عرفوا الحق:

الَّذِينَ أَنَا أُحِبُّهُمْ بِالْحَقِّ، وَلَسْتُ أَنَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ الَّذِينَ قَدْ عَرَفُوا الْحَقَّ.
2 يوحنا 1: 1

وهذا التعبير قد يبدو أوسع من أن ينطبق على امرأة فردية معروفة لكل المؤمنين، بينما يناسب بصورة أوضح كنيسة محلية معروفة ومحبوبة من جماعة المؤمنين.

ثانيًا، يستخدم يوحنا أحيانًا صيغة المفرد، لكنه ينتقل إلى صيغة الجمع في التحذير:

اُنْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ، لِئَلاَّ نُضَيِّعَ مَا عَمِلْنَاهُ، بَلْ نَنَالُ أَجْرًا تَامًّا.
2 يوحنا 1: 8

فلو كان الحديث موجهًا إلى امرأة واحدة فقط، فلماذا يستخدم صيغة الجمع: “أنفسكم”؟ هذا قد يشير إلى جماعة مؤمنين، لا إلى فرد واحد فقط.

ثالثًا، وصية المحبة المتبادلة تبدو مناسبة أكثر لجماعة كنسية:

وَالآنَ أَطْلُبُ مِنْكِ يَا كِيرِيَّةُ، لاَ كَأَنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكِ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَنَا مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.
2 يوحنا 1: 5

عبارة “يحب بعضنا بعضًا” هي لغة كنسية جماعية مألوفة في كتابات يوحنا، مما يجعل تفسير “السيدة” ككنيسة محلية تفسيرًا ممكنًا جدًا.

رابعًا: تصوير الكنيسة بعبارات أنثوية أمر كتابي معروف

ليس غريبًا على الكتاب المقدس أن يستخدم صورة أنثوية للإشارة إلى جماعة الله. فالكنيسة توصف كعروس المسيح، ويستخدم بولس صورة الزواج ليشرح علاقة المسيح بالكنيسة:

فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ، بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ، كَمَا الرَّبُّ أَيْضًا لِلْكَنِيسَةِ. لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ.
أفسس 5: 29-30

كما يقول بطرس:

تُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الَّتِي فِي بَابِلَ، الْمُخْتَارَةُ مَعَكُمْ، وَمَرْقُسُ ابْنِي.
1 بطرس 5: 13

تعبير “المختارة” بصيغة مؤنثة في 1 بطرس 5: 13 يفهمه كثيرون كإشارة إلى الكنيسة. لذلك فليس غريبًا أن يكون تعبير “السيدة المختارة” في 2 يوحنا صورة رمزية لكنيسة محلية.

خامسًا: كلا الرأيين ممكن ولا يضر بالإيمان أو القانون

من المهم هنا ألا نجعل المسألة أكبر مما هي عليه. فقد لا نستطيع أن نحسم بدقة، بناءً على المعلومات المتاحة، هل كان يوحنا يقصد امرأة مسيحية معينة أم كنيسة محلية. لكن عدم الحسم لا يخلق مشكلة في قانونية الرسالة.

لو كانت امرأة حقيقية، فالرسائل الشخصية يمكن أن تكون موحى بها، كما هو الحال في رسائل بولس إلى أفراد. ولو كانت كنيسة محلية، فالرسالة بطبيعتها موجهة إلى جماعة مؤمنين، ويصبح الاعتراض من الأصل غير قائم.

الرأي الحرفي الرأي الرمزي
السيدة المختارة امرأة مسيحية معينة السيدة المختارة كنيسة محلية أو جماعة مؤمنين
“أولادها” هم أولادها الحقيقيون “أولادها” هم أعضاء الكنيسة
“أختها” قد تكون أختًا حقيقية “أختها” قد تكون كنيسة أخرى
يشبه خطاب 3 يوحنا إلى غايس يناسب لغة المحبة والتحذير بصيغة الجمع
لا يخرج الرسالة من القانون لا يخرج الرسالة من القانون

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض ولا مشكلة قانونية. فكون الرسالة قد تكون شخصية لا يعني أنها غير موحى بها، لأن الوحي استخدم رسائل شخصية أخرى في العهد الجديد. كما أن تعبير “السيدة المختارة” قد لا يكون شخصيًا أصلًا، بل رمزيًا عن كنيسة محلية.

إذن الاعتراض مبني على افتراضين غير ملزمين: الأول أن الرسالة شخصية بالضرورة، والثاني أن الرسالة الشخصية لا يمكن أن تكون قانونية. وكلا الافتراضين غير ثابت.

خلاصة الفكرة
“السيدة المختارة” قد تكون امرأة مسيحية حقيقية، وقد تكون رمزًا لكنيسة محلية. لكن في الحالتين لا يتأثر سلطان الرسالة ولا قانونيتها، لأن الرسائل الشخصية يمكن أن تكون موحى بها، ولأن الرسالة نفسها تحمل تعليمًا كنسيًا عامًا عن الحق والمحبة والحذر من المضلين.

خلاصة دفاعية

إن غموض هوية “السيدة المختارة” لا يضعف رسالة يوحنا الثانية، بل يوضح أن الله قد يعلن حقه من خلال خطاب شخصي أو كنسي. فالرسالة تعلّم الكنيسة كلها أن تثبت في الحق، وتسلك في المحبة، وتحذر من المعلمين المضلين.

لذلك، سواء كانت “السيدة المختارة” امرأة مؤمنة عرفها يوحنا، أو كنيسة محلية خاطبها بلغة رمزية، فلا يوجد سبب لإخراج الرسالة من قانون الكتاب المقدس. فقانونية السفر لا تقوم على اتساع دائرة المخاطبين، بل على وحي الله وسلطان الرسالة الرسولية.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 543. Victor Books: Wheaton, Ill.

من هي السيدة المختارة؟ 2 يوحنا 1