تخطى إلى المحتوى

هل يستطيع الشيطان أن يؤذي أولاد الله أم لا؟ 1 يوحنا 5: 18

  • بواسطة

هل يستطيع الشيطان أن يؤذي أولاد الله أم لا؟ 1 يوحنا 5: 18

الشيطان قد يجرّب المؤمن أو يغربله بإذن الله، لكنه لا يستطيع أن يهلكه أو ينتزعه من يد الله

هل يستطيع الشيطان أن يؤذي أولاد الله أم لا؟ 1 يوحنا 5: 18
هل يستطيع الشيطان أن يؤذي أولاد الله أم لا؟ 1 يوحنا 5: 18

يقول المسيح لبطرس إن الشيطان طلب أن يغربله كالحنطة، بينما يقول يوحنا إن المولود من الله يحفظ نفسه، والشرير لا يمسه. فهل يستطيع الشيطان أن يلمس المؤمن ويؤذيه، أم أنه لا يقدر أن يقترب منه إطلاقًا؟ يظهر الحل عندما نميز بين السماح بتجربة المؤمن أو غربلته، وبين قدرة الشيطان على تدميره أو فصله عن الله.

الإجابة المختصرة
لا يوجد تناقض. الشيطان قد يطلب أن يجرّب المؤمن، وقد يسمح الله بتجربة أو غربلة كما حدث مع بطرس وأيوب، لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا خارج سلطان الله، ولا يقدر أن يهلك أحدًا من أولاد الله أو يفصله عن محبة المسيح.

الشبهة

قال الرب يسوع لبطرس:

«وَقَالَ الرَّبُّ: سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!»
لوقا 22: 31

لكن يوحنا يقول:

«نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.»
1 يوحنا 5: 18

فهل يستطيع الشيطان أن يلمس أولاد الله ويغربلهم، أم أنه لا يقدر أن يمسهم؟

مفتاح فهم الشبهة
الفرق هو بين طلب الشيطان أن يجرّب المؤمن وبين امتلاكه سلطانًا مطلقًا عليه. الشيطان قد يغربل بإذن إلهي، لكنه لا يستطيع أن يهلك المؤمن أو يفصله عن الله.

أولًا: المسيح لم يقل إن الشيطان دمّر بطرس

في لوقا 22، لا يقول المسيح إن الشيطان نجح في تدمير بطرس أو امتلاكه. النص يقول إن الشيطان «طلب» أن يغربل التلاميذ كالحنطة. وهذا في ذاته يبيّن أن الشيطان لا يتحرك بسلطان مستقل، بل يحتاج إلى سماح.

بل إن المسيح يضيف مباشرة:

«وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ.»
لوقا 22: 32

إذن الغربلة حدثت في إطار شفاعة المسيح وحفظه، لا في إطار سلطان شيطاني مطلق على بطرس.

ثانيًا: الشيطان لا يستطيع أن يفعل شيئًا إلا بسماح الله

قصة أيوب تكشف هذه الحقيقة بوضوح. فالشيطان نفسه يعترف أن الله قد وضع سياجًا حول أيوب:

«أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ، فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ.»
أيوب 1: 10

هذا يبيّن أن الشيطان ليس حرًا في إيذاء شعب الله كما يشاء. كل ما يحدث للمؤمن يقع تحت سلطان الله وضبطه، حتى إن كان الله يسمح بتجربة مؤلمة لأجل قصد صالح.

ثالثًا: الغربلة ليست هي الهلاك

هناك فرق بين أن يُغربل المؤمن، أي يمر بتجربة تكشف ضعفه وتنقي إيمانه، وبين أن يهلك أو يُنتزع من يد الله. فالله قد يسمح بالغربلة، لكنه لا يسمح للشيطان أن يدمّر خلاص أولاده.

بطرس سقط في الإنكار، لكنه لم يهلك. بل رجع وثبّت إخوته. فالشيطان قصد إسقاطه، أما المسيح فحوّل التجربة إلى توبة وخدمة أقوى.

رابعًا: معنى «الشرير لا يمسه» ليس أنه لا يواجه حربًا روحية

قول يوحنا إن «الشرير لا يمسه» لا يعني أن المؤمن لا يواجه تجارب أو مقاومة شيطانية. فالكتاب كله يعلّم أن المؤمن في حرب روحية. لكن المقصود أن الشرير لا يستطيع أن يمسكه امتلاكًا مهلكًا، ولا يقدر أن ينتزعه من حماية الله.

لذلك يدعو الكتاب المؤمنين إلى السهر والمقاومة:

«اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ…»
1 بطرس 5: 8-9

فوجود مقاومة شيطانية لا يناقض حفظ الله للمؤمن، بل يؤكد ضرورة الثبات في الإيمان.

خامسًا: لا شيء يستطيع أن يفصل المؤمن عن محبة الله

حتى عندما يسمح الله بتجارب أو اضطهادات أو ضيقات، فإنها لا تملك سلطانًا أن تفصل المؤمن الحقيقي عن محبة الله في المسيح:

«فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.»
رومية 8: 38-39

وهذا يشمل كل قوة روحية معادية. الشيطان قد يحارب، لكنه لا يقدر أن يفصل المؤمن عن الله.

جدول توضيحي

ما قد يسمح به الله ما لا يستطيع الشيطان فعله
تجربة المؤمن أو غربلته أن يهلك المؤمن الحقيقي
كشف ضعف المؤمن لتنقيته أن ينتزعه من يد الله
حرب روحية تحتاج إلى مقاومة أن يعمل خارج سلطان الله
تأديب أو اختبار ينتج ثمرًا أن يفصله عن محبة المسيح

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين لوقا 22: 31 و1 يوحنا 5: 18. لوقا يوضح أن الشيطان طلب أن يغربل بطرس، أما يوحنا فيؤكد أن الشرير لا يملك سلطانًا مهلكًا على المولود من الله. الغربلة المسموح بها ليست تدميرًا، والتجربة ليست انتزاعًا من يد الله.

خلاصة الفكرة
الشيطان قد يطلب الغربلة، لكن الله يضع الحدود. قد يسمح الله بتجربة المؤمن لتنقيته، لكنه لا يسمح للشرير أن يهلك أحدًا من أولاده أو يفصله عن محبة المسيح.

خلاصة دفاعية

الشبهة تزول عندما نميّز بين لمس الشيطان للمؤمن بمعنى التجربة والغربلة، وبين امتلاكه سلطانًا نهائيًا عليه. بطرس جُرّب وسقط مؤقتًا، لكن المسيح صلى لأجله ورجعه وثبته. وأيوب تألم، لكن الشيطان لم يتجاوز حدود الله. لذلك فالمولود من الله محفوظ، لا بمعنى أنه لا يواجه حربًا، بل بمعنى أن الشرير لا يستطيع أن يهلكه أو ينتزعه من يد الرب.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 541. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل يستطيع الشيطان أن يؤذي أولاد الله أم لا؟ 1 يوحنا 5: 18