تخطى إلى المحتوى

هل نحب الأعداء أم لا نقبل المعلّمين الكذبة؟ 2 يوحنا 10 ومتى 5: 44

  • بواسطة

هل نحب الأعداء أم لا نقبل المعلّمين الكذبة؟ 2 يوحنا 10 ومتى 5: 44

المحبة لا تعني تأييد التعليم الكاذب أو منحه منبرًا داخل الكنيسة

هل نحب الأعداء أم لا نقبل المعلّمين الكذبة؟ 2 يوحنا 10 ومتى 5: 44
هل نحب الأعداء أم لا نقبل المعلّمين الكذبة؟ 2 يوحنا 10 ومتى 5: 44

توجد شبهة حول وصية الرسول يوحنا بعدم قبول من لا يأتي بتعليم المسيح، وعدم إلقاء السلام عليه. فقد يبدو هذا متعارضًا مع وصية المسيح الواضحة بمحبة الأعداء، ومباركة اللاعنين، والإحسان إلى المبغضين. فهل يأمرنا المسيح بمحبة الأعداء بينما يأمرنا يوحنا برفضهم؟

الإجابة المختصرة
لا يوجد تعارض. المسيح يعلّمنا أن نحب الأعداء ونحسن إليهم كأشخاص، أما يوحنا فيحذر الكنيسة من استقبال المعلّمين الكذبة بطريقة تمنحهم قبولًا أو منبرًا لنشر تعليمهم. فالمحبة لا تعني تشجيع الضلال، والإحسان لا يعني تأييد الشر أو إعطاء التعليم الكاذب غطاءً كنسيًا.

الشبهة

قال الرب يسوع:

وأما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم.
متى 5: 44

لكن الرسول يوحنا يقول:

إن كان أحد يأتيكم، ولا يجيء بهذا التعليم، فلا تقبلوه في البيت، ولا تقولوا له سلام. لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة.
2 يوحنا 10-11

فكيف نوفق بين الأمرين؟ هل المطلوب أن نحب الأعداء ونحسن إليهم، أم نرفض استقبال من لا يأتي بتعليم المسيح؟

مفتاح فهم الشبهة
مفتاح الرد هو التمييز بين محبة الشخص كعدو أو مخالف، وبين منحه قبولًا كنسيًا أو منصة تعليمية ينشر منها الضلال. يسوع يتكلم عن مبدأ المحبة تجاه الأعداء، أما يوحنا فيتكلم عن حماية الكنيسة من المعلّمين الكذبة.

أولًا: وصية المسيح تتكلم عن روح المحبة لا عن تأييد الشر

في موعظة الجبل، كان المسيح يصحح فهمًا خاطئًا للمحبة، ويعلن أن أولاد الله يجب أن يعكسوا صلاح الآب حتى تجاه من يعادونهم. فالله يُظهر إحسانًا عامًّا للأشرار أيضًا، إذ يشرق شمسه ويمطر مطره على الجميع:

لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين.
متى 5: 45

لكن إحسان الله إلى الأشرار لا يعني أنه يوافق على شرهم. فصلاح الله ليس غطاءً للشر، بل دعوة إلى التوبة. لذلك يقول الرسول بولس:

أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة؟
رومية 2: 4

إذن المحبة المسيحية لا تعني التغاضي عن الشر أو مباركة التعليم الباطل، بل تعني التعامل بروح صالحة تهدف إلى رجوع الخاطئ وتوبته.

ثانيًا: يوحنا لا يتكلم عن زائر عادي بل عن معلّم كاذب

الرسول يوحنا لا يمنع المؤمنين من إظهار اللطف تجاه الناس عمومًا، ولا يتكلم عن شخص جاء زيارة عادية أو محتاج إلى مساعدة. السياق يوضح أنه يتكلم عن «مضلين» يأتون بتعليم كاذب عن المسيح:

لأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون، لا يعترفون بيسوع المسيح آتيًا في الجسد. هذا هو المضل، والضد للمسيح.
2 يوحنا 7

إذن التحذير موجّه ضد من يأتي حاملًا تعليمًا مضادًا للمسيح، ويريد أن ينشره داخل الكنيسة أو بين المؤمنين. فالمشكلة ليست مجرد اختلاف شخصي، بل خطر تعليمي يهدد نقاوة الإيمان.

ثالثًا: عدم الاستضافة هنا يعني عدم إعطاء منبر للضلال

في الكنيسة الأولى، كان الخدام والمعلّمون يسافرون من مكان إلى آخر، وكانوا يعتمدون على ضيافة المؤمنين والكنائس المحلية. لذلك لم تكن الاستضافة مجرد عمل اجتماعي، بل كانت تحمل معنى الدعم والقبول والتزكية.

فلو استضافت الكنيسة معلّمًا كاذبًا، فقد يُفهم ذلك على أنها تقبل تعليمه أو تمنحه شرعية. ولهذا يقول يوحنا: «لا تقبلوه في البيت، ولا تقولوا له سلام»، أي لا تمنحوه نوع القبول الذي يُفسَّر على أنه شركة معه في رسالته وتعليمه.

وهذا ما يؤكده قوله:

لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة.
2 يوحنا 11

المقصود إذن ليس منع الأدب أو الرحمة الإنسانية، بل منع المشاركة في نشر التعليم الباطل أو إعطائه غطاءً روحيًا.

رابعًا: رفض التعليم الكاذب قد يكون عمل محبة

قد يبدو رفض المعلّم الكاذب قاسيًا، لكنه في الحقيقة قد يكون عمل محبة حقيقيًا. فالمحبة لا تشجع الإنسان على الاستمرار في الضلال، ولا تجعله يظن أن تعليمه مقبول وهو يقود الناس بعيدًا عن المسيح.

عندما ترفض الكنيسة أن تمنح التعليم الكاذب منبرًا، فهي تحب الكنيسة بحمايتها من الضلال، وتحب المعلّم الكاذب أيضًا بإعلان حاجته إلى التوبة. أما قبوله كأنه معلّم صحيح، فقد يثبته في خطئه ويجعله يظن أن تعليمه لا مشكلة فيه.

خامسًا: يسوع نفسه حذّر من الأنبياء الكذبة

من المهم أن نلاحظ أن المسيح، في نفس موعظة الجبل التي علّم فيها محبة الأعداء، حذّر أيضًا من الأنبياء الكذبة:

احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة.
متى 7: 15

إذن لا يمكن استخدام وصية «أحبوا أعداءكم» لإلغاء وصية «احترزوا من الأنبياء الكذبة». المحبة والحذر كلاهما تعليمان كتابيان. المحبة تمنع الكراهية والانتقام، والحذر يمنع قبول الضلال والتساهل مع التعليم الفاسد.

مقارنة توضيحية

محبة الأعداء رفض المعلّمين الكذبة
تعني الإحسان وعدم الانتقام والصلاة لأجلهم. يعني عدم منحهم قبولًا كنسيًا أو منبرًا لنشر الضلال.
تتعامل مع الشخص بروح الرحمة واللطف. تحمي الكنيسة من التعليم المضل.
لا تعني الموافقة على الشر. لا تعني كراهية الشخص أو حرمانه من الدعوة للتوبة.
تهدف إلى إظهار صلاح الله الذي يقود إلى التوبة. يهدف إلى تنبيه المعلّم الكاذب والكنيسة إلى خطورة الضلال.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين متى 5: 44 و2 يوحنا 10. المسيح يأمرنا بمحبة الأعداء وعدم مبادلتهم الشر بالشر، ويوحنا يحذرنا من استقبال المعلّمين الكذبة بطريقة تعني قبول تعليمهم أو المشاركة في أعمالهم. نحن نحب الأشخاص، لكننا لا نشجعهم في الشر. نحسن إلى من يكرهنا، لكن لا نمنح التعليم الباطل شرعية أو منبرًا داخل الكنيسة.

خلاصة الفكرة
المحبة المسيحية لا تعني التساهل مع التعليم الكاذب. نحب الأعداء ونطلب توبتهم، لكننا لا نقبل المعلّمين المضلين كمن يحملون تعليمًا صحيحًا، ولا نمنحهم منصة تشجعهم على نشر الضلال.

خلاصة دفاعية

تعليم المسيح وتعليم يوحنا لا يتعارضان، بل يكمل أحدهما الآخر. فالمسيح يعلّمنا أن نعيش بروح المحبة حتى تجاه أعدائنا، ويوحنا يطبّق مبدأ الحذر من الأنبياء الكذبة داخل الكنيسة. المحبة لا تلغي الحق، والحق لا يبرر الكراهية. لذلك فالمؤمن مدعو أن يحب المخالف والعدو، لكنه غير مدعو أن يفتح بيته أو كنيسته كمنبر لتعليم يضل الناس عن المسيح.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 544. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل نحب الأعداء أم لا نقبل المعلّمين الكذبة؟ 2 يوحنا 10 ومتى 5: 44