هل سيأتي المسيح كأسد أم كحمل؟ رؤيا 5: 5
المسيح هو الأسد الملك والحمل المذبوح، وفي مجيئه يظهر خلاصه ودينونته معًا

يصف سفر الرؤيا المسيح بأنه «الأسد الذي من سبط يهوذا»، وهو وصف يليق بملكه وسلطانه ومجيئه للدينونة والملك. وفي الوقت نفسه، يستخدم سفر الرؤيا رمز «الحمل» عن المسيح مرات كثيرة. فهل سيأتي المسيح كأسد أم كحمل؟ وهل يوجد تعارض بين الرمزَين؟
لا يوجد تعارض. المسيح هو الأسد الملك من سبط يهوذا، وهو أيضًا الحمل الذي ذُبح لأجل خطايا العالم. في مجيئه الثاني يظهر كملك وديّان، لكن دينونته هي أيضًا «غضب الحمل»، لأن الذي قدّم نفسه ذبيحة للخلاص له الحق أن يدين من رفضوا خلاصه.
الشبهة
يقول يوحنا في سفر الرؤيا:
«فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ: لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ.»
رؤيا 5: 5
لكن الرمز الغالب للمسيح في سفر الرؤيا هو «الحمل»، كما يقول يوحنا بعد ذلك مباشرة:
«وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ…»
رؤيا 5: 6
فيُطرح السؤال: هل يأتي المسيح في مجيئه الثاني كأسد قوي ملك، أم كحمل مذبوح؟
الأسد والحمل ليسا صورتين متناقضتين، بل رمزان متكاملان لشخص المسيح الواحد: هو الحمل الذي حمل خطايا العالم، وهو الملك الذي له سلطان أن يدين من رفضوا ذبيحته.
أولًا: المسيح هو الأسد الملك من سبط يهوذا
وصف المسيح بالأسد يشير إلى ملكه وسلطانه وغلبته. فهو «أصل داود» والملك الآتي ليملك ويدين بالبر. وهذا ينسجم مع صورة المسيح في رؤيا 19 و20، حيث يظهر الملك الغالب الذي يملك ويقضي على الشر.
فالأسد هنا ليس رمزًا للعنف المجرد، بل للسلطان الملكي والغلبة والدينونة العادلة.
ثانيًا: المسيح هو الحمل الذي ذُبح لأجل العالم
في مجيئه الأول، جاء المسيح كالحمل الذي يحمل خطية العالم. قال يوحنا المعمدان عنه:
«هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ.»
يوحنا 1: 29
وصورة الحمل في الرؤيا لا تلغي ملك المسيح، بل تذكّر أن ملكه قائم على الفداء. فالذي يجلس على العرش ويفتح السفر هو نفسه «خروف قائم كأنه مذبوح»، أي المسيح الذي غلب بذبيحته.
ثالثًا: سفر الرؤيا نفسه يتكلم عن «غضب الحمل»
قد يظن البعض أن الحمل لا يصلح رمزًا للدينونة، لكن سفر الرؤيا يستخدم عبارة لافتة:
«وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ: اسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْخَرُوفِ.»
رؤيا 6: 16
هذا يوضح أن الحمل ليس فقط رمز الوداعة والفداء، بل أيضًا رمز للدينونة العادلة على من رفضوا فداءه. فالذي مات لأجل الخطايا له الحق أن يدين من رفضوا موته لأجلهم.
رابعًا: الصليب هو موضع الأمان الوحيد من الدينونة
الرسالة الدفاعية في هذا النص عميقة جدًا: المكان الآمن الوحيد من دينونة الله هو الموضع الذي وقعت فيه الدينونة بالفعل، أي الصليب. فالذي احتمى بالمسيح الحمل وجد أن غضب الله قد حُمل عنه في ذبيحة المسيح.
يقول بولس:
«لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.»
2 كورنثوس 5: 21
فمن يلجأ إلى الحمل المذبوح يجد فيه الغفران. أما من يرفض ذبيحته، فسيواجه «غضب الحمل».
خامسًا: الأسد والحمل يعلنان محبة الله وعدله معًا
المسيح لا يتغير بين مجيئه الأول ومجيئه الثاني. هو في مجيئه الأول حمل الله الذي رفع الخطية، وفي مجيئه الثاني الملك الديّان. لكن حتى دينونته تُنسب إلى «الحمل»، لتعلن أن الديّان هو نفسه الفادي الذي سبق وفتح باب الخلاص.
| المسيح كالحمل | المسيح كالأسد |
|---|---|
| يرمز إلى الذبيحة والفداء | يرمز إلى الملك والسلطان |
| حمل خطية العالم | يدين رافضي الفداء |
| يعلن محبة الله الخلاصية | يعلن عدل الله ودينونته |
| موضع الأمان لمن يؤمن | مصدر الرهبة لمن يرفض |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض بين صورة الأسد وصورة الحمل. كلاهما يصف المسيح الواحد من زاويتين متكاملتين: فهو الحمل الذي ذُبح لأجل الخطايا، وهو الأسد الملك الذي يغلب ويدين. من رفض محبة الحمل سيواجه غضب الحمل، ومن احتمى بذبيحته وجد الخلاص.
المسيح سيأتي كالملك الديّان، لكنه يبقى الحمل المذبوح. الأسد والحمل لا يتناقضان، بل يعلنان معًا أن الفادي هو نفسه الديّان، وأن الصليب هو الملجأ الوحيد من الدينونة.
خلاصة دفاعية
الشبهة تفترض أن صورة الحمل لا تصلح للدينونة، وأن صورة الأسد تناقضها. لكن سفر الرؤيا نفسه يجمع بينهما، بل يتكلم عن «غضب الحمل». فالمسيح الذي مات لأجل خطايا العالم له الحق أن يدين من رفضوا موته. لذلك لا يسأل النص: هل المسيح أسد أم حمل؟ بل يعلن أنه الحمل الفادي والأسد الملك في شخص واحد.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 552. Victor Books: Wheaton, Ill.