تخطى إلى المحتوى

في أي يوم صُلب المسيح؟ متى 12: 40 – ثلاثة أيام وثلاث ليال

  • بواسطة

في أي يوم صُلب المسيح؟ متى 12: 40

«ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» تعبير يهودي عن أجزاء من ثلاثة أيام، لا عن 72 ساعة كاملة

في أي يوم صُلب المسيح؟ متى 12: 40
في أي يوم صُلب المسيح؟ متى 12: 40

تُثار شبهة حول يوم صلب المسيح وقيامته. فالتقليد الكنسي العام يقول إن المسيح صُلب يوم الجمعة، ومات نحو الساعة التاسعة، أي قرابة الثالثة عصرًا، ودُفن قبل بداية السبت، ثم قام فجر الأحد. لكن المسيح قال إن ابن الإنسان سيكون في قلب الأرض «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ». فكيف يمكن حساب هذه المدة من مساء الجمعة إلى فجر الأحد؟ وهل يلزم أن يكون الصلب يوم الأربعاء أو الخميس بدل الجمعة؟

الإجابة المختصرة
لا يلزم أن تعني عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» ثلاث فترات كاملة من 24 ساعة. فالكتاب يستخدم أحيانًا طريقة حساب شمولية، حيث يُحسب جزء اليوم كيوم. والمسيح مات ودُفن في جزء من يوم الجمعة، وبقي في السبت، وقام في جزء من يوم الأحد. ولذلك قام «في اليوم الثالث»، لا بعد مرور 72 ساعة كاملة.

الشبهة

قال الرب يسوع:

لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.
متى 12: 40

فإذا كان المسيح قد صُلب يوم الجمعة، ومات قرابة الثالثة عصرًا، ودُفن قبل غروب الشمس، ثم قام فجر الأحد، فكيف تكون هذه المدة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ»؟ أليست المدة الفعلية ليلتين فقط ويومًا واحدًا كاملًا؟ وهل هذا يثبت أن الصلب كان يوم الخميس أو الأربعاء؟

مفتاح فهم الشبهة
المفتاح هو أن التعبير الكتابي لا يشترط دائمًا ثلاثة أيام كاملة من 24 ساعة. فاليهود كانوا يحسبون جزء اليوم كيوم، وكان تعبير «يوم وليلة» يُستخدم للدلالة على وحدة اليوم الكامل، حتى لو لم يكن المقصود حضور كل ساعات اليوم والليل كاملة.

أولًا: فرضية 72 ساعة كاملة لا تنسجم مع عبارة «في اليوم الثالث»

لو كان المقصود أن المسيح يبقى في القبر 72 ساعة كاملة، أي ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ كاملة حرفيًا، لكان ينبغي أن يقوم في بداية اليوم الرابع، لا في اليوم الثالث.

لكن العهد الجديد يكرر أن المسيح قام «في اليوم الثالث»:

وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ.
1 كورنثوس 15: 4

إذن القيامة لم تحدث بعد انتهاء ثلاثة أيام كاملة، بل حدثت في اليوم الثالث نفسه. وهذا وحده يوضح أن عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» لا ينبغي فهمها كحساب رياضي صارم لاثنتين وسبعين ساعة.

ثانيًا: حتى الخميس أو الأربعاء لا يحلان المشكلة إذا أصررنا على 72 ساعة

أحيانًا يقترح البعض أن الصلب حدث يوم الخميس أو الأربعاء حتى نحصل على ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. لكن المشكلة لا تُحل بهذه الطريقة إذا أصررنا على معنى 72 ساعة كاملة؛ لأن المسيح مات نحو الساعة الثالثة عصرًا، وقام فجرًا.

فلكي تكون المدة 72 ساعة كاملة بالضبط، كان ينبغي أن يقوم في نفس الساعة التي مات فيها بعد ثلاثة أيام، أي نحو الثالثة عصرًا، لا فجر الأحد. لذلك ليست المشكلة في اختيار الجمعة أو الخميس أو الأربعاء، بل في الافتراض الخاطئ أن النص يتطلب 72 ساعة كاملة.

ثالثًا: طريقة الحساب اليهودية تحسب جزء اليوم كيوم

بحسب طريقة الحساب اليهودية، كان اليوم يبدأ من غروب الشمس إلى غروب الشمس التالي. فإذا مات المسيح ودُفن قبل غروب الجمعة، فقد دخل في جزء من يوم الجمعة. ثم يأتي السبت كاملًا. ثم يبدأ يوم الأحد من غروب السبت، ويقوم المسيح في فجر الأحد، أي داخل اليوم الثالث.

الفترة الحساب المعنى
جزء من الجمعة قبل الغروب اليوم الأول موت المسيح ودفنه قبل بداية السبت
من غروب الجمعة إلى غروب السبت اليوم الثاني السبت
من غروب السبت إلى فجر الأحد اليوم الثالث قيامة المسيح فجر الأحد داخل اليوم الثالث

وهكذا يكون المسيح قد مرّ بثلاثة أيام بحسب طريقة الحساب الشمولية: الجمعة، والسبت، والأحد، حتى لو لم تكن كل الأيام كاملة من بدايتها إلى نهايتها.

رابعًا: دفن المسيح كان قبل بداية السبت

يذكر لوقا أن دفن المسيح كان في يوم الاستعداد، وأن السبت كان يلوح أو يبتدئ:

وَكَانَ يَوْمُ الاسْتِعْدَادِ، وَالسَّبْتُ يَلُوحُ.
لوقا 23: 54

أي أن الدفن تم قبل غروب الشمس، لأن السبت اليهودي يبدأ عند الغروب. وهذا يتفق مع تقليد الصلب يوم الجمعة: المسيح مات قرب نهاية الجمعة، ودُفن قبل بداية السبت.

خامسًا: لماذا قال «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ»؟

في التعبير القديم، عندما يراد الإشارة إلى اليوم كوحدة زمنية كاملة، لا إلى فترة النهار وحدها، يمكن أن يُقال «يوم وليلة». فالنهار وحده قد يعني فترة الضوء، أما «يوم وليلة» فتشير إلى وحدة اليوم الكامل.

وبالتالي، عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» يمكن أن تعني ثلاث وحدات يومية، ولو دخل الشخص في جزء من الأولى وجزء من الثالثة. المقصود هو الانتماء إلى ثلاثة أيام تقويمية، لا استيفاء كل ساعة في الثلاثة أيام.

سادسًا: مثال 1 صموئيل 30 يوضح نفس طريقة التعبير

يوجد مثال مهم في العهد القديم. فقد قيل عن الغلام المصري الذي وجده داود:

فَأَعْطَوْهُ فَأَكَلَ، وَرَجَعَتْ رُوحُهُ إِلَيْهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلاَ شَرِبَ مَاءً فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَثَلاَثِ لَيَال.
1 صموئيل 30: 12

ثم يقول الغلام نفسه:

أَنَا غُلاَمٌ مِصْرِيٌّ عَبْدٌ لِرَجُل عَمَالِيقِيٍّ، وَقَدْ تَرَكَنِي سَيِّدِي لأَنِّي مَرِضْتُ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
1 صموئيل 30: 13

هنا تُستخدم عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ»، ثم تُشرح بعبارة «منذ ثلاثة أيام». ولا يلزم من ذلك أنه قضى ثلاث فترات كاملة من 24 ساعة بلا طعام أو ماء. هذا مثال كتابي واضح على طريقة التعبير الشمولية عن الزمن.

سابعًا: الفصح والخمسون يوضحان أسلوب العد الشمولي

من أمثلة طريقة العد القديمة أيضًا عيد الخمسين. فالعيد كان مرتبطًا بحساب الأسابيع بعد تقديم حزمة الترديد، ومع ذلك عُرف باسم «اليوم الخمسين» في اليونانية، رغم أن طريقة العد القديمة قد تشمل البداية بطريقة شمولية.

المقصود أن طرق حساب الزمن في العالم القديم لا تطابق دائمًا طريقتنا الحديثة الدقيقة التي تبدأ من الساعة والدقيقة. لذلك يجب قراءة التعبيرات الزمنية الكتابية بحسب أسلوبها التاريخي واللغوي.

ثامنًا: قلب الأرض لا يقتصر بالضرورة على زمن وجود الجسد في القبر

يستخدم النص عبارة:

فِي قَلْبِ الأَرْضِ.
متى 12: 40

وقد فُهمت غالبًا عن حالة الموت والوجود في الهاوية أو الفردوس، لا فقط عن لحظات بقاء الجسد في القبر. فالرب قال للص اليمين:

الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ.
لوقا 23: 43

وهذا يتفق مع أن المسيح دخل حالة الموت حقًا، وأن جسده دُفن، وأنه قام في اليوم الثالث. لكن النقطة الأساسية تبقى أن النص لا يطلب 72 ساعة كاملة.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين صلب المسيح يوم الجمعة وقيامته فجر الأحد وبين قوله «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ». فالتعبير يُفهم بحسب طريقة الحساب اليهودية القديمة، حيث يُحسب جزء اليوم كيوم، وحيث تعني العبارة ثلاث وحدات زمنية أو أيامًا تقويمية، لا بالضرورة 72 ساعة كاملة.

المسيح مات ودُفن في جزء من الجمعة، وبقي في السبت، وقام في جزء من الأحد. لذلك قام «في اليوم الثالث»، تمامًا كما أعلن الكتاب.

خلاصة الفكرة
الصلب يوم الجمعة لا يتعارض مع عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» إذا فهمناها بحسب الأسلوب اليهودي في حساب الزمن. فالمقصود أجزاء من ثلاثة أيام: الجمعة والسبت والأحد، لا ثلاث فترات كاملة من 24 ساعة.

خلاصة دفاعية

الشبهة تفترض أن التعبير يجب أن يعني 72 ساعة كاملة، لكن هذا الافتراض لا ينسجم مع عبارة «في اليوم الثالث» ولا مع أمثلة كتابية مشابهة. ولو أصررنا على هذا الحساب الحرفي الصارم، فلن يحل يوم الخميس أو الأربعاء المشكلة، لأن القيامة حدثت فجرًا لا في نفس ساعة الموت.

لذلك فالتفسير الأقرب هو أن الكتاب يستخدم طريقة الحساب الشمولية المعروفة في العالم القديم. وهكذا يبقى تقليد الصلب يوم الجمعة والقيامة فجر الأحد منسجمًا مع شهادة الكتاب: مات المسيح، ودُفن، وقام في اليوم الثالث حسب الكتب.

المصدر

Archer, G. L. 1982. New International Encyclopedia of Bible Difficulties. Originally published as Encyclopedia of Bible Difficulties. Zondervan’s Understand the Bible Reference Series, p. 327. Zondervan Publishing House: Grand Rapids, MI.

في أي يوم صُلب المسيح؟ متى 12: 40