تخطى إلى المحتوى

هل طلبت أم يعقوب ويوحنا أم طلبا هما؟ متى 20: 20 ومرقس 10: 35

  • بواسطة

هل طلبت أم يعقوب ويوحنا أم طلبا هما؟ متى 20: 20 ومرقس 10: 35

الأم بدأت الطلب، والابنان وافقا عليه وشاركا فيه

هل طلبت أم يعقوب ويوحنا أم طلبا هما؟ متى 20: 20 ومرقس 10: 35
هل طلبت أم يعقوب ويوحنا أم طلبا هما؟ متى 20: 20 ومرقس 10: 35

توجد شبهة حول طلب الجلوس عن يمين المسيح ويساره في ملكوته. ففي إنجيل متى يظهر أن أم ابني زبدي هي التي تقدمت إلى يسوع وطلبت هذا الطلب، بينما في إنجيل مرقس يظهر أن يعقوب ويوحنا نفسيهما هما اللذان قدما الطلب. فهل الطلب صدر من الأم أم من الابنين؟ وهل يوجد تناقض بين الروايتين؟

الإجابة المختصرة
لا يوجد تناقض. من الطبيعي أن تكون الأم قد تقدمت أولًا لتمهيد الطلب، ثم جاء يعقوب ويوحنا وعبّرا عن نفس الرغبة بأنفسهما. متى يبرز دور الأم في بدء الطلب، ومرقس يبرز مسؤولية الابنين لأن الطلب كان طلبهما ومصلحتهما هما.

الشبهة

يقول إنجيل متى:

حينئذ تقدمت إليه أم ابني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئًا. فقال لها: ماذا تريدين؟ قالت له: قل أن يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك.
متى 20: 20-21

لكن إنجيل مرقس يقول:

وتقدم إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدي قائلين: يا معلم، نريد أن تفعل لنا كل ما طلبنا. فقال لهما: ماذا تريدان أن أفعل لكما؟ فقالا له: أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك.
مرقس 10: 35-37

فهل التي طلبت هي أم يعقوب ويوحنا، كما يقول متى، أم أن يعقوب ويوحنا هما اللذان طلبا، كما يقول مرقس؟

مفتاح فهم الشبهة
مفتاح الرد هو أن الروايتين لا تتكلمان بالضرورة عن شخصين مختلفين أو حادثتين متعارضتين، بل عن نفس الطلب من زاويتين مختلفتين. الأم تكلمت نيابة عن ابنيها، والابنان كانا موافقين على الطلب ومشاركين فيه، لذلك يصح أن يُنسب الطلب إليها وإليهما معًا.

أولًا: من الطبيعي أن تتقدم الأم أولًا لتمهيد الطلب

الرواية في متى تذكر أن أم ابني زبدي جاءت «مع ابنيها». أي أن الابنين لم يكونا غائبين عن المشهد، بل كانا معها. ومن الطبيعي جدًا أن تكون الأم قد بادرت بالكلام، طلبًا لمكانة عالية لابنيها، ثم أكّد الابنان الطلب بأنفسهما أو أظهرا موافقتهما عليه.

فمتى يركّز على المبادرة الأولى من الأم، بينما مرقس يركّز على أصحاب الطلب الحقيقيين، أي يعقوب ويوحنا. وبما أن الطلب كان لمصلحتهما، وبحضورهما، وبموافقتهما، فمن الصحيح أن يُنسب إليهما أيضًا.

ثانيًا: متى نفسه يبيّن أن الابنين كانا حاضرين

متى لا يقول إن الأم جاءت وحدها، بل يقول:

تقدمت إليه أم ابني زبدي مع ابنيها.
متى 20: 20

هذه العبارة مهمة جدًا؛ لأن وجود الابنين مع الأم يزيل فكرة التعارض. فالمشهد ليس أمًا تطلب شيئًا في غياب ابنيها، بل أمًا وابنين يأتون معًا. لذلك من الممكن جدًا أن تكون هي التي بدأت الكلام، ثم صارا هما طرفًا مباشرًا في الحديث.

ثالثًا: رد يسوع كان موجّهًا إلى الابنين

بعد أن تنقل رواية متى طلب الأم، نجد أن يسوع يوجّه كلامه إلى الابنين:

فأجاب يسوع وقال: لستما تعلمان ما تطلبان. أتستطيعان أن تشربا الكأس التي سوف أشربها أنا، وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا؟ قالا له: نستطيع.
متى 20: 22

هذا يؤكد أن الطلب لم يكن مجرد رغبة منفصلة من الأم، بل كان طلبًا مشتركًا أو على الأقل طلبًا يعبّر عن طموح الابنين. لذلك قال لهما المسيح: «لستما تعلمان ما تطلبان»، ولم يقل فقط للأم: «لا تعلمين ما تطلبين».

رابعًا: نسبة الكلام إلى صاحبه أو إلى ممثله أمر معروف

في الكتاب المقدس، كما في الكلام العادي، يمكن أن يُنسب الطلب إلى الشخص الذي نطق به مباشرة، أو إلى الشخص الذي صدر الطلب لمصلحته وبموافقته. فإذا أرسل شخص آخر ليتكلم عنه، يصح أن نقول إن المرسل طلب، كما يصح أن نقول إن الرسول تكلم.

في هذه الحادثة، متى يذكر الوسيط الذي فتح الموضوع، أي الأم، بينما مرقس يذكر صاحبي الطموح والطلب، أي يعقوب ويوحنا. ولا يوجد تعارض في ذلك.

خامسًا: مثال مشابه في قصة بثشبع وناثان

يوجد مثال قريب في العهد القديم عندما اقتربت نهاية حياة داود، وكان أدونيا يحاول أخذ الملك. حينها رتب ناثان النبي أن تدخل بثشبع أولًا إلى الملك داود لتكلمه عن تثبيت سليمان، ثم يدخل هو بعدها ليؤكد الأمر:

فقال ناثان لبثشبع أم سليمان قائلًا: أما سمعت أن أدونيا ابن حجيث قد ملك، وسيدنا داود لا يعلم؟ فالآن تعالي أشيري عليك مشورة، فأنقذي نفسك ونفس ابنك سليمان.
1 ملوك 1: 11-12

ثم دخلت بثشبع إلى داود وتكلمت، وبعدها جاء ناثان وأكد الرسالة:

وإذا هي تتكلم مع الملك، وإذا ناثان النبي داخل.
1 ملوك 1: 22

هذا يوضح أن شخصًا قد يبدأ الكلام تمهيدًا، ثم يأتي صاحب الأمر أو الشاهد الآخر لتأكيد الطلب. وهذا قريب من المشهد في متى ومرقس: الأم تبدأ، والابنان يشاركان أو يؤكدان الطلب.

سادسًا: غضب التلاميذ يؤكد أن الطلب نُسب إلى يعقوب ويوحنا

بعد الطلب، يقول النص:

فلما سمع العشرة اغتاظوا من أجل الأخوين.
متى 20: 24

لم يغتظ التلاميذ من الأم، بل من الأخوين. وهذا يؤكد أن الجميع فهم أن الطلب كان طلب يعقوب ويوحنا، حتى لو كانت الأم هي التي نطقت به أولًا. فمتى نفسه يشهد أن المسؤولية العملية عن الطلب كانت على الابنين.

مقارنة توضيحية

متى 20: 20-21 مرقس 10: 35-37 التوفيق
يذكر أن أم ابني زبدي تقدمت وطلبت. يذكر أن يعقوب ويوحنا تقدما وطلبا. الأم بدأت الطلب، والابنان وافقا عليه وشاركا فيه.
يظهر دور الأم كمن يمهّد الطلب. يظهر مسؤولية الابنين كأصحاب الطلب. الروايتان تعرضان نفس الحدث من زاويتين مختلفتين.
يقول إن الأم جاءت «مع ابنيها». يركّز على الابنين مباشرة. وجود الابنين في رواية متى يزيل التعارض.
يسوع يرد على الابنين: «لستما تعلمان ما تطلبان». يسوع يخاطب الابنين مباشرة. الطلب كان منسوبًا عمليًا إلى الابنين.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين متى 20: 20 ومرقس 10: 35. متى يذكر أن أم يعقوب ويوحنا بدأت الطلب وهي مع ابنيها، ومرقس ينسب الطلب إلى يعقوب ويوحنا لأنهما صاحبا الطلب والمستفيدان منه والموافقان عليه. والرد الإلهي نفسه وغيظ التلاميذ من الأخوين يؤكدان أن الابنين كانا مسؤولين عن الطلب.

خلاصة الفكرة
الأم تقدمت أولًا وطلبت لأجل ابنيها، لكن يعقوب ويوحنا كانا حاضرين وموافقين ومشاركين في الطلب. لذلك يصح أن يقول متى إن الأم طلبت، وأن يقول مرقس إن الابنين طلبا. اختلاف زاوية السرد لا يعني تناقضًا.

خلاصة دفاعية

الشبهة تفترض أن الطلب لا بد أن يكون صادرًا من طرف واحد فقط: إما الأم أو الابنان. لكن الروايتين تسمحان بفهم طبيعي جدًا: الأم جاءت مع ابنيها وبدأت الطلب، ثم شارك الابنان فيه أو أيداه. لذلك ركز متى على دور الأم، وركز مرقس على مسؤولية يعقوب ويوحنا. وهذا لا يمثل أي تناقض، بل يعكس واقعية المشهد كما يحدث كثيرًا عندما يتقدم شخص بطلب نيابة عن آخر، ثم يؤكده صاحب المصلحة بنفسه.

المصدر

Archer, G. L. 1982. New International Encyclopedia of Bible Difficulties. Originally published: Encyclopedia of Bible Difficulties. Zondervan’s Understand the Bible Reference Series, p. 332. Zondervan Publishing House: Grand Rapids, MI.

هل طلبت أم يعقوب ويوحنا أم طلبا هما؟ متى 20: 20 ومرقس 10: 35