ما قصة الوثيقة المتداولة عن شراء كنيسة أجيا صوفيا – د. هشام حسن

ما قصة الوثيقة المتداولة عن شراء كنيسة أجيا صوفيا – د. هشام حسن

ما قصة الوثيقة المتداولة عن شراء كنيسة أجيا صوفيا – د. هشام حسن

ما قصة الوثيقة المتداولة عن شراء كنيسة أجيا صوفيا – د. هشام حسن

– أستهل تدوينتي هذه “بالسلام عليكم – Ειρήνη Υμίν” وهو سلام الانجيل الذي نستخدمه نحن المسلمون منذ فجر الاسلام حتى وقتنا هذا في مشارق الأرض ومغاربها…

– أما بالنسبة للوثيقة التي يتم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي ونراها تتأرجح يميناً ويساراً وتتعلق بموضوع شراء محمد الفاتح من ماله الخاص لكنيسة أغيا صوفيا من القساوسة البيزنطيين بعد سقوط القسطنطينية (ولن أستخدم اصطلاح فتح) في يديه في 25 مايو 1435 فهذا أمر سوف أقوم بتفنيده من خلال النقاط التالية:

(1) هذه الوثيقة لا يوجد لها أي ذكر في وسائل الاعلام الأجنبية على الاطلاق !! ومن الممكن البحث عنها بأي لغة أجنبية قد يعرفها كل منكم ليتأكد أن الأمر برمته مفبرك وللاستخدام الشرقي فقط لأن من يروجون لهذا الهراء يعرفون تمام المعرفة أن الغرب لا يتسم بالعاطفة ولا تقوده المشاعر وأن المعيار دائماً عند الغرب هو العلم وتقصي الحقائق ولو كان وجود مثل هذه الوثيقة صحيحاً لوجدنا المتخصصين الأجانب هم أول من تكالبوا عليها لنشر كتب وأبحاث تتعلق بهذا الأمر … وحسم الأمر سهل للغاية في عصرنا الحديث عن طريق استخدام “الكربون المشع” لمعرفة عما إذا كانت الوثيقة “مضروبة” أم لا !!!

// إذن دعونا نتفق أن تداول الوثيقة الملفقة هو أمر متعمد بين المسلمين والمتأسلمين للعب على الوتر الحساس والهاب مشاعرهم بحلم الخلافة المنتظر !!!

// سيقول البعض منكم ولكن قناة الجزيرة “القطرية” تناقلت هذا الخبر !! وهنا أرد عليكم وأقول إلى متى ستظلون منساقين وراء أي شيء دون إعمال العقل فيه ؟!! ألا تعلمون مدى تعضيد قطر لتركيا في الوقت الراهن ؟ أنسيتم أن تركيا – أردوغان هو من أرسل قوات عسكرية تركية لقطر لحمياتهم من بطش دول التعاون الخليجي بعد العزل ؟!!

(2) دعونا نفند الحيثيات التاريخية وفقاً للمصادر البيزنطية والعربية والعثمانية التي كتبت عن سقوط القسطنطينة … المتخصصون يعلمون أنه لم يتم ذكر بيع للكنيسة تحت أي مسمى كان !!! وحتى المصادر العثمانية والعربية بعد السقوط بمئات السنين لم تتحدث خلال هذه الفترة عن وجود عقد بيع وشراء يتعلق بنقل ملكية الكنيسة !!! هل كل المؤرخين متواطئين ضد الإمبراطورية العثمانية حتى المؤرخون العثمانيون أنفسهم ؟!! طبعاً لا ..

(3) كما أن سقوط القسطنطينية في يد محمد الفاتح كان بعد حصار ومعركة كبيرة إذن لم يكن هناك صلح ؟؟ أو حتى مهادنة … البيزنطيون هُزموا وقُتلوا والمدينة أُخذت عنوة إذن كان بوسع محمد الفاتح أن يفعل فيهم ما يشاء ولا يوجد منطق يقول أنني كمغتصب للمدينة سأقوم بشراء شيء أصبح ملكي أنا وملك امبراطوريتي التي أرسي دعائمها !!!

#الفرق_بين_المسلمين_الأوائل_وأتراك_الأناضول

دعونا ننبش في مقبرة التاريخ للبحث عن حادث مماثل يتمثل في شراء دار عبادة من مسيحيي الشرق أثناء فترة الفتوحات/الغزوات الاسلامية لجعلها مسجداً للمسلمين ….

/// لن نجد اية اشارة لحدث مثل هذا في المصادر العربية ولن أقول البيزنطية على اعتبار ان العرب المسلمون هم من خطوا تاريخهم بأنفسهم دون وجود ضغوط خارجية كفاتحين أو غزاة

/// ولكنا سنجد اشارة جميلة جداً تتعلق ببناء مسجد في مدينة الرصافة – الأردن لصيقاً بكنيسة القديس سيرغيوس (في القرن الأول الهجري-السابع الميلادي) وأطلق العرب المسلمون على هذا المسجد “مسجد القديس سيرغيوس ولم يشعروا بالخزي والعار من تسمية المسجد على اسم القديس
أنظر المرجع التالي:

Fowden K. E., “The Cult of St. Sergius after the Islamic Conquest”, in The Barbarian Plain: Saint Sergius between Rome and Iran, University of California 1999, pp. 174-183 here p. 179.

//// في عهد الوليد بن عبد الملك (705-715) اراد الوليد -وهو الخليفة بجلالة قدره وأمير المؤنين وهو الآمر الناهي في تحقيق مصير الشعوب التي تعيش في كنفه- أن يلحق كنيسة يوحنا المعمدان للمسجد الأموي !!! يعني يا مؤمن كان عاوز ياخد الكنيسة ويلحقها بالمسجد الأموي ومش أي كنيسة معاليك دي كنيسة يوحنا المعمدان نفسه !!!

//// أيوه سيادتك وهنزل لك بالمصادر والمراجع حالاً …. طيب الخليفة بجلالة قدره كان ممكن ياخد الكنيسة ويضرب كرسي في الكلوب ويقول للمسحيين اضربوا راسكم في الحيط !!! صح ؟ إنما الخليفة لم يفعل هذا وحدثت مفاوضات مع الطوائف المسيحية وعلى الأخص اليعاقبة السريان وبعد المفاوضات والمناقشات والحوارات وافق الجانب المسيحي على ترك كنيسة يوحنا المعمدان مقابل بناء أربع كنائس أخرى كتعويضٍ لهم !! والخليفة وافق معاليك وبنى لهم من بيت مال المسلمين أربع كنائس بالاضافة إلى صرف مبالغ مالي كمان عشان يبقوا مبسوطين…. إيه الجمال ده حضرتك … أنا نفسي سعيد والله ومبسوط … وخدوا المصدر كمان أهو : إبن عساكر (ت. 1175)، تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص ص: 245-255.

– طبعاً أنا لا أستطيع أن أعقد مقارنة بين تصرف الوليد ومحمد الفاتح لأن بينهما ثمانية قرون كما أن الأناضولي يختلف اختلافا كبيراً مع العربي من حيث الصفات ؛ ولكني أقول أن الوليد كان يمثل لي روح الإسلام الحقة والنقية وهو أقرب إلى عصر النبوة وخصال الاسلام الحقيقة وكان في أيديه سلطة وبامكانه أن يبطش بمن يبدي المعارضة أو المقارمة ولكنه لم يفعل ذلك … وشكراً

#الخلاصة:

الخلاصة سيادتك إنك لا تعمل العقل ولا تفكر ولست بقاريء لمصادرك العربية ولا للمصادر البيزنطية والسريانية وكمان الأرمينية .. وعندما تتشدق بصورة وثيقة واهنة طالعة من تحت السلم أول إمبارح ويبدو وكأن شخص تبول عليها ليصبغ عليها ملامح القدم يبقى إنت ممنوع من الصرف … ولا أتكلم هنا عن الصرف النحوي ولكنني أتحدث عن الصرف الصحي … وفي الواقع المرير هذا تشوف لك أي هواية على الفيس سواء التيك والتوك أو أغاني المهرجانات

د. هشام حسن

أثينا 11-7-2020

هل باعت الكنيسة آيا صوفيا لمحمد الفاتح؟ عرض وثائقي لكنيسة آيا صوفيا – بيشوي مجدي

هل باعت الكنيسة آيا صوفيا لمحمد الفاتح؟ عرض وثائقي لكنيسة آيا صوفيا – بيشوي مجدي

هل باعت الكنيسة آيا صوفيا لمحمد الفاتح؟ عرض وثائقي لكنيسة آيا صوفيا – بيشوي مجدي

هل باعت الكنيسة آيا صوفيا لمحمد الفاتح؟ عرض وثائقي لكنيسة آيا صوفيا – بيشوي مجدي

١- الوثائق المنشورة على الانترنت تخصّ “صك ملكيّة” وليس “صك بيع” آيا صوفيا!. المخبول الوحيد الّذي كتب أنّ “القساوسة” باعوا آيا صوفيا بعد عقد صفقة مع محمد الفاتح، هو زهير سالم وهو قيادي سابق بجماعة الإخوان المسلمين بسوريا و مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية. سالم ذكر هذه المعلومة القيّمة من “صاحبه” وقد نشرها لنا لكيّ ينير عقولنا وأذهاننا!.

٢- أول آذان رُفع في كاتدرائيّة آيا صوفيا كان يوم الجمعة ١ يونيو ١٤٥٣، ثاني يوم سقوط القسطنطينيّة، وبحسب بعض المصادر هو اليوم الّذي أسّس فيه محمد الفاتح “مؤسسة محمد الفاتح” وهي مؤسسة لها قوانين تحمي الأوقاف الّتي سقطت في أيدي العثمانيين مكتوبة على ٦.١ متر من جلد الماعز وباللغة العربيّة.

٣- لهذه “المؤسسة” قوانين تخصّ آيا صوفيا. حرام على أيّ شخص تغيير هذه القوانين، أو أن تتحوّل من مسجد إلى شكلٍ آخر، ولا أن تُرمّم بأي تمويل غير قانوني أو يتعارض مع الشريعة الإسلاميّة. ولعنة الله والنبيّ (محمد) والملائكة، وكل الحكّام المسلمين على هذا الشخص وأبنائه وليعذّبه الله في جهّنم.

٤- في ٧ نوڤمبر ١٩٣٤ بقرار من مجلس وزراء تركيا، وقّع مصطفى كمال أتاتورك على مرسوم يقضي بتحويل آيا صوفيا إلى متحف. ١ فبراير ١٩٣٥ هو أوّل يوم عمل لمتحف آيا صوفيا. على مرّ سنين حاول الأتراك بالطعن في صحّة توقيع أتاتورك، ولكن الدلائل التاريخيّة لم تسعفهم.

٥- في ١٩ نوڤمبر ١٩٣٦ نشرت “مؤسسة محمد الفاتح” وثيقة ملكيّة أراضي تقع عليها آيا صوفيا، وخصّت الوثيقة آيا صوفيا بـ”المسجد”، وعليه فقرار المحكمة الإداريّة في تركيا بتحويل آيا صوفيا إلى متحف مرّة أخرى كان سببه أنّ “سند الملكية قد خصصه كمسجد ومن ثم فإن استخدامه في غير هذه الطبيعة غير جائز قانوناً”.

٦- عرض مولود جاويش (وزير الخارجية التركي) على قناة NTV* صك ملكيّة آيا صوفيا وذكر أن صاحبها EbulFetih Sultan Mehmed Vakfı “مؤسسة أبو الفتح السلطان محمد”، ويقول جاويش: “أصبحت آيا صوفيا ملكاً للعثمانيين مع فتح اسطنبول. تم تسجيله كمسجد في مؤسسة الفاتح عام ١٤٦٢. هذه مسألة سيادة وطنية”. نشرت تركيا هذا الصكّ على ويكيبيديا** يوم ١٠ يوليو ٢٠٢٠ كملكية عامّة.

٧- في ١٨ يوليو ١٤٥٣ قرر محمد الفاتح بعد نصيحة مستشاريه بنهب كل ممتلكات الكنائس من ذهب وفضّة. أشراف اليونانيين كان أماهم تقديم المال لجناب “الإمبراطور” أو قطع الرأس. أمّا العامة، فكان ملجأهم هو الانتحار!، فرموا أنفسهم في الآبار ومن على التلال أو قتلوا أنفسهم بالسيف. كان فتحاً عظيماً وأثاره السمحة يذكرها التاريخ حتى اليوم.

https://youtu.be/5mGN8YkP2S8?t=300
** https://bit.ly/38NyOxr

هل اشترى محمد الثاني كنيسة “آجيا صوفيا”؟ – د. جرجس بشرى

هل اشترى محمد الثاني كنيسة “آجيا صوفيا”؟ – د. جرجس بشرى

هل اشترى محمد الثاني كنيسة “آجيا صوفيا”؟ – د. جرجس بشرى

هل اشترى محمد الثاني كنيسة “آجيا صوفيا”؟ – د. جرجس بشرى

فوجئنا بعد قرار الرئيس التركي بتحويل كنيسة “آجيا صوفيا” إلى “مسجد” بمن يقول إن السلطان العثماني محمد القاني قد اشترى الكنيسة وحوِّلها إلى مسجد، وهذا يطرح التساؤلات التالية:
1- إذا كان محمد الثاني قد اشترى كنيسة آجيا صوفيا، فلماذا صمت المؤرخون عن ذلك كل هذه المئات من السنين ولم يذكر أحد منهم هذا بالرغم من إنهم أرَّخوا لهذا الحدث الهام بالتفصيل، ويصف أحد المؤرخين، وهو إدوارد جيبون – الذي رجع لكثير من المصادر غير المتاحة لدينا في الوقت الحاضر – طريقة تحويل الكنيسة إلى مسجد بواسطة محمد الثاني عام 1453م فيقول:

وأمام الباب الرئيسي لأجيا صوفيا ترجل عن جواده ودخل القبة، وقد اشتدت يقظته وحرصه على المُحافظة على هذا الأثر الخالد لمجده، إلى حد أنه عندما رأى مسلمًا يحطم في حماس الرصيف الرخامي، هدده بسيفه قائلًا له إنه إذا كان الأسرى والأسلاب قد وُهِبت للجنود، فقد اُحتفظ للأمير بالمباني العامة والخاصة، فحوَّل مركز الكنيسة الشرقية بأمر منه إلى مسجد، وكانت الأدوات الدينية الثمينة الميسور نقلها، قد حُملت بعيدًا، وأُنزلت الصلبان، ونُظِّفت الحوائط التي كانت مُغطاة بالصور والفسيفساء، وطُهِّرت وأُعيدت إلى حالة من البساطة المُجرَّدة، وفي اليوم نفسه، أو في يوم الجمعة التالي صعد المؤذن أعلى البرج، وأعلن الآذان أو الدعوة العامة إلى الصلاة باسم الله ورسوله. وخطب الإمام وأدى محمد الثاني فريضة الصلاة والشكر على المذبح العظيم الذي شهد منذ وقت قصير الاحتفاء بالأسرار المسيحية أمام آخر القياصرة.

(إدوارد جيبون، اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها، الجزء الثالث، ترجمة: محمد سليم سالم (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997، ص247-248)

2- إن البيع والشراء تتم من خلال أجواء الحوار والمعاهدات وربما تسليم المدينة لمن له الغلبة العسكرية، ولكن المعركة التي سقطت فيها القسطنطينية بيد الأتراك، مات فيها الآلاف من الطرفين غير صراخات المصابين والهاربين والمأسورين والمنتقمين، لقد كانت معركة شرسة، ولم يكن هناك الأجواء الهادئة لعقد صفقات البيع والشراء.

3- إذا كان محمد الثاني قد قام بشراء الكنيسة، فمَن الشخص البائع، ممن قد اشتراها، فمن المعروف إن الكنائس لا تُباع ولا تُشترى، ولكن إذا افترضنا إن كنيسة أجيا صوفيا قد تم بيعها للسلطان محمد الثاني، فسيكون البائع إمَّا الإمبراطور البيزنطي، أو البطريرك البيزنطي. ويتفق المؤرخون أن الإمبراطور البيزنطي المعاصر لاستيلاء الأتراك على القسطنطينية، وهو قسطنطين الحادي عشر قد مات في معركة القسطنطينية، ومن يمثل بطريرك القسطنطينية “جناديوس سكهولاريوس” قد أُخِذ أسيرًا وسيق إلى أدرنة، ثم نُقل بأمر محمد الثاني إلى القسطنطينية، ثم تم تعيينه بطريركًا عام 1454. (أيتاج أوزكان، السلطان محمد الفاتح، بروج، 2017، ص 247)، أمَّا باقي شعب القسطنطينية فكان ما بين: هارب وأسير وقتيل. فمن الذي باع الكنيسة للسُلطان، إذا كان يُوجد من الحق أن يبيع هذه الكنيسة؟

4- إذا كانت هناك وثيقة أصيلة وحقيقية وليست مزورة تفيد ببيع كنيسة آجيا صوفيا إلى السلطان محمد الفاتح، فما هي الدورية العلمية أو الكتاب التي نُشرت فيها هذه الوثيقة؟ وإن كانت محفوظة ولم تنشر، فكيف لوثيقة بمثل هذه الأهمية لم ينشرها الأتراك؟ ولماذا لم نسمع عنها غير الآن، أين كانت مُخفاة طيلة هذه القرون لم يسمع عنها أحد، ولم يكتب عنها أحد من قبل؟ وما سر ظهورها في نفس التوقيت الذي أعلن فيه الرئيس التركي رجب أردوغان بتحويل الكنيسة إلى مسجد؟

5- من يقرأ التاريخ يعرف جيدًا إن أي معتدي لابد أن يجد حُججًا تبدو منطقية لتبرر إعتدائه، بدءا من هجوم الإغريق على طرودة بحجة استعادة هيليني – في رائعة هوميروس، الإلياذة – إلى حرب أمريكا وحلفائها في العراق بحجة وجود أسلحة دمار شامل، ويستكمل الرئيس التركي هذا المسلسل فيلعب على الوتر الديني لتحقيق مكاسب سياسية، فالصمت أمام مثل هذه الحُجج الواهية قد تشجع من أصدرها لإصدار المزيد، وقد نُفاجئ قريبًا بقناة الجزيرة القطرية وهي تعلن عن وثيقة تقول إن الأهرامات قد بناها الأتراك.

اقرأ ايضًا: هل إشترى محمد الثاني آيا صوفيا؟ – مؤمن سلام

هل إشترى محمد الثاني آيا صوفيا؟ – مؤمن سلام

هل إشترى محمد الثاني آيا صوفيا؟ – مؤمن سلام

هل إشترى محمد الثاني آيا صوفيا؟ – مؤمن سلام

هل إشترى محمد الثاني آيا صوفيا؟ – مؤمن سلام

في محاولة من عبيد العثمانيين القُدامى والجُدد لتبرير الفعل العنصري واللاحضاري للسلطان العثماني غازي أردوجان بتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، إدعى هؤلاء أن الخليفة محمد الثاني الشهير بمحمد الفاتح قد اشترى الكاتدرائية قبل أن يحولها إلى مسجد.

وبالرغم أن هذه الرواية لا يوجد عليها أى دليل تاريخي ولم يذكرها أى مؤرخ مسلم فضلاً عن المؤرخين غير المسلمين، حتى في كتاب تاريخ الدولة العلية العثمانية لمحمد فريد بك خليفة مصطفى كامل في رئاسة الحزب الوطني والمعروف بتحيزه للدولة العثمانية والمؤيد لاستمرار تبعية مصر لهذه الخلافة، لم يذكر في كتابة أى شيء عن شراء الكاتدرائية بل على العكس فقد أشار ولكن دون تفصيل للمجازر التى قام بها جنود محمد الثاني على مدار ثلاث أيام في ص. 165 بقولة “هذا ثُم دخل السلطان المدينة فوجد الجنود مشتغلة بالسلب والنهب وغيره” فالمعتاد في هذا الزمان أن يُبيح الملك أو الأمبراطور المدينة المهزومة ثلاث أيام لجنوده يسرقون وينهبون ويقتلون ويغتصبون كمكافئة لهم على انتصارهم، ثم يدخل الإمبراطور المدينة فتتوقف هذه الجرائم، وهذا ما فعله الخليفة العثماني محمد الفاتح، حيث امتدت أيضاً يد التخريب والسرقة والقتل إلى الكاتدرائية ومن فيها من نساء وأطفال وشيوخ لجاوا إليها خوفاً من القتال، وكذلك الرهبان وعلى رأسهم البطرك الذي تختلف الروايات في تحديد مصيره ما بين القتل والإختفاء بشكل إعجازي. وبدخول الخليفة إلى المدينة توجه إلى الكاتدرائية وأعلن رغبته في تحويلها إلى مسجد فصعد أحد أتباعه من الشيوخ إلى منبر الكنيسة وأعلن الشهادتين مُعلناً تحولها إلى مسجد.

بالرغم من كل هذا دعونا نفترض أن محمد الثاني بالفعل دفع نقود مقابل امتلاك آيا صوفيا هل بهذا يكون قد اشتراها وامتلكها بشكل قانوني يجعله حر التصرف فيها؟

الأصل في البيع والشراء هو التراضي ورغبة كلا الطرفين في اتمام الصفقة، وهنا يجب أن نتسائل عن حقيقة رغبة بطريركية القسطنطينية في بيع كاتدرائيتها ومقر باباويتها إلى محمد الثاني، ولذلك يجب أن نتخيل المشهد، خليفة غازي منتصر قتل وذبح وسلب ونهب واغتصب، ثم يستدعي شخص ما لا ندري من هو، فالبابا قد اختفي ولم يكن قد نُصب بابا جديد بعد، فيُلقي له الخليفة بأموال حتى لو كانت كثيرة ويطلب منه أن يوقع على صك شراء الخليفة للكاتدرائية، فهل نقول هنا أن هذا الشخص قد وقع حراً مختاراً؟ بالطبع لا، فمنذ متى يشتري الطغاة ما يُريدون امتلاكه؟ هم يدفعون نقود في بعض الأحيان مقابل ما يستولون عليه كنوع من ادعاء الشرف والرحمة والعدل، ولكن البائع هنا ليس حُراً في القبول أو الرفض أو حتى في التفاوض على السعر المعروض، هو أمام خيارين إما التوقيع وأخذ النقود وتسليم ما يملك، أو الموت واستيلاء الطاغية على ممتلكاته أيضاً. وبغياب عنصر التراضي يصبح البيع والشراء باطل وبحكم المعدوم.

قد يقول قائل هنا وما الذي يُجبر الخليفة على دفع ثمن مقابل الكاتدرائية وهو يستطيع الإستيلاء عليها فهذا دليل عدل محمد الثاني، وهذا رده يكمن في الحيل الشرعية والتي يُعرفها الشاطبي: “التحيل بوجه سائغ مشروع في الظاهر أو غير سائغ على إسقاط حكم أو قلبه إلى حكم آخر، بحيث لا يسقط أو لا ينقلب إلا مع تلك الواسطة، فتفعل ليتوصل بها إلى ذلك الغرض المقصود، مع العلم بكونها لم تشرع له”، فدفع مال مقابل الكاتدرائية هو بهدف تحويل الحرام إلى حلال من خلال هذه الحيلة وادعاء الشراء وليس الغصب، فالفقهاء المحيطين بمحمد الثاني يعلمون أن الصلاة في الأرض المغصوبة باطلة، وفي حالة استولى الخليفة على الكاتدرائية غصباً وتحويلها إلى مسجد تُصبح الصلاة فيه باطلة ويكون على المُصلي إعادتها في مكان أخر غير مغصوب، وللخروج من هذا الإثم يدفع الخليفة النقود ليبدو الأمر وكأنه شراء، وبالتالي يُمكن الصلاة في المسجد.

هى مجرد حيلة شرعية لكى يبدو الأمر شراء وليس غصب.

اقرأ ايضًا: هل اشترى محمد الثاني كنيسة “آجيا صوفيا”؟ – د. جرجس بشرى

وقد تناسى هؤلاء ومن تبعهم من الجهلاء أن الغصب لا يزول بدفع النقود ولكن بالحرية في اتخاذ قرار البيع، وهو ما لا يمكن تصديق وجودها، في ظل السيوف المُشهرة والدماء السائلة والأموال المنهوبة والأعراض المهتوكة والشيوخ المقتولة والرهبان المذبوحة.

وأخيراً، إذا كان المتحدث مجنون فيجب أن يكون المُستمع عاقل.

Exit mobile version