الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث القدوس – دراسة دائرة المعارف الكتابية

خرج علينا أحمد سبيع، وهو شاب مسلم كل معرفته بالعقيدة المسيحية لا تتجاوز معرفة من لم يتجاوز عمره في المسيحية 10 أعوام، بفيديو يتكلم فيه عن عقيدة الثالوث، ويصفها بأنها عقيدة غير منطقية ووثنية وأنها عقيدة لا يمكن فهمها حتى من الآباء الأولين وأن الأمثلة التي يسوقها المسيحيون إنما هي لا تمت بصلة للثالوث ولا تشرحهُ. ونحن في هذا الرد المختصر سنقتبس كلامه بالعامية المصرية ثم نجبه في نقاط محددة مرتبة لكي يكون الاعتراض والرد واضحين.

اقتباس

من فترة بسيطة كنت بتكلم مع شخص مسيحي على الفيس بوك فبيقول لي: أنتوا عارفين أننا بنعبد إله واحد، وأنتوا يا مسلمين بتستعبطوا، أو ربما التعليم الفاشل خلاكم أغبياء مش فاهمين، فرديت عليه وقلت له: إحنا فعلا بنستعبط: إزاي مش قادرين نفهم الدين البسيط ده؟ إله واحد وعنده إبن، وهذا الإبن هو أيضًا إله، وعندهم روح قدس هو أيضا إله ومع ذلك هم مش 3 هم واحد بس. لأ فعلا إحنا بنستعبط جدًا.

التعليق:

أولًا: قال الناس قديمًا “تكلم حتى أراك” وقالوا أيضًا “لغتك تظهرك”، وما قاله أحمد سبيع هنا يُعد بيانا لمستوى علمه بالعقائد المسيحية ومثالها هنا هو الثالوث. فأحمد سبيع يعتقد أن الثالوث المسيحي هو “إله واحد وله ابن الذي هو أيضًا إله، ولهما الروح القدس الذي هو أيضًا إله، لكنهم ليسوا 3 بل واحد”، هذا الشرح الذي لربما لم يقله أي مسيحي على الإطلاق من بين كل المسيحيين، لكن أحمد سبيع ينسبه لنا كتعريف عن عقيدة الثالوث. فالثالوث القدوس هو كشف الوهي أكثر عن طبيعة الله الواحد، فعندما نبدأ شرح الثالوث نبدأ من الإله الواحد الجوهر، ثم نتعمق في معرفتنا بهذا الإله الواحد فنعرف –عن طريق الوحي- أنه مثلث الأقانيم. ومعرفتنا بأنه مثلث الأقانيم ليست خروجا عن الجوهر الواحد فنعدده إلى ثلاثة، بل هو دخول لعمق الله أكثر وأكثر لمعرفة طبيعته كما أعلنها لنا. لكن أحمد سبيع بدأ بالثالوث أولًا، وليس بالجوهر الواحد، رغم أن النصوص التي تصرح بعبادتنا لإله واحد متواجدة في شرق الكتاب وغربه، بل أنها حتى أول اعتراف في قانون الإيمان [بالحقيقة نؤمن، بإله واحد].

ثانيًا: في وصفه للعلاقات الأقنومية، استخدم احمد سبيع لفظ “عنده ابن” لوصف علاقة الآب بالابن، ولفظ “عندهم روح قدس”، في فصل واضح للأقانيم، فكيف يستقيم شرحه إذن لو علمنا أن الأقانيم الثلاثة متحدة جوهريًا وليس بين أقنوم وآخر تفاوت زمني في الوجود، فليس الآب لأنه آبًا قد سبق الابن في الوجود باعتباره ابنًا، وليس الآب لأنه باثقًا للروح القدس قد كان هناك وقت لم يكن فيه الروح القدس منبثقًا، فالعلاقات الأقنومية هي علاقات لشرح طبيعة العلاقة بين الأقانيم وليس لترتيبهم زمنيا أو تراتبيًا، فالآب دوما هو آب لأنه دومًا والدًا للابن، والابن دوما هو ابن لأنه دومًا مولود من الآب، والروح دوما هو منبثق من الآب. فالتعبيرات التي استخدمها احمد يظهر منها بجلاء الانفصالية بين الأقانيم، وكان الانسان يستطيع تحجيم الآب ورؤيته منفصلا عن ذاك الذي هو الابن مثلاً. وكيف يكون هذا وكل أقنوم هو غير محدود بمكان أو غير مكان؟

ثالثًا: العبارة الأخيرة له تقول [ومع ذلك هم مش 3 هم واحد بس]، والحقيقة أنهم 3، والحقيقة أيضًا أنهم 1، لكن واحد ماذا، وثلاثة ماذا؟ إنهم ثلاثة أقانيم وجوهر واحد. فعندما ننفي أنهم ثلاثة فإننا بذلك ننفي أنهم 3 جواهر، وعندما ننفي أنهم واحد، فإننا ننفي أنهم أقنوم واحد. فتعبير أحمد سبيع الذي يذكر أننا نؤكد أنهم ليسوا ثلاثة بل واحد، هو تعبير صبياني في هذا السياق، لأنه لم يحدد من هو الواحد ومن هم الثلاثة، بل أنه لو قرأ سيعرف أننا نقول إنهم واحد وثلاثة، وثلاثة وواحد في آن، فهم جوهر واحد وثلاثة أقانيم، فلا تنفي الأولى الثانية ولا الثانية الأولى.

اقتباس

فهل فعلا المشكلة في المسلمين ولا المشكلة في الثالوث نفسه وأنه لا يمكن أن يُفهم لأنه غير منطقي وغير صحيح.

اكتفيت باقتباس هذه الكلمات القليلة لأنها رغم قلتها إلا أنها فحوى اعتراض غير المسيحين خصوصًا العرب منهم، ولن نجد شخصًا يعبر عن أقل مستوى معرفي لاهوتي بعقائد المسيحية أفضل من أحمد سبيع، فلنناقش ما يقوله.

 

أولًا: المشكلة ليست في المسلمين، المشكلة في طبيعة الجنس البشري كله الذي ما ان بدأ في أي أمر جديد يجده صعبًا في البداية، حتى ابتدعنا عبارة [كل شيء في بدايته صعبًا]، فكل المواد الدراسية في بدايتها صعبة على أغلبنا، وكل تعليم صعب، جرب أن تقرأ عن أي علم آخر، بل جرب أن تقرأ عن أي لغة أخرى وتبدأ في تعلمها، ستجدها في البداية صعبة، جرب أن تتعلم فيزياء الكم، أو الفيزياء بفروعها أو الرياضيات أو الكيمياء..إلخ، فستجدها صعبة في بدايتها. هذه ليست مشكلة المسلمين، بل طبيعة الجنس البشري كله. فكم وكم تكون الصعوبة عندما تنشأ على معتقد يكفر المسيحيين، وعطي أوصافا لا يؤمن بها المسيحيون أصلًا مثل أن الله هو “ثالث ثلاثة” أي “أحد ثلاثة”، في حين أن الثالوث في المسيحية هو داخل الله، فالله ليس أحد أطراف الثالوث، بل أنه هو الثالوث، ومثل أن الثالوث هو “الله اتخذ صاحبة (مريم) وأنجب منها الولد (عيسى)”، ثم تجد السواد الأعظم منكم يؤمنون أن هذا ما نؤمن به، ويكون علينا عبء بيان أوضح الواضحات أن هذا ليس ثالوثنا ولا هذه عقيدتنا في الثالوث. فهنا تكمل المشكلة، شخص يريد أن يدرس عقيدة غيره، التي تم شيطنتها منذ نعومة أظافره في أذنيه وأمام عينيه، فكيف سيفهم بحق؟

 

ثانيًا: نطرح هنا سؤالًا، كف يحكم الانسان على شيء أنه منطقي أو أنه غير منطقي؟ وما هو المنطق المقصود هنا كمقياس للحكم على الأشياء؟ لكي نستطيع إجابة هذه الأسئلة يجب أولا ان نعرف كيف يُدرِك عقل الانسان. إن عقل الإنسان لهو مرآة لما مر به من خبرات عبر حواسه ليختبره ويستطيع استرجاعه في كل مرة يحدث أي شيء يذكره به. فمثلاً، أن الذين وُلدوا مكفوفين، لا يمكن أن تشرح لهم ما هو اللون الأحمر، أو الأزرق أو الأخضر أو غيرها من الألوان الأخرى، وهذا لأن كل ما يروه مجبرين هو اللون الأسود، ولا يمكن لغالبيتهم شرح ما هي الدرجات الأفتح والأغمق من أي لون، حتى الأسود، لأنهم وببساطة لم يختبروا هذا التدرج في عقولهم التي لم تر يومًا أي لون آخر. لذا، فعندما تصف لأحدهم شيء، فهو يحاول تكوين صورة عنه في ذهنه، ومتى تم ذلك، فأنه حين يذكر أحدهم هذا الاسم امامه، فأنه يسترجع هذه الصورة التي رسمها هو بنفسه في عقله عن هذا الشيء، ويمكن ان تكون هذه الصورة هي صورة غير صحيحة، لكنها هي التي استقرت في عقله في الأخير.

إذا تخيلنا وجود إنسان لا يملك حاسة الشم منذ ولادته، فكيف يمكن أن تشرح له اختلاف رائحة عطر ما عن عطر آخر؟ لكن، وعلى النقيض، عندما يشم من لديه حاسة الشم رائحة عطر ما، فهذا العطر يحفظه في عقله عبر حواسه، وإذا تعرف على رائحة عطر آخر، سيستطيع تلقائيًا التفريق بينهما، فيقول لك أن هذا العطر ليس ذاك، وإذا شم رائحته في مكان آخر سيتذكره وربما يتذكر أسمه أيضًا. كل هذا لأن رائحة العطر هذه تم تخزينها كمُعَرَّف داخل عقله. هكذا كل الموصوفات التي يعرفها الانسان يوميا، أوصاف مثل، الأقصَر والأطول، السمين والنحيف، الناعم الملمس والخشن، الكبير والصغير، القوي والضعيف، السخن والبارد، الآمن والخطر..إلخ.

كل هذه الأوصاف إنما هي أوصاف لموصوفات تعامل معها الانسان يوما ما فاستقر الوصف الذي توصف به على الموصوف، بمعنى أنك اليوم حينما تقرأ الآن أن فلانا طويلاً، فسيكون عقلك تلقائيًا قد استحضر واسترجع معنى الطول، فلن يأتي في عقلك مثلا الشخص السمين، لأن مفهوم السِمنة في عقلك مفهوم مختلف عن هذا اللفظ “طويل”.  هكذا كل وصف آخر، فعملية الادراك والفهم تقع وفق ما اختبره الانسان وما جمّعه من خبرات طوال حياته ليستطيع استرجاعها متى مر امامه شيء يُذكرهُ بها.

أما عن الحكم على شيء أنه منطقي أو غير منطقي، فعقل الإنسان يربط ما يعرفه من معارف سابقًة معًا، وهذه المعارف هي الأوصاف والخبرات التي مر بها في حياته، ثم بعدما يربط هذه المعارف يرى كيف أنها تتوافق مع بعضها أم لا تتوافق، فإن توافقت فهي منطقية وإلا فهي غير منطقية. فهل من المنطق أن يوصف شخص أنه سمين ورفيع؟ هذا مع عدم تغير العوامل الأخرى مثل النسبية في الحُكم. بالطبع لا، فإن الانسان إما سمينا أو رفيعا أو لا هذا ولا ذاك. هل يمكن لإنسان أن يصف كوب من الماء مثلا أنه ساخن ومثلج في نفس الوقت بالنسبة له؟ بالطبع لا، فهذا غير منطقي ولا يمكن لعقل الإنسان اختبار هذا لأن يده لم تمس شيء ساخن ومثلج في نفس الوقت، وبالتالي، فهذا الكلام بالنسبة له غير منطقي لأنه لا يمثل له خبرة سابقة قد اختبرها.

أما الكلام عن الله، حتى في دين أحمد سبيع، فأنه غير متصور، حتى في الأوصاف التي قالها عن نفسه، فمثلا عندما يصف الإله نفسه فيقول “الرحمن على العرش استوى”، فمع أنك لو سمعت شخصًا يقول “أخي على العرش استوى” ستفهم مباشرة أن أخيه قد جلس على عرشه كأن يكون ملكا مثلاً. إنما هذا الفهم المنطقي التلقائي ستجدهم يمنعوه عن فِعل الاستواء لله ويقولون لك “الكيف مجهول” مع أن الكيف معلوم في حق غير الله لأنه متصور لدى العقل البشري كيف لإنسان أو حيوان ان يستوي على كرسي مثلا، لكن لأن الله غير متصور الهيئة والذات فلا يستطيعون رسم صورة ذهنية لاستواء الله على عرش. هكذا مع كافة الأوصاف التي يصفون الله بها، فما معنى أن لله يد؟ وساق؟ وأنه ينزل ويصعد؟ إلخ، فمع أن هذه الأوصاف هي أوصاف بسيطة وأفعال بسيطة يعرفها كل انسان اذا ما قيلت أمامه عن انسان اخر، إلا ان التوقف عن فهم كيفيتها هو المتبع لديهم، فإذا علمنا أنهم لا يتخيلون حتى الأوصاف والأفعال المذكورة لديهم عن إلههم، فكيف يتخيلون الله نفسه؟ إذا كانت أفعاله وأوصافه الواردة نصًا، غير متصورة، فكم وكم بفاعل هذه الأفعال نفسه؟ ما طبيعته؟ إن سألناهم عن طبيعته؟ فهل يعرفون؟

 

ثالثًا: لكي نحكم على شيء ما أنه منطقي، لابد أولا أن يكون هذا الشيء معقولًا أي متصورا داخل عقولنا لكي نستطيع قياسه على ما في عقولنا من معارف وخبرات، ولما كان هذا ممتنعا عندنا وعندهم، صار مجرد إدراك طبيعة الله الواحد، من المحال على البشر، بل أن رؤيته في طبيعته من محال أيضًا. فإن كنا لا نستطيع معرفة ذات الله الخاصة، فكيف نحكم فيها بأنها منطقية أو غير منطقية؟ نحن ليس لدينا خبرات سابقة في التعرض لآلهه في طبيعتها لكي نعرف كيف نقيس هذا الأمر أهو منطقي أم غير منطقي، فعدم فهمنا لطبيعة الله الواحد حتى ناتجة عن إنعدام معرفتنا السابقة بكينونة هذا الإله، فلم يختبر العقل البشري معرفة سابقة بإله غير محدود وغير مرئي ولا مدرك أو متصور.

فمن يصفون الثالوث أنه غير منطقي يتعدون كل قواعد المنطق، فالمنطق البشري الذي هو استقراء لقواعد بشرية عرفناها في خبراتنا البشرية المتراكمة ليس حكما على من هو خارج الزمان والمكان والقوانين الفزيائية، فكيف لإنسان يحكم بقواعد محددة بمعرفته البشرية أن يحكم على ما يتجاوز حدود كل المعرفات البشرية؟ والأكثر من ذلك، أن حتى مسألة الروح لا يعرفون لها معنى أو تفسير، ويتوقفون عن الكلام فيها بعبارة “هي من أمر ربي” فلا يمكن تخيلها، فكم وكم بالخالق؟ وسوف نورد فيما يأتي أقوال علماء الإسلام أنفسهم في نقض ما يقوله أحمد سبيع والتعدي على العقل.

 

رابعًا: عندما يسأل شخص عن كيف يتكلم الله، فهل يمكن لمسلم أن يجيبه؟ ستكون الإجابة العامة هي “يتكلم كما يليق بجلاله تعالى وعظمته”، وكيف استوى؟ استواء يليق بجلاله تعالى وعظمته..إلخ. فأن تكلمنا عنه هو، وقلنا، أداخل العالم هو أم خارجه؟ أفي كل مكان أم لا؟ إن سألناهم عن “ساق الله” في “يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) القلم” فالساق معروفة، فهل له مثل التي لنا؟ سيقولون لا، سنقول، إذن ما هي؟ سيتوقفون وسيقولون إنها ساق تليق بعظمته وجلاله! وخلاصة القول في هذا أن المعترض نفسه لا يمكنه التفكير في أفعال الله وصفاته لأن ذات الله عنده غير موصوفة وغير معروفة، فتجده يؤمن بالشيء ونقيضه في آن واحد، فتجده ينسب لله اليد واليد والنزول، لكنه ينزه الله عن الساق واليد والنزول ولا يعرف ماهيتهم، ثم تجده فجأة يسألك أنت عن طبيعة الله الواحد الثالوث ويريد أن يفهمها هو بنفسه، وإلا لصارت عقيدة غير منطقية!

 

اقتباس

الإله في الإسلام، هو إله واحد، وحدانية مطلقة، لكن في المسيحية إله واحد لكن مكون من ثلاثة أقانيم.

أولًا: نشكر الله الواحد أن أحمد سبيع اعترف أن الإله في المسيحية هو إله واحد!

ثانيًا: الإله في المسيحية ليس “مكون من” ولا “مركب”! فهذا من الجهل المدقع الذي يملأ عقول البعض ممن يتصدرون الهجوم على العقيدة المسيحية! فإن كان أحمد سبيع لا يعرف أصلا ما يعتقده المسيحيون في إلههم، فكيف يريد أن يفهمه إلههم نفسه؟

ثالثًا: عن ماهية هذا الإله الواحد في الإسلام نبدأ المناقشة، فنريد أن نعرف، أي نوع من الوحدانية هو؟ أوحدانية النوع أم العدد أم الجنس أم ماذا؟ مع العلم أن الإله في الإسلام هو “ليس كمثله شيء” وليس “ليس مثله شيء”، فالنص ينسب لله وجود المثل، وينفي أن شيء مثل هذا المثل، لكن هذه قضية أخرى. فكل نوع من هذه الأنواع يماثله آخر فيها، فوحدانية الجنس يماثله فيها وحدانية للأجناس الأخرى، فكل جنس يكون واحدا في جنسه، فكيف ليس كمثله شيء؟ ووحدانية العدد يماثله فيها وحدانية كل إنسان منا، فكل منا واحد في عدده، فأنا واحد وأنت واحد وهو واحد كما أن الواحد العددي هو واحد من ضمن العدد الكثير فالواحد جزء من الأعداد، ووحدانية النوع يماثله فيها الأنواع الأخرى، مثل الذكور والإناث وخلافه. فأي نوع من الواحد هو؟ فكلمة “واحد” ليست كلمة بسيطة إذا أردنا فهمها بشكل أعمق، فصفة الواحد يجب أن يلازمها صفة أخرى ليتم تعريف هذه الوحدانية فيها.

 

اقتباس

كلمة قنوما تعني شخص بالسريانية، يعني إله واحد مكون من ثلاث أشخاص.

يحلو للإخوة المسلمين اقتباس هذه الكلمة واختيار هذا المعنى من معاني كلمة “قنوما” أو “قنومو” السريانية من بين المعاني الأخرى. وعلى الرغم من أن هذا المعنى ليس كما يدل عليه اللفظ الآن، لأن هذا اللفظ لفظ قديم. فمثلاً كلمة “راجل” قديمًا تختلف عن المعنى المعروف الآن بين عوام الناس. فالكلمة قديمًا تعني “الترجل” أي السير على الأقدام، ومنها جاءت كلمة “رِجل”، لكن الآن تستخدم مثلا في مصر بمعنى “ذَكرٌ” ففلانة إمراة وفلان راجل، ويقال “راجل من ظهر راجل” وهناك كلمات كثيرة على هذا النمط. لكن ليس هذا المستغرب فقط في كلامه، بل أن أحمد سبيع من المفترض أن الكلمة السريانية هي مجرد ترجمة لكلمة أخرى أتت في الإنجيل والكلمة اليونانية أدق قليلاً في المعنى اللاهوتي عن الكلمة السريانية المنتشرة. فالكلمة لا تعني “شخص” بالمعنى المعروف الآن، أن فلان هذا شخص وفلان شخص آخر فهم منفصلون. بل أن من معاني الكلمة الطبيعة، وهنا المقصود هو الطبيعة المشخصنة أي العاقلة.

اقتباس

المسيحيون يضربون أمثلة عشان يوضحوا الثالوث، مثل الإنسان، عبارة عن جسد وعقل وروح، ولكن ليس ثلاثة أشخاص. وأنظروا للشمس، مكونة من كتلة وضوء وحرارة، ومع ذلك ليست ثلاثة شموس، ومثل الإصبع مكون من ثلاثة أجزاء، لكنه هو إصبع واحد. (بتصرف). وهذه الأمثلة يقولها كل مسيحي تتكلم معه، ولكن المشكلة أن هذه الأمثلة ليست لها علاقة بالثالوث المسيحي أصلا، فالمشكلة ليست في أن كيف ثلاثة مكونات يكونوِّا شيء واحد، هذا ليس به مشكلة، إنما المشكلة أن الثالوث ليس مكونات لشيء واحد. لكن كل واحد من الثالوث هو إله، مش جزء من إله ولا صفة من صفات الإله ولا خاصية من الإله. لكن في مثال الإصبع والشمس والإنسان فأننا نتكلم عن مكونات وخواص، فالإصبع مكون من ثلاث أجزاء، لكن لا نقول عن كل جزء منه أنه إصبع، لكن الثالوث بنقول على كل واحد منه أنه إله.

أولاً: الأمثلة لا تعطى للتطابق، بل للإيضاح، فعندما أقول لك أنك سريع مثل الفهد، فلا تقل لي أني إنسانا ولستُ حيوانًا، فسبب ضرب المثال هنا ليس كونك مطابق للفهد في كل شيء، بل التشابه في عامل السرعة فقط. هكذا الله، لا يوجد مثال له، ولا شبه مثال، ولا شبه شبه شبه مثال لطبيعة لاهوته، فهو غير موصوف وغير مدرك وغير مرئي، ولا يماثله من مخلوقاته شيء، إنما نضرب الأمثلة لكم لتقريب الفهم مع الفارق الكبير بين المثل وطبيعة الله. ففي مثال الإنسان نضرب المثل لا لكي نقول أن الله إنسانا أو أن الإنسان إلها، بل لنقول أن نفس الإنسان وروحه وجسده يمثلان الإنسان بلا انفصال، فلا يمكن فصل الروح أو النفس أو الجسد عن أي من الإثنين الآخرين، وهذا لكي نشرك لك ولو بقليل الاتحاد الثالوثي في الله الواحد. فمع معرفتنا أن هذه الأمثلة وغيرها هي أمثلة في أفضل أحوالها قاصرة جدا جدا، إلا أننا كبشر نضربها لكي نقرب المفهوم ولو من بعيد. فالقرآن مثلا يضرب لنا مثلا ويقول:

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور

فهل نور الله هو عبارة عن مشكاة فيها مصباح في زجاجة؟ الغريب ان القرآن بنفسه يضرب الأمثال ومع ذلك لا يفهم أحمد سبيع مغزاها، فيقول القرآن في غير موضع: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) الحشر، وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) العنكبوت، وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

ثانيًا: في بداية كلامه، ولأكثر من مرة قال أحمد سبيع أن الثالوث “مكون من”، والآن يقول إن “الثالوث ليس مكونات لشيء واحد” فلا أعلم سبب تناقض أحمد سبيع في كلامه!

ثالثًا: عندما نقول عن الآب أنه إله وعن الإبن أنه إله وعن الروح القدس أنه إله، فهذا يعني أن الطبيعة الخاصة بالآب والإبن والروح القدس هي طبيعة اللاهوت، ولإعطاء مثال تقريبي لشرح مشكلة أحمد سبيع له. نعم عقلة الأصبع ليست هي الأصبع، ولكنها من طبيعة الإصبع، فهي عظام مثل أن الإصبع هو في طبيعته عظام. ورغم قولي أن هذا مثال تقريبي إلا أني سأجد أحدهم يقول لكن العقلة ليست هي الإصبع، فأرد عليه وأقول، ليس هذا هدف المثال، والمثال لا يتطابق مع طبيعة الله التي لا يماثلها طبيعة أو شيء. إنما غرض المثال بيان ما معنى ان العُقلة من نفس طبيعة الأصبع. لكن في حالة كلامنا عن الله، فالله ليس إصبع، فالله غير محدود ولا مجزأ ولا مركب ولا مُبَعَض. كذلك عندما نضرب لكم مثال 1 * 1 * 1 = 1 فلا نقصد به أن الله “واحد رقمي” بل نقصد به بيان أن الآب مساو للإبن مساوٍ للروح القدس وكل منهم هو الله وليس جزء منه. فلا تأخذوا الأمثال التي نضربها لهدف معين وتفهموها وكأنها لهدف آخر.

 

اقتباس

هذه الأمثلة لا تحل المشكلة، لكنها تعتبر إعتراف أن المشكلة ليس لها حل، فيضطر المسيحيون للجوء لأمثلة ليس لها علاقة بالثالوث. وهذا يعني أن الثالوث لا يمكن فهمه لأنه غير صحيح. وهو مجرد إيمان يؤمن به المسيحيون بدون أن يستطيعوا شرحه.

في الحقيقة، فإن هذا المقطع مليء بالقفزات والأخطاء المنطقية، وسوف نعلق عليها جميعا واحدة فواحدة.

أولاً: ما هي المشكلة أصلا، التي نبحث لها عن حل؟ هل صار عدم فهم طبيعة ذات الله الخاصة اليوم مشكلة؟ ومن الذي يقول هذا؟ مسلم لا يعرف حتى كيف يفهم أفعال وصفات الله المذكورة في كتابه؟ هل يُتوقع من الإنسان بعقله القاصر أن يفهم طبيعة من خلقه؟ هل هذه هي المشكلة؟ أم أن المشكلة أن أحمد سبيع وغيره يطالبونا بما ليس في إمكان البشر، وهم أول المتوقفين عن الكلام في طبيعة الله وصفاته وحدثت بينهم وبين المتكلمين (الباحثين في طبيعة الله وصفاته) لديهم المجازر الفكرية والتكفيرية مكفرينهم بها، وفي نهاية كلامهم تجسدهم لا يردون عليهم بشيء عندهم يخالف ما يقوله هؤلاء المتكلمين، بل تجدهم يقولون أننا نتوقف عن السؤال عن الكيف والغرض كما سنعرض بعد قليل.

ثانيًا: بالفعل، إن كانت المشكلة ان البشر لا يمكنهم وصف طبيعة الله بشيء من المخلوقات التي يعمل على فهمها أصلا العقل ولا يعمل إلا من خلالها، فهذه المشكلة ليست لها حل. فطبيعة الله تفوق بما لا يقارن طبيعة البشر وعقلهم القاصر مهما بلغ. فأنت مثلا لا تستطيع معرفة كيفية الاستواء، رغم ان الاستواء كفعل، هو فعل معروف، لكنك لا تجرؤ أن تتكلم فيه مطلقًا ولماذا؟ لأنك لا تتخيل شكلاً معينا لله، فلا تعرف كيف سيستوي ذلك الذي لا أعرف له ذات ولا شكل، فإن كان الاستواء هو مجرد فعل من أفعال هذا الذات، وانت تعجز عن شرح هذه “المشكلة” فكم وكم لو طالبناك بمعرفة وشرح ذات الله نفسها؟

ثالثًا: هذا يوضح ان المشكلة ليست في الثالوث أو الوحدانية، بل في إرادة فهم الله وفق تصورات بشرية محضة، فالبشر لكي يشرح أي شيء سيشرحه بما يتصوره في عقله القاصر، والله، أواحدا كان او ثالوث، لا يمكن الدنو من معرفة طبيعته اللاهوتية بشيء من هذا الشرح، فبدلا من أن يعترف أحمد سبيع أن الله في الإسلام لا يمكن وصف ولا فهم ولا التفكر في أفعاله وصفاته، كما لا يمكن التفكر في ذاته أيضًا، فيكتفي بما نسبه لنفسه فقط، فهو يحاول أن ينقل مشكلة البشر أجمعين وهي وصف غير الموصوف، إلى المسيحين خاصة. فبدلا من القول إن اليهودي والمسيحي والمسلم لكونهم مجرد بشر لا يمكنهم شرح عقيدة إلههم الواحد، فهو يتبرأ ويتناسى أنه لا يستطيع شرح مجرد أفعال وصفات إلهه، وينقل الكرة في ملعب المسيحي ليقول أن سبب عدم قدرة المسيحي على الشرح هو إيمان المسيحي بالثالوث، وهذا أسلوب فاسد، فالمسلم لا يستطيع وصف الروح مثلاً أو أفعال أو صفات إلهه وهو يدعي أنه يؤمن بإله واحد، وإن سألته لتوقفوا، فبدلا من أن يكون مُحقًا في عرض السبب الصحيح، وهو عجز البشر، يتغافل عامدًا عن هذا ويقول أن المشكلة هي حصرًا في إيمان المسيحين.

رابعًا: هل كل ما لا يمكن فهمه هو غير صحيح؟! أو: هل كل ما لا يمكن فهمه، فلا يمكن فهمه بسبب عدم صحته؟ حسنًا، أشرح لي الروح. أشرح لي كيف لإلهك أن يكون له ساق ويد؟ فإن عجزت عن شرح الروح وماهيتها وعن شرح كيفية الاستواء وكيف يكون لله يد وساق، أتوافق أن هذا بسبب أن عقيدتك غير مفهومة لأنها غير صحيحة! إن مبدأ أحمد سبيع لهو من الخطل، فحتى علماء الاسلام يكذبونه كما سنبين بالدليل. فهذه مجرد أفعال وصفات لألهك، فكم وكم إن طلبت منك شرح ذات إلهك الواحد؟ فهذا كله لا علاقة له بالثالوث، ومع ذلك لن تستطيع أن تخط قلم فيه وأن تبدأ برد إيجابي واحد. فلماذا تطلب من غيرك الكمال في الشرح والفهم وانت لا تستطيع شرح مستَصغر الأمور؟

خامسًا: أما الجملة الأخيرة، فتستحق أن أعيد اقتباسها هنا لنرد عليها تفصيلاً، فقد قال أحمد سبيع [وهو مجرد إيمان يؤمن به المسيحيون بدون أن يستطيعوا شرحه]، فتفاجئت أن مسلم سني سلفي يقول مثل هذه الجملة! فأحمد سبيع قد تجاوز كل عقل ومنطق قبل أن يتفوه بهذه الجملة، فهو الآن يربط بين صحة الإيمان وقدرة المؤمن على شرحه! وعلى الرغم من أن الثالوث قد صُنفت فيه المصنفات وكتب فيه آباء الكنيسة كُتبًا كاملة وعظات شاملة وشروحات وافية وردود دامغة على كل الأفكار المخالفة إلا أن أحمد سبيع يربط بين قدرة المؤمن على شرح إيمانه وبين صحة إيمانه، فهنا يجب أن نتوقف ونضع أحمد سبيع أمام علماء الاسلام، لنرى كيف أن احمد لم يعرف حتى قشور عن عقيدته ويذهب لينتقد عقائد غيره.

 

يقول السدي:

{وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما عظموه جل جلاله حق عظمته إذ عبدوا غيره تعالى وطلبوا من نبيه صلى الله عليه وسلم عبارة غيره سبحانه قاله الحسن. والسدي، وقال المبرد: أصله من قولهم: فلان عظيم القدر يريدون بذلك جلالته، وأصل القدر اختصاص الشيء بعظم أو صغر أو مساواة، وقال الراغب: أي ما عرفوا كنهه عز وجل. وتعقب بأن معرفة كنهه تعالى أي حقيقته سبحانه لا يخص هؤلاء لتعذر الوقوف على الحقيقة، ومن هنا: العجز عن درك الإدراك إدراك… والبحث عن كنه ذات الله إشراك.[1]

 

يقول القرطبي:

قلت: وإذا كان هذا في المخلوق لا يجوز، فالأخبار عن صفات الله عز وجل كاليد والرجل والاصبع والجنب والنزول إلى غير ذلك أولى بالمنع، وأنه لا يجوز الابتداء بشيء من ذلك إلا في أثناء قراءة كتابه أو سنة رسوله، ولهذا قال الامام مالك بن أنس رضي الله عنه: من وصف شيئا من ذات الله عز وجل مثل قوله: ” وقالت اليهود يد الله مغلولة ” (1) [المائدة 64 ] فأشار بيده إلى عنقه قطعت يده، وكذلك في السمع والبصر يقطع ذلك منه، لأنه شبه الله تعالى بنفسه.[2]

 

يقول الغزالي:

القسم الثاني الفكر في جلال الله وعظمته وكبريائه

وفيه مقامان المقام الأعلى الفكر في ذاته وصفاته ومعاني أسمائه وهذا مما منع منه حيث قيل تفكروا في خلق الله تعالى ولا تفكروا في ذات الله وذلك لأن العقول تتحير فيه فلا يطيق مد البصر إليه إلا الصديقون ثم لا يطيقون دوام النظر. بل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالإضافة إلى جلال الله تعالى كحال بصر الخفاش بالإضافة إلى نور الشمس فإنه لا يطيقه البتة بل يختفي نهارا وانما يتردد ليلا ينظر في بقية نور الشمس إذا وقع على الأرض.

وأحوال الصديقين كحال الإنسان في النظر إلى الشمس فإنه يقدر على النظر إليها ولا يطيق دوامه ويخشى على بصره لو أدام النظر ونظره المختطف إليها يورث العمش ويفرق البصر. وكذلك النظر إلى ذات الله تعالى يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل فالصواب إذن أن لا يتعرض لمجاري الفكر في ذات الله سبحانه وصفاته فإن أكثر العقول لا تحتمله بل القدر اليسير الذي صرح به بعض العلماء وهو أن الله تعالى مقدس عن المكان ومنزه عن الأقطار والجهات وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه ولا هو متصل بالعالم ولا هو منفصل عنه قد حير عقول أقوام حتى أنكروه إذ لم يطيقوا سماعه ومعرفته. بل ضعفت طائفة عن احتمال أقل من هذا إذ قيل لهم إنه يتعاظم ويتعالى عن أن يكون له رأس ورجل ويد وعين وعضو وأن يكون جسما مشخصا له مقدار وحجم.

 فأنكروا هذا وظنوا أن ذلك قدح في عظمة الله وجلاله حتى قال بعض الحمقى من العوام إن هذا وصف بطيخ هندي لا وصف الإله لظن المسكين أن الجلالة والعظمة في هذه الأعضاء. وهذا لأن الإنسان لا يعرف إلا نفسه فلا يستعظم إلا نفسه فكل ما لا يساويه في صفاته فلا يفهم العظمة فيه نعم غايته أن يقدر نفسه جميل الصورة جالسا على سريره وبين يديه غلمان يمتثلون أمره فلا جرم غايته أن يقدر ذلك في حق الله تعالى وتقدس حتى يفهم العظمة…

 ولما كان النظر في ذات الله تعالى وصفاته خطرا من هذا الوجه اقتضى أدب الشرع وصلاح الخلق أن لا يتعرض لمجاري الفكر فيه لكنا نعدل إلى المقام الثاني وهو النظر في أفعاله ومجاري قدره وعجائب صنعه وبدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله وكبريائه وتقدسه وتعاليه وتدل على كمال علمه وحكمته وعلى نفاذ مشيئته وقدرته. فينظر إلى صفاته من آثار صفاته فإنا لا نطيق النظر إلى صفاته كما أنا نطيق النظر إلى الأرض مهما استنارت بنور الشمس. ونستدل بذلك على عظم نور الشمس بالإضافة إلى نور القمر وسائر الكواكب لأن الأرض من آثار نور الشمس والنظر في الآثار يدل على المؤثر دلالة ما وإن كان لا يقوم مقام النظر في نفس المؤثر. وجميع موجودات الدنيا أثر من آثار قدرة الله تعالى ونور من أنوار ذاته بل لا ظلمة أشد من العدم ولا نور أظهر من الوجود.[3]

 

يقول محمد بن المرتضى (ابن الوزير):

والذي وضح لي في هذا وضوحا لا ريب فيه بحسن توفيق الله أمور: أحدها أن الكلام في ذات الله تعالى على جهة التصور والتفصيل أو على جهة الاحاطة على حد علم الله كلاهما باطل بل من المتشابه الممنوع الذي لا يعلمه إلا الله تعالى لقوله تعالى ولا يحيطون به علما ولقوله تعالى ليس كمثله شيء وانما تتصور المخلوقات وما هو نحوها ولما روي من النهي عن التفكر في ذات الله والامر بالتفكر في آلاء الله ولما اشتهر عن أمير المؤمنين عليه السلام أن ذلك مذهبه حتى رواه عنه الخصوم ومن أشهر ما حفظ عنه عليه السلام في ذلك قوله في امتناع معرفة الله عز و جل على العقول امتنع منها بها واليها حاكمها ومن التفكر في الله والتحكم فيه والدعوى الباطلة على العقول والتكلف لتعريفها ما لا تعرفه حدثت هنا البدع المتعلقة بذات الله وصفاته وأسمائه فمن أكبرها قول البهاشمة من المعتزلة أن الله تعالى عن قولهم لا يعلم من ذاته غير ما يعلمونه قال بن أبي الحديد في شرح النهج وهذا مما يصرح به أصحابنا ولا يتحاشون عنه وقد كثرت عليهم الردود حتى تولى عليهم في ذلك كثير من أصحابهم المعتزلة كابن أبي الحديد وغيره حتى قال في ذلك قصائد كثيرة بليغة.[4]

 

يقول محمد الأمين الشنقيطي:

فالجواب من وجهين:

الوجه الأول: أن العرب لا تدرك كيفيات صفات الله من لغتها، لشدة منافاة صفة الله لصفة الخلق. والعرب لا تعرف عقولهم كيفيات إلا لصفات الخلق، فلا تعرف العرب كيفية للسمع والبصر، إلا هذه المشاهدة، في حاسة الأذن والعين، أما سمع لا يقوم بإذن وبصر لا يقوم بحدقة، فهذا لا يعرفون له كيفية ألبتة. فلا فرق بين السمع والبصر، وبين اليد والاستواء، فالذي تعرف كيفيته العرب من لغتها من جميع ذلك، هو المشاهد في المخلوقات. وأما الذي اتصف الله به من ذلك، فلا تعرف له العرب كيفية، ولا حداً لمخالفة صفاته لصفات الخلق، إلا أنهم يعرفون من لغتهم أصل المعنى، كما قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. كما يعرفون من لغتهم، أن بين الخالق والمخلوق، والرزق والمرزوق، والمحيي والمحيا، والمميت والممات. فوارق عظيمة لا حد لها، تستلزم المخالفة، التامة، بين صفات الخالق والمخلوق.

الوجه الثاني: أن نقول لمن قال: بينوا لنا كيفية لليد ملائمة لما ذكرتم، من كونها صفة كمال، وجلال، منزهة عن مشابهة جارحة المخلوق. هل عرفت كيفية الذات المقدسة المتصفة باليد، فلا بد أن يقول: لا. فإن قال ذلك. قلنا: معرفة كيفية الصفات تتوقف على معرفة كيفية الذات. فالذات والصفات من باب واحد. فكما أن ذاته جل وعلا تخالف جميع الذوات، فإن صفاته تخالف جميع الصفات. ومعلوم أن الصفات، تختلف وتتباين، باختلاف موصوفاتها. ألا ترى مثلاً أن لفظة رأس كلمة واحدة؟ إن أضفتها إلى الإنسان فقلت رأس الإنسان، وإلى الوادي فقلت رأس الوادي، وإلى المال فقلت رأس المال، وإلى الجبل فقلت رأس الجبل. فإن كلمة الرأس اختلفت معانيها، وتباينت تبايناً، شديداً بحسب اختلاف إضافتها مع أنها في مخلوقات حقيرة.[5]

 

يقول ابن عادل الدمشقي:

وقد كان السَّلَفُ الأولُ – رضي الله عنهم – لا يقولون بنفي الجهةِ ، ولا ينطقون بذلك ، بل نطقوا هم والكَافَّةُ بإثْبَاتِهَا لله – تعالى – كما نَطَقَ كِتَابهُ ، وأخبرت [ رسله ] ، ولم ينكر أحدٌ من السَّلَفِ الصَّالِح أنَّهُ استوى على عَرْشِهِ حقيقة ، وخُصَّ العَرْشُ بذلك ؛ لأنَّهُ أعْظَمُ مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الاسْتِوَاءِ ، فإنَّهُ لا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ ، كما قال مالكٌ – رحمه الله – : ” الاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ – يعني في اللغة – والكيْفُ مَجْهُولٌ ، والسُّؤالُ عن هذا بِدْعَةٌ ” ، وكذلك قالت أمُّ سلمة – رضي الله عنها – ، وهذا القدرُ كافٍ.[6]

فكل هذه الاقتباسات أنما هي ترد على أحمد سبيع، في كونه لا يعرف حتى الأفعال والصفات والأسماء التي لله، فضلا عن معرفة ذات الله نفسه! كل هذا وهو يؤمن بإله واحد كما يدعي. إذن فالمشكلة ليست في كوننا نؤمن بالثالوث القدوس المتحد في الجوهر، بل في كون طبيعة الله غير موصوفة وغير مختبرة.

اقتباس

فمعنى الكلام أن الأقانيم هي ذوات أو أشخاص، والمسيحي ينكر أنه يؤمن بثلاث أشخاص رغم أن هذا من صميم دينه، لكن طبعا لأنه عايش في مجتمعات صعب تقبل فكرة تعدد الألهه حاليا، فبيلفوا ويدوروا عشان يفسروا الثالوث على أنه مش تعدد.

أولاً: هذا الكلام لا يسوى الوقت الذي استمعنا إليه فيه. فكله أكاذيب. فالمسيحي الذي يرفض الشخص، يرفض فهمك أنت للفظ شخص، كما أنك تؤمن بـ”الله” وترفض اعتقاد العرب الوثنيين قبل الإسلام في نفس هذا الاسم “الإله” فاللفظ يجب أولا أن يتم تحرير معناه لنعرف، هل ما نؤمن به هو ما تقصده أنت أم لا؟ فإن كان هو نفسه، فسنوافقك، وإن كان لا، فسنرفض اللفظ لا لعيب في اللفظ بل لعيب في فهمك له.

ثانيًا: بعد هذا ينتقل أحمد إلى كذبة جديدة ويقول أن المسيحي بسبب أنه يعيش في مجتمعات لا تقبل تعدد الآلهه فهو يلجأ للف والدوران. ولست أعرف لماذا ينسى أحمد سبيع كلام أحمد سبيع نفسه؟! أليس هو القائل منذ قليل أن المسيحين يؤمنون “بإله واحد”؟ فكيف يؤمن أحمد سبيع أن المسيحيون يؤمنون بإله واحد، ويؤمن أيضا أنهم يؤمنون بتعدد الآلهه؟ أليس هذا يبين أن أحمد سبيع لا يعرف ما يقول ولا يعرف عقيدة المسيحين من الأساس؟ أما للرد على كلامه، فالمسيحي يؤمن بالعهد القديم الذي يكتظ بشواهد يؤمن بها بأن الإله واحد، ويؤمن أيضا بالعهد القديم الذي يمتليء بالشهادات عن أن الله واحد، فكيف يؤمن أي مسيحي بتعدد الآلهه؟! هذا إبتداءً. والمسيحيون يعيشون قبل أن يأتي الإسلام بقرابة ستة قرون، كانوا يقولون فيها ما يقولوه الآن، لكن مع عقول كانت تفهم ما يقولوه أكثر من الآن من المعارضين. فشروحات الآباء الكبار للثالوث كلها كانت قبل القرن السابع الميلادي فما علاقة وجودنا في مجتمعات لا تقبل تعدد الآلهه بشرحنا للثالوث؟ فنحن نشرحه بذات الشرح حتى قبل أن يكون هناك شيء أسمه إسلام، فدعك من الكذب الرخيص.

ثالثًا: مرة أخرى يعود أحمد سبيع لأمله في أن يفسر أحد ذات الله، وهل لهذا سبيل؟ أحمد ينسى أنه لا يستطيع حتى التفكر في بعض مخلوقات الله، ولكنه يتذكر أن المسيحي لا يستطيع شرح ذات الله الخاصة! لماذا يكيل بمكاييل؟

رابعًا: الثالوث ليس ثالوثا للألوهية، أي لطبيعة الجوهر، فليس لاهوت الإبن بآخر عن لاهوت الروح القدس عن لاهوت الآب، بل هو لاهوت واحد وطبيعة واحدة لأنه إله واحد فقط وليس إثنين أو ثلاثة. إنما الثالوث هو أن كل أقنوم له نفس ما للأقنوم الآخر من اللاهوت، حتى قال الآباء أن الصفات الأقنومية هي الصفات الوحيدة التي تميز تمييزا عقليا بين الأقانيم، فأقنوم الآب يميزه عن الأقنومين الآخرين عقليًا فقط هو كونه آبا، فهذه صفته الأقنومية، وأقنوم الإبن يميزه عن الأقنومين الآخرين عقليا فقط هو كونه إبنا، وأقنوم الروح القدس يمزيه عن الأقنومين الآخرين عقليًا فقط هو كونه منبثقا. ولا يوجد أي خلاف آخر بين الأقانيم، فالأقانيم ليست خروجا عن ذات الله الواحد فنعدده إلى إله وإله وإله، بل دخولا إلى ذات الإله الواحد فنعرفه أكثر في عمقه بحسب ما أعلن لنا عن كونه جوهر واحد وثلاثة أقانيم، فالأقانيم هي زيادة معرفة عن طبيعة الله الواحد، وليست تغييرًا لطبيعته كواحد فقط.

 

اقتباس

عرض أحمد سبيع فيديو للأنبا رافائيل، من عام 2004، وجاء فيه:

أولاً: وبمجرد سماعك لهذا الفيديو المبتور، ستعرف أنه مبتور وان الإقتصاص من الفديو قد غير معناه الحقيقي، فكيف لأسقف في الكنيسة بل كيف لمسيحي أن يقول أننا نؤمن بالثالوث، لو كان يقصد أن هذا ضد الإيمان بوحدانية الإله؟ فحتى إن كنت مسلمًا عارفًا من هو هذا الأسقف الذي تسمعه ستعرف أن هذا الكلام الذي سمعته بأذنيك هو غير حقيقي لأنه مبتور، وهذا واضح، ولهذا، رجعت للعظة كاملة التي إقتطع منها احمد سبيع هذا المقطع وجمعت عدد المرات التي قال فيها الأنبا رافائيل أن المسيحية تؤمن بإله واحد (طبيعة واحدة) وثلاثة أقانيم:

https://www.youtube.com/watch?v=5xf8RYkjdho

وهذه مجرد عيّنة مما قاله الأنبا رافائيل، الغريب والعجيب أن أول كلمة قالها الأنبا رافائيل في الفيديو الكامل الذي إقتطعه أحمد سبيع، كانت هي “إله واحد متحد وغير منفصل”! فهذه كانت أول كلمة وليست مثلا الكلمة الثانية أو الثالثة. فترى، لماذا التدليس؟

ثانيًا: هل هذا هو الفيديو الوحيد للأنبا رافائيل الموجود على يوتيوب لكي يفهم منه أحمد سبيع كلام الأنبا رافائيل؟ بالطبع لا، فإلى اليوم هناك أكثر من 7 فيديوهات أخرى للأنبا رافائيل عن ذات الموضوع. فلو كان أحمد سبيع صادقًا وطالبًا للحق، كان سيرجع لهذه الفيديوهات ليعرف أن ما فهمه ليس هو الصحيح بل هو الكذب بعينه. والأغرب من ذلك، هل الأنبا رافائيل هو الوحيد الذي يشرح الثالوث المسيحي على بين كل المسيحين على اليوتيوب؟ أفلا يوجد غيره من الفيديوهات لمعرفة ما يؤمن به المسيحيون متى استعصى كلامه البسيط على عقلك؟ هناك الكثير من الأساقفة والكهنة والدكاترة على اليوتيوب ستجدهم يشرحون الثالوث ووحدانية الإله في المسيحية. هذا بخلاف الكتب التي يوجد منها العشرات المنشورة هنا وهناك. فأحمد سبيع لو كان يريد أن يعرف حقيقة إيمان المسيحين لما كان هذا بالصعب عليه، فأمامه فيديوهات لنفس الشخص الذي بتر الفيديو له، وأمامه فيديوهات لآخرين على نفس الموقع الذي اقتطع منه الفيديو، وهناك عشرات المؤلفات التي كان يمكنه الرجوع إليها، لكن ماذا نقول؟ إنه التدليس وعدم الرغبة في الهداية.

ثالثًا: ألم يقل أحمد سبيع بنفسه أننا نؤمن بإله واحد؟! فهل نسى كلامه سريعًا هكذا!

رابعًا: كلمة “توحيد” على وزن “تفعيل” وهي ستعني أننا لدينا أكثر من إله ونقوم بتوحيدهم. وهذا خاطئ، فالمسيحية لا تؤمن إلا بإله واحد، أي بلاهوت واحد فقط، وثلاثة أقانيم لهم نفس هذا اللاهوت وليس مخالفا عنه. ولهذا سنجد الأنبا رافائيل عندما قال إن الـ”توحيد” مسلط علينا، أجاب بعدها مباشرة على نقطة أخرى وهي “جعل الآب هو الابن والابن هو الآب” وقال حرفيا “الآب غير الابن”، فكلام الأنبا رافائيل واضح لمن لديه عقل، وهو أننا لا نوحد الأقانيم بمعنى أننا لا نوحدهم في “أقنوم” واحد.

 

هل كان الآباء الأولين يفهمون الثالوث بسهولة؟

في هذا الجزء، يحاول أحمد سبيع أن يقول ان حتى الآباء الأولين لم يكونوا يفهمون الثالوث بسهولة، أو كانوا يفهمونه بطريقة خاطئة. فماذا فعل؟ أتى باقتباس للقديس يوستينوس الشهيد مبتور كعادته ولم يقرأ إلا هو، وفهم من كلامه أنه يؤمن بالتبعية، ويقصد أن يوستينوس يؤمن أن الابن أقل من الآب في اللاهوت! تخيلوا؟! ثم أتى بكتاب يقول عن أوريجانوس أنه تم اتهامه بذات البدعة (لاحظ أن الكتاب الذي أتى به لا يقول إن أوريجانوس قد وقع في التبعية حتى، بل يقول إنه تم اتهامه بها)، وهكذا عن العلامة ترتليان. ومجرد سماع هذا الكلام من ناقد محقق، أو من قارئ للآباء بعمق، سيجعله يضحك ويشفق على حال أحمد سبيع، ولكيلا نطيل عليكم، سنضع لكم اقتباسات مباشرة من هؤلاء الثلاثة الذين تكلم عنهم أحمد، وفي هذه الاقتباسات ستجدهم يصرحوا حرفيا بلاهوت المسيح وانه يهوه نفسه في مواضع معينة معبرين بذلك عن مساواة الابن والآب.

يوستينوس الشهيد:

لأن هؤلاء الذين يؤكدون أن الآب هو الابن أثبتوا انهم لم يعاينوا الآب ولا حتى عرفوا أن أبو الكون (الآب) له ابن. الذي هو (الابن) ايضًا بكر الله وكلمته، وهو أيضاً الله. وقديماً ظهر في شكل نار وصورة ملاك لموسى والأنبياء الآخرين. لكنه الآن في زماننا ـ وكما قلنا من قبل ـ تجسد من عذراء، بمشورة الآب من أجل خلاص المؤمنين به. وتحمل الهوان والمعاناة. لكي بموته وقيامته مرة أخرى يغلب الموت، وهذا الذي قاله من العليقة لموسى سابقًا “أكون الذي أكون أنا إله إبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب، إله آبائك” (خر3: 6)؛ يوضح أن هؤلاء بالرغم من كونهم ميتين إلا أنهم موجودون وانهم رجال ينتمون للمسيح نفسه. لأنهم كانوا أول البشر الذين شغلوا بالبحث عن الله، و إبراهيم هو أبو اسحق و اسحق أبو يعقوب كما كتب موسى.[7]

 

وقال تريفو: لقد سمعنا رأيك في هذه الأمور فأكمل كلامك من حيث توقفت ومن ثمّ قم بإنهائه، لأنه بعضه يبدو لي أن لا يعقل وغير قابل للإثبات. حيث عندما تقول بأن هذا المسيح هو الله الكائن قبل الدهور، الذي وافق على أن يولد ويصير إنسانًا مع أنه ليس من أصل بشرى لا يبدو لي متناقضًا فقط بل مناف للطبيعة والعقل.[8]

على سبيل المثال، هم علموكم أن هذا النص المقدس الذي نناقشه الآن يشير إلى حزقيا، وكما وعدتك أني سأثبت خطأهم، فهم يضطرون للموافقة على أن بعض النصوص التي ذكرناها لهم والتي تثبت بوضوح أن المسيح لابد أن يتألم ويُعبَد (او: يسجد له) ويدعى الله تشير إلى المسيح. ولكن معلميكم ينكرون بجسارة أن هذا الرجل هو المسيح، ولكنهم يعترفون أنه سوف يأتي ليتألم ويحكم ويُعبَد (او: يسجد له) كـ”الله”.[9]

قلت: ولكن يا تريفو لو كنت تعلم من هو الذي دعيّ ذات مرة حزقيال ملاك المشورة[10] وإنسانًا بواسطة حزقيال، ومثل ابن إنسان يدعوه دانيال، وولداً بواسطة أشعياء، ويدعوه داؤود الله والمسيح لكي يُعبَد، ويدعوه (أنبياء) كثيرون مسيحًا وحجرًا، ويدعوه سليمان الحكمة، ويدعوه موسى يوسف ويهوذا والنجم، ويدعوه زكريا الشرق، ويدعوه أشعياء أيضا المتألم ويعقوب وإسرائيل والعصا والزهرة وحجر الزاوية وابن الله، لو كنت تعلم ما جدفت عليه، ذاك الذي الآن قد اتى ووُلدَ وتألمَ وصعد إلى السماوات والذي سيأتي أيضاً مرة أخرى، حينئذ تبكى وتنوح عليه أسباطكم الاثني عشر.[11]حقًا لو أنكم فهمتم ما كتبه الأنبياء لما أنكرتم أنه الله وابن الإله غير الموصوف (المرئي) والمولود (الآب).[12]

 

أوريجانوس:

العبارة: “تعرفونني وتعرفون من أين أنا” (يو ٧: ٢٨) خاصة بشخصه كإنسانٍ، أما العبارة “لستم تعرفونني أنا ولا أبي” فخاصة بلاهوته… فمن الواضح أن كلمات القوم الذين من أهل أورشليم: “هذا نعلم من أين هو” (يو ٧: ٢٧) تشير إلى حقيقة أنه وُلد في بيت لحم (مت ٢: ١). وقد عرفوا أنه ذاك الذي أمه تُدعى مريم وأن اخوته (أبناء خالته) هم يعقوب ويوحنا وسمعان ويهوذا (مت ١٣: ٥٥). لهذا شهد للقائلين: “هذا نعلم من أين هو” قائلاً: “تعرفونني وتعرفون من أين أنا”. لكنه حينما تحدث مع الفريسيين قال: “وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب”، إذ كان يتحدث عن طبيعته الإلهية، كشخص يتحدث عن الأساس الذي به هو بكر الخليقة (كو ١: ١٥).[13]

أن السيّد أعلن لاهوته للذين صعدوا على الجبل العالي، أمّا للذين هم أسفل فظهر لهم في شكل العبد. إنه يسأل من يشتاق أن يتعرّف على حقيقة السيّد ويتجلّى قدامه أن يرتفع مع يسوع خلال الأناجيل المقدّسة على جبل الحكمة خلال العمل والقول.[14]

تأمَّل الرسل الله الكلمة لا بكونهم قد أبصروا المسيح المخلِّص المتجسّد، بل رأوا الله الكلمة (هنا لا يقصد انفصال المسيح إلى شخصين إنما يؤكِّد التزامنا إدراك حقيقة المخلِّص المتجسّد وبالطبع الرؤية هي رؤية إيمانية). لو كانت رؤيّة المسيح بالجسد (مجردًا) يعني رؤيّة الله الكلمة، لكان هذا يعني أن بيلاطس الذي أسلم يسوع قد رأى الكلمة، وكذا يهوذا الذي أسلمه وكل الذين صرخوا: “أصلبه أصلبه”. هذا الفكر بعيدًا عنه تمامًا، إذ لا يستطيع غير المؤمن أن يرى كلمة الله. رؤيّة الله الكلمة أوضحها المخلِّص بقوله: “الذي رآني فقد رأى الآب”[15].

صمت زكريَّا هو صمت الأنبياء عند شعب إسرائيل، فلا يتكلَّم الله بعد مع اليهود بينما جاء الله الكلمة الذي من البدء. لقد صار معنا المسيح الذي لا يصمت، لكنه صامت حتى يومنا هذا بالنسبة لليهود.[16]

إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى أشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.[17]

 

العلامة ترتليان:

ان النطق العبري لعمانوئيل، له ترجمة او تفسير الذي هو “الله معنا”. أستفسر، اذن فيما إذا العبارة “الله معنا” التي هي عمانوئيل، استعملت اعتياديا للمسيح من حين لاح فجر نور المسيح، واظن لن تقدر ان تنكر ذلك. لان اللذين من اليهودية امنوا بالمسيح من اول ايمانهم به، وكلما ارادوا ان يقولوا عمانوئيل، يشيروا الى ان الله معنا، وهكذا اتفق ان الذي تم التنبؤ عنه كعمانوئيل هو الان وسطنا، لان ذاك الذي يشار اليه عمانوئيل قد جاء – الذي هو، الله معنا.[18]

لانالله وحده بلا خطية، والرجل الوحيد الذي هو بلا خطية هو المسيح، لان المسيح هو الله ايضا.[19]

والان رغم ان المسيح هو الله، مع ذلك، كونه ايضا انسان، مات حسب الكتب، وحسب الكتب ذاتها دفن.[20]

الآن، من الضروري ان نبين ما كان السبب المسبق لابن الله يولد من عذراء. إن الذي كان سيقدس ترتيباً جديداً للولادة، ينبغي انه هو بنفسه يولد على اسلوب الرواية، فيما يتعلق بنبوة أشعياء وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. ماذا اذن هي الآية؟ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا”. وفقا لذلك، حبلت عذراء وولدت عمانوئيل، الله معنا هذه هي الطبيعة الجديدة؛ انسان يولد في الله. وفي هذا الانسان الله ولِدَ، اخذاً جسداً من سبط قديم، بدون معونة بذر قديم أيا كان، لكي يقدر ان يكون نسل جديد، على نحو روحي، ويطهره بطرح كل اللطخات او البقع القديمة.[21]

هذه الشجرة هي التي نوه عنها ارميا، عندما كان يتنبأ لليهود، قَائِلِينَ: «لِنُهْلِكِ الشَّجَرَةَ بِثَمَرِهَا، (الخبز) من ذلك هو جسده. لذلك قال الله في انجيلك الخاص بك وحتى كشف المعنى المخفي، عندما دعا الخبز جسده؛ حتى فيما بعد تفهم أنه قد أعطى لجسده هيئة الخبز، الذي جسده تحول رمزيا الى الخبز بحسب النبي في العهد القديم، والرب نفسه يصمم بإعطاء التفسير للسر.[22]

اقول لكم كيف ان ايمانها كان يفوق الكل او اعظم من الكل: جعلها تؤمن ان الهها فضل الرحمة حتى لو قادته الى التضحية والفداء؛ كانت متأكدة ان الهها يعمل من خلال المسيح؛ لمسته ولهذا، فليس لكونه انسانا مقدسا بكل لبساطة، ولا لكونه نبيا، الذي عرفته بانه قادر ان لا يتلوث في طبيعته البشرية، ولكن لأنه الله الحقيقي، الذي توقعت انه بما لا يقاس من كل احتمالات التلوث او الفساد باي شيء غير طاهر.[23]

تعلَّمنا أن الابن خرج من الله الآب، وبخروجه هذا قد وُلِدَ من الآب. إذن فهو ابن الله، ويُدعى الله لأجل وحدته مع الآب في الجوهر… فحتى شعاع الشمس عندما يخرج منها، يظل متّصلاً بها. وتظلّ الشمس في الشعاع لأنه منها. فلا يوجد إذن تقسيم في الجوهر، فالشعاع هو مجرد امتداد للشمس… هكذا المسيح هو روح من روح، وإله من إله. مثل شمعة مضيئة تُوقَد من شمعة مضيئة، فيظل لهب الشمعة الأصلية بكامله دون أن يتأثر، على الرغم من أنه قد يُوقَد منه أي عدد من الشمعات الأخرى التي لها لهب بنفس الصفات. كذلك أيضًا الذي خرج من الله (الآب) هو بآنٍ واحدٍ الله وابن الله، والاثنان هما واحد “.[24]

نؤمن حقا أنه يوجد إله واحد، ونؤمن تحت هذا التدبير، أو كما نسيمه الأيكونوميا (οικονομια)، أنه يوجد أيضاً ابن لهذا الإله كلمته المولود منه والذي به كل شيء كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. ونؤمن أنه أُرسل من الآب إلى عذراء وولد منها، إله وإنسان، ابن الإنسان وابن الله، ودعي باسم يسوع المسيح. ونؤمن أنه تألم بحسب الكتب ومات ودفن وقام ثانية بواسطة الآب ليسترد مكانه في السماء وجلس عن يمين الآب. وسيأتي ليدين الأحياء والأموات. ونؤمن أنه أرسل الروح القدس، البارقليط، من الآب، بحسب وعده، ليقدس إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالآب والابن والروح القدس”.[25]

 

فكل هذه النصوص تصرخ في وجه أحمد سبيع وتقول له: أنك على خطأ، فقد وصفوا المسيح بأنه الله نفسه، فهل الله أقل من الله؟ لكن، أريد هنا افتراض صحة ما قاله سبيع، فإن كان هناك من أخطأ في فهم الثالوث ومن أصاب، أفلا يدل هذا على إمكانية فهم الثالوث بحسب كلامك أنت؟ فأنت قد وسمت أوريجانوس ويوستينوس وترتليانوس بأنهم رغم قربهم لعهد كتابة الأناجيل إلا أنهم لم يستطيعوا استيعاب فكرة الثالوث ووجود إله وإله وإله (بحسب كلام أحمد نفسه)، أفلا يدل النقيض على النقيض؟ بمعنى، أفلا يدل فهم الآخرون للثالوث أنه يمكن فهمه كما فهموه هم؟! أم أنك ستتشدق بمن لا يفهموه (حسب رأيك) وتترك من فهموه؟

فأنت وسمت هؤلاء الثلاثة بأحد إحتمالين، إما أنهم لا يفهمون، أو أن العقيدة لا يمكن فهمها وشرحها ولا يؤمن بها إلا من يلغي عقله. فهل يدل فَهَم الآخرون لها أنهم يفهمون وأن العقيدة يمكن فهمها وشرحها ولا يؤمن بها إلا من يُعمل عقله؟ فحتى منطقيًا، وفي العلوم الطبيعية، تجد أفهام الناس مختلفة متفاوتة في الطباع والقدرات، فلا يدل عدم فهم أحدهم على خطأ العلم نفسه، لأن غيره يفهمه، فما بالك أن هذه العقيدة آمن بها المليارات منذ آلاف السنوات؟ فمع خطأ كلامك ومنطقك كاملاً، إلا أننا حين نتبعه ستكون أنت المخطيء الخاسر أيضًا، فأنظر ما فعلته بنفسك، فحتى كلامك لا ينصفك.

 

اقتباس

الثالوث هو نتيجة واضحة لإختلاط المسيحية بالوثنية، لذلك قالوا: حينما دخلت المسيحية روما لم تصبح روما مسيحية، بل أصبحت المسيحية رومانية.

إنه لشيء جميل يدعو للرأفة بحال أحمد سبيع أن يقتبس أحمد سبيع المسلم، من مسلم آخر كلام عن المسيحية ويعتبره حجة أو شهادة ضد المسيحية! فأحمد سبيع الذي لم يذكر مصدر هذا القول، وربما لا يعرف مصدره يقول “لذلك قالوا” فمن هم الذين قالوا؟! إنه عبدالجبار الهمذاني المتوفى 415هـ. فهل كلامه له وزن أو قيمة عندنا ليستشهد به علينا؟ ماذا لو قام أحد المسيحين باقتباس نقد ما من شخص مسيحي آخر؟ أهذا منطق. على كلٍ، تعودنا من هؤلاء عدم الخوض معهم في أمور المنطق، فلا هم يفهموها ولا يريدوها.

إن ادعاء ان عقيدة الثالوث هي عقيدة وثنية، لهو ادعاء يدعو للسخرية من قائله وذلك لعدة أمور:

أولاً: إن المسيحية نشأت في مجتمع يهودي صِرف، على يد يهودٍ صِرف وهم المسيح الذي هو بحسب الناموس يهودي، والتلاميذ الاثني عشر، وأغلب الرسل كانوا من اليهود، وتكلم المسيح والرسل عن الثالوث في مجتمع يهودي قبل خروج المسيحية للبشارة للأمم، فما علاقة الثالوث الذي أعلنه المسيح ورسله في اليهودية بين اليهود بدخول المسيحية إلى روما بعد هذا؟ إن أحمد سبيع يتخبط ولا يعرف ما يقول ليثبت فكرته الهشة. فاليهود، وبالأخص في هذا العصر، كان لديهم الطوائف المتزمتة والحرفية للنصوص، والتي تتصارع فيما بينها فيمن تكون الطائفة الأفضل في فهم الناموس وتنفيذه، أهم الصدوقيين؟ أم الكتبة أم الفريسيين؟ فكان الرب يسوع حتى ينتقد تقاليدهم وأفهامهم الحرفية للعهد القديم، فكيف يأتي شخص بعد هذا ليتهم المسيحية بأنها أخذت الثالوث من الوثنية؟ ألم يتكلم عنه المسيح في حياته شارحًا من هو الآب والابن والروح القدس؟! عجبًا.

ثانًيا: إن الكتاب المقدس بعهديه مكتظ بالنهي عن التشبة بالوثنيين بل بمجرد الاشتراك معهم في شيء، والحث على عدم فعل ما يفعلون ولا قول ما يقولون ولا حتى الأكل معهم، فكيف للمسيحية إذن أن تأخذ عقائدها من الوثنية؟! هذه بعض النصوص:

1Co 5:11 وأما الآن فكتبت إليكم: إن كان أحد مدعو أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن أو شتاما أو سكيرا أو خاطفا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا.

1Co 6:9 أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟ لا تضلوا! لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور.

1Co 10:19-21 فماذا أقول؟ أإن الوثن شيء أو إن ما ذبح للوثن شيء؟ 20 بل إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله. فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين. 21 لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس شياطين. لا تقدرون أن تشتركوا في مائدة الرب وفي مائدة شياطين.

1Co 10:28 ولكن إن قال لكم أحد: «هذا مذبوح لوثن» فلا تأكلوا من أجل ذاك الذي أعلمكم والضمير. لأن للرب الأرض وملأها

2Co 6:15-17 وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟ وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟ 16 وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان؟ فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: «إني سأسكن فيهم وأسير بينهم، وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا. 17 لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجسا فاقبلكم.

ثالثًا: إن مجرد النظر لتاريخ المسيحية عموما، وتاريخ روما خصوصًا، يخبرنا أن ما يقوله أحمد سبيع هو مجرد كلامًا لا قيمة له ولا يسوى الجهد المبذول في ذِكره أو الرد عليه. فالمسيحيون عموما، وفي روما خصوصًا، قد عانوا كثيرًا بسبب تضييق الولاة الرومان عليهم، حتى بولس الرسول نفسه لم يسلم منهم عندما رفض آلهتهم وعباداتهم، فتعرض المسيحون للتضييق في الحياة والعبادة وتعرضوا للسجن والتعذيب والقتل، وكل هذا لأجل ألا يتركوا عبادة الإله الحقيقي يسوع المسيح ويعبدون ويبخرون للأوثان، ولم يحدث هذا في عام أو إثنين، بل أن هذه كانت سمة المسيحية في القرون الثلاثة الأولى، حتى أنهم المسئولون عن استشهاد القديسين بولس وبطرس. كل هذا ثم يأتي أحمد سبيع من على سريره ليتفوه بمثل هذه الكلمات الداعية للسخرية منه.

 

إلى ههنا أعاننا الرب، ويُعين..

 

 

[1] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي – جـ18، صـ 16.

[2] تفسير القرطبي، جـ 11، صـ256. الشاملة.

[3] إحياء علوم الدين – محمد بن محمد الغزالي أبو حامد – دار المعرفة – بيروت – جـ4، صـ434. الشاملة.

[4] إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات الى المذهب الحق من أصول التوحيد: محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي – دار الكتب العلمية – بيروت، صـ91. الشاملة.

[5] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي – دار الفكر للطباعة والنشر – بيروت – 1415هـ – 1995م – مكتب البحوث والدراسات. جـ7، صـ 276. الشاملة.

[6] اللباب في علوم الكتاب: أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي – دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان – 1419 هـ -1998 م – تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض – جـ9، صـ144.

[7] Justin Martyr. (1997). The First Apology of Justin [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (184). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[8] Ibid. (219).

[9] Ibid. (233).

[10] النص اليوناني لكلام يوستينوس في هذا اللقب هو ” ἄγγελος μεγάλης βουλῆς” وهو مأخوذ من النص اليوناني السبعيني لسفر أشعياء حيث جاء فيه اللقب “Μεγάλης βουλη̂ςἄγγελος “.

[11] زكريا 12: 10: وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

[12] Ibid. (262).

[13] Commentary on John, Book 19:7, 10.

[14] In Matt. 17.

[15] In Luc. hom 1: 5.

[16] In Luc. hom 5: 1.

[17] Commentary on John, Book 20: 398.

[18] Tertullian. (1997). An Answer to the Jews S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (161). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[19] Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (221). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[20] Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (231). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[21] Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (536). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[22] Tertullian. (1997). The Five Books against Marcion P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (337). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[23] Tertullian. (1997). The Five Books against Marcion P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (380). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[24] ANF, Vol. III, p. 34. مقتبس عن كتاب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير: لاهوت المسيح حقيقة كتابية تاريخية أم تأليف مجمع نيقية؟ – صـ28.

[25] Against Praxeas, ch 1, 2. مقتبس عن كتاب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير: لاهوت المسيح حقيقة كتابية تاريخية أم تأليف مجمع يقية؟ – ص29.

 

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

اسم موسى في الكتاب المقدس – الرد على: 1000 دولار لرشيد حمامي أو أي مسيحي يستطيع أن يحل هذه المشكلة

اسم موسى في الكتاب المقدس – الرد على: 1000 دولار لرشيد حمامي أو أي مسيحي يستطيع أن يحل هذه المشكلة

اسم موسى في الكتاب المقدس – الرد على: 1000 دولار لرشيد حمامي أو أي مسيحي يستطيع أن يحل هذه المشكلة

اسم موسى في الكتاب المقدس – الرد على: 1000 دولار لرشيد حمامي أو أي مسيحي يستطيع أن يحل هذه المشكلة

الفيديو على يوتيوب

الفيديو على فيس بوك

اسم موسى في الكتاب المقدس – الرد على: 1000 دولار لرشيد حمامي أو أي مسيحي يستطيع أن يحل هذه المشكلة

#العيّنة_بيّنة (28): الرب منتقم من مبغضيه وحافظ غضبه على أعدائه – يناقض: نص احبو اعدائكم

#العيّنة_بيّنة (28): الرب منتقم من مبغضيه وحافظ غضبه على أعدائه – يناقض: نص احبو اعدائكم

الرب منتقم من مبغضيه وحافظ غضبه على أعدائه – يناقض: نص احبو اعدائكم

الرب منتقم من مبغضيه وحافظ غضبه على أعدائه – يناقض: نص احبو اعدائكم

يقول المعترض

يسوع كان يقتل ويتخلص من كل اعدائه بحسب ناحوم 1: 2 الرب إله غيور ومنتقم. الرب منتقم وذو سخط. الرب منتقم من مبغضيه وحافظ غضبه على أعدائه. وهذا يناقض نص احبو اعدائكم متي 5: 44

الرد

يبدوا ان كاتب الشبهة غير مطلع على الفكر المسيحي ولا يعلم ان اسم يسوع هو الاسم الذي كان في ملئ الزمان لتحقيق مقاصد الله فالتجسد. في البشارة وهذا وارد في متي 1: 21 فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع. لأنه يخلص شعبه من خطاياهم». فبالتالي طارح الشبهة غير ملم بالفكر المسيحي فسفر ناحوم هو من ضمن اسفار العهد القديم. ثم نزع النص لزعم التناقض. لنري مفهوم النص اولاً

يقول كتاب:

Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (1085). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan

يتناول ناحوم سؤال من هو الرب؟ فيجيب على جانبين ان الرب مخيف وصالح. فهو يعطي أربع اسباب لماذا يهاب الرب. اولاً لأنه إله غيور. ومنتقم. وغاضب ويغضب على اعداءه. ان رد فعل الله علي الشر يشبه رد فعل الزوج التي تخونه امرأته فالوصف مشابه لما جاء في الامثال 6: 34 .

لأن الغيرة هي حمية الرجل، فلا يشفق في يوم الانتقام.

غضب الله هو غضب مقدس هو غضب على الظلم وانتهاك لحقوق.

غضب الله لا يأتي بالدينونة فوراً لأنه بطيء الغضب ففي نفس السفر الوارد فيه النص يقول ناحوم 1

3 الرب بطيء الغضب وعظيم القدرة، ولكنه لا يبرئ البتة. الرب في الزوبعة، وفي العاصف طريقه، والسحاب غبار رجليه.

وانتقام الرب لا يتم جزافاً بل يتم ضد من يعتدوا على شعبه ولعل أبرز الامثلة

رومية 12

19 لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل أعطوا مكانا للغضب، لأنه مكتوب: «لي النقمة أنا أجازي يقول الرب.

فغضب الرب هو رد فعل الي الظلم وانتهاك الحقوق.

فكما ان الله اظهر اللطف والصبر. ومع ذلك من يعادون الرب الان يتمتعون بسلام لكن لا ينبغي طمأنتهم حول المستقبل لان الرب صبر الي أقصى الحدود.

إذا ذكر الكتاب تشبيهات انسانية تسمي Anthropomorphism وهي نسب واستخدام صفات انسانية لكيان غير انساني. لتوصيل المعني واللغة فهدف الرب هنا من استخدام هذه التعبيرات في كلام ناحوم هو طمأنتة شعبه انه إله قوي لا يسمح لأي شخص ان يؤذيهم. فهو إله طيب ولديه صبر حتى علي الاعداء لكن حينما يمسوا ابناءه سيغضب ليس غضب انساني بل معني الغضب هنا انه سيردع الاعداء فيخافون.

لذلك قال كتاب:

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the scriptures (1:1497). Wheaton, IL: Victor Books.

الرب صالح وهو متحمس للغاية بحماية كل من ينتمي اليه.  فالله ينتقم بمعني انه يدافع عن قضية شعبه ضد اعدائهم ويفعل هذا لأنه غيور وحماية لشعبة. فأعداء شعبه هم من يعادوه وهو سينتقم منهم.

فكل من يعادي ابناء الرب يكون الرب سند لأولاده فهو إله قوي يستطيع ان يحمي شعبه من اعدائهم. وهذا ما اكده ناحوم فعندما ذكر هذا ذكر ايضا ان الرب رحيم وبطيء الغضب.

وقال كتاب:

KJV Bible commentary. 1997, c1994 (1753). Nashville: Thomas Nelson.

ان كلمة غيور تشير في العبري الي انه متحمس وبالفعل اللفظ العبري يشير الي الحماس وينبغي ان لا ننسب الصفات الناقصة للإنسان لله فالله هو متحمس لأجل البر والعدالة يدافع عن شعبه. ليس كما يغيير الانسان او يحقد،

ويقول كتاب:

MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments (Na 1:1-8). Nashville: Thomas Nelson.

غيرة الله هي غيرة صالحة للزوج على زوجته التي يحبها ليس الغيرة هو حسد من لآخرين. فإسرائيل هي زوجة يهوه بحسب هوشع.

يغني عن قوة الرب فالرب لديه صبر وبطيء الغضب لكن لا تثيروا غضبة غضب الله عظيم 

فالغضب ليس خطية لكن يعتمد علي نوع الغضب فيسوع هو المثل الاخلاقي في العهد الجديد كان غاضباً علي الخطية بحسب متي 23: 15 – 35 .

فالرب يحب الاشرار ويريد خلاصهم

في سفر حزقيال ٣٣: ١١‏قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟ فالله لا يسر بموت الشرير بل يكون سروره برجوع الشرير عن الطريق الذي يسلكه ويؤدي للموت الابدي.

كما في العهد الجديد إلهًا يُسَرّ بالتّوبة هكذا ذكر في العهد القديم ويقول الوحي الالهي ايضاً في السفر نفسه ويؤكد انه لا يسر بموت الشرير حزقيال ١٨: ٢٣‏ هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟ إذا الله لا يريد ان يهلك وان يدمر ولا يسر بهذا وهذا ما اكدة الوحي الالهي في العهد الجديد ايضاً عن تأني الله في بطرس الثانية بطرس الثانية ٣: ٩ ٩ ‏لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ. فالله لا يشاء ان يهلك الناس فمن يزعم ان الله لا يحب اعدائه ينبغي ان يطلع من جديد على كلمة الرب.

يفترض هذا السؤال ان الله يرسل الناس الي جهنم ضد ارادتهم ولكن هذا ليس صحيحا , الله يريد ان الجميع يخلصون (2بط9:3) لذا فان غير المخلصين هم الذين لا يريدون ان يخلصوا , كما عبر عن ذلك سي اس لويس C.S.Lewis (ملحد سابق) ” ان باب الجحيم مقفل على الذين هم في داخلها ” كل الذين يذهبون الي هناك ,يقصدونه باختيارهم الشخصي ,ثم يضيف لويس , هناك نوعان فقط من البشر في نهاية المطاف , اولئك الذين يقولون لله لتكن مشيئتك ,واولئك الذين يخاطبهم الله بالقول :لتكن مشيئتكم انتم , كل الذين في جهنم هم هناك باختيارهم ” , فوجود جهنم لم يكن ممكنا لولا وجود حرية الاختيار الشخصي.

إذا كانت المحبة هي الاساس فاين العدل؟ واين مشيئة الانسان؟ فالرافض لله كيف يعيش مع الله هل سيجبره الرب؟

فأوصانا الرب يسوع ان نحب اعدائنا. وهذه اسمي انواع الحب. ولم يأتي أحد بوصية مثل هذا. فيمكن للعدو ان يكون مسيحي او يكن مختلف الدين لكن من خلال المحبة نعمل على تغييره واسترجاعه. ونري العديد من النماذج للمحبة التي غيرت الاعداء. فليس العدو هو من يغزوا بل من يعادي وهذا ما وقع فيه المعترض في مفهومه لكلمة الاعداء.

واخرج الكاتب الشبهة من سياق اعداء بني اسرائيل المعتدون عليها الي اعداء الانسان. فإسرائيل كانت وسط العالم غير المؤمن وهو الشعب المختار بينما نحن في عهد النعمة. فالرب يحامي على اسرائيل كاب لهم. فلا يوجد اي تناقض بين قول الرب أحب اعدائكم لتغيير البشر الي الافضل ورؤية أفضل للرب. وبين ان الرب يحامي من خلال المقاصد الالهية لا بناءه تجاه اي شخص من يعاديهم.

ليكون للبركة

#العيّنة_بيّنة (28): الرب منتقم من مبغضيه وحافظ غضبه على أعدائه – يناقض: نص احبو اعدائكم

لان الهنا نار آكلة العبرانيين 12: 29: الرد على شبهة هل الرب قاتل ام محبة؟

لان الهنا نار آكلة العبرانيين 12: 29: الرد على شبهة هل الرب قاتل ام محبة؟

الرد على شبهة هل الرب قاتل ام محبة ؟ لان الهنا نار آكلة العبرانيين 12: 29

لان الهنا نار آكلة العبرانيين 12: 29 #العيّنة_بيّنة (27): الرد على شبهة هل الرب قاتل ام محبة ؟

الرد باختصار

الحقيقة ان هذه الشبهة لا تستحق الرد فالكاتب لا يفهم فنون الكتاب المقدس وما وراء المصطلحات “Metaphors ” فالكاتب تخيل الله كشعله منزله. فهذا تفكيره وما يمتد له فكره .لكن لا يعرف ما وراء النص .ويتخيل البعض ان محبة الله تسبق رحمته وعدله بفكر خاطئ لا يوجد زمن نحن نقيس الله الذي هو خارج الزمن كان رحمته وعدله يفرق بينهم زمن فالاية تشير الي دينونة الرب للرافضين له بعدل فالانسان كما وصفة فرانسوا فاريون كيان مع بدون الله يصبح بلا كيان وهذه حاله وليس مكان والحاله هي جحيم الانفصال عن الله .

سياق النص

23 و كنيسة ابكار مكتوبين في السماوات و الى الله ديان الجميع و الى ارواح ابرار مكملين

24 و الى وسيط العهد الجديد يسوع و الى دم رش يتكلم افضل من هابيل

25 انظروا ان لا تستعفوا من المتكلم لانه ان كان اولئك لم ينجوا اذ استعفوا من المتكلم على الارض فبالاولى جدا لا ننجو نحن المرتدين عن الذي من السماء

26 الذي صوته زعزع الارض حينئذ و اما الان فقد وعد قائلا اني مرة ايضا ازلزل لا الارض فقط بل السماء ايضا

27 فقوله مرة ايضا يدل على تغير الاشياء المتزعزعة كمصنوعة لكي تبقى التي لا تتزعزع

28 لذلك و نحن قابلون ملكوتا لا يتزعزع ليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمة مرضية بخشوع و تقوى

29 لان الهنا نار اكلة

ان استخدام الكتاب المقدس في العديد من الايات لكلمة النار هو اشاره الي الدينونة وهذا ما يؤكده كتاب

Roehrs, W. H., & Franzmann, M. H., joint author. (1998, c1979). Concordia self-study comentary (electronic ed.) (2:247). St. Louis: Concordia Publishing House.

Fire is a common Biblical symbol of divine judgment in both the OT and the NT

النار هي رمز في الكتاب المقدس عن الدينونة في العهد القديم او الجديد علي سبيل المثال عاموس 1 : 7 , وعاموس 1 : 10 , 12 وغيره

اذا عن ماذا يتحدث النص ؟

يقول لنا كتاب

The Reformation Study Bible: English Standard Version. 2005 (R. C. Sproul, Ed.) (1798). Orlando, FL; Lake Mary, FL: Ligonier Ministries.

نار آكلة هذا اقتباس من سفر التثنية 4 :  24 وتشديد علي قداسة الله ودينونته علي من تركزه  بحسب نص عبرانين 10 : 27 بل قبول دينونة مخيف و غيرة نار عتيدة ان تاكل المضادين

ويستكمل كتاب اخر الشرح وهو كتاب

MacArthur, J. J. (1997, c1997). The MacArthur Study Bible  (Heb 12:29). Nashville: Word Pub.

ان الاية مقتبسة من التثنية 4 : 24 فكانت الشريعة تشمل دينونة شديده لكن هناك عقوبة ودينونة اسوء بكثير لمن يرفض الخلاص المقدم من خلال الابن يسوع المسيح ومذكوره ايضاً في لوقا 3 : 16 أجاب يوحنا الجميع قائلا: «أنا أعمدكم بماء، ولكن يأتي من هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أحل سيور حذائه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. 17 الذي رفشه في يده، وسينقي بيدره، ويجمع القمح إلى مخزنه، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ».

وايضاً هذه الاية لها علاقة بما جاء في عبرانين 10 : 29 – 31

29 فكم عقابا اشر تظنون انه يحسب مستحقا من داس ابن الله و حسب دم العهد الذي قدس به دنسا و ازدرى بروح النعمة

30 فاننا نعرف الذي قال لي الانتقام انا اجازي يقول الرب و ايضا الرب يدين شعبه

31 مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي

فمخيف هو الوقوع في يدين الرب في الدينونة .فالله سيكون نار آكله للرافضين له في الدينونة .

ويقول لنا كتاب

Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Hebrews (electronic ed.).; Clarke’s Commentaries (Heb 12:29). Albany,.

الهنا نار اكله اقتباس من التثنية 4 : 24 ويضعنا هذا النص امام حقيقة عظيمة ان الخطية بغيضة كما كان الله ينظر لها في عهد الناموس

وذكر كتاب

Wesley, J. (1999). Wesley’s Notes: Hebrews (electronic ed.).; Wesley’s Notes (Heb 12:29). Albany, OR: Ages Software.

الهنا نار اكلة في عدالته .ونقاء قداسته .

ويذكر لنا كتاب

Johnson, B. W. (1999). The people’s New Testament : With explanatory notes (334). Oak Harbor

في حين ان الرب رحيم جداً ومحب لكن لا ينبغي ان نغفل تمردنا المتعمد وهذا التمرد سيدمر الذين يحتقرون وصاياه .

ونختم بكتاب

Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (1532). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan.

هذه الاية هي تحذير سماوي قدمه المسيح .سوف نلتقي معه في الملكوت الابدي الذي لا يتزعزع

فالرب رحيم ولكنه ايضاً عادل .من يقبل عمل الابن والابن سيكون له حياة ابدية ومن يرفضة سيكون له الدينونة .والدينونة ليست شرطاً ان تكون مكان لكنها حالة الانفصال والترك من الله .

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

من الذي حمل الصليب – يسوع نفسه أم سمعان القيرواني؟

#العيّنة_بيّنة (26): من الذي حمل الصليب ، يسوع نفسه أم سمعان القيرواني؟

من الذي حمل الصليب – يسوع نفسه أم سمعان القيرواني؟

يتصور البعض ان اجابتنا على هذا السؤال ما هو الا محاولة لفبركة “حل” حديث لمشكلة لاحظها مسلم فطن! وأننا أضطررنا إلى إبتكار حل وعلى المسلم (الفطين) أن يرُد على رد “النصارى” التضليلي! وسوف نستعرض اليوم سؤال: من الذي حمل الصليب ، المسيح أم سمعان القيرواني؟

عذرا، بعض من الهدوء.

زمن الرد هو القرن الثالث، نعم فهذا الرد والتناغم بين روايات الازائيين ويوحنا متاح فى الكنيسة 4 قرون قبل ظهور ديانتهم

هل تعلم ان اوريجانوس من القرن الثالث الميلادي قد ناقش هذه القضية وقال نفس ما نقوله؟ فيقول كل من: Ernst Haenchen و Robert Walter FunkوUlrich Busse إن بداية من أوريجانوس فإن الدافع الدفاعي جعل روايتي يوحنا والاناجيل الازائية في توافق وانسجام. [1]فآباء الكنيسة من العصور المبكرة جداً كانوا يعرفون كِلا التقليدين أن المسيح حمل الصليب بنفسه وأيضا حَمل سمعان للصليب، فهو ليس حلاً مُبتكراً، بل هو رد متأصل فى فكر الكنيسة منذ البداية.

تاريخيا

 إن كل المحكوم عليهم بالصلب يحملون صلبانهم بأنفسهم كما يقول [2]Plutarch وهذا يؤكد ما قاله إنجيل يوحنا أن يسوع خرج حامل صليبه، إذن فمن المؤكد أن القديس يوحنا يتكلم عن صورة المسيح لحظة خروجه من قصر بيلاطس حاملا صليبه، اما وصف الازائيين فهم يشرحون ما حدث في الطريق إلى الجلجثة، ولهذا فيستخدم القديس متى كلمة “ἠγγάρευσαν” والتي تعني الإجبار والتسخير، وهذا ما نقرأه فى المرجع الاول ان العدد 17 من إنجيل يوحنا يصف الموقف لحظة مغادرة المسيح للقصر اما مرقس، في الجانب الاخر، يشرح ما حدث فى الطريق للجلجثة[3]. وتاريخيًّا، فإن الجنود الرومان لديهم السلطة لتسخير الشعب لفعل ما يريدون كما ينقل فتزماير عن[4]G. B. Caird  فيقول مارشال أنه من الضروري إذن افتراض ان يسوع قد أُنهك بسبب حَمل الصليب ووزنه فأجبر الجنود الرومان سمعان على مساعدته[5].

يقول John J. Owen ان في بادئ الأمر، قد حمل يسوع صليبه بنفسه، ولكن بسبب الإنهاك المتنامي، مع حاجته السابقة للراحة، والضغط الواقع عليه، فلم يكن يستطيع أن يحمله أكثر، لمسافة أبعد من هذه، فَسُخِّر سمعان ليساعده في حمله[6]. ويقول Norval Geldenhuys أن المخَلِّص حَملَ الصليب بنفسهِ من قَصر الحاكم الروماني ولكن بعد صراعه الروحي في جثسيماني والمعاناة الجسدية طوال الليل بدون لحظة واحدة من النوم أو الراحة وحالة الإنهاك والنزيف فلم يعد قادرًا أن يحمِل صليبه في شوارع أورشليم الضيقة فأُجبر سمعان على مساعدته[7].

النص نفسه يحمل دلالة ان الإزائيين قد تكلموا عن ماذا حدث اثناء الطريق وليس لحظة خروجهم من قصر بيلاطس إذ أن القديس مرقس يَصف الحدث ويقول ان سمعان “كان آتيًا من الحقل”، وبالطبع لن يكون آتيا من القل ومتمشياً داخل قصر بيلاطس يتنزه، فمؤكد أن هذا كان في الطريق من حقله إلى بيته أو إلى مكان آخر، فهو كان في طريق، وهنا تصادف مرور الرب يسوع المسيح حاملاً صليبه، وكان قد أُنهكَ تمامًا، ولهذا سخروا سمعان القيرواني لحمل الصليب لمواصلة السير نحو الجلجثة لتتميم الصلب كما يقول روبرت بيسيريلّي[8]. فمكان تسخير الرومان لسمعان هو بالقرب من بوابة المدينة كما يقول وليم لان[9].

أمَّا فى بداية سير يسوع يقول يوحنا “فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع” خرج من أين؟ الاجابة: “كرسي الولاية في موضع يقال له البلاط وبالعبرانية جبّاثا” (يوحنا 19: 13)، فتوقيت حمل يسوع المسيح لصليبه حرفيا هو عند “خروجه من القصر” أما توقيت حمل سمعان القيرواني للصليب هو “لما مضوا به” (لوقا 23: 26)، وبعدما “خرجوا به ليصلبوه” (مرقس 15: 20)، “فيما هم خارجون” (متى 27: 32)، إذن فالإنجيليون قد ميزوا بدقة توقيت حمل المسيح لصليبه وتوقيت حمل سمعان القيرواني لصليبه بعده. فهل يمتلك أي مشكك دليل أن سمعان القيرواني قد حمل الصليب من موضع الحكم في قصر هيرودس إلى الجلجثة؟!

لكن، دعونا نرد على تعليق أحد مدراء قناة البينة فيما كتبه وإعتقده أنه “رداً” على “الرد” واهما!

من حمل الصليب ، يسوع نفسه أم سمعان القيرواني؟

سنقتبس كل جملة ونعلق عليها:

يقول [أولا.. لم يقل أي من الأناجيل أنّ المسيح كان يحمل الصليب لفترة ثم تعب فقام اليهود بتسخير سمعان!.. فالرواية المنسوبة إلى يوحنا صرّحت بأنّ المسيح حمل صليبه إلى موقع الصلب المسمى جلجثة ولم تذكر سمعان بتاتاً.. ]

  • بداية رده كذب صريح، فالقديس يوحنا لم يقل أبدا أن المسيح “حمل صليبه إلى موقع الصلب” بل قال “خرج وهو حامل صليبه إلى الموضع ..”، تعبير “حمل إلى” يشير أن المسيح وصل وهو حاملا الصليب، لكن تعبير “خرج إلى الموضع” تعني أنه خرج قاصداً ومتوجها إلى موقع الصلب، فعبارة “وهو حامل صليبه” هي عبارة إعتراضية هنا، فعندما يقول شخص، خرجتُ إلى العمل، فلا يعني هذا أنه ذهب ووصل إلى عمله، بل تعني انه قاصداً الذهاب إلى عمله بغض النظر عن وصوله إلى عمله أم لا.
  • الأناجيل لم تقل “ثم” بالفعل، لكن نعرف جميعا أن “ثم” تفيد الترتيب، والإنجيل كما أوضحنا أعلاه قد أوضح الترتيب حرفياً، حيث في البداية أوضح مكان حمل المسيح للصليب وحدده بأنه “وهو خارجاً” أي “خارجا من عند هيرودس”، وعندما تكلم عن سمعان القيرواني، ذكر أنه كان راجعاً من الحقل، أي أنهم لاقوه في الطريق وهو راجع من الحقل، ويحدد القديس لوقا ويقول “لما مضوا به”، وأظن أن الإنسان الطبيعي لا يحتاج أكثر من علامة الـ 0.1 في الـ IQ ليعرف ان هنا قد حدث ترتيب، فالخروج يأتي أولا من دار الولاية ثم ملاقاة سمعان في طريقه من الحقل في الطريق، ولهذا سخروه جبراً.
  • ليس شرطاً أن تذكر الرواية كل ما حدث وإلا لما كان هناك حاجة لروايات أخرى لإستيضاح الأمور أكثر وأكثر، المهم أن تذكر الحقائق، فالروايات الإزائية الثلاثة الأولى قد ذكرت حقيقة حمل سمعان للصليب، ورواية القديس يوحنا قد ذكرت حقيقة حمل المسيح للصليب في باديء الأمر، فإن كنت تريد أن تعترض، فعليك إحكام المنطق من بعد إعماله، ثم محاولة تخطيء كل السبل للجمع بين الروايتين، فالتناقض لا يثبت إلا بعدم إمكان الجمع بين الروايتين، وما أكثر روايات الأحاديث الصحيحة المتعارضة ظاهريا بينها وبين بعضها البعض وهكذا بينها وبين القرآن، مما إستدعى البعض لكتابة المصنفات في محاولة للجمع بينهما.

يقول [ومن المعلوم أن العقوبة الجنائية لا يتحملها إلا المذنب . فلا نعلم ما ذنب سمعان لكى يحمل الصليب بدلا من يسوع؟؟..!!!]

  • دائما ما نسمع منكم هذه العبارات الإستهلاكية التي تكدر المنطق والعلم، فمن أين هذا المعلوم الذي تعلمه أنت؟ ما مصدره؟ ومن الذي يعلم هذا المعلوم الذي تقول عنه “من المعلوم”؟ فأنت تبني هذا الـ”معلوم” على فرضية خاطئة أن الجنود كانوا أعضاء في منظمة حقوق الإنسان الأمريكية مثلاً لتستبعد منهم هذا؟ 
  • ذنب سمعان أنه كان ماراً بالصدفة عائداً من حقه وكان الرب يسوع المسيح قد تعب ولم يعد قادرا أن يحمل صليبه بمفرده فسخَّره الجنود الظلمة ليحمل الصليب هو أيضاً، لكن السؤال الأهم، إذا كنت تسأل عن ذنب سمعان، فما هو ذنب يسوع أصلاً في هذه الإهانات والجلد والصلب والموت؟! ألا يجدر بنا أن نسأل هذا السؤال بدلا من سؤالك الخائب؟، فما ذنب الرسل الذين قتلهم اليهود كما يقول القرآن [..أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)] البقرة؟

يقول [ثانيا.. لو كان الإرهاق سبباً لتحميلها غيره لكان القانون فوضوي ولأدعى كل مجرم الضعف هرباً من الأحكام الشاقة ولما وجدنا شخصاً واحداً أُجبر على حمل صليبه أو على تنفيذ أية عقوبة حينئذ!!!..]

  • عزيزي، عندما لا تجد كلاماً لتملأ به ردك المزعوم لا تكتب كلاما يضحك عليك الجميع، فهل تظن أن الجنود الذين “سخروا سمعان جبرا” ويجلدون ويصلبون كل يوم، سيكونون بالعطف والشفقة لكي يسمحوا لكل شخص ألا يحمل صليبه؟ أم تظن أن الشخص الحامل للصليب عندما يقول لهم: من فضلكم، هل يمكنني ألا أحمل الصليب؟ فيردون عليه ويقولون له: على الرحب والسعة!، أم تظن أنه يقول لهم: من فضلكم، هل يمكنني أن أرتاح قليلاً ثم نعاود المسير فقد تعبت ولابد أن أكون بصحة جيدة وانا ذاهب للموت؟!! ما هذا العبث الفكري الذي يملأ عقولكم؟ إنهم جنود حرب، يقتلون ويجلدون يومياً وهذا الشخص ذاهب للموت ودق المسامير في قديمه ورجليه لتخترقهن، فمن الطبيعي والمنطقي أنه مهما تعب كانوا يجبرونه أن يستكمل طريقه عبر جَلده بالسياط، لكن، إذا خار تماما هذا الرجل، أو غاب عن الوعي؟ ماذا يفعلون؟ هل يتصلون بالمسعفين ليجروا له إسعافات أولية أم بظلمهم يجبرون شخصًّا آخرًا لحمل الصليب وإكمال الطريق؟ فأنا أتخيل أنك تقصد بكلمة “الإرهاق” ذلك التعب الذي يحل بك عندما تسير من غرفة إلى أخرى! فإحترم عقلك ولو قليلاً.

يقول [ثالثا.. قول لوقا.. ((ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع)).. لا يعنى أنّ المسيح شارك فى حمل الصليب !.. وإنما يعنى ببساطة أن المسيح كان يسير أمام سمعان الذى كُلِّف بحمل الصليب والرواية المنسوبة لمتى واضحة فى هذا الصدد.. فقالت عن سمعان.. ((فسخّروه ليحمل صليبه)).. ]

  • نحن أثبتنا بدون هذا النص صحة التفسير الذي يقدمه المسيحيون.
  • نحن أثبتنا أن المسيح شارك في حمل الصليب من رواية القديس يوحنا.
  • هل من المنطقي أن يسير المسيح في المقدمة وهو المحكوم عليه بالموت ولا يحمل الصليب وفي المقابل يجبر الجنود سمعان الذي لا علاقة له بالقضية أن يحمل هو الصليب بمفرده ويسير خلف المسيح إلا لو أن المسيح له المجد لم يصبح قادرا جسديا أن يحمل الصليب؟!
  • لماذا لا تعني عبارة “ليحمله خلف يسوع” أن المسيح شارك في حمل الصليب قبل سمعان؟ بأي دليل عملي تقول هذا؟ وأليس من المصادفة أن يكون القديس يوحنا يحدد ان المسيح حمل صليبه وهو “خارج من” وبقية البشائر تحدد التوقيت أن سمعان حمل الصليب “بعد” الخروج (كما أثبتنا) ثم بالمصادفة البحتة تأتي هنا كلمة “خلف يسوع” وليس “أمام يسوع”؟ مع العلم أن الأقرب عقلا حسب رأيك أنت أن يحمل سمعان الصليب ويسير أولا فهو الأكثر قوة الآن وهو الحامل للصليب الذي بدونه لا يتم الصلب! علل!
  • الكلمة اليونانية التي إستهدمها القديس لوقا هنا وترجمت إلى “خلف” هي ὄπισθεν والكلمة تعني “الوراء” بشكل عام، أي الترتيب المتأخر، مكانا أو زمانا او حالاً، فيقول قاموس: The Complete Word Study Dictionary, New Testament:

3693. ὄπισθεν ópisthen; adv. from ópis (n.f.), a looking back, and the syllabic suffix -then denoting from or at a place. Behind, after, at the back of any person or thing (Matt. 9:20; 15:23; Mark 5:27, “from behind” [a.t.]; Luke 8:44; 23:26; Rev. 4:6; 5:1, “a book” [a.t.] written within and on the back side” [a.t.]; Sept.: Gen. 18:10; Ruth 2:7). In Class. Gr. also used of time. Also from ópis (n.f.): opísō (3694), back, behind.

Spiros Zodhiates, The Complete Word Study Dictionary : New Testament, electronic ed., G3693 (Chattanooga, TN: AMG Publishers, 2000, c1992, c1993).

 

ويقول أيضاً قاموس A Greek-English Lexicon للعالمين الشهيرين Liddell و Scott:

II. of Time, after, in future, hereafter, Il.4.362, Od.2.270, 18.168, etc.; either of a thing absolutely future, or of one which follows something else, opp. αὐτίκα, Il.9.519; ὄπιθεν οὺ πολλόν Pi.O.10(11).35; πολλοῖ͂ς μησὶν ὄ. Theoc.Ep.22.8; cf. ὀπίσω ii

Henry George Liddell, Robert Scott, Henry Stuart Jones and Roderick McKenzie, A Greek-English Lexicon, “With a revised supplement, 1996.”, Rev. and augm. throughout, 1238 (Oxford; New York: Clarendon Press; Oxford University Press, 1996).

وهو ما يؤكده أيضاً A Greek-English Lexicon of the New Testament and Other Early Christian Literature:

pert. to coming later in time, afterwards (Hom. et al.) 4:4 (difft. Da 7:24).—DELG. M-M.

William Arndt, Frederick W. Danker and Walter Bauer, A Greek-English Lexicon of the New Testament and Other Early Christian Literature, “Based on Walter Bauer’s Griechisch-deutsches Wr̲terbuch zu den Schriften des Neuen Testaments und der frhchristlichen [sic] Literatur, sixth edition, ed. Kurt Aland and Barbara Aland, with Viktor Reichmann and on previous English editions by W.F. Arndt, F.W. Gingrich, and F.W. Danker.”, 3rd ed., 716 (Chicago: University of Chicago Press, 2000).

ومراجع أخر كثيرة تؤكد هذا الكلام، إن شئت أغرقناك بها فيها، لكن لعدم الإطالة نكتفي بهؤلاء الثلاثة.

إذن فالكلمة تعني لغويا أيضاً الترتيب الزمني، فعلى الرغم من أننا لم نستشهد بالنص من الأساس إلا أن النص يناهض فكرتك برمتها في منطقه ولغته، فبأي أهواء تكذبان؟

  • لم نعرف ما فائدة أو ما قيمة كلامك [الرواية المنسوبة لمتى واضحة فى هذا الصدد.. فقالت عن سمعان.. ((فسخّروه ليحمل صليبه))]، فنحن نعرف أنها واضحة فما هو الواضح لك فيها أكثر من الواضح لنا لتقل عنها هذا؟! لربما تعتقد أن الضمير في “صليبه” يعود على سمعان؟!!!!

يقول [وحسبنا أن نقرأ ما حدث بعد أن سُخِّر سمعان لحمل صليب المسيح إذ يقول لوقا في الرواية المنسوبة إليه.. الإصحاح 23.. أعداد 27 إلى 30… ((و تبعه جمهور كثير من الشعب والنساء اللواتى كن يلطمن أيضاً وينحن عليه.. فالتفت إليهن يسوع وقال.. يا بنات أورشليم لا تبكين على بل ابكين على انفسكن و أولادكن.. لأنه هوذا أياماً تأتى يقولون فيها طوبى للعواقر والبطون التى لم تلد والثدى التى لم تُرضع حينئذ يبتدئون يقولون للجبال اسقطى علينا وللأكام غطنا لأنه ان كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا فماذا يكون باليابس))..فكيف يلتفت المسيح وهو يحمل الصليب أمام سمعان ليلقى هذه الخطبة العصماء؟؟!!..]

وهل ذلك الذى ينهر النساء ثم يتوعد بالويل والدمار كان شخصاً ضعيفاً هزيلاً خرت قواه الجسدية ولم يقدر على حمل صليبه؟؟!!]

  • من قال لك أن الرب يسوع المسيح قال هذا وهو حاملا صليبه؟! لماذا لا تقول أنه قال لهم هذا مثلاً قبل أن تخور قواه البشرية أو بعد أن حمل سمعان الصليب عنه؟! أين المنطق في كلامك؟
  • نعم هو نفسه، فما المشكلة أن يقوى على قول ولا يقوى على إستمرار حمل صليبه؟ هل تظنه انه كان صليب خفيف الوزن؟! هل كل الذين لا يستطيعون حمل شيء ما لا يستطيعون الكلام؟! مرة أخرى: أين المنطق في كلامك؟!

 

[1]Ernst Haenchen, Robert Walter Funk and Ulrich Busse, John: A Commentary on the Gospel of John, Translation of: Das Johannesevangelium., Hermeneia–a critical and historical commentary on the Bible (Philadelphia: Fortress Press, 1984), 192.

[2] De sera num. vind. 9 554B

[3]Ernst Haenchen, Robert Walter Funk and Ulrich Busse, John: A Commentary on the Gospel of John, Translation of: Das Johannesevangelium., Hermeneia–a critical and historical commentary on the Bible (Philadelphia: Fortress Press, 1984), 192.

[4]Joseph A. Fitzmyer, S.J., The Gospel According to Luke X-XXIV: Introduction, Translation, and Notes (New Haven; London: Yale University Press, 2008), 1497.

[5]I. H. Marshall, Luke, 863

[6]John J. Owen, Commentary on Luke (Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc., 2010), 363.

[7]Norval Geldenhuys, Commentary on the Gospel of Luke: The English Text With Introduction, Exposition and Notes, The New International Commentary on the Old and New Testament (Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co., 1977), 602.

[8]Robert E. Picirilli, The Gospel of Mark, First Edition, The Randall House Bible Commentary (Nashville, TN: Randall House Publications, 2003), 416.

[9]William L. Lane, The Gospel of Mark, The New International Commentary on the New Testament (Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co., 1974), 562.

 

من الذي حمل الصليب – يسوع نفسه أم سمعان القيرواني؟

أصحاب الإعاقة والتشوهات – هل احتقرهم الكتاب المقدس ومنعهم من دخول الهيكل؟

أصحاب الإعاقة والتشوهات – هل احتقرهم الكتاب المقدس ومنعهم من دخول الهيكل؟

أصحاب الإعاقة والتشوهات – هل احتقرهم الكتاب المقدس ومنعهم من دخول الهيكل؟

مرة أخرى مع جهالة من جهالات مدراء قناة البينة، إقتبس أحدهم نصاً من سفر اللاويين والأصحاح 21:

Lev 21:16  وقال الرب لموسى:

Lev 21:17 قل لهارون: اذا كان رجل من نسلك في اجيالهم فيه عيب فلا يتقدم ليقرب خبز الهه.

Lev 21:18  لان كل رجل فيه عيب لا يتقدم. لا رجل اعمى ولا أعرج ولا افطس ولا زوائدي

Lev 21:19  ولا رجل فيه كسر رجل او كسر يد

Lev 21:20  ولا احدب ولا اكثم ولا من في عينه بياض ولا اجرب ولا اكلف ولا مرضوض الخصى.

Lev 21:21  كل رجل فيه عيب من نسل هارون الكاهن لا يتقدم ليقرب وقائد الرب. فيه عيب لا يتقدم ليقرب خبز الهه.

Lev 21:22 خبز الهه من قدس الاقداس ومن القدس يأكل.

Lev 21:23 لكن الى الحجاب لا ياتي والى المذبح لا يقترب لان فيه عيبا لئلا يدنس مقدسي لاني انا الرب مقدسهم».

ويعلق هذا هذا متهكمًا، أن “الإنسان” صاحب الإعاقة هو إنسان نجس ومنجس للمعبد!، فهل يحتقر الكتاب المقدس من له إعاقة جسدية؟

بالطبع من جهل طارح الشبهة أنه لا يعلم أن لاويين 21 مخصص للكهنوت وليس لأي انسان بل، وأن النص الذي إقتبسه فيه ما يؤكد هذا، حيث قال الرب “من نسل هارون الكاهن لا يتقدم ليقرب” (لا 21: 21)، ومن المعروف بداهة أن نسل هارون هو نسل كهنوتي، فهو لا يتكلم عن مجرد أولاد لهارون بل عن الكهنة من نسله، ولهذا قال “يقرب” أي “يعطي القرابين”، بل وأكثر من هذا، أن النص الأول في هذا الأصحاح يقول وبكل وضوح:

Lev 21:1  وقال الرب لموسى: «قل للكهنة بني هارون: لا يتنجس احد منكم لميت في قومه

وسأوضح هذا لكن ينبغي ان نفهم عده معايير اولاً حينما تتقدم لكلية ضباط الشرطة يشترط الأمر عليك عدة شروط فعلى سبيل المثال ألا يقل الطول عن 170 سم وألا يزيد العمر عن 22 عاماً وتقرر الجهة الطبية المختصة استكمال الطالب شروط اللياقة. وغيرها من الشروط.

وعند رغبة الإنسان في تعلم ال السباحة مثلا، فسيكون من المستحيل تقريبا أن يتقدم شخص وذراعاه لا يستطيع تحريكهما أو مبتوران، أو أن يكون هناك لا يرى بعينيه بشكل جيد ويتقدم ليكون “قناص” مثلا، وقِس على هذا كل التخصصات في العالم، في كرة القدم، هل يمكن ان يكون هناك لاعب ولا يستطيع تحريك قدمه؟ أو ذات الأمر في كرة اليد، هل يمكن ان يكون هناك لاعب لكرة اليد ويداه لا يحركهما؟ ..إلخ.

لكن، هل هذا يقلل من قيمة أي من هؤلاء الأشخاص الاجتماعية والدينية؟ بالطبع لا، فقد يكون هذا الشخص أفضل من شخص صحيح ليس لديه أية مشاكل جسدية، فما علاقة القيمة الاجتماعية والأدبية والروحية..إلخ بممارسة عمل او وظيفة او نشاط محدد؟ فمثلاً، هل يمكن ان يكون هناك مفسرا للقرآن وهو لا يقرأ اللغة العربية من الأساس؟ هل هذا يعني ان من لا تنطبق عليهم هذه الشروط بهم نقص من ناحية النظر الاجتماعية؟ بالطبع لا.

لكن هذا ببساطة يعني ان هذه الشروط الخاصة بهذه المهمة لم تستوفى من قِبلهم. ولا يعني هذا دونية الرؤية او احتقار، هكذا ما جاء في سفر اللاويين 21 وهذا الاصحاح موجة للكهنة فيقول الرابي ديبرا اورينستين فيما معناه ان لاويين 21 يركز ويلقي الضوء على الكهنة الذين يخدمون في الهيكل وما الذي يجب أن يكون عليه الكهنة. وكيفية الحفاظ على نقاء الطقوس.

وأحد الامور التي ينبغي ان تتوفر في الكهنة هو الكمال الجسدي. (فتحدثت التوراة أن الكاهن ينبغي ان يكون بلا عيب او عله) بحسب لاويين 21: 21 كل رجل فيه عيب من نسل هرون الكاهن لا يتقدم ليقرّب وقائد الرب. فيه عيب لا يتقدم ليقرّب خبز إلهه. وتم استبعاد ايضاً مجموعة من الاعراض التي قد توجد في الرجال المتقدمين للكهنوت وهي تشمل العمى او العرج او الافطس او الزائدي. وحتى كسر اليد وكسر الرجل. ولكن كل هؤلاء لهم الحق ان يكونوا بالفعل مثل اخوتهم في اكل الخبز متساويين تماماً كما قلنا ان عدم استيفاء الشروط لا يعني نقص او دونية في المتقدم لكلية الشرطة.

ذلك لأن الكاهن هو مثال للرب يسوع المسيح الذي هو كامل وبلا عيب وبلا خطية، فكان لابد أن يرتبط هذا المعنى عند الشعب في بداية تأسيس شعب إسرائيل لإعداده لمجيء الرب يسوع منه، وهذا هو أيضاً نفس المبدأ اللاهوتي في إختيار الذبيحة من الخراف الحولية (أي التي أتمت للتو عام واحد) فقد إشترط الرب أن يكون الخروف بلا عيب ولا إعاقة، فهل يخرج علينا أحد الجهلة ليقول إن هذا لإعطاء ميزة للخروف وهي ان نذبحه؟! فيصير الكمال الجسدي الظاهري هو سبب لقتل هذا الخروف بل وتفضيل قتله على غيره؟ أنا لا أستبعد أن يقولوا هذا، فمستواهم متدني جداً.

وبشكل عام النظام القرباني يعزز القداسة للأشخاص من الثقافات المختلفة. فالكهنة كانوا حرصين ومدققين على نقاء الطقوس حتى تكون متاحة لمساعدة من يحتاجون إلى تطهير. سواء من مرض جلدي او بدني مثل التشوهات الجسدية او التشوهات الروحية من الخطية. فكل فرد خُلِق على صورة الله هو مقدس.

في حين ان “من به عيب” من الكهنة لا يستطيع ان يقدم الضحية لكن يمكن ان يتناول ويأكل الخبز مثلما جاء في لاويين 21: 22

Lev 21:22  خبز الهه من قدس الاقداس ومن القدس ياكل.

فهو يأخذ نفس الحق مثل اخوته القادرين جسدياً. فمن الناحية الروحية لم يكن التشوه الجسدي باي حال من الاحوال يفسر انه تشوه روحياً. وبالتالي ينبغي أن نكون حذرين في تفسير أي وضع جسدي على ضوء التقييم الروحي. فنحن نشهد دائماً الحيوية الروحية للمعاقين جسدياً.

فهذا ليس قصد الكتاب المقدس. وتوجد قصة في التلمود شهيرة في Sanhedrin 98a عن الرجل الذي سيكون وضعه يدعوا للرثاء مضروباً بالبرص مضمد قروحه. ويجلس مع البرص والمتسولين عند مدخل اورشليم. بالتأكيد هو المسيا او ايليا الذي سيكون المنادي الرسمي بمجيء المسيا. فيوجه الرابي يشوع ابن لاوي هذه العلامات لنفسه. وان البرص سيكون ضماداتهم دفعة واحده سيحدث تضميد للجروب عندما يأتي المسيح ويحكم. وهذا سيحدث فجأة للعالم.

ويسال الرابي يشوع الابرص المختار ويقول له متى اتيت يا سيدي؟ ويجيوب المسيا اليوم. فهناك اتقياء من ذي العيوب مثلهم تماما امام الرب لأنهم صورة الله. ومن به عيب ولم يسمع ويطيع كلام الرب وذهب إلى الحجاب واقترب للمذبح فهو يدنس مقدس الرب. وهذا انذار من الرب للتحذير ان كسر ما اوصي به هو تدنيس لمقدسه.

أصحاب الإعاقة والتشوهات – هل احتقرهم الكتاب المقدس ومنعهم من دخول الهيكل؟

هل يملك المسيح على كرسي داود رغم أنه من نسل يهوياقيم؟

هل يملك المسيح على كرسي داود رغم أنه من نسل يهوياقيم؟

#العيّنة_بيّنة (24)

هل يملك المسيح على كرسي داود رغم أنه من نسل يهوياقيم؟

من الشبهات القديمة التي رددنا عليها قديمًا وحديثًا، وهي أيضاً من الشبهات التي لا يفهم ردها كثير من المسلمين الذين يطرحونها، وسوف ننتهج اليوم طريقة مبسطة في الرد عليها لكي يفهموها ببساطة ويسر عبر طريقة السؤال والجواب المباشر، فشبهتنا اليوم عن نسل يهوياقيم والمسيح وملكه.

تقول الشبهة أنه حسب ما جاء في إنجيل متى فإن الرب يسوع المسيح هو إبن يكنيا (متى 1: 11)، ويكنيا هو إبن يهوياقيم (1أخ 3: 16)، ويهوياقيم هذا قال عنه الرب أنه لن يكون له جالس على كرسي داود (ارميا 36: 30)، وبالتالي لا يجب أن يجلس المسيح على كرسي داود لانه من نسل يهوياقيم الذي منعه الرب أن يكون له جالس على كرسي داود، فكيف يقول الكتاب المقدس في موضع آخر أن المسيح – الذي هو من نسل يهوياقيم – يملك على كرسي داود؟ ألا يُعَد هذا تناقضًا؟

أولاً: هل يؤكد الكتاب المقدس حرفيًا على أن المسيح يسوع ملك على كرسي داود؟

Luk 1:32  هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه 

Luk 1:33 ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية».

Rev 11:15 ثم بوق الملاك السابع، فحدثت أصوات عظيمة في السماء قائلة: «قد صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه، فسيملك إلى أبد الآبدين».

إذن فالمسيح يملك على كرسي داود.

ثانيًا: ما نوع مُلك داود ومملكته ومُلك يهوياقيم ومملكته التي كان يتكلم عنها النص في (ارميا 36: 30)؟

كانت مملكة داود ومملكة يهوياقيم مملكة أرضية من هذا العالم، ذات جيوش ومساحة وقوة أرضية، كما لكل الممالك آنذاك، وهذه هي التي كان يتكلم عنها النص، فهل جلس المسيح على هذه المملكة الأرضية؟ بالطبع لا، بل أن الرب يسوع قالها حرفيًا “مملكتي ليست من هذا العالم” (يوحنا 8: 36) وهرب منهم عندما أرادوا أن يجعلوه ملكا (يوحنا 6: 15).

إذن فللمسيح مملكة ولكن ليست من هذا العالم، فالمسيح هنا يؤكد على مملكته وينفي أن تكون من هذا العالم، إذن، فالمسيح هو الملك الروحي الأبدي لمملكة داود، ولكنه ليس ملكا أرضيًا في مملكته، وبالتالي فالنبوة فعلا تحققت لأنه لم يملك ذات الملف الذي كان ليهوياقيم على كرسي داود (لكن بالطبع ليس بسبب أنه من المعاقبين في نسل يهوياقيم، كما سنبين الآن).

ثالثًا: هل كان المسيح إبنا بيلوجيًا (أي بالتناسل الطبيعي) في نسل يهوياقيم من الأساس؟

يسرد لنا القديس متَّى الإنجيلي سلسلة نسب المسيح من جهة يوسف النجار، فهل كان المسيح إبنَّاً بيلوجيًا (طبيعيًّا) ليوسف النجار؟ بالطبع لا، فهذا ينفيه العهد الجديد في نصوصه، فمثلا يقول:

Luk_1:35 فأجاب الملاك: «الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله.
Mat_1:25 ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر. ودعا اسمه يسوع.

Mat_1:18 أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا: لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس.

Mat_1:20 ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا: «يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس.

إذن فيوسف النجار الذي يخبرنا القديس متى الإنجيلي بنسبه ليس أبًا طبيعيًا، بيلوجيًا، للمسيح، فكيف يعترض المسلم بهذه النبوة التي تختص بنسل يهوياقيم الذي ينتهي بيوسف النجار، ويوسف النجار ليس أبا بيلوجيا للمسيح يسوع من الأساس؟!

فهذه النبوة لا تتعلق بالمسيح من الأساس لكي نسأل أنفسنا هل ملك ام لم يملك، لكن ربما يقول قائل أنه ربما المقصود في سفر (ارميا 36: 30) النسل الشرعي (اليهودي) ليهوياقيم، فنرد عليه ونقول: وهل كانت سلسلة النسب من يهوياقيم إلى يوسف النجار هي سلسلة نسب من جهة الشرع وليست من جهة التناسل الطبيعي؟ فليأتينا بدليل.

رابعًا: هل ملك المسيح فعلا على كرسي داود كما كان يملك داود ويهوياقيم؟

كما قلنا سابقًا، فالمسيح له مملكته الروحية على كرسي داود لانه رب وإله إسرائيل وملكهم وملكنا، والمقصود هنا ليس إسرائيل كدولة حالية أو اليهود كديانة أو عرق، بل المقصود إسرائيل الجديدة أي شعب المسيح في كل بقاع الأرض ممن قبلوا خلاصه الكفاري على الصليب، لكن داود ويهوياقيم كانت مملكتهما مملكة أرضية بحتة، فلا يمكن مشابهة هذه بتلك، فحتى إن تغاضينا عن كل ما قلناه سابقاً، فنوع مملكة المسيح الذي من نسل يهوياقيم (جدلا) يختلف عن نوع مملكة يهوياقيم وداود.

خامسًا: جدلاً، لو كان المسيح إبنا بيلوجيًا ليهوياقيم، فهل يمكن إنطباق نبوة (ارميا 36: 30) عليه؟

إن تغاضينا على كل الحقائق السابقة، ولن نعرها إهتمامًا مطلقًا، بل وقلنا (جدلا ومجازًا) أن المسيح هو إبنا طبيعيا ليوسف النجار، فهل يمكن أن تنطبق هذه النبوة عليه؟ في الحقيقة لا أيضًا، لماذا؟ لأن الرب قال في أكثر من موضع:

Deu 5:9  لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني

Exo 34:7  حافظ الاحسان الى الوف. غافر الاثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ ابراء. مفتقد اثم الاباء في الابناء وفي ابناء الابناء في الجيل الثالث والرابع».

Exo 20:5 لا تسجد لهن ولا تعبدهن لاني انا الرب الهك اله غيور افتقد ذنوب الاباء في الابناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي
Num 14:18 الرب طويل الروح كثير الإحسان يغفر الذنب والسيئة لكنه لا يبرئ. بل يجعل ذنب الآباء على الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع.

فهل كان المسيح (جدلاً) من أبناء الجيل الثالث والرابع ليهوياقيم حتى تنطبق عليه هذه النبوة ونبحث عن تحقيقها فيه من عدمه؟

في الحقيقة توجد نقاط كثيرة للرد على هذا الأسلوب من الإستشهاد، ولكن لعدم الإطالة نكتفي بهذا الرد المبسط، ونرجو أن يفهموه ولا يعودوا لتكرار هذه الشبهات القديمة مرة أخرى فالمسيح ليس من نسل يهوياقيم بيلوجيا فقط بسبب أنه ليس من نسل يوسف بيلوجيا وليس من نسل يهوياقيم شرعًا فقط لانه من نسل يوسف شرعًا.

هل يملك المسيح على كرسي داود رغم أنه من نسل يهوياقيم؟

هل إضطر الله للتجسد والصلب والفداء؟!

هل إضطر الله للتجسد والصلب والفداء؟!

 

هل إضطر الله للتجسد والصلب والفداء؟!

من جديد نعود مع منشورات قناة البينة، ولكن هذا المنشور يتميز بمستوى ضحل من التفكير المنطقي واللاهوتي والعلمي. ففي بداية الصورة يوجة كلامه إلى النصارى، ولا يعلم أنهم هم النصارى وأننا فقط مسيحيون، وقد رددنا على هذا الزعم وفندنا أطروحاته بالتفصيل في موضوع ومازلنا مسيحيين ولسنا نصارى ، وهل المسلمون نصارى؟، وثاني خطأ في المنشور في نفس السطر هو أن يوجه الكلام لعقل المسيحي (الذي يسميه بالخطأ بالنصراني) وهو في نفس اللحظة لا يملك من العقل ما يؤهله لفهم سؤاله، فلو فهم سؤاله لما سأله. لكن على كلٍ سنرد على سؤاله كاملاً…

ولنا تعليقات على هذه الصورة.

أولاً: ما معنى “يعيد الخطية الأصلية إلى العدم”؟! ما معنى هذا التعبير “يعيد إلى العدم”؟ هل يقصد هذا النصراني المسلم أن يغفر الله الخطية دون تجسد وفداء؟ لو كان يقصد هذا فليقرأ موضوع: #العيّنة_بيّنة (20): الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي 

ثانيا: نسأله نفس سؤاله، لماذا لا تؤمن أن الله يقدر ببساطة أن يغفر أن يشرك به؟ فالنص القرآني صريح ويقول [ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) النساء] فلماذا لا يعيد الله الشرك إلى العدم؟ هل لا يقدر؟ ولماذا لم يغفر الله لآدم الذي جحد فجحدت ذريته والذي أخرج بذنبه الناس من الجنة؟ لماذا لم عيد ذنبه إلى العدم؟ فالحديث يقول:

4738 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

ثالثاً: ما معنى “المتحكم بالعدم والوجود”؟ وما هو الذي كان موجودا ثم جعله الله عدماً؟ هل يمكن أن يجيب المسلم على هذه الأسئلة أم انه يطرح كلاما لا يفهم معناه؟!

رابعاً: من قال لك أن الله “إضطر” للتجسد والفداء؟! الله لا يضطر لشيء، بل من فائق حبه للبشر ورحمته بنا تجسد إلينا من مجده وهذه هي أفضل وأرقى وأقرب خصيصة خص بها الله الإنسان، أن يتجد آخذا جسده بغير تغير في طبيعته اللاهوتية، فالله لا يضطر لشيء.

رابعا: هو بالطبع يقدر، لكن بهذا لن يكون قد حل المشكلة، ليست القضية في خطية بقدر ما نتائج هذه الخطية الأصلية، فالإنسان إلى اليوم يخطيء كل يوم، فآدم ليس مجرد إنسان، كان المخلوق البشري الأول لله، وكان على صورته في القداسة والبر، ولم يكن قد عرف بعدُ الشر، الخطية الأصلية والعصيان، وكانت وصية الرب له ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ولم تكن الخطية الأصلية في الأكل بحد ذاته بل في العصيان الذي طرأ فجأة في طبيعة الإنسان من مؤثر خارجي، عبر عنه الكتاب المقدس بأنه هو الحية، الشيطان

فليست القضية مجرد خطية وغفران كما يصورها لنا هذا المسلم، بل أن القضية في أصولها هي قضية حب إلهي دائم وثابت نحو بني البشر، فمحبته للبشر جعلته يتجد في صورة بني البشر، فالرب يسوع قد جاء ليعطينا الحياة إذا ما آمنا بإسمه، ومن ضمن هذه الحياة كان فداء الصليب، فداء الله لنا، ليست المشكلة في الخطية الأصلية فالإنسان يخطيء، ولكن المشكلة في دخول الخطية إلى الإنسان الأول فهذا تغييرا قد طرأ عليه فجأة وأفسد نقاءه.

خامساً: يقول هذا المسلم أنه “بمجرد توبة آدم وحواء بكلمة واحدة يعدم الله الخطية” وهنا أسأله، لماذا إذن عندما تاب الله على آدم، إستمر تأثير خطيته على الناس أجمعين بحيث أنهم هبطوا من الجنة ولم يعودا إليها؟ حتى أن موسى حاجج آدم وقال له انه هو السبب في إخراج الناس من الجنة بذنبه، فإن كانت القضية تنتهي بالتوبة -في الفكر الإسلامي- فلماذا لم يعد الناس مجددا إلى الجنة؟ أو بالأحرى لماذا لم يظلوا فيها من الأساس؟!

سادساً: بخصوص قوانين الخالق وسير الكون عليها، فهذه صحيح، لكن ما هي قوانين الخالق؟ نعرف أنه منذ البدء وفقا للكتاب المقدس قد جعل الله الذبائح رمزا أساسيا لغفران الخطايا، حتى في الإسلام فإنهم إلى اليوم يعيدون بالأضحية على مثال إبراهيم! فيلزمنا أولا تحديد ما هي قوانين الخالق لكي نعرف من الذي يسير عليها ومن لا يسير. فحاول أن تدرس دينك ثم ديننا لتعرف أنك كنت جاهل فيهما.

هل إضطر الله للتجسد والصلب والفداء؟!

هل شهادة المسيح عن نفسه حق أم ليست حق؟

هل شهادة المسيح عن نفسه حق أم ليست حق؟

هل شهادة المسيح عن نفسه حق أم ليست حق؟

الحقيقه لا يوجد اي تناقض بين العددين لان كل منهما يقدم فكر مختلف فالمسيح كلامه صدق وشهادته حق ولكن حسب الشريعه اليهوديه شهادة شخص لنفسه ليست حق فبناء علي الشريعه المسيح اعتبر ان شهادته الشخصيه لنفسه رغم انها حق هي ليست حق حتي يؤكدها اخرون وهو قدم في الاعداد التاليه شهادات اخري لتؤكد شهادته فاصبحت شهادته لنفسه التي هي ليست حق اصبحت حقا لانه قدم شهادات اخري تؤكدها حسب الشريعه اليهودية هذا بالمقياس البشري. وايضا هو شهادته لنفسه حق مطلق لانه هو الله الظاهر في الجسد وهو اعلي من ان يشهد له بشر وشهادته لنفسه تكفي هذا بالمقياس الالهي.

ولكن الاعداد بالاضافه الي هذه المعاني تقدم معني اعمق من هذا ايضا

وندرس الاعداد بقليل من التفصيل

في البداية ما هي الشهادة ؟

يوجد انواع من الشهادة ندرس منها بعض منها

اولا يوجد شهادة شهود علي شيئ معين

سفر العدد 35: 30

  كُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَعَلَى فَمِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ. وَشَاهِدٌ وَاحِدٌ لاَ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسٍ لِلْمَوْتِ.

سفر التثنية 17: 6

  عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الَّذِي يُقْتَلُ. لاَ يُقْتَلْ عَلَى فَمِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ.

سفر التثنية 19: 15

  «لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ.

وهذه الشهاده هي التي شهادة واحد ليست حق ولكن اثنين او ثلاثة لتكون شهاده حق

ثانيا يوجد شهادة الله وهي شهاده فرديه وهي حق

سفر المزامير 89: 37

  مِثْلَ الْقَمَرِ يُثَبَّتُ إِلَى الدَّهْرِ. وَالشَّاهِدُ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ». سِلاَهْ.

سفر أيوب 16: 19

  أَيْضًا الآنَ هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي، وَشَاهِدِي فِي الأَعَالِي.

سفر إرميا 42: 5

  فَقَالُوا هُمْ لإِرْمِيَا: «لِيَكُنِ الرَّبُّ بَيْنَنَا شَاهِدًا صَادِقًا وَأَمِينًا إِنَّنَا نَفْعَلُ حَسَبَ كُلِّ أَمْرٍ يُرْسِلُكَ بِهِ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَيْنَا،

ثالثا يوجد شهادة من يقدم ذبيحه اثبات لما يقول وهي شهاده فرديه حق

سفر التكوين 21

26 فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «لَمْ أَعْلَمْ مَنْ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ. أَنْتَ لَمْ تُخْبِرْنِي، وَلاَ أَنَا سَمِعْتُ سِوَى الْيَوْمِ».
27
فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَأَعْطَى أَبِيمَالِكَ، فَقَطَعَا كِلاَهُمَا مِيثَاقًا
.
28
وَأَقَامَ إِبْرَاهِيمُ سَبْعَ نِعَاجٍ مِنَ الْغَنَمِ وَحْدَهَا
.
29
فَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ
: «مَا هِيَ هذِهِ السَّبْعُ النِّعَاجِ الَّتِي أَقَمْتَهَا وَحْدَهَا؟»
30
فَقَالَ
: «إِنَّكَ سَبْعَ نِعَاجٍ تَأْخُذُ مِنْ يَدِي، لِكَيْ تَكُونَ لِي شَهَادَةً بِأَنِّي حَفَرْتُ هذِهِ الْبِئْرَ».
31
لِذلِكَ دَعَا ذلِكَ الْمَوْضِعَ
«بِئْرَ سَبْعٍ»، لأَنَّهُمَا هُنَاكَ حَلَفَا كِلاَهُمَا.
32
فَقَطَعَا مِيثَاقًا فِي بِئْرِ سَبْعٍ، ثُمَّ قَامَ أَبِيمَالِكُ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ وَرَجَعَا إِلَى أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ
.

فهناك شهادة الذبيحه علي صدق ما يقال

وهذا ايضا حدث بين الله وابراهيم

سفر التكوين 15

8 فَقَالَ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، بِمَاذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَرِثُهَا؟»
9
فَقَالَ لَهُ
: «خُذْ لِي عِجْلَةً ثُلاَثِيَّةً، وَعَنْزَةً ثُلاَثِيَّةً، وَكَبْشًا ثُلاَثِيًّا، وَيَمَامَةً وَحَمَامَةً».
10
فَأَخَذَ هذِهِ كُلَّهَا وَشَقَّهَا مِنَ الْوَسَطِ، وَجَعَلَ شِقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مُقَابِلَ صَاحِبِهِ
. وَأَمَّا الطَّيْرُ فَلَمْ يَشُقَّهُ.
11
فَنَزَلَتِ الْجَوَارِحُ عَلَى الْجُثَثِ، وَكَانَ أَبْرَامُ يَزْجُرُهَا
.
12
وَلَمَّا صَارَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْمَغِيبِ، وَقَعَ عَلَى أَبْرَامَ سُبَاتٌ، وَإِذَا رُعْبَةٌ مُظْلِمَةٌ عَظِيمَةٌ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ
.
13
فَقَالَ لأَبْرَامَ
: «اعْلَمْ يَقِينًا أَنَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيبًا فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ. فَيُذِلُّونَهُمْ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ.
14
ثُمَّ الأُمَّةُ الَّتِي يُسْتَعْبَدُونَ لَهَا أَنَا أَدِينُهَا، وَبَعْدَ ذلِكَ يَخْرُجُونَ بِأَمْلاَكٍ جَزِيلَةٍ
.
15
وَأَمَّا أَنْتَ فَتَمْضِي إِلَى آبَائِكَ بِسَلاَمٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ
.
16
وَفِي الْجِيلِ الرَّابعِ يَرْجِعُونَ إِلَى ههُنَا، لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً
».
17
ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَارَتِ الْعَتَمَةُ، وَإِذَا تَنُّورُ دُخَانٍ وَمِصْبَاحُ نَارٍ يَجُوزُ بَيْنَ تِلْكَ الْقِطَعِ
.
18
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً
: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.

رابعا شهادة المذبح فرديه وحق

سفر يشوع 22: 28

  وَقُلْنَا: يَكُونُ مَتَى قَالُوا كَذَا لَنَا وَلأَجْيَالِنَا غَدًا، أَنَّنَا نَقُولُ: اُنْظُرُوا شِبْهَ مَذْبَحِ الرَّبِّ الَّذِي عَمِلَ آبَاؤُنَا، لاَ لِلْمُحْرَقَةِ وَلاَ لِلذَّبِيحَةِ، بَلْ هُوَ شَاهِدٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ.

خامسا شهادة الناموس المكتوب

سفر الخروج 25: 21

  وَتَجْعَلُ الْغِطَاءَ عَلَى التَّابُوتِ مِنْ فَوْقُ، وَفِي التَّابُوتِ تَضَعُ الشَّهَادَةَ الَّتِي أُعْطِيكَ.

سفر الخروج 34: 29

  وَكَانَ لَمَّا نَزَلَ مُوسَى مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِ مُوسَى، عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ الْجَبَلِ، أَنَّ مُوسَى لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ جِلْدَ وَجْهِهِ صَارَ يَلْمَعُ فِي كَلاَمِهِ مَعَهُ.

سفر التثنية 31: 26

  «خُذُوا كِتَابَ التَّوْرَاةِ هذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، لِيَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ.

سادسا بالطبع شهادة تابوت الشهادة الذي يسفك عليه دم الذبائح

سفر الخروج 25: 22

  وَأَنَا أَجْتَمِعُ بِكَ هُنَاكَ وَأَتَكَلَّمُ مَعَكَ، مِنْ عَلَى الْغِطَاءِ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى تَابُوتِ الشَّهَادَةِ،بِكُلِّ مَا أُوصِيكَ بِهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.

سفر الخروج 39: 35

  وَتَابُوتِ الشَّهَادَةِ وَعَصَوَيْهِ، وَالْغِطَاءِ،

سابعا شهادة المسكن خيمة الاجتماع

سفر الخروج 38: 21

  هذَا هُوَ الْمَحْسُوبُ لِلْمَسْكَنِ، مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ الَّذِي حُسِبَ بِمُوجَبِ أَمْرِ مُوسَى بِخِدْمَةِ اللاَّوِيِّينَ عَلَى يَدِ إِيثَامَارَ بْنِ هَارُونَ الْكَاهِنِ.

سفر العدد 1: 53

  وَأَمَّا اللاَّوِيُّونَ فَيَنْزِلُونَ حَوْلَ مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ لِكَيْ لاَ يَكُونَ سَخَطٌ عَلَى جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيَحْفَظُ اللاَّوِيُّونَ شَعَائِرَ مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ».

والمسيح هو الله فشهادته حق

وايضا قدم نفسه ذبيحة شهادة فشهادته حق

والمذبح الذي قدم عليه وهو عود الصليب يشهد ان شهادته حق

وناموسه الذي قدمه ايضا يشهد ان شهادته حق

وجسد المسيح هو الهيكل الجديد مسكن الشهاده فشهادته حق

ودمه المسفوك علي كرسي الرحمة يشهد ان شهادته حق كل هذه شهادات فرديه

الشاهد الاول

انجيل يوحنا 5

5: 31 ان كنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا

وهنا المسيح يكلمهم بمنطقهم البشري فالكلام حسب فكرهم البشري وليس حسب فكر المسيح لانهم يرفضوا ان يصدقوه ويقولوا ان شهادة شخص لنفسه ليست حق وهنا سيقدم شهادة ثلاث شهود لا يستطيعوا ان ينكروها والشهادات التي سيقدمها اعظم من الشهادات البشريه فهم يعتبروه فقط بشر رغم انه بشر يشهد لنفسه وشهد له يوحنا المعمدان ولكن الثلاث شهادات هي

شهادة الله الاب

شهادة الاعمال الظاهره له

شهادة الكتب المقدسه عنه

ولكن لو ارتفعوا عن المنطق البشري وخضعوا الي المعايير الالهية فشهادته لنفسه حق وكافية

5: 32 الذي يشهد لي هو اخر و انا اعلم ان شهادته التي يشهدها لي هي حق

هنا يتكلم عن الاب ويقول ليس مثل يوحنا شهد ولكن يشهد بتصريف المضارع المستمر لان الانسان شهادته مؤقته ام الله فشهادته مستديمه وامينه وصادقة وشهادة الاب المستمره هي الهية اعلي من مستوي البشر ولكن ظاهره في المسيح للبشر ورغم هذه تنازل وشهد الاب بطريقه ماديه لتصل لهم شهادته بزهنهم المغلق

ومثال من شهادات الاب

إنجيل متى 3: 17

  وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: « هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».

إنجيل متى 17: 5

  وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا».

فالاب شهد ويشهد وشهادته مستمرة

5: 33 انتم ارسلتم الى يوحنا فشهد للحق

يوحنا بالفعل شهد للمسيح اكثر من مره

انجيل يوحنا 1

15 يُوحَنَّا شَهِدَ لَهُ وَنَادَى قِائِلاً: «هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي».

انجيل يوحنا 1

26 أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا قِائِلاً: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ، وَلكِنْ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.
27
هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ
».

إنجيل يوحنا 1: 29

  وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!

انجيل يوحنا 1

30 هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي.
31
وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ
. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ».
32
وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاً
: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ.
33
وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي
: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.
34
وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ
».

إنجيل يوحنا 1: 36

  فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِيًا، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ!».

فكل هذه الشهادات من يوحنا ولا زالوا ينكرون انه ابن الله

ورغم كل هذه الشهادات فهي مقارنه بشهادة الاب لا تقارن فلهذا قال المسيح

5: 34 و انا لا اقبل شهادة من انسان و لكني اقول هذا لتخلصوا انتم

اي انه اعلي من ان يحتاج انسان يشهد له ولكن قبل شهادة يوحنا لاجلهم , وهنا المسيح يقول لهم أنا أشهد لنفسي ويشهد لي الآب وأنتم لا تصدقون، وأرسلتم وسألتم يوحنا فشهد لي، والمسيح يقول هذا لا ليطلب شهادة المعمدان لأنه محتاج إليها فهو لا يحتاج لشهادة إنسان، فمن يحتاج لشهادة إنسان فهو يعتمد على هذا الإنسان ويحتاج لهذا الإنسان والله لا يحتاج لأحد. بل إذ كانوا فرحين بالمعمدان وواثقين فيه ويكرمونه (على أن كثيرين رفضوه أيضاً لو29:7-30) لجأ المسيح لشهادته ليجعلهم يؤمنون به فيخلصون. المسيح يلجأ لشهادة المعمدان ليرضيهم بحسب منطقهم فيجذبهم للخلاص. ولكن من غير المقبول أن يتوقف صدق الله على شهادة إنسان.

5: 35 كان هو السراج الموقد المنير و انتم اردتم ان تبتهجوا بنوره ساعة

هذا قاله مدح للمعمدان يوحنا المعمدان كان سراج= ربما كان المعمدان قد إستشهد وقتها أو كان في السجن وبهذا توقفت خدمته أي نوره قد توقف، ومهما كان المعمدان فهو كمصباح لابد وأن وقوده سينفد في وقتٍ ما. ولكنه كان سراج موقد من الداخل بالمحبة والغيرة ومنير من الخارج في قداسته. أنتم أردتم أن تبتهجوا بنوره= هللوا له وقت ظهوره إذ ظنوه هو المسيا، ولكن المعمدان ظهر لفترة وجيزة=ساعة= وقت قصير أي عدة شهور، بينما أن بهجة خلاص المسيح فأبدية. أمّا اليهود الذين فرحوا بيوحنا المعمدان وتركوا المسيح،

فهم إختاروا البركة المؤقتة وتركوا نعمة الملكوت الدائمة. ويوحنا كان سراجاً ينيره آخر أي الله (يو8:1). لكن المسيح هو النور الحقيقي فالنور طبيعته (يو9:1). وقوله السراج عن المعمدان فلأن المعمدان كان يشهد للمسيح وينير الطريق لليهود حتى يروا المسيح فيؤمنوا به. وهذا معنى يعد الطريق أمام المسيح.

5: 36 و اما انا فلي شهادة اعظم من يوحنا لان الاعمال التي اعطاني الاب لاكملها هذه الاعمال بعينها التي انا اعملها هي تشهد لي ان الاب قد ارسلني

وهذه الشهاده الثانية وهي شهادة اعماله وهي تشمل

اقواله كما بسلطان

إنجيل لوقا 4: 32

  فَبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّ كَلاَمَهُ كَانَ بِسُلْطَانٍ.

وتعاليمه السماوية

إنجيل مرقس 1: 27

  فَتَحَيَّرُوا كُلُّهُمْ، حَتَّى سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ: «مَا هذَا؟ مَا هُوَ هذَا التَّعْلِيمُ الْجَدِيدُ؟ لأَنَّهُ بِسُلْطَانٍيَأْمُرُ حَتَّى الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتُطِيعُهُ

ومعجزاته

انجيل يوحنا 10

10: 25 اجابهم يسوع اني قلت لكم و لستم تؤمنون الاعمال التي انا اعملها باسم ابي هي تشهد لي

10: 26 و لكنكم لستم تؤمنون لانكم لستم من خرافي كما قلت لكم

10: 27 خرافي تسمع صوتي و انا اعرفها فتتبعني

10: 28 و انا اعطيها حياة ابدية و لن تهلك الى الابد و لا يخطفها احد من يدي

10: 29 ابي الذي اعطاني اياها هو اعظم من الكل و لا يقدر احد ان يخطف من يد ابي

10: 30 انا و الاب واحد

10: 31 فتناول اليهود ايضا حجارة ليرجموه

10: 32 اجابهم يسوع اعمالا كثيرة حسنة اريتكم من عند ابي بسبب اي عمل منها ترجمونني

10: 33 اجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لاجل عمل حسن بل لاجل تجديف فانك و انت انسان تجعل نفسك الها

انجيل يوحنا 14

14: 10 الست تؤمن اني انا في الاب و الاب في الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي لكن الاب الحال في هو يعمل الاعمال

14: 11 صدقوني اني في الاب و الاب في و الا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها

انجيل يوحنا 15

15: 24 لو لم اكن قد عملت بينهم اعمالا لم يعملها احد غيري لم تكن لهم خطية و اما الان فقد راوا و ابغضوني انا و ابي

فاعمال المسيح تشهد له ولو تكلمنا عن معجزات الشفاء واقامة الموتي وابكام البحر واشباع الجموع وغيرها لاحتجنا الوقت الكثير

5: 37 و الاب نفسه الذي ارسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط و لا ابصرتم هيئته

5: 38 و ليست لكم كلمته ثابتة فيكم لان الذي ارسله هو لستم انتم تؤمنون به

وقدمت شهادات الاب وهو يقول لم تسمعوا صوته لان المسيح هو صوت الاب لانه اقنوم الكلمة ويوضح هذا بتعبير ليس لكم كلمة ثابته فيكم اي كلامه لا يثبت فيهم فهم لا يسمعوا صوته

5: 39 فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية و هي التي تشهد لي

وهنا المسيح يقدم الشهاده الثالثه وهي شهادة الكتب الصادقة المكتوبه بالوحي الالهي

فهو يلومهم فهم يَدَّعون الخبرة في الكتب المقدسة ولكنهم بعد كل هذه السنين لم ينفتح ذهنهم على سر الحياة الأبدية الكائن في الأسفار، ليدركوا منها الأمور المختصة بالمسيح (لو27:24) فالأسفار المقدسة هي إستعلان للمسيح، مملوءة نبوات عنه، في كل خطوة من خطوات حياته (2بط17:1-21+ 1بط10:1-11) هم كانوا يظنون أن فهمهم الحرفي للأسفار المقدسة سيعطيهم حياة أبدية، وكانوا يظنون أن مجرد حفظها أو تلاوتها سيعطيهم حياة أبدية.

ولكنهم لو فهموها بعمق لإكتشفوا المسيح واهب الحياة الأبدية.لكنهم درسوها لمجرد المعرفة والتفاخر بما يعرفونه. ولماذا لم يفهموها ؟ الاجابة في الاية السابقةان كلمة الله ليست ثابتة فيهم. ولماذا ؟ لانهم لم يضعوا في قلوبهم ان ينفذوها. ولو فعلوا لكانوا قد عرفوا الله ولكانوا قد تعرفوا على ابنه المسيح بسهولة اذ هو صورة الآب

وملحوظه ان شهادة الاب هو ايضا شهادة الاب لان الاب والابن واحد وايضا شهادة الكتب هو شهادة الاب لان الكتب هي وحي الابن وشهادة الاعمال ايضا شهادة الاب لانها اعمال الابن

فهم بمقياسهم شهادته لنفسه ليست حق فقدم لهم شهادات ارضيه وشهادات سماوية وبمقياسه شهادته حق

وشهادته هو مفرده حق لانه هو الله وهو واحد مع الاب ومساوي للاب

وشهادة الاب مفرده حق لان الاب هو الله

وشهادة المسيح حق لانه قدم نفسه ذبيحة شهادة فشهادته حق

والمذبح الذي قدم عليه وهو عود الصليب يشهد ان شهادته حق

وناموسه الذي قدمه ايضا يشهد ان شهادته حق

وجسد المسيح هو الهيكل الجديد مسكن الشهاده فشهادته حق

ودمه المسفوك علي كرسي الرحمة يشهد ان شهادته حق

كل هذه شهادات فرديه

الشاهد الثاني

انجيل يوحنا 8

8: 12 ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة

والمسيح اثبت انه نور العالم من التكوين حين خلق العالم وفي خروج عندما سار امامهم في عمود نور واستمر حتي الان وسيستمر نور العالم

8: 13 فقال له الفريسيون انت تشهد لنفسك شهادتك ليست حقا

وهنا مره ثانية يرفضون شهادته بحجة الناموس رغم انهم كاذبين لانهم سمعوا شهادة يوحنا المعمدان وهو سابقا قدم لهم شهادة الاب وشهادة الاعمال وشهادت الكتب , ووضح لهم انهم يرفضون كل ذلك لان كلمة الله غير ثابته فيهم لهذا لايسمعون اي شهادة لقساوة قلوبهم .

8: 14 اجاب يسوع و قال لهم و ان كنت اشهد لنفسي فشهادتي حق لاني اعلم من اين اتيت و الى اين اذهب و اما انتم فلا تعلمون من اين اتي و لا الى اين اذهب

فبضم هذا الكلام هنا مع (يو31:5) نفهم أن قوله إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق فهو النور، والنور يراه كل أحد إلاّ العميان، يكفي أن يرى الناس النور ويكون لهم هذا شهادة. عموماً النور لا يحتاج لمن يشهد له بل لمن يراه. ولكنهم حولوا الموضوع لشهادة. وهو هنا يشير للوحدة مع الآب. فالآب هو مصدر هذا النور فهو يَلدهُ ويشهد له. ولأن المسيح نور فمن له العين الروحية كان لابد وسيكتشفه ومن ليست له عين روحية لن يتعرف عليه وهذا ما حدث لهؤلاء الفريسيين

فشهادته حق ولكن العيب فيهم

8: 15 انتم حسب الجسد تدينون اما انا فلست ادين احدا

8: 16 و ان كنت انا ادين فدينونتي حق لاني لست وحدي بل انا و الاب الذي ارسلني

8: 17 و ايضا في ناموسكم مكتوب ان شهادة رجلين حق

8: 18 انا هو الشاهد لنفسي و يشهد لي الاب الذي ارسلني

وايضا المسيح قبل منطقهم البشري مره اخري وقال لهم لو تقولوا ان شهادتي ليست حق لانها شهادة رجل واحد ( وهذا يتطابق مع يوحنا 5: 31) وقدم لهم شهادة اثنين شهادته الشخصيه وشهادة الاب المستمره وقدمت مثالين عليها عندما قال هذا هو ابني الحبيب يوم المعمودية ويوم التجلي

هنا المسيح يضع نفسه على مستوى الآب تماماً. هنا نرى الوحدة الذاتية القائمة بينه وبين الآب. فهو سبق في الآية السابقة وقال لأني لست وحدي، بل أنا والآب الذي أرسلني.

اذا من الشاهدين نعرف ان المسيح شهادته حق بمقياسه ولكن بمقياسهم شهادته كانسان مفرد ليست حق فقدم لهم شهادات اخري لتكون شهادته حق مثل شهادة الاب . فلا يوجد تناقض بين الشاهدين بل يؤكدان بعضهما

ولكن في اشارته الاخيره الي ان شهادته حق اعلن فيها لاهوته ومساواته بالاب واعلن فيها استحقاقه

واخيرا المعني الروحي

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

لو أنه شهد لنفسه دون شهادة الآب خلال الأنبياء ودون قيامه بأعمال عجيبة إلهية، لكان لهم عذرهم إن حسبوها شهادة باطلة. لقد رفض شهادته لنفسه لأنهم حسبوا هذا نوعًا من طلب مجد الناس. فهو لا يود أن يقدم شهادة حسب معاييرهم ليست حقًا. بهذا يقطع خط الرجعة عليهم، فلا يعطيهم فرصة للاعتراض علي شهادته، ولا يسمح لهم أن يتشككوا في نيته، فيظنوه أنه يطلب المجد الزمني.

v        عندما قال: ” شهادتي ليست حقا[31] كان يوبخهم علي رأيهم فيه، واعتراضهم عليه، وعندما قال: ” وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق” (يو 8: 14) يعلن طبيعة الشيء نفسه، وهي أنه بكونه الله يلزمهم أن يحسبوه موضع ثقة حتى عندما يتحدث عن نفسه[641].

القديس يوحنا الذهبي الفم

v        يقدم نفسه مرة في شخص إنسان، وأخرى في جلال اللَّهمرة يشير أن شهادته ليست حقًا (يو31:5) وأخرى أنها حق (يو14:8)[642].

القديس أمبروسيوس

v        إنه قد عرف حسنًا أن شهادته عن نفسه كانت حقًا، ولكن من أجل الضعفاء، الذين بلا فهم فإن الشمس تتطلع إلى المصابيح. من أجل ضعف بصيرتهم لم يحتملوا بهاء الشمس المتألق[643].

v        ألم يشهد الشهداء للمسيح؟ ألم يشهدوا للحق؟ لكن إن تطلعنا بشيء من الاهتمام الأكثر عندما شهد الشهداء، شهد هو لنفسه. لأنه يسكن في الشهداء، وهم يشهدون للحق. لنسمع أحد الشهداء، بولس الرسول: “أتقبلون برهان المسيح الذي يتكلم فيّ؟” (٢ كو ١٣: ٣Vulgate). إذن عندما يشهد يوحنا فالمسيح الساكن في يوحنا يشهد لنفسه. ليشهد بطرس، وليشهد بولس وبقية الرسل، ليشهد اسطفانوس، فإن ذاك الذي يسكن فيهم جميعًا هو يشهد لنفسه[644]

القديس أغسطينوس

v        إن كان الرب نفسه الذي سيأتي فيما بعد ليحكم في كل شيء لم يرد أن يصدقوه بناء على شهادته هو، مفضلاً أن يتزكى بحكم الله الآب وشهادته، كم بالأكثر يلزمنا نحن عبيده الذين ليس فقط نتزكى بشهادة الله وحكمه بل ونتمجد بها يلزمنا أن نحافظ على ذلك[645].

الشهيد كبريانوس

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

 

والمجد لله دائما

هل شهادة المسيح عن نفسه حق أم ليست حق؟

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

بين يدينا اليوم، أحد الإختراعات التي يخترعها بعض المسلمين كل يوم، وهنا نجد ان الأخ المسلم يخترع مثالا لا علاقة له بقضية الخطية الأصلية ولا علاقة له بالعقيدة المسيحية من قريب أو من بعيد، وللأسف، يصدق المسلمون هذا الكلام الخاطيء عن الإيمان المسيحي مما يساهم بصورة أو بأخرى في تشويه عقيدة المسيحيين والمسيحية بشكل عام نظرًا لأن القاريء لهذا الكلام ربما لا يقرأ في أي مصدر مسيحي عقيدة المسيحيين بدلا من إستقاء معلوماته من مصادر كهذه لا تعرف أي شيء عن العقيدة المسيحية، وسوف ننتهج سياسة تصحيح المثل ثم تصحيح صورة العقيدة التي يحاول أن يشوها هذا المدعي.

تصحيح المثل:

يقول [خادم اخطأ فعاقبه سيده]

ليست القضية في خطية آدم بقدر ما نتائج هذه الخطية الأصلية، فالإنسان إلى اليوم يخطيء كل يوم، فآدم ليس مجرد إنسان، آدم كان المخلوق البشري الأول لله، وكان على صورته في القداسة والبر، ولم يكن آدم قد عرف بعدُ الشر، الخطية الأصلية والعصيان، وكانت وصية الرب له ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ولم تكن الخطية الأصلية في الأكل بحد ذاته بل في العصيان الذي طرأ فجأة في طبيعة الإنسان من مؤثر خارجي، عبر عنه الكتاب المقدس بأنه هو الحية، الشيطان.

يقول [ونتيجة خطأ هذا الخادم، أصبح أبناء هذا الخادم ملوثين]

في الحقيقة لا أعرف، هل كاتب هذا الكلام مسلم حقاً؟ هل يعرف في دينه ليتصدر للكلام عن دين غيره؟ هل لم يقرأ هذا المسلم هذه الأحاديث الصحيحة في دينه:

4738 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

5209 – لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال: أي رب من هذا ؟ قال: رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود قال: أي رب كم عمره ؟ قال ستون سنة قال: فزده من عمري أربعين سنة: قال: إذن يكتب و يختم و لا يبدل فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود ؟ فجحدت ذريته و نسي آدم فنسيت ذريته و خطئ آدم فخطئت ذريته. (صحيح الجامع، للألباني)

3368 حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه يرحمك الله يا آدم اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملإ منهم جلوس فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم فقال الله له ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت قال اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته فقال أي رب ما هؤلاء فقال هؤلاء ذريتك فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه فإذا فيهم رجل أضوؤهم أو من أضوئهم قال يا رب من هذا قال هذا ابنك داود قد كتبت له عمر أربعين سنة قال يا رب زده في عمره قال ذاك الذي كتبت له قال أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة قال أنت وذاك قال ثم أسكن الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها فكان آدم يعد لنفسه قال فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته قال فمن يومئذ أمر بالكتا ب والشهود قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

تحقيق الألباني : حسن صحيح ، المشكاة ( 4662 ) ، ظلال الجنة ( 204 – 206 ) [صحيح وضعيف سنن الترمذي]

 

كل هذه الاحاديث هي أحاديث صحيحة، يؤمن المسلم أنها وحي من عند الله، فماذا قرأتم في هذا الوحي؟ قرأتم قول موسى النبي لآدم النبي (حسب الإسلام) [ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ] وقرأتم [فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته].

إذن، من المفترض ان يؤمن المسلم أن آدم هو المسئول عن إخراج الناس من الجنة، فهل كان الناس من الجنة حين أخطأ آدم؟ وما ذنب الناس في خطية آدم؟ وما الناس أن يخرجوا من الجنة بذنب آدم الذي لم يقترفوه؟ الغريب أن النص الآخر يربط بين جحود آدم وجحود ذريته، ونسيان آدم ونسيان ذريته، فما علاقة آدم بذريته، يا من تخترع الأمثال الخاطئة عن المسيحية؟ هل يجرؤ أن يجيبنا؟ وهنا نسأله: لماذا جحد أبناء آدم؟

يقول [ولمحبة السيد لهذا الخادم هو وأسرته ورحمته بهم قام هذا السيد بعقاب إبنه وليس إبن الخادم]

للأسف، هنا يظهر هذا الشخص أنه لا يعرف أبجديات العقيدة المسيحية، فالعقيدة المسيحية تقول أن الله تجسد وأخذ جسد إنساني، بغير أن يُحَد الله أو يتأثر، فالله نفسه قد تجسد وأخذ جسدنا، فهو إذن لم يعد بعيدا أو غريباً عن الجسد الذي كان لآدم، فكيف يقول هذا المسلم أن السيد قام بعقاب “إبنه” وليس “إبن الخادم” في حين أن العقيدة المسيحية تقول أن هذا السيد قد تجسد وأخذ جسد الخادم؟ ففي المسيح له كل المجد إتحدت طبيعته الألوهية بطبيعته البشرية، فلم يعد بعدُ غريباً عن طبيعة آدم، حتى أنه دعي أنه آدم الثاني، فيما عدا الخطية.

يقول [وذلك لكي يخلص أبناء الخادم من هذا الذنب]

للأسف، فإن الشائع لدى غير الدارسين من المسيحيين فضلا عن غير المسيحيين، أن السبب الأول والأوحد لتجسد الله هو لغفران الخطية الأصلية، ولكن الصحيح هو أن الله تجسد لأنه يحبنا، هذا هو السبب الأول والأعم في خطة الفداء، فالرب قد قال أن لذته في بني البشر وقال أيضا أنه أحبنا محبة أبدية، فالرب يسوع المسيح قال أنه قد جاء ليكون لنا حياة وليكون لنا أفضل، ويؤكد الكتاب المقدس على هذا المبدأ كثيراً.

فليست القضية مجرد خطية وغفران كما يصورها لنا هذا المسلم، بل أن القضية في أصولها هي قضية حب إلهي دائم وثابت نحو بني البشر، فمحبته للبشر جعلته يتجد في صورة بني البشر، فالرب يسوع قد جاء ليعطينا الحياة إذا ما آمنا بإسمه، ومن ضمن هذه الحياة كان فداء الصليب، فداء الله لنا.

يقول [فلا أبناء الخادم لهم ذنب في شيء ولا إبن السيد له ذنب في شيء]

يجتمع هنا جهل هذا الشخص بدينه وبدين غيره، فدينه يقر كما أوضحنا بنصوص صريحة صحيحة موحى بها أن خطية آدم وذنبه هما السبب في خروج أبناءه من الجنة بل وشقائهم، وأن آدم جحد فجحدت ذريته، فكيف يقول المسلم هذا الكلام؟! وما رده هو نفسه على سؤاله؟

أما عن المسيحية، فبالفعل الرب يسوع المسيح ليس له ذنب، لكن هذه العبارة يكتمل معناها عندما نعرف أنه هو بنفسه وإرادته من أراد حمل ذنبنا، فيقول الكتاب المقدس [4 لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. 5 وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل آثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا] (أشعياء 53: 4-5)، فهل الأخ المسلم هذا؟

يقول [فالحل الوحيد هو عقاب هذا الخادم أو العفو عنه]

الغريب هنا أن هذا الشخص لا يعرف أن هذا ما حدث فعلاً، فمن جهة فقد أخذ الله جسدنا هذا وبه تمم الفداء ومات وقام من بين الأموات، وهنا فقد عوقب الإنسان، ومن جهة أخرى فقد أعفي عن البشر الذين قبلوا الخلاص الذي قدمه الرب يسوع المسيح على الصليب.

يقول [وهذا ما جاء به القرآن الإسلام: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) إنتهى الإشكال يا سادة]
كما قلنا من قبل، فلم تكن المشكلة هي الخطية الأصلية بل طبيعة آدم التي تغيرت وطرأت عليها الخطية، أما في الجانب الإسلامي، فقد رأينا كيف أن موسى يحاج آدم ويقول له أنك أخرجت الناس من الجنة بسبب ذنبه، ويقول القرآن [قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) طه].

فأين إنتهى الإشكال ومازال البشر أبناء آدم هابطون عن الجنة كما يقول القرآن وخارجون عنها كما يقول الحديث؟، بل ولماذا يكون بعضنا لبعض عدو إن كان الإشكال إنتهى بالتوبة؟ ولماذا بعد هذه التوبة المدعاه لم يقل الله لآدم وإمرأته [إصعدا إليها جميعا بعضكم لبعض حليف]؟ لهذا، فلا يمكن أبدا أن نقول أن الإسلام قد عالج هذه القضية حتى وفق العقيدة الإسلامية.

أما بخصوص الشواهد الكتابية التي ذكرها، حيث قد ذكر (أرميا 31: 30) و (أخبار الأيام الثاني 25: 4)، فهي وكالعادة شواهد مجتزأة مبتورة من سياقها، فلكل نص من هذين النصين سياق يتكلم عن قصة محددة وحدث محدد وواقعة محددة كان فيها الله يتكلم بشأنه، ولم يعمم هذا الأمر على الإنسان ككل، لأنه وكما قلنا أن ليست المشكلة في الخطية الأصلية فالإنسان يخطيء، ولكن المشكلة في دخول الخطية إلى الإنسان الأول فهذا تغييرا قد طرأ عليه فجأة وأفسد نقاءه، لكن ولأن المسلم لن يعي هذا الكلام وسيفهم النصوص فقط، فسنعطي له نصوصا تخالف المعنى الذي قصده من إقتباس هذه النصوص، ولهذا فمن السهل جدا إقتباس نصوص صريحة تخالف فكرته:

Deu 5:9  لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني

Exo 34:7  حافظ الاحسان الى الوف. غافر الاثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ ابراء. مفتقد اثم الاباء في الابناء وفي ابناء الابناء في الجيل الثالث والرابع».

Jer 32:18  صانع الإحسان لألوف ومجازي ذنب الآباء في حضن بنيهم بعدهم الإله العظيم الجبار رب الجنود اسمه

Mat 23:35  لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح.

فهذه النصوص تنفي الفكرة التي أراد المسلم خداع البسطاء من المسلمين بها، لكن أيضاً هذه النصوص هي نصوص لها سياق محدد وحكم محدد ولا يمكن تعميمه.

يقول [من الذي فرض على الله قانون أن الله لا يستطيع غفران الذنوب بدون دم]

في الحقيقة يجب أن نسأله نحن، من الذي قال هذا الكلام من الأساس؟ من الذي قال أن الله لا يستطيع أن يغفر دون دم؟ هناك فارق كبير بين “بدون دم لا تحصل مغفرة” وبين “الله لا يستطيع أن يغفر دون دم”، فكما قلنا وكررنا، فالقضية لم تكن هي الخطية الأصلية ليكون الحل هو الغفران، بل القضية هي قضية فساد طبيعة الجنس البشري.

لذلك كان الحل أن ياخذ الكلي الصلاح جسدنا هذا ويموت به بحسب الجسد لكي يصلح فساد هذه الطبيعة، لقد كانت المشكلة أن الإنسان ورث الموت، ورث عدم الحياة، لذلك جاء الرب يسوع المسح بجسد إنساني وقال لنا أنه هو الحياة (يوحنا 11: 25)، فلقد أدل الرب يسوع المسيح الحياة إلى جسدنا المائت فأحيا أجسادنا لكل من آمن به وبخلاصه المجيد.

الغريب أن هذا الشخص المسلم أيضاً قد نسى أو تناسى أنه يعيّد بعيد “الأضحى” أي “الأضحية”، ومع ذلك يعترض على مبدأ الذبيحة.

 

العقيدة المسيحية:

العقيدة المسيحية والكتاب المقدس والآباء، وخاصة آباء مدرسة الإسكندرية يعلمون بتوارث الموت وفساد طبيعة الإنسان، وليس توارث الخطية نفسها كفعل في زمن محدد، فيقول القديس بولس الرسول:

12 من اجل ذلك كأنما بانسان واحد دخلت الخطية الى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذ اخطأ الجميع.

13 فانه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على ان الخطية لا تحسب ان لم يكن ناموس.

14 لكن قد ملك الموت من آدم الى موسى وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم الذي هو مثال الآتي.

15 ولكن ليس كالخطية هكذا ايضا الهبة. لانه ان كان بخطية واحد مات الكثيرون فبالأولى كثيرا نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالانسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين.

16 وليس كما بواحد قد اخطأ هكذا العطية. لان الحكم من واحد للدينونة. واما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير.

17 لانه ان كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح.

18 فاذا كما بخطية واحدة صار الحكم الى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة الى جميع الناس لتبرير الحياة.

19 لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا.

(رومية 5: 12- 19)

فبالخطية قد ملك الموت علينا وبتجسد الله (الحياة، وأصل الحياة) قد أعاد لنا الحياة في جسدنا المائت.

بشكل خاص ومركز، نرجو من حضراتكم قراءة كتاب الخلق والسقوط والفداء في تعليم آباء الكنيسة | أمجد بشارة، وبشكل عام ومفصل برجاء قراءة كتاب تجسد الكلمة للقديس أثناسيوس الرسولي 

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

Exit mobile version