حاول الرد على فريق اللاهوت الدفاعي، فكانت المفاجئة..

حاول الرد على فريق اللاهوت الدفاعي، فكانت المفاجئة..

حاول الرد على فريق اللاهوت الدفاعي، فكانت المفاجئة..

حاول الرد على فريق اللاهوت الدفاعي، فكانت المفاجئة..

رأينا في ردنا السابق على الكذاب أحمد سبيع (ستجد الرد هنا: https://www.difa3iat.com/50525.html) كيف أن أحمد يستغفل متابعيه الذين يصدقونه، كيف أنه لم يقدم ولا معلومة واحدة صحيحة لمتابعيه، وكيف أنه خدعهم واستغل جهلهم المدقع وأنهم لا يقرأون. واليوم سنرد على فيديو آخر له، كان قد سجّله وحاول فيه الرد على بوست نشرناه على صفحتنا، وسنرى الآن ما عقاب من يفكر -مجرد تفكير- أن يرد على فريق اللاهوت الدفاعي.

سنقتبس فكرة سبيع ثم الرد عليها لنريكم كيف يخدع متابعيه وكيف أنه والجهل سواء. وسيكون الرد كله بالعامية المصرية.

 

لكن قبل الرد، عايزين نوريكم دليل عملي على ضعف وجبن وخسة سبيع! ففي البوست النصي اللي سبيع بيقول أنه بيرد عليه، والبوست ده موجود على صفحة الفريق على فيس بوك، البوست مكتوب أنه “الجزء الأول” زي ما هو باين في أول سطر في اللينك:

https://www.facebook.com/difa3iat/photos/3341604955875208

فالمفروض سبيع لو هو شايف نفسه يقدر يرد على فريق اللاهوت الدفاعي، أنه ينتظر أن الرد كاملا ننزله ثم يرد علينا، على الأقل عشان يحاول يفهم احنا بنقول أية أصلا، لكنه لأنه ضعيف وخايف، فاستغل اننا نزلنا الرد على أجزاء، وأخد جزء لسة بنبدأ فيه تفنيد أكاذيبه، وبدأ يرد عليه. والبوست ده كان بيناقش الشبهة كلها عموما، سواء اللي بيقوله المسلمين او اللي قاله سبيع بالتحديد. عشان كدا هاتلاقوا البوست أحيانا ينسب كلام لسبيع ويرد عليه، واحيانا ينسب كلام للمسلمين ويرد عليهم. فسبيع خاف وحاول يرد على “جزء” من الرد.

طيب، هل دلوقتي بعد ما نزلنا رد كامل على كل أكاذيب سبيع بشكل محدد، يقدر يرد على كلامنا المدعم بالأدلة؟ ولا هايرجع يحط راسه في الرمل تاني؟

 

النقطة الأولى: يقول سبيع أنه وجد التعليق الذي نشرناه على صفحة الفريق، وجده ضعيفًا جدًا، وأنه فهم لماذا ليس لدينا جمهور كبير.

الرد:

أولا: سبيع ما قالناش كام هو الرقم الكبير واللي لو ماجيبناهوش يبقى عندنا عدد متابعين قليل؟ وعلى أنهو أساس بيقول أنه كبير ومش كبير؟!!

ثانيا: قناة أحمد سبيع اللي بيتكلم فيها عدد مشتركين 662 ألف مشترك، وصفحة الفريق بها أكثر من 771 ألف مشترك! يعني عدد المشتركين عندنا أكثر من عدد المشتركين عنده هو شخصيًا! فلو عدد المشتركين عندنا قليل عشان ردودنا ضعيفة، فده معناه أن عدد شبهاتك أضعف وأضعف لان عدد المشتركين عندك أقل من عدد المشتركين عندنا. صح ولا أية؟ بنفس المنطق! وده يورينا ان أحمد سبيع الـ IQ عنده هو رجل النملة المسلوقة!

ثالثا: عدد مشتركين قناة احمد سبيع بالمقارنة بعدد المسلمين في العالم اللي بيتكلموا اللغة العربية او في الوطن العربي قليل جدا، ففي الوطن العربي اكثر من 377 مليون انسان، لو قلنا ان 50 مليون عربي موجودين في الوطن العربي، فده معناه أن فيه عدد مسلمين مثلا 327 مليون مسلم عربي بيتكلم العربي، فلو قسمنا نسبة المشتركين عنده على العدد الإجمالي هايكون الناتج ٠.٠٠2 تقريبا، لكن لو عملنا نفس العملية الحسابية بالنسبة للفريق هايكون الناتج ٠.٠١٥، أي كنسبة وتناسب يكون سبيع مستواه ضعيف جدا في طرح الشبهات مقارنة بفريق اللاهوت الدفاعي.

رابعا: هو الحق بيتقاس بالعدد أساسا؟ يعني مثلا هل يقدر سبيع يقول لنا كام واحد اتبعوا رسوله في مكة وهاجروا معاه؟ ولأننا نعرف ان معرفة سبيع بالإسلام كمعرفته باللغة الصينية القديمة، فهانجاوبه إحنا، فهانلاقي ان الامام شمس الدين الذهبي ذكر في “سير أعلام النبلاء” قرابة الـ 51 فرد فقط! وعندما حاول دكتور راغب السرجاني زيادة العدد خلاهم 70!! تخيلوا؟! يعني نبي الإسلام بنفسه وهو رسول من الله (حسبما يؤمن سبيع) وكان بينهم بنفسه ويدعوهم بنفسه لم يسلم معه إلا 70 انسان فقط! لكن سبيع مايقدرش يفتح بقه في الحاجات دي، لكن طبعا عند سبيع 771000 أقل من 70 نفر! ده مستوى سبيع الجاهل!

خامسا: الكثرة دايما بيربطها القرآن بالأشياء السلبية، يعني دايما لما القرآن بيتكلم عن الناس الكتير، بيقول عليهم صفات سلبية مثلا:

  • وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) البقرة
  • وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) الأعراف
  • وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) هود
  • وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) يوسف
  • وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يوسف
  • وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) (68) يوسف
  • وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) يوسف
  • وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) الرعد
  • وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) النحل
  • فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) الاسراء

ودي مجرد عينة لكن النصوص كتير أوي، فدايما هانلاقي العدد الكتير منسوب له في القرآن صفات سيئة، وعشان سبيع مايعرفش في قرآنه أي حاجة فغلط الغلط الفاحش ده!

 

النقطة الثانية: الكذاب سبيع بيقول على الفريق أننا بندفع فلوس كتيرة عشان الإعلانات!

الرد: وطبعا ده كذب صريح بنسبة 100% وده تحدي من فريق اللاهوت الدفاعي للكذاب سبيع، أثبت لنا عدد الإعلانات اللي اتعملت من يوم ما فتحنا الصفحة وكام جنية اتدفع في الإعلانات دي يا كذاب يا مخادع.

 

النقطة الثالثة: يقول الجاهل أن مافيش حد مسلم قال أن القرن الصغير هو الإسلام ولا حد مسلم هايقول كدا.

الرد:

وطبعا ده جهل بل ومستوى ذكاء ينافس ذكاء رجل النملة المسلوقة! لية؟ لأن فيه مسلمين فسروا النبوة وقالوا ان الحيوان الرابع هو الإسلام ومعنى كدا ان العشرة ملوك بتوع الحيوان الرابع هم مسلمين والقرن الصغير برضو هو مسلم، لأن السفر نفسه بيقول كدا. لكن لأن سبيع جاهل ومش عارف المسلمين فسروا النبوة ازاي واختلافهم في التفسير ازاي فهو بيقول أي كلام فارغ وخلاص المهم انه يقرطس اللي بيسمعوه وخلاص وياخد الفلوس وخلاص.

وتعالوا ناخد مثالين عشان نوريكم ازاي سبيع بيقول أي كلام فارغ وخلاص.

يقول ابن ربن الطبري[1]:

وهذه أيضا مفسرة منورة لا تحتاج الى افصاح ولا إيضاح أكثر مما فسره دانيال عليه السلام، فالحيوان الرابع الذي قال انه كان عظيما رائعا هائلا قويا عزيزا هو تمثال هذه المملكة التي قال الله انها أعظم المملكات واجلها، وأنها تغلب على الأرض كلها وتدوسها بأقدامها وتأكلها رغدا، وهي اخر الدول، وهذه أيضا تشهد بان النبي اخر الأنبياء وخاتمهم، وان النبوءات كلها تمت به وتناهت عنده ولم تتجاوزه

 

يقول أبو البقاء الهاشمي[2]:

[البشرى] السّابعة والسّتّون:

…. قال دانيال: فقال لي الرّبّ: تأويل الحيوان الرابع مملكة رابعة تكون في آخر الممالك وهي أفضلها وأجلها تستولي على جميع الممالك وتدوسها وتدقها وتأكلها رغداً“. فقد شهد دانيال النبيّ عليه السلام وأخبر عن الله أن أمتنا هي الدائمة إلى الأبد. وأن ملتنا هي التي لا يقاومها أحد. وهي التي كانت أكلت الأمم ودقتها وداستها واستولت عليها بإذن الله.

ووعده الحقّ وخبره الصدق. فهل يبقى بيان أبين من الله تعالى على ألسن أنبيائه الأطهار؟ وقد قال من فسر كتب أهل الكتاب: “إن الحيوان الأوّل هو دولة أهل بابل. والحيوان الثاني دولة أهل الماهين. والحيوان الثالث دولة الفرس، والحيوان الرابع دولة العرب. وفي ذلك تصديق قول الله في التوراة لإبراهيم عليه السلام: “إني أبارك إسماعيل ولدك وأعظمه جدّاً جِدّاً ومن تولى الله تعالى تعظيمه وتفخيمه وبركته كيف لا يكون كذلك؟ ‍‍!!.

 

يبقى الحيوان الرابع فسره علماء الإسلام انه الإسلام نفسه، وطبعا سبيع بيقول ان الملوك العشرة هم من الحيوان الرابع، يعني ملوك مسلمين والقرن الصغير كمان قال سبيع عنه انه ملك من المملكة الرابعة، اللي بيقول عليها العلماء انها مملكة الإسلام، يبقى ازاي سبيع الجاهل يقول إن مافيش حد مسلم قال ان القرن الصغير هو الإسلام يا جاهل؟

المسلمين بيقولوا أي حاجة طالما عايزين يثبتوا أي حاجة! المهم، عرفت ازاي المسلمين بيقولوا ان الحيوان الرابع، وبالتالي القرن الصغير مسلمين يا جاهل ولا نكمل؟

 

وطبعا سبيع كذب على متابعيه وقالهم اننا بنقول انه ادعى ان القرن الصغير هو الإسلام! وده كذب صريح مالهوش معنى الا كدا. لان البوست مانسبش الكلام ده لسبيع أصلا! لكن قال أن فيه مسلمين بيقولوا ان القرن الصغير هو الإسلام. ولما جه عند سبيع قال ان سبيع بيقول ان القرن الصغير هو قسطنطين. فهل انت يا سبيع مابتعرفش تقرأ أصلا؟

 

النقطة الرابعة: سبيع يقول إن هدم هيكل اليهود تم عام 135 ميلادي

https://www.youtube.com/watch?v=7e6RoHIiRwA

الرد:

وبالطبع، ده خطأ فاحش ومايقعش فيه لا مبتديء ولا غيره في التاريخ او في اليهوديات، لكن أحمد سبيع، علّمة عصره وأوانه، واللي بيدرس اليهوديات من 14 سنة مايعرفش المعلومة البسيطة دي. وطبعا لان المعلومة بسيطة وبديهية، فاحنا مش هاننقل من الموسوعات العالمية او الكتب المتخصصة، لكن هاننقل من الكتب العربية اللي سبيع مابيقرأهاش، ومن ناس مسلمين كمان.

يقول محمد إبراهيم الفيومي:

بعد حرب اليهود والرومان سنة 70م التي انتهت بخراب بلاد فلسطين ودمار هيكل بيت المقدس وتشتت اليهود في أصقاع العالم قصدت جموع كثيرة أخرى من اليهود بلاد العرب[3].

 

ويقول حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي:

أن ذلك كان إثر الحرب التي وقعت بين اليهود والرومان في سنة 70 م، وكانت الغلبة فيها للرومان على اليهود، حيث قتلوا منهم مقتلة عظيمة، وضربوا فلسطين، ودمروا هيكل بيت المقدس، عند ذلك تفرقت اليهود، وقصد كثير منهم بلاد العرب، فخرج بنو النضير، وبنو قريظة، وبنو هدل، هاربين إلى الحجاز، وسكنوا في يثرب[4].

 

فأحمد خلط بين تدمير أورشليم كاملة وبناء هيكل وثني مكان الهيكل اليهودي اللي تم عام 135م، وبين تدمير الهيكل اليهودي اللي تم عام 70 ميلادية. وطبعا إحنا عارفين هو هايحاول يقول اية تحديدا والرد على كلامه جاهز من دلوقتي، فإحنا بس هانستناه يفضح جهله بنفسه.

 

النقطة الخامسة: أنا ماقلتش أن شعب قديسي العلي اللي قسطنطين بيضطهدهم ويذلهم ويحاربهم هم المسلمين.

الرد:

طبعا ده كذب صريح، لكن في البداية، تعالوا نفترض ان سبيع ماقالش ان شعب قديسي العلي هم المسلمين وبعدها نثبت كذبه من كلامه.

أولا: لو شعب قديسي العلي مش هم المسلمين حسب سبيع، أمال فين النبوة أصلا يابني؟ ما هو نص سفر دانيال بيقول أن المملكة والُلك هاياخدوه شعب قديسي العلي ده، فلو الشعب ده مش هو شعب قديسي العلي، يبقى اية علاقة النبوة بالمسلمين والإسلام؟ هو مش ده الهدف أصلا من الفيديو بتاعك وده عنوان الفيديو بتاعك اللي بتقول فيه “أغرب نبوءة قديمة عن الإسلام والمسيحية” وزي ما هانشوف دلوقتي إنك بتثبت ان المقصود باللي هاياخدوا المملكة هم المسلمين. فهل انت بتتعاطى حاجة؟ هل بتشرب حاجة بتذهب عقلك أكتر ما هو ذاهب؟

يعني ابسطها لك، دلوقتي شعب قديسي العلي أنت مش بتقول انهم المسلمين، كويس؟ كويس، طيب نفترض انهم أي فئة تانية، وليكن الأريوسيين مثلا، أو أي فئة تانية، يبقى الأريوسيين دول او أي فئة تانية هايمتلكوا المملكة ويكون لهم الملك وياخدوه من القرن الصغير، يبقى فين الإسلام هنا يابني؟ ولا أنت مش فاهم بتقول اية أصلا؟ مش تركز امال ولا انت مش عارف ترد علينا؟

ثانيا: طيب هل فعلا انت ماقلتش ان شعب قديسي العلي هم المسلمين؟ كذاب ومليون كذاب، ومن كلامك، انت في الفيديو الأول وفي الدقيقة 26 والثانية 40 قلت “مين اللي أنهى حكم الرومان على القدس؟”

وقلت إن اللي عمل كدا هم المسلمين وانهم فتحوا القدس سنة 16 هجرية، مش ده كلامك يابني ولا كلام قرينك؟ أهو، بتقول “المسلمين”، وبعدها قلت عن النبوة أنها تتحدث عن إمتلاك قسطنطين هو وأتباعه للأرض واضطهادهم للصالحين في الدقيقة 27 والثانية 52 وقلت بالحرف الواحد بعدها “وتتحدث (النبوة) عن استمرار حكمهم (حكم قسطنطين واتباعه) لمدة 3 ازمنة ونصف ونلاقي أن بعد هذه المدة بالفعل يأتي الحكم الإسلامي ونلاقي في الفقرة 27 من النبوءة ان المملكة تعطى للصالحين وبالفعل نجدها أعطيت للمسلمين” فأهو يابني، أنت بتقول بعضمة لسان ان بعد الـ 3 أزمنة ونصف يأتي الحكم الاسلاااااااااااامي وأن المملكة أعطيت للمسلميييييييييين.

مع ان النبوة بتقول ان المملكة تعطى لشعب قديسي العلي (27 وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ) يبقى النبوة بتقول إن المملكة تعطى لشعب قديسي العلي، وانت بتقول إن المملكة أعطيت للمسلمين وللحكم الإسلامي، يبقى ازاي ماقلتش أن شعب قديسي العلي هم المسلمين؟

يعني النص بيقول أن المملكة تعطى لشعب قديسي العلي.. كويس؟ …. معلومة رقم 1

المملكة تعطى لمين؟ لشعب قديسي العلي.. تمام؟ تمام.

طيب سبعبع بيقول أية؟ بيقول أن المملكة أعطيت للمسلمين!.. كويس؟ …. معلومة رقم 2

يبقى سبيع بيقول ان شعب قديسي العلي اللي في السفر بأنهم مين؟ جـ: المسلمين

امال ليه بتتهرب من أنك قلت انهم المسلمين يابني؟ انت مش برضو كبير ومسئول عن كلامك؟ ولا انت عيل وبترجع في كلامك وتنكره بالبساطة دي؟

 

وزي ما قلنا لك، حتى لو هانسامحك في الغلطة دي، فالغلطة دي هي الرابط الوحيد بين قسطنطين والإسلام في كلامك! يعني انت مش هاتعرف تربط بين النبوة وقسطنطين الا بالغلطة دي، فلو عايز تتراجع عنها، هانسامحك، اهو عيل وغلطت، لكن هايكون عليك تقول لنا مين هم شعب قديسي العلي اللي اخدوا المملكة؟ هل الأريوسيين؟ هل المارينجيين؟ هل الكاتالونيين؟ ما تنطق يابني ساكت ليه.

 

النقطة السادسة: منين جبت القاعدة أن الحساب لازم يكون بطريقة “من ميلاد لميلاد” أو “من مُلك لمُلك” أو “موت بموت”؟

الرد:

طيب، خلينا نرد عليك بنفس مستوى تفكيرك، ونسألك:

  1. منين جيبت أن الحساب يكون من تولي قسطنطين الملك؟ لية مايكونش الحساب من ميلاد قسطنطين؟
  2. منين جيبت أن العشر ملوك في النبوة بيتكلموا عن عشر ملوك بيضطهدوا المسيحيين أصلا؟
  3. منين جيبت أن عشر ملوك هم اللي اضطهدوا المسيحيين؟ سواء اضطهاد أكبر او أصغر؟ الأماكن اللي انت استشهد بيها هي اللي بتقول عكس كده، زي موقع اسقفية الشباب وزي فيليب شاف وغيرهم يبقى منين جيبت انهم 10؟
  4. منين جيبت انهم العشرة دول بالتحديد؟ يعني ملوك الإمبراطورية الرومانية اكتر من خمسين، انت اخترت منهم 10 بس لية؟
  5. منين جيبت ان الحساب في الإمبراطورية الرومانية من عصر المسيح وليس من بداية الإمبراطورية الرومانية؟
  6. منين جيبت ان المملكة المقصودة هي القدس أصلا؟ وامتى كانت القدس مملكة أصلا؟!!!!!!!!!
  7. منين جيبت ان اول مرسوم تسامح هو بتاع قسطنطين أصلا؟ الحقيقة ان سبقه مرسومين برضو!
  8. منين جيبت ان مملكة المسلمين او الاريوسيين هي مملكة أبدية زي ما النبوة بتقول؟
  9. منين جيبت ان المسلمين هم قديسي العلي أصلا اللي اخدوا حكم القدس؟
  10. حتى إن تماشينا معك في كل ما تقول، فكل النبوة تتحدث -كما تزعم- عن قسطنطين، وليس عن الأباطرة الذين جاءوا بعده، فما علاقة المسلمين بقسطنطين الذي كان مات وشبع موت بأكثر من 300 عام؟

إلخ!!!!

انت كل النقاط اللي قلتها في موضوعك غلط تمامًا.

 

النقطة السابعة: لازم تكون نبوة الأصحاح 12 هي نفس نبوة الأصحاح 7 عشان ينفع نستشهد بمعنى “زمان وزمانين ونصف زمان” من الأصحاح 12.

الرد:

الحقيقة أن الجملة دي، سبيع نفسه بنفسه عارف أنه بيستهبل فيها، بيستهبل استهبال صريح. بس خلونا نرد عليه في كل اللي قاله.

أولا: هو سبيع عرف إزاي أصلا ان معنى “زمان وزمانين ونصف زمان” هو 350 عام؟ سبيع عمل حركة تدليسية ظريفة أوي، المفروض أنه يحاول يعرف التعبير ده (زمان وزمانين ونصف زمان) معناه كام سنة، ثم يروح يشوف بعد مرور السنين دي هايكون مين الملك ومين المملكة ومين اللي اخد الحكم. لأن أساسا سبيع المفروض انه عايز يعرف مين هم قديسي العلي اللي هايحكموا المملكة.

بدل ما سبيع يعمل كدا، لأ، هو راح فرض المسلمين وفرض القدس وفرض فتح المسلمين للقدس بالفهلوة والبلطجة كدا، وقال إن المسلمين فتحوا القدس عام 637، وطرح الرقم ده من 306م اللي هو سنة تولي قسطنطين (305) وقال إن الناتج 330 وان الرقم ده قريب من 350 سنة، وقال هييييه يبقى عندنا 350 سنة وعندنا 3 أزمنة ونص، فراح قسم 350 على 3.5 زمن، وقال ان الزمن يساوي 100 عام تقريبا!!! شايفين الحلاوة في الأبحاث؟ شايفين التهريج والسخف؟

الناتج اللي المفروض يخرج بيه من بحثه، هو مش عارف يثبته، فقام افترضه من دماغه وعلى هواه ومزاجه وقال إذن المقصود هو 350 سنة!! كدا بالفقاقة!!! ده بحث؟ ده بحثثثث؟ ده بحثثثثثث؟

ثانيا: معروف في الدراسات العلمية (الشر برة وبعيد عن سبيع) أن لما بتحب تعرف أسلوب كتابة كاتب معين أو سفر معين وتحاول تفسره، فبتشوف هل السفر أو الكتاب أو المؤلف فسر اللي يقصده بالتعبير ده (زمان وزمانين ونصف زمان) ولا لأ؟ لأن اكيد الكاتب يعرف هو يقصد اية بكلامه وهو أجدر الناس بتفسير كلامه أو كلام السفر نفسه. عشان كدا فيه مبدأ عند المسلمين نفسهم، وسبيع عارفه جدا ولكنه بيعمل نفسه أعمى دلوقتي عنه، وهو تفسير القرآن بالقرآن.

يعني لما نحب نفسر كلمة “وفاة” مثلا، هاتلاقي المسلمين بيستشهدوا بنصوص تانية جوة القرآن على تفسير المعنى المقصود بالكلمة دي في القرآن. وده اللي عملناه، جيبنا له نفس التعبير “زمان وزمانين ونصف زمان” من نفس السفر الأصحاح الـ12 عشان نفسر نفس التعبير اللي في الأصحاح السابع 7، يقوم أذكى اخواته يهرب ازاي من النقطة دي؟ يقول لأ، لازم تثبتوا لي الأول ان النبوة في الاصحاح 12 هي هي النبوة في الأصحاح 7.

وهو مين أصلا اللي قال أن نبوة الأصحاح 12 هي نبوة الأصحاح 7 عشان تقول لنا نثبت لك ده؟ انت مستوى ذكائك مش مساعدك تفهم اننا بنستشهد عليك بمعنى التعبير ده “زمان وزمانين ونصف زمان” في نفس السفر، مش عشان دي نفس النبوة؟ صعبة عليك وعلى فهمك؟ ولا انت تقصد ان السفر في الأصحاح السابع كان يقصد 350 سنة وفجأة في الأصحاح 12 بقى بيقصد 3 سنين ونص؟!! ولا أنت مش عارف تهرب ازاي؟

لكن الحقيقة كلها اللي انت مش عارف تهرب منها، أنك لقيت دليل نصي حرفي من نفس السفر، وعن نفس التعبير بيقول أن “زمان وزمانين ونصف زمان” معناها 3 سنوات ونصف، وطبعا ده هايدمر كل التخريف اللي قلته في الفيديو بتاعك، فلازم تهبد وتقول أي كلام مش علمي عشان تخرج من المطب اللي وقعت نفسك فيه بنفسك. لكن ماتخافش، كل الأخطاء والتدليسات هاتتكشف، لعلك تتكسف على دمك وتبطل خداع في اخواتك الغلابة.

طيب تعالى أوريك انك بتقول أي كلام وخلاص، تعالى نوريك علماء استشهدوا بنفس النص في الأصحاح 12 عشان يفسروا الفترة في الأصحاح 7:

Though the period of the enemy’s success is left indefinite in 7:22, it is later defined as 3.5 years (a time, times and half a time7:25). This same period is mentioned three times in chapter 12 (12:7, 11, 12), where the Arch angel Michael describes it as a time of intense persecution, unprecedented in world history (12:1).[5]

الترجمة:

بالرغم من أنه في النص 22: 7 تُركت فترة انتصار العدو بغير تحديد، إلا أنه تم تحديدها فيما بعد بأنها ثلاث سنوات ونصف السنة (زمان وزمانين ونصف زمان – 7: 25). ذُكرت هذه الفترة بذاتها ثلاث مرات في الأصحاح الثاني عشر (12: 7 ، 11 ، 12) ، حيث وصفها الملاك ميخائيل بأنها فترة اضطهاد عصيب، لم يكن مثله تاريخ العالم (12: 1).

ولأن الموضوع واضح ولأن سبيع عارف كدا وبيستهبل، فهانحط كذا دليل على كلامنا رغم ان الكلام مش محتاج أدلة:

a time and times and half a time. Also mentioned in 12:7 and Rev. 12:14. Understood to mean 3 1/2 times or 3 1/2 prophetic years. A prophetic year equals 12 months of 30 prophetic days each, or 360 prophetic days. The 3 1/2 prophetic years, also referred to as 42 months (Rev. 11:2; 13:5) or 1,260 prophetic days (Rev. 11:3; 12:6), correspond to 1,260 years (for the year-day equivalency, see Num. 14:34; Ezek. 4:4–6).[6]

 

Much has been written about the period of time described as “a time, times and half a time.” It is clear that the enemy symbolized by the little horn will be allowed to do his work for a certain period of time, but what period of time? Judging from Old Testament and New Testament parallel passages, “time, times and half a time” is most likely the equivalent of 31/2 years (Daniel 12:11, 12; Revelation 12:6, 14; 13:5).[7]

 

A time, times, and half a time (cf. Dan. 12:7; Rev. 12:14) refer to the three and one-half years of the Great Tribulation, with “a time” meaning one year, “times” two years, and “half a time” six months. This equals the 1,260 days in Revelation 12:6 and the 42 months in Revelation 11:2; 13:5. (Cf. comments on “times” in Dan. 4:16.)[8]

 

The reference to a time, times, and a divided time is really a reference to the last three and a half years of the Tribulation. To support their interpretation, Premillennialists refer to Daniel 12:7, 12 and Revelation 12:6, 14.[9]

 

يبقى تتعلم بقى ازاي العلماء بيستشهدوا ولا هاتفضل تخدع في اتباعك الطيبين اللي مايعرفوش حاجة؟

فاللي كتب الجزء الأول من الرد على صفحتنا مافسرش نبوءة الأصحاح السابع بالأصحاح الثاني عشر زي ما بتقول يا كذاب، هو بيستشهد بنفس التعبير الوارد في النبوتين، وده اللي بيعملوا العلماء، مش الجهلاء امثالك يا سبيع.

 

النقطة الثامنة: فمينفعش أني أنا أفسر المدة الزمنية الموجودة في دانيال 7 بالمدة الزمنية الموجودة في دانيال 12 لأنهم نبوتين مختلفتين.

الرد: السؤال الآن، مين اللي قال ماينفعش؟ إنت؟!! إنت فاكر أن ليك قيمة حتى في دينك عشان تقول ينفع ولا ماينفعش!؟ علماء المسيحية واليهودية والإسلام بيسخدموا نفس الأسلوب دايما زي ما شفنا من الاقتباسات فوق، فإزاي ولية ماينفعش؟!! ولا أنت عشان تدلس وتخدع الناس مش عايز تخلي نفس السفر يقول لنا معنى كلامه أية؟ مين قال ان لازم تكون نفس النبوة عشان يتم تفسير ما تطابق في النبوتين؟!! دي قاعدة تهجيصية تقولها وانت على قاعد ع الترعة، مش في محضر علم ياض.

 

النقطة التاسعة: شيء عجيب جدا ان المسيح هو المقصود بإبن الانسان في نبوة دانيال 7، لأن كل شخص فينا هو ابن انسان.

الرد:

من الواضح ان سبيع في هذا الفيديو كان في غير وعيه ربما يتعاطى شيء.

أولا: طيب يا عم، هانصدقك شوية، طب مين هو برضو ابن الانسان اللي في النبوة؟ انت مريت عليه مرور الكرام ومافسرتهوش خالص، ولا في الفيديو الأول ولا التاني، فمين هو ابن الانسان ده؟ مين المقصود بيه؟ مش انت فسرت الأربعة حيوانات والعشرة قرون والقرن الصغير والمدة والقديسيين والمملكة إلخ؟ طيب لية خفت تفسر مين هو ابن الانسان؟ عشان انت جبان مثلا ولا عشان مش قادر؟! هانستنى تفسيرك له عشان نفحكم أكتر وأكتر.

ثانيا: طبيعي أن كل واحد فينا ابن انسان، لكن النص بيقول شوية أوصاف عن ابن الانسان المقصود في النبوة دي، يعني النص نفسه بيقول لنا ان “ابن الإنسان” هنا مش “أي ابن انسان وخلاص” وتعالى نشوفها:

14 فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.

فمين هو ابن الانسان ده اللي اعطى سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كـــــــل الشعوب والأمم والألسنة؟ مع ملاحظة أن سلطانه سلطان أبدي ولن يزول وملكوته لا ينقرض؟ انت بتهجّص (بتهبد) وتقول أن كلنا أبناء انسان، طيب عزيزي الهجّاص (الهبّاد)، شوف بقى مين فينا اللي تنطبق عليه الأوصاف دي كلها؟ مش انت عامل أبو العريف وبتفسر على مزاجك؟ طيب اتشجع يلا خلي المسلمين يضحكوا عليك قبل المسيحيين.

ثالثا: طيب ما تيجي نشوف تفسير اليهود نفسهم للنبوة دي وناخد هدنة شوية من تهجيصك؟ يلا بينا؟

إنجيل متى 9: 6

وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!»

إنجيل متى 12: 8

فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا».

إنجيل متى 13: 41

يُرْسِلُ ابْنُ الإِنْسَانِ مَلاَئِكَتَهُ فَيَجْمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ جَمِيعَ الْمَعَاثِرِ وَفَاعِلِي الإِثْمِ،

إنجيل متى 16: 27

فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ.

إنجيل متى 16: 28

اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي مَلَكُوتِهِ».

إنجيل متى 24: 30

وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.

إنجيل متى 25: 13

فَاسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْيَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا ابْنُ الإِنْسَانِ.

إنجيل مرقس 8: 38

لأَنَّ مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي فِي هذَا الْجِيلِ الْفَاسِقِ الْخَاطِئِ، فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَسْتَحِي بِهِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِ أَبِيهِ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ».

إنجيل يوحنا 3: 13

وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.

إنجيل يوحنا 6: 62

فَإِنْ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِدًا إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلًا!

فإن رب السبت، والذي كان أولا في السماء ثم نزل إلينا ثم صعد مرة أخرى والذي يدين ويأتي بمجد الآب على السحاب هو المسيح له كل المجد. وعشان تعرف تفسير اليهود للقب ابن الانسان وانه معناه “المسيح” نروح لإنجيل يوحنا 12: 34، هانلاقيه بيقول:

فَأَجَابَهُ الْجَمْعُ: «نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّامُوسِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ ابْنُ الإِنْسَانِ؟ مَنْ هُوَ هذَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟»

فهنا وقف الجمع مستغربين عندما قال لهم المسيح أنه ينبغي أن يتمجد ابن الانسان ويُرفع إلى السماء، فتعجبوا وقالوا له انهم يعرفون ان المسيح سيبقى إلى الأبد، فكيف يقول لهم المسيح أن ابن الانسان سيرتفع؟ والسؤال ده معناه أنهم عارفين ان لقب المسيح ولقب ابن الانسان يشيران لشخص واحد، فلما المسيح فاجئهم وقال لهم أنه هايصعد استغربوا لان المفروض طالما ان يسوع هو المسيح فالمفروض مايسيبهمش حسب اعتقادهم، فسألوه: امال ازاي انت بتقول أن ابن الانسان هايسيبنا؟

 

رابعًا: مين بقى اللي قال أن “ابن الإنسان” مش معناها المسيح، وأن أنت ابن انسان وانا ابن انسان وخلاص زي ما انت هبدت كدا؟ مين؟ طيب تعالى نشوف اليهوووود نفسهم بيعتبروا مين هو ابن الانسان، وانهم بيعتبروا أن تعبير “ابن الانسان” ده لقب يدل على المسيح.

 

وهانبدأ بسعاديا الفيومي، اللي انت قلت عليه أنه “واحد من أكبر علماء اليهود على مر التاريخ” ونشوف قال أية عن النبوات كلها عن المسيح:

الرابي سعاديا جاؤون في تفسير دا 7

כו-כח) פאמא קולה ודינא יִתְּב ושלטנה יהעדון, פהו מא וצפנא אן אלחכם למא וצע זאל אלסלטאן [מן] גמיע אלממאלך. והו מתל מא קאל והפכתי כסא ממלכות והשמדתי חזק ממלכות הגוים, ומא אשבה דלך. ואמא קולה ומלכותא ושלטנא ורבותא די מלכות תחות כל שמיא יהיבת לעם קדישי עליונין. פהו מתל מא קאל והיתה לה’ המלוכה והיה ה’ למלך על כל הארץ ביום ההוא יהיה הי אחד ושמו אחד.

וקולה עד כה סופא די מלתא. יעני בה אן הדה אלנבוה וסאיר נבואת אלאנביא אקצאהא ונהאיאתהא אלי איאס אלישועה. ואמא כבר מא יכון פי דאר אלאכרה פלם יבין לנא בעד. וכמא קאל אלחכמים זכרם לברכה כל הנביאים כולן לא נתנבאו אלא לימות המשיח אבל העולם הבא עין לא ראתה אלהים זולתך יעשה למחכה לו. ואנמא תתבין שרוח מא יכון פי דאר אלאלרה פי וקת אלישועה. כמא קאל והיה אחרי כן אשפך את רוחי על כל בשר ונבאו בניכם ובנותיכם וסאיר אלקצה.

[فأما قوله “فيجلس الدين وينزعون عنه سلطانه” (دا 7: 26)، فهو ما وصفناه ان الحكم لما وُضِع زال السلطان من جميع الممالك، وهو مثل ما قال “واقلب كرسي الممالك وابيد قوّة ممالك الامم” (حج 2: 22) وما اشبه ذلك. وأما قوله “والمملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطى لشعب قديسي العلي” فهو مثل ما قال “ويكون الرب ملكا على كل الارض. في ذلك اليوم يكون الرب وحده واسمه وحده” (زك 14: 9).

وقوله “إلى هنا نهاية الامر” (دا 7: 28) يعني أن هذه النبوات وسائر نبوات الأنبياء أقصاها ونهايتها إلى أيام اليشوعة (الخلاص). وأما خبر ما يكون في دار الآخرة فلم يُبين لنا بعد. وكما قال الحخميم (الحكماء) يتبارك ذكرهم: [كل الأنبياء جميعاً لم يتنبأوا إلا عن أيام المسيح وأما العالم الآتي فلم ترى عيناً إلهاً غيرك يصنع لمن ينتظره] (التلمود البابلي سنهدرين 99أ)، وإنما تتبين شروح ما يكون في دار الآخرة في وقت اليشوعة (الخلاص) كما قال “ويكون بعد ذلك إني اسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم” (يوئيل 2: 28) وسائر القصة.]

 

فها هو سعاديا يستشهد بقول التلمود ان كل الأنبياء إنما تنبأوا عن المسيح وهو يقوم بتفسير سفر دانيال ونفس الأصحاح الذي يتكلم عن “ابن الإنسان” فهل هايفضل سعاديا “واحد من أكبر علماء اليهود على مر التاريخ” ولا هاتخليه مُغني أغاني شعبي؟!!

 

بعد كدا هانجيب كلام اليهود نفسهم عن مين هو ابن الانسان المقصود ده، عشان نشوف جهل سبيع وصل لأية.

 

متسودوت داود

חזה – רואה הייתי במראות שינת הלילה והנה עם ענני השמים היה בא כדמות בן אדם ועל מלך המשיח ירמז.

[“رؤى” (دا 7: 13) “الرؤية كانت رؤية في نوم الليل وإذا مع سحب السماوات جاء شكب ابن انسان وهذا يرمز الى الملك المسيح]

 

راشي

כבר אנש אתה – הוא מלך המשיח.

[“مثل ابن انسان اتى” (دا 7: 13) هو الملك المسيح]

 

ابن عزرا

ובר אינש – הוא משיח צדקנו.

[“ابن انسان” هو المسيح برَّنا.]

 

يوسف ابن يحيا

ואליו ינתן הממשלה והכבוד והמלכות. וכל העמים ואומות ולשונות אליו יעבדו וממשלתו ממשלת עולם אשר לא תסור כראשונים ומלכותו לא תוזק. והוא משיח צדקנו אשר יגיע לפני ה׳. ואליהו הנביא יקרבהו לפניו ואליו ינתן הממשלה לעד ולעולם.

[“فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والامم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول ” (دا 7: 14)، كالأولين “وملكوته ما لا ينقرض” وهو المسيح برَّنا الذي يجئ قدام الرب، وايليا النبي يقربه أمامه وإليه يعطي (الرب) السلطان لأبد الآبدين]

 

– التلمود البابلي – سنهدرين (מסכת סנהדרין) 98أ

[قال الرابي الكسندر بن يهوشع ابن ليفي، مكتوب (دانيال 7: 13) “وإذا مع سحب (عَنَني-ענני) السماء مثل ابن انسان اتى” ومكتوب (زكريا 9: 9) “وديع (عَني- עני) وراكب على حمار” –التفسير هو ان كان لهم تزكية سيأتي المسيح “مع سحب السماء” وان لم يكن لهم تزكية “وديع وراكب على حمار”] في يلكوت شمعوني تكررت تلك العبارة التلمودية بضعة مرات

ילקוט שמעוני דניאל – פרק ז – רמז תתרסה – פרק ט – רמז תקעו – פרק ט – רמז תקעו

[וארו עם ענני שמיא – אמר רבי אלכסנדרי ריב״ל רמי כתיב וארו עם ענני שמיא כבר אנש אתה, וכתיב עני ורוכב על חמור, זכו עם ענני שמיא, לא זכו עני ורוכב על חמור. א״ל שבור מלכא לשמואל אמריתו משיח אחמרא אתי אשדר ליה אנא סוסיא ברקא דאית לי, א״ל מי אית לך בר חיור גווני.]

 

“كنت ارى في رؤى الليل وإذا مع سحب (عنَني- עֲנָנֵ֣י) السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى القديم الايام فقربوه قدامه.” (دا 7: 13)

لفظ سحاب جاء في العبرية (عنَني) ولأن النبوة تخص شخص المسيح، هم أطلقوا على المسيح هذا الاسم الذي جاء في النبوة عنه.

 

– مدراش المزامير (מדרש תהלים) (21: 5)

[(مزامير 21: 6) “لانك جعلته بركات الى الابد..” لانه يتبارك به (الملك المسيح) كل الامم، (مزامير 21: 6) “تفرحه ابتهاجا امامك”. الرابي براخيا باسم الرابي صموئيل قال: مكتوب في واحدة من الآيات “وإذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى القديم الايام، فقربوه قدامه” (دانيال 7: 13) ومكتوب في واحدة من الآيات “.. وأقربه فيدنو اليّ..” (ارميا 30: 21) فكيف ذلك؟ – الملائكة ستحضره الى الجهة الخارجية لتجمعهم، والقدوس المبارك هو يبسط يده ويقربه عنده، ولذلك قيل “وأقربه” (ارميا 30: 21)]

 

– ترجوم المزامير (תרגום התהלים) 80: 16-18

16 ועוברא די נציבת ימינך ועל מלכא משיחא דחיילתא לך׃

17 מתוקדא בנורא ומופרכא ממזופיתא דמן קדמך ייבדון׃

18 תהי אידך על גבר דקיימתא ליה ביד ימינך על בר נש דחיילתא לך׃[10]

 

16 والغرس الذي غرسته يمينك وعلى الملك المسيح الذي قويته لنفسك

17 محروقة بنار ومقطوعة من انتهار وجهك يبيدون

18 لتكن يدك على الرجل الذي حلفت له بيد يمينك، على ابن الانسان الذي قويته لنفسك.

 

– كتاب أخنوخ الجزء الخامس الفصل 62 (يرجع الى 105-64 قبل الميلاد)

في تطبيق مباشر لنبوة دانيال على المسيح (دا 7: 27) “والمملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطى لشعب قديسي العلي. ملكوته ملكوت أبدي وجميع السلاطين اياه يعبدون ويطيعون.”

 

7 כי בראשונה נעלם היה בן האדם ויצפנהו העליון לפני הילו ויגלה אותו אל הבחירים:

8 ותזרע עדת הקדושים והבחירים ויעמדו לפניו כל הבהירים ביים ההוא:

9 לפניו יפלו כל המלכים האדירים והרמים ומושלי הארץ על פניהם ואליו ישתחוו ואת תקותם ישימו על בן האדם הזה ויתחננו אליו וישאלו ממנו רחמים:

[7 لأنه منذ البدء، ابن الانسان مخفي، والله العليّ ابقاه في محضر جلاله واظهره للمختارين

8 ومجتمع المقدسين والمُختارين يُحصد، ويقف أمامه كل المختارين في هذا اليوم عينه 

9 أمامه (المسيح) يقع كل الملوك والاقوياء والمتعالين والذين يحكمون الارض على وإليه ينحنون ويضعون املهم في ابن الانسان هذا، ويلتمسون ويتضرعون إليه ويسألوا منه الرحمة]

 

 

وطبعا ممكن نستشهد بعشرات الأقوال للعلماء، لكن الموضوع واضح. واحنا هانستنى التفسير العبقري لسبيع.

 

في النهاية، شفنا مستوى سبيع الحقيقي في الشبهات اللي بيطرحها، لدرجة انه تقريبا ماقالش أي معلومة صحيحة تخدمه في الفيديو الأول، لدرجة أننا ردينا على كل اللي قاله، ولما حاول يرد على “جزء” من ردنا، شفنا ارتكب كام خطأ وكذب كام كذبة! فده مستواه الحقيقي لما يناقش فريق اللاهوت الدفاعي.

 

 

[1] الدين والدولة في اثبات نبؤة محمد، طبعة دار الافاق الجديدة ص 182

[2] تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، صالح بن الحسين الجعفري أبو البقاء الهاشمي (المتوفى: 668هـ)، تحقيق: محمود عبد الرحمن قدح. الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، صـ699-700.

[3] محمد إبراهيم الفيومي، تاريخ الفكر الديني الجاهلي، ط: دار الفكر العربي (الرابعة)، صـ186.

[4] حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي، منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام، ط: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة (الأولى)، جـ1، صـ271.

[5]Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (1029). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan.

[6]Andrews Study Bible Notes. 2010 (J. L. Dybdahl, Ed.) (1124). Berrien Springs, MI: Andrews University Press.

[7]Jeske, J. C. (1985). Daniel. The People’s Bible (146). Milwaukee, Wis.: Northwestern Pub. House.

[8]Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the scriptures (1:1354). Wheaton, IL: Victor Books.

[9]Simpson, D. J. (2000). The Book of Daniel. Clear Study Series (63). Nashville, TN: Randall House Publications.

[10]Comprehensive Aramaic Lexicon. (2005; 2005). Targum Psalms (Ps 80:16-18). Hebrew Union College.

حاول الرد على فريق اللاهوت الدفاعي، فكانت المفاجئة..

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

منذ أكثر من خمسة عشر عامًا ونحن نطالع قارئين وسامعين ومشاهدين الأكاذيب والتدليسات والجهالات التي تتراكم بعضها فوق بعض لتكوين شبهات ساذجة لدرجة السخرية عند مطالعتها، لكن، أن تحوي شبهة واحدة كل هذه الصنوف من الغباءات والأكاذيب والتدليسات والآراء الشخصية والبتر المتعمَّد لإخفاء الحقيقة وعدم وجود منهجية في الشبهة كلها إلى آخره من نواقص ومفاسد شبهات هذا النوع مع المتعالمين… فهذا لم نره يومًا، وبالأخص عندما يصدر عن شخص يظن في نفسه أنه باحث ذا خبرة، ويسمح أن يلقبه دراويشه بالألقاب المنيفة مثل “دكتور” و”شيخ” ..إلخ.

 

فصدقًا، إننا طوال هذه السنوات لم نجد شبهة واحدة بها كل هذا الكم من النواقص! رغم أن طارحو الشبهات الآخرين لا ينقصون عنه جهلا! فتقريبًا، لا توجد ولو نقطة واحدة، ولو دعامة واحدة، ولو رأي واحد، إلا وكان إما خاطئًا بالكلية، أو متنازع عليه في تفسيره ومعناه. لدرجة أننا في هذا الرد، سنرد على كل معلومة قالها تقريبًا، وليس نحن فقط من سنرد، بل سيكون بنو جلدته معنا يردون على سخافاته أيضًا، بل أننا سنرد عليه أحيانًا، من نفس مصادره التي استدل بها في شبهته، بل أحيانًا سنرد عليه من ذات الصفحة التي استخدمها!

 

ما الموضوع؟ وماذا حدث؟

طالعنا المدعو أحمد سبيع بفيديو سفيه كمعظم فيديوهاته التي يظهر فيها، يتحدث فيه عن نبوة دانيال المذكورة في الأصحاح السابع من سفره، والتي هي عن رؤيا دانيال لأربعة حيوانات مختلفة والحيوان الرابع له عشرة قرون، وقرن صغير… إلخ. وسينتهي هذا الولد سبيع بأن هذه النبوة تنبئ بمجيء الإسلام وبفتح القدس! وأن قديسو العلي هم الأريوسيون تارة، وهم المسلمون تارة أخرى كما ذكر هذا حرفيًا في كلامه.

وسوف يفسر أن الأربعة حيوانات هم أربعة ممالك متعاقبة، والمملكة الأخيرة هي المملكة الرومانية، والعشرة قرون هم عشرة أباطرة (ملوك) اضطهدوا المسيحيين قبل قسطنطين الملك، وأن القرن الصغير هو قسطنطين نفسه، وأن قسطنطين مزج المسيحية بالوثنية، وأنه غير الأوقات، ونصر أثناسيوس الرسولي وعقيدته في الثالوث وألوهية المسيح ومجمع نيقية واضطهد الموحدين الأريوسيين (والذين سيكونون مسلمين أيضًا في خلال كلامه). وبالتالي، فقد حكم هؤلاء القدس (التي لا أعرف ما علاقتها بالموضوع كله وأدخلها سبيع عنوة في منتصف الموضوع دون دليل او حتى تقديم) حتى احتلّها المسلمون، والذين يعتبرهم سبيع هم شعب قديسي العلي الذين حاربهم قسطنطين (الأريوسيين)!!!!!!!!!! فيبدو ان سبيع قام بتسجيل هذا الفيديو بعد تعاطيه نوعٍ من مُذهِبات العقل ثم خرج علينا به، فكان ما كان.

ونحن نعلم انه بعد ردنا هذا لن يجرؤ أن يحاول -مجرد محاولة- أن يرد علينا، بل سيعيد رأسه إلى الرمال مرة أخرى للتو، فلا مكان فوقها إلا للأدلة والمنطق والعقل.

 

ما منهجنا في الرد؟ (كيف سنرد؟)

في البداية، سنعرض ما انتهى إليه سبيع، سواء عن طريق رأيه الشخصي المحض أو عن طريق ما ارتضاه من الكتب التي استخدمها. ثم بعد ذلك، نظرًا لكون شبهته مثال أمثل للرداءة التي يصلون إليها دومًا في شبهاتهم، ونظرًا لكثرة الأخطاء والتدليسات والاكاذيب في شبهته، ونظرًا ان شبهته متتابعة البناء، أي يقوم بمحاولة إثبات نقطة ثم بعدما يظن أنه أثبتها، يبني عليها ويتبعها بنقطة أخرى يحاول إثباتها هي الأخرى أيضًا، ثم يبني عليها نقطة أخرى وهكذا إلى أن يصل لنتيجته. ولأن هذا الرد سيتم تسجيله في شكل ملف صوتي وملف فيديو كما هو الترتيب، فإننا سنعتمد طريقة الاقتباس المباشر والرد على الاقتباس. وذلك كيما نستطيع أن نحلل كل كلمة قالها ونريكم كيف يستغل جهل متابعيه وقلة تحصيلهم العلمي والعقلي إلا ندر. والسبب الآخر لاتباعنا تلك الطريقة في الرد هو أن الرد في الفيديو سيكون بنظام الاقتباس بالفيديو شبهته ثم الرد عليها بشكل مباشر. فالشبهة واهية بل أن الوهن يخجل من وصفها به.

أيضًا، لكثرة الأخطاء والتدليسات التي ارتكبها، سنكتفي هنا ببيان خطأ كل ما قاله تقريبًا، حيث أن هذا هو الهدف من الرد، ولن نركز على كيفية تفسير علماء المسيحيين واليهود لهذه النبوة لأن هذا ليس مقام تفسير بل رد، ولكي لا يطول الرد أكثر.

 

سيكون ردًا عبارة عن مزيج بين اللغة العربية الفصحى ليفهمه كل متحدث باللغة العربية، مع وجود بعض المرات التي سنتعمد استخدام الفاظا باللهجة المصرية او صياغات عامية لإيضاح ما نريده لكون هذه اللهجة يفهمها أغلب العرب.

 

يقول أحمد سبيع:

“لكن قبل كل شيء لابد ان نعلم أننا لا نحتاج إلى الكتاب المقدس من أجل اثبات نبوة النبي …. فالأدلة خارج الكتاب المقدس كثيرة جدًا… لكن هو مجرد دليل إضافي وينبغي أن نعلم أننا نؤمن بتحريف الكتاب المقدس وهذا معناه إن الكتاب به حق وبه باطل فهو غير مبدل بالكلية لكن به حق وبه باطل والنبوءة التي سنتحدث عنها اليوم تتحدث عن بطلان المسيحية وعن صحة الإسلام بوضوح حتى إنها تحدثت عن زمن الإسلام وتوقيته بطريقة مدهشة جدًا فهي من أقوى النبوءات ومن أوضحها ومع الاسم مش مشهورة جدا”

الرد:

أولا: نجد ان أحمد يقول بتحريف الكتاب المقدس كغالبية المسلمين، وهذا ليس بجديد عليهم، لكن ما يلفت النظر هو المعيار الذي يعرف به الأجزاء الصحيحة من الأجزاء المحرفة، فالمعيار عنده هو المصلحة من هذه النصوص، فأحمد يقول إن الكتاب به حق وبه باطل، حسنا يا صغيري، أخبرنا كيف تعرف الحق من الباطل في الكتاب المقدس بطريقة علمية؟ هل تبحث في المخطوطات فما تؤيده تعتبره حقا وما ترفضه المخطوطات يكون باطلا؟ لا، إذن هل لك طريقة علمية واحدة تقيس عليها النصوص المحرفة عن غير المحرفة؟ لا، إلا الهوى والزيغ.

فالمعيار هو: النصوص التي يستطيع المسلم ليّ عنقها، كما يظن، هي النصوص التي هي من “بقايا الحق” والنصوص المعارضة لما يريده المسلم تكون بالطبع هي النصوص المحرفة! فهذه النبوة لأن احمد يريدها ان تكون نبوة عن دينه، فهي بالطبع من الحق الذي نجا من التحريف!!! والحقيقة إنه معيار طفولي (عيالي) لا يقول به إلا أبلة تستنكر الطفولة أن تدعى عليه لقبًا. فما هذا المعيار الجهولي يا أحمد؟

 

ثانيًا: نجد ان المجادلين المسلمين من بعد ظهور الإسلام بقرون قليلة قد انتقلوا من مرحلة القول بـ(تحريف الكتاب المقدس) الى القول بـ(عدم موثوقية الكتاب المقدس لسقوط سنده) حيث اعتبروا ان (الاسناد) هو شرط التحقق من نسبة الكتب السماوية الى الأنبياء، حتى قالوا عن الانجيل انه ” لا يمكن ان ترقى عن الحديث الموضوع “[1] فمجرد استشهاد سبيع وغيره بآيات الكتاب المقدس تعني انهم يستحلون الاستشهاد بالحديث الموضوع لنصرة دينهم! فيا لها من نصرة!

وقد قالها صراحة برفيسورهم (عبد الاحد داؤود) اذ يقول “ليس مُهمَّا ان يكون كاتب الفصل السابع من سفر دانيال نبيا او راهبا او مشعوذا، اذ المؤكد ان تنبؤاته ووصفه للحوادث قبل أربعة وعشرين قرنا ثبتت دقتها وصحتها” [2] فانظر الى هؤلاء الذين يستبيحون الاحتجاج بالكذب (من وجهة نظرهم) بل يستبيحون الاستشهاد بكلام المشعوذين من اجل نصره دينهم!

 

ثالثًا: يقول أحمد أن هذا هو دليل إضافي من الكتاب المقدس، والحقيقة انه لا توجد ولو نبوة واحدة تدل على صحة نبوة رسول احمد قالها الكتاب المقدس، ونحن أنفسنا لنا مع أحمد نفسه وقفة لا يزال احمد يتذكرها إلى اليوم، حيث كان قد إدعى نبوة مماثلة منذ سنوات عن الملك سرجون (وحي من جهة بلاد العرب) ولم نترك له شارد ولا واردة إلا وألقمناه حجرًا، حتى إننا في نهاية ردنا عليه، قلنا له أننا سنسلم لك بكل ما تقول، ولن نعارضك فيه، فما علاقة كل هذا بنبوة عن رسول الإسلام؟!! ولم يستطع ان يثبت مجرد العلاقة حتى!! (وهو ما سيحدث في هذه المرة أيضًا)، فلربما ظن سبيع أننا نسينا ما فعلناه به سابقًا.

رابعًا: يقول سبيع أن هذه من أقوى النبوات وأوضحها! والحقيقة أن لو كان كلامك صحيحا لما إحتجت لـ 30 دقيقة لتوضحها بكل هذا الكم من التدليسات والأكاذيب، والذي رغم كل ما فعلته لم تثبت ما أردته أصلا كما سنبين لاحقًا. ويقول سبيع أيضًا أن هذه النبوة مش مشهورة، ونرد عليه ونقول ان هذا من الطبيعي وغير المستغرب عند كل ذي عقل! فلا عاقل يقول ما تقول على الإطلاق، فسنحضر لك بنو جلدتك أنفسهم ليردوا عليك ويكشفون جهالاتك بأنفسهم مثلما سنفعل نحن، فكيف تريد ان تكون مشهورة؟ لن تكون مشهورة -ولله الحمد- إلا عند من لهم نفس مستوى عقلك أو أدنى (إن وُجد). وإني لأسألك، هل لم يلفت إنتباهك شيء من عدم شهرة هذه النبوة المزعومة؟ لماذا لم تظن إنك مخدوع وأنها ليست نبوة أصلا عن رسولك؟ ما هو مستوى الـ IQ عندك لكي لا تفهم ان هذه ليست نبوءة عن رسولك!؟

 

يقول أحمد سبيع:

“أرجو منك إن كنت غير مسلم أن تفكر في الموضوع بجدية. الغرض من الفيديو مش إني انا أضايقك ولا إني أنا ازعجك ولا إني أفحمك لكن الغرض إني أنا أوضح لك الحقيقة، فخد الكلام بجدية، وفكّر فيه وإدرسه كويس”

الرد:

الحقيقة يا سبيع إنك للأسف أزعجتنا بجهلك الفج وبتدليسك وكذبك، فكيف لا تريد منا ألا ننزعج وأنت قد تخطيت كل المستويات البشرية في التدليس والكذب ودمجتهم معًا بهذه الكيفية؟ وحسنًا، نحن سنفكر في الموضوع بجدية، لكن نرجو ألا تغضب من نتيجة تفكيرنا بجدية وبعلمية وبرصانة على عكس ما فعلت. وتأكد أنك لا تستطيع إفحامنا إلا بقدرتك على التدليس رغم قدرتنا على كشفه كما سنفعل، فسندرس كلامك ونعرض للمسيحي والمسلم العاقلين أكاذيبك وتدليساتك، ونرجو ألا تعود لجحرك مرة أخرى وأن ترفع رأسك من الرمال وتحاول -مجرد محاولة- ان ترد علينا مرة أخرى..

ولكي ندخل في الرد المباشر، سنعرض نص الأصحاح السابع من سفر دانيال كاملاً مع إظهار بعض الكلمات والتعبيرات المهمة والتي سيعتمد عليها سبيع وسنعتمد عليها نحن أيضًا، فنرجو التوقف عندها والتفكر بها مليًا لأننا سنعيد استخدامها فيما بعد كثيرًا…

 

الأصحاح السابع سفر دانيال

1 فِي السَّنَةِ الأُولَى لِبَيْلْشَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، رَأَى دَانِيآلُ حُلْمًا وَرُؤَى رَأْسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ. حِينَئِذٍ كَتَبَ الْحُلْمَ وَأَخْبَرَ بِرَأْسِ الْكَلاَمِ. 2 أَجَابَ دَانِيآلُ وَقَالَ: «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤْيَايَ لَيْلًا وَإِذَا بِأَرْبَعِ رِيَاحِ السَّمَاءِ هَجَمَتْ عَلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. 3 وَصَعِدَ مِنَ الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ عَظِيمَةٍ، هذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ. 4 الأَوَّلُ كَالأَسَدِ وَلَهُ جَنَاحَا نَسْرٍ. وَكُنْتُ أَنْظُرُ حَتَّى انْتَتَفَ جَنَاحَاهُ وَانْتَصَبَ عَنِ الأَرْضِ، وَأُوقِفَ عَلَى رِجْلَيْنِ كَإِنْسَانٍ، وَأُعْطِيَ قَلْبَ إِنْسَانٍ. 5 وَإِذَا بِحَيَوَانٍ آخَرَ ثَانٍ شَبِيهٍ بِالدُّبِّ، فَارْتَفَعَ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ وَفِي فَمِهِ ثَلاَثُ أَضْلُعٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، فَقَالُوا لَهُ هكَذَا: قُمْ كُلْ لَحْمًا كَثِيرًا. 6 وَبَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى وَإِذَا بِآخَرَ مِثْلِ النَّمِرِ وَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةِ طَائِرٍ. وَكَانَ لِلْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ رُؤُوسٍ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا. 7 بَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ هَائِل وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، وَإِذَا بِعُيُونٍ كَعُيُونِ الإِنْسَانِ فِي هذَا الْقَرْنِ، وَفَمٍ مُتَكَلِّمٍ بِعَظَائِمَ. 9 كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. 10 نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ. 11 كُنْتُ أَنْظُرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الْقَرْنُ. كُنْتُ أَرَى إِلَى أَنْ قُتِلَ الْحَيَوَانُ وَهَلَكَ جِسْمُهُ وَدُفِعَ لِوَقِيدِ النَّارِ. 12 أَمَّا بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ فَنُزِعَ عَنْهُمْ سُلْطَانُهُمْ، وَلكِنْ أُعْطُوا طُولَ حَيَاةٍ إِلَى زَمَانٍ وَوَقْتٍ. 13 «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14 فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. 15 «أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ فَحَزِنَتْ رُوحِي فِي وَسَطِ جِسْمِي وَأَفْزَعَتْنِي رُؤَى رَأْسِي. 16 فَاقْتَرَبْتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوُقُوفِ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْحَقِيقَةَ فِي كُلِّ هذَا. فَأَخْبَرَنِي وَعَرَّفَنِي تَفْسِيرَ الأُمُورِ: 17 هؤُلاَءِ الْحَيَوَانَاتُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي هِيَ أَرْبَعَةٌ هِيَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ عَلَى الأَرْضِ. 18 أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. 19 حِينَئِذٍ رُمْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ الرَّابعِ الَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّهَا، وَهَائِلًا جِدًّا وَأَسْنَانُهُ مِنْ حَدِيدٍ وَأَظْفَارُهُ مِنْ نُحَاسٍ، وَقَدْ أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ، 20 وَعَنِ الْقُرُونِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِرَأْسِهِ، وَعَنِ الآخَرِ الَّذِي طَلَعَ فَسَقَطَتْ قُدَّامَهُ ثَلاَثَةٌ. وَهذَا الْقَرْنُ لَهُ عُيُونٌ وَفَمٌ مُتَكَلِّمٌ بِعَظَائِمَ وَمَنْظَرُهُ أَشَدُّ مِنْ رُفَقَائِهِ. 21 وَكُنْتُ أَنْظُرُ وَإِذَا هذَا الْقَرْنُ يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ، 22 حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ. 23 «فَقَالَ هكَذَا: أَمَّا الْحَيَوَانُ الْرَّابعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الأَرْضِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ، فَتَأْكُلُ الأَرْضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا. 24 وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلِينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ. 25 وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ. 26 فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الْمُنْتَهَى. 27 وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ. 28 إِلَى هُنَا نِهَايَةُ الأَمْرِ. أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ، فَأَفْكَارِي أَفْزَعَتْنِي كَثِيرًا، وَتَغَيَّرَتْ على هَيْئَتِي، وَحَفِظْتُ الأَمْرَ فِي قَلْبِي».

 

يرى سبيع هذا الأصحاح كالتالي:

الحيوانات الأربعة هي أربعة ممالك

مملكة بابل ومملكة مادي وفارس ومملكة اليونان، ومملكة الرومان.

الحيوان الرابع

مملكة الرومان (الإمبراطورية الرومانية)

العشر قرون

عشر اباطرة (ملوك) اضطهدوا المسيحيين (الموحدين والمثلثين)

القرن الصغير

قسطنطين الملك (الامبراطور)، فهو:

·        إمبراطور روماني.

·        جاء بعد عشرة اباطرة.

·        سيغلب ثلاثة ملوك.

·        خالف الأباطرة السابقين.

·        سيتكلم بكلام عظيم ضد الله.

·        سيحارب المؤمنين

قديسو العلي

الأريوسيين (الموحدين) = المسلمين (لا أعرف كيف!)

ملكوت شعب قديسي العلي للأبد

مملكة الإسلام ستبقى للأبد

زمان وزمانين ونصف زمان

= 331 سنة ميلادية أو أكثر من 640 سنة!!!

 

النقطة الأولى: هل الحيوانات الأربعة هي الأربعة ممالك المذكورة؟

لا يوجد اجماع مسيحي على هذا التفسير، فيقول مثلا القس (مكسيموس صمويل) معلقا على الحيوان الرابع ” يمثل هذا الحيوان مملكة السلوقيين الشرسة في سفك الدماء”[3] وطالما لا يوجد اجماع مسيحي على هذا التفسير فخصمنا مطالب بدليل على كلامه ولماذا رجح تفسير دون الاخر!

بل ان خصمنا خالف الاجماع الإسلامي في تفسير الحيوان الرابع، التفسير الذي بدأ بـ(ابن ربن الطبري) المتوفى سنة 237 حيث يقول ان المملكة الرابعة هي الإسلام نفسه! وبالتالي يكون القرن الصغير هو أحد ملوك الإسلام لا شك، بل يقول ان هذا الكلام على هذه النبوءة (مفسرة منورة لا تحتاج الى افصاح او إيضاح أكثر مما فسره دانيال عليه السلام، فالحيوان الرابع الذي قال انه كان عظيما رائعا هائلا قويا عزيزا هو تمثال هذه المملكة التي قال الله انها أعظم المملكات واجلها، وأنها تغلب على الأرض كلها وتدوسها بأقدامها وتأكلها رغدا، وهي اخر الدول، وهذه أيضا تشهد بان النبي اخر الأنبياء وخاتمهم وان النبوءات كلها تمت به وتناهت عنده” [4]

  ومنذ ان قال (الطبري) هذا صار الامر اجماعا فنجد بعده ب 400 سنة الشيخ القاضي (صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي) المتوفى سنة 668 يقول [5]:

 

[البشرى] السّابعة والسّتّون:

قال دانيال النبيّ أيضاً: “رأيت في نومي كأن الرياح الأربع قد هاجت وتموج بها البحر. واعتلج اعتلاجاً شديداً، ثم صعد منه أربع حيوانات عظام مختلفة الصور، الأوّل مثل الأسد وله أجنحة نسر، والحيوان الثاني مثل الدب وفي فمه ثلاثة أضلاع، وسمعت قائلاً يقول له: قم فكل من اللحم واستكثر منه، والحيوان الثالث مثل النمر وفي جبينه أربعة أجنحة وله أربعة رؤوس وقد أعطي قوة، والحيوان الرابع عظيم قوي جداً، وله أسنان من حديد عظام فهو يأكل ويدق برجليه ما بقي. ورأيته مخالفاً لتلك الحيوانات وكانت له عشرة قرون فلم يلبث أن نجم له قرن صغير من بين تلك القرون ثم صار لذلك القرن عيون، ثم عظم القرن الصغير جداً أكثر من سائر القرون، فسمعته يتكلم كلاماً عجيباً وكان ينازع القديسين ويقاومهم.

قال دانيال: فقال لي الرّبّ: تأويل الحيوان الرابع مملكة رابعة تكون في آخر الممالك وهي أفضلها وأجلها تستولي على جميع الممالك وتدوسها وتدقها وتأكلها رغداً“. فقد شهد دانيال النبيّ عليه السلام وأخبر عن الله أن أمتنا هي الدائمة إلى الأبد. وأن ملتنا هي التي لا يقاومها أحد. وهي التي كانت أكلت الأمم ودقتها وداستها واستولت عليها بإذن الله.

ووعده الحقّ وخبره الصدق. فهل يبقى بيان أبين من الله تعالى على ألسن أنبيائه الأطهار؟ وقد قال من فسر كتب أهل الكتاب: “إن الحيوان الأوّل هو دولة أهل بابل. والحيوان الثاني دولة أهل الماهين. والحيوان الثالث دولة الفرس، والحيوان الرابع دولة العرب. وفي ذلك تصديق قول الله في التوراة لإبراهيم عليه السلام: “إني أبارك إسماعيل ولدك وأعظمه جدّاً جِدّاً ومن تولى الله تعالى تعظيمه وتفخيمه وبركته كيف لا يكون كذلك؟ ‍‍!!.

 

فان كان هذا هو اجماع المسلمين – قبل ان يشذوا وينقضوا اجماعهم – ان المملكة الرابعة هي الدولة الاسلامية! فأين سيكون قسطنطين إذن؟ وأين كلامك أن المسلمين متفقون على أن الأربعة ممالك هي الممالك التي ذكرتها؟

 

النقطة الثانية: هل الحيوان الرابع هو الدولة الرومانية؟

بعدما عرضنا اجماع المسلمين الاوائل أن الحيوان الرابع يرمز لدولة الإسلام، نعرض شهادة أخرى من شخص مسلم آخر، وهذه المرة هو هشام كمال عبدالحميد[6]:

ظهور حلف الأطلنطي بزعامة أمريكا: (الوحش ذو القرون العشرة والقرن الصغير في رؤيا التي دانيال).

من نفس رؤيا النبي دانيال السابقة يتبقى لنا معرقة الوحش في القرون العشرة الذي أكل وسحق وداس كل الحيوانات السابقة برجليه، وأكل وسحق الأرض كلها.

فهذا الوحش هو حلف الأطلنطي الذي أنشأته دول غرب أوروبا فيما بينها وبين أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد هزيمة ألمانيا وحلفائها سيطر هذا الوحش على الكرة الأرضية، وعلى جميع القوى العظمى التي ظهرت قبله، ومعظم الدول التي تكون منها هذا الحلف تطل على المحيط الأطلنطي، وهو من بحور البحر الكبير “المحيط”.

أما القرن الصغير المذكور في هذه الرؤيا فهو كما ذكرت بكتابي “هلاك ودمار أمريكا المنتظر” رمز لأمريكا زعيمة هذا الحلف، فهي برزت إلى الوجود كقوة عظمى فضل هذا الحلف بعد الحرب العالية الثانية، والقرون الثلاثة التي أذلهم من القرون العشرة هم: بريطانيا وألمانيا وإيطاليا. فقد دخلت كل من بريطانيا وألمانيا – الأسد والنمر – في هذا الملف بعد الحرب العالمية الثانية، رغم أنها كانتا تشكلان قوتين عظيمتين، وقد ألغت أمريكا بنفوذها سلطانها بالإضافة إلى سلطان إيطاليا، وفرضت على ألمانيا وإيطاليا قيودًا في التسليح والاقتصاد.

 

إذن، فها هو مسلم آخر يخرج عن الاجماع القديم ويقول إن الحيوان الرابع هو حلف الأطلنطي والقرن الصغير هو أمريكا! وسواء كان تفسير هذا المسلم أو الآخر، فكل منهما ينهي الشبهة من جذورها، لأن الشتِّام أحمد سبيع بنى شبهته كلها على أن الدولة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية حصرًا. ومن هنا نستطيع التوقف عن بيان بطلان ما تبقى من شبهته إذ أنها قد هُدمَت تمامًا. لكننا سنكمل بيان المهازل التي وقع فيها هذا السبيع لنريكم كيف هو المستوى العلمي للباحث سبيع!

 

النقطة الثالثة: من هم العشرة ملوك (قرون)؟

في فيديو سبيع الأول الذي طرح فيه الشبهة، كان عليه أن يتراقص ويقوم بحركات بهلوانية أراجوزية لكي يأتي بالرقم 10، تحت أي مسمى وبأي طريقة وبأي كيفية لان سفر دانيال ذكر الرقم 10. فماذا فعل؟ جاء بحركة بهلوانية فقال إنه لربما يقول قائل إن المملكة الرومانية كان فيها أكثر من 30 ملك، ثم بعدها جاء بتفسير سعاديا الفيومي اليهودي، من العصور الوسطى للرد على هذا الاشكال.

فاقترح سعاديا 3 طرق لتقليل الرقم 30 ملك (رغم انهم أكثر من 50 وليس 30 كما أخطأ سَعاديا) إلى الرقم 10 ملوك (الرقم الذي يريده سبيع)، ثم ماذا فعل سبيع بعدها؟ هل أخذ بأي رأي من الآراء الثلاثة لسعاديا؟ الإجابة: لا!!!! ترك سعاديا وكلامه كله وحلوله الثلاثة جميعها، واخترع وإفتكس و”هَبَدَ”[7] رأيه الخاص ولم يدلل عليه بدليل!!! بل هو هكذا، بلا دليل ولا شهادة!

فقد اقترح سعاديا ثلاثة حلول هم:

  1. ذكر السِفر الأجلاء منهم وأهملَ الباقي.
  2. ذكر السِفر الآباء وأهملَ الأبناء.
  3. ذكر السِفر الذين كانوا من عشائر مختلفة وأهملَ الذين من نفس العشيرة.

هذا الكلام قاله سعاديا، ولأنه من المستحيل تطبيق أي رأي من هؤلاء الثلاثة في حالتنا هذه على أباطرة الرومان، وبالأخص عندما يعرف سبيع أنهم أكثر من 50 ملك، وحتى إن تنازلنا واختار منهم 10 ملوك بحسب المعايير التي وضعها سعاديا (الأجلّاء فقط، الآباء فقط، عشائر مختلفة فقط) فلن يكن لهذا علاقة بما يريده سبيع بعدها، فهو يريد ان يأخذ هؤلاء العشرة ليجيء بعدهم مباشرة قسطنطين، وهنا الاستحالة الحقيقة، فماذا فعل سبيع ليخرج نفسه من ورطة الاستشهاد بكلام سعاديا الذي جاء هو بنفسه بكلامه؟ ترك كلامه تمامًا وكأنه يهذي، بل قال إن كلامه هو نفسه (أحمد سبيع) الشخصي هو الأقرب للصواب وأن هؤلاء العشرة ملوك هم الأباطرة الذين حكموا القدس بعد المسيح واضطهدوا المسيحيين، وإذا ما عددناهم سنجدهم 10 ملوك، بداية من نيرون وحتى دقلديانوس. وللرد على هذا الخبل الصافي، نقول:

 

أولًا: لماذا بدأت العد من بعد المسيح؟! هل ذكر سفر دانيال هذا؟!! أم أن هذه من عندياتك كعادتك؟! نص سفر دانيال لم يقل هذا مطلقًا. الأباطرة الرومان كانوا قبل تجسد المسيح واستمروا بعده، فلماذا تبدأ العد (حساب العشرة ملوك) من المسيح؟!

ثانيًا: من أين أتيت بزعمك بوجود تتابع تاريخي بين العشرة ملوك (قرون)؟! دانيال ٧: ٨ يقول: “كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ [العشرة]، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ…” النبوة تصرح بأن القرن الصغير (قسطنطين بحسب زعم سبيع) سيطلع بينها؛ أي بين القرون العشرة، ويقتلع ثلاثة منها؛ أي من القرون العشرة. هذا معناه أنه على الأقل معظم –إن لم يكن كل– الملوك (القرون) كانوا معاصرين لبعضهم البعض، حتى في الآخير يستطيع القرن الصغير أن يطلع من بينهم ويقتلع ثلاث منها. فلا توجد أي إشارة في النبوة تقترح وجود تتابع زمني أو تاريخي بين الملوك وبعضها. فعلى سبيل المثال، يقول فلورين في تفسيره لهذا

“In all cases, the ten horns are not described as raising one after another, but they are always described as a group, and therefore meant to be understood as contemporary.”

الترجمة:

“في جميع الحالات، لا تُوصف القرون العشرة بأنها طلعت الواحد تلو الأخر، لكنها تُوصف دائماً كمجموعة، وبالتالي، من المفترض أن تُفهم على أنها معاصرة [لبعضها البعض].”[8]

 

فإن كان يريد سبيع اثبات أن الأباطرة العشرة هم المعنيين بالقرون العشرة، ومن بعدهم قسطنطين، عليه أن يثبت لنا أولاً وجود إشارات إلى تتابع زمني أو تاريخي من نبوة دانيال نفسها.

 

ثالثًا: لماذا القدس تحديدًا؟ ما علاقة القدس بالموضوع كله؟!! لماذا هبطت علينا من السماء هكذا دون سبب أو تمهيد في الموضوع؟! هل قال نص سفر دانيال أي شيء عن القدس (أورشليم)؟ لا، لم يقل سفر دانيال هنا أي شيء عن أورشليم! فلماذا أقحمها هذا الصغير في الرد عنوة؟!!

رابعًا: حتى مع تنازلنا وبفرض الجدل: من قال لك أن هناك عشرة ملوك فقط بين المسيح وبين قسطنطين؟ من الذي خدعك وقال لك هذا؟! هناك 48 أو 49 إمبراطور بين المسيح وقسطنطين[9] ومن نيرون إلى دقلديانوس يوجد 45 امبراطور وليس 10 كما استغفلوك. وننقل الأسماء من الموسوعة البريطانية على سبيل المثال[10]:

  1. Augustus (31 BCE–14 CE)
  2. Tiberius (14–37 CE)
  3. Caligula (37–41 CE)
  4. Claudius (41–54 CE)
  5. Nero (54–68 CE)
  6. Galba (68–69 CE)
  7. Otho (January–April 69 CE)
  8. Aulus Vitellius (July–December 69 CE)
  9. Vespasian (69–79 CE)
  • Titus (79–81 CE)
  • Domitian (81–96 CE)
  • Nerva (96–98 CE)
  • Trajan (98–117 CE)
  • Hadrian (117–138 CE)
  • Antoninus Pius (138–161 CE)
  • Marcus Aurelius (161–180 CE)
  • Lucius Verus (161–169 CE)
  • Commodus (177–192 CE)
  • Publius Helvius Pertinax (January–March 193 CE)
  • Marcus Didius Severus Julianus (March–June 193 CE)
  • Septimius Severus (193–211 CE)
  • Caracalla (198–217 CE)
  • Publius Septimius Geta (209–211 CE)
  • Macrinus (217–218 CE)
  • Elagabalus (218–222 CE)
  • Severus Alexander (222–235 CE)
  • Maximinus (235–238 CE)
  • Gordian I (March–April 238 CE)
  • Gordian II (March–April 238 CE)
  • Pupienus Maximus (April 22–July 29، 238 CE)
  • Balbinus (April 22–July 29، 238 CE)
  • Gordian III (238–244 CE)
  • Philip (244–249 CE)
  • Decius (249–251 CE)
  • Hostilian (251 CE)
  • Gallus (251–253 CE)
  • Aemilian (253 CE)
  • Valerian (253–260 CE)
  • Gallienus (253–268 CE)
  • Claudius II Gothicus (268–270 CE)
  • Quintillus (270 CE)
  • Aurelian (270–275 CE)
  • Tacitus (275–276 CE)
  • Florian (June–September 276 CE)
  • Probus (276–282 CE)
  • Carus (282–283 CE)
  • Numerian (283–284 CE)
  • Carinus (283–285 CE)
  • Diocletian (east، 284–305 CE; divided the empire into east and west)

خامسًا: ربما يقول سبيع الجاهل أن هؤلاء هم الذين اضطهدوا المسيحيين! فنرد عليه ونقول: أين جاء هذا الشرط او جاءت هذه العلامة في نص سفر دانيال؟ بمعنى: أين قال سفر دانيال ان هؤلاء العشرة قرون هم فقط الملوك الذين سيضطهدون المسيحيين؟! لم يقل السفر هذا، لكنك بكل وقاحة بحثت عن أي شيء يشمل الرقم 10 في الاباطرة الرومان ولم تلاحظ ان مجرد الرقم لن يكون قد تكلم عنه السفر الذي تدعي ان النبوة فيه، فأين جاء في السفر أن هؤلاء الملوك/الأباطرة لهم هذه الخاصية؟!

سادسًا: ربما يقول هذا الصبي ان الكتب المسيحية هي من قالت ان هناك عشر اضطهادات رئيسية مرت بها الكنيسة وليس أنا… ونرد عليه ونقول: وما علاقة أننا مررنا بعشرة اضطهادات بأن هؤلاء هم العشرة اباطرة المذكورون في سفر دانيال؟ هل قالت الكتب المسيحيّة هذا؟ هل قال السفر هذا؟ أم ان المهم هو الرقم 10 فقط وكله عند العرب صابون؟!

وإمعانًا في سحقك وشبهتك الطفولية أكثر وأكثر، ننقل لك من كلام فيليب شاف الذي نقلت عنه بنفسك لأدينك من الكتب التي اخترتها بنفسك، حيث قال:

Number of Persecutions.

From the fifth century it has been customary to reckon ten great persecutions: under Nero، Domitian، Trajan، Marcus Aurelius، Septimius Severus، Maximinus، Decius، Valerian، Aurelian، and Diocletian.12 This number was suggested by the ten plagues of Egypt taken as types (which، however، befell the enemies of Israel، and present a contrast rather than a parallel)، and by the ten horns of the Roman beast making war with the Lamb، taken for so many emperors.13 But the number is too great for the general persecutions، and too small for the provincial and local. Only two imperial persecutions—those، of Decius and Diocletian—extended over the empire; but Christianity was always an illegal religion from Trajan to Constantine، and subject to annoyance and violence everywhere.14 Some persecuting emperors—Nero، Domitian، Galerius، were monstrous tyrants، but others—Trajan، Marcus Aurelius، Decius، Diocletian—were among the best and most energetic emperors، and were prompted not so much by hatred of Christianity as by zeal for the maintenance of the laws and the power of the government. On the other hand، some of the most worthless emperors—Commodus، Caracalla، and Heliogabalus—were rather favorable to the Christians from sheer caprice. All were equally ignorant of the true character of the new religion.[11]

الترجمة:

منذ القرن الخامس، كان من المُعتاد حساب عشرة اضطهادات كبيرة: في عهد نيرون، دومتيانوس، تراجان، ماركوس أوريليوس، سبتيموس ساويرس، مكسيمينوس، ديسيوس، فالريان، أوريليان، ودقلديانوس.[12] أُقترَح هذا العدد من خلال الضربات العشرة لمصر باعتبارها رمزًا لها (والتي، مع ذلك، حلَّت بأعداء إسرائيل، وتُمثِل تباينًا لا نظيرًا)، ومن خلال القرون العشرة للوحش الروماني الذي يخوض حربًا مع الخروف، باعتبارهم العديد من الأباطرة.[13] لكن العدد كبير جدًا بالنسبة للاضطهادات العامة، وصغير جدًا بالنسبة للاضطهادات الإقليمية والمحلية. امتد اضطهادان إمبراطوريان فقط—وهما ديسيوس ودقلديانوس—على أنحاء الإمبراطورية؛ لكن المسيحية كانت دائمًا ديانة غير شرعيّة من تراجان حتى قسطنطين، وبالتالي كانت عُرضَة للإزعاج والعنف في كل مكان.14 كان بعض الأباطرة المُضطهِدين؛ مثل نيرون، دومتيانوس، وجاليريوس، من الطغاة الوحشيين، لكن آخرين—تراجان، ماركوس أوريليوس، ديسيوس، ودقلديانوس—كانوا من بين أفضل الأباطرة وأكثرهم نشاطًا، ولم يكن الدافع وراء ذلك كراهية المسيحية بقدر ما هو الحماسة للحفاظ على القوانين وسلطة الحكومة. من ناحية أخرى، كان بعض الأباطرة عديمي الجدوى—كومودوس، كاراكلا، وهيليوغابالوس (إيل جبل)—مؤيدين إلى حدٍ ما للمسيحيين من مُنطلَق نزعة مجردة. كان الجميع يجهلون بنفس القدر الطابع الحقيقي للدين الجديد.

 

فها هو فيليب شاف يقول ان الرقم 10 مأخوذ كرمز (taken as types) للضربات العشر التي وقعت على شعب مصر وأيضًا كمثال للقرون العشرة للوحش الروماني الذي يصنع حربا مع الخروف الموجود في سفر الرؤيا (رؤ 17: 3 – 14)، فهو يوضح ان هذا الرقم اعتبره المؤرخون من القرن الخامس كمدلول رمزي للعذابات والاضطهادات التي وقعت على المسيحيين فرأوا فيه العشر ضربات، ورأوا فيه كأنها نهاية الأيام والوحش يحارب الكنيسة (المؤمنين).

 

فكل ما فعله أحمد سبيع هو أنه وقع في مغالطة منطقية أخرى، حيث أنه أتى لنا بعدد الاضطهادات العشرة، والتي، كما رأينا، مأخوذة عن الضربات العشرة، والأهم من ذلك، مأخوذة أصلًا عن عدد قرون الوحش (المذكور في سفر الرؤيا، والذي ورد أيضًا في دانيال)، ليقول لنا أن الأباطرة العشرة المضطهديِن هم أنفسهم القرون العشرة!!!! فوقع في مغالطة الاستدلال الدائري. فكأنه يقول: القرون العشرة تاريخيًا هي عشرة اضطهادات، والاضطهادات هي عشرة رمزًا للقرون (والضربات) العشرة. أي كأنه فسر الماء بالماء!

ويمكن شرح المغالطة بالشكل التالي:

ليس هذا فحسب، بل أن فيليب شاف يقول ان هذا الرقم (10) هو رقم كبير جدا إذا ما قصدنا الاضطهادات العامة في الإمبراطورية على المسيحيين، ويذكر فقط اثنان من الأباطرة وهما ديسيوس Decius ودقلديانوس Diocletian، وهم الذين أجروا -حسب كلامه- اضطهادا عامًا لكل عموم الإمبراطورية، اثنان وليسا عشرة. ويقول أيضًا أن الرقم 10 لهو رقم قليل جدا بالنسبة لعدد الاضطهادات المحلية التي عانى منها المسيحي في هذه الإمبراطورية، حيث كانت المسيحية دومًا تحت الاضطهاد في بعض الأقاليم والمقاطعات.

وأكثر من ذلك، فقد ذكر فيليب شاف أيضًا في الهامش أن أغسطينوس ذكر بدلا من الإمبراطور ماركوس أوريليوس، أنطونيوس بيوس، فأين ذهب الرقم 10 الآن في ظل تغيير اسم امبراطور منهم؟ وذكر أن المؤرخ لاكتنتيوس Lactantius ذكر أنهم 6 فقط! فأين ذهب الرقم 10؟ وذكر أيضًا أن سولبيتوس Sulpitius Severus ذكر 9 فقط! فأين الرقم 10 يا صغيري؟

كل هذا والسفر لم يقل على الإطلاق بوجود علاقة بين القرون العشرة للحيوان الرابع، وبين الاضطهادات، فأين ذهب الرقم 10 يا عزيزي الصغير الآن؟! ها هو الرقم الذي لم يقل عنه السفر أن له علاقة بالاضطهادات على المسيحيين أصلا، والذي أدخلت فيه الاضطهادات بالفهلوة لتخدع به مستمعيك المساكين لتشابه الرقم 10 في سفر دانيال مع بعض الكتب المسيحية. فهل تجرؤ أن ترد؟!

 

فهل اكتفى سبيع بتدليسه هنا؟ بالطبع لا! بل أتى باقتباس من موقع أسقفية الشباب، يدعي به أن المسيحيين يعترفون أن عدد الاضطهادات هم عشرة. وفي عرضه للاقتباس، بتر نصف الاقتباس بأكمله، ولم يعرضه حتى على الشاشة!! لنرى إذن، ولنقرأ ما لم يُردْ سبيع أن يقرأه مشاهديه:

 

“+ منذ القرن الخامس الميلادي تعود المؤرخون علي تقدير الاضطهادات التي خاضتها الدولة الرومانية ضد الكنيسة المسيحية بعشرة اضطهادات كبيرة تحت حكم عشرة أباطرة هم علي الترتيب: نيرون – دومتيانوس – تراجان – مرقس أوريليوس – سبتيموس ساويرس – مكسيمينوس – ديسيوس – فالريان – أوريليان – دقلديانوس.

+ ولكن هذا التقسيم اصطلح عليه ولا يعني أن الاضطهادات حدثت عشر مرات فقط، لأن أكثر الفترات هدوءًا كانت فيها شهداء.

+ ولقد حاول البعض أن يربط بين الضربات العشر في مصر وهذه الاضطهادات باعتبارها رمزًا لها، كذلك يربطون بين العشرة قرون التى للوحش الوارد ذكرها في سفر الرؤيا الذي صنع حربًا مع الخروف على أنها هذه الحلقات العشر من الاضطهاد.

 

فقد بترَ سبيع كل الجزء المظلل بالأحمر ولم يعرضه، والذي يصرح فيه الموقع بنفس ما صرح به فيليب شاف تقريبًا. فهذا العدد اصطلح عليه فقط، وليس بالضرورة يشمل العدد الصحيح للاضطهادات. فلماذا كل هذا الرعب من هذه الفقرة التي حذفها؟؟! لأنها ببساطة تنسف مجددًا كل تزويره، وتوقعه في مغالطات منطقية كما رأينا.

 

ونكرر، أننا إلى هنا نستطيع التوقف لأننا نقضنا كل الأساسات التي أقام سبيع عليها الشبهة من جذورها، ورأينا أن أقوى أساس منهم لا يقوى امام وهن بيت العنكبوت! لكن، لنكون أكثر كرمًا، وسحقًا لسبيع مع شبهته، سنستمر بافتراض صحة كل ما أثبتنا خطأه، لنكمل..

 

النقطة الرابعة: هل القرن الصغير هو قسطنطين؟ لماذا لا يمكن ان يكون هو قسطنطين؟

إذا ما وافقنا سبيع، جدلًا، أن الدولة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية، وأن هناك عشرة ملوك فقط من الدولة الرومانية، وأن العشرة قرون هم الملوك الذين اختارهم سبيع ببهلوانية، فلابد لسبيع أن يثبت ان المقصود هو قسطنطين الملك، وهذا ما لم يثبته سبيع. ولكي يثبته كان عليه أن يقوم بحركات بهلوانية أخرى ويخدع مستمعيه ويقوم بإسقاط الاوصاف التي جاءت في سفر دانيال عن القرن الصغير على قسطنطين الملك. فماذا فعل؟

 

أولًا: قال إن الإمبراطور لابد وأن يكون روماني، وأثبتنا وجود خلاف حول ماهية الحيوان الرابع الذي يقول انه لابد ان يكون المملكة الرومانية، وهو في الفيديو الثاني له قد كذب وقال ان أحدا من المسلمين لم يقل ان القرن الصغير مسلما، ويتناقض هنا فيقول ان القرن الصغير لابد ان يكون من نفس مذهب الحيوان الرابع، وعليه فان كان اجماع المسلمين ان الحيوان الرابع هو دولة الإسلام فلا شك ان قرنهم الصغير مسلما أيضا، ثم قال ان قسطنطين هو الملك الذي جاء بعد عشرة ملوك، وهذه الكذبة أثبتنا فُحش خطأه فيها من وجوه في النقطة السابقة، فبرجاء المراجعة.

فمن جهة لا يوجد أصلا عشرة ملوك بل أكثر من 50 ولم يخبرنا بأي دليل جعلهم 10، ولا السِفر قال بوجود علاقة بين القرون وبين الأباطرة الذين اضطهدوا المسيحيين، ولا سبيع أثبت انهم عشرة أباطرة أصلا، ولا السفر حدد الفترة بالفترة بين تجسد المسيح وبين قسطنطين ولا أن الأباطرة هؤلاء بين المسيح وبين قسطنطين هم 10 ..إلخ.

 

ثانيًا: قال ان قسطنطين هزم ثلاثة ملوك آخرين كانوا ينازعونه في حكم الإمبراطورية الرومانية، وبهذا تكون النبوة تنطبق عليه. وللرد، علينا فقط أن نقرأ نص النبوة لنعرف كيف دلَّسَ سبيع واستغل جهل المُصدقين له من مستمعيه واستغفلهم أيما استغفال. فماذا تقول النبوة:

 

7 …. وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ ….. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. …. وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، ……

وبيت القصيد هنا، أن القرون الثلاثة التي قُلعت من أمام القرن الصغير هي من القرون العشرة التي كانت للحيوان الرابع، فالنص يقول [وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى]، وهذه هي القرون العشرة التي فسرها سبيع أنهم الاباطرة من نيرون إلى دقلديانوس، فهل كان هناك إمبراطور على قيد الحياة من الإمبراطور نيرون إلى الإمبراطور دقلديانوس؟ أم كانوا قد ماتوا او قتلوا؟!! فالنص يقول بوضوح وحرفية أن هذا القرن الصغير (“قسطنطين” بحسب جهل سبيع) عندما ظهر اُقتُلعت ثلاثة قرون من القرون الأولى (الملوك العشرة بحسب جهل سبيع) فهل قتل قسطنطين نيرون او دقلديانوس او أي آخر جاء بينهما؟ فإذا نظرنا مرة أخرى في قائمة الأباطرة العشرة التي اقترحها سبيع، لن نجد من بينهم الثلاث ملوك (جاليريوس، ماكسنتيوس، وليسينيوس) الذين ادعى سبيع أن قسطنطين قد انتصر عليهم.

 

فالخدعة التي انطلت على من يصدقون هذا الأفَّاق هي أنه قال لهم أن قسطنطين هزم ثلاثة ملوك ممن كانوا معاصرين له ويقاسمونه الحكم في الإمبراطورية.. وهذا لم تقله النبوة على الإطلاق، بل تكلمت حرفيًا عن اقتلاع ثلاثة قرون من هذه القرون العشرة التي ظهرت أولا، وليست عن ثلاثة قرون أخرى مختلفة عن العشرة. لكن، بالطبع، مَن كان مستواه العقلي يسمح له بأن يصدق ما يقوله سبيع، لا يلومنَّ إلا نفسه عندما يستغفله سبيع ويدوس على عقله.

 

ولكن، حتى لو تنازلنا جدلاً، وقبلنا بثلاث ملوك ليسوا من الأباطرة العشرة، لن يستطيع سبيع أن يثبت أن قسطنطين انتصر على ثلاث ملوك تحديدًا وليس أكثر أو أقل. ففي الواقع، الورطة التي وقع فيها سبيع أكبر بكثير من هذا، وهذه الورطة يمكن أن نرى نتائجها، فقط إن قرأنا ما قالته المراجع التي استشهد بها هو! عرض سبيع مرجعيّن لإثبات أن قسطنطين انتصر على ثلاث ملوك؛ الأول هو “تاريخ الكنيسة” للمؤرخ المسيحي فيليب شاف، والذي يقول فيه شاف عن قسطنطين:

“مع كل انتصار له على منافسيه الوثنيين، جالريوس، مكسنتيوس، وليسنيوس، ازداد ميله الشخصي إلى المسيحية وثقته في القوة السحرية لعلامة الصليب….”

والثاني هو كتاب بعنوان “الصراع بين المسيحية والوثنية”، حيث قرأ سبيع منه عن الصراع بين الحكام الأربعة في الإمبراطورية الرومانية، لكنه لم يجرؤ أن يقرأ لنا أسماء هؤلاء الملوك الاربعة من هذا الكتاب. ففي نفس الكتاب بل وفي نفس ذات الصفحة نقرأ التالي:

“In the East, Maximinus Daza and Licinius (who had succeeded to the position of Galerius), after arraying themselves against each other, made peace again, and divided the Orient between them. The West was ruled by Constantine and Maxentius.”

الترجمة:

“في الشرق، قام مكسيمينوس دايا وليسينوس (الذي تولى منصب جاليروس)، بعد أن اصطفوا ضد بعضهما البعض، بعودة السلام مرة أخرى، وقسموا الشرق بينهما. والغرب حُكم من قِبَل قسطنطين ومكسنتيوس.”[14]

 

الإشكالية التي وقع فيها سبيع هنا هي أنه أراد أن يفهم مستمعيه بأن انتصار قسطنطين على ثلاث (وليس أقل وليس أكثر) منافسين له هي حقيقة تاريخية مسلم بها عن المؤرخين. ثم بعد ذلك اقتبس من مرجعين مختلفين، عند فحص ما يقولانه جيداً، نجد أن المرجعين متضاربين من حيث أسماء هؤلاء الملوك!!! فالمرجع الأول يذكر أن الملوك هم جالريوس، مكسنتيوس، وليسنيوس، بالإضافة إلى قسطنطين الذي انتصر عليهم. لكن المرجع الثاني، يذكر مكسيمينوس دايا بدلاً من جاليريوس، ويصرح بأن ليسينيوس هو من تولى منصب جاليروس! وهنا تنكشف الورطة الحقيقة التي وقع فيها أحمد سبيع. فإن كان هناك ثلاث ملوك منافسين لقسطنطين في الحكم، فمَن هم هؤلاء الملوك؟ ما هي أسماؤهم؟ ومتى حكموا بالضبط؟ ولماذا نجد هذا التضارب بين أقوال المراجع التي أتى بها؟

السبب في هذا هو أن سبيع افترض، عن جهل وانعدام الفكر، أنه طالما كان هناك حُكْم رباعي في الإمبراطورية الرومانية، أي أربعة ملوك يحكمون أربعة مناطق من الإمبراطورية، إذن يجب أن يتواجد الأربعة دائماً جنباً إلى جنب، بدون زيادة أو نقصان أو حتى تبديل!!!

بمعنى أنه لم يضع في حسبانه احتمالية مرور قسطنطين بفترات تاريخية من حكمه يكون فيها منافسيه أكثر من ثلاث ملوك. وهو تمامًا ما حدث. ولذلك نقرأ في مراجع كثيرة أن قسطنطين مرَّ بفترات تواجد معه خمس ملوك يتنافسون فيما بينهم على العرش. فعلى سبيل المثال، يقول الدكتور محمود سعيد عمران، الاستاذ بكلية الأداب:

“ويلاحظ أنه في الفترة الممتدة من ٣٠٥–٣١١م وهي الفترة المضطربة التي تلت اعتزال دقلديانوس ومكسيميان، كان يحكم الإمبراطورية جاليروس بالاشتراك مع قسطنطيوس الأول وسيفريوس الثاني وليسينوس وقسطنطين الأول ومكسيميان في فترات مختلفة. ومنذ عام ٣٠٩م كان هناك ستة حكام يحملون لقب أوغسطس، ثم انفرد قسطنطين الأول وليسنيوس بالحكم من ٣١٢–٣٢٤م، وساد هذه الفترة أيضًا الفوضى والاضراب والحروب الأهلية نتيجة لمطامع كل منهما، ونشبت الحرب الأهلية من جديد وانتصر قسطنطين على منافسه عام ٣٢٤م وانفرد بالسيادة على الإمبراطورية بعد معركتي أدرنة وكريوبوليس، وانتهى الأمر بموت ليسينوس.”[15]

 

أي كان هناك ستة أباطرة يتنافسون على الحكم في نفس الوقت، ومن ضمنهم قسطنطين. ونقرأ أيضاً في مرجع آخر ما يلي:

“By 308, six emperors were vying jealously with each other, three in the East, and Maximian, his son Maxentius, and Constantine in the West.”

الترجمة:

“بحلول عام ٣٠٨م، كان ستة أباطرة يتنافسون بغيرة مع بعضهم البعض، ثلاثة في الشرق، ومكسيميانوس وابنه ماكسنتيوس، وقسطنطين في الغرب.”[16]

 

وآخيرًا، وليس آخرًا، تقول الموسوعة البريطانية:

“Eighteen years later Constantine, the sole survivor of six rival emperors, united the whole empire under his own rule.”

الترجمة:

 “بعد ثمانية عشر عامًا، وحَّد قسطنطين، الناجي الوحيد من ستة أباطرة متنافسين، الإمبراطورية بأكملها تحت حكمه.”[17]

 

كل هذه المراجع، وغيرها الكثير تثبت تواجد أكثر من ثلاث ملوك منافسين لقسطنطين، بل الصحيح هو ضعف العدد الذي اقترحه سبيع. فكوْن فيليب شاف أو غيره ذكروا ثلاث ملوك فقط، هذا لا يعني أنهم حصروا عدد منافسيه في ثلاث فقط، بل ولا يعني أيضًا أنه لم يتواجد في أي فترة أخرى أكثر من ذلك العدد!! فكما رأينا الأمر وصل إلى ستة أباطرة تواجدوا في نفس الفترة يتنافسون على عروش الإمبراطورية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا وعلى أي أساس اختار سبيع ثلاث ملوك فقط وتجاهل الثلاث الآخرين، علمًا بأن المراجع تذكر أن جميع الملوك الستة كانوا منافسين لقسطنطين، وهو الذي انتصر ونجى في الآخير؟؟!! وهذا السؤال ليس له سوى إجابة واحدة: إنه الضلال والإضلال في أغبى صوّره!

 

ثالثًا: قال سفر دانيال أن هذه الممالك الثلاثة ستكون معاصرة للمملكة الرابعة (الرومانية، بحسب سبيع)، بل وتغلبهم هذه المملكة الرابعة (أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ)، بدليل أن هذه المملكة الرابعة ستسحق بقية الممالك الأخرى، وليس مملكة أو مملكتين منهم، فكيف تكون المملكة الرابعة هي امبراطورية الرومان في حين ان الإمبراطورية الرومانية لم تنهي حكم كل الثلاثة ممالك السابقة لها (البابلية والمادية-الفارسية واليونانية) بل جاءت الإمبراطورية الرابعة بعدهم؟ فهل أنهت الإمبراطورية الرومانية حكم الإمبراطورية البابلية مثلا؟! وهل أنهت الإمبراطورية الرومانية وجود الإمبراطورية الفارسية أم كانا سويًا يعيشان ثم ضعفا سويًا؟ وهل إنتهت الإمبراطورية الرومانية بوجود الإسلام أم أن القسطنطينية (عاصمة دولة الروم القديمة) ظلت إلى القرن الخامس عشر عندما احتلّها محمد الثاني؟؟ أين أحمد سبيع من كل هذه الحقائق التاريخية؟

 

7 بَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ هَائِل وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، … 16 فَاقْتَرَبْتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوُقُوفِ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْحَقِيقَةَ فِي كُلِّ هذَا. فَأَخْبَرَنِي وَعَرَّفَنِي تَفْسِيرَ الأُمُورِ: … 19 حِينَئِذٍ رُمْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ الرَّابعِ الَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّهَا، ….، وَقَدْ أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ، 20 وَعَنِ الْقُرُونِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِرَأْسِهِ، وَعَنِ الآخَرِ الَّذِي طَلَعَ فَسَقَطَتْ قُدَّامَهُ ثَلاَثَةٌ … 23 «فَقَالَ هكَذَا: أَمَّا الْحَيَوَانُ الْرَّابعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الأَرْضِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ، فَتَأْكُلُ الأَرْضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا.

 

فإن كانت هذه الأوصاف لا تنطبق على الإمبراطورية الرومانية، فكيف يكون القرن الصغير هو امبراطور روماني سواء أكان قسطنطين أو غيره؟

 

رابعًا: قال إن مخالفة القرن الصغير للقرون الأخرى يُقصَد بها أن قسطنطين سيغير تعامله مع المسيحيين ولن يضطهدهم، ونحن نسأله: من أين عرفت أن هذا هو المقصود؟ وبأي دليل؟ فالسفر لم يقل إن المخالفة ستكون في تعامل هذا القرن مع القديسين مثلا، السفر قال إن هذا القرن مخالف للأولين، أي مخالف للقرون العشر الأولى، فبأي دليل أسقطت هذه المخالفة على التعامل مع المسيحيين؟

 

فيقول أحمد سبيع: “قسطنطين كانت سياسته مختلفة أو مخالفة لجميع مَن سبقوه، فلأول مرة يصدر الإمبراطور مرسومًا للتسامح مع المسيحيين؛ أصدر في سنة ٣١٣م مرسوم ميلانو، وهو مرسوم يسمح للمسيحيين بالحرية الدينية، وبعدها تدخل في الشؤن الدينية كما في مجمع نيقية سنة ٣٢٥م.”

 

وللرد نقول:

 في محاولته لإثبات مخالفة قسطنطين مَن سبقوه مِن الأباطرة، ادّعى سبيع أن قسطنطين هو أول إمبراطور روماني يصدر مرسومًا للتسامح مع المسيحيين. وهذا جهل مُطبق بتاريخ الإمبراطورية الرومانية! بل إن جاليريوس أصدر مرسومًا وهو على سرير الموت حيث أوقف بهذا المرسوم الاضطهاد الواقع على المسيحيين وسمح فيه للمسيحيين بحقهم في ممارسة شعائرهم علنًا بكل حرية[18]. فعلى سبيل المثال، لا الحصر، يقول الدكتور محمود عمران:

“لم يكن مرسوم ميلان أول مرسوم بالتسامح مع المسيحيين بل سبقه المرسوم الذي حمل إسم جالريوس وليسينوس.”[19]

ولكن يمكن أن يكون هذا المرسوم أقل شهرة من مرسوم ميلان، والسبب في ذلك كان قصر مدة حكم جاليريوس، وما عانته الإمبراطورية البيزنطية من بعده من انقسامات وصراعات داخلية أدت في النهاية إلى عودة اضطهاد المسيحيين مرة أخرى، وهو الأمر الذي لم ينتهي كليةً حتى بعد مرسوم ميلان كما سنرى. علاوةً على أن مرسوم ميلان لم يصدره قسطنطين منفردًا، بل صدر بالاتفاق مع شريكه في الحكم ليسينوس.[20]

 

بل، لم يكن هذا هو المرسوم الوحيد الذي سبق مرسوم قسطنطين، فقبل مرسوم قسطنطين، وقبل مرسوم جاليريوس، كان هناك مرسومًا سابقًا لكليهما، وهو مرسوم جالينوس حيث أنه في عام 261 نشر جالينوس، الذي جلس على العرش بعد أن أزال عنه الفرس فليريان، أول مرسوم يقضي بالتسامح الديني اعترف فيه بأن المسيحية من الأديان المسموح بها وأمر أن يرد إلى المسيحيين ما صودر من أملاكهم، وحدثت اضطهادات خفيفة في السنين الأربعين التالية، ولكن هذه السنين كانت في معظمها سني هدوء ونماء سريع للمسيحية لم ترَ لها مثيلاً من قبل[21].

إذن، فمرسوم قسطنطين، مع أنه الأشهر عند عوام الناس، إلا أنه لم يكن المرسوم الأول، وهكذا لم يكن المرسوم الثاني، بل الثالث، إذ سبقه مرسومان من جاليريوس عام 311، وقبله مرسوم جالينوس عام 261 وهو الذي كان المرسوم الأول الذي يسمح للمسيحية بأن تكون ديانة مسموح بها قانونًا. فسقطت حجتك بان (قسطنطين) قد خالف سياسة كل من سبقوه، وهذا السقوط بسبب جهلك الظاهر.

 

فالحقيقة إنك سقطتَ في الاستدلال الدائري، افترضت أولا ان القرن الصغير هو قسطنطين ثم بدأت بتهيئة كل ما قيل عن القرن الصغير عليه بحيث يتناسب معه، لكن نسيت ان تعطينا أية أدلة تدعم بها كلامك المهترئ. فمثلاً، كما ذكر فيليب شاف، أنه كان هناك أباطرة لا يضطهدون المسيحيين بشكلٍ عامٍ قبل قسطنطين فلماذا لا يكون أي منهم هو المقصود مثلًا؟

 

بل كيف يكون المقصود في الخلاف مع الملوك العشرة الآخرين هو في عامل الاضطهاد، والسفر ذاته والأصحاح ذاته يقول إن هذا القرن الصغير سيضطهد قديسي العلي حيث يقول السفر عنه أنه “يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ“؟ فبنفس طريقة فهمك للنصوص، فطالما أن هذا القرن سيحارب القديسين وطالما ان هذا القرن سيكون مخالفًا لغيره، إذن فالأباطرة الرومان لم يكونوا يضطهدوا المسيحين سواء الموحدين او المثلثين (كما تسميهم) وأنت بنفسك شهدت بخلاف هذا. والاحتمال الثاني أن نقول إن بما أن الأباطرة السابقين كانوا يضطهدون المسيحيين، وهذا القرن الصغير مخالف لهؤلاء الأباطرة، فيجب ألا يضطهد هذا القرن الصغير المسيحيين (الموحدين والمثلثين، كما تسميهم)؟ أرأيت كيف أن تخريفك يصل بك دائمًا إلى نتائج تُظهر جهلك؟

 

وبما أننا أثبتنا أنه لا يمكن أن يكون قسطنطين هو المقصود، فلماذا تفترض ان هذه النبوة تحققت أصلا وتبحث عمن كان مخالف لمن سبقه؟ المسيحيون يفسرون النبوة بشكل آخر تماما ويفسرون هذه المخالفة للقرن الصغير بشكل آخر أيضًا.

 

نقطة أخرى، قسطنطين عاش وثنيًا إلى آخر لحظات عمره، حتى انه تعمد وهو على فراش الموت من أسقف أريوسي، وبالطبع كان الأباطرة من قبله وثنيون أيضًا مثله، فلماذا لا يعتبر سبيع أن هذه الموافقة في الوثنية بين قسطنطين وغيره من الأباطرة الذين سبقوه، طاعنة ونافية للمخالفة التي يتكلم عنها السفر عن القرن الصغير (قسطنطين بحسب جهل سبيع)؟ فكل ملك سيختلف عمن سبقه بشيء أو أكثر ويكون موافقًا له في شيء أو أكثر، وهذه هي طبيعة البشر إلى اليوم، فهل أي اختلاف بين قسطنطين وبين من سبقوه سيفسر عبارة سفر يونان؟ فعلى هذا فكل الأباطرة يختلفون مع بعضهم البعض وبالتالي، فهم يحققون هذا الشرط.

 

خامسًا: قال إن قسطنطين تكلم بعظائم ضد الله، والحقيقة ان سبيع لم يثبت ما هي هذه العظائم التي تكلم بها ضد الله! فكل ما ذكره سبيع ان الإمبراطور قتل ليسينيوس بعد ما بدر منه، وقتل ابن اخته (حسبما ذكر سبيع) وفي الأخير قتل ابنه الأكبر كريسبوس، وزوجته. لكن هل هذا هو الكلام الذي تكلم به ضد الله؟! كإمبراطور روماني، فهذا معتاد منهم كحاكم روماني يحارب الكثيرين ويقتل الكثيرين ويتعرض لمؤامرات ودسائس، وهذا ما فعله من سبقوه من الأباطرة الوثنيين كما من بعده وقبلهم وإلى اليوم، فمع أننا اليوم نعتبر هذه كلها جرائم إلا أن هذا كان معتاد في هذا العصر ومعتادة بالأكثر من إمبراطور وثني! فهل تظنه كان يبتاع السِبَح ولا يفارق صلاة الجماعة! كم قتل الخليفة الأول في حروب الردة؟ وكم قتل الخلفاء وأمراءهم؟! هل يمكنك أن ترد؟! فإن كانوا هؤلاء مؤمنين وفعلوا كل هذا، فما بالك بإمبراطور وثني!

إلا ان هناك بعض الترّاهات والأكاذيب التي خرجت من فم هذا الصبي، فسنوردها والرد عليها، رغم أنها تتناقض فيما بينها، وتتناقض مع ما قاله سابقًا، وتتناقض مع ما يريده منها، إلا أنه كحاطب ليل يقول كل شيء وإن تناقض أوله مع آخره.

 

  1. قال إن الإمبراطور قسطنطين حارب الموحدين (الأريوسيين) وانتصر للمثلثين (أتباع أثناسيوس)

وهذا كلام غريب، إذ أن قسطنطين تاريخيًا (في هذه الحقبة بالتحديد) لم يفعل إلا انه طبّقَ القرار الذي قرره مجمع نيقية المسكوني الأول بأساقفته، ولم يتدخل في القرار ذاته. فهو كسلطة تنفيذية قام بتنفيذ قرار المجمع. ولتقريب الصورة اليوم، فدور قسطنطين هنا كان كمنفذ للحكم الذي أصدره القاضي على المنصة، فلا يصح ولا يسوغ أن نقول ان منفذ الحكم حارب المحكوم عليه وانتصر للقاضي! فلا هو حارب ولا هو انتصر -في هذه الفترة-، بل نفذ ما قرره المجمع المسكوني. ثم بعدها أصدر قوانين ضد أريوس والاريوسيين لعدم تأثيرهم على سلام الإمبراطورية.

ومما يدل على هذا أنه هو نفسه لم يكن مسيحيًا لا من أتباع أريوس ولا من أتباع أثناسيوس! بل والأغرب من هذا أنه عندما تعمد وهو على فراش الموت، تعمد من أسقف أريوسي!

 

فعندما حاول أريوس بعد حرمانه عندما حاول ان يستعطف الامبراطور مرة أخرى، وطلب الامبراطور من البابا أثناسيوس حينها أن يعيد أريوس إلى الكنيسة مرة أخرى، رفض أثناسيوس لأن قرار حرمانه كان بقرار مجمع مسكوني، فنفاه قسطنطين إلى فرنسا. وهذا يوضح بجلاء ان الإمبراطور لم يكن له القوة لإعادة أريوس إلى الكنيسة مرة أخرى ولا كان له قوة التدخل في الأمور الدينية أو الإدارية في الكنيسة وإلَّا كان قد أعاده دون طلب من البابا أو بعدما نفى البابا أثناسيوس.

فكيف يقال بعد هذا أنه حارب الأريوسيين؟ وكيف يقال إنه نصر المثلثين؟ فطالما نصر المثلثين كان قد تعمد منهم (مثلما قرأ سبيع بلسانه من موقع سانت تكلا).

بل قد نُفي أثناسيوس لخمس مرات بداية من نفي قسطنطين نفسه مرورا بمن خلفه من الأباطرة، فكيف يحاول الجويهل سبيع تصوير أن الأباطرة من قسطنطين ومن جاء بعده كانوا موافقين لأثناسيوس؟

 

ولو شئنا لأغرقناه بالمراجع التي تثبت جهله بأبجديات التاريخ المسيحي! ولكن لضيق المساحة، ولضعف مستواه الأكاديمي، سنكتفي بأمثلة بسيطة من بعض المراجع. فعلى سبيل المثال، يقول أندرو مِلر:

لم يكن للإمبراطور [قسطنطين] رأي خاص مستقل في المسائل الكنسية، ولا تمييز روحي في هذه الخلافات التعليمية، ولذلك فلا يمكن التعويل على استمرار رضاه وتأييده ومعاونته. وهذا ما حدث إذ تغير فكره كلية في أقل من سنتين. […] كان لقسطنطيا أرملة ليسينيوس وأخت قسطنطين نفوذ عظيم وتأثير كبير على أخيها، وكانت تعطف على الأريوسيين، وقد وُفقت وهي على فراش الموت سنة ٣٢٧م في إقناع أخيها بأن أريوس عونل معاملة ظالمة، واقترحت عليه أن يستدعيه إلى قصره، فاستدعاه فحضر أريوس. ولما مثل بين يدي الإمبراطور عرض عليه تعاليمه، وبيّن بطريقة عامة اعتقاده في تعليم الآب والابن والروح القدس، والتمس من الامبراطور أن يضع حداً لما يزعمون أنه نظرية باطلة ومبادئ خيالية، حتى تشفى الكنيسة من هذا الداء العضال، داء الانقسام، ويعود الجميع إلى الوحدة، ويرفعوا بنفس واحدة صلوات وطلبات لأجل الامبراطور لكي يكون ملكه في هدوء وسلام، ولأجل كل أفراد عائلته. وبواسطة كلامه الجذاب وحديثه الرقيق نال غرضه وحظى بمرغوبه، فأظهر قسطنطين رضاه وسروره بما سمع، وأصبح لأريوس وأتباعه منزلة عالية لدى الامبراطور، وحازوا درجة سامية من عطفه فأمر بإرجاع المنفيين إلى أوطانهم. وهكذا غيّر هذا الأمر الامبراطوري المنظر الخارجي للكنيسة، وأصبح للحزب الأريوسي نفوذاً كبيراً لدى الامبراطور، فأسرعوا بدون إبطاء ولا توان في استخدام هذا النفوذ لمنفعتهم ومصلحتهم.[22]

 

وربما -أخي المسيحي- تكون قد تضايقت من كلمة “المثلثين” التي قالها سبيع أعلاه، وكررتها أنا ليعرف ما هو الذي أرد عليه تحديدا فاستخدمت نفس ألفاظه. لكن، هل أريوس وأتباعه من الموحدين؟! إن أريوس -كما تخبرنا المصادر التاريخية- كان يقول بأن المسيح إله، لكن ليس من ذات الآب، وكان يقول إن المسيح هو الذي خلقه الآب ليخلق به المخلوقات، فالمسيح هو الخالق وهو المخلوق أيضًا. وفي آخر حياته أراد أن يتناول من الأسرار المقدسة على يد أسقف مستقيم العقيدة إلا أن الأسقف رفض ثم بعدها مات أريوس.

 

ومن الجهالات التي قالها سبيع أيضا عن قسطنطين، أنه قال “استطاع قسطنطين وأتباعه من بعده القضاء على الأريوسية وكتاباتها تمامًا”

وللرد نقول: أن هذه الجملة وحدها كفيلة بأن تجعلك تعرف أن ما يعرفه أحمد سبيع عن مجمع نيقية يتناسب طرديًا مع ما يعرفه عن اللغة الصينية! فكل قارئ -مجرد قارئ- في أحداث مجمع نيقية سيكون عارفًا أن الأريوسية استمرت إلى بعد نياحة قسطنطين وأريوس وأثناسيوس نفسه، وهذا كان في صور متعددة، بل أنه مما لا يسع القارئ -وليس الدارس- عدم معرفته هو أن قسطنطين نفسه (الذي يقول الجاهل سبيع عنه انه أنهى على الأريوسية) تعمد في نهاية حياته على يد أسقف أريوسي! فكيف يكون قسطنطين أنهى الأريوسية وهو نفسه تعمد في نهاية حياته على يد أسقف أريوسي؟! وكيف يكون هذا، وقسطنطين نفسه أراد إرجاع أريوس إلى شركة الكنيسة مرة أخرى بعد مجمع نيقية؟!!

 

لنكمل…

  1. قال إن التاريخ يقول إن قسطنطين مزج بين المسيحية والوثنية وكان له التأثير الأكبر على المسيحية بصورتها الحالية.

هذه العبارة مُلتبسة مُبهمة، فيمكن تفسيرها بطريقة صحيحة وطريقة خاطئة، فهل يقصد سبيع، مثلا، أن قسطنطين مزج بين المسيحية والوثنية في نفسه أو في إمبراطوريته؟ بمعنى أنه كان وثنيا في نفسه ولكنه يتخذ الصليب شعارًا لينتصر في حروبه، أو بأنه يسمح للمسيحيين أن يعيشوا في الإمبراطورية بلا اضطهاد كما لم يمنع الوثنية من الإمبراطورية؟ إن كان هذا هو المقصود، فالكلام صحيح على عمومه، فهو ظل وثنيًا ومتقلبًا بين حال وآخر، لكن إن كان مقصد سبيع ان قسطنطين مزج المسيحية نفسها بالوثنية، وهذا الذي يفيد سبيع، بمعنى انه مزج عقائد المسيحية بالعقائد الوثنية، فهذا تخريف صريح، فالعقائد المسيحية الأساسية (الثالوث، التجسد، الفداء، ألوهية المسيح..إلخ) يمكن استخراجها بها من الآباء الذين عاشوا قبل مجمع نيقية بتمامها، بل أن هناك مؤلفات كاملة عن هذه الاستشهادات.

الجزء الثاني من عبارته هو أنه كان له التأثير الأكبر على المسيحية بصورتها الحالية. وهذه الجزء كسابقه، مبهم المعنى، خصوصا أن الولد سبيع لم يعطنا أية مصادر تقول ما يريد أن يقول، فالتاريخ المسيحي يحفظ لقسطنطين الأمور الجيدة التي فعلها والأمور الخاطئة أيضًا، فمن الأمور الجيدة أنه سمح للمسيحيين ان يعيشوا بلا اضطهاد بعدما مروا بأبشع العذابات لسنوات طويلة، فهذا من الأمور الجيدة. وبالطبع له أمور سيئة كالتي عرضها سبيع وأكثر. لكنه في أموره الجيدة او تلك السيئة لم يكن له التأثير على المسيحية نفسها كعقيدة مطلقًا.

 

وبعد هذا عرض هذا السبيع اقتباسا يقول:

[ومن ذلك الحين، اتخذ قسطنطين مقام رأس الكنيسة، بصورة علنية أمام العالم أجمع، وفي الوقت ذاته، احتفظ لنفسه بمقام الكاهن العظيم للأوثان، ذلك اللقب الذي لم يتخل عنه قط، حتى مات وهو حائز اللقبين- رأس الكنيسة والكاهن العظيم للأوثان]

 

وإني لأسأل هذا الصبي: ماذا في هذا الاقتباس يدل على تبديل العقيدة المسيحية أو تغييرها؟ ألم تقل المصادر التاريخية ونحن أيضًا انه كان وثنيًا إلى أن كان على فراش موته؟ وألم نقل إنه يحتفظ لنفسه وليس في تغيير المسيحية!؟ فأين استشهادك في هذا الاقتباس؟! الاقتباس يتحدث عن قسطنطين وليس عن الإيمان المسيحي.

ثم عرض اقتباس آخر يقول:

[وهكذا وقفت المسيحية على قدم المساواة مع الوثنية، وكان تعاطف قسطنطين مع المسيحية لدوافع سياسية في أكثره، فقد اردا ان يكون مع الجانب الفائز، ومع كل نجاح جديد كان يزداد ميلا إلى المسيحية رغم ان حياته في مجملها كانت وسطا، وكان يحلم بأن يمزج الوثنية والمسيحية في مجتمع واحد تحت نفس النظام القوانين والشرائع، فهو لم يحظر الوثنية بأي حال من الأحوال]

وإني لأسأل هذا الصبي مرة أخرى: أين جاء هنا تبديل العقيدة المسيحية؟ وهل تأكدت أن المزج المقصود هنا هو “في مجتمع واحد تحت نفس النظام”؟ وليس دمجًا يؤدي إلى تغيير العقيدة؟ فهذا هو اقتباسك الذي أتيت به بنفسك ينفي ما تقول، إذ أنه يقول “وكان يحلم”، أي أن هذه كانت رغبة عنده، ولم يتممها، فلو كان تممها لكان قال “وقد مزج الوثنية بالمسيحية” وليس “كان يحلم”. فأنت كمدلس، حوَّلت عبارة “كان يحلم أن يمزج” بأنه “مزج” فعلا بين الوثنية والمسيحية! يا لفعلتك الشنعاء، أتستغفل بني جلدتك لأنهم يصدقونك؟! بئس الفعل!

الغريب أنه، ويا لبجاحته، بعد هذا قال إن هذا “مثال واضح على مزجه للمسيحية بالوثنية” وكان هذا بعدما قال إن عملة قسطنطين كان على أحد وجهيها حروف اسم المسيح، وعلى الجانب المقابل Sol Invictus مع رسمة للشمس. وهذا تأكيد لكلامنا أنه كان امبراطور وثني طيلة حياته إلا في آخره، مع سماحه للمسيحيين بأن يعيشوا بلا اضطهاد، لكن أين العلاقة بين ان تكون عملته بها هذا وأنه غير في الإيمان المسيحي او أثّرَ عليه؟ هل يتغير الإيمان لدى المسيحيين بتغيير العملة لدى الامبراطور؟! هل كنت ثملًا وانت تسجل هذا الفيديو؟!

ثم بعد هذا الغثاء الفكري، ظل يكرر أن قسطنطين انتصر لرأي ألوهية المسيح وأنه غير مخلوق، ولم يقدم ولا حتى نصف شبهة دليل في كلامه! فهو يظن أن ما تكرر قد تقرر، وأنه كلما كرر كلامه مرة تلو المرة، فإن هذا سيعفيه من تقديم الأدلة! لكن، نحن على عكس ما يفعل هذا الصبي، سنقدم أقوال لآباء مختلفين كثيرين عن ألوهية المسيح قبل مجمع نيقية.

 

العلّامة أوريجانوس

لكنه حينما تحدث مع الفريسيين قال: “وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب”، إذ كان يتحدث عن طبيعته الإلهية، كشخص يتحدث عن الأساس الذي به هو بكر الخليقة (كو ١: ١٥)[23].

أن السيّد أعلن لاهوته للذين صعدوا على الجبل العالي، أمّا للذين هم أسفل فظهر لهم في شكل العبد. إنه يسأل من يشتاق أن يتعرّف على حقيقة السيّد ويتجلّى قدامه أن يرتفع مع يسوع خلال الأناجيل المقدّسة على جبل الحكمة خلال العمل والقول.[24]

تأمَّل الرسل الله الكلمة لا بكونهم قد أبصروا المسيح المخلِّص المتجسّد، بل رأوا الله الكلمة (هنا لا يقصد انفصال المسيح إلى شخصين إنما يؤكِّد التزامنا إدراك حقيقة المخلِّص المتجسّد وبالطبع الرؤية هي رؤية إيمانية). لو كانت رؤيّة المسيح بالجسد (مجردًا) يعني رؤيّة الله الكلمة، لكان هذا يعني أن بيلاطس الذي أسلم يسوع قد رأى الكلمة، وكذا يهوذا الذي أسلمه وكل الذين صرخوا: “أصلبه أصلبه”. هذا الفكر بعيدًا عنه تمامًا، إذ لا يستطيع غير المؤمن أن يرى كلمة الله. رؤيّة الله الكلمة أوضحها المخلِّص بقوله: “الذي رآني فقد رأى الآب”. [25]

صمت زكريَّا هو صمت الأنبياء عند شعب إسرائيل، فلا يتكلَّم الله بعد مع اليهود بينما جاء الله الكلمة الذي من البدء. لقد صار معنا المسيح الذي لا يصمت، لكنه صامت حتى يومنا هذا بالنسبة لليهود.[26]

إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى إشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.[27]

بعد ان علمنا الانجيلي الثلاثة اوامر من خلال الثلاثة مقترحات التي سبق ذِكرها، فانه يجمع الثلاثة تحت راس واحد قائلا “هذا كان في البدء عند الله”. الآن لقد تعلمنا من المقترحات الثلاثة، أولاً، ماذا كان الكلمة أي “في البدء”، ومع من كان الكلمة اي “الله”، ومن كان الكلمة أي “الله”. وبالتالي، يبدو الأمر كما لو أنه يشير الى الله الكلمة باللفظ ” هو نفسه” ثم يجمع الثلاثة: “في البدء كان الكلمة”، و”الكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله” في تصريح رابع ويقول: “هو نفسه كان في البداية مع الله”.[28]

 

 

القديس إكليمنضس السكندري

إذ يقول الرسول “فلتسكن فيكم كلمة الرب بغنى” يختار الله الكلمة الأوقات والمراسم المناسبة لسكناه في الأشخاص. ففي حالتنا الراهنة هو ضيف فينا، إذ يضيف الرسول ثانية: “معلميِّن ومنذرين بعضكم بعضًا بكل حكمة بمزامير وترانيم وأغاني روحية مرنمين في قلوبكم لله”.[29]

 

القدِّيس كبريانوس

إن كان قد تعب وسهر وصلى من أجلنا ومن أجل خطايانا، فكم بالحري يلزمنا نحن أن نصلي على الدوام، نصلي ونتوسل إلى الرب نفسه وخلاله لنرضي الآب. لنا الرب يسوع المسيح إلهنا محامٍ وشفيع من أجل خطايانا، إن كنا نتوب عن خطايانا الماضيّة ونعترف مدركين خطايانا التي بها عصينا الرب، وننشغل بالسلوك في طرقه ومخافة وصاياه.[30]

 

أثيناغوراس المدافع

فمن ذا الذي لا يندهش عندما يسمع أناساً يتكلمون عن الله الآب، وعن الله الإبن، وعن الروح القدس، ويجاهرون بما لهما من قوة في الإتحاد وتمايز في الترتيب، ومع ذلك يدعون ملحدين؟[31]

 

القديس إيريناؤوس

فالآب إذًا رب والابن رب، الآب إله والابن هو إله، لأن الذي يُولد من إله هو إله[32]. هكذا إذن فبحسب كيانه وقوته وجوهره هو إله واحد. ولكن بحسب تدبير خلاصنا يوجد آب واحد وابن واحد. وحيث إن أبا الجميع هو غير منظور وغير مدرك من المخلوقات، فمن الضروري على من يريدون أن يقتربوا إلى الله أن ينالوا نعمة القدوم إلى الآب بالابن[33].

ويتحدّث داود بوضـوح عن الآب والابن فيقـول: ” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الاثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك[34]. طالما أن الابن هو إله بالحقيقة فهو يأخذ عرش الملكوت الأبدي من الآب أي من الله ويُمسح بدهن الابتهاج أكثر من رفقائه. “ودهن الابتهاج” أو زيت المسحة هو الروح الذي مُسح به، ورفقائه هم الأنبياء، والأبرار والرسل وجميع الذين ينالون شركة في ملكوته، أي تلاميذه.[35]

 

القديس إغناطيوس الأنطاكي

“لأنه لا يوجد إلا إله واحد غير مولود هو الله الآب، وابنه الوحيد أي الله الكلمة المتأنس، ومُعَزِ واحد أي روح الحق، وأيضًا تعليم واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وكنيسة واحدة أسسها الرسل القديسون من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها بدم المسيح، وبعرقهم وكَدّهم. فحري بكم إذًا “كجنس مختار وأمه مقدسة (1بط 2: 9)” أن تفعلوا كل شيء باتفاق في المسيح”[36]

 

“أمجد الله أبا ربنا يسوع المسيح. الذي قد نلتم بواسطته تلك الحكمة الجزيلة. إذا أراكم كاملين في إيمان لا يتزعزع كأنكم قد سُمّرتُم جسدًا وروحًا في صليب ربنا يسوع المسيح. متوطدين في المحبة بواسطة دم المسيح. ومفعمين إيمانًا بربنا يسوع المسيح ابن الله “بكر كل خليقة (كو 1: 15)”، الله الكلمة، الابن الوحيد، “من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3)”، ولِد من مريم العذراء، وأعتمد بيد يوحنا “ليكمل كل بِر (مت 3: 15)”، وعاش حياة طاهرة بلا خطية، وصُلب بالجسد عنا في عهد بيلاطس البنطي وهيرودس رئيس الرُبع”[37]

 

لأنه يوجد طبيب واحد، الذي هو جسد وروح، مولود وغير مولود، الذي هو الله المتأنس (God in man)، الحياة الحقيقية في الموت (الطبيعة الإنسانية المائتة)، من مريم ومن الله (الآب)، متألم وغير متألم[38]، ربنا يسوع المسيح.[39]

 

لان إلهنا يسوع المسيح، قد حُبِلَ به بسماح من الله، فهو من نسل داود، كما من الروح القدس: قد وُلِدَ، واعتمد، أعتمد لكي بتقديم ذاته يطهر المياه.[40]

 

بهذا بَطُلَ كل سحِر واندحرت كل رباطات الشر إلى غير رجعة، نًزِع الجهل، والمملكة العتيقة دُمِرَت، لأن الله ظهر في الجسد (أو: ظهر كإنسان) من أجل جِدّة الحياة الأبدية. وذاك هو ما قد أعدّه الله، قد بدأ يتحقق.[41]

 

أنظروا، بعد أن أشرت إلى كل بنِيَة الإيمان الظاهرة في الأشخاص الذين ذكرتهم سابقًا وطوبتهم، أوصيكم: “كونوا غيورين أن تفعلوا كل شيء في انسجام مع الله، ومع الأسقف الذي يترأسكم كممثل لله، ومع القسوس (الشيوخ) كممثلين للرسل، ومع الشمامسة الذين هم الأعز على قلبي، المؤتَمَنين على خدمة يسوع المسيح الذي هو مع الآب منذ الأزل وظهر في ملء الزمان (غل4: 4).”[42]

 

أتركوني لأتبع مَثَل آلام إلهي، لو أن أحد منكم يملكه في داخله؛ فليفهم إذا ما أريده وليتعاطف معي كعارف بما يُقيّدَني.[43]

 

أمجد يسوع المسيح، الله الذي أعطاكم الحكمة، إذ أراكم كاملين في إيمان لا يتزعزع كأنكم قد سُمّرتُم جسدًا وروحًا في صليب ربنا يسوع المسيح. متوطدين في المحبة بواسطة دم المسيح. ومفعمين إيمانًا بربنا يسوع المسيح وبأنه بالحقيقة “من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3)”، وبإنه ابن الله بالإرادة والقوة، وبأنه ولِد بالحقيقة عذراء، وأعتمد بيد يوحنا “ليكمل كل بِر (مت 3: 15)”.[44]

 

الرسالة إلى ديوجينيتُس

“كما يرسل ملك ابنه الذي هو ملك أيضاً، وبالتالي أرسله، هكذا هو (الآب) أرسله (الإبن) كإله، هكذا أرسله للبشر، هكذا كمُخَلِّص أرسله إليهم، طالبًا منا أن نؤمن به عن اقتناع لا عن إجبار؛ لأنه لا مكان للعنف في شخصية الله”[45]

 

القديس يوستينوس الشهيد

وأيضًا كما ذكرنا، أن يسوع عندما كان في وسطهم قال “ليس أحد يعرف الآب إلا الابن ولا أحد يعرف الابن إلا الآب ومن أراد الابن أن يعلن له.” (مت 11: 27). ويؤكد اليهود دائمًا أن أبا الكل هو من كلم موسى بالرغم من أن من كلم موسى في الحقيقة هو ابن الله نفسه الذي دُعي أيضًا ملاكًا ورسولًا، ولهذا فقد استحقوا التوبيخ من روح النبوة ومن المسيح نفسه لأنهم لم يعرفوا الآب ولا الابن. فإن من يدَّعون أن الابن هو الآب يوبَّخون لأنهم لم يعرفوا الآب ولا أن الآب له ابن وإذ إنه [أي الابن] هو كلمة الله وبكره، فهو الله. وقد ظهر لموسى ولأنبياء آخرين في شكل نار وبهيئة غير جسدانية ولكن الآن في عهد حكمكم وُلِد من عذراء كإنسان كما ذكرنا قبلًا بتدبير من الله الآب من أجل خلاص كل من يؤمن به، وقد احتمل الهوان والآلام لكي بموته وقيامته يهزم الموت. أما الكلمات التي قيلت لموسى من العليقة: “أنا هو الكائن إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب وإله آبائك” (خر 3: 14، 15) فتعني أن الذين ماتوا، ما زالوا موجودين بل وينتسبون للمسيح ذاته، لأنهم هم أول من شغلوا أنفسهم بالبحث عن الله، وقد كان إبراهيم أبا إسحق وإسحق أبا يعقوب كما كتب موسى.[46]

 

وقال تريفو: لقد سمعنا رأيك في هذه الأمور فأكمل كلامك من حيث توقفت ومن ثمّ قم بإنهائه، لأن بعضه يبدو لي أنه لا يعقل وغير قابل للإثبات. حيث عندما تقول بأن هذا المسيح هو الله الكائن قبل الدهور، الذي وافق على أن يولد ويصير إنسانًا مع أنه ليس من أصل بشرى لا يبدو لي متناقضًا فقط بل مناف للطبيعة والعقل.[47]

 

وكما أن يشوع وليس موسى هو الذي قاد الشعب إلى الأرض المقدسة وقسمها بالقرعة بين من دخلوها، هكذا أيضا يسوع المسيح سوف يجمع الشعب المتفرق ويوزع عليهم الأرض الطيبة ولكن ليس بنفس الطريقة، لأن يشوع أعطاهم ميراثًا لزمن معين فقط إذا لم يكن هو المسيح الذي هو الله ولا إبن الله. أما يسوع فهو أعطانا بعد قيامته المقدسة ميراثًا أبديًا … وقد أثبتُ لكم أن يسوع هو الذي ظهر وتحدث لموسى وإبراهيم وجميع الآباء الآخرين بلا أي استثناء وتحدث معهم مُمثلاً (ministering) لإرادة الآب وأقول هو أيضا صار إنساناً مولوداً من مريم العذراء ويحيا إلى الأبد.[48]

 

وعليكم أن تصدقوا زكريا عندما يصف بمثل خفى سر المسيح حيث يعلن ذلك بغموض، فكلماته التالية: “[تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ لأَنِّي هَئَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ يَقُولُ الرَّبُّ 11 فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَكُونُونَ لِي شَعْباً فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ 12 وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ 13 اُسْكُتُوا يَا كُلَّ الْبَشَرِ قُدَّامَ الرَّبِّ لأَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ] 1 وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِماً قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ 2 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ. لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ. أَفَلَيْسَ هَذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟]” (زك 10:2-13، 2،1:3)، وبينما كان تريفو على وشك أن يجيبني ويعترضني، قلت: انتظر وأسمع ما أقول أولاً، فأنا لن أعطي التفسير الذي تظنه أنت، كما لو لم يكن قط كاهن يدعى يشوع في بابل الأرض التي سُبى إليها شعبكم. كما لو لم يكن هناك كاهناً باسم يشوع (يسوع) في أرض بابل حيثما كانت أُمَّتَكُم مسبية، وحتى إن كنت سأفعل (سأفسر) فأنا قد بيّنتُ أنه حتى ولو كان هناك كاهناً يسمى يشوع (يسوع) في أُمتكُم فالنبي لم يرهُ في رؤياه كما أنه لم ير الشيطان أو ملاك الرب بعينه في صَحوِهِ بل في حالة تنبؤ (trance) عندما كانت الرؤيا له … كذلك أنا الآن أشرح لكم لأريكم أن الرؤيا التي حدثت بين شعبكم في بابل في أيام يسوع (يشوع) الكاهن كانت إعلان عما سيفعله كاهننا الذي هو الله، والمسيح إبن الله الآب لكل الأشياء.[49]

 

وفقاً لذلك فإن إسم “إسرائيل” يبين هذا، إنسان يتغلب على القوة، لأن “إسرا” تعني إنسان يتغلب، و”ئيل” تعنى قوة، وأن المسيح سيفعل هذا عندما يتجسد فهذا مُخْبَر عنه في مصارعة يعقوب معه (المسيح) فهو الذي ظهر له، مما يشير إلى أن المسيح نفّذَ إرادة الآب مع أنه هو الله، البكر (πρωτότοκον) لكل خليقة.[50]

 

قلت: ولكن يا تريفو لو كنت تعلم من هو الذي دعيّ ذات مرة حزقيال ملاك المشورة[51] وإنسانًا بواسطة حزقيال، ومثل ابن إنسان يدعوه دانيال، وولداً بواسطة أشعياء، ويدعوه داؤود الله والمسيح لكي يُعبَد، ويدعوه (أنبياء) كثيرون مسيحًا وحجرًا، ويدعوه سليمان الحكمة، ويدعوه موسى يوسف ويهوذا والنجم، ويدعوه زكريا الشرق، ويدعوه أشعياء أيضا المتألم ويعقوب وإسرائيل والعصا والزهرة وحجر الزاوية وابن الله، لو كنت تعلم ما جدفت عليه، ذاك الذي الآن قد اتى ووُلدَ وتألمَ وصعد إلى السماوات والذي سيأتي أيضاً مرة أخرى، حينئذ تبكى وتنوح عليه أسباطكم الإثني عشر.[52]حقًا لو أنكم فهمتم ما كتبه الأنبياء لما أنكرتم أنه الله وابن الإله غير الموصوف (المرئي) والمولود (الآب).[53]

 

الرسالة إلى ديوجنيتس:

لأنه ـ كما قلت ـ لم يكن اختراعا ارضياً محضاً ذلك الذي أعطي لهم، ولم تكن ايضًا مجرد فلسفة إنسانية يمكنهم أن يحكموا عليها بالصحة كي يتبعوها بالتدقيق. أو إعفاء من الاساطير التي اخترعها البشر وألزموهم بها. لكنه بالحقيقة الله نفسه، الذي هو قدوس، وخالق كل الاشياء، و[هو] الغير مرئي قد أرسل من السماء وجعل بين البشر [هذا الذي هو] الحق والقدوس [الذي هو] كلمته الذي لا تدركه الأفهام [البشرية]. وقد وطده في قلوبهم. وهو [الآب] ـ كما يمكن لأي أحد ان يتصورـ لم يرسل للبشر أحد من الخدام، او ملاك، أو حاكم، أو اي من هؤلاء الذين يملكون السيطرة على الأرضيات. أو واحد من هؤلاء الذين اوكلهم رب السماء، بل أرسل [هذا الذي هو] الخالق نفسه ومبدع كل الاشياء، الذي به صنع السماوات والذي به وضع للبحر حدوده، الذي تلتزم العناصر[54] أحكامه ـ الغير مفحوصة ـ. الذي منه تلقت الشمس الأمر بأن تحفظ مسارها اليومي. الذي يطيعه القمر حين يأمره أن يسطع ليلاً. الذي تطيعه النجوم أيضًا ـ كما القمر ـ في مساراتها. الذي به نُظّمَت كل الأشياء ووضعت في حدودها المناسبة. الذي يخضع له الجميع؛ الشمس بمحتوياتها، الأرض وما فيها، والبحر وما فيه، والنار والهواء والهاوية، ما في الأعالي وما في الأعماق وما بينهما. هذا [الرسول] الذي أرسله [الآب] لهم، أ كان ذلك [مرسلاً] ـ كما يمكن أن يتصور أحد البشرـ لأجل ممارسة الاستبداد، أو نفث الرعب والرهبة؟ حاشا. لكنه بدافع رحمته ووداعته كملك يرسل ابنه الذي هو بدوره ملك أيضًا؛ لذلك أرسله [أبوه].[55] كإله [أي يسوع] أرسله [الآب] للبشر. كمخلص أرسله، ساعيًا لإقناعنا لا لإجبارنا. [56]

 

هذا الذي هو منذ الدهر، يُبَجل اليوم كابن.[57] هذا الذي بواسطته تغتني الكنيسة، والنعمة تنتشر وتتسع، وتزداد في القديسين، وتعطي الفهم، وتكشف الاسرار، وتعلن الأزمنة، متهللة بالأمناء، وتعطي للذين يسعون [خلفها]. هذا الذي بواسطته لا يمكن أن تُختَرق حدود الإيمان. أو تُتَخطي الحدود التي وضعها الآباء[58].[59]

 

تاتيان السوري:

وان الارواح المطيعة للحكمة، تجذب اليها الروح الجوهر الواحد. لكن الغير مطيعين يرفضون خدمة الله الذي تألم، وقد أظهروا أنفسهم كمحاربين ضد الله، بدلاً من ان يكونوا عابدين. [60]

 

لأننا لا نتصرف كالحمقى، يا ايها اليونانيين، ولا نتفوه بحكايات بالية عندما نعلن بأن الله ولد في هيئة إنسان. [61]

 

ميليتو أسقف ساردس:

لسنا نحن بمن يعطي الإجلال للأحجار (الاصنام) عديمة الاحساس. لكننا من الإله الوحيد [الآب] الذي هو قبل الكل وعلى الكل. ونحن أيضًا نعبد مسيحه ـ الذي هو بالحقيقة ـ الله الكلمة الكائن قبل كل الدهور. [62]

 

العلامة ترتليان:

ثم، ايضا، عامة الشعب الان عنده بعض المعرفة عن المسيح، ويظن بانه ليس أكثر من انسان، الذي في الواقع تم إدانته من قبل اليهود، بحيث ان البعض بطبيعة الحال يظن اننا نعبد مجرد انسان. ولكننا لسنا نستحي بالمسيح (لأننا نفرح بان نحسب تلاميذه وان نتألم من اجل اسمه) ولا نختلف عن اليهود فيما يخص الله. لهذا ينبغي ان نشير لعلامة او اثنين الى لاهوت المسيح. [63]

 

لقد علمونا او أخبرونا بانه خرج من عند الله، وفي ذلك الانبثاق وُلِدَ؛ فهو ابن الله، ويدعى الله بسبب الوحدة في الجوهر مع الله. لان الله ايضا هو روح. حتى ان الشعاع الخارج من الشمس، هو جزء من الكتلة المرسلة؛ الشمس سوف تبقى في الشعاع، لأنه شعاع من الشمس (لا يوجد انقسام في الجوهر، ولكن مجرد امتداد. هكذا المسيح هو الروح من الروح، والله من الله، كما النور من النور يضئ. وان الموصوفة المادية تبقى كاملة بنفس الخاصية من دون تجزئة وان كان ينطلق منها العدد الكثير من الاطلاقات الحاملة نفس الامتيازات او الصفات؛ هكذا ايضا، الذي خرج من عند الله هو الله نفسه وابن الله، والاثنان واحد. وبهذه الطريقة ايضا كما هو الروح من الروح والله من الله، وجعل في المرتبة الثانية من جهة الوجود – الوظيفي، وليس في الطبيعة؛ ولم يتراجع او ينسحب او يترك المصدر الاصلي، ولكنه ذهب متقدما. هذا النور المنبثق من الله، هو كما كان دائما مخبر به من الازمنة القديمة، اتى الى عذراء مختارة او معينة وصار جسدا في رحمها، ففي ولادته هو الله والانسان المتحدان[64].

 

لأنه قد أعلن لنا عن مجيئين للمسيح؛ مجيء المسيح الاول قد تم بالاتضاع البشري، مجيئه الثاني سيحدث للعالم، وهو قريب حاليا، بكل عظمة لاهوته غير المعلن؛ وبسبب عدم فهمهم المجيء الاول، فلقد استنتجوا المجيء الثاني- الذي وضعوا رجاؤهم وامالهم عليه- بانه المجيء الوحيد[65].

ولكن المسيح ربنا اعطى لنفسه لقب الحق، وليس المخصص. إذا كان المسيح هو دائماً، ويسبق الكل، مساويا للحق هو شيء قديم وسرمدي[66].

 

ولكن اسم المسيح يمتد الى كل مكان، الكل يؤمن به في كل مكان، يعبد من قبل امم لا تعد ولا تحصى، يملك على كل مكان، مهوب في كل مكان، هبة متساوية للجميع في كل مكان. لا يوجد ملك اخر بجانبه له افضلية أكبر، ولا بربري اقل فرحا، لا كرامات ولا انساب تتمتع باستحقاقات مميزة؛ للجميع هو مساوي، لجميع الملوك، لجميع القضاة، للجميع هو الله والرب[67].

 

ربنا يسوع المسيح….، أي كان هو فانه، من اي إله كان فهو الابن، من اي جوهر كان فهو انسان والله، من اي ايمان كان فهو المعلم، من اي هدية او مكافأة كان فهو الوعد او المتعهد، كان بينما هو يعيش على الارض، ذاته اعلنت من هو، وماذا كان منذ الازل، وماذا كانت مشيئة الاب التي اراد ان يدبرها.[68]

لان الله وحده بلا خطية، والرجل الوحيد الذي هو بلا خطية هو المسيح، لان المسيح هو الله ايضا. [69]

والان رغم ان المسيح هو الله، مع ذلك، كونه ايضا انسان، مات حسب الكتب، وحسب الكتب ذاتها دفن[70].

 

المسيح لا يمكن ان يوصف كانسان من دون جسد، ولا ابن الانسان من دون اي ابويين بشريين؛ كما انه ليس إله من دون روح الله، ولا ابن لله من دون ان يكون الله اباه. هكذا الطبيعة الخاصة بالجوهريين ظهرتا فيه كانسان واله، – من ناحية واحدة مولود، وفي الاخرى غير مولود، من ناحية واحدة جسدي وفي الاخرى روحي؛ في حالة واحدة ضعيف وفي الاخرى عظيم القوة؛ في حالة يموت وفي الاخرى يحيا[71].

 

الآن، من الضروري ان نبين ما كان السبب المسبق لابن الله يولد من عذراء. إن الذي كان سيقدس ترتيباً جديداً للولادة، ينبغي انه هو بنفسه يولد على اسلوب الرواية، فيما يتعلق بنبوة اشعياء وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. ماذا اذن هي الآية؟ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا” 5 وفقا لذلك، حبلت عذراء وولدت عمانوئيل، الله معنا. 6 هذه هي الطبيعة الجديدة؛ انسان يولد في الله. وفي هذا الانسان الله ولِدَ، اخذاً جسداً من سبط قديم، بدون معونة بذر قديم أيا كان، لكي يقدر ان يكون نسل جديد، على نحو روحي، ويطهره بطرح كل اللطخات او البقع القديمة[72].

 

وهكذا نرى من هذا العدد القليل من المنقولات عن آباء وعلماء المسيحية، بل والمهرطقين، أنهم يؤمنون ان المسيح هو الله، وأن له نفس طبيعة الآب، وأنه هو الخالق، وأنه لا ابتداء له، بل هو سرمدي. ثم يأتيك جويهل مثل هذا ويقول إن قسطنطين انتصر لألوهية المسيح وأنه غير مخلوق! ولا يعرف هذا الجاهل أن أريوس نفسه يقول ان المسيح خلقه وخلق أحمد سبيع نفسه!! فدور الإمبراطور هو كمنفذ لما قرره المجمع المسكوني، والدليل على هذا كما قلنا سابقًا أنه عندما أراد ذات الإمبراطور أن يعيد أريوس إلى شركة الكنيسة، لم يستطع هذا، ولم يوافق أثناسيوس إذ أن القضية ليست قضية أثناسيوس بل هو قرار مجمعي لاهوتي لا شأن للإمبراطور فيه، مما أدى إلى نفي أثناسيوس إلى فرنسا، ولم يعد أريوس إلى الكنيسة رغم ذلك ورغم رغبة الإمبراطور ورغم عدم وجود أثناسيوس.

 

  1. قال سبيع أن قسطنطين اختار الدين الأقرب له، وهو دين أثناسيوس. وهذه العبارة لا تصدر إلا من مستويات ذلك الجوهيل. فإن كانت عقيدة أثناسيوس هي الأقرب بالحقيقة للامبراطور، فلماذا كان المجمع المسكوني أصلاً؟ كان يمكن للإمبراطور ان ينفي أريوس او يقتله وتنتهي القضية كلها. فنجد أن الحقيقة التاريخية تقول إن الإمبراطور إنما أصدر مرسوما بالقرار الذي اتخذه المجمع المقدس في نيقية بعد انتهاء المجمع، وهو الذي كان يمكن أن يفعله دون الرجوع للمجمع مطلقًا. بل إن كانت عقيدة أثناسيوس هي الأقرب بالحقيقة للإمبراطور، فلماذا لم يتعمد الإمبراطور لا قبل مجمع نيقية ولا بعده على يد أي أسقف يتبع لعقيدة أثناسيوس أو الكسندروس؟ أليس يقول هذا الجويهل أنها العقيدة الأقرب للإمبراطور؟ فلماذا نجد أن الإمبراطور تعمد على يد أسقف أريوسي في نهاية حياته!؟

 

ما الدليل الذي قدمه هذا الصبي ليثبت كلامه؟ لا يوجد! ثم يقول لنا أنه ذكر على كل كلمة قالها مصادر ومراجع! فيبدو انه يظن ان كلامه في حد ذاته مرجع! بلى، إنه مرجع للأقوال التي تخرج من الثمل كالصور التي توضح على السجائر للتحذير من مخاطرها، هكذا هذه الكلمات التي تصدر منه، تُعد دليلا على ما يحدث للإنسان الطبيعي عندما يكون سُبيعًا.

 

غير أن سبيع عندما ذكر أن مرسوم ميلان أعطى للمسيحيين حرية دينية، تغافل عن عمد –لحَبْك تزويره عن اضطهاد “غير المثلثين” حسب ادعاءه– عن أن مرسوم ميلان أعطى الحرية لجميع الطوائف الدينية، بمن فيهم المسيحيين المؤمنين بالثالوث وغيرهم من الطوائف الأخرى.

فإننا نقرأ في مرسوم ميلان:

“عندما تقابلنا نحن قسطنطين أوغسطس وليسينوس أوغسطس في ميلان مكللين بالرعاية والعناية، أخذنا نبحث في جميع الوسائل الخاصة بالصالح العام لرعايانا. ومن هذه المسائل التي تهم الكثيرين وتعود بالنفع عليهم مسألة حرية العقيدة. لذلك قررنا إصدار مرسوم يضمن للمسيحيين وكافة الطوائف الأخرى حرية اختيار وممارسة العقيدة التي يرتضونها، وبذلك نضمن رضاء جميع الآلهة والقوى السماوية علينا، كما نضمن رضاء جميع رعايانا ممن يعيشون في كنف سلطتنا.”[73]

 

من هذا الجزء من المرسوم يمكن استخلاص نقطتين هامتين: ١- إن مرسوم ميلان لم يصدره قسطنطين منفردًا، بل صدر بالاتفاق مع شريكه في الحكم ليسينوس؛ ٢- وقد أعطى المرسوم كل فرد في الإمبراطورية حق اختيار ديانته، سواء كان مثلثًا أم لا؛ ٣- علاوةً على أنه لم يجعل من المسيحية ديانة رسمية، كما إدعى سبيع، بل مجرد ديانة شرعيّة في الإمبراطورية. لكن بالتأكيد هذه العبارة “وكافة الطوائف الأخرى ” لم تعجب سبيع أيضًا؛ لأنها تنسف كل ما حاول أن يدعيه من اضطهاد كل من رفض الثالوث، ومنهم أتباع أريوس! فلماذا يستشهد بمرسوم ميلان على سماحة قسطنطين مع المسيحيين واختلافه بذلك عن الأباطرة السابقين، وفي نفس الوقت يرفض نفس ذات المرسوم الذي يصرح بأنه أعطى كل طائفة حقها في اختيار عقيدتها؟؟! هنا تظهر الانتقائية مجدداً.

 

وفي ادعاءه باضطهاد قسطنطين لغير المثلثين، أتي سبيع باقتباس من كتاب لچون لوريمر، يصرح فيه لوريمر بأن قسطنطين أمر بحرق كل كتابات أريوس ومعاقبة من يتبع فكره. ولكن مرة أخرى يحاول سبيع تزوير ما قرأه، فبدلاً من قراءة كل الفقرة التي عرضها، تغافل عن الجزء الأول منها، والسبب لا يخفى على أحد! فلنقرأ إذن كلام چون لوريمر بأكمله:

مع أن قسطنطين الذي لم تكن المسائل اللاهوتية واضحة أمامه مطلقاً قد اقتنع برأي يوسابيوس أسقف نيكوميديا حول إعادة النظر في أفكار أريوس. إلا أنه لم يهتم بأريوس مطلقاً حتى سنة ٣٣٢م كان يكتب هكذا ’إذا اكتشفت رسالة كاتبها أريوس فليكن مصيرها النار.. حتى لا يترك أي ذكرى له مهما كانت… وإذا قبض على أي شخص يخفي كتاباً لأريوس ولا يظهره ويحرقه على الفور، فعقابه الموت. وتنفذ فيه العقوبة فور ثبوت الجريمة.”[74]

 

فعلى الرغم أن سبيع عرض لمشاهديه كل الفقرة، إلا أنه لم يُعِرْ الجزء الأول منها (المظلل بالأحمر) أي اهتمام، وبدأ يقرأ النص من قول الكاتب “كان يكتب هكذا….” السبب لهذا هو أن لوريمر لم يقل أبداً أن كراهية قسطنطين لأريوس وأتباعه استمرت طويلا أو استمرت حتى عند من تبعوا قسطنطين من الاباطرة الرومان. بل على العكس، هنا يصرح لوريمر بأن يوسابيوس أمال قلب الإمبراطور، وجعله يعيد النظر في أريوس، حتى أنه عزل أثناسيوس وآخرين بغواية من أريوس نفسه وأتباعه. فيقول لوريمر أيضًا:

“وهكذا، فإنه بعزل يوستاثيوس، وأثناسيوس، ومرسيللوس، أخرج من ساحة المعركة ثلاثة من أبطال قانون الإيمان الرئيسيين في نيقية. ويعتبر إعادة أريوس إلى منصبه نصرًا آخر له، ولو أنه مات في القسطنطينية سنة ٣٣٦م، قبل أن يحضر الاحتفال بإعادته إلى مركزه. ومع ذلك فإن القانون النيقوي لم يقدم لمراجعته مطلقاً. فبالرغم من كل المنافسات الشخصية المحيطة بهذا العمل، فقط ظل النص كما تم التوقيع عليه في سنة ٣٢٥م كما هو بدون تغيير بل إن الإمبراطور نفسه اعتبر نيقية إنجازًا شخصيًا من الدرجة الأولى. وكما كتب جيبون Gibbon المؤرخ في الفصل ٢١ من كتابه: ’تدهور إمبراطورية روما وسقوطها The Decline and Fall of the Roman Empire‘ ’لقد قدم قسطنطين الحماية لأريوس واضطهد أثناسيوس (لكنه) مع ذلك اعتبر مجمع نيقية حصنًا للإيمان المسيحي، ومجداً وشرفًا خاصًا لحكمه شخصيًا‘.”[75]

 

فلم يكن الأمر كما صوّره المدلس سبيع، بل على العكس تماماً، اضطهاد أريوس واتباعه لم يستمر طويلاً، حتى اعاده قسطنطين إلى منصبه قبل وفاته وعزل ثم نفى أثناسيوس، فتحول الاضطهاد مرة أخرى إلى شخصيات مثلثة (حسب تعبير سبيع). أما محاولة ادعاءه أن الاضطهاد كان لكل غير المثلثين، وعلى رأسهم أريوس، هو تزوير فاضح للحقائق. في الواقع، لم يسلم أي طرف من اضطهاد قسطنطين، سواء مسيحيين مؤمنين بالثالوث أو آريوسيين أو حتى وثنيين في بعض الأحيان!

 

سادسًا: من قال أصلا أن الأريوسيين موحدين؟! أريوس كان يؤمن بألوهية المسيح لكن ليس بالمعنى المعروف قبله ولا بعده عند مستقيمي العقيدة، بل كان يؤمن أن المسيح إله لكنه إلخ مخلوق، إله ليس من نفس طبيعة الآب، إله خلقه الآب قبل كل الخلائق ليخلق به هذه الخلائق. فالمسيح في عقيدة أريوس هو الخالق لكل المخلوقات. وهذه من بدهيات المعرفة التاريخية عن أريوس، فهل الإيمان بأن المسيح إلهًا (لكن ليس من طبيعة الآب) وأنه هو الخالق الذي خلق به الآب العالمين، وهو إبن للآب لكن ليس من طبيعته، هذا تعتبره توحيد؟

 

من هم الموحدين الذين قصدهم سبيع؟ وما الدليل على وجود هكذا عقيدة في ذلك الوقت؟ فسبيع لم يقدم دليلًا أو مرجعًا واحدًا على وجود موحدين (بالمعنى الحرفي للكلمة)؟ فهل كان يقصد أريوس بهذا الكلام؟ فإن كان يقصده، فلن نرد نحن على هذه القمامة الفكرية، وسنجعل بنو جلدته يردون عليه ويصفعونه ويلقنونه درسًا ربما لا ينساه..

 

نبدأ الآن بشيخه، وشيخ الإسلام بن تيمية وهو ينقل عن ابن البطريق كلام أريوس فيقول:

 

[قال أريوس: أقول: إن الأب كان إذ لم يكن الابن ثم الله أحدث الابن، فكان كلمة له إلا أنه محدث مخلوق، ثم فوض الأمر إلى ذلك الابن المسمى “كلمة” فكان هو خالق السماوات والأرض وما بينهما كما قال في إنجيله، إذ يقول: “وهب لي سلطانا على السماء والأرض” فكان هو الخالق لهما بما أعطى من ذلك”.][76]

فهل من الإيمان، ومن التوحيد، ان تؤمن ان المسيح هو الخالق لكل الكون وأنه هو خالقك أنت شخصيًا؟ إن كان هذا هو الإيمان الحقيقي التوحيدي، فأخبرنا.

 

ثم في فيديو لسامي عامري (دكتور، كما يدعون) بعنوان “آريوس كان موحدا .. خطأ!”، وتأملوا العنوان نفسه، مجرد أن تقول ان أريوس كان موحِّد هو خطأ، يقول سامي عامري:

 

“أريوس النصراني الموحد، في الحقيقة هذا الخطأ هو من أكثر الأخطاء الإسلامية التي تحرجني شخصيا عندما أراها في كتاب إسلامي… نحن نمنح خصوم الإسلام عقديا، نمنحهم فُرص ليثبتوا اننا نقول أشياء باطلة، وأننا نحرف التاريخ، نزيف التاريخ، أو، في أحسن الأحوال، لا نفهم التاريخ… قضية أن أريوس كان موحدًا دعوة فاسدة باطلة، … ، أريوس، اللاهوتي الليبي الذي دعا إلى لاهوته في الإسكندرية .. ما كان يعتقد البتة بعقيدة التوحيد كما نفهمها في حدها الأدنى، أريوس لم يقل أبدًا، إن المسيح بشر، إنه بشر رسول… هناك إجماع بين النقاد على ان أريوس لم يقل البتة إن المسيح عبد رسول…فكان الأريوسيون يعتقدون بألوهية المسيح وأنه مع ذلك مخلوق، لكنه مخلوق قبل الزمان، وهذا التصور لا علاقة له البتّة بالقول إن أريوس كان موحدًا كما نفهمه… القول إن أريوس موحدٌ على الفهم الإسلامي، قولٌ باطلٌ فاسدٌ منكرٌ مخالف للمعلوم من التاريخ بالضرورة، على المسلمين التخلي عن هذا الزعم.”

 

وفي فيديو آخر لمحمد شاهين بعنوان “إثم الأريسيين؟! نظرة في كتب التراث الإسلامي” يقول:

 

“ما هو الدافع لكل هذا الشغف والحب والإصرار ان أريوس كان موحدا؟ الناس اللي بتدعي ان هذا هو الظاهر، هذا من أبطل الباطل. الظاهر من كل طريقة وفي كل مكان ان أريوس كان من النصارى الكفار…. لم ينقل أبدا عن أريوس في أي مرجع تاريخي معتبر أنه بيقول ان المسيح عبد الله ورسوله

 

والآن، وبعد كل هذه الشهادات، وكل هذا الانكار، وكل هذا الكذب من أحمد، لدينا سؤالًا واحدًا له، ألا وهو: أين أنت يا حمرة الخجل من أحمد؟!

 

سابعًا: هل كان أثناسيوس أوّل من أدان أريوس وحرمه (على فرض أن أثناسيوس حرمه في مجمع نيقية أصلاً)؟ لا، مطلقًا. بل قد حرمه البابا بطرس الأول، خاتم الشهداء، واستمر حرمه مع تلميذه البابا الكسندروس، وحرمه مرة أخرى البابا الكسندروس في مجمع في الإسكندرية، وأدانه المجمع وجرده من رتبته وفصله عن شركة الكنيسة. ثم بعدها جاء مجمع نيقية الذي فيه حضر أكثر من 300 أسقف من كل بقاع العالم المسيحي وقتها، وحرموا أريوس وبدعته وكل ما قال بها. إذن، فسبيع يفتري الكذب أو أنه جاهل جهلًا مدقعًا لا يعرف فيه أبسط المعلومات عن هذه الفترة تاريخيًا.

 

النقطة الخامسة: هل قالت النبوة عن القرن الصغير أنه سيغير الأعياد والشريعة؟

إذا تصفحنا النبوة نفسها التي يدعي سبيع أنها تقول هذا، سنجد النص يقول:

  • ترجمة فاندايك: وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ.
  • الترجمة العربية المشتركة: ويَظنُّ أنَّهُ يُغَيِّرُ الأزمِنَةَ والشَّريعَةَ.
  • الترجمة الكاثوليكية: وَينْوي أَن يُغَيِّرَ الأَزمِنَةَ والشَّريعَة.
  • ترجمة كتاب الحياة: وَيُحَاوِلُ أَنْ يُغَيِّرَ الأَوْقَاتَ وَالْقَوَانِينَ.

 

[يظن، ينوي، يحاول]، فهل هذه الكلمات تعني أنه غيّرَ فعلًا الأوقات/الأزمنة والشريعة؟ أم أنه فكّرَ أو حاول أو ظن في نفسه أنه يستطيع التغيير؟! فإن كان أحمد سبيع يظن أن قسطنطين غير الأزمنة والشريعة، فهذا دليل كافي لكي يفهم أن المقصود ليس قسطنطين، لأن النص في سفر دانيال لا يقول بأن القرن الصغير سيغير، بل سيحاول وينوي ويظن، وبالتالي فهو، في النهاية، لن يغير! فلو غيّر قسطنطين، فسيكون، إذًا، ليس هو القرن الصغير الذي سيحاول فقط!

 

لكن، كعادتنا، بعدما نقضنا مبدأ كلام سبيع كله الذي من أجله قال ما قال، نبدأ الآن في افتراض صحة كلامه جدلًا وتنزلًا مِنّا، رأفةً بحاله، حيث نبدأ مناقشة ما قاله وعرضه على معيار الحقيقة التاريخية، فتُرى، هل ينجح أم في الخطأ منغمسُ؟

 

عرض أحمد سبيع مثالين للتدليل على هذا التغيير الذي ابتدعه قسطنطين في الأعياد، وهما: تغير يوم السبت كيوم راحة، بيوم الأحد؛ وابتداع يوم 25 ديسمبر كعيد ميلاد للمسيح. وسوف يتم الرد على كلامه فيهما.

 

أولًا: مسألة تغيير يوم السبت بالأحد.

ماذا أراد سبيع أن يقول؟ هو يريد أن يثبت أن قسطنطين قام بابتداع يوم الأحد، وأن يكون هذا التغيير والابتداع، هو بالمخالفة مع التوراة التي تقول لليهود أن يحفظوا يوم السبت، فماذا فعل قسطنطين -حسب جهل سبيع-؟ استبدل يوم السبت بالأحد. فهل هذا صحيح، والرد على هذا من وجوه:

 

أولا: علينا أن نُثبت أن المسيحيين كانوا يجتمعون معًا في اجتماعات دورية ويقرأون الأناجيل ويستمعون للعظات ويصلون سويًا ثم يتناولون من الإفخارستيا … إلخ، وكل هذا قبل قسطنطين بسنوات طويلة، وهذا ما سنفعله الآن عبر ما قاله الشهيد يوستينوس المدافع في دفاعه الأول، حيث يقول فيه:

 

وهكذا نحن دائما نذِّكر بعضنا بعضا بهذه الأمور. والأغنياء بيننا يسارعون لمساعدة الفقراء، ونبقى معا دائمًا. كما أننا نبارك خالق الكل على كل الخيرات التي ننعم بها في ابنه يسوع المسيح والروح القدس. ولنا في اليوم الذي يدعى يوم الشمس (Day of the Sun – Sunday) لأي يوم الأحد اجتماع لكل سكان المدن والضواحي وفي هذا الاجتماع تقرأ مذكرات الرسل [يقصد بها الأناجيل أو كتابات الأنبياء] حسبما يسمح الوقت، وبعد الانتهاء من القراءات يتقدم الرئيس ويعظ الحاضرين ويشجعهم على ممارسة الفضائل. ثم نقف جميعا لنرفع الصلوات، وكما قلنا من قبل بعد أن ننتهي من الصلوات يتم تقديم الخبز والخمر والماء، ثم يصلي الرئيس ويرفع الصلوات والشكر على قدر استطاعته، أما الشعب فيرد قائلا “آمين. ثم توزع الإفخارستيا على الحاضرين ويرسل منها للغائبين عن طريق الشمامسة. ويقدم الأغنياء إذا أردوا ما يودون أن يتبرعوا به وتجمع التبرعات وتترك في عهدة الرئيس. وبهذه التبرعات) هو يساعد الأرامل والأيتام والمحتاجين بسبب مرض أو خلافه وأيضا المسجونين والمتغربين عندنا، وباختصار هو يهتم بجميع المحتاجين. ويوم الأحد هو بالحقيقة اليوم الذي نعقد فيه اجتماعنا المشترك، لأنه اليوم الأول الذي فيه حول الله الظلمة والمادة وخلق العالم، وفيه أيضا قام مخلصنا يسوع المسيح من الموت، لأنهم صلبوه في اليوم الذي يسبق السبت وفي اليوم الذي يليه، أي الأحد، ظهر لتلاميذه ورسله وعلمهم الأشياء التي نقلناها لكم للتأمل فيها.[77]

 

بالطبع، هذا الاقتباس قاسِم لظهر وفكر (جدلا) سبيع، إذ أنه سابق على عصر قسطنطين بسنوات طويلة، إذ أن هذا الدفاع مكتوب في عام 150م تقريبًا، أي قرابة 200 عام تقريبًا قبل قسطنطين، فإن كان الآباء يجتمعون منذ هذا العصر، لدرجة أن هذه الاجتماعات أصبحت عادة، فكيف يقول هذا الجاهل أن قسطنطين هو الذي غير يوم السبت بيوم الأحد؟

لكن ليست هذا هو بيت القصيد، إذ أن محتوى الاقتباس فيه ما يفحم سبيع تمامًا، إذ أن القديس يوستينوس لا يصرح فقط بأن هذه كانت اجتماعات دورية، بل أنه يعطي الأسباب، واحدًا تلو الآخر، لكونهم يجتمعون في هذا اليوم بالتحديد، يوم الاحد، إذ يقول إن هذا هو اليوم الذي قام الرب يسوع فيه من الموت (يوم الرب)، وهو اليوم الذي حول الله فيه الظلمة والمادة وخلق العالم. وهذا يعني أن هذا اليوم له تقليد في ذهن يوستينوس وليس مجرد يوم تم اختياره بلا سبب.

 

ثانيًا: نزيد سبيع من الشعر بيتًا، وننقل له ما يدحض فكرته تمامًا:

 

يقول تيني بيكر:

ليس لدينا صورة واضحة للعبادة المسيحية المبكرة حتى عام ١٥٠م، عندما وصف يوستينوس الشهيد طقوس العبادة الاعتيادية في كتاباته. نحن نعلم أن المسيحيين الأوائل أقاموا قُدّاساتهم يوم الأحد، أول أيام الأسبوع. لقد أطلقوا على هذا “يوم الرب” لأنه اليوم الذي قام فيه المسيح من بين الأموات. التقى المسيحيون الأوائل في الهيكل في أورشليم، في المجامع، أو في منازل خاصة (أعمال الرسل ٢: ٤٦؛ ١٣: ١٤-١٦؛ ٢٠: ٧-٨).

يعتقد العلماء أن المسيحيين الأوائل كانوا يصلون في أُمسيات الأحد، وأن طقسهم تركّز على العشاء الرباني. ولكن في وقت ما بدأ المسيحيون في إقامة قُدّاسيّن عبادة يوم الأحد كما يصف يوستينوس الشهيد؛ واحد في الصباح الباكر والأخر في وقت متأخر بعد الظهر. تم اختيار التوقيتات من أجل السرّية ومن أجل العُمّال الذين لا يستطيعون حضور قُدّاسات العبادة خلال النهار. [78]

 

وأيضًا يقول جُيفري بروميلي:

تتوافق شهادة اليوم الأول للعبادة في العصر ما بعد الرسولي مع هذا الرأي من جميع النواحي. بحلول وقت يوستين (منتصف القرن الثاني)، مع ذلك، تجمّع معظم المسيحيين صباح الأحد، على ما يبدو لأن مرسوم الإمبراطور تراجان ضد التجمعات المثيرة للفتنة حظر الاجتماعات المسائية. من ذلك الوقت وحتى اليوم، اعتاد المسيحيون على الصلاة في صباح و/أو مساء اليوم الأول من الأسبوع. [79]

 

ثالثًا: هل قال الاقتباس الذي جاء به سبيع بأن قسطنطين ابتدع يوم الأحد؟ الإجابة هي: لا. فسبيع لا يقرأ، وإن قرأ لا يفهم! الاقتباس يتحدث بوضوح عن البدء في استخدام يوم الاحد يوم عطلة في الإمبراطورية الرومانية، أي بالمصطلح الحديث، “يوم إجازة رسمي”، أي يوم ليس به عمل رسمي حكومي. ولن نفعل شيء إلا أن نحضر الاقتباس نفسه مع ترجمة سبيع نفسه أيضًا لنثبت لكم أنه قام بتسجيل هذا الفيديو وهو تحت تأثير مادة “أصفرة“.

 

يقول سبيع بنفسه:

[لم يكن الأحد يوم راحة في البداية، هذا يتوافق تمامًا مع المضمون العام للكنيسة الأولى، واحتفالها بالقيامة، سوف يمر 300 عام قبل أن تترسخ فِكرة معاملة الأحد مثل يوم الراحة أو السبت. تأسست الفِكرة بموجب مرسوم إمبراطوري للإمبراطور الروماني قسطنطين، سنة 321. وحتى في هذا المرسوم، فإنه تم استثناء المزارعون إن كانوا في حاجة إلى العمل في أراضيهم[80].

وهو يقول:

من قسطنطين إلى إلبيديوس، فليستريح جميع القضاة وسكان المُدن والحرفيين في يوم الشمس الجليل، لكن من الممكن أن يمارس الريفيون زراعتهم دون مانع، لأنه في مرات كثيرة يكون أن هذا هو أنسب يوم لبذر الحبوب أو لغرس الكروم، وهذا لكيلا تضيع الفرصة التي تتيحها العناية الإلهية، لأن الوقت المناسب مقصرٌ 7 مارس 321.] [81]

 

فهل قرأتم نص المرسوم؟ ما علاقة هذا بتغيير احتفالات المسحيين او اجتماعاتهم؟ القضية كلها في أنه قام بتحديد يوم للعطلة الرسمية للعاملين مثل القضاة والمزارعين، فما علاقة كل هذا بتغير شيء في الأعياد المسيحية فضلا عن تغيير في العقيدة؟! الغريبة ان الاقتباس الأول قرأه سبيع ولم يفهمه، فقسطنطين كان يريد ان يكون هذا اليوم عطلة تامة كعطلة اليهود التامة (فكرة معاملة الأحد مثل يوم الراحة أو السبت).

لكن المفاجئة الكُبرى، والتي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن سبيع يقصد ويريد التدليس والخداع، هو أن الاقتباس الخاص بالقديس يوستينوس الذي نقلناه أعلاه والذي يتحدث فيه عن أن يوم الأحد هو اليوم الذي يجتمع فيه المسيحيون ويُصلون ويُرنِّمون ويُعزون بعضهم البعض ويتشاركون فيه الإفخارستيا، هذا الاقتباس موجود في نفس الصفحة التي ينقل منها سبيع الاقتباس الذي عرضه في الفيديو وأراد أن يخدع به المشاهد ويقول إن هذا الاقتباس يثبت تغير قسطنطين الخاص بيوم الأحد.

فعلى الرغم ان الاقتباس الأول ينفي تماما ان يكون هناك علاقة لقسطنطين بابتداع يوم الأحد، وعلى الرغم من وجود هذا الاقتباس مع الاقتباس الذي نقله سبيع لنا وأثبتنا انه لا يفهمه وانه لا يوجد ما يفيده فيه، إلا أن سبيع جاء بالاقتباس الثاني وترك الاقتباس الأول الذي ينفي فكرته غير الموجودة لا في الاقتباس الثاني ولا الأول. فترى، هل لا يقرأ سبيع ما ينقله؟ أم أنه لا يفهم ما يقرأه؟ او أنه أراد التدليس الصريح؟

 

ثانيًا: مسألة ابتداع يوم 25 ديسمبر.

حاول أحمد سبيع أن يقول ان قسطنطين ابتدع يوم 25 ديسمبر، كيوم لميلاد المسيح، بعد ان كان يومًا لميلاد الشمس. وللرد على هذا نقول:

 

  • الاقتباسات التي عرضها سبيع نفسها لم تقل أن قسطنطين أصدر مرسومًا او قرارا بأن يكون يوم 25 ديسمبر هو يوم ميلاد المسيح، فعلى عكس ما عرضه سبيع من أن قسطنطين أصدر مرسوم لتحديد يوم الاحد كعطلة رسمية حكومية (وليس دينية) للشعب، فإن سبيع لم يقدم أي دليل أن هناك مرسومًا كهذا أو قرارا بجعل عيد ميلاد المسيح يوم 25 ديسمبر، وهذا لأن هذا التاريخ لا علاقة له بقسطنطين كمصدر للمراسيم، أي لم يكن هناك مرسوم من قسطنطين يحدد عيد ميلاد المسيح على الإطلاق.
  • الاحتمال الذي يقوله البعض في أن يوم 25 ديسمبر كان عيد وثني للشمس، ثم استغلته الكنيسة وحولته من عيد وثني للشمس إلى عيد مسيحي للمسيح شمس البر، إن كان قد حدث هذا الاحتمال، فهو احتمال محمود من الكنيسة، فلا يُعاب عليها بل تمدح بسببه إذ أبعدت الشعب المسيحي الداخل إلى الإيمان حديثًا من الممارسات الوثنية التي كان قد اعتاد عليها طوال حياته، بتذكار ميلاد الرب يسوع حسب الجسد، فإن كان هناك من يريد أن يلوم الكنيسة، فعليه أن يثبت لنا أن الكنيسة كانت تمارس طقوسًا وثنية حينها استمدتها من الوثنيين، أو أن الكنيسة مارست مع الوثنيين طقوسهم. أما تحويل يوم/تاريخ عيد وثني ليوم تذكار لميلاد الرب يسوع بحسب الجسد ليس فيه من الوثنية شيء. والمحصلة لما فعلته الكنيسة، هي اندثار العيد الوثني تمامًا.

 

يقول كيث دروري:

لماذا ٢٥ ديسمبر؟

من المحتمل أن يكون يسوع لم يوُلد فعلًا في ديسمبر. يشير [نص] “الرعاة في الحقول” إلى موسم آخر. فلماذا إذن اختار المسيحيون ٢٥ ديسمبر باعتباره اليوم الذي سيحتفلون فيه بميلاده؟ هناك نظريتان: (١) قام المسيحيون بحساب التاريخ من خلال حساب معقّد، أو (٢) قام المسيحيون ببساطة بتكييف يوم العيد الوثني وقدسوه.

جاءت نظرية الحساب في ٢٥ ديسمبر بافتراض أن يسوع مات في ٢٥ مارس. ثم من خلال مجموعة معقدة من الحسابات، توصلت النظرية إلى أن يسوع حُبِلَ به أيضًا في ٢٥ مارس ووُلِد بعد تسعة أشهر في ٢٥ ديسمبر. كان اليهود معروفين لمثل هذه النظريات الخيالية، وكذلك بعض المسيحيين الأوائل، لذا فهذه على الأقل نظرية محتملة لتاريخ ٢٥ ديسمبر.

النظرية الثانية والأكثر منطقية بكثير هي أن المسيحيين الرومان أقاموا عيدهم ببساطة لتذكر ميلاد المسيح في يوم ينافس عن قصد (وفي النهاية يهزم) عيد وثني. في عام ٢٧٢م، أقام الإمبراطور أوريليان عيد “إحياء ذكرى إميسا”، ومكرس لإله الشمس السوري.  في هذا اليوم –الانقلاب الشتوي– كانت الشمس في أدنى نقطة لها في الأفق، والتي من خلالها “تولد من جديد” للعودة طوال الربيع. (كان التقويم اليولياني بحلول هذا الوقت يفرق عن الانقلاب الشتوي الفعلي بأربعة أيام، مما يفسر تاريخ ٢٥ ديسمبر.) ربما قرر المسيحيون ببساطة إحلال محل (overprint) العيد الوثني لعودة الشمس. ربما حتى أنهم استخدموا هذا العيد المنافس لأغراض كرازية، مدعين أن الرب يسوع هو الشمس الحقيقية التي أُقيمت حقًا وستعود يومًا ما حقًا. مهما حصل بالفعل، فقد فاز عيد الميلاد في المنافسة. حيث اختفى العيد الوثني بينما نستمر في الاحتفال بميلاد يسوع في ٢٥ ديسمبر. [82]

 

ويقول رونالد هُجنز:

من الكلمة الإنجليزية القديمة Cristes Mæsse (عيد الميلاد – الكريسماس). لم تكن الكنيسة الأولى تعرف تاريخ ميلاد المسيح، فقد سعت إلى ذلك من خلال الجمع بين التخمينات التقويمية مع تفسير الأرقام الكتابية. تم اقتراح عدة تواريخ، بما في ذلك ٢٥ مارس، ٢ أبريل، ٢٠ مايو، ٨ نوفمبر، ٢٥ ديسمبر، ٦ يناير. أقدم دليل، [تأريخ] Depositio martyrum، والذي يذكر أن عيد الميلاد كان يُحتفل به في ٢٥ ديسمبر بحلول عام ٣٣٦ في روما. في غضون قرن من الزمان، كان هذا التاريخ مقبولًا عالميًا تقريبًا.

 

ميَّز يوم ٢٥ ديسمبر، في التقويم اليولياني، الانقلاب الشتوي (بداية انتصار الضوء على الظلام بعد أطول ليلة في العام)، وبعد ٢٧٤م، عيد ميلاد Sol Invictus (“الشمس التي لا تقهر”) الإله الراعي للإمبراطور. العلاقة بين يسوع والشمس حدثت في وقت مبكر وبشكل طبيعي؛ حيث قام يسوع في يوم الأحد (Sunday) (“يوم الرب”). في وقت مبكر كوقت كليمنضس السكندري (تنيح عام ٢١٦م) كان يتم الإشارة إلى يسوع بـ “شمس البر” (في الفولجاتا Sol Iustitiae) في ملاخي ٤: ٢.  حدد تقليد مبكر ذو صلة ٢٥ مارس، “الأحد” لأسبوع الخليقة، كتاريخ للحبل بالمسيح (تسعة أشهر قبل ٢٥ ديسمبر!). كان من الطبيعي أنه بعد أن تخلى قسطنطين عن رعاية Sol Invictus عام ٣٢٤م، كان يجب أن يحل محله Sol Iustitiae، نور العالم. [83]

 

النقطة السادسة: “سيحارب المؤمنين، قديسي العلي”، من هم المؤمنين الذين يقصدهم سبيع هنا؟

لنراجع، أولًا، النص لنعرف ما هي صفات قديسي العلي، الذين يسميهم سبيع “المؤمنين”، فيقول النص الكتابي:

18 أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ … 21 وَكُنْتُ أَنْظُرُ وَإِذَا هذَا الْقَرْنُ يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ، 22 حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ. 23 … 24 وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلِينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ. 25 وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ. 26 فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الْمُنْتَهَى. 27 وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ.

 

والآن علينا أن نحصر الأوصاف التي جاءت عن قديسي العلي، ثم نعود لهذا الجويهل سبيع سريعًا..

القرن الصغير سيحارب القديسين ويغلبهم ويبليهم، ثم بعد مرور زمان وزمانين ونصف زمان، يأتي القديم الأيام، ويعيد الملك للقديسين فيمتلكون المملكة إلى الأبد…

 

والآن: من هم هؤلاء: قديسو العلي؟! أمامنا ثلاث خيارات بحسب فِهم سبيع، وهم: إمّا المسلمون، وإمّا الأريوسيون، وإمّا المسيحيون الحقيقيون. فماذا اختار سبيع؟ قال إن قديسو العلي هم المسلمون، وأن حُكم قديسو العلي هو الحكم الإسلامي للقدس (التي لا أعلم لماذا وكيف حشرها سبيع حشرًا في الموضوع).

 

حسنًا، لنسأله: بحسب النص، فإن القرن الصغير، الذي تقول عنه انت انه قسطنطين يجب أن يحارب قديسي العلي، الذين تقول عنهم انت انهم المسلمين ويغلبهم، فمتى حدث ذلك أيها السبعبع الجهبذ؟ قسطنطين مات قبل ميلاد رسول الإسلام بمئاتٍ من السنواتِ، فكيف حاربكم قسطنطين؟ أبُعث من جديد؟ لاحظ أن النص واضح وحرفي، ولا يتكلم عن أتباع قسطنطين (رغم أنهم ليسوا أتباعه) بل عن القرن الصغير نفسه، ويتكلم عن القديسين أنفسهم، فعليك ان تجد لنا حادثة حاربكم فيها قسطنطين.

 

ثمَّ، حتى إن تنزّلنا وتفضلّنا عليك وسلمنا لك بأن قسطنطين حارب المسلمين، وأن المقصود هي مملكة المسلمين، فهل بقيت مملكة المسلمين إلى الأبد؟ سواء في القدس أو في أي بقعة من بقاع الأرض؟ فالنصوص تشير إلى مُلك القديسين للمملكة إلى الأبد، فأين تملكتُم القدس إلى الأبد؟

 

فالواقع الحالي اليوم يقول ان القدس (إسرائيلية) بعد ان كانت (بريطانية)، بل ان مملكة الإسلام نفسها قد انحطت و زالت، فيكتب عبد الحميد احمد سليمان كتابا بعنوان “انهيار الحضارة الإسلامية و إعادة بناءها” و يتكلم عن الدولة العثمانية باعتبارها “اخر كبريات الدولة الإسلامية” اهها في عصر “الانحطاط” صـ 27، و نفس مصطلحه “الانحطاط” سيكون هو عنوان احد اشهر الكتب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” الذي يصف “تحول القيادة من الأمم الإسلامية الي الأمم الأوروبية” صـ 225، بل يصف المسلمين في “كثير من نواحي الأرض بل في مراكز الإسلام و عواصمه حلفاء للجاهلية الأوروبية و جنودا متطوعين لها” 229، و هذا المعلوم بالضرورة ينسف مرةً أخرى شبهات سبيع كلها بأن مملكة الإسلام قد زالت فلا هي ابدية ولا يحزنون.

 

ثمَّ، كيف يكون المقصود بـ”المملكة” أنها القدس، في حين أن النبوة مكتوب فيها أن مُلك قديسو العلي سيكون أبديًا، ونجد اليوم أن اليهود يحكمون القدس وليس المسيحيين ولا المسلمين؟ وقبلها حكم القدس الصليبيون، فأين حكم المسلمون للقدس الآن وقديمًا؟ فهذه وحدها كفيلة بأن يعرف سبيع مدى سخف كلامه كله، فإنه خرج علينا بهذا الفيديو في الفترة التي يحكم فيها اليهود القدس ويسيطرون عليها تمامًا، ويقول إن المملكة المقصودة هي مملكة القدس التي مكتوب عنها (بحسب سبيع) أن القديسون سيملكون المملكة! أو لربما يقول ان القديسين هم اليهود أنفسهم، فسبيع زئبقي، ولا تتوقعه أبدًا (ابتسامة).

 

فمن هذا كله نعرف، أنه لا يمكن أن يكون المقصود هو مملكة المسلمين (لأنهم لم يمتلكوا أي شيء إلى الأبد)، ولا يمكن أن تكون القدس هي المذكورة (لأنها ليست مملكة ولأن المسلمون لم يملكوها).

 

لماذا أدخل سبيع القدس في الموضوع فجأة وعنوة دون دليل أو مقدمات؟ اختار سبيع القدس لأنها كانت من أوائل المدن التي احتلها المسلمون عام 16هـ/637م، فلأجل ان يجعل “زمان وزمانين ونصف زمان” تعني “قرن وقرنين ونصف قرن” أي 350 عام تقريبا، قام باختيار القدس تحديدًا ليقيس عليها، لتكون العملية الحسابية عبارة عن 636م – 306 (بداية حكم قسطنطين) فتكون المحُصلة هي 330 عام ميلاديًا، ليقوم بقسمتها على 3.5 فيكون الناتج هو: 94 عام تقريبا، ليقوم بعد ذلك بتقريبها إلى 100 عام وهو عدد سنوات القرن من الزمان. فتكون لها وجاهة ولو قليلاً لأنه لم يعط لنا ولا شبهة دليل على هذا الحساب.

 

بينما كان الأجدر به أن يستخدم القسطنطينية بدلًا من القدس، وذلك لعدة أسباب، منها انها كانت عاصمة العالم المسيحي حينها، ومنها انها كانت عاصمة الإمبراطورية الشرقية، ومنها أنها المدينة التي أسسها قسطنطين ودعاها على اسمه وجعلها العاصمة ومركز الحكم، فكان من باب أولى أن يبدأ الحساب وينهيه بناءًا على القسطنطينية وليس القدس التي لا ناقة لها ولا جمل في القضية. لكن لأن القسطنطينية تأخر احتلالها للقرن الخامس عشر، فلو بدأ الحساب بناء عليها، ستكون المعادلة كالتالي: 1453 – 636 = 817 والرقم 817 إن قام بقسمته على 3.5 قرن، سيكون الناتج هو: 233 تقريبًا، والتي لا تعني أي شيء في التاريخ البشري، فسيظهر حتى عند ضعاف التفكير ممن يصدقونه أنه يهذي فضلا عن من لا يصدقونه من العقلاء المدققين الباحثين. فلهاذا اختار القدس التي لا علاقة لها بالموضوع.

 

حسنًا، لربما يقول سبيع أن الاريوسيين هم قديسو العلي وأن قسطنطين حاربهم، فنقول: بحسب حَرفية النص، فإن قسطنطين (كما تريده أنت) قد حارب الأريوسيين (وانتصر لأثناسيوس)، فهل تم تسليم الأريوسيين لقسطنطين 350 عام كما تفسرها انت؟ وهل عاش قسطنطين 350 عام؟

 

لنكمل: هؤلاء الأريوسيون (حسب سبيع) سُلِموا إليه لزمان وزمانين ونصف زمان، ثم بعدها جاء القديم الأيام وأعاد المُلك والمملكة لهؤلاء القديسين، أي الأريوسيين، وامتلكوها للأبد، وأنت تقول إن المملكة المقصودة هي القدس.

 

والآن السؤال لك: هل امتلك الأريوسيون القدس؟ أو هل امتلكوا أية مملكة على الإطلاق حتى وإن كانت في كوالالمبوور؟! بل: هل كانت القدس مملكة أصلاً؟ أما لجهلك حدود؟!

 

ثمَّ: قد مات قسطنطين نفسه واستمر الأريوسيون بعده لسنوات وسنوات ثم اندثروا، فكيف يكون كلامك صحيحًا في حين النص نفسه يقول إن قديم الأيام سينزع سلطان قسطنطين (بحسب رأيك)، وقسطنطين هذا مات وهو الإمبراطور بكامل سلطانه! بل أنك بنفسك تقول انه حارب ثلاث أباطرة كانوا يقاسمونه الحكم وأصبح هو الحاكم الوحيد للإمبراطورية، فأين نزع قديم الأيام سلطان قسطنطين؟ خصوصًا إنك فسرت الزمان والزمانين والنصف زمان بأنهم 350 عام تقريبًا، فهل كان الأريوسيين يملكون القدس بعد 350 عامًا؟ أو هل ملكوها بعدها؟ بل هل كان قسطنطين على قيد الحياة حتى يتم نزع المملكة منه واعطاؤها للقديسين؟!

عيب عليك يا سبيع أن تقول هذا الكلام وانت في محضر المسيحيين، هذا الكلام لا تقوله إلّا وأنت في الترعة تسبح.

 

بالطبع، لا يمكن ان يفترض سبيع أن قديسو العلي هم المسيحيون الحقيقيون، أو كما يسميهم أتباع أثناسيوس والذين يؤمنون بالثالوث وبألوهية المسيح، لأن هذا سيعني صحة المسيحية من كلامه هو نفسه، وعندها، لن تكون هناك علاقة للإسلام بهذا الفيديو كله، فهو قد سجَّلَ هذا الفيديو كله ليصل لهذه النتيجة: ان سفر دانيال أنبأ عن أمة الإسلام انها ستحكم القدس وأنهم هم قديسو العلي.

 

بالطبع، يمكن لسبيع ان يفتكس افتكاسة جديدة كعادته، ويقول ان المسلمون هم ورثة الأريوسيين. وفي هذه الحالة، سيتناوب أصدقاء سبيع قبل أعداءه عليه ضربًا وردًا وسخريةً. فعقائد الأريوسية معروفة تمامًا في أنهم يقولون إن المسيح هو إله لكنه إله مخلوق، وهو الخالق للعالم بعد ان خلقه الآب، وإن المسيح هو إبن لله لكن ليس من نفس طبيعته، وكانوا يؤمنون بنفس العهد الجديد الذي يقول عنه سبيع وغيره أنه محرف وأن به عقائد كفرية بالنسبة لمعتقده ..إلخ، وبعد هذا كله لن يكون هناك علاقة بينهم وبين الأريوسيين وفقًا للنبوة نفسها.

 

النقطة السابعة: زمان وزمانين ونصف زمان، كم تبلُغ هذه المدة؟

إن أقصر الطرق لمعرفة قصد الكاتب، أي كاتب، من مصطلح ما هو البحث في استخدام الكاتب لذات المصطلح في ذات العمل، ثم البحث عنه في كتاباته الأخرى لنعرف كيف يستخدم الألفاظ وماذا يقصد بها، وهذا يتم عبر ربطها بعضها ببعض. ثم، في المستوى التالي، يكون ربط هذا المصطلح مع الكتابات المتوفرة القريبة من الكاتب ومن ثقافته وبيئته واللغة المحيطة به.

ولكي نعرف معنى مصطلح “زمن” الذي جاء في سفر دانيال (زمان وزمانين ونصف زمان) علينا أن نبحث في سفر دانيال نفسه لنعرف ما المقصود بهذا المصطلح، فسنجد أنه في الأصحاح الرابع، يفسر دانيال للملك نبوخذنصّر الحلم الذي رآه، حيث قال له دانيال:

24 فَهذَا هُوَ التَّعْبِيرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَهذَا هُوَ قَضَاءُ الْعَلِيِّ الَّذِي يَأْتِي عَلَى سَيِّدِي الْمَلِكِ: 25 يَطْرُدُونَكَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَتَكُونُ سُكْنَاكَ مَعَ حَيَوَانِ الْبَرِّ وَيُطْعِمُونَكَ الْعُشْبَ كَالثِّيرَانِ، وَيَبُلُّونَكَ بِنَدَى السَّمَاءِ، فَتَمْضِي عَلَيْكَ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ وَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ. (دانيال 4: 24-25)

 

ومن هنا نستطيع ان نعرف ان المعنى المقصود بـ”سبعة أزمنة” هي “سبعة سنوات” كما فهمها اليهود قديمًا، وعلى رأسهم المؤرخ الشهير يوسيفوس[84]، لأنه لا يمكن ان تكون 700 عام، فنبوخذنصر لم يعش كل هذه السنوات. فلماذا يكذب سبيع ويقول أن تعبير “زمان وزمانين ونصف زمان” يعني قرن وقرنين ونصف قرن؟ ومن أين أتى بهذا الكلام من الكتاب المقدس؟! وإمعانًا في إفحام هذا الصبي، نورد له نصًا آخرًا من ذات السفر:

7 فَسَمِعْتُ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي مِنْ فَوْقِ مِيَاهِ النَّهْرِ، إِذْ رَفَعَ يُمْنَاهُ وَيُسْرَاهُ نَحْوَ السَّمَاوَاتِ وَحَلَفَ بِالْحَيِّ إِلَى الأَبَدِ: «إِنَّهُ إِلَى زَمَانٍ وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفٍ. فَإِذَا تَمَّ تَفْرِيقُ أَيْدِي الشَّعْبِ الْمُقَدَّسِ تَتِمُّ كُلُّ هذِهِ». 8 وَأَنَا سَمِعْتُ وَمَا فَهِمْتُ. فَقُلْتُ: «يَا سَيِّدِي، مَا هِيَ آخِرُ هذِهِ؟» 9 فَقَالَ: «اذْهَبْ يَا دَانِيآلُ لأَنَّ الْكَلِمَاتِ مَخْفِيَّةٌ وَمَخْتُومَةٌ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. 10 كَثِيرُونَ يَتَطَهَّرُونَ وَيُبَيَّضُونَ وَيُمَحَّصُونَ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَفْعَلُونَ شَرًّا. وَلاَ يَفْهَمُ أَحَدُ الأَشْرَارِ، لكِنِ الْفَاهِمُونَ يَفْهَمُونَ. 11 وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا. (دانيال 12: 7 – 11).

 

ومن هنا نستطيع التأكد من معنى كلمة “زمان” هنا، حيث أنها مفَسرة بعدد الأيام، فالسفر يقول “زمان وزمانين ونصف” ويقول 1290 يومًا، وبعملية قسمة بسيطة سنعرف أن المقصود هو ثلاث سنوات ونصف تقريبًا. وهو نفس التعبير المستخدم في نفس السفر في الأصحاح السابع، فلماذا لم يحضره سبيع؟ لأنه يريد أن يختلق نبوة عنوة لدينه، يريد أن يحقق الهدف ولو كان بالكذب وبلا دليل وبالتفسير الشخصي! فالمسيحي عندما يتكلم عن القرآن، فيأتي بالتفاسير المعتمدة لدى كل مذهب ويحاج محاوره بها، لكن يتهرب من الأدلة في كل مرة ثم يتبجح ويقول إنه يستخدم الأدلة.

 

وحيث أن سبيع مُغرم بمعجم جيزينيوس، فنجعل هذا المعجم يرد عليه لعله يخرسه إن كان لديه ولو القليل من الخجل، فيقول المعجم:

עִדָּן m. Chald.—

(1) time; Syriac ܥܶܕܳܢ, Arabic عَدَّانُ id.; from the root עָדַד Dan. 2:8, seq.; 3:5, 15; 7:12.

(2). specially a year, Dan. 4:13, 20, 22, 29; 7:25, עַד־עִדָּן וְעִדָּנִין וּפְּלַג עִדָּןduring a year, (two) years, and the half of a year;” i.e. during three years and a half; comp. Josephus, Bellum Jud. i. 1. Seeמוֹעֵד  No. 2, and יָמִים  No. 4.[85]

 

وبالطبع يمكن أن نؤكد الحساب الصحيح للمدة الزمنية وأنها ثلاثة سنوات ونصف عبر ثلاث أدلة صريحة من سفر الرؤيا، حيث جاء فيه:

  • “وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا.” (رؤ 12: 6)
  • 10 وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلًا فِي السَّمَاءِ: «الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلًا. 11 وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. 12 مِنْ أَجْلِ هذَا، افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلًا». 13 وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ، 14 فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. (رؤ 12: 10-14)
  • 2 وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلاَ تَقِسْهَا، لأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. 3 وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ، فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لاَبِسَيْنِ مُسُوحًا». (رؤ 11: 2-3)

 

وسنجد هنا الفترات الزمنية الواردة هي: زمانا وزمانين ونصف زمان، 42 شهرًا، 1260 يوما. وكل هذه الفترات تساوي تقريبًا ثلاثة سنوات ونصف، ولهذا لم يأت سبيع بهذه الشواهد لكي لا ينفضح أمره.

 

في نهاية الفيديو الأول، وجّه سبيع إلينا سؤالًا وقال: هل يستطيع المسيحيون أن يخبرونا من هو الملك الروماني الذي تنطبق عليه الصفات المذكورة في النص؟ ومع ردنا على كل نقطة ذكرها سبيع، وبيان كيف أنه دلّس ولبّس على مستمعيه واستغل جهلهم، ومع أنه لا يلزم أن تكون النبوة قد تمت في الماضي بل يمكن ان تكون نبوة مستقبلية عن أحداث نهاية العالم وعودة إلهنا الحبيب، الرب يسوع المسيح على السحاب حيث ستنظره كل عين، إلا أنّا سنجيبه من القصص الديني لبولس الفغالي، وعلى الرغم من عدم اعترافنا أو تأيدنا لكلامه، إلا أننا سنورده هنا لبيان أن هناك تفاسير أخرى حققت شروطا معينة من الصفات المذكورة عن هذا القرن الصغير، وعلى الرغم من أن كل شروط سبيع تقريبا أثبتنا بطلانها، إلا أننا سنرد على اشكاله من حيث المبدأ، فهناك آخرين فعلوا ما حاول أن يفعله سبيع، يقول الفغالي:

 

آ 24-25 الملوك العشرة هم الملوك السلوقيون الذين منهم سلوقس نيکاتور (أي المنتصر) وأنطيوخس الأول سوتر (أي المخلص) وأنطيوخس الثاني تيوس (أي الإله) وبعدها نصل إلى الملك الحادي عشر، أنطيوخس الرابع الذي أطاح بديمتريوس وأنطيوخس وبطلیمس فيلوميتور قبل أن يستلم الحكم.

يلوم الكاتب الملهم أنطيوخس هذا الثلاثة أمور بالغة الأهمية.

الأول، لأنه نطق بأقوال ضد الله العلى. تشامخ ملك أنطاكية وألَّه نفسه (11: 36) فتصور أنه يلامس كواكب السماء (۲ مك 9: 10). ضرب نقودا جعل فيها صورته، وفوقها نجمة. كان اسمه من سنة 175 إلى سنة 169 الملك أنطيوخس، ثم صار من سنة 169 إلى 166 الملك أنطيوخس تيوس أبيفانيوس (أي الإله المنظور). تحدّى الرب الإله فدخل هيكله بكبرياء وحطم محتوياته وسلب كنوزه (1 مك 1: 23 – 24)، لذلك سيعاقبه الله.

الثاني: غير أنطيوخس الأزمنة والشرائع، أي أدخل تقويما طقسًا جديدا يتوافق وادخال عبادة «بعل شميم» إلى هيكل أورشليم. كان اليهود يعتبرون التقويم (حساب الازمنة) نقطة رئيسية في الشريعة الدينية (1مك 1: 41 – 42) فمن مسّه مسّ مبدأ الحرية الدينية. ثم أن أنطيوخس بدل الشرائع ليطبع الجماعة اليهودية بالطابع الهلينستي، فأصدر حكما يأمر جميع القاطنين في مملكته أن يتخلوا عن شرائعهم الخاصة ليكونوا شعبا واحدا بعاداتهم الواحدة (1 مك 1: 41 – 42). أجل، تميزت سياسة أنطيوخس الرابع الدينية عن سیاسة سلفه أنطيوخس الثالث: فأنطيوخس الثالث رضي على اليهود لأنهم عاونوه خلال حملته على مصر (۱۹۸ ق. م.) فمنحهم الامتيازات العديدة، ومنها: إعادة بناء المدينة المهدمة، أي أورشليم، إعادة بناء الهيكل بل مشاركة في نفقات الهيكل، إعفاء من بعض الضرائب، اعتراف بالشريعة الموسوية اعترافا رسميا. ولكن أنطيوخس الرابع سيعود عن هذه الامتيازات.

الثالث: اضطهد أنطيوخس الرابع قديسي الله، أي أبناء شعبه. ما أكتفى بإلغاء امتيازات، بل اضطهد ودام اضطهاده ثلاث سنوات ونصف السنة (عدن الآرامية تعني أيضا السنة رج 4: 13مثل “موعد” العبرية رج 12: 7). بدأ الاضطهاد مع حملة ابولونيوس على أورشليم (حزيران 168) الذي أراد أن ينفذ حالا قرار أنطيوخس (۱ مك 1: 41 – 53) وانتهى يوم تقديس الهيكل وموت أنطيوخس الرابع سنة 164 ق. م. ثلاث سنوات ونصف السنة (رج 9: 27) هو زمن رمزي (آ 2). هو نصف «سبعة» العدد الكامل. هذا يعني أن الاضطهاد الكافر نهاية قريبة أو بعيدة (رج رؤ 12: 14؛ 11: 2 يتحدث عن 42 شهرا) [86].

 

فكما نرى، قام الخوري بولس الفغالي باقتراح شخصية أخرى تمامًا، في زمن آخر، وطبّقَ عليها تقريبا كل ما جاء في السفر عن القرن الصغير.

 

الغريب والمضحك للثكالى، أن أحمد سبيع كان يقول في بداية الفيديو الأول أن هذه “النبوة” من أقوى النبوات ومن أوضحها لكنها مع الأسف غير مشهورة! فالآن عرفنا لماذا أنها غير مشهورة، لأنها غير صحيحة لا في هدفها العام، ولا فيما تقوم عليه، فكل نقطة ذكرها سبيع تقريبا هي نقطة خاطئة جدا. ثم يأتي سبيع ليقول إن هذه النبوة هي نبوة صريحة. نعم هي دليل صريح أن هناك من البشر من لديهم هذا المستوى من التفكير الضئيل وهذا المستوى من الجهل.

 

في النهاية، هل يستطيع ويجرؤ سبيع أن يرد على ما جاء في هذا البحث ردًا عليه؟ نحن على يقين انه حتى لا يستطيع قراءة المكتوب لأننا رددنا على كل نقطة ذكرها تقريبا بالعديد من المعارضات التي لا تقبل الشك فضلا عن الرد. وهكذا رأينا لماذا يتهرب سبيع من الردود على فريق اللاهوت الدفاعي، إذ أن الفريق سيرد عليه نصيا ويفضح جهله أمام الجميع. ندعوه أن يتجرأ وأن يرفع رأسه من الرمال وأن يحاول الرد.

 

[1] عزية علي طه، منهجية جمع السنة وجمع الاناجيل ص 554

[2] عبد الاحد داؤد، محمد كما ورد في كتاب اليهود و النصارى ص 74

[3] تفسير سفر دانيال و تتمته ص 18

[4] الدين و الدولة في اثبات نبؤة محمد، طبعة دار الافاق الجديدة ص 182

[5] تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، صالح بن الحسين الجعفري أبو البقاء الهاشمي (المتوفى: 668هـ)، تحقيق: محمود عبد الرحمن قدح. الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، صـ699-700.

[6] الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط – هشام كمال عبد الحميد – الناشر: دار الفكر العربي – الطبعة: الثالثة (طبعة مزيدة ومنقحة) – تاريخ النشر:2011 م، صـ 272 (136).

[7] لا نحب استخدام هذه الكلمة لكن ليعلم المصريون ما فعله سبيع في حقيقته، فسبيع يجلس على كرسيه ثم يطلق لكلماته العنان ويقول ما يريد بلا ضابط.

[8]  Florin Gh Laiu, An Exegetical Study of Daniel 7-9 (University of South Africa; Master Dissertation, 1999), 56.

[9] يختلف العدد بحسب ما إذا أدخلنا أغسطس في الحسبان ام لا وهو الذي عاصر المسيح.

[10] https://www.britannica.com/topic/list-of-Roman-emperors-2043294

12 So Augustin, De Civit. Dei, xviii. 52, but he mentions Antoninus for Marcus Aurelius. Lactantius counts six, Sulpitius Severus nine persecutions.

13 Ex. chs. 5-10; Rev. 17:12 sqq. Augustin felt the impropriety of referring to the Egyptian plagues, and calls this a mere conjecture of the human mind which “sometimes hits the truth and sometimes is deceived.” He also rectifies the number by referring to the persecutions before Nero, mentioned in the N. T., and to the persecutions after Diocletian, as that of Julian, and the Arian emperors. “When I think of these and the like things,” he says, “it does not seem to me that the number of persecutions with which the church is to be tried can be definitely stated.”

14 On the relation of Christianity to the laws of the Roman empire, see Aubé, De la legatité du Christianisme dans l’empire Romain au Ier siècle. Paris 1866.

[11]Schaff, P., & Schaff, D. S. (1997). History of the Christian church. Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.

[12] كما يَحسِبُها أوغسطينوس (De Civit. Dei, xviii. 52)، لكنه يَذْكُر أنطونيوس بدلًا من ماركوس أوريليوس. لكن يَحسِب لاكتانتيوس ستة اضطهادات، سولبيسيوس سيفيروس تسعة.

[13] الخروج الإصحاحات ٥–١٠؛ الرؤيا ١٧: ١٢. شعَر أوغسطينوس بالخطأ في الإشارة إلى الضربات المصرية، ووصَف ذلك بأنه مجرد تخمين من عقل بشري” أحيانًا يُصيب الحقيقة وأحيانًا يُخدَع. “ كما أنه صحَّح العدد بالإشارة إلى الاضطهادات ما قبل نيرون، والمذكورة في العهد الجديد، وإلى الاضطهادات بعد دقلديانوس، مثل تلك التي في عهد يوليان والأباطرة الآريوسيين. فهو يقول:” عندما أفكر في هذه الأشياء وما شابهها، لا يبدو لي أنه يمكن تحديد عدد الاضطهادات والتي ستُحاكَم بها الكنيسة. “

[14] Gerhard Uhlhorn, The Conflict of Christianity with Heathenism, ed. and trans., Egbert Coffin Smyth‏ and Charles Joseph Hardy Ropes, 3rd ed. (New York: Charles Scribner’s sons, 1908), 423.

[15] محمود سعيد عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ٢٠١١م)، صـ ٢٣.

[16] Brian Moynahan, The Faith: A History of Christianity, 91.

[17] The Encyclopaedia Britannica: A Dictionary of Arts, Sciences, and Literature, Vol. XX, 9th ed., 778.

[18] مختصر تاريخ الكنيسة، أندرو مِلر، ط4، صـ151.

[19] محمود سعيد عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ٢٠١١م)، صـ ٢٧.

[20] المرجع السابق.

[21] قصة الحضارة، ول ديورنت، ت: زكي نجيب محمُود وآخرين، ط: (1988) دار الجيل، بيروت – لبنان، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، جـ11، صـ378.

[22] مِلر، مختصر تاريخ الكنيسة، صـ ١٦٠.

[23] Commentary on John, Book 19:7, 10.

[24] In Matt. 17.

[25] In Luc. hom 1: 5.

[26] In Luc. hom 5: 1

[27] Commentary on John, Book 20: 398.

[28]Elowsky, J. C. (2006). John 1-10. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4a (18). Downers Grove, IL: InterVarsity Press. After the Evangelist has taught us the three orders through the three propositions that were previously mentioned, he sums up the three under one head, saying, “The same was in the beginning with God.” Now we have learned from the three propositions first, in what the Word was, namely, “in the beginning,” and with whom he was, namely, “God,” and who the Word was, namely, “God.” It is as if, therefore, he indicates the previously mentioned God the Word by the expression “the same” and gathers the three, “in the beginning was the Word” and “The Word was with God, and the Word was God,” into a fourth proposition and says, “The same was in the beginning with God.”

[29] Padagogus, 2:4.

[30] Ep. 7: 6.

[31] Athenagoras. (1997). A Plea for the Christians B. P. Pratten, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (133). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[32] راجع أيضًا القديس إيرينيوس AH1:1:18. وعن كون أن الابن هو الله، يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [نقول إن الله حقيقى لا يلد إلهًا باطلاً، ولا هو تمعن وبعد ذلك وَلدَ، بل وَلدَ أزليًا بأكثر سرعة من ولادة كلماتنا وأفكارنا، إذ نحن نتكلّم فى زمان ونستهلك زمانًا، لكن بالنسبة للقوة الإلهية، فالميلاد هو بلا زمن…] كيرلس الأورشليمى، المرجع السابق، المقالة الحادية عشر: 14، ص218.

[33] انظر أف18:2 و12:3.

[34] انظر مز6:45ـ7، عب8:1و9.

[35] القديس إيريناؤوس، الكرازة الرسولية مع دراسة عن حياته وتعليمه – ترجمة د. نصحى عبد الشهيد، صـ115-116.

[36] Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (81).

[37] Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (86).

[38] يتكلم القديس هنا عن طبيعتي اللاهوت والناسوت ناسبًا لكل واحدة منهما خصائصها لذلك نلحظ في كلامه ثنائيات مثل “متألم وغير متألم، مولود وغير مولود ….. إلخ)

[39] The Apostolic fathers (P. Clement I, S. Ignatius, Bishop of Antioch, S. Polycarp, Bishop of Smyrna & K. Lake, Ed.). The Loeb classical library. (1:181).: There is one Physician, who is both flesh and spirit, born and yet not born, who is God in man, true life in death, both of Mary and of God, first passible and then impassible, Jesus Christ our Lord.

[40]  Ibid. (1:191-193).: For our God, Jesus the Christ, was conceived by Mary by the dispensation of God, “as well of the seed of David” as of the Holy Spirit: he was born, and was baptized, that by himself submitting1 he might purify the water.

[41]Ibid.(1:193).: By this all magic was dissolved and every bond of wickedness vanished away, ignorance was removed, and the old kingdom was destroyed, for God was manifest as man for the “newness” of eternal life, and that which had been prepared by God received its beginning.

[42]  Ibid. (1:201-203).: Seeing then that I have looked on the whole congregation in faith in the persons mentioned above, and have embraced them, I exhort you:—Be zealous to do all things in harmony with God, with the bishop presiding in the place of God and the presbyters in the place of the Council of the Apostles, and the deacons,1 who are most dear to me, entrusted with the service of Jesus Christ, who was from eternity with the Father and was made manifest at the end of time.

[43] Ibid. (1:235).: Suffer me to follow the example of the Passion of my God. If any man have him within himself, let him understand what I wish, and let him sympathise with me, knowing the things which constrain me.

[44] Ibid. (1:253).: I give glory to Jesus Christ, the God who has thus given you wisdom; for I have observed that you are established in immoveable faith, as if nailed to the cross of the Lord Jesus Christ, both in flesh and spirit, and confirmed in love by the blood of Christ, being fully persuaded as touching our Lord, that he is in truth of the family of David according to the flesh, God’s son by the will and power of God, truly born of a Virgin, baptised by John that “all righteousness might be fulfilled by him,”

[45] ECF 1.1.2.1.0.7: οὐ μὲν οὖν· ἀλλ ̓ἐν ἐπιεικείᾳ καὶ πραΰτητι ὡς βασιλεὺς πέμπων υἱὸν βασιλέα ἔπεμψεν, ὡς θεὸν ἔπεμψεν,ὡς ἄνθρωπον πρὸς ἀνθρώπους ἔπεμψεν, ὡς σώζων ἔπεμψεν, ὡς πείθων, οὐ βιαζόμενος· βία γὰρ οὐ πρόσεστι τῷ· θεῷ·

[46] القديس يوستينوس الشهيد، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد – الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، دار بناريون للنشر والتوزيع، صـ91-92.

[47] Ibid. (219).: And Trypho said, “We have heard what you think of these matters. Resume the discourse where you left off, and bring it to an end. For some of it appears to me to be paradoxical, and wholly incapable of proof. For when you say that this Christ existed as God before the ages, then that He submitted to be born and become man, yet that He is not man of man, this [assertion] appears to me to be not merely paradoxical, but also foolish.”

[48]  Ibid. (255).: And as he, not Moses, led the people into the Holy Land, and as he distributed it by lot to those who entered along with him, so also Jesus the Christ will turn again the dispersion of the people, and will distribute the good land to each one, though not in the same manner. For the former gave them a temporary inheritance, seeing he was neither Christ who is God, nor the Son of God; but the latter, after the holy resurrection, 4 shall give us the eternal possession … For I have proved that it was Jesus who appeared to and conversed with Moses, and Abraham, and all the other patriarchs without exception, ministering to the will of the Father; who also, I say, came to be born man by the Virgin Mary, and lives for ever.

[49] Ibid. (256).: “But you ought to believe Zechariah when he shows in parable the mystery of Christ, and announces it obscurely. The following are his words: ‘Rejoice, and be glad, O daughter of Zion: for, lo, I come, and I shall dwell in the midst of thee, saith the Lord. And many nations shall be added to the Lord in that day. And they shall be my people, and I will dwell in the midst of thee; and they shall know that the Lord of hosts hath sent me unto thee. And the Lord shall inherit Judah his portion in the holy land, and He shall choose Jerusalem again. Let all flesh fear before the Lord, for He is raised up out of His holy clouds. And He showed me Jesus (Joshua) the high priest standing before the angel [of the Lord7]; and the devil stood at his right hand to resist him. And the Lord said to the devil, The Lord who hath chosen Jerusalem rebuke thee. Behold, is not this a brand plucked out of the fire?’ ”8

[50] Ibid. (262).: Accordingly the name Israel signifies this, A man who overcomes power; for isra is a man overcoming, and el is power.5 And that Christ would act so when He became man was foretold by the mystery of Jacob’s wrestling with Him who appeared to him, in that He ministered to the will of the Father, yet nevertheless is God, in that He is the first-begotten of all creatures.

[51] النص اليوناني لكلام يوستينوس في هذا اللقب هو ” ἄγγελος μεγάλης βουλῆς” وهو مأخوذ من النص اليوناني السبعيني لسفر أشعياء حيث جاء فيه اللقب “Μεγάλης βουλη̂ςἄγγελος “.

[52] زكريا 12: 10: وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

[53] Ibid. (262).: “But if you knew, Trypho,” continued I, “who He is that is called at one time the Angel of great counsel,7 and a Man by Ezekiel, and like the Son of man by Daniel, and a Child by Isaiah, and Christ and God to be worshipped by David, and Christ and a Stone by many, and Wisdom by Solomon, and Joseph and Judah and a Star by Moses, and the East by Zechariah, and the Suffering One and Jacob and Israel by Isaiah again, and a Rod, and Flower, and Corner-Stone, and Son of God, you would not have blasphemed Him who has now come, and been born, and suffered, and ascended to heaven; who shall also come again, and then your twelve tribes shall mourn. For if you had understood what has been written by the prophets, you would not have denied that He was God, Son of the only, unbegotten, unutterable God.

[54] أي العناصر التي يتكون منها الكون.

[55] راجع مثل الكرم والكرامين (مت21: 33- 40).

[56]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Epistle of Mathetes to Diognetus [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (27). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[57] أنظر (مز2: 7، 2: 12).

[58] أنظر (أم22: 8).

[59]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Epistle of Mathetes to Diognetus [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (29). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[60]Tatian. (1997). Address of Tatian to the Greeks [Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)] J. E. Ryland, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire) (71). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[61]Tatian. (1997). Address of Tatian to the Greeks [Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)] J. E. Ryland, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire) (74). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[62]http://www.earlychristianwritings.com/text/melito.html  : From the apology addressed to Marcus Aurelius Antoninus.

[63]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (34). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[64]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (34). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[65]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (35). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[66]Tertullian. (1997). On the Veiling of Virgins S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. IV : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (27). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[67]Tertullian. (1997). An Answer to the Jews S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (158). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[68]Tertullian. (1997). The Prescription against Heretics P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (252). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[69]Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (221). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[70]Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (231). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[71]Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (525). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[72]Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (536). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[73] الترجمة العربية مأخوذة عن عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية، صـ ٢٦.

[74] چون لوريمر، تاريخ الكنيسة: عصر الآباء: من القرن الأول وحتى السادس (القاهرة: دار الثقافة، ٢٠١٣)، صـ ٢٥٣.

[75] لوريمر، تاريخ الكنيسة، صـ ٢٦٠.

[76] الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، دار العاصمة – الرياض، ط1، جـ4، صـ219.

[77] القديس يوستينوس الشهيد، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد – الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، دار بناريون للنشر والتوزيع، صـ94-95.

[78]Packer, J., Tenney, M. C., & White, W. (1997, c1995). Nelson’s illustrated manners and customs of the Bible (544). Nashville: Thomas Nelson.

[79]Bromiley, G. W. (1988; 2002). The International Standard Bible Encyclopedia, Revised (3:159). Wm. B. Eerdmans.

[80] الكلمات المائلة لم يترجمها سبيع، ولكنها ترجمتنا الشخصية.

[81]Drury, K. (2005). The Wonder of Worship: Why We Worship the Way We Do (138). Indianapolis, IN: Wesleyan Publishing House.

[82]Drury, K. (2005). The Wonder of Worship: Why We Worship the Way We Do (155). Indianapolis, IN: Wesleyan Publishing House.

[83]Huggins, R. V. (2000). Christmas. In D. N. Freedman (Ed.), Eerdmans dictionary of the Bible (D. N. Freedman, Ed.) (240). Grand Rapids, MI: W.B. Eerdmans.

[84] Antiquities of the Jews, X:X:6.

[85]Gesenius, W., & Tregelles, S. P. (2003). Gesenius’ Hebrew and Chaldee lexicon to the Old Testament Scriptures. Translation of the author’s Lexicon manuale Hebraicum et Chaldaicum in Veteris Testamenti libros, a Latin version of the work first published in 1810-1812 under title: Hebräisch-deutsches Handwörterbuch des Alten Testaments.; Includes index. (609). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

[86] القصص الديني، بولس الفغالي، طبعة أولى (1997) – البولسية، صـ243-244.

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

أحمد سبيع يشتم البابا شنودة الثالث (المتنيح)

أحمد سبيع يشتم البابا شنودة الثالث (المتنيح)

أحمد سبيع يشتم البابا شنودة الثالث (المتنيح)

أحمد سبيع يشتم البابا شنودة الثالث (المتنيح)

 

في الموضوع اللي فات، شفنا ازاي احمد سبيع شتم أم القس أشرف عزمي بأمه، وقال له “يا أيها القس البروتستانتي .. إزيك وإزي أمك” وسخريته منه بقلة أدب حيث قال له “يا أيها القس البروتستانتي .. لو شعرك طلع وفردته … أبقى قابلني”، وبعد أن عرضنا الفيديو اللي فيه شتم القس أشرف بأمه، حاول أحمد سبيع التهرب من قلة الأدب هذه وقال أن “الكل يعرف أنه لا يشتم إطلاقًا” ورددنا عليه هنا: أحمد سبيع يتهرب من شتيمته لأم القس أشرف عزمي بطريقة كوميدية جدا.

ودلوقتي، هانشوف أحمد سبيع اللي مش بيشتم “إطلاقًا” شتم البابا شنودة وقال اية عليه. القصة بإختصار أن في 2018 كانت هناك مشاكل مع أقباط المنيا، فاقتبس أحمد سبيع على صفحته على تويتر النص الوارد في سفر صموئيل الاول 15: 3، والذي تم الرد عليه فيه واثبات جهله لأكثر من مرة ولم يجرؤ أن يرد علينا. المهم، دخلت فتاة مسلمة وعلقت على كلام أحمد سبيع وقالت له “انت بغل اووووي“، فرد عليها وقال بالحرف:

أكيد تقصدي البابا شنودة مش أنا!

ثم أكمل وقال (هو كان يعتقد انها مسيحية):

على العموم قلة الأدب تعبر عن أخلاق دينك وتعبر أيضا عن عجزك عن الرد بأدب على سؤال مطروح بأدب! ردي بأدب من فضلك، وإن لم يكن عندك رد اذهبي اسألي في الكنيسة ثم ارجعي، لكن المرة القادمة كوني مؤدبة!

فما علاقة البابا شنودة بالموضوع كله؟!! البابا شنودة تنيح في 17 مارس 2012، فما علاقته بما يحدث في 2018؟ واية اللي دخّل البابا شنودة المتنيح في الحوار أصلا؟!! وليه قلة الأدب في حق شخص ليس له علاقة بأحمد سبيع؟

الغريب أنه كان فاكر ان البنت مسيحية، فقام شتمها بدينها كمان، وقال لها أن قلة الأدب دي (يعني كلمة “بغل”) تعبر عن أخلاق دينها، وهو لا يعرف أنها مسلمة وليست مسيحية! فهو ما استكفاش بانه يشتم البابا شنودة المتنيح قبل 6 سنوات من تعليقه القذر ده، لكن كمان بيشتم المسيحية كلها بسبب بنت شتمته عشان كان فاكرها مسيحية!!!!! طيب اية رأيك يا سبيع ان البنت ماطلعتش مسيحية وطلعت مسلمة؟ فهل انت لسة عند كلامك أن: قلة الأدب تعبر عن أخلاق دينها؟ ولا في الحالة دي “لف وارجع تاني”؟!!

كل ده وأحمد سبيع بيكذب ويقول أن “الكل عارف أنه مش بيشتم اطلاقًا”!! فمش عارفين لو كان بيشتم كان قال اية تاني بقلة الادب دي!

ملحوظة: التويتة والتعليقات وكل ما يلزم مصورة فيديو متقن جدا لأنه سيحاول حذف شتيمته. ولينك التويتة أهي، عشان حضراتكم تشوفوها بنفسكم قبل ما يحاول يمسح شتيمته (أشهدوا):

https://twitter.com/shouq_Sulaiman/status/1037051016464789504

أحمد سبيع يشتم البابا شنودة الثالث (المتنيح)

بركة يعقوب – لماذا لا يسحب اسحاق البركة من يعقوب؟ وهل جلد الانسان مثل جلد الماعز؟

لماذا لا يسحب اسحاق البركة من يعقوب؟ وهل جلد الانسان مثل جلد الماعز؟

بركة يعقوب – لماذا لا يسحب اسحاق البركة من يعقوب؟ وهل جلد الانسان مثل جلد الماعز؟

بركة يعقوب – لماذا لا يسحب اسحاق البركة من يعقوب؟ وهل جلد الانسان مثل جلد الماعز؟

 

لماذا لا يعطي اسحاق ابنه البركة بعد ان علم انه بارك الشخص الخطأ؟

يشرح لنا Nahum M. Sarna في تعليق JPS Torah انه على الرغم ان اسحاق كان منزعج من هذا الخطأ فانه كان يدرك ان البركة التي قالها بالخطأ لا يمكن ان تسترد (أي أن يكون له الحق في أن يعطيها لشخص آخر). وفقاً لمفهوم العصر.  فالقدر هو من منح رسميا هذه البركة للابن الاصغر ولا يمكن ان تعود مره اخرى. لهذا السبب لم يطلب عيسو من والده ان يسلب البركة التي باركها.

 

33فَارْتَعَدَ إِسْحَاقُ ارْتِعَادًا عَظِيمًا جِدًّا وَقَالَ: «فَمَنْ هُوَ الَّذِي اصْطَادَ صَيْدًا وَأَتَى بِهِ إلى فَأَكَلْتُ مِنَ الْكُلِّ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ، وَبَارَكْتُهُ؟ نَعَمْ، وَيَكُونُ مُبَارَكًا».

 

إرتعد إرتعاداً عظيماً= لأنه علم أن نيته أن يبارك عيسو كانت ضد إرادة الله وأن ما حدث كان بسماح من الله لذلك لم يلم رفقة ولا يعقوب لذلك قال نعم ويكون مباركاً فهذه هي إرادة الرب. لذلك قال بولس أن عيسو طلب التوبة بدموع ولم يجدها عب 17:12. والقصة تتناول تفضيل الاباء والامهات الابناء عن الابناء يؤدي إلى حدوث شرخ في الاسرة.

يقول مرجع:

Kissling, P. (2009). Genesis, Volume 2. The College Press NIV Commentary (280). Joplin, MO: College Press Publishing Company.

لابد ان اسحاق أدرك حماقته بخطته في مباركة عيسو وتجاهله لكلام الرب من خلال رفقة. يعترف الان ان البركة ستكون من ابنه يعقوب. فنجد اقتناع اسحاق ان يعقوب مبارك بالفعل وهذا يدل انه اقتنع ببركته. وان هذه الصلاة الايمانية هي ليعقوب.

يقول كتاب:

Lange, J. P., Schaff, P., Lewis, T., & Gosman, A. (2008). A commentary on the Holy Scriptures: Genesis (514). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

يبدو ان اسحق فوجئ بالمشيئة الالهية واكتشف بنفسه انه أخطأ. في محاولته احباطها. فكان يتكلم بروح نبوية.

يقول كتاب:

Tom Constable. (2003; 2003). Tom Constable’s Expository Notes on the Bible (Ge 27:30). Galaxie Software.

من الواضح ان اسحاق علم انه لا يستطيع ان يسحب البركة لان البركة هي من الرب نفسه وأدرك ان الله ألغى تفضيله لعيسو على يعقوب بحسب الاعداد 39 – 40

39 فأجاب اسحق ابوه وقال له هوذا بلا دسم الارض يكون مسكنك. وبلا ندى السماء من فوق.

40 وبسيفك تعيش. ولأخيك تستعبد. ولكن يكون حينما تجمح أنك تكسر نيره عن عنقك

يقول كتاب:

Ryrie, C. C. (1994). Ryrie study Bible: New International Version (Expanded ed.) (46). Chicago: Moody Publishers.

أدرك اسحاق ان البركة انتقلت بالفعل بشكل لا رجعة فيه.

يقول كتاب:

New Living Translation Study Bible. 2008 (Ge 27:33). Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers, Inc.

عندما أدرك اسحاق ما حدث. بدأ يرتجف كأنه يعبث بخطة الله.  كأنه يتجاوز الله.

يقول كتاب:

MacArthur, J.  J. (1997, c1997). The MacArthur Study Bible (electronic ed.) (Ge 27:33). Nashville: Word Pub.

رفض اسحاق سحب البركة معتقداً بصحتها. وقال انه نعم سيكون مبارك وجعلته سيداً لك وستخدم اخاك الآيات من 37 إلى 40.

يقول كتاب:

Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Genesis.

يبدو ان اسحاق تذكر كلام رفقة. ان الكبير يخدم الصغير وأصبح لا يرغب في مخالفة ما يريده الله.

ويؤكد W. Sibley Towner في تعليقة في سفر التكوين ان البركات بمجرد نطقها لا يمكن الغاؤها.

وقال العلماء ان الشعوب القديمة بشكل عام واسرائيل بشخص خاص كانوا يعتقدون ان اللغة dynamistic. بمجرد قول الكلمة. فعلت مباشرة بعيداً عن البركة وحتى الله نفسه. فمجرد النطق بها لا يمكن التراجع عنها ولا حتى تغييرها.

كانت هناك ثقافات اعتقدت بأن الكلمات لها قوة سحرية خاصة. ولكنني أتساءل عما إذا كان ابراهيم ونسله يعتقدون ان البركة يمكن ان تعمل بشكل مستقل عن الله. الطريقة التي يشرح فيها Nahum M. Sarna تقدم رؤية مختلفة.

ان مصدر البركة ليس الانسان بل الله.  يطلبها اسحاق من اعماق روحة وقلبه ان يبارك الله ابنه. ينقل البركة إلى نسله بحكم علاقته الخاصة بالله وبسلطان اباءه.

هذه النظرة لله ستجعلنا نرى ان الله هو صاحب البركة.  وان البركة تعمل وفقاً لمشيئة الله وليس بشكل مستقل. فسواء كان القدماء يعتقدون ان قوة البركة كانت في الكلمات. او جاءت من الله. فانهم كانوا يعتقدون انها لا يمكن استعادتها.  فما قيل قد تم وتحقق.

المراجع:

Sarna, Nahum. JPS Torah Commentary: Genesis. Philadelphia: Jewish Publication Society, 1989.

Towner, W. Sibley. Genesis. Westminster Bible Companion. Louisville: Westminster John Knox P, 2001.

 

ما هي البركة التي كان سيعطيها اسحاق؟ ببساطة البركة التي سرقها يعقوب من عيسو كانت نعمة البكر. فالبركة التي كانت ستعطى لعيسو هي مجموعة من المسؤوليات باعتباره الابن البكر لإسحاق.

فكان البكر، أي المولود الأول، مسؤول بحسب شريعة موسى مسؤول عن احتياجات البيت ونظامه. بحسب سفر التثنية عندما يموت الاب يتم تقسيم الميراث يُعطى الابن البكر ضِعف الابناء الاخرين. ويهتم بالبيت واخواته غير المتزوجات واخواته الارامل.  فبعد وفاة الاب يكون الاخ الاكبر هو محل الاب. لذلك يعطي له حصة مزدوجة من الميراث حتى يتثنى له رعاية اسرته وعائلته بعد رحيل الاب.

فكان من المعتاد ان الاب يبارك الابن البكر على فراش الموت ويطلب من الله ان يعطيه كفاية مادية حتى يتمكن من رعاية الاسرة بعد ان يتوفى.  وان يجعل اخوانه خاضعين له ليحافظ على بيته داخل نظام العشيرة. فعندما بارك اسحاق يعقوب وهو معتقد انه ابنه عيسو قال له في تكوين 27: 28 فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض وكثرة حنطة وخمر 29 لِيُسْتَعْبَدْ لَكَ شُعُوبٌ، وَتَسْجُدْ لَكَ قَبَائِلُ. كُنْ سَيِّدًا لإِخْوَتِكَ، وَلْيَسْجُدْ لَكَ بَنُو أُمِّكَ. لِيَكُنْ لاَعِنُوكَ مَلْعُونِينَ، وَمُبَارِكُوكَ مُبَارَكِينَ

ملاحظة أولية، اود ان اقولها. ان الله لم يتبع ان المولود الاكبر هو البكر. فالعهد القديم ملآن بأمثلة كثيرة على ذلك. فإسحاق كان الاصغر (من إسماعيل) ويعقوب كان الاصغر من عيسو حتى قبل ان يولد عيسو ويعقوب قال الله لامهما ان الاكبر سناً سيخدم الاصغر. يهوذا على إخوانه الثلاثة. داود على اخوته السبعة. فالله يبحث ببساطة عن شخص يمكن ان يحقق أغراضه على أفضل وجه. بغض النظر عن مكانته الاجتماعية.

ملاحظة ثانية، ان الله يعمل من خلال حرية الارادة. سواء كانت هذه الحرية جيدة ام شريرة. فيستخدم اخلاق البشر في تحقيق أهدافه. فعندما يخبر يوسف اخوته بما شاهده من الله. فباعوه كعبد. هل الله يقصد ايذائه؟ الله يقصد انجاز خطة ينقذ من خلالها العديد من الارواح.  الله لا يسلب ارادتنا الحرة.  لكن يسمح لنا بالاختيار والله قادر ان يعزز اختياراتنا لتعزيز أهدافه الايجابية. على الرغم انه يمكن ان يكون هناك عواقب سلبية ايضاً على الاشخاص الذين يتخذون اختيارات سيئة.

أخبرنا سفر التكوين ان عيسو احتقر البكورية في تكوين 25: فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزًا وَطَبِيخَ عَدَسٍ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ أي انه لا يريد ان يتحمل المسؤولية باعتباره الابن الاكبر. فكانت البكورية ليست ذات اهمية له وكان من المحتمل ان يكون مهمل. لكن على العكس، فيعقوب يعمل بجدٍ وكان أكثر ملائمة لتولي قيادة هذه الاسرة الإسرائيلية التي ظلت تنمو لتصبح مجموعة من القبائل الذين سيشكلون الامة.

هل اعترف عيسو بقدرات يعقوب. وعرض على يعقوب تولي مسؤولية الاسرة بكل تواضع؟  للأسف هذا لم يحدث. كان يعقوب محتالاً بمعنى انه استغل ضعف شخصية عيسو ليحتال عليه. وتوضح رسالة العبرانيين ان عيسو لم يكن فيه أي شيء مقدس.  

من الواضح ان عيسو ويعقوب كانا يجب ان ينضجا من الناحية الشخصية.  قال الكتاب: «فأسرع عيسو إلى لقائه، وعانقه، وألقى بنفسه على عنقه وقبَّله، وبكيا» (تك 33: 4). وقدَّم يعقوب هديَّة لأخيه كأنَّها تعويض عمّا مضى، وراح كلُّ واحد في طريقه، بانتظار أن يجتمعا حول أبيهما عند ساعة موته: «وفاضت روح إسحاق ومات وانضمَّ إلى آبائه شيخًا شبع من الحياة. ودفنه عيسو ويعقوب ابناه» (تك 35: 29).

 

فلماذا أعطى الله له البركة على الرغم من الاحتيال؟

يجيب دكتور كريسوفر سميث، ويقول:

كما قلت ان الله قد يعمل من خلال الارادة الحرة سواء كانت هذه الارادة شريرة ام خيرة. تبعاً للأخلاق البشرية لتحقيق أهدافه. وغالبا ما يحوِّل بعض الشر إلى خير. فغالباً لا يعطي الانسان لله خيارات جيدة ليعمل بها.  ويبدو ان هذا ما حدث في هذه الحالة.  كان هناك العديد من المشاكل السلبية التي واجهت يعقوب فتسبب انه هرب من غضب اخيه بسبب ما فعله من خداع. وقضى عشرين عاماً في منفى وتحمل مشقات طويلة لسنوات.

لكن تم تشكيل شخصيته وأصبح رجلاً قوياً يمكن ان يقود قبائل بني اسرائيل إلى المستقبل. كان يمكن ان يحدث نفس الشيء بأكثر ايجابية لكن اعتقد ان كل من اسحاق ورفقة قد اظهروا تفضيلاً لابناً مختلف، أي عيسو، فلم يعطيان الله خيار للعمل لكي تكون الامور في نصاب أفضل.  فالله لا يسلب ارادتنا.

ملاحظة اخيرة اود ان اقولها، انه عندما عاد يعقوب من المنفى كان رجل ثري له قطعان عديده. وقدم بعض التعويض لأخوة عيسو، مئات الغنم والماعز والجمال والحمير. فعوّضه يعقوب ببركة بدلاً من الذي سرقها.  وبتواضع نجد يعقوب يقول لعيسو سيدي. على الرغم ان البركة اخذها يعقوب وقال له اسحاق حينئذ كن سيداً على اخوتك.

هذه الاحداث لا تنفي ان عيسو ما زال يطالب بحقة في البكورية لكن كأنها صفقة بالفعل لم تحدث في أفضل الظروف لكن يعقوب أصبح ناضجاً على الاقل حاول ان يعيد بعض المزايا من مباركة ابيه إلى عيسو. في بعض الاحيان هذا النوع من الحوادث يجعلنا ننظر إلى ان العالم فوضوي. لكن نعلم ان الله كلي القدرة يعمل بنشاط من اجل تجديده.

Why didn’t God give Esau back the blessing that Jacob stole? Dr. Christopher R Smith

 

هل كان يعقوب يستحق البركة؟

يقول الرابي Rabbi Jonathan Sacks:

أولا: ان رفقة كانت محقة في ما عملته.  فرفقة عرفت ان المبارك هو يعقوب وليس عيسو. وهو الذي سيحمل رسالة ابراهيم في المستقبل فعرفت هذا من خلال الله نفسه ومن خلال الذي رأته قبل ان تنجب التوائم.

في تكوين 25: 23

23 فَقَالَ لَهَا الرَّبُّ: «فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ، وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَانِ: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ، وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ».

فكان عيسو الاكبر ويعقوب الاصغر.  لذلك كان يعقوب هو من اختاره الرب.

ثانياً: رفقة شاهدت التوائم منذ طفولتهم وكانت تعلم ان عيسو صياد وعنيف. ومتهور ورجل مندفع وقد شاهدته يبيع البكورية بسبب اكلة عدس. فراقبته وهو يأكل ويشرب ويمشي. لذلك في تكوين 25: 34 احتقر عيسو البكورية.

فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزًا وَطَبِيخَ عَدَسٍ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ فلا يمكن لمن احتقر البكورية ان يكون اميناً.

ثالثاً: كان عيسو يبلغ من العمر اربعين عاماً وتزوج من الحثيين.  وهذا يدل على فشل عيسو في فهمه ميثاق الرب واثبت انه غير مبال بمشاعر والديه فكان لابد ان يختار شريك مناسب لوريث ابراهيم.

ان كان لديك ابنان أحدهم لا يحب الفن والاخر محب للفن لمن ستترك له لوحة رامبرانت الفنان الهولندي وهي جزء من تراث العائلة الذي يجب ان يحافظ عليها لأجيال؟ اسحاق لم يفهم طبيعة ابناءه لأنه كان ضريرًا ليس فقط جسدياً بل نفسياً. وإذا فشلت رفقة لتوصيل له الرؤية الطبيعية لأولادهم.  فماذا ستفعل بعد الان؟

فالأمر لا يتعلق بمصير اسرة بل بمصير شعب. فإبراهيم له الوعد انه سيكون له امة كبيره. فرفقة كانت على حق ويعقوب ايضا كان على حق في اتباع امرها.

فكان يعقوب هو الامثل. لكن هل يأتي الامر بالخداع؟ يقول الرابي ان هذا الخداع جاء بالحزن على حياة يعقوب. وقد خدع يعقوب من نفس الكأس وهذه المرة من اولاده. عندما احضروا رداء يوسف الملطخ له. وهذا الخداع يشبه ما فعله مع اسحاق لكن هذه المرة بالملابس. وكانت النتيجة ان حرم يعقوب من شركة ابنه المحبوب لمدة 22 سنة. مثلما حرم اسحاق من يعقوب.

كان اسحاق محقاً في ان يتمني انه يبارك عيسو كما طلب ابراهيم لإسماعيل.  تصرف عيسو بشكل جيد تجاه والده. سعت رفقة لحماية مستقبل العهد. شعر يعقوب بالهلع لكنه اطاع والدته. فالأربعة كانوا قد تصرفوا بشكل صحيح بحسب فهمهم للوضع.

المرجع:

Was Jacob Right to Take the Blessings? Rabbi Jonathan Sacks

 

 

اما بخصوص هل جلد الانسان مثل جلد الماعز؟ نكتفي بالرد العلمي للدكتور غالي

https://drghaly. com/articles/display/14500

بركة يعقوب – لماذا لا يسحب اسحاق البركة من يعقوب؟ وهل جلد الانسان مثل جلد الماعز؟

هل انجبت ميكال أم لا؟ – الرد اليهودي على جهل أحمد سبيع!

هل انجبت ميكال أم لا؟ – الرد اليهودي على جهل أحمد سبيع!

هل انجبت ميكال أم لا؟ – الرد اليهودي على جهل أحمد سبيع!

هل انجبت ميكال أم لا؟ – الرد اليهودي على جهل أحمد سبيع!

الرد فيديو

https://youtu.be/aQyTDebHStM

أطل علينا الفتى أحمد سبيع بفيديو يقول فيه أن الإله لا يعرف هل أنجبت ميكال 5 أبناء أم لم تنجب، مدعيًا أن الكتاب المقدس في مرة أشار أن ميكال لم تلد إلى أن ماتت، وفي مرة أخرى قال أنها ولدت 5 أبناء

زعم المعترض أن الاله لا يعلم الفرق. ناسباً جهله ومسقطاً إياه على جلال الله كلي العلم! وما جعله يتخبط بالأكثر هو إلغاء التبني فليس لدينا وقت لنذكر الأسباب التي تستدعي الاستعجاب في قضية إلغاء التبني. فكلمة التبني Huiothesia أي أن شخص يكون في موضع الابن. ويمتد التبني في السياق الكتابي ليشمل موسي فقد ربته ابنة فرعون. فكان يدعي ابن لابنة فرعون فحين كبر ليدخل مع الشعب في المذلة رفض اللقب ليكون معهم متساوي بحسب العبرانيين 11 : 24 استير، وهى فتاة كانت يتيمة الأبوين و تبناها ابن عمها مردخاي ( استير 2 : 7و 15. وغيرها من آيات تدل على فعل التبني النبيل الذي يرفضه البعض نتيجة قصة غير منطقية وغير عقلانية. سأتناول الرد اليهودي فقط وسنكتفي به.

أولا راي الرابي يوسي.

according to Rabbi Yossi David married Michal only after her sister had five children from Adriel and died. Michal later brought up the five children as her own. The commentators

وفقاً للرابي يوسي دافيد أن داود تزوج فقط ميكال بعد أن كان لأختها خمسه أبناء و ماتت. وميكال في وقتاً لاحق قد ربت الخمس أولاد كأنهم لها.

المرجع

Yad Ramah, Tosafot Harosh.

ثانياً: تفسير الرابي راشي

“Sons of Michal, the daughter of Shaul who had bore them to Adriel. Did Michal give birth [to these children]? It was Meirav who bore [those children] to [Adriel]. [The explanation is] that Meirav gave birth [to them] and Michal16 raised them, that is why they are called by her name because someone who raises male and female orphans in their house it is considered as if that person gave birth [to the child] and [the child] is called by his name. ”

إن ميراب هي من ولدتهم لكن ميكال هي من ربتهم. ولذلك يطلق اسمها عليهم. لان الشخص الذي يربي الايتام الذكور والاناث في بيته يعتبر كانه انجبهم ويدعي الطفل باسمه.

ثالثاً في: Sanhedrin 19b

 “The Gemara asks: And according to Rabbi Yehoshua ben Korḥa as well, isn’t it written: “And the five sons of Michal, daughter of Saul, whom she bore to Adriel” (II Samuel 21:8). Rabbi Yehoshua ben Korḥa could have said to you to understand it this way: And did Michal give birth to these children? But didn’t Merab give birth to them for Adriel? Rather, Merab gave birth to them and died, and Michal raised them in her house. Therefore, the children were called by her name, to teach you that with regard to anyone who raises an orphan in his house, the verse ascribes him credit as if he gave birth to him. ”

هل أنجبت ميكال هؤلاء الأولاد؟ لقد ربتهم ميكال في منزلها. لذلك يدعى الأولاد باسمها. وهذا إشارة إلى أعلامكم بانه من يأوي يتيم في منزله يدعى باسمه. فالآية تنسب إليها الفضل كما لو كانت قد ولدتهم.

رابعاُ في Ein Yaakov Sanhedrin, Chapter 2 Midrash

أليست ميراب هيّ من حملت بالأولاد الخمسة؟ Was it not Merab who bore them?

Joshua will answer that Merab bore them and Michal merely brought them up, and therefore they bore the name of Michal. This is to teach you that the one who brings up an orphan is considered by Scriptures as if he bore the child. R. Chanina says: “This is inferred from (Ruth 4, 17) There hath been a son born unto Naomi, etc.

Did, then, Naomi bear him? Was it not, in fact, Ruth who bore him? Therefore we must say that, though Ruth bore him, he was nevertheless brought up by Naomi, and therefore is he called after her. ” R. Jochanan said: “From the following (I Chr. 4, 18) And his wife the Jewess bore Jered the father of Gedor, and Heber the father, etc. , and these are the sons of Bithiah, the daughter of Pharaoh, whom Mered had taken [for wife]. Mered refers to Caleb, and why was he called Mered (rebel)?

Because he rebelled against the accusation of the spies. And was he then born of Bithiah? Behold he was born of Jochcbed? We must therefore say that, though he was born of Jochebed, he was nevertheless raised by Bithiah, and therefore he is called after her name. ” R. Eliezer said: From the following (Ps. 77, 16) Thou hast with Thine arm redeemed Thy people, the sons of Jacob and Joseph. Selah, Were they, then, born to Joseph, and not to Jacob? They were born to Jacob, but Joseph fed them, and therefore they were named after him. ”

يجيب الرابي جوشوا أن ميراب قد ولدتهم لكن ميكال هي من ربتهم ولذلك حملوا اسم ميكال. فالذي يربي يتيم في بيته يعتبره الكتاب كما انه انجب هذا اليتيم. ويقول الرابي R. Chanina إن هذا التشريع مستنبط من سفر راعوث 4 : 17

17 وَسَمَّتْهُ الْجَارَاتُ اسْمًا قَائِلاَتٍ: «قَدْ وُلِدَ ابْنٌ لِنُعْمِي» وَدَعَوْنَ اسْمَهُ عُوبِيدَ. فهل نعمي هي من حملت به أم راعوث؟ فراعوث أنجبته لكن نعمي ربته لذلك تم نسبه إلى نعمي.

وقال الرابي R. Jochanan:

إن هذا مستمد من أخبار الأيام الأول 4 : 18 وَامْرَأَتُهُ الْيَهُودِيَّةُ وَلَدَتْ يَارِدَ أَبَا جَدُورَ، وَحَابِرَ أَبَا سُوكُوَ، وَيَقُوثِيئِيلَ أَبَا زَانُوحَ.

هذان أبناء بِثيَةَ بنت فرعون التي كان قد اتخذها مارد زوجه له. فهل ولدتهم بثيه؟

إذن، في النهاية، من رحمة الرب انه شرع التبني. وتربية الطفل اليتيم كإبن له اسم وله امتيازاته. وأعطى للأب والأم الذين يتبنون الطفل امتيازات نسب الطفل اليهم كأنه ابنهم بالحقيقة. وللإجابة على هذا السؤال، نعود إلى سفر صموئيل الأول: الفصل: 18, الآية 17 – 19 حيث نقرأ أن عدريئيل المحولي هو في الحقيقة روج ميراب أخت ميكال الكبرى:

  • فقالَ شاوُلُ لِداوُد: ” هذه ابنَتي الكُبْرى ميراب، أُعطيكَ إِيَّاها زَوجَةً، ولكِن كُنْ لي ذا بأس، وحارِبْ حُروبَ الرَّبّ “، لأَنَّ شاوُلَ كانَ يَقولُ: “لا تَكُنْ يَدي علَيه، وإِنَّما تَكونُ علَيه يَدُ الفَلِسطينيِّين “. ولكنه في ميعادِ إِعْطاءِ ميرابَ، اَبنَةِ شاوُلَ، لِداوُد، أَنَّها أُعطِيَت زَوجَةً لِعَدريئيلَ المَحوليّ.

إذن، أبناء ميكال المزعومين، ليسوا أبناءً أنجبتهم هي جسديًا، بل هم أبناء أختها ميراب. وعلى ما يبدو أن ميراب توفيت فقامت ميكال بتربية أبناء أختها ونُسبوا لها كأبناء.

هذا هو التفسير الذي يقدمه التلمود البابلي (Babylonian Talmud) في شرحه لهذه القضية، ويستشهد بقصة أخرى مشابهة، حيث دُعيّ ابن روث ابناً لنعومي وذلك لأن نعومي هي التي ربته رغم أن روث أنجبته.

موسوعة النساء اليهوديات:

In describing Michal’s maternal traits, the midrash says that she raised her dead sister Merab’s five sons. Merab was married to Adriel the Meholathite and bore five sons. When Merab passed away, Michal raised them as if they were her own offspring, and therefore they are attributed to Michal. This tradition sought to resolve the problem created by the text in II Sam. 21:8, in which Michal is said to have been married to Adriel and to have borne him five sons (Tosefta Sotah [ed. Lieberman] 11:20; JT Kiddushin 4:1, 65b).

ربت ميكال أبناء ميراب كما لو كانوا نسلها. وبالتالي تم نسبهم إلى ميكال. وذلك بحسب المدراش.

المرجع: Michal, daughter of Saul: Midrash and Aggadah

أمام بخصوص كلمة ولدتهم فالكلمة العبري יָלְדָ֛ה في جذرها قد يأتي بمعنى مجازي كما يأتي مع الذكور وكما جاء مع “اليوم” (أمثال 27: 1) لا تفتخر بالغد لأنك لا تعلم ماذا يلده يوم.

(المزامير 2: 7) اني اخبر من جهة قضاء الرب. قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك.

(المزامير 7: 15) هوذا يمخض بالإثم. حمل تعبا وولد كذبا‎.

(أيوب 15: 35) حبل شقاوة وولد إثما وبطنه أنشأ غشا.

(التثنية 32: 18) الصخر الذي ولدك تركته ونسيت الله الذي أبدأك.

و أيضًا كما أتى في علاقة موسى بشعب بني إسرائيل عندما قال أنه لم يلد هذا الشعب كله. فالكلمة لا تأتي دائمًا بمعنى الولادة الجسدية.

ولدينا أمثلة من الكتاب المقدس نفسه لكيفية أن الإبن ينسب لأم أخرى غير التي ولدته جسديًا:

1 فلما رأت راحيل انها لم تلد ليعقوب غارت راحيل من اختها وقالت ليعقوب هب لي بنين. وإلا فانا اموت. 2 فحمي غضب يعقوب على راحيل وقال ألعلي مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن. 3 فقالت هوذا جاريتي بلهة. ادخل عليها فتلد على ركبتيّ وأرزق انا ايضا منها بنين . 4 .فاعطته بلهة جاريتها زوجة. فدخل عليها يعقوب 5. فحبلت بلهة وولدت ليعقوب ابنا 6 فقالت راحيل قد قضى لي الله وسمع ايضا لصوتي واعطاني ابنا. لذلك دعت اسمه دانا.

(تكوين 30 : 1 – 6)

13 فَأَخَذَ بُوعَزُ رَاعُوثَ امْرَأَةً وَدَخَلَ عَلَيْهَا, فَأَعْطَاهَا الرَّبُّ حَبَلاً فَوَلَدَتِ ابْناً. 14 فَقَالَتِ النِّسَاءُ لِنُعْمِي: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي لَمْ يُعْدِمْكِ وَلِيّاً الْيَوْمَ لِكَيْ يُدْعَى اسْمُهُ فِي إِسْرَائِيلَ. 15 وَيَكُونُ لَكِ لإِرْجَاعِ نَفْسٍ وَإِعَالَةِ شَيْبَتِكِ. لأَنَّ كَنَّتَكِ الَّتِي أَحَبَّتْكِ قَدْ وَلَدَتْهُ, وَهِيَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ سَبْعَةِ بَنِينَ». 16 فَأَخَذَتْ نُعْمِي الْوَلَدَ وَوَضَعَتْهُ فِي حِضْنِهَا وَصَارَتْ لَهُ مُرَبِّيَةً. 17 وَسَمَّتْهُ الْجَارَاتُ اسْماً قَائِلاَتٍ: «قَدْ وُلِدَ ابْنٌ لِنُعْمِي» وَدَعَوْنَ اسْمَهُ عُوبِيدَ. هُوَ أَبُو يَسَّى أَبِي دَاوُدَ.

(راعوث 4: 13 – 17)

 

ليس هذا فحسب بل أن القواميس تؤكد هذا المعنى هنا، وهو بمعنى التنشئة والمراعاة.

יָלַד yâlad, yaw-lad´; a prim. root; to bear young; causat. to beget; med. to act as midwife; spec. to show lineage:—bear, beget, birth ([-day]), born, (make to) bring forth (children, young), bring up, calve, child, come, be delivered (of a child), time of delivery, gender, hatch, labour, (do the office of a) midwife, declare pedigrees, be the son of, (woman in, woman that) travail (-eth, -ing woman).[1]

ليس هذا وحسب، بل أن النص نفسه يرشدنا لهذا الفهم، حيث أن النص  يذكر أن ميكال ولدت هؤلاء الأبناء الخمسة لعدرئيل ابن برزلاي، بينما عدرئيل لم يكن زوجها من الأساس، بل زوج أختها. لكن لأن ميكال أصبحت -بعد موت أختها- أم لهؤلاء الأبناء، فهي صارت والدتهم. ولهذا فالنص ذكر اسم عدرئيل الذي هو زوج أختها المتوفاة ميرب.

بل حتى في كلامنا الدارج لهذا اليوم نسمع لعبارات مثل هذه. فكثير من الأيتام الذين تبناهم أُناس آخرين يقولون: لم تلدني سوى أمي. . فلانه. . فالتعبير صحيح من حيث المعنى. بل أن هناك قول شهير يقول: الأم ليست من ولدت، بل من ربت.

في النهاية.. ليكن للبركة.

[1]Strong, J., S.T.D., LL.D. 2009. A Concise Dictionary of the Words in the Greek Testament and The Hebrew Bible (2:49). Logos Research Systems, Inc.: Bellingham, WA

هل انجبت ميكال أم لا؟ – الرد اليهودي على جهل أحمد سبيع!

هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع

هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع

هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع

الرد فيديو

https://www.youtube.com/watch?v=gJRhVADqfQc

طالعنا المعترض بفيديو يضحك يقول فيه أن المسيحين مشركين. لانهم يقولون في القداس الغريغوري في صلاة الصلح الخالق الشريك مع الآب! يا للهول!

 

أولاً أوضحنا إيماننا أن الله في المسيحية واحد من حيث الجوهر والطبيعة وله ثلاث أقانيم الآب والابن والروح القدس في هذا الجوهر الواحد، فكل فعل يفعله الله من حيث الجوهر هو يكون هو فعل الأقانيم الثلاثة معا، فالآب يخلق بالإبن في الروح القدس مثلا، فإن كان الله ليس له كيان فمن أين ستنبع صفاته وهل سيكون مصمت مجرد من أي ماهيه.؟

 

ثانياً اللاهوت العقيدي لا يُأخذ بجملة دون فهم الفكر المسيحي بالكامل، فكم وكم إن كان القارئ لا يفهم حتى هذه الجملة على الأقل؟!

 

ثالثاً لم يقل القداس الغريغوري الشريك مع الله. فالابن ليس منفصلاً عن الله. فالجوهر الإلهي هو الآب والابن والروح القدس. اله واحد فالابن ليس خارجاً عن الجوهر الإلهي ليكون شريك منفصلاً أو لنشرك به بل هو من الجوهر الإلهي. فالشرك وجود كيان خارج عن الله كطبيعة، وليس أن يكون أقنوم يشترك مع أقنوم وكليهما مع الروح القدس الجوهر الإلهي الواحد الخالق الوحيد. لكن المعترض لا يقرأ ولا يفهم الفكر المسيحي.

 

رابعاً صلاة الصلح تصف أزلية الابن وانه المساوي أي متساوي مع الآب والروح القدس في الجوهر الإلهي الواحد. فليس لأي أقنوم ميزة على أقنوم آخر، وكيف يكون هناك ميزة لأقنوم لا توجد في الآخر والأقانيم من جوهر واحد ولهم نفس الصفات  إلا الصفات الأقنومية نفسها. الجليس أي الذي صعد إلى الأمجاد وجلس عن يمين الآب. الخالق مع الآب فنحن نؤمن أن الله هو الخالق أي الثالوث (الآب بالإبن في الروح القدس).

 

خامساً الإشراك أو الشرك هو أننا نشرك مع الله اله آخر أو مخلوق آخر في عبادة الله أو ننسب له ما لله.، وليس أن نقول أن عمل الخلق يفعله الله الواحد الوحيد، ونقوم بتفصيل هذه العبارة في أن الخلق يكون من الآب بالإبن في الروح القدس، فهذا تفصيل بعد إجمال. الذين استبدلوا حق الله بالكذب، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق، الذي هو مبارك إلى الأبد. آمين. رو1: 25. 55

 

سادساً تحليل الكلمة في صلاة الصلح في القداس الغريغوري. في صفحة 59 من كتاب القداس الغريغوري النص اليوناني مع الترجمة العربية إعداد الأنبا إبيفانيوس اسقف ورئيس دير أنبا مقار. وضع النص اليوناني مقابل للترجمة العربية بالاعتماد على النص اليوناني تفرغ لمخطوط kacmarcik لا يوجد كلمة الشريك التي أزعجت هذا الشخص غير الباحث. غير المدقق بل توجد فقط في الترجمة العربية.

هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع

فنجد أن الترجمة الموازية للنص اليوناني الخالق معه ، أي مع أقنوم الآب وليس مع “الله” كجوهر منفصل ومغاير عنه. أي أنَّ لهم نفس العمل مع الروح القدس أيضًا في الجوهر الإلهي الواحد. فلا يوجد أي انفراد في عمل الخلق أو في أي عملٍ آخر في الجوهر الواحد. tالنص لم يقل الآب هو الخالق فقط أو الابن هو الخالق فقط بل أن الآب يخلق بالابن في الروح القدس كما يقول الآباء. ويوجد نصوص أُخرى عن دور الروح القدس أيضًا فهناك وحده في الخلق، لأن الوحدة في الجوهر.

 

وتوضيح آخر أن الكلمة تترجم بالعربية الخالق مع الآب من مرجع آخر.

هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع
هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع

 

صورة أُخرى للنص اليوناني مع العربي اذ لا يوجد في النص اليوناني كلمة الشريك. بل وضعت في الترجمة العربية للتعبير عن كلمة مع اليونانية. على الرغم أن كلمة الشريك ليس بها أي مشكلة لاهوتية بالنسبة لنا لكن الأدق هو كلمة مع لكن لتعليم المعترض مفهوم الكلمة ننصحه بالرجوع لقاموس لسان العرب.

والشَّريكُ: المُشارِك. أي انه هو خالق مع الآب أي مشارك للأُب في العمل في نفس الجوهر الإلهي الواحد. وليس خارج الجوهر الإلهي. لذلك جاء النص الإنجليزي للصلاة:

Prayer of Reconciliation Priest: You, who are, who were, who continue unto the age, the self-existent, consubstantial, co-enthroned and co-creator with the Father. Who for goodness alone

 

هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع

العالم خلقه الآب بالأبن (الكلمة) هذه شركة (مساواة) واحدة في العمل لأنهم جوهر واحد فكما أن الجسد يشترك مع الروح في عمل الشيء ولا يفعل الإنسان شيء إلا بجسده وروحه وإلا سيكون الإنسان ميت ولا  يفعل هذا الشيء من الأساس. فأفعال الإنسان يشترك فيها الجسد مع الروح ولا يقال أن في الإنسان “شرك”، وهكذا في الله، تشترك كل صفاته في عمل كل شيء، فالإله يخلق بحكمته وتشارك الحكمة القدرة، فهل يقال أن الإله به شرك؟! فطالما ان الطبيعة واحدة لله، وليس غير الله كطبيعة ليخلق معه فلا يوجد شرك، فمهوم الشرك هو أن تؤمن أن هناك غير الله الواحد يخلق معه، وليس أن نتعمق إلى داخل جوهر الله بحسب إعلاناته لنا لنعرف أن الآب يخلق بالإبن في الروح القدس، وهذا ما أكده الكتاب المقدس مرارًا، لكن المعترض لأنه لا يفهم الكتاب المقدس فتفاجئ الآن. لذلك نستطيع أن نقول أن الآب هو الخالق والابن هو الخالق.

 

شهادة الكتاب المقدس:

لقد أفاض الكتاب المقدس في شرح كيفية عمل الثالوث في الخلق، فقال مرارًا أن الآب خلق بالإبن:

  • 3 كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. (يوحنا 1: 3)
  • 6 لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به. (1 كورنثوس 8: 6)
  • 17 الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل (كولوسي 1: 17)
  • 2 كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين. (عبرانين 1: 2)

وقد تحدث الأنبا بيشوي عن لفظة الشريك الموجودة في بعض كُتب الترجمة العربية وكما نقول في القداس الغريغوري:

“المساوي والجليس والخالق الشريك مع الآب” والمقصود بعبارة “الخالق الشريك” هو اشتراك الابن مع الآب في الخلق.

الأنبا بيشوي، بدعة سابيليوس والرد عليها

فلم يعلق الأنبا بيشوي على كلمة الشريك لأنها تعني نفس المفهوم فخالق مع الآب أي انه اشترك مع الآب. في وحدة الجوهر. وليس كالإله خارج عن الله.

في كتاب مجمع القسطنطينية سنة ٣٨١ م عبد الله عبد الفادي

اذا ننتهي بأن طارح الشبهة كالعادة لا يفهم الفكر المسيحي. ويريد إن يوحي للمستمع أن الابن اله آخر بالطبيعة غير الآب غير الروح القدس. ولا يوجد بينهم وحدة جوهر فبالتالي يوجد ثلاث الهه. وهذا يضحكنا كمسيحين. فنراه مثل التلميذ الخائب.

ليكن للبركة.

هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

“ولكن يعطيكم السيد نفسه أية ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل” (أشعياء 7: 14)

+ بداية .. من المعروف أن المسلمين واليهود من ألد الأعداء و يمكنك مراجعة التاريخ في ذلك لكن أن تصل الدرجة أن يستميت مسلم في انتهاج الشطط اليهودي بإنكار عذراوية “اطهر نساء العالمين” ويضرب بقرآنه عرض الحائط!!! لمجرد مهاجمة عقائد المسيحيين فهذا يجعلنا نتشكك في مصداقية البحث خاصة بعد الرجوع للمصدر المنقول عنه. كيف اجتمع الشامي مع المغربي ..أو كيف توحدت خير أمة أخرجت للناس مع أحفاد القردة والخنازير”!!!؟ أكل هذا لأجل الهجوم على عقائد المسيحين؟

+ بعد الاستماع الى الشبهة عدة مرات فان اقل ما يمكن قوله هنا لك أنك “غشاش بدرجة ممتاز” فانت نقلت كلمة بكلمة حرف بحرف من موقع يهودي قح.

+ فنجد أن المشكك (اليهودي/المسلم) يحاول التلاعب بالاستخدام اللفظي لكلمات النبوة (“آية” / “عذراء”/ “عمانوئيل”) لكي يحيل العمل المعجزي لله الى عمل بشري مجرد. فكأن ساحر وقف يعرض أمام الجمهور أعماله السحرية لكي يصفقوا له فقام بثقب بالونه فانفجرت أو اسقط كوب ماء فانكسر ثم يقول للجمهور لماذا لا تصفقون!!! فيردون عليه ويقولوا: وما السحر فيما فعلت؟ فكلنا نستطيع عمل ما عملت!!

+ يقول أشعياء النبي في (أشعياء 7: 14) “ولكن يعطيكم السيد…” بصيغة الجمع وليست بصيغة المفرد أي أن “الآية” (الإمارة) التي يفعلها الله ليست موجه للملك أحاز فقط أو شخص بعينه وإنما هذه العلامة للجميع كل الشعب المنتظر الخلاص من الضيقة (التحالف المشترك بين إسرائيل/آرام) الذي يريد خراب المملكة فيولد ابن يملك الى الأبد!!

+ نبدأ بكلمة “آية” والتي تعني بالفعل (علامة/أمارة/برهان) ولكنها بالتأكيد ليست مجرد علامة أو أمارة عادية أنها علامة إعجازية وإمارة خارقة للعقل البشري.

+ إن أشعياء النبي كان مطلوبًا منه تقديم أمارة تفوق العقل البشري لإقناع أحاز الملك بقدرة الله على تفكيك تحالف إسرائيل/ارأم وعدم الاعتماد على أشور فتصوروا مثلا أن آية أشعياء التي سيبرهن بها على هذا الكلام الذي يقوله، هي شيء طبيعي يحدث عشرات الآلاف من المرات كل يوم في العالم، وهو أن امرأة متزوجة تحبل وتلد فما الإعجاز هنا!! ما الإعجاز وما العلامة أو الأمارة أو البرهان في أن تحبل امرأة متزوجة وتلد؟ أتعرفون كم امرأة متزوجة حامل في اورشليم وحدها؟؟!

+ أبهذا العمل البشري الصِرف يُريد أشعياء النبي إقناع أحاز الملك المرتعب للعدول عن الاتفاق مع ملك أشور ضد تحالف إسرائيل/ ارأم؟؟!! بالطبع مستحيل. انظروا ماذا طلب حزقيا ليطمئن لعمل الله. لقد طلب رجوع ظل الشمس عكس عقارب الساعة وفعلها الله!!

+ وبالتالي فان الـ(علامة/أمارة/برهان) لابد وأن تحمل في طياتها إعجاز خارق للطبيعة ويكون من باب التدليس الصريح إنكار العمل المعجزي للعلامة المذكورة في (أشعياء 7: 14).

+ وبالرجوع الى الاستخدام اللغوي لكلمة “صبية” باللغة العبرية في ( أشعياء 7: 14) والتي تنطق “علماه” وتعني “فتاة صغيرة غير متزوجة”، نجد أنها تمت ترجمتها الى “عذراء” في السبعينية وغيرها من الترجمات الأخرى فهل كانت هذه الترجمة دقيقة؟

+ لقد وردت كلمة “صبية” (=علماه العبرية) سبع مرات في الشواهد التالية (تك 24: 43، خر 2: 8، مز 68: 25، أم 30: 19، نش 1: 3، 6: 8، إش 7: 14) إلا انه في جميعها أتت بمعنى “فتاة صغيرة السن غير متزوجة” ولم تأت ولو لمرة واحدة بمعنى سيدة متزوجة.

+ ولنأخذ الشاهد الأول كمثال (تك 24: 43) نجد أن رفقة كانت صبية غير متزوجة (علماه) اختارها أليعازر الدمشقي زوجة لإسحق ابن إبراهيم ولا يمكن هنا أن تكون رفقة متزوجة برجل أخر في حينه إلا اذا جمعت رفقة بين زوجين!!!؟ اذًا رفقة كانت صبية عذراء.

+ مثال أخر: (خروج 2: نجد أن مريم أخت موسى كانت فتاه صغيرة (علماه) طلبت منها ابنة فرعون لكي تأتي بأم الصبي لترضعه وبالرجوع الى (خروج 2: 4) نرى أن مريم لم تكن اكبر من موسى بكثير ولم تكن متزوجة وعندها أولاد أيضا والا لكانت ابنة فرعون طلبت منها نفسها أن تُرضع الصبي!!؟ اذًا مريم أخت موسى كانت صبية عذراء أيضا.

+ وهكذا في جميع الشواهد السبعة التي وردت فيها كلمة “علماه” نجد أن معناها فتاة صغيرة السن وغير متزوجة أي (عذراء) و من خلال الاستخدام اللفظي للكلمة عبر العهد القديم فلا يوجد أي دليل يثبت أن كلمة “علماه” استخدمت للتعبير عن امرأة متزوجة وبالتالي يكون من وجه التدليس إنكار عذراوية الصبية المذكورة في (أشعياء 7: 14).

+ وقبل أن نترك هده النقطة لابد أن نشير الى أن جميع الترجمات القديمة للعهد القديم لهذه الكلمة “علماه” بالعبرية ترجمت “عذراء” غير متزوجة سواء في السبعينية أو السريانية أو اللاتينية (الفولجاتا) فلو كانت هذه الكلمة تحمل أي معنى لا يفيد العذراوية لما تُرجمت بهذه الصورة بكل اللغات “بارثينوس”!! – راجع معيار الارتباك criterion of embarrassment

+ ثم بالرجوع الى لفظ “تحبل” أي (تحمل ابنا في بطنها) نجده ليس فعلاً أو اسم، لكنه صفة أي أن الترجمة الدقيقة تكون “ها العذراء حبلى” وهنا يكمن الإعجاز في الآية أن هذه الصبية عذراء وحبلى في نفس الوقت … هي حبلى ومازالت عذراء!!! وكأن أشعياء يرى المشهد أمامه بصورة معجزية أنها علامة تفوق الطبيعة والفهم البشري.

+ أخيرا … يدعي المشكك (يهود/مسلمين) أن الصبي المذكور في (أشعياء 7: 16) “قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تخلى الأرض التي أنت خاش من ملكيها” هو ذاته ابن الفتاة في (أشعياء 7: 14) وهو بذلك يظهر منكرا النبوة المسيانية ويقرا النص بصورة سطحية فقط!! وكان أحاز يتخلص من حلف إسرائيل/آرام في فترة زمنية قصيرة قبل أن يعي صبي صغير. إلا أنَّ ذلك يتعارض مع النص نفسه المذكور في (أشعياء 7: “وفي مدَّة خمس وستين سنة ينكسر أفرايم حتى لا يكون شعباً” وعليه ففي هذه المدة بالفعل سقطت دمشق والسامرة وسبيت ثلاث مرات وهكذا فسيكون الصبي اصبح شيخا قبل تمام الكلام!

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

الرد على شبهة فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر (مز 78: 65)

الرد على شبهة فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر (مز 78: 65)

الرد على شبهة فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر (مز 78: 65)

الرد على شبهة فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر (مز 78: 65)

هذه التعبيرات مثل ندم نام استراح حزن. وغيرها تسمي في المجال البحثي Anthropomorphism  أنثروبوس (ἄνθρωπος) و تعني إنسان و مورفي (μορφή) و تعني هَيئة. يُشير التَّعبير إلى إضفَاء الصِّفات و الأعمَال و الهَيئة الإنسانيَّة على أي كيان غير إنسَانيّ، أو يُمكن تلخيصه بأنَّه تشبيه (metaphor) يضَع كيان لا إنسانيّ في صُورة إنسانيَّة. فالإنسان محكوم بكونه إنسان

 نجد المرنم يسرد تعاملات لرب العظيمة مع إسرائيل.  من وقت إخراجهم في البرية.  إلى حكم الملك داود. ففي كل شيء نري أمانة الرب وحبة.  لكن هل استجابة إسرائيل لكل هذه الأعمال.  نري ان إسرائيل تمردت مراراً وتكراراً.

فنجد ان عصيان اسرائيل قد اثار غضب الله بحسب العدد 56 – 58 في المزمور فرفع الله عنهم الحماية.  وتركهم الرب ليد الأعداء. فنري روعة التعبير الأدبي في الآية 65 فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر.

لغة الكتاب المقدس هنا تصويرية. فهل سبب هلاك الشعب أن الله نائم.؟ فهناك فشل في فهم النص بهذه الطريقة. فالفشل في فهم اللغة التصويرية عن الله يؤدي إلى أراء  مشوهة عن الله.

وصف الكتاب عن الله انه معيط من الخمر لا يرتبط بان الله كان في حاله من السكر أو يخرج عن السيطرة. فالله يتحكم في جميع الأوقات راجع مزمور 103 : 21 – 121.

يقول الرابي موسي ابن ميمون أن التوراة تتحدث بلغة الإنسان. ونجد هذا الأمر في وصف الله انه يسمع انين بني اسرائيل في خروج 6 : 5. ويتنسم الله رائحة الرضا في تكوين 8 : 21. فالله بحسب موسي ابن ميمون يستخدم لغة البشر.  ولا يوحي أن التوراة توحي أن الله بشري. فحكمة الله ليست هي الحكمة البشرية فلا نوم ولا استيقاظ.

في الكتاب المقدس أشار إلى الاستيقاظ مثل مزمور 35 : 23استيقظ وانتبه إلى حكمي، يا إلهي وسيدي إلى دعواي. وفي مزمور 59 : 5 و 6 يطلب من الرب الانتباه 5 وَأَنْتَ يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ، إِلهَ إِسْرَائِيلَ انْتَبِهْ لِتُطَالِبَ كُلَّ الأُمَمِ. كُلَّ غَادِرٍ أَثِيمٍ لاَ تَرْحَمْ. سِلاَهْ. 6 يَعُودُونَ عِنْدَ الْمَسَاءِ، يَهِرُّونَ مِثْلَ الْكَلْبِ، وَيَدُورُونَ فِي الْمَدِينَةِ. وفي مزمور 78 : 65 محور حديثنا اليوم فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر.

يوحنان رئيس الكهنة الغي تقليد للصحوة meorerim قالت رحاب كان اللاويين يهتفون لماذا تنام يا رب؟ قال لهم اينام العلي العظيم؟ الم يصرح في مزمور 121 هوذا لا ينعس ولا ينام حارس إسرائيل؟  Babylonian Talmud Sotah 48a

وفقا للتعاليم التوراتية وكذلك مفهوم موسي ابن ميمون. لا ينبغي فهم النصوص التي تتعلق بالنوم انها حرفية ,علي سبيل المثال لماذا يعاني المؤمنين ويزدهر الأشرار؟. كما ان طارح السؤال يقول ان الله كما لو كان نائم.  وعلي سبيل المثال عندما اخذ الفلسطينيون تابوت العهد ولم يكن هناك أي رد فعل لله. ثم كان رد فعله في وقت لاحق فعبر عن رد فعله كما لو كان الله استيقظ.

Rabbi Dovid Kimchi and ibn Ezra to Psalms 78:65-66.

في القرن السادس عشر والسابع عشر علق الرابي Yedidyah Norzi علق على استيقظ الرب انه في الواقع لا يستيقظ الرب ولا حتي ينام.

فالنوم الالهي هو اشاره إلى نوم الانسان عندما ينام الإنسان يتركه الله. فيتعلق بنوم الإنسان الروحي. ويخفي الله نفسه أحيانا فيقول الرابي ابراهام جوشوا ان المحرقة التي حصلت لليهود كان الله مختبئاً وهو يقتبس ما يقوله اشعياء 45 : 15 فالله يترك الإنسان أحيانا لوحده.

وقد يستخدم الله لغة عصره فيستخدم لغة مناسبة لإسرائيل وضياعها الروحي ,.فمثلاً يذكر الدكتور غالي ان فالجيش الذي يحارب يبيت في العراء في البرد ليلا فيحتاج الجنود ان يشربوا قليلا من الخمر ليستدفؤا ويكتسبوا طاقه ولا يصابوا ببرد فيستيقظون صباحا نشطاء ويستطيعوا ان يحاربوا بقوه ويصرخون في اعداؤهم بقوه ويفرحون بانتصار

فيكون في الصباح حالة عكس النوم الذي لم يكن فيه نشاط.

فالله يقول لشعبه ان سيخلصهم مباشره ولن يتعرضوا لأتعاب اكثر من ذلك لأنه سينقذهم فهو لا ينعس ولا ينام كما ذكرنا

اما بخصوص النص فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر

نجد ان ترجمة net bible  استخدمت كمحارب.

(NET Bible)

“But then the Lord awoke from his sleep; he was LIKE A WARRIOR IN A DRUNKEN RAGE”

فاستخدم النص تشبيه ادبي عن محارب يأخذ راحة بعد ان شرب ثم استيقظ في ملئ نشاطه صارخاً. هكذا الرب الذي ترك اسرائيل سيقوم وينتصر لهم.  هذا تشبيه ادبي رائع بليغ يفهمه الاسرائيلي بصورة حية جليه أمام عينيه.

فالنص لا يشير إلى أن الله كمثل الرجل المخمور فالرجل المخمور ستخار قواه.  لكن مثل الجندي الذي شرب لأجل ان يستيقظ غدا للحرب

ويذكر كتاب

Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Psalms (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (Ps 78:64). Albany, OR: Ages Software.

فاستيقظ الرب : هذا التعبير يشير إلى أن الرب كانه تجاهل ما حدث لشعبه.

كجبار : כגבור kegibbor كانه بطل غاضب من الخمر. فالشخص الذي يخرج لمواجهة عدوه.  يأخذ ما يكفي من الخمر ويصرخ كانه يعطي إشارة إلى بداية الحرب.  هنا الفكرة لا تتحدث عن رجل مخمور.  فشخص مخمور في هذه الحالة سيصبح وضعه صعب في مواجهة العدو ولن يكون لديه أي احتمال للنصر.

يقول كتاب

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the scriptures (1:851-852). Wheaton, IL: Victor Books.

استخدم آساف المجاز.  في توصيل كيف ان الرب انقذ شعبه من اعدائهم.

ويذكر لنا كتاب:

Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (701). Nairobi, Kenya;  Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers;  Zondervan.

في استعارة رائعة. يشبه ان الرب استيقظ لإنقاذ شعبه كالرجل الذي يستيقظ من الخمر. وكان الله ادرك فجأة ما حدث وتدخل لتصحيح الوضع.

يقول كتاب:

Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (855). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

المزمور 78 هو مزمور تاريخي طويل يسرد خطايا وعصيان إسرائيل وعدم إيمانهم بالله.  لكن على الرغم من خطيتهم استيقظ الرب كما لو كان نائم وهزم أعدائهم.

ويقول كتاب:

MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary  : Old and New Testaments (Ps 78:61-66). Nashville: Thomas Nelson.

للحظة الاولي يبدو ان الله لا يبالي بمحنة شعبه. لكن بعد ذلك استيقظ بغضب شديد مثل رجل يصرخ من الخمر.  ويا لها من هزيمه للفلسطينيين بحسب صموئيل الأول 7 : 10 و 11 وصموئيل الاول 13 : 3 و 4 وصموئيل الاول 14  : 23

يقول كتاب:

[1]Hoeber, R. G. (1997, c1986). Concordia self-study Bible. “Lutheran edition of the NIV study Bible” –Foreword. (electronic ed.) (Ps 78:65). St. Louis: Concordia Pub. House.

استيقظ الرب كنائم مبالغة شعرية.

ويذكر كتاب:

Briggs, C. A., & Briggs, E. G. (1906-07). A critical and exegetical commentary on the book of Psalms (190). New York: C. Scribner’s Sons.

لقد ترك الرب شعبه لفترة طويله.  لدرجة انه بدا وكانه نائم.

يقول كتاب:

Spurgeon, C. H. (1993). Psalms. Crossway classic commentaries (343). Wheaton, Ill.: Crossway Books.

مثل رجل عظيم معيط من الخمر استيقظ الرب بقوة وكل الطاقة دمر الرب خصومه.

استيقظ الرب كنائم.  يشير إلى أن الرب كان نائم.  واستيقظ مثل المحارب المخمور الذي تتغلب عليه مشاعره وعواطفه.  او كمحارب استيقظ في حالة ذهول.

Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Ps 78:65). Biblical Studies Press.

ليكون للبركة

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!

علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

سلسلة: القرآن يتحدى الكتاب المقدس، ويخسر أحمد سبيع التحدي!

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!

نص الشبهة:

 

يقول أحمد سبيع:

” في الكتاب المقدس، نجد أم يوسف اسمها “راحيل”. في سفر التكوين ٤٦: ١٩ «اِبْنَا رَاحِيلَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ.» ونجد أيضاً الكتاب المقدس يقول إن يوسف رأى رؤيا، وإن يعقوب عليه السلام فسرها على أن يعقوب وزوجته راحيل وإخوته هيسجدوا له. الكلام ده في التكوين ٣٧: ١٠ «وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟» “

ثم يُعلِّق على هذا فيقول:

” كل ده مافيهوش مشكلة. لكن المشكلة إن الكتاب في موضع آخر أخطأ وقال إن راحيل ماتت قبل ما يروحوا ليوسف مصر! في التكوين ٣٥: ١٩ «فَمَاتَتْ رَاحِيلُ وَدُفِنَتْ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ، الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ.» “

وأخيراً، يتساءَل:

” فكيف نَصْ يقول هيسجدوا له ونص بيقول إنها ماتت… فلو كان الكتاب المقدس غير مُحرَّف، كيف وقع في هذا الخطأ؟! “

الرد المسيحي:

 

بدايةً، الكتاب المقدس لم يذكر نهائياً أن يعقوب فسَّر حلم يوسف على أن زوجته “راحيل” ستسجد معهم!

بل ونتحدى سبيع أن يأتي بنص واحد من كتابنا المقدس يذكر أن راحيل سجدت ليوسف كما فعل أخوته معه.

كل ما قاله يعقوب حين سمع حلم يوسف هو: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟»

فيعقوب قال بالحرف: “أمك”. ولم يختَص راحيل؛ زوجته المحبوبة، بالذكر أبداً، فهو يعرف جيداً أنها كانت ميَّتة بالفعل في هذه اللحظة.

لكن الأستاذ سبيع حاول أن يوهم السامعين بأن يعقوب كان يقصد راحيل لأنها أم يوسف وبنيامين كما ذُكر في سفر التكوين ٤٦: ١٩.

وبالفعل، راحيل هي أم يوسف الحقيقية، لكن أبونا يعقوب لم يقصدها إنما قصد “بلهة” جارية راحيل، الأم البديلة ليوسف، والتي اهتمت به وبأخيه بنيامين بعد موت أمهما راحيل. أو ربما قصد “ليئة” زوجته والتي كانت في مقام الأم ليوسف.

فلا يوجد مانع على الإطلاق من اعتبار أي من زوجات يعقوب الأخريات، أماً ليوسف، خصوصاً بعد وفاة أمه الحقيقية!

حتى عند علماء الإسلام أنفسهم، لا توجد أي مشكلة في تسمية الخالة (ليئة) بالأم، ليس فقط لأن الخالة أم كما أن العم أب، بل لأنها، بحسب مفسري القرآن، هي مَنْ ربَّت يوسف بعد موت راحيل، وبالتالي يجوز تسميتها بالأم! (وسنأتي للأدلة بالتفصيل لاحقاً).

يقول الرابي ابن عزرا:

” أمك – تشير إلى بلهة جارية أمه التي ربته “.[1]

يقول وليم مارش:

“فيكون المعنى الشمس والقمر والنجوم يعقوب ومن بقي من أزواجه وأولاده أي إن كل آله صغاراً وكباراً يسجدون لابنه يوسف فالعبارة عامة كالعبارة في (ص ٣٥: ٢٦) يراد صورة خاصة من معناها لا كل ما يراد بها حرفياً على أن الجاريتين كانتا أصغر من الاختين فيحتمل أنهما كانتا معهم في مصر والمرجّح أن يعقوب أراد بأمه بلهة لأنها قامت مقام أمه راحيل بعد موتها.” [2]

يقول القمص أنطونيوس فكري:

” هل نأتي أنا وأمك: غالباً يقصد بلهة جارية راحيل فهي التي إهتمت به بعد موت أمه، لكن المعني أن الأسرة كلها تسجد له. ” [3]

يقول وليم ماكدونالد:

” الشمس والقمر يمثلان يعقوب وليئة (فراحيل كانت قد ماتت). ” [4]

يقول Victor Hamilton:

“على الأرجح، مع وفاة راحيل، أصبحت هي ليئة زوجة أبي بنيامين ويوسف. ” [5]

تقول نسخة The Apologetics Study Bible:

” أمك – تشير إلى ليئة، زوجة يعقوب الرئيسية المتبقية. ” [6]

يقول Derek Kidner:

” بالنسبة للتعبير “وأمك”، المعنى الوحيد المعقول هو إن “ليئة” هي المقصودة. انظر في ٣٧: ٣٥ (بناته)، قارن مع لو ٢: ٤٨ (أبوك). وليس واقعياً أن نفكر بأن راحيل مازالت حية. ” [7]

ومع ذلك، حتى إذا إفترضنا أن يعقوب كان يقصد راحيل على وجه التحديد، ليس بالضرورة اعتبار رد يعقوب دليلاً يناقض موت راحيل!

فالنص العبري لكلام يعقوب يقول:

“מָ֛ה הַחֲלֹ֥ום הַזֶּ֖ה אֲשֶׁ֣ר חָלָ֑מְתָּ הֲבֹ֣וא נָבֹ֗וא אֲנִי֙ וְאִמְּךָ֣ וְאַחֶ֔יךָ לְהִשְׁתַּחֲוֹ֥ת לְךָ֖ אָֽרְצָה”

وهنا نجد أن الفعل “يأتي” נָבֹ֗וא، قد سُبقَ بالمَصْدَر المُطْلَق ” הֲבֹ֣וא “، والذي يُضيف تشديداً وتوكيداً. كما لو كان يعقوب يقول: ” أنت لا تعتقد حقاً أننا سوف نأتي… لنسجد… أليس كذلك؟!” [8]

فالعبارة بأكملها إستنكارية، تتمحور حول فكرة مجيء يعقوب وراحيل والأخوة للسجود ليوسف؛ فكيف يأتي الأبوان للسجود على الأرض لإبنيهما؟!!، وليس في حقيقة وجود الأشخاص من عدمه!!  فبغض النظر عن وجود راحيل أو عدم وجودها، فجواب يعقوب كان استنكاريا لما كان يتضمنه حلم يوسف، فكيف سيأتي يعقوب ليسجد ليوسف؟ ولماذا يسجد له إخوته؟ وهذا واضح من سياق الكلام نفسه لمن يفهم بشكل دقيق.

ودعني أعطيك مثالاً بسيطاً للتوضيح..

عندما نرى صديقاً يتفلسف كثيراً بالنظريات العلمية، أحياناً نقول له (وبالعامية البسيطة): دا المفروض أينشتاين ييجي يتعلم منك!!

فهل هذا معناه أننا نعتقد مثلاً بأن أينشتاين مازال حياً حتى الآن؟! وأننا بالفعل نريده أن يأتي ويتعلم منه؟ أم أننا نعرف أنه مات ولكن لعِظَم ما يقوله هذا المتفلسف نضرب له المثل بأن هذا العالم الكبير عليه أن يتعلم منك! لكن من سيفهم هذا؟ من يفهم!

بالطبع لا!؛ فالعبارة في مُجْملها ليست مُتمَحْورة حول وجود أينشتاين من موته، بل حول فكرة إمكانية تعلُّم “العالِم” أينشتاين من هذا “الصديق”!

فالعبارة لا تعدو أكثر من كونها استعظامية تهكمية على حلم يوسف الغريب ليعقوب. ونفس الأمر يمكن تطبيقه على قول أبينا يعقوب.

 أو ربما وكما يقول البعض، كان ذلك ليلمِّح بحكمته إلى أن حلم يوسف لن يكتمل بسبب موت أمه راحيل، وبالتالي التظاهر بأن الحلم ككل ليس له قيمة، لتفادي غرور وتكبر يوسف الذي كان مازال شاباً صغير السن، بالنسبة لأبيه.

خصوصاً أن الوحي الإلهي يذكر أن يعقوب انتهر يوسف عندما قصَّ عليه الحلم وقال له: “مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟” (تك ٣٧: ١٠)، وفي نفس الوقت، يسجل لنا الوحي أن يعقوب حفظَ الأمر (٣٧: ١١).

فإذا كان يعقوب يعرف أن الأمر له دلالاته التي تستوجب منه أن يحفظ تلك الأمور في نفسه، لماذا إذن انتهر ابنه يوسف فور سماعه للحلم؟!

لا يوجد أي معنى منطقي غير أنه كان يخشى أن يكبر هذا الشاب متكبراً ومتفاخراً على أخوته. ومن ناحية أخرى للتوفيق بينه وبين عقول أخوته والتي كان يعرف أنها مُستاءة من أحلامه.[9] فالوحي يذكر حسد وغضب أخوته في مواضع كثيرة، حيث يقول:

” فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكًا أَمْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطًا؟» وَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ مِنْ أَجْلِ أَحْلاَمِهِ وَمِنْ أَجْلِ كَلاَمِهِ… فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَحَفِظَ الأَمْرَ.”

(تك ٣٧: ٨، ١١)

فيقول چون جيل:

” لم يقصد به راحيل، أم يوسف الحقيقية، والتي كانت ميتة، ما إذا كان تم ملاحظة ذلك لإظهار العبثية الواضحة له، بحيث قد يبدو الكل [كل الحلم] سخيفاً؛ بل ليئة، التي كانت الآن زوجة يعقوب الحقيقية الوحيدة، أو بلهة جارية راحيل، التي كانت منذ موتها، أُمَّاً ليوسف. ” [10]

ويقول آدم كلارك:

” ربما كان يعقوب يُلمِّح بحسب هذا التفسير إلى إستحالة تحقيق مثل هذا الحلم، لأن أحد الأشخاص الرئيسيين في الحلم كان ميتاً بالفعل. ولكن أي زوجة أو سُرِّية ليعقوب كانت كافية تماماً لتحقيق هذا الجزء من الحلم، إذ هي في منزلة الأم ليوسف. ” [11]

وفي الآخير، تفسير يعقوب الحَرْفي للحلم، ليس بالضرورة يُعبِّر بدقة عن مغزاه الحقيقي!! فالكتاب المقدس لم يذكر مطلاقاً أن راحيل سجدت ليوسف مثلما ذكر سجود إخوته له[12]، حتى يأتي أحمد سبيع أو غيره يدَّعون وجود تناقض في الكتاب المقدس! فغاية ما فعله الكتاب المقدس هو أنه نقل كلام يعقوب ليوسف وليس كلام الكتاب المقدس ذاته. وهذا بالطبع لا يعني أن الله قد أعطى ليوسف حلماً خاطئاً مثلاً. فدلالة الحلم هو أن يوسف سيصبح له اليد العليا والسلطان والسيادة، وهذا ما تحقق فعلاً عندما أصبح يوسف هو الرجل الثاني في مصر، فجاءته الناس من كل بقاع العالم ليشتروا لهم ولعائلاتهم طعامًا لقوت يومهم ولماشيتهم.

فوفقاً لعقيدة الفُرس والمصريين، أنه إذا حلمَ أحد بأنه يَحكم النجوم، فإنه يحكم جميع الناس.[13] وبالفعل يوسف أصبح حاكم مصر، وبالطبع سجد له إناس كثيرون، وليس أبوه وأمه وأخوته فقط (كما فسرها أبونا يعقوب حرفياً)!! فالشمس والقمر والأحد عشر كوكباً، لا تعني إلا أن الأسرة المتبقية بأكملها يجب أن يكون لها اعتماد على يوسف، بأن تكون تحت حكمه وسلطته.[14]

علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويصححون له أخطاءه:

 

وبعد أن نقضنا هذه الشبهة التي لا أصل لها، من كتابنا المقدس، نأتي الآن لبقية كلام سبيع عن القرآن فيما يتعلق بهذه الحادثة.

يقول سبيع:

” القرآن لم يقع في هذا التناقض. ولم يذكر أن أم يوسف ماتت كما قال الكتاب المقدس. الله عز وجل يقول: {ورَفعَ أبويْه على العرش وخروا له سُجَداً….} [يوسف ١٠٠] لاحظوا كيف أن القرآن تجاهل خطأ الكتاب المقدس ببساطة ولم يقع في هذه المشكلة. “

فسبيع يخبرنا أن القرآن قال بوجود أم يوسف حية وأقر بسجودها له، ويعتبر من مُنطلَق هذا أن القرآن قد صحح خطأ الكتاب المقدس!

ألا يعلم سبيع أن علماء الإسلام أنفسهم اختلفوا في ذلك بسبب غموض القرآن فيما يتعلق براحيل أم يوسف؟!

فعلى سبيل المثال يقول الإمام فخر الدين الرازي:

“في المراد بقوله أبويه قولان: الأول: المراد أبوه وأمه، وعلى هذا فقيل إن أمه كانت باقية حية إلى ذلك الوقت، وقيل إنها كانت قد ماتت، إلا أن الله تعالى أحياها وأنشرها من قبرها حتى سجدت له تحقيقاً لرؤية يوسف عليه السلام. والقول الثاني: أن المراد أبوه وخالته، لأن أمه ماتت في النفاس بأخيه بنيامين، وقيل: بنيامين بالعبرانية ابن الوجع، ولما ماتت أمه تزوج أبوه بخالته فسماها الله تعالى بأحد الأبوين، لأن الرابة تدعى، إما لقيامها مقام الأم أو لأن الخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله تعالى: {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: ١٣٣].”[15]

ويقول القرطبي:

” ويعني بأبويه أباه وخالته، وكانت أمه قد ماتت في ولادة أخيه بنيامين، وقيل: أحيا الله له أمه تحقيقاً للرؤيا حتى سجدت له، قاله الحسن؛ وقد تقدم في “البقرة” أن الله تعالى أحيا لنبيه -عليه السلام- أباه وأمه فآمنا به. “[16]

بل أكثر من هذا، وهو إن جمهور (أكثرية) المفسرين أجمع على موت راحيل بعدما ولدت بنيامين، وبالتالي يكون المقصود من قول القرآن: {ورفع أبويه} هو: أبوه يعقوب وخالته “ليئة”.

فيقول البغوي:

” فذلك قوله تعالى: {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه} أي ضم إليه {أبويه} قال أكثر المفسرين: هو أبوه وخالته ليّا [يقصد ليئة]، وكانت أمه راحيل قد ماتت في نفاس بنيامين…. ” [17]

ويقول ابن الجوزي:

” في قوله تعالى: {آوى إليه أبويه} قولان: أحدهما: أبوه وخالته؛ لأن أمه كانت قد ماتت؛ قاله ابن عباس والجمهور. والثاني: أبوه وأمه؛ قاله الحسن وابن إسحاق. “[18]

فما يعتبره أحمد سبيع دليلاً على عدم تناقض القرآن، ينفيه غالبيه علماء الإسلام؛ حيث يعتبرون عدم ذكْر القرآن لراحيل أم يوسف طوال سياق الأحداث دليلاً على موتها!

فمثلاً تقول فتوى لموقع إسلام ويب، بعنوان: ” سبب عدم ذكْر أم يوسف في قصته.”:

” فقد ذكر أهل التفسير والأخبار أن أم يوسف عليه السلام تسمى راحيل قد توفيت عنه وهو صغير في نفاس شقيقه بنيامين، ولذلك لم يرد لها ذكر فيما قصه الله علينا من شأنه، وأما قوله تعالى في آخر القصة: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا {يوسف:100}، فالمراد بذلك أبوه وخالته كذا قال غير واحد من المفسرين.. وقصص القرآن الكريم إنما تركز على الدروس والعظات والعبر التي يمكن أن تستفاد من القصة. “[19]

فهل كان سبيع يجهل هذا الكلام، أم كان يعرف ويدلس على متابعيه ليوهمهم بأن القرآن تحاشى هذا التناقض الكبير (الذي لا أصل له في الواقع) والذي وقع فيه الكتاب المقدس؟!

فهل نعتبر إجماع أغلب علماء التفسير على موت راحيل هو إثبات منهم لهذا التناقض الصارخ في القرآن، والذي حاول سبيع الإدّعاء بمثله في الكتاب المقدس؟؟!

لكن على النقيض، نجد بعض المفسرين يْنفون تماماً موت راحيل.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقول ابن جرير الطبري:

” وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق ; لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في ” أبوين “، إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلم حينئذ لها.[20]

ويُعلِّق ابن كثير على هذا القول الآخير فيقول:

” وهذا الذي نصره هو المنصور الذي يدل عليه السياق. “[21]

لكن الجدير بالملاحظة هنا، هو أنه رغم إختلاف الطبري مع الرأي الذي أوردناه سابقاً، إلا إنه يُصرّح بأنه إذا وجد حجة على موت راحيل، سيُسلِّم لها!

أي إنه يرى بكل وضوح أن هذا التفسير [المتمثل في القول: أبوه وخالته] سيكون كافٍ جداً لحل هذه الإشكالية إذا ثبت موت راحيل في القرآن.

فبحسب الطبري وجمهور المفسرين، لا يوجد أي داعي للقول بوجود تناقض في هذه الحالة!

فهل يجرؤ سبيع أو أي مسلم على الإدّعاء بوجود هذا التناقض في كتابنا المقدس بعد كل ما عرضناه؟؟!

رسول الإسلام يُقر بصحة قصة يوسف التوراتية:

 

يُكمل سبيع بقوله:

” فلو كان القرآن بيقتبس من الكتاب المقدس، فلماذا لم يقع في نفس الخطأ؟! “

بدايةً، من المفترض هنا أن سبيع يخاطب بعض الأشخاص المحددين (أو ربما كل المسيحيين، حسب إعتقاده) والذين من المفترض أيضاً أنهم يعتبرون قصص القرآن بأكملها مُقتبَسة من الكتاب المقدس!

ولكن في الحقيقة، الإختلافات بين الكتاب المقدس والقرآن كافية جداً لتثبت عكس هذا!!

فليس كل المسيحيين يعتبرون القرآن بأكمله مُقتَبس من الكتاب المقدس، بل هناك قصص كثيرة نعتبرها منقولة عن أساطير اليهود والشعر الجاهلي…إلخ. وعلى العموم هذا ليس موضوعنا الآن لنثبته.

لكن العجيب أن قصة يوسف بالتحديد، والتي نحن في صدد الحديث عنها، نجد أن رسول الإسلام محمد يعتقد أن ما ذكره القرآن عنها، هو مطابق تماماً لما جاء في التوراة!

حيث يقول القرآن:

{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف ١٠٣]

 وينقل لنا الإمام محمد طنطاوي في تفسيره لهذه الآية عن الآلوسي، فيقول:

” قال الآلوسى ما ملخصه: “سألت قريش واليهود رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قصة يوسف، فنزلت مشروحة شرحاً وافياً، فأمل النبى – صلى الله عليه وسلم – أن يكون ذلك سبباً فى إسلامهم، فلما لم يفعلوا حزن – صلى الله عليه وسلم – فعزاه الله – تعالى – بذلك». “[22]

ويذكر كلاً من ابن عادل الدمشقي، وإسماعيل البروسوي، وأبي السعود العمادي، والبغوي (وغيرهم الكثير):

” رُوي أن اليهود وقريشاً لما سألوا عن قصة يوسف وعدوا أن يُسْلموا فلما أخبرهم بها على موافقة التوراة فلم يسلموا حزن النبي..”[23]

بمعنى أن، اليهود وقريش وعدوا محمد أنه إذا أخبرهم بقصة يوسف (بشكل صحيح) سيُسْلموا، لأنها (بحسب اليهود وقريش) ستكون دليلاً على علمه وبالتالي على نبوته.

وبالفعل تجاوب معهم محمد، و”نزلت” قصة يوسف وأخبرهم أياها. ولكن علماء الإسلام ينقلون لنا أنه أخبرهم قصة يوسف موافقة للقصة التوراتية!

أي أن ما “نزل” من القرآن (من قصة يوسف)، هو من المفترض “نزل” موافق لما جاء في التوراة.

فإن لم تكن هذه محاولة واضحة لاقتباس ما كان يعتقد محمد أنه ذُكرَ في الكتاب المقدس، فماذا نُسمِّيها إذن؟؟!

وأليس هذا في حد ذاته إقرار أيضاً من رسول الإسلام بصحة ما جاء في التوراة مما له علاقة بقصة يوسف (بحسب تلك الروايات)؟!

فكيف إذن يكون هناك أخطاء في قصة يوسف الواردة في الكتاب المقدس، ويكون القرآن قد تحاشاها؟!!

أَفَلاَ تَعْقلون؟!

«إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ»

[1] Ibn Ezra. IBN EZRA’s Commentary on the Pentateuch: Genesis (Bereshit), Translated and Annotated By: H. Norman Strickman & Arthur M. Silver, (Menorah Publishing Company, INC. New York, N.Y. 10024), Gen. 37:10, p. 348..

[2] وليم مارش، السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم: شرح سفر التكوين، إصدار مجمع الكنائس في الشرق الأدنى بيروت ١٩٧٣، صـ ١٦٤.

[3] القمص أنطونيوس فكري، تفسير سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١٠.

[4] وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن: العهد القديم، سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١-١٧.

[5] Victor, P. Hamilton. The New International Commentary of The Old Testament: The Book of Genesis, Chapters 18-50. (William B. Eerdmans Publishing Company: Grand Rapids, Michigan), Electronic Ed., (Gen. 37:10).

[6] Holman Bible Publishers (2007), The Apologetics Study Bible, (note on Gen. 37:5-11).

[7] Derek Kidner, “Genesis” In Tyndale Old Testament Commentaries, Vol. 1, (The Tyndale Press: 1967), Gen. 37:10.

[8]  Biblical Studies Press. (2006) The NET Bible , Second Edition Notes, (Gen. 37:10).

[9] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).

[10] Ibid.

[11] آدم كلارك، شرح سفر التكوين: بحث علمي وروحي في معاني كلمات الوحي الإلهي في اللغة العبرية ومرادفاتها، ترجمة وبحث: د. لورانس لمعي رزق الله، الطبعة الأولى، صـ ٤٢٠.

[12] Crossway Bibles. (2008) The ESV Study Bible Notes, (note on Gen. 37:9-11).

[13] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).

[14] Henry, Mattew, The Complete Commentary On The Whole Bible, Gen. 37:10-11, (Electronic ed.)

[15] التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين الرازي؛ سورة يوسف ١٠٠.

[16] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي؛ سورة يوسف ٩٩.

[17] تفسير القرآن (معالم التنزيل) للبغوي الشافعي؛ سورة يوسف ١٠٠.

[18] زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، سورة يوسف ١٠٠.

[19] فتوى رقم: ١٠٠١٠٤.

https://library.islamweb.net/ar/fatwa/100104/

[20] جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري؛ سورة يوسف ٩٩.

[21] تفسير القرآن لابن كثير؛ سورة يوسف ٩٩.

[22] التفسير الوسيط للقرآن الكريم لمحمد سيد طنطاوي، سورة يوسف ١٠٣.

[23] اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي؛ روح البيان لإسماعيل البروسوي؛ تفسير أبي السعود العمادي؛ تفسير القرآن للبغوي الشافعي، سورة يوسف ١٠٣.

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

النظافة في المسيحية

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

ليه المسيحيين ريحتهم وحشه؟

يخرج علينا أحمد سبيع بين الحين والآخر، بفيديو يصعب تصنيفه، أهو للبحث العلمي حقًا، أم للدعابة والمرح. وعلى الرغم من أن ما يقوله لهو أقرب للدعابة عن كونه حتى رأيًا يُحترم، إلا أننا كنا في السابق نرد عليه بموضوعية شديدة ونبين قصور علمه في الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية، وإلى الآن لم يرد. لكن اليوم يقدم لنا أحمد سبيع تأكيدًا أنه لا يقصد أي بحث علمي بل لا يفهم ما هو البحث العلمي من الأساس، بل يقوم بتصوير الفيديو تلو الآخر لإضحاكنا بما يقول، فاليوم، مثلا، خرج علينا بفيديو يتكلم فيه عن نظافة المسيحيين، وهل لهم رائحة كريهة كما يدعي البعض؟

ولشمول الرد على الفكرة العامة والكلام الساذج الذي طرحه، سنقسم الرد إلى جزئين رئيسيين، لأن أحمد لم يكتف بدعوة المسيحيين للرد عليه في أكاذيبه، بل دعاهم أيضًا للاقتداء بما يعتقده في دينه من النظافة، فوجب علينا نحن المسيحيين أن نستعرض النظافة التي يدعونا أحمد وأن نرد على ما قاله في حق المسيحيين. فالذي يريد معرفة هذه النظافة الحقيقية التي يتكلم عنها أحمد سبيع، فليذهب إلى “رابعًا” مباشرًة، وسيجد هناك ما يسره ويُحزن أحمد سبيع.

 

الجزء الأول: النظافة مسيحيًا

أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.

ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟

ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.

 

الجزء الثاني: النظافة إسلاميًا

رابعًا: النظافة حسب الإسلام كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)

 

 

 أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.

 

من المتعارف عليه بين أصحاب العقول، أن النظافة الشخصية – كما يظهر من اسمها- لهي أمر شخصي، فهي تخص الشخص وحده وفق عدة عوامل تختلف من انسان لآخر. فمن يعيش في البلاد الحارة مثل الدول الافريقية بشكل عام سيتعرق مثلاً أكثر من الذي يعيش في دولة مثل روسيا وشمال كندا. وهذا ربما يلاحظه كل شخص سافر إلى هذه البلدان او غيرها من البلدان التي تحمل نفس الصفات. وهذا أمر طبيعي ومنطقي، حيث أن حرارة الشمس والرطوبة العالية في هذه البلدان تجعل الجسد يخرج العرق لا سيما عند بذل المجهود. ومن يعمل طوال اليوم في أعمال تتطلب مجهودًا عضليًا سيتعرق أكثر من ذا الذي يجلس على مكتبٍ ليدير أعماله من الكمبيوتر المحمول الخاص به مستمتعًا بمكيف الهواء. ومن لديه سيارة خاصة حديثة يختلف عمن يرتاد المواصلات العامة كل يوم ذهابًا وإيابًا، فضلا عن هؤلاء الذين يذهبون لأعمالهم سيرًا على الأقدام.

كل هذا لهو من سبيل التعريف بالبدهيات المعروفة لكل ذي عقل. وتبعًا لهذا فإن من يعمل في أعمال البناء سيختلف عمن يعمل على مكتب، فالأول سيتعرق كثيرا والآخر بالكاد سيتعرق. وعملية التنظيف لكل منهما تختلف، فالأول غالبًا ما يكون ذا حياة بسيطة وليس معه المال الكثير الذي ينفقه على أدوات ووسائل النظافة الحديثة، رغم انه الذي تعرق أكثر، بينما الآخر، الذي بالكاد يتعرق، إن كان ميسور الحال، فسيستخدم أدوات ووسائل حديثة لإزالة العرق ورائحته والمنظفات الخاصة بالاستحمام، مما تجهله نظيفًا أكثر ورائحته أفضل جدًا.  هذا يعرفه كل من له عقل.

لكن، أحمد سبيع يعترض على هذا، ربما لكون كل ذي عقل يعرف هذا، ويريد أن يخصص مسألة النظافة من عدمها في دين معين، المسيحية. فكأنه يريد أن يقول إن كل مسيحي حقيقي لابد وألا يكون مهتمًا بنظافته الشخصية. وعلى العكس، فإن كل مسلمٍ حقيقيٍ فلابد وأن يكون مهتما بمظهره وبنظافته الخارجية والداخلية. ولا يشك عاقل أن هذا هراء محض، مخلوط بجهل مدقع. فأحمد للأسف يعتقد بخفه عقله أن الشخص الأكثر نظافة تكون عقيدته هي الصحيحة، وعلى العكس، فكلما لم تعتن بنفسك كان دينك خاطئ.  فقد تجد ملحدًا يعيش في السويد أو الدنمارك مثلاً أكثر نظافة جسدية من غالبية المؤمنين في البلاد العربية، فهل يدل هذا لصحة معتقده؟ وخطأ معتقد من هم أكثر اتساخًا منه؟

العامل الثاني هنا، والذي تناساه أحمد عمدًا، هل يمكن أن يقول إنسان أن كل مسيحي هو غير نظيف، وكل مسلم هو نظيف؟ وأنا لا أعتقد أن أحمد يقول بهذا، فسيقول إن المسألة ليست مسألة البشر بل مسألة ما يأمره به دينهم وعقيدتهم. وهنا نرد عليه ونقول:

 

الأول: إذن لماذا لم تعرض أي نص كتابي أو تعليم آبائي بعدم الاستحمام مثلاً أو بعدم النظافة بشكل عام؟ فكل ما عرضته هو مجموعة من الكتب تقول كلامًا غير موثقًا بأي حال من الأحوال (وهذا يدل على أن أحمد لا يعرف كيفية الاستشهاد ولا توثيق المعلومة، فهو كحاطب ليل يجمع كل ما يراه يناسب فكره وهواه السقيمان) ثم عرض فيديو سنأتي إليه فيما بعد. فمدار ما عرضه أحمد، حتى بفرض صحته، هو أفعال لأشخاص معينة لها ظروف معينة في عصور معينة لأسباب معينة، ولم يعرض أي تعليم يخص الكنيسة أو الكتاب المقدس أو حتى من هؤلاء الأشخاص أنفسهم للشعب كدعوة للتمثل بهم مثلا، هذا على فرض صحة ما نقله أصلاً. في نهاية هذا البحث سنرى كيف أن أحمد يرضى أن يستشهد بأفعال أشخاص غير ملزمة لأي شخص آخر غيرهم، ويتغاضى عن التعليم الموحى به في دينه، وهل هذه التعاليم تجعل الإنسان نظيفا أم لا.

الثاني: إن مسألة النظافة الجسدية بشكل عام هي أمر نسبي متغير من عصر لعصر ومن منطقة جغرافية لأخرى ومن ثقافة لأخرى. فلا يمكن أن نحصر أنفسنا في خطوات أو وسائل معينة للتنظيف، فكل وسائل النظافة الحالية، سواء للبشر أو للمسكن أو للملبس لم يتكن موجودة منذ عصر قريبٍ جدًا، فكم بالأحرى تلك العصور المظلمة التي لم يكن يجد المرء فيها ماء ليشرب هو وقبيلته وماشيته، فكانوا يترحلون من مكان لمكان تبعًا للماء. فكما سنرى أن النظافة التي يتغنى بها أحمد لهي مصدر للميكروبات والجراثيم، لكن أحمد يجهل كل هذا مادام سيهاجم المسيحيين بما عنده. وسوف يأتي تفصيل كل ما تكلم عنه أحمد في الأجزاء التالية.

 

أيضًا، فإنه من الأخطاء المرصودة للجهلة، التعميم. فأنهم يضربون مثالاً ثم يقيسون عليه ما لا يمكن قياسه وفقا لهذا المثال. ولكي نوضح كلامنا، فأحمد ضرب مثال بالأنبا أنطونيوس والراهب إبيفانيوس الأنبا بولا، ثم عمم هذا المثال على كل مسيحي، فما علاقة كل مسيحي بهذا المثال؟ فهما مجرد رهبان، وليس كل مسيحي هو راهب، وفضلا عن ذلك ما علاقة كل المسيحيين من كل الطوائف في كل بلدان العالم؟ فهؤلاء رهبان مُعينون من طائفة معينة، فهل إن فعل شخص مسيحي شيء حسن، فيكون كل مسيحي هو شخص جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ وعلى العكس، هل إن فعل شخص مسيحي شيء غير جيد، فيكون كل مسيحي هو شخص غير جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ فحتى لو افترضنا صحة كلام أحمد جدلاً، فلا علاقة لهؤلاء الرهبان بكل مسيحي العالم ولا علاقة لكل مسيحي في العالم بهؤلاء الرهبان.

فيكفيك مثلاً أن تدخل المترو في القاهرة والجيزة ولو كان في بداية يوم جديد، وستجد أن الرائحة العامة للمترو كريهة، وتبعا لنظرية أحمد سبيع، فأن العدد الأكبر من الركاب يوميا لن يكونوا من المسيحيين، بل سيكونون قطعا من المسلمين، فهل يمكننا -وفقا لأحمد- أن نقول أنه بما أن رائحة المترو الذي يرتاده العدد الأكبر من المسلمين، رائحة كريهة، فالمسلمون بعمومهم رائحتهم كريهة، ثم نشطح أكثر وأكثر بالقول فنقول أن الإسلام يحرضهم على عدم النظافة؟ هل يقول بهذا عاقل؟ بالطبع لا، لكن أحمد سبيع قال به.

 

ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟

يقول أحمد سبيع (بالعامية المصرية):

لما بنشوف النظافة عند المسيحيين، خاصة الرهبان والمتدينين منهم، بنلاقي أشياء عجيبة. حتى أنهم شايفيين إن اعتزال الماء والبعد عن النظافة قربة لله! لا أدري، هل الله عز وجل يريد الإنسان قذرًا أم نظيفًا، يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟ هل يحب الله من الإنسان أن يكون قذرا؟ وأن يهلك نفسه بالأمراض؟ هل يريد الله الإنسان جميلاً أم قذرًا؟ هل الإنسان القذر يكون صورة جميلة للدين عند غير المؤمنين؟ لما بنقرأ التاريخ المسيحي نجد حالات عجيبة لرهبان وعلماء مسيحيين كبار بيعتبروا ان الاستحمام جريمة وعار.

 

كما رأينا، يدعي البعض ومنهم أحمد سبيع، ان للمسيحيين رائحة كريهة. ويروجون لهذا الطرح بين العامة من الجهلاء، ويتم تلقين الأطفال منهم بهذا التعليم الجهولي فيتشبع اطفالهم بأفكار مغلوطة تنم على الجهل ثم يسلمها هؤلاء الأطفال عندما يصيروا آباء وأمهات لأطفالهم وهكذا تستمر الخرافات بين الجهلاء من العامة. لكن على النقيض، فقد علَّم الكتاب المقدس عن النظافة القلبية وأيضًا النظافة الجسدية في مواضع عديدة. فنجد انه منذ بدء الكتاب المقدس، فإن التشريعات حول الطهارة والنظافة متواجدة حتى في أسفار موسي الخمسة ووصلت لمراحل متطورة في البيئات القديمة البدائية حيث يندر وجود الماء. فالكتاب المقدس لم يمنع الاستحمام والنظافة الجسدية بل، على العكس، أثنى عليه بحسب سفر يهوديت.

 

يهودت 10: 1- 4

1 وكان لما فرغت من صراخها الى الرب انها قامت من المكان الذي كانت فيه منطرحة امام الرب 2 ودعت وصيفتها ونزلت الى بيتها والقت عنها المسح ونزعت عنها ثياب ارمالها 3 واستحمت وادهنت بأطياب نفيسة وفرقت شعرها وجعلت تاجا على راسها ولبست ثياب فرحها واحتذت بحذاء ولبست الدمالج والسواسن والقرطة والخواتم وتزينت بكل زينتها 4 وزادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن شهوة بل عن فضيلة ولذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت في عيون الجميع ببهاء لا يمثل.

 

نجد انها استحمت وتزينت بأطياب نفسية، فهل اغاظ الرب هذا؟ على النقيض تمامًا، فقد أثنى الرب على تزينها وزادها الرب جمال، لان تزينها لم يكن لأجل خطية جسدية بل عن فضيلة وورع. فنستعجب اين وجد أحمد سبيع النهي عن الاستحمام في الكتاب المقدس؟ فهل يسقط طارح الشبهة ما به على المسيحيين؟ فالجسد المسيحي هو هيكل لله. وهيكل الله ينبغي ان يكون نظيف قلبياً وايضاً جسدياً:

 

رسالة كورنثوس الأولى 3: 16

أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم.

 

وايضاً الرب يريد ان نكون اصحاء جسدياً والنظافة أحد شروط الصحة الجسدية.

 

رسالة يوحنا الثالثة 1: 2

ايها الحبيب في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة.

أفسس 5: 29

فانه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة.

 

وفي هذا ا لنص السابق يظهر مدى اهتمام المسيحية بجسد المسيحي، حيث أن الرسول بولس قد عقد مقارنة بين المسيح وجسده، أي الكنيسة من جهة، والإنسان وجسده من جهة أخرى، فكان المقابل للكنيسة هو جسد الإنسان، ووصف الاهتمام الذي يجب أن يكون عليه المسيحي تجاه جسده بأنه على نفس قدر الاهتمام الذي يقدمه المسيح للكنيسة. فأي اهتمام أعظم من هذا؟

 

سفر خروج 19: 10

فقال الرب لموسى: «اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدا، وليغسلوا ثيابهم،

سفر العدد 31: 20

وكل ثوب، وكل متاع من جلد، وكل مصنوع من شعر معز، وكل متاع من خشب، تطهرونه»

 

سفر العدد 31: 24

٢٤ وتغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين، وبعد ذلك تدخلون المحلة.

 

ولم يقتصر الأمر على الإستحمام وغسل الملابس، بل إمتد للتعطر ايضاً، ونجد ان العطر مستخدم في العهد الجديد وقد سكبت قارورة طيب على راس الرب يسوع وكانت القارورة غالية الثمن وسكبت ايضاً على راسه وهو يتكئ على الطاولة، حيث سبب هذا الغضب الكثير من بعض الحضور قائلين ان هذا المال كان يجب ان يعطى للفقراء. لكن يسوع وضح لهم ان هذه المرأة فعلت شيء نبيل وجميل وأثنى على فعلها. وقال لهم انا معكم زمناً قليلاً لكن الفقراء سيكونون بينكم. وسيكون فعل هذه المرأة ذكرى عبر العصور وهذه القصة جاءت في (متى 26: 6 – 13). وفي العهد القديم نجد ان العطور كانت تستخدم كدهن للمسحة.

 

خروج 30: 25

وتصنعه دهنا مقدسا للمسحة. عطر عطارة صنعة العطّار. دهنا مقدسا للمسحة يكون.

 

ويضرب لنا الكتاب مثال رائع للحفاظ على الصحة في موضوع التغوط (التبرز) وقد كتب فيه كثيرون وهو ما جاء في سفر التثنية 23: 12 – 14 والتغوط في مثل هذه البيئة الصعبة والقديمة، لم يكن هناك ما يوازي هذا التشريع فيها. فقد كان هذا حفاظاً على الانسان وصحته. ويطول شرحه. فالرب امرهم بدفن التغوط لكي يقيهم من الامراض التي اصابت البلدان الأخرى.

 

تثنية 23: 12 – 14

12 ويكون لك موضع خارج المحلة لتخرج اليه خارجا. 13 ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك. لان الرب إلهك سائر في وسط محلتك لكي ينقذك ويدفع اعداءك امامك.

كورنثوس الثانية ٧: ١

فاذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله. المواعيد

 

فالرب امر الناس ان يتطهروا من كل دنس يشوِّه الجسد، وشمل هذا التدخين والادمان بأنواعه فكل هذا يقلل من خطر الاصابة المرضية.  فيعلمنا الكتاب المقدس، أن أجسادنا هي هياكل لله، ويسكن فيها روح الله، وأن من يفسد جسده سيفسده الله:

 

كورنثوس الأولى 3: 16 – 17

16 أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. 17 ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.

 

وبحسب الخلفيات الحضارية كان يتم ايضاً غسل الارجل نتيجة ان الصندل يكون مفتوح فيكون استقبال الضيف بغسل رجيله. والرب نفسه غسل أرجل تلاميذه. فغسل الارجل علامة، من حيث الخلفيات الحضارية، على اكرام الضيف وايضاً نظافة الارجل من أي غبار.

يوحنا 13: 5

ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.

 

نجد ان الرب يسوع غسل أرجل تلاميذه ثم مسحها فهنا يظهر إن استعمال الماء كان قبل القرن السادس الميلادي وهي إشارة واضحة إلى تطور اليهود عن غيرهم من العرب الذين كانوا يستنجون بعد تبرزهم بحجرات ثلاث.

وأيضًا: متى 6: 17

وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ،

ركزت المسيحية على النظافة الداخلية للقلب لان في بداية المسيحية كان الفكر موجه لليهود فاليهود على علم بجميع شرائع النظافة وأكثر المتزمتين بها حتى أنهم ركزوا على هذا النوع من الطهارة الجسدية على حساب طهارة القلب والفكر. فبعبارة اخرى كانت النظافة لديهم امر مُسلم به. لذلك كان تركيز الرب يسوع ان النظافة الداخلية اهم من أي نظافة خارجية. فالنظافة الخارجية لا تحتاج لمواقيت لتحديدها أي مثلا خمس مرات! فبفرض ان شخصًا قد سار أسفل الشمس الحارة جداً في وقت غير وقت الصلاة الرسمي، فهل لا يستحم ويكتفي بالوضوء؟ ولماذا لم يأمره دينه بالاستحمام الكامل بدلا من غسل بعض المناطق بشكل صوري مما لا يفيد في النظافة لجسدية شيء؟

وماذا عن الذين يعملون في جمع القمامة هل يقول المعترض انهم ليسوا من دينه! اين تشريع الاستحمام بعد الاجهاد هل لديه اية صريحة؟! هل النظافة بالمسح السريع للأجزاء الظاهرية؟ أم أن الأجزاء الداخلية من الجسد هي التي تحتاج أكثر إلى التنظيف من تلك الظاهرية؟ فبالطبع هناك مواضع أخرى في الجسد تحتاج للنظافة. فإن كان دين المعترض يحثه على النظافة، فلماذا لم يحثه على النظافة الحقيقية أو الكاملة واكتفى فقط بمسح الماء الصوري على الأجزاء الظاهرية التي لا تفيد في النظافة شيء؟ وهل التيمم بالرمال نظافة؟ وهذا التيمم يحدث في حالة انقطاع الماء؟ فاين النظافة في جلب تراب ووضعه على الجسد! هل يستخدم التراب للتنظيف أم يستخدم الماء للتنظيف من التراب؟

 

فالفكر المسيحي يقول ان الاهتمام بالقلب والروح هو الاولوية وهذا لكون الانسان يمكن أن يراعي جسده ونظافته لكنه وفي نفس الوقت يغفل عن نظافة قلبه من الحقد والطمع والكرة والرياء والنميمة، فهناك ملحدون أنظف جسدياً من المعترض نفسه بكثير، فما الذي يفيده بنظافة جسده؟ فالمعيار المسيحي صحيح ولا يتنافى مع نظافة الجسد فقد اسردت بالأعلى العديد من الامثلة.

 

الطهارة في المسيحية عدة أوجه وهي: جسديّة، وروحيّة، وعقليّة، وأدبيّة. فجسديًا مطلوب من المؤمن المسيحي الاهتمام بنظافة بدنه، وفي مظهره الخارجي وفي نظافة ثيابه والاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة، أما روحيًا فتعني الابتعاد عن النجاسة الروحيّة وهي الخطيئة حسب المفهوم المسيحي والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده حسب المفهوم المسيحي، أمّا من الناحية العقلية فهي اجتناب الأفكار النجسة مثل الاشتهاء.

 

أمر الكتاب المقدس أيضًا بالاغتسال بعد قذف السائل المنوي وبعد عملية الجماع الزوجي، وذلك لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 18،16 وبعد مسّه شخصا مصابا بداء السيلان أو أيا من أغراضه لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 12،11 وبعد رجوعه من الحرب لتجنب الامراض الجنسية (حيث ان الشعوب المجاورة لإسرائيل في ذاك الزمان كانت في حالة انحطاط اخلاقي مما يعتبر بيئة رطبة لنشر الامراض الجنسية المميتة) بحسب سفر العدد 31: 24،19.
وبعد مسّه حيوان غير طاهر او حيوان مات من جراء اسباب طبيعية لتجنب الامراض المعدية، انظر لاويين 11: 42،30،29. وبعد مسّه امرأة في طمثها لتجنب نقل الالتهابات بواسطة الدم، انظر الى لاويين 15: 27،21.
فهناك العديد والعديد من الامثلة في الكتاب بالكامل التي تتكلم عن النظافة الشخصية في كل مناحي الحياة اليومية له، لكن نعذر طارح الشبهة لأنه لم يدرس الكتاب المقدس لأنه لا ليس بطاهرٍ وفقا حتى للعهد القديم فقط.

 

ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.

على الرغم من أن أحمد افتتح الفيديو الخاص به بالحديث عن المسيحيين عمومًا، وهذه هي قيمة الفيديو، فالفيديو يهدف أصلا إلى تأكيد أن المسيحيين بشكل عام تكون رائحتهم منفرة، ورغم عن ذلك لم يتكلم عن أي شيء عقيدي أو يخص المسيحيين بعمومهم بل أنه انتقل فجأة للحديث عن الأنبا أنطونيوس أب الرهبان، ثم قفز مرة أخرى إلى آمون، ثم إلى أثناسيوس الرسولي، ثم قفز مرة ثالثة إلى القمص إبيفانيوس (التي نطقها بشكل خاطئ وكأنها كلمة غير معروفة ولم يسمعها من قبل) الأنبا بولا والمعروف باسم القمص فانوس الأنبا بولا.

 

وكتعليق عام نقول:

أولاً: من المعروف عند الباحثين المدققين، أن هناك ما يسمى المصادر الأولية والمصادر الثانوية، فالمصادر الأولية هي التي كُتبت بيد المؤلف نفسه أو على أقصى تقدير يكون قد اطلع عليها المؤلف ووافق عليها او تكون مصادر معاصرة لفترة حياته. أما المصادر الثانوية فهي تلك المصادر التي كتبت عن الشخص أو الشيء وجاءت بعده. أما ما فعله أحمد فهو يدل على مستواه البحثي الحضيضي، فقد أتى بكتاب ليس من المصادر الأولية ولا الثانوية ولا حتى الكتاب نفسه ذكر مصدراً، ولو كان لا أولي ولا ثانوي، لكلامه عن الأنبا أنطونيوس! فهل يظن أحمد أن المسيحي يقبل أي كلام مكتوب من غير مصدر طالما أن كاتبه مسيحي أيضًا؟ يبدو أنه يظن ذلك! فمن هذه النقطة وحدها، ينتهي اقتباسات سبيع جميعها إلا الأخير! لأنها كلها بلا مصدر.

ثانيًا: حتى بفرض أن كل ما جاء به صحيح، فهؤلاء أشخاص في ظروف تاريخية ومعيشية ونسكية تختلف تمامًا حتى عن الرهبان المعاصرين أنفسهم بل تختلف حتى عن تلاميذهم هم، فكم بالأحرى اختلاف كل تلك الظروف عنا نحن؟ فإما أن أحمد يظن أنهم طالما هم رهبان فتكون أفعالهم، سواء حسنة أو سيئة، حجة عليها أو يجب ان يقتدي بها كل مسيحي! وهذا لن يكون غريبا عن مستوى جهله المعروف لدينا. لكن المفاجئة ستكون لو أنه يظن أنهم بأفعالهم هذه يعطونا نحن المسيحيين هذه التعاليم لننفذها مثلهم، فإن كان يقصد هذا فذلك سيكون مستوى جديدًا من الجهل وعدم الفهم الذي ما كنا نتوقعه في سبيع، لكنه غير مستبعد. فلا هم قالوا هذا، ولا نحن يجب علينا فعل ما يفعلوه.

 

الأنبا أنطونيوس أب الرهبان

تكلم أحمد سبيع عن الأنبا أنطونيوس، ورغم أن للأنبا أنطونيوس رسائل يمكن معرفة أفكاره وفضائله ومعجزاته منها، وللبابا أثناسيوس الرسولي كتاب يشرح فيه حياة الأنبا أنطونيوس، إلا أن أحمد لم يجد في أي منهما ضالته الخبيثة، وكيف له أن يجد ضالته في مثل تلك الكتب الموثوقة؟ فذهب لأي شيء يدعى كتاب، فحتى ان كان من خصوم الأقباط أنفسهم، وحتى إن كان بلا دليل أو مصدر أو عزو، فطالما أنه كتاب ليس لمسلم وطالما أن كاتبه يقول ما نريد فيكون كلامه صحيحًا قطعا، وكيف لا وهو يقول ما نريد؟ فهذه سمة أحمد والمهاجمين للمسيحية عمومًا من المسلمين، وللرد نقول في عجالة:

 

  1. في العصور القديمة لم يكن الماء متوفر لكل واحد كما الآن. ونحن سنستعرض ما هو مفهوم النظافة الحقيقية عند مؤسس الإسلام ألا وهو رسول الإسلام ومعاصريه، فأحمد يعتمد في نقده للمسيحية على كلام هنا وهناك من كتب غير موثقة، فعلى العكس من هذا، سنأتي بشهادات صحيحة صريحة في تعريف النظافة بحسب مفهوم أحمد من كل الأدلة الصحيحة، لتعرفوا لماذا يهاجم أحمد المسيحيين.
  2. الأنبا أنطونيوس كان يعيش في الصحراء المقفرة التي لا طعام ولا شراب فيها، وأحمد نفسه قال [يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟]، فهل كان للأنبا أنطونيوس القدرة على توفير؟ وهو معتكفا في الصحراء البعيدة وحده، ويصوم عن الماء والطعام لأيام عديدة متتالية ولا يرى وجه إنسان؟
  3. لم يطلعنا أحمد على شهادة من معاصري الأنبا أنطونيوس أو غيره تقول إن رائحته كانت رائحة كريهة مثلاَ أو أن أصابه القروح أو الأمراض الناتجة عن قلة النظافة (هذا بفرض صحة الكلام الذي أتى به أصلا)، بل سنجد الشهادات الكثيرة تفيض بعكس هذا، فقد تنيح الأنبا أنطونيوس عن عمر 105 عام وكان يتلمذ رهبان آخرين ويعلمهم.
  4. هذا الذي يقول عنه احمد أنه لم يستحم، كان يفعل المعجزات العظيمة ويقهر ويخرج الأرواح الشريرة من الناس، وغيرها من المعجزات التي حكى عنها التاريخ كله، حتى أنه أب لجميع رهبان العالم من شدة ما وجدوه فيه من كرامة ونسك وحب للإله، فكيف لشخص مثل ما يصوره أحمد أن يكون بهذا الورع والتقوى والقوة إن كان هناك علاقة بين ما يقوله وما تنقله المصادر الصحيحة عن الأنبا أنطونيوس (هذا بافتراض صحة كلامه الأول أصلا).
  5. كيف عرف صاحب الاستشهاد الذي نقل عنه أحمد، أن الأنبا أنطونيوس لم يستحم طوال حياته والأنبا أنطونيوس كان في عزلة تامة أغلب حياته الرهبانية؟

البابا أثناسيوس الرسولي

 

جاء أحمد كعادته بكتاب للسيدة Edith Louisa تتكلم فيه عن القديس آمونيوس الراهب، وأيضًا تنقل كلامًا على لسان القديس أثناسيوس، ولم تعط لأي من هذين القولين أي مصدر من كلام القديس أثناسيوس على الإطلاق، فقط قالت الكلام ونسبته له. وهذا الكلام نفسه يختلف عما موجود في النسخة الإنجليزية التي تُرجمت عنها هذه الترجمة العربية في النص نفسه، إلا أن معنى الكلام هو نفسه. فكيف يستشهد أحمد سبيع بكلام غير موثق لمجرد أن يهاجم البابا أثناسيوس؟ ولا يطعن في البابا أثناسيوس فقط، بل يعمم -بجهل- هذا الكلام الذي هو أصلا ليس عليه دليل، يعممه على كل مسيحي، فهكذا نرى كيف أنهم فقراء لا يملكون دليلاً ضد الإيمان المسيحي.

ولنبطل هذا الكلام الذي لا يقوم عليه دليل أو منطق، سنعطي نحن دليلًا موثقًا من كلام القديس أثناسيوس نفسه عن نظيف إفرازات الأنف والفم والبطن (التبرز)، ونسأل المعترض بعدها، كيف للذي يقول بتنظيف الأنف والفم والبطن أن يمنع من الاستحمام؟!

يقول البابا أثناسيوس في رسالته لآمون ومخاطبًا إياه:

For tell me, beloved and most pious friend, what sin or uncleanness there is in any natural secretion,—as though a man were minded to make a culpable matter of the cleanings of the nose or the sputa from the mouth? And we may add also the secretions of the belly, such as are a physical necessity of animal life.[1]

 

الترجمة:

ولكن أخبرني، أيها الصديق المحبوب والتقي جدًا، ما الخطية أو الدنس في أي من الإفرازات الطبيعية، وكأن تنظيف الأنف واللُعاب يُعد شيئًا ملوما لو فعله إنسان!؟ ويمكن أن نضيف أيضًا إفرازات البطن، والتي هي من الضرورات الجسمية للحياة الحيوانية (الجسدانية).

 

ويمكن الرجوع لكامل الرسالة في السلسلة الثنية في مجموعة آباء نيقية وما بعدها، في المجلد الرابع. فإن كان هذا رأي أثناسيوس فلماذا يدلس عليه أحمد ويأتي بأقوال بلا مصدر من كلام أثناسيوس نفسه؟ أهو الهوى والزيغان فقط؟

 

ثم يستشهد بأفعال بعض الرهبان وهم قله لكي يوحي للمستمع ان هؤلاء هم اكثرية وان المسيحية تدعوا لعدم النظافة بإهمال الجسد. ولا يعلم ان هؤلاء قلة قليله قد فهموا ترك العالم وقمع الجسد بهذا الشكل. فهذا فهمهم هم كما اوضحنا ان الكتاب يتكلم عن نظافة الجسد والروح والعقل وغيره. فمعيارنا كمسيحين هو الكتاب. فوجود رهبان في بيئة صحراوية غير متوفر بها الماء ليس مقياس على وجودنا نحن الان.

 

 

 

إلى هنا ينتهي الشق المتعلق بالنظافة عند المسيحيين، ولكن يبدأ من هنا أيضا فصل جديد حول الطهارة عند المسلمين، فلنتعلم نحن المسيحيين النظافة التي يدعونا إليها أحمد سبيع.

 

رابعًا: النظافة كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)

 

قبل البدء في عرض مظاهر النظافة الإسلامية التي يريدنا أحمد سبيع أن نترك المسيحية ونتجه إليها، علينا التنبيه لعدة أمور:

  1. عرض أحمد سبيع من كتب لا تمثل أي مصدر للمسيحيين، فلم يعرض لآباء الكنيسة تعلميًا أو نصوصا من الكتاب المقدس تمنع الاستحمام مثلاً أو تمدح الشخص كلما كان أقل نظافة جسدية، ولكننا سنعرض له من أمهات كتبه المعترف بها عند أهل السنة والجماعة المنتمي إليهم أحمد، وسنعرض أحاديث صحيحة، ومن المذاهب المعتمدة لديه. فلن نفعل مثله بأن نأتي بأي كلام وكفى، بل سنأتي له من أمهات كتبه التي يعترف بها هو.
  2. سنتعرض لأكثر من مظهر من مظاهر النظافة الإسلامية عند أحمد، وليس مظهراً واحدا، داعمين كلامنا بالأبحاث العلمية والنصوص الإسلامية الصحيحة في كل هذه المظاهر، وهذا لكي يتعرف القاريء على مظاهر النظافة التي يريدها أحمد ويحبها ويعيش فيها.
  3. لن نعلق بتعليقات كثيرة في هذا الجزء، بل سنترك أغلب الكلام للمصادر الإسلامية فهي المتحدثة عن نفسها وسنترك لعلماء الإسلام أنفسهم شرح ما يقصدون. لكن سنحاول بيان الكلام الذي لربما لا يكون مفهوما للجميع.
  4. نحن هنا لا يهمنا الجانب الفقهي الإسلامي من القضية بل جانب النظافة فقط، فهذا محور كلامنا كله. فعندما نتكلم عن الوضوء مثلاً فنحن لا نتكلم عن النواقض الشرعية التي يقرها علماء الإسلام للوضوء، بل نتكلم عن جانب النظافة في الوضوء وهل يحقق الوضوء النظافة وهل يرتبط الوضوء بالنظافة أم أنه مجرد طقس فقهي لا يتعلق بنظافة الإنسان الحقيقية. نقول هذا لكي لا يأتي متعالم ومتذاكي ويقول أن كذا لا ينقض الوضوء، فنقول له: وهل ترانا في حلقة فقه نتباحث فيما ينقض الوضوء عند المذاهب وما لا ينقضها؟ نحن نتكلم في جانب النظافة فقط، بغض النظر عن نظرتك الفقهية له.
  5. ليس مقصدنا من هذا التالي إلا بيان تناقض أحمد سبيع بين ما يشنعه على المسيحيين كاذبًا، وبين ما يؤمن به هو. وأيضًا إنما وضعنا التالي لبيان كيف أنه صاحب هوى وزيغ، يصحح ما يروق له ويخطيء ما لا يروق له، فصار ذوقه حكما على الحقيقة، فظهر من هذا كيف أنه يكيل بأكثر من مكيال.

 

الوضوء الإسلامي، هل يؤدي إلى النظافة فعلاً؟

قال أحمد سبيع في بداية الفيديو ما نصه:

فالإسلام اهتم جدا بنظافة الإنسان وجعل الوضوء شرط لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدون تنظيف الجسد بالوضوء، وهكذا ستجد نصوص الإسلام مجمعة على أهمية النظافة، وجعلت النظافة عبادة لله، فالجسد غير النظيف يكون عرضة للجراثيم والأمراض المعدية أكثر بكثير من الجسد النظيف.

فكما قرأنا، فأحمد سبيع قد ربط بين الوضوء من ناحية وبين النظافة من ناحية أخرى. وسوف نثبت بالدليل القاطع خلاف ذلك. وفي النقاط القادمة سيكون هذا تركيزنا الذي دعانا إليه أحمد، ألا وهو: النظر في العلاقة بين النظافة والممارسات التي يقبلها أحمد كمعيار للنظافة، غير ناظرين لغير ذلك من أمور سنجدها في خضم بحثنا.

 

التعليق:

 

ما هو الوضوء؟ وكيف يكون؟ يمكنكم مشاهدة هذه الفيديوهات لمعرفة كيفية الوضوء، والقصد هنا هو مراقبة أماكن وصول الماء إلى أجزاء الجسم، إلى أي الأجزاء سيصل الماء وإلى أيها لن يصل أبدًا؟

https://www.youtube.com/watch?v=ryY2syEVKe8

https://www.youtube.com/watch?v=wP32W46GWwA

https://www.youtube.com/watch?v=dP7cr1JTdok

 

أولا: بعدما شاهدتم هذه الفيديوهات التي تبين تفصيلا كيف يكون الوضوء، هل لاحظتم الأماكن التي لا يصل إليها الماء أبدًا؟ هل يصل الماء إلى منطقة الرقبة (الزور) أي بداية الصدر من الأعلى؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الإبطين؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الفخذ؟ الإجابة: لا، هل يصل الماء إلى الصدر أو الظهر؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى المؤخرة؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى محل الفرج (العضو الذكري أو الأنثوي)؟ الإجابة لا. فما الذي تم تنظيفه إذن في هذا الطقس؟ تقريبًا، لا شيء. هذه الأماكن التي لم يصل إليها الماء معروفة عند كل إنسان أنها أكثر الأماكن التي تتعرق (مع الجبهة) والعرق هذا ينتج عنه أمراض إذا تُرك. فجل المناطق المتحركة التي تحتك بعضها ببعض مثل منطقة الإبطين والفخذين والمؤخرة تتعرق كثيرا، وبالأخص في البلاد الحارة مثل بلادنا، فهل زالت هذه الأوساخ بهذا الشكل من الوضوء؟ بالطبع لا، وهل زالت رائحة العرق والملابس المتعرقة؟ بالطبع لا. إذن فما العلاقة بين الوضوء والنظافة التي يتكلم عنها أحمد؟ لنضرب مثالاً، لنفترض أن انسانا مسلما يعمل في أعمال البناء (بَنَّى) أو يعمل في جمع القمامة وفرزها وتصنيفها، وحان وقت الصلاة وهو يعمل، فقام مسرعًا وتوضأ، فهل أزال هذا الشخص عرق جسده؟ هل أزال رائحته؟ هل يكفي لغسل يديه ورجليه ورأسه وذقنه تمرير هذا القليل من الماء لتنظيف كل هذه المناطق؟ فكم بالأحرى المناطق التي لم تلمسها المياه مطلقًا! ثم يدعونا أحمد بالاقتضاء به للنظافة!

ثانيًا: هل الوضوء بغرض النظافة أم أنه طقس؟ لقد ربط أحمد بين الوضوء والطهارة، بإعتبار أن الطهارة هنا هي النظافة، فماذا لو لم يجد الإنسان ماء وأراد أن يصلي؟ فإن كان الوضوء بالماء للنظافة الجسدية، فسوف يكون البديل هو أيضا للنظافة الجسدية في حال عدم وجود ماء، لكن المفاجئة التي لربما لا يعرفها أغلب المسيحين، أنه لدى الإخوة المسلمين شيء أسمه التيمم، وهو عبارة عن استخدام التراب بترتيب معين لجواز الصلاة بعده، فهل في استخدام التراب على الوجة أي نوع من أنواع النظافة؟ هل يكون الإنسان نظيفا عندما يضع التراب على وجهه أم أنه يستخدم الماء ليزيل الأتربة وغيرها على وجهه؟ لنعرف أولا كيفية التيمم:

https://youtu.be/TodMQFcq-4U?t=173

https://www.youtube.com/watch?v=9ubHzWIJYkQ

https://www.youtube.com/watch?v=B0vii9W1-W0

https://www.youtube.com/watch?v=5psXVs-KZ3o

وهنا نسأل، كيف لمن أراد النظافة أن يضع يده في التراب وهو الذي يعتبره الإنسان وسخًا ويغسل يديه منه؟ وكيف يكون وضع اليدين في التراب ثم مسح الوجه كاملاً بالتراب لهو من النظافة؟ هل إذا جاءت الأتربة على وجة الإنسان، فيكون قد إتسخ أم تنظف؟ فالأتربة يمكن ان يكون بها بعض الحشرات الدقيقة المؤذية جدًا، فكيف يكون التراب نظافة؟

 

مرة أخرى أذكر أني لا أتكلم في القصد الشرعي من التيمم ولا أنه بديلا عن الوضوء متى تعذر إستخدام الماء، لكني هنا أنقض المبدأ الذي يستخدمه أحمد سبيع في الربط بين النظافة من ناحية، والوضوء او التيمم من ناحية، فقد رأينا أن الوضوء لا يجعل الإنسان نظيف البدن أو الرائحة، ورأينا ان التيمم بالتراب يعتبره الإنسان في الظروف العادية إتساخًا ويغسل نفسه منه ليكون نظيفًا، فكيف يقول احمد سبيع هذا الكلام الخاطيء؟

 رائحة الفم في وقت صيام رمضان

ربما يعرف كل من تحدث مع شخص صائم في رمضان أن رائحة فمه تكون كريهة، ولذلك سبب علمي معروف، فلماذا تكون رائحة فم أحمد سبيع في رمضان رائحة كريهة؟ السبب ببساطة لأنه يصوم كما أمره دينه، ويعرف أن رائحة فمه تكون سيئة جدًا، ومع ذلك يستمر ف صومه، وأنا هنا لا أدعوه لعدم الصيام، بل أني أوجه نظره لما أراد هو عدم الحديث فيه تبعا للهوى والكيل بمكيالين. فأحمد إن سألته عن رائحة فمه، فسيقول لك أن هذا شيء طبيعي في نهار رمضان وهو صيام مفروض علينا كمسلمين ولا يحق لنا عدم الصيام إلا بعذر شرعي، وهذا صحيح، لكن بيت القصيد هنا أن هذا الصيام الذي فرضه عليه دينه هو السبب في أن رائحة فمه تكون كريهة. فهنا يمكن ببساطة أن يقول شخص له تبعا لمنهج احمد في الحكم “إن دينك هو السبب في رائحة فمك الكريهة، فهل تتقرب لله برائحة فمك الكريهة؟ أين الطهور شطر الإيمان، وأين النظافة من الإيمان”؟ وسيرد أحمد أن الله هو من فرض عليه هذا، وهذا هو المطلوب إثباته، أن أحمد يسير خلف أوامر دينه حتى إن أدت إلى نتائج ينتقضها هو بنفسه في الآخرين، لكن يقبلها عنده برحابة صدر بلا مشكلة لأنه دينه! فلماذا يلوم الآخرين حتى إن كان دينهم يأمرهم -جدلا- بعدم النظافة (قد أثبتنا خطأ ذلك سابقًا)؟ فطالما أن لأحمد الحق في إتباع دينه الذي يكون من ضمن نتائجه أن تكون رائحة فمه كريهة، ولا يكف عن الصيام إن قال له أحد إن رائحة فمك كريهة، فلماذا يلوم غيره على اتباع تعاليم دينهم -جدلا-؟ إنه الهوى والزيغ. وكما قال الرب يسوع المسيح: 

متَّى 7: 5

1 «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، 2 لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. 3 وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ 4 أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ 5 يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلًا الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!

 

اللحية

إن أحمد سبيع لهو شخص ملتحي، وقد ظهر بلحيته هذه في هذا الفيديو الذي يتكلم فيه عن “النظافة”، فهو يتكلم عن النظافة وهو ملتح. قد يكون كلامي غامضًا، فما العلاقة بين النظافة واللحية التي يطلقها أحمد سبيع؟ العلاقة -وهنا المفاجئة- أن اللحية تساعد على وجود بعض البكتريا التي تتواجد بكثرة فيها. وقبل أن نعلق، دعوني أثبت لكم أولا كلامي. ففي دراسة علمية نُشرت في دورية European Radiology على لحية 18 رجل وفروة 30 كلب، وكانت الدراسة تهدف أصلاً إلى معرفة هل من الآمن اصطحاب كلبًا معك قبل الدخول إلى جهاز الرنين المغناطيسي لفحصك؟ فقد وجدت الدراسة أن لحية الرجال تحتوي على بكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب! وهذه هي النتيجة الرسمية:

Our study shows a significantly higher bacterial load in specimens taken from men’s beards compared with dogs’ fur (p = 0.036). All of the men (18/18) showed high microbial counts, whereas only 23/30 dogs had high microbial counts and 7 dogs moderate microbial counts. Furthermore, human-pathogenic microorganisms were more frequently found in human beards (7/18) than in dog fur (4/30), although this difference did not reach statistical significance (p = 0.074). More microbes were found in human oral cavities than in dog oral cavities (p < 0.001). After MRI of dogs, routine scanner disinfection was undertaken and the CFU found in specimens isolated from the MRI scanning table and receiver coils showed significantly lower bacteria count compared with “human” MRI scanners (p < 0.05).[2]

للمزيد برجاء مراجعة الروابط:

http://www.bbc.com/arabic/media-48051406

https://p.dw.com/p/3HOlj

https://www.hespress.com/varieties/430128.html

https://ar.rt.com/lq5v

 

 وفي دراسة أخرى، وُجدَ أن اللحية بها بعض البكتريا التي تتواجد في الأمعاء والبراز![3] وأنا هنا لا أعيب على أحمد اللحية، فهو حر أن يتركها أو يطلقها، لكن العيب كله أن يخرج ويربط بين النظافة والدين حصرًا (لأن أحمد يطلق لحيته لأن هذه سُنة عن نبي الإسلام) ويكون في الوقت نفسه يربي لحيته التي بها البكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب والموجودة في البراز والامعاء.

وهنا ربما يقول قائل أن الأنبياء والمسيح والكهنة والقساوسة والرهبان يربون لحاهم، فنرد عليهم ونقول أننا هنا لسنا ضد اللحية، بل ضد ربطها كسُنة بالنظافة، فلا الأنبياء ولا المسيح ولا الكهنة ولا القساوسة أو الرهبان ربطوا بين اللحية والنظافة ودعونا لإطلاقها لزيادة النظافة!

 

وفي نهاية هذا الجزء، نهدي لأحمد سبيع هذا الفيديو ليعرف من هم أصحاب الرائحة غير الجيدة من فم الشيخ خالد الجندي نفسه:

https://www.youtube.com/watch?v=W8NfpC0O7wk

 

فإن كان الشيخ خالد الجندي يشهد بذلك بنفسه عند المسلمين، فلماذا يدعونا أحمد بما عنده؟

 

من هنا، سنبدأ في عرض الأحاديث الصحيحة الصريحة التي يعتمد عليها أحمد سبيع في دينه، ولا نريد من عرض هذه الأحاديث إلا أن نبين لأحمد ما هو مقياس النظافة التي يدعونا لها والذي وفقا لهذا المقياس يقول إن رائحة المسيحيين كريهة. فسنعرض العديد من الأحاديث وسنعلق بتعليق قصير بعد كل منها إما لإيضاح الغرض من الاستشهاد به أو لإيضاح بعض الألفاظ الواردة فيها.

 

الصلاة في مكان التبول

174 – وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. (البخاري)

 

التعليق:

استشهدنا بهذا الحديث فقط لأن أحمد سبيع أتى بفيديو لراهب يقول إن المقص فانوس كان يسجد على سطح قلايته وسط الفضلات، فأتينا له بهذا الحديث لنثبت له أن نبي الإسلام نفسه ومعه الصحابة كانوا يصلون صلوات كاملة في المسجد بينما كانت الكلاب تبول في هذا المسجد، ولم يكن أي من الصحابة يرشون هذا البول! فمن أعظم، أهو نبي الإسلام والصحابة عند أحمد سبيع أم القمص فانوس عند المسيحيين؟ بالطبع نبي الإسلام أعظم عند المسلمين، فهو نبي ورسول وآخر الأنبياء والرسل والشفيع وخير خلق الله ..إلخ. فإن كان خير خلق الله يصلي مع صحابته صلوات كاملة في مسجد كانت الكلاب تبول فيه، فلماذا يستنكر أحمد على مجرد راهب أن يسجد (فقط) في مكان به فضلات ويسمي هذا “قرف” ولا يسمي ذلك قرفًا؟ ألانه يؤمن بهذا فقط؟ هل رأيتم كيف أنه صاحب هوى وليس بصاحب حق؟

 

النوم في مكان التبول

14014 – وَعَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ فَقَالَ: ” أَيْنَ الْقَدَحُ؟ “. قَالُوا: شَرِبَتْهُ بَرَّةُ – خَادِمُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ – فَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ».

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَحَكِيمَةَ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ.[4]

 

وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت كان للنبي {صلى الله عليه وسلم} قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقد احتظرت من النار بحظار.[5]

 

1426 – حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ».

رقم طبعة با وزير = (1423)

[تعليق الألباني] حسن صحيح – «صحيح أبي داود» (16).

 

19 – عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة عن أمها أنها قالت: كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل. (قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: “صحيح الإسناد”، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).[6]

 

4832 – «كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل». (صحيح) [د ن ك] عن أميمة بنت رقيقة. المشكاة 362: صحيح أبي داود 19: ن – عائشة.[7]

 

32 – أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ» [حكم الألباني] حسن صحيح[8]

 

التعليق:

تعليقي هنا كسابقه، فقد استشهدتُ بهذه الروايات الصحيحة الكثيرة التي تقول إن رسول الإسلام كان ينام في مكان فيه قدح (إناء) يبول فيه وموجود أسفل سريره، أي أنه ينام على سرير كان تحته هذا الإناء وبه البول الذي يبوله فيه، وجميعنا يعلم رائحة البول السيئة جدًا.

فأحمد سبيع قد استشهد براهب يحكي عن القمص فانوس أنه كان يسجد في مكان فيه فضلاته وقال عن هذا الكلام أنه مقذذ ومقرف، فماذا يقول إن كان هذا القمص ينام في قلايته وتحت سريره إناء يبول فيه ثم ينام أعلاه ورائحة البول يشمها طوال الليل؟ فكان سيقول كيف ينام هذا الراهب في مكان أشبه بالمراحيض (الحمَّامات) وأن هذه علامة على عدم نظافة ليس الراهب فقط، وليس كل الرهبان فقط وليس طائفة هذا الراهب فقط، بل كل المسيحيين!

هكذا بكل بساطة، فهل يستطيع أن يستنكر هذا الفعل الذي قام به رسول الإسلام ويقول عنه ذات الكلام بل يعمم كلامه على كل المسلمين مثلما عمم كلامه على كل المسيحيين؟ فصدقوني إن فعل هذا، ولا يجرؤ أن يفعل، فستكون فعلته هذه منطقية أكثر، لأن القمص فانوس ليس نبيًا ولا طلب من أحد اتباع سنته ولا هو قائد للمسيحيين …إلخ، لكن على العكس، فأحمد سبيع يؤمن أن كل فعل أو قول صادر عن رسول الإسلام لهو من السنة الفعلية أو القولية، والتي إن فعلها يؤجر عليها حسنات في الآخرة.

ولكي تعرف عزيزي القارئ كيف أن أحمد سبيع يكيل بمكيالين، فتخيل معي ان أحد المسيحيين جاء بهذه الروايات ليقول لأحمد كيف لنبيكم ان ينام وأسفل منه إناء فيه بول، فهل يسوغ عقلا أن يرد عليه سبيع ويقول له، إن الراهب فانوس كان يسجد وسط الفضلات؟ فالمسيحي هنا يستطيع بكل سهولة أن يقول له أن الراهب فانوس أفعاله له وعليه هو وحده، وليس سيد الخلق وإمام النبيين وسيد المرسلين، وليست أفعاله بحجة على المسيحيين، بينما رسول الإسلام له كل هذه الصفات وأكثر بكثير! فما وجه المقارنة؟

 

 

الصحابة يشربون ماء الوضوء بعد الوضوء

189 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ.

 

190 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

تعرفنا سابقا على الوضوء وكيفيته، ورأينا أنه ماء يغسل فيه الإنسان كفيه ويديه وقدميه ووجهه جزء من رأسه، ويمضمض فيه ويدخل الماء في أنفه ويخرجه مرة أخرى. جيد؟ ما رأيكم في هذا الماء الآن؟ أهو نظيف أم غير نظيف؟

إن كنت مسلما ستقول أنه ماء نظيف لأن من توضأ به هو رسول الله، وهذه إجابة عاطفية إيمانية فقط، أما إن كنت غير مسلم فستقول أن الماء غير نظيف بالطبع لأنه فائدته أصلا -حسب أحمد سبيع- هي التنظيف، فبعد التنظيف يكون الإنسان نظيفا (كما يعتقد أحمد)، ويتسخ الماء. فهنا في الرواية تقول إن هذا الماء هو ماء قد توضأ به رسول الإسلام ومج (لفظ) الماء فيه، وشربه السائب بن يزيد، بل كان الصحابة يتسابقون لكي يشربوه! فهل هذه هي النظافة التي تدعونا إليها يا أحمد؟!

ربما يقول أحمد أن هذا الفعل خاص برسول الله فقط وأنه طاهر وان وضوئه طاهر ..إلخ، وهنا نجد أن أحمد قد خالف الشيء المنطقي المعروف عن كل البشر لكون هذا الفعل فعله إنسان يُجله ويكرمه أحمد لأنه نبي ورسول. فنرد عليه ونقول إذن، نفس الشيء عند غيرك، فعندما يؤمن غيرك ان هناك شخص قديس لله ومكانته عند الله عالية جدا وان له معجزات تظهر قيمته عند الله، فهو يفهم هذه الأفعال بنفس الطريقة التي تفهم بها أنت أفعال سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، كما تعتقد عندك.

 

الصحابة يتلقفون النخامة ويدلكون بها وجوهم وجلودهم

2732- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا …. وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ أَيْ غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ….[9]

 

التعليق:

كلمة “نخامة” تعني البلغم، الذي يخرجه الإنسان من حلقه. ونجد هنا الرواية لا تتكلم فقط عن شرب ماء الوضوء الذي ينظف الإنسان به جسده (كما يعتقد احمد)، فيصبح الماء متسخًا جدًا، بل تقول الرواية أنه في كل مرة تنخم (أخرج البلغم) رسول الإسلام إلا وقد جاء أحد الصحابة واستلمها على يده، أي أخذ هذه النخامة، البلغم، على يده. وليس هذا فحسب، بل أن الرواية تقول أن من كان يمسكها بيده كان يدلك (يدهن) بها وجهه وجلده. أريدكم أن تتخيلوا معي هذا الذي تحكيه الرواية! الرواية تقول أنه في كل مرة أخرج النبي محمد هذا البلغم إلا وقد استقبل أحد الصحابة هذا البلغم على يده ووضعه على وجهه وجسده!

وهنا سيقول لنا أحمد سبيع أن هذه بركة لأنها نخامة النبي …إلخ، وليست هذه قضيتي الآن، فلتؤمن بما تريد. فقضيتي أن ما تعتبره أنت “بركة” قد يعتبره غيرك “قرفًا” ويشمئز منه جدًا. تماما، كما تعتبر أنت أفعال غيرك “قرفًا” ويعتبرها غيرك “بركة”، فأنت تضع إيمانك هو الحكم، فتقبل به هذه الأفعال بين رسول الإسلام وصحابته بصدر رحب جدا وتتبسم وتقول في نفسك “اللهم صلي وسلم وبارك عليك يا رسول الله” بناء على عاطفة إيمانية فقط! فلماذا تلوم على غيرك إن إعتقد أن عدم إستحمام راهب أو سجود راهب ليس لهما أي صفة تشريعية على بقية المسيحيين، لهو من القذارة والعفن؟!! لماذا تناقض نفسك وتكيل بمكيالين؟ قم بتوحيد المعيار الذي تقيس عليه القذارة والنظافة، وقس به الأفعال وأسمها بالأسماء الحقيقية.

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل هذا الفعل الذي فعله الصحابة، لهو من أفعال النظافة أم عدمها؟

 

البصاق في العجين ثم طبخه وأكله

4102 – حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

يقول هذا الحديث باختصار، أن امرأة قدمت للنبي عجين، فماذا فعل النبي؟ بثق فيه وأعطاها لتخبزه، فخبزته وأكلته. وليس لي تعليق على هذه الرواية سوى أني أطلب من كل قارئ أن يتخيل أنه يقرأ هذه الرواية عند المسيحيين عن شخص مسيحي! فماذا سيقول عن هذا الفعل؟ أهو فعل نظيف أم غير نظيف؟!! أحمد سبيع ينتقد النظافة عند المسيحيين ويقبل تلك الروايات بكل رحابة صدر!

 

دعوة الصحابة لشرب ماء الوضوء بعد الوضوء وصبه على وجوههم وأجسامهم

4328 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا قَالَا قَبِلْنَا ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.

 

التعليق:

هذه الرواية قريبة مما قرأناه سابقًا، لكن المختلف هنا أن نبي الإسلام بعدما غسل يديه ووجهه وأخرج الماء من فمه في هذا القدح، قال هو بنفسه لأبي موسى وبلال أن يشربها من هذا الماء الذي غسل فيه يديه ووجهه ومج فيه، وأن يضعوا هذا الماء على وجوههم ونحورهم! والسؤال هنا هو سابقه: تخيل أنك تقرأ أن كاهن أو راهب فعل هذا الفعل، فماذا ستقول عنه وعن فعلته هذه إن كنت غير مسيحي؟

 

مجامعة 9 أو 11 امرأة بغُسلٍ واحد[10]

28 – (309) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (صحيح مسلم)

 

268 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

الكثير ممن تناولوا هذا الحديث، حتى من علماء المسلمين علقوا على أن النبي قد أعطاه الله قوة جسدية تعادل 30 رجل، ورأى غير المسلمين من وجهة نظر أخرى وهي عن عدم الزهد في الدنيا وخلافه. وأنا هنا لا يهمني هؤلاء أو هؤلاء أو ما قالوه. فقط أريد التركيز على أنه جامع زوجاته كلهم بغسل واحد! والغسل المقصود به هنا هو استخدام الماء بعد عملية الجماع الجنسي بين الرجل وزوجته. فالروايات هنا تقول إنه جامع كل زوجاته في ليلة (أو ساعة) واحدة، دون أن يغتسل ولا مرة واحدة بين الزوجة والأخرى.

ولا يخفى على جميعكم الأمراض الجنسية المنقولة حتى بين الزوجين الفردين، فكم وكم بالأمراض المنقولة بين كل هذا العدد من النساء مع رجل واحد في ليلة واحدة بدون حتى غُسل واحد؟ المشكلة أن أحمد سبيع يرى كل هذا ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفه! بل يرى أن هذا كله لا مشكلة فيه، بل هو قمة الطهور والنظافة التي من الإيمان.

لكنه يستنكر على رجل عاش حياته في الصحراء الجرداء وحده بأقل الماء والغذاء، وبعيدا عن البشر لفترات طويلة جدا، ألا يستحم! يعترض على عدم الاستحمام ولا يعترض على عدم الغسل ولو لمرة واحدة بين كل هذا العدد من النساء الذي بلغ 11 امرأة!! صدقوني إنها مشكلة الكيل بالمكاييل!

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل مجامعة الرجل لزوجاته الأربعة لهو من أفعال النظافة؟

 

الصلاة بعد أكل الشاة وعدم غسل اليد

(355) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (صحيح مسلم)

 

(354) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَرْقًا، أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»

 

التعليق:

السؤال المباشر هنا: هل الحياة في صحراء شبه الجزيرة العربية في هذا الوقت من التاريخ، والأكل من اللحم أو العرق باليد، حيث لا ملعقة أو شوكة للأكل كالتي نستخدمها الآن، ثم بعدها الذهاب للصلاة دون أن يغسل الإنسان يده بالماء، من النظافة؟ أترك لحضراتكم الإجابة الصادقة، فقد عرفنا ان أحمد سبيع يكيل بمكيالين تبعًا للهوى!

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل عدم غسل اليد بعد الأكل لهو من أفعال النظافة؟

 

الأكل بعد التبرز وعدم غسل اليد

(374) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»، قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ» وَزَعَمَ عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (صحيح مسلم)

 

2016 – حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ” أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ، فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً[11] (مسند أحمد وتعليق شعيب الأرنؤوط)

 

1932 – حدثنا سفيان/ عن عمرو عن سعيد بن الحُوَيْرث سمع ابن عباس يقولِ: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فأتى الغائطَ، ثم خرج فدعا بالطعام، وقال مرةً: فأُتى بالطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا توضَّأُ؟ قال: “لم أُصَلِّ فأتَوضَّأَ“. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[12]

 

2016 – حدثنا يحيى عن ابن جُريِج قال: حدِثني سعيد بن الحُوَيِرْث عن ابن عباس: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تَبرَّز فَطعِمَ ولم يمسَّ ماءً. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[13]

 

رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَجَاءَ مِنْ الْغَائِطِ وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ: أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأَ»[14]

 

التعليق:

تعليقي هنا لن يكن تعليقي الخاص، بل تعليق الصحابة أنفسهم! الرواية تقول أن النبي ذهب ليقضي حاجته، أي كما تقول رواية أخرى أنه ذهب ليتبرز، ثم جاء، فتم تقديم الطعام له، فإستنكر الصحابة أنفسهم هذا الفعل، وسألوه سؤالا استنكاريا وقالوا: ألا توضأ؟ أي: ألن تتوضأ؟!، فماذا كان رد النبي؟ قال لهم أنه لن يصلي لكي يتوضأ! أي أنه يقول لهم، ولماذا أتوضأ وأنا لن أصلي؟!

فالصحابة استنكروا أنه سيأكل بيده وهو للتو عائد من قضاء الحاجة ولم يمس ماء! فسألوه لعله نسى، فأكل وقال لهم أنه لن يتوضأ لأنه لن يصلي! فواضح من هذه الرواية أن الصحابة أنفسهم كانوا ينبهونه أن يغسل يده. ولكنه أكل ولم يمس ماء!

السؤال المحوري هنا: هل لو فعل أحد القادة المسيحيين هذا الفعل، ماذا سيقول أحمد سبيع لنا؟!

ويحضرني هنا كلام اليهود أنفسهم، الذي ادعى أحمد سبيع أنه مثلهم، فلنقارن بين ما قالوه وبين هذه الأحاديث أعلاه:

مرقس 7: 2-5

2 ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بايد دنسة اي غير مغسولة لاموا. 3 لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا يأكلون. متمسكين بتقليد الشيوخ. 4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا يأكلون. واشياء اخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس واباريق وآنية نحاس واسرّة. 5 ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة.

فنجد هنا أن هؤلاء اليهود المغضوب عليهم والأنجاس وأحفاد القردة والخنازير، يغسلون أيديهم عند الأكل بإعتناء، ويغسلون الأطعمة التي أتت من الأسواق ويغسلون الكؤوس والأباريق وأواني النحاس، في حين أن النظافة الاسلامية في قِمتها بحسب احمد سبيع تعني الأكل بعد التبرز دون مس الماء حتى! 

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل التبرز وعدم غسل اليد ثم الأكل بها، لهو من أفعال النظافة؟

 

الوضوء بماء بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن

59 – عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري:

أنه قيل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”.

قال أبو داود: “وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع”. (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: “حسن”، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين)[15].

 

60 – عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”. (قلت: حديث صحيح)[16].

 

326 – أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[17]

 

327 – أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ – وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ – عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتَنِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[18]

 

التعليق:

كما أسلفنا، فأحمد سبيع يربط بين الوضوء والنظافة، وهذه الروايات ترد على هذا الزعم تمامًا، فالصحابة قد استنكروا استخدام ماء البئر الذي ترمي فيه الناس لحوم الكلاب الميتة، والحيض، والنتن، فسألوه، فقال لهم أن الماء طهور لا ينجسه شيء! وأني لأسأل، كيف لماء بئر معروفة بين الناس أن بها كل هذه القذارات أن تكون ماء نظيفة؟!! لا تعليق!

 

حك النخامة باليد، والدعوة للبصاق في المسجد أو على الملابس وفركها

405 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا» (البخاري)

 

التعليق:

هذا الحديث غريب جدًا، ويضرب كل ما قاله أحمد سبيع عن نظافة الملبس في مقتل! فالرواية تقول أن النبي وهو داخل المسجد رأى نخامة (أي: بلغم) في القبلة، أي حيثما يوجِّه المصلون وجوههم ويصلون ناظرين إليها. فماذا فعل؟ ذهب إليها وأزالها بيده! وإلى هنا يمكن أن يقبل أي إنسان هذا الفعل، فالنبي لا يريد بيت الله أن يتسخ بهذه الأفعال. لكن ما لا يقبله أي إنسان، أن يقوم النبي بتعليم الصحابة أنفسهم ألا يبصقوا أمامهم لأن الله يكون بينهم وبين القبلة! وأن يبصقوا في المسجد عن يسارهم، أو تحت أرجلهم!

 

والسؤال هنا لأحمد، هل من سمات ومظاهر النظافة التي تؤمن بها وتدعونا إليها، أن يبصق الإنسان في المسجد وهو يصلي ويسجد برأسه على هذا البصاق؟ فأحمد استنكر على القمص فانوس أنه كان يسجد وسط الفضلات، ورغم ان القمص فانوس عندنا ليس بمثابة نبي الإسلام عند أحمد، إلا أن أحمد يعيب على القمص فانون فعلته هذه ويسميها قذارة وقرفا، ويسمي هذا الفعل في المسجد في وقت الصلاة نظافة وطهارة!!

 

الرواية لا تقف عند هذا الحد! بل تكمل فتقول أن النبي أعطاهم خيارا آخرا غير البصاق عن اليسار او اسفل أقدامهم، فماذا هو؟ هل قال لهم مثلا أن من أراد البصق فليخرج خارج المسجد ويبصق في الخلاء على التراب مثلا؟! لا، بل قال لهم أن من يريد البصاق، فليبصق على ثوبه ويدهس هذا البصاق بالثوب نفسه، كما يسميها المصريون بالعامية المصرية (دعك الهدوم) أو باللغة العربية “الفَرك”، وقام النبي بشرح هذا عمليا امامهم حيث بثق أمامهم على ثيابه وفركه!

وللتعليق على هذا، أقول: لا تعليق!

 

 

في النهاية أؤكد أن مسألة النظافة مسألة شخصية تتبع ظروف كثيرة جدًا وتختلف من أخ لأخيه، فضلا عن بقية البشر. وقد أكد الكتاب المقدس على كل هذا بإعتبار أن أي مسيحي هو هيكل لله وروح الله يسكن فيه، فكيف لا يعتني الإنسان المسيحي بجسده؟ وما عرضتُ هذه الروايات الإسلامية إلا لبيان أن أحمد يتبع هواه ولا يطلب الحق ولا يقوله، ويميت ما تبقى من ضميره ويكيل بمكيال العقل تارة ومكيال الهوى البغيض تِئار.

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

[1]ECF 3.4.1.21.3.0.

[2] https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs00330-018-5648-z

[3] https://www.medicaldaily.com/your-hipster-beard-may-have-more-fecal-matter-dirty-toilet-it-really-unhygienic-332002

[4] الكتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) – المحقق: حسام الدين القدسي – الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة – عام النشر: 1414 هـ، 1994 م، جـ8، صـ271.

[5] الكتاب: الخصائص الكبرى – المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي – دار النشر / دار الكتب العلمية – بيروت – 1405هـ – 1985م. – جـ2، صـ 377.

[6] الكتاب: صحيح سنن أبي داود – المؤلف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م، جـ1، صـ53.

[7] الكتاب: صحيح الجامع الصغير وزياداته – المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) – الناشر: المكتب الإسلامي، جـ2، صـ874.

[8] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 31.

[9] اختصرنا هذا الحديث قدر الإمكان، فالحديث قد بلغت عدد كلماته ما يزيد عن 1600 كلمة، فلعدم الإطالة اختصرناه، وعلى من يريد قراءته كاملا اتباع الرابط التالي: https://bit.ly/2XNvZcN.

[10] يمكن الاستزادة من هذه الروايات عبر الضغط هنا: https://bit.ly/2xBD9Sw .

[11] قال شُعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في “الكبرى” (6736) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.

[12] قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سعيد بن الحويرث المكي مولى آل السائب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2 / 424. والحديث رواه مسلم 1: 111 من طريق ابن عيينة وغيره، وأشار في التهذيب 4: 11 إلى أنه رواه أيضاً الترمذي في الشمائل والنسائي، وأنه ليس لسعيد في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، قوله “لم أصل فأتوضأ” أي لا أريد الصلاة حتى أتوضأ لها، وضبطه النووي في شرح مسلم 4: 69 “لم” بكسر اللام، و”أصلي” بإثبات الياء في آخره، وقال: “وهو استفها م إنكار”.

[13] إسناده صحيح، وهو مختصر 1932.

[14] الكتاب: المحلى بالآثار – المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) – الناشر: دار الفكر – بيروت، جـ1، صـ 223، 224. مما أحتج به وقال في مقدمة الكتاب: وَلْيَعْلَمْ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا أَنَّنَا لَمْ نَحْتَجَّ إلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدٍ وَلَا خَالَفْنَا إلَّا خَبَرًا ضَعِيفًا فَبَيَّنَّا ضَعْفَهُ، أَوْ مَنْسُوخًا فَأَوْضَحْنَا نَسْخَهُ.

[15] صحيح سنن أبي داود – الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م – جـ1، صـ110.

[16] المصدر السابق: جـ1، صـ115.

[17] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 174.

[18] المصدر السابق: جـ1، صـ 174.

 

رائحة المسيحيين الكريهة (لماذا المسيحيين لا يتطهرون) – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

Exit mobile version