كتاب طلبت الله فوجدت يسوع – نبيل قريشي – ترجمة: مريم عزرا Seeking Allah, Finding Jesus

كتاب طلبت الله فوجدت يسوع – نبيل قريشي – ترجمة: مريم عزرا Seeking Allah, Finding Jesus

كتاب طلبت الله فوجدت يسوع – نبيل قريشي – ترجمة: مريم عزرا Seeking Allah, Finding Jesus

كتاب طلبت الله فوجدت يسوع – نبيل قريشي – ترجمة: مريم عزرا Seeking Allah, Finding Jesus

للقراءة أيضًا: كتاب لا إله إلا واحد – الله أم المسيح؟ – نبيل قريشي – ترجمة: مريم عزرا No God but One: Allah or Jesus

للمساهمة في استمرار خدمة فريق اللاهوت الدفاعي وفي تطوير خدماته:

https://www.patreon.com/difa3iat

يمكنكم المساهمة عن طريق أي فيزا/ماستر كارد أو أي أكونت باي بال، كما يمكن المساهمة لمرة واحدة فقط أو تحديد مبلغ شهري (برجاء ألا يزيد المبلغ عن 5$ = 80 جنية مصري).

[اضغط هنا للقراءة والتحميل]

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

منذ أكثر من خمسة عشر عامًا ونحن نطالع قارئين وسامعين ومشاهدين الأكاذيب والتدليسات والجهالات التي تتراكم بعضها فوق بعض لتكوين شبهات ساذجة لدرجة السخرية عند مطالعتها، لكن، أن تحوي شبهة واحدة كل هذه الصنوف من الغباءات والأكاذيب والتدليسات والآراء الشخصية والبتر المتعمَّد لإخفاء الحقيقة وعدم وجود منهجية في الشبهة كلها إلى آخره من نواقص ومفاسد شبهات هذا النوع مع المتعالمين… فهذا لم نره يومًا، وبالأخص عندما يصدر عن شخص يظن في نفسه أنه باحث ذا خبرة، ويسمح أن يلقبه دراويشه بالألقاب المنيفة مثل “دكتور” و”شيخ” ..إلخ.

 

فصدقًا، إننا طوال هذه السنوات لم نجد شبهة واحدة بها كل هذا الكم من النواقص! رغم أن طارحو الشبهات الآخرين لا ينقصون عنه جهلا! فتقريبًا، لا توجد ولو نقطة واحدة، ولو دعامة واحدة، ولو رأي واحد، إلا وكان إما خاطئًا بالكلية، أو متنازع عليه في تفسيره ومعناه. لدرجة أننا في هذا الرد، سنرد على كل معلومة قالها تقريبًا، وليس نحن فقط من سنرد، بل سيكون بنو جلدته معنا يردون على سخافاته أيضًا، بل أننا سنرد عليه أحيانًا، من نفس مصادره التي استدل بها في شبهته، بل أحيانًا سنرد عليه من ذات الصفحة التي استخدمها!

 

ما الموضوع؟ وماذا حدث؟

طالعنا المدعو أحمد سبيع بفيديو سفيه كمعظم فيديوهاته التي يظهر فيها، يتحدث فيه عن نبوة دانيال المذكورة في الأصحاح السابع من سفره، والتي هي عن رؤيا دانيال لأربعة حيوانات مختلفة والحيوان الرابع له عشرة قرون، وقرن صغير… إلخ. وسينتهي هذا الولد سبيع بأن هذه النبوة تنبئ بمجيء الإسلام وبفتح القدس! وأن قديسو العلي هم الأريوسيون تارة، وهم المسلمون تارة أخرى كما ذكر هذا حرفيًا في كلامه.

وسوف يفسر أن الأربعة حيوانات هم أربعة ممالك متعاقبة، والمملكة الأخيرة هي المملكة الرومانية، والعشرة قرون هم عشرة أباطرة (ملوك) اضطهدوا المسيحيين قبل قسطنطين الملك، وأن القرن الصغير هو قسطنطين نفسه، وأن قسطنطين مزج المسيحية بالوثنية، وأنه غير الأوقات، ونصر أثناسيوس الرسولي وعقيدته في الثالوث وألوهية المسيح ومجمع نيقية واضطهد الموحدين الأريوسيين (والذين سيكونون مسلمين أيضًا في خلال كلامه). وبالتالي، فقد حكم هؤلاء القدس (التي لا أعرف ما علاقتها بالموضوع كله وأدخلها سبيع عنوة في منتصف الموضوع دون دليل او حتى تقديم) حتى احتلّها المسلمون، والذين يعتبرهم سبيع هم شعب قديسي العلي الذين حاربهم قسطنطين (الأريوسيين)!!!!!!!!!! فيبدو ان سبيع قام بتسجيل هذا الفيديو بعد تعاطيه نوعٍ من مُذهِبات العقل ثم خرج علينا به، فكان ما كان.

ونحن نعلم انه بعد ردنا هذا لن يجرؤ أن يحاول -مجرد محاولة- أن يرد علينا، بل سيعيد رأسه إلى الرمال مرة أخرى للتو، فلا مكان فوقها إلا للأدلة والمنطق والعقل.

 

ما منهجنا في الرد؟ (كيف سنرد؟)

في البداية، سنعرض ما انتهى إليه سبيع، سواء عن طريق رأيه الشخصي المحض أو عن طريق ما ارتضاه من الكتب التي استخدمها. ثم بعد ذلك، نظرًا لكون شبهته مثال أمثل للرداءة التي يصلون إليها دومًا في شبهاتهم، ونظرًا لكثرة الأخطاء والتدليسات والاكاذيب في شبهته، ونظرًا ان شبهته متتابعة البناء، أي يقوم بمحاولة إثبات نقطة ثم بعدما يظن أنه أثبتها، يبني عليها ويتبعها بنقطة أخرى يحاول إثباتها هي الأخرى أيضًا، ثم يبني عليها نقطة أخرى وهكذا إلى أن يصل لنتيجته. ولأن هذا الرد سيتم تسجيله في شكل ملف صوتي وملف فيديو كما هو الترتيب، فإننا سنعتمد طريقة الاقتباس المباشر والرد على الاقتباس. وذلك كيما نستطيع أن نحلل كل كلمة قالها ونريكم كيف يستغل جهل متابعيه وقلة تحصيلهم العلمي والعقلي إلا ندر. والسبب الآخر لاتباعنا تلك الطريقة في الرد هو أن الرد في الفيديو سيكون بنظام الاقتباس بالفيديو شبهته ثم الرد عليها بشكل مباشر. فالشبهة واهية بل أن الوهن يخجل من وصفها به.

أيضًا، لكثرة الأخطاء والتدليسات التي ارتكبها، سنكتفي هنا ببيان خطأ كل ما قاله تقريبًا، حيث أن هذا هو الهدف من الرد، ولن نركز على كيفية تفسير علماء المسيحيين واليهود لهذه النبوة لأن هذا ليس مقام تفسير بل رد، ولكي لا يطول الرد أكثر.

 

سيكون ردًا عبارة عن مزيج بين اللغة العربية الفصحى ليفهمه كل متحدث باللغة العربية، مع وجود بعض المرات التي سنتعمد استخدام الفاظا باللهجة المصرية او صياغات عامية لإيضاح ما نريده لكون هذه اللهجة يفهمها أغلب العرب.

 

يقول أحمد سبيع:

“لكن قبل كل شيء لابد ان نعلم أننا لا نحتاج إلى الكتاب المقدس من أجل اثبات نبوة النبي …. فالأدلة خارج الكتاب المقدس كثيرة جدًا… لكن هو مجرد دليل إضافي وينبغي أن نعلم أننا نؤمن بتحريف الكتاب المقدس وهذا معناه إن الكتاب به حق وبه باطل فهو غير مبدل بالكلية لكن به حق وبه باطل والنبوءة التي سنتحدث عنها اليوم تتحدث عن بطلان المسيحية وعن صحة الإسلام بوضوح حتى إنها تحدثت عن زمن الإسلام وتوقيته بطريقة مدهشة جدًا فهي من أقوى النبوءات ومن أوضحها ومع الاسم مش مشهورة جدا”

الرد:

أولا: نجد ان أحمد يقول بتحريف الكتاب المقدس كغالبية المسلمين، وهذا ليس بجديد عليهم، لكن ما يلفت النظر هو المعيار الذي يعرف به الأجزاء الصحيحة من الأجزاء المحرفة، فالمعيار عنده هو المصلحة من هذه النصوص، فأحمد يقول إن الكتاب به حق وبه باطل، حسنا يا صغيري، أخبرنا كيف تعرف الحق من الباطل في الكتاب المقدس بطريقة علمية؟ هل تبحث في المخطوطات فما تؤيده تعتبره حقا وما ترفضه المخطوطات يكون باطلا؟ لا، إذن هل لك طريقة علمية واحدة تقيس عليها النصوص المحرفة عن غير المحرفة؟ لا، إلا الهوى والزيغ.

فالمعيار هو: النصوص التي يستطيع المسلم ليّ عنقها، كما يظن، هي النصوص التي هي من “بقايا الحق” والنصوص المعارضة لما يريده المسلم تكون بالطبع هي النصوص المحرفة! فهذه النبوة لأن احمد يريدها ان تكون نبوة عن دينه، فهي بالطبع من الحق الذي نجا من التحريف!!! والحقيقة إنه معيار طفولي (عيالي) لا يقول به إلا أبلة تستنكر الطفولة أن تدعى عليه لقبًا. فما هذا المعيار الجهولي يا أحمد؟

 

ثانيًا: نجد ان المجادلين المسلمين من بعد ظهور الإسلام بقرون قليلة قد انتقلوا من مرحلة القول بـ(تحريف الكتاب المقدس) الى القول بـ(عدم موثوقية الكتاب المقدس لسقوط سنده) حيث اعتبروا ان (الاسناد) هو شرط التحقق من نسبة الكتب السماوية الى الأنبياء، حتى قالوا عن الانجيل انه ” لا يمكن ان ترقى عن الحديث الموضوع “[1] فمجرد استشهاد سبيع وغيره بآيات الكتاب المقدس تعني انهم يستحلون الاستشهاد بالحديث الموضوع لنصرة دينهم! فيا لها من نصرة!

وقد قالها صراحة برفيسورهم (عبد الاحد داؤود) اذ يقول “ليس مُهمَّا ان يكون كاتب الفصل السابع من سفر دانيال نبيا او راهبا او مشعوذا، اذ المؤكد ان تنبؤاته ووصفه للحوادث قبل أربعة وعشرين قرنا ثبتت دقتها وصحتها” [2] فانظر الى هؤلاء الذين يستبيحون الاحتجاج بالكذب (من وجهة نظرهم) بل يستبيحون الاستشهاد بكلام المشعوذين من اجل نصره دينهم!

 

ثالثًا: يقول أحمد أن هذا هو دليل إضافي من الكتاب المقدس، والحقيقة انه لا توجد ولو نبوة واحدة تدل على صحة نبوة رسول احمد قالها الكتاب المقدس، ونحن أنفسنا لنا مع أحمد نفسه وقفة لا يزال احمد يتذكرها إلى اليوم، حيث كان قد إدعى نبوة مماثلة منذ سنوات عن الملك سرجون (وحي من جهة بلاد العرب) ولم نترك له شارد ولا واردة إلا وألقمناه حجرًا، حتى إننا في نهاية ردنا عليه، قلنا له أننا سنسلم لك بكل ما تقول، ولن نعارضك فيه، فما علاقة كل هذا بنبوة عن رسول الإسلام؟!! ولم يستطع ان يثبت مجرد العلاقة حتى!! (وهو ما سيحدث في هذه المرة أيضًا)، فلربما ظن سبيع أننا نسينا ما فعلناه به سابقًا.

رابعًا: يقول سبيع أن هذه من أقوى النبوات وأوضحها! والحقيقة أن لو كان كلامك صحيحا لما إحتجت لـ 30 دقيقة لتوضحها بكل هذا الكم من التدليسات والأكاذيب، والذي رغم كل ما فعلته لم تثبت ما أردته أصلا كما سنبين لاحقًا. ويقول سبيع أيضًا أن هذه النبوة مش مشهورة، ونرد عليه ونقول ان هذا من الطبيعي وغير المستغرب عند كل ذي عقل! فلا عاقل يقول ما تقول على الإطلاق، فسنحضر لك بنو جلدتك أنفسهم ليردوا عليك ويكشفون جهالاتك بأنفسهم مثلما سنفعل نحن، فكيف تريد ان تكون مشهورة؟ لن تكون مشهورة -ولله الحمد- إلا عند من لهم نفس مستوى عقلك أو أدنى (إن وُجد). وإني لأسألك، هل لم يلفت إنتباهك شيء من عدم شهرة هذه النبوة المزعومة؟ لماذا لم تظن إنك مخدوع وأنها ليست نبوة أصلا عن رسولك؟ ما هو مستوى الـ IQ عندك لكي لا تفهم ان هذه ليست نبوءة عن رسولك!؟

 

يقول أحمد سبيع:

“أرجو منك إن كنت غير مسلم أن تفكر في الموضوع بجدية. الغرض من الفيديو مش إني انا أضايقك ولا إني أنا ازعجك ولا إني أفحمك لكن الغرض إني أنا أوضح لك الحقيقة، فخد الكلام بجدية، وفكّر فيه وإدرسه كويس”

الرد:

الحقيقة يا سبيع إنك للأسف أزعجتنا بجهلك الفج وبتدليسك وكذبك، فكيف لا تريد منا ألا ننزعج وأنت قد تخطيت كل المستويات البشرية في التدليس والكذب ودمجتهم معًا بهذه الكيفية؟ وحسنًا، نحن سنفكر في الموضوع بجدية، لكن نرجو ألا تغضب من نتيجة تفكيرنا بجدية وبعلمية وبرصانة على عكس ما فعلت. وتأكد أنك لا تستطيع إفحامنا إلا بقدرتك على التدليس رغم قدرتنا على كشفه كما سنفعل، فسندرس كلامك ونعرض للمسيحي والمسلم العاقلين أكاذيبك وتدليساتك، ونرجو ألا تعود لجحرك مرة أخرى وأن ترفع رأسك من الرمال وتحاول -مجرد محاولة- ان ترد علينا مرة أخرى..

ولكي ندخل في الرد المباشر، سنعرض نص الأصحاح السابع من سفر دانيال كاملاً مع إظهار بعض الكلمات والتعبيرات المهمة والتي سيعتمد عليها سبيع وسنعتمد عليها نحن أيضًا، فنرجو التوقف عندها والتفكر بها مليًا لأننا سنعيد استخدامها فيما بعد كثيرًا…

 

الأصحاح السابع سفر دانيال

1 فِي السَّنَةِ الأُولَى لِبَيْلْشَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، رَأَى دَانِيآلُ حُلْمًا وَرُؤَى رَأْسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ. حِينَئِذٍ كَتَبَ الْحُلْمَ وَأَخْبَرَ بِرَأْسِ الْكَلاَمِ. 2 أَجَابَ دَانِيآلُ وَقَالَ: «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤْيَايَ لَيْلًا وَإِذَا بِأَرْبَعِ رِيَاحِ السَّمَاءِ هَجَمَتْ عَلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. 3 وَصَعِدَ مِنَ الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ عَظِيمَةٍ، هذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ. 4 الأَوَّلُ كَالأَسَدِ وَلَهُ جَنَاحَا نَسْرٍ. وَكُنْتُ أَنْظُرُ حَتَّى انْتَتَفَ جَنَاحَاهُ وَانْتَصَبَ عَنِ الأَرْضِ، وَأُوقِفَ عَلَى رِجْلَيْنِ كَإِنْسَانٍ، وَأُعْطِيَ قَلْبَ إِنْسَانٍ. 5 وَإِذَا بِحَيَوَانٍ آخَرَ ثَانٍ شَبِيهٍ بِالدُّبِّ، فَارْتَفَعَ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ وَفِي فَمِهِ ثَلاَثُ أَضْلُعٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، فَقَالُوا لَهُ هكَذَا: قُمْ كُلْ لَحْمًا كَثِيرًا. 6 وَبَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى وَإِذَا بِآخَرَ مِثْلِ النَّمِرِ وَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةِ طَائِرٍ. وَكَانَ لِلْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ رُؤُوسٍ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا. 7 بَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ هَائِل وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، وَإِذَا بِعُيُونٍ كَعُيُونِ الإِنْسَانِ فِي هذَا الْقَرْنِ، وَفَمٍ مُتَكَلِّمٍ بِعَظَائِمَ. 9 كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. 10 نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ. 11 كُنْتُ أَنْظُرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الْقَرْنُ. كُنْتُ أَرَى إِلَى أَنْ قُتِلَ الْحَيَوَانُ وَهَلَكَ جِسْمُهُ وَدُفِعَ لِوَقِيدِ النَّارِ. 12 أَمَّا بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ فَنُزِعَ عَنْهُمْ سُلْطَانُهُمْ، وَلكِنْ أُعْطُوا طُولَ حَيَاةٍ إِلَى زَمَانٍ وَوَقْتٍ. 13 «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14 فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. 15 «أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ فَحَزِنَتْ رُوحِي فِي وَسَطِ جِسْمِي وَأَفْزَعَتْنِي رُؤَى رَأْسِي. 16 فَاقْتَرَبْتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوُقُوفِ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْحَقِيقَةَ فِي كُلِّ هذَا. فَأَخْبَرَنِي وَعَرَّفَنِي تَفْسِيرَ الأُمُورِ: 17 هؤُلاَءِ الْحَيَوَانَاتُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي هِيَ أَرْبَعَةٌ هِيَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ عَلَى الأَرْضِ. 18 أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. 19 حِينَئِذٍ رُمْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ الرَّابعِ الَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّهَا، وَهَائِلًا جِدًّا وَأَسْنَانُهُ مِنْ حَدِيدٍ وَأَظْفَارُهُ مِنْ نُحَاسٍ، وَقَدْ أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ، 20 وَعَنِ الْقُرُونِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِرَأْسِهِ، وَعَنِ الآخَرِ الَّذِي طَلَعَ فَسَقَطَتْ قُدَّامَهُ ثَلاَثَةٌ. وَهذَا الْقَرْنُ لَهُ عُيُونٌ وَفَمٌ مُتَكَلِّمٌ بِعَظَائِمَ وَمَنْظَرُهُ أَشَدُّ مِنْ رُفَقَائِهِ. 21 وَكُنْتُ أَنْظُرُ وَإِذَا هذَا الْقَرْنُ يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ، 22 حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ. 23 «فَقَالَ هكَذَا: أَمَّا الْحَيَوَانُ الْرَّابعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الأَرْضِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ، فَتَأْكُلُ الأَرْضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا. 24 وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلِينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ. 25 وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ. 26 فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الْمُنْتَهَى. 27 وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ. 28 إِلَى هُنَا نِهَايَةُ الأَمْرِ. أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ، فَأَفْكَارِي أَفْزَعَتْنِي كَثِيرًا، وَتَغَيَّرَتْ على هَيْئَتِي، وَحَفِظْتُ الأَمْرَ فِي قَلْبِي».

 

يرى سبيع هذا الأصحاح كالتالي:

الحيوانات الأربعة هي أربعة ممالك

مملكة بابل ومملكة مادي وفارس ومملكة اليونان، ومملكة الرومان.

الحيوان الرابع

مملكة الرومان (الإمبراطورية الرومانية)

العشر قرون

عشر اباطرة (ملوك) اضطهدوا المسيحيين (الموحدين والمثلثين)

القرن الصغير

قسطنطين الملك (الامبراطور)، فهو:

·        إمبراطور روماني.

·        جاء بعد عشرة اباطرة.

·        سيغلب ثلاثة ملوك.

·        خالف الأباطرة السابقين.

·        سيتكلم بكلام عظيم ضد الله.

·        سيحارب المؤمنين

قديسو العلي

الأريوسيين (الموحدين) = المسلمين (لا أعرف كيف!)

ملكوت شعب قديسي العلي للأبد

مملكة الإسلام ستبقى للأبد

زمان وزمانين ونصف زمان

= 331 سنة ميلادية أو أكثر من 640 سنة!!!

 

النقطة الأولى: هل الحيوانات الأربعة هي الأربعة ممالك المذكورة؟

لا يوجد اجماع مسيحي على هذا التفسير، فيقول مثلا القس (مكسيموس صمويل) معلقا على الحيوان الرابع ” يمثل هذا الحيوان مملكة السلوقيين الشرسة في سفك الدماء”[3] وطالما لا يوجد اجماع مسيحي على هذا التفسير فخصمنا مطالب بدليل على كلامه ولماذا رجح تفسير دون الاخر!

بل ان خصمنا خالف الاجماع الإسلامي في تفسير الحيوان الرابع، التفسير الذي بدأ بـ(ابن ربن الطبري) المتوفى سنة 237 حيث يقول ان المملكة الرابعة هي الإسلام نفسه! وبالتالي يكون القرن الصغير هو أحد ملوك الإسلام لا شك، بل يقول ان هذا الكلام على هذه النبوءة (مفسرة منورة لا تحتاج الى افصاح او إيضاح أكثر مما فسره دانيال عليه السلام، فالحيوان الرابع الذي قال انه كان عظيما رائعا هائلا قويا عزيزا هو تمثال هذه المملكة التي قال الله انها أعظم المملكات واجلها، وأنها تغلب على الأرض كلها وتدوسها بأقدامها وتأكلها رغدا، وهي اخر الدول، وهذه أيضا تشهد بان النبي اخر الأنبياء وخاتمهم وان النبوءات كلها تمت به وتناهت عنده” [4]

  ومنذ ان قال (الطبري) هذا صار الامر اجماعا فنجد بعده ب 400 سنة الشيخ القاضي (صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي) المتوفى سنة 668 يقول [5]:

 

[البشرى] السّابعة والسّتّون:

قال دانيال النبيّ أيضاً: “رأيت في نومي كأن الرياح الأربع قد هاجت وتموج بها البحر. واعتلج اعتلاجاً شديداً، ثم صعد منه أربع حيوانات عظام مختلفة الصور، الأوّل مثل الأسد وله أجنحة نسر، والحيوان الثاني مثل الدب وفي فمه ثلاثة أضلاع، وسمعت قائلاً يقول له: قم فكل من اللحم واستكثر منه، والحيوان الثالث مثل النمر وفي جبينه أربعة أجنحة وله أربعة رؤوس وقد أعطي قوة، والحيوان الرابع عظيم قوي جداً، وله أسنان من حديد عظام فهو يأكل ويدق برجليه ما بقي. ورأيته مخالفاً لتلك الحيوانات وكانت له عشرة قرون فلم يلبث أن نجم له قرن صغير من بين تلك القرون ثم صار لذلك القرن عيون، ثم عظم القرن الصغير جداً أكثر من سائر القرون، فسمعته يتكلم كلاماً عجيباً وكان ينازع القديسين ويقاومهم.

قال دانيال: فقال لي الرّبّ: تأويل الحيوان الرابع مملكة رابعة تكون في آخر الممالك وهي أفضلها وأجلها تستولي على جميع الممالك وتدوسها وتدقها وتأكلها رغداً“. فقد شهد دانيال النبيّ عليه السلام وأخبر عن الله أن أمتنا هي الدائمة إلى الأبد. وأن ملتنا هي التي لا يقاومها أحد. وهي التي كانت أكلت الأمم ودقتها وداستها واستولت عليها بإذن الله.

ووعده الحقّ وخبره الصدق. فهل يبقى بيان أبين من الله تعالى على ألسن أنبيائه الأطهار؟ وقد قال من فسر كتب أهل الكتاب: “إن الحيوان الأوّل هو دولة أهل بابل. والحيوان الثاني دولة أهل الماهين. والحيوان الثالث دولة الفرس، والحيوان الرابع دولة العرب. وفي ذلك تصديق قول الله في التوراة لإبراهيم عليه السلام: “إني أبارك إسماعيل ولدك وأعظمه جدّاً جِدّاً ومن تولى الله تعالى تعظيمه وتفخيمه وبركته كيف لا يكون كذلك؟ ‍‍!!.

 

فان كان هذا هو اجماع المسلمين – قبل ان يشذوا وينقضوا اجماعهم – ان المملكة الرابعة هي الدولة الاسلامية! فأين سيكون قسطنطين إذن؟ وأين كلامك أن المسلمين متفقون على أن الأربعة ممالك هي الممالك التي ذكرتها؟

 

النقطة الثانية: هل الحيوان الرابع هو الدولة الرومانية؟

بعدما عرضنا اجماع المسلمين الاوائل أن الحيوان الرابع يرمز لدولة الإسلام، نعرض شهادة أخرى من شخص مسلم آخر، وهذه المرة هو هشام كمال عبدالحميد[6]:

ظهور حلف الأطلنطي بزعامة أمريكا: (الوحش ذو القرون العشرة والقرن الصغير في رؤيا التي دانيال).

من نفس رؤيا النبي دانيال السابقة يتبقى لنا معرقة الوحش في القرون العشرة الذي أكل وسحق وداس كل الحيوانات السابقة برجليه، وأكل وسحق الأرض كلها.

فهذا الوحش هو حلف الأطلنطي الذي أنشأته دول غرب أوروبا فيما بينها وبين أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد هزيمة ألمانيا وحلفائها سيطر هذا الوحش على الكرة الأرضية، وعلى جميع القوى العظمى التي ظهرت قبله، ومعظم الدول التي تكون منها هذا الحلف تطل على المحيط الأطلنطي، وهو من بحور البحر الكبير “المحيط”.

أما القرن الصغير المذكور في هذه الرؤيا فهو كما ذكرت بكتابي “هلاك ودمار أمريكا المنتظر” رمز لأمريكا زعيمة هذا الحلف، فهي برزت إلى الوجود كقوة عظمى فضل هذا الحلف بعد الحرب العالية الثانية، والقرون الثلاثة التي أذلهم من القرون العشرة هم: بريطانيا وألمانيا وإيطاليا. فقد دخلت كل من بريطانيا وألمانيا – الأسد والنمر – في هذا الملف بعد الحرب العالمية الثانية، رغم أنها كانتا تشكلان قوتين عظيمتين، وقد ألغت أمريكا بنفوذها سلطانها بالإضافة إلى سلطان إيطاليا، وفرضت على ألمانيا وإيطاليا قيودًا في التسليح والاقتصاد.

 

إذن، فها هو مسلم آخر يخرج عن الاجماع القديم ويقول إن الحيوان الرابع هو حلف الأطلنطي والقرن الصغير هو أمريكا! وسواء كان تفسير هذا المسلم أو الآخر، فكل منهما ينهي الشبهة من جذورها، لأن الشتِّام أحمد سبيع بنى شبهته كلها على أن الدولة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية حصرًا. ومن هنا نستطيع التوقف عن بيان بطلان ما تبقى من شبهته إذ أنها قد هُدمَت تمامًا. لكننا سنكمل بيان المهازل التي وقع فيها هذا السبيع لنريكم كيف هو المستوى العلمي للباحث سبيع!

 

النقطة الثالثة: من هم العشرة ملوك (قرون)؟

في فيديو سبيع الأول الذي طرح فيه الشبهة، كان عليه أن يتراقص ويقوم بحركات بهلوانية أراجوزية لكي يأتي بالرقم 10، تحت أي مسمى وبأي طريقة وبأي كيفية لان سفر دانيال ذكر الرقم 10. فماذا فعل؟ جاء بحركة بهلوانية فقال إنه لربما يقول قائل إن المملكة الرومانية كان فيها أكثر من 30 ملك، ثم بعدها جاء بتفسير سعاديا الفيومي اليهودي، من العصور الوسطى للرد على هذا الاشكال.

فاقترح سعاديا 3 طرق لتقليل الرقم 30 ملك (رغم انهم أكثر من 50 وليس 30 كما أخطأ سَعاديا) إلى الرقم 10 ملوك (الرقم الذي يريده سبيع)، ثم ماذا فعل سبيع بعدها؟ هل أخذ بأي رأي من الآراء الثلاثة لسعاديا؟ الإجابة: لا!!!! ترك سعاديا وكلامه كله وحلوله الثلاثة جميعها، واخترع وإفتكس و”هَبَدَ”[7] رأيه الخاص ولم يدلل عليه بدليل!!! بل هو هكذا، بلا دليل ولا شهادة!

فقد اقترح سعاديا ثلاثة حلول هم:

  1. ذكر السِفر الأجلاء منهم وأهملَ الباقي.
  2. ذكر السِفر الآباء وأهملَ الأبناء.
  3. ذكر السِفر الذين كانوا من عشائر مختلفة وأهملَ الذين من نفس العشيرة.

هذا الكلام قاله سعاديا، ولأنه من المستحيل تطبيق أي رأي من هؤلاء الثلاثة في حالتنا هذه على أباطرة الرومان، وبالأخص عندما يعرف سبيع أنهم أكثر من 50 ملك، وحتى إن تنازلنا واختار منهم 10 ملوك بحسب المعايير التي وضعها سعاديا (الأجلّاء فقط، الآباء فقط، عشائر مختلفة فقط) فلن يكن لهذا علاقة بما يريده سبيع بعدها، فهو يريد ان يأخذ هؤلاء العشرة ليجيء بعدهم مباشرة قسطنطين، وهنا الاستحالة الحقيقة، فماذا فعل سبيع ليخرج نفسه من ورطة الاستشهاد بكلام سعاديا الذي جاء هو بنفسه بكلامه؟ ترك كلامه تمامًا وكأنه يهذي، بل قال إن كلامه هو نفسه (أحمد سبيع) الشخصي هو الأقرب للصواب وأن هؤلاء العشرة ملوك هم الأباطرة الذين حكموا القدس بعد المسيح واضطهدوا المسيحيين، وإذا ما عددناهم سنجدهم 10 ملوك، بداية من نيرون وحتى دقلديانوس. وللرد على هذا الخبل الصافي، نقول:

 

أولًا: لماذا بدأت العد من بعد المسيح؟! هل ذكر سفر دانيال هذا؟!! أم أن هذه من عندياتك كعادتك؟! نص سفر دانيال لم يقل هذا مطلقًا. الأباطرة الرومان كانوا قبل تجسد المسيح واستمروا بعده، فلماذا تبدأ العد (حساب العشرة ملوك) من المسيح؟!

ثانيًا: من أين أتيت بزعمك بوجود تتابع تاريخي بين العشرة ملوك (قرون)؟! دانيال ٧: ٨ يقول: “كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ [العشرة]، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ…” النبوة تصرح بأن القرن الصغير (قسطنطين بحسب زعم سبيع) سيطلع بينها؛ أي بين القرون العشرة، ويقتلع ثلاثة منها؛ أي من القرون العشرة. هذا معناه أنه على الأقل معظم –إن لم يكن كل– الملوك (القرون) كانوا معاصرين لبعضهم البعض، حتى في الآخير يستطيع القرن الصغير أن يطلع من بينهم ويقتلع ثلاث منها. فلا توجد أي إشارة في النبوة تقترح وجود تتابع زمني أو تاريخي بين الملوك وبعضها. فعلى سبيل المثال، يقول فلورين في تفسيره لهذا

“In all cases, the ten horns are not described as raising one after another, but they are always described as a group, and therefore meant to be understood as contemporary.”

الترجمة:

“في جميع الحالات، لا تُوصف القرون العشرة بأنها طلعت الواحد تلو الأخر، لكنها تُوصف دائماً كمجموعة، وبالتالي، من المفترض أن تُفهم على أنها معاصرة [لبعضها البعض].”[8]

 

فإن كان يريد سبيع اثبات أن الأباطرة العشرة هم المعنيين بالقرون العشرة، ومن بعدهم قسطنطين، عليه أن يثبت لنا أولاً وجود إشارات إلى تتابع زمني أو تاريخي من نبوة دانيال نفسها.

 

ثالثًا: لماذا القدس تحديدًا؟ ما علاقة القدس بالموضوع كله؟!! لماذا هبطت علينا من السماء هكذا دون سبب أو تمهيد في الموضوع؟! هل قال نص سفر دانيال أي شيء عن القدس (أورشليم)؟ لا، لم يقل سفر دانيال هنا أي شيء عن أورشليم! فلماذا أقحمها هذا الصغير في الرد عنوة؟!!

رابعًا: حتى مع تنازلنا وبفرض الجدل: من قال لك أن هناك عشرة ملوك فقط بين المسيح وبين قسطنطين؟ من الذي خدعك وقال لك هذا؟! هناك 48 أو 49 إمبراطور بين المسيح وقسطنطين[9] ومن نيرون إلى دقلديانوس يوجد 45 امبراطور وليس 10 كما استغفلوك. وننقل الأسماء من الموسوعة البريطانية على سبيل المثال[10]:

  1. Augustus (31 BCE–14 CE)
  2. Tiberius (14–37 CE)
  3. Caligula (37–41 CE)
  4. Claudius (41–54 CE)
  5. Nero (54–68 CE)
  6. Galba (68–69 CE)
  7. Otho (January–April 69 CE)
  8. Aulus Vitellius (July–December 69 CE)
  9. Vespasian (69–79 CE)
  • Titus (79–81 CE)
  • Domitian (81–96 CE)
  • Nerva (96–98 CE)
  • Trajan (98–117 CE)
  • Hadrian (117–138 CE)
  • Antoninus Pius (138–161 CE)
  • Marcus Aurelius (161–180 CE)
  • Lucius Verus (161–169 CE)
  • Commodus (177–192 CE)
  • Publius Helvius Pertinax (January–March 193 CE)
  • Marcus Didius Severus Julianus (March–June 193 CE)
  • Septimius Severus (193–211 CE)
  • Caracalla (198–217 CE)
  • Publius Septimius Geta (209–211 CE)
  • Macrinus (217–218 CE)
  • Elagabalus (218–222 CE)
  • Severus Alexander (222–235 CE)
  • Maximinus (235–238 CE)
  • Gordian I (March–April 238 CE)
  • Gordian II (March–April 238 CE)
  • Pupienus Maximus (April 22–July 29، 238 CE)
  • Balbinus (April 22–July 29، 238 CE)
  • Gordian III (238–244 CE)
  • Philip (244–249 CE)
  • Decius (249–251 CE)
  • Hostilian (251 CE)
  • Gallus (251–253 CE)
  • Aemilian (253 CE)
  • Valerian (253–260 CE)
  • Gallienus (253–268 CE)
  • Claudius II Gothicus (268–270 CE)
  • Quintillus (270 CE)
  • Aurelian (270–275 CE)
  • Tacitus (275–276 CE)
  • Florian (June–September 276 CE)
  • Probus (276–282 CE)
  • Carus (282–283 CE)
  • Numerian (283–284 CE)
  • Carinus (283–285 CE)
  • Diocletian (east، 284–305 CE; divided the empire into east and west)

خامسًا: ربما يقول سبيع الجاهل أن هؤلاء هم الذين اضطهدوا المسيحيين! فنرد عليه ونقول: أين جاء هذا الشرط او جاءت هذه العلامة في نص سفر دانيال؟ بمعنى: أين قال سفر دانيال ان هؤلاء العشرة قرون هم فقط الملوك الذين سيضطهدون المسيحيين؟! لم يقل السفر هذا، لكنك بكل وقاحة بحثت عن أي شيء يشمل الرقم 10 في الاباطرة الرومان ولم تلاحظ ان مجرد الرقم لن يكون قد تكلم عنه السفر الذي تدعي ان النبوة فيه، فأين جاء في السفر أن هؤلاء الملوك/الأباطرة لهم هذه الخاصية؟!

سادسًا: ربما يقول هذا الصبي ان الكتب المسيحية هي من قالت ان هناك عشر اضطهادات رئيسية مرت بها الكنيسة وليس أنا… ونرد عليه ونقول: وما علاقة أننا مررنا بعشرة اضطهادات بأن هؤلاء هم العشرة اباطرة المذكورون في سفر دانيال؟ هل قالت الكتب المسيحيّة هذا؟ هل قال السفر هذا؟ أم ان المهم هو الرقم 10 فقط وكله عند العرب صابون؟!

وإمعانًا في سحقك وشبهتك الطفولية أكثر وأكثر، ننقل لك من كلام فيليب شاف الذي نقلت عنه بنفسك لأدينك من الكتب التي اخترتها بنفسك، حيث قال:

Number of Persecutions.

From the fifth century it has been customary to reckon ten great persecutions: under Nero، Domitian، Trajan، Marcus Aurelius، Septimius Severus، Maximinus، Decius، Valerian، Aurelian، and Diocletian.12 This number was suggested by the ten plagues of Egypt taken as types (which، however، befell the enemies of Israel، and present a contrast rather than a parallel)، and by the ten horns of the Roman beast making war with the Lamb، taken for so many emperors.13 But the number is too great for the general persecutions، and too small for the provincial and local. Only two imperial persecutions—those، of Decius and Diocletian—extended over the empire; but Christianity was always an illegal religion from Trajan to Constantine، and subject to annoyance and violence everywhere.14 Some persecuting emperors—Nero، Domitian، Galerius، were monstrous tyrants، but others—Trajan، Marcus Aurelius، Decius، Diocletian—were among the best and most energetic emperors، and were prompted not so much by hatred of Christianity as by zeal for the maintenance of the laws and the power of the government. On the other hand، some of the most worthless emperors—Commodus، Caracalla، and Heliogabalus—were rather favorable to the Christians from sheer caprice. All were equally ignorant of the true character of the new religion.[11]

الترجمة:

منذ القرن الخامس، كان من المُعتاد حساب عشرة اضطهادات كبيرة: في عهد نيرون، دومتيانوس، تراجان، ماركوس أوريليوس، سبتيموس ساويرس، مكسيمينوس، ديسيوس، فالريان، أوريليان، ودقلديانوس.[12] أُقترَح هذا العدد من خلال الضربات العشرة لمصر باعتبارها رمزًا لها (والتي، مع ذلك، حلَّت بأعداء إسرائيل، وتُمثِل تباينًا لا نظيرًا)، ومن خلال القرون العشرة للوحش الروماني الذي يخوض حربًا مع الخروف، باعتبارهم العديد من الأباطرة.[13] لكن العدد كبير جدًا بالنسبة للاضطهادات العامة، وصغير جدًا بالنسبة للاضطهادات الإقليمية والمحلية. امتد اضطهادان إمبراطوريان فقط—وهما ديسيوس ودقلديانوس—على أنحاء الإمبراطورية؛ لكن المسيحية كانت دائمًا ديانة غير شرعيّة من تراجان حتى قسطنطين، وبالتالي كانت عُرضَة للإزعاج والعنف في كل مكان.14 كان بعض الأباطرة المُضطهِدين؛ مثل نيرون، دومتيانوس، وجاليريوس، من الطغاة الوحشيين، لكن آخرين—تراجان، ماركوس أوريليوس، ديسيوس، ودقلديانوس—كانوا من بين أفضل الأباطرة وأكثرهم نشاطًا، ولم يكن الدافع وراء ذلك كراهية المسيحية بقدر ما هو الحماسة للحفاظ على القوانين وسلطة الحكومة. من ناحية أخرى، كان بعض الأباطرة عديمي الجدوى—كومودوس، كاراكلا، وهيليوغابالوس (إيل جبل)—مؤيدين إلى حدٍ ما للمسيحيين من مُنطلَق نزعة مجردة. كان الجميع يجهلون بنفس القدر الطابع الحقيقي للدين الجديد.

 

فها هو فيليب شاف يقول ان الرقم 10 مأخوذ كرمز (taken as types) للضربات العشر التي وقعت على شعب مصر وأيضًا كمثال للقرون العشرة للوحش الروماني الذي يصنع حربا مع الخروف الموجود في سفر الرؤيا (رؤ 17: 3 – 14)، فهو يوضح ان هذا الرقم اعتبره المؤرخون من القرن الخامس كمدلول رمزي للعذابات والاضطهادات التي وقعت على المسيحيين فرأوا فيه العشر ضربات، ورأوا فيه كأنها نهاية الأيام والوحش يحارب الكنيسة (المؤمنين).

 

فكل ما فعله أحمد سبيع هو أنه وقع في مغالطة منطقية أخرى، حيث أنه أتى لنا بعدد الاضطهادات العشرة، والتي، كما رأينا، مأخوذة عن الضربات العشرة، والأهم من ذلك، مأخوذة أصلًا عن عدد قرون الوحش (المذكور في سفر الرؤيا، والذي ورد أيضًا في دانيال)، ليقول لنا أن الأباطرة العشرة المضطهديِن هم أنفسهم القرون العشرة!!!! فوقع في مغالطة الاستدلال الدائري. فكأنه يقول: القرون العشرة تاريخيًا هي عشرة اضطهادات، والاضطهادات هي عشرة رمزًا للقرون (والضربات) العشرة. أي كأنه فسر الماء بالماء!

ويمكن شرح المغالطة بالشكل التالي:

ليس هذا فحسب، بل أن فيليب شاف يقول ان هذا الرقم (10) هو رقم كبير جدا إذا ما قصدنا الاضطهادات العامة في الإمبراطورية على المسيحيين، ويذكر فقط اثنان من الأباطرة وهما ديسيوس Decius ودقلديانوس Diocletian، وهم الذين أجروا -حسب كلامه- اضطهادا عامًا لكل عموم الإمبراطورية، اثنان وليسا عشرة. ويقول أيضًا أن الرقم 10 لهو رقم قليل جدا بالنسبة لعدد الاضطهادات المحلية التي عانى منها المسيحي في هذه الإمبراطورية، حيث كانت المسيحية دومًا تحت الاضطهاد في بعض الأقاليم والمقاطعات.

وأكثر من ذلك، فقد ذكر فيليب شاف أيضًا في الهامش أن أغسطينوس ذكر بدلا من الإمبراطور ماركوس أوريليوس، أنطونيوس بيوس، فأين ذهب الرقم 10 الآن في ظل تغيير اسم امبراطور منهم؟ وذكر أن المؤرخ لاكتنتيوس Lactantius ذكر أنهم 6 فقط! فأين ذهب الرقم 10؟ وذكر أيضًا أن سولبيتوس Sulpitius Severus ذكر 9 فقط! فأين الرقم 10 يا صغيري؟

كل هذا والسفر لم يقل على الإطلاق بوجود علاقة بين القرون العشرة للحيوان الرابع، وبين الاضطهادات، فأين ذهب الرقم 10 يا عزيزي الصغير الآن؟! ها هو الرقم الذي لم يقل عنه السفر أن له علاقة بالاضطهادات على المسيحيين أصلا، والذي أدخلت فيه الاضطهادات بالفهلوة لتخدع به مستمعيك المساكين لتشابه الرقم 10 في سفر دانيال مع بعض الكتب المسيحية. فهل تجرؤ أن ترد؟!

 

فهل اكتفى سبيع بتدليسه هنا؟ بالطبع لا! بل أتى باقتباس من موقع أسقفية الشباب، يدعي به أن المسيحيين يعترفون أن عدد الاضطهادات هم عشرة. وفي عرضه للاقتباس، بتر نصف الاقتباس بأكمله، ولم يعرضه حتى على الشاشة!! لنرى إذن، ولنقرأ ما لم يُردْ سبيع أن يقرأه مشاهديه:

 

“+ منذ القرن الخامس الميلادي تعود المؤرخون علي تقدير الاضطهادات التي خاضتها الدولة الرومانية ضد الكنيسة المسيحية بعشرة اضطهادات كبيرة تحت حكم عشرة أباطرة هم علي الترتيب: نيرون – دومتيانوس – تراجان – مرقس أوريليوس – سبتيموس ساويرس – مكسيمينوس – ديسيوس – فالريان – أوريليان – دقلديانوس.

+ ولكن هذا التقسيم اصطلح عليه ولا يعني أن الاضطهادات حدثت عشر مرات فقط، لأن أكثر الفترات هدوءًا كانت فيها شهداء.

+ ولقد حاول البعض أن يربط بين الضربات العشر في مصر وهذه الاضطهادات باعتبارها رمزًا لها، كذلك يربطون بين العشرة قرون التى للوحش الوارد ذكرها في سفر الرؤيا الذي صنع حربًا مع الخروف على أنها هذه الحلقات العشر من الاضطهاد.

 

فقد بترَ سبيع كل الجزء المظلل بالأحمر ولم يعرضه، والذي يصرح فيه الموقع بنفس ما صرح به فيليب شاف تقريبًا. فهذا العدد اصطلح عليه فقط، وليس بالضرورة يشمل العدد الصحيح للاضطهادات. فلماذا كل هذا الرعب من هذه الفقرة التي حذفها؟؟! لأنها ببساطة تنسف مجددًا كل تزويره، وتوقعه في مغالطات منطقية كما رأينا.

 

ونكرر، أننا إلى هنا نستطيع التوقف لأننا نقضنا كل الأساسات التي أقام سبيع عليها الشبهة من جذورها، ورأينا أن أقوى أساس منهم لا يقوى امام وهن بيت العنكبوت! لكن، لنكون أكثر كرمًا، وسحقًا لسبيع مع شبهته، سنستمر بافتراض صحة كل ما أثبتنا خطأه، لنكمل..

 

النقطة الرابعة: هل القرن الصغير هو قسطنطين؟ لماذا لا يمكن ان يكون هو قسطنطين؟

إذا ما وافقنا سبيع، جدلًا، أن الدولة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية، وأن هناك عشرة ملوك فقط من الدولة الرومانية، وأن العشرة قرون هم الملوك الذين اختارهم سبيع ببهلوانية، فلابد لسبيع أن يثبت ان المقصود هو قسطنطين الملك، وهذا ما لم يثبته سبيع. ولكي يثبته كان عليه أن يقوم بحركات بهلوانية أخرى ويخدع مستمعيه ويقوم بإسقاط الاوصاف التي جاءت في سفر دانيال عن القرن الصغير على قسطنطين الملك. فماذا فعل؟

 

أولًا: قال إن الإمبراطور لابد وأن يكون روماني، وأثبتنا وجود خلاف حول ماهية الحيوان الرابع الذي يقول انه لابد ان يكون المملكة الرومانية، وهو في الفيديو الثاني له قد كذب وقال ان أحدا من المسلمين لم يقل ان القرن الصغير مسلما، ويتناقض هنا فيقول ان القرن الصغير لابد ان يكون من نفس مذهب الحيوان الرابع، وعليه فان كان اجماع المسلمين ان الحيوان الرابع هو دولة الإسلام فلا شك ان قرنهم الصغير مسلما أيضا، ثم قال ان قسطنطين هو الملك الذي جاء بعد عشرة ملوك، وهذه الكذبة أثبتنا فُحش خطأه فيها من وجوه في النقطة السابقة، فبرجاء المراجعة.

فمن جهة لا يوجد أصلا عشرة ملوك بل أكثر من 50 ولم يخبرنا بأي دليل جعلهم 10، ولا السِفر قال بوجود علاقة بين القرون وبين الأباطرة الذين اضطهدوا المسيحيين، ولا سبيع أثبت انهم عشرة أباطرة أصلا، ولا السفر حدد الفترة بالفترة بين تجسد المسيح وبين قسطنطين ولا أن الأباطرة هؤلاء بين المسيح وبين قسطنطين هم 10 ..إلخ.

 

ثانيًا: قال ان قسطنطين هزم ثلاثة ملوك آخرين كانوا ينازعونه في حكم الإمبراطورية الرومانية، وبهذا تكون النبوة تنطبق عليه. وللرد، علينا فقط أن نقرأ نص النبوة لنعرف كيف دلَّسَ سبيع واستغل جهل المُصدقين له من مستمعيه واستغفلهم أيما استغفال. فماذا تقول النبوة:

 

7 …. وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ ….. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. …. وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، ……

وبيت القصيد هنا، أن القرون الثلاثة التي قُلعت من أمام القرن الصغير هي من القرون العشرة التي كانت للحيوان الرابع، فالنص يقول [وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى]، وهذه هي القرون العشرة التي فسرها سبيع أنهم الاباطرة من نيرون إلى دقلديانوس، فهل كان هناك إمبراطور على قيد الحياة من الإمبراطور نيرون إلى الإمبراطور دقلديانوس؟ أم كانوا قد ماتوا او قتلوا؟!! فالنص يقول بوضوح وحرفية أن هذا القرن الصغير (“قسطنطين” بحسب جهل سبيع) عندما ظهر اُقتُلعت ثلاثة قرون من القرون الأولى (الملوك العشرة بحسب جهل سبيع) فهل قتل قسطنطين نيرون او دقلديانوس او أي آخر جاء بينهما؟ فإذا نظرنا مرة أخرى في قائمة الأباطرة العشرة التي اقترحها سبيع، لن نجد من بينهم الثلاث ملوك (جاليريوس، ماكسنتيوس، وليسينيوس) الذين ادعى سبيع أن قسطنطين قد انتصر عليهم.

 

فالخدعة التي انطلت على من يصدقون هذا الأفَّاق هي أنه قال لهم أن قسطنطين هزم ثلاثة ملوك ممن كانوا معاصرين له ويقاسمونه الحكم في الإمبراطورية.. وهذا لم تقله النبوة على الإطلاق، بل تكلمت حرفيًا عن اقتلاع ثلاثة قرون من هذه القرون العشرة التي ظهرت أولا، وليست عن ثلاثة قرون أخرى مختلفة عن العشرة. لكن، بالطبع، مَن كان مستواه العقلي يسمح له بأن يصدق ما يقوله سبيع، لا يلومنَّ إلا نفسه عندما يستغفله سبيع ويدوس على عقله.

 

ولكن، حتى لو تنازلنا جدلاً، وقبلنا بثلاث ملوك ليسوا من الأباطرة العشرة، لن يستطيع سبيع أن يثبت أن قسطنطين انتصر على ثلاث ملوك تحديدًا وليس أكثر أو أقل. ففي الواقع، الورطة التي وقع فيها سبيع أكبر بكثير من هذا، وهذه الورطة يمكن أن نرى نتائجها، فقط إن قرأنا ما قالته المراجع التي استشهد بها هو! عرض سبيع مرجعيّن لإثبات أن قسطنطين انتصر على ثلاث ملوك؛ الأول هو “تاريخ الكنيسة” للمؤرخ المسيحي فيليب شاف، والذي يقول فيه شاف عن قسطنطين:

“مع كل انتصار له على منافسيه الوثنيين، جالريوس، مكسنتيوس، وليسنيوس، ازداد ميله الشخصي إلى المسيحية وثقته في القوة السحرية لعلامة الصليب….”

والثاني هو كتاب بعنوان “الصراع بين المسيحية والوثنية”، حيث قرأ سبيع منه عن الصراع بين الحكام الأربعة في الإمبراطورية الرومانية، لكنه لم يجرؤ أن يقرأ لنا أسماء هؤلاء الملوك الاربعة من هذا الكتاب. ففي نفس الكتاب بل وفي نفس ذات الصفحة نقرأ التالي:

“In the East, Maximinus Daza and Licinius (who had succeeded to the position of Galerius), after arraying themselves against each other, made peace again, and divided the Orient between them. The West was ruled by Constantine and Maxentius.”

الترجمة:

“في الشرق، قام مكسيمينوس دايا وليسينوس (الذي تولى منصب جاليروس)، بعد أن اصطفوا ضد بعضهما البعض، بعودة السلام مرة أخرى، وقسموا الشرق بينهما. والغرب حُكم من قِبَل قسطنطين ومكسنتيوس.”[14]

 

الإشكالية التي وقع فيها سبيع هنا هي أنه أراد أن يفهم مستمعيه بأن انتصار قسطنطين على ثلاث (وليس أقل وليس أكثر) منافسين له هي حقيقة تاريخية مسلم بها عن المؤرخين. ثم بعد ذلك اقتبس من مرجعين مختلفين، عند فحص ما يقولانه جيداً، نجد أن المرجعين متضاربين من حيث أسماء هؤلاء الملوك!!! فالمرجع الأول يذكر أن الملوك هم جالريوس، مكسنتيوس، وليسنيوس، بالإضافة إلى قسطنطين الذي انتصر عليهم. لكن المرجع الثاني، يذكر مكسيمينوس دايا بدلاً من جاليريوس، ويصرح بأن ليسينيوس هو من تولى منصب جاليروس! وهنا تنكشف الورطة الحقيقة التي وقع فيها أحمد سبيع. فإن كان هناك ثلاث ملوك منافسين لقسطنطين في الحكم، فمَن هم هؤلاء الملوك؟ ما هي أسماؤهم؟ ومتى حكموا بالضبط؟ ولماذا نجد هذا التضارب بين أقوال المراجع التي أتى بها؟

السبب في هذا هو أن سبيع افترض، عن جهل وانعدام الفكر، أنه طالما كان هناك حُكْم رباعي في الإمبراطورية الرومانية، أي أربعة ملوك يحكمون أربعة مناطق من الإمبراطورية، إذن يجب أن يتواجد الأربعة دائماً جنباً إلى جنب، بدون زيادة أو نقصان أو حتى تبديل!!!

بمعنى أنه لم يضع في حسبانه احتمالية مرور قسطنطين بفترات تاريخية من حكمه يكون فيها منافسيه أكثر من ثلاث ملوك. وهو تمامًا ما حدث. ولذلك نقرأ في مراجع كثيرة أن قسطنطين مرَّ بفترات تواجد معه خمس ملوك يتنافسون فيما بينهم على العرش. فعلى سبيل المثال، يقول الدكتور محمود سعيد عمران، الاستاذ بكلية الأداب:

“ويلاحظ أنه في الفترة الممتدة من ٣٠٥–٣١١م وهي الفترة المضطربة التي تلت اعتزال دقلديانوس ومكسيميان، كان يحكم الإمبراطورية جاليروس بالاشتراك مع قسطنطيوس الأول وسيفريوس الثاني وليسينوس وقسطنطين الأول ومكسيميان في فترات مختلفة. ومنذ عام ٣٠٩م كان هناك ستة حكام يحملون لقب أوغسطس، ثم انفرد قسطنطين الأول وليسنيوس بالحكم من ٣١٢–٣٢٤م، وساد هذه الفترة أيضًا الفوضى والاضراب والحروب الأهلية نتيجة لمطامع كل منهما، ونشبت الحرب الأهلية من جديد وانتصر قسطنطين على منافسه عام ٣٢٤م وانفرد بالسيادة على الإمبراطورية بعد معركتي أدرنة وكريوبوليس، وانتهى الأمر بموت ليسينوس.”[15]

 

أي كان هناك ستة أباطرة يتنافسون على الحكم في نفس الوقت، ومن ضمنهم قسطنطين. ونقرأ أيضاً في مرجع آخر ما يلي:

“By 308, six emperors were vying jealously with each other, three in the East, and Maximian, his son Maxentius, and Constantine in the West.”

الترجمة:

“بحلول عام ٣٠٨م، كان ستة أباطرة يتنافسون بغيرة مع بعضهم البعض، ثلاثة في الشرق، ومكسيميانوس وابنه ماكسنتيوس، وقسطنطين في الغرب.”[16]

 

وآخيرًا، وليس آخرًا، تقول الموسوعة البريطانية:

“Eighteen years later Constantine, the sole survivor of six rival emperors, united the whole empire under his own rule.”

الترجمة:

 “بعد ثمانية عشر عامًا، وحَّد قسطنطين، الناجي الوحيد من ستة أباطرة متنافسين، الإمبراطورية بأكملها تحت حكمه.”[17]

 

كل هذه المراجع، وغيرها الكثير تثبت تواجد أكثر من ثلاث ملوك منافسين لقسطنطين، بل الصحيح هو ضعف العدد الذي اقترحه سبيع. فكوْن فيليب شاف أو غيره ذكروا ثلاث ملوك فقط، هذا لا يعني أنهم حصروا عدد منافسيه في ثلاث فقط، بل ولا يعني أيضًا أنه لم يتواجد في أي فترة أخرى أكثر من ذلك العدد!! فكما رأينا الأمر وصل إلى ستة أباطرة تواجدوا في نفس الفترة يتنافسون على عروش الإمبراطورية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا وعلى أي أساس اختار سبيع ثلاث ملوك فقط وتجاهل الثلاث الآخرين، علمًا بأن المراجع تذكر أن جميع الملوك الستة كانوا منافسين لقسطنطين، وهو الذي انتصر ونجى في الآخير؟؟!! وهذا السؤال ليس له سوى إجابة واحدة: إنه الضلال والإضلال في أغبى صوّره!

 

ثالثًا: قال سفر دانيال أن هذه الممالك الثلاثة ستكون معاصرة للمملكة الرابعة (الرومانية، بحسب سبيع)، بل وتغلبهم هذه المملكة الرابعة (أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ)، بدليل أن هذه المملكة الرابعة ستسحق بقية الممالك الأخرى، وليس مملكة أو مملكتين منهم، فكيف تكون المملكة الرابعة هي امبراطورية الرومان في حين ان الإمبراطورية الرومانية لم تنهي حكم كل الثلاثة ممالك السابقة لها (البابلية والمادية-الفارسية واليونانية) بل جاءت الإمبراطورية الرابعة بعدهم؟ فهل أنهت الإمبراطورية الرومانية حكم الإمبراطورية البابلية مثلا؟! وهل أنهت الإمبراطورية الرومانية وجود الإمبراطورية الفارسية أم كانا سويًا يعيشان ثم ضعفا سويًا؟ وهل إنتهت الإمبراطورية الرومانية بوجود الإسلام أم أن القسطنطينية (عاصمة دولة الروم القديمة) ظلت إلى القرن الخامس عشر عندما احتلّها محمد الثاني؟؟ أين أحمد سبيع من كل هذه الحقائق التاريخية؟

 

7 بَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ هَائِل وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، … 16 فَاقْتَرَبْتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوُقُوفِ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْحَقِيقَةَ فِي كُلِّ هذَا. فَأَخْبَرَنِي وَعَرَّفَنِي تَفْسِيرَ الأُمُورِ: … 19 حِينَئِذٍ رُمْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ الرَّابعِ الَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّهَا، ….، وَقَدْ أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ، 20 وَعَنِ الْقُرُونِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِرَأْسِهِ، وَعَنِ الآخَرِ الَّذِي طَلَعَ فَسَقَطَتْ قُدَّامَهُ ثَلاَثَةٌ … 23 «فَقَالَ هكَذَا: أَمَّا الْحَيَوَانُ الْرَّابعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الأَرْضِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ، فَتَأْكُلُ الأَرْضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا.

 

فإن كانت هذه الأوصاف لا تنطبق على الإمبراطورية الرومانية، فكيف يكون القرن الصغير هو امبراطور روماني سواء أكان قسطنطين أو غيره؟

 

رابعًا: قال إن مخالفة القرن الصغير للقرون الأخرى يُقصَد بها أن قسطنطين سيغير تعامله مع المسيحيين ولن يضطهدهم، ونحن نسأله: من أين عرفت أن هذا هو المقصود؟ وبأي دليل؟ فالسفر لم يقل إن المخالفة ستكون في تعامل هذا القرن مع القديسين مثلا، السفر قال إن هذا القرن مخالف للأولين، أي مخالف للقرون العشر الأولى، فبأي دليل أسقطت هذه المخالفة على التعامل مع المسيحيين؟

 

فيقول أحمد سبيع: “قسطنطين كانت سياسته مختلفة أو مخالفة لجميع مَن سبقوه، فلأول مرة يصدر الإمبراطور مرسومًا للتسامح مع المسيحيين؛ أصدر في سنة ٣١٣م مرسوم ميلانو، وهو مرسوم يسمح للمسيحيين بالحرية الدينية، وبعدها تدخل في الشؤن الدينية كما في مجمع نيقية سنة ٣٢٥م.”

 

وللرد نقول:

 في محاولته لإثبات مخالفة قسطنطين مَن سبقوه مِن الأباطرة، ادّعى سبيع أن قسطنطين هو أول إمبراطور روماني يصدر مرسومًا للتسامح مع المسيحيين. وهذا جهل مُطبق بتاريخ الإمبراطورية الرومانية! بل إن جاليريوس أصدر مرسومًا وهو على سرير الموت حيث أوقف بهذا المرسوم الاضطهاد الواقع على المسيحيين وسمح فيه للمسيحيين بحقهم في ممارسة شعائرهم علنًا بكل حرية[18]. فعلى سبيل المثال، لا الحصر، يقول الدكتور محمود عمران:

“لم يكن مرسوم ميلان أول مرسوم بالتسامح مع المسيحيين بل سبقه المرسوم الذي حمل إسم جالريوس وليسينوس.”[19]

ولكن يمكن أن يكون هذا المرسوم أقل شهرة من مرسوم ميلان، والسبب في ذلك كان قصر مدة حكم جاليريوس، وما عانته الإمبراطورية البيزنطية من بعده من انقسامات وصراعات داخلية أدت في النهاية إلى عودة اضطهاد المسيحيين مرة أخرى، وهو الأمر الذي لم ينتهي كليةً حتى بعد مرسوم ميلان كما سنرى. علاوةً على أن مرسوم ميلان لم يصدره قسطنطين منفردًا، بل صدر بالاتفاق مع شريكه في الحكم ليسينوس.[20]

 

بل، لم يكن هذا هو المرسوم الوحيد الذي سبق مرسوم قسطنطين، فقبل مرسوم قسطنطين، وقبل مرسوم جاليريوس، كان هناك مرسومًا سابقًا لكليهما، وهو مرسوم جالينوس حيث أنه في عام 261 نشر جالينوس، الذي جلس على العرش بعد أن أزال عنه الفرس فليريان، أول مرسوم يقضي بالتسامح الديني اعترف فيه بأن المسيحية من الأديان المسموح بها وأمر أن يرد إلى المسيحيين ما صودر من أملاكهم، وحدثت اضطهادات خفيفة في السنين الأربعين التالية، ولكن هذه السنين كانت في معظمها سني هدوء ونماء سريع للمسيحية لم ترَ لها مثيلاً من قبل[21].

إذن، فمرسوم قسطنطين، مع أنه الأشهر عند عوام الناس، إلا أنه لم يكن المرسوم الأول، وهكذا لم يكن المرسوم الثاني، بل الثالث، إذ سبقه مرسومان من جاليريوس عام 311، وقبله مرسوم جالينوس عام 261 وهو الذي كان المرسوم الأول الذي يسمح للمسيحية بأن تكون ديانة مسموح بها قانونًا. فسقطت حجتك بان (قسطنطين) قد خالف سياسة كل من سبقوه، وهذا السقوط بسبب جهلك الظاهر.

 

فالحقيقة إنك سقطتَ في الاستدلال الدائري، افترضت أولا ان القرن الصغير هو قسطنطين ثم بدأت بتهيئة كل ما قيل عن القرن الصغير عليه بحيث يتناسب معه، لكن نسيت ان تعطينا أية أدلة تدعم بها كلامك المهترئ. فمثلاً، كما ذكر فيليب شاف، أنه كان هناك أباطرة لا يضطهدون المسيحيين بشكلٍ عامٍ قبل قسطنطين فلماذا لا يكون أي منهم هو المقصود مثلًا؟

 

بل كيف يكون المقصود في الخلاف مع الملوك العشرة الآخرين هو في عامل الاضطهاد، والسفر ذاته والأصحاح ذاته يقول إن هذا القرن الصغير سيضطهد قديسي العلي حيث يقول السفر عنه أنه “يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ“؟ فبنفس طريقة فهمك للنصوص، فطالما أن هذا القرن سيحارب القديسين وطالما ان هذا القرن سيكون مخالفًا لغيره، إذن فالأباطرة الرومان لم يكونوا يضطهدوا المسيحين سواء الموحدين او المثلثين (كما تسميهم) وأنت بنفسك شهدت بخلاف هذا. والاحتمال الثاني أن نقول إن بما أن الأباطرة السابقين كانوا يضطهدون المسيحيين، وهذا القرن الصغير مخالف لهؤلاء الأباطرة، فيجب ألا يضطهد هذا القرن الصغير المسيحيين (الموحدين والمثلثين، كما تسميهم)؟ أرأيت كيف أن تخريفك يصل بك دائمًا إلى نتائج تُظهر جهلك؟

 

وبما أننا أثبتنا أنه لا يمكن أن يكون قسطنطين هو المقصود، فلماذا تفترض ان هذه النبوة تحققت أصلا وتبحث عمن كان مخالف لمن سبقه؟ المسيحيون يفسرون النبوة بشكل آخر تماما ويفسرون هذه المخالفة للقرن الصغير بشكل آخر أيضًا.

 

نقطة أخرى، قسطنطين عاش وثنيًا إلى آخر لحظات عمره، حتى انه تعمد وهو على فراش الموت من أسقف أريوسي، وبالطبع كان الأباطرة من قبله وثنيون أيضًا مثله، فلماذا لا يعتبر سبيع أن هذه الموافقة في الوثنية بين قسطنطين وغيره من الأباطرة الذين سبقوه، طاعنة ونافية للمخالفة التي يتكلم عنها السفر عن القرن الصغير (قسطنطين بحسب جهل سبيع)؟ فكل ملك سيختلف عمن سبقه بشيء أو أكثر ويكون موافقًا له في شيء أو أكثر، وهذه هي طبيعة البشر إلى اليوم، فهل أي اختلاف بين قسطنطين وبين من سبقوه سيفسر عبارة سفر يونان؟ فعلى هذا فكل الأباطرة يختلفون مع بعضهم البعض وبالتالي، فهم يحققون هذا الشرط.

 

خامسًا: قال إن قسطنطين تكلم بعظائم ضد الله، والحقيقة ان سبيع لم يثبت ما هي هذه العظائم التي تكلم بها ضد الله! فكل ما ذكره سبيع ان الإمبراطور قتل ليسينيوس بعد ما بدر منه، وقتل ابن اخته (حسبما ذكر سبيع) وفي الأخير قتل ابنه الأكبر كريسبوس، وزوجته. لكن هل هذا هو الكلام الذي تكلم به ضد الله؟! كإمبراطور روماني، فهذا معتاد منهم كحاكم روماني يحارب الكثيرين ويقتل الكثيرين ويتعرض لمؤامرات ودسائس، وهذا ما فعله من سبقوه من الأباطرة الوثنيين كما من بعده وقبلهم وإلى اليوم، فمع أننا اليوم نعتبر هذه كلها جرائم إلا أن هذا كان معتاد في هذا العصر ومعتادة بالأكثر من إمبراطور وثني! فهل تظنه كان يبتاع السِبَح ولا يفارق صلاة الجماعة! كم قتل الخليفة الأول في حروب الردة؟ وكم قتل الخلفاء وأمراءهم؟! هل يمكنك أن ترد؟! فإن كانوا هؤلاء مؤمنين وفعلوا كل هذا، فما بالك بإمبراطور وثني!

إلا ان هناك بعض الترّاهات والأكاذيب التي خرجت من فم هذا الصبي، فسنوردها والرد عليها، رغم أنها تتناقض فيما بينها، وتتناقض مع ما قاله سابقًا، وتتناقض مع ما يريده منها، إلا أنه كحاطب ليل يقول كل شيء وإن تناقض أوله مع آخره.

 

  1. قال إن الإمبراطور قسطنطين حارب الموحدين (الأريوسيين) وانتصر للمثلثين (أتباع أثناسيوس)

وهذا كلام غريب، إذ أن قسطنطين تاريخيًا (في هذه الحقبة بالتحديد) لم يفعل إلا انه طبّقَ القرار الذي قرره مجمع نيقية المسكوني الأول بأساقفته، ولم يتدخل في القرار ذاته. فهو كسلطة تنفيذية قام بتنفيذ قرار المجمع. ولتقريب الصورة اليوم، فدور قسطنطين هنا كان كمنفذ للحكم الذي أصدره القاضي على المنصة، فلا يصح ولا يسوغ أن نقول ان منفذ الحكم حارب المحكوم عليه وانتصر للقاضي! فلا هو حارب ولا هو انتصر -في هذه الفترة-، بل نفذ ما قرره المجمع المسكوني. ثم بعدها أصدر قوانين ضد أريوس والاريوسيين لعدم تأثيرهم على سلام الإمبراطورية.

ومما يدل على هذا أنه هو نفسه لم يكن مسيحيًا لا من أتباع أريوس ولا من أتباع أثناسيوس! بل والأغرب من هذا أنه عندما تعمد وهو على فراش الموت، تعمد من أسقف أريوسي!

 

فعندما حاول أريوس بعد حرمانه عندما حاول ان يستعطف الامبراطور مرة أخرى، وطلب الامبراطور من البابا أثناسيوس حينها أن يعيد أريوس إلى الكنيسة مرة أخرى، رفض أثناسيوس لأن قرار حرمانه كان بقرار مجمع مسكوني، فنفاه قسطنطين إلى فرنسا. وهذا يوضح بجلاء ان الإمبراطور لم يكن له القوة لإعادة أريوس إلى الكنيسة مرة أخرى ولا كان له قوة التدخل في الأمور الدينية أو الإدارية في الكنيسة وإلَّا كان قد أعاده دون طلب من البابا أو بعدما نفى البابا أثناسيوس.

فكيف يقال بعد هذا أنه حارب الأريوسيين؟ وكيف يقال إنه نصر المثلثين؟ فطالما نصر المثلثين كان قد تعمد منهم (مثلما قرأ سبيع بلسانه من موقع سانت تكلا).

بل قد نُفي أثناسيوس لخمس مرات بداية من نفي قسطنطين نفسه مرورا بمن خلفه من الأباطرة، فكيف يحاول الجويهل سبيع تصوير أن الأباطرة من قسطنطين ومن جاء بعده كانوا موافقين لأثناسيوس؟

 

ولو شئنا لأغرقناه بالمراجع التي تثبت جهله بأبجديات التاريخ المسيحي! ولكن لضيق المساحة، ولضعف مستواه الأكاديمي، سنكتفي بأمثلة بسيطة من بعض المراجع. فعلى سبيل المثال، يقول أندرو مِلر:

لم يكن للإمبراطور [قسطنطين] رأي خاص مستقل في المسائل الكنسية، ولا تمييز روحي في هذه الخلافات التعليمية، ولذلك فلا يمكن التعويل على استمرار رضاه وتأييده ومعاونته. وهذا ما حدث إذ تغير فكره كلية في أقل من سنتين. […] كان لقسطنطيا أرملة ليسينيوس وأخت قسطنطين نفوذ عظيم وتأثير كبير على أخيها، وكانت تعطف على الأريوسيين، وقد وُفقت وهي على فراش الموت سنة ٣٢٧م في إقناع أخيها بأن أريوس عونل معاملة ظالمة، واقترحت عليه أن يستدعيه إلى قصره، فاستدعاه فحضر أريوس. ولما مثل بين يدي الإمبراطور عرض عليه تعاليمه، وبيّن بطريقة عامة اعتقاده في تعليم الآب والابن والروح القدس، والتمس من الامبراطور أن يضع حداً لما يزعمون أنه نظرية باطلة ومبادئ خيالية، حتى تشفى الكنيسة من هذا الداء العضال، داء الانقسام، ويعود الجميع إلى الوحدة، ويرفعوا بنفس واحدة صلوات وطلبات لأجل الامبراطور لكي يكون ملكه في هدوء وسلام، ولأجل كل أفراد عائلته. وبواسطة كلامه الجذاب وحديثه الرقيق نال غرضه وحظى بمرغوبه، فأظهر قسطنطين رضاه وسروره بما سمع، وأصبح لأريوس وأتباعه منزلة عالية لدى الامبراطور، وحازوا درجة سامية من عطفه فأمر بإرجاع المنفيين إلى أوطانهم. وهكذا غيّر هذا الأمر الامبراطوري المنظر الخارجي للكنيسة، وأصبح للحزب الأريوسي نفوذاً كبيراً لدى الامبراطور، فأسرعوا بدون إبطاء ولا توان في استخدام هذا النفوذ لمنفعتهم ومصلحتهم.[22]

 

وربما -أخي المسيحي- تكون قد تضايقت من كلمة “المثلثين” التي قالها سبيع أعلاه، وكررتها أنا ليعرف ما هو الذي أرد عليه تحديدا فاستخدمت نفس ألفاظه. لكن، هل أريوس وأتباعه من الموحدين؟! إن أريوس -كما تخبرنا المصادر التاريخية- كان يقول بأن المسيح إله، لكن ليس من ذات الآب، وكان يقول إن المسيح هو الذي خلقه الآب ليخلق به المخلوقات، فالمسيح هو الخالق وهو المخلوق أيضًا. وفي آخر حياته أراد أن يتناول من الأسرار المقدسة على يد أسقف مستقيم العقيدة إلا أن الأسقف رفض ثم بعدها مات أريوس.

 

ومن الجهالات التي قالها سبيع أيضا عن قسطنطين، أنه قال “استطاع قسطنطين وأتباعه من بعده القضاء على الأريوسية وكتاباتها تمامًا”

وللرد نقول: أن هذه الجملة وحدها كفيلة بأن تجعلك تعرف أن ما يعرفه أحمد سبيع عن مجمع نيقية يتناسب طرديًا مع ما يعرفه عن اللغة الصينية! فكل قارئ -مجرد قارئ- في أحداث مجمع نيقية سيكون عارفًا أن الأريوسية استمرت إلى بعد نياحة قسطنطين وأريوس وأثناسيوس نفسه، وهذا كان في صور متعددة، بل أنه مما لا يسع القارئ -وليس الدارس- عدم معرفته هو أن قسطنطين نفسه (الذي يقول الجاهل سبيع عنه انه أنهى على الأريوسية) تعمد في نهاية حياته على يد أسقف أريوسي! فكيف يكون قسطنطين أنهى الأريوسية وهو نفسه تعمد في نهاية حياته على يد أسقف أريوسي؟! وكيف يكون هذا، وقسطنطين نفسه أراد إرجاع أريوس إلى شركة الكنيسة مرة أخرى بعد مجمع نيقية؟!!

 

لنكمل…

  1. قال إن التاريخ يقول إن قسطنطين مزج بين المسيحية والوثنية وكان له التأثير الأكبر على المسيحية بصورتها الحالية.

هذه العبارة مُلتبسة مُبهمة، فيمكن تفسيرها بطريقة صحيحة وطريقة خاطئة، فهل يقصد سبيع، مثلا، أن قسطنطين مزج بين المسيحية والوثنية في نفسه أو في إمبراطوريته؟ بمعنى أنه كان وثنيا في نفسه ولكنه يتخذ الصليب شعارًا لينتصر في حروبه، أو بأنه يسمح للمسيحيين أن يعيشوا في الإمبراطورية بلا اضطهاد كما لم يمنع الوثنية من الإمبراطورية؟ إن كان هذا هو المقصود، فالكلام صحيح على عمومه، فهو ظل وثنيًا ومتقلبًا بين حال وآخر، لكن إن كان مقصد سبيع ان قسطنطين مزج المسيحية نفسها بالوثنية، وهذا الذي يفيد سبيع، بمعنى انه مزج عقائد المسيحية بالعقائد الوثنية، فهذا تخريف صريح، فالعقائد المسيحية الأساسية (الثالوث، التجسد، الفداء، ألوهية المسيح..إلخ) يمكن استخراجها بها من الآباء الذين عاشوا قبل مجمع نيقية بتمامها، بل أن هناك مؤلفات كاملة عن هذه الاستشهادات.

الجزء الثاني من عبارته هو أنه كان له التأثير الأكبر على المسيحية بصورتها الحالية. وهذه الجزء كسابقه، مبهم المعنى، خصوصا أن الولد سبيع لم يعطنا أية مصادر تقول ما يريد أن يقول، فالتاريخ المسيحي يحفظ لقسطنطين الأمور الجيدة التي فعلها والأمور الخاطئة أيضًا، فمن الأمور الجيدة أنه سمح للمسيحيين ان يعيشوا بلا اضطهاد بعدما مروا بأبشع العذابات لسنوات طويلة، فهذا من الأمور الجيدة. وبالطبع له أمور سيئة كالتي عرضها سبيع وأكثر. لكنه في أموره الجيدة او تلك السيئة لم يكن له التأثير على المسيحية نفسها كعقيدة مطلقًا.

 

وبعد هذا عرض هذا السبيع اقتباسا يقول:

[ومن ذلك الحين، اتخذ قسطنطين مقام رأس الكنيسة، بصورة علنية أمام العالم أجمع، وفي الوقت ذاته، احتفظ لنفسه بمقام الكاهن العظيم للأوثان، ذلك اللقب الذي لم يتخل عنه قط، حتى مات وهو حائز اللقبين- رأس الكنيسة والكاهن العظيم للأوثان]

 

وإني لأسأل هذا الصبي: ماذا في هذا الاقتباس يدل على تبديل العقيدة المسيحية أو تغييرها؟ ألم تقل المصادر التاريخية ونحن أيضًا انه كان وثنيًا إلى أن كان على فراش موته؟ وألم نقل إنه يحتفظ لنفسه وليس في تغيير المسيحية!؟ فأين استشهادك في هذا الاقتباس؟! الاقتباس يتحدث عن قسطنطين وليس عن الإيمان المسيحي.

ثم عرض اقتباس آخر يقول:

[وهكذا وقفت المسيحية على قدم المساواة مع الوثنية، وكان تعاطف قسطنطين مع المسيحية لدوافع سياسية في أكثره، فقد اردا ان يكون مع الجانب الفائز، ومع كل نجاح جديد كان يزداد ميلا إلى المسيحية رغم ان حياته في مجملها كانت وسطا، وكان يحلم بأن يمزج الوثنية والمسيحية في مجتمع واحد تحت نفس النظام القوانين والشرائع، فهو لم يحظر الوثنية بأي حال من الأحوال]

وإني لأسأل هذا الصبي مرة أخرى: أين جاء هنا تبديل العقيدة المسيحية؟ وهل تأكدت أن المزج المقصود هنا هو “في مجتمع واحد تحت نفس النظام”؟ وليس دمجًا يؤدي إلى تغيير العقيدة؟ فهذا هو اقتباسك الذي أتيت به بنفسك ينفي ما تقول، إذ أنه يقول “وكان يحلم”، أي أن هذه كانت رغبة عنده، ولم يتممها، فلو كان تممها لكان قال “وقد مزج الوثنية بالمسيحية” وليس “كان يحلم”. فأنت كمدلس، حوَّلت عبارة “كان يحلم أن يمزج” بأنه “مزج” فعلا بين الوثنية والمسيحية! يا لفعلتك الشنعاء، أتستغفل بني جلدتك لأنهم يصدقونك؟! بئس الفعل!

الغريب أنه، ويا لبجاحته، بعد هذا قال إن هذا “مثال واضح على مزجه للمسيحية بالوثنية” وكان هذا بعدما قال إن عملة قسطنطين كان على أحد وجهيها حروف اسم المسيح، وعلى الجانب المقابل Sol Invictus مع رسمة للشمس. وهذا تأكيد لكلامنا أنه كان امبراطور وثني طيلة حياته إلا في آخره، مع سماحه للمسيحيين بأن يعيشوا بلا اضطهاد، لكن أين العلاقة بين ان تكون عملته بها هذا وأنه غير في الإيمان المسيحي او أثّرَ عليه؟ هل يتغير الإيمان لدى المسيحيين بتغيير العملة لدى الامبراطور؟! هل كنت ثملًا وانت تسجل هذا الفيديو؟!

ثم بعد هذا الغثاء الفكري، ظل يكرر أن قسطنطين انتصر لرأي ألوهية المسيح وأنه غير مخلوق، ولم يقدم ولا حتى نصف شبهة دليل في كلامه! فهو يظن أن ما تكرر قد تقرر، وأنه كلما كرر كلامه مرة تلو المرة، فإن هذا سيعفيه من تقديم الأدلة! لكن، نحن على عكس ما يفعل هذا الصبي، سنقدم أقوال لآباء مختلفين كثيرين عن ألوهية المسيح قبل مجمع نيقية.

 

العلّامة أوريجانوس

لكنه حينما تحدث مع الفريسيين قال: “وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب”، إذ كان يتحدث عن طبيعته الإلهية، كشخص يتحدث عن الأساس الذي به هو بكر الخليقة (كو ١: ١٥)[23].

أن السيّد أعلن لاهوته للذين صعدوا على الجبل العالي، أمّا للذين هم أسفل فظهر لهم في شكل العبد. إنه يسأل من يشتاق أن يتعرّف على حقيقة السيّد ويتجلّى قدامه أن يرتفع مع يسوع خلال الأناجيل المقدّسة على جبل الحكمة خلال العمل والقول.[24]

تأمَّل الرسل الله الكلمة لا بكونهم قد أبصروا المسيح المخلِّص المتجسّد، بل رأوا الله الكلمة (هنا لا يقصد انفصال المسيح إلى شخصين إنما يؤكِّد التزامنا إدراك حقيقة المخلِّص المتجسّد وبالطبع الرؤية هي رؤية إيمانية). لو كانت رؤيّة المسيح بالجسد (مجردًا) يعني رؤيّة الله الكلمة، لكان هذا يعني أن بيلاطس الذي أسلم يسوع قد رأى الكلمة، وكذا يهوذا الذي أسلمه وكل الذين صرخوا: “أصلبه أصلبه”. هذا الفكر بعيدًا عنه تمامًا، إذ لا يستطيع غير المؤمن أن يرى كلمة الله. رؤيّة الله الكلمة أوضحها المخلِّص بقوله: “الذي رآني فقد رأى الآب”. [25]

صمت زكريَّا هو صمت الأنبياء عند شعب إسرائيل، فلا يتكلَّم الله بعد مع اليهود بينما جاء الله الكلمة الذي من البدء. لقد صار معنا المسيح الذي لا يصمت، لكنه صامت حتى يومنا هذا بالنسبة لليهود.[26]

إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى إشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.[27]

بعد ان علمنا الانجيلي الثلاثة اوامر من خلال الثلاثة مقترحات التي سبق ذِكرها، فانه يجمع الثلاثة تحت راس واحد قائلا “هذا كان في البدء عند الله”. الآن لقد تعلمنا من المقترحات الثلاثة، أولاً، ماذا كان الكلمة أي “في البدء”، ومع من كان الكلمة اي “الله”، ومن كان الكلمة أي “الله”. وبالتالي، يبدو الأمر كما لو أنه يشير الى الله الكلمة باللفظ ” هو نفسه” ثم يجمع الثلاثة: “في البدء كان الكلمة”، و”الكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله” في تصريح رابع ويقول: “هو نفسه كان في البداية مع الله”.[28]

 

 

القديس إكليمنضس السكندري

إذ يقول الرسول “فلتسكن فيكم كلمة الرب بغنى” يختار الله الكلمة الأوقات والمراسم المناسبة لسكناه في الأشخاص. ففي حالتنا الراهنة هو ضيف فينا، إذ يضيف الرسول ثانية: “معلميِّن ومنذرين بعضكم بعضًا بكل حكمة بمزامير وترانيم وأغاني روحية مرنمين في قلوبكم لله”.[29]

 

القدِّيس كبريانوس

إن كان قد تعب وسهر وصلى من أجلنا ومن أجل خطايانا، فكم بالحري يلزمنا نحن أن نصلي على الدوام، نصلي ونتوسل إلى الرب نفسه وخلاله لنرضي الآب. لنا الرب يسوع المسيح إلهنا محامٍ وشفيع من أجل خطايانا، إن كنا نتوب عن خطايانا الماضيّة ونعترف مدركين خطايانا التي بها عصينا الرب، وننشغل بالسلوك في طرقه ومخافة وصاياه.[30]

 

أثيناغوراس المدافع

فمن ذا الذي لا يندهش عندما يسمع أناساً يتكلمون عن الله الآب، وعن الله الإبن، وعن الروح القدس، ويجاهرون بما لهما من قوة في الإتحاد وتمايز في الترتيب، ومع ذلك يدعون ملحدين؟[31]

 

القديس إيريناؤوس

فالآب إذًا رب والابن رب، الآب إله والابن هو إله، لأن الذي يُولد من إله هو إله[32]. هكذا إذن فبحسب كيانه وقوته وجوهره هو إله واحد. ولكن بحسب تدبير خلاصنا يوجد آب واحد وابن واحد. وحيث إن أبا الجميع هو غير منظور وغير مدرك من المخلوقات، فمن الضروري على من يريدون أن يقتربوا إلى الله أن ينالوا نعمة القدوم إلى الآب بالابن[33].

ويتحدّث داود بوضـوح عن الآب والابن فيقـول: ” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الاثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك[34]. طالما أن الابن هو إله بالحقيقة فهو يأخذ عرش الملكوت الأبدي من الآب أي من الله ويُمسح بدهن الابتهاج أكثر من رفقائه. “ودهن الابتهاج” أو زيت المسحة هو الروح الذي مُسح به، ورفقائه هم الأنبياء، والأبرار والرسل وجميع الذين ينالون شركة في ملكوته، أي تلاميذه.[35]

 

القديس إغناطيوس الأنطاكي

“لأنه لا يوجد إلا إله واحد غير مولود هو الله الآب، وابنه الوحيد أي الله الكلمة المتأنس، ومُعَزِ واحد أي روح الحق، وأيضًا تعليم واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وكنيسة واحدة أسسها الرسل القديسون من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها بدم المسيح، وبعرقهم وكَدّهم. فحري بكم إذًا “كجنس مختار وأمه مقدسة (1بط 2: 9)” أن تفعلوا كل شيء باتفاق في المسيح”[36]

 

“أمجد الله أبا ربنا يسوع المسيح. الذي قد نلتم بواسطته تلك الحكمة الجزيلة. إذا أراكم كاملين في إيمان لا يتزعزع كأنكم قد سُمّرتُم جسدًا وروحًا في صليب ربنا يسوع المسيح. متوطدين في المحبة بواسطة دم المسيح. ومفعمين إيمانًا بربنا يسوع المسيح ابن الله “بكر كل خليقة (كو 1: 15)”، الله الكلمة، الابن الوحيد، “من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3)”، ولِد من مريم العذراء، وأعتمد بيد يوحنا “ليكمل كل بِر (مت 3: 15)”، وعاش حياة طاهرة بلا خطية، وصُلب بالجسد عنا في عهد بيلاطس البنطي وهيرودس رئيس الرُبع”[37]

 

لأنه يوجد طبيب واحد، الذي هو جسد وروح، مولود وغير مولود، الذي هو الله المتأنس (God in man)، الحياة الحقيقية في الموت (الطبيعة الإنسانية المائتة)، من مريم ومن الله (الآب)، متألم وغير متألم[38]، ربنا يسوع المسيح.[39]

 

لان إلهنا يسوع المسيح، قد حُبِلَ به بسماح من الله، فهو من نسل داود، كما من الروح القدس: قد وُلِدَ، واعتمد، أعتمد لكي بتقديم ذاته يطهر المياه.[40]

 

بهذا بَطُلَ كل سحِر واندحرت كل رباطات الشر إلى غير رجعة، نًزِع الجهل، والمملكة العتيقة دُمِرَت، لأن الله ظهر في الجسد (أو: ظهر كإنسان) من أجل جِدّة الحياة الأبدية. وذاك هو ما قد أعدّه الله، قد بدأ يتحقق.[41]

 

أنظروا، بعد أن أشرت إلى كل بنِيَة الإيمان الظاهرة في الأشخاص الذين ذكرتهم سابقًا وطوبتهم، أوصيكم: “كونوا غيورين أن تفعلوا كل شيء في انسجام مع الله، ومع الأسقف الذي يترأسكم كممثل لله، ومع القسوس (الشيوخ) كممثلين للرسل، ومع الشمامسة الذين هم الأعز على قلبي، المؤتَمَنين على خدمة يسوع المسيح الذي هو مع الآب منذ الأزل وظهر في ملء الزمان (غل4: 4).”[42]

 

أتركوني لأتبع مَثَل آلام إلهي، لو أن أحد منكم يملكه في داخله؛ فليفهم إذا ما أريده وليتعاطف معي كعارف بما يُقيّدَني.[43]

 

أمجد يسوع المسيح، الله الذي أعطاكم الحكمة، إذ أراكم كاملين في إيمان لا يتزعزع كأنكم قد سُمّرتُم جسدًا وروحًا في صليب ربنا يسوع المسيح. متوطدين في المحبة بواسطة دم المسيح. ومفعمين إيمانًا بربنا يسوع المسيح وبأنه بالحقيقة “من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3)”، وبإنه ابن الله بالإرادة والقوة، وبأنه ولِد بالحقيقة عذراء، وأعتمد بيد يوحنا “ليكمل كل بِر (مت 3: 15)”.[44]

 

الرسالة إلى ديوجينيتُس

“كما يرسل ملك ابنه الذي هو ملك أيضاً، وبالتالي أرسله، هكذا هو (الآب) أرسله (الإبن) كإله، هكذا أرسله للبشر، هكذا كمُخَلِّص أرسله إليهم، طالبًا منا أن نؤمن به عن اقتناع لا عن إجبار؛ لأنه لا مكان للعنف في شخصية الله”[45]

 

القديس يوستينوس الشهيد

وأيضًا كما ذكرنا، أن يسوع عندما كان في وسطهم قال “ليس أحد يعرف الآب إلا الابن ولا أحد يعرف الابن إلا الآب ومن أراد الابن أن يعلن له.” (مت 11: 27). ويؤكد اليهود دائمًا أن أبا الكل هو من كلم موسى بالرغم من أن من كلم موسى في الحقيقة هو ابن الله نفسه الذي دُعي أيضًا ملاكًا ورسولًا، ولهذا فقد استحقوا التوبيخ من روح النبوة ومن المسيح نفسه لأنهم لم يعرفوا الآب ولا الابن. فإن من يدَّعون أن الابن هو الآب يوبَّخون لأنهم لم يعرفوا الآب ولا أن الآب له ابن وإذ إنه [أي الابن] هو كلمة الله وبكره، فهو الله. وقد ظهر لموسى ولأنبياء آخرين في شكل نار وبهيئة غير جسدانية ولكن الآن في عهد حكمكم وُلِد من عذراء كإنسان كما ذكرنا قبلًا بتدبير من الله الآب من أجل خلاص كل من يؤمن به، وقد احتمل الهوان والآلام لكي بموته وقيامته يهزم الموت. أما الكلمات التي قيلت لموسى من العليقة: “أنا هو الكائن إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب وإله آبائك” (خر 3: 14، 15) فتعني أن الذين ماتوا، ما زالوا موجودين بل وينتسبون للمسيح ذاته، لأنهم هم أول من شغلوا أنفسهم بالبحث عن الله، وقد كان إبراهيم أبا إسحق وإسحق أبا يعقوب كما كتب موسى.[46]

 

وقال تريفو: لقد سمعنا رأيك في هذه الأمور فأكمل كلامك من حيث توقفت ومن ثمّ قم بإنهائه، لأن بعضه يبدو لي أنه لا يعقل وغير قابل للإثبات. حيث عندما تقول بأن هذا المسيح هو الله الكائن قبل الدهور، الذي وافق على أن يولد ويصير إنسانًا مع أنه ليس من أصل بشرى لا يبدو لي متناقضًا فقط بل مناف للطبيعة والعقل.[47]

 

وكما أن يشوع وليس موسى هو الذي قاد الشعب إلى الأرض المقدسة وقسمها بالقرعة بين من دخلوها، هكذا أيضا يسوع المسيح سوف يجمع الشعب المتفرق ويوزع عليهم الأرض الطيبة ولكن ليس بنفس الطريقة، لأن يشوع أعطاهم ميراثًا لزمن معين فقط إذا لم يكن هو المسيح الذي هو الله ولا إبن الله. أما يسوع فهو أعطانا بعد قيامته المقدسة ميراثًا أبديًا … وقد أثبتُ لكم أن يسوع هو الذي ظهر وتحدث لموسى وإبراهيم وجميع الآباء الآخرين بلا أي استثناء وتحدث معهم مُمثلاً (ministering) لإرادة الآب وأقول هو أيضا صار إنساناً مولوداً من مريم العذراء ويحيا إلى الأبد.[48]

 

وعليكم أن تصدقوا زكريا عندما يصف بمثل خفى سر المسيح حيث يعلن ذلك بغموض، فكلماته التالية: “[تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ لأَنِّي هَئَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ يَقُولُ الرَّبُّ 11 فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَكُونُونَ لِي شَعْباً فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ 12 وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ 13 اُسْكُتُوا يَا كُلَّ الْبَشَرِ قُدَّامَ الرَّبِّ لأَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ] 1 وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِماً قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ 2 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ. لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ. أَفَلَيْسَ هَذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟]” (زك 10:2-13، 2،1:3)، وبينما كان تريفو على وشك أن يجيبني ويعترضني، قلت: انتظر وأسمع ما أقول أولاً، فأنا لن أعطي التفسير الذي تظنه أنت، كما لو لم يكن قط كاهن يدعى يشوع في بابل الأرض التي سُبى إليها شعبكم. كما لو لم يكن هناك كاهناً باسم يشوع (يسوع) في أرض بابل حيثما كانت أُمَّتَكُم مسبية، وحتى إن كنت سأفعل (سأفسر) فأنا قد بيّنتُ أنه حتى ولو كان هناك كاهناً يسمى يشوع (يسوع) في أُمتكُم فالنبي لم يرهُ في رؤياه كما أنه لم ير الشيطان أو ملاك الرب بعينه في صَحوِهِ بل في حالة تنبؤ (trance) عندما كانت الرؤيا له … كذلك أنا الآن أشرح لكم لأريكم أن الرؤيا التي حدثت بين شعبكم في بابل في أيام يسوع (يشوع) الكاهن كانت إعلان عما سيفعله كاهننا الذي هو الله، والمسيح إبن الله الآب لكل الأشياء.[49]

 

وفقاً لذلك فإن إسم “إسرائيل” يبين هذا، إنسان يتغلب على القوة، لأن “إسرا” تعني إنسان يتغلب، و”ئيل” تعنى قوة، وأن المسيح سيفعل هذا عندما يتجسد فهذا مُخْبَر عنه في مصارعة يعقوب معه (المسيح) فهو الذي ظهر له، مما يشير إلى أن المسيح نفّذَ إرادة الآب مع أنه هو الله، البكر (πρωτότοκον) لكل خليقة.[50]

 

قلت: ولكن يا تريفو لو كنت تعلم من هو الذي دعيّ ذات مرة حزقيال ملاك المشورة[51] وإنسانًا بواسطة حزقيال، ومثل ابن إنسان يدعوه دانيال، وولداً بواسطة أشعياء، ويدعوه داؤود الله والمسيح لكي يُعبَد، ويدعوه (أنبياء) كثيرون مسيحًا وحجرًا، ويدعوه سليمان الحكمة، ويدعوه موسى يوسف ويهوذا والنجم، ويدعوه زكريا الشرق، ويدعوه أشعياء أيضا المتألم ويعقوب وإسرائيل والعصا والزهرة وحجر الزاوية وابن الله، لو كنت تعلم ما جدفت عليه، ذاك الذي الآن قد اتى ووُلدَ وتألمَ وصعد إلى السماوات والذي سيأتي أيضاً مرة أخرى، حينئذ تبكى وتنوح عليه أسباطكم الإثني عشر.[52]حقًا لو أنكم فهمتم ما كتبه الأنبياء لما أنكرتم أنه الله وابن الإله غير الموصوف (المرئي) والمولود (الآب).[53]

 

الرسالة إلى ديوجنيتس:

لأنه ـ كما قلت ـ لم يكن اختراعا ارضياً محضاً ذلك الذي أعطي لهم، ولم تكن ايضًا مجرد فلسفة إنسانية يمكنهم أن يحكموا عليها بالصحة كي يتبعوها بالتدقيق. أو إعفاء من الاساطير التي اخترعها البشر وألزموهم بها. لكنه بالحقيقة الله نفسه، الذي هو قدوس، وخالق كل الاشياء، و[هو] الغير مرئي قد أرسل من السماء وجعل بين البشر [هذا الذي هو] الحق والقدوس [الذي هو] كلمته الذي لا تدركه الأفهام [البشرية]. وقد وطده في قلوبهم. وهو [الآب] ـ كما يمكن لأي أحد ان يتصورـ لم يرسل للبشر أحد من الخدام، او ملاك، أو حاكم، أو اي من هؤلاء الذين يملكون السيطرة على الأرضيات. أو واحد من هؤلاء الذين اوكلهم رب السماء، بل أرسل [هذا الذي هو] الخالق نفسه ومبدع كل الاشياء، الذي به صنع السماوات والذي به وضع للبحر حدوده، الذي تلتزم العناصر[54] أحكامه ـ الغير مفحوصة ـ. الذي منه تلقت الشمس الأمر بأن تحفظ مسارها اليومي. الذي يطيعه القمر حين يأمره أن يسطع ليلاً. الذي تطيعه النجوم أيضًا ـ كما القمر ـ في مساراتها. الذي به نُظّمَت كل الأشياء ووضعت في حدودها المناسبة. الذي يخضع له الجميع؛ الشمس بمحتوياتها، الأرض وما فيها، والبحر وما فيه، والنار والهواء والهاوية، ما في الأعالي وما في الأعماق وما بينهما. هذا [الرسول] الذي أرسله [الآب] لهم، أ كان ذلك [مرسلاً] ـ كما يمكن أن يتصور أحد البشرـ لأجل ممارسة الاستبداد، أو نفث الرعب والرهبة؟ حاشا. لكنه بدافع رحمته ووداعته كملك يرسل ابنه الذي هو بدوره ملك أيضًا؛ لذلك أرسله [أبوه].[55] كإله [أي يسوع] أرسله [الآب] للبشر. كمخلص أرسله، ساعيًا لإقناعنا لا لإجبارنا. [56]

 

هذا الذي هو منذ الدهر، يُبَجل اليوم كابن.[57] هذا الذي بواسطته تغتني الكنيسة، والنعمة تنتشر وتتسع، وتزداد في القديسين، وتعطي الفهم، وتكشف الاسرار، وتعلن الأزمنة، متهللة بالأمناء، وتعطي للذين يسعون [خلفها]. هذا الذي بواسطته لا يمكن أن تُختَرق حدود الإيمان. أو تُتَخطي الحدود التي وضعها الآباء[58].[59]

 

تاتيان السوري:

وان الارواح المطيعة للحكمة، تجذب اليها الروح الجوهر الواحد. لكن الغير مطيعين يرفضون خدمة الله الذي تألم، وقد أظهروا أنفسهم كمحاربين ضد الله، بدلاً من ان يكونوا عابدين. [60]

 

لأننا لا نتصرف كالحمقى، يا ايها اليونانيين، ولا نتفوه بحكايات بالية عندما نعلن بأن الله ولد في هيئة إنسان. [61]

 

ميليتو أسقف ساردس:

لسنا نحن بمن يعطي الإجلال للأحجار (الاصنام) عديمة الاحساس. لكننا من الإله الوحيد [الآب] الذي هو قبل الكل وعلى الكل. ونحن أيضًا نعبد مسيحه ـ الذي هو بالحقيقة ـ الله الكلمة الكائن قبل كل الدهور. [62]

 

العلامة ترتليان:

ثم، ايضا، عامة الشعب الان عنده بعض المعرفة عن المسيح، ويظن بانه ليس أكثر من انسان، الذي في الواقع تم إدانته من قبل اليهود، بحيث ان البعض بطبيعة الحال يظن اننا نعبد مجرد انسان. ولكننا لسنا نستحي بالمسيح (لأننا نفرح بان نحسب تلاميذه وان نتألم من اجل اسمه) ولا نختلف عن اليهود فيما يخص الله. لهذا ينبغي ان نشير لعلامة او اثنين الى لاهوت المسيح. [63]

 

لقد علمونا او أخبرونا بانه خرج من عند الله، وفي ذلك الانبثاق وُلِدَ؛ فهو ابن الله، ويدعى الله بسبب الوحدة في الجوهر مع الله. لان الله ايضا هو روح. حتى ان الشعاع الخارج من الشمس، هو جزء من الكتلة المرسلة؛ الشمس سوف تبقى في الشعاع، لأنه شعاع من الشمس (لا يوجد انقسام في الجوهر، ولكن مجرد امتداد. هكذا المسيح هو الروح من الروح، والله من الله، كما النور من النور يضئ. وان الموصوفة المادية تبقى كاملة بنفس الخاصية من دون تجزئة وان كان ينطلق منها العدد الكثير من الاطلاقات الحاملة نفس الامتيازات او الصفات؛ هكذا ايضا، الذي خرج من عند الله هو الله نفسه وابن الله، والاثنان واحد. وبهذه الطريقة ايضا كما هو الروح من الروح والله من الله، وجعل في المرتبة الثانية من جهة الوجود – الوظيفي، وليس في الطبيعة؛ ولم يتراجع او ينسحب او يترك المصدر الاصلي، ولكنه ذهب متقدما. هذا النور المنبثق من الله، هو كما كان دائما مخبر به من الازمنة القديمة، اتى الى عذراء مختارة او معينة وصار جسدا في رحمها، ففي ولادته هو الله والانسان المتحدان[64].

 

لأنه قد أعلن لنا عن مجيئين للمسيح؛ مجيء المسيح الاول قد تم بالاتضاع البشري، مجيئه الثاني سيحدث للعالم، وهو قريب حاليا، بكل عظمة لاهوته غير المعلن؛ وبسبب عدم فهمهم المجيء الاول، فلقد استنتجوا المجيء الثاني- الذي وضعوا رجاؤهم وامالهم عليه- بانه المجيء الوحيد[65].

ولكن المسيح ربنا اعطى لنفسه لقب الحق، وليس المخصص. إذا كان المسيح هو دائماً، ويسبق الكل، مساويا للحق هو شيء قديم وسرمدي[66].

 

ولكن اسم المسيح يمتد الى كل مكان، الكل يؤمن به في كل مكان، يعبد من قبل امم لا تعد ولا تحصى، يملك على كل مكان، مهوب في كل مكان، هبة متساوية للجميع في كل مكان. لا يوجد ملك اخر بجانبه له افضلية أكبر، ولا بربري اقل فرحا، لا كرامات ولا انساب تتمتع باستحقاقات مميزة؛ للجميع هو مساوي، لجميع الملوك، لجميع القضاة، للجميع هو الله والرب[67].

 

ربنا يسوع المسيح….، أي كان هو فانه، من اي إله كان فهو الابن، من اي جوهر كان فهو انسان والله، من اي ايمان كان فهو المعلم، من اي هدية او مكافأة كان فهو الوعد او المتعهد، كان بينما هو يعيش على الارض، ذاته اعلنت من هو، وماذا كان منذ الازل، وماذا كانت مشيئة الاب التي اراد ان يدبرها.[68]

لان الله وحده بلا خطية، والرجل الوحيد الذي هو بلا خطية هو المسيح، لان المسيح هو الله ايضا. [69]

والان رغم ان المسيح هو الله، مع ذلك، كونه ايضا انسان، مات حسب الكتب، وحسب الكتب ذاتها دفن[70].

 

المسيح لا يمكن ان يوصف كانسان من دون جسد، ولا ابن الانسان من دون اي ابويين بشريين؛ كما انه ليس إله من دون روح الله، ولا ابن لله من دون ان يكون الله اباه. هكذا الطبيعة الخاصة بالجوهريين ظهرتا فيه كانسان واله، – من ناحية واحدة مولود، وفي الاخرى غير مولود، من ناحية واحدة جسدي وفي الاخرى روحي؛ في حالة واحدة ضعيف وفي الاخرى عظيم القوة؛ في حالة يموت وفي الاخرى يحيا[71].

 

الآن، من الضروري ان نبين ما كان السبب المسبق لابن الله يولد من عذراء. إن الذي كان سيقدس ترتيباً جديداً للولادة، ينبغي انه هو بنفسه يولد على اسلوب الرواية، فيما يتعلق بنبوة اشعياء وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. ماذا اذن هي الآية؟ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا” 5 وفقا لذلك، حبلت عذراء وولدت عمانوئيل، الله معنا. 6 هذه هي الطبيعة الجديدة؛ انسان يولد في الله. وفي هذا الانسان الله ولِدَ، اخذاً جسداً من سبط قديم، بدون معونة بذر قديم أيا كان، لكي يقدر ان يكون نسل جديد، على نحو روحي، ويطهره بطرح كل اللطخات او البقع القديمة[72].

 

وهكذا نرى من هذا العدد القليل من المنقولات عن آباء وعلماء المسيحية، بل والمهرطقين، أنهم يؤمنون ان المسيح هو الله، وأن له نفس طبيعة الآب، وأنه هو الخالق، وأنه لا ابتداء له، بل هو سرمدي. ثم يأتيك جويهل مثل هذا ويقول إن قسطنطين انتصر لألوهية المسيح وأنه غير مخلوق! ولا يعرف هذا الجاهل أن أريوس نفسه يقول ان المسيح خلقه وخلق أحمد سبيع نفسه!! فدور الإمبراطور هو كمنفذ لما قرره المجمع المسكوني، والدليل على هذا كما قلنا سابقًا أنه عندما أراد ذات الإمبراطور أن يعيد أريوس إلى شركة الكنيسة، لم يستطع هذا، ولم يوافق أثناسيوس إذ أن القضية ليست قضية أثناسيوس بل هو قرار مجمعي لاهوتي لا شأن للإمبراطور فيه، مما أدى إلى نفي أثناسيوس إلى فرنسا، ولم يعد أريوس إلى الكنيسة رغم ذلك ورغم رغبة الإمبراطور ورغم عدم وجود أثناسيوس.

 

  1. قال سبيع أن قسطنطين اختار الدين الأقرب له، وهو دين أثناسيوس. وهذه العبارة لا تصدر إلا من مستويات ذلك الجوهيل. فإن كانت عقيدة أثناسيوس هي الأقرب بالحقيقة للامبراطور، فلماذا كان المجمع المسكوني أصلاً؟ كان يمكن للإمبراطور ان ينفي أريوس او يقتله وتنتهي القضية كلها. فنجد أن الحقيقة التاريخية تقول إن الإمبراطور إنما أصدر مرسوما بالقرار الذي اتخذه المجمع المقدس في نيقية بعد انتهاء المجمع، وهو الذي كان يمكن أن يفعله دون الرجوع للمجمع مطلقًا. بل إن كانت عقيدة أثناسيوس هي الأقرب بالحقيقة للإمبراطور، فلماذا لم يتعمد الإمبراطور لا قبل مجمع نيقية ولا بعده على يد أي أسقف يتبع لعقيدة أثناسيوس أو الكسندروس؟ أليس يقول هذا الجويهل أنها العقيدة الأقرب للإمبراطور؟ فلماذا نجد أن الإمبراطور تعمد على يد أسقف أريوسي في نهاية حياته!؟

 

ما الدليل الذي قدمه هذا الصبي ليثبت كلامه؟ لا يوجد! ثم يقول لنا أنه ذكر على كل كلمة قالها مصادر ومراجع! فيبدو انه يظن ان كلامه في حد ذاته مرجع! بلى، إنه مرجع للأقوال التي تخرج من الثمل كالصور التي توضح على السجائر للتحذير من مخاطرها، هكذا هذه الكلمات التي تصدر منه، تُعد دليلا على ما يحدث للإنسان الطبيعي عندما يكون سُبيعًا.

 

غير أن سبيع عندما ذكر أن مرسوم ميلان أعطى للمسيحيين حرية دينية، تغافل عن عمد –لحَبْك تزويره عن اضطهاد “غير المثلثين” حسب ادعاءه– عن أن مرسوم ميلان أعطى الحرية لجميع الطوائف الدينية، بمن فيهم المسيحيين المؤمنين بالثالوث وغيرهم من الطوائف الأخرى.

فإننا نقرأ في مرسوم ميلان:

“عندما تقابلنا نحن قسطنطين أوغسطس وليسينوس أوغسطس في ميلان مكللين بالرعاية والعناية، أخذنا نبحث في جميع الوسائل الخاصة بالصالح العام لرعايانا. ومن هذه المسائل التي تهم الكثيرين وتعود بالنفع عليهم مسألة حرية العقيدة. لذلك قررنا إصدار مرسوم يضمن للمسيحيين وكافة الطوائف الأخرى حرية اختيار وممارسة العقيدة التي يرتضونها، وبذلك نضمن رضاء جميع الآلهة والقوى السماوية علينا، كما نضمن رضاء جميع رعايانا ممن يعيشون في كنف سلطتنا.”[73]

 

من هذا الجزء من المرسوم يمكن استخلاص نقطتين هامتين: ١- إن مرسوم ميلان لم يصدره قسطنطين منفردًا، بل صدر بالاتفاق مع شريكه في الحكم ليسينوس؛ ٢- وقد أعطى المرسوم كل فرد في الإمبراطورية حق اختيار ديانته، سواء كان مثلثًا أم لا؛ ٣- علاوةً على أنه لم يجعل من المسيحية ديانة رسمية، كما إدعى سبيع، بل مجرد ديانة شرعيّة في الإمبراطورية. لكن بالتأكيد هذه العبارة “وكافة الطوائف الأخرى ” لم تعجب سبيع أيضًا؛ لأنها تنسف كل ما حاول أن يدعيه من اضطهاد كل من رفض الثالوث، ومنهم أتباع أريوس! فلماذا يستشهد بمرسوم ميلان على سماحة قسطنطين مع المسيحيين واختلافه بذلك عن الأباطرة السابقين، وفي نفس الوقت يرفض نفس ذات المرسوم الذي يصرح بأنه أعطى كل طائفة حقها في اختيار عقيدتها؟؟! هنا تظهر الانتقائية مجدداً.

 

وفي ادعاءه باضطهاد قسطنطين لغير المثلثين، أتي سبيع باقتباس من كتاب لچون لوريمر، يصرح فيه لوريمر بأن قسطنطين أمر بحرق كل كتابات أريوس ومعاقبة من يتبع فكره. ولكن مرة أخرى يحاول سبيع تزوير ما قرأه، فبدلاً من قراءة كل الفقرة التي عرضها، تغافل عن الجزء الأول منها، والسبب لا يخفى على أحد! فلنقرأ إذن كلام چون لوريمر بأكمله:

مع أن قسطنطين الذي لم تكن المسائل اللاهوتية واضحة أمامه مطلقاً قد اقتنع برأي يوسابيوس أسقف نيكوميديا حول إعادة النظر في أفكار أريوس. إلا أنه لم يهتم بأريوس مطلقاً حتى سنة ٣٣٢م كان يكتب هكذا ’إذا اكتشفت رسالة كاتبها أريوس فليكن مصيرها النار.. حتى لا يترك أي ذكرى له مهما كانت… وإذا قبض على أي شخص يخفي كتاباً لأريوس ولا يظهره ويحرقه على الفور، فعقابه الموت. وتنفذ فيه العقوبة فور ثبوت الجريمة.”[74]

 

فعلى الرغم أن سبيع عرض لمشاهديه كل الفقرة، إلا أنه لم يُعِرْ الجزء الأول منها (المظلل بالأحمر) أي اهتمام، وبدأ يقرأ النص من قول الكاتب “كان يكتب هكذا….” السبب لهذا هو أن لوريمر لم يقل أبداً أن كراهية قسطنطين لأريوس وأتباعه استمرت طويلا أو استمرت حتى عند من تبعوا قسطنطين من الاباطرة الرومان. بل على العكس، هنا يصرح لوريمر بأن يوسابيوس أمال قلب الإمبراطور، وجعله يعيد النظر في أريوس، حتى أنه عزل أثناسيوس وآخرين بغواية من أريوس نفسه وأتباعه. فيقول لوريمر أيضًا:

“وهكذا، فإنه بعزل يوستاثيوس، وأثناسيوس، ومرسيللوس، أخرج من ساحة المعركة ثلاثة من أبطال قانون الإيمان الرئيسيين في نيقية. ويعتبر إعادة أريوس إلى منصبه نصرًا آخر له، ولو أنه مات في القسطنطينية سنة ٣٣٦م، قبل أن يحضر الاحتفال بإعادته إلى مركزه. ومع ذلك فإن القانون النيقوي لم يقدم لمراجعته مطلقاً. فبالرغم من كل المنافسات الشخصية المحيطة بهذا العمل، فقط ظل النص كما تم التوقيع عليه في سنة ٣٢٥م كما هو بدون تغيير بل إن الإمبراطور نفسه اعتبر نيقية إنجازًا شخصيًا من الدرجة الأولى. وكما كتب جيبون Gibbon المؤرخ في الفصل ٢١ من كتابه: ’تدهور إمبراطورية روما وسقوطها The Decline and Fall of the Roman Empire‘ ’لقد قدم قسطنطين الحماية لأريوس واضطهد أثناسيوس (لكنه) مع ذلك اعتبر مجمع نيقية حصنًا للإيمان المسيحي، ومجداً وشرفًا خاصًا لحكمه شخصيًا‘.”[75]

 

فلم يكن الأمر كما صوّره المدلس سبيع، بل على العكس تماماً، اضطهاد أريوس واتباعه لم يستمر طويلاً، حتى اعاده قسطنطين إلى منصبه قبل وفاته وعزل ثم نفى أثناسيوس، فتحول الاضطهاد مرة أخرى إلى شخصيات مثلثة (حسب تعبير سبيع). أما محاولة ادعاءه أن الاضطهاد كان لكل غير المثلثين، وعلى رأسهم أريوس، هو تزوير فاضح للحقائق. في الواقع، لم يسلم أي طرف من اضطهاد قسطنطين، سواء مسيحيين مؤمنين بالثالوث أو آريوسيين أو حتى وثنيين في بعض الأحيان!

 

سادسًا: من قال أصلا أن الأريوسيين موحدين؟! أريوس كان يؤمن بألوهية المسيح لكن ليس بالمعنى المعروف قبله ولا بعده عند مستقيمي العقيدة، بل كان يؤمن أن المسيح إله لكنه إلخ مخلوق، إله ليس من نفس طبيعة الآب، إله خلقه الآب قبل كل الخلائق ليخلق به هذه الخلائق. فالمسيح في عقيدة أريوس هو الخالق لكل المخلوقات. وهذه من بدهيات المعرفة التاريخية عن أريوس، فهل الإيمان بأن المسيح إلهًا (لكن ليس من طبيعة الآب) وأنه هو الخالق الذي خلق به الآب العالمين، وهو إبن للآب لكن ليس من طبيعته، هذا تعتبره توحيد؟

 

من هم الموحدين الذين قصدهم سبيع؟ وما الدليل على وجود هكذا عقيدة في ذلك الوقت؟ فسبيع لم يقدم دليلًا أو مرجعًا واحدًا على وجود موحدين (بالمعنى الحرفي للكلمة)؟ فهل كان يقصد أريوس بهذا الكلام؟ فإن كان يقصده، فلن نرد نحن على هذه القمامة الفكرية، وسنجعل بنو جلدته يردون عليه ويصفعونه ويلقنونه درسًا ربما لا ينساه..

 

نبدأ الآن بشيخه، وشيخ الإسلام بن تيمية وهو ينقل عن ابن البطريق كلام أريوس فيقول:

 

[قال أريوس: أقول: إن الأب كان إذ لم يكن الابن ثم الله أحدث الابن، فكان كلمة له إلا أنه محدث مخلوق، ثم فوض الأمر إلى ذلك الابن المسمى “كلمة” فكان هو خالق السماوات والأرض وما بينهما كما قال في إنجيله، إذ يقول: “وهب لي سلطانا على السماء والأرض” فكان هو الخالق لهما بما أعطى من ذلك”.][76]

فهل من الإيمان، ومن التوحيد، ان تؤمن ان المسيح هو الخالق لكل الكون وأنه هو خالقك أنت شخصيًا؟ إن كان هذا هو الإيمان الحقيقي التوحيدي، فأخبرنا.

 

ثم في فيديو لسامي عامري (دكتور، كما يدعون) بعنوان “آريوس كان موحدا .. خطأ!”، وتأملوا العنوان نفسه، مجرد أن تقول ان أريوس كان موحِّد هو خطأ، يقول سامي عامري:

 

“أريوس النصراني الموحد، في الحقيقة هذا الخطأ هو من أكثر الأخطاء الإسلامية التي تحرجني شخصيا عندما أراها في كتاب إسلامي… نحن نمنح خصوم الإسلام عقديا، نمنحهم فُرص ليثبتوا اننا نقول أشياء باطلة، وأننا نحرف التاريخ، نزيف التاريخ، أو، في أحسن الأحوال، لا نفهم التاريخ… قضية أن أريوس كان موحدًا دعوة فاسدة باطلة، … ، أريوس، اللاهوتي الليبي الذي دعا إلى لاهوته في الإسكندرية .. ما كان يعتقد البتة بعقيدة التوحيد كما نفهمها في حدها الأدنى، أريوس لم يقل أبدًا، إن المسيح بشر، إنه بشر رسول… هناك إجماع بين النقاد على ان أريوس لم يقل البتة إن المسيح عبد رسول…فكان الأريوسيون يعتقدون بألوهية المسيح وأنه مع ذلك مخلوق، لكنه مخلوق قبل الزمان، وهذا التصور لا علاقة له البتّة بالقول إن أريوس كان موحدًا كما نفهمه… القول إن أريوس موحدٌ على الفهم الإسلامي، قولٌ باطلٌ فاسدٌ منكرٌ مخالف للمعلوم من التاريخ بالضرورة، على المسلمين التخلي عن هذا الزعم.”

 

وفي فيديو آخر لمحمد شاهين بعنوان “إثم الأريسيين؟! نظرة في كتب التراث الإسلامي” يقول:

 

“ما هو الدافع لكل هذا الشغف والحب والإصرار ان أريوس كان موحدا؟ الناس اللي بتدعي ان هذا هو الظاهر، هذا من أبطل الباطل. الظاهر من كل طريقة وفي كل مكان ان أريوس كان من النصارى الكفار…. لم ينقل أبدا عن أريوس في أي مرجع تاريخي معتبر أنه بيقول ان المسيح عبد الله ورسوله

 

والآن، وبعد كل هذه الشهادات، وكل هذا الانكار، وكل هذا الكذب من أحمد، لدينا سؤالًا واحدًا له، ألا وهو: أين أنت يا حمرة الخجل من أحمد؟!

 

سابعًا: هل كان أثناسيوس أوّل من أدان أريوس وحرمه (على فرض أن أثناسيوس حرمه في مجمع نيقية أصلاً)؟ لا، مطلقًا. بل قد حرمه البابا بطرس الأول، خاتم الشهداء، واستمر حرمه مع تلميذه البابا الكسندروس، وحرمه مرة أخرى البابا الكسندروس في مجمع في الإسكندرية، وأدانه المجمع وجرده من رتبته وفصله عن شركة الكنيسة. ثم بعدها جاء مجمع نيقية الذي فيه حضر أكثر من 300 أسقف من كل بقاع العالم المسيحي وقتها، وحرموا أريوس وبدعته وكل ما قال بها. إذن، فسبيع يفتري الكذب أو أنه جاهل جهلًا مدقعًا لا يعرف فيه أبسط المعلومات عن هذه الفترة تاريخيًا.

 

النقطة الخامسة: هل قالت النبوة عن القرن الصغير أنه سيغير الأعياد والشريعة؟

إذا تصفحنا النبوة نفسها التي يدعي سبيع أنها تقول هذا، سنجد النص يقول:

  • ترجمة فاندايك: وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ.
  • الترجمة العربية المشتركة: ويَظنُّ أنَّهُ يُغَيِّرُ الأزمِنَةَ والشَّريعَةَ.
  • الترجمة الكاثوليكية: وَينْوي أَن يُغَيِّرَ الأَزمِنَةَ والشَّريعَة.
  • ترجمة كتاب الحياة: وَيُحَاوِلُ أَنْ يُغَيِّرَ الأَوْقَاتَ وَالْقَوَانِينَ.

 

[يظن، ينوي، يحاول]، فهل هذه الكلمات تعني أنه غيّرَ فعلًا الأوقات/الأزمنة والشريعة؟ أم أنه فكّرَ أو حاول أو ظن في نفسه أنه يستطيع التغيير؟! فإن كان أحمد سبيع يظن أن قسطنطين غير الأزمنة والشريعة، فهذا دليل كافي لكي يفهم أن المقصود ليس قسطنطين، لأن النص في سفر دانيال لا يقول بأن القرن الصغير سيغير، بل سيحاول وينوي ويظن، وبالتالي فهو، في النهاية، لن يغير! فلو غيّر قسطنطين، فسيكون، إذًا، ليس هو القرن الصغير الذي سيحاول فقط!

 

لكن، كعادتنا، بعدما نقضنا مبدأ كلام سبيع كله الذي من أجله قال ما قال، نبدأ الآن في افتراض صحة كلامه جدلًا وتنزلًا مِنّا، رأفةً بحاله، حيث نبدأ مناقشة ما قاله وعرضه على معيار الحقيقة التاريخية، فتُرى، هل ينجح أم في الخطأ منغمسُ؟

 

عرض أحمد سبيع مثالين للتدليل على هذا التغيير الذي ابتدعه قسطنطين في الأعياد، وهما: تغير يوم السبت كيوم راحة، بيوم الأحد؛ وابتداع يوم 25 ديسمبر كعيد ميلاد للمسيح. وسوف يتم الرد على كلامه فيهما.

 

أولًا: مسألة تغيير يوم السبت بالأحد.

ماذا أراد سبيع أن يقول؟ هو يريد أن يثبت أن قسطنطين قام بابتداع يوم الأحد، وأن يكون هذا التغيير والابتداع، هو بالمخالفة مع التوراة التي تقول لليهود أن يحفظوا يوم السبت، فماذا فعل قسطنطين -حسب جهل سبيع-؟ استبدل يوم السبت بالأحد. فهل هذا صحيح، والرد على هذا من وجوه:

 

أولا: علينا أن نُثبت أن المسيحيين كانوا يجتمعون معًا في اجتماعات دورية ويقرأون الأناجيل ويستمعون للعظات ويصلون سويًا ثم يتناولون من الإفخارستيا … إلخ، وكل هذا قبل قسطنطين بسنوات طويلة، وهذا ما سنفعله الآن عبر ما قاله الشهيد يوستينوس المدافع في دفاعه الأول، حيث يقول فيه:

 

وهكذا نحن دائما نذِّكر بعضنا بعضا بهذه الأمور. والأغنياء بيننا يسارعون لمساعدة الفقراء، ونبقى معا دائمًا. كما أننا نبارك خالق الكل على كل الخيرات التي ننعم بها في ابنه يسوع المسيح والروح القدس. ولنا في اليوم الذي يدعى يوم الشمس (Day of the Sun – Sunday) لأي يوم الأحد اجتماع لكل سكان المدن والضواحي وفي هذا الاجتماع تقرأ مذكرات الرسل [يقصد بها الأناجيل أو كتابات الأنبياء] حسبما يسمح الوقت، وبعد الانتهاء من القراءات يتقدم الرئيس ويعظ الحاضرين ويشجعهم على ممارسة الفضائل. ثم نقف جميعا لنرفع الصلوات، وكما قلنا من قبل بعد أن ننتهي من الصلوات يتم تقديم الخبز والخمر والماء، ثم يصلي الرئيس ويرفع الصلوات والشكر على قدر استطاعته، أما الشعب فيرد قائلا “آمين. ثم توزع الإفخارستيا على الحاضرين ويرسل منها للغائبين عن طريق الشمامسة. ويقدم الأغنياء إذا أردوا ما يودون أن يتبرعوا به وتجمع التبرعات وتترك في عهدة الرئيس. وبهذه التبرعات) هو يساعد الأرامل والأيتام والمحتاجين بسبب مرض أو خلافه وأيضا المسجونين والمتغربين عندنا، وباختصار هو يهتم بجميع المحتاجين. ويوم الأحد هو بالحقيقة اليوم الذي نعقد فيه اجتماعنا المشترك، لأنه اليوم الأول الذي فيه حول الله الظلمة والمادة وخلق العالم، وفيه أيضا قام مخلصنا يسوع المسيح من الموت، لأنهم صلبوه في اليوم الذي يسبق السبت وفي اليوم الذي يليه، أي الأحد، ظهر لتلاميذه ورسله وعلمهم الأشياء التي نقلناها لكم للتأمل فيها.[77]

 

بالطبع، هذا الاقتباس قاسِم لظهر وفكر (جدلا) سبيع، إذ أنه سابق على عصر قسطنطين بسنوات طويلة، إذ أن هذا الدفاع مكتوب في عام 150م تقريبًا، أي قرابة 200 عام تقريبًا قبل قسطنطين، فإن كان الآباء يجتمعون منذ هذا العصر، لدرجة أن هذه الاجتماعات أصبحت عادة، فكيف يقول هذا الجاهل أن قسطنطين هو الذي غير يوم السبت بيوم الأحد؟

لكن ليست هذا هو بيت القصيد، إذ أن محتوى الاقتباس فيه ما يفحم سبيع تمامًا، إذ أن القديس يوستينوس لا يصرح فقط بأن هذه كانت اجتماعات دورية، بل أنه يعطي الأسباب، واحدًا تلو الآخر، لكونهم يجتمعون في هذا اليوم بالتحديد، يوم الاحد، إذ يقول إن هذا هو اليوم الذي قام الرب يسوع فيه من الموت (يوم الرب)، وهو اليوم الذي حول الله فيه الظلمة والمادة وخلق العالم. وهذا يعني أن هذا اليوم له تقليد في ذهن يوستينوس وليس مجرد يوم تم اختياره بلا سبب.

 

ثانيًا: نزيد سبيع من الشعر بيتًا، وننقل له ما يدحض فكرته تمامًا:

 

يقول تيني بيكر:

ليس لدينا صورة واضحة للعبادة المسيحية المبكرة حتى عام ١٥٠م، عندما وصف يوستينوس الشهيد طقوس العبادة الاعتيادية في كتاباته. نحن نعلم أن المسيحيين الأوائل أقاموا قُدّاساتهم يوم الأحد، أول أيام الأسبوع. لقد أطلقوا على هذا “يوم الرب” لأنه اليوم الذي قام فيه المسيح من بين الأموات. التقى المسيحيون الأوائل في الهيكل في أورشليم، في المجامع، أو في منازل خاصة (أعمال الرسل ٢: ٤٦؛ ١٣: ١٤-١٦؛ ٢٠: ٧-٨).

يعتقد العلماء أن المسيحيين الأوائل كانوا يصلون في أُمسيات الأحد، وأن طقسهم تركّز على العشاء الرباني. ولكن في وقت ما بدأ المسيحيون في إقامة قُدّاسيّن عبادة يوم الأحد كما يصف يوستينوس الشهيد؛ واحد في الصباح الباكر والأخر في وقت متأخر بعد الظهر. تم اختيار التوقيتات من أجل السرّية ومن أجل العُمّال الذين لا يستطيعون حضور قُدّاسات العبادة خلال النهار. [78]

 

وأيضًا يقول جُيفري بروميلي:

تتوافق شهادة اليوم الأول للعبادة في العصر ما بعد الرسولي مع هذا الرأي من جميع النواحي. بحلول وقت يوستين (منتصف القرن الثاني)، مع ذلك، تجمّع معظم المسيحيين صباح الأحد، على ما يبدو لأن مرسوم الإمبراطور تراجان ضد التجمعات المثيرة للفتنة حظر الاجتماعات المسائية. من ذلك الوقت وحتى اليوم، اعتاد المسيحيون على الصلاة في صباح و/أو مساء اليوم الأول من الأسبوع. [79]

 

ثالثًا: هل قال الاقتباس الذي جاء به سبيع بأن قسطنطين ابتدع يوم الأحد؟ الإجابة هي: لا. فسبيع لا يقرأ، وإن قرأ لا يفهم! الاقتباس يتحدث بوضوح عن البدء في استخدام يوم الاحد يوم عطلة في الإمبراطورية الرومانية، أي بالمصطلح الحديث، “يوم إجازة رسمي”، أي يوم ليس به عمل رسمي حكومي. ولن نفعل شيء إلا أن نحضر الاقتباس نفسه مع ترجمة سبيع نفسه أيضًا لنثبت لكم أنه قام بتسجيل هذا الفيديو وهو تحت تأثير مادة “أصفرة“.

 

يقول سبيع بنفسه:

[لم يكن الأحد يوم راحة في البداية، هذا يتوافق تمامًا مع المضمون العام للكنيسة الأولى، واحتفالها بالقيامة، سوف يمر 300 عام قبل أن تترسخ فِكرة معاملة الأحد مثل يوم الراحة أو السبت. تأسست الفِكرة بموجب مرسوم إمبراطوري للإمبراطور الروماني قسطنطين، سنة 321. وحتى في هذا المرسوم، فإنه تم استثناء المزارعون إن كانوا في حاجة إلى العمل في أراضيهم[80].

وهو يقول:

من قسطنطين إلى إلبيديوس، فليستريح جميع القضاة وسكان المُدن والحرفيين في يوم الشمس الجليل، لكن من الممكن أن يمارس الريفيون زراعتهم دون مانع، لأنه في مرات كثيرة يكون أن هذا هو أنسب يوم لبذر الحبوب أو لغرس الكروم، وهذا لكيلا تضيع الفرصة التي تتيحها العناية الإلهية، لأن الوقت المناسب مقصرٌ 7 مارس 321.] [81]

 

فهل قرأتم نص المرسوم؟ ما علاقة هذا بتغيير احتفالات المسحيين او اجتماعاتهم؟ القضية كلها في أنه قام بتحديد يوم للعطلة الرسمية للعاملين مثل القضاة والمزارعين، فما علاقة كل هذا بتغير شيء في الأعياد المسيحية فضلا عن تغيير في العقيدة؟! الغريبة ان الاقتباس الأول قرأه سبيع ولم يفهمه، فقسطنطين كان يريد ان يكون هذا اليوم عطلة تامة كعطلة اليهود التامة (فكرة معاملة الأحد مثل يوم الراحة أو السبت).

لكن المفاجئة الكُبرى، والتي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن سبيع يقصد ويريد التدليس والخداع، هو أن الاقتباس الخاص بالقديس يوستينوس الذي نقلناه أعلاه والذي يتحدث فيه عن أن يوم الأحد هو اليوم الذي يجتمع فيه المسيحيون ويُصلون ويُرنِّمون ويُعزون بعضهم البعض ويتشاركون فيه الإفخارستيا، هذا الاقتباس موجود في نفس الصفحة التي ينقل منها سبيع الاقتباس الذي عرضه في الفيديو وأراد أن يخدع به المشاهد ويقول إن هذا الاقتباس يثبت تغير قسطنطين الخاص بيوم الأحد.

فعلى الرغم ان الاقتباس الأول ينفي تماما ان يكون هناك علاقة لقسطنطين بابتداع يوم الأحد، وعلى الرغم من وجود هذا الاقتباس مع الاقتباس الذي نقله سبيع لنا وأثبتنا انه لا يفهمه وانه لا يوجد ما يفيده فيه، إلا أن سبيع جاء بالاقتباس الثاني وترك الاقتباس الأول الذي ينفي فكرته غير الموجودة لا في الاقتباس الثاني ولا الأول. فترى، هل لا يقرأ سبيع ما ينقله؟ أم أنه لا يفهم ما يقرأه؟ او أنه أراد التدليس الصريح؟

 

ثانيًا: مسألة ابتداع يوم 25 ديسمبر.

حاول أحمد سبيع أن يقول ان قسطنطين ابتدع يوم 25 ديسمبر، كيوم لميلاد المسيح، بعد ان كان يومًا لميلاد الشمس. وللرد على هذا نقول:

 

  • الاقتباسات التي عرضها سبيع نفسها لم تقل أن قسطنطين أصدر مرسومًا او قرارا بأن يكون يوم 25 ديسمبر هو يوم ميلاد المسيح، فعلى عكس ما عرضه سبيع من أن قسطنطين أصدر مرسوم لتحديد يوم الاحد كعطلة رسمية حكومية (وليس دينية) للشعب، فإن سبيع لم يقدم أي دليل أن هناك مرسومًا كهذا أو قرارا بجعل عيد ميلاد المسيح يوم 25 ديسمبر، وهذا لأن هذا التاريخ لا علاقة له بقسطنطين كمصدر للمراسيم، أي لم يكن هناك مرسوم من قسطنطين يحدد عيد ميلاد المسيح على الإطلاق.
  • الاحتمال الذي يقوله البعض في أن يوم 25 ديسمبر كان عيد وثني للشمس، ثم استغلته الكنيسة وحولته من عيد وثني للشمس إلى عيد مسيحي للمسيح شمس البر، إن كان قد حدث هذا الاحتمال، فهو احتمال محمود من الكنيسة، فلا يُعاب عليها بل تمدح بسببه إذ أبعدت الشعب المسيحي الداخل إلى الإيمان حديثًا من الممارسات الوثنية التي كان قد اعتاد عليها طوال حياته، بتذكار ميلاد الرب يسوع حسب الجسد، فإن كان هناك من يريد أن يلوم الكنيسة، فعليه أن يثبت لنا أن الكنيسة كانت تمارس طقوسًا وثنية حينها استمدتها من الوثنيين، أو أن الكنيسة مارست مع الوثنيين طقوسهم. أما تحويل يوم/تاريخ عيد وثني ليوم تذكار لميلاد الرب يسوع بحسب الجسد ليس فيه من الوثنية شيء. والمحصلة لما فعلته الكنيسة، هي اندثار العيد الوثني تمامًا.

 

يقول كيث دروري:

لماذا ٢٥ ديسمبر؟

من المحتمل أن يكون يسوع لم يوُلد فعلًا في ديسمبر. يشير [نص] “الرعاة في الحقول” إلى موسم آخر. فلماذا إذن اختار المسيحيون ٢٥ ديسمبر باعتباره اليوم الذي سيحتفلون فيه بميلاده؟ هناك نظريتان: (١) قام المسيحيون بحساب التاريخ من خلال حساب معقّد، أو (٢) قام المسيحيون ببساطة بتكييف يوم العيد الوثني وقدسوه.

جاءت نظرية الحساب في ٢٥ ديسمبر بافتراض أن يسوع مات في ٢٥ مارس. ثم من خلال مجموعة معقدة من الحسابات، توصلت النظرية إلى أن يسوع حُبِلَ به أيضًا في ٢٥ مارس ووُلِد بعد تسعة أشهر في ٢٥ ديسمبر. كان اليهود معروفين لمثل هذه النظريات الخيالية، وكذلك بعض المسيحيين الأوائل، لذا فهذه على الأقل نظرية محتملة لتاريخ ٢٥ ديسمبر.

النظرية الثانية والأكثر منطقية بكثير هي أن المسيحيين الرومان أقاموا عيدهم ببساطة لتذكر ميلاد المسيح في يوم ينافس عن قصد (وفي النهاية يهزم) عيد وثني. في عام ٢٧٢م، أقام الإمبراطور أوريليان عيد “إحياء ذكرى إميسا”، ومكرس لإله الشمس السوري.  في هذا اليوم –الانقلاب الشتوي– كانت الشمس في أدنى نقطة لها في الأفق، والتي من خلالها “تولد من جديد” للعودة طوال الربيع. (كان التقويم اليولياني بحلول هذا الوقت يفرق عن الانقلاب الشتوي الفعلي بأربعة أيام، مما يفسر تاريخ ٢٥ ديسمبر.) ربما قرر المسيحيون ببساطة إحلال محل (overprint) العيد الوثني لعودة الشمس. ربما حتى أنهم استخدموا هذا العيد المنافس لأغراض كرازية، مدعين أن الرب يسوع هو الشمس الحقيقية التي أُقيمت حقًا وستعود يومًا ما حقًا. مهما حصل بالفعل، فقد فاز عيد الميلاد في المنافسة. حيث اختفى العيد الوثني بينما نستمر في الاحتفال بميلاد يسوع في ٢٥ ديسمبر. [82]

 

ويقول رونالد هُجنز:

من الكلمة الإنجليزية القديمة Cristes Mæsse (عيد الميلاد – الكريسماس). لم تكن الكنيسة الأولى تعرف تاريخ ميلاد المسيح، فقد سعت إلى ذلك من خلال الجمع بين التخمينات التقويمية مع تفسير الأرقام الكتابية. تم اقتراح عدة تواريخ، بما في ذلك ٢٥ مارس، ٢ أبريل، ٢٠ مايو، ٨ نوفمبر، ٢٥ ديسمبر، ٦ يناير. أقدم دليل، [تأريخ] Depositio martyrum، والذي يذكر أن عيد الميلاد كان يُحتفل به في ٢٥ ديسمبر بحلول عام ٣٣٦ في روما. في غضون قرن من الزمان، كان هذا التاريخ مقبولًا عالميًا تقريبًا.

 

ميَّز يوم ٢٥ ديسمبر، في التقويم اليولياني، الانقلاب الشتوي (بداية انتصار الضوء على الظلام بعد أطول ليلة في العام)، وبعد ٢٧٤م، عيد ميلاد Sol Invictus (“الشمس التي لا تقهر”) الإله الراعي للإمبراطور. العلاقة بين يسوع والشمس حدثت في وقت مبكر وبشكل طبيعي؛ حيث قام يسوع في يوم الأحد (Sunday) (“يوم الرب”). في وقت مبكر كوقت كليمنضس السكندري (تنيح عام ٢١٦م) كان يتم الإشارة إلى يسوع بـ “شمس البر” (في الفولجاتا Sol Iustitiae) في ملاخي ٤: ٢.  حدد تقليد مبكر ذو صلة ٢٥ مارس، “الأحد” لأسبوع الخليقة، كتاريخ للحبل بالمسيح (تسعة أشهر قبل ٢٥ ديسمبر!). كان من الطبيعي أنه بعد أن تخلى قسطنطين عن رعاية Sol Invictus عام ٣٢٤م، كان يجب أن يحل محله Sol Iustitiae، نور العالم. [83]

 

النقطة السادسة: “سيحارب المؤمنين، قديسي العلي”، من هم المؤمنين الذين يقصدهم سبيع هنا؟

لنراجع، أولًا، النص لنعرف ما هي صفات قديسي العلي، الذين يسميهم سبيع “المؤمنين”، فيقول النص الكتابي:

18 أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ … 21 وَكُنْتُ أَنْظُرُ وَإِذَا هذَا الْقَرْنُ يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ، 22 حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ. 23 … 24 وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلِينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ. 25 وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ. 26 فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الْمُنْتَهَى. 27 وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ.

 

والآن علينا أن نحصر الأوصاف التي جاءت عن قديسي العلي، ثم نعود لهذا الجويهل سبيع سريعًا..

القرن الصغير سيحارب القديسين ويغلبهم ويبليهم، ثم بعد مرور زمان وزمانين ونصف زمان، يأتي القديم الأيام، ويعيد الملك للقديسين فيمتلكون المملكة إلى الأبد…

 

والآن: من هم هؤلاء: قديسو العلي؟! أمامنا ثلاث خيارات بحسب فِهم سبيع، وهم: إمّا المسلمون، وإمّا الأريوسيون، وإمّا المسيحيون الحقيقيون. فماذا اختار سبيع؟ قال إن قديسو العلي هم المسلمون، وأن حُكم قديسو العلي هو الحكم الإسلامي للقدس (التي لا أعلم لماذا وكيف حشرها سبيع حشرًا في الموضوع).

 

حسنًا، لنسأله: بحسب النص، فإن القرن الصغير، الذي تقول عنه انت انه قسطنطين يجب أن يحارب قديسي العلي، الذين تقول عنهم انت انهم المسلمين ويغلبهم، فمتى حدث ذلك أيها السبعبع الجهبذ؟ قسطنطين مات قبل ميلاد رسول الإسلام بمئاتٍ من السنواتِ، فكيف حاربكم قسطنطين؟ أبُعث من جديد؟ لاحظ أن النص واضح وحرفي، ولا يتكلم عن أتباع قسطنطين (رغم أنهم ليسوا أتباعه) بل عن القرن الصغير نفسه، ويتكلم عن القديسين أنفسهم، فعليك ان تجد لنا حادثة حاربكم فيها قسطنطين.

 

ثمَّ، حتى إن تنزّلنا وتفضلّنا عليك وسلمنا لك بأن قسطنطين حارب المسلمين، وأن المقصود هي مملكة المسلمين، فهل بقيت مملكة المسلمين إلى الأبد؟ سواء في القدس أو في أي بقعة من بقاع الأرض؟ فالنصوص تشير إلى مُلك القديسين للمملكة إلى الأبد، فأين تملكتُم القدس إلى الأبد؟

 

فالواقع الحالي اليوم يقول ان القدس (إسرائيلية) بعد ان كانت (بريطانية)، بل ان مملكة الإسلام نفسها قد انحطت و زالت، فيكتب عبد الحميد احمد سليمان كتابا بعنوان “انهيار الحضارة الإسلامية و إعادة بناءها” و يتكلم عن الدولة العثمانية باعتبارها “اخر كبريات الدولة الإسلامية” اهها في عصر “الانحطاط” صـ 27، و نفس مصطلحه “الانحطاط” سيكون هو عنوان احد اشهر الكتب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” الذي يصف “تحول القيادة من الأمم الإسلامية الي الأمم الأوروبية” صـ 225، بل يصف المسلمين في “كثير من نواحي الأرض بل في مراكز الإسلام و عواصمه حلفاء للجاهلية الأوروبية و جنودا متطوعين لها” 229، و هذا المعلوم بالضرورة ينسف مرةً أخرى شبهات سبيع كلها بأن مملكة الإسلام قد زالت فلا هي ابدية ولا يحزنون.

 

ثمَّ، كيف يكون المقصود بـ”المملكة” أنها القدس، في حين أن النبوة مكتوب فيها أن مُلك قديسو العلي سيكون أبديًا، ونجد اليوم أن اليهود يحكمون القدس وليس المسيحيين ولا المسلمين؟ وقبلها حكم القدس الصليبيون، فأين حكم المسلمون للقدس الآن وقديمًا؟ فهذه وحدها كفيلة بأن يعرف سبيع مدى سخف كلامه كله، فإنه خرج علينا بهذا الفيديو في الفترة التي يحكم فيها اليهود القدس ويسيطرون عليها تمامًا، ويقول إن المملكة المقصودة هي مملكة القدس التي مكتوب عنها (بحسب سبيع) أن القديسون سيملكون المملكة! أو لربما يقول ان القديسين هم اليهود أنفسهم، فسبيع زئبقي، ولا تتوقعه أبدًا (ابتسامة).

 

فمن هذا كله نعرف، أنه لا يمكن أن يكون المقصود هو مملكة المسلمين (لأنهم لم يمتلكوا أي شيء إلى الأبد)، ولا يمكن أن تكون القدس هي المذكورة (لأنها ليست مملكة ولأن المسلمون لم يملكوها).

 

لماذا أدخل سبيع القدس في الموضوع فجأة وعنوة دون دليل أو مقدمات؟ اختار سبيع القدس لأنها كانت من أوائل المدن التي احتلها المسلمون عام 16هـ/637م، فلأجل ان يجعل “زمان وزمانين ونصف زمان” تعني “قرن وقرنين ونصف قرن” أي 350 عام تقريبا، قام باختيار القدس تحديدًا ليقيس عليها، لتكون العملية الحسابية عبارة عن 636م – 306 (بداية حكم قسطنطين) فتكون المحُصلة هي 330 عام ميلاديًا، ليقوم بقسمتها على 3.5 فيكون الناتج هو: 94 عام تقريبا، ليقوم بعد ذلك بتقريبها إلى 100 عام وهو عدد سنوات القرن من الزمان. فتكون لها وجاهة ولو قليلاً لأنه لم يعط لنا ولا شبهة دليل على هذا الحساب.

 

بينما كان الأجدر به أن يستخدم القسطنطينية بدلًا من القدس، وذلك لعدة أسباب، منها انها كانت عاصمة العالم المسيحي حينها، ومنها انها كانت عاصمة الإمبراطورية الشرقية، ومنها أنها المدينة التي أسسها قسطنطين ودعاها على اسمه وجعلها العاصمة ومركز الحكم، فكان من باب أولى أن يبدأ الحساب وينهيه بناءًا على القسطنطينية وليس القدس التي لا ناقة لها ولا جمل في القضية. لكن لأن القسطنطينية تأخر احتلالها للقرن الخامس عشر، فلو بدأ الحساب بناء عليها، ستكون المعادلة كالتالي: 1453 – 636 = 817 والرقم 817 إن قام بقسمته على 3.5 قرن، سيكون الناتج هو: 233 تقريبًا، والتي لا تعني أي شيء في التاريخ البشري، فسيظهر حتى عند ضعاف التفكير ممن يصدقونه أنه يهذي فضلا عن من لا يصدقونه من العقلاء المدققين الباحثين. فلهاذا اختار القدس التي لا علاقة لها بالموضوع.

 

حسنًا، لربما يقول سبيع أن الاريوسيين هم قديسو العلي وأن قسطنطين حاربهم، فنقول: بحسب حَرفية النص، فإن قسطنطين (كما تريده أنت) قد حارب الأريوسيين (وانتصر لأثناسيوس)، فهل تم تسليم الأريوسيين لقسطنطين 350 عام كما تفسرها انت؟ وهل عاش قسطنطين 350 عام؟

 

لنكمل: هؤلاء الأريوسيون (حسب سبيع) سُلِموا إليه لزمان وزمانين ونصف زمان، ثم بعدها جاء القديم الأيام وأعاد المُلك والمملكة لهؤلاء القديسين، أي الأريوسيين، وامتلكوها للأبد، وأنت تقول إن المملكة المقصودة هي القدس.

 

والآن السؤال لك: هل امتلك الأريوسيون القدس؟ أو هل امتلكوا أية مملكة على الإطلاق حتى وإن كانت في كوالالمبوور؟! بل: هل كانت القدس مملكة أصلاً؟ أما لجهلك حدود؟!

 

ثمَّ: قد مات قسطنطين نفسه واستمر الأريوسيون بعده لسنوات وسنوات ثم اندثروا، فكيف يكون كلامك صحيحًا في حين النص نفسه يقول إن قديم الأيام سينزع سلطان قسطنطين (بحسب رأيك)، وقسطنطين هذا مات وهو الإمبراطور بكامل سلطانه! بل أنك بنفسك تقول انه حارب ثلاث أباطرة كانوا يقاسمونه الحكم وأصبح هو الحاكم الوحيد للإمبراطورية، فأين نزع قديم الأيام سلطان قسطنطين؟ خصوصًا إنك فسرت الزمان والزمانين والنصف زمان بأنهم 350 عام تقريبًا، فهل كان الأريوسيين يملكون القدس بعد 350 عامًا؟ أو هل ملكوها بعدها؟ بل هل كان قسطنطين على قيد الحياة حتى يتم نزع المملكة منه واعطاؤها للقديسين؟!

عيب عليك يا سبيع أن تقول هذا الكلام وانت في محضر المسيحيين، هذا الكلام لا تقوله إلّا وأنت في الترعة تسبح.

 

بالطبع، لا يمكن ان يفترض سبيع أن قديسو العلي هم المسيحيون الحقيقيون، أو كما يسميهم أتباع أثناسيوس والذين يؤمنون بالثالوث وبألوهية المسيح، لأن هذا سيعني صحة المسيحية من كلامه هو نفسه، وعندها، لن تكون هناك علاقة للإسلام بهذا الفيديو كله، فهو قد سجَّلَ هذا الفيديو كله ليصل لهذه النتيجة: ان سفر دانيال أنبأ عن أمة الإسلام انها ستحكم القدس وأنهم هم قديسو العلي.

 

بالطبع، يمكن لسبيع ان يفتكس افتكاسة جديدة كعادته، ويقول ان المسلمون هم ورثة الأريوسيين. وفي هذه الحالة، سيتناوب أصدقاء سبيع قبل أعداءه عليه ضربًا وردًا وسخريةً. فعقائد الأريوسية معروفة تمامًا في أنهم يقولون إن المسيح هو إله لكنه إله مخلوق، وهو الخالق للعالم بعد ان خلقه الآب، وإن المسيح هو إبن لله لكن ليس من نفس طبيعته، وكانوا يؤمنون بنفس العهد الجديد الذي يقول عنه سبيع وغيره أنه محرف وأن به عقائد كفرية بالنسبة لمعتقده ..إلخ، وبعد هذا كله لن يكون هناك علاقة بينهم وبين الأريوسيين وفقًا للنبوة نفسها.

 

النقطة السابعة: زمان وزمانين ونصف زمان، كم تبلُغ هذه المدة؟

إن أقصر الطرق لمعرفة قصد الكاتب، أي كاتب، من مصطلح ما هو البحث في استخدام الكاتب لذات المصطلح في ذات العمل، ثم البحث عنه في كتاباته الأخرى لنعرف كيف يستخدم الألفاظ وماذا يقصد بها، وهذا يتم عبر ربطها بعضها ببعض. ثم، في المستوى التالي، يكون ربط هذا المصطلح مع الكتابات المتوفرة القريبة من الكاتب ومن ثقافته وبيئته واللغة المحيطة به.

ولكي نعرف معنى مصطلح “زمن” الذي جاء في سفر دانيال (زمان وزمانين ونصف زمان) علينا أن نبحث في سفر دانيال نفسه لنعرف ما المقصود بهذا المصطلح، فسنجد أنه في الأصحاح الرابع، يفسر دانيال للملك نبوخذنصّر الحلم الذي رآه، حيث قال له دانيال:

24 فَهذَا هُوَ التَّعْبِيرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَهذَا هُوَ قَضَاءُ الْعَلِيِّ الَّذِي يَأْتِي عَلَى سَيِّدِي الْمَلِكِ: 25 يَطْرُدُونَكَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَتَكُونُ سُكْنَاكَ مَعَ حَيَوَانِ الْبَرِّ وَيُطْعِمُونَكَ الْعُشْبَ كَالثِّيرَانِ، وَيَبُلُّونَكَ بِنَدَى السَّمَاءِ، فَتَمْضِي عَلَيْكَ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ وَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ. (دانيال 4: 24-25)

 

ومن هنا نستطيع ان نعرف ان المعنى المقصود بـ”سبعة أزمنة” هي “سبعة سنوات” كما فهمها اليهود قديمًا، وعلى رأسهم المؤرخ الشهير يوسيفوس[84]، لأنه لا يمكن ان تكون 700 عام، فنبوخذنصر لم يعش كل هذه السنوات. فلماذا يكذب سبيع ويقول أن تعبير “زمان وزمانين ونصف زمان” يعني قرن وقرنين ونصف قرن؟ ومن أين أتى بهذا الكلام من الكتاب المقدس؟! وإمعانًا في إفحام هذا الصبي، نورد له نصًا آخرًا من ذات السفر:

7 فَسَمِعْتُ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي مِنْ فَوْقِ مِيَاهِ النَّهْرِ، إِذْ رَفَعَ يُمْنَاهُ وَيُسْرَاهُ نَحْوَ السَّمَاوَاتِ وَحَلَفَ بِالْحَيِّ إِلَى الأَبَدِ: «إِنَّهُ إِلَى زَمَانٍ وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفٍ. فَإِذَا تَمَّ تَفْرِيقُ أَيْدِي الشَّعْبِ الْمُقَدَّسِ تَتِمُّ كُلُّ هذِهِ». 8 وَأَنَا سَمِعْتُ وَمَا فَهِمْتُ. فَقُلْتُ: «يَا سَيِّدِي، مَا هِيَ آخِرُ هذِهِ؟» 9 فَقَالَ: «اذْهَبْ يَا دَانِيآلُ لأَنَّ الْكَلِمَاتِ مَخْفِيَّةٌ وَمَخْتُومَةٌ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. 10 كَثِيرُونَ يَتَطَهَّرُونَ وَيُبَيَّضُونَ وَيُمَحَّصُونَ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَفْعَلُونَ شَرًّا. وَلاَ يَفْهَمُ أَحَدُ الأَشْرَارِ، لكِنِ الْفَاهِمُونَ يَفْهَمُونَ. 11 وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا. (دانيال 12: 7 – 11).

 

ومن هنا نستطيع التأكد من معنى كلمة “زمان” هنا، حيث أنها مفَسرة بعدد الأيام، فالسفر يقول “زمان وزمانين ونصف” ويقول 1290 يومًا، وبعملية قسمة بسيطة سنعرف أن المقصود هو ثلاث سنوات ونصف تقريبًا. وهو نفس التعبير المستخدم في نفس السفر في الأصحاح السابع، فلماذا لم يحضره سبيع؟ لأنه يريد أن يختلق نبوة عنوة لدينه، يريد أن يحقق الهدف ولو كان بالكذب وبلا دليل وبالتفسير الشخصي! فالمسيحي عندما يتكلم عن القرآن، فيأتي بالتفاسير المعتمدة لدى كل مذهب ويحاج محاوره بها، لكن يتهرب من الأدلة في كل مرة ثم يتبجح ويقول إنه يستخدم الأدلة.

 

وحيث أن سبيع مُغرم بمعجم جيزينيوس، فنجعل هذا المعجم يرد عليه لعله يخرسه إن كان لديه ولو القليل من الخجل، فيقول المعجم:

עִדָּן m. Chald.—

(1) time; Syriac ܥܶܕܳܢ, Arabic عَدَّانُ id.; from the root עָדַד Dan. 2:8, seq.; 3:5, 15; 7:12.

(2). specially a year, Dan. 4:13, 20, 22, 29; 7:25, עַד־עִדָּן וְעִדָּנִין וּפְּלַג עִדָּןduring a year, (two) years, and the half of a year;” i.e. during three years and a half; comp. Josephus, Bellum Jud. i. 1. Seeמוֹעֵד  No. 2, and יָמִים  No. 4.[85]

 

وبالطبع يمكن أن نؤكد الحساب الصحيح للمدة الزمنية وأنها ثلاثة سنوات ونصف عبر ثلاث أدلة صريحة من سفر الرؤيا، حيث جاء فيه:

  • “وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا.” (رؤ 12: 6)
  • 10 وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلًا فِي السَّمَاءِ: «الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلًا. 11 وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. 12 مِنْ أَجْلِ هذَا، افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلًا». 13 وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ، 14 فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. (رؤ 12: 10-14)
  • 2 وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلاَ تَقِسْهَا، لأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. 3 وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ، فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لاَبِسَيْنِ مُسُوحًا». (رؤ 11: 2-3)

 

وسنجد هنا الفترات الزمنية الواردة هي: زمانا وزمانين ونصف زمان، 42 شهرًا، 1260 يوما. وكل هذه الفترات تساوي تقريبًا ثلاثة سنوات ونصف، ولهذا لم يأت سبيع بهذه الشواهد لكي لا ينفضح أمره.

 

في نهاية الفيديو الأول، وجّه سبيع إلينا سؤالًا وقال: هل يستطيع المسيحيون أن يخبرونا من هو الملك الروماني الذي تنطبق عليه الصفات المذكورة في النص؟ ومع ردنا على كل نقطة ذكرها سبيع، وبيان كيف أنه دلّس ولبّس على مستمعيه واستغل جهلهم، ومع أنه لا يلزم أن تكون النبوة قد تمت في الماضي بل يمكن ان تكون نبوة مستقبلية عن أحداث نهاية العالم وعودة إلهنا الحبيب، الرب يسوع المسيح على السحاب حيث ستنظره كل عين، إلا أنّا سنجيبه من القصص الديني لبولس الفغالي، وعلى الرغم من عدم اعترافنا أو تأيدنا لكلامه، إلا أننا سنورده هنا لبيان أن هناك تفاسير أخرى حققت شروطا معينة من الصفات المذكورة عن هذا القرن الصغير، وعلى الرغم من أن كل شروط سبيع تقريبا أثبتنا بطلانها، إلا أننا سنرد على اشكاله من حيث المبدأ، فهناك آخرين فعلوا ما حاول أن يفعله سبيع، يقول الفغالي:

 

آ 24-25 الملوك العشرة هم الملوك السلوقيون الذين منهم سلوقس نيکاتور (أي المنتصر) وأنطيوخس الأول سوتر (أي المخلص) وأنطيوخس الثاني تيوس (أي الإله) وبعدها نصل إلى الملك الحادي عشر، أنطيوخس الرابع الذي أطاح بديمتريوس وأنطيوخس وبطلیمس فيلوميتور قبل أن يستلم الحكم.

يلوم الكاتب الملهم أنطيوخس هذا الثلاثة أمور بالغة الأهمية.

الأول، لأنه نطق بأقوال ضد الله العلى. تشامخ ملك أنطاكية وألَّه نفسه (11: 36) فتصور أنه يلامس كواكب السماء (۲ مك 9: 10). ضرب نقودا جعل فيها صورته، وفوقها نجمة. كان اسمه من سنة 175 إلى سنة 169 الملك أنطيوخس، ثم صار من سنة 169 إلى 166 الملك أنطيوخس تيوس أبيفانيوس (أي الإله المنظور). تحدّى الرب الإله فدخل هيكله بكبرياء وحطم محتوياته وسلب كنوزه (1 مك 1: 23 – 24)، لذلك سيعاقبه الله.

الثاني: غير أنطيوخس الأزمنة والشرائع، أي أدخل تقويما طقسًا جديدا يتوافق وادخال عبادة «بعل شميم» إلى هيكل أورشليم. كان اليهود يعتبرون التقويم (حساب الازمنة) نقطة رئيسية في الشريعة الدينية (1مك 1: 41 – 42) فمن مسّه مسّ مبدأ الحرية الدينية. ثم أن أنطيوخس بدل الشرائع ليطبع الجماعة اليهودية بالطابع الهلينستي، فأصدر حكما يأمر جميع القاطنين في مملكته أن يتخلوا عن شرائعهم الخاصة ليكونوا شعبا واحدا بعاداتهم الواحدة (1 مك 1: 41 – 42). أجل، تميزت سياسة أنطيوخس الرابع الدينية عن سیاسة سلفه أنطيوخس الثالث: فأنطيوخس الثالث رضي على اليهود لأنهم عاونوه خلال حملته على مصر (۱۹۸ ق. م.) فمنحهم الامتيازات العديدة، ومنها: إعادة بناء المدينة المهدمة، أي أورشليم، إعادة بناء الهيكل بل مشاركة في نفقات الهيكل، إعفاء من بعض الضرائب، اعتراف بالشريعة الموسوية اعترافا رسميا. ولكن أنطيوخس الرابع سيعود عن هذه الامتيازات.

الثالث: اضطهد أنطيوخس الرابع قديسي الله، أي أبناء شعبه. ما أكتفى بإلغاء امتيازات، بل اضطهد ودام اضطهاده ثلاث سنوات ونصف السنة (عدن الآرامية تعني أيضا السنة رج 4: 13مثل “موعد” العبرية رج 12: 7). بدأ الاضطهاد مع حملة ابولونيوس على أورشليم (حزيران 168) الذي أراد أن ينفذ حالا قرار أنطيوخس (۱ مك 1: 41 – 53) وانتهى يوم تقديس الهيكل وموت أنطيوخس الرابع سنة 164 ق. م. ثلاث سنوات ونصف السنة (رج 9: 27) هو زمن رمزي (آ 2). هو نصف «سبعة» العدد الكامل. هذا يعني أن الاضطهاد الكافر نهاية قريبة أو بعيدة (رج رؤ 12: 14؛ 11: 2 يتحدث عن 42 شهرا) [86].

 

فكما نرى، قام الخوري بولس الفغالي باقتراح شخصية أخرى تمامًا، في زمن آخر، وطبّقَ عليها تقريبا كل ما جاء في السفر عن القرن الصغير.

 

الغريب والمضحك للثكالى، أن أحمد سبيع كان يقول في بداية الفيديو الأول أن هذه “النبوة” من أقوى النبوات ومن أوضحها لكنها مع الأسف غير مشهورة! فالآن عرفنا لماذا أنها غير مشهورة، لأنها غير صحيحة لا في هدفها العام، ولا فيما تقوم عليه، فكل نقطة ذكرها سبيع تقريبا هي نقطة خاطئة جدا. ثم يأتي سبيع ليقول إن هذه النبوة هي نبوة صريحة. نعم هي دليل صريح أن هناك من البشر من لديهم هذا المستوى من التفكير الضئيل وهذا المستوى من الجهل.

 

في النهاية، هل يستطيع ويجرؤ سبيع أن يرد على ما جاء في هذا البحث ردًا عليه؟ نحن على يقين انه حتى لا يستطيع قراءة المكتوب لأننا رددنا على كل نقطة ذكرها تقريبا بالعديد من المعارضات التي لا تقبل الشك فضلا عن الرد. وهكذا رأينا لماذا يتهرب سبيع من الردود على فريق اللاهوت الدفاعي، إذ أن الفريق سيرد عليه نصيا ويفضح جهله أمام الجميع. ندعوه أن يتجرأ وأن يرفع رأسه من الرمال وأن يحاول الرد.

 

[1] عزية علي طه، منهجية جمع السنة وجمع الاناجيل ص 554

[2] عبد الاحد داؤد، محمد كما ورد في كتاب اليهود و النصارى ص 74

[3] تفسير سفر دانيال و تتمته ص 18

[4] الدين و الدولة في اثبات نبؤة محمد، طبعة دار الافاق الجديدة ص 182

[5] تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، صالح بن الحسين الجعفري أبو البقاء الهاشمي (المتوفى: 668هـ)، تحقيق: محمود عبد الرحمن قدح. الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، صـ699-700.

[6] الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط – هشام كمال عبد الحميد – الناشر: دار الفكر العربي – الطبعة: الثالثة (طبعة مزيدة ومنقحة) – تاريخ النشر:2011 م، صـ 272 (136).

[7] لا نحب استخدام هذه الكلمة لكن ليعلم المصريون ما فعله سبيع في حقيقته، فسبيع يجلس على كرسيه ثم يطلق لكلماته العنان ويقول ما يريد بلا ضابط.

[8]  Florin Gh Laiu, An Exegetical Study of Daniel 7-9 (University of South Africa; Master Dissertation, 1999), 56.

[9] يختلف العدد بحسب ما إذا أدخلنا أغسطس في الحسبان ام لا وهو الذي عاصر المسيح.

[10] https://www.britannica.com/topic/list-of-Roman-emperors-2043294

12 So Augustin, De Civit. Dei, xviii. 52, but he mentions Antoninus for Marcus Aurelius. Lactantius counts six, Sulpitius Severus nine persecutions.

13 Ex. chs. 5-10; Rev. 17:12 sqq. Augustin felt the impropriety of referring to the Egyptian plagues, and calls this a mere conjecture of the human mind which “sometimes hits the truth and sometimes is deceived.” He also rectifies the number by referring to the persecutions before Nero, mentioned in the N. T., and to the persecutions after Diocletian, as that of Julian, and the Arian emperors. “When I think of these and the like things,” he says, “it does not seem to me that the number of persecutions with which the church is to be tried can be definitely stated.”

14 On the relation of Christianity to the laws of the Roman empire, see Aubé, De la legatité du Christianisme dans l’empire Romain au Ier siècle. Paris 1866.

[11]Schaff, P., & Schaff, D. S. (1997). History of the Christian church. Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.

[12] كما يَحسِبُها أوغسطينوس (De Civit. Dei, xviii. 52)، لكنه يَذْكُر أنطونيوس بدلًا من ماركوس أوريليوس. لكن يَحسِب لاكتانتيوس ستة اضطهادات، سولبيسيوس سيفيروس تسعة.

[13] الخروج الإصحاحات ٥–١٠؛ الرؤيا ١٧: ١٢. شعَر أوغسطينوس بالخطأ في الإشارة إلى الضربات المصرية، ووصَف ذلك بأنه مجرد تخمين من عقل بشري” أحيانًا يُصيب الحقيقة وأحيانًا يُخدَع. “ كما أنه صحَّح العدد بالإشارة إلى الاضطهادات ما قبل نيرون، والمذكورة في العهد الجديد، وإلى الاضطهادات بعد دقلديانوس، مثل تلك التي في عهد يوليان والأباطرة الآريوسيين. فهو يقول:” عندما أفكر في هذه الأشياء وما شابهها، لا يبدو لي أنه يمكن تحديد عدد الاضطهادات والتي ستُحاكَم بها الكنيسة. “

[14] Gerhard Uhlhorn, The Conflict of Christianity with Heathenism, ed. and trans., Egbert Coffin Smyth‏ and Charles Joseph Hardy Ropes, 3rd ed. (New York: Charles Scribner’s sons, 1908), 423.

[15] محمود سعيد عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ٢٠١١م)، صـ ٢٣.

[16] Brian Moynahan, The Faith: A History of Christianity, 91.

[17] The Encyclopaedia Britannica: A Dictionary of Arts, Sciences, and Literature, Vol. XX, 9th ed., 778.

[18] مختصر تاريخ الكنيسة، أندرو مِلر، ط4، صـ151.

[19] محمود سعيد عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ٢٠١١م)، صـ ٢٧.

[20] المرجع السابق.

[21] قصة الحضارة، ول ديورنت، ت: زكي نجيب محمُود وآخرين، ط: (1988) دار الجيل، بيروت – لبنان، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، جـ11، صـ378.

[22] مِلر، مختصر تاريخ الكنيسة، صـ ١٦٠.

[23] Commentary on John, Book 19:7, 10.

[24] In Matt. 17.

[25] In Luc. hom 1: 5.

[26] In Luc. hom 5: 1

[27] Commentary on John, Book 20: 398.

[28]Elowsky, J. C. (2006). John 1-10. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4a (18). Downers Grove, IL: InterVarsity Press. After the Evangelist has taught us the three orders through the three propositions that were previously mentioned, he sums up the three under one head, saying, “The same was in the beginning with God.” Now we have learned from the three propositions first, in what the Word was, namely, “in the beginning,” and with whom he was, namely, “God,” and who the Word was, namely, “God.” It is as if, therefore, he indicates the previously mentioned God the Word by the expression “the same” and gathers the three, “in the beginning was the Word” and “The Word was with God, and the Word was God,” into a fourth proposition and says, “The same was in the beginning with God.”

[29] Padagogus, 2:4.

[30] Ep. 7: 6.

[31] Athenagoras. (1997). A Plea for the Christians B. P. Pratten, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (133). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[32] راجع أيضًا القديس إيرينيوس AH1:1:18. وعن كون أن الابن هو الله، يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [نقول إن الله حقيقى لا يلد إلهًا باطلاً، ولا هو تمعن وبعد ذلك وَلدَ، بل وَلدَ أزليًا بأكثر سرعة من ولادة كلماتنا وأفكارنا، إذ نحن نتكلّم فى زمان ونستهلك زمانًا، لكن بالنسبة للقوة الإلهية، فالميلاد هو بلا زمن…] كيرلس الأورشليمى، المرجع السابق، المقالة الحادية عشر: 14، ص218.

[33] انظر أف18:2 و12:3.

[34] انظر مز6:45ـ7، عب8:1و9.

[35] القديس إيريناؤوس، الكرازة الرسولية مع دراسة عن حياته وتعليمه – ترجمة د. نصحى عبد الشهيد، صـ115-116.

[36] Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (81).

[37] Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (86).

[38] يتكلم القديس هنا عن طبيعتي اللاهوت والناسوت ناسبًا لكل واحدة منهما خصائصها لذلك نلحظ في كلامه ثنائيات مثل “متألم وغير متألم، مولود وغير مولود ….. إلخ)

[39] The Apostolic fathers (P. Clement I, S. Ignatius, Bishop of Antioch, S. Polycarp, Bishop of Smyrna & K. Lake, Ed.). The Loeb classical library. (1:181).: There is one Physician, who is both flesh and spirit, born and yet not born, who is God in man, true life in death, both of Mary and of God, first passible and then impassible, Jesus Christ our Lord.

[40]  Ibid. (1:191-193).: For our God, Jesus the Christ, was conceived by Mary by the dispensation of God, “as well of the seed of David” as of the Holy Spirit: he was born, and was baptized, that by himself submitting1 he might purify the water.

[41]Ibid.(1:193).: By this all magic was dissolved and every bond of wickedness vanished away, ignorance was removed, and the old kingdom was destroyed, for God was manifest as man for the “newness” of eternal life, and that which had been prepared by God received its beginning.

[42]  Ibid. (1:201-203).: Seeing then that I have looked on the whole congregation in faith in the persons mentioned above, and have embraced them, I exhort you:—Be zealous to do all things in harmony with God, with the bishop presiding in the place of God and the presbyters in the place of the Council of the Apostles, and the deacons,1 who are most dear to me, entrusted with the service of Jesus Christ, who was from eternity with the Father and was made manifest at the end of time.

[43] Ibid. (1:235).: Suffer me to follow the example of the Passion of my God. If any man have him within himself, let him understand what I wish, and let him sympathise with me, knowing the things which constrain me.

[44] Ibid. (1:253).: I give glory to Jesus Christ, the God who has thus given you wisdom; for I have observed that you are established in immoveable faith, as if nailed to the cross of the Lord Jesus Christ, both in flesh and spirit, and confirmed in love by the blood of Christ, being fully persuaded as touching our Lord, that he is in truth of the family of David according to the flesh, God’s son by the will and power of God, truly born of a Virgin, baptised by John that “all righteousness might be fulfilled by him,”

[45] ECF 1.1.2.1.0.7: οὐ μὲν οὖν· ἀλλ ̓ἐν ἐπιεικείᾳ καὶ πραΰτητι ὡς βασιλεὺς πέμπων υἱὸν βασιλέα ἔπεμψεν, ὡς θεὸν ἔπεμψεν,ὡς ἄνθρωπον πρὸς ἀνθρώπους ἔπεμψεν, ὡς σώζων ἔπεμψεν, ὡς πείθων, οὐ βιαζόμενος· βία γὰρ οὐ πρόσεστι τῷ· θεῷ·

[46] القديس يوستينوس الشهيد، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد – الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، دار بناريون للنشر والتوزيع، صـ91-92.

[47] Ibid. (219).: And Trypho said, “We have heard what you think of these matters. Resume the discourse where you left off, and bring it to an end. For some of it appears to me to be paradoxical, and wholly incapable of proof. For when you say that this Christ existed as God before the ages, then that He submitted to be born and become man, yet that He is not man of man, this [assertion] appears to me to be not merely paradoxical, but also foolish.”

[48]  Ibid. (255).: And as he, not Moses, led the people into the Holy Land, and as he distributed it by lot to those who entered along with him, so also Jesus the Christ will turn again the dispersion of the people, and will distribute the good land to each one, though not in the same manner. For the former gave them a temporary inheritance, seeing he was neither Christ who is God, nor the Son of God; but the latter, after the holy resurrection, 4 shall give us the eternal possession … For I have proved that it was Jesus who appeared to and conversed with Moses, and Abraham, and all the other patriarchs without exception, ministering to the will of the Father; who also, I say, came to be born man by the Virgin Mary, and lives for ever.

[49] Ibid. (256).: “But you ought to believe Zechariah when he shows in parable the mystery of Christ, and announces it obscurely. The following are his words: ‘Rejoice, and be glad, O daughter of Zion: for, lo, I come, and I shall dwell in the midst of thee, saith the Lord. And many nations shall be added to the Lord in that day. And they shall be my people, and I will dwell in the midst of thee; and they shall know that the Lord of hosts hath sent me unto thee. And the Lord shall inherit Judah his portion in the holy land, and He shall choose Jerusalem again. Let all flesh fear before the Lord, for He is raised up out of His holy clouds. And He showed me Jesus (Joshua) the high priest standing before the angel [of the Lord7]; and the devil stood at his right hand to resist him. And the Lord said to the devil, The Lord who hath chosen Jerusalem rebuke thee. Behold, is not this a brand plucked out of the fire?’ ”8

[50] Ibid. (262).: Accordingly the name Israel signifies this, A man who overcomes power; for isra is a man overcoming, and el is power.5 And that Christ would act so when He became man was foretold by the mystery of Jacob’s wrestling with Him who appeared to him, in that He ministered to the will of the Father, yet nevertheless is God, in that He is the first-begotten of all creatures.

[51] النص اليوناني لكلام يوستينوس في هذا اللقب هو ” ἄγγελος μεγάλης βουλῆς” وهو مأخوذ من النص اليوناني السبعيني لسفر أشعياء حيث جاء فيه اللقب “Μεγάλης βουλη̂ςἄγγελος “.

[52] زكريا 12: 10: وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

[53] Ibid. (262).: “But if you knew, Trypho,” continued I, “who He is that is called at one time the Angel of great counsel,7 and a Man by Ezekiel, and like the Son of man by Daniel, and a Child by Isaiah, and Christ and God to be worshipped by David, and Christ and a Stone by many, and Wisdom by Solomon, and Joseph and Judah and a Star by Moses, and the East by Zechariah, and the Suffering One and Jacob and Israel by Isaiah again, and a Rod, and Flower, and Corner-Stone, and Son of God, you would not have blasphemed Him who has now come, and been born, and suffered, and ascended to heaven; who shall also come again, and then your twelve tribes shall mourn. For if you had understood what has been written by the prophets, you would not have denied that He was God, Son of the only, unbegotten, unutterable God.

[54] أي العناصر التي يتكون منها الكون.

[55] راجع مثل الكرم والكرامين (مت21: 33- 40).

[56]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Epistle of Mathetes to Diognetus [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (27). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[57] أنظر (مز2: 7، 2: 12).

[58] أنظر (أم22: 8).

[59]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Epistle of Mathetes to Diognetus [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (29). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[60]Tatian. (1997). Address of Tatian to the Greeks [Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)] J. E. Ryland, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire) (71). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[61]Tatian. (1997). Address of Tatian to the Greeks [Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)] J. E. Ryland, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire) (74). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[62]http://www.earlychristianwritings.com/text/melito.html  : From the apology addressed to Marcus Aurelius Antoninus.

[63]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (34). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[64]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (34). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[65]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (35). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[66]Tertullian. (1997). On the Veiling of Virgins S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. IV : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (27). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[67]Tertullian. (1997). An Answer to the Jews S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (158). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[68]Tertullian. (1997). The Prescription against Heretics P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (252). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[69]Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (221). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[70]Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (231). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[71]Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (525). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[72]Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (536). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[73] الترجمة العربية مأخوذة عن عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية، صـ ٢٦.

[74] چون لوريمر، تاريخ الكنيسة: عصر الآباء: من القرن الأول وحتى السادس (القاهرة: دار الثقافة، ٢٠١٣)، صـ ٢٥٣.

[75] لوريمر، تاريخ الكنيسة، صـ ٢٦٠.

[76] الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، دار العاصمة – الرياض، ط1، جـ4، صـ219.

[77] القديس يوستينوس الشهيد، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد – الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، دار بناريون للنشر والتوزيع، صـ94-95.

[78]Packer, J., Tenney, M. C., & White, W. (1997, c1995). Nelson’s illustrated manners and customs of the Bible (544). Nashville: Thomas Nelson.

[79]Bromiley, G. W. (1988; 2002). The International Standard Bible Encyclopedia, Revised (3:159). Wm. B. Eerdmans.

[80] الكلمات المائلة لم يترجمها سبيع، ولكنها ترجمتنا الشخصية.

[81]Drury, K. (2005). The Wonder of Worship: Why We Worship the Way We Do (138). Indianapolis, IN: Wesleyan Publishing House.

[82]Drury, K. (2005). The Wonder of Worship: Why We Worship the Way We Do (155). Indianapolis, IN: Wesleyan Publishing House.

[83]Huggins, R. V. (2000). Christmas. In D. N. Freedman (Ed.), Eerdmans dictionary of the Bible (D. N. Freedman, Ed.) (240). Grand Rapids, MI: W.B. Eerdmans.

[84] Antiquities of the Jews, X:X:6.

[85]Gesenius, W., & Tregelles, S. P. (2003). Gesenius’ Hebrew and Chaldee lexicon to the Old Testament Scriptures. Translation of the author’s Lexicon manuale Hebraicum et Chaldaicum in Veteris Testamenti libros, a Latin version of the work first published in 1810-1812 under title: Hebräisch-deutsches Handwörterbuch des Alten Testaments.; Includes index. (609). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

[86] القصص الديني، بولس الفغالي، طبعة أولى (1997) – البولسية، صـ243-244.

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

من كاتب إنجيل يوحنا؟ – تفنيد سبع حجج تشكك بيوحنّا ككاتب لإنجيله – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

من كاتب إنجيل يوحنا؟ – تفنيد سبع حجج تشكك بيوحنّا ككاتب لإنجيله – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

من كاتب إنجيل يوحنا؟ – تفنيد سبع حجج تشكك بيوحنّا ككاتب لإنجيله – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

من كاتب إنجيل يوحنا؟ – تفنيد سبع حجج تشكك بيوحنّا ككاتب لإنجيله – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

 

مقالة مترجمة عن:

https://isjesusalive.com/

BUSTING 7 ARGUMENTS AGAINST THE TRADITIONAL AUTHORSHIP OF JOHN by Erik Manning

 

ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

عندما تدافع عن أحقية يوحنا ككاتب لإنجيله، ستواجه قدرًا كبيرًا من المعارضة. غالبًا ما يقول المشككون إن هناك إجماعًا علميًا واسعًا ضد كتابة يوحنا، ولكن عندما تنظر إلى حججهم، فإن العديد منها ضعيف جدًا. في هذا المقال، سأتناول بعضًا من أكثر الحجج شيوعًا

 

1 – ألن يكون شخص كيوحنّا مشابهاً أكثر للكتّاب الإزائيين (السينوبتيك)؟

 

لا، ليس إذا كان لدى يوحنا أغراض مختلفة لكتابة إنجيله. تقول الأدلة المبكرة من آباء الكنيسة أن إنجيل يوحنا قُصد منه أن يكون تكميلياً. كتب القديس كليمنت الإسكندري:

من بين كل أولئك الذين كانوا مع الرب، ترك لنا فقط متّى ويوحنا ذكرياتهما والتقليد يقول أنهما كتبا بحكم الضرورة فقط ويقال أن يوحنا كان طوال الوقت يكتفي بالتبشير شفهياً أي كان يستخدم طوال الوقت رسالة لم يتم تدوينها، وأخيراً أخذ يكتب للسبب التالي: تم توزيع الأناجيل الثلاثة التي كُتبت من قبل على الجميع بمن فيهم هو ؛ يقال إنه رحب بهم وشهد على حقيقتهم، لكنه قال إنه لم يكن هناك سوى نقص في السرد في رواية ما فعله المسيح في البداية وفي بداية الوعظ… ويقال وفقًا لذلك أنه طُلب من يوحنا أن يروي في إنجيل خاص يتحدث به عن الأحداث التي صمت عنها كُتّاب الأناجيل السابقون.

Cited in Eusebius, Church History, 3.24.1-13

 

2 لماذا لا يظهر اسم يوحنا في نص إنجيله؟

 

يمكنك أيضًا أن تسأل لماذا لا يظهر اسم مرقس أو لوقا في أناجيلهما أيضًا. بينما يقول العديد من العلماء أن الأناجيل مجهولة المصدر، فإن نظرية “الإنجيل المجهول” نوع من السذاجة. كما كتب الباحث في العهد الجديد برانت بيتر:

 

“حتى لو كان من الممكن كتابة إنجيل واحد مجهول ونشره ثم نسبه بطريقة ما بأعجوبة إلى نفس الشخص من قبل المسيحيين الذين يعيشون في روما وإفريقيا وإيطاليا وسوريا، فهل من المفترض حقًا أن أصدق أن الشيء نفسه حدث ليس مرة واحدة، وليس مرتين، ولكن بأربعة كتب مختلفة، مرارًا وتكرارًا، في جميع أنحاء العالم المعروف؟ كيف عرف الكتبة المجهولون الذين أضافوا العناوين لمن ينسبون الكتب؟ كيف تواصلوا بحيث انتهت جميع النسخ بنفس العناوين؟”

The Case For Jesus, Brant Pitre.

 

ربما لم يكن مرقس ولوقا من بدايات الكنيسة الأولى. لم يكونوا رسلًا أو شهود عيان. لكن يوحنا اختار طريقة مختلفة للإشارة إلى نفسه – على أنه التلميذ الذي أحبه يسوع. لا يزال يظهر في روايته، لكنها تحت وصف آخر. يمكن للمرء أن يكتشف من هو المؤلف من خلال عملية الحذف.

غرس يوحنا نفسه ببراعة في إنجيله

 

عدم الدقة في تحديد هوية المرء أمر شائع في الكتابات القديمة. يشير يوسيفوس بانتظام إلى نفسه في صيغة الغائب في الحرب اليهودية. ويشتهر قيصر بأنه يشير إلى نفسه في صيغة الغائب في تعليقاته ولا يعرّف نفسه أبداً. وزينوفون يعرّف نفسه بصيغة الغائب في أنابسيس.

 

3 كيف من الممكن لصيّاد سمك بسيط أن يكتب إنجيلاً باللغة اليونانية؟

 

إلى حد بعيد، هذا هو الاعتراض الأكثر شيوعًا على تأليف يوحنا. يخبرنا كتاب أعمال الرسل ٤:١٣ أن يوحنا صياد غير متعلم. لكن لا أحد يقول إن مؤلف كتاب يوحنا مجرد صياد. نحن نقول إنه صياد سابق، من المحتمل أنه تم استدعاؤه في أواخر سن المراهقة وأنه يكتب بعد عدة عقود.

 

يمكن للمرء أن يتعلم الكثير من المهارات الجديدة على مدى عدة عقود، بما في ذلك كيفية التحدث والكتابة باللغة اليونانية، بافتراض أنه لم يستخدم ناسخًا. (ومن المحتمل جدًا أنه فعل ذلك)

إن القول بأن يوحنا لا يستطيع كتابة إنجيله يشبه القول بأن شخصًا لديه تعليم في القواعد لا يمكنه كتابة ماكبث. هناك الكثير من البلهاء يدّعون على الإنترنت بمؤامرات تلقي بظلال من الشك على كتابات شكسبير. لكننا لسنا ملزمين بأخذ حججهم على محمل الجد في ضوء الأدلة الأخرى، وكذلك الأمر مع يوحنا.

علاوة على ذلك، كان لدى والد يوحنا ما يكفي من المال ليوظف “خدمًا” وفقًا لمرقس 1: 19-20، مما يشير إلى أن يوحنا كان أكثر رفاهية مما يدركه معظم الناس. يقول انجيل يوحنا 18: 15-16 أن يوحنا كان مصرحاً له بالدخول إلى فناء قيافا. ليس من المبالغة إذاً أن نفترض أن العائلة الكهنوتية الكبرى لم تكن مجرد عائلة تصطاد لتأكل السمك الرخيص. فالأرجح الاعتقاد أن الصياد الميسور لديه فرصة لبيع السمك لنخبة أورشليم لم يكن يوحنا صيادًا بسيطًا.

 

4 مؤلف السفر على دراية بأورشليم والأماكن المحيطة فقط وليس لديه دراية بأماكن أخرى؟

 

لا. فعند إعادة قراءة يوحنا نجد أنه يذكر قانا (يو 2: 1-11)، والسامرة يو 4: 1-45، وكفرناحوم (يو 4: 47)، وهو يعرف كم يبلغ طول بحيرة طبرية (بحر الجليل). وقام يوحنا بذكر الكثير من الأماكن من جميع أنحاء خريطة المنطقة.

 

5 – ألا يشير استخدام يوحنّا لكلمة ” لوغوس ” إلى أنه يهودي يوناني (هيليني ) متقدم في الفلسفة اليونانية؟

 

بالنسبة لهذا الاعتراض، سأحيلك إلى تعليقات ثلاثة من دارسين العهد الجديد:

على الرغم من أن [يوحنا] لم يكن غافلًا عن الارتباطات التي أثارها المصطلح، فإن فكره الأساسي لا ينبع من الخلفية اليونانية. يظهر إنجيله القليل من المعرفة بالفلسفة اليونانية واعتماد أقل عليها. والشيء المهم حقًا هو أن يوحنا في استخدامه للوغوس يتطرق إلى إحدى الأفكار اليونانية الأساسية. اعتقد الإغريق أن الآلهة منفصلة عن العالم، من حيث صراعاتها وأوجاعها وأفراحها ودموعها مع انعدام الشعور الإلهي الهادئ. إن شعارات يوحنا لا تظهر لنا إلهاً منفصلاً بهدوء، بل إلهًا عاطفياً. يتحدث اللوغوس عن مجيء الله إلى حيث نحن، آخذًا طبيعتنا على عاتقه، ودخول مشاكل العالم، ومن هذا العذاب، كسب خلاص البشر… “الكلمة” توجه انتباهنا بشكل لا يقاوم إلى “قال الله” في التكوين. السفر الأول من الكتاب المقدس. الكلمة هي كلمة الله الخالقة (آية ٣). الجو عبري بشكل لا لبس فيه

 Leon Morris, The Gospel of John, pp. 116-18

“فيلو والقديس يوحنا، باختصار، وجدا المصطلح نفسه واستخدماه وفقًا لإدراك كل منهما من الحقيقة. فيلو، متبعًا لمسار الفلسفة اليونانية، رأى في اللوغوس الذكاء الإلهي فيما يتعلق بالكون: يوحنا الإنجيلي، الذي يثق بشدة في الأساس الأخلاقي لليهودية، يضع اللوغوس أساسًا باعتباره إعلان الله للإنسان، من خلال الخليقة، من خلال الظهورات والأنبياء والتجسد.. وباختصار، فإن تعاليم القديس يوحنا هي تعليم عبراني بشكل مميز وليس الإسكندري.

BF Westcott, The Gospel According to St. John, pp. xvi-xvii

يجب ألا نتغاضى عن حقيقة أن إنجيل يوحنا يبدأ بنفس الكلمات الواردة في السفر الأول من العهد القديم. إذا اعتدنا، مثل المسيحيين الأوائل في الشتات على قراءة العهد القديم باليونانية، فإن هذا سيلفت انتباهنا على الفور.

Oscar Cullmann, The Johannine Circle, p. 250

 لذلك لم يكن كاتب يوحنا يكتب من منظور هلنستي بل من منظور عبراني

 

6 ألا توجد مشاهد مهمة مفقودة تتعلق بأبناء زبدي من الأناجيل الأخرى (السينوبتيك) مفقودة من إنجيل يوحنا؟

 

في إنجيل يوحنا، لا يوجد شيء يُناقَش حول دعوة يوحنا (مر 1: 19-20). لا يوجد ذكر لطلب يوحنا وأخيه يعقوب بالجلوس عن يمين ويسار يسوع في مملكته. (مرقس ١٠: ٣٥- ٣٨) ولا يوجد أي شيء بخصوص صلاة يسوع في جثسيماني مع بطرس ويعقوب ويوحنا. (مت ٢٦: ٣٧) لو كان الكاتب هو يوحنا، أفلا نتوقع ذكر هذه الأحداث؟

 

تذكر أننا قلنا سابقًا أن يوحنا كان على علم بالأناجيل الأخرى وكان يتجنب التكرار في الغالب. كما أنه لا يكتب إنجيلاً عن نفسه. تركيزه هو يسوع

 

اقترح البعض أيضًا أن “ابن الرعد” (مر 3: 17) الذي دعا إلى أن

تمطر النار على السامريين (لوقا 9:54) لا يمكنه كتابة إنجيل بهذا التركيز على الحب. لكن بولس انتقل من مضطهد الكنيسة إلى رسول، وأنكر بطرس المسيح ثلاث مرات وأصبح قائدًا لكنيسة أورشليم. الناس الذين يتبعون يسوع يتغيرون.

 

7 – ألا تشير الشهادة المسيحية المبكرة إلى أن إنجيل يوحنا كان منتجًا مجتمعيًا؟

 

إنجيل يوحنا 21: 24

هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ.

إذن ما معنى صيغة الجمع هنا؟ يقول البعض أن هذا يشير إلى أن إنجيل يوحنا له عدة مؤلفين. لكن هذا لا يتعارض مع الطريقة التي يكتب بها يوحنا في مكان آخر.

انظر 1 يو 1: 1- 5

اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ

فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا

الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ

وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلًا                                                            

وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ.

 

 هذا عدد كبير من صيغة الجمع “نحن”. تحتوي رسالة يوحنا الأولى على الكلمة “نحن” 44 مرة، وهي أكبر عدد تكرارات لأي رسالة في العهد الجديد. إذا كان هناك مؤلفون متعددون لإنجيل يوحنا، فإن نفس المنطق ينطبق على يوحنا الأولى. هذا ممكن، لكن لا يبدو أن هذا هو أبسط تفسير

 

وربما كان من الممكن أن يكتب يوحنا إنجيله، وكانت هناك مرحلة أو مرحلتان من التنقيح. كان بإمكان رفيق يوحنا أن يضيف قناعته إلى ما قاله المؤلف أنه حقيقي. “نحن” ليست ضربة كبيرة لصحة كتابة يوحنا لإنجيله.

 

الخلاصة:

كما ترى، الحجج ضد التأليف التقليدي ليست قوية جدًا. على حد تعبير الباحث في العهد الجديد ريموند براون: “عندما يتم قول وفعل كل شيء، فإن الجمع بين الأدلة الخارجية والداخلية التي تربط الإنجيل الرابع مع يوحنا ابن زبدي يجعل هذه الفرضية الأقوى، إذا كان المرء مستعدًا لإعطاء مصداقية للإنجيل ادعاء مصدر شاهد عيان.

وهناك حيث يلتقي المطاط بالطريق. رواية شاهد عيان أن يسوع صنع معجزات وقام من بين الأموات لن تفيد المتشكك. لكن الحجج الضعيفة مثل هذه لن تكشف زيف الأدلة

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

حدث صراع حاد بين المسيحين وبين القيادات اليهودية. هذا الصراع يذكره لنا يوحنا في انجيله ويعطي لمحات عن صراع قد حدث في اواخر القرن الاول. بين اعضاء الكنيسة التي اسسها يوحنا والقيادات اليهودية حول طبيعة المسيح.  على الرغم من ان هذا الصراع. نجده في انجيل يوحنا انه بين المسيح واليهود. لكن يعبر عنه انجيل يوحنا بحسب J. Martyn انه يعكس الصراع اليهودي بين اليهود والمسيحيين اعضاء كنيسة يوحنا. وهذا ما ادي لطرد المسيحين من المجامع اليهودية.

السؤال هنا متى بدأ اليهود الغير مؤمنين الاعتقاد ان المسيحيون مجدفين بسبب اعتبار يسوع الله؟  فالأناجيل الثلاثة الازائية تؤكد مع رسائل بولس الرسول على نوع من التجديف بالنسبة للشخص اليهودي. وهذا الامر اظهره يوحنا في انجيله ان هذا الصراع هو نتيجة اعطاء المسيحين العبادة للمسيح.

اولاً: التجديف في الاناجيل الازائية.

نري ان الاتهامات بالتجديف تملأ انجيل يوحنا للإشارة الى ردة فعل اليهود تجاه عبادة المسيح عند المسيحين اليوحناويين. فانه لأمر هام ان نري ان السلطات اليهودية قد اتهمت المسيح بالتجديف وهذا موجود في الاناجيل الازائية ايضا.

وهذا ما يعكس رد الفعل اليهودي على الادعاءات الخرستولوجية والممارسات التعبدية للمسيحين الذين من أصل يهودي. فالاتهامات توجد في الاناجيل الازائية وتشهد على اختبار المسيحيون من أصل يهودي اتهام اليهود الغير مؤمنين لهم بالتجديف وهذا الاتهام بالتجديف ليس في عصر يوحنا بل انه كان سابقاً للإنجيل الرابع.

الاتهامات التي وجهة للمسيح بانه مجدف في انجيل يوحنا نجدها مرتبطة بقوله انه ابن الله في يوحنا 10: 36 وهذا فهمه اليهود انه يجعل ذاته الله او الهاً. بحسب يوحنا 10: 33 وبالمقل يوحنا 19: 7 ادعي اليهود ان يسوع انتهك التوراة حينما قال انه ابناً لله.

من المظاهر التي تظهر التجديف ايضاً في الاناجيل الإزائية ما جاء في مرقس 2: 7ومتى 9: 3 ولوقا 5: 21.

  • غفران الخطايا وشفاء المشلول.
  • اتهامات يسوع من خلال القادة اليهود فيما جاء في مرقس 14 / 64ومتى 26: 56.

فعرض الكاتب الاسباب التي ادت الى اتهام يسوع بالتجديف انه اخذ لذاته حقاً يمتاز به الله وحده. وهذا يظهر بوضوح في مرقس 2: 7. ولوقا 5: 21 وهذا هو السبب وراء اتهامه بالتجديف ويظهر هذا ايضا في انجيل يوحنا. ونجد ان متى ومرقس يتكلمون عن محاكمة يسوع ويصورون القيادات اليهودية غاضبة من انتهاك يسوع حدود الاحترام الواجبة لكرامة الله الفريدة.

فالمحاكمات اظهرت جانب من ان رؤية يسوع لنفسه هي رؤية مسيانية فيها بنوة الهية تظهر على انها تجديف بحسب ما يظهره يوحنا ومتى 26: 63 ومرقس 14: 61

فباختصار ان الاناجيل الازائية ويوحنا حولوا الاتهامات المتعلقة بالتجديف الى رؤية كرستولوجية تشكل عبادة المسيحين وتنعكس خبرتهم في هذه الروايات.

ثانيًا: مقاومة اليهود لعبادة المسيح في انجيل متى

كتب هار عن الفكرة الرئيسية لاضطهاد اليهود المسيحين في انجيل متى ويقول ان انجيل متى يعكس معاناة المسيحين. فبالنسبة لليهود لابد ان يكون رؤيتهم لعبادة المسيحين لربهم القائم من الاموات هي مجرد امر وثني. ويقصد ان اليهود يؤمنون بوحدانية لا تقبل ان يكون يسوع مع الله في دائرة العبادة.

تكلم هار على ما جاء في متى 9: 3 هذا يجدف كما اثارها اليهود المسيحين بسبب اعلانهم في اجتماعاتهم ان يسوع مميز في علاقة فريدة مع الله حيث له سلطان على غفران الخطايا.  متى 9: 34 ومتى 12: 22 – 24. دليل على ممارسة المسيحية المبكرة لإخراج الشياطين والشفاء باسم يسوع. وهذه الامور عكست اتهامات اليهود فيما بعد ان يسوع كان ساحراً والجدال حول السبت في متى 12: 1: 14 يوضح العداء الشديد بعد اعلان المسيحين ان يسوع هو رب السبت.

برهن هار ان الاتهام بالتجديد يوضح انعكاس الفكر اليهودي بحسب نص متى 26: 63 و66 على الادعاءات التي قيلت عن يسوع من قبل اتباعه اثناء التبشير لليهود. يردد متى 26: 64 تم يسوع كائن عن يمين الله. وهذا بلا شك يعتبر ادعاء تجديفي.

ويري هار ان بعد ثورة اليهود 66 – 70 م نجد ان الاضطهاد اليهودي ملمح اليه في متى 23: 29 – 39 من المرجح انه يعكس فترة ما قبل الثورة وهي النظرة التي يؤيدها باحثون آخرون ايضاً.

ويسوع نفسه حذر اتباعه من اضطهاد سيلحق بهم من خلال المجامع والمجالس وقال لهم من أجلي بحسب الآية 18 ومن اجل اسمي بحسب الآية 22 هذه العبارات توضح بشكل قوي؟

الاضطهاد اليهودي وعبادة اليهود المسيحين ليسوع.  وكانت هذه العبادة تتمثل في قولهم عن ممارسات تعبدية مثل الشفاء واخراج الشياطين باسم يسوع في متى 7: 22 نجد اشارة الى تنبؤ اخراج الشياطين وشفاء باسم يسوع كملمح من ملامح التعبدية المألوفة للقارئ. فيسوع يمثل السلطان الفائق فيمكن للشخص ان يستخدم اسمة كاستخدام الاسم الاهي بنفس الطريقة.

والصراعات بين القادة اليهود وبين اتباع يسوع تتعلق في نزاعات مثل ما جاءه في متى 5: 17 – 48ومتى 23: 1- 36 يمكن ان تقارن بجماعات مثل مجموعة قمران والتي تعكسها مخطوطة 4Qmmt لكن القضية التي تنعكس في انجيل متى بالنسبة لاتباع يسوع من اليهود ومعارضيهم اليهود.

هو سؤال ماذا تعتبرون شخص يسوع؟ فالخلاف نشا بسبب سلطان يسوع. فإنجيل متى يظهر ان اعداء يسوع لم يقولو ان يسوع لم يفعل هذا الشيء او انه في مكانه اقل من ناحية ادعاءه التشريعية.  لقد حكموا على يسوع انه متحالف مع الشيطان متى 9: 34ومتى 10: 25ومتى 12: 24 ومخادع 7: 63 مما يعكس ما جاء في تثنية 13 ومجدف بحسب 8: 3 و26: 65.

كل هذه الاتهامات تشير الى شيء واحد ان هناك عباده ليسوع في انجيل متى كما يعتقد الغالبية من الباحثين فشدة الاتهامات تشير الى ادعاءات خرستولوجية وممارسات تعبدية كان يراها القادة اليهود انها لا يمكن احتمالها.

فيسوع ليس مجرد متحدث من عند الله بل هو ابن الله له ثقل مسياني ومكانة تتشابه مع مكانة الله وهذا ما يؤكده انجيل متى من تلقي يسوع العبادة. فمتى يحول عبادة يسوع انها تسبب غضب اليهود وبلغت باعتبار يسوع كاله.

وفعل السجود يستخدم مرارا في متى يأتي 10 مرات من أصل 13 مرة لدلالات كرستولوجية فيوجد تبجيل ارضي للأرضيين الى تبجيل الالهة. من المرجح ان من قام بتبجيل يسوع اثناء خدمته قد قصد احتراماً لرجل قديس او نبي بحثاً عن معجزة شفاء ولكن متى اراد ان يسلط الضوء ان هذا الامر يدل على تبجيل يسوع الممجد في الدوائر المسيحية المبكرة.

بالإضافة لتبجيل المجوس للطفل يسوع في رواية الميلاد التي بها لمحات كرستولوجية. بالإضافة الى الام التي تسعي الى احياء ابنها والمشي على الماء في متى 14: 22 – 33 بالتوازي مع مرقس 6: 45 – 52 نجد انها حوادث استعلانية تبرز مكانة يسوع في مكانة الهية. فالله بحسب مزمور 77: 19 واشعياء 43: 16 هو الذي له سلطان على البحر. وكلمة انا هو مرقس 6: 50ومتى 14: 27 تعبير استعلاني نفس الاستخدام الذي جاء في اشعياء 43: 10 واشعياء 45: 18 واشعياء 46: 4 واشعياء 48: 12 واشعياء 51: 12 بحسب السبعينية. ويقدم التلاميذ تبجيل كامل ليسوع بهتاف بالحقيقة انت ابن الله هذا المشهد يصور ممارسات ليتورجية لقراء متى.

يسوع القائم من الموت يتلقى تبجيل من النساء بحسب متى 28: 9 وبشكل كبير من التلاميذ الاحد عشر في المشهد الاخير متى 28: 16 – 20

وتشير الفقرة الاخيرة ان يسوع له مكانة تشابه المكانة الالهية في الاهمية والمنزلة وان هذا التوقير هو عبادة طقسية لشخص إلهي. فيسوع له سلطان كامل بحسب الآية 18 وهو يقود مهمة عالمية ويدعوا الامم لاتباع تعاليمه وان يصبحوا له تلاميذ من خلال طقس المعمودية. حيث يستحضر اسم الاب والابن والروح القدس ويحدد كل من الطقس المستقبلي اية 19 و20

فتبجيل يسوع هو ما سبب حساسية بشده لليهود الغير مسيحين. وهذا يدل ان هذا الامر حدث في تاريخ المسيحين السابق لكتابة انجيل متى وان هذا التبجيل كان موجه ليسوع يفسر المقاومة المذكورة في انجيل متى.

الناشر: مؤسسة مدرسة الاسكندرية للدراسات المسيحية – بتاريخ 16 / 2 / 2014 – المقالة صفحة 85 – ترجمة الباحث عماد عاطف

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

المسيح إتصلب – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم” – الجزء الأول

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

معادلا نفسه بالله (يوحنا 5: 18) – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

معادلا نفسه بالله (يوحنا 5: 18) – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

معادلا نفسه بالله (يوحنا 5: 18) – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

معادلا نفسه بالله (يوحنا 5: 18) – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

“فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلًا نَفْسَهُ بِاللهِ.” يو 5: 18

عند استخدام هذه الآية من شهود يهوه أو أي جماعة أخرى تنكر لاهوت المسيح، يكون جوابهم كالتالي. يسألون إن أخطأ يسوع وكسر شريعة السبت. بالطبع لا لم يفعل. ثم يحاولون التركيز على أن يوحنا الرسول كان يعلق عن ما ظنه اليهود وليس ما كان يفعله يسوع ويدعيه.

لذلك يقولون إن يسوع عندما قال… أن الله أبوه وجعل نفسه معادلاً لله، أن هذا فقط ما ظنه اليهود وليس ما قاله يوحنا. شهود يهوه يخطئون هنا.

محتوى النص في الإصحاح الخامس الذي ترد فيه هذه الآية حيث شفى يسوع الكسيح في السبت وقال له احمل سريرك وامش. كان فيه اليهود يستفسرون عن الكسيح وعن سبب حمله الفراش في السبت. الذي أجابهم أن يسوع شفاه وأمره أن يمشي ثم في يوحنا 5: 16 – 18

  • وَلِهذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ عَمِلَ هذَا فِي سَبْتٍ فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلًا نَفْسَهُ بِاللهِ

إذاً نعم يسوع شفى في السبت ومن الواضح أن هذا لم يكن خطأً بالنسبة له، لكن اليهود اعتبروا أنه يكسر شريعة السبت. كان يوحنا يقول بوضوح أن يسوع كان يكسر تصور اليهود الخاطئ للسبت وليس السبت الحقيقي.

بالإضافة لذلك فإن يوحنا يقول إن يسوع كان يدعو الرب أبوه معادلاً نفسه بالله. يوحنا يقول هنا أمران الأول عن تصوّر وادعاء اليهود والآخر عن ادعاء يسوع أنه إله.

لكن الطوائف من غير المسيحيين لن تقبل هذه الإجابة. لذلك لندرس الموضوع أكثر:

إذا كان اليهود فقط هم الذين اعتقدوا أن يسوع يجعل نفسه متساويا مع الله، فهل يمكن لشهود يهوه أن يشيروا في سياق ما قاله يسوع وما فعله ما الذي جعل اليهود يفكرون في ذلك؟ إذا لم يتمكنوا من العثور على النص في الكتاب المقدس، فإن الشيء الوحيد المتبقي لاستنتاجه هو أن التعليق هو تعليق يوحنا وليس تعليق اليهود.

ولكن، قد يسأل أحدهم المسيحي أين وماذا قال يسوع مما يعني أنه يدعي أنه متساو مع الله. الجواب بسيط: دعوة الله أبيه يدعي أنه مساوٍ لله كما يقول يوحنا الرسول. ومع ذلك، دعونا نلقي نظرة على الأصحاحات قبل يوحنا 5: 18 ونبحث أية أدلة على ادعاءات يسوع فيما يتعلق بعلاقته بالآب.

  • يوحنا 2: 16 وَقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ: ارْفَعُوا هذِهِ مِنْ ههُنَا! لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ.
  • يوحنا 3: 16 يسوع دعا نفسه ابن الله.
  • يوحنا 4: 34 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.

ماذا يمكن أن نستنتج من هذه المعلومات؟ بكل بساطة، يسوع هو ابن الله، ويدعو الله أبيه. لذا، فإن المشكلة تكمن في فهم ما تعنيه عبارة ابن الله. على ما يبدو، في الثقافة الكتابية، يعني أن تكون متساوٍ مع الله – كما قال يوحنا الرسول. ولكن، مرة أخرى، سيقول شهود يهوه أن مصطلح ابن الله يعني أن يسوع ليس الله. حسنًا، إذا كان الأمر كذلك، فهل يعني مصطلح ابن الإنسان أن يسوع ليس إنسانًا؟ بالطبع لا. إذا كان مصطلح ابن الإنسان يعني أن يسوع هو إنسان، فماذا يعني مصطلح ابن الله؟

لماذا لم يصحح يوحنا الخطأ؟

أيضا، إذا لم يكن يسوع هو الله، فلماذا لم يوضح يوحنا الرسول الموقف؟ فقد كانت فرصة مثالية للقيام بذلك. تذكر، أوضح يوحنا نقاطًا أخرى. هنا بعض الأمثلة:

إنجيل يوحنا 21: 23  

  • فَذَاعَ هذَا الْقَوْلُ بَيْنَ الإِخْوَةِ: إِنَّ ذلِكَ التِّلْمِيذَ لاَ يَمُوتُ. وَلكِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ يَسُوعُ إِنَّهُ لاَ يَمُوتُ، بَلْ: «إِنْ كُنْتُ أَشَاءُ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى أَجِيءَ، فَمَاذَا لَكَ؟

وأيضاً:

يوحنا 8: 48 – 49

  • فَأَجَاب الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟ أَجَابَ يَسُوعُ: أَنَا لَيْسَ بِي شَيْطَانٌ، لكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي وَأَنْتُمْ تُهِينُونَنِي

كان يوحنا بالتأكيد في وضع يسمح له بتصحيح هذا الخطأ الكبير مثل كون يسوع هو الله في الجسد، لكنه لم يفعل ذلك. هذا ليس شيئًا ستدعه يمر إذا أو هفوة تسمح بها إن كنت تكتب إنجيلًا عن حقيقة يسوع.

معادلا نفسه بالله (يوحنا 5: 18) – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

الرد على شبهة احتقار بولس الرسول للمرأة فلم يذكرها من ضمن ظهورات المسيح؟

الرد على شبهة احتقار بولس الرسول للمرأة فلم يذكرها من ضمن ظهورات المسيح؟

الرد على شبهة احتقار بولس الرسول للمرأة فلم يذكرها من ضمن ظهورات المسيح؟

الرد على شبهة احتقار بولس الرسول للمرأة فلم يذكرها من ضمن ظهورات المسيح؟

تقول الشبهة ان بولس الرسول يحتقر المرأة وتغافل عن ذكرها من ضمن ظهورات المسيح في كورنثوس الأولى 15:

3. سلمت إليكم قبل كل شيء ما تلقيته، وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا كما جاء في الكتب، ; 4. وأنه دفن وقام في اليوم الثّـالث كما جاء في الكتب،; 5. وأنه ظهر لبطرس ثم للرسل الاثني عشر،; 6.  ثم ظهر لأكثر من خمسمئة أخ معا لا يزال معظمهم حيا وبعضهم ماتوا، ; 7 وبعد ذلك ظهر ليعقوب، ثم للرسل أجمعين.  8وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي.

الرد:

اولاً: الشبهة يدمرها ان بولس نفسه لم يذكر ظهور المسيح لتلميذي عمواس؟ فهل ايضاً يحتقر بولس الرجل؟

ثانياً: ذكر بولس العديد من النساء فكيف يدعي المعترض انه يحتقر المرأة وهو يذكرها في العديد من النصوص؟ وهذه امثلة يذكر فيها بولس الرسول ان النساء العاملين معه في المسيح.

 رسالة رومية 16: 3- 5

3 سلموا على بريسكلا واكيلا العاملين معي في المسيح يسوع، 4 اللذين وضعا عنقيهما من اجل حياتي، اللذين لست انا وحدي اشكرهما بل ايضا جميع كنائس الامم،5 وعلى الكنيسة التي في بيتهما.  سلموا على أبينتوس حبيبي.

كورنثوس الاولي 16: 19

19 تسلم عليكم كنائس اسيا.  يسلم عليكم في الرب كثيرا اكيلا وبريسكلا مع الكنيسة التي في بيتهما.

ويذكر بولس الرسول ان النساء خادمات في الكنائس لهم اهمية في الجماعات المسيحية.

رومية 1: 16

أوصي إليكم بأختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا.

فيلبي 4: 2 – 3

2 اطلب الى افودية واطلب الى سنتيخي ان تفتكرا فكرا واحدا في الرب.  3 نعم اسالك انت ايضا، يا شريكي المخلص، ساعد هاتين اللتين جاهدتا معي في الانجيل، مع اكليمندس أيضًا وباقي العاملين معي الذين أسماؤهم في سفر الحياة”.

واشار بولس الي وَيُونِياسَ والمراجع تذكر انه من ضمن النساء

رومية 16: 7

7 سلموا على اندرونكوس ويونياس نسيبي، المأسورين معي، اللذين هما مشهوران بين الرسل، وقد كانا في المسيح قبلي.

فبولس ليس لديه مشكلة مع ذكر النساء. ولعل أفضل دليل هو شبكة علاقات بولس من خلال وجود شركاء له من النساء وقاده للكنائس من النساء والرجال.

فبولس الرسول قال بحسب رسالة غلاطية 3: 28 “ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حر، ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح”

فبولس لا يحتقر المرأة بل وضعها في مكانها الصحيح كشريكة للرجل.

يركز هنا بولس على ظهورات لبطرس ويعقوب فنعرف تماماً ان بولس ذهب إليهم. ويستخدم اسماء معروفة فعندما يقابل شخص اربعة اشخاص ويقول لأحدهم قابلت مينا وكيرلس.  هل يعني انه لم يقابل الاثنين الاخرين؟

هل قال بولس ان هذه الظهورات فقط ولا يوجد أي ظهورات اخري؟

بعض المراجع

Paul Hated Women — Or Did He? – Matt Skinner

الرد على شبهة احتقار بولس الرسول للمرأة فلم يذكرها من ضمن ظهورات المسيح؟

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

نبوة سيدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ وماذا يقول اليهود؟

نبوة سيدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ وماذا يقول اليهود؟

نبوة سيدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ وماذا يقول اليهود؟

نبوة سيدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ وماذا يقول اليهود؟

(مت 2: 23) “وأتى وسكن في مدينة يُقال لها ناصرة، لكي يتم ما قيل بالأنبياء “أنه سيُدعى ناصرياً”

يهاجم البعض متى التلميذ ويدعون أنه قد فبرك النبوات وطبقها على المسيح، وأنه لم ترد قط نبوة في العهد القديم عن أن المسيح سيُدعى ناصرياً. فهل هذا صحيح؟

✤ مهاجمي الكتاب قد حفروا قبورهم بأيديهم عندما هاجموا كِتابات متى التلميذ، لأن من لديه أي معرفة أو حس بالتراث اليهودي يعرف من خلال كتاب إنجيل متى أنه دارس جيد لنبوات وشروحات العهد القديم. ورد في إنجيل متى عن المسيح أنه قيل بالأنبياء “أنه سيُدعى ناصريا” فهل فعلاً تحوي النبوات هذا الإعلان؟
هدفنا في تلك المقالة لن يكون مجرد الرد على تلك الشبهة ولكن سحق تلك الشبهة نهائياً ولنقدم للدارس المُحايد الباحث عن الحق أدلة قاطعة. وفي نهاية ردنا مقالةً بخصوص رؤيتنا كمسيحيين لهذا الإعلان الكتابي.

✤ كلمة الغصن أو الفرع عبرياً هي إما (تسمَخ-צמח) أو (نِتسِر-נצר) ومنها اسم المدينة التي جاء منها يسوع، الناصرة (نتسرت-נצרת) الشق الأول من الكلمة هو (נצר) وتعني “الغصن” [1] و(ת) وهو حرف تأنيث، فعندما كان ينادي اليهود المسيح كانوا يدعونه بــيسوع الناصري (يوحنا 18: 7) (يشوع هنتسرِي- ישוע הנצרי) وترجمة هذا الاسم حرفياً هي (يشوع الغصني).

دعا اليهود المسيح بهذا الإسم لأنه من تلك المدينة ظهر، كما ندعو مثلاً شخص بأنه إسرائيلي (أي من إسرائيل) أو مصريّ (أي من مصر). كلا اللفظان اللذان يعنيان (غصن) وردا عن المسيح في النبوات وبهذا تصير معيشة المسيح في مدينة “الغصن – الناصرة” ودعوة اليهود له بالـ” الغصني – الناصري” هي بمثابة نبوة تحققت في المسيح ولهذا أعلن متى التلميذ بالحق أن الأنبياء فد أعلنوا بالروح القدس أن المسيح سيُدعى ناصرياً.

دعونا نتفحص النبوات وكيف فهمها اليهود ليسكت أمام كلمة الله كل لسان ولينسد كل فم.

◄ ورد في نبوة أشعياء (اش 11: 1) أن المسيح هو غصن (نتسر-נצר) ربما يقول أحداً أن هذا محض إدعاء وأن كلمة غصن هنا تشير لشخص آخر. وللرد نعرض لكم الترجمة الآرامية للنص والتي كتبها اليهود بعد عودتهم من السبي (أي قبل ميلاد المسيح بقرون)، هذة الترجمة فيها نرى كيف فهم اليهود الآية.

 

◄ (تش 11: 1) [ويخرج قضيب من جذع يسى، وينبت غصن (نتسر-נצר) من أصوله] [2]

وردت في ترجوم يوناثان [فيخرج ملك من أبناء يسى، و”مسيحاً” من بني أبناءه ينبت] [3]

الآن لاحظ لفظ (نتسر-נצר) الذي ورد في النبوة هو نفس اللفظ الذي دُعيَّ به المسيح عندما أتى حيث كان يُعرف بيسوع الناصري (يشوع هنتسرِي- ישוע הנצרי)

 

◄ أيضاً من نبوة زكريا (زك 6: 12) [.. هكذا قال رب الجنود قائلاً: هوذا الرجل “الغصن” اسمه. ومن مكانه يثبت ويبني هيكل الرب] [4]

وردت في ترجوم يوناثان [.. هكذا قال رب الجنود قائلاً: هوذا الرجل “المسيح” اسمه، عتيد ليظهر ويتعالى ويبني هيكل الرب] [5]

 

◄ أيضاً من نبوة زكريا (زك 3: 8 ) [فاسمع يا يهوشع الكاهن العظيم .. هأنذا آتي بعبدي “الغصن”] [6]

وردت في ترجوم يوناثان [اسمع يا يهوشع الكاهن العظيم .. هأنذا آتي بعبدي “المسيح” فيظهر] [7]

 

◄ أيضاً من نبوة أشعياء (اش 4: 2) [في ذلك اليوم يكون “غصن الرب” بهاءاً ومجداً، .. للناجين من إسرائيل] [8]

وردت في ترجوم يوناثان [في الوقت هذا يكون “مسيح الرب” للفرح والمجد، .. للمُخلَصين من إسرائيل] [9]

 

◄ أيضاً من نبوة أرميا (ار 23: 5) [ها أيام تأتي، يقول الرب، وأقيم لداود “غصن برّ” فيملك ملكاً وينجح..] [10]

وردت في ترجوم يوناثان [ها آيام تأتي يقول الرب: وأقيم لداود “مسيح البر” فيملك ملكاً وينجح ..] [11]

 

◄ أيضاً في نبوة أرميا (ار 33: 15) [في تلك الأيام وفي ذلك الزمان أنبت لداود “غصن البر”، فيجري عدلاً وبراً في الأرض] [12]

وردت في ترجوم يوناثان [في تلك الأيام وفي ذلك الوقت أقيم لداود “مسيح البر” فيجري قضاء العدل والبر في الأرض] [13]

 

✤ هنا أثبتنا أن العديد من الأنبياء أعلنوا بالروح القدس أن المسيح القادم سيُدعى بالغصن “ناتسرياً” ولكننا لن نكتفي بالرد من الوحي المقدس ولكن سنزيد من الشعر بيتاً فنعرض لكم بعض التفاسير اليهودية التراثية والقديمة جداً والتي يرجع زمنها الى ما قبل ظهور ديانة صاحب الشبهة.

– بركي رابي اليعزر

[مرتان ورد “أفتقد” في (خر 32: 34) “افتقاداً -פקוד- أفتقد -פקדתי-” الصاد (צ) تكرر مرتان، هذا هو العتيد أن يُخلِّص القدوس المبارك هو (الله) به إسرائيل بعد الأربع ممالك، فيقول لهم: غصناً -צמח- أنبت لكم -צמחתי לכם-، مرتان في (زكريا 6: 12) “هوذا الرجل الغصن (צמח) اسمه ومن مكانه ينبت (יצמח)] [14]

تكرر هذا التفسير أيضا في مدراش رباه للعدد [15] ، لفهم أعمق لهذا التفسير أنظر الى الشرح [16]

– مدراش رباه للمراثي

[“..لانه قد ابتعد عني المعزي -מנחם- رادّ نفسي..” (مراثي 1: 16)، ما اسم الملك المسيح؟ .. الرابي يهوشع ابن ليفي قال: اسمه الغصن (צמח) لأنه قيل “..هوذا الرجل” الغصن” اسمه ومن مكانه ينبت..” (زكريا 6: 12) ، الرابي يودان بإسم الرابي ايبا قال: اسمه المعزي (מנחם) لانه قيل “..لانه قد ابتعد عني المعزي..” (مراثي 1: 16) ، قال الرابي حنينا: ولا يختلفان ، فالقيمة العددية لذاك يطابق القيمة العددية للآخر ، المعزي هو الغصن] [17]

تكرر هذا التفسير أيضا في عدد من الكتب التفسيرية ومنها التلمود الأورشليمي [18] ، لفهم أعمق لهذا التفسير أنظر الى الشرح [19]

– مدراش الأمثال

[قال الرابي هونا: ثمن اسامي دُعِيَّ بها المسيح، ينون (يمتد) ، الرب برنا ، الغصن ، المعزي ، داود ، شيلوه ، وايليا … اين قيل “الغصن” ؟ – قيل “هوذا الرجل الغصن اسمه…” (زكريا 6: 12)] [20]

إذاً فكما رأينا أن التفسير اليهودي القديم والذي بلاشك فإن جذوره ترجع الى زمن المسيح وما قبله كلها مليئة بالأدلة أن لفظ “الغصن” في النبوات هو إسم من أسامي المسيح. وأنا ما قاله متى التلميذ ما هو إلا نقل لحقيقة كتابية كانت منتشرة في زمنه بأن المسيح سيُدعى “غصن-نتسر” وهو ما كان بالحقيقة، إذ عاش المسيح في مدينة “الناصرة-نتسرت- أي الغصن” فنال لقب “ناصري-نتسري” بمعنى “غصني أي من مدينة الغصن”.

✤ هنا إنتهى الرد ولكن دعونا كمسيحيين نتسائل لماذا دُعي المسيح في النبوات بالغصن؟ لماذا ورد لفظان مختلفان بمعنى “غصن” في النبوات؟

هناك فارق بين الكلمتين (צמח-נצר) فبحسب قاموس العبري القديم، الكلمة الأولى (نتسر-נצר) تعني (غصن) وأصل الكلمة هو الفعل (נָצַר) بمعنى يحمي أو يخبأ. وبهذا يصير المعنى الأدق لكلمة (نتسر-נצר) هو الغصن الحامي، الذي يحمل الأوراق ويثبتها فيه فتصير من الهواء محمية ومختبئة فلا تسقط. بينما الكلمة الثانية (تسماخ-צמח) تعني (غصن) وأصل الكلمة هو الفعل (צָּמַח) بمعنى ينمو ويكبر ويزدهر. وبهذا يصير المعنى الأدق لكلمة (تسماخ-צמח) هو الغصن المزدهر، الذي ينقل الماء من الساق للأوراق والثمر فتنمو النبته وتثمر وتزدهر.

لماذا أطلقت النبوات على المسيح لفظي الغصن؟ لأن المسيح بالفعل كان غصناً للعالم كله.

 

✽ المسيح هو الغصن الحامي والذي فيه نختبأ (נצר) هذا الإسم يشير الى المسيح في مجيئه الأول والذي فيه أتى ليقدم لنا الحماية وهذا بدمه الكفاري الذي به تبررنا إذ حمل هو خطيتنا. صرنا فيه محميين من الغضب الإلهي القادم والذي فيه قال النبي ” من يحتمل يوم مجيئه؟ ومن يثبت عند ظهوره؟” (ملا 3: 2) لهذا قال المسيح عن كل من يختبئ فيه.

(يو 17: 12) “.. كنت حفظهم في اسمك. الذين أعطيتني حفظتهم، ولم يهلك منهم أحد ..” أيضاً (يو 10: 28)

● ربما دعا اليهود يسوع بالناصري كنوع من التحقير بسبب سمعة تلك المدينة، ولكن ما فعلوه بجهل أصبح موضع دينونة لهم لأن من رفضوه ودعوه “ناصري – نتسري” هو في الحقيقة “غصن-نتسر” النبوات، لهذا جُعِل بسماح إلهي إسم يسوع على الخشبة فوق الصليب “يسوع الناصري” (يو 19: 19) وأيضاً عندما مات فالملائكة التي أعلنت قيامته إستخدمت نفس اللفظ “يسوع الناصري” (مر 16: 6).

● لا يزال البعض على غرار التحقير يدعونا نحن المسيحيين بلفظ “نصارى”، ولكننا ندرك المعنى الحقيقي للإسم. أننا في المسيح “الغصن-نتسر” محميين ومختبأين.

 

✽ المسيح هو الغصن المزدهر (צמח) هذا الإسم يشير الى المسيح في مجيئه الثاني والذي فيه سيأتى متجبراً، ظهر المسيح أولاً في صورة الإنسحاق والإتضاع وقيل فيه (اش 53: 3) “..محتقر فلم نعتد به”. لكنه في مجيئه الثاني سيملأ كل الأرض (دا 2: 35، مز 2: 8) وكما قال الرسول ستجثو له كل ركبة (في 2: 10).
في 2: 10 “لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض.”

● ربما رفض اليهود يسوع كـ”نِتسِر- נצר” ولكنهم سيقبلوه وقت مجيئه الثاني كــ “تسمَخ- צמח” كما تنبأ الأنبياء.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
____________________________
[1] البعض يقول أن مدينة الناصرة دُعيت بهذا الإسم لأنها كانت مدينة وحيدة في وسط الجبل، ولهذا هي كانت بمثابة غصن في شجرة يابسة.

[2] ספר ישעיה פרק יא [ויצא חטר מגזע ישי ונצר משרשיו יפרה׃]

[3] תרגום יונתן על ישעיה פרק יא פסוק א [ויפוק מלכא מבנוהי דישי ומשיחא מבני בנוהי יתרבי:]

[4] ספר זכריה פרק ו [ואמרת אליו לאמר כה אמר יהוה צבאות לאמר הנה איש צמח שמו ומתחתיו יצמח ובנה את היכל יהוה׃]

[5] תרגום יונתן על זכריה פרק ו פסוק יב [ותימר ליה למימר כדנן אמר יי צבאות למימר הא גברא משיחא שמיה עתיד דיתגלי ויתרבי ויבני ית היכלא דיי:]

[6] ספר זכריה פרק ג [שמע נא יהושע הכהן הגדול אתה ורעיך הישבים לפניך כי אנשי מופת המה כי הנני מביא את עבדי צמח׃]

[7] תגום יונתן על זכריה פרק ג פסוק ח [שמע כען יהושע כהנא רבא את וחברך דיתבין קדמך ארי גברין כשרין למעבד להון נסין אינון ארי הא אנא מיתי ית עבדי משיחא ויתגלי:]

[8] ספר ישעיה פרק ד [ביום ההוא יהיה צמח יהוה לצבי ולכבוד ופרי הארץ לגאון ולתפארת לפליטת ישראל׃]

[9] תרגום יונתן על ישעיה פרק ד פסוק ב [בעדנא ההוא יהי משיחא דיי לחדוה וליקר ועבדי אוריתא לרבו ולתושבחא לשיזבת ישראל:]

[10] ספר ירמיה פרק כג [הנה ימים באים נאם יהוה והקמתי לדוד צמח צדיק ומלך מלך והשכיל ועשה משפט וצדקה בארץ׃]

[11] תרגום יונתן על ירמיה פרק כג פסוק ה [הא יומיא אתן אמר יי ואקים לדוד משיח דצדיקיא וימלוך מלכא ויצלח ויעבד דין דקשוט וזכו בארעא:]

[12] ספר ירמיה פרק לג [בימים ההם ובעת ההיא אצמיח לדוד צמח צדקה ועשה משפט וצדקה בארץ׃]

[13] תרגום יונתן על ירמיה פרק לג פסוק טו [ביומיא האינון ובעדנא ההיא אקים לדוד משיח דצדקא ויעביד דין וקשוט וזכו בארעא:]

[14] פרקי דרבי אליעזר – פרק מז [שנ’ פקוד פקדתי צד”י צד”י בו עתיד הב”ה לגאול את ישראל משעבוד ארבע מלכיות ולאמר להם צמח צמחתי לכם שנ’ ואמרת אליו כה אמר ה’ צבאות לאמר הנה איש צמח שמו ומתחתיו יצמח]

[15] מדרש רבה במדבר פרשה יח פסקה כא [(שמות ג) פקד פקדתי אתכם צ”ץ (זכריה ו) הנה איש צמח שמו וגו’ זה משיח ואומר (ירמיה כג) והקימותי לדוד צמח צדיק ומלך מלך והשכיל ועשה משפט וצדקה בארץ] [(خر 32: 34) “..في يوم إفتقادي أفتقد..”. (تكرر) الصاد (צ) مرتان (زكريا 6: 12) “هوذا الرجل الغصن (צמח) اسمه ومن مكانه ينبت (יצמח)…” هذا هو المسيح وقيل (ارميا 23: 5) “..واقيم لداود غصن (צמח) بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الارض”]

[16] كلمة (إفتقاد) تكررت في الآية مرتان، وبناءاً على هذا فإن المُخلص المقصود من هذة الآية سيأتي اسمه مرتان متتاليتان أيضاً ويشيرون بهذا الى (زك 6: 12) والتي فيها تكرر لفظ الغصن “تسماخ- צמח” مرتان كإسم للمسيح. من جهة أخرى الحروف العبرية التي تكتب بشكل مختلف عند نهاية الكلمة هم 5 احرف ، وبحسب هذا التفسير فكل حرف يرمز لكيان عظيم ، فالكاف (ך) لابراهيم والميم (ם) لاسحاق والنون (ן) ليعقوب والبي (ף) لاسرائيل والصاد (ץ) للمسيح .

[17] מדרש רבה איכה פרשה א פסקה נא [כי רחק ממני מנחם משיב נפשי מה שמו של מלך המשיח .. ר’ יהושע ב”ל אמר צמח שמו שנא’ (זכריה ו’) הנה איש צמח שמו ומתחתיו יצמח ר’ יודן בשם ר’ איבו אמר מנחם שמו שנא’ כי רחק ממני מנחם א”ר חנינא ולא פליגי חושבנא דדין כחושבנא דדין הוא מנחם הוא צמח]

[18] תלמוד ירושלמי מסכת ברכות דף יז/א [רבי יהושע בן לוי אמר צמח שמו. ר’ יודן בריה דר’ אייבו אמר מנחם שמו. אמר חנינה בריה דר’ אבהו ולא פליגי חושבניה דהדין כחושבניה דהדין הוא צמח הוא מנחם.] [الرابي يهوشع ابن ليفي قال: اسمه الغصن (צמח)، الرابي يودان ابن الرابي ايبا قال: اسمه المعزي (מנחם)، قال الرابي حنينا ابن الرابي ابهو: ولا يختلفان، فالقيمة العددية لذاك يطابق القيمة العددية للاخر ، الغصن هو هو المعزي]

[19] حساب الكلمات أو حساب الحروف (גימטריה-Gematria) فيها تُعد القيمة العددية لحروف الكلمة ثم تُقارن بكلمات اخرى تمنح نفس القيمة ، تأسس هذا الاسلوب على عبارة في سفر حكمة سليمان عن الله (حكمة 11: 22) “.. فهو اعد كل الاشياء بحسب قياس ، وعدد ، ووزن”. كلمتي “معزي” (مناحم-מנחם¬) و “غصن” (تسماخ-צמח) كلاهما يساوي 138 ولهذا فالربوات إعتبروا أن كلا الأسمان هو يعود على شخص واحد وهو المسيح.

[20] מדרש משלי פרשה יט [אמר רב הונא, שמונה שמות נקראו למשיח, ואלו הן ינון ה’ צדקנו צמח מנחם דוד שילה ואליהו. .. צמח מנין, שנאמר (זכריה ב) הנה איש צמח שמו וגו’..]

 

نبوة سيدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ وماذا يقول اليهود؟

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

 

تقبع في صميم أعماق المسيحية عقيدة في غاية الأهمية هي عقيدة الكفّارة.

يلخص بولس الرسول، محامي العقيدة السليمة، الايمان المسيحي بعبارات موجزة فيقول:

فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ 3 خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ،

وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ 4

كورنثوس الثانية 15: 3 – 4

 

على الرغم من أن بولس الرسول يعتبر أن جزء من البشارة هو المسيح القائم من الأموات، لكنه يعطي في المقام الأول الأهمية لحقيقة موت المسيح عن خطايانا.

بغض النظر عن حقيقة أن قلة من القادة الدينيين يرفضون بشدة عقيدة الكفّارة، وأن موت يسوع المسيح كان تضحية ضرورية لفداء البشر، فإننا نستند على أرضية صلبة من النص الكتابي لبحث هذا الموضوع العظيم.

كلمة كفّارة في الصيغة الرسمية للكتاب المقدس هي مصطلح خاص بالعهد القديم. تظهر فقط مره واحدة في العهد الجديد في رومية 5: 1 وتترجم ” مصالحة “.

ان اقتراح فكرة الكفّارة لا يأتي من وحي الخيال، لأن كلمة كفّارة تعني أن موت المسيح الكفّاري يصالح الخاطئ مع الله ويعيده له.

يكفِّر هنا تأتي بمعنى يقدم تعويضاً. في الكتاب المقدس الكفّارة مرتبطة بخطية الإنسان. أمر الله إسرائيل بتخصيص يوم في السنة، العاشر من الشهر السابع، وأسماه يوم الكفّارة.

لاويين 16: 29 – 30، 23: 27 – 28

كان الشعب يحضر ذبيحة خطية، حيوان بريء كأضحية يسفك دمه لتحقيق الكفّارة. لاويين 16: 27

يقول الرب: لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ.

لاويين 17: 11

بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَة. عبرانيين 9: 22……

سنلقي الضوء في هذه الدراسة على التعليم الكتابي الذي يوضّح أن موت المسيح وسفك دمه هو عمل يكفّر عن خطايا البشرية.

يجدر بنا تذكير أنفسنا عند الخوض في هذا الموضوع المهيب، أن موت يسوع المسيح على الصليب في الجلجثة هو حقيقة تاريخية.

وصلت الى يدي بعض الكتب الخيالية (يقول الكاتب) عن موت المسيح. تميل غالبا تلك الكتب الى جر القارئ الى حالة شعرية خيالية خطرة من الحلم واللاواقعية.

لكن العقيدة السليمة تتعامل مع حقائق وليس خيال. يذكر العهد الجديد وحده ما يقارب مائتا مرة موت المسيح. ومع أن اللاهوتيين يختلفون في معنى الصليب، لكن موت الرب اعتبر حقيقة تاريخية عبر تاريخ الكنيسة.

يقبل بعض اللاهوتيون حقيقة موت المسيح، وفي نفس الوقت يقولون صراحة أن الكفارة ليست عقيدة ولا هي نظرية أو عقلانية.

نؤمن أن الانسان تجدّد وتم فداءه وصولِح مع الله، وتمت مسامحته وتبريره وتبنيه، ليس بعقيدة الكفّارة بل بالكفّارة نفسها بتضحية وموت ربنا يسوع المسيح كبديل عنّا.

لا نستطيع أن نطمح بأن نغطي كل جوانب هذا الموضوع العظيم من خلال هذه الدراسة المختصرة، لكننا سنوضح بعض أساسيات الكفّارة ليكون للمؤمنين قاعدة صلبة تدعم إيمانهم.

 

نظرية إيرونيّوس للكفّارة:

عبر التاريخ تم تحدي كل عقائد الكتاب المقدس العظيمة، كتب بروفيسور معروف في جامعة مشهورة كتابا بعنوان “الحياة البشرية ليسوع “

The human life of jesus

ينكر فيه صراحة ً تعاليم الكتاب المقدس بالكفّارة، ويقول:

” أجرؤ على الاقتراح، بعدم موافقتي على الفهم المتبع بشكل كبير بأن يسوع قصد أن الخطية والقبر يتم العفو عنهم عبر الإيمان به”

ويكمل بأن يقول إن يسوع نظر الى صَلبه كمجرد ” تضحية رمزية درامية ” وأن فكرة ” التوبة بالإنابة لم تظهر في تعاليمه “.

ويعترف بأن ” ملكوت السماوات يجب أن يُشترى بثمن، لكن على كل واحد منا أن يدفع هذا الثمن بنفسه “

هذه الأفكار هي مجرد أفكار بشرية وليس هناك ما يدعمها في النص الكتابي على كل حال.

كتب قائد ديني اخر، اشتُهِر لرفضه العلني للنظرة التاريخية المسيحية للكفّارة، ” الأب الذي يجب مصالحته على أبناءه، والذي يجب تهدئة غضبه، والذي يُشترى عفوه، هو ليس أب يسوع المسيح….لا تزال تستخدم ترانيم على نطاق واسع تخلد نظرية أن الله يعفو عن الخطاة لأن يسوع اشترى هذا العفو بطاعته والامه. لكن العفو المدفوع الثمن ليس عفواً “

للإنسان العادي قد تبدو هذه النظرة منطقية، لكنها محاولة للتعتيم على فهمه كي لا يفهم وجهة نظر الله عن الكفّارة.

ويمكن اعتبار نظريات ايرونيوس هذه انها ببساطة عبارة عن محاولة إحياء أفكار أقدم.

والأكثر تصديقا من نظريات إيرونيوس هذه عن الكفّارة هي ” نظرية التأثير الأخلاقي ” والتي تم تعميمها عبر هنري فان دايك واخرون. وتنظر الى موت المسيح على أنه عرض درامي صمم ليثير في الانسان حب الله، وليترك أثر أخلاقي لدى الإنسان.

وتستثني الفكر الكتابي الذي ينادي بالالام بالإنابة والفداء، وينظر الى أن دور الكفّارة أنه مجرد الهام واقناع البشر لفعل الصواب.

ويفسر عمل المسيح على الصليب على أنه عمل استشهاد لسبب محق، وهو يقتصر على كونه المثال الأنقى للتضحية بالنفس.

وأن المسيح هو مجرد مثال وليس مخلّص حيث أن موته لم يكن تكفير. وأن لا حاجة لأي تضحية عن الخطية حيث أن الله الساكن في السموات لن يكون قاسيا على خليقته على الأرض.

 تنص نظرية التأثير الأخلاقي على أن الله هو أب لجميع البشر، وأنه لا يحاسب الإنسان على الخطيئة.

لنكن حذرين من مثل هذه النظرة المشوّهة والتي تناقض عقائد التجديد والفداء وعقائد أساسية أخرى في الايمان المسيحي.

لن تكفي مشاعر التأثر بألم المسيح وحده ليكفر لأحد الخطأة عن خطيته ويعيده لله. يجب أن يتم سداد دين الخطية، والمسيح قد دفع على صليب الجلجثة.

 يقول: Dr Loraine Boettner د. لورين باوتنر

 ” لا يتعب أبدا المحامون عن نظرية التأثير الأخلاقي عن السخرية من فكرة أن الله يجب استرضاءه. يتجاهلون العقيدة الكتابية التي تقول أن الاثار الذاتية للخطية على قلب الانسان تنفره من الله وتجعله غير قادر على الانجذاب لأي دوافع محقة مهما كانت قوية.

إنهم لا يرون شرخاً لا يمكن عبوره بين الله القدوس والإنسان الخاطئ، وبالنتيجة لا يوجد سبب لإرضاء العدالة الإلهية.”

نظرية شائعة أخرى عن الكفّارة تعرف باسم ” النظرية الحكومية ” تم ابتكارها على يد القانوني الشهير هيغو غروتيوس في بدايات القرن السابع عشر.

Hugo Grotius

اشتقت النظرية الحكومية بشكل كامل من وجهة نظر قانونية ولذلك يعجب بها الكثيرون. جوهر هذه النظريه أن القانون الإلهي والقانون الحكومي واجبيّ النفاذ. وهي تعترف بأن الإنسان خاطئ، لكن الله المحب الساكن في العلا لا يرغب بمعاقبة الخطأة، وبنفس الوقت لا يستطيع أن يسمح أن تنتهك كرامة ورفعة قوانينه.

وهنا يوجد عناصر من الحقيقة في هذه النظرية، وهي أن القانون مقدس، وأن الخطية لا يجب أن تمر بلا عقاب، وأن ” النظام الذي يحكم الكون يستمر فقط إذا احترم الإنسان القانون. ولكن وتبعاً ل

غروتيوس فإن السبب الوحيد لموت المسيح هو لإظهار معاداة شريعة الله للخطيئة، وأن العقاب الذي تكبده المسيح كان لمجرد ترك تأثير في الاخرين يشدد على أهمية الحفاظ على القانون.

وبالنتيجة النهائية، عوقب المسيح للحفاظ على الشكليّات، وليبقي على هيبة النظام والقانون فقط.

ويكمن ضعف النظرية الحكومية في حقيقة أنها لا تجعل الخطأة يشعرون بمدى سوء الخطية بنظر الله، وأن المسيح، في موته وضع خطايا الخاطئين على نفسه. ويظهر الله وكأنه يعاقب شخصاً بريئاً ومحقاً لمجرد أن يترك انطباعا عند الاخرين.

هذه النظرية تحاول أن تجعلنا نؤمن بأن ” الصليب مجرد رمز صُمِم ليعلمنا مدى كراهية الله للخطية ” وهذا يجعل علاقة الخطأة بعذابات ربنا علاقة عامة وليست شخصية، وأن المسيح اشترى مجرد عفو عام عن كل البشر. لكن النظرية الحكومية تبطل وتفقد صدقيتها أمام التعاليم الصريحة للعهد القديم والجديد.

 

 تفسير الكفّارة

من المهم أن نعرف عند محاولتنا تفسير الكفّارة الدافع وراء موت المسيح. لم يعلم الكتاب المقدس مطلقا أن المسيح مات كشهيد عاجز.

هؤلاء الذين لم يفهموا ويقدّروا عمل يسوع المسيح لأجلنا، لم يفهموا أيضاً موضوع طبيعة وتأثير الخطيّة على الإنسان.

تُعلم الكثير من نصوص الكتاب المقدس أن كفّارة المسيح هي تكفير عن خطية البشر، وبالتالي فالخطية هي التي جعلت الكفّارة ضرورية.

تجسد المسيح لكي يموت عن خطية البشر، هل كان ابن الله سيتجسد في حال لم يخطئ الإنسان؟ هذا ما لا نعلمه ولا ننوي أن نخمّن.

يكفينا أن نعلم أن الخطية أوجبت الصليب في تجربة ابن الله.

على الرغم من التعليم الخاطئ في العلم المسيحي (في بعض الأحيان)، فوجود الخطية حقيقة لا يمكن انكارها. ويظهر الكتاب المقدس حقيقة طبيعة الخطية ويكرس العقوبة. منذ سقوط ادم، رزحت الانسانية جمعاء تحت ثقل ومرارة عقوبة الخطية. وتشهد تجارب الحياة اليومية أن هناك خطب ما في حياة الانسان. ولا يُلام الله الآن على الشر الرهيب الموجود في العالم. هو ببساطة خلق الانسان بإرادة حرّة، وأفسد الانسان الامتيازات التي مُنِحت له.

عندما كان جريفيث روبرتس كبيراً لأساقفة بانجور قال:

 Griffith Roberts was Dean of Bangor

” كان من الأفضل لآدم أن تكون يداه حُرّتان لأخذ الثمرة المحرمة، من أن تبقى يداه كل الأيام مقيدتان خلف ظهره “

الحريّة هي من أعظم بركات الله للإنسان، ودخلت الخطية للعالم عندما أساء الانسان استخدام امتياز الحريّة.

حازت مشكلة الشر على اهتمام المفكرين لعصور طويلة. مع كل حرب، مجاعة، وباء، خسارة كبيرة في الأرواح، ظهر السؤال: ” إن كان إله الرحمة والحب موجودا، لماذا سمح بألم ومعاناة البشر ؟ ” دعونا لا نظن السوء بعلاقة الله بالحزن والمعاناة المرتبطة بمشكلة الشر.

يظهر النص الكتابي أن الشيطان هو سبب استمرار الشرّ على الأرض:

 “فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.” أف 6: 12

تظهر الأخلاق والأحكام الأخلاقية لنا نحن البشر أن الإنسان تحت سيطرة قوة شريرة.

كل الخطية هي خطة الشيطان الشريرة بغرض جعل الانسان يتصرف بشكل مستقل عن الله.

أَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. يوحنا الأولى 3: 8

وهو سيطر على نظام العالم بما أنه: الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ

كورنثوس الثانية 4: 3-4

كل الذين لا يطيعون الله قيل عنهم أنهم: أبناء المعصية. أفسس 2:2 2: 17 -18 ويحد من تأثير كلمة الله. مرقس 4:15

تم تحذير المؤمنين ليقاوموا الشيطان. يعقوب 4: 7

وممارسة أعلى درجات الحيطة والحذر لئلا يعثروا ويقعوا في فخاخ ابليس. 1 تيموثاوس 3: 6

 سيطر الشيطان على قايين عندما قتل أخاه هابيل. 1 يوحنا 3: 12

هو أغوى داود ليحصي أبناء اسرائيل. أخبار الأيام الأول 21: 1

هو ألهب حماس يهوذا الإسخريوطي ليخون يسوع مقابل ثلاثين من الفضة. يوحنا 13: 2، 27

أعمى عقل بطرس عن ضرورة موت المسيح الكفّاري. متى 16: 22 – 23

سعى إلى زعزعة إيمان بولس بإلحاق معاناة جسدية بالرسول العظيم

2 كورنثوس 12: 27

هذه فقط أمثلة بسيطة تظهر عبئ الخطيئة والمعاناة الهائلة الناتجة عن الشيطان.

 إن مسألة الخطيئة وآثارها الفظيعة تجبرنا على التفكير وذلك إذا أردنا أن نمتلك فهماً كافياً للكفّارة. كان قضاء الله منذ البدء أن نتيجة الخطية موت. ليس موت جسدي فحسب والذي هو انفصال النفس عن الجسد لكن أيضا الموت الروحي أي الانفصال الأبدي للإنسان ككل عن الله. تكوين 2: 16 – 17، رومية 6: 23.

ولأن الجميع أخطأوا. رومية 3: 23، 5: 12. نتيجة لذلك يجب أن يموت الكل لأن عدل الله يستوجب أن تدفع العقوبة. فالخطية تسيء لقداسة الله، وبالضرورة تستوجب غضبه المقدس. فحيث هناك خطيئة لا يمكن تجنب غضب الله. الكثير من الآيات تتحدث عن غضب الله

الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ. يوحنا 3: 36

لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ. رومية 1: 18

لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذِهِ الأُمُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ. أفسس 5:6

غضب الله مختلف تماما عن مشاعر غضب الانسان الخارجة عن السيطرة، لكنها مشاعر مقدسة وسخط عادل ضد الخطيئة

وبسبب الحقيقتان العظيمتان، قداسة الله وخطية الانسان. تبرز الكفّارة كضرورة مطلقة اذا أراد الخطأة أن يُعفى عنهم ويُحضروا الى الله.

عندما يكون عندنا إدراك حقيقي لقداسة الله، سندرك تماما حقيقة الخطية، وعندما نرى الخطيّة على حقيقتها، سندرك بشكل كافي معنى الكفّارة.

السبب الوحيد لاستياء الناس عند الوعظ عن الصليب هو لأنهم ليس لديهم الشعور الكافي بالفرق بين الخطية وقداسة الرب.

عندما يرفض الانسان مواجهة الخطية، سيجد أن من السهل الاستغناء عن ما يعلمه الكتاب المقدس عن موت المسيح الكفّاري.

تعريف الخطية بحسب اعتراف ويستمنستر ” أي رغبة بعدم تطبيق أو التعدي على قانون الله ” وهذا ربما من أفضل تعريفات الانسان المعروفة للخطية. يقول الكتاب المقدس:

وَكُلُّ مَا لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ فَهُوَ خَطِيَّةٌ. رومية 14: 23

وهذا يعني أن كل فكر وفعل يصدر من الانسان وهو ليس عملا ناتجا عن فكر وفعل ايمان بالله وبإرشاد الله فهو خطية.

الخطية قد تُرتكب عن جهل، لكنها تبقى خطية. قد لا ينتج عقوبة قاسية عن خطية الجهل كما هو الحال عند ارتكاب الخطية طوّعا وبكامل الارادة. ورغم ذلك فإن كل الخطايا قابلة للعقاب وتستوجب العقاب.

نعلم من الكتاب المقدس أن الانسان قد يخطئ بطرق شتى، ولنلقي نظرة على بعضها:

قد يخطئ الانسان بالفكر: فِكْرُ الْحَمَاقَةِ خَطِيَّةٌ. أمثال 24: 9

طُمُوحُ الْعَيْنَيْنِ وَانْتِفَاخُ الْقَلْبِ، نُورُ الأَشْرَارِ خَطِيَّةٌ. أمثال 21: 4

رغبات الانسان المعروفة فقط لله قد تكون خطية، قال يسوع:

وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. مت 5: 28

عندما يتعلم الانسان فعل الخير ويرفض أن يطيع، يرتكب خطية.

فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ. يعقوب 4: 17

ولكن الخطية الأكبر هي رفض الرب يسوع المسيح. يقول يسوع عندما يأتي الروح القدس:

 وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ

أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. يوحنا 16: 8-9

 رحمة ومحبة الله غير محدودة ولا مثيل لها. لكن تبقى عقوبة الخطية واجبة السداد. لذلك، فمن الماضي السحيق، قبل تأسيس العالم، قرر وخطط الله عمل الكفّارة ليقدمها لخلائقه المخدوعين من ابليس. لو لم يكن هناك خطة موجودة وخالدة في الفكر الإلهي، لكانت البشرية بلا رجاء. وكذلك قُضي الأمر في الفكر الإلهي أن أحد الأقانيم الآب والابن والروح القدس سيقدم نفسه كبديل إلهي مكان الخاطئ. كان ابن الله الأزلي هو هذا البديل. وهذا تطلب أن يأخذ البديل لنفسه جسدا بشرياً. ولذلك:

الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا. يوحنا 1: 14

اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَد. 1 تيموثاوس 3: 16

أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ 2 كورنثوس 5: 19

 

و حيث أن عمل الكفّارة والذي يحمل الخطية، هو عمل الثالوث الآب والابن والروح القدس، ( يوحنا الأولى 3: 16، 4: 10، عبرانيين 9: 14 )، ورغم ذلك كان الابن هو من غادر مجد السماء و:

 فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا

6 الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ 7 لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.

8 وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. فيليبي 2: 5 – 8

لا يوجد تفسير آخر للكفّارة غير حقيقة أن الإبن الأزلي لله، بلا لوم، الذي لم يعرف خطية ولم يرتكب خطية.

لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. 2 كورونثوس 5: 21

فعندما سُفِك دمه على الصليب، استطاع الله الرحيم المُحِب، أن يطهّر ويعفو عن الخطأة. لأن البديل الإلهي حمل عنهم عقوبة الخطيّة. يكره الله الخطيّة ويعاقب عليها، لكنه يحب الخطأة، ولكي يفدي هؤلاء الذين أحبهم:

الرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. اشعياء 53: 6

لا يوجد تفسير شافي للكفّارة بمعزل عن أن المسيح أتى الى العالم لكي يموت مكان الخاطئ، كما قال:

كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ. متّى 20: 28

سبق فأخبر عن موته وفسّر الغرض منه بشكل كامل. كان جزء أساسياً من الخطة الإلهية ليبرّر الخطأة المدانين.

مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِق أعمال 2:23

في الواقع هذا هو قلب العهد الجديد

 

 

تأثير عمل الكفّارة

قُدِمت الكفّارة عن الخطية لكل الناس في كل مكان. عقيدة الاختيار أسيئ فهمها من الكثيرين لتعني لهم أن المسيح مات من أجل قلّة من المختارين الذين أعطوا له من الآب والذين تم اختيارهم منذ الأزل ليكونوا شعبه.

صحيح أن الكفّارة، التي صنعها الله نفسه، وهي ملكه وحده، وهو يملك السيّادة المطلقة لاختيار ما يصنع بها. وأكثر من ذلك ندرك أن من خلال الكفّارة أصبح الطريق مفتوح لله ليسامح ويفدي كل من يختار أن يدعوه. ويملك الحق والامتياز ليخلص القليلين أو الكثيرين أو حتى كل الجنس البشري أو من يعتبره مناسباً.

الله وحده هو مخلص البشر، ونعلم من معرفتنا ومن الكتاب المقدس، ومن ما نشاهده في العالم، أنه لا يخلص الكل.

ولكن فيما يتعلق بمدى تأثير الكفّارة فإن من غير الصحيح القول أن المسيح مات فقط من أجل الذين رآهم الله مناسبين ليخلصهم.

أكدّتُ مرارا ً وتكراراً على ايماني بسيادة الله المطلقة، أن لا شيء يحدث أو ممكن أن يحدث دون ارادته. لكنّ الايمان بسيادة الله لا يعني أن الله يتصرف اعتباطياً بلا أسباب صالحة، أسباب صالحة وموزونة، بحيث لا يمكن بأي حال أن يفعل غير ذلك. أي نظرة للسيادة الإلهية تتضمن تصرفاً اعتباطيا ً في ارادة الله ليست فقط مناقضة للكتاب لكنها منافية للمنطق.

يملك الله القدرة في سيادته ليبيد مخلوقاته متى أراد، لكن من غير الوارد أو الكتابي أن نقول على الأقل، أن السيادة الإلهية تدين بعض الناس بشكل تعسفي وفي استبداد شديد قد ترسلهم إلى بحيرة النار.

أنا أؤمن أيضاً بسابق علم الله، أي أن الله يعلم مسبقاً الأحداث المستقبلية قبل وقوعها وأن التاريخ سيتبع علم الله بأحداث المستقبل. ولأن علم الله المسبق كامل فهو يعرف مصير كل انسان منذ الأزل.

لكن هذا لا ينفي بأي حال من الأحوال الارادة الحرة للإنسان.

معرفة الله المسبقة لا تعني ابدا أن الله يقول اعتباطياً ” أنا أعلم ما أفعل ” هو بالتأكيد يعلم ما يفعل لكن في مسألة قبول الانسان أو رفضه ليسوع المسيح كمخلّص، من العادل فقط أن نضيف أن الله يعلم ماذا سيفعل الشخص بخصوص هذا.

 

كالفن Calvin

حقيقة معرفة الله المسبقة الكاملة لوضع الفكرة المغلوطة استخدم

عن محدودية الكفّارة. قال أن: ” الله متناقض بإرسال المسيح للموت لهؤلاء الذين لن يؤمنوا وهو يعلم مسبقاً بخسارتهم “

بعد موت كالفن كتب آخرون بنفس فِكره.

يقول أحدهم في محاولة توضيح مقولة كالفن ” مع أن الإنسان لا يتوقع ما يعرف أنه غير ممكن الحدوث، فمثلا إن عرف أنه لو دعا ثلاثين شخصاً الى مأدبة، أن عشرين سيقبلون الدعوة وعشرة لا، ورغم ذلك يبقي المأدبة كافية للثلاثين، هو يتوقع فقط عشرين وسيحضّر فقط لهؤلاء. ألا يخدع الذين يعترفون بمعرفة الله المسبقة أنفسهم بأن يقولوا أن المسيح مات من أجل الناس جميعاً، ألا ينسب هذا حماقة لمن تُعتبر طرقه كاملة ؟ ألا يظهر الله وكأنه يسعى يائساً أن يفعل ما لن يحدث وكأنه يتصرف بحماقة “.

لكن هل الكاتب هنا استعمل مثالاً توضيحيا مقنعاً ؟ لا أعتقد ذلك!

عندما دعا الله كل الناس للخلاص، كانت التحضيرات واحدة لو قبل قليلون أو كثيرون أو الكل الخلاص.

كانت الكفّارة ضرورية لخاطئ واحد أو مليون. لو قبل فقط عشرة بالمئة من الجنس البشري يسوع المسيح كمخلص فهو لم يمت عبثاً، ليس هناك خسارة، عدد الذين سيقبلون أو سيرفضون المسيح ليس له علاقة بتحضيرات ذبيحة الحمل منذ تأسيس العالم.

الإيمان بمعرفة الله المسبقة لا يتطلب الإيمان بإدانته التعسفية لبعض مخلوقاته، هذه وجهة نظر متطرفة حول محدودية الكفّارة.

وجهة نظر أخرى لخلاص المسيح هي فكرة الكونيّة.

و تقدم الكونيّة فكرة متطرفة عن ذبيحة كفّارة غير محدودة التأثير، بمعنى أن المسيح مات عن جميع البشر وأنه حتماً كل البشر سيخلصون، ان لم يكن في هذه الحياة ففي تجربة مستقبلية لاحقة.

كان تأثير وجهة النظر هذه قويا وناجحا لشعور الكثيرين، وهو ايمان قديم ربما من عمر المسيحية.

تقول الكونية ” نؤمن بإله واحد، طبيعته المحبة، ظهر كرب واحد يسوع المسيح، وكرامة روح قدس واحد، والذي بالنتيجة النهائية سيعيد كل عائلة الجنس البشري الى القداسة والسعادة “

بكلمات أخرى، تُعلِّم الكونية الأبوة الكونية لله، وتجانس كل الأرواح في النهاية مع الله.

يدّعي مجموعة من الكونيّين أن هذا يمكن تحقيقه عبر موت المسيح ويستشهد أتباعهم ب كورنثوس 15: 22

 أَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ

لكنهم يسيئون استخدام النص. يتحدث الاصحاح الخامس عشر كاملا في كورنثوس الأولى عن قيامة الجسد، وهي بقوة المسيح الحي أن أجساد البشر جميعاً ستقوم، البعض للحياة الأبدية والآخرين للدينونة.

وإن أصر الكونيّون على استخدام جملة ” في المسيح يحيا الجميع ” لتعني حياة روحية، فليس لهم أن يصرّوا أن الجميع سيحيون حياة روحية بمعزل عن كونهم ” في المسيح “. فالإنسان الذي ليس ” في المسيح ” سيكون في ” آدم ” وفقط هؤلاء الذين بالمسيح هم في مكان الحياة. وهذا يترك الاخرين خارجا الذين هم ضد المسيح، بسبب الكبرياء، الأنانية، الشهوة أو اللامبالاة رفضوا المسيح.

أو دعونا ننظر للآية من وجهة نظر أخرى. أن النص كله كُتب للمؤمنين، وأن كل المؤمنون الذين يرقدون بالمسيح هم من الناحية الجسدية في آدم، وإلا لماذا ماتوا. لا ينجو الإنسان من الموت الجسدي الذي حكم الله به على آدم عندما يصبح مسيحياً.

بالجسد نحن بالإنسان آدم وبه يأتي الموت، لكن ونحن بنعمة المسيح نثق بالقيامة من الأموات. في الحالة الأولى هي ضرورة الطبيعة وهي موروثة، لكن في الحالة الثانية هي خيارنا الحرّ – وهي شخصية.

هناك وجهة نظر كتابية مقنعة وواضحة عن تأثير الكفّارة بين هاتين الحالتين. تعليم النص الكتابي عن أن موت ابن الله كافي ووافي لجميع الذين مات من أجلهم. وأن الكفّارة متاحة للجميع.

 وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا

يوحنا الأولى 2:2

رسالة البشارة هي أن المسيح مات من أجل الجميع.

أَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ…

تيموثاوس الأولى 2: 5 – 6

ذبيحة المسيح غير محدودة في تأثيرها، ومتاحة للجميع. محبة الله تجلت في المسيح على الصليب في الجلجثة ووصلت للعالم أجمع:

لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ

يوحنا 3: 16

رغبة الله هي خلاص كل البشر.

أَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ،

الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. تيموثاوس الأولى 2: 3- 4

بما أن إرادة الله وأمنيته هي أن يخلص جميع الناس، فقد قام بتوفير الكثير لخلاص الجميع

لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ

بطرس الثانية 3: 9

تقول الآية المشهورة في حزقيال 18: 32

لأَنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَارْجِعُوا وَاحْيَوْا

هنا يناشد الله الإنسان للعودة له للحياة، نعلم أن الكثيرين لم يعودوا، ذهبت مناشداته أدراج الرياح. أي سخرية ستكون لغة الله هذه لو لم يكن باستطاعتهم العودة.

الكفّارة عالمية في عرضها وتأثيرها وهذا واضح من الآية التالية: أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ. تيطس 2: 11

مرة أخرى يجب أن نقبل هذه العبارة بقيمتها الفعلية ونقبل أن نعمة الله قدمت الخلاص ليكون في متناول البشر جميعا ً. يقول يوحنا الرسول بنفس هذا المعنى:

وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَم. يوحنا الأولى 4: 14

كاتب العبرانيين يقول:

وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلًا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلًا بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ. عبرانيين 2: 9

يمكن أن نضاعف عدد الشواهد من الأسفار المقدسة التي تُظهر أن الكفّارة شاملة عالمية، لكن يكفينا الآية التالية:

وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ. كورنثوس الثانية 5: 15

فرصة الولادة الجديدة، فرصة البداية الجديدة في هذه الحياة، أعطيت لكل البشر دو استثناء، ولأن المسيح مات كبديل عنّا، قُدمت الكفّارة عن العالم أجمع.

قال المسيح لتلاميذه وهو يصعد الى السماء:

اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مرقس 16: 15

نداء البشارة المخلص للعالم كله. كان عند الرّب نظرة أشمل من اليهودية. صحيح أنه أرسِل خصوصاً لخراف بيت إسرائيل الضالة، لكنه بالتأكيد علّم تلاميذه أن يكونوا شهوداً له:

فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. أعمال 1: 8

و لم يكن إرسالهم بالتأكيد مأمورية حمقاء.

ذبيحة الكفّارة كافية لكل البشر، لكنها تصلح فقط للذين يؤمنون!

فاعلية الكفّارة في حياة أي كان مشروطة بالإيمان. عندما يرفض الإنسان الإيمان لا يؤدي عدم ايمانه الى ابطال وجود الخلاص.

قدم الله الخلاص لكل البشر بشكل مستقل ومنفصل عن الإيمان.

مات المسيح من أجل الجميع إن آمن الجميع أو لم يؤمنوا. هو عرض عالمي شامل مقدم للجميع، ويقع الخطأ على الانسان اذا لم يقبل شموله بتأثير هذا العرض.

 

أثر الكفّارة:

علينا أن ننظر الآن إلى بعض آثار موت ربنا يسوع المسيح فيما يتعلق بالله، ثم فيما يتعلق بالإنسان.

 

الرضا:

فيما يتعلق بالله، أرضى موت ربنا يسوع لمسيح الله، كان يجب أن يحوز الخطأة قبل الدخول الى حضرة الله المقدسة على رضا الله ليس تعسفاً. لكن لأن قداسته وعدالته تتطلب ذلك.

عقيدة موت يسوع المسيح كبديل عن الخطأة المدانين لإرضاء العدل الإلهي لا يمكن تجاوزها.

عندما نقارن قيمة آلام موت ابن الله فيما يتعلق بالله وفيما يتعلق بالذين خلصوا بها نشعر بأنها أقرب الى الخسارة.

لكن أن تعني الكفّارة للخطأة كما تعني لله هذا ما لا يخطر على البال إن الرضا الذي يحصل عليه الخاطئ من موت المسيح هو ضئيل اذا ما قورن بالرضا الذي يحصل عليه الآب.

إن قانون الله الأخلاقي منذ البدء يعبر بشكل كامل عن طبيعة الله. فالقانون مقدس وعادل وصالح. الآية في رومية 7: 12 تُظهر للإنسان كيف هي طبيعة الله.

عندما انتهك الإنسان القانون الإلهي المقدس ووقع في الخطيّة ناقض الطبيعة. الله القدوس يكرّه الخطية وإن لم يكن كذلك فلن يكون قدوس. وكإله عادل ليس فقط يكافئ الأبرار بل يعاقب الشر.

موت المسيح أعطى العقاب المناسب للخطيّة الذي كان ضرورياً لاستيفاء العدل الإلهي

ولأن كل الخطيه هي أساساً ضد الله، هو فقط من يجب إرضاءه بعمل الصليب. وكان كذلك.

” كيف أمكن لموت المسيح كبديل أن يستوفي الرضا الكامل للعدل الإلهي ؟ ” واجهنا هذا السؤال من شاب مفكِّر يافع.

في حالة الدين المالي أو التجاري، من يقوم بالسداّد ليس بذي أهمية بقدر السدّاد نفسه. وإن كان الدّين عبارة عن دولارات وسنتات، فالأمر لا يهم كثيرا أو قد لا يهم مطلقاً.

لكن المسيح في آلامه لم يكن يدفع ديّناً تجاريا. كان يدفع دَيّناً جزائياً.

لا يوجد مخلوق ساقط، محدود، مذنب أمام الله واحد يمكنه مطلقاً أن يدفع ما هو مدين به إن كان في هذا الزمان الحاضر أو في الأبدية.

الحقيقة الملزمة هي ” النفس التي تخطئ، موتاً تموت ” وبما أن الجميع أخطأوا، ولا يوجد إنسان مثقل بالخطية يستطيع الدفع عن إنسان آخر مثله لاستيفاء رضا الله. فالخاطئ عندما يحمل عقوبة خطيته يهلك الى الأبد. بينما عندما يقبل الخاطئ يسوع المسيح كحامل لخطيته يخلص الى الأبد. الفرق هو في أن الله كان وراء الكفّارة.

إن كان يجب استيفاء العدل الإلهي فعقوبة الخطية يجب أن تُدفع من شخص مقدّس. في أي دراسة لعمل الكفّارة، تبرز حقيقة شخصية المسيح الكاملة البارّة بالدرجة الأولى.

سرّ رضا الله يكمن بشخصية من دفع دين الخطأة. تم إرضاء الله بعمل الصليب لأن الذي مات على الجلجثة كان ابنه المحبوب كما تشرح الآية أن الذي:

الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ. رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 22

موروثة أو شخصية ( عبرانيين 4: 15 ) الذي كان ” بلا خطية “

و الذي كان:

قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ ( عبرانيين 7: 26 )

وشهد بولس في رسالة كورنثوس الثانية 5: 21 أنه: لم يعرف خطية

و يوحنا أعلن أنه ” ليس فيه خطيّة ” 1 يوحنا 3: 5

تعرّض يسوع للتجارب، لكن هو الرب بالطبيعة أساساً، ولايستطيع الرّب أن يخطئ.

لذلك، كإله وإنسان مثالي، الدم الذي سُفِك كافي وفعّال لاستيفاء العدل والحق وإرضاء قداسة الله. بالفعل قد تم إرضاء الله!

 

الكفّارة

تظهر قيمة موت المسيح كتبرير للحقّ الإلهي واضحة في ذكر كلمة الكفّارة. هنا ندخل في جانب دقيق من عقيدة التبرير والكفّارة.

تظهر كلمة الكفّارة ( يتحدث الكاتب عن الترجمة الإنجليزية ) ثلاث مرات.

يستخدمها يوحنا الرسول مرتين في رسالته الأولى يقول عن يسوع المسيح في 1يوحنا 2: 2

وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا

و مرة أخرى في 1 يوحنا 4: 10

فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا

الكلمة اليونانية هنا هي ” هيلاسموس ” وتعني الذي يكفّر وتشير الى الكفّارة. في سفر العدد 5: 8 كبش الكفّارة

و في مزامير 130: 4 لأَنَّ عِنْدَكَ الْمَغْفِرَةَ

و هي الطريقة الوحيدة التي يظهر فيها الله رحمته للخطأة المذنبين، المسيح وحده، من خلال سفك دمه في تضحيته بموته كبديل هو الكفّارة التي تكفر عن الذنوب.

هو يفرز ذنب الخاطئ عندما يتألم عن الخطية. شخص الرب هو من يعطي مفعول الذبيحة الكفّارية.

يقول بولس الرسول عن المسيح في رومية 3: 25:

الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ

هنا الكلمة اليونانية المستخدمة ليست ” هيلاسموس ” التي تعني ” الذي يكفر” بل هي ” هيلاستيريون ” أي مكان الكفّارة وتستخدم ” هيلاستيريون ” مرة أخرى في عبرانيين 9: 5

” وَفَوْقَهُ كَرُوبَا الْمَجْدِ مُظَلِّلَيْنِ الْغِطَاءَ. أَشْيَاءُ لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ “

هيلاستيريون أي مكان الكفّارة… الغطاء أو كرسي الرحمة أو هيلاستيريون وهنا يجب أن نعود للعهد القديم لنفهم ما هو كرسي الرحمة أو الغطاء الذهبي أو تابوت العهد في قدس الأقداس.

كان كبير الكهنة يرش دم الأضحية البريئة مرة واحدة في السنة في يوم الكفّارة ليكفّر عن كسر الشريعة. حيث يوضع لوحي الشريعة في تابوت العهد. كان الدم المرشوش يغطي كسر الشريعة ليسمح بالتقاء الله بالإنسان الخاطئ ( خروج 25: 21-22، لاويين 16: 2 13 – 14 )

كان الغطاء أو كرسي الرحمة مصنوعاً من ذهب نقي.( خروج 25: 17 ) ويغطي تابوت العهد كاملاً.

يسوع المسيح ابن الله النقي هو كرسي رحمة الخاطئ، ودمه يغطي كل خطية. وكرسي الرحمة تبعا للكتاب المقدس في خيمة الاجتماع كان رمزاً ليسوع المسيح. تمم الرب النبوة والرمز بشكل مثالي.

بعد موته ودفنه قام وصعد الى السماء، ومهد دمه المسفوك الطريق للخاطئ ليأتي الى الله.

وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. عبرانيين 9: 12

المسيح هو غطاء تابوت العهد ( كرسي الرحمة ) مرشوشا بدمه الكريم.

عمل الرب الكفّاري هو ليس مجرد استرضاء الله لنفسه مهدئاً غضبه بنفسه

لم يتغير شعور الله تجاه البشرية ولم يكن هناك وقت في التاريخ أبدا لم يحب فيه الله الإنسان. رغب الله دوماً بمباركة الإنسان بالخلاص وما يرافقه من سلام وفرح، لكن خطية الإنسان كانت عائقاً في طريق الله، وفصلت بينه وبين الخاطئ. صحيح أن الله يكره الخطية وسيبقى دوماً يكره الخطية. موت يسوع المسيح لم يغير ذلك بأي حال من الأحوال.

كان موت المسيح عملية قانونية بحتة. تَحَمّل القاضي العقوبة بنفسه وأصبح كرسي القضاء هو كرسي الرحمة. صلاة العشّار ” يارب ارحمني أنا الخاطئ ” لوقا 18: 13 هي حرفياً ” يا رب كفِّر عن ذنوبي ” هذه العبارة يساء فهمها ويساء استخدامها أحياناً. وقف العشار بخلفيته من العهد القديم قبل موت المسيح، وكان يسأل الله فعلياً أن تنحي ذبيحة الخطية عنه الخطايا وتقدم له أساساً للخلاص من الله العادل القدوس. لنتذكر لم يطلب كرم الله وتساهله عليه، لكنه كان يطلب مجرد عمل يفضي للصفح عنه وبهذا فقط تبرر.

اليوم نعلم أن صلاة كهذه ليس من الضروري قولها. لقد صفح الله بالمسيح. أصبح الابن الأزلي كرسي الرحمة، وبهذا لا داعي أن نطلب من الله أن يفعل ما فعله أصلاً، وطلب كهذا يعني رفضنا موت المسيح. لا يمكن لله أن يتساهل مع الخطية، ولا يحتاج الخاطئ أن يتسول رحمة الله. كان الله رحيماً عندما وفّر للإنسان، والإنسان يخلص عندما يؤمن ويقبل الرب يسوع المسيح. دفع الله ثمن الإثم، وبناءً عليه قُدِمت رحمته لنا اليوم.

 أَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ صَالِحٌ وَغَفُورٌ، وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِكُلِّ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ

مزامير 86: 5

 أَنَّ عِنْدَ الرَّبِّ الرَّحْمَةَ وَعِنْدَهُ فِدًى كَثِيرٌ. مزامير 130: 7

 

البديل:

يُنظر الى موت المسيح في تأثيره على البشر أنه مات كبديل، ومع أننا لا نجد كلمة بديل أو بدل في الكتاب المقدس، إلا أن فكرة البديل تظهر جلية في عمل المسيح على الصليب.

كلمة تعويض أو بديل لا تمثل كل ما فعله الرّب بموته، لكنها تشير الى يسوع المسيح كبديل للخطأة، الذي حمل الحكم المروّع لله على الخطية.

 كثيراً ما نسمع أن عمل الصليب هو آلام وموت المخلص بالإنابة أي تألم ومات عنّا. كلمة إنابة تعني أن وكيل أو جهة أوكلت للعمل عن آخرين. يقف الإنسان الساقط أمام الله مديوناً وغير قادر على السدّاد لا في الزمان الحاضر ولا بالأبدية. لذلك يحتاج الى بديل مخوّل أن يقف مكانه ويمثله. الرب يسوع المسيح هو هذا البديل لذلك نستفيد من موته بطريقة فريدة. موت غير الخاطئ بديلاً عن الخطأة. مات استفانوس كشهيد عن الحق، لكن نحن لم نستفد من موته بأي شكل من الأشكال.

يظهر موضوع البديل بشكل واضح في العهد القديم، عندما اختار الله الحمل الخالي من أي عيب كالحيوان الأساسي للذبيحة، كان يُعلم شعبه أنهم يُغفر لهم فقط ويتم حصولهم على بديل لأن اخر بريء أخذ مكانهم ومات بدلاً عنهم. وبالأحرى، فإن كل ذبيحة في العهد القديم كانت تنفيذاً لحكم القانون كبديل عن أحد المذنبين، وكل تقدمة كانت تشير الى موت المسيح كبديل.

نرى ذلك في حالة ابراهيم واسحق ( تكوين 22: 1 – 13 ).

كانت امتحاناً لإيمان ابراهيم. قال له الرب أن يأخذ اسحق ويقدمه ذبيحة على جبل المريّا. فعل ابراهيم كما طلب منه، ربط اسحق على المذبح وجهزه للذبح. كلّمه الله وأوقفه. وعندها وجد ابراهيم الكبش بين الأشجار، الذي كان الله قد جهزه بنفسه. ويخبرنا الكتاب أن:

 فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكًا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ

تكوين 22: 13

لنلاحظ كلمة ” عوضاً عن ” أي التضحية البديلة التي أنقذت اسحق من الموت وهي نبوّة رائعة عن أن المسيح سيقدم كبديل عن الخاطئ. وهي توضح عنصر البديل في عمل فداء المسيح

يقول اشعياء النبي:

4 لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولًا

5 وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا

6 كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا

اشعياء 53: 4 – 6

تزخر آيات العهد الجديد بمقاطع كثيرة تُظهر الرب يسوع المسيح وهو يأخذ مكان الخطأة بموته.

الآيات التالية تذكر ذلك:

كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ. متّى 20: 28

كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ. وَأَنَا أَضَعُ نَفْسِي عَنِ الْخِرَافِ

يوحنا 10: 15

أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ. يوحنا 6: 51

وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي

وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلًا: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ. لوقا 22: 19 – 20

يذكر بولس الرسول في جميع كتاباته تقريبا ويُعلم أن موت المسيح كان كبديل:

 لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. كورونثوس الثانية 5: 21

نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ، وَمِنْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ،

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللهِ وَأَبِينَا. غلاطية 1: 3- 4

مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. غلاطية 2: 20

اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ. غلاطية 3: 13

وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. أفسس 5: 2

أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا. أفسس 5: 25

بطرس الرسول يقول عن يسوع:

الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ. بطرس الأولى 2: 24

و أيضاً:

فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ

بطرس الأولى 3: 18

توضح كل الآيات السابقة وكثيرة أخرى فكرة البديل الفعلي.

 

المصالحة:

موت ربنا يسوع المسيح أفضى الى المصالحة. كلمة ” مُصالحة ” يمكن تعريفها على أنها: ذلك الأثر لموت المسيح في تغيير الحال بين الله والخاطئ من العداوة والنفور الى الحب والثقة.

لم يكن هناك حاجة للمصالحة قبل سقوط الإنسان، لكن عندما حلّت الكارثة في جنة عدن، تسلل الخلاف حيث كان يجب أن يسود الانسجام. فقد الإنسان مواطنته في الجنة وأصبح غريباً. خطية آدم فصلت بينه وبين الله. اشعياء 59: 2

وما كان صحيحًا بالنسبة لآدم، فقد أصبح في جوهره حقيقةً لكل ذريته، لذا كان على الإنسان أن يتصالح مع الله. ضع في اعتبارك حقيقة أن الحاجة إلى المصالحة تقع على عاتق الخاطئ

أصبح الإنسان عدوًا لله؛ لم يصبح الله عدو الإنسان أبداً. توقف الإنسان عن محبة الله؛ لم يتوقف الله أبداً عن حب الإنسان. الآن لا يمكن للمصالحة أن تحدث أبدًا حتى يتم إزالة العداوة الموجودة، وبما أنه لا يوجد عداوة في قلب الله، يجب إزالتها من قلب الإنسان. كيف يتم مثل هذا الفعل؟

نحن هنا لنرى عمل محبة الله. بينما يكره الله خطيئة الإنسان، يتوق قلبه العظيم لحبه للخاطئ ويتحرك نحوه في محاولة لتحقيق المصالحة. هنا يمكننا أن نرى اختلافًا ملحوظًا بين الإنسان والحب الإلهي.

حب الإنسان تعبر عنه الآية في رومية 5: 7.

فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ

نادراً ما يتخذ الحب البشري فعلاً إلا إذا وجد شيئًا في موضوعه لإرغامه على القيام بذلك. لكن محبة الله متميزة ومختلفة عن أي نوع آخر من المحبة، لأن:

اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. رومية 5: 8

لذلك:

أَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ. 5: 10

أثبت الإنسان أنه عدو الله بإظهار كراهيته بالعرض الوحشي الذي قُدم على الصليب ضد ابن الله البار.

ولكن بنفس المشهد كان الله يتقدم ليحقق أهدافه، لذلك:

إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. 2 كورونثوس 5: 19

عندما مات المسيح، تمت المصالحة وتحقق رضا الله بالصفح عن الخطية. عندما نحى المسيح الخطية بتقديم نفسه ذبيحة، أنهى الإنفصال بين الله والإنسان. تقول: ” أنه لا يزال هناك أعداء كُثر لله ” نعم صحيح. لكن الله قام بدوره. والآن يجب أن يتوب الإنسان ويعود الى الله. ورفض ذلك هو رفض للمصالحة التي تمت بالمسيح. أتى الله للإنسان بالمسيح. يتوسل إليه أن يعود، ويعرض عليه أن يغفر له ويزيل كل ذنوبه إذا أراد أن يثق به. وعندما يستقبل الخاطئ يسوع المسيح كمخلصه، سيقول أيضًا مع بولس،

بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا بِاللهِ، بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ. رومية 5: 11

هل قُبِل عمل مصالحة الله بموت المسيح؟

في كولوسي 1: 20 – 21 نقرأ:

 وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلًا الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ

وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلًا أَجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ

في هذه الآيات نرى وجهين للمصالحة، آية 20 تقول سيصالح الله كل الأشياء لنفسه، إن كانت هذه الأشياء في الأرض أو في السماء، يتم تذكيرنا مجدداً أن ألخليقة كلها تأثرت بالخطية. يقول الرب ” ملعونة الأرض “. تكوين 3: 17 و

فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. رومية 8: 22 ومصالحة ” الكل ” في كولوسي 1: 20 هي إزالة اللعنة عن الأرض والسماء، لعنة الأرض تسبب الألم والحزن والمعاناة والكوارث والموت الذي يحلّ يوميا على الإنسان على الأرض.

وبالتالي الأرض بحاجة ماسّة للتطهير. ونعم السماء كذلك! فالخطية بدأت في السماء عندما ثار لوسيفر، ابن الصبح وسعى لوضع نفسه فوق عرش الله. اشعياء 14: 12- 15

المصالحة مع الله تمت بسفك دم يسوع المسيح وتطهير كل الأشياء على الأرض وفي السماء. عبرانيين 9: 22

 لكن الآية الحادية والعشرين من كولوسي، الإصحاح الأول تتحدث عن مصالحة جميع المؤمنين بالله، وأنت، الذي كنت أحيانًا تنفر والعداء في عقلك من خلال الأعمال الشريرة، ولكن الآن قد تصالحت. المصالحة بين “كل الأشياء” في الآية الحادية والعشرين هو المستقبل. هنا نرى عمل المسيح المجيد نيابة عن الخطأة الذي يصبح فاعلاً في اللحظة التي يؤمن بها المرء. يفرح المؤمن بإعادته إلى الله واستعادته بالكامل. نحن المسيحيين تم عزلنا عن الله وعدائنا في أذهاننا. لقد اخترنا طريقتنا الخاصة التي كانت معارضة لطريقة الله، ولكن الآن من خلال دفع عقوبة المسيح من قبل الله، تصالحنا مع الله، “فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ” (كولوسي 1: 22). ولأننا متصالحون مع الله، فقد تمت تسوية العلاقات الشخصية.

 في درس سابق في هذه السلسلة حول التبرير، رأينا كيف يتم تسوية العلاقات القضائية بين الله والإنسان. هنا نعلم أن المصالحة تحول قلب المجرم نحو القاضي في الحب

جانب آخر من خدمة المصالحة يتم تدريسه في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس. دعونا نقرأ الآيات التالية بعناية،

لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ

أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلًا بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا،

وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلًا الْعَدَاوَةَ بِهِ أفسس 2: 14- 16

يبدو من الواضح تمامًا أن “العداوة” التي يتم التحدث عنها هنا ليست بين إله مقدس ورجل شرير، بل بين يهود وأمميين. بموجب القانون، كان من غير القانوني تمامًا أن يأكل يهودي مع أممي. العداوة بين الاثنين معروفة للجميع، ويمكن تتبعها بسهولة في التاريخ. في الواقع كان “السياج المتوسط” هو القانون الذي كان اليهودي ملزمًا به

عندما جاء بطرس إلى بيت كورنيليوس، عبر عن وجهة نظر اليهود في هذا الأمر (أعمال الرسل 10:28)، وبعد ذلك أخذه الإخوة لتناول الطعام مع الأمم (أعمال الرسل 11: 2-3). في الهيكل القديم كان هناك جدار يفصل بين الأمم عن بلاط بني إسرائيل، والذي كتب عليه: “لا يجوز للأمم، لا رجل من الأمم، أن يتجاوز هذا الجدار تحت طائل ألم الموت. ” في هيكل هيرودس كان الخط الفاصل عبارة عن جدار حجري بارتفاع خمسة أقدام، وأصبح هذا الجدار “العداء”، وهو سبب الشعور بالمرارة بين اليهودي والوثني. لكن في وقت مبكر من خدمة ربنا العامة تحدث إلى المرأة السامرية، وهذا بدوره أدى إلى تبشير مدينة أممية (يوحنا 4: 1-39).

 دخل الجليل لينير للأمم الذين كانوا في الظلمة (متى 4: 12-16)، وبذلك حقق النبوة حسب إشعياء (إشعياء 9: 2). عندما طهر الهيكل (مرقس 11: 15-17)، استشهد الرب يسوع بإشعياء 56: 7 عندما قال الله يدعى بيتي بيت صلاة لجميع الناس.

ثم ذهب إلى الصليب، ومرة واحدة حطم الجدار بموته عندما مات لليهود والوثنيين. لم يحاول أن يصلح أي منهما، لكنه أتاح لأي عدد منهم أن يصبح “انساناً جديدًا”، يصالحهم مع بعضهم البعض، ثم يصالح كلاهما مع الله “في جسد واحد”. كم هو رائع هذا! يخلص اليهود والأمم متحدين من خلال الإيمان بدم ربنا الآن صاروا إنساناً جديدًا. إلى هذا المدى كانت آثار كفّارته!

 

الفداء:

في نظرنا في آثار موت ربنا على الصليب، لا يوجد مصطلح واحد في حد ذاته كما ذُكر أعلاه يمكن أن يمثل عمله الخلاصي بأكمله. هذا العمل كبير للغاية بحيث لا يمكن استيعاب أي مرحلة منه. الموضوع واسع جدًا لدرجة أن بعض الأفكار لا يمكن أن تشير أبدًا إلى اكتمال فهمه. ومع ذلك، ربما لم يتم استخدام أي كلمة لتمثيل عمل خلاص المسيح أكثر من كلمة الفداء. ولكن يجب علينا أن نحذر أن يقتصر استخدامنا على هذا المصطلح أو أي مصطلح آخر فقط حتى لا نقيد عمل الصليب.

الفداء يعني الاسترداد أي إعادة شراء شيء تم فقده مؤقتًا.

 يقول: Dr. L. S. Chafer

الفداء هو فعل من الله يدفع به بنفسه الفدية ثمن الخطيئة البشرية التي تتطلبها قداسة الله الغاضبة وحكمه. إن الفداء يأخذ حل مشكلة الخطيئة، حيث أن المصالحة تتولى حل مشكلة الخاطيء، والكفّارة تحل مشكلة إله انتُهِك حقه. كلها مهمة بشكل لا نهائي وكلها ضرورية لتحليل عقيدة عمل المسيح الكامل، عمل انتهى إلى حد الكمال الإلهي. على الرغم من أن هذا أجزاء من وحدة متكاملة، إلا أنه لا يجب التعامل مع هذه الموضوعات الرائعة على أنها مرادفات

تعني الفكرة الكتابية عن الخلاص أن يسترد المرء شيئًا يمتلكه هو نفسه، ولكن لفترة ما وجد في حوزة شخص آخر ويجب أن يُدفع سعره بشكل قانوني. مثل كل مرحلة من مذهب الخلاص العظيم، فإن الخلاص هو عمل الله نفسه. عندما يخلص أي إنسان، يفعله الله بنفسه

لا تقتصر فكرة الفداء في الكتاب المقدس على تعليم العهد الجديد بل توجد في كل كلمة الله. قال أحدهم ذات مرة أن الكتاب المقدس كله يتمحور حول الخلاص. لن نواجه صعوبة كبيرة في تتبع عقيدة الفداء في الكتاب المقدس إذا وضعنا في الاعتبار أن المصطلحين فدية وفداء هما نفس المعنى عمليًا. أينما ذُكِر الفداء هذا يحتم أنه تم دفع ثمن الفدية.

تعبرعقيدة الخلاص في العهد القديم عن فكرة التحرير بدفع ثمن فدية. قد يكون الشيء المسترد شخصًا أو ميراثًا. إذا أصبح الرجل مثقلاً بالديون، وبعد رهن ممتلكاته بالكامل، قد يبقى غير قادر على تلبية مطالبات الدائنين، فقد يرهن نفسه، قوته وقدرته الخاصة، في الواقع سيصبح عبدا لدائنه. ولكن، يقول الله،

فَبَعْدَ بَيْعِهِ يَكُونُ لَهُ فِكَاكٌ. يَفُكُّهُ وَاحِدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ. لاويين 25: 48

لاحظ أن الفداء يجب أن يتم من قبل قريب، أقرب الأقرباء، والتي أدت الفكرة إلى معنى عنوان (فداء أو فكاك الوليّ)

كما أصبح بوعز في قصة راعوث وليّ الفكاك. راعوث 4: 4 -6

رمز جميل لربنا يسوع المسيح الذي جاء من السماء إلى الأرض حتى يكون وليّ الفكاك وفادي الدَّين لنا جميعاً.

وجب أن يكون الوليّ من أقرب المقربين كما وجب أن يمتلك القدرة على دفع ثمن الفداء. مهما بلغ الثمن وجب على الفادي الدفع. لاويين 25: 27.

فقط المسيح هو القادر على دفع ثمن فداء الخطأة، وهذا ما فعله

اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا. غلاطية 3: 13

بدمه الكريم. بطرس الأولى 1: 18 – 19

في العهد الجديد، يتم استخدام ثلاث كلمات يونانية مختلفة لترجمة الفداء، وبدون فهم هذه الكلمات، تُفقد الفروق التي تعلمها لقارئ النص الإنجليزي (أو أي لغة أخرى)

 

أغورازو، وهو ما يعني الشراء في السوق

إكساغورازو وهو ما يعني الشراء من السوق

لوتارو وهو ما يعني فكها وتحريرها

وهذا المشهد عن سوق العبيد، حيث يصور الخاطئ تحت العبودية، كمربوط بالخطية أو كما يقول بولس الرسول: مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ

رومية 7: 14

حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ. أفسس 2: 2

مدانون. يوحنا 3: 18

محكومون بالموت لأن أجرة الخطية موت. رومية 6: 23

أصبح ابن الله الوكيل الوليّ الفادي. عندما اتخذ جسداً من لحم ودم مثلنا. عبرانيين 2: 14

أخذ مكان العبد الخاطئ وصار لعنة وسفك دمه كثمن فدية لخلاصنا. متى 20: 28

عندما اشترى من السوق، دفع ثمن كل عبد – خاطئ مربوط بالخطية، لذلك تحقق الفداء للجميع ( انظر 1 كورونثوس 6: 20، 7: 23، و2 بطرس 2: 1 ) وهذا ” أغورازو ” الشراء من السوق.

لكن الخلاص هو أكثر من مجرد دفع الثمن. بعد أن دفع الوليّ الوكيل الفادي الديّن في السوق، أخرجنا من السوق. أخرجنا حتى لا نعود مرة أخرى للبيع أو نتعرض للعبودية مجدداً. بالطبع لا يخرج من السوق إلا أولئك الذين سيذهبون معه، وعندما يكون الخاطئ على استعداد للثقة في مخلصه الذي دفع ثمن الفدية، فهو مطمئن من الخلاص من حالة الاستعباد اليائس ومن العبودية إلى الخطيئة.

هذا يتجاوز ” أغورازو ” أو مجرد دفع الثمن المطلوب في سوق العبيد الى ” إكساغورازو ” أي الشراء للإخراج من السوق.

تم استخدامه أربع مرات على الأقل في العهد الجديد، مرتين مع الإشارة إلى خلاص المؤمنين اليهود من لعنة الشريعة المكسورة غلاطية 3:13؛ 4: 4-5

 

الكلمة اليونانية الثالثة المستخدمة عن الفداء هي ” لوتارو” وهي تفيد بأن الشخص المفدي ّ قد حُلّ أو أطلق سراحه. هذه الكلمة توجه تفكيرنا الى التحرير الفعلي. التلميذان، في الطريق الى عمواس قالا: نَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ ” لوتارو ” إِسْرَائِيلَ. لوقا 24: 21

في إشارة بالطبع إلى خلاص اليهود من الطغيان الروماني. يظهر اللفظ المقابل في المقطعين التاليين حيث يتم عرض نفس الموضوع قال زكريا: مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ

لوقا 1: 68

أما حنّة:

فَهِيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَقَفَتْ تُسَبِّحُ الرَّبَّ، وَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُنْتَظِرِينَ فِدَاءً فِي أُورُشَلِيم

هذا فداء بمعناه الكامل، لأن يسوع المسيح لم يدفع الفدية حتى يتم نقل عبودية الخاطئ فقط من سيد إلى آخر. كما قال الدكتور ل. شافر، “لقد اشترى مع الأخذ بالاعتبار أنه رغم أن الفدية مجانية لكن المسيح لن يحمل عبداً غير راغب في ترك العبودية “.

ومع ذلك، يشمل الفداء نوعًا من العبودية الجديدة، لأن المؤمن يخلص، ليس فقط “خارج” سوق الخطيئة، ولكن “إلى” الله. أغنية الفداء لدينا هي:

وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، رؤية 5: 9

لاحظ أننا خلصنا “إلى الله”. الآن نعلم أن هذا يمكن أن يعني الفداء المستقبلي للجسد وصعوده إلى حضرة الله. ولكن ألا يمكن أن تشير أيضًا إلى انفصال المؤمن الحالي عن الرب؟ ألا نكون، بالمعنى الطوعي، عبيدا للسيد المسيح؟ أشار الرسول بولس إلى نفسه على أنه “خادم (عبد) ليسوع المسيح… مفرز لإنجيل الله “(رومية 1: 1). تم تخليص بولس، ليس فقط من أسلوب حياته السابق، عبدًا للخطيئة، ولكن تم خلاصه لله، ليصبح طوعًا عبدا ليسوع المسيح.

هذه الحقيقة موضحة عادة في العهد القديم. كانت السنة السابعة في إسرائيل سنة إطلاق للفقراء والخدم العبرانيين. اقرأ خروج ٢١: ١- ٦ وتثنية ١٥: ١٦- ١٧. إذا خدم العبد سيده لمدة ست سنوات، قال الله: “في السابع يخرج بلا مقابل” (خروج 21: 2). لكنه لم يضطر للذهاب. إذا أحب العبد سيده الجديد، يمكنه البقاء طوعًا كعبد. يتم ختم العلاقة الطوعية من خلال الثقب لأذن العبد. الآن تم تحرير المسيحي من قبل المخلص، ولكن لديه خيار أن يسلم نفسه للمخلص. ربنا يسوع هو المثال الأفضل للعبد المتطوع، الذي يرد وصفه في مزمور 40:

بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ. أُذُنَيَّ فَتَحْتَ. مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ

حِينَئِذٍ قُلْتُ: «هأَنَذَا جِئْتُ. بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّى

أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي».

 

هذا الجزء من العهد القديم مقتبس في الرسالة إلى العبرانيين 10: 7، وهو يتحدث عن ربنا كخادم منتصر، وهو من كل النواحي تحقيق كامل للنوع. بصفته الخادم المستسلم، “أصبح مطيعاً حتى الموت، حتى موت الصليب” (فيلبي 2: 8)، ليخلصنا من عبودية الخطية والموت. الآن رغبته هي أن نسلم أنفسنا له طواعية.

في فداء المؤمن، هناك تجربة من ثلاثة جوانب، واحدة منها في الماضي، والثانية في الحاضر، والثالثة في المستقبل

 

(1) أعطانا ربنا يسوع المسيح نفسه ليخلصنا من عقوبة الخطيئة

… لدينا الفداء من خلال دمه، وغفران الخطايا، حسب غنى نعمته (أفسس 1: 7). انظر أيضًا كولوسي 1:14

 

لاحظ الكلمات “لدينا الفداء”. هذا ليس شيئًا نسعى إليه، ولا ما نأمل في الحصول عليه، ولكنه ملكنا الحالي – “لدينا الفداء”. لأن جميع الذين كانوا تحت القانون فشلوا في الحفاظ على قانون الله، كانوا تحت لعنة

 

10 لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ. غلاطية 3: 10

إذا كان أي إنسان يأمل أن يخلصه القانون، فيجب أن يكون فاعلا لكل ما ينطوي عليه القانون، لأنه “مدين للقانون كله” غلاطية 5: 3

 

كل من يحفظ القانون كله، ومع ذلك يسيء إلى نقطة واحدة، فهو مذنب للجميع. يعقوب 2:10

 

الآن نحن لم نحافظ على القانون كله، ونحن نعرفه. لكن الفادي المبارك حقق كل مطالبه الصالحة، ثم تألم ومات على الصليب حاملاً لعنتنا، لأنه مكتوب، “ملعون كل من عُلِق على خشبة” (تثنية 21:33، غلاطية 3:13). كل الذين يبحثون عن مأوى تحت دمه المسفوك يخلصون من الذنب وعقاب الخطيئة. كل مؤمن “مبرر (معلَن بار) بحرية بنعمته من خلال الفداء الذي في المسيح يسوع” (رومية 3: 24). قد لا نشعر دائمًا بأننا مخلصون، ولكن “لدينا الفداء”. قد يخبرنا البعض أننا سقطنا من النعمة، لكن “لدينا الفداء”. قد يقودنا الشيطان إلى تصديق الكذبة، لكن “لدينا الفداء”. لقد نجح الفداء الموجود في المسيح يسوع في تسوية مسألة الخطيئة، بحيث تم خلاصنا من غضب الله المقدس وحكمه الصالح. الفداء من عقوبة الخطيئة هو حيازة المؤمن

(2)

انظر الآن إلى الجانب الثاني من الخلاص. يتكون عمل الصليب من أمور أكثر بكثير من الخلاص من عقوبة الخطيئة، لأنه منصوص عليه بوضوح في الكتاب المقدس أن موت ربنا يجعل من الممكن أيضًا الخلاص من قوة الخطيئة أيضًا. كتب الرسول بولس،

 

لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ،

12 مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ،

13 مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ،

14 الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ. (تيطس 2: 11-14).

نؤكد مرارًا وتكرارًا على حقيقة أن الخلاص ليس من الأعمال، لأنه لا يمكن لأعمالنا أن تستفيد من الفداء. بعبارة أخرى، نحن لا نُفتدى لكوننا صالحين أو نحاول فعل الخير، ولكن الفداء بدم يسوع المسيح يوفر خلاص المسيحي من قوة الخطيئة. لا يمكننا أن نكتفي بمعرفة أننا قد تم تنجيتنا من الجحيم. مات المسيح ليخلصنا من أشياء غير مقدسة. نحن مخلصون للأعمال الصالحة (أفسس 2:10). هذا هو الجانب العملي لفداءنا، الخلاص من قوة الشر في هذه الحياة.

 

تتبادر إلى الذهن آيتان من الكتاب المقدس، كلاهما بقلم الرسول بولس، وكلاهما ابتدأهما بالكلمات “هذا قول أمين”. يقول الأول أنه قول أمين، أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا (تيموثاوس الأولى 1:15). الثاني يقول لنا إنه قول أمين، “الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ أَنْ يُمَارِسُوا أَعْمَالًا حَسَنَةً ” (تيطس 3: 8). لقد تم تخليصنا من عقوبة الخطيئة؛ نحن نتخلص يوميا من قوة الخطيئة. نرجو أن نسير بالقرب من “الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ” (رؤيا 1: 5).

الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ،

14 الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ. أفسس 1: 13 -14

تخبرنا هذه الآية أن الله اشترى صك ملكيتنا ونحن في انتظار أن نخلص ونُفتدى: مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا. رومية 8: 23

لذلك اليوم ننتظر، نراقب مجيء مخلصنا، الرب يسوع المسيح،

فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،

21 الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ. فيلبي 3: 20 – 21

في ضعفنا الجسدي وضعفنا الحالي، نتطلع إلى الخلاص لأجسادنا، عندما “نتغير” (كورنثوس الأولى 15:52)، و”أن تكونوا مثله” (1 يوحنا 3: 2). الخلاص المجيد! والمخلص الرائع!

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

اتهام استمر لفترة طويلة. حتى في العصور القديمة، حيث لاحظ منتقدو المسيحية بعض أوجه التشابه بين المعتقدات المسيحية وأساطير ما قبل المسيحية. في أواخر القرن الثاني، اتهم فيلسوف يدعى سيلسوس، قائلًا “استخدم المسيحيون أساطير دانا وميلانيبي، من اوج وانتويبي وابتدعوا قصة الولادة من عذراء”! في الآونة الأخيرة، ادعى علماء مشككون مثل مارفن ماير وروبرت برايس وجود روابط وثيقة بين قيامة المسيح وأساطير الموت وقيامة الآلهة التي ميزت العديد من الأساطير القديمة والطوائف الغامضة.

 

 وبأبسط العبارات الممكنة، إليك ما جادل به هؤلاء النقاد: إن الادعاءات الأكثر روعة في الأناجيل على سبيل المثال الميلاد المعجزي، بالإضافة إلى فكرة الإله الذي يموت ويقوم من جديد – هي متماثلة في الأديان التي سبقت المسيحية؛ لذلك حتميا ابتدع المسيحيون الأوائل هذه المعجزات على أساس معرفتهم بأديان ما قبل المسيحية.

 

 من المؤكد أن هناك بعض التشابهات السطحية بين الأساطير القديمة وبعض الأحداث في الأناجيل. قبل فترة طويلة من القرن الأول الميلادي، تضمنت أساطير الآلهة المصرية مثل أوزوريس وأدونيس وأتيس وحورس حكايات الموت والبعث. كان الفرس يبجلون ميثراس، وهو إله وُلِد (وفقًا لبعض الادعاءات) من عذراء ومات ثم قام من بين الأموات. يظهر الخبز المقدس وثمرة الكرمة في بعض الطوائف الغامضة أيضًا.

 

 فلماذا يرى أي شخص أن يسوع مختلف عن هذه الآلهة؟ هل يمكن أن تكون قصص العهد الجديد عن يسوع تمثل الأسطورة الخيالية لعبادة غامضة قديمة تمكنت من النجاة من طوائف غامضة أخرى بنحو ألفي عام؟ أم أن هناك شيئًا مختلفًا حول روايات حياة يسوع على الأرض؟

 

(1)هذه التشابهات ليست متشابهة كما يدعي المؤيدون،

و(2) العديد من التشابهات المفترضة تخلط بين الممارسات المسيحية اللاحقة والاثباتات الفعلية في أناجيل العهد الجديد.

 

  1. التشابهات الوثنية ليست متشابهة كما يدعي بعض المؤيدين

في المقام الأول، من المهم أن تدرك أن معظم هذه التشابهات المفترضة ليست متشابهة تماما كما يفترض المشككون. عندما يتم فحص المصادر الحقيقية وراء الأساطير عن كثب، فإن أوجه التشابه المفترضة لا تشترك كثيرًا في روايات العهد الجديد.

 

على سبيل المثال، هناك آلهة تموت وتقوم في بعض أساطير ما قبل المسيحية – لكن هذه الآلهة ماتت وقامت كل عام، وبالتأكيد ليست بنفس نمط تضحية يسوع النهائية من أجل الجميع. وأساطير الميلاد المعجزي أقرب إلى التلقيح الإلهي – امرأة فانية تنجب طفلاً نتيجة العلاقات الجنسية مع إله -وذلك يختلف تماما عن المفهوم الميلاد العذراوي الموصوف في الإنجيل بحسب متي ولوقا.

 

لتوضيح كيف أن هذه التشابهات المفترضة ليست متشابهة تقريبًا كما يدعي النقاد، دعنا نلقي نظرة على أسطورة عبادة غامضة لطائفة معينة غالبًا ما يتم تقديمها كسلف للعهد الجديد، وهي أسطورة ميثراس.

 

وفقًا لبعض عمليات إعادة تشكيل المصادر القديمة التي تصف ولادة ميثراس، ولد ميثراس من الحجر الصلب. فربط بعض المشككين هذه الولادة بميلاد يسوع في اسطبل، حيث كانت الكهوف تستخدم أحيانًا لإيواء الحيوانات. وقد أشار بعض النقاد إلى ولادة ميثراس على أنها “ميلاد عذري”!

 

لكن الإشارة إلى ان تحرير ميثراس من الحجر على أنه “ولادة عذراء” يبدو لي أنه يمتد إلى حد ما.

 

أعني، أعتقد أن الولادة من الصخر هي نوعًا ما ميلاد عذري. ولكن كيف يمكنك معرفة ما إذا كانت الصخرة عذراء، على أي حال؟ وكيف تفقد الصخور عذريتها؟

 

إن التشابهات من هذا النوع غامضة للغاية وغير متطابقة لدعم ادعاء المشككين بأن المسيحيين اقتبسوا معتقداتهم من الوثنيين من الأجيال السابقة.

 

جيمس تابور، الأستاذ في جامعة نورث كارولاينا، لا يؤمن بالميلاد العذري ليسوع، وينكر أن يسوع قام من بين الأموات. ومع ذلك فهو قادر على رؤية كيف تختلف ولادة يسوع بشكل جذري في أناجيل العهد الجديد عن أي تشابهات مفترضة اخري:

 

“عندما تقرأ روايات حمل مريم ام يسوع، فإن الأمر الجدير بالملاحظة بشكل خاص… هو نغمة واقعية تمر عبر السرد. حيث يبدو أن هؤلاء أناس حقيقيون، يعيشون في الأوقات والأماكن الحقيقية. على النقيض من ذلك، فإن قصص الميلاد في الأدب اليوناني الروماني لها نكهة أسطورية بالتأكيد. على سبيل المثال، في حساب بلوتارخ لولادة الإسكندر الأكبر، حملت الأم أولمبياس من ثعبان.

تم الإعلان عنه بواسطة صاعقة برق ختمت رحمها حتى لا يتمكن زوجها فيليب من ممارسة الجنس معها. من المؤكد أن كل من متى ولوقا يتضمنان أحلام ورؤى الملائكة ولكن القصة الأساسية نفسها – قصة رجل يكتشف أن عروسه حامل ويعلم أنه ليس الأب – فالرواية بعا جودة واقعية وشاملة لها. والرواية، على الرغم من عناصرها المعجزية، الا انها “تبدو حقيقية”.

 

دعونا نلقي نظرة سريعة على بعض أوجه التشابه المفترضة بين يسوع وميثراس:

 

التشابة المفترض: كان لدى ميثراس اثني عشر تلميذ.

المعضلة الكبيرة: قطعة واحدة من الأعمال الفنية القديمة تصور ميثراس محاط باثني عشر وجهًا، ولكن لا يوجد دليل على أن هؤلاء كانوا “تلاميذ” ميثراس. في الواقع، كان لميثراس تلميذان فقط، الديبران وأنتاريس.

 

التشابة المفترض: تشبيه ميثراس على أنه أسد وحمل.

المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل موجود حاليا لربط ميثراس بالحمل. تم تشبيه ميثراس على أنه أسد. ومع ذلك، كانت هناك تشبيهات لملك بني إسرائيل (تكوين 49: 9) قبل عدة قرون من ظهور أي أسطورة ميثراسية؛ وكان كتاب العهد الجديد يستخدمون التشبيهات اليهودية المألوفة عندما شبهوا يسوع على أنه أسد.

 

التشابة المفترض: كان لميثراس وجبة استخدم فيها مصطلح “الجسم والدم”.

المعضلة الكبيرة: إن أقدم دليل على مثل هذه المصطلحات في سياق الميثراسية يعود إلى منتصف القرن الثاني – بعد ما يقرب من مائة عام من كتابة الأناجيل. في هذه الحالة، من المرجح أن الميثراسية اقتبست من شعائر المسيحية.

 

التشابة المفترض: ان ميثراس ضحى بنفسه من أجل الآخرين.

المعضلة الكبيرة: غالبًا ما يتم تصوير ميثراس في التضحية بالثور – لكن ميثراس نفسه لم يكن ضحية

 

التشابه المفترض: قام ميثراس من الموت في اليوم الثالث؛ احتفل أتباعه بقيامته كل عام.

المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل حالي من عصر ما قبل المسيحية لقيامة ميثراس في اليوم الثالث. بسبب ارتباطه بالشمس، من الممكن أن يحتفل أتباع ميثراس بالتجديد أو الولادة الجديدة كل عام.

 

التشابه المفترض: الاحتفال بقيامة ميثراس يوم الأحد.

المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل موجود حاليا من عصر ما قبل المسيحية للاحتفال بقيامة ميثراس في اليوم الأول من الأسبوع (الاحد)، على الرغم من أن أتباع ميثراس – والآلهة الأخرى المرتبطة بالشمس – قاموا بعبادة آلهتهم يوم الأحد. ومع ذلك، كان سبب التركيز على “اليوم الأول من الأسبوع” في أناجيل العهد الجديد أكثر ارتباطًا بحقيقة أنه في سفر التكوين 1، بدأ عمل الله في الخلق في اليوم الأول. كان المعنى الضمني هو أن الله، من خلال قيامة المسيح، كان يبادر ببداية جديدة، ويعيد خلق عالمه.

 

ادعاءات التشابه في الأساطير الوثنية تخلط بين الادعاءات التاريخية للعهد الجديد والشعائر المسيحية التي اتت بعد ذلك

 

علاوة على ذلك، فإن مؤيدي هذه المتشابهات يخلطون باستمرار التقاليد المسيحية التي اتت بعد ذلك بالهجوم الموجود في الأناجيل. على سبيل المثال، أن الاحتفالات الوثنية حدثت في نفس التوقيت الذي احتفل فيه المسيحيون لاحقًا بعيد الميلاد – لكن وثائق العهد الجديد لا تشير أبدًا إلى تاريخ ولادة يسوع في المقام الأول! فقد تم تحديد موعد للاحتفال بعيد الميلاد بعد قرون من زمن يسوع.

 

علي الارجح توصل المسيحيون لموعد قريب من انقلاب التوقيت الشتوي بسبب تقليد مبكر أن يسوع حُبِل به في نفس التاريخ الذي مات فيه، وحددوا ولادة يسوع بعد عيد القيامة في اواخر شهر ديسمبر بتسعة شهور تقريبا. على أي حال، بما أن العهد الجديد لا يقدم أي ادعاءات فيما يتعلق بتاريخ ميلاد يسوع، فإن الاحتفال بعيد الميلاد ليس ذا صلة بذلك عندما يتعلق الأمر للمناقشة، ما إذا كان وصف العهد الجديد لولادة يسوع يعود جذوره في الأحداث التاريخية الحقيقية.

 

وينطبق الشيء نفسه عندما يتعلق الأمر بالربط بين مهرجانات الخصوبة الوثنية واحتفالات عيد الفصح التي اتت بعدها.

فقد ادعى بعض الأفراد أن كلمة “عيد القيامة Easter” تأتي من “عشتار”، إلهة سومرية ماتت وقامت وصعدت. ومع ذلك، يبدو أن كلمة “Easter” تبدو على الأرجح أنها مشتقة ليس من “عشتار” بل من جذر هندي أوروبي له علاقة بـ “الصعود”. وباستثناء سوء الترجمة في أعمال الرسل 12: 4 في نسخة الملك جيمس، لا يوجد نص في العهد الجديد يذكر كلمة Easter. إن الجذور الوثنية المفترضة (والمشكوك فيها للغاية) والتي لا علاقة لها بتاريخ الأناجيل التاريخية.

 

وبالمثل، أدرج الفن المسيحي بعد ذلك كلًا من الزخارف المصرية والميثراكية، خاصة عند تصوير يسوع وأمه. ومع ذلك، فإن الصور اللاحقة لهذه الأساطير في الفن المسيحي لا علاقة لها بما إذا كانت أحداث العهد الجديد قد حدثت بالفعل. هذا يعني ببساطة أنه كان يمكن للفنانين المسيحيين أن يكونوا أكثر إبداعًا قليلاً عند اختيار المصادر لإلهامهم.

 

ماذا لو وجدت تشابهات وثنية؟

دعونا نفترض للحظة أن بعض الأنماط التي كانت موجودة في حياة يسوع يمكن تحديدها في بعض الديانات السابقة. هل سيضعف هذا الأسس التاريخية للإيمان المسيحي، كما يدعي النقاد؟

ليس بالضرورة.

السؤال الحقيقي ليس “هل هناك أوجه تشابه بين أوصاف العهد الجديد ليسوع وبعض الأساطير الدينية السابقة؟” ربما هناك – على الرغم من أنني يجب أن أعترف بأن كل متشابه قديم قمت بفحصه اتضح أنه غامض وضعيف عند فحصه في سياقه الأصلي.

السؤال الحاسم هو، “هل حدثت الأحداث الموصوفة في العهد الجديد بالفعل؟” – والإجابة على هذا السؤال لا تعتمد على أوجه الشبه في الممارسات الدينية السابقة.

 

إن التشابهات في الديانات القديمة الأخرى لا تثبت ولا تدحض صحة وثائق العهد الجديد.

إنهم ببساطة يوضحون النبوات المشتركة للناس في القرن الأول الميلادي، حتى لو كان هناك بعض التشابه الواضح بين قصة يسوع والنبوات الدينية السابقة،

 

فإن هذا لن يبرر الاعتقاد بأن الرسول بولس أو كُتاب أناجيل العهد الجديد ” اقتبسوا “هذه المبادئ من الديانات الأخرى.

هذا يعني أنه عندما خلق الله الجنس البشري، اختار أن يكشف عن نفسه بطرق يمكن أن يفهمها الناس في تلك الثقافة، فهذا يعني أن أساطير موت الآلهة والولادات المعجزية تعود جذورها إلي الخيال البشري؛ على الرغم من أن الأديان السابقة ربما تكون قد شوهت هذه المواضيع، إلا أنها تعود جذورها لتوق الله إلى الفداء من خلال التضحية التي تجعل العالم صحيحًا وجديدًا.

تناول سي إس لويس هذه النظرية بالكلمات التالية:

في العهد الجديد، قد حدث بالفعل. يظهر الإله المائت بالفعل – كشخص تاريخي، يعيش في مكان وزمان محددين…. اما الأسطورة القديمة للإله المائت… يصور الاله ينزل من جنة الأسطورة والخيال إلى أرض التاريخ. يحدث – في تاريخ معين، في مكان معين، تليها عواقب تاريخية محددة. يجب ألا نكون قلقين بشأن “التشابهات” [في الديانات الأخرى]…: يجب أن يكون هناك تشابهات – وان لم يكن هناك تشابهات ستكون هذه عثرة.

عندما يتعلق الأمر بالتشابه بين قصة يسوع في العهد الجديد وأساطير الآلهة الوثنية، فإن الروابط المفترضة ليست متشابهة بما فيه الكفاية للادعاء بأن الإيمان المسيحي مقتبس. حتى لو كانت بعض التشابهات غير قابلة للجدل، فإن التشابهات تعني فقط أن الله وضع خطته بطريقة تتناسب مع الآيه “والكلمة جسداً وصار بيننا” (يوحنا 1:18).

 

 إذن ما الذي يجب عليك فعله في المرة القادمة التي يقوم فيها شخص ما يستعرض متشابه من هذا النوع؟

 

  • حدد المصدر الأساسي. مع النبوات النادرة،

فإن المصادر الأولية – أي النصوص القديمة التي تصف الشعائر – لا تتضمن أي أوجه تشابه حقيقية مع العهد الجديد.

 

  • تحديد ما إذا كان التشابه المفترض يسبق أو يخلف العهد الجديد.

 فكل نص في العهد الجديد في انتشر في وقت لا يتجاوز أواخر القرن الأول الميلادي. إذا كان التشابه من نص كتب في وقت لاحق من القرن الأول الميلادي، فمن الواضح أنه لم يكن باستطاعة كتّاب العهد الجديد استعارة معلوماتهم من هذا النص.

 

  • تحديد ما إذا كان التشابه المفترض يرتبط بالعهد الجديد أو بالتقاليد المسيحية التي اتت بعد ذلك. قد يكون الربط بين هذه الشعائر والتقاليد التي اتت بعد ذلك في العبادة المسيحية أو احتفالات الأعياد مثيرة للاهتمام – لكن هذه الروابط لا علاقة لها بما إذا كانت روايات العهد الجديد عن حياة يسوع دقيقة تاريخياً.

https://www.timothypauljones.com/what-if-the-gospel-was-based-on-pagan-myths/

Apologetics: Were the Stories of Jesus Based on Pagan Myths? Timothy Paul Jones

هل تم نسخ مخطوطات العهد الجديد بدقة؟ – ترجمة: مينا خليل

هل تم نسخ مخطوطات العهد الجديد بدقة؟ – ترجمة: مينا خليل

هل تم نسخ مخطوطات العهد الجديد بدقة؟ – ترجمة: مينا خليل

هل تم نسخ مخطوطات العهد الجديد بدقة؟ – ترجمة: مينا خليل

لأن الدارسين لا يقرؤون من الكتابات الأصلية للعهد الجديد (المعروفة بالمخطوطات) يجب أن نسأل أنفسنا ما مدى دقة النسخ المنسوخة باليد من العهد الجديد؟! وإذا كانت هذه النسخ لا تعكس الكتابة الأصلية للوحي فنحن قد لا تكون لدينا أية فكرة ماذا قال النص الأصلي لأنه لا يوجد ماكينات طباعة متاحة في العصر القديم فكانت المهمة المتكررة من كتابات العهد الجديد تتم بواسطة نساخ يستخدمون أيديهم ويتم هذا النسخ بطريقة يدوية او قد “نسخت باليد”.

يقوم الباحثون المعاصرون بالتحليل الدقيق للنسخ المخطوطات وقد لوحظ أن نسخ العهد الجديد تحتوي على بعض أخطاء نسخية بسيطة. وقد أدى هذا إلى بعض الافتراضات غير الصحيحة بالتشكيك في أن الكتاب المقدس غير موحي به. ولكن هذا الفرض الخاطئ يظهر من أن الامم التي نسخت العهد الجديد وقدمته خلال قرون يجب أن يكون نسخة طبق الأصل من النص الأصلي.

وقد قيل هذا مع الأخذ بالاعتبار في الزمن الذي كتب فيه النص الأصلي للعهد الجديد حتى زمن اختراع أول مكينة للطباعةـ قد يطلب البعض أن تكون النسخ المنسوخة باليد للكتاب المقدس بدقة مئة في المئة وإلا لا تكون معتبرة. إنها نسخة موحي بها او معصومة   وذلك لأن الناسخين قد يقعون في قليل من عدم الكمال في النسخ فتكون عملية نسخ الكتاب المقدس غير المعصوم مستحيلة.

لكن هناك العديد من الأسباب لتجعل المسيحيين مؤمنين بأن العهد الجديد قد تم نسخة بدقة على الرغم من قد يكون هناك أخطاء النسخ الصغيرة ولذا يظل هذا الكتاب معترف ومؤمن بأنه موحى به ومعصوم وكلمة الله.

 لفهم هذا الموضوع أفضل يجب أن نتعرف على العملية التي استخدمها الباحثون لكي يعيدوا تجميع النص الأساسي، والجهد المبذول. فقد تعامل الباحثون مع الأدلة وبدقة يختبرون الشواهد التي قد تركت من هذه المخطوطات، تتم إعادة التجميع وبناء النسخة الأصلية عن طريق التقييم والمقارنة في النصوص جميعا. والباحثون كان عليهم أن يعملوا بطريقة تراجعية أي (من النهاية إلى البداية) لكي يجمعوا النص الأساسي.

الكتاب المقدس بالإنجليزية هو التتويج لجميع التحقيقات النصية.

اختبار شواهد النص

العناصر الأساسية لشواهد النص يجب الأخذ منها في الاعتبار عندما نجاوب عن السؤال فيما إذا كانت مخطوطات العهد الجديد قد نسخت بدقة:

1 – عدد المخطوطات اليونانية

2- التواريخ لهذه المخطوطات

 

  • عدد المخطوطات اليونانية

يملك العهد الجديد أكبر عدد من المخطوطات من أي كتاب آخر من الحضارات القديمة (قبل سنة 350 قبل الميلاد)

ولكي نفهم أفضل هذا الموضوع في كم نسخة رسمية موجودة في زماننا هذا.

فان معهد العهد الجديد للبحوث النصية والذي يقع في جامعة مونستر في ألمانيا شهد بأنه حتى الان عدد المخطوطات الرسمية الكاملة والجزئية الكتاب المقدس في اللغة اليونانية هي 5856 وهذا  يشمل الكتابات اليدوية للعهد الجديد على ورق البردي والمخطوطات والأجزاء من العهد الجديد.

وإذا اضفنا هذا الرقم الى أكثر من 18000 مخطوطة للعهد الجديد قد كتبت بلغات  غير اليونانية فان الرقم يصبح أكثر من 24000 مخطوطة للعهد الجديد، ولأن هذه النسخ هي من لغات مختلفة عن اللغة اليونانية القديمة فهي لن تعطي لنا  النص اليوناني الاساسي ولكنها مازالت مهمة لتكون شاهدًا على مصداقية النص وانتقاله من لغة إلى أخرى.

ونحن نقدر هذا الرقم الهائل من المخطوطات للعهد الجديد عندما نقارن هذا الرقم مع المخطوطات المتبقية من أعمال الحضارات القديمة.

على سبيل المثال: إن ثاني أكبر المخطوطات المتبقية لكتاب بعد العهد الجديد هو لهوميروس الكتاب المعروف الشعري “الإلياذة” ويبلغ عدد المخطوطات المتبقية حوالي 1900 مخطوطة.

الأدب القديم كان نادرا ما يترجم من لغة إلى أخرى ولكن العهد الجديد له أهمية خاصة من بداية عصور المسيحية ورحلات التبشيرية وانتشار الإنجيل فقد ترجم العهد الجديد إلى لغات مختلفة لهؤلاء الناس الذين قابلهم. وهذه الترجمات تمت في عصر مبكر حتى منتصف القرن الثاني وهذا يعطي لنا شواهد مهمة على النص في هذا الزمن.

 

وهذا العدد الكبير من المخطوطات المتاحة اعطي الدارسين الثقة عندما نأتي الي إعادة بناء النص الأصلي العهد الجديد لأنه يتيح للنص في “التدقيق والموازنة ” عندما نقارن ونلاحظ بين النسخ المتعددة.

على سبيل المثال إذا كانت هناك نسخة قد فقدت جزءًا من الوحي المقدس فالدارسون يحتاجون فقط إلى أن ينظروا هذه الأجزاء في النسخ الاخرى.

وإذا كان هناك أي عمل قديم يأتي في نسخة واحدة فقط فليس هناك أي نسخة اخرى يتم مقارنة هذه النسخة بها في مثل هذه الحالة لا يوجد أي طريقة لمعرفة إذا كان هذا الكتاب ناقصًا أو كاملًا لأنه لا يوجد نص آخر يمكن المقارنة النسخة به.

 

شواهد إضافية عن نص العهد الجديد بجانب النسخ اليونانية وهي الكتابات (القراءات).

تبعت الكنيسة نفس عادات اليهود والتي يتم بها قراءة اجزاء من كتب اليهود كل يوم سبت مثل هذه الطريقة طورت في الكنيسة لهذا التطبيق قراءة اجزاء منة الاناجيل والكتاب المقدس العهد الجديد والرسائل كل يوم احد وهذه الاجزاء معروفة بالكتابات (القراءات) وهي عبارة عن اجزاء من الكتاب المقدس ترجع الى القرن السادس بعد الميلاد بينما الاجزاء الكاملة من هذه الكتابات ترجع الى القرن الثامن.

وشيئا جدير بالذكر بان هناك اكثر من 2400 من القراءات موجودة الى يومنا هذا وتم الاعتناء بها والنقل بين النص الكتابي ولأننا نمتلك عديد من المخطوطات من العديد من المناطق الجغرافية .جعل الدارسين لهم الثقة في ان النص الكتابي الأصلي قد تم حفظة وان المترجمين اعتمدوا على عوامل قوية في الترجمة ليعبروا عن النص الأصلي وبهذا فان النص قد حفظ بطريقة دقيقة جدا ولا شيء قد فقد منه.

 

  • التواريخ لهذه المخطوطات

الفترة الزمنية بين تاريخ أي عمل أو كتابة وزمن أول نسخة متاحة هو مهم جدا. هذه الفترة الزمنية هي عامل مهم في الكشف عن دقة انتقال النص والثقة فيه. فإن النسخ الاولى أي ذات التواريخ المبكرة في الغالب يُعتمَد عليها أكثر من النسخ الحديثة فإن الفترة الزمنية بين النص الأصلي والنسخة إذا زادت قد يزيد معها عوامل الخطأ والزخرفة للتشوية بين النسخة والنص الأصلي.

ولحسن الحظ فان الفترة الزمنية بين النص للعهد الجديد والمخطوطات الأولى هي فترة قصيرة نسبيا فإن أول النسخ للمخطوطات بين 30 الى 300 سنة من النص الأصلي – في حضارتنا المعاصرة هذه 30 إلى 300 تبدو وكأنها فترة طويله- ولكن لدرسي التاريخ والحضارات القديمة إنها فترة قصيرة مثل البارحة. إن أقدم قطعة نصية من العهد الجديد قد نشرت وقد تمت معالجتها في يومنا هذا اسمها (جون رايلاند) وهذه القطعة تعرف أيضا باسم (P52) هي تحتوي على جزء صغير من يوحنا 18.

يرجع تاريخ هذه القطعة ما بين (عام 117 الي 138 بعد الميلاد) وهي وتبعد فقط حوالي 30 عامًا من بعد كتابة إنجيل يوحنا. ويضيف دارسو الخطوط في اللغات القديمة أن هناك على الاقل 120 مخطوطة يونانية ووثيقة يرجع تاريخها إلى القرون الثلاثة الأولى من تاريخ كتابة العهد الجديد بين هذه المخطوطات 76 مخطوطة على الأقل وأجزاء قد تم تقسمها إلى تاريخ ما قبل حكم الملك قسطنطين.

والمزيد في عام 1972 فان الدكتور كالهان من جامعة برشلونة كتب في مقالة عن البرديات التي وجدت عن العهد الجديد في كهف قمران يقول: لقد عرفت جزءًا صغيرًا من البرديات باللغة اليونانية   ( 7Q5)  بين مخطوطات البحر الميت مقادير قد يرجع  تاريخها الى عام 70 بعد الميلاد. وهو قد تعرف على الحروف اليونانية الموجودة في هذه القطعة وهي تشمل جزء من انجيل مرقص 6 والباحث الالماني كارستن يدعم ما قاله كلان في عام 1982.

إن نص العهد الجديد بالكامل قد وجدناه في مخطوطات بحوالي 300 سنة من تاريخ الكتابات الأصلية والمسيحيون يستطيعون حقا الاعتزاز بهذا الوضع المثالي الذي شغلة الكتاب المقدس منذ العصور الأولى حيث إن أفضل الكتابات اليونانية القديمة مثل كتابات أفلاطون وأرستقراط ‏ وهِيرودت كانت هناك فترة زمنية بين تاريخ الكتابة الأصلي وبين أقدم النسخ تقدر بحوالي أكثر من ألف سنة. وفي اغلب الحالات يوجد فقط من 5 الى 20 مخطوطة لهذه الكتابات القديمة الغير مسيحية.

ولنص (إلياذة هوميروس) الفترة الزمنية لأول نسخة هي حوالي 400 سنة من تاريخ الكتابة وكما ذكرت من قبل كان هناك فقط أقل من 2000 نسخة وللمقارنة بين هذه الاعمال الأدبية القديمة يتفوق الكتاب المقدس عن جميعهم من حيث عدد المخطوطات ومن حيث الفترة الزمنية بينهم.

مقارنة مخطوطات الكتاب المقدس مع بعض الأعمال الادبية القديمة المختارة

الفرق الزمني بين الكتابة وأول مخطوطة بالسنة

أقدم مخطوطة

تاريخ الكتابة

اسم العمل

الكاتب

150

القرن الثالث قبل الميلاد

القرن الرابع قبل الميلاد

المحادثات الثنائية/الثلاثية

افلاطون

450

400-415 BC

القرن التاسع قبل الميلاد

الألياذة

هوميروس

450

القرن الاول – الثاني قبل الميلاد

القرن الخامس قبل الميلاد

تاريخ

هيرودت

200

القرن الثالث قبل الميلاد

القرن الخامس قبل الميلاد

تاريخ حرب البلوبونيز

ثيوسيديدز

300

القرن الاول قبل الميلاد

القرن الرابع قبل الميلاد

الخطابة

ديموثنيس

1300

AD 900

448-385 BC

اعمال متنوعة

ارستوفانيس

200

القرن الثالث قبل الميلاد

القرن الخامس قبل الميلاد

مسرحيات

سوفوكوليس

900

القرن9 -11بعد الميلاد

58-44 BC

حروب الغال

يوليوس قيصر

800-1000

القرن التاسع بعد الميلاد

AD 58-120

احداث روما الامبريالية

تاسيتيوس

800

القرن التاسع بعد الميلاد

Ad118-120

الاثني عشر قيصر

سوتونيس

400-1500/200

القرن 5 / 14-15بعد الميلاد

القرن الاول الميلادي

التاريخ الطبيعي

بليني الاكبر

30-300 ” 5856 نسخة “

Ad 117-325

AD 45-100

مخطوطات العهد الجديد باليونانية

” 18000 نسخة”

 

 

مخطوطات العهد الجديد بغير اليونانية

اجمالي مخطوطات العهد الجديد 24000

   

اجمالي مخطوطات العهد القديم 42000

   

اجمالي مخطوطات الكتاب المقدس 66000

   

شاهد آخر على دقة العهد الجديد يأتي من الكتابات الغزيرة، فهناك مئات بل آلاف من الأقوال المقتبسة من العهد الجديد حيث إن الآباء قبل مجمع نقية كتبوا الكثير من الكتابات. على سبيل المثال، السبع رسائل التي كتبت بواسطة القديس إجنيشس حوالي 70 الى 110 بعد الميلاد وأيضا تقريبا كل كتاب من العهد الجديد (باستثناء رسالتي يهوذا ويوحنا الثانية) قد اقتبس منها حول سنة 110 ميلادية بواسطة أشخاص مثل القديس إجنيشس واكليماندوس وبوليكاربوس.

في هذه الرسائل السبع اقتبس القديس اجنيشس من 18 كتاب مختلف من العهد الجديد وفي كل مرة نلاحظ النص اليوناني الذي كان يستخدم وبهذا يكون الاباء الاولين قد زودنا بشاهد ممتاز جدا عن نص الكتاب المقدس. عدد الاقتباسات من أقوال الآباء هو غزير جدا حتى حيث إنه (حتى ولو قد دمر كل المصادر عن العهد الجديد للنسخ اليونانية) يمكن تجميع العهد الجديد من أقوال الآباء. وللدقة فإن 95% من العهد الجديد موجودة في أقوال الآباء وهذا يدعو للانبهار لأن كل هذه الشواهد تدعم وتظهر مدى دقة ومصداقية العهد الجديد بشواهد من خارج الكتاب المقدس.

Were the New Testament Manuscripts Copied Accurately? Joseph Holden

هل تم نسخ مخطوطات العهد الجديد بدقة؟ – ترجمة: مينا خليل

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج

https://defendinginerrancy.com/were-nt-mss-copied-accurately

Exit mobile version