العلم وادلة وجود الله

العلم وادلة وجود الله

العلم وادلة وجود الله

 

هل العلم فعلاً قضى على وجود الله زي ما بيقول بعض أعلام الإلحاد زي ما هنشوف..
الفكرة الرئيسية في البوست دا مش إيجاد دلائل لوجود الله، بقدر ما الهدف معرفة إن العلم مش بيخوف، ومهواش سلاح الإلحاد، بل على العكس..
“في المحاكمات الجنائية يُطلَب من هيئة المحلفين أن تختار تفسيرًا للدلائل من شأنه أن يُكسبها أفضل معنى، سواءً أكانت مقدَّمة من النيابة أم من الدفاع. ولكنهم ليسوا مطالبين أن يجزموا بثبوت الاتهام أو البراءة لمجرد أنهم يعتقدون أنهم قادرون على الوصول إلى استنتاج قاطع “لا يرقى إليه أي شك معقول.”

والدفاعيات تكاد تسير بالطريقة نفسها. فلا يمكن لأيّ شخص أن يثبت وجود الله كما لو كان يثبت أن “الكل أكبر من الجزء.” ولكن يمكنه أن ينتبه إلى كل الدلائل التي تشير إلى وجود الله وما لها من قوة تراكمية. فقد لا يمكن إثبات وجود الله بالمعنى العقلاني الجامد للكلمة.

إلا أنه يمكن أن نجزم بكل صدق أن الإيمان بالله منطقي بشكل يسترعي الانتباه وأنه يعطى لما نراه في العالم وما نميزه في التاريخ وما نختبره في حياتنا معنى أعمق من ذلك الذي تعطيه البدائل الأخرى”. (الدفاعيات المجردة، 95).

بالكلمات دي بدأ أليستر ماكجراث وضع قائمة طويلة من الحُجج اللي يراها منطقية في موضوع وجود الله..

حقيقة لا يُمكن إيجاد برهان مادي يُجزم 100% بإن الله موجود، بالظبط زي ما مفيش أي برهان مادي يُجزم 100% بعدم وجود الله، لكن في حُجج منطقية من شأنها إنها تقودنا في طريق البحث.. إلاَّ إن الأهم من الكل هو العلاقة الشخصية بين المؤمن والله، دي اللي مبتخضعش لدلائل وحُجج ولا شيء لإن الاختبار يفوق كل أنواع المعرفة..

فقائمة الحُجج اللي استخدمها الفلاسفة على مرّ العصور لإثبات وجود الله هي طويلة جدًا، لكن، في نفس الوقت، مينفعش نعتبر إن الحُجج دي براهين بالمعنى الرياضي للكلمة.

فكلمة برهان بمعناها الدقيق مش بتنطبق غير على العلوم التجريبية، أي العلوم القابلة للتجربة زي علم الرياضيات، زي لما نبرهن على إن الكل أكبر من الجزء، أو إن 2+ 2 = 4..

لكن كمان لازم نفرق بين القابلية للبرهنة، وبين الحق، فمش كل موضوع غير قابل للبرهنة عليه بشكل مادي هو غير حقيقي، فدايمًا في قواعد علمية مقبولة بالرغم من إنها مش بتخضع للبرهنة المعملية (John Lucas, “Minds, Machines and Gödel,” Philosophy 36 (1961): 112-27.).

نفس الأمر قال بيه ريتشارد دوكينز نفسه في كتابه (The greatest Show on Earth)، قال إننا زي المُحققين اللي بيروحوا لمكان الحادث بعد حدوث الجريمة، وبالرغم من إن حدث الجريمة نفسه مش قدامهم، إلاَّ إنهم بيحاولوا يتوصلوا ليه من خلال الدلائل والإشارات الموجودة في المكان.. لكن الفرق إن دوكينز كان بيتكلم وقتها على اثبات التطور مش إثبات وجود الله..

1- العلم ميقدرش يحكم في موضوع وجود الله:
دوكينز بيدَّعي إن وجود الله هي فرضية علمية ينبغي أن تخضع للبرهنة (The God Delusion, p. 31).

دوكينز هنا بيضع الله غير المحدود وغير المرئي في حفرة العلم، وبعد ما يقفل أو يردم الحفرة دي، بيدخل بمنظاره المعملي جوه الحفرة علشان يدور على الله، وبعدين يقول: “”شايفين، الحفرة فاضيه خالص، فالله مش موجود”!

لو كان العلم يقدر يثبت وجود الله, فما كان الله الله, بل كان موضوع إثبات أي شيء أقل وأدنى منه, في حين أن الله هو اللي بيسيطر علينا ويفوقنا ولا (يُقبَض) عليه (الأرشمندريت أندريه سكريما، مدخل إلى الكتاب المُقدس، ص 24).

نفس الكلام بيصيغه الفيلسوف الشهير هربرت إسبنسر، لما بيتكلم عن وجود حقائق تعلو عن قوانين الميكانيكا والكم، وبيقول:
“أليس من المُمكن وجود نوع من الموجود يبلغ من سوه على العقل والإرادة، مبلغ سمو العقل والإرادة على الحركة الميكانيكية”؟ (إيميل بوترو، العلم والدين في الفلسفة المُعاصرة، ص 99).

دا غير إن الأكاديمية الأمريكية الوطنية للعلوم بتوافقنا الرأي عن وجود منهجين مُختلفين بين العلم والدين، لما بتقول:
“العلمُ هو وسيلة للمعرفة عن العالم الطبيعي. وهو قاصر على تفسير العالم الطبيعي من خلال الأسباب الطبيعية. لذلك لا يمكن للعلم أن يقول أي شيء عما هو فوق طبيعي. فمسألة وجود الله أو عدم وجوده هي أمر يقف العلم تجاهه على الحياد”.

 

العلم وادلة وجود الله

2- معرفة الله من الخليقة:
العالم كبلر اللي اتكلمنا عنه قبل كده، في واحد من كتبه قال:
“أن كل ما أصبو إليه أن أدرك كنه الذات الإلهية. فأني أجد الله في الكون الخارجي مثلما أجده في داخلي أنا” (In Inge, Christian Mysticism, 298.).
ومكتوب:

“إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ، لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ، لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ ‍مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ” (رو1: 19، 20).

“انّ جَمِيْعٌ الَّذِيْنَ لَمْ يَعْرِفُوْا الْلَّهِ هُمُ حَمْقَى مِنْ طَبْعِهِمْ لَمْ يَقْدِرُوْا انّ يَعْلَمُوَا الْكَائِنُ مِنْ الْخَيْرَاتِ الْمَنْظُوْرَةِ وَ لَمْ يَتَامِلُوا الْمَصْنُوْعَاتِ حَتَّىَ يَعْرِفُوْا صَانِعُهَا‏٢ لَكِنَّهُمْ حُسِبُوْا الْنَّارِ اوْ الرِّيَحُ اوْ الْهَوَاءِ اللَّطِيْفُ اوْ مَدَارُ الْنُّجُوْمِ اوْ لُجَّةً الْمِيَاهِ اوْ نِيْرِيْ الْسَّمَاءِ الِهَةٌ تَسْوَدّ الْعَالَمِ‏٣

فَانٍ كَانُوْا انَّمَا اعْتَقَدُوْا هَذِهِ الِهَةٌ لانَّهُمْ خَلَبُوا بِجَمَالِهَا فَلَيَتَعَرَفُوا كَمْ رَبِّهَا احْسَنَ مِنْهَا اذْ الَّذِيْ خَلَقَهَا هُوَ مْبَدَّا كُلِّ جَمَالْ‏٤ اوْ لانَّهُمْ دُهِشُوا مِنْ قُوْتِهَا وَ فِعْلِهَا فَلْيَتَفْهَمُوا بِهَا كَمْ مُنْشِئِهَا اقْوَىَ مِنْهَا‏٥ فَانَّهُ بِعَظْمٍ جَمَالِ الْمَبُرُوءَاتِ يُبْصِرُ فَاطِرِهَا عَلَىَ طَرِيْقِ الْمُقَايَسَةُ‏” (حك13: 1- 5).

الفكرة الرئيسية في الحُجة دي هي إن المادة لا يُمكن أن توجد وتنتظم من ذاتها، بل يجب وجود شيء غير المادة خرجت عنه المادة، واللي يقدر ينتج شيء هو العقل، فالعقل هو ما وراء وجود المادة.

في كتاب “أهناك إله؟ Is There a God يَحاج الفيلسوف الأكسفوردي ريتشارد سوينبور، بشكل جيد، بإن الإيمان بالله يُمكن أن يُفحص بالمنطق

(Is There a God? (Oxford University press, 1996), p. 2).

فبيتكلم عن إن الرأي القائل بوجود الله يوصل بينا إلى توقُّع الأمور التي نلاحظها:
“إن هنالك كوناً بالفعل، وأن قوانين علمية تشتغل في داخله، وأنه يضم كائنات بشرية ذات وعي وحس أخلاقي يتعذر محوه. وهو يحاج (أي الكون) بأن النظرية القائلة بعدم وجود الله لا تفضي بنا إلى أن نتوقع أيًا من هذه الأمور”.

وبناء عليه، فالإيمان بالله بيقدم مُلاءمة تجريبية، لإنه بيشرح ويعلل الأمور اللي بنشوفها على نحو أفضل من التفسيرات البديلة. الكلام دا مُمكن يكون أوضح لو أضفنا ليه نص سي اس لويس القائل:

“إني أؤمن بالله مثلما أصدق أن الشمس قد أشرقت ليس فقط لأني أراها، بل لأني بها أرى كل شيء آخر” (“Is Theology Poetry?” The Weight of Glory and Other Addresses (Harper Collins, 1980), p. 140).

فإله الكتاب المُقدس مش العامل اللي بيشغل التروس، مش جزء من الرواية، لكنه الروائي، ودا معناه إننا منقدرش نعثر عليه بقدراتنا الرياضية من استقصاء تجريبي، لكن ممكن نجد مفاتيح توصلنا لمعرفته من خلال اللي كتبه في الكون وفينا.

3- الانفجار العظيم، والعلة الأولى:
“حتى الآن لا يوجد أي أحد لا يعتقد بأن الكون, بل الزمان نفسه له بداية في الانفجار العظيم”
ستيفين هوكينج، عن كتابه:

(The Nature of Space and Time, The Isaac Newton Institute Series of Lectures (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1996,p.20).

العلماء قبل سنة 1920 كانوا بيعتقدوا إن الكون شيء ثابت، مش بيتحرك أو يتوسَّع، لكن لما طوَّر ألبرت أينشتاين نظريته عن النسبية عام 1915 وبدأ تطبيقها على الكون ككل، صُدم من اكتشافه بإنه مش هتسمح بوجود كون استاتيكي أو راكد، لازم – طبقًا لمُعادلاته – إن يكون الكون بيتحرك للداخل أو للخارج، مش ثابت السعة.

في العشرينيات طوَّر عالم الرياضيات الروسي ألكسندر فريدمان، وعالم الفالك البلجيكي جورج لوميتر نماذج مبنية على نظرية أينشتاين، وتنبأوا بإن الكون بيتمدد..
تمدد الكون بيعني من الجهة العكسية وجود انكماش للكون، وفي لحظة ما في الزمن الماضي السحيق كان الكون مُجرد “نُقطة” إنفجرت مكونة كل اللي بنشوفه من مجرات وكواكب..

وأول شخص يعطي تفسير قيِّم تجريبي عن الكون كان الفلكي فريد هويك، في سنة 1929 لاحظ إن الضوء الصادر من المجرات البعيدة بيبتعد ناحية الأحمر، يعني الضوء بيتحرك وبيبتعد عن الأرض، ودا معانه إن المجرة بتتحرك لجهة أبعد، وبالتالي فالكون نفسه “الفضاء الخارجي” بيوسع ومش ثابت.

من النقطة دي بدأ علماء اللاهوت يربطوها بوجود الخالق، وحُجتهم الأساسية هي إن الكون بيوصل في مرحلة من الزمن لكثافة لا مُتناهية، وهي كلمة مُرادفة للاشيء، لإن مفيش جسم له كثافة لا مُتناهية.. ودا بحسب تفسير الفلكي هويل نفسه بإن الكون كان ينكمش للاشيء (Fred Hoyle, Astronomy and Cosmology: A Modern Course (San Francisco: W. H. Freeman & Co., 1975), p. 658).

ودي واحدة من الحُجج اللي بيستخدمها المُتكلمين، أو الفلاسفة المُتدينيين عامة، وبيستخدمها بالأكثر المُدافع المسيحي وليام كريج، وهي باختصار:
1- لا يوجد شيء من لا شيء.
2- العالم موجود.
3- إذًا، فالعالم مخلوق ويوجد من خلقه.

 

العلم وادلة وجود الله

حجج العقل – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

حجج العقل – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

حجج العقل – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

Pilgrimage of Reason

لنبدأ بمثال، تخيل أن هاتفاً مرتبطاً بقمر صناعي سقط على ساحل جزيرة نائية تسكنها قبيلة لم يكن لها أي اتصال مع الحضارة الحديثة. يبدأ أبناء القبيلة بالعبث بالأزرار الموجودة على سطح الهاتف وعندها سمعوا أصواتاً مختلفة عند الضغط على تسلسل معين من للأرقام. في البداية سوف يفترضون أن الهاتف هو من يصدر هذه الأصوات، أما أبناء القبيلة الأذكياء ولنقل علماء هذه القبيلة فأعادوا الضغط على نفس تسلسل الأرقام وعندها سمعوا الصوت نفسه، وحينها يكون الاستنتاج لديهم واضحاً، فهذا المركب الذي يتكون من بلورات ومعادن ومواد كيماوية يصدر صوتاً يشبه صوت الإنسان، وهذا يعني ببساطة أن هذه من خصائص الهاتف.

لكن مجلس حكماء القبيلة اجتمع لمناقشة الأمر، وبعد نقاش طويل وعاصف للموضوع يتوصلون إلى نتيجة مفادها: أن الأصوات التي تصدر من الجهاز يجب أن تكون آتية من أناس مثلهم، وهؤلاء الناس أحياء يتمتعون بالوعي ولكنهم يتكلمون لغة أخرى. بدلاً من افتراض أن الأصوات تأتي من سماعة الهاتف فإن عليهم استكشاف إمكانية أنهم ومن خلال الوصول إلى فهم أكبر للعالم الذي يتجاوز جزيرتهم. لكن علماء القبيلة ضحكوا أمام حكيم القبيلة قائلين: “إذا كسرنا هذه الأداة فإن الأصوات ستتوقف، وهذا يعني بوضوح أن هذه الأصوات ليست سوى أصوات تصدر من خليط من الليثيوم وشريحة طباعة أرقام وصمامات ثنائية باعثة للضوء.

في هذا المثال، نرى كيف أن النظريات المسبقة تشكل الطريقة التي نرى بها الدليل بدلاً من أن ندع الدليل يشكل نظرياتنا، وعندها يمكن أن نتجنب القفزة الكوبرنكية (نسبة إلى كوبرنيكس[1] Nicolaus Copernicus)، من خلال الآلاف من أفلاك التدوير البطلمية[2]، وهنا كما يبدو تكمن الخطورة والشر المستشري للإلحاد العقائدي. تأمل في كلام مثل “علينا أن لا نطلب تفسيراً للكيفية التي وجد بها العالم، إنه موجود وكفى” أو “بما أننا لا نستطيع قبول مصدراً متعالي للحياة فإننا نختار أن نؤمن باستحالة: انبثاق هذه الحياة فجأة بطريق المصادفة من المادة” أو أن “القوانين الفيزيائية هي قوانين اللاقوانين التي ظهرت من فراغ – وانتهى النقاش”.

في البداية، قد تبدو هذه العبارات كحجج منطقية لها صلاحية خاصة لا حاجة لمناقشتها، ولكن بالتأكيد فإن ذلك ليس أكثر من أن تكون إشارة إلى أن هذه العبارات إما أنها عقلانية وإما أنها حجج. لكي نقدم حجة عقلانية بأن شيئاً ما كذا وكذا، فإن من الضروري تقديم الأسباب التي تدعم ذلك. ولكن لنفترض أننا نشك بأن هناك ثمة ثغرة في هذا الكلام، أو لنكن أكثر تطرفاً فنقول إن لدينا شك بأن كل ما قيل له أي قيمة أصلاً. كمحاولة لفهم ما يقصده هؤلاء علينا أن نحاول إيجاد الدليل الذي يؤكد حقيقة ما يزعمون.

لأن هذا الكلام إذا كان عقلانياً وحجة، فلا بد من تقديم الأسباب التي تؤيده من الناحية العلمية أو الفلسفية. وأيضاً لا بد من تقديم ما يمكن اعتباره ضد هذا الكلام أو تقديم ما يمكن أن يقنع المعترض بالانسحاب والاعتراف بأنه كان مخطئاً. ولكن إذا لم يقدم أي دليل أو سبب في صالحه، فإنه ليس هناك ما يدعونا للقول بأن هذا الكلام حجة عقلانية.

عندما يقول حكيم القبيلة للعلماء بأن عليهم أن يستكشفوا جميع أبعاد الدليل فإنه يريد أن يقول إن الفشل في استكشاف ما يعتبر لأول وهلة منطقياً ومقبولاً يعيق بطبيعة الحال فهماً أفضل للعالم الذي يتجاوز الجزيرة التي تسكنها هذه القبيلة. غالباً ما يبدو للناس غير الملحدين كما لو لم يكن هناك دليلاً مقبولاً يقنع الملحدين أصحاب التفكير العلمي الجزمي ليكون علة كافية للقول “قد يكون هناك إلهاً في نهاية المطاف”. ولذلك فأنا أسأل زميلي السابق الملحد السؤال المركزي البسيط: “ما الذي ينبغي أن يحدث أو يجب أن يحدث لكي تعتبره على أقل تقدير سبباً للتفكير في وجود عقل خارق؟”.

 

وضع الأوراق على الطاولة

Laying The Cards On The Table

لأترك المثال جانباً، لألقي أوراقي على الطاولة، وأعرض أفكاري والأسباب التي تدعم ذلك. أنا الآن أومن بأن الكون قد جاء إلى الوجود بواسطة ذكاء لا محدود. أنا أؤمن بأن قوانين الكون المعقدة تبين ما أسماه العلماء عقل الإله. أنا أؤمن بأن الحياة وإعادة الخلق أساسها مصدر إلهي.

لماذا أؤمن بذلك مع أني دافعت عن الإلحاج لأكثر من نصف قرن؟ الجواب باختصار هو أن هذه هي صورة العالم التي نبعت من العلم الحديث. العلم سلط الضوء على ثلاثة أبعاد للطبيعة وهي تشير إلى الإله.

الأول هو أن الطبيعة تخضع لقوانين.

الثاني هو بُعد الحياة في الكائنات الذكية المنظمة التي نتجت عن المادة.

الثالث هو الوجود الحقيقي للطبيعة.

ولكن ليس العلم فقط هو من قادني لذلك. ولكنني استفدت من الدراسة المستحدثة للحجج الفلسفية التقليدية.

إن تراجعي عن الإلحاد لم يكن بسبب أي ظاهرة أو حجة جديدة. فخلال العقدين الماضيين كان مجمل الإطار الفكري لي في حالة تبدل. وكان هذا نتيجة تقييمي المستمر لأدلة الطبيعة. وعندما وصلت في النهاية إلى الإيمان بالإله، لم يكن ذلك تبدلاً للنموذج الإرشادي Paradigm Shift، فنموذجي الإرشادي ما زال على حاله، وهو كما قال أفلاطون في الجمهورية على لسان سقراط “يجب أن نتبع الدليل حيثما ذهب بنا”.

قد يتساءل شخص كيف أنني وأنا فيلسوف أتحدث في مواضيع عالجها العلماء. إن أفضل جواب على هذا السؤال هو بطرح سؤال آخر: هل نحن الآن بصدد العلم أم بصدد الفلسفة؟ عندما تدرس التفاعل المتبادل بين جسمين ماديين ولنقل على سبيل المثال اثنين من الجسيمات دون الذرية فإنك تتحدث في المجال العلمي، أما إذا كنت تسأل كيف ولماذا توجد هذه الجسيمات – أو أي جسم مادي – فأنت تتحدث حينها في الفلسفة. عندما تستنتج نتيجة فلسفية من معلومات علمية فأنت تفكر كفيلسوف.

 

التفكير كفيلسوف

Thinking as a Philosopher

دعونا نتطرق لهذه النظرة هنا. في عام 2004، قلت بأن أصل الحياة لا يمكن تفسيره إذا بدأنا بالمادة فقط. رد المنتقدون بروح المنتصر قائلين بأنني لم أقرأ قط مقالاً في مجلة علمية ولا تابعت التطورات العلمية الحديثة المتعلقة بالتولد التلقائي (التولد الذاتي من كائنات غير حية). هم بهذا النقد لم يفهموا الهدف الرئيسي من كلامي، فاهتمامي لم يكن منصباً على هذه الحقيقة أو تلك في الكيمياء أو في علم الجينات، بل كان اهتمامي منصباً على السؤال الرئيسي عن معنى أن يكون شيء ما حياً، وما علاقة ذلك بالحقائق الكيميائية والجينية ككل. أن تفكر على هذا المستوى، فأنت تفكر كفيلسوف. وحتى لا أبدو متواضعاً أكثر من اللازم يجب أن أقول إن هذا عمل الفلاسفة وليس عمل العلماء كعلماء. التخصص الدقيق للعلماء لا يعطيهم أية ميزة عند مناقشة هذا السؤال، بالضبط كما أن لاعب البيسبول ليس من شأنه أن يحدد أي نوع من معاجين الأسنان أفضل.

بالطبع للعلماء، وللفلاسفة، ولأي شخص الحرية الكاملة في أن يقول ما يريد. وبالتأكيد لن يتفق كل العلماء معي في تفسيري الخاص للحقائق التي يتوصلون إليها، ولكن اختلافهم معي يجب أن يقوم على قدمين فلسفيتين. وبعبارة أخرى، إذا انخرط العلماء في تحليل فلسفي، فلا سلطتهم ولا خبرتهم بوصفهم علماء، هي ذات صلة، ويجب أن يكون ذلك واضحاً. عندما يقدمون رأيهم في علم الاقتصاد مثل تقديم ادعاءات حول عدد الوظائف التي يوفرها العلم والتكنولوجيا، فإن عليهم أن يقدموا تحليلهم في إطار التحليل الاقتصادي، وكذلك العلماء الذين يتحدثون كفلاسفة عليهم أن يطرحوا رأيهم في الإطار الفلسفي، وكما قال ألبرت أينشتين Albert Einstein “رجل العلم هو فيلسوف ضعيف”[3].

ولحسن الحظ أن الأمر ليس كذلك دائماً، فقادة العلم خلال مئات السنين الماضية وبعضهم من العلماء المعاصرين المؤثرين قدموا رؤية فلسفية تنبثق من عقل لاهوتي. وكذلك الحال معي، فأنا أقدم رؤيتي الخاصة عن العالم والتي أعتقد أنها قائمة فلسفياً على تفسير العديد من الظواهر التي واجهها العلماء والناس العاديين على حد سواء.

ثلاثة أبعاد من البحث العلمي كانت على وجه الخصوص مهمة بالنسبة لي، على ضوء الأدلة المتداولة اليوم. أول هذه الأبعاد هو السؤال الذي حير ولا زال يحير الكثير من العلماء اللامعين، وهو من أين جاءت قوانين الطبيعة؟ والثاني هو السؤال الواضح للجميع: كيف جاءت الحياة من اللاحياة؟ والثالث وهو السؤال الذي يوجهه الفلاسفة لعلماء الكون: كيف جاء الكون – بكل ما يحتويه من أشياء مادية – إلى الوجود؟

 

عودة الحكمة

A Recovery of Wisdom

بناءً على موقفي الجديد من نقاش الفلسفة التقليدية حول وجود إله، فإن أكثر ما أقنعني هو حجة الفيلسوف ديفيد كونوي David Conway المؤيدة لوجود إله في كتابه “عودة الحكمة: من هنا إلى البحث عن الحكمة” The Recovery of Wisdom: From Here to Antiquity in Quest of Sophia. كونوي فيلسوف بريطاني مميز في جامعة ميديلسيكس Middlesex، وهو معروف بالخصوص في مجالي الفلسفة التقليدية والحديثة معاً.

الإله الذي ندافع أنا وكونوي عن وجوده هو الإله الذي تحدث عنه أرسطو، فقد كتب كونوي قائلاً:

“وخلاصة القول، إن أرسطو حدد الصفات التالية للكائن الذي يفسر وجود العالم بمعناه الواسع: الثبات، غير مادي، على كل شيء قدير، بلك شيء عليم، يتصف بالوحدانية، غير قابل للتجزئة، يتصف بالخير المطلق ووجوب الوجود. هناك تشابه عجيب بين هذه الصفات وبين تلك الصفات التي ذُكرت للإله في التقليد اليهودي – المسيحي.

وهذا ما يبرر قولنا بأن أرسطو كانت لديه نفس فكرة الإله كمسبب للوجود وهو نفسه الإله الذي يستحق العبادة في هاتين الديانتين”[4].

وكما يرى كونوي، فإن الإله الذي تؤمن به الديانات التوحيدية له نفس صفات الإله الذي يؤمن به أرسطو. في كتابه، يحاول كونوي الدفاع عما أسماه التصور التقليدي للفلسفة. وهذا التصور يرى أن تفسير وجود العالم ينبثق من أن الإله كلي القدرة وكلي العلم خلق هذا العالم لكي يوجد ويستمر وجود الكائنات العاقلة عليه[5].

خلق الإله الكون من أجل أن يخلق جنس الكائنات العاقلة. يعتقد كونوي وأنا أشاركه في ذلك أنه من الممكن معرفة وجود وطبيعة هذا الإله الأرسطي عن طريق التجربة دون الحاجة إلى استدلال بشري.

لا بد أن أؤكد على أن اكتشافي للألوهية مر عبر مستوى طبيعي صرف، دون الرجوع إلى أية ظواهر غير طبيعية (خارقة). لقد كان اكتشافي للألوهية عبارة عن ممارسة ما يسمى باللاهوت الطبيعي[6]، وليس له علاقة بأي نوع من أنواع الوحي الديني. وأنا لا أدعي أنه حصلت لي أية تجربة شخصية مع الإله أو أية تجربة يمكن اعتبارها إعجازية أو غير طبيعية. باختصار، اكتشافي للألوهية كان عبارة عن رحلة عقل وليس رحلة إيمان.

 

[1] نيكولاس كوبرنيكس: أول من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها في كتابه “في ثورات الأجواء السماوية”.

[2] المدافعون عن نظرية بطليموس بأن الأرض مركز الكون والرافضين لنموذج كوبرنيكس الشمس عن طريق استخدام تصور أفلاك التدوير للاعتراض على ملاحظة حركة الكواكب التي تتعارض مع نموذجهم.

[3] Albert Einstein, Out of My Later Years (New York: Philosophical Library, 1950), 58.

[4] David Conway. The Rediscovery of Wisdom (London Macmillan, 2000), 74.

[5] Conway . The Rediscovery of Wisdom, 2-3.

[6] التوحيد المبني على الدليل العقلي.

إعادة النظر في الإلحاد – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

إعادة النظر في الإلحاد – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

إعادة النظر في الإلحاد – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

إعادة النظر في الإلحاد – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

Atheism Calmy Considered

كان جورج هيرمن روث George Herman Ruth أفضل لاعب في الدوري، وكان في بدايته أفضل ضارب، وبعد ذلك أصبح لاعب وسط يسجل 29 هدفاً في المباراة الواحدة، وفي الوقت نفسه لعب في مركز الضارب في 17 مباراة، وكان ذلك في عام 1919. بعد ذلك باع مالك نادي بوستون هاري فريزي Harry Frazee – الذي قيل في وقتها إنه يحتاج للأموال – باع روث إلى نادي نيويورك مقابل 125,000 دولار. قاد روث نادي نيويورك للبطولة الأمريكية في سبعة مواسم، وقاده أيضاً أربع مرات لبطولة العالم، ولم يستطع نادي نيويورك أن يحصل بعدها على البطولة إلا في عام 2004، أي بعد خمس وثمانين سنة.

من المثير أن عام 2004 كان العام الذي أعلنت فيه في نيويورك أيضاً تحولي إلى التوحيد بعد أكثر من ستة عقود من الإلحاد، حيث أعلنت أنني غيرت “فريقي” إن صح التعبير، ولكنني بدأت أيضاً أنظر إلى الأمور من زاوية أخرى، لأنني كنت لا أزال أمارس نفس “اللعبة” بنفس الحماس والمبادئ كما كنت في السابق.

 

واجب تجاه الحوار

A Duty To Dialgue

توجت رحلتي نحو التوحيد بنشر كتاب “فرضية التوحيد” The Presumption of Atheism، وفي كتاباتي اللاحقة تناولت عدة مواضيع بشكل مختلف تماماً. في الواقع إنني كتبت في مقالة نشرت ضمن كتاب صدر في عام 1986 تحت عنوان “الفلسفة البريطانية اليوم” British Philosophy بينت فيها أنني أرغب بعمل أشياء أخرى إن سمع لي الوقت بذلك.

أود على سبيل المثال أن أستكشف النزاعات التاريخية الكبيرة حول هيكل الثالوث Structure of the Trinity وحول ما يجري في القربان المقدس Eucharist. مع ذلك، وبحلول أواخر الستينات من القرن الماضي أصبح واضحاً لي أن الحاجة لجهودي ماسة في مكان آخر. كنت على قناعة بأن عليّ في بقية حياتي تركيز طاقاتي في المجالات العلمية الشاملة مثل فلسفة العلوم الاجتماعية والفلسفة الاجتماعية.

بما أنني قلت الكثير حول فلسفة الدين خلال سنوات طويلة، فأجد نفسي ملزماً من الناحية الفكرية بأن أرد على أي انتقاد قدر الإمكان، إما بالاعتراف بأنني كنت مخطئاً أو ببيان سبب عدم اتفاقي مع منتقدي، ولذلك استمريت في النقاش مع المدافعين عن التوحيد الذين استمروا هم أيضاً في نقد وتحدي أفكاري حتى بعد انتقالي إلى مواضيع فلسفية أخرى، ولم يكن هذا التحدي شيئاً جديداً بالنسبة لي.

في الواقع لقد أمضيت مسيرتي الفلسفية كلها في حوارات حماسية ونقاش عام مع مفكرين يختلفون معي في العديد من المواضيع التي تتراوح ما بين الفلسفة الاجتماعية، ومشكلة البدن – العقل، ومشكلة الإرادة الحرة – الحتمية فيما يتعلق بوجود الإله. لقد استغرق النقاش في هذه المواضيع أكثر من نصف قرن من حياتي الفكرية.

في عام 1950، سعيت لتحديد ماذا يقصد بالقول “إن الإله يحبك”؟ وفي عام 1976 حاولت أن أوضح “هل مفهوم الإله متماسك؟”، وفي عام 1986 كنت أحاول أن أحدد على من يقع عبء تقديم الدليل؟ وفي عام 1988 كنت أناقش تداعيات الانفجار الكوني الكبير، خلال كل ذلك، لم يساعد اشتراكي في المناظرات والنقاشات اللاهوتية على تقوية آرائي فحسب، بل أتاح لي فرصة التعرف على العديد من الزملاء والخصوم الذي يستحقون الاحترام رغم اختلافي معهم.

 

الاحتفاظ بأسلحتي

Sticking to My Guns

من بين كل المناظرات التي شاركت فيها، كانت هناك مناظرتان في عامي 1976، 1998 اعتبرهما الأفضل، الأولى مناظرة عام 1976 مع توماس وارن Thomas Warren في مدينة دينتون بولاية تكساس، حيث كان الحضور ولعدة أيام يتراوح ما بين خمسة إلى سبعة الآلاف متابع، أما المناظرة عام 1998 فكانت مع وليام لين كريغ William Lane Craig في مدينة مديسون في ولاية ويسكنسن، وكان الحضور يقدر بأربعة الآلاف، فقط في هاتين المناظرتين لعبت دور البطل في مناظرة عامة.

تعقد المناظرات في المملكة المتحدة عادة بحضور أكاديمي قليل، لذا كانت تجربتي الأولى في مواجهة جمهور كبير كمناظرة في مواجهة البروفيسور الراحل الفيلسوف المسيحي توماس وارن Thomas B. Warren، وقد عقدت المناظرة في جامعة شمال تكساس، في مدينة دينتون، على مدى أربعة ليالي متتالية، بداية من 20 سبتمبر من عام 1976، وهو التاريخ الذي تزامنن مع المناظرة الرئاسية الأولى بين جيمي كارتر Jimmy Carter وجيرالد فورد Gerald Ford.

أمام جمهور متحمس، قدم البروفيسور ورن مجموعة مؤثرة من الرسوم واللوحات التوضيحية، والمثير أن جزءًا كبيراً من محاضرته ذهب للهجوم على نظرية التطور Theory of Evolution، والتي كانت بالنسبة لي في ذلك الوقت مشروعاً غير مألوف، وعندما سألني البروفيسور ورن عما إذا كنت أعتقد بأن هناك موجوداً نصف قرد ونصف إنسان كان ردي بأن ذلك يشبه السؤال عما إذا كان شخص ما أصلعاً أم لا. كان رأس المشرف على رسالتي في الدكتوراه غلبرت رايل يشبه البيضة (لم يكن على رأسه أية شعرة)، وليس هناك شك بأن أي شخص لا بد أن يقول إنه أصلع، ولكن ليس من السهل تعريف من هو الأصلع ومن هو غير الأصلع.

ومع ذلك، وآخذاً لآرائي الحالية بالاعتبار، ربما يكون عدد قليل من عباراتي الإخبارية[1] Declarative Statements (الجمل التي ليست سؤال أو أمر أو استفهام) في تلك المناظرة مهماً في توضيح قوة اعتقاداتي الإلحادية في هذه النقطة من قبيل:

“أنا أعرف أنه ليس هناك إله”

“منظومة الاعتقاد المتعلقة بالإله” تتضمن “نفس التناقض” الموجود في “الأزواج غير المتزوجين أو المربعات الدائرية”.

“أنا أميل إلى الاعتقاد بأن الكون لا بداية له وسيظل دون نهاية، وفي الحقيقة أعتقد أنه لا جدوى من تحي أي من هذين الاعتقادين”.

“أعتقد أن الكائنات الحية تطورت على مدى فترة طويلة لا يمكن حسابها من مواد غير حية”.

لقد تأثرت بالاستقبال الحافل من قبل المستضيفين، ولكن المناظرة انتهت بتمسكي وتمسك ورن بأسلحتنا.

 

إطلاق نار على زريبة

Shooting at the O. K. CORRAL[2]

كانت مناظرتي التالية بعد عشرة سنوات من تلك المناظرة، وكانت أيضاً في تكساس، وعقدت في دالاس في عام 1985، وقد شعرت بأن الوضع يبدو كإطلاق النار المشهور على زريبة O.K. اشترك معي في المناظرة ثلاث من مشاهير الملحدين: والاس ماتسون Wallace Matson وكي نلسن Kai Nielsen وبول كيرتز Paul Kurtz. وقد واجهنا مجتمعين مجموعة من كبار الفلاسفة اللاهوتيين: ألفن بلانتينغا Alvin Plantinga ووليام ألستون William P. Alston وجورج مافرودس George Mavrodes ورالف ماكنيري Ralph McInerny.

على عكس المعارك المشهورة، لم تشهد هذه المناظرة أية ألعاب نارية لأن كلا الفريقين لم يرغب بجذب الانتباه لخصمه، وكلا الفريقين تمسك برأيه بأن مهمة تقديم الدليل تقع على عاتق الطرف الآخر. اعتبرت أن تقديم الدليل هي مسؤولية المدعي، وليس مسؤولية المنكر، أما على الطرف الموحد فإن بلانتينغا أصر على أن الإيمان بالإله أمر أساسي، وهو ما يعني أن الموحدين ليسوا ملزمين بتقديم الحجج على صحة ادعائهم، كما أنهم ليسوا ملزمين بتقديم حجج على اعتقادات أساسية مثل وجود العالم. أما في جانبنا الملحد، فإن نلسون جادل بأن فلسفة الدين مملة، في حين اعتبر ماتسون بأن الحجج التقليدية على وجود الإله معيبة، أما كيرتز فادعى أنه من غير الممكن استنتاج وجود موحى مقدس اعتماداً على الادعاء بوجود وحي مقدس.

بينما كنت في دالاس، قابلت اثنين من فلاسفة المسيحية الإنجيلية، وهما تيري ميثي Terry Miethe، وهو يعمل في مركز دراسات أكسفورد، وغاري هيبرماس Gary Habermas من كلية لينجبيرغر Lynchburg بولاية فرجينيا، واللذين أصبحا صديقاي منذ ذلك الوقت.

في السنوات التي تلت ذلك نُشرت لي مناظرتان، الأولى عن قيامة المسيح مع هيبرماس، ومناظرة أخرى عن وجود الإله مع ميثي. من جهتي –  في مناظرتي مع ميثي – أعدت تأكيد مجموعة من مواقفي التي طورتها خلال سنوات عن انسجام تصور الإله وفرضية الإلحاد، أما ميثي فقدم نسخة رائعة من الحجة الكونية المبنية على المقدمات التالية:

بعض الكائنات المتغيرة بنحو محدود، موجودة.

الوجود الحاضر لكل كائن متغير بنحو محدود، ناتج عن آخر.

لا يمكن أن يكون هناك تسلسل (تراجع) لا نهائي لأسباب الكائنات، لأن التسلسل اللانهائي للكائنات المتناهية لن يكون “سبباً” لوجود أي شيء.

إذاً، يوجد سبب أول للوجود الحاضر لهذه الكائنات.

السبب الأول يجب أن يكون لا متناهياً، ضرورياً، خالداً، وواحداً.

السبب الأول الذي لا سبب له، متطابق مع إله التقليد اليهودي – المسيحي.

هذه الحجة لا تستند إلى مبدأ العلة الكافية Sufficient Reason [3]– الذي رفضته، وإنما تستند إلى مبدأ السببية الوجودية. رفضت هذه الحجة على أساس أن الأسباب الفاعلة في الكون تكون فاعلة بذاتها دون الحاجة إلى علة فاعلة أولى. مع ذلك، قلت إنه رغم الاعتقاد بالوجود المستمر للكون الفيزيائي – وهو ما يحتاج إلى تفسير خارجي – فإن من السهل إقناع العامة بأن الانفجار الكبير يستلزم وجود علة أولى.

 

الاستمرار بسرعة

Holding Fast

في الوقت الذي كنت أقوم فيه بالتدريس عام 1980، في جامعة بولنغ غرين Bowling Green بولاية أوهايو كانت لي مناظرة طويلة مع ريتشارد سوينبيرن، وهو كما ذكرت سابقاً بأنه خلفني في جامعة كييل، وبعد ذلك أصبح أستاذاً في أكسفورد.

أصبح سوينبيرن أشهر مدافع عن التوحيد في الدول الناطقة بالإنكليزية، وقد أشاد أحد زملائي السابقين من التيار الشكي ترنس بينلهم Terence Penelhum بكتاب سوينبرن وهو بعنوان “اتساق التوحيد” The Coherence of Theism بقوله “أنا لا أعرف أي دفاع ضد الفلسفة الشكية المعاصرة يمكن مقارنته من حيث النوعية والوضوح في الفكر”. أحد التصورات التي دافع عنها سوينبرن بقوة هو تصور روح غير مادية عالمة بكل شيء – وهو أحد أهم التصورات التي تناولها في كتاب “الإله والفلسفة” – وكما هو الحال في مناظرتي مع بلانتيغا فإن مناظرتي مع سوينبرن انتهت إلى طريق مسدود حيث تمسك كلانا بموقفه، ولم أجد أي مبرر لتصور روح غير مادية، بينما لم يجد سوينبيرن مبرراً لأي شخص في رفض تلك الفكرة. لم تنته حواراتي مع سوينبرن إلى هذا الحد كما سيتضح لاحقاً في هذا الكتاب، بل استمرت إلى اليوم (وبالمناسبة فعندما انتشر خبر تحولي إلى التوحيد علق بلانتينغا على ذلك بالقول “إن هذا يدل على إخلاص البروفيسور فلو، فهو بعد كل تلك السنين من معارضة فكرة الخالق، ها هو يغير موقفه استناداً إلى الدليل”).

تلت المناظرة مع سوينبرن مناظرة أخرى مع وليام لين كريغ William Lane Craig في عام 1998 في ميدسون بولاية ويسكنسون، وقد عقدت المناظرة بمناسبة الذكرة الخمسين لمناظرة محطة الإذاعة البريطانية البي بي سي BBC الشهيرة بين برتراند رسل وفريدريك كوبلستون Frederick Copleston.

جادل كريغ بأن أصل الكون والنظام المعقد فيه يمكن تفسيره بأفضل نحو بوجود إله، وقد قمت بالرج عليه بأن معرفتنا عن الكون يجب أن تتوقف عند الانفجار الكبير، والذي ينبغي رؤيته على أنه الحقيقة النهائية Ultimate Face، أما ما يتعلق بحجة التصميم فأشرت إلى أنه حتى أعظم الكيانات تعقيداً في الكون – البشر – هي نتاج قوى فيزيائية وميكانيكية.

في هذه المناظرة كررت موقفي من أن الإله الذي هو على كل شيء قدير، يمكن أن يجعل البشر يختارون طواعية، وهذا يعني أن الدفاع التقليدي عن الإرادة الحرة لا يستطيع تجنب ما يترتب على ذلك من أن الإله حدد مصير كل الأشياء بما فيها الاختيارات الحرة.

كنت أرفض على الدوام الاعتقاد بفكرة المصير المسبق والتي تنص على أن الإله حتم الخطيئة على معظم البشر. من خصائص هذه المناظرة رفض كريغ لأفكار المصير المسبق التقليدية ودفاعه عن الإرادة الحرة الليبرالية. ذهب كريج إلى أن الإله يتدخل مباشرة في النتائج (المسببات) ولا يتصرف كعامل ثانوي، ولذلك فقد كان من المستحيل أن يخلق الإله عالماً مكوناً من كائنات حرة دائماً تفعل الأمر الصائب، واستشهد كريغ بنصوص من الإنجيل تؤكد على رغبة الإله في أن يعيش كل الناس بأمان.

حديثاً، وجدت أن جون ويسلي John Wesley – والذي اعتبره أحد أعظم أبناء بلدي – قاد حملة ضد فكرة المصير المسبق وتأييداً للبديل “الأرمني”[4] Arminian alternative، وخصوصاً في ورقته البحثية العظيمة “إعادة النظر بهدوء في المصير المسبق”. أتفهم أن يعتبر بعض المفسرين اليوم كتابات القديس بول St. Paul في فكرة المصير المسبق كمرجعية لدور أفراد خاصين في أعمال الكنيسة وليس إلى خلاصهم أو هلاكهم.

 

ظهوري الأول في نيويورك

My New York Debut

المناظرة العمومية الأخيرة لي كانت في ندوة في جامعة نيويورك، وتمت في مايو من عام 2004، وكان المشاركون الآخرون هم العالم الإسرائيلي جيرالد شرويدر Gerald Schroeder مؤلف أفضل الكتب مبيعاً في مجال العلم والدين وهو بعنوان “علم الإله” The Science of God، وكان من ضمن المشاركين أيضاً الفيلسوف الأسكتلندي جون هالين John Haldane. والذي كان مشاركاً في مناظرة “التوحيد والإلحاد” حول وجود الإله إلى جانب صديقي جاك سمارت Jack Smart.

وكمفاجأة لجميع المهتمين، أعلنت في البداية أنني الآن أقبل بوجود الإله، ما اعتبر في وقته تبادلاً حاداً لوجهات النظر المتعارضة أثناء المناظرة انتهى إلى أن يصبح بحثاً مشتركاً في التطورات العلمية الحديثة التي يبدو أنها تشير إلى ذكاء خارق. في الفيديو الذي عرض في الندوة، ادعى عريف الندوة أن الإله هو أعظم اكتشافات العلم الحديث، وعندما سُئلت في هذه الندوة إن كان بحثي حول أصل الحياة يشير إلى ذكاء إبداعي، أجبت بالقول: “نعم”، أنا الآن أعتقد بذلك… بشكل شبه كامل بسبب اكتشافات الحمض النووي DNA، ما قدمه اكتشاف الحمض النووي أوضح التعقيد الشديد غير القابل للتصديق للترتيبات اللازمة لخلق حياة، وهو الأمر الذي يوجب أن يكون هناك ذكاء خارق يجعل هذه العناصر المختلفة تعمل معاً. إنه التعقيد الخارق لهذه العناصر والدقة الهائلة في الطرق التي تتفاعل فيما بينها، واجتماع هذه الأمرين في الوقت المناسب بالصدفة هو ببساطة أمر مستحيل، فلا بد من أن الأمر يتعلق بتعقيد هائل أنتج ما وصلنا إليه، وهو ما بدا لي أنه نتاج ذكاء”.

هذا التصريح مثّل بالطبع تغييراً كبيراً بالنسبة لي، ولكنه مع ذلك كان يتسق مع المبدأ الذي تبنيته منذ بداية مسيرتي الفلسفية في اتباع الحجة حيثما قادتني. لقد تأثرت بشكل خاص بالتفنيد المفصل الذي قام به جيري شرودر Gerry Schroeder لما أسمتيه “مبرهنة القرد” monkey theorem، وهي الفكرة التي قدمت بطرق مختلفة كرد على القائلين باحتمال حدوث الحياة بالصدفة مستخدمين تشبيه قيام مجموعة من القردة بالعبث على لوحة مفاتيح الكمبيوتر لينتج في النهاية قصيدة السونيته لشكسبير.

أشار شرودر في البداية إلى تجربة قام بها المجلس الوطني البريطاني للفنون، حيث تم وضع كمبيوتر في قفص بداخله ستة قرود، وبعد شهر من العبث به بالإضافة لاستخدامه كمرحاض أنتجب القرود خمسين صفحة مكتوبة ولكن دون كلمة واحدة! وقد علق شرويدر بالقول: “إن هذه كانت هي النتيجة بالرغم من أن الكلمة باللغة الإنجليزية يمكن أن تتكون من حرف واحد فقط (L, a)، فالحرف A يمكن أن يصبح كلمة فقط عندما يكون هناك مسافة على يمينه ويساره، فإذا كان هناك ثلاثون حرفاً ورقماً على لوحة المفاتيح فإن احتمال الحصول على كلمة مكونة من حرف واحد هو 30X 30X 30 وحاصله 27,000.

بعد ذلك قام شرودر بتطبيق قوانين الاحتمال Probability Rules على قصيدة السونيتة Sonnet لشكسبير، وتسائل شرودر: ما هو احتمال الحصول على قصيدة السونيتة لشكسبير؟ وأكمل قائلاً: “كل بيت من أبيات القصيدة مكون من نفس العدد من الحروف، والقصيدة مكونة من 14 بيت، وقد اخترت القصيدة التي تبدأ بجملة “Shall I Compare thee to A summer’s”، وقمت بحساب عدد الحروف فكان عددها 488 حرفاً. ما هي احتمالية أن تعبث على لوحة المفاتيح لتكتب 488 حرفاً بنفس تعاقب أحرف هذه الجملة؟ النتيجة هو 10 أس 80. هذا الرقم (10 أس 80) هو 1 مع 80 صفر بعده. 10 أس 690 هو 1 مع 690 صفر بعده. لا يوجد في الكون جسيمات كافية لتدوين المحاولات.

عدد الجسيمات في الكون ليس حبات من الرمل، فنحن نتكلم عن بروتونات وإلكترونات ونيترونات، إذا أخذت الكون بأكمله وحولته إلى شرائح كمبيوترية، يزن كل منها 1 من المليون غرام، وكانت قدرة كل شريحة على الاختيار من بين 488 محاولة خلال جزء من المليون من الثانية لاختيار رقم عشوائي، فإن عدد المحاولات الناتجة منذ بدء الزمان سوف تصبح 10 أس 90، وببساطة لن تستطيع أيداً أن تنتج قصيدة السونيتة بالصدفة. هذا يتطلب أن يكون الكون أكبر بمقدار 10 أس 600، في حين أن العالم يتوقع أن القرد يستطيع عمل ذلك[5].

بعد أن استمعت إلى محاضرة شرويدر Schroeder قلت له: إنه توصل بصورة مرضية وحاسمة إلى أن “مبرهنة القرد” مجرد كومة من القمامة، وأنه كان من المناسب اختيار قصيدة السونتية كمثال لأن البعض يستخدم أعمال شكسبير أو مقطوعة موسيقية لهاملت كمثال، فإذا لم تكن المبرهنة قادرة على الصمود في قصيدة واحدة، فمن المؤكد أنه ببساطة من المستحيل القول بأن عملاً رائعاً مثل أصل الحياة حدث بالصدفة.

 

مبارزة مع دوكنز

Dueling With Dawkins

بالإضافة إلى مناظرتي العامة، اشتركت في مناقشات جدلية كتابية متعددة، ومن الأمثلة البارزة على هذه المناقشات السجال الذي حصل مع العالم ريتشارد دوكنز Richard Dawkins. فرغم أنني كنت من الممتدحين لأعماله الإلحادية فإنني كنت أيضاً من الناقدين لجين الأنانية في مدرسته الفكرية. في كتابي “التطور الداروني”، أشرت إلى أن الانتخاب الطبيعي لا ينتج بنحو إيجابي، وأنه فقط يقوم بالتخلص أو يميل للتخلص من كل الأشياء غير القادرة على المنافسة. فتحقق التنوع في الكون ليس بحاجة لتنشيط أي مزية واقعية تنافسية لتفادي الإقصاء؛ فمن الكافي أن لا تكون تلك المزية عبثاً على حاملها وأن لا تضعف موقفه التنافسي.

لنقدم شرحاً مبسطاً، افترضوا أنني أملك أجنحة لا فائدة منها تحت ملابسي، ولكن هذه الأجنحة من الضعف بحيث لا تستطيع رفعي عن الأرض، ولذلك فإن هذه الأجنحة لا تمكنني من الهروب من الحيوانات المفترسة ولا تمكنني من جمع الطعام، ولكنها ما دامت لا تجعلين “أكثر” عرضة للحيوانات المفترسة فإني سوف أحتفظ بها وأورثها إلى أحفادي.

خطأ دارون كان في المبالغة في تقدير حجته، حيث قال إن الانتخاب الطبيعي ينتج شيئاً ما، والمبالغة تأتي بسبب توظيفه لتعبير “الانتخاب الطبيعي” أو “البقاء للأصلح” بدلاً من تعبيره المفضل في نهاية مقالته “الحمالة الطبيعية” Natural Preservation، لقد ذهبت للإشارة إلى أن كتاب دوكنز “الجين الأناني” كان تدريباً رئيسياً على ممارسة التضليل الشعبي. كفيلسوف ملحد، اعتبرت أن هذا النوع من العمل الشعبوي مدمر في كل جوانبه بمثابة إما “كقرد عار” أو “كحديقة حيوان بشرية” اللذان كتبهما ديسمود موريس Desmond Morris، قدم موريس في أعماله، كنتيجة لأبحاثه الحيوانية قدراً إضافياً من النفي المنهجي لفكرة أن المكونات المميزة لنا كنوع تبدو كظاهرة بيولوجية، ولكنه تجاهل الاختلاف الواضح بين البشر وبقية الأنواع.

من ناحية أخرى، اجتهد دوكنز في التقليل والانتقاص من ثمرة أكثر من خمسين عاماً من الأبحاث في مجال الجينات والتي توصلت إلى أن قسماً كبيراً من الصفات الظاهرة للكائنات الحية تتكيف نتيجة للتفاعل فيما بين مجموعة من الجينات، في حين أن معظم الجينات لها تأثيرات متعددة على هذه الصفات. يعتبر دوكنز أن الأمر الأساسي الذي ينتج السلوك البشري يعود إلى خصائص الجينات الموجودة لدى الأفراد. وبالتالي، بعد أن أصر على أننا جميعاً مخلوقات غير مختارة نتيجة لنوع جيناتنا، استنتج دوكنز أن كل ما نستطيع فعله هو أن نتقاسم صفاتنا غير المحببة مع الكائنات أحادية الخلية.

الجينات بالطبع لا هي أنانية ولا هي غير أنانية أكثر مما هو حال بقية الكائنات غير الواعية في المنافسة أو الاختيار. (الانتخاب الطبيعي المتداول، ليس انتخاباً؛ بل هو بنحو ما حقيقة منطقية غير مألوفة، بمعنى أنه تحت المستوى البشري، الصراع من أجل الوجود ليس “تنافسياً” بالمعنى الحقيقي للكلمة)، ولكن ذلك لم يمنع دوكنز من القول بأن كتابه “ليس كتاباً في قصص الخيال العلمي… إنه علم…. نحن آلات قادرة على البقاء…. الروبوتات هي آلات مبرمجة بشكل أعمى للحفاظ على مكونات أنانية تعرف كجينات”، ورغم أن دوكنز أنكر ذلك بعض المرات إلا أنه يحذر في كتابه من أخذ كلامه بصورة حرفية، وأضاف بشكل مثير بأن حجة الكتاب العامة هي أننا – كحال بقية الحيوانات – مجرد آلات صنعت بواسطة جيناتنا[6].

لو كان ثمة صحة لهذا الكلام، فإنه لا حاجة للاستمرار في النقاش، كما فعل دوكنز بالتبشير بالقول “دعونا نتعلم الكرم والإيثار لأننا ولدنا أنانيين”، لا بلاغة بمقدورها تحريك الروبوتات، فالجينات كما نشاهد لا تجعل أعمالنا حتمية، لا هي قادرة على حساب وفهم متطلبات التصرف بأنانية مفرطة أو برحمة مضحية.

اعتزل بيبي روث كرة القدم الأمريكية في عمر الأربعين، وها أنا الآن لي ضعف عمره؛ في الثمانين من عمري، ورغم أنني غيرت موقفي المتعلق بوجود إله، إلا أنني آمل أن يكون دفاعي عن الإلحاد ومناظراتي مع الموحدين والآخرين قد أوضحا اهتمامي الدائم بالأسئلة اللاهوتية واستعدادي لمواصلة البحث عن إجابات متعددة ليقل المحللون والأطباء النفسيون ما يشاؤون، ولكن “الجنين” الذي في داخلي سوف يظل كما كان، يسعى دوماً إلى الحجج السليمة والاستنتاجات الصحيحة، وأتمنى أن يتم التعامل معي بنفس القدر من الشغف والمبدية التي كنت عليها دائماً. في الجزء الثاني من الكتاب سوف أعرض لموقفي الحالي والأدلة التي قادتني للتمسك به.

 

 

[1]  العبارات الإخبارية هي العبارات التي تحتمل الصدق أو الكذب. وتأتي في مقابل العبارات الإنشائية التي تنطوي على سؤال أو أمر أو استفهام… الخ، ولا تحتمل في ذاتها الصدق أو الكذب، إلا إذا تم تحويلها إلى عبارات إخبارية.

[2] قصة تصور تبادل إطلاق النار بين أحد رعاة البقر الخارجين عن القانون وبين رجال الشرطة قرب زريبة خيول في الريف الأمريكي، وتم  إنتاج فيلم بنفس اسم هذه القصة.

[3] العلة الكافية قضية أو مجموعة قضايا معروف أنها صادقة، منها يمكن اشتقاق النتيجة منطقياً.

[4] تعني عودة المسيح.

[5] Geraid Schroeder, “Has Science Discovered God?” http://science.lenicam.com.

[6] Richard Dawkins, The Selfish Gene (New York: Oxford University Press, 1976), x.

Exit mobile version