المذابح بحق الأرمن .. حقائق من التاريخ

المذابح بحق الأرمن .. حقائق من التاريخ

“حقائق التاريخ كمعالم الجغرافيا ثابتة يصعب تجاوزها وإن أفضت إلى صراعات ونزاعات وتأويلات مختلفة بشأن طبيعتها وتبعيتها”، هذا ما ينطبق على ما يعرف بـ”مذابح الأرمن”، فمع إحياء الذكرى الرابعة بعد المئة لارتكابها على يد القوات العثمانية في الفترة ما بين ربيع 1915، وحتى خريف 1916، لا تزال وقائع تلك الأحداث تلقي بظلالها على علاقات أنقرة الخارجية حاملة في طياتها آلام ومعاناة الشعب الأرميني.

أطفال أرمن لاجئون بالقرب من أثينا عام 1923 بعد تبادل السكان بين اليونان وتركيا (وكيميديا)

وبعد أكثر من 100 عام، تحاول “إندبندنت عربية” تقليب أوراق التاريخ والوثائق، وآراء من كتبوا عنها،  للبحث في حدث وقع في عهد حكم جماعة “تركيا الفتاة”، ضد الأرمن، الذين يتمسكون حتى اليوم بأن القوات العثمانية آنذاك استهدفت أسلافهم بشكل ممنهج، بالقتل والاعتقال والتهجير، بسبب الشك في دعمهم لروسيا في أثناء الحرب العالمية الأولى (1914/1919)، مقدّرين أعداد قتلاهم بنحو مليون ونصف المليون أرميني، فيما تتمسك أنقرة بالتشكيك فيما هو معلن من جانب الأرمن، رغم عدم إنكارها للأحداث كلياً، مقدّرة أعداد الضحايا ما بين 300- 500 ألف، وتقول إنهم سقطوا نتيجة حرب أهلية. كما ترفض استخدام لفظ “إبادة” أو “مذبحة”، كما تعلن أن أرشيفها مفتوح حتى النهاية لكل من يريد معرفة الحقيقة بشأن المسألة الأرمينية. وبين هذا وذاك يثور التوتر بين المجتمع الدولي وأنقرة بشأن تلك المسألة، لا سيما مع تسمية أكثر من 20 دولة حول العالم، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا، ما حدث “مذبحة وإبادة جماعية”، وهو ما يتوافق ورأي أغلب مؤرخي القرن العشرين، فما الذي حدث؟

24 أبريل (نيسان) تاريخاً لإحياء “الإبادة”
يعود اختيار هذا التاريخ إلى يوم 24 أبريل(نيسان) من العام 1915، عندما اعتقلت السلطات العثمانية، تحت قيادة حكومة “تركيا الفتاة”، ما يقرب من 600 شخص من مثقفي وأعيان المجتمع الأرميني في العاصمة العثمانية القسطنطينية (إسطنبول الحالية)، وقامت بترحيلهم إلى منطقة أنقرة ليلقى معظمهم حتفهم في نهاية المطاف.

وسوريا، تحت مظلة قانون “التهجير”.

وطبقا للإحصاءات التي أصدرها الأرمن حول أعداد ضحايا هذه المجازر، فإن ما يقرب من 1.5 مليون أرميني قتلوا جراء هذه السياسة القمعية المنظمة قبل سقوط الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى. وبحسب المؤرخ والمدرّس بالمعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيكا)، ريمون كيوركيان، فإن “الأرمن قد أبيدوا باسم القومية، المرض الذي نخر عظام أوروبا آنذاك، التي كان هدفها تطهير الأمة من العناصر الأجنبية، (الميكروبات) كما كان يطلق عليهم في هذا العهد”.

أم أرمنية تبكي أطفالها الخمسة ضحايا المذبحة (وكيميديا)

ووفقاً لمواقع تاريخية فإن إبادة الأرمن بدأت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، إذ ادّعت الدولة العثمانية أن روسيا أثارت الأرمن الروس المقيمين قرب الحدود الروسية العثمانية، وزعمت الدولة العثمانية حينها أن هذه الجماعات حاولت اغتيال السلطان عام 1905. وإثر ذلك هجّرت الدولة العثمانية بين عامي 1915-1917 أكثر من مليون أرميني لتبعدهم عن الحدود الروسية وتقطع عنهم الدعم الروسي، وتم التهجير والترحيل القسري بطرق بدائية، فمات من هؤلاء عدد كبير، في ظل ظروف قاسية لتؤدي إلى وفاة عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ.

ولا يوجد إجماع حول عدد الأرمن الذين فقدوا أرواحهم خلال الإبادة الجماعية، ولكن هناك اتفاق عام بين المؤرخين الغربيين على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون، وتشير “موسوعة بريتانيكا” إلى بحث المؤرخ أرنولد توينبي، ووزارة الخارجية البريطانية، بما يفيد بأن 600,000 أرميني “ماتوا أو ذبحوا أثناء الترحيل” في تقرير تم جمعه في 24 مايو (أيار) 1916، غير أن هذا الرقم لا يمثل سوى السنة الأولى للإبادة الجماعية ولا يأخذ في الاعتبار أولئك الذين ماتوا أو قُتلوا بعد مايو من عام 1916، وفقا لوثائق نشرها فرنسيون وألمان تعود إلى محمد طلعت باشا أحد الزعماء الثلاثة في جمعية “الاتحاد والترقي” العثمانية، والذي عمل وزيراً للداخلية، ثم صدراً أعظم للدولة العثمانية عام 1917.

وبحسب تلك الوثائق، فإن عدد الأرمن الذين عاشوا في الدولة العثمانية قبل عام 1915 بلغ مليون و256 ألف نسمة، فيما تقول “موسوعة برتانيكا” إن هذا الرقم لم يأخذ سكان الأرمن البروتستانت في الحسبان، مشيرة إلى رأي المؤرخ آرا سارافيان، الذي يقول إن عدد سكان الأرمن بلغ نحو مليون و700 ألف نسمة قبل بداية الحرب. ومع ذلك انخفض هذا العدد إلى 284 ألفاً بعد عامين في عام 1917، ما يؤكد حدوث “الإبادة الجماعية”.

ماذا حدث للأرمن؟
كان المسيحيون الأرمن إحدى الجماعات العرقية خلال فترة الإمبراطورية العثمانية. وفي أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، شكَّل بعض الأرمن منظمات سياسية ساعين إلى مزيد من الحكم الذاتي؛ مما أثار شكوك الدولة العثمانية حول مدى ولاء الطائفة الأرمينية داخل حدودها.

وفي 17 أكتوبر (تشرين الأول)  1895، استولى الثوار الأرمن على البنك الوطني في القسطنطينية، مهددين بتفجيره وقتل أكثر من 100 رهينة ما لم تمنح السلطات للأرمن حكماً ذاتياً إقليمياً. وعلى الرغم من التدخل الفرنسي لإنهاء الحادثة بطريقة سلمية، ارتكب العثمانيون سلسلة من المذابح، ليبلغ إجمالي عدد قتلى الأرمن بين 1894 و1896 أكثر من 80 ألف أرميني، وفقاً للمؤرخ آرا سارافيان.

الإبادة الجماعية للأرمن الصورة مأخوذة من قصة السفير مورجينثاو كتبها هنري مورجينثاو الأب ونشرت في عام 1918 (وكيميديا)

وفي عام 1908، استولى فصيل أطلق على نفسه اسم “الأتراك الشباب” على السلطة في القسطنطينية (العاصمة العثمانية)، وهم جماعة تتألف أساساً من ضباط وبيروقراطيين عسكريين ولدوا في البلقان، وتولوا عام 1906 قيادة جمعية “سرية” عرفت باسم “جمعية الاتحاد والترقي” وحولوها إلى حركة سياسية، معلنين أن الهدف من ذلك إنشاء نظام دستوري ليبرالي علماني يضع جميع الأفراد على قدم المساواة، وقالوا إن غير المسلمين سيقبلون القومية التركية إذا كانت النتيجة التحديث والازدهار.

وفي بادئ الأمر، بدا أن الحكومة التركية تستوعب بعض المظالم الاجتماعية الأرمينية، لكن سرعان ما تحوّلت المظاهرات الأرمنية المطالبة بالحكم الذاتي إلى أحداث عنف في ربيع 1909، حيث قتل الجنود العثمانيون والقوات غير النظامية والمدنيون نحو 20 ألف أرميني في مدينة أضنة وحولها، فيما قتل الأرمن أيضاً ما يصل إلى ألفي مسلم خلال المعركة، بحسب رواية “طلعت باشا”.

وبين عامي 1909 و1913، غيّر نُشطاء جمعية “الاتحاد والترقي” اتجاههم سريعاً نحو رؤية متقدمة وقومية للإمبراطورية. فقد تصوروا دولة مستقبلية “عثمانية” غير متعددة الأعراق، ولكنها تركية من الناحية الثقافية والتعايش بين أفرادها، إلا أن المناطق كثيفة السكان للمستعمرة الأرمينية الموجودة في الأناضول الشرقية كانت بمثابة عائق سكاني أمام طموحاتهم. وبعد سنوات عدة من الاضطرابات السياسية، تولّى قادة جمعية “الاتحاد والترقي” السلطة بطريقة ديكتاتورية خلال أحداث 23 يناير (كانون الثاني) 1913.

الحرب العالمية الأولى وعملية “الإبادة الجماعية”
ارتبطت “مذابح الأرمن” بحقبة الحرب العالمية الأولى (1914/1919)، في الشرق الأدنى والقوقاز الروسي، وبعد أن شاركت الإمبراطورية العثمانية رسمياً في الحرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 1914 إلى جانب دول المحور (ألمانيا والنمسا والمجر) ضد قوى الوفاق (بريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا وصربيا)، وفي 24 أبريل (نيسان) 1915 بدأت السلطات العثمانية بترحيل المئات من الأمن بدعوى تواصلهم مع الروس، وأنهم على استعداد لتسهيل دخول القوات الفرنسية-البريطانية.

تجمع الأرمن في الميدان الرئيسي للمدينة بأمر من السلطات لترحيلهم لكن ذبحوا في النهاية (وكيميديا)

ومع بدايات مايو (أيار) 1915، توسعت السلطات العثمانية في عمليات الترحيل والتهجير القسري، حيث زحف الأرمينيون للتخييم في المناطق الصحراوية في الجنوب، كما نشأت العديد من تلك القوافل في ستة أقاليم أرمينية ذات كثافة سكانية موجودة في شرق الأناضول- طرابزون، وأرضروم، وبتليس، وفان، وديار بكر، ومعمورة العزيز، ومنطقة ماراس- وأخيراً في جميع نواحي الإمبراطورية.

وتنفيذاً لأوامر الحكومة المركزية في القسطنطينية، قام الضباط العثمانيون وحلفاؤهم بعمليات إطلاق نار واسعة وترحيل بمساعدة مدنيين محليين. قتلت الأجهزة العسكرية والأمنية العثمانية ومساعدوها غالبية الرجال الأرمن في سن القتال، إلى جانب آلاف النساء والأطفال. كما تعرّضت المسيرات المهجّرة للأرمن، والتي كانت من كبار السن والنساء والأطفال الناجين، إلى “هجمات وحشية” من ضباط الإقليم والعصابات البدوية والعصابات الإجرامية والمدنيين، ليلقى مئات الآلاف من الأرمن حتفهم قبل وصولهم إلى المخيمات، بحسب “موسوعة بريتانيكا”.

من أصدر الأوامر؟
بحسب المؤرخ أرنولد توينبي، فإن حكومة جمعية “الاتحاد والترقي” استخدمت على نحوٍ منهجي الوضع العسكري الطارئ لتفعيل سياسة سكانية على المدى الطويل، تهدف إلى تعزيز العناصر التركية في الأناضول على حساب السكان المسيحيين (أساساً الأرمن، ولكن أيضاً من الآشوريين المسيحيين). ووفق ما نشرته وثائق أرمينية وأميركية وبريطانية، وأيضا فرنسية، فإن قيادة جمعية “الاتحاد والترقي” استهدفت عمداً السكان الأرمن في الأناضول، حيث أصدرت الجمعية تعليمات من القسطنطينية وتأكدت من تنفيذ تلك التعليمات من خلال عملاء في منظمتها الخاصة وإداراتها المحلية. وأتت المبادرة والتنسيق من دائرة حكم “الاتحاد والترقي”، ولعل أبرزهم طلعت باشا (وزير الداخلية)، وإسماعيل أنور باشا (وزير الحرب)، وبهاء الدين صقر (المدير الميداني للمنظمة الخاصة)، ومحمد ناظم (زعيم التخطيط الديموغرافي).

ومن بين دوافع تلك العملية، وفق توينبي، سعي النظام العثماني إلى ترسيخ مكانته وقت الحرب والتمويل لتحويل الأناضول إلى “التتريك”، وذلك بمصادرة أصول الأرمن المقتولين أو المرحلين. وكان إعادة توزيع ممتلكات الأرمن دافعا لكثير من الأشخاص العاديين للمشاركة في الهجوم على الأرمن.

متى أثيرت قضية الأرمن؟
مع مرور سنوات على “مذابح الأرمن”، أثار الإنجليز لأول مرة تلك الأحداث، مع دخولهم إسطنبول في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1919، إذ قبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم، غير أن معظم المتهمين هربوا أو اختفوا فحكم عليهم بالإعدام غيابيا، ولم يتم إعدام سوى حاكم مدينة يوزغت.

وبعد عقود، اعترفت 20 دولة و42 ولاية أميركية رسميا بوقوع المجازر كحدث تاريخي، كما اعترفت بعض المنظمات الدولية رسميا بـ”الإبادة الأرمينية”، مثل الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا ومجلس الكنائس العالمي ومنظمة حقوق الإنسان، فيما تصرّ تركيا على أن سبب وفاة الأرمن ظروف الحرب والتهجير، وتم تمرير الفقرة 301 في القانون التركي في عام 2005 يجرّم فيه الاعتراف بالمذابح في تركيا. يذكر أن هناك أكثر من 135 نصبا تذكاريا، موزعة على 25 بلدا، تخليدا لذكرى “الإبادة الجماعية” للأرمن.

تظاهرات تركية في إسطنبول تندد باعتبار “مذابح الأرمن” جريمة ارتكبتها الدولة العثمانية (أ.ف.ب)

كما يذكر أن العديد من البرلمانات اعتمدت قوانين وقرارات تعترف بـ”الإبادة الجماعية” للأرمن، ووفقاً للمعهد الوطني الأرميني، فقد اعترف 26 برلماناً بـ”الإبادة الجماعية”، مثل الأرجنتين، والنمسا، وبلجيكا، وبوليفيا، والبرازيل، وبلغاريا، وكندا، وتشيلي، وقبرص، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، ولبنان، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، وهولندا، وباراغواي، وبولندا، وروسيا، وسلوفاكيا، والسويد، وسويسرا، والولايات المتحدة، وأوروغواي، والفاتيكان، وفنزويلا.

الخلاف يتجدد في 2019
في الوقت الذي أحيت فيه أرمينيا الذكرى السنوية الـ104 لـ”مذابح الأرمن” في العاصمة يرفان، منعت السلطات الأمنية التركية أي مظاهر لإحياء الذكرى داخل تركيا، فيما تجدّد التوتر مرة أخرى بين أنقرة وباريس من ناحية، فضلا عن “تنابز” بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأميركي دونالد ترمب، من ناحية أخرى بشأن “مذابح الأرمن”.

في باريس، وللمرة الأولى، أعلنت فرنسا يوم الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) يوما وطنيا لتخليد ذكرى المذابح التي قام بها الأتراك خلال الحقبة العثمانية ضد الأرمن. وجاء الإعلان في بيان ألقاه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأول من أمس، أثناء العشاء السنوي للمجلس التنسيقي للمنظمات الأرمينية في فرنسا، تنفيذا لوعد انتخابي كان قد قطعه على نفسه.

أرمنيون يرفعون صوراً لضحايا المذبحة خلال مسيرة فى إسطنبول (أ.ف.ب)

وفي المقابل، نددت تركيا بالقرار. ونشر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين بيانا، قال فيه إن ماكرون يواجه مشاكل داخلية في بلاده ويلجأ إلى “تحويل وقائع تاريخية إلى قضية سياسية لإنقاذ وضعه”. فيما أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على أن أرشيف بلاده مفتوح حتى النهاية لكل من يريد معرفة الحقيقة بشأن المسألة الأرمينية. ونقلت وكالة الأناضول عن أردوغان قوله “التهجير شيء، والمجازر شيء آخر، وعلى العالم أن يُدرك بأن أرشيفنا مفتوح لكل من يريد معرفة الحقيقة”.

ودائما ما كانت مذبحة الأرمن محل خلاف بين تركيا وفرنسا، التي تعتبر إنكار مذبحة الأرمن جريمة تستوجب عقوبة السجن لمدة سنة وغرامة قدرها 45 ألف يورو، وذلك بموجب قانون أقره البرلمان الفرنسي في ديسمبر (كانون الأول) 2011.

تنابز بين ترمب وأردوغان
أشعلت ذكرى “مذابح الأرمن” مرة أخرى معركة كلامية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي أردوغان، حيث انتقد ترمب مذابح الأتراك ضد الأرمن بمناسبة مرور 102 عام عليها، حيث وصفها بأنها إحدى أسوأ الفظائع الجماعية التي ارتكبت في القرن العشرين، لكن دون الإشارة إليها بأنها “إبادة جماعية”.

ووصف ترمب “الإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك بـ”الجريمة العظمى للمرة الثانية؛ وقال ترمب في بيان له “اليوم نتذكر ميدس يغرون (الجريمة العظمى) ونحيي ذكرى أولئك الذين عانوا في واحدة من أسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين. وأضاف “في يوم الذكرى، نحن نشارك مرة أخرى المجتمع الأرميني في أميركا، وجميع أنحاء العالم في أحزانهم على أرواح الكثيرين الذين فقدوا حياتهم. وتابع “إنه بدءاً من عام 1915، تم ترحيل مليون ونصف مليون أرميني وقتلهم واقتيدوا إلى الموت خلال السنوات الأخيرة من حكم السلطنة العثمانية.

أرمنيون يحملون صور ذويهم المفكرين ضحايا المذبحة خلال مسيرة فى إسطنبول (أ.ف.ب)

واستخدام عبارة “الجريمة العظمى” هو ثاني مرة يستخدمها ترمب منذ تسلمه الرئاسة، حيث استخدمها للمرة الأولى عام 2018، كما استخدمها الرئيس الأسبق باراك أوباما، في 24 أبريل (نيسان) عام 2015، عندما أصدر بياناً في الذكرى السنوية للإبادة الجماعية.

وعلى مدار سنوات أصدر رؤساء الولايات المتحدة بيانات في الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية، وحتى الآن لم يستخدم أي رئيس مصطلح الإبادة الجماعية في مناسبة عامة باستثناء الرئيس السابق رونالد ريغان الذي استخدمه خلال إحدى المناسبات العامة، وهي حفل افتتاح متحف الهولوكوست في واشنطن عام 1981.

المذابح بحق الأرمن .. حقائق من التاريخ

البابا فرنسيس من قلب أرمينيا: ما حدث للأرمن هو “إبادة جماعية”

البابا فرنسيس من قلب أرمينيا: ما حدث للأرمن هو “إبادة جماعية”

البابا فرنسيس من قلب أرمينيا: ما حدث للأرمن هو “إبادة جماعية”

البابا فرنسيس من قلب أرمينيا: ما حدث للأرمن هو “إبادة جماعية”

وصف بابا الفاتيكان فرنسيس مذابح الأرمن في الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى بأنها كانت “إبادة جماعية”، وذلك أثناء زيارته إلى يريفان يوم الجمعة 24 يونيو/حزيران.

وتحدث البابا عن الضحايا الأرمن الذين سقطوا جراء المذابح وعمليات التهجير القسري خلال الحرب العالمية الأولى، في رسالة توجه بها إلى الشعب الأرميني بعد وصوله، كما أنه وصف زيارته إلى يريفان بأنها “رحلة رسولية”.

جاءت تصريحات البابا خلافا لما توقعت به التقارير الإعلامية سابقا اعتمادا على تسريبات قالت إن رئيس الكنيسة الكاثوليكية لن يتحدث عن “الإبادة”، بل عن “الاستشهاد” في إشارة إلى مقتل مئات آلاف الأرمن وممثلي الأقليات الأخرى في الإمبراطورية العثمانية أيام الحرب.

جدير بالذكر أنها المرة الثانية التي يتحدث فيها البابا عن إبادة الأرمن، علما بأن تصريحات مماثلة له في عام 2015 أثارت موجة غضب عارمة في تركيا.

وبدأ البابا زيارته إلى يريفان التي ستستغرق 3 أيام، الجمعة. وتعد هذه الزيارة الأولى له منذ جلوسه على الكرسي البابوي في مارس/آذار عام 2013. وهو ثاني رئيس للكنيسة الكاثوليكية يزور هذا البلد العريق بعد يوحنا بولس الثاني الذي شارك في عام 2001 في الاحتفالات بالذكرى الـ 1700 لإعلان المسيحية الديانة الرسمية في أرمينيا.

وكان في استقبال البابا فرنسيس في المطار الرئيس الأرمني سيرج ساركسيان وكاثوليكوس كنيسة الأرمن الأرثوذكس كاريكين الثاني، بالإضافة إلى عدد من أساقفة الكنسية الرسولية الأرمنية (الأرثوذكسية) والكنسية الكاثوليكية في أرمينيا.

وبعد جولة محادثات قصيرة مع الرئيس، توجه البابا بجانب رئيس الكنيسة الأرمنية إلى مقر كرسي الكنسية في دير أجميادزين.

ومن المقرر أن يصلي البابا فرنسيس خلال زيارته إلى أرمينيا أمام نصب ضحايا الإبادة الأرمنية في العاصمة يريفان، كما أنه سيفرج عن “حمامة السلام” قرب الحدود الأرمنية-التركية المغلقة.

مذابح الآرمن والخلود تاريخيا

وبحسب تحليلات بعض المؤرخين فإن الإبادة الفعلية للأرمن بدأت في نهاية القرن الـ19، إذ يدور الحديث عن القتل الجماعي الذي وضع أساسه في أعوام 1894-1895 بغية تقليص عدد الأرمن في تركيا والقضاء عليهم قضاء تاما في المستقبل.

ويعتبر 24 أبريل/نيسان عام 1915 رسميا بداية لإبادة الأرمن الجماعية، إذ استمر القتل الجماعي في فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك، حتى عام 1922، حين دخلت القوات التركية مدينة إزمير في سبتمبر عام 1922، بحسب تقييمات بعض المؤرخين.

ورافقت عملية الاستيلاء على مدينة إزمير مجزرة ضد السكان الأرمن واليونانيين، فحرقت الأحياء الأوروبية للمدينة تماما، واستمرت المجزرة 7 أيام، وتسببت في مقتل نحو 100 ألف شخص.

ويتفق معظم المؤرخين على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون، بينما تشير مصادر أرمنية إلى سقوط أكثر من مليون ونصف المليون أرمني، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآشوريين والسريان والكلدان واليونانيين.

وعندما دخل البريطانيون إلى إسطنبول في 13 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1919، أثاروا المسألة الأرمنية وقبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم، غير أن معظم المتهمين هربوا أو اختفوا، فحكم عليهم بالإعدام غيابيا، ولم يتم إعدام سوى حاكم مدينة يوزغت الذي أباد مئات الأرمن.

وبسبب هذه المذابح هاجر الأرمن إلى العديد من دول العالم، لاسيما سوريا ولبنان ومصر والعراق، وبات 24 أبريل/نيسان من كل عام مناسبة للتذكير بتلك الجريمة الخالدة في ذاكرة شعب يأبى النسيان.

المصدر: وكالات (روسيا اليوم)

بعد إعتراف ألمانيا رسميا بـ”إبادة الأرمن” السفير التركي يغادر ألمانيا

بعد إعتراف ألمانيا رسميا بـ”إبادة الأرمن” السفير التركي يغادر ألمانيا

بعد إعتراف ألمانيا رسميا بـ”إبادة الأرمن” السفير التركي يغادر ألمانيا

بعد إعتراف ألمانيا رسميا بـ”إبادة الأرمن” السفير التركي يغادر ألمانيا

غادر السفير التركي في برلين، حسين عوني قارصلي أوغلو، ألمانيا في طريقه إلى بلاده، اليوم الخميس، بعد استدعائه للتشاور، بعد اعتراف البرلمان الألماني بإبادة الأرمن.

وحسب “وكالة الأناضول”، سافر عوني وأسرته من مطار تيجيل الدولي في برلين، بهدما أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، استدعاءه.

وحذر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في وقت سابق اليوم من أن القرار سيؤثر بشكل خطيرة على العلاقات بين البلدين، بينما نفت المستشارة الألمانية ذلك.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا – شهادات موثقة

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا

تدق أجراس الكنائس الأرمنية غدًا الجمعة، الرابع والعشرين من نيسان 2016، 101 مرة إحياءً لذكرى المجزرة التي ارتكبتها الدولة العثمانية بحق الأرمن في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

حجم الخلاف المستمر منذ مئة عام على تسمية تلك الأحداث بين «الإبادة» و«تداعيات للحرب العالمية»، يعكس الخلاف في الأراء السياسية حولها. ففي الوقت الذي يتمسك به الأرمن بلفظة «الإبادة» لوصف أحداث قتل جماعية قضت على مليون ونصف شخص بحسبهم، يتمسك الأتراك بنفيهم للحدث معتبرينها «تبعات تراجيدية للحرب العالمية الأولى» بحسب وصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في نيسان من العام الماضي، عندما قدم تعازيه وأسفه لأبناء الضحايا الأرمن. إلا أنّ أردوغان بدا أكثر عنفًا هذا العام تجاه مصطلح الإبادة، إذ وجهتهديدًا مباشرًا لمستخدميه في ذكرى المئوية، ونفذ تهديده باستدعاء سفير تركيا في الفاتيكان إثر تأكيد البابا فرانسسيس بإن ما حدث يرقى للإبادة.

من وجهة نظر الأتراك، لا تخرج حقيقة ما جرى عن سياق التطورات التي أدت للحرب العالمية الأولى، التي شكل معها الأرمن خطورة على وحدة أراضي الدولة العثمانية، في ظل وجود نشاطات انفصالية من قبل قوى أرمنية بدعم من روسيا ودول التحالف، بحسب ما جاء في كتاب تهجير الأرمن 2014-2018، الذي لا ينفي صدور أمر حكومي عثماني بتهجير الأرمن من بعض المناطق.

أما الأرمن، ممن نجوا من المجزرة يصفون ربيع 1915، بأنه محاولة إبادة لهم، أعدم فيها الجيش العثماني الرجال ودفع النساء والأطفال والعاجزين من الرجال باتجاه الصحراء السورية فيما سمي بـ«مسيرات الموت»، دون مأكل أو مشرب، مع مطاردات لهم تسببت بمزيد من الضحايا، ليصل الآلاف منهم إلى سوريا ولبنان، ومن هناك رحل بعضهم للأردن وفلسطين خلال موسم الحج المسيحي.

في الأردن، يقدر الأب في الكنيسة الأرمنية هايكازون يغيايان أعداد الأرمن حاليًا بنحو 5000 أرمني في مختلف مناطق المملكة، تعيش 50-60 عائلة منهم في حي الأرمن في الأشرفية بعمان، حيث تقع كنيسة الأرمن الكاثوليك.

يروي العديد من الأرمنيين القاطنين في مناطق مختلفة من عمّان، وهم من الجيل الثالث للمذبحة، قصة أجدادهم أو أبائهم الذين نجوا ونجحوا في الوصول لسوريا ومنها لدول أخرى. بعضهم عاد لأرمينيا ليتعرف على بلده ويتعمق في تاريخه أكثر، وآخرون بقوا في عمان، يتكلمون الأرمنية ويحاولون الحفاظ على هويتهم.

تصف مَرال نيرسسيان توثيق تاريخ الأرمن في الأردن بأنه «ضعيف» مقارنة بغيره من الدول التي يعيش بها الأرمن، معتبرة أن نسبة كبيرة من الأرمن في عمّان متعلّقون بمدنهم التي قتلوا وهجّروا منها، ويحرصون على حفظ التاريخ.

من روى قصة أجداده، رواها كما سمعها، وإن احتوت على فجوة في المعلومات أو عدم وضوح في بعضها، لكنه يتمسك بعبارة «هذا ما سمعناه» كي يوّرث القصة للجيل القادم.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

رفض والد إليزابيث مارجيان أن يروي لأبنائه أي من القصص عن المجازر المرتكبة بحق الأرمن في تركيا، «عشان ما نزعل»، تقول إليزابيث ذات الـ 92 عامًا والمولودة في الكرك.

إليزابيث سمعت القصة من زوجها حنا آرتين، الذي كان رفيق والدها، ويكبرها بـ23 عامًا، ذلك أنه كان حريصًا على سرد القصة لها ولأبنائهم الثلاثة دائمًا. «بالليل، بالسهرة كان يضل يحكيلنا حكاية الأرمن، ويحكيلنا خلوها حلق بذانكم واحكوها لأولادكم عشان ما ينسوا»، تقول إليزابيث.

تصف إليزابيث زوجها بـ«الحوربجي»، إذ كان من الفدائيين الأرمن وقام بقتل جندي تركي عام 1915، فقبض عليه الفرنسيون في لواء الاسكندرون الذي كان تحت سيطرتهم حينها، وحكم عليه هو ورفيقه بالسجن لمدة 40 عامًا.

بعد فترة قصيرة من صدور الحكم، استطاع حنا آرتين ورفيقه الهرب من السجن، لكن الفرنسيين طاردوهما واستطاعوا اصابتهما، فقتل رفيقه بينما وقع هو أرضًا غارقًا بدمائه، حسبما تروي إليزابيث عن زوجها المتوفى.

نجح حنا آرتين في الهرب من الاسكندرون إلى الأردن عبر سوريا، حيث تزوّج إليزابيث، ابنة رفيقه، وهي في الـ19 من العمر بينما كان هو يفوق الـ42 عامًا، وعمل مع والدها كمزارع في الكرك، حيث كانت إليزابيث تساعدهما. «كنت ألبس المدرقة لما أنزل على الأرض، ولا شو أنزل بالفستان ويحكوا الأرمنية نازلة بالفستان؟».

إليزابيث تعلّمت الأرمنية من أبنائها، إذ أن عائلتها لم تكن تتحدث الأرمنية في المنزل بل التركية، ودرست هي في مدرسة داخلية في عين كارم تعلمت فيها اللغة الفرنسية. لكنّها بعد أن انتقلت مع زوجها وأبنائها إلى حي الأرمن في جبل الأشرفية في عمّان، درس أبناؤها في مدرسة «يوزبيشيان كولبينكيان» التي أنشأتها كنيسة الأرمن الكاثوليك في الحي بهدف تعليم اللغة والتاريخ والدين إلى جانب المناهج المقررة من وزراة التربية والتعليم.

توفي حنا آرتين في 1974، دون أن تحتفظ إليزابيث بصورٍ له، باستثناء واحدة معلقة على الحائط الرئيسي لمنزلها الكائن في حي الأرمن.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)
101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)
101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

في غرفة جلوس مصممة على الطراز الأرمني، استضافتنا آني قراليان مع والدة زوجها تاكوهي بالنيان، لتروي كل منهما قصة رحيل عائلتها إثر مذبحة الأرمن عام 1915.

بلغة عربية غير متقنة، سردت تاكوهي قصة والدها مِهران، الذي خرج من مدينة إيرزروم شمال تركيا مع والدته وأخواته. وفي طريقهم إلى سوريا، ماتت الأم، فقاموا بدفنها أسفل شجرة توت في مشهد لن ينساه مِهران الذي كان يبلغ من العمر خمس سنوات آنذاك. «المشهد ما كان بروح من عين والدي، كل ما بحكي هاي السيرة وببكي»، تقول تاكوهي.

شقيقتا مِهران اللتان كانتا جميلتين جدًا، رمتا بنفسيهما في نهر الفرات خوفًا من الاغتصاب، حسبما روى مهران لابنته، وبذلك وصل وحيدًا إلى دار أيتام في حلب، حيث علم بمقتل والده وشقيقه على أيدي الأتراك في أيرزروم.

بقي مهران في حلب ثمانية أعوام ثم ذهب لفلسطين ثم بيروت حيث توفي عام 2002 عن عمر يناهز 92 عامًا.

تزوجت تاكوهي في بيروت وجاءت مع زوجها إلى الأردن إثر الحرب الأهلية اللبنانية. ابنها ميرو تزوج من آني قراليان في بيروت أيضا وقدما إلى عمّان لاحقا، حيث بنى الأخيران منزلهما الأرمني الطابع.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)
101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

تاكوهي باليان تروي قصة والدها مهران.

آني قراليان صممت منزلها في عمان ليعكس الهوية الأرمنية. آني المتمسكه بهويتها الأرمنية، والقلقة على لغة المهاجرين الأرمن بعدما صنفتها منظمة اليونسكو كواحدة من اللغات المتوقع اندثارها خلال 100 عام القادمة، حَرِصت على تصميم بيتها بحسب الطراز الأرمني، حيث الأرضية والجدران الخشبية، مع المعلقات المختلفة التي ترمز جميعها لأرمينيا، سواء النحاسيات التي رُسم عليها الثوب الأرمني المختلف حسب كل منطقة، أو اللوحات ذات الرموز الدينية المسيحية، أو الصور الطبيعية لأرمينيا الملتقطة بعدسة «ميرو» زوجها، أو بالخرائط التوضيحية التي تقارن بين المدن التي سكنها الأرمن في تركيا تاريخيا وبين حدود أرمينيا حالياً.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

مع كل هذا الاعتزاز بالهوية والتاريخ الأرمني، روت آني قصة جدها والد أمها، الناجي الوحيد من عائلته:

في الساعة 5.30 صباح يوم في عام 1915، طرق الأتراك باب منزل الجد الأكبر لآني، طالبين منهم الخروج من المنزل، فخرجت العائلة كاملة، الأب والأم وأربعة أبناء ذكور وفتاة، بما فيهم جد آني الذي كان يبلغ من العمر حينها 13 عامًا. قتل الجنود الأتراك أفراد العائلة جميعًا، باستثناء جدّها وشقيقته. «جدي كان حجمه صغير وهذا ساعده مايبين انه ما مات لأنه وقع تحتهم ففكروه مات وراحوا».

خطف الأكراد الذين كانوا برفقة الجنود الأتراك شقيقة جدها، بحسب آني، «كان يبكي دايما ويحكي اختي خطفوها الأكراد».

تكمل آني القصة بأن جدّها هرب وحده، وانضم إلى قافلة أوصلته إلى دير الزور حيث احتضنته عشيرة «عنزة» السورية وأطلقت عليه اسم عبده، وقاموا بوضع «الشحبار» على وجهه لإخفاء ملامحه الشقراء، وألبسوه عقال.

لاحقت أحب عبده ابنة شيخ العشيرة، فخاف من تبعات هذا الحب ومن إجباره على الزواج منها وتغيير دينه، فعزم على الهرب من العشيرة، وقبل رحيله شاهدته الفتاة وهو يجلس بالقرب من النار ويقوم بتجهيز حصانه، فوضعت الجمر على يده لكي تترك علامة عليها داعية الله ألا يتزوج، «حكتله انشالله ما بتتجوز بالمرة واذا اتجوزت ما يجيك أولاد»، ورحل على حصانه إلى ضيعه اسمها ريحانية وتزوج وعاش في حلب إلى أن توفي عام 1963.

آني تنتظر «اعتراف الأتراك بما فعلوا حتى ترتاح أرواح أجدادي» على حدّ قولها، مطالبة العالم بممارسة الضغوط على تركيا لدفعها للاعتراف، متمنية عودتها لمشاهدة مدن أجدادها بشرط، «إنه تكون بلادنا مع الأرمن، أما انها تكون مع الأتراك وأنا أرجع؟ لأ أبدا … بخاف!»

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

جوزيف يبريم ساركيس محسرجيان، وفي أقصى يسار الصورة يظهر جده ساركيس. صورة وحيدة يحتفظ بها أحفاد ساركيس ماحسرجيان له، التقطت عام 1901 في أورفا من قبل أقارب جاؤوا من الولايات المتحدة لزيارتهم، كانت الإثبات الوحيد الناجي من المذبحة الذي يربط ساركيس بأولاده ووالديه. عاد الأقارب إلى الولايات المتحدة وانقطع الاتصال بهم قبل أن يتم «تظهير» ذلك الفيلم.

تجلس الحفيدة شوغيك إلى جانب والدها جوزيف لرواية قصة الجد الأكبر ساركيس، حيث تسرد التفاصيل مع مداخلات هنا وهناك من والدها جوزيف الذي يبلغ من العمر 86 عامًا.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

شوغيك تروي القصة مع والدها جوزيف. كان ساركيس ماحسرجيان فدائيًا من أروفا، متزوج ولديه ولد وبنت. عام 1915، حاصر جنود من الجيش التركي المنزل الذي كان فيه ساركيس ورفاقه الثوار، ولأنهم لم يملكوا أسلحة يستطيعون المقاومة بها، قاموا بإشعال الحطب ليقتلوا أنفسهم قبل أن يلقي الجنود القبض عليهم، وماتوا جميعًا بهذه الطريقة.

هربت زوجة ساركيس مع طفليها يبريم وييفيا، إلّا أن يبريم أجبر للانضمام للجيش العثماني «تبعًا لسياسة التجنيد الإجباري التي اتبعها العثمانيون»، فيما ذهبت الأم وييفا إلى الصحراء في طريقهم الى سورية، حيث التقتا هناك بمجموعة من الأشخاص، أعجب اثنان منهما بييفا فتنازعا عليها، قبل أن يحسم كبير تلك العائلة الأمر بضربة سيف.

«أجا كبيرهم وقسم يفييا نصين، حكالهم مش هاي اللي عاجبتكم؟ يلا كل واحد يوخذ نص.. همه هيك حكولنا القصة، ما بنعرف كيف هيك صار همه هيك حكولنا»، تروي شوغيك.

بعدما انتهت الحرب العالمية الأولى ذهب يبريم، الذي ساعدته خدمته في الجيش بالنجاة من المجزرة، إلى يافا، وهناك تزوج جدة شوغيك، وفتح مطعمًا أرمنيًا أسماه «آرارات» على اسم الجبل المقابل لدولة أرمينيا حاليا، وأنجبا والدها جوزيف عام 1929.

عام 1948 قدمت العائلة إلى عمان إثر النكبة وسكنت في حي الأرمن في الأشرفية، حيث توفي جدها يبريم عام 1971، فيما عمل جوزيف وإخوته بصياغة الذهب إلى الآن.

وبعد عدة سنوات، في عام 1956 زار أحد أقارب العائلة أصدقائه في امريكا، ليفاجأ بصورة ساركيس من أروفا لديهم، ليحضر الصورة إليهم إلى عمّان.

تقول شوغيك إن الذكرى المئوية تعطيها «القوة والاستمرار، وتزيد من اصرارها على مهمة الحفاظ على التراث واللغة الأرمنية وإيصال الرسالة للأجيال القادمة والحفاظ عليها»، دون أن تمانع من زيارة بلدة والدها أورفا للتعرف عليها من باب الفضول، وإن كانت تحت السيطرة التركية، «الحقائق الي لازم نتعايش معها (..) على أرض الواقع الآن بأنه هاي الاراضي مع تركيا، وممكن أحب ازورها عشان عندي فضول اشوف دار جدي».

 

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (3)

تقرأ مرال مذكرات جدها فارتان نيرسسيان التي كتبها ليدوّن ما شاهده أثناء المذبحة ورحلته من بلدته زيتون حتى وصل القدس. هذه المذكرات احتفظ بها فارتان في درج مغلق ولم يعلم أحد بوجودها الا بعد وفاته في حادث سير في القدس عام 1973.

مرال حريصة على جمع الوثائق المتعلقة بهجرة الأرمن من تركيا، سردت لنا هي ووالدها نيرسيس قصة جدّها، إلا أن إجادتها للغة العربية مقارنة مع والدها جعلتها تدير الرواية وتترجم المذكرات المكتوبة بالأرمنية للعربية.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)
101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

قبل يوم واحد من عيد الفصح في عام 1915 توجه فارتان، الذي كان في الرابعة من العمر، إلى بلدة مجاورة لبلدته زيتون، حيث تقيم خالته وشقيقه، للاحتفال بالعيد، لكنه شعر بفقدان بهجة العيد بسبب توتر الأوضاع السياسية في القرى. وفي اليوم التالي للعيد عاد فارتان لبلدته، حيث دخل مئات الأتراك لزيتون مع أسلحتهم بهدف قتل الأرمن.

شقيق فارتان الأكبر تناول سلاحه وطمأن العائله بأن الوضع غير مقلق وخرج لمقاومة الأتراك، حيث لحقه الجميع طالبين منه العودة دون فائدة، بعدها تجمع باقي افراد الأسرة للتوجه لمحطة القطار لمغادرة زيتون حفاظا على حياتهم، إلا أنهم اضطروا للنزول من القطار في الصحراء السورية وأُجبروا على المشي دون مأكل ومشرب، فمات عدد كبير منهم.

يذكر فارتان في مذكراته مشهد موت شقيقته الصغرى التي كانت رضيعه حينها، بأنه لاحظ سكونها وعيناها مفتوحتان فلجأ لأمه التي عرفت أنها قد ماتت.

 

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (14)
101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

 

فارتان يصف كيف عذّب الأتراك اللاجئين الأرمن وخاصة الفتيات، ويصف أصوات بكاء الأطفال بسبب الجوع، فيما بقي مشهد انتحار أم وابنتها عالقا بذهنه، بعدما ربطتا شعرهما ببعضه البعض وانتحرتا بالقفز من صخرة عالية خوفًا من الاغتصاب.

بعد أن وصلت العائلة إلى اللاذقية استجابت للمعلومات التي تحدثت عن عودة آمنة للأرمن إلى بيوتهم، فعادت الأم وفارتان وشقيقه إلى زيتون في عام 1919، حيث عاشوا فترة من الهدوء قبل أن يعود العنف والقتل ضد الأرمن.

ماتت أم فارتان وهي تحاول الدفاع عن منزلها في زيتون، وهرب هو وشقيقه، إلا أنه فقده مع الأحداث وانضم الى شخصين من البلدة هاربين إلى سوريا.

وصل فارتان إلى لبنان وأدخل هناك لدار الأيتام، ومع إعادة توزيع الأرمن في دور الرعاية المختلفه وجد نفسه في دير الأرمن في القدس، حيث بقي وتزوج وأنجب بعدد إخوته أربعة أولاد وثلاث بنات.

نيرسيس، والد مرال، كان في القدس عند وفاة والده، وجاء لعمان لأغراض الدراسة والعمل ولا يزال يقيم فيها، حيث يشغل حاليا وظيفة مستشار في إحدى شركات الصناعات الدوائية، إلى جانب شغله منصب سكرتير الطائفة الأرمنية في الأردن.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

 

والدة مرال، هيلين، تروي قصة خالها، الذي افترق عن عائلته بعد هربهم من اسطنبول، إذ بقي مع المربية اليونانية التي هربت به إلى اليونان، وفشلت كل مساعي العائلة  لإيجاده لاحقًا.

لوسي كهفيجيان تروي قصة جدها. «في الطريق، وضعت والدة جدي ابنها الأصغر الذي لم يتجاوز عمره تسعة شهور على ضفاف النهر، واستمرت هي بالمسير برفقة أشقائه الآخرين، على أمل أن يجد أحدهم الطفل الرضيع ويعتني به، بعدما عجزت هي عن العناية به من حيث المأكل والمشرب».

تحفظ لوسي كهفيجيان قصة جدها يغييا والد أمها جيدًا، فهو رواها بتفاصليها لأبنائه وأحفاده، واصفًا فيها رحلة اللجوء هربًا من المذبحة في أورفا باتجاه ماردين، بعدما أخذ الأتراك كل الرجال وهربت النساء لسوريا ولبنان، وفق ما روى.

يغييا، الذي سمّي عبده لاحقًا، رحل مع أمه وإخوته وأخواته عام 1915 ، باستثناء الأخ الأكبر والأب اللذين بقيا في أورفا، المدينة الأم للعائلة، ليقُتلا لاحقًا على يد الجيش العثماني.

الابن هاروت دوّن رواية يغييا وأصدرها في كتاب يوّثق جانبًا من لجوء الأرمن عقب المجزرة، صدر في كندا قبل شهرين.

تسرد لوسي عن جدها أنه وأثناء مسير الناجين باتجاه مدينة ماردين في جنوب الأناضول، كان الجنود العثمانيون يأخذون مجموعات صغيرة ويغتصبون النساء منهم ثم يقتلونهم وسط الصحراء. كان ذلك أمام مرأى التجار الأكراد المارة الذين أظهروا بعض التعاطف، ما دفع والدة يغييا لتسليمه لأحد الأكراد على الطريق. يذكر يغييا، الذي كان عمره خمس سنوات حينها، ما قالت له أمه في تلك اللحظة بعدما قبلته «تذكرني دائمًا، فأنا سأبقى معك وسأراك لاحقًا».

«الكردي الذي لم يكن لديه أي أبناء ضمّ جدي، ووضع رأسه باتجاه صدره وركض مسرعًا بعيدًا، حتى لا يسمع جدي صوت أمه وأخواته بعدما هجم الأتراك عليهن ودوى صوت صراخهن»، تقول لوسي.

ظل يغييا في بيت الرجل الكردي لأسبوعين أحسن وزوجته معاملته خلالهما، قبل أن يأتي جنود أتراك للبلدة للبحث عن الأطفال الأرمن. عندها خافت المرأة الكردية على يغييا وعلى بيتها، فباعته لرجل آشوري وزوجته مقابل قطعتين ذهبيتيين، اللذين سمّياه عبده كي لا يقتله الأتراك.

في منزل العائلة الأشورية، تعرض يغييا لسوء المعاملة، إذ اصطحبه الرجل معه للعمل في الحدادة وكلما تعب يغييا ضربه على رقبته قائلًا «أنت كسلان، دفعت عليك قطعتين ذهبيتيين وأنت كسلان». ليبقى هناك لأربعة أشهر، قبل أن يُطرد من المنزل. «بكى جدي وانتظر أن يدخل للمنزل مجددًا دون فائدة»، تقول لوسي، ليتشرّد هناك لأربعة أعوام، عاد بعدها إلى أورفا بمساعدة منظمات إغاثة.

في أورفا، أودع يغييا في ميتم، هناك سألوه عن اسم عائلته الذي لم يكن يحفظه، فاكتفى بالإجابة «لا أعرف، لكن والدي كان تاجر قهوة»، فأعطوه اسم «كهفيجيان»، الذي بقيت العائلة تحمله حتى اليوم. لاحقًا، تم توزيع أطفال الميتم بين سوريا ولبنان، فأُرسل يغييا إلى مدينة جبيل في لبنان، ومكث فيها حتى سن السادسة عشرة، ثم أرسل للناصرة حيث تعلم التصوير وبَرِعَ به، قبل أن ينتقل إلى القدس ليعمل لدى «الأخوين حنانينا» في مهنة التصوير.

عندما أتم يغييا عامه الثامنة عشرة حاول البحث عمّن تبقى من عائلته، فراح يبحث عن شقيقته آزنيف الناجية الأخرى من العائلة، ووجدها لاحقًا في حلب، لتروي له قصة خطفها من قبل الأتراك وهروبها لحلب وزواجها هناك.

في القدس، تزوج يغييا من ابنة مسؤول دار الأيتام الخاصة بالأرمن، وأنجبا ثلاث فتيات وولدين. وتوفي في عام 1987 في القدس محطته الأخيرة.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

عائلة يغييا في القدس.

لوسي قدمت إلى الأردن لزيارة شقيقتها المتزوجة في عمان عام 1986 والتقت بزوجها الحالي نيشان، فتزوجت واستقرت، فيما بقي أفراد أسرتها في القدس لغاية الآن.

تشعر لوسي بحجم العذاب والألم الذي واجهه أجدادها في المذبحة كلما حلّت الذكرى، متمنية العودة والعيش في أرمينيا «بلدها». «لو أتيح لنا في أرمينيا ما يتاح لنا هنا، لعشنا في بلدنا أرمينيا، لكن ليس في أورفا. أروفا عند الأتراك الآن ولن أعيش عندهم. ما من أرمني سيود أن يعيش في بلدته بين الأتراك».

مقابل لوسي جلست حماتها سيربوهي إسكندر تيسان، تشاهد صور جدتها أم والدها التي حملت اسمها، مستذكرة ما أخبرتها إياه أمها عن جدتها ورحلة قدومها للأردن.

 

سيربوهي إسكندر تيسان تروي قصة جدتها. سيربوهي الجدة هي أول أرمنية وصلت إلى الأردن هاربة من ديرتيون برفقة شقيقة زوجها وأولادها الأربعة سيرًا على الأقدام بحسب ما تؤكد حفيدتها التي تتم عامها الـ78 غدًا، في ذكرى المجزرة.

تنقل سيربوهي عن جدتها الأحداث التي شاهدتها خلال الهجرة، إلا أن قصة رمي الفتيات لأنفسهن في النهر بعد أن اغتصبهن جنود أتراك أو خوفًا من الاغتصاب هي أكثر القصص التي تكررت على مسمع سيبروهي الحفيدة، فترويها بغصة وتختمها «البنات رموا أنفسهن حتى صار لون النهر أحمر كالدم».

سكنت سيربوهي الجدة في منطقة سقف السيل في عمان، وباعت الشاي والقهوه للإنفاق على أبنائها وشقيقة زوجها التي تزوجت لاحقا من شخصٍ عربي، دون أن تعرف أية أخبار عن زوجها.

101 عام على المذابح الأرمنية وما بقى للأحفاد يرووه لنا (2)

سربوهي الحفيدة تحمل صورة سربوهي الجدة. بعد ثلاث سنوات عادت الجدة إلى بلدتها دورتيون إثر ما أشيع من معلومات حول إمكانية عودة الأرمن لديارهم بأمان، فعادت سيربوهي وأبنائها لمدينتهم للبحث عن زوجها، إلاّ أنها تفاجأت هناك بوجود أتراك في منزلها وفي بيّارات الحمضيات التي كانت تملكها الأسرة، فعلمت بمقتل زوجها خلال المجزرة وسيطرة الأتراك على أملاكهم، لتعود إلى عمان للمرة الثانية والأخيرة عام 1922، حيث استقرت إلى أن توفيت.

تتناول سيربوهي الحفيدة صورة أخرى، لجدها إسكندر والد أمها، «الفدائي» الأرمني الذي كان لا يزال «عريسًا» سنة المذبحة حيث كانت أمها فيرونيكا لا تزال ابنة عام واحد. يظهر إسكندر في زيّ عسكري في الصورة التي تحملها حفيدته سيربوهي، إذ استدعى عمله المقاوم للأتراك لحماية للأرمن أن يبقى بعيدًا عن عائلته لفترة، لذا أرسل زوجته وابنته إلى منزل والده في لواء الإسكندرون لحمايتهن، ثم انضم لهن لاحقًا وبقيت العائلة هناك حتى عام 1923.

 

في ذلك العام رحلت العائلة إلى لبنان، إثر نصيحة من صديق تركي لإسكندر أبلغه أن حكومة بلاده «لا تريد ترك أي أرمني في البلد»، فخاف إسكندر ورحل.

عام 1935 تزوجت فيرونيكا، أم سيربوهي من شخص يحمل ذات اسم والدها، إسكندر، وأنجبا سيربوهي عام 1937، دون أن تذكر الأخيرة أية ابتسامة لأمها طوال فترة حياتها. كان ذلك يستدعي سؤالها دومًا «ماما ليش ما بتضحكي؟» تقول سيبروهي، فتجيبها أمها «كيف بدي أضحك؟ إحنا عندنا ألم!».

في عام 1948 عاد الجد الفدائي إسكندر إلى أرمينيا، وزارته حفيدته سيربوهي في عام 1972، قبل أن تزوره آخر مرة العام الماضي عندما زارت قبره في أرمينيا.

تذكر سيربوهي حياة عائلتها في عمان، حيث عمل والدها خياطًا خاصًا للملك طلال، الذي كان يوكل مهمة فتح عروات البدل لسيربوهي مقابل «شلن»، وهو مبلغ مالي كبير حينها، «كان ثمن رطل لحم» بحسبها.

لاحقًا، تزوجت سيربوهي من هارتيون، الذي كان والده نيشان فدائيًا آخر فقد أسرته في تركيا، وتوفي منتظرًا أية معلومة تدله على عائلته.

برفيسور تركي يتحدث عن الابادة الارمنية و ويعرض الاراشيف العثمانية التي احتوت على اوامر ابادة الارمن وترحيلهم ومصادرة ممتلكاتهم.

برفيسور تركي يتحدث عن الابادة الارمنية و ويعرض الاراشيف العثمانية التي احتوت على اوامر ابادة الارمن وترحيلهم ومصادرة ممتلكاتهم.

برفيسور تركي يتحدث عن الابادة الارمنية و ويعرض الاراشيف العثمانية التي احتوت على اوامر ابادة الارمن وترحيلهم ومصادرة ممتلكاتهم.

 
برفيسور تركي يتحدث عن الابادة الارمنية و ويعرض الاراشيف العثمانية التي احتوت على اوامر ابادة الارمن وترحيلهم ومصادرة ممتلكاتهم.

ناجية أرمينية 106 عام تروي المجازر التي قام بها العثمانيون للأرمن والكلدان والسريان

ناجية أرمينية 106 عام تروي المجازر التي قام بها العثمانيون للأرمن والكلدان والسريان

ناجية أرمينية 106 عام تروي المجازر التي قام بها الأتراك العثمانيون للأرمن والكلدان والسريان

ناجية أرمينية 106 عام تروي المجازر التي قام بها العثمانيون للأرمن والكلدان والسريان

الإبادة الجماعية الأرمنية – تقرير لقناة العراقية

تقرير لقناة العراقية عن الإبادة الجماعية الأرمنية

تقرير لقناة العراقية عن الإبادة الجماعية الأرمنية

مجموعات من المسلمين الأتراك ذات الأصول الأرمنية يعودون لجذورهم المسيحية ويتعمدون

مجموعات من المسلمين الأتراك ذات الأصول الأرمنية يعودون لجذورهم المسيحية ويتعمدون

مجموعات من المسلمين الأتراك ذات الأصول الأرمنية يعودون لجذورهم المسيحية ويتعمدون
 
(كتب : فادى خليل – الاقباط اليوم)

أكدت صحيفة “أغوس” الصادرة في العاصمة التركية “اسطنبول” والناطقة باللغتين الأرمنية والتركية ، ان احدى الكنائس شهدت تعميد 12 شخصا من ارمن منطقة “ديرسيم” في ارمينيا الغربية بعد اكتشافهم لاصولهم الجذرية وحقيقة كونهم مسيحيون أرمن وليسوا مسلمون اتراك ، بعد ان اثبتوا ان اجدادهم تحولوا الي الإسلام قصرا دون قناعة خشية تعرضهم للقتل عام 1905 ميلادية.

وحسب الصحيفة ، تمت مراسيم المعودية في التاسع من مايو الحالي في كنيسة القديس ستيبانوس، ومنهم بعض المتزوجين الذين أعادوا زواجهم من جديد وفقا للشريعة المسيحية.

وفي مقابلة لموقع لينغا ، مع الدكتورة جورجيت اواكيان، حول الذكرى المئوية للمذبحة الأرمنية، أكدت ان الكثير من ابناء واحفاد الارمن الذين اجبروا بالقوة على التحوّل للاسلام، بدأوا يدركون حقيقة تاريخيهم ويتحولوا بمجموعات الى المسيحية، منهم من زار مطرانية الارمن في القدس القديمة للعماد واعلان ايمانه المسيحي.

قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين (بالصور)

قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين

قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين (بالصور)

مع نهاية القرن التاسع عشر ظهرت دعاوى وحركات تحرر وطنى بين الشعوب الى تحتل الدولة العثمانية اراضيها لنيل استقلالها القومى سواء بين اليونان او الصرب او العرب أو غيرهم .. وخوفا من انتفاضة الشعوب المسيحية وهى الاكثر تعرضاً للاذلال والاضطهاد فى المناطق التى تسيطر عليها الخلافة قام السلطان عبد الحميد الثاني بتحريض القبائل الكردية لمهاجمة القرى المسيحية فى منطقة شرق الاناضول مع وعدهم بعدم تصدى الحكومة لهم او معاقبتهم لكى لا تظهر الحكومة فى الصورة وجعل الوضع يبدو كصراع طائفى ؛ قتل نتيجة ذلك مئات الآلاف من الأرمن والاشوريين ..

عام 1914 نشبت الحرب العالمية الاولى و تزايد قلق الاتراك من انضمام المسيحيين لجانب الروس خصومهم فى الحرب فأطلقت الدولة العثمانية بداية من عام 1915 حملة لأبادة النصارى نهائياً من مناطق نفوذها بلا اى تردد .. معتبرة انهم خطر على الدولة !!

بدأت الابادة رسمياً فى ابريل 1915 بالقاء الحكومة التركية القبض على المئات من الشخصيات الأرمنية البارزة من تجار ومفكرين وكتاب واطباء وصيادلة ومعلمين ورجال دين ثم اعدمتهم فوراً فى الشوارع أمام بيوتهم لكى يصبح الشعب الارمنى بلا قيادة ثم توالى مطاردة جميع الرجال ومطاردتهم وقتلهم ذبحاً وشنقاً ورمياً بالرصاص ولم يتبقى سوى النساء والاطفال والمسنين..

بعدها أمرت الحكومة جميع الارمن في الأناضول بترك بيوتهم وممتلكاتها خلال 24 ساعة واخرجتهم من ديارهم فى قوافل طويلة تكونت من مئات الالآف من النساء والأطفال ، ساقوهن مثل الاغنام نحو صحراء بلاد الشام مشياً على الاقدام لأسابيع متواصلة حفاة على رمال الصحارى الملتهبة والطرق الصخرية الوعرة المسننة محرومين من الطعام والماء ليموتوا من الجوع وهو ما حدث بالفعل ..

كان العساكر الاتراك يتسلون بانتهاك أعراضهن ، في الليل يشدون الخيام للنوم بينما يتركون النساء فى الخلاء مربوطي الاقدام بعضهم مع بعض مثل الحيوانات لضمان عدم هربهن وكانو يختارون الفتيات لأخذهم لأغتصابهن طوال الليل ، والتى كانت تقاوم كانت تحرق حية لتكون عبرة للاخريات… كانت الابنة تغتصب امام امها والام امام بناتها والاخوت الى جوار بعضهن ..

لم يرحموا حتى النساء الحوامل فالتى كانت ترفض منهم كانوا يشقون بطنها أمامها ويخرجون الجنين ويلعبوا به ويعرضوه امامها قائلين : ها قد عرفتى جنس مولودك ..

كما كانوا يسمحون لأى من من سكان القرى التركية والكردية التى خرج اهلها لمشاهدة “مواكب الكفار” والمشاركة فى التنكيل بهم ان يأخذوا اى امرأة أو طفلة تعجبهم من الضحايا لجعلها (ملكة يمين) عبدة جنسية ..

خلال مسيرة التجويع الطويلة استهلكت اجسادهن الدهون المخزونة بها ومع استمرار آلام الجوع ظهرت صعوبة التنفس والصداع والإرهاق ثم بدأت أجسامهن بأستهلاك العضلات من أجل البقاء على قيد الحياة فأصابهن الضمور…

كن يحاولن استعطاف الاتراك ليسمحوا لهن ان يأكلوا او يعطوهم لقمة لأطفالهم الجائعين الذين يموتوا واحد وراء الآخر بعدما اصبحوا هياكل عظمية فكانوا يقومون بإذلالهم والسخرية منهم ثم لا يعطونهم شئ فى النهاية …

اصبحوا يترنحون فى المشى وفقدوا القدرة على التوازن والتحكم وبدأوا فى التساقط من الاعياء وحدث لهن تزايد فى التشويش الذهنى … وبعضهن فقدن سمعهن أو بصرهن او الاثنين معاً .. ثم فشلت أعضائهن الداخلية القلب ، الكبد ، الكلى ورئتين …

خلال الطريق استشهد 75% من هؤلاء القديسات جوعاً وظلت أجسادهن مطروحة فى الصحراء .

الـ 25 % الباقيات اللواتى ظللن أحياء وصلن محطمات للصحارى السورية ، بعض العرب عطفوا عليهن وساعدوهم لكن آخرين عرضوا عليهم الطعام والامان مقابل اعتناق الاسلام !! وبعضهم استعبدوهم وباعوهم للعمل فى بيوت الدعارة …

الناجيات عشن حالة من الصدمة لازمتهن الى وفاتهن ، اغلبهن كن رافضات التحدث عما حدث او تذكره وحتى غير راغبات فى لقاء الناجين والناجيات الآخرين من عائلاتهن لشعورهن المروع بالعار …

استشهد خلال حملة الابادة هذه حوالى مليون ونصف أرمنى وتواكب معها حملة اخرى لأبادة السريان والأشوريين (مجازر السيفو) أدت الى استشهاد حوالى نصف مليون مسيحى !!! ثم حملة اخرى لأبادة اليونان البنطيين (سكان بنطس جنوب البحر الأسود ) ادت الى استشهاد حوالى نصف مليون آخر !!! وتم تدمير قراهم جميعاً ومحوها من الوجود…

رغم كل هذه الجرائم المروعة ضد الابرياء خسرت تركيا وحلفائها الحرب العالمية الاولى . مازالت تنكر جريمتها لكن الله امين وعادل وسيجازى كل واحد بحسب اعماله ..

السلام للقديسين شهداء المذابح التركية من أرمن وأشوريين وسريان وكلدان ويونان ..

قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين 
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين (بالصور)

قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين (بالصور)
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين (بالصور)
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين (بالصور)
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين (بالصور)
قصة الإبادة الأرمنية 1915 على يد العثمانيين (بالصور)

بطريرك الأرمن : إعلان جميع ضحايا الإبادة الأرمنية “قديسين” .. ويوم 24 نيسان ذكراهم

بطريرك الأرمن : إعلان جميع ضحايا الإبادة الأرمنية “قديسين” .. ويوم 24 نيسان ذكراهم


بطريرك الأرمن : إعلان جميع ضحايا الإبادة الأرمنية “قديسين” .. ويوم 24 نيسان ذكراهم
 
أصدر البطريرك كاريكين الثاني بطريرك الأرمن الأرثوذكس منشوراً رسمياً بمناسبة فاعليات التذكير بالإبادة الجماعية للأرمن، والتي ذهب ضحيتها 1,5 مليون أرمني في سنوات أفول الإمبراطورية العثمانية، في عهد السلطان عبد الحميد الثاني في البداية، ثم في ظل حكومة “تركيا الفتاة”، وأخيراً تحت حكم جمال أتاتورك، والد الجمهورية التركية الحديثة.

استهدفت الدولة العثمانية الأرمن لأنهم كانوا مسيحيين ومتعلمين ومن الطبقة الوسطى. في عام 1915 تم إجبارهم على إغلاق مدارسهم وكنائسهم ومنظماتهم. وفي ذلك العام كانوا يُلاحَقون ويُقتَلون ويُغتصَبون ويُجبَرون على تحمل كل أنواع العنف والإذلال. وأعقب ذلك عمليات الترحيل إلى الصحراء والدفن الجماعي وإشعال النيران في القطارات التي تحمل اللاجئين الفارين. تمكن بعض الناجين من الوصول إلى أرمينيا وسوريا ولبنان.

اعترف مؤتمر باريس عام 1920 بالإبادة الأرمنية. ومنذ ذلك الحين اعترفت حوالي 20 دولة بالإبادة، باستثناء تركيا، التي لا تزال تدَّعي أن المجازر كانت نتيجة لمكافحة الجماعات المؤيدة للاستقلال.

كما قامت تركيا بمحاكمة الكتاب والمؤرخين الذين نشروا الكتب عن الإبادة الجماعية. وفقط في العام الماضي، أعرب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تعازيه للمجزرة لأحفاد الأرمن.

في منشوره، أعلن غبطة البطريرك كاريكين الثاني أنه سيقود القداس في 23 نيسان 2015 لإعلان جميع ضحايا الإبادة كقديسين، فقد قُتِلوا “في سبيل الإيمان والوطن”. وسيجعل من يوم 24 نيسان يوماً لإحياء ذكرى جميع “الشهداء القديسين للإبادة الجماعية”.

ووفقاً لتقارير غير مؤكدة، سيحيي البابا فرنسيس قداساً في ساحة القديس بطرس في 12 نيسان في ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن.

Exit mobile version