قائمة أغسطينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (397 م)

قائمة أغسطينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (397 م)

قائمة أغسطينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (397 م)

كان القديس أغسطينوس أسقفاً لهيبو على ساحل الشمال الغربي لأفريقيا. وكان مثل القديس جيروم يرى أن الأسفار المقدسة جزء من الإيمان والعقيدة المسيحية، ويقدم لنا قائمة باللغة اللاتينية[1] لقانونية أسفار الكتاب المقدس بعهديه، في كتابه، في العقيدة المسيحية، الكتاب الثاني الفصل الثامن حوالي عام 397م. نأخذ منها هنا القانون الخاص بالعهد الجديد:

بعدما سرد أسفار العهد القديم، يتكلم عن أسفار العهد الجديد قائلاً: ” العهد الجديد يحتوى على التالي: الأربعة أناجيل بحسب متى، بحسب مرقس، بحسب لوقا، وبحسب يوحنا. الأربع عشرة رسالة لبولس، واحدة للرومان وأثنتين لكورنثوس وواحدة لكل من غلاطية وأفسس وفيلبي وأثنتين لتسالونيكي وكولوسي وأثنتين لتيموثاوس وواحدة لتيطس وواحدة لفليمون وواحدة للعبرانيين. أثنتين لبطرس وثلاث ليوحنا وواحدة ليهوذا وواحدة ليعقوب. كتاب واحد لأعمال الرسل وكتاب واحد لرؤيا يوحنا[2] “[3].

مما سبق يتضح لنا أن القديس أغسطينوس قد وضع جميع أسفار قانون العهد الجديد كما كانت معروفة في عصره وزمنه وكما هي بين أيدينا الآن. و نلخص ما سرده اباء الكنيسة عن الاسفار في قانون العهد الجديد كالآتي:

(11) قائمة قوانين الرسل (380م):

هذه القائمة هي سلسلة من الإضافات التي حررها المحرر النهائي للكتاب السيرياني عن الترتيبات الكنسية والمسمى ” بقوانين الرسل “. وترجع قيمة هذا الكتاب في اعلامنا بأنه يعبر عن رأي جزء من الكنائس السريانية بالقرب من نهاية القرن الرابع. وتذكر قائمة الأسفار القانونية في القانون رقم 85 والذي اضيف حوالي سنة 380م. وفيما يلي نص القانون:

“قانون 85: فلتدع الأسفار التالية مكرمة ومقدسة من الكل، سواء من رجال الدين أو العلمانيين (قائمة أسفار العهد القديم) وأسفارنا المقدسة التي للعهد الجديد وهى أربعة أناجيل لمتى، مرقس، لوقا ويوحنا والأربع عشرة رسالة لبولس، رسالتين لبطرس، ثلاث ليوحنا، واحدة ليعقوب وواحدة ليهوذا ورسالتين لأكليمندس والدساتير المهداة إليكم، الأساقفة، من قبلي أنا أكليمندس في ثمانية كتب والتي ليس من المناسب أن تكون علانية أمام الكل بسبب الأسرار التي بها؛ وأعمالنا نحن الرسل “.

ويُعلق بروس ميتزجر قائلا:

“علاوة على ذلك، فان مخطوطات للنسخة العربية من دساتير الرسل (محتمل أن تكون كتبت في مصر) تختلف من حيث قائمة الكتب القانونية. ثلاث مخطوطات من القرنين الثالث والرابع عشر لا تذكر رسالتي أكليمندس. وفي مخطوطات أخرى، بعد ذكر رؤيا يوحنا، القائمة تحتوى رسالتي أكليمندس في سفر واحد “[4].

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

 

[1] On Christian Doctrine, B. ii, ch. 8.

[2] N. and P. N. F. second series, edited by Philip Schaff, vol. 2.

[3] On Christian Doctrine 2: 8.

[4] P. 225.

قائمة أغسطينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (397 م)

قائمة قوانين الرسل وقانونية العهد الجديد – القمص عبد دالمسيح بسيط (380م)

قائمة قوانين الرسل وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (380م)

قائمة قوانين الرسل وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (380م)

قائمة قوانين الرسل وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (380م)

هذه القائمة هي سلسلة من الإضافات التي حررها المحرر النهائي للكتاب السيرياني عن الترتيبات الكنسية والمسمى ” بقوانين الرسل “. وترجع قيمة هذا الكتاب في اعلامنا بأنه يعبر عن رأي جزء من الكنائس السريانية بالقرب من نهاية القرن الرابع. وتذكر قائمة الأسفار القانونية في القانون رقم 85 والذي اضيف حوالي سنة 380م. وفيما يلي نص القانون:

” قانون 85: فلتدع الأسفار التالية مكرمة ومقدسة من الكل، سواء من رجال الدين أو العلمانيين (قائمة أسفار العهد القديم) وأسفارنا المقدسة التي للعهد الجديد وهى أربعة أناجيل لمتى، مرقس، لوقا ويوحنا والأربع عشرة رسالة لبولس، رسالتين لبطرس، ثلاث ليوحنا، واحدة ليعقوب وواحدة ليهوذا ورسالتين لأكليمندس والدساتير المهداة إليكم، الأساقفة، من قبلي أنا أكليمندس في ثمانية كتب والتي ليس من المناسب أن تكون علانية أمام الكل بسبب الأسرار التي بها؛ وأعمالنا نحن الرسل “.

ويُعلق بروس ميتزجر قائلا:

” علاوة على ذلك، فان مخطوطات للنسخة العربية من دساتير الرسل (محتمل أن تكون كتبت في مصر) تختلف من حيث قائمة الكتب القانونية. ثلاث مخطوطات من القرنين الثالث والرابع عشر لا تذكر رسالتي أكليمندس. وفي مخطوطات أخرى، بعد ذكر رؤيا يوحنا، القائمة تحتوى رسالتي أكليمندس في سفر واحد “[1].

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

[1] P. 225.

قائمة قوانين الرسل وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (380م)

العلامة أوريجانوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

العلامة أوريجانوس وقانونية العهد الجديد (185-245م)

العلامة أوريجانوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

 

العلامة أوريجانوس وقانونية العهد الجديد (185-245م)

كان أوريجانوس تلميذاً وخليفة للعلامة أكليمندس الإسكندري، وقد عينه البابا ديمتريوس أسقف الإسكندرية ليخلف أكليمندس كمدير لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية سنة 203م، وهو في سن الثامنة عشر بسبب نبوغه[5]، وفي عهده الذي استمر حوالي 12 سنة بنجاح ازدادت أعداد الدارسين في المدرسة، كما افتتح بها عدة أقسام للعلوم الفلسفية لجذب غير المؤمنين وزيادة ثقافة الخريجين من المسيحيين وحتى لا تكون دراستهم قاصرة على العلوم الدينية فقط. وفي سنة 215م أعيق عمل أوريجانوس في المدرسة وأضطر لترك المدرسة وترك مدينة الإسكندرية بسبب هجوم الإمبراطور كاراكالا (Caracalla) الضاري على الإسكندريين.

ولجأ أوريجانوس لقيصرية بفلسطين حيث بشر هناك في الكنائس بناء على طلب أسقف أورشليم وقيصرية، ونظراً لأنه كان رجلاً علمانياً، من غير رجال الدين، فقد اعتبر ذلك البابا ديمتريوس خرقاً للنظام الكنسي، ونتيجة لذلك تم استدعاؤه إلى الإسكندرية حيث أستأنف عمله العلمي بالمدرسة. وفي سنة 230م سافر إلى اليونان في بعض الأمور الكنسية، وفي طريقه إلى هناك توقف في قيصرية وهناك رسمه الأساقفة المحبين له قساً ودعوه ليكرز كما في زيارته السابقة. وعندما علم البابا ديمتريوس بذلك رأى أن هذا تعدي عليه، وعند عودة أوريجانوس إلى الإسكندرية ثانية خلعه من عمله التعليمي وحرمه من كنيسة الإسكندرية لمخالفته للنظام الكنسي.

ومن ثم عاد أوريجانوس إلى قيصرية حيث افتتح مدرسة كتابية لاهوتية جديدة لا تقل عن مدرسة الإسكندرية، وأستأنف فيها عمله الأدبي الواسع وكرازته وإعطاء تفاسيره الكتابية يومياً، وفي سنة 250م وأثناء اضطهاد داكيوس (Decian)، فيما بين سنة 249 إلى 251م، دخل السجن وعذب بقسوة وأدين بسبب ذلك، وبالرغم من إطلاق سراحه إلا أنه مات بعد موت الإمبرطور مباشرة سنة 253 أو 254م، متأثرا بالعذابات التي تعذبها في السجن[6].

وقد فسر جميع أسفار العهد القديم والعهد الجديد وقابل الأسفار الإلهية لكل من العهدين. وقد كتب أكثر من 6000 تفسير للكتاب المقدس، بالإضافة إلى كتابه الـ ” هيكسابلا “، أي السداسي[7]، الذي كان أول عمل مقارن للنص العبري وترجماته الأربعة إلى اليونانية.

يقول عنه أحد المتخصصين في الدراسات الآبائية، خاصة في أوريجانوس نفسه: ” لم يكتب أحد في تاريخ الكتاب اللامعين مقدار أوريجانوس الإسكندري، فقد طرق كل باب لم يسبقه كاتب إليه. وغاص في كل موضوع خشي رجل فيه على نفسه من التيه “. وقال نقل هذا الكاتب عن ابيفانيوس أسقف سلاميس في القرن الرابع: ” أن هذا الرجل ترك أعدادا عديدة من المقالات والكتب والتفاسير التي ذاد عددها عن ثلاثة آلاف “[8].

قال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” أنه أكتنز محصولا وافرا من كلام الإيمان، إذ كان قد تهذب في الأسفار الإلهية منذ الطفولة، درسها باهتمام، لأن والده علاوة على أنه قدم له الثقافة الواسعة العادية فأنه لم يجعل دراسة الأسفار الإلهية أمراً ثانوياً. ففي بادئ الأمر مرنه على الدراسات الدينية، قبل تعليمه العلوم اليونانية، وطلب منه أن يحفظ جزءًا معينا كل يوم ويتلوه عليه “[9]. كما قال أيضاً نقلا عن معاصريه وما كتب عنه: ” وإذ كان قد تعلم علوم اليونانيين على يد أبيه فأنه بعد موته أنكب على دراسة الأدبيات بأكثر توسع وتعمق، حتى أنه حصل على علم كبير في فقه اللغة “[10].

وقال عنه القديس جيروم أنه كان يلقب بالعنيد، وأنه تولى إدارة التعليم في المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية، وأنه خليفة القس أكليمندس الإسكندري الذي ظل يكتب ويدرس فيها لسنين. وعندما بلغ منتصف العمر ذهب ليعلم في كنائس آسيا، ثم ذهب إلى أثينا كما ذهب إلى روما قبل ذهابه على قيصرية بفلسطين، كما ذهب إلى إنطاكية بدعوة من ماميا أم الإمبراطور أليكساندر، وكتب رسائل إلى الإمبراطور فيلبي أول إمبراطور روماني يعتنق المسيحية. ثم يقول عنه أيضاً: “[11]. ومن هذا الذي بأي مكان لا يعرف أنه كان مجتهدا في دراسة الإنجيل، متكلما بالعبرية … مستخدما الترجمة السبعينية. بل وجميع الترجمات الأخرى مجتمعة في عمل واحد “.

ويضف جيروم أيضاً: ” لن أنسى مهما حدث عبقريته الخالدة، كيف درس اللغات والرياضة والهندسة والموسيقى والنحو والبيان، وكيف درس بكل مدارس الفلسفة بحكمة وحتى أنه كان يثابر مع الطلاب بالمحاضرات الدراسية بل ويحاضرهم يومياً 00 لهذا كان زحام الطلاب عليه رهيبا، وهو كان يأمل دائما ويسعى من خلال إلقاء المحاضرات الدراسية عليهم، أن ينجح في جذب بعضهم للإيمان المسيحي “[12].

ويقول عنه عالم الآبائيات كواستن: ” ولقد بلغت مؤلفاته فعلاً الست آلاف كتاب فقد كان تحت تصرفه أربعة عشرة ناسخاً من الجنسين يكتبون وراءه[13]، وأوريجانوس قد كتب تقريبا في كل أسفار الكتاب المقدس بعهديه وكتب تأملات وعظات وتفاسير ورسائل وخطب. وأخيرا وجدت مخطوطة كاملة له بورق البردي بطرة وبجبل اثوس باليونان “[14].

وكما بيّنا فقد كتب تقريباً في كل أسفار الكتاب المقدس، وكان يؤمن أن جميع أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد هو كلام الله الموحى به بالروح القدس، وقال أن كل ما تكلم به الأنبياء في أسفار العهد القديم قد تكلم به المسيح بواسطتهم قبل التجسد، وأن ما تكلم به رسل المسيح هو كلام المسيح الذي تكلم به من خلالهم بعد صعوده إلى السماء: ” وبكلمات المسيح لا نعنى تلك التي تكلم بها عندما صار إنساناً وحل بالجسد، فقد كان المسيح قبل ذلك الوقت كلمة الله الذي تكلم في موسى والأنبياء … وبعد صعوده إلى السماء تكلم في تلاميذه كما تكلم بواسطة بولس الذي قال: أنتم تطلبون برهان المسيح الذي يتكلم في “[15].

ويقول عن الأناجيل الأربعة باعتبارها الأناجيل الوحيدة القانونية والموحى بها من الله، في عظته على لوقا (1 :1): بحسب ترجمة جيروم اللاتينية: ” من المؤكد أن متى ومرقس ويوحنا وأيضاً لوقا بعدما امتلئوا بالروح القدس أخذوا على عاتقهم أن يكتبوا الأناجيل: ” لأن كثيرا من النـاس أخذوا يدونون رواية الأحداث التي جرت بيننا “، فالكنيسة لديها أربعة أناجيل، في حين أن الهراطقة لديهم الكثير. يدعى واحد منها ” الإنجيل بحسب المصريين “، وآخر ” الإنجيل بحسب الأثنى عشر “، وأراد باسيليدس أيضاً أن يكتب إنجيلاً، وأن يدعوه باسمه. لقد أراد الكثيرون أن يكتبوا، ولكن هناك أربعة أناجيل فقط أخذنا منها عقائدنا عن شخص ربنا ومخلصنا. وأعرف إنجيلاً يدعى ” الإنجيل بحسب متياس “، وقرأنا أناجيل كثيرة أخرى حتى لا يحسبنا الذين يتخيلون أنهم يمتلكون بعض المعرفة لمعرفتهم بهذه الكتب أننا جهلاء. ومع ذلك فمن بين كل هذه وافقنا فقط على ما سلمته لنا الكنيسة، وهي الأناجيل الأربعة فقط “[16].

وكتب أوريجانوس تفسيراً للإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس يوحنا، ومع ذلك فقد أشار واقتبس من إنجيل بطرس وإنجيل العبرانيين، لا كأناجيل قانونية، بل ككتب يتداولها بعض الهراطقة.

ويقول عن وحي وقانونية الإنجيل بأوجهه الأربعة، كما ينقل لنا عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” وفي كتابه الأول عن الإنجيل بحسب متى، الذي فيه يبين عقيدة الكنيسة، يشهد بأنه لا يعرف سوى أناجيل أربعة، ويكتب كالآتي:

الأناجيل الأربعة، هي الوحيدة التي لا نزاع بشأنها في كنيسة الله تحت السماء، عرفت من التقليد أن أولها كتبه متى الذي كان عشارا، ولكنه فيما بعد صار رسولا للمسيح، وقد أعد للمتنصرين من اليهود ونشر باللغة العبرانية[17].

والثاني كتبه مرقس وفقاً للتعليمات التي تلقاها من بطرس[18]، الذي في رسالته الجامعة يعترف به أبناً قائلاً: تسلم عليكم التي في بابل المختارة معكم، وكذا مرقس أبني (1بط5 :13).

والثالث كتبه لوقا، وهو الإنجيل الذي أقره (أشرف عليه) بولس[19]، وكتب من أجل المتنصرين من الأمم. وأخر الكل الإنجيل الذي كتبه يوحنا “[20].

ويقول في كتابه الخامس من شرحه للإنجيل بحسب يوحنا, عن رسائل الرسل: ” أما ذاك الذي جُعل كفئاً لأن يكون خادم عهد جديد، لا الحرف بل الروح (2كو3 :6)، أي بولس، الذي أكمل التبشير بالإنجيل من أورشليم وما حولها إلى الليريكون (رو15 :19), فأنه لم يكتب الي كل الكنائس التي علمها، ولم يرسل إلا سطورا قليلة “[21].

وبطرس – الذي بنيت عليه كنيسة المسيح التي لن تقوى أبواب الجحيم عليها[22] – ترك رسالة واحدة معترف بها. ولعله ترك رسالة ثانية أيضاً، ولكن هذا أمر مشكوك فيه[23].

وهل نحن في حاجة للتحدث عن ذاك الذي اتكأ في حضن يسوع[24]، أي يوحنا الذي ترك لنا إنجيلا واحدا[25]، رغم اعترفه بأن العالم كله لا يمكنه أن يسع كل ما يمكن أن يكُتب عن يسوع[26]؟ وكتب أيضاً سفر الرؤيا، ولكنه أمر أن يصمت ولا يكتب الكلمات التي تكلمت بها الرعود السبعة[27].

وترك أيضاً رسالة قصيرة جداً، وربما أيضاً رسالة ثانية وثالثة; ولكنهما غير معترف بصحتهما من الجميع وهما معا لا تحتويان على مائة سطر.

وعلاوة على هذا يقرر ما يأتي بخصوص الرسالة إلى العبرانيين في عظاته عنها: ” أن كل من يستطيع تمييز الفرق بين الألفاظ اللغوية يدرك أن أسلوب الرسالة إلى العبرانيين ليس عاميا كلغة الرسول الذي اعترف عن نفسه بأنه عامي في الكلام[28]، أي في التعبير، بل تعبيراتها يونانية أكثر فصاحة.

بل لابد أن يعترف كل من يفحص النص الرسولي بدقة أن أفكار الرسالة عجيبة وليست أقل من الكتابات الرسولية المعترف بها.  

ثم أضاف لاحقا: ” وأن سمح لي بإبداء رأيي, قلت أن الأفكار هي أفكار الرسول, أما الأسلوب والتعبيرات فهي لشخص تذكر تعاليم الرسول ودون ما قاله معلمه عندما سنحت له الفرصة، لذلك أن اعتقدت أي كنيسة أن بولس هو الذي كتب هذه الرسالة فلتقبل لأجل هذا، لأنه لابد أن يكون للأقدمين تعليلهم عندما سلموها إلينا على أساس أنها للرسول. أما من كتب الرسالة يقيناً فالله يعلم. يقول بعض من سبقونا أن أكليمندس أسقف روما كتب الرسالة، والآخرون أن كاتبها هو لوقا، مؤلف الإنجيل وسفر الأعمال “[29].

وهذا الجزء الأخير يترجمه الأب متى المسكين عن ويستكوت للنص الأصلى لتاريخ يوسابيوس الخاص بهذا الجزء فى شرحه هكذا: ” إذ كنت اقول رأيى – فى الرسالة الى العبرانيين – فإننى أقرر أن الافكار فيها هى أفكار بولس الرسول, ولكن اللغة والتركيب اللغوى هما لواحد يسترجع من الذاكرة, أو كأنه يعود الى مذكراته التى دون فيها ما قيل بفم معلمه.

لذلك فإن كانت أية كنيسة تُقرر ان هذه الرسالة لبولس الرسول فهذا حسن وموافق فى هذا الامر لأنه يخص حقيقة لا يُناقش فيها, لأنه لم يكن بدون سبب أن الآباء السابقين فى الأزمنة السالفة سلموها لنا باعتبار أنها لبولس الرسول, إذ هى تشرح فى جوهرها آراء بولس الرسول, أما فيما يخص كتابة الرسالة على وجه التأكيد فالله وحده يعلم ذلك, فالتقرير الذى وصل إلينا هو على وجهين, وجه يقول إن أكليمندس الذى صار اسقفا على روما هو الذى كتبها وآخرون يقولون من وجه آخر انه لوقا هو الذى كتبها والذى كتب أيضاً الإنجيل وسفر الاعمال. أما عن هذا الأمر فأنا لا أقول أكثر من ذلك “[30].

ولكن أوريجانوس أيضاً أستشهد كثيراً فى كتاباته بآيات من الرسالة الى العبرانيين لتأكيده على قانونية الرسالة, ولكنه لم ينشغل بالتعليق على قول العلامة أكليمندس كون الرسالة الى العبرانيين كُتبت اصلا بالعبرية ثم تُرجمت الى اليونانية. كما جاء أيضاً فى تعاليم أوريجانوس ان رسائل القديس بولس هى أربع عشرة رسالة وبذلك يضم الرسالة الى العبرانيين الى بقية رسائل بولس الرسول”[31].

بل ويقتبس منها كثيرا ويقول أن كاتبها هو القديس بولس الرسول، وعلى سبيل المثال يقول في تأكيده أن الأنبياء في القديم تكلموا بروح المسيح، كلمة الله، مستشهداً بما جاء بالرسالة: ” حسبنا الركون، في اعتقادي، إلى شهادة القديس بولس التي سطرها إلى العبرانيين “[32].

ويعلق فليب شاف على ذلك قائلاً: ” وينسب أوريجانوس الرسالة إلى العبرانيين، هنا ويكرر في أماكن أخرى، (حوالي مئتي مرة)، في أعماله، لبولس الرسول “[33].

أما الكتاب الأبوكريفي المسمى بإنجيل بطرس[34] فهو مكون من نفس آيات ونصوص الأناجيل الأربعة متداخلة معاً مكونة ترتيب وتسلسل واحد مثل الدياتسرون. والكتاب المسمى بإنجيل توما والشبيه بالموعظة على الجبل يعتمد على ما جاء في أقوال الرب يسوع المسيح الموجودة في الأناجيل الثلاثة الأولى، المتماثلة، مع بعض النصوص المأخوذة من التقليد الشفهي وبعض الأفكار اللاهوتية والعقيدة التي تدل على أنها إضافات متأخرة نتجت من حوارات لاهوتية لم يكن لها وجود في القرن الأول وبداية القرن الثاني.

وقد ميز العلامة أوريجانوس بين الأناجيل الأربعة القانونية التي لا نزاع حولها في كل كنيسة الله وبين ما كتبه الهراطقة فقال فذكر عظته الأولى على لوقا بعض الكتب الأبوكريفية التي وصفها بالهرطوقية مثل الأناجيل المنسوبة لتوما ومتياس والأثنى عشر رسولا وباسيليدس والإنجيل بحسب المصريين، وقد وصف كتاب هذه الكتب الأبوكريفية المسماة بالأناجيل بالذين ” اندفعوا يكتبون بسرعة بدون أن ينالوا نعمة الروح القدس “. ويقول أنه قرأ هذه الكتب للمعرفة ولمواجهة من يتصورون لأنه أنهم يملكون بعض المعرفة التي لها قيمة في حين أنها لا تبرهن على شيء، فالكنيسة برهنت على أن الأناجيل الأربعة فقط هي التي يجب أن تقبل.

وعندما يشير إلى بعض الأمور المذكورة في الأناجيل الأبوكريفية مثل الإنجيل بحسب بطرس وكتاب يعقوب[35] (في عظته العاشرة على متى)، في الحديث عن أخوة يسوع الذي يقول كتاب يعقوب أنهم أبناء يوسف النجار من زيجة سابقة، كما يشير أكثر من مرة للإنجيل بحسب العبرانيين، أما بدون تعليق كما في عظته على يوحنا 2 :12، وعلى متى 16 :12، أو بقوله ” أن كان أحد يقبله ” كما في عظته على ارميا 15 :4، وعلى متى 15 :14.

كما ينقل بعض الأقوال المنسوبة للرب يسوع المسيح غير المدونة في الأناجيل باعتبارها منقولة عن طريق التقليد الشفوي مثل قوله في عظته على متى،13،2: ” ويقول يسوع: لأجل الضعفاء، كنت ضعيفا، ولأجل الجائعين، جعت؛ ولأجل العطاش، عطشت “. وأيضاً: ” وفي الإنجيل مكتوب: الحكمة توفد أبناءها “. ويقول في عظة على ارميا،20،3: ” يقول المخلَّص: القريب مني قريب من النار؛ والبعيد عنى بعيد عن الملكوت “. وأيضاً ” أسألوا عن الأمور العظيمة “. كما ينقل في عظته العشرين على ارميا القول 82 من الإنجيل بحسب توما: ” القريب مني قريب من النار “[36].

وهنا يؤكد العلامة أوريجانوس، كما سبق أن أكد القديس إيريناؤس من قبل والعلامة ترتليان بعد ذلك وغيرهم من الآباء، على حقيقة جوهرية وهي أنه منذ فجرها الباكر لم يكن لدى الكنيسة سوى الأناجيل الأربعة، الموحى بها بالروح القدس، فقط، وهي الوحيدة التي استلمتها الكنيسة من تلاميذ المسيح ورسله، وكانت موجودة ومنتشرة في كل مكان، ومعترف بها من الجميع، بما في ذلك الهراطقة الذين كانوا يقرون بها ويلجئون إليها ويحاولون تفسير بعض عقائدهم الخاصة وهرطقاتهم من أحد هذه الأناجيل. ونظرا لأن جميع الكتب الغنوسية المسماة بالأناجيل تبدأ رواياتها برؤى وأحداث تزعم أن الرب يسوع المسيح أعطاها سرا لبعض من تلاميذه بعد قيامته من الموت، وأحيانا تزعم أنها حدثت بعد صعوده إلى السماء، لذا فهي تبني أفكارها بالدرجة الأولى على ما جاء في هذه الأناجيل الأربعة، سواء كانت تعترف بها جميعا أو بواحد منها فقط. 

 

[1] Strom. III.9.63.& II 9.45.4

[2] Strom. III.4.26. 3. & II 208.7-9.

[3] Strom. VII.13.82.1.

[4] Strom. IV.6,35.

[5] يوسابيوس ك 6 ف 3 :3.

[6] http://www.ntcanon.org/Origen.shtml

[7] الهيكسابلا، أي السداسي، والذي جمع فيه أوريجانوس، في أعمدة متجاورة، النص العبري بحروف عبرية والنص العبري بحروف يونانية والترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية، وترجمة أكويلا، وهو يهودي دخيل من بنطس في القرن الثاني، وترجمة سيماخوس، وهو شخص ابيوني، وترجمة سيؤدوسيون وهو أبيوني من القرن الثاني. وكان حجمها كبير جدا فقد كتب عدة مجلدات، وبسبب ذلك نسخ البعض أجزاء منها ولكن لم ينسخ أحد منها نسخة كاملة.

[8] أوريجانوس في المباديء، تعريب الأب جُورج خوام البولسي، ص 18.

[9] يوسابيوس ك 6 ف 2 : 7 و8.

[10] السابق.

[11] مشاهير الرجال ص 67.

[12] مشاهير الرجال ص 69.

[13] كان هؤلاء النساخ يتبعونه أينما يذهب ويسجلون كل محاضراته وعظاته وتأملاته لحظة بلحظة.

[14] Quaste, Vol. II,

[15] ANF Vol . 4:239 مع 2كو 13:3

[16] Origen’s Homily on Luke, 1:1.

[17] يوسابيوس ك 6 ف 25: 3.

[18] See Bk. II. chap. 15, note 4.

[19] يقول يوسابيوس في كتابه الثالث، ف 24 :8 : ” ويقال أن بولس كلما قال: بحسب إنجيلي إنما كان يشير للإنجيل بحسب لوقا كأنه كان يتحدث عن إنجيله هو “. أنظر: ” الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يَدِينُ اللهُ سَرَائِرَ النَّاسِ حَسَبَ إِنْجِيلِي ” (رو2 :16)، ” وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي ” (رو16 :25)، ” مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ بِحَسَبِ إِنْجِيلِي ” (2تي2 :8).

[20] يوسابيوس ك 6 ف 25 .

[21] يوسابيوس ك 6 ف 25: 7.

[22] ليس بطرس هو الذي قصده الرب يسوع المسيح في قول الكتاب: ” فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ! فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ (Πέτρος – Petros)، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ (πέτρᾳ – Petra) أَبْني

كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا ” (مت16 :17-18). لأن الرب يسوع المسيح يقصد صخرة الإيمان بأنه هو “

الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ “، وليس بطرس، فكلمة بطرس (Πέτρος – Petros) المستخدمة هنا هي اسم لشخص، أما كلمة صخرة فهي (πέτρᾳ – Petra – صخرة)، أي صخرة الإيمان بأن المسيح هو ” ابن الله الحي “.

[23] ويقول في كتابه الثالث ف3 :1 : ” على أننا علمنا بأن رسالته الثانية الموجودة بين أيدينا الآن ليست ضمن الأسفار القانونية. ولكنها مع ذلك إذ اتضحت نافعة للكثيرين فقد استعملت مع بقية الأسفار “.

[24] ” وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ ” (يو13 :23)

[25] يقول في كتابه الثالث ف24 :2 : ” وأولاً إنجيله المعروف لكل الكنائس تحت السماء، يجب أن يعترف بصحته. أما الأقدمين فقد وضعوه بمنطق سليم – في المكان الرابع، بعد الأناجيل الثلاثة الأخرى “.

[26] ” وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ ” (يو21 :25).

[27] ” وَبَعْدَ مَا تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا، كُنْتُ مُزْمِعًا أَنْ أَكْتُبَ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِيَ: اخْتِمْ عَلَى مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ وَلاَ تَكْتُبْهُ ” (رؤ10 :4).

[28] ” وَإِنْ كُنْتُ عَامِّيًّا فِي الْكَلاَمِ، فَلَسْتُ فِي الْعِلْمِ، بَلْ نَحْنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ظَاهِرُونَ لَكُمْ بَيْنَ الْجَمِيعِ ” (2كو11 :6).

[29] يوسابيوس 6 : 25 : 3 – 14.

[30] Brooke Foss Westcott, The Epistle To The Hebrews With Notes and Essays, P. 84.

الرسالة الى العبرانيين , شرح و دراسة , القمص متى المسكين, ص 27.

[31] الرسالة الى العبرانيين, شرح و دراسة, القمص متى المسكين. ص 24 – 25.

[32] أوريجانوس في المباديء، ترجمة الأب جورج خوام البولسي. ص 66. والنص المستشهد به هو: ” بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ ” (عب11 24 – 25).

[33] PNF, Vol. IV, 239.

[34] أنظر كتابنا ” أبوكريفا العهد الجديد، كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ الجزء الأول “. ص 162.

[35] هذا الكتاب الذي يشير إليه أوريجانوس بـ ” كتاب يعقوب “ له عدة أسماء مذكورة على عدد من المخطوطات اليونانية والسريانية، فيذكر اسمه في أقدم مخطوطة له (Papyrus Bodmer V) بـ ” ميلاد مريم “، وسمي بـ ” تاريخ يعقوب “، و ” رواية يعقوب “. وله أسم أخر في الترجمة السريانية هو: ” تاريخ يعقوب عن مولد كلية القداسة ودائمة البتولية والدة الله وابنها يسوع المسيح “. وقد ذكر في مرسوم البابا جلاسيوس الذي استبعده من دائرة الأسفار القانونية، ووصفه الأبوكريفي، باسم ” إنجيل يعقوب الصغير الأبوكريفي “. أنظر كتابنا ” أبوكريفا العهد الجديد، كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ الجزء الأول “، ص 78.

[36] ويقول أحد الباحثين: تبقى شخصيته محيّرة فإن كان بعض الدارسين مثل كواستين وغيره يشهدون لدوره الفعّال في الاهتمام بالكتاب المقدس، وقد تأثر به حتى مقاوموه، لكن الكنيسة القبطية وقد شعرت بخطورة تعاليمه حرمته في حياته بينما الكنائس الخلقيدونية حرمته في أشخاص تابعيه سنة 553م وذلك لما وجد في كتاباتهم عن وجود النفس السابق للجسد، وإن جميع الخليقة العاقلة حتى الشياطين ستخلص الخ … لقب العلامة أوريجانوس بـ ” أدمانتيوس ” أي ” الرجل الفولاذي “، إشارة إلى قوة حجته التي لا تقاوم وإلى مثابرته). أما المؤرخ الكبير يوسابيوس القيصري فيصف شدة إيمان أوريجانوس ويخصص له الكتاب السادس بكاملة للحديث عن عظيم إيمانه, ويصف كيف انه كان يمشي حافيا لسنين طويلة اقتداء بتعاليم المسيح, بل وصل الأمر إلى أن قام بخصي نفسه سرا.

بل ويكفي فخرا للقديس أوريجانوس أنه هو أول من استعمل مصطلح ( قانوني) إشارة إلى الأسفار التي يجب أن يعترف بها, فهو أول من يستدعى للشهادة في هذا الموضوع (الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية ” البشارة “- لائحة الأسفار القانونية).

العلامة أوريجانوس وقانونية العهد الجديد (185-245م)

موثوقية كتابات العهد الجديد (3) وفرة مخطوطات العهد الجديد

موثوقية كتابات العهد الجديد (3) وفرة مخطوطات العهد الجديد

موثوقية كتابات العهد الجديد

موثوقية كتابات العهد الجديد (3) وفرة مخطوطات العهد الجديد

قد تكلمنا سابقاً عن انه لدينا موثوقية لكتابات العهد الجديد فلدينا الاصل منسوخ في مخطوطات متعدده. وهذا لان لدينا عدد ضخم من المخطوطات .التي نستطيع بناء النص الاصلي من خلالها .

فنحن محظوظين في امتلاك كم هائل من المخطوطات فهذا الامر رائع للغاية .علي سبيل المثال لدينا اكثر من 5000 مخطوطة باللغة اليونانية (1) مع نحو 19000 من المخطوطات السريانية واللاتينية والقبطية .ويكفي ان عدد المخطوطات اليونانية فقط يفوق ما لدينا من الكتابات القديمة مثل الكتابات اليهودية والرومانية والادب اليوناني .وهذا يضفي موثوقية كبيره في استخراج النص الاصلي. فبالمقارنة بحروب قيصر نجد ان هناك عشره مخطوطات فقط واقربهم ياتي بعد 800 عام من حياته .وهكذا تاريخ ثيودوسيوس لدينا 8 مخطوطات واقرب نسخة تاتي بعد 900 عام. (2) ويمكن القول ان افضل عمل كلاسيكي يمكن وضعه بجوار العهد الجديد الالياذة لهوميروس التي تضم 650 مخطوطة لكن اقربهم يرجع لحوالي 1000 سنة بعد الاصل المكتوب (3)

وايضاً بالمقارنة بالنصوص الكلاسكية القديمة نجد تميز العهد الجديد فلدينا ما يختص بالاناجيل مثل انجيل متي قصاصات ترجع تاريخها بين سنة  150 و 250 ميلادياً .وايضاً فيما يخص مرقس لدينا قصاصات ترجع لحوالي 250 ميلادياً وعدد من قصاصات لانجيل لوقا ترجع تاريخها ما بين  175  و 250 ميلادياً .ولدينا اقرب جزء من انجيل يوحنا وهو البردية  52.

ولدينا كتابات اعمال الرسل التي تعود الي وقت مبكر حوالي 200 ميلادياً .ولدينا قصاصات لبقية العهد الجديد تتراوح ما بين 150 الي 350 . علاوه علي ذلك لدينا كتب كاملة من تاريخ العهد الجديد واولهم يرجع لسنة 200 ميلادية في حين اول نسخ كاملة للعهد الجديد باكملة كانت سنة 325 ميلادية واذا وضعنا في الحسبان اكتمال العهد الجديد في مده لا تتجاوز 95 ميلادياً فبذلك نكون لدينا قصاصات قبل 200 عام وهذا زمن جيد جداً وهذه الفجوه لا تقارن بالنظر الي الكتب الكلاسكية القديمة ويقول غاري هبرماس “ما هو المقصود بوفرة مخطوطات العهد الجديد عن الكتب الكلاسكية القديمة.

فلدينا 6000 مخطوطة للعهد الجديد يوجد نسخ علي بعد 100 عام من الكتابة الاصلية لكن الكتب الكلاسيكية القديمة نجد ان البعض يصل الي 20 مخطوطة والفرق ما بين 700 سنة الي 1400 عام بين الاصل والمنسوخ منه .في حين ان الكتب الكلاسيكية القديمة قد لا تتضمن الصدق لكن العهد الجديد من السهل بناءة ودراسة هيكلته التاريخية فهو مثل السير الذاتية الرومانية (4)

ومن الملفت للنظر وفقاً للباحث فريدريك بروس “ان الدليل علي ان كتابات العهد الجديد عظيمة جداً بالمقارنة بالادلة علي العديد من الكتابات الكلاسكية .هو تتمتع هذه الكتابات باصالة لا احد يحلم بها من حيث الفهم .والعجيب اننا نجد ان المؤرخين قد يمتلكون ثقة في هذه الكتابات عن العديد من اللاهوتيين (5)

إقرأ: 

موثوقية كتابات العهد الجديد (1)

موثوقية كتابات العهد الجديد (2) عملية نقل العهد الجديد

المراجع:

Elliott, K. & Moir, I. 2000.Manuscripts and the Text of the New Testament. p. 1.

Bruce, F. 1960. The New Testament Documents: Are they Reliable?

Moss, J. 1825. A Manual of Classical Bibliography. p. 526.

Habermas, G. Dr. Habermas Answers Important Questions. Available.

Bruce, F. 1960. Ibid. p. 9-10.

موثوقية كتابات العهد الجديد (3) وفرة مخطوطات العهد الجديد

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

صورة أرشيفية

ابيفانيوس الأسقف (367 – 402م) [1]

قائمة القديس 

كان القديس أسقفاً لسلاميس بجزيرة قبرص في الفترة فيما بين 367 – 402م. وقد كتب كتابه ” ضد الهرطقات ” للرد على جميع الهرطقات التي ظهرت حتى عصره، بعنوان ” Panarion – أي الخزانة “، وأعطى لنا ملخصاً لأسفار الكتاب المقدس القانونية تضم أسفار العهد الجديد السبعة وعشرين سنة 385م.

ففي رده على الآريوسي آتيوس، يسرد إجمالي أسفار العهد القديم[2]، ويليها أسفار العهد الجديد قائلاً[3]: ” إذا كنت وُلدت من الروح القدس، وأُرشدت من الأنبياء والرسل، فيجب أن تبدأ من بداية تكوين العالم حتى وقت أستير في سبعة وعشرين كتابا من العهد القديم، والتي تُحصى أيضاً باثنين وعشرين. كذلك في الأربعة أناجيل المقدسة والرسائل الأربع عشرة للرسول القديس بولس. وفي الكتابات التي سبقتها، ومنها أعمال الرسل في أوقاتهم والرسائل الجامعة ليعقوب وبطرس ويوحنا، ويهوذا، ورؤيا يوحنا، وكتب الحكمة، أعنى التي لسليمان وابن سيراخ. بإيجاز، كل الكتب الإلهية “[4].

ويعلق بروس ميتزجر قائلاً: ” أن قول ابيفانيوس “ ومن الكتابات التي تأتي قبل هذه ” يرجع الى ترتيب اعمال الرسل ورسائل الجامعة قبل رسائل البولس “.

هوامش: 

[1] وُلد القديس أبيفانيوس في عائلة يهودية, في قرية اسمها بيزندوخ في فلسطين, وكان ذلك حوالي العام 308 أو ربما 315م. نشأ على دراسة الكتاب المقدس على يد معلِّمه, المدعو تريفون. أتقن لغات عديدة منها, اللاتينية والسريانية, والقبطية إضافةً إلى اليونانية والعبرية.

[2] Epiphanius, Panarion, 6 :8. والذي سرد فيه أسفار العهد القديم كاملة

من مؤلفات القديس الأخرى 
من أهم ما كتب قديس الله أبيفانيوس مؤلفه المعروف “الأنكوراتوس” أو “الإنسان ذو المرساة الثابتة”. هذا يحوي تعاليم الكنيسة عن الثالوث القدوس, وعن التجسد الإلهي. كذلك كتب كتاب “البناريون” أو “ضدّ الهرطقات” الذي ضحد فيه ثمانين هرطقة.
هذا وقد كتب ضد التفسير الرمزي للكتاب المقدّس لأن في الرمزية يكمن أساس الهرطقة.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

[3] F.F. Bruce, The Canon of Scripture p. 213.

[4] Panarion, 5 :7.

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م)

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م)

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م)

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م) [1]

  دفاع أرستيدس هو أقدم دفاع كتبه الفيلسوف المسيحي الأثيني. فقد كان أرستيدس فيلسوفاً أثينياً معاصراً للإمبراطور أنطونيوس بيوس هادريان (117 – 138م)، ويبدو أنه كان مواطناً يونانياً ويتمتع بالمواطنة الرومانية وينحدر من أسرة ثرية مثل القديس يوستينوس الشهيد. يقول عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” وبعد أن حكم تراجان (98 – 117م) تسع عشرة سنة ونصف خلفه على الإمبراطورية اليوس هادريان. وقد وجه إليه كوادراتس حديثاً متضمنا الدفاع عن ديانتنا، لأن بعض الأشرار حاولوا إزعاج المسيحيين … كذلك ترك لنا أرستيدس، وهو مؤمن غيور، دفاعاً عن الإيمان، مثل كوادراتس موجها إلى هادريان. ولا يزال مؤلفه باقياً إلى الآن (القرن الرابع) أيضاً لدى اشخاص كثيرون “[2].

ويجمع الدارسون على أن هذا الدفاع، بناء على ما قاله يوسابيوس، قد كُتب حوالي 123م. بل ويتفق مع ما جاء في الترجمة الأرمينية له[3] والتي تقول أن هذا المؤلف وجه إلى الإمبراطور هادريان ما بين سنة 117 إلى 138م. أي أنه كتب في الربع الأول من القرن الثاني.

  ويقول عنه القديس جيروم : ” أرستيدس أكثر الفلاسفة اليونانيين بلاغة، كان تلميذاً للسيد المسيح، وبينما كان لايزال محتفظاً بزيه الفلسفي أهدى كتاباً إلى هادريان في الوقت نفسه الذي قدم فيه كوادراتس كتابه. الكتاب يحتوي على نظريات لاهوتية منظمة عن عقيدتنا المسيحية وسماه ” دفاعاً عن المسيحيين ” ولا يزال هذا الكتاب متداولاً ويقرأه الفلاسفة دلالة على بلاغته “[4].

  وقد ظل نص هذا الكتاب مفقودا لمدة طويلة إلى أن أكتشف الآباء في البندقية نص الفصلين الأول والثاني منه مع العنوان في ترجمة أرمينية سنة 1878م. ثم أكتشف راندل هاريس (Rendal Harris) ترجمة سريانية كاملة للنص في دير سانت كاثرين، وقد أتاحت هذه الترجمة السريانية للعالم روبنسون (J. A. Robinson) التحقق من وجود القسم الأكبر من نص الدفاع باليونانية في الفصلين 26 و27 من الرواية البيزنطية المشهورة ” برلعام ويُوآصاف ” التي حفظت بين كتابات يوحنا الدمشقي ونسبت إليه خطأ. وحديثاً تم اكتشاف نص يوناني أصلي للدفاع، في مصر، يضم فصل 5 و6 و15 :6 – 16 :1[5].  

  ويتكون الدفاع من ثلاثة أقسام غير متساوية الحجم، يتحدث في القسم الأول منه عن الاعتراف بالله الواحد (ف 1) وضلال الجنس البشري البعيد عنه (ف2 – 13)، ويتحدث في القسم الثاني عن اليهودية ويقدم ملخصاً لها، ويتحدث في القسم الثالث عن سمو المسيحية وجوهر إيمانها وامتلاكها وحدها للمعرفة الحقيقية عن الله، وينتهي بحث الإمبراطور على الإيمان بالمسيحية وعبادة الله الحقيقية (ف 17). وفي مناقشته لأخطاء الوثنية يستخدم أرستيدس عبارات من رسائل القديس بولس، وفي شرحه للإيمان المسيحي ويستشهد بمعظم أسفار العهد الجديد. وفيما يلي نص دفاعه عن المسيحية ونضع شواهد الأسفار التي استعان بها لكثرتها في الهامش:

  ” (1)[6] أما المسيحيون فهم ينحدرون من الرب يسوع المسيح. نعترف به في الروح القدس أنه ابن الله العلي[7]، نزل من السماء من أجل خلاص جنس البشر[8] وولد من غير زرع بشر ولا دنس[9]، من عذراء قديسة تجسد وظهر للبشر[10] لكي يخرجهم من ضلال الشرك. وبعد أن أكمل تدبيره الباهر[11]، ذاق خبرة الموت طوعاً على الصليب[12]، بحسب تدبير سامٍ. وقام بعد ثلاثة أيام وصعد إلى السموات[13]. يمكنك أيها الملك، إذا ما رغبت، أن تتعرف على مجد مجيئه[14]، من خلال ما يسمونه الإنجيل المقدس[15]، إذا ما قرأته.

(2) وكان هناك اثنا عشر رسولاً[16]، ذهبوا إلى أصقاع المسكونة[17]، وبشروا فيها بمجده. لهذا، كل الذين وضعوا أنفسهم في خدمة عدالة كرازتهم دُعُوا مسيحيين[18].

(3) وجد المسيحيون الحقيقة أكثر من أمم الأرض كلها، ذلك بأنهم اعترفوا بالله خالق كل الأشياء وبارئها بواسطة أبنه الوحيد[19] والروح القدس، وهم لا يعبدون إلهاً غيره[20]. يتمسكون بوصايا الرب يسوع المسيح المحفورة في قلوبهم، ويتقيدون بها، في انتظار قيامة الأموات[21] وحياة الدهر العتيد[22].

(4 -5) لا يرتكبون الزنى، لا يمارسون الدعارة؛ ولا يشهدون شهادات زور؛ ولا يشتهون مقتنيات الآخر. يكرمون آباءهم وأمهاتهم، ويحبون قريبهم، يحكمون بعدل. لا يصنعون بالآخر ما لا يريدون أن يصنعه لهم[23]. يسامحون الذين يُسيئون إليهم[24] ويجعلون منهم أصدقاء، يجتهدون في خدمة أعدائهم[25]. أنهم ودعاء وحلماء[26]، يمسكون عن كل قران غير شرعيّ وعن كل نجاسة. لا يحتقرون الأرملة ولا يُرهقون اليتيم[27]. الغنيّ بينهم يعطي المعوز من دون تقتير، إذا ما رأوا غريباً يستضيفونه في منزلهم[28]، ويفرحون بحضوره وكأنه أخ حقيقي، فهم لا يسمون أخوة بحسب الجسد، بل بحسب الروح[29].

(6 – 7) هم على استعداد أن يضحوا بحياتهم حباً للمسيح[30]، وهم يراعون وصاياه بدقة، عائشين بالقداسة والبرارة[31]، كما أمرهم الرب الإله، الذي يشكرونه في كل لحظة من أجل الطعام والشراب وبقية الخيرات.

(6 :1) هذا هو إذا، بالواقع، طريق الحقيقة الذي يقود السالكين فيه إلى الملكوت الأبدي[32]، الذي وعد به المسيح في الحياة العتيدة[33]. (2) ولكي تعلم أيها الملك أنني لا أختلق هذه الأشياء من نفسي، فإذا ما قرأت كتب المسيحيين المقدسة ستكتشف أني لا أقول شيئاً خارجاً عن الحقيقة. (3) إن كلمات المسيحيين وأفعالهم عظيمة وباهرة؛ أنهم لا يتكلمون لغة البشر، بل لغة الله … “.   

  ونلاحظ هنا، في دفاعه، انه استخدم عدداً كبيراً من كلمات وعبارت العهد الجديد من حوالي 15 سفراً هي؛ الإنجيل بأوجهه الأربعة؛ متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وسفر أعمال الرسل، وثمانية من رسائل القديس بولس هي؛ رومية و1 كورنثوس وغلاطية وأفسس وفيليبي وكولوسي و1 تيموثاوس وعبرانيين، إلى جانب رسالة يعقوب والرسالة الأولى ليوحنا، كما يتكلم عن الإنجيل ككتاب واحد، ويصفه بـ ” الإنجيل المقدس “، ويتكلم عن اسفار العهد الجديد ويصفها بالأسفار المقدسة: ” كتب المسيحيين المقدسة “.

 

[1] توفى سنة 125م.

[2] يوسابيوس ك 4 ف3 :1 – 3.

[3] أرستيدس الفيلسوف الأثيني ” الدفاع “. ص 10.

[4] مشاهير الرجال ص 44.

[5] Bruce M. Metzger p.127.

[6] هذا النص ترجمة الأب جوزيف كميل جبارة ” أرستيدس الفيلسوف الأثيني ، الدفاع ” ص 61 – 63.

[7] ” هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ ” (لو1 :32).

[8] ” لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ ” (يو6 :33)، ” فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ  (مت1 :21).

[9] ” فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ:«كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟ ” (لو1 :34)، ” فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ ” (لو1 :35).

[10] ” وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ” (1تي3 :16).

[11] ” لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ ” (أف1 :10).

[12] ” وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ ” (في2 :8).

[13] ” وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ ” (1كو15 :4)، ” وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ ” (أع1 :9).

[14] ” وَالآنَ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ ” (1يو2 :28).

[15] ” وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا ” (مر16 :15).

[16] ” ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ ” (مت10 :1)، ” وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هذِهِ ” (مت 10 : 2).

[17] ” وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى ” (مت24 :14)، ” فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ” (مت28 :19).

[18] ” وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً ” (أع11 :26).

[19] ” اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ ” (يو1 :18)، ” وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ ” (أف3 :9)، ” فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ ” (كو1 :16).

[20] ” لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ ” (1كو8 :6).

[21] ” وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ الْقَائِلِ ” (مت22 :31)، ” أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ اللهُ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ ” (مت22 :32).

[22] ” فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا ” (رو8 :18).

[23] ” فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ، لأَنَّ هذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ ” (مت7 :12)، ” وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هكَذَا ” (لو6 :31).

[24] ” بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ ” (لو6 :28).

[25] ” بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئًا، فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيمًا وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ، فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ ” (لو6 :35).

[26] ” فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ ” (مت10 :16).

[27] ” اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللهِ الآبِ هِيَ هذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ، وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ ” (يع1 :27).

[28] ” لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي ” (مت25 :35)، ” عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ ” (مت25 :36).

[29] ” إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ، فَلْنَسْلُكْ أَيْضًا بِحَسَبِ الرُّوحِ ” (غل5 :25).

[30] ” وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ ” (أع20 :24).

[31] ” وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ ” (1تي6 :11).

[32] ” ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ ” (مت25 :34).

[33] ” قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا ” (يو11 :25)، ” لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ ” (عب13 :14).

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م)

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد

والتي يجمع العلماء على أنها ترجع لبداية القرن الثاني، وترجع قيمتها بالنسبة لنا في هذا المجال، لكونها كانت تعبر عن فكر إحدى الجماعات المسيحية فى بداية القرن الثاني وشهادتها لوحي أسفار العهد الجديد وقانونيتها. وقد وردت هذه الرسالة مع الرسالة المنسوبة للقدّيس أكليمندس الروماني في المخطوطات الثلاث الأول: المخطوطة الإسكندرية (A) والقسطنيطينية (C) والسريانية (S). وهي عبارة عن عظة وهذا واضح من تكوينها الأدبي وطابعها ونغمتها الوعظية (ف ١٧، ١٩، ٢٠). وكانت تقرأ في العبادة العامة بعد تلاوة فصل من الكتاب المقدّس (ف ١٩).

وهي منسوبة لأكليمندس الروماني لكن ليس هو كاتبها بإجماع العلماء وهي أقل بكثير من الرسالة الأصيلة في محتوياتها وطابعها، وقد كتبت في بداية القرن الثاني وترجع أهميّتها لنا لكونها أول عظة مسيحيّة وصلت إلينا حتى اليوم. ويقول كاتبها أنها كانت تقرأ عالياً: ” لذلك أيّها الاخوة والأخوات إذ سمعتم إله الحق الذي قرأته عليكم الآن متوسّلاً أن تهتمّوا بهذه الأمور المكتوبة لكي تخلَّصوا أنتم والذي يُقرأ بينكم ” (19 :1). عموما هي ليست رسالته ولا كاتبها هو أكليمندس.

ويقول لايتفوت[1]: ” إن كانت الرسالة الأولى لأكليمندس هي أول عمل يكشف لنا عن الليتورچيّا المسيحيّة، فإن المسمّاة بالرسالة الثانية هي أول مثل للعظة المسيحيّة “.

ويقول ريتشاردسون: ” تجد في هذه الوثيقة أقدّم عظة مسيحيّة محفوظة، تبدو من نتاج كنيسة الإسكندريّة قبل منتصف القرن الثاني. لها أهميّتها إذ تشير إلى استخدّام إنجيل مزور، كشهادة لبعض الآثار الغنوسيّة، وفي نفس الوقت في أساسها تهاجم الأفكار الغنوسيّة؛ كما تقدّم وجهة النظر تجاه الكنيسة بكونها استمرارًا للتجسّد “[2]. 

ويقول المؤرخ الكنسي يوسابيوس، والذي كان أول من تكلم عنها: ” ويجب أيضا ملاحظة ما قيل أنه توجد رسالة ثانية لأكليمندس. ولكننا لا نعرف بأن هذه معترف بها كالسابقة. لأننا لم نلاحظ الاقدمين أشاروا إليها “[3]. ويقول عنها القديس جيروم في ” مشاهير الرجال “[4]: ” توجد رسالة أخرى تحت اسمه رفضها الكتّاب الأوّلون “.

ويجمع العلماء على أنها ترجع لبداية القرن الثاني، وترجع قيمتها بالنسبة لنا في هذا المجال، لكونها تعبر عن فكر إحدى الجماعات المسيحية في بداية القرن الثاني وشهادتها لوحي أسفار العهد الجديد وقانونيتها. وهي تقتبس من الأناجيل الأربعة كثيراً وتسبق هذه الاقتباسات عبارات ” لأن الرب يقول في الإنجيل ” (8 :5). و ” يقول كتاب مقدس آخر ” (4 :2). ويؤكد استخدام الكاتب للفعل المضارع ” يقول ” أنه يشير إلى الأناجيل المكتوبة وإيمانه بأنها كلمة الله وكتابه المقدس. وفيما يلي بعض من اقتباساته من بعض أسفار العهد الجديد:

(1) يقتبس من الإنجيل للقديس متى بشكل مباشر أو بصورة جوهرية فقرات كثيرة، منها على سبيل المثال: يقول في الفقرة: ” فإنه هو بنفسه يُعلن: من يعترف بي قدّام الناس اعترف أنا أيضًا به قدّام أبي ” (3 :2). وهي مأخوذة من قوله: ” مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ” (مت10 :23).

 

ويقول في الفقرة التالية: ” إذ يقول الرب: ستكونون كحملان بين ذئاب “. وهي مأخوذة من قوله: ” هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ ” (مت10 :16).

ويقول أيضاً: ” إذ يقول الرب هؤلاء هم اخوتي، الذين يصنعون مشيئة أبي ” (9 :11). وهي مأخوذة من قوله: ” لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي ” (مت12 :50).

ويقول في (2 :7): ” فإن أشعّة نورهم، تضيء الخليقة كلّها من الآن بأعمالهم الصالحة، إذ هم بحق ” نور العالم “. وهي مأخوذة من قوله: ” فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ ” (مت5 :16).

ويقول في (12 :4): ” حسب تعليم ربّنا الذي قال: هذا الجنس لا يخرج بشيء ألاّ بالصوم والصلاة “. والمأخوذة من قوله: ” وَأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْم ” (مت17 :21).

وفي (4 :1و2) يقول: إذن ليتنا لا نقف عند مجرّد دعوته ” يا رب “، فإن هذا لا يخلّصنا. إذ يقول: ” ليس كل من يقول لي يارب يارب يخلص بل الذي يفعل البرّ “. الجزء الثاني من الفقرة هو افتباس من (مت ٧ :٢١): ” لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ “.

(2) ويقتبس من الإنجيل للقديس لوقا الفقرة التالية: ” يقول الرب في الإنجيل: إن لم تكونوا أمناء في القليل من يأتمنكم على الكثير؟ فإني أقول لكم الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثير ” (5 :8). والمأخوذة من قوله: ” اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ، وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ. فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَالِ الظُّلْمِ، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُمْ عَلَى الْحَقِّ؟ ” (لو١٦ :١٠ – 12).

(3) ويقتبس فقرات موجودة في الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا معاً مثل الفقرات التالية: ” إذ يقول الرب ” هؤلاء هم اخوتي، الذين يصنعون مشيئة أبي ” (9 :11). وهي مأخوذة من: ” لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي ” (مت12 :50). وكذلك لوقا (لو8 :21): ” أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا “.

وأيضاً: ” يقول الرب: ” لا يقدر خادم أن يخدم سيّدين. إن أردنا أن نخدم الله والمال، لا ننتفع شيئًا. لأنه ” ماذا يفيد الإنسان أن يربح العالم كلّه ويخسر نفسه؟! ” (6 :1و2). الأولى اقتباس مباشر من قوله: ” لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ ” (مت6 :24؛ لو16 :13). والثانية أقتباس من قوله: ” لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ ” (مت١٦ :٢٦؛ مر٨ :٣٦؛ لو٩ :٢٥).

ويقول أيضاً: ” إذ يقول الرب: ستكونون كحملان بين ذئاب. أجابه بطرس قائلاً: ” ماذا يكون إذا مزّقت الذئاب الحملان إربًا؟ قال يسوع لبطرس: الحملان بعد موتها لا تخاف الذئاب، هكذا لا تخافوا من الذين يقتلونكم وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنّم ” (5 :2 – 4). الجزء الأول  من هذه الفقرة مأخوذ من قوله: ” هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ ذِئَابٍ ” (لوقا10 :3). والجزء الثاني من قوله: ” وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ ” (مت10 :28). 

(4) ويأخذ فكرة النص التالي من رومية: ” وصايا الرب. وإذ يكون للكل ذهن واحد، نجتمع مع بعضنا البعض لنربح الحياة. (17 :3)، من الآية التالية: ” مُهْتَمِّينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اهْتِمَامًا وَاحِدًا ” (رو12 :16).

(5) ويأخذ نص الفقرة التالية (11 :7): ” فإن فعلنا ما هو برّ في عينيّ الله ندخل ملكوته ونتقبل المواعيد، ما لم تسمع به أذن ولم تره عين ولم يخطر على قلب إنسان “، من قوله: ” فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ ” (2كو7 :1). وقوله: ” بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ ” (1كو2 :9).

(6) ومن أفسس يأخذ فكرة الفقرة: ” على أي الأحوال لست أفترض أنكم تجهلون أن الكنيسة الحيّة هي جسد المسيح ” (14 :2). ” لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ ” (أف22و23). وفكرة الفقرة: ” فإنّنا أحيانًا نمارس الشر لا شعوريًا بسبب تردّد ذهننا وعدم الإيمان الكامن في صدورنا، إذ صار فهمنا مظلمًا بسبب شهواتنا الباطلة. (19 :2)، من قوله: ” إِذْ هُمْ مُظْلِمُو الْفِكْرِ، وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ اللهِ لِسَبَبِ الْجَهْلِ الَّذِي فِيهِمْ ” (أف4 :18).

(7) ومن الرسالة إلى العبرانيين فكرة الفقرة: ” فإنه أمين هو الذي وعد، يهب المكافأة لكل أحد حسب أعماله (11 :6)، من قوله: ” لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ ” (عب10 :23).

(8) كما اقتبس نص الفقرة التالية: ” لأن المحبّة تستر كثرة من الخطايا ” (ف 16 :4)، حرفياً من 1 بطرس: ” لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا ” (١بط٤ :٨).

وهنا نلاحظ أن كاتب الموعظة قد استخدم في موعظته على الأقل نصوص من ثمانية أسفار من العهد الجديد، على رأسها الإنجيل للقديس متى ثم الإنجيل للقديس لوقا. ولا يقلل من قيمة استخدامه لهذه الأسفار الثمانية استخدامه لنص من إنجيل المصريين المزيف الذي يشبه نص إنجيل توما المزيف، والذي يقول: ” لأنه عندما سأل شخص الرب نفسه متى يأتي أجاب: عندما يصير الاثنان واحدًا، والخارج كما الداخل، والذكر مع الأنثى ليس ذكرًا ولا أنثى “. والتي استخدمها القديس أكليمندس الإسكندري أيضاً، فهذا يدل على أنها كانت منتشرة بين الآباء لتشابهها من جهة الشكل وليس المضمون مع تعليم الرب يسوع المسيح[5].

 إقرأ أيضاً:

[1] J.B. Lightfoot: The Apostolic Fathers, Part 1, vol II.

[2] Richadson: Early Christian Fathers, 189.

[3] يوسابيوس 3 :38,4.

[4] كتاب ” مشاهير الرجال ” للقديس جيروم ف 15.

[5] Strom 3 : 13 : 92.

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الديداكية وقانونية العهد الجديد

كُتب هذا الكتاب في نهاية القرن الأول أو بداية الثاني كان له أهمية خاصة في العصور الأولى حتى حاول البعض ضمه إلى أسفار العهد الجديد، فأوضح آباء الكنيسة مثل البابا أثناسيوس الاسكندري[1] ويوسابيوس القيصري[2] وروفينوس أنها ليست من الكتب القانونية الموحى بها إنما من الكتب التي تقرأ[3]. وكان هذا الكتاب غير معروف للغرب حتى اكتشفه الميتروبوليت فيلوثيؤس برينّيوس سنة 1875م في بطريركية الروم الأرثوذكس بأورشليم، في مخطوطة منسوخة من سنة 1056م[4]، ونشره في القسطنطينية سنة 1883م فتهافت العلماء على قراءته ودراسته ونقل إلى لغات أجنبية[5]. كما أثار ضجة في الأوساط العلمية، خاصة في ألمانيا وانجلترا وأمريكا[6] لم يحدث مثلها في أي اكتشاف أدبي سابق.

ويرجح العلماء أنه كتب في أنطاكية ويرى عدد كبير منهم أنه كتب في القرن الأول في حين ترى الغالبية أنه كتب في الربع الأول من القرن الثاني[7]، أي أنه كتب فيما بين سنة 80 وسنة 120م. وقد خدم هذا الكتاب الكثير من الأعمال الليتورچية والكتابات الخاصة بالقوانين الرسولية مثل الدسقولية السريانية والتقليد الرسولي لهيبوليتوس والقوانين الرسولية. ويقول عالم الآبائيات Quasten[8]: ” بين أيدينا ملخص لتوجيهات تعطينا صورة رائعة للحياة المسيحية في القرن الثاني. في الحقيقة نجد هنا أقدم نظام كنسي، نموذجًا قيِّمًا لكل التجمعات القديمة الخاصة بالنظم والقوانين الرسولية. هذا النموذج هو بداية القانون الكنسي شرقًا وغربًا “.

وأقتبس كثيراً من الإنجيل للقديس متى وأشار إلى الإنجيل ككل، سواء الإنجيل الشفوي أو المكتوب[9] بقوله: ” كما هي عندكم في الإنجيل ” (15 :3و4) و ” كما أمر الرب في إنجيله ” (8 :2) و ” حسب ما جاء في الإنجيل ” (11 :3) و ” كما يقول الإنجيل ” (15 :3)، ويقتبس من الإنجيل للقديس متى بقوله ” لا تصلوا كما يصلى المراؤون، بل كما أمر السيد في إنجيله، ” وَمَتَى صَلَّيْتَ فَلاَ تَكُنْ كَالْمُرَائِينَ ” (مت6 :5).

ويطلب من الشعب أن لا يصوم الاثنين والخميس مع اليهود بل يصوم الأربعاء والجمعة وأن يصلوا الصلاة الربانية كالآتي: ” لا تصوموا مع المرائين، المراءون يصومون يومي الاثنين والخميس، أما أنتم فصوموا يوم الأربعاء ويوم الجمعة ” (8 :1). كما يقتبس الصلاة الربانية من الإنجيل للقديس لوقا: ” لا تُصلوا كما يصلى المراءون، بل كما أمر السيد في إنجيله، فصلوا هكذا: أبانا الذى فى السماوات، ليتقدس أسمك، ليأتى ملكوتك، لتكن مشيئتك كما فى السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم، وأغفر لنا ما علينا كما نغفر نحن للمديونين لنا، ولا تدخلنا فى تجربة لكن نجنا من الشرير، لأن لك القدرة والمجد الى الأبد. صلوا هكذا ثلاث مرات فى اليوم ” (8 :2). وهو ما جاء في الإنجيل للقديس متى (مت6 :9-13).

ويقتبس من الإنجيل للقديس متى قوله: ” لأن الرب قال لا تعطوا ما هو مقدس للكلاب ” (9 :5)، من ” لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب ” (مت7 :6). وكذلك حديث الرب عن المجيء الثاني: ” ولكن كما كتب: سيأتي الرب ومعه القديسون ” (زك14 :5) ثم يضيف ” وسينظر العالم مخلصاً آتياً على سحب السماء “، أنظر مع مت (24 :30): ” وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ “[10].

كما يقول عن المعمودية معبراً عما كان عليه طقس الكنيسة في القرن الأول: ” بعد أن تُعلموا ما سبق، عمدوا كما يأتى: باسم الآب والابن والروح القدس[11]، بماء جارى. فإذا لم يكن هناك ماء جارى، فعمدوا بماء آخر، وإذا لم تستطع ان تُعمد بماء بارد فعمد بماء حار. اذا كنت لا تملك كلاهما، فأسكب الماء فوق الرأس ثلاثا[12] على أسم الأب والابن والروح القدس. على الذي يعمد والذي يعتمد أن يصوموا هم وغيرهم ممن يستطيعون. أوصى من يريد أن يعتمد أن يصوم يوما او يومين قبل المعمودية “.

بل ونجد صدى واسع لحديث الرب يسوع المسيح في العظة على الجبل مما يدل على أن الكاتب أما كان يحفظ نص الموعظة من الإنجيل الشفوي، أو كان معه نص الإنجيل للقديس متى. أنظر على سبيل المثال ما جاء في الفصل الأول: ” باركوا لاعنيكم، صلوا من أجل اعدائكم صوموا من أجل مضطهديكم، أي فضل لكم ان أحببتم الذين يحبونكم؟ ألا تفعل الأمم ذلك؟ أما انتم فأحبوا مبغضيكم، فلا يكون لكم مبغضين … من ضربك على خدك الأيمن فحول له الأخر … اذا سخرك احد أن تمشى معه ميلا فأمشى ميلين، اذا أخذ احد منك وشاحك فأعطه ثوبك أيضاً “.

وكذلك في الفصل الثاني: ” لا تقتل، لا تزن .. لا تسرق .. لا تحلف، ولا تشهد بالزور “.

كما نجد في صلاة الأفخارستيا في الفصلين التاسع والعاشر صدى لما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا (6 :25-58؛ ص 17)، وهو يعكس تقليداً شفوياً خاصاً بالقديس يوحنا[13].

ويتكلم في الفصل السادس عشر عن المجيء الثاني للرب يسوع المسيح بنفس التفصيلات التي وردت في الإنجيل للقديس متى مع بعض الإشارات لما جاء في لوقا ورؤيا و2 تسالونيكي وزكريا: ” اسهروا على حياتكم، ولا تدعوا مصابيحكم تنطفيء[14]، ولا أحقاءكم تنحل[15]، بل كونوا مستعدين دائمًا لأنكم لا تعرفون الساعة التي يأتي فيها ربنا (لو١٢ :٣٥؛ مت٢٤ 00 إذ يزداد الإثم يكره الناس بعضهم بعضًا، ويضطهدون بعضهم بعضًا، ويطردون بعضهم بعضًا (مت٢٤ :٨ – ٩)، عندئذ يظهر مضلل العالم (رؤ١٢ :٩) كابن الله (٢تس٢ :٤).

ويصنع آيات وعجائب (مت2٤ :3٤) وتصبح الأرض في قبضة يديه، ويرتكب آثامًا لم يحدث مثلها منذ البدء. عندئذ تدخل الخليقة نار الاختبار، ويتعثر كثيرون ويهلكون. أما الذين يثبتون في إيمانهم فيخلصون (مت2٤ :٨و٩) من اللعنة. عندئذ تظهر علامات الحق[16]: أولاً علامة السموات مفتوحة ثم علامة صوت البوق (مت2٤ :٣١). ثانيًا قيامة الموتى، ليس جميعهم. لكن كما قيل: سيأتي الرب ومعه جميع قديسيه (زك١٤ :٥)، وسينظر العالم الرب آتيًا على سحب السماء (مت2٤ :٣٠) “.

 إقرأ أيضاً:

 

 

[1] ولزيادة التدقيق أضيف إلى ذلك، كاتباً تحت إلحاح الضرورة، أنه توجد أيضاً كُتب أخرى – إضافة لما سبق – لم تُقبل حقاً ككتب قانونية إلا أن الآباء قد أوصوا بأن يطالعها المنضمون إلينا حديثاً، والراغبون في أن يتدرَّبوا في تعليم التقوى، وهي: حكمة سليمان، وحكمة سيراخ، وأسفار أستير ويهوديت وطوبيا، وذاك الذي يُدعى تعليم الرسل، والرَّاعي. الكتب السابقة يا إخوتي هي المتضمنة في القانون، أما الأخيرة فتُقرأ فحسب. ولا يوجد أيُّ ذكر للكتابات الأبوكريفية، فهذه اختراع هراطقة، يكتبونها كما يحلو لهم، واضعين عليها استحساناتهم، ومحددين لها تواريخ، لكي تبدو كتابات قديمة، لعلهم يجدون فرصة ليضلوا البسطاء.

[2] يوسابيوس 3 :25 ،4.

[3] Com. in Symb. 38.

[4] Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p.49. 

[5] الابوين جورج نصور ويوحنا ثابت، سلسلة النصوص الليتورجية، اليداكية ص 9.

[6] المطران الياس معوض: الآباء الرسوليين، ص ٥٦.

[7] Bruce M. Metzger p.49.

[8] Quasten Petrology, vol 1, p 30.

[9] يعترض البعض من المشككين على استشهادنا بالديداكية لقانونية أسفار العهد الجديد بحجة أن آباء الكنيسة قالوا أنها ليست موحى بها!! ونقول لهؤلاء أنها من كتابات الآباء الرسوليين الذين تتلمذوا على أيدي تلاميذ المسيح ورسله، ونعرف أنها ليست موحى بها، لأن الله لم يوحي لغير أنبيائه في العهد القديم وتلاميذه ورسله فقط، في العهد الجديد. أما خلفاؤهم فقد قدموا لنا شهادة مباشرة عن أسفار العهد الجديد وصحة وحيها وقانونيتها واستلامهم لها من أيدي الرسل أنفسهم، سواء كان ذلك شفوياً أو مكتوباً.

[10] أنظر أيضاً: ” هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ ” (رؤ1 :7).

[11] أنظر: ” فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ” (مت28 :19).

[12] هنا سكب الماء على الرأس جائز عند ندرة وجود الماء، سمحت به الكنيسة فيما بعد في حالة المرض الشديد، حيث يعجز المريض عن النزول إلى المعمودية، يسميه البعض Clinical Baptism. القمص تادرس يعقوب ملطي.

[13] أنظر: ” (1) أما عن سر الشكر، فاشكروا هكذا.(2) أولاً عن الكأس. نشكرك يا أبانا لكرمة داود أبنك المقدسة التى

 عرفتنا بابنك يسوع، فلك المجد الى الأبد. (3) وحول كسر الخبز: نشكرك يا أبانا للحياة والمعرفة التى وهبتنا بيسوع أبنك فلك المجد الى الأجيال. (4) وكما أن هذا الخبز كان منثورا فوق الجبال ثم جُمع فصار خبزا واحدا، كذلك أجمع كنيستك من أقاصى المسكونة الى ملكوتك لأن لك المجد والقدرة بيسوع المسيح. (5) لا يأكل احد من كسر شكركم إلا المُعمدون باسم السيد لأنه قال لا تعطوا درركم للكلاب. الفصل العاشر: ” (1) بعد أن تشبعوا اشكروا هكذا. (2) نشكرك أيها الأب القدوس، من أجل اسمك المقدس الذى سكن فى قلوبنا ومن أجل المعرفة والأيمان والخلود، الذي عرفتٌنا بواسطة يسوع أبنك فلك المجد الى الأجيال. (3) أنت ايها السيد الكُلى القدرة جبلت الكل من أجل اسمك، أنت الذى أعطيت الغذاء والشراب للبشر للبهجة ليشكروك، ولقد وهبت لنا غذاء روحيا وشرابا وحياة أبدية بابنك يسوع. (4) قبل كل شيء نشكرك لأنك قوى فلك المجد الى الأبد “.

[14] تبدو هنا إشارة للعذارى الجاهلات في مثل الخمس عذارى الحكيمات والخمس الجاهلات: ” أَمَّا الْجَاهِلاَتُ فَأَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَلَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا ” (مت25 :3).

[15] أنظر: ” فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ ” (أف6 :14).

[16] أنظر: ” وَتَكُونُ عَلاَمَاتٌ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَعَلَى الأَرْضِ كَرْبُ أُمَمٍ بحَيْرَةٍ. اَلْبَحْرُ وَالأَمْوَاجُ تَضِجُّ، وَالنَّاسُ يُغْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ خَوْفٍ وَانْتِظَارِ مَا يَأْتِي عَلَى الْمَسْكُونَةِ، لأَنَّ قُوَّاتِ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ ” (لو21 :25-27). 

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

بعد هذا الشرح التفصيلي نسأل أنفسنا مرة أخرى؛ ما هي دوافع تجميع قانون العهد الجديد؟ ونعتمد هنا على ما يقدمه لنا نورمان جيسلر[1] لعدد من هذه الدوافع كما يلي:

(1) نبوية الكتب:

من أهم الأسباب التي أدت لتجميع وحفظ الأسفار المقدسة هو أنها أسفار نبوية. لأنها مكتوبة إما بيد رسول أو نبي من الله، لذلك فهي ثمينة وإن كانت كذلك فيجب حفظها. وكان هذا كما يبدو من عصر الرسل حيث كانت تتجمع رسائل القديس بولس وتوزع، كما بينا أعلاه[2]، وقد عكست الفترة التالية لعصر الرسل الاهتمام الكبير بالكتابات الرسولية لأسفار العهد الجديد وظهر ذلك من خلال اقتباسات الآباء الهائلة من الأسفار المقدسة.

(2) حاجة الكنيسة:

ومن دوافع حفظ الأسفار المقدسة أيضاً احتياج الكنيسة لمعرفة أي الكتب التي يجب قراءتها في الكنائس. أنظر: ” أُنَاشِدُكُمْ بِالرَّبِّ أَنْ تُقْرَأَ هذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإِخْوَةِ الْقِدِّيسِينَ ” (1تس5: 27)، وأي من هذه الكتب التي تستخدم في شرح العقائد اللاهوتية والرد على التعاليم الخاطئة. وهنا اصبح من الضروري امتلاك مجموعة كاملة من الكتب التي تزود الكنيسة بالمعيار الرسمي للايمان والتطبيق؛ ” كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ ” (2تي3: 16و17).

(3) دافع لاهوتي:

أما على الجانب السلبي فقد كان هناك تأثير الهراطقة. ففي عام 140م، قبل ماركيون الهرطوقي عدد محدود من كتب قانون العهد الجديد. وكان قانونه يتكون من الإنجيل للقديس لوقا إلى جانب عشرة من رسائل القديس بولس مظهرا الحاجة الواضحة الى تجميع قانون كامل لكتب العهد الجديد.

(4) دافع تبشيري:

وعلى الجانب الايجابي كان هناك الدافع التبشيري. فقد انتشرت المسيحية بقوة في البلاد الأخرى وظهرت الحاجة لترجمة الأسفار المقدسة الى لغات أخرى. ومن ثم فقد ترجمت إلى اللغتين السريانية واللاتينية في القرن الثاني الميلادي، ثم الترجمة القبطية في نهايته. وحتى لا تترجم كتب ليس لها وجود في القانون وجب الانتباه الى السؤال: أي الكتب تنتمي للقانون؟.

(5) دافع سياسي:

كما أن المرحلة الأخيرة من التعريف العام بالقانون الكامل لكتابات العهد الجديد تأثرت بالتأثير السياسي. فقد حفزت الأوامر باضطهاد المسيحيين وحرق الأسفار المقدسة في عصور الاضطهاد في زمن داكيوس عام 249 – 251م. وأيضاً الاضطهاد في زمان دقلديانوس فيما بين عام 302 – 305م.

وكان الاضطهاد الكبير لدقلديانوس/مكسيميانوس فيما بين 302 – 313 م. فقد حل بجميع المسيحيين بأنحاء الامبراطورية الرومانية عامة. وهذا الاضطهاد أعطى الكنيسة دافع قوي لتجميع وفحص وتوطيد كتب العهد الجديد. وكان من الطبيعي أن لا يعرض المسيحيون حياتهم للخطر إلا بسبب أسفار هم مؤمنون بها وواثقون أنها أسفار مقدسة.

ويروي لنا المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري الأحداث التي تمت في هذه الايام بقوله: ” في السنة التاسعة عشرة من حكم دقلديانوس وفي شهر ديستروس الذي يسميه الرومانيين مارس، حيث كان أسبوع آلام المخلص قد قرب أُذيعت أوامر ملكية في كل مكان تأمر بهدم الكنائس إلى الأساس وحرق الأسفار المقدسة بالنار وطرد ذوي المناصب الرفيعة وحرمان خدم البيت من الحرية إذا أصروا على الاعتراف بالمسيحية.

هذا هو الأمر الأول الصادر ضدنا. وبعد ذلك بوقت قصير صدرت أوامر أخرى تأمر بأن جميع رؤساء الكنائس في كل مكان يجب أن يزجوا في السجن أولاً، وبعد ذلك يلزموا بالذبح للأوثان بعد استخدام كل حيلة معهم “[3].

ويقول نورمان جيسلر ساخراً[4]: ” يالسخرية فخلال خمسة وعشرين سنة من مرسوم تدمير الأسفار المقدسة فان الإمبراطور قسطنطين قام بعمل إيجابي من أجل حفظها. فقد كلف المؤرخ يوسابيوس لإعداد خمسين نسخة من هذه الأسفار المقدسة على نفقة الامبراطورية.

وينقل فيليب شاف نص خطاب الملك قسطنطين ليوسابيوس القيصري، هكذا: ” من المنتصر مكسيموس أغسطس قسطنطين الى يوسابيوس, لقد وجدت أنه من المناسب أن أعلم قداستك لنسخ خمسين نسخة من الأسفار المقدسة … على أن تنسخ على جلود معدّة وبطريقة قابلة للقراءة وفي شكل مناسب قابل للحمل بواسطة نُساخ متخصصين ومتمكنين في مهنتهم. أساقفة الإبارشيات تسلموا أوامرنا … وتزويد كل الأشياء الضرورية من اجل اعداد هذه النسخ … “[5].

وهناك جوانب أخرى تسببت في تحديد قانونية أسفار العهد الجديد وتجميعها وهي كما يقول بيتر انز[6]:

  • ظهور الكتابات المزيفة (الابوكريفية) ومهاجمة الأسفار.
  • وقد شهد لمحتوى أسفار العهد الجديد وموثوقيتها وقانونيتها آباء الكنيسة الأولى.
  • كما استخدمت هذه الكتابات الرسولية في طقوس العبادة العلنية. ولذا اصبح من الضروري تحديد اي هذه الكتابات قانونية.
  • وهناك اعتبارات هامة: يلخصها لنا تشارلز كالدويل ريراي[7] لبعض النقاط الهامة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار في موضوع القانونية هذا وكيفية قبول أسفار الكتاب المقدس والاعتراف بها، كالآتي:

1 – الأصالة الذاتية:

فمن الضروري أن نتذكر أن الكتاب المقدس يتصف بالأصالة الذاتية حيث انه انفاس الله (2تي3 :16). أو بكلمات أHخرى فقد كانت هذه الأسفار أسفاراً قانونية منذ لحظة كتابتها. ولم يكن هناك حاجة لانتظار المجامع لتفحصها وتحدد مدى قانونيتها من عدمه. فقد كانت القانونية صفة ملازمة لهذه الأسفار لأنها أتت من الله. وكان الشعب والمجامع متأكدين من ذلك ومعترفين بقانونيتها ووحيها الطبيعي منذ لحظة كتابتها. ولا يوجد سفر من أسفار الكتاب المقدس اكتسب القانونية بفعل أحد مجامع الكنيسة.

2 – القرارات البشرية:

فقد وضع الشعب والمجامع في الاعتبار الكتب التي يجب الاعتراف بها كقانونية بسبب ظهور بعض الكتب غير الموحى بها (الابوكريفية). وقد اتخذت بعض القرارات والاختيارات بإرشاد الله للجماعة لاختيار الأسفار الصحيحة بالدليل لجمع الكتابات القانونية في قانون العهد القديم والجديد.

3 – جدال القانونية:

وكان من المستبعد أن تظهر بعض الشكوك في هذه الأسفار اثناء عملية تقرير القانونية وجمع الأسفار. فهذه المجادلات التي حدثت لم تضعف من موثوقية الكتب الأصلية الحقيقية ولم تمنح القانونية لكتب غير موحى بها من الله.

4 – تمام القانون:

وقد اعتبرت الكنيسة أن قانون الكتاب المقدس قد اكتمل منذ عام 397م. وإذا كان قد اكتمل فقد كان لابد أن يغلق. لذا لا يمكن ان نتوقع المزيد من الكتب المكتشفة أو المكتوبة التي يمكن أن تفتح القانون مرة اخرى وتضيف اليه. حتى لو ظهرت رسالة للقديس بولس فسوف تكون غير قانونية.

ويضيف بنجامين وورفيلد[8]:

اكتمل قانون العهد الجديد عندما استلمت الكنيسة أخر كتاب رسمي من الرسل وهذا تم عندما كتب القديس يوحنا سفر الرؤيا عام 98م. وسواء كانت كنيسة افسس قد استكملت القانون عندما استلمت سفر الرؤيا أو لا فأن هذا يعتمد على وجود اي رسالة (فلتكن مثلا رسالة يهوذا) قد وصلت افسس مع دليل موثوق برسوليتها … فمن المؤكد ان الكنائس لم تستلم القانون بالكامل حتى زمن لاحق.

فالكنيسة اللاتينية في القرنين الثاني والثالث لم تكن تعرف ماذا تفعل بخصوص رسالة العبرانيين. والكنيسة السريانية ظلت لعدة قرون تحتاج إلى الرسائل الجامعة والرؤيا. ولكن منذ زمن إيريناؤس وما بعده امتلكت الكنيسة القانون كاملا كما نحن الآن. وعلى اية حال فقد كان المبدأ الذي كان يقبل على أساسه السفر أو كان يُشك فيه ويطرح جانبا هو التقليد التاريخي للرسولية.

إقرأ أيضاً: 

[1] Norman Geisler, N. L., & Nix, W. E. A general introduction to the Bible. P. 276.

[2] أنظر 2بط3 :15و16 وكولوسي 4 :6.

[3] يوسابيوس 8 : 2 :4و5.

[4] Geisler, N. L., & Nix, W. E. A general introduction to the Bible. P. 282.

[5] Philip Schaff, The Nicene and Post-Nicene Fathers, 1:549.

[6] Peter Enns, P. P. The Moody Handbook of theology P. 171.

[7] Charles Caldwell Ryrie, Basic Theology: A Popular Systematic Guide to Understanding Biblical Truth P. 119.

[8] B.B. Warfield, The Formation of the Canon of the New Testament!

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

انتشار وتجميع أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

انتشار وتجميع أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

انتشار وتجميع أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

انتشار وتجميع أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

بدأ تدوين أسفار العهد الجديد بكتابة رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى تسالونيكي حوالي سنة 49م، ويرجع البعض برسالة يعقوب إلى سنة 45م، ثم الإنجيل للقديس مرقس حوالي سنة 50م وتلا ذلك كتابة بقية رسائل القديس بولس الأربعة عشر وكذلك الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا وسفر أعمال الرسل وبقية رسائل الرسل إلى حوالي سنة 68م، عدا كتابات القديس يوحنا، والتي كتبت فيما بين سنة 75 و95م.

وكان كل سفر يكتب ينتشر أولاً في المدينة التي كتب فيها، كالإنجيل للقديس مرقس والذي كتب في روما، أو التي أرسل إليها، كرسائل القديس بولس، ثم ينتشر في كنائس نفس المدينة وما حولها ثم ينتقل بالتدريج إلى المناطق المجاورة ثم البعيدة والأبعد حتى يصل إلى كل بلاد وجزر حوض البحر المتوسط وما بين النهرين والعربية وفارس حتى جنوب الهند. ويقسم لنا فيلكس جست (Felix Just) هذه العملية إلى عشر مراحل مرت بها كتابة وتكوين العهد الجديد وانتقاله كما يلي[1]:

  1. مرحلة الرب يسوع التاريخية: وهي كلمات الرب يسوع المسيح التي قالها والأعمال التي قام بها بنفسه أثناء فترة وجوده متجسداً على الارض.
  2. مرحلة التقليد الشفوي: وهي انتقال التقاليد والعقائد عن الرب يسوع المسيح والتي استدارت وانتشرت عن طريق الجماعات المسيحية الباكرة.
  3. مرحلة المصادر المكتوبة: تدوين البعض لبعض معجزات الرب يسوع وأقواله التي جُمعت وسجُلت في وثائق مكتوبة مبكرة[2].
  4. النصوص المكتوبة: الرسائل الفردية والأناجيل الكاملة وغيرها التي كتبت كرسائل خاصة لمواقف خاصة.
  5. التوزيع: نسخ وتوزيع هذه الكتابات وانتشارها بين الجماعات المسيحية عبر البحر المتوسط.
  6. التجميع: قام المسيحيون في البداية بجمع رسائل بولس الرسول ودمجها مع الأناجيل الأخرى.
  7. القانونية: تقنين أربعة أناجيل والعديد من الرسائل والقليل من النصوص الاخرى التي قُبلت كأسفار موثوق بها.
  8. الترجمة: ترجمة النصوص الكتابية إلى العديد من اللغات القديمة منها اللاتينية والسريانية والقبطية والأرمينية وغيرها.
  9. التفسير: بالتحقق من معانى الأسفار المقدسة على المستوى الادبي والروحي والتاريخي والاجتماعي 00 الخ.
  10. التطبيق: استخدام الجماعات والأفراد للعهد الجديد للأغراض التطبيقية: ليتورجية وسلوكية ولاهوتية.

وكانت هذه الأسفار قد اعتُمدت منذ اللحظة الأولى لتدوينها واستلام الكنيسة لها ككتب قانونية وموحى بها من الله، فكان القديس بولس يكتب الرسائل للكنائس ويوقعها بتوقيعه الخاص؛ ” اَلسَّلاَمُ بِيَدِي أَنَا بُولُسَ، الَّذِي هُوَ عَلاَمَةٌ فِي كُلِّ رِسَالَةٍ. هكَذَا أَنَا أَكْتُبُ ” (2تس3 :17)[3]، ويرسلها عن طريق مساعديه المعروفين للكنائس المرسلة إليها. وكانت تقرأ للشعب في الكنائس المرسلة إليه، يقول القديس بولس لأهل تسالونيكي:

أناشدكم بالرب أن تقرا هذه الرسالة على جميع الإخوة القديسين ” (1تس5 :27)، كما كانت تقرأ في الكنائس الأخرى أيضاً؛ كما يقول القديس بولس في رسالته إلى كولوسي: ” وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هذِهِ الرِّسَالَةُ فَاجْعَلُوهَا تُقْرَأُ أيضاً فِي كَنِيسَةِ الّلاَوُدِكِيِّينَ، وَالَّتِي مِنْ لاَوُدِكِيَّةَ (الرسالة إلى أفسس) تَقْرَأُونَهَا أَنْتُمْ أيضاً ” (كو4: 16).

وكانت تنسخ نسخاً من هذه الأسفار وترسل للكنائس الأخرى في مناطق أخرى، سواء القريبة والمجاورة أو البعيدة، وكانت كل كنيسة تحتفظ بالسفر الذي كتب لها أصلاً، سواء كان هذا السفر إنجيلاً من الأناجيل الأربعة أو رسالة من رسائل الرسل أو سفر الأعمال أو سفر الرؤيا، وتحتفظ بنسخ من الأسفار التي كتبت أو أرسلت للكنائس الأخرى. ويشهد القديس بطرس على وحي وقانونية وانتشار رسائل القديس بولس عند الجماعات المسيحية في عصره:

” وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أيضاً بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أيضاً، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أيضاً، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ ” (2بط3 :15و16).

كما يؤكد سفر الرؤيا على ترتيب الكنيسة وطقسها في قراءة الأسفار المقدسة في الاجتماعات والقداسات، وعلى حقيقة كون السفر هو كلمة الله، فيقول ” طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ ” (رؤ3:1) وتتكرر في السفر عبارة ” مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ ” سبع مرات (رؤ2:7و11و17و29؛ 6:،13و22).

وكان المؤمنون يستلمون الإنجيل المكتوب وفي نفس الوقت يحفظون الإنجيل الشفوي وكان من الطبيعي أن يقارنوا بين ما هو مكتوب وبين ما كانوا يحفظونه، يقول العالم كاسبر جيرجوري: ” وحيثما كان يتم استلام إنجيل فقد كان المسيحيون يقارنوا محتواه بما سمعوه شفويا بالفم “[4].

وهكذا بدأت تتجمع أسفار العهد الجديد معاً بالتدريج حسب المناطق والكنائس التي أرسلت إليها أولاً حيث بدأت تتجمع رسائل القديس بولس معاً ثم الأناجيل. ويجب أن نضع في الاعتبار أن الأناجيل الثلاثة الأولى، ثم إنجيل يوحنا بعد ذلك، كانت الأسرع في الانتشار يليها رسائل بقية الرسل التي كتب بعضها قبل الأناجيل وسفر الرؤيا.

كما كانت الرسائل تنتشر في المناطق المجاورة للأماكن التي أرسلت إليها أولاً، أما الأناجيل فقد كان انتشارها مرتبطاً بكرازة الكثير من الرسل التي حملوها معهم إلى أماكن متفرقة من العالم. ومن هنا تأخر الاعتراف ببعض هذه الرسائل وسفر الرؤيا في البلاد التي لم ترسل إليها أولاً، وذلك على الرغم من القبول الفوري لها في الأماكن التي أرسلت إليها أصلاً.

قبلت الكنيسة الأناجيل فور كتابتها بالروح القدس وتسليمها للمؤمنين من الانجيليين مباشرة، كما قبلوا كل رسائل الرسل من البدء فور تدوينها واستلامها ككلمة الله الموحى بها، فقد كُتبت رسائل الرسل لشرح وتفسير مغزى شخص الرب يسوع المسيح وعمله لجماعات المؤمنين، وقد أرسلت هذه التفسيرات والنصائح مباشرة إلى الكنائس المؤسسة حديثاً من خلال العمل الكرازي الواسع[5]. والتي يؤكد القديس بولس على أهميتها بسبب صعوبة الحضور بينهم بالجسد ” لأَنَّهُ يَقُولُ: الرَّسَائِلُ ثَقِيلَةٌ وَقَوِيَّةٌ، وَأَمَّا حُضُورُ الْجَسَدِ فَضَعِيفٌ، وَالْكَلاَمُ حَقِيرٌ ” (2كو10 :10).

وكانت الرسائل هي صدى وشرح لتعاليم الرب يسوع المسيح التي كانت مقتبسة بشكل واسع في رسائل القديس بولس، وعلى سبيل المثال يقول: ” فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ ” (1تس4: 15)،

” لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي. كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي ” (1كو11 :23-25)، ” مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ ” (أع20 :35).

كما نجد في الرسالة إلى رومية 12 – 14 والرسالة الأولى إلى تسالونيكي 4و5 صدى واسع لأقوال الرب يسوع المسيح وتعاليمه. وفيما يلي يعض الفقرات التي تبين لنا نص تعليم الرب يسوع المسيح في رسائل القديس بولس:

يقول القديس بولس: ” وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، فَأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ، أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا، وَإِنْ فَارَقَتْهُ، فَلْتَلْبَثْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ، أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا. وَلاَ يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ” (1كو7 :10و11). وهذا جوهر قول الرب: ” مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي عَلَيْهَا. وَإِنْ طَلَّقَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ تَزْنِي ” (مر10 :11و12).

ويقول أيضاً: ” فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَحْتَ رَجُل هِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ بِالرَّجُلِ الْحَيِّ.

وَلكِنْ إِنْ مَاتَ الرَّجُلُ فَقَدْ تَحَرَّرَتْ مِنْ نَامُوسِ الرَّجُلِ فَإِذًا مَا دَامَ الرَّجُلُ حَيًّا تُدْعَى زَانِيَةً إِنْ صَارَتْ لِرَجُل آخَرَ. وَلكِنْ إِنْ مَاتَ الرَّجُلُ فَهِيَ حُرَّةٌ مِنَ النَّامُوسِ، حَتَّى إِنَّهَا لَيْسَتْ زَانِيَةً إِنْ صَارَتْ لِرَجُل آخَرَ ” (رو7 :3و4). وهذا جوهر قول الرب: ” وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَق. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي ” (مت5 :31و32).

وأيضاً: ” هكَذَا أَيْضًا أَمَرَ الرَّبُّ: أَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالإِنْجِيلِ، مِنَ الإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ ” (1كو9 :14). وهو مضمون قول الرب: ” وَأَقِيمُوا فِي ذلِكَ الْبَيْتِ آكِلِينَ وَشَارِبِينَ مِمَّا عِنْدَهُمْ، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِق أُجْرَتَهُ ” (لو10 :7).

ووأيضاً: ” بَارِكُوا عَلَى الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا ” (رو12 :14). وهذا مضمون قول الرب يسوع المسيح: ” بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ ” (لو6 :28). 

وأيضاً: ” لاَ تُجَازُوا أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ. مُعْتَنِينَ بِأُمُورٍ حَسَنَةٍ قُدَّامَ جَمِيعِ النَّاسِ ” (رو12 :17). وهو مضمون قول الرب: ” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا ” (مت5 :39).

وأيضاً: ” انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ ” (1تس5 :15). وهو مضمون قول الرب: ” أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، ” (مت5 :44).

وأيضاً: ” فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ ” (رو13 :7). وهذا مضمون قول الرب يسوع: ” مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟ ” (مت17 :25). ” أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ ” (مت22 :21).

وأيضاً: ” فَلاَ نُحَاكِمْ أَيْضًا بَعْضُنَا بَعْضًا، بَلْ بِالْحَرِيِّ احْكُمُوا بِهذَا: أَنْ لاَ يُوضَعَ لِلأَخِ مَصْدَمَةٌ أَوْ مَعْثَرَةٌ ” (رو14 :13). ” وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي، فَخَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحًى وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ ” (مر9 :42).

وأيضاً: ” إِنِّي عَالِمٌ وَمُتَيَقِّنٌ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ نَجِسًا بِذَاتِهِ، إِلاَّ مَنْ يَحْسِبُ شَيْئًا نَجِسًا، فَلَهُ هُوَ نَجِسٌ ” (رو14 :14). وهذا جوهر قوله: ” لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَارِجِ الإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، لكِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ ” (مر7 :15).

وأيضاً: ” لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ ” (1تس5 :2). ” وَإِنَّمَا اعْلَمُوا هذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي السَّارِقُ لَسَهِرَ، وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ ” (لو12 :39).

وأيضاً: ” سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا ” (1تس5 :13). وهذا نص قوله: ” وَسَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا ” (مر9 :50).

وأيضاً ” وَأَمَّا أَنْتَ، فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ؟ أَوْ أَنْتَ أَيْضًا، لِمَاذَا تَزْدَرِي بِأَخِيكَ؟ ” (رو14 :10). وهو جوهر قوله: ” لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، 000 وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ ” (مت7 :1و3).

كما اقتبس القديس يعقوب في رسالته ست فقرات كانت تفسير أو صدى لأقوال الرب يسوع المسيح، يقول في الأولى: ” وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ ” (يع1 :5). وهذا القول هو تفسير لقول الرب يسوع المسيح: ” اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ ” (مت7 :7).  

ويقول في الثانية: ” اسْمَعُوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ: أَمَا اخْتَارَ اللهُ فُقَرَاءَ هذَا الْعَالَمِ أَغْنِيَاءَ فِي الإِيمَانِ، وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ؟ ” (يع2 :5). وهذا صدى لقول الرب يسوع المسيح: ” طُوبَاكُمْ أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ، لأَنَّ لَكُمْ مَلَكُوتَ اللهِ ” (لو6 :20).

ويقول في الثالثة: ” اتَّضِعُوا قُدَّامَ الرَّبِّ فَيَرْفَعَكُمْ ” (يع4 :10).وهذا جوهر ومضمون قول الرب: ” كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ ” (لو14 :11).

ويقول في الرابعة: ” هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الأَغْنِيَاءُ، ابْكُوا مُوَلْوِلِينَ عَلَى شَقَاوَتِكُمُ الْقَادِمَةِ ” (يع5 :1). وهذا من تعليم الرب القائل: ” وَلكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الأَغْنِيَاءُ، لأَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمْ عَزَاءَكُمْ ” (لو6 :24).

ويقول في الخامسة: ” غِنَاكُمْ قَدْ تَهَرَّأَ، وَثِيَابُكُمْ قَدْ أَكَلَهَا الْعُثُّ ” (يع5 :2). وهذا صدى لقول الرب: ” بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ ” (مت6 :20).

ويقول في السادسة: ” وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَا إِخْوَتِي، لاَ تَحْلِفُوا، لاَ بِالسَّمَاءِ، وَلاَ بِالأَرْضِ، وَلاَ بِقَسَمٍ آخَرَ. بَلْ لِتَكُنْ نَعَمْكُمْ نَعَمْ، وَلاَكُمْ لاَ، لِئَلاَّ تَقَعُوا تَحْتَ دَيْنُونَةٍ ” (يع5 :12). وهذا جوهر ومضمون قول الرب: ” لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ 000 وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ000 بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ ” (مت5 :34-37).

كما اقتبس القديس بطرس الرسول في رسالته الأولى ست فقرات من أقوال الرب يسوع المسيح معظمها من الموعظة على الجبل، يقول في الأولى: ” إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ، فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ فَيُمَجَّدُ ” (1بط4 :14). وهذا جوهر قول الرب: ” طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ ” (مت5 :11).

ويقول في الثانية: ” غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرّ بِشَرّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ، عَالِمِينَ أَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَةً ” (1بط3 :9). وهذا صدى لقول الرب: ” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا ” (مت5 :39)، ” أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ ” (مت5 :44).

ويقول في الثالثة: ” وَلَكُمْ ضَمِيرٌ صَالِحٌ، لِكَيْ يَكُونَ الَّذِينَ يَشْتِمُونَ سِيرَتَكُمُ الصَّالِحَةَ فِي الْمَسِيحِ، يُخْزَوْنَ فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرّ ” (1بط3 :16). وهذا صدى لقول الرب: ” فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ” (مت5 :16)، ” بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ ” (لو6 :28).

ويقول في الرابعة: ” لأَنَّ هذَا فَضْلٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ، يَحْتَمِلُ أَحْزَانًا مُتَأَلِّمًا بِالظُّلْمِ. لأَنَّهُ أَيُّ مَجْدٍ هُوَ إِنْ كُنْتُمْ تُلْطَمُونَ مُخْطِئِينَ فَتَصْبِرُونَ؟ بَلْ إِنْ كُنْتُمْ تَتَأَلَّمُونَ عَامِلِينَ الْخَيْرَ فَتَصْبِرُونَ، فَهذَا فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ ” (1بط2 :19و20). وهذا صدى لقول الرب: ” وَإِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ فَضْل لَكُمْ؟ فَإِنَّ الْخُطَاةَ أَيْضًا يُحِبُّونَ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُمْ. وَإِذَا أَحْسَنْتُمْ إِلَى الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إِلَيْكُمْ، فَأَيُّ فَضْل لَكُمْ؟ فَإِنَّ الْخُطَاةَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا ” (لو6 :32و33).

ويقول في الخامسة: ” وَلكِنْ وَإِنْ تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، فَطُوبَاكُمْ. وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا ” (1بط3 :14). وهذا جوهر ومضمون قول الرب: ” طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ” (مت5 :10).

ويقول في السادسة: ” وَأَنْ تَكُونَ سِيرَتُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً، لِكَيْ يَكُونُوا، فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرّ، يُمَجِّدُونَ اللهَ فِي يَوْمِ الافْتِقَادِ، مِنْ أَجْلِ أَعْمَالِكُمُ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُلاَحِظُونَهَا ” (1بط2 :12). وهذا جوهر ومضمون قول الرب: ” فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ” (مت5 :16).

وكان الرسل أيضاً يقتبسون من بعضهم البعض كما اقتبس القديس يهوذا من رسالة بطرس الثانية، قوله: ” عَالِمِينَ هذَا أَوَّلاً: أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الأَيَّامِ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ ” (2بط3 :3)، عندما قال: ” وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَاذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ: ” إِنَّهُ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ ” (يه 17و18). وهو هنا يؤكد أن رسالة بطرس الثانية قد قبلت على الفور عند من أُرسلت إليهم كسفر قانوني.

كما يقتبس القديس بولس من سفر التثنية والإنجيل للقديس لوقا مؤكداً أنهما، كليهما، من الأسفار الموحى بها من الله، في قوله: ” لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا، وَالْفَاعِلُ مُسْتَحِق أُجْرَتَهُ ” (1تي5 :18)، الأولى ” لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا ” من تثنية (25 :4)، والثانية ” لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِق أُجْرَتَهُ ” من لوقا (لو10 :7). وهو هنا يقتبس منهما بعبارة ” لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ “، التي استخدمت في العهد الجديد عند الاستشهاد من العهد القديم ككلمة الله، مؤكداً أن كليهما موحى به وقانوني.

وكان الرسل يؤكدون أنهم يكتبون كلمة الله الموحى بها، فالقديس بولس يؤكد أنه هو يتحدث بكلام الرب وأن ما يكتبه في الرسائل هو أيضاً كلمة الله الموحى بها بالروح: ” لكِنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةٍ بَيْنَ الْكَامِلِينَ، وَلكِنْ بِحِكْمَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هذَا الدَّهْرِ، وَلاَ مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ، الَّذِينَ يُبْطَلُونَ. بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرّ ” (1كو2 :6و7)، ” الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لاَ بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ ” (1كو2 :13).

” فَلْيَعْلَمْ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ وَصَايَا الرَّبِّ ” (1كو14 :37)، ” لأَنَّكُمْ إِذْ تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَلِمَةَ خَبَرٍ مِنَ اللهِ، قَبِلْتُمُوهَا لاَ كَكَلِمَةِ أُنَاسٍ، بَلْ كَمَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ كَكَلِمَةِ اللهِ ” (1تس2 :13). ويشهد لوحي رسائله القديس بطرس: ” وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ ” (2بط3 :15).

بل ويميز القديس بولس بين قوله هو بالروح القدس وبين كلمة الرب: ” وَأَمَّا الْبَاقُونَ، فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا، لاَ الرَّبُّ ” (1كو7: 12)، ” وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، فَأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ، 000 وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضًا عِنْدِي رُوحُ اللهِ ” (1كو7: 10و40)[6].

ويؤكد القديس يوحنا على وحي سفر الرؤيا واعتماده للقراءة في الكنائس: ” إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ، وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا، الَّذِي شَهِدَ بِكَلِمَةِ اللهِ وَبِشَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ مَا رَآهُ. طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ ” (رؤ1:1-3). ويصف السفر نفسه بكتاب النبوة: ” لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ ” (رؤ22 :18).

 

إقرأ أيضاً: 

[1] http://catholic-resources.org/Bible/NT_Canon.htm

[2] وهي التي أشار إليها القديس لوقا في قوله: ” إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا، كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ، لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ ” (لو1 :1-4).

[3] ” اُنْظُرُوا، مَا أَكْبَرَ الأَحْرُفَ الَّتِي كَتَبْتُهَا إِلَيْكُمْ بِيَدِي! ” (غل6 :11)، ” أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي ” (فل1 :19).

[4] Caspar Rene Gregory, Canon and Text of the New Testament.

[5] Bruce Metzger The Canon of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p. 3,4.

[6] وكان القديس بولس يؤكد دائماً أنه هو كاتب هذه الرسائل: ” اَلسَّلاَمُ بِيَدِي أَنَا بُولُسَ ” (1كو16: 21؛ كو4: 18)، ” اَلسَّلاَمُ بِيَدِي أَنَا بُولُسَ، الَّذِي هُوَ عَلاَمَةٌ فِي كُلِّ رِسَالَةٍ. هكَذَا أَنَا أَكْتُبُ ” (2تس3: 17)، ” أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي ” (فل19)، ” اُنْظُرُوا، مَا أَكْبَرَ الأَحْرُفَ الَّتِي كَتَبْتُهَا إِلَيْكُمْ بِيَدِي! ” (غل6: 11).

 

انتشار وتجميع أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version