الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

“نسخة من الكتاب المقدس يخاف منها كل القساوسة، وخاصةً في الكنيسة المصرية”، بهذا العبارة البلهاء ابتدأ الشاب المراهق أحمد سبيع مسرحيته، والتي لطالما ننتظرها في كل فيديو يقدمه، لنضحك سويًا على ما وصلَ إليه مستوى عقله في طرح الشبهات، والتي لطالما رددنا عليها وأثبته بالدليل القاطع جهله المدقع، ولا نجد منه إلا التهرب من الرد علينا.

سنقوم في هذا الرد، بالتعليق على كل ما قاله، ولكن، قبل الرد التفصيلي على كلامه، سيكون من الواجب شرح بعض المعارف الأساسية والتي بدونها ستكون الاستفادة قاصرة على الردود المباشرة دون التعمق في الأخطاء المنهجية التي وقع فيها والتي لولاها ما أصدر فيديو كهذا يظل وصمة عار جديدة على جبينه إلى اليوم الذي سيجمع جرأته الممزقة على أعتاب الفريق، ويرد، أو يحاول، الرد علينا.

﴿مقدمة 1﴾

في هذا الفيديو، يعرض هذا الشاب المسكين الذي لا دراية له بالنقد النصي للعهد الجديد، نسخة خاصة من ترجمة البستاني (سميث – فاندايك) التي تصدرها دومًا، مرة أخرى: دومًا، دار الكتاب المقدس التابعة للكنيسة الإنجيلية. وكانت هذه النُسخة من هذه الترجمة -التي بين يديه- التي تصدرها دار الكتاب المقدس بمناسبة 100 عام على انشاء دار الكتاب المقدس في مصر.

في هذه النسخة وضعت دار الكتاب المقدس علامات توضيحية على النصوص لتبين رأيها في بعض النصوص الموجودة في هذه الترجمة التي تترجمها هي. بمعنى، أن دار الكتاب المقدس في هذه النسخة لم تكتف بطبع نص الترجمة فقط، بل قامت بوضع علامات داخل النصوص، ولهذه العلامات معانٍ ذكرتها هي نفسها في مقدمة هذه الطبعة، حيث جاء في المقدمة:

اعلم ان ما طُبع في المتن بحرفٍ صغيرٍ ليس لهُ وجود في العبراني واليوناني وقد زِيد في الترجمة لأجل الايضاح كما في تكوين ص1 ع 30 ومتي ص 2 ع 18 والارقام الهندية التي بين الكلمات في المتن هي للدلالة على ابتداء الاعداد وعددها. وتكررت في الحاشية تسهيلاً للمرجعة. والارقام التي فوق الكلمات تشير إلى الحواشي التي في أسفل الوجه. والاحرف التي فوق الكلمات تشير إلى الشواهد التي على جانب الوجه. والنقط لتفصيل المعاني.

اما الحاشية السُّفَلي فالعين فيها مقطوعةُ من لفظة عبراني وهي تدل على ما في العبراني. والياء مقطوعة من لفظة يوناني وهي تدل على ما في اليوناني. والسين مقطوعة من لفظة سامرية وهي تدلُ على ما في التوراة السامرية. والكاف مقطوعة من لفظة كلدانية وهي تدل على ما في اللغة الكلدانية التي كُتب فيها بعض عزرا ودانيال ونحميا و70 معناها الترجمة السبعينية. وكلمة اي تفسيرية تشير إلى ان ما بعدها تفسير معنى ما في المتن. وأو للتخيير بين معنيين يمكن اللغة الاصلية ان تحتملهما، أحدهما في المتن والاخر في الحاشية. والتاء مقطوعة من لفظة تُركت من بعض النسخ العبرانية. والقاف من لفظة قُري وهي تدل على الكلمات التي تتبعها قد قُرِئت في بعض النسخ العبرانية. والزاي من لفظة زيدَ وهي تدل على أن الكلمات التي تتبعها قد زيدَت في بعض النسخ العبرانية. والهلالان () يدلان على أن الكلمات التي بينها ليس لها وجود في أقدم النسخ واصحها.

واما الحاشية الجانبية فالنقطتان اللتان بين الارقام فيها للتفصيل بين الأصحاحات والاعداد. فان الارقام التي قبلها للدلالة على الأصحاحات والتي بعدها للدلالة على الاعداد والواو للعطف. والصاد مقطوعة من اصحاح وهي للدلالة على اصحاح من السفر الذي هي فيهِ والعين مقطوعة من عدد وهي تدل على عدد من الاصحاح الذي من الاصحاح الذي هي فيهِ. والخ مقطوعة إلى اخره وباقي الاشارات التي هي من حرفين او ثلاثة أحرف فإنها مقطوعة من اسماء اسفار ال كتاب المقدس كما تري في هذا الجدول.

….. انتهى النقل

صورة المقدمة

إذن، فهذا هو مُفتاح هذه الطبعة من الترجمة البيروتية (فاندايك)، فهل رأيتم أنهم قالوا إننا سنترجم ترجمة جديدة أحدث من النص المترجم قديمًا الذي قام على ترجمته الشيخان الإنجيليان المشيخيان عالي سميث وكرنيليوس فان دايك وبالطبع بطرس البستاني (الذي قام بالترجمة)؟ لا، بل هو نفسه النص الذي ترجموه، ودار الكتاب المقدس تطبعه مرارًا حتى في هذه ا لنسخة، لكن كل الجديد هو وضعهم لعلامات دراسية لمزيد من الإيضاحات التي يرون أنها ستفيد القارئ. فيقول الدكتور غسّان خلف في كتابه “أضواء على ترجمة البستاني، صـ6:

بارقة الأمل لتطوير وتحسين ترجمة «البستاني-فاندايك» جاءت من مصر. فلولا الطبعة الجيدة التي قامت بها جمعية الكتاب المقدس في القاهرة لهذه الترجمة في العام 1999، لكانت بقيت على حالتها الهامدة، لا تواكب العصر. على أية حال، ما قامت به جمعية الكتاب المقدس في مصر لم يتجاوز الشكل (طباعة جيدة، وحرف جديد، واستعمال مساعدات القراءة، ووضع عناوين للفقرات، وقاموس ملحق بالكلمات العسرة)؛ أما المضمون فلم يُمس، فبقيّ نص الترجمة كما هو حرفًا لحرف، ما عدا تحديث كتابة بعض الكلمات، مثل: «الصلاة» بدل «الصلوة» و«الحياة» بدل «الحيوة». وهذا يعني أن ترجمة «البستاني-فاندايك» التي مضى على صدورها منذ 1864 إلى اليوم 142 سنة، لا تزال من دون تصحيح او تنقيح، هامدة جامدة على حالها، تكررها المطابع بلسان عربي جاف، تعوزه الحيوية والسلاسة.

ومن هنا، نستطيع التركيز -إلى الآن في المقدمة الأولى- على نقطتين أساسيتين، هما:

  1. القائمون على هذه الترجمة هم من الإنجيلين، ولا علاقة للكنيسة الأرثوذكسية بعملية الترجمة من قريب أو بعيد.
  2. الترجمة ظلت على حالها دون تغير في نصها، سواء على مستوى اللغة، أو النص اليوناني والعبري المُترجم عنه في الأصل.

 

﴿مقدمة 2﴾

في هذا الجزء، وهو جزء رئيسي، نتعرف على نوع النص اليوناني (لأن أمثلة أحمد سبيع كلها تركَّزت على العهد الجديد المكتوب أصلًا باللغة اليونانية). فللعهد الجديد أكثر من نوع للنصوص اليونانية التي يُترجَم عنها اليوم، مثل النوعان الشهيران: النص المستلم والنص النقدي، فما هما؟ فلنشرحهما بإيجاز..

كانت عملية انتقال أسفار العهد الجديد تتم بالنسخ المباشر عبر نساخة المخطوطات على أوراق البردي ثم صارت فيما بعد تتم على جلود الحيوانات فيما يُرف بالرقوق، لكن كانت هناك أكثر من مشكلة تواجه المسيحيين، أولها كان الاضطهاد الذي كان على اغلب مسيحيي العالم، ولم يقتصر الاضطهاد على قتل المسيحين فقط، بل على احراق كتبهم المقدسة والأسفار، واحراق الكنائس بما فيها من اسفار الكتاب المقدس، مما أفقدنا عدد هائل من المخطوطات الهامة في القرون الثلاثة الأولى.

أما المشكلة الثانية فهي كانت التضييق على النُساخ أنفسهم، فكان يمكن أن يتم قتل الناسخ أثناء عملية النساخة واحراق ما نسخه، مما أدَّى إلى قلة عدد النساخ المهرة الذين يقومون بعملية النسخ، وأنتج بعض الأخطاء العفوية نتيجة التسَّرع في انتاج المخطوطة في أقل وقت ممكن لأنه ربما لا يستطيع الناسخ اكمال مخطوطته، وأخطاء أُخر نتيجة عدم وجود رفاهية الوقت للمراجعة والتأكد من عدم نسخ نصوص من الذاكرة المجردة مثلا. وهذا لا يعني بأنه لم تكن هناك أية مخطوطات دقيقة إلى درجة كبيرة بل كان هناك الكثير، وبخاصة ما تم إنتاجه في مصر، مثل المخطوطة السينائية والفاتيكانية والبردية 75 و66 وغيرهم. لكن هذه كانت الحالة العامة لعملية النساخة في هذه الحقبة.

بعدما أصبحت الإمبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية في القرن الرابع، انتهى عصر اضطهاد المسيحيين وقتلهم على أساس ديني، وانتهى عند هذا الحد هدم الكنائس والأديرة وإحراق وسرقة ما فيها من مخطوطات ثمينة للكتاب المقدس وغيره من النصوص التي لا تُقدَّر بثمن. بل وقد ساعد هذا على توفير نُسَّاخ أكثر حرفية ومهارة ودقة، إذ كانت عملية النسخ هي عملهم الفعلي الاحترافي في الحياة فكانوا يمارسونه بدقة عالية مما سمح بإنتاج عدد كبير من المخطوطات عالية الدقة من حيث كونها لا يحدث بها أخطاء كثيرة فيما بينها وعن المخطوطات المنسوخ عنها. لكن، كان العيب الرئيسي لهذا النوع من المخطوطات هو أصله الأول المأخوذ عنه والذي سنتكلم عنه لاحقًا في كلامنا عن النص النقدي.

هذا النوع السابق من المخطوطات يُسمى علميًا باسم المخطوطات البيزنطية BYZنسبةً لمكان انتاجها تبعا للإمبراطورية كلها، ويُسمى أيضًا بمخطوطات الأغلبية Maj، تبعا لعددها، ويُسمى النص الموجود بها باسم نص الأغلبية أي نص غالبية المخطوطات اليونانية، فهي المخطوطات الأكثر عددا وذلك لأنه تم انتاجه بكثرة في عهد الإمبراطورية البيزنطية من مواد مُعالجة جيدًا ولم يتلف كثيرًا منها، حيث أنها تمثل غالبية مخطوطات العهد الجديد اليونانية إلى يومنا هذا.

استمر الوضع هكذا إلى أن تم اختراع الطباعة، وفي هذا الوقت كله كانت اللغة اللاتينية هي اللغة المهيمنة كلغة للأدب والكتاب المقدس وشتى العلوم الأخرى في أوربا، وباختراع الطباعة، لحّت فكرة جمع العهد الجديد كله في كتاب واحد مطبوع، وكان مِن أوائل[1] مَن أرادوا القيام بهذا العمل الضخم، هو ديسيزيروس ايرازموس Desiderius Erasmus، فقد اعتمد في نسخته هذه على 5-7 مخطوطات يونانية فقط! وجميع هذه المخطوطات هي من عائلة نصية واحدة وهي عائلة المخطوطات البيزنطية التي نشأت بداية من القرن الخامس وما بعده في مكان واحد، بل وأيضًا كانت هذه المخطوطات القليلة العدد كلها متأخرة زمنًا فكان أقدمها يرجع للقرن العاشر الميلادي!

ثم قام بطبع هذه النسخة سريعًا عام 1515-1516، وصارت تُعرف فيما بعد -رغم التصحيحات التي تمت عليها- باسم النص المُستلم Received Text أو باللاتينية Textus Receptus ويتم اختصار هذا الاسم بالرمز TR وصارت هذه النسخة (بالتصحيحات التي تمت عليها) معجزة عصر الطباعة بالنسبة للعهد الجديد، حيث تهافت الناس على طباعتها والترجمة عن النص الموجود بها، ومن هذه الترجمات التي اعتمدت على النص المستلم TR كُليًا كانت ترجمة الملك جيمس King James ثم بعده اعتمد عليها بطرس البستاني وكرنيليوس فاندايك في انتاج الترجمة العربية الموجودة إلى الآن، والمسماة بالترجمة البيروتية أو بترجمة فاندايك.

إذن، فماذا نستطيع ان نستخلص من هذه المقدمة الثانية المختصرة؟ شيئًا واحدًا. أن نسخة الفاندايك المنتشرة الآن بين المسيحيين العرب ما هي إلا ترجمة عربية لنص يوناني يعتمد على 6 مخطوطات يونانية متأخرة زمنًا من عائلة نصية واحدة فقط!

 

فما هو النص النقدي Critical Text؟

بداية من القرن الثامن عشر والتاسع عشر، تم اكتشاف عدد كبير من المخطوطات القديمة جدا، والتي ترجع للقرون الأولى، بداية من القرن الثاني إلى القرن الخامس الميلاديان، ولاحظ العلماء وجود اختلافات أغلبها هجائي عفوي بين هذه المخطوطات وبين المخطوطات التي جاءت بعدها، والتي تم انتاجها في عصر الامبراطورية البيزنطيّة (أي: المخطوطات البيزنطيّة)، ومن هنا ابتدأت عملية تنقية هذه النسخة التي اعتمد عليها ايرازموس والتي كان قد اعتمد في انتاجها على 5-7 مخطوطات متأخرة فقط، في حين كان عدد المخطوطات المكتشفة تتميز بعامل القِدَم والتنوع الجغرافي الكبير بين المراكز المسيحية الكُبرى في العالم القديم مثل مصر وفلسطين وروما.

وإضافة على هذه النسخ اليونانية المنسوخة قديمًا في شتى بقاع الأرض، أضاف عليها العلماء الترجمات القديمة أيضًا مثل الترجمات اللاتينية القديمة والقبطية بلهجاتها والسريانية والجورجية والسلافينية والقوطية وغيرها. ليس هذا فحسب، بل استخدم العلماء أقوال آباء الكنيسة على مر العصور بكل اللغات التي كتبوا بها، حيث أن كتابات هؤلاء الآباء كانت تحوي نص العهد الجديد ما بين تفسير وتأمل ومُحاجّة، كما أضافوا لها الكتب الخاصة بالقراءات الكنيسة، وهي الكُتب التي كانت تستخدم في الكنيسة، كما نعرف اليوم مثلها، أي الخولاجي والاجبية وغيرها من الكتب التي تحوي نصوصًا من العهد الجديد.

وعن طريق كل هذه التخمة من الشواهد النصية القديمة والمتنوعة زمانًا ومكانًا ولغةً ودقةً، وعن طريق تتبع قواعد علمية نقدية صار بإمكان العلماء معرفة كيف كان نص العهد الجديد قديما، مما تُسمى اليوم بالنُسَخ النقدية Critical Translations/versions، وصار هذا العِلم يُسمى بعلم النقد النصي Textual Criticism، ويتم تعريفه عادةً بأنه العلم والفن الذي يتعامل مع المخطوطات القديمة بغرض الوصول للنص الأصلي أو أقرب صورة له. فعن طريق مجموعة من القوانين التي تحكم آليات التعامل مع المخطوطات في هذا العلم يتم معرفة ما إذا كان نصٌ ما، هو نصٌ أصيل أم لا.

إذن، وباختصار، فالنص المستلم TR هو ذاك النص الذي أنتجه ايرازموس في القرن السادس عشر وهو الموجود في النسخ التقليدية مثل ترجمة الفاندايك المنتشرة في البلدان العربية. أما النص النقدي فهو ذلك النص المحقق الذي يعتمد على آلاف المخطوطات اليونانية وآلاف مخطوطات الترجمات اللاتينية والقبطية والسريانية وغيرها، وملايين اقتباسات آباء الكنيسة، وتُسمَّى آلية معرفة النصوص الأدق بعلم النقد النصي.

لكن، الذي لا يعرفه سبيع هو أن المسيحيين أنفسهم ينتقدون هذه الترجمة أمام مسمع ومرأى الجميع:

https://youtu.be/yT7McnDXDNM?t=376

 

﴿بداية الرد﴾

بعد هاتين المقدمتين، سنبدأ الآن في الرد التفصيلي على كل ما قاله صديقنا المراهق أحمد سبيع، حيث سنرد على ما قاله عموما بالعموم، وما قاله خصوصًا بالخصوص. فقد ابتدأ كلامه بمقدمة حمقاء تدفع -وحدها- المشاهد الفطن إلى معرفة المستوى العلمي للمتحدث ومدى فهمه لما يتكلم فيه، حيث سنرد عليها عموما. ثم بعدها، أورد أحمد عشرة أمثلة، ثم علّق عليها بتعليقات، فسنذكر أمثلته ونعلق عليها وعلى تعليقه عليها أيضًا. وكل ما نترجاه من المولى أن يستجمع سبيع ما تبقى لديه من عزة وشرف، ويحاول -ولو محاولة بينه وبين نفسه- أن يرد علينا في مرة، ولو بالخطأ!

 

قال سبيع:

  • نسخة من الكتاب المقدس يخاف منها كل القساوسة، وخاصةً في الكنيسة المصرية.

 

بداية من هذه الجملة الافتتاحية تستطيع ان تدرك أنك تستمع إلى طُفيل لا يُدرك ما يقول ولا يفهم معناه، لماذا؟ لأن نسخة الفانديك هي نسخة بلغة واحدة هي اللغة العربية، والقساوسة في العالم كله يتكلمون أغلب لغاته، وليس أن كل القساوسة يتكلمون لغة واحدة وهي العربية أو أن كل القساوسة يعرفون العربية، فهذا لا يقوله إلا الكائن السبيعاوي، فهل قساوسة البرازيل والهند وأفغانستان وامريكا وانجلترا وفرنسا وهولدنا إلخ يعرفون اللغة العربية فضلا عن معرفتهم بترجمة البستاني كي يخافون أو لا يخافون منها!!؟! هذه هي المستويات السُبيعاوية الفكرية التي نحاورها!

ثم، من قال أن الكنيسة المصرية هي فقط الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؟ هناك كنائس أخرى لطوائف وأعراق أخرى في مصر أيضًا، فتعبير “الكنيسة المصرية” بعد تعبير “كل القساوسة” يجعلنا في يقين أن القادم أسوأ!

ثم، من قال أن القسوس في الكنيسة المصرية يخافون من هذه النسخة؟ هذه كذبة كبيرة لا دليل عليها، وأنا شخصيًا أعرف وأدرس النقد النصي منذ سنوات كثيرة وما زاد إيماني إلا رسوخًا وثباتًا وما زاد فهمي إلا عمقًا ودقة. بل أن إثنين من آباء كنيستي الشخصية وجدت عندهم نسخ نقدية ليس فقط باللغة العربية بل باللغات الإنجليزية واليونانية وفي آخر اصداراتها النقدية. فهل يتوقف السُبيعاوي عن الكذب؟ ولو لفترة قصيرة؟!

الغريب والعجيب أن هذا الكائن نسى أن عُمر هذه الطبعة تجاوز عمره هو شخصيًا، فهي مطبوعة في عام 1983 أي قبل ميلاده، ولهذا تجدها في عديد من البيوت المصرية، لكنه يحاول أن يصور الأمر وكأنها نسخة لا أحد يستطيع ان يبقى على إيمانه لو اقتناها!

قال سبيع:

  • هانلاقيهم كاتبين في المقدمة كلام مهم جدا، بيقولوا “والهلالان يدلان على أن الكلمات التي بينهما ليس لها وجود في أقدم النسخ وأصحها” يعني في النسخة اللي معاك مافيش أقواس ولا حاجة، لكن نفس دار النشر وضعت أقواس في طبعة العيد المئوي عشان يقولوا لك أن ما بين الأقواس ليس له وجود في أقدم النسخ وأصحها… بيخدعوك يعني، لأن المفروض طالما أنهم معتقدين عدم صحة هذه النصوص أنهم يحذفوها من الطبعات اللي معاك، او على الأقل يحطوها بين قوسين زي ما بيعملوا في الطبعة دي.

 

في هذا الكلام القصير، عدد كبير وعميق من المغالطات البدائية التي لا يمكن أن تخرج إلا من جاهل ومدلس معًا، ونتناولهم واحدة فواحدة….

  1. “بيخدعوك يعني” عبارة تتسم بالغباء التام! لماذا؟ لأن الذي يريد أن يخدع شخص أو يخفي عنه حقيقة، لن يحاول الإفصاح عنها في نسخة كاملة ويعترف فيها بهذا نصًا. فما الذي يجبرهم على فعل هذا لو كانوا يريدون خداعنا؟ كان الأجدر ألا يطبعوها مطلقًا أو أن يطبعوا نسخة أخرى مثلا بها الخرائط او بها قاموس للتعريف بالألفاظ العسرة أو التدقيقات اللغوية اليونانية والعبرية ..إلخ، لكن لماذا -لو أرادوا خداعنا – أن يعترفوا بأنهم يضعون أقواس لأجل أن ما بينهما ليس له وجود في أقدم النسخ وأصحها؟!! هل من يريد أن يخدع شخص يصرح له بالحقيقة التي لا يريده أن يعرفها؟ لا أعرف كم ستحصل إذا ما قاسوا لك نسبة ذكاء عقلك.
  2. “المفروض يحذفوها” لا يا عزيزي، ليس بينهم من يدعى “عثمانًا”. ما فعلوه هو الأصح علميًا لكن لأنك جاهل ومغرض فلا تعرف أن هذا يحدث في كتبك أيضًا.. فعندما يقوم محقق مسلم بتخريج أحاديث كتاب ما من الكتب القديمة التي تحوي روايات غير محققة أهي صحيحة أم ضعيفة أم ما بينهما، فهو يترك المتن، أي نص الكتاب الأصلي كما هو، ويعلق أسفل كل رواية أو في الهامش بالحكم الذي وصل إليه هو، فيقول ان هذه الرواية صحيحة أو يذكر حكمه عليها مع السبب، فيقول ان السند فيه تدليس أو منقطع او فيه مجاهيل إلخ، ولا يحذف النص نفسه الذي يحكم عليه إذا كان حكمه ان هذه الرواية أو تلك ضعيفة، فهذا لا يقول به إلا من لم يبدأوا التعلم بعد، مثلك! ونفس الأمر صنعته دار الكتاب المقدس، فهي تترك الطبعة القديمة لأنها ليست هي وحدها المالكة لها، ولأنها نسخة أثرية قديمة من حيث النص تمثل مرحلة هامة في كيفية دخول الكتاب المقدس إلى اللسان العربي، ثم تقوم بعمل تعليقات نقدية على هذه النسخة. وهناك من يريد النسخة القديمة (التي لا تحتوي على التعليقات) وهناك من يريد النسخة الأحدث التي بها هذه التعليقات فيشتريها، وسواء هذه النسخة أو تلك موضوعتان جنبا لجنب والقارئ هو من يحدد ماذا يريد فيشتري. فلا أحد يجبره على نسخة دون الأخرى، بل لا أحد يجبره على شراء نسخة الفاندايك برمتها. ليس لدينا من يحرق الكتب ليوحدنا على حرف واحد بسبب اقتتالنا بسبب اختلافنا في النصوص مثلكم.

 

قال سبيع:

  • فمع الأسف مازال هناك كثير من المسيحيين يعتقدون بصحة هذه النصوص

ما المشكلة عزيزي؟ هناك من يعتقدون بصحة نفس هذه النصوص وهم يعرفون أن عليها اختلافات نصية بين المخطوطات، وهم يفضلون النص البيزنطي عمومًا والمستلم خصوصًا ويعلمون النسخ النقدية وما فيها! فليست هذه النسخة هي وحدها من ستجعل المسيحي يعتقد بصحة نصوص او عدم صحتها. تمامًا كما أنك تجد كثير من المسلمين يعتقدون بصحة حديث “من آذى ذميًا فقد آذاني” رغم أنه حديث في قمة قمة الضعف! فهل نفعهم قول علماء الإسلام انه حديث باطل وضعيف إلخ؟ وهناك من يعتقدون بضعف أحاديث يصححها علماء الإسلام في كتبهم!

 

هل دار النشر التي تطبع مثلا، مسند الإمام أحمد، مع تعليق وتحقيق أحد المحققين، تقوم بحذف الروايات التي يعتبرها هذا المحقق ضعيفة ام تكتفي بالتحقيق الحديثي الذي قام به هذا المحقق نفسه؟ وهل يحذف المحقق ما يعتبره وأحاديث ضعيفة أم يتركها مع حكمه عليها بالضعف؟

ما علاقتك بالعلم؟ أقصى ما يمكنك ان تفعله أن تجلس عند أقدام أصغر طويلب علم مسيحي لتتعم منه أصول التفكير ثم أصول دينك ثم دينه!

 

قال سبيع:

  • لكن الكنيسة تخفي عنك كل هذا!

 

نعم؟ الكنيسة تخفي عنا كل هذا؟!! هل تظن أن الكنيسة هي دار الكتاب المقدس التي لها أفرع كثيرة في مصر؟ هذه النسخة وغيرها موجودة بجانب النسخ الأخرى باللغات الأخرى بالخلفيات النصية الأخرى، فهل تعصب الكنيسة أعين من يدخلون إلى الانترنت والمكتبات ودار الكتاب المقدس؟ اليوم إن دخلت إلى المكتبات الكبرى المحسوبة على الكنيسة الارثوذكسية مثل مكتبة المحبة ودار مجلة مرقس ستجد بها طبعات أخرى غير الفاندايك بالكلية وليس فقط الفاندايك التي تشتمل على تعليقات نصية بسيطة!

 

والآن، بعد التعليق على المقدمة التي تظهر بجلاء مستوى تفكير هذا الكائن، نكتفي بتعليق الأستاذ أثيناغوراس على الأمثلة التي عرضها السُبيعاوي…

النسخة التي يعشقها القساوسة ويتفاخر بها المسيحيون الشرقيون وخاصة الكنيسة القبطية

 

[1] كانت هناك محاولة قبله للطبع العهد الجديد اليوناني في كتاب واحد، ولكن إيرازموس هو من حازت نسخته على الموافقة فصارت أول نسخة منشورة بعد طبعها وحازت بذلك على الشهرة الواسعة إلى اليوم، لكن كانت هناك نسخة تمت طباعتها ولكن لم تكن قد نُشرت بعد، فلم يعرفها الغالبية.

ألقاب المسيح ”المعلّم” في البشائر الأربعة وملاحظات على الترجمة العربية للكتاب المقدس

ألقاب المسيح ”المعلّم” في البشائر الأربعة

διδάσκαλος ἐπιστάτης καθηγητής وملاحظات على الترجمة العربية للكتاب المقدس

ألقاب المسيح ”المعلّم” في البشائر الأربعة διδάσκαλος ἐπιστάτης καθηγητής وملاحظات على الترجمة العربية للكتاب المقدس

ألقاب المسيح ”المعلّم” في البشائر الأربعة διδάσκαλος ἐπιστάτης καθηγητής وملاحظات على الترجمة العربية للكتاب المقدس

سامح فاروق حنين [1]

 

لقد نالت شهرة المسيح كمعلّم الإحترام والتقدير من الجميع حتى أطلقوا عليه كلمة “رابي” ῥαββί أو “ربوني” ῥαββουνί [2] و ῥαββούνι وذلك من تلاميذه (مر9: 5، 11: 21، يو1: 49)، ومن سامعيه (مر12: 14، يو3: 2)، بل ومن أعدائه (لو10: 25، 11: 45، 19: 39، 20: 28). وقد تقبّل المسيح هذا اللقب باعتباره معبِّراً عن موقعه منهم كالمعلم وهم التلاميذ (يو3: 13، لو6: 40، مت10: 24, 25).

وإن كانت الكلمة الأرامية “رابي” أو “ربوني” تقابل في اللغة العربية كلمة “معلّم” إلا أنه عند تدوين الكتاب المقدس باللغة اليونانية استخدم البشيرون الأربعة مفردات مختلفة لهاتين الكلمتين، حيث وردت في البشائر الأربعة بالكلمة اليونانية الشائعة والأكثر استخدامًا وهى διδάσκαλος (ديداسكالوس)، على حين تفرّد القديس لوقا عن بقية الإنجيليين باستخدام كلمة ἐπιστάτης (إبيستاتيس) والقديس متى بكلمة καθηγητής (كاثيغيتيس). والسبب في عدم وضوح الفرق بين الألقاب الثلاثة يرجع إلى الترجمة العربية للكتاب المقدس، التي، لأسباب غير معروفة أو لأغراض خفية، لم تفرق بين المعاني المختلفة لكلمة “معلّم”.

 

1. الترجمة العربية للكتاب المقدس

في يناير1847م قرّرت لجنة المرسلين الأمريكية ببيروت القيام بترجمة الكتاب المقدس كله من اللغتين العبرية واليونانية، وطلبت من الدكتور القس عالي سميث المرسل الأمريكي أن يكرّسَ وقته لهذا العمل الجليل. فشرع الدكتور عالي سميث في العمل بمعاونة المعلم بطرس البستاني والشيخ نصيف اليازجي اللبناني. وكان المعلّم بطرس البستاني ضليعًا في اللغتين العربية والعبرية، كما كان الشيخ نصيف اليازجي نحويًا قديرًا.

وفي يناير1857م تنيح الدكتور القس سميث، وكان قد أتم ترجمة أسفار موسى الخمسة والعهد الجديد وأجزاء متفرقة من كتب الأنبياء، فواصل العملَ بعده الدكتور كرنيليوس فان دايك، وكان طبيبًا وعالمًا في اللغات (كان يتقن عشر لغات، خمسًا قديمة وخمسًا حديثة) وكان وقتئذ في التاسعة والعشرين من العمر، فراجع كلَ ما ترجمة الدكتور سميث والمعلّم بطرس البستاني مراجعة دقيقة، يعاونه في ضبط الترجمة الشيخ يوسف الأسير الأزهري.

وقد فرغ من ترجمة العهد الجديد في مارس 1860م، ومن ترجمة العهد القديم في 22 أغسطس 1864م وتم طبعها جميعها في 29 مارس 1865م. وقد تمت ترجمة العهد الجديد والعهد القديم عن أدق النصوص اليونانية والعبرية وقد أصدرت دار الكتاب المقدس بالقاهرة نسخة منقحة منها ومعنونة للأناجيل الثلاثة الأول كل منها على حدة في 1986م[3].

 

2. المسيح ”المعلّم” διδάσκαλος

كانت خدمة الرب يسوع المسيح، في أثناء حياته على الأرض، هي خدمة التعليم، سواء للجموع التي احتشدت حوله، أو لتلاميذه، سواء في مجامع اليهود أو الأماكن العامة، أو على مسامع القادة الدينيين (لو5: 17). وكان تأثيرُ يسوع بالغاً على سامعيه حتى بهتوا من تعليمه، “لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة” (مت7 :29، انظر أيضًا لو4 :32). وقد أكد الرب يسوع أنه يتكلّم بما علّمه الآب (يو8 :28)، وأن تعليمه ليس له بل من الآب (يو7 : 16 و17). وكان كثيرًا ما يتكلّم بأمثال (مر4 : 2).

والكلمة اليونانية الأكثرُ استخدامًا في كتب العهد الجديد هى διδάσκαλος (وردت 58 مرة) حيث كانت ُتطلق على كل من يمارس مهنة التعليم. والكلمة مشتقة من الفعل اليوناني διδάσκω الذي يعنى “يعلّم”. وكانت ُتطلق أيضا، في النصوص اليونانية القديمة، على الشعراء المسرحيين باعتبار أنهم كانوا يلّقنون كلَ ممثل دورَه الذي يقوم به[4]. وكان لقب معلّم، في العهد الجديد، ُيطلق على كل من وضعَ عليه الربُ مسئولية التعليم في الكنيسة كما يشهد بذلك سفر الأعمال عن المعلّمين الذين كانوا في مدينة أنطاكية (أع1:13). ويذكر الرسول بولس مرارًا أن الرب جعله ” كارزًا ورسولاً … معلمًا للأمم في الإيمان والحق ” (1تي2: 7، 2تي1: 11)، كما يبيّن هدفه من الكرازة بالمسيح بالقول: “منذرين كل إنسان ومعلمين كل إنسان بكل حكمة، لكي نحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع” (كو1: 28).

 

3. المسيح ”المعلّم” ἐπιστάτης

وردت في انجيل القديس لوقا فقط كلمة ἐπιστάτης وقد ُترجمت إلى اللغة العربية بكلمة “معلّم”. وُيعتبر القديس لوقا هو الوحيد الذي استخدم هذه الكلمة حيث وردت في إنجيله 7 مرات في المواضع التالية:

1ـ (لو5:5) “فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُἐπιστάτα [5] قَدْ تَعِبْنَا الَّليْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئاً. وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَة”َ.

2ـ (لو8: 24) “فَتَقَدَّمُوا وَأَيْقَظُوهُ قَائِلِينَ: يَا مُعَلِّمُ ἐπιστάτα، يَا مُعَلِّمُ ἐπιστάτα[6]، إِنَّنَا نَهْلِكُ! فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَتَمَوُّجَ الْمَاءِ، فَانْتَهَيَا وَصَارَ هُدُوٌّ”.

3ـ (لو8: 45) “فَقَالَ يَسُوعُ: مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي! وَإِذْ كَانَ الْجَمِيعُ يُنْكِرُونَ، قَالَ بُطْرُسُ وَالَّذِينَ مَعَهُ: يَا مُعَلِّمُ ἐπιστάτα، الْجُمُوعُ يُضَيِّقُونَ عَلَيْكَ وَيَزْحَمُونَكَ، وَتَقُولُ مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي!”.

4ـ (لو9: 49) “فَأَجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ: يَا مُعَلِّمُ ἐπιστάτα، رَأَيْنَا وَاحِداً يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِكَ فَمَنَعْنَاهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُ مَعَنَا”.

5ـ (لو17: 13) “وَرَفَعُوا صَوْتاً قَائِلِينَ: يَا يَسُوعُ يَا مُعَلِّمُ ἐπιστάτα، ارْحَمْنَا”.

والكلمة اليونانية “إبيستاتيس”، كما أشرنا، ُترجمت إلى اللغة العربية في نسخة بيروت بكلمة “معلّم”. ولمعرفة المعنى الدقيق للكلمة “إبيستاتيس” يجدر مراجعتها في النصوص اليونانية القديمة على مر العصور.

طبقـًا لمعجم Liddell & Scott الكلمة مشتقة من الفعل اليوناني ἐφίσταμαι أو ἐφίστημι بمعنى يقف على (الأمور) بمعنى يشرف أو يراعى، وإذا وردت في النصوص الحربية فإنها تعنى مَـنْ ينظّم صفوف المقاتلين، أو راكب عربة سباق الخيل، وأحيانـًا ترد بمعنى قائد أو رئيس أو مدرّب. وكانت تستخدم قديمًا في مدينة أثينا كلقب ُيطلق على رئيسي مجلس الشعب ومجلس الشورى، ووردت أيضا بمعنى مراقب، ناظر، مباشر، ملاحظ أو مشرف على الأشغال العامة[7]. والفارق بينها وبين كلمة διδάσκαλος هو أن:

Did£skaloj lÒgwn kaˆ ¢retÁj, ™pist£thj d œrgwn[8].

“المعلم (ديداسكالوس) هو معلم الكلام والذفضيلة، أما (إبيستاتيس) فهو معلم الأشغال”.

و(إبيستاتيس) كانت ُتطلق أيضـًا على القائد أو الدليل أو المرشد:

Mag…ster: Did£skale, ™pist£ta. Lšgetai d kaˆ ÐdhgÒj[9].

طبقـًا لمعجم سوفوكليس للغة اليونانية في الفترة من 146 ق. م. حتى 1100 م. كانت الكلمة ἐπιστάτης ُتستخدم للإشارة إلى رئيس الدير (الربيتة)، وفي المجال الحربي كانت تعنى ثاني رجل في رتبة الجنود[10]. أى أن الكلمة عندما كانت ُتستخدم في النصوص اليونانية القديمة كان ُيقصد بها شخصٌ ذو مكانة اجتماعية عالية كسيد أو مولى[11]، وخاصة في أعمال الإشراف والإرشاد. أما في اللغة اليونانية الحديثة فمعنى الكلمة ἐπιστάτης لم يتغير كثيرًا، وتعنى من يقف على شئ أو من يهتم بـ[12]. ويتضّح من استخدام القديس لوقا لهذه الكلمة أن:

1ـ الكلمة وردت في حالة المنادى فقط.

2ـ الكلمة وردت على لسان التلاميذ فقط، أى من الدائرة الضيّقة جدًا المحيطة بالمسيح التي كانت تتخذه معلمـًا ومرشدًا.

والثابت تاريخيًا هو أن المسيح والتلاميذ كانوا يتكلّمون اللغة الأرامية (السريانية أو السريانية الفلسطينية)[13] والتي كانت هى واللغة اليونانية[14] لغتي الحديث اليومي[15] في فلسطين خلال القرن الأول الميلادي[16]، سحابة الجيل الأول الرسولى وما سبقته من أجيال اليهودية حتى المئة الخامسة قبل المسيح[17]. ولكن لأن القديس لوقا البشير، كان يوجه حديثه وإنجيله إلى الأمم رأى أنه من الأنسب أن يستخدم كلمة أخرى غير كلمة “رابى” أو “رابان” التي ربما لا تكون مفهومة جيدًا عند الأمم فاستخدم لذلك كلمة “إبيستاتيس”[18].

وهناك رأى أخر يرى أن القديس لوقا البشير لحسه اللغوي المرهف وامتلاكه ناصية اللغة اليونانية كأحد أبناءها، عند تدوينه إنجيله باللغة اليونانية رأى أن مخاطبة التلاميذ للمسيح لابد أن تختلف عن مخاطبة الجموع له ولذا استخدم هذه الكلمة ἐπιστάτης لتعطى مدلولاً أكثر من مدلول كلمة “معلّم” قاصدًا بذلك أن يخلع على شخص المسيح ُبعدًا آخر وهو أن المسيح، وإن كان عند الجموع بمختلف مستوياتها (جنود، رؤساء الشعب، كتبة، فريسيين الخ) بمثابة مجرد معلم، إلا أنه بالنسبة للتلاميذ فهو معلّمٌ ومرشدٌ وقائدٌ ومشرفٌ. ولذا رأى لوقا أن يجمع كل هذه المعاني في كلمة واحدة وهى ἐπιστάτης. فالتلاميذ كانوا ينصتون جيدًا لكلام المسيح المعلّم، وباستعداد القلب كانوا يطيعون أوامرَه كمرشد[19].

وثمة رأى آخر يرى أن كون القديس لوقا هو الوحيد دون البشيرين الذي خصّ المسيح بهذا اللقب إلاّ أن الأمر لم يمنع من إطلاق لقب معلّم διδάσκαλος على المسيح حيث وردت كلمة διδάσκαλος في إنجيل القديس لوقا سبعة عشر مرة، ستة عشر مرة منها على لسان الجموع، ومرّة واحدة على لسان التلاميذ. في المرة الواحدة التي خاطب فيها التلاميذ ُالمسيحَ مستخدمين كلمة διδάσκαλος كانت عندما سألوه عن علامات انقضاء العالم وخراب أورشليم (متى3:24)، والسبب هو أن التلاميذ هنا في موقف َمنْ يحتاج إلى أن َيعلم أو يتعلّم شيئًا عن نهاية العالم، ففي هذه الحالة المسيح معلم.

وثمة استثناء آخر في إنجيل لوقا وهو استخدامه لكلمة ἐπιστάτης على ألسنة أناس خارج دائرة التلاميذ وذلك في حادثة شفاء العشرة رجال البرص (لو13:17، 14)، حيث يروى القديس لوقا قائلا “وَفِيمَا هُوَ دَاخِلٌ إِلَى قَرْيَةٍ اسْتَقْبَلَهُ عَشَرَةُ رِجَالٍ بُرْصٍ، فَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ وَرَفَعُوا صَوْتاً قَائِلِينَ: يَا يَسُوعُ يَا مُعَلِّمُ ἐπιστάτα، ارْحَمْنَا”. فكل الذين يطلبون معونة من يسوع يجب أن يؤمنوا به سيدًا ومعلّمًا. أما لمن يطلبون الخلاص فيسوع مخلّصٌ وفادٍ[20] ولأن الموقف هنا ليس موقف تعليم بل تضرع وطلب معونة (شفاء) من مرض كان يقتضى العزل أو الإقصاء عن المجتمع ويجعل كلَ من ُيصاب به لا يقترب من الأصحاء (لا 46:13). وقد اعتبر الآباءُ البرص رمزًا للهرطقة أكثر منه رمزًا للخطايا الأدبية ولذا فالمسيح هنا مرشد إلى الشفاء.

 

4. المسيح ”المعلّم” καθηγητής

الكلمة مشتقة من الفعل اليوناني καθηγέομαι وتعنى “أقود إلى” أو “أهدى أو أرشد إلى”. وقد وردت ثلاث مرات فقط في العهد الجديد وذلك في إنجيل القديس متى “وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ [21]καθηγηταί لأَنَّ καθηγητήςمُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ” (مت10:23). وطبقـًا لمعجم Liddell & Scott[22] ترد الكلمة في النصوص اليونانية القديمة بمعنى “قائد ومرشد”، وُتستخدم الآن بمعنى “أستاذ في المؤسسات التعليمية العليا: جامعة أو معهد عالي”. والكلمة لا تعنى فقط التعليم الذي يقومُ على التلقين ويتناسب وسنَ الصغار بل على مستوى عالٍ من القيادة والإرشاد. ولأن المسيح يغار على مجده، وله وحده القيادةُ والإرشاد في الكنيسة، وهو وحده معلّمُ الصلاح والكلمة والنور والحق الذي ينير كل حيّ، فقد نهى المسيح تلاميذه عن أن يكونوا قادةً باعتبار أنه هو الوحيد المخلّص والفادي الذي يتكلّم بروحه في قلوب الجميع[23].

فالرب يسوع المسيح القائم من الأموات ” أعطى البعضَ أن يكونوا رسلاً والبعضَ أنبياءَ والبعضَ مبشرين والبعضَ رعاةً ومعلّمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح” أي الكنيسة (أف4: 11، 12).

والله، حسب قول بولس الرسول، هو الذي وضع المعلّمين في الكنيسة ” أولاً رسلاً، ثانيًا أنبياءَ، ثالثـًا معلمين” (1كو28:12)، (أف11:4)، والمسيحُ يسوعُ أرسلَ، أثناء خدمته على الأرض، تلاميذَه ليعلموا الشعبَ (مر6: 30)، وبعد قيامته من الأموات، أمرهم أن يذهبوا ويتلمذوا جميعَ الأمم ويعلّموهم أن يحفظوا جميعَ ما أوصاهم به (مت 28: 19، 20)، وبعد يوم الخمسين، بدأ الرسلُ في تعليم الشعب والكرازة لهم بقيامة يسوع من الأموات (أع 4: 2).

وقد أمرَ رؤساءُ اليهود الرسولين بطرسَ ويوحنا ” ألا يعلما باسم يسوع ” (أع 4: 18)، ولكنهما واصلا كرازتهما حتى في الهيكل نفسه (أع 5: 21 و24 و25). ورغم التهديد الشديد، واصل الرسلُ كرازتهم “في الهيكل وفي البيوت معلمين ومبشرين بيسوع المسيح (أع 5: 42) حتى ملأوا أورشليم بتعليمهم (أع 5: 28).

فمن كل هذه النصوص الكتابية يتضح أن المسيحَ أرسلَ هو نفسُه الرسلَ كمعلّمين إلى كل المسكونة، ونهيه لهم كان عن التباهى بالألقاب وعن أن يكونوا قادةً بمعنى القيادة بما يحيط بها من مظاهرِ التباهِ والغطرسة والاستبداد.

فكل من ُيدعى ُمعلمًا أو قائدًا أو مرشدًا عن غير أهلية يسلبُ المسيحَ كرامتَه كالمعلم والقائد والمرشد الأوحد إلى طريق الخلاص: ” فدعاهم يسوعُ وقال أنتم تعلمون أن رؤساءَ الأممِ يسودونهم والعظماءَ يتسلطون عليهم ” (مت20 :25). فكلماتُ الرب هنا يمكن أن ُتفهم على النحو التالي: ” ولا ُتدعوا معلمين (لا َتدعوا أنفسكم قادةً أو مرشدين) لأن قائدَكم ومرشدَكم بتعاليمه إلى طريق الخلاص واحدٌ وهو (أنا) المسيح “[24]، ” الذي إن تبعتموه فلن تضلوا أبدًا “[25].

ويلاحظ القديس يوحنا ذهبي الفم أن المسيح يقدم لتلاميذه مثلاً ُيحتذى في التواضع حيث لم يُشر إلى ذاته قالاً :” لأن معلمكم واحد وهو أنا “[26]، فإن كان هذا هو حال الرب من التواضع وإنكار الذات فهل يمكن لأحد، حتى وإن كان تلميذًا، أن يدعو نفسه قائدًا أو مرشدًا؟

 

[1] مدرس مساعد بقسم الدراسات اليونانية واللاتينية بآداب القاهرة.

* أود أن أتقدم بجزيل الشكر لجناب الأب المكرّم الأرشمندريت يوحنا غسالى ممثل وكاهن الكنيسة السريانية بالعاصمة اليونانية أثينا لتفضّله بمراجعة النصوص اليونانية على النصوص السريانية من الترجمة المسماه “البشيطة” أو”فشيطتا” التي هي الفولجاتا السريانية. و”البشيطة” كلمة سريانية في صيغة المؤنث، معناها “البسيطة” أي “سهلة الفهم”. ويبدو أنه قد ُسميت كذلك لترك البلاغة في نقلها وتمييزًا لها عن الترجمات الأخرى المعقدة. وعلى أي حال، لا نجد هذا الاسم في أي كتابات سريانية قبل القرنين التاسع والعاشر. انظر: دائرة المعارف الكتابية، الترجمات السريانية. وقد ُأحصيتْ خمسٌ وخمسون نسخة سريانية من الترجمة “البشيطة” مكتوبة في القرن الخامس والسادس والسابع، مقابل 22 نسخة لاتينية و10 نسخ يونانية. انظر في ذلك:

  1. H. Mar Ignatius Yacoub III, The Syrian Orthodox Church of Antioch, Damascus 1980, p. 14.

2 وهي كلمة أرامية بمعنى “سيد أو معلم”، كان يستخدمها العبيدُ اليهودُ في مخاطبة سادتهم، واستخدمها اليهود أيضا في مخاطبة عظمائهم ومعلميهم المؤهلين -أكاديميـًا- بدراسة كتب العهد القديم والتلمود للقيام بدور المرشدين الروحيين أوالمعلمين الدينيين في المجتمع اليهودي احترامًا وتعظيمًا لشأنهم. وقد ُاستخدمت مرّةً ليوحنا المعمدان، واثنتي عشرة مرة للرب يسوع. وقد ُترجمت في مواضع كثيرة بكلمة “سيدي” (مت 23: 7، 26: 25 و49، مر9: 5، 10: 51، 11: 21، 14: 45) وُترجمت في إنجيل يوحنا بكلمة “معلِّم” (يو1: 49، 3: 26، 4: 31، 6: 25، 9: 2، 11: 8). كما ُذكرت مرةً بلفظها الأرامي “ربِّي الذي تفسيره يا معلِّم”( يو1: 38). وفي مطلع القرن الثاني الميلادي أصبح لقب “ربى” ُيطلق على الحكماء والفلاسفة أى مفسري الشريعة اليهودية (الناموس)، وظهر شكلٌ أخرُ للكلمة وهو “ربونى” “الذي تفسيره يا معلِّم” (يو20: 16)، على حين أن رؤساء مجمع السينهدريم كان ُيطلق عليهم لقبُ “رابان” بمعنى “سيدنا”، راجع :

Encyclopedia Britannica, 15th ed., The University of Chicago 1989, vol. 9, p. 871.

3 انظر: دائرة المعارف الكتابية، الترجمة العربية.

[4] Liddell and Scott’s Greek–English Lexicon, Oxford 1980, p. 169.

5 في النص السرياني (الأرامى) من الترجمة المسماه “البشيطة” ترد كلمة “رابى”، والتي ُترجمت إلى اليونانية بكلمة “ابيستاتيس”. 

6 في الأعداد من 2ـ5 ترد في النص السرياني (الأرامى) من الترجمة المسماه “البشيطة” كلمة “رابان”، والتي ُترجمت إلى اليونانية بكلمة “إبيستاتيس”.

[7] Liddell and Scott’s Greek–English Lexicon, p. 261.

[8] Ecloga Nominum et Verborum Atticorum, ed. F. Ritschl, Thomae Magistri sive Theoduli monachi ecloga vocum Atticarum. Halle: Orphantropheus, 1832, p. 97, 7.

[9] Etymologicum Magnum, ed. T. d Gaisford, Oxford: Oxfor University Press, 1848, p. 572, 51-52.

[10] Sophocles, Greek Lexicon of the Roman and Byzantine Period (From B. C. 146 – A. D. 1100), Cambridge 1914, σ. 511.

[11] Oxford Classical Dictionary, Oxford, Clarendon Press, 2nd ed. 1970, p. 400.

[12] Γ. Μπαμπινιώτης, Λεξικὸ τῆς Νέας Ἑλληνικῆς Γλώσσας, Ἀθήνα 1998, σ. 661.

[13] اللغة الأرامية هى ذاتها اللغة السريانية، إحدى اللغات السامية، وهي أقرب ما تكون للعبرية والفينيقية، ولكنها تنفرد ببعض الخواص، كما أنها مازالت حية في لهجات مختلفة. وكانت اللغة الأرامية هى لغة الآراميين منذ القرن الخامس عشر قبل الميلاد الذين استقروا فى بلاد أرام دمشق وأرام ما بين النهرين ولكنها انتشرت شمالاً وغرباً، وأصبحت اللغة الرئيسية في أقطار كثيرة واسعة. وبعد الرجوع من سبي بابل فى القرن الخامس ق.م. حلت الأرامية محل اللغة العبرية كلغة حديث يومى لليهود في منطقة فلسطين، حتى أن اليهود كانوا يعرفون الأرامية أكثر من معرفتم للغتهم العبرية الرسمية أى لغة المجمع. انظر:

  1. H. Mar Ignatius Zakka I Iwas, The Syrian Orthodox Church of Antioch at a glance, Studia Syriaca, Aleppo 1983, pp. 12-14.

[14] يقول الأستاذ غ. باترونوس إنه في منطقتى بيت صيدا والجليل، أى بالقرب من مدينة الناصرة حيث كان يقطن المسيح، كانت هناك ما أسماه “حركة ثقافة شبيبية” لتـَعـَُلم اللغة اليونانية التي كانت منتشرة في منطقة فلسطين والتي، بعد فتوحات الاسكندر الأكبر، انتشرت شرقـَا وغربـًا، وأصبحت لغة الثقافة والعلم والتجارة في العالم القديم. من هذه “الشبيبة” تكونت النواه الأساسية لتلاميذ يوحنا المعمدان ثم من بعده تلاميذ المسيح الاثنى عشر انظر:

 Γ. Πατρώνου, Ἑλληνισμὸς καὶ Χριστιανισμός, Ἀθήνα 2003, σ. 19

[15] ناقش كثيرٌ من الباحثين احتمال أن يكون المسيح، كابن حضارة عصره، يعرف ويتكلّم اللغة اليونانية ولكن من الصعب قبول فكرة استخدامها في الحديث اليومىمع تلاميذه. فيسوع علّم في منطقة “العشر مدن” وهى منطقة يونانية وكذلك في منطقتى صور وصيدا وهما منطقتان يونانيتان وكذلك في منطقة الجليل التي كان يقطنها أمم يتكلّمون اليونانية. أما الأدلة على أن المسيح كان يعرفاللغة اليونانية هو أن اقتباساته الواردة في إنجيل متى من كتب العهد القديم مأخوذة من الترجمة السبعينية على حين أن اقتباسات القديس متى نفسه من كتب العهد القديم مأخوذة من الكتب العبرية. وليس بالأمر الهين أن نقول متى كان المسيح يتكلم اليونانية ومتى الآرامية، الأمر الذي كان يتوقف أولا وأخيرًا على الجموع التي كانت تستمع إليه، راجع:

International Standard Bible Encyclopaedia, AGES Software Albany, USA Version 1.0 © 1996, vol. 7, pp. 44, 45; O. E. Alana, “Jewish–Hellenistic Magical Influence on Some of Jesus Healing Techniques: An Appraisal”, Bulletin of Biblical Studies 19, (2000), pp. 90-102.

[16] Gabriel M. Sawma, A Study in the Aramaic Language of Jesus, Kolo Suryoyo 136, (2002), p. 85

[17] H. H. Mar Ignatius Yacoub III, The Syrian Orthodox Church of Antioch, p. 5.

[18] Π. Ν. Τρεμπέλα, Ὑπόμνημα εἰς τὸ κατὰ Λουκᾶν Εὐαγγέλιον, Ἀθήνα 1952, σ. 175.

[19] Clarke’s Commentary NT, Vol. 5a Matthew–Luke, AGES Software, Albany, OR USA Version 2.0 © 1996, 1997, p. 760.

[20] Π. Ν. Τρεμπέλα, Ὑπόμνημα εἰς τὸ κατὰ Λουκᾶν Εὐαγγέλιον, σ. 496.

 21 في النص السرياني (الأرامى) من الترجمة المسماه “البشيطة” ترد كلمة “مدبرونو” = “مدبرون” والتي ُترجمت إلى اليونانية “كاثيغيتيس”. 

[22]Liddell and Scott’s Greek–English Lexicon, p. 339.

[23] Clarke’s Commentary NT, Vol. 5a Matthew–Luke, p. 425.

[24] Π. Ν. Τρεμπέλα, Ὑπόμνημα εἰς τὸ κατὰ Ματθαῖον Εὐαγγέλιον, Ἀθήνα 1951, σ. 422.

[25] Charles H. Spurgeon, A Popular Exposition to the Gospel According to Matthew, AGES Software, Albany, OR USA Version 2.0 © 1996, 1997, pp. 401, 402.

[26] In Matthaeum (Homiliae 1-90), MPG 58:670, 39.

ألقاب المسيح ”المعلّم” في البشائر الأربعة

Exit mobile version