يهود الشتات والترجمة السبعينية

يهود الشتات والترجمة السبعينية

يهود الشتات والترجمة السبعينية

مقدمة عن الترجمة السبعينية

المصدر الأساسي للتقليد الكنسي في الكنيسة هو الكتاب المقدس؛ وبالنسبة لنا – ككنيسة قبطية – نص العهد القديم هو المعروف باسم “الترجمة السبعينية”، وهي الترجمة اليونانية لأسفار العهد القديم العبرية(1).

 

احتلت الترجمة السبعينية مكانة عظيمة في الحياة الدينية منذ ظهورها في القرن الثالث ق.م، بالإضافة إلى كونها أقدم نص مترجم عن النص العبري للعهد القديم. فكانت الترجمة السبعينية هي المصدر الأساسي الذي اعتمدت عليه الكنيسة المسيحية لمباشرة طقوسها وخدماتها، وكان لها أثر كبير على لاهوت آباء الكنيسة، وعلى الأدب المسيحي واللغة الدينية عمومًا.

 

ولا تقتصر أهمية الترجمة السبعينية على تلك الفترة البعيدة، ولكنها مازالت تحتل حتى الآن دورًا هاما في مجال الدراسات التفسيرية والتاريخية والخاصة بتحقيق النص. وتدلنا الكتب والدوريات والمقالات الأجنبية التي تصدرها المؤسسات المختلفة ودور النشر العالمية والمنظمات الدولية والمتخصصة في الدراسات عن الترجمة السبعينية مثل:

International Organization for Septuagint and Cognate Studies. “IOSCS”(2)))

 

على أن هذه الترجمة مازالت تشغل أذهان رجال الدين والمفكرين والباحثين في حقل الدراسات المعنية بالكتاب المقدس بشقيه، العهد القديم والعهد الجديد.

أما فيما يتعلق باللغة العربية، فإننا للأسف الشديد لا نجد لهذه الأهمية صدى يماثل ما تحظى به الترجمة السبعينية خارجها، فكل ما يمكن أن تحظى به لا يتعدى بعض الفقرات (كما جاء في مقدمة أسفار التكوين والخروج وإشعياء لنيافة أنبا إبيفانيوس). أما عن محتوى الترجمة السبعينية أو مضمونها، ومدى الاختلاف بينها وبين النص العبري من حيث ترتيب الأسفار أو عددها أو أسمائها؛ أو عن لغة الترجمة السبعينية ومدى تأثرها بالأسلوب العبري أو تأثيرها على أسلوب كتابة العهد الجديد، أو الاختلافات بين الكلمات اليونانية والكلمات العبرية، وأسبابها، فلا نجد إلا النزر القليل في هذا المجال.

 

اليهود تحت الحكم اليوناني

 ظل اليهود تحت الحكم الفارسي منذ السبي في عام ٥٨٦ ق.م، وحتى الثلث الأخير من القرن الرابع ق.م (سنة ۳۳۳) تقريبًا)، حيث ثبت الإسكندر الأكبر المقدوني الحكم اليوناني في فلسطين، زاحفًا نحو الشرق لمحاربة الفرس. فهزم جيوش “دارا الثالث” في آسيا الصغرى، واستولى على بلاد الشام ومصر بغير عناء كبير. وبذلك استتب الأمر للإسكندر، وأحكم السيطرة على مملكة “دارا” وما كان في سلطانه من بلاد.

 

ومما يذكر على لسان المؤرخ يوسيفوس (3) أن الإسكندر أرسل في جلب المؤن من الجليل والسامرة ويهوذا أثناء حصار صور، فامتثل السامريون لأمره ولبوا طلبه، بل وأرسلوا إليه نجدة مؤلفة من ثمانية آلاف رجل، وأما اليهود فأبوا الامتثال تمسكا بعهدهم وولائهم للفرس، فغضب عليهم وزحف إلى أورشليم للتنكيل بهم. وبعد استيلائه على غزة، شعر الكاهن الأعظم بالخوف، وحينئذ أوحي إليه أن يتخذ مع إخوته الكهنة ملابس بيضاء، وأن يكونوا في استقبال الإسكندر خارج المدينة. وهكذا خرج الكاهن الأعظم مع الكهنة والشعب، واستقبلوه بموكب ديني وفتحوا له المدينة.

وما إن رأى الإسكندر الكاهن الأعظم حتى هرع إلى تحيته، وقد فسر الإسكندر سبب تصرفه على هذا النحو الذي أدهشهم، بأن هذا الكاهن تراءى له في منامه بمقدونيا مبشرًا إياه بالنصر على الفرس. بعد ذلك تراجع الإسكندر عن التنكيل باليهود، وذهب مع الكاهن الأعظم إلى هيكل أورشليم، حيث قدم القرابين إلى رب اليهود، وطلب وضع تمثال له فيه، فصرفه الكاهن عن ذلك بالحسنى وطلب منه إعفاءهم من الجزية سنة كل سبع سنين، والسماح لهم بممارسة شرائعهم، فاستجاب إلى مطالبهم.

بالإضافة إلى هذا فقد عرض الكاهن على الإسكندر سفر دانيال الذي تنبأ فيه النبي أن أحد الإغريق سيقضي على إمبراطورية الفرس: وبعد هذا كنت أرى وإذا بوحش آخر مثل النمر، وله أربعة أجنحة طائر من فوقه. وكان للوحش أربعة رؤوس، وأعطي سلطانًا.»

(دا7: 6).

 

وبعد وفاة الإسكندر تقاسم قواده الإمبراطورية العظيمة التي أنشأها، والتي كانت تشمل كلا من بلاد اليونان ومقدونيا وآسيا الصغرى ومملكة فارس وبلاد الشام والعراق ومصر. وصارت مصر وفينيقية وبقاع سوريا وفلسطين وقبرص من نصيب بطليموس، وبقية سوريا وبلاد النهرين من نصيب سليوقوس، مما أدى إلى انقسام اليهود إلى فريقين. وكان رؤساء الكهنة بجانب صفتهم الدينية يمارسون الزعامة المدنية على اليهود، ويتولون أحيانًا جمع الجزية وتسليمها.

 

اليهود في الإسكندرية

عاش اليهود في مصر قبل الإسكندر كما تدلنا الإشارات المختلفة في العهد القديم. ففي سفر التكوين: «وسكن إسرائيل في أرض مصر في أرض جاسان، وورثوا فيها ونموا وكثروا جدًا» (تك ٤٧: ٢٧س). «الكلمة التي صارت إلى إرميا من جهة كل اليهود الساكنين في أرض مصر الساكنين في مجدل وفي تحفنحيس، وفي نوف وفي أرض فتروس.» (إر ٥١: ١س؛ ٤٤: ١ع)، في ذلك اليوم يكون في مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان وتحلف باسم الرب، تدعى إحدى المدن «مدينة الصدق في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في كورة المصريين وعمود للرب عند تخمها.» (إش ۱۹: ۱۸-۱۹).

 

ويبين هذا أن اليهود كانت لهم بمصر علاقة قديمة اتخذت مظاهر شتى عبر القرون الطويلة السابقة للميلاد واللاحقة له، وقد لجأ كثير من اليهود إلى مصر في فترة السبي البابلي (٥٨٦) (ق.م)، واستقروا في عدة أماكن على شكل جاليات يهودية كانت على اتصال وثيق فيما بينها، ومن أهم تلك الجاليات الجالية التي استقرت في جزيرة الفنتين (Elephantine) عند حدود مصر الجنوبية، حيث كانت مستعمرة عسكرية يؤلف اليهود أحد عناصرها.

وترجع أهمية هذه المنطقة إلى ما عير فيها من البرديات الآرامية التي تعطينا صورة مفصلة عن حياة الجالية اليهودية في “الفنتين” من كافة النواحي الدينية والاجتماعية والاقتصادية، كما تمدنا ببعض المعلومات عن أماكن أخرى استقر فيها اليهود، وذلك بفضل الرسائل التي كان اليهود في تلك الأماكن يتبادلونها مع إخوانهم في “الفنتين”(4)

 

هذا بالإضافة لليهود الذين دخلوا مصر في فترة الحكم الفارسي. ومما يؤكد وجود أعداد كبيرة من اليهود في مصر قبل العصر البطلمي، ما يذكره بعض المؤرخين من أن بطليموس الأول وجد في مصر عناصر يهودية كثيرة عندما آل إليه حكمها) (5).

 

وكانت جالية اليهود في الإسكندرية أهم الجاليات في مصر قاطبةً، وقد تمتعت بقدر كبير من الاستقلال القضائي، بالإضافة إلى الاختصاصات القضائية والإدارية والمالية والدينية، مما أن هذه الجالية اكتسبت الصفة القانونية، وأن الدولة اعترفت بشخصيتها المعنوية، وأن اليهود كانوا يتمتعون داخل جالياتهم بقدر كبير من الحرية والاستقلال الذاتي.

وقد منحوا من الامتيازات ما جعلهم يتساوون مع اليونانيين من إعطائهم الحرية الكاملة في إدارة شؤونهم وعباداتهم وحل منازعاتهم، فكانوا في شبه استقلال ذاتي يحكمهم “رئيس الملة”. وهكذا وصل تعدادهم في مصر وحدها مليون يهودي في القرن الأول الميلادي أي ما يساوي ۸/۱ تعداد سكان مصر آنذاك. وأطلق على اليهود المشتتين خارج فلسطين اسم الشتات، كما نقرأ في افتتاحية رسالة يعقوب الرسول: «يعقوب، عبد الله والرب يسوع المسيح، يهدي السلام إلى الاثني عشر سبطًا الذين في الشتات» (يع ١: ١).

وأيضًا في رسالة بطرس الرسول الأولى “بطرس، رسول يسوع المسيح، إلى المتغربين من شتات بنتس” (ابط ۱: ۱).

 

والجدير بالذكر أن البطالمة قد سمحوا لليهود بإقامة مجمع في الإسكندرية، فاستطاعوا ممارسة شعائرهم الدينية في حرية تامة.

 

من كل ما تقدم، نستطيع القول إن اليهود كان في إمكانهم ممارسة حياتهم الخاصة دون أي تدخل من الدولة، وكان لديهم كل المقومات التي تمكنهم من إقامة مجتمع يهودي متماسك. وبالرغم من أنهم تركزوا في الحي الرابع، والذي يقع في القسم الشمالي الشرقي من الإسكندرية على طول الساحل بالقرب من القصر الملكي (6)، إلا أنهم لم ينظروا على أنفسهم، ولم يستطيعوا منع أنفسهم من الإعجاب بالثقافة والفلسفة اليونانية، بل اتخذوا لهم أسماء يونانية، وفي بعض الأحيان اتخذوا أسماء مزدوجة أي أسماء عبرية إلى جانب الأسماء اليونانية. كما أسهموا أيضًا في الأدب السكندري، وخلفوا تراثًا أدبيا. ومن بين من برع من يهود الإسكندرية في هذا المجال الفيلسوف أرسطوبولس، والعلامة فيلو، وغيرهما.

 

إلا أن أهم مظهر من مظاهر اندماج اليهود في المجتمع الهيلينستي كان بلا جدال اتخاذهم اللغة اليونانية لغةً لهم، واستعمالها في حياتهم اليومية في الواقع لم يكن في وسع اليهود تجاهل هذه اللغة بعد أن أضحت لغة التجارة والمال والاقتصاد، فأقبلوا على تعلم اللغة اليونانية وتلقينها لأبنائهم حتى أصبحت اللغة التي يتخاطبون بها فيما بينهم.

لكنهم بعد فترة كان عليهم مواجهة مشكلة أخرى، ألا وهي مشكلة اللغة العبرية التي نسيت وسط هذه الحياة الجديدة. وفي الحقيقة لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستعمل فيها اليهود لغة غير لغتهم، فقد حلت اللغة الآرامية محل اللغة العبرية في فلسطين في العصر الفارسي، حيث كانت هي اللغة الرسمية، مع بقاء اللغة العبرية في تأدية الصلوات وقراءة الكتب المقدسة. لكن لم تكن هذه هي الحال في العصر البطلمي، حيث إن استخدام اليهود للغة اليونانية أدى إلى ضياع اللغة العبرية من بينهم حتى إنه أصبح من المتعذر على عامة اليهود وخاصتهم قراءة التوراة في لغتها العبرية الأصلية. فكيف يعبدون الله؟ وكيف ينتظمون في المجامع؟

وهكذا أصبحت الترجمة اليونانية ضرورة حتمية للتعليم والقراءة في المجامع، ثم مجادلة الفلاسفة اليونانيين حيث صارت الإسكندرية شيئًا فشيئًا عاصمة للعالم الثقافي وقتئذ. لذلك يشهد يعقوب الرسول في مجمع أورشليم الذي انعقد سنة ٤٢ م، كيف أن «موسى منذ أجيال قديمة، له في كل مدينة من يكرر به، إذ يقرأ في المجامع كل سبت» (أع ١٥:٢١).

 

لذا لم يكن أمامهم إلا حل واحد لمواجهة خطر اختفاء الديانة اليهودية والتعاليم الخاصة بها، وهو ترجمة العهد القديم إلى اليونانية، وهي الترجمة التي عرفت باسم “الترجمة السبعينية”.

 

رسالة أرستياس (7)

نظر اليهود إلى ترجمة العهد القديم إلى اليونانية كأحد الأحداث العظيمة والهامة جدا في تاريخهم. وأقدم مستند لدينا عن الترجمة اليونانية للعهد القديم هو ما يسى ب “رسالة أرستياس Letter of Aristeas وهي مزيج من حقائق تاريخية مع تفاصيل قصصية وروائية مشبعة للنفس وللخيال، وهذا هو سمة الأعمال الأدبية التاريخية في العصور القديمة.

 

كاتبها هو أرستياس من بلاط بطليموس فيلادلفيوس سنة ٢٨٥ – ٢٤٧ ق.م، وكتبها لأخيه – فيلوكراتس. ويقص علينا كيف أن أمين مكتبة الإسكندرية التي أنشأها بطليموس الأول أبو بطليموس فيلادلفيوس في حي القصور Brochorium، وكان يسمى ديمتريوس فاليريوس، طلب إلى الملك توفير نسخة يونانية من أسفار اليهود. فقد حوت هذه المكتبة ما يزيد عن مائتي ألف مخطوط في مختلف العلوم والآداب، إلا أن أعظم خمسة كتب غير موجودة في المكتبة، وهي الكتب الخاصة بالقانون اليهودي (ويعني بها أسفار موسى الخمسة أو التوراة). وقد أضاف أمين المكتبة أن هذه الكتب في حاجة إلى أن تترجم إلى اليونانية أولا.

 

فأرسل الملك بعثة إلى رئيس كهنة أورشليم أليعازر الكاهن الأكبر، وكان أرستياس ضمن هذه البعثة، طالبًا إليه أن يبعث له من كل سبط بستة مشايخ متفقهين في الناموس وفي معرفة اللغتين العبرية واليونانية وأكفاء للقيام بالترجمة. فتم حينئذ اختيار هؤلاء المشايخ وحضروا إلى الإسكندرية وكان أليعازر على رأسهم، ومعهم نسخة من التوراة مكتوبة بحروف عبرية، مذهبة، وقد ذكر أرستياس أسماءهم وأسباطهم.

 

ولدى وصولهم، استقبلهم الملك فورًا – وهذا بخلاف العادة المتبعة في البلاط الملكي – وأقام لهم ولائم لمدة ثلاثة أيام، كان يسألهم خلالها أسئلة صعبة ليختبرهم. ثم اصطحبهم ديمتريوس فاليروس إلى جزيرة فاروس، حيث أعد لهم قصرًا فاخرًا في هذا المكان الهادئ بعيدًا عن ضوضاء المدينة. فكانوا يقارنون ما يعملونه ليتفق فيما بينه ولا يكون هناك خلاف. وما يصدق عليه الجميع كان ديمتريوس ينسخه. واكتملت الترجمة في اثنين وسبعين يوما.

وقرئت الترجمة الكاملة أولا على المجتمع اليهودي في الإسكندرية الذي أقر بصلاحيتها واتسامها بالتقوى والإتقان، واعتبرت مقدسة بحيث تحل اللعنة على كل من يحاول أن يضيف إليها أو يحذف منها أو يغير فيها بأي شكل من الأشكال. ثم حملت التوراة بعد ذلك إلى الملك بطليموس فيلادلفوس، فأبدى دهشته واستحسانه، وسجد للمخطوط، وأوصى بحفظه في المكتبة.

 

ويضيف فيلو (8) الفيلسوف اليهودي الإسكندري في القرن الأول الميلادي بعض التفاصيل، فيقول على سبيل المثال إن الشيوخ الاثنين والسبعين حملوا الأسفار المقدسة على أيديهم نحو السماء سائلين الله أن لا يخيب آمالهم ومساعيهم، لكي ينتفع الناس بهذه الأسفار في توجيه سلوكهم وحياتهم. ويقول أيضًا إن الملك نفسه الذي اهتم بتكميل هذا العمل الجليل كان تحت حكمة وحذق إلهيين، وإن الشيوخ الذين قاموا بعمل هذه الترجمة كانوا تحت “تأثير الوحي الإلهي، فنطقوا بنفس الأسماء والأفعال كما لو كان كل واحد منهم يصغي إلى ملقن داخله غير منظور يملي عليه ما يكتبه.

ثم يقول بعد ذلك إن من يطالع النص العبري والنص اليوناني يعتقد أنه في مواجهة لغتين توأمتين أو على وجه الدقة لغة واحدة فريدة مقدسة منطوقة باللسان العبري واليوناني، فالشيوخ ليسوا مترجمين بل معلمي القداسة وأنبياء.

 

ويكمل فيلو قائلًا: “لذلك حق لنا أن نحتفل بالعيد السنوي والاجتماع في جزيرة فاروس تذكارًا لهذا العمل المجيد، وفي هذا المكان الذي شهد بداية الترجمة، ونشكر الله على حسناته ليست القديمة فقط، بل والجديدة كل يوم”.

 

ويتضح من كلام فيلو أن اليهود اليونانيين قد قبلوا هذه الترجمة برضاء واستحسان كامل بل واعتبروها نوعا من الإلهام الإلهي ربما لا يقل عن أصلها العبري من جهة التقدير والتقديس. وهذا بلا شك قد مهد للرسل وللكنيسة المسيحية الأولى قبول الترجمة السبعينية ككتاب مقدس لا يتطرق إليه الشك، وأمن لها مكانة مقدسة بين المسيحيين الأوائل. وقد اقتبس هذه القصة معظم آباء الكنيسة الأولى:

 

– ق. يوستينوس الشهيد (سنة ١٦٥م): .13. Apol. I: 31, Cohort. Ad. Gr Dialog. 68: 71 &

– ق. إيرينيئوس (سنة ٢٠٣م): .21:2 Ad. Haer. III

– ق. كليمندس الإسكندري (سنة ٢١٦م): 122,148: I. Strom

– العلامة ترتليانوس (سنة ٢٤٠م): Apol. IB

– أناتوليوس (في يوسابيوس القيصري): .32 H.E VIII:

– يوسابيوس القيصري (سنة ٣٤٠م): .38, IX 9-1 Praep. Evang. VIII

– ق. كيرلس الأورشليمي (٣٨٦م): 34: Catech. IV

– ق. إبيفانيوس (403م): 6 De Mensuris et Ponderibus III

– ق. يوحنا ذهبي الفم (سنة ٤٠٧) .4: V. Hom. Mat

– ق. أغسطينوس (سنة ٤٣٠م):

De Civi. Dei. XVIII 42& XV 11- 13& De Doctr. Christ. II 15: 22.

– ق. كيرلس الكبير (سنة ٤٤٤م): .1. Contra. Jul

– جيروم الذي كان له تحفظ شديد عليها نتيجة محاوراته مع الربيين اليهود في فلسطين.

– تلمود بابل: 9 Megillah مجللاه: وحدث أن الملك بطليموس جمع اثنين وسبعين شيخًا

وجعلهم في اثنين وسبعين قلاية دون أن يعرفهم عن غرض اجتماعهم، فجاء إلى كل واحد فواحد في دوره بهذه الكلمات: انسخ لي شريعة موسى نبيكم. فأرشد الله كل واحد منهم في عمق قلبه، فكانوا جميعا برأي واحد في نساخة الشريعة للملك”.

 

ملاحظة:

نلاحظ هنا أن رواية أرستياس قاصرة على أسفار التوراة. ولكن شيوع هذه القصة جعلها تتناقل كتقليد شامل لكل أسفار العهد القديم وليس للتوراة فقط. وقصرها على أسفار موسى الخمسة حق، لأنه حتى القرن الثالث قبل الميلاد، لم يكن يهود فلسطين قد استقروا على قانونية أسفار العهد القديم، لأن أسفار الأنبياء تحددت وتقررت قانونيتها في عهد رئيس الكهنة شمعون سنة ۲۱۹ – ۱۹۹ ق.م في فلسطين. أي أنه لم يكن لدى يهود الإسكندرية أسفار نبوية معترف بها في عهد بطليموس فيلادلفوس.

 

ولكن بعد أن تقرر مبدأ الترجمة، صارت باقي الأسفار جاهزة للترجمة بمجرد الاعتراف بها ووصولها مع أحد المهاجرين اليهود من فلسطين إلى مصر. ولذلك نقرأ في مقدمة سفر يشوع بن سيراخ الذي جاء إلى مصر سنة ۱۳۲ ق.م أن التوراة والأنبياء ومجموعات كتابات تنتمي إلى الأدب القومي كانت متداولة في ترجمتها اليونانية. هذه المجموعة من الأدب القومي معروفة لدى اليهود باسم الكتابات المقدسة، وهي آخر المجموعات التي قننها اليهود في فلسطين، وترجمت إلى اليونانية في النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد وهذا ليس أمرا مستبعدا.

 

وهكذا نصل إلى القرن الميلادي الأول فنرى الترجمة اليونانية لأسفار العهد القديم شائعة بين اليهود، وقد استعملها فيلو الإسكندري ويوسيفوس المؤرخ اليهودي الفلسطيني والذي كتب تاريخه باليونانية دفاعًا عن شعبه وأمته، وكلاهما استشهدا بنصوص من السبعينية.

 

وبذلك تكون كنيسة الإسكندرية قد ورثت عن أسلافها يهود الشتات اليونانيين في الإسكندرية هذه الترجمة السبعينية التي بدأت في الإسكندرية في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، وكملت هناك في الأجيال التالية، وصارت متداولة بين اليهود اليونانيين في كافة بلاد الشتات وقت بداية التبشير المسيحي. وقد تمتعت هذه الترجمة بتقديس كامل لدى يهود الشتات لا يقل عن نظيره لدى يهود فلسطين بالنسبة لأسفارهم العبرية.

يهود الشتات والترجمة السبعينية

يعقوب مختاري وقينان – المطرقة والسندان تعليقاً على ما يسمى بـ بحث!

يعقوب مختاري وقينان – المطرقة والسندان تعليقاً على ما يسمى بـ بحث!

يعقوب مختاري وقينان – المطرقة والسندان تعليقاً على ما يسمى بـ بحث!


بينما أتجول في المواقع الإسلامية وجدت “بحثاً” لشخص مسلم حول الترجمة اليونانية للعهد القديم المسماة “الترجمة السبعينية” وإقتباسين في العهد الجديد منها، وهما:

النص الأول:

Mat 12:17 لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي:

Mat 12:18 «هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق.

Mat 12:19 لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته.

Mat 12:20 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق إلى النصرة.

Mat 12:21 وعلى اسمه يكون رجاء الأمم».

النص الثاني:

Luk 3:35 بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح
Luk 3:36 بن قينان بن أرفكشاد بن سام بن نوح بن لامك

ففي النص الأول تأتي هذه النبوة من سفر أشعياء النبي (أش 42: 1- 4) ويقول المسلم أن النص (أش 42 : 1) قد جاء في الترجمة السبعينية مضافاً عليه كلمة “يعقوب” بعد كلمة “عبدي” وأيضاً مضافاً عليه كلمة “إسرائيل” بعد كلمة “مختاري”، وهما كلمتان لم يوجدا في النص الماسوري العبري، ولم يقتبسهما كاتب إنجيل متى على الرغم من وجودهما في الترجمة السبعينية.

وفي النص الثاني يقول أن إسم “قينان” هو من إدخال كاتب الإنجيل لأن هذا الإسم لا يوجد في النص العبري الماسوري للنصوص (تك 10: 24) و (تك 11: 12) و (1أخ 1: 18)، ولكنه موجود في الترجمة السبعينية اليونانية في النصوص (تك 10: 24) و (تك 11: 12)، ولكن كاتب الإنجيل قد أخذ الإسم ووضعه بين أرفكشاد وبين شالح، أي أنه، وفقاً لوجهة نظر المسلم، قد أكد على صحة الترجمة السبعينية وخطأ النص الماسوري العبري!

ويستنتج المسلم من كلامه هذا الآتي:

1. إما أن يكون إقتباس كاتب إنجيل لوقا من الترجمة السبعينية شاهداً لصحتها، وبالتالي خطأ النص الماسوري لهذا النص وخطأ كاتب إنجيل متى الذي لم يأخذ الإسمين “يعقوب” و “إسرائيل” الموجودان أمامه في الترجمة السبعينية. وبالتالي يكون العهد القديم محرف ويكون العهد الجديد ليس وحياً أو كان وحياً ولكن تم تحريفه!

2. أو أن يكون إقتباس إنجيل متى من سفر أشعياء صحيحاً وفقا للنص العبري، وهو بهذا الإقتباس الذي لا يحوي على الإسمين “يعقوب” و”إسرائيل” يشهد لخطأ السبعينية التي أخذ منها كاتب إنجيل لوقا إسم “قينان” مخالفاً النص العبري الماسوري، وعليه يكون العهد الجديد ليس وحياً أو كان وحياً وتم تحريفه بسبب أن كاتب إنجيل لوقا أخذ من الترجمة السبعينية (المحرفة) إسم “قينان”!

ومن جانب آخر:

3. حيث أن اليهود الذين ترجموا نبوة أشعياء قد فسروا النبوة أنها تتكلم عن يعقوب وإسرائيل (كشعب أو كإسم شخص) ويكون هذا التفسير صحيحاً وفقاً لأن كاتب إنجيل لوقا قد شهد لصحة السبعينية بأخذه إسم “قينان” منها، وعليه فيكون كاتب إنجيل متى أخطأ عندما إعتقد أن النبوة هى عن المسيح وحذف الكلمتين، وبالتالي فهو لا يكتب بوحي ويكون إنجيله ليس وحياً.

4. أو أن يكون كاتب إنجيل متى قد فهم النبوة بشكل صحيح، ويكون بذلك يشهد على خطأ الترجمة السبعينية، وخطأ كاتب إنجيل لوقا الذي أخذ من السبعينية إسم قينان، ويكون هذا الكاتب، إذاً، لا يكتب بوحي وبالتالي يكون إنجيله ليس وحياً.

هذه هى خلاصه “بحثـ”ـه، وللأسف فـ”بحثـ”ـه كله يعتمد على خطأ بالغ، وهو أنه لابد أن تكون السبعينية خاطئة في كل الأحوال أو صحيحة في كل الأحوال، وأنها لو صحيحة تكون وحياً ولو خاطئة لا تكون وحياً! فدعونا نقدم تعليقاتنا على هذا الـ”بحث” ولا نرد عليه لأنه لا يحتاج إلى رد.

1. ما الذي يمنع أن يكون إقتباس القديس متى من سفر أشعياء صحيحاً لأن إضافات المترجمين خاطئة وأن يكون إقتباس القديس لوقا أيضاً صحيح لأنه قَدَّمَ معلومة صحيحة هنا بحيث أن النص العبري لم يذكر قينان؟ وبالتالي فالنص العبري لا يؤكد ولا يعارض وجود قينان، فعدم الذكر لا يعني عدم الوجود!

2. ما الدليل أن القديس لوقا قد إقتبس من السبعينية؟ من قالوا أنه إقتبس منها لم يقدموا دليلاً على كلامهم هذا، ولا يمكن تقديم دليل، فكل ما يمكنك فعله هو جمع عدد أكبر يقول هذا، ففي النهاية ستظل آراء لا يدعمها دليل، وأظنك تعرف الفارق بين الرأي والدليل، وهنا نحن أمام مجرد أسماء في أنساب، وليست مثلاً نبوة كما في بشارة القديس متَّى، فما الدليل؟

3. ما الدليل أن القديس متى قد إقتبس هذه النبوة من النص السبعيني مباشرة، ولم يقم بترجمة النص العبري إلى اليونانية بنفسه، حتى تقول أنه لم يأخذ الأسماء “يعقوب” و “إسرائيل”؟، عند إجراء مقارنة لفظية بين النص اليوناني لإنجيل متى في هذه النبوة وبين النص اليوناني لسفر أشعياء فيها، فأنه يظهر بوضوح أن القديس متى لم يعتمد على الترجمة السبعينية هنا، ولكن عند عمل مقارنة ترجمية بين النص اليوناني لإنجيل متى في هذه النبوة وبين النص العبري الماسوري في الثلاث نصوص الأولى (لأن القديس متى إقتبس ثلاثة نصوص، وجزء من النص الرابع) فتجد إتفاقاً في أكبر[1] مما تجده في حالة المقارنة مع السبعينية، وهذا يؤكد أنه لم يعتمد على السبعينية، بل أن التشابهات بين نص متى ونص السبعينية هى الترجمات المفترضة لترجمة النص العبري في أغلب الأحوال في الكلمات “عبدي” و”روحي” و”قصبة” و”]على[ إسمه يكون رجاء الأمم” و”يطفيء” و”نفسي” ..إلخ[2]

وهذا يصب في مصلحة أن القديس متى لم يعتمد على النقل من السبعينية، فإذا كان لم يعتمد على السبعينية، فقد بطلت فكرتك كلها لأنه لم يأخذ منها أصلاً بل ترجم النص العبري مباشرةً وبالتالي فهو لا يتعارض مع القديس لوقا، لأن من ناحية فلم يثبت أن متى إقتبس من السبعينية حتى يثبت أنه ترك الإسمين، ومن ناحية أخرى فلم يثبت أن القديس لوقا إقتبس الإسم من السبعينية حتى يوضع في المقارنة، وحتى بفرض أنه إقتبسه منها فلا تعارض لسببين، الأول أنه بإقتباسه هذا الإسم (جدلا) فيشهد لصحة وجود هذا النسب، ولا يكون قد شهد أن السبعينية وحي، والثاني هو أنه لو إفترضنا جدلاً أنه شهد للسبعينية فهو قد شهد لسبعينية عصره، وليس بالضرورة أن كل كلمة في السبعينية اليوم هى ما كانت في أيامه، هذا كله تنزلاً في الحوار.

4. في الحقيقة يمكن الجمع بسهولة بين كل ما ظنه المسلم أن لا يمكن الجمع بينه إلا وخرجنا بما خرج به!، فيكون إقتباس القديس متى صحيحاً والترجمة السبعينية في هذا الموضوع تحديداً خاطئة فقام بترجمة النص العبري مباشرة، ويكون أيضاً القديس لوقا قد أخذ إسم قينان من الترجمة السبعينية أو لم يأخذه منها بسبب أنه نسب صحيح في كلا الحالتين.

تعليق أخير:

يقول في محاولة رده على رد يقدم دائماً:

المطرقة والسندان تعليقاً على ما يسمى بـ بحث! – يعقوب مختاري وقينان

وتعليقي على كلامه كالآتي:

لقد إخترع قاعدة من عنده وصدقها وألزم بها من يرد عليه وكأنها مُحْكَمَة!، فليس شرطاً أنه طالما كل المرات التي ذُكرت فيها الكلمة العبرية (يلد) في هذا السياق كانت توضع لوصف العلاقات المباشرة ألا تأتي لوصف علاقة غير مباشرة بين جد وحفيد، هذاعلى إفتراض جدلي بأن كل العلاقات هنا علاقات مباشرة من الأساس، فلقد سقطتَ في خطأ آخر وهو أنه طالما لم يتم ذكر أسماء أخرى بين الشخص والشخص الآخر فيكون أن هذا هو من ولد ذاك بشكل مباشر، فيمكن أن تكون كل العلاقات هى علاقات غير مباشرة أو بعضها أو فقط في حالة قينان، ولا دليل مخالف يمكن إقامته هنا، خصوصاً أن الكلمة العبرية نفسها تحمل المعنيين (أي المعنى بين الأب والإبن المباشر، والمعنى بين الأب والإبن غير المباشر كأن يكون حفيده أو إبن حفيده…إلخ)، وأنت تعرف ذلك جيداً، أو هكذا أظن، فهل ستُقيّدُ أنت يا مسلم من يكتِب وفقاً لقواعدك الشخصية؟

في نهاية تعليقي الموجز هذا، لا أحتاج إلى أن أكرر أن هذا كان مجرد تعليق وليس رد، مع علمي بوجود أخطاء أخرى في “بحثـ”ـه، ولكني ركزت على الفكرة الرئيسية في “بحثـ”ـه، لأعرضها لحضراتكم..

لو هناك شيء غير واضح في التعليق أتمنى أن تخبروني لأعدله..


[1]Lange, J. P., & Schaff, P. 2008. A commentary on the Holy Scriptures : Matthew (220). Logos Research Systems, Inc.: Bellingham, WA
 
[2]Beale, G. K., & Carson, D. A. 2007. Commentary on the New Testament use of the Old Testament (43). Baker Academic; Apollos: Grand Rapids, MI; Nottingham, UK

المطرقة والسندان تعليقاً على ما يسمى بـ بحث!

Exit mobile version