كتاب هل الكتاب المقدس وحده يكفي، كلمات حول التقليد الكنسي PDF (اسرة القديس ديديموس الضرير)

كتاب هل الكتاب المقدس وحده يكفي، كلمات حول التقليد الكنسي PDF (اسرة القديس ديديموس الضرير)

كتاب هل الكتاب المقدس وحده يكفي، كلمات حول التقليد الكنسي PDF (اسرة القديس ديديموس الضرير)

كتاب هل الكتاب المقدس وحده يكفي، كلمات حول التقليد الكنسي PDF (اسرة القديس ديديموس الضرير)

تحميل الكتاب PDF

كتاب هل الكتاب المقدس وحده يكفي، كلمات حول التقليد الكنسي PDF (اسرة القديس ديديموس الضرير)

الكتاب المقدس والتقليد

الكتاب المقدس والتقليد

الكتاب المقدس والتقليد

الكتاب المقدس والتقليد

المقالة السابقة: سلطة الكتاب المقدس وطريقة استخدامه

المقالة التالية: طرق استعمال الكتاب المقدس في الكنيسة

لعصور اعتبر المسيحيّون الكتاب والتقليد وجودين مختلفين ومتناغمين أوّلاً. شكّل الكتاب المقدّس مجموع عدد الكتب الرسميّة بحسب اللائحة القانونيّة للجماعة الدينيّة. تكوَّن التقليد في كلّ ما عدا ذلك من خارج قانون الكتاب بما فيه الكتابات، التعاليم، الليتورجيّات، دساتير الإيمان، الممارسات والعادات. تشديد حركة الإصلاح على سلطة الكتاب (sola scriptura) خلق تشنجًا وحتّى مواجهة بين الكتاب والتقليد.

الردّ الكاثوليكيّ كان بتأكيد سلطة التقليد كمصدر ثانٍ للوحي. ليس إلى زمن بعيد، كان اللاهوتيّون الأرثوذكس يتكلّمون بتأثير من المناقشة على الكتاب والتقليد كمصدرين للوحي الإلهيّ.

في أيّ حال، سلّط النقد الكتابيّ في القرن العشرين ضوءًا جديدًا على الموضوع وأحدث ثورة في فهمه. أظهرت الدراسات التحليليّة التاريخيّة والأدبيّة بإسهاب رباطًا عضويًّا بين الكتاب والتقليد والجماعة المؤمنة. لقد سبق وأشرنا إلى أنّه قبل تكوِّن الكتب اليهوديّة والمسيحيّة، عاش اليهود والمسيحيّون ومارسوا العبادة بحسب القوي المحرِّكة لكلّ من تقليدهم.

قبل أن تتكوّن سلطة الكلمة المكتوبة، كانت هناك سلطة قادة الجماعة، الكهنة والأنبياء والرسل والمعلّمين، الذين حملوا كلمة الله وفسّروها بالصوت الحيّ. قبل تجميع الكتب المقدّسة في قانون، وكما يظهر من القانون، كانت هناك حقيقة فاعلة لدى الجماعة الدينيّة حيث التعاليم الشفويّة، كتابة النصوص وتحريرها، والاستعمال المَرِن للتقاليد الشفوية والمكتوبة ونقلها، كلّ هذه كانت تعمل بحسب ظروف شعبَ الله المتغيّرة وحاجاته.

كانت النتيجة أنّه عبر الدراسة التاريخيّة الدقيقة، اعترف الدارسون بالحقيقة الشاملة بأنّ الجماعة المؤمنة والتقليد هما تكوُّن الكتاب. التقليد كحقيقة حيّة فيه تغذّت حياة الإيمان، لم يتدّم على الكتاب ورسمه وحسب إنّما أيضًا تبعه كإطار رسميّ لتقبُّل كلمة الله وتفسيرها ونقلها. التقليد فقط (sola scriptura). أيضًا عُرف أنّ القوى المحرِّكة للجماعة والتقليد تضمنّا تغييرات مهمّة وبداءة جديدة على مدى الطريق. بدون هذه الإمكانيات خسارة أن تُشرح التطوّرات الخلاّقة في تاريخ اليهوديّة وليس أقلّها نشوء المسيحيّة.

أمثلة عديدة من العهدين القديم والجديد سوف تصوّر التفاعل العضويّ بين الكتاب والتقليد. لاحظ باحثو العهد القديم منذ زمن أنّ أوّل كتاب تمّ الاعتراف به جماعيًّا في تاريخ إسرائيلهو كتاب تثنيّة الاشتراع، الوثيقة المحوريّة للإصلاح الدينيّ لدى الملك يوشيا (2ملوك23-22، حوالي 620 ق.م). “لوح الشريعة” (2ملوك8:22) هو الكتاب الوحيد المنسوب علنًا إلى موسى (تثنيّة9:31) والأكثر ترجيحًا أنّه أعطى عنوان “الشريعة” (التوراة) للكتب الخمسة Pentateuch، وهو يسجّل بدء قانون الكتاب اليهوديّ، كما أنّه نقطة لولبيّة[1] في تاريخ الدين اليهوديّ.

لم يخدم تثنيّة الاشتراع فقط ككلمة الربّ (2ملوك15:22)، بل أعطى يوشيا تفويضًا بالمركزيّة وإعادة تفسير العبادة، الأمر أثّر لوقت طويل على كلّ الحياة اليهوديّة. كما أنّه كان له دور “حجر الزاويّة للقانون النهائيّ.. مع مفعول رجعيّ في التأثير حتّى التكوين وإلى الأمام عبر باقي القانون، سواء MT أو السبعينيّة”[2]. في أيّ حال، كتاب تثتيّة الاشتراع كان له أن يعمل بهذه الطريقة الجازمة في الجماعة فقط بسبب وظيفته السابقة في التقليدات الرسميّة التي كانت فاعلة في الجماعة نفسها.

ظاهرة intertextuality هذه، أي النصوص والتقليدات بناءً على نصوص وتقليدات سابقة، تظهر التفاعل الحميم بين تشكُّل الكتاب وتقليد الجماعة الحيّ حيث يتمّ تلقّي الوحي الموثوق وتطبيقه ونقله إلى الأجيال اللاحقة.

مَثَلآخر على تفاعل الكتاب والتقليد في العهد القديم هم الأنبياء الذين ادّعوا الوحي المباشَر من الله وأعلنوا كلمة الربّ ورفضهم في زمانهم الملوك والكهنة والأنبياء الكذبة. لكنّ تقليد الجماعة الأوسع برّأهم واعترف بأقوالهم كجزء من الكتاب المقدّس. إرمياء الذي عاش في أيّام يوشيا وغيره من الملوك، يمثّل التفاعل بين الخدمة النبويّة والتقلِّبات التاريخيّة لشعب الله. إرمياء دعم بشكل كامل إصلاحات يوشيا، وفي الوقت ذاته أدان بشدة الثقة الشكليّة بِـ “هيكل الربّ” (إرمياء4:7) على أنّها ضمانة سياسيّة ضدّ الأعداء الذين يهدّدون (إرمياء7). اضطهده الملوك والكهنة بسبب أقواله المدينة واعتبروها مسيئة بحقّ الأمّة.

في النهاية، اختطفته مجموعة إلى مصر حيث استشهد بحسب أحد التقليدات. أقواله الموحى بها من الله كانت قد حفظها باروخ أحد كتّابه ومحرّرون آخرون لاحقون أعطوا الشكل النهائيّ لكتابه. أقوال الأنبياء الآخرين عاشت بطرائق مماثلة وصارت الكتابات النبويّة تدريجيًّا تُوَقَّر في التقليد اليهوديّ. مع هذا، في زمن متأخّر أي في زمن يسوع، الصدوقيّون “المحافظون”، قادة اليهوديّة الكهنوتيّون وحَفَظة الهيكل، اعترفوا فقط بكتب موسى الخمسة على أنّها قانونيّة. رغم سنوات الاستعمال الكثيرة في الجماعة، فقد احتاجت إلى أجيال عديدة وربّما إلى مبادرات رسميّة من القادة الربانيّين في جمنيا أو ما بعد، قبل أن تكتسب الكتب النبويّة وضعيّة قانونيّة كاملة عند كلّ الجماعة اليهوديّة.

عندما نلتفت إلى العهد الجديد، نجد توازيات مشابهة حول التبادليّة بين الكلمة الإلهيّة والتقليد، إضافةً إلى تغييرات مهمّة عن التجديد والإبداع داخل التقليد[3]. معروف أنّ يسوع لم يكتب شيئًا، وقد وجّه رسالته إلى الشعب بالآراميّة العاميّة. ممتلئًا بالروح، تحدّى معاصريه بالدعوة إلى التجدّد في اليهودية. انتشرت تعاليمه شفويًّا لجيل كامل قبل ظهور الأناجيل المكتوبة. الأناجيل الإزائيّة، وهي الأقرب تاريخيًّا إلى يسوع، مكتوبة باليونانيّة.

هذه بدورها تعتمد على تقاليد مسيحيّة سابقة ونصوص حول أعمال يسوع وكلماته، تمّت ترجمتها إلى اليونانيّة واستُعملَت لحاجات الجماعات المسيحيّة (لوقا1:1-4). ليس عندنا أي وصول واقعيّ تَاريخيًا أو لاهوتيًّا إلى الربّ المتجسّد وبشارته إلاّ عبر هذه الوثائق المكتوبة التي تجسّد التقليدات الشفويّة المكتوبة للمسيحيّة الأولى. بكلام آخر، كما يعلّمنا النقد الشكليّ، رغم التخمينات الجذريّة لهؤلاء النقّاد ورداءة سمعتهم، كلمات يسوع وأعماله الموثوقة كانت موضع تأمّل عبر القوى المحرّكة للجماعة المسيحيّة وتيّار تقليدها الجاري[4].

الأناجيل نفسها، كتقاليد مكتوبة، كانت محتَرَمة واستُعملَت في العبادة والتعليم بين الجماعة قبل وقت طويل من بلوغها وضعيّة القانونيَّة العالميّة في الكنيسة القديمة عند نهايّة القرن الثاني.

لقد نشأت جماعة كاملة حول شخص يسوع وعمله، وهذه الجماعة أنتجت تقاليدها الخاصّة التي سُميّت رسوليّة بحقّ. الرسوليّة تتضمّن بشكل واسع تقاليد الليتورجيا، الوعظ، التعليم وممارسة المجموعات المسيحيّة الأولى المتمحورة حول شهادة الاثنى عشر وقيادتهم، القدّيس بولس ورفاقهم الرئيسيّين وعدد من الآخرين الذين شاركوا في الخدم المسيحيّة الأولى (أعمال1:6-6، 1 كورنثوس5:15-11، روما16).

الحالة الأكثر إخبارًا هي الرسول بولس الذي يُعتَبَر صورة أساسيّة ومثيرة للجدل خلال العمليّة المؤلمة للتعايش والانفصال بين المسيحيّة الناشئة واليهوديّة القائمة. يعكس الرسول بولس بطريقة شخصيّة ودراميّة الصراع البنّاء بين الأمانة للتراث الدينيّ المسلَّم والانفتاح على تطوّرات جديدة حاسمة في دعوة الله[5]. إنه يلخّص نقطة لولبيّة أخرى في التقليد اليهوديّ الدينيّ الذي منه تطهر القوى المحرِّكة المتفاعلة للكتاب والتقليد والتطوّرات الخلاّقة، بخاصّة في دعوته إلى إدخال الأمم في شعب الله كجزء من البشريّة الجديدة في المسيح.

عبرانيّ لا غشّ فيه، فريسيّ بلا لوم أمام الشريعة، ومدافع غيور عن التقليد اليهوديّ، وضع الرسول بولس طوعيًّا وبشجاعة امتيازاته السابقة جانبًا، كما يكتب هو، لكي يعرف سيّده يسوع المسيح وليعلن الإنجيل للأمم (فيلبّي4:3-11، غلاطيّة13:1-17). في أيّ حال، مهما كانت النتائج الخلاّقة لدعوته وتحوّله، فالرسول لا يرى بعمق الحالة الجديدة في المسيح كتتمّة وإتمام كامل للتقليد اليهوديّ، وليس كانفصال طائفيّ عن اليهود، أو بشكل أقلّ كدين جديد.

الإله الذي أرسل ابنه (غلاطية4:4، 2كورنثوس19:5) والذي أفرّز بولس كرسول للأمم (غلاطية15:1-16)، هو إله إبراهيم وإسحق ويعقوب. يسوع المسيا/ المسيح، ابن الله والمشارك في المجد الإلهيّ (فيليبّي6:3-11، 1كورنثوس8:2) هو التحقيق الأخير للتقليد اليهوديّ، لأنَّ مهما كانت مواعيد الله فهو فيه النَعَمْ (2كورنثوص20:1، روما4:9-5، 8:15-9).

الكتاب المقدّس ليس سوى كتاب اليهوديّ المُوحَى به الذي يحمل شهادة للعصر الخلاصيّ الجديد (روما21:3، 2كورنثوس1:6-2). الجماعات المسيحيّة الشابّة التي تأصلّت في أماكن مختلفة من الإمبراطوريّة الرومانيّة شكّلت كنيسة الله (1كورنثوس2:1، غلاطيّة13:1، 1تسالونيكي1:1) أي ضمّ المؤمنين من الأمم إلى شعب الله هو تطعيم لشجرة الزيتون اليهوديّة العنيّة (روما17:11) أي دمج تامّ واستمراريّة كاملة للتقليد اليهوديّ المقدّس بحسب مخطّط الله (روما24:9-29، 32:11).

من جهة أخرى، الانقطاع بين موقف الرسول بولس والتقليد اليهوديّ المعاصر له كان لافتًا ومثيرًا للجدل. بخاصّة في ما يتعلّق بالناموس الموسويّ الذي هو مركز الحياة اليهوديّة. في موضع سلطة الدعوة الإلهيّة التي تتمّ عبر “وحي المسيح” الشخصيّ (غلاطية12:1-15، 1كورنثوس1:9)، فقد كان الرسول بولس مقتنعًا بشدة بأن دور الناموس كمعيار للخلاص قد انتهى (روما4:10، غلاطيّة23:3-29).

فهو قد يلجأ إلى الإرشادات الأخلاقيّة في الوصايا العشر (روما8:14-10، 1كورنثوس19:7) ويستنتج دروسًا من تاريخ الخلاص (1كور11:10). ولكن من حيث المبدأ هو مدافع عنيد عن تبرير المسيحيّين الأمميّين بمعزل عن الناموس بشكل شامل، وبخاصّة الناموس الطقسيّ الذي يحكم بالختان، المآكل الشرعيّة، الأعياد الدينيّة وما شابه (روما28:2-29؛ 21:3؛ 14-16؛ 9:4=10؛ 1:5-6). بالنسبة إليه، مركز الحياة والفكر الجديد لم يعد قطّ الناموس الموسويّ إنّما هو يسوع المسيح. القوّة المنشِّطة والموجِّهة كانت الروح (روما9:8-17؛ 1كور10:2-16؛ غلاطيّة6:4).

“كلمة الربّ” الحاسمة كانت عندها إنجيل المسيح الوحيد الذي صار للقدّيس بولس “كل شيء للكلّ” (1كورنثوس19:9-23؛ غلاطيّة6:1-9). عندما يفتكر المرء كيف توصّل هذا الفريسيّ الملتزم سابقًا إلى تكييف نفسه “تحت ناموس المسيح” (1كو21:9) مع الأممِّيين النجسين طقسيًّا وعاداتهم، بما فيها القبول الشرعيّ لأكل لحوم الوثنيّين (1كورنثوس25:10-33)، يستطيع عندها تقدير الطبيعة المذهلة للمعاني الخلاّقة التي يتضمّنها الإنجيل.

في موضوع السلطة، الرسول بولس هو مثال يروي التفاعل الديناميكيّ بين الكلمة الإلهيّة والتقليد كما بين القيادة الملهَمة والجماعة[6]. كتاباته تشهد على أنّ دعونه وسلطته تأتيان مباشرة من الله بطريقة الرسول إشعياء الذي يتكلّم بلغته (غلاطيّة15:1). الإنجيل الذي أعلنه لم يكن مجرّد كلمة بشريّة بل كلمة الله (غلاطية11:1-12؛ 1تسالونيكي13:29).

بناءً على سلطته الرسوليّة وكمَن له “فكر المسيح” (1كورنثوس16:2) قد وضع جانبًا تقاليد يهوديّة مهمّة وصار ناقل تقاليد حاسمة جديدة، مثل عشاء الربّ والإنجيل التي يشير إليها بلغة التقليد المعلّنة (1كورنثوس3:11؛ 1:15). اتحاده الشخصيّ مع المسيح والحسّ الناتج منه بالتكلّم باسم المسيح كانا إلى درجة أنَّه، في الكلام على الطلاق، لجأ إلى تعليم المسيح ذي السلطة الذي يمنع الطلاق، من ثمَّ يلطّفه نوعًا ما بالسماح بافتراق من دون الزواج ثانية (1كورنثوس10:7-11).

مع هذا، لم يتلقَّ الرسول بولس الوحي وحسب إنّما أيضًا فسّره في علاقته الحواريّة مع الجماعتين اليهوديّة والمسيحيّة. بمعزل عمّا كان يراه أمورًا مبدئية، وهذه لم تكن دائمًا شديدة الوضوح، فقد كان دائمًا على استعداد لأن يكون يهوديًّا لليهود ويونانيًّا لليونانيّين (1كورنثوس20:9). هناك سمتان تميّزان رسائله: الإقناع والعرض الحواريّ الذي يعبّر به أحيانًا عن رأيه (1كورنثوس25:7) وفي أماكن أخرى يترك الأمور للحكم الشخصيّ لكلّ فرد من المسيحيّين (روما5:14؛ 22-23).

قبل كلّ شيء، عرف أنّ دعوته كانت فعّالة في دعوة الله الواسعة إلى الجماعة بأكملها التي قالت الـ”آمين” والتي لم يكن الرسول يسود عليها (2كورنثوس20:1-24). جماعاته كانت بالواقع “ختم” مهمّته الرسوليّة (1كورنثوس2:9؛ 1 تسالونيكي19:2-20؛ 8:3). ليس مفاجئًا أن يقبل بالتوجّه إلى أورشليم ليضع أمام سلطة مجمع الرسل الجماعيّة طلب المسيحيّين اليهود فرض الختان على الأمميّين، ذلك من أجل وحدة الكنيسة مع أنّه كان يعارض هذا الطلب بشدّة (غلاطية1:2؛ أعمال1:15).

قبول كتابات الرسول بولس في الكنيسة القديمة يظهر بشكل مساوٍ دور سلطة الجماعة الكبيرة وتقليدها. انتشرت رسائله بين الجماعات المسيحيّة المختلفة (كولوسي16:4). فكانت أوّل مجموعة من الكتابات الرسوليّة التي جُمعت وكانت تُقرأ لكثرة من الناس، ولكن ليس بدون سوء فهم (2بطرس15:3-16؛ يعقوب20:2-24). أصبح الرسول بولس خلال القرن الثاني بطل ماركيون وغيره من الغنوصيّين الذين شوّهوا رسالته واستعملوا كتاباته لتحقير الكنيسة العظيمة التي كانت في طور النموّ.

سلطة بولس ورسائله صارت موضع تساؤل، هذا ما يفسِّر صمت القدِّيس يوستينوس الشهيد حيال بولس في وقت متأخِّر حوالي منتصف القرن الثاني. رغم هذا، اكتسبت رسائل الرسول بولس سلطة جامعة في التقليد المسيحيّ عبر تأثير قادة الكنيسة وكنائسهم المحليّة، أمثال القدّيسين إقليمس الروماني، أغناطيوس الأنطاكيّ، بوليكربوس أسقف أزمير، إيريناوس أسقف ليون، الذين استعانوا جميعًا بكتاباته وقدّروها. فحقّقت هذه الرسائل قانونيّة كاملة وأصبحت جزءًا من الكتاب المقدّس المسيحيّ على أساس استعمالها في التقليد، وهذا أكثر ممّا توقَّعه الرسول.

ما هي النتائج الممكن الوصول إليها في ما يخصّ العلاقة بين الكتاب المقدّس، التقليد والجماعة؟ من جهة، يجب أن لا نشدّد كثيرًا على سلطة الكنيسة والتقليد لطمس سلطة الكتاب المقدّس الجوهريّة ككلمة الله. اللاهوتيّون الأرثوذكسيّون، في تحسّسهم من ادعاءات الإصلاح واهتمامهم بالردّ عليه، روّجوا أحيانًا لسلطة الكنيسة والتقليد على الكتاب.

مثلاً، بانتيوس براتسيوتيس يميط أطروحته المقنعة إلى أقصى الحدود في ما يخصّ وحدة الكنيسة والكتاب والتقليد بادعائه أنّ الكتاب المقدّس يستمدّ صحّته من الكنيسة[7] يفتقد هذا الادعاء خطأ إلى عامل أساس هو مبادرة الله من وراء الإعلان، أي قوّة الكلمة الإلهية وسلطتها المعطاة عبر الأنبياء والرسل وبالواقع عبر يسوع نفسه.

حتّى لو اعتبر المرء أنّ الكتاب ككلمة الله المكتوبة هو جزء من التقليد المقدّس يأخذ شكلهٍ وينبثق من حياة الكنيسة، فمع هذا يشير قانون الكتاب بوضوح إلى السلطة الفريدة لما تمّ تلقيه كإعلان إلهيّ وتلياً سلطة الكتاب العليا في التقليد العامّ. هذا يتوافق كلياً مع نظرات آباء الكنيسة الذين حمل لهم الكتاب سلطة عليا لا شكّ فيها كحقيقة إلهيّة كاتبها الحقيقيّ هو الله[8] بدون أن نغضّ النظر عن التلازم بين التقليد والكتاب، أساس إذاً الاعتراف بسلطة الكتاب بالنسبة إلى التقليد.

يقول اللاهوتيّ الأرثوذكسيّ توماس هوبكو: “إذ يشرَّع الكتاب ككتاب الكنيسة، تصبح سلطته الرئيسة المكتوبة في الكنيسة وليس فوقها أو بمعزل عنها. كلّ ما في الكنيسة يُحكم عليه بالكتاب. لا شيء في الكنيسة يخالفه. كلّ ما في الكنيسة يجب أن يكون كتاباً. فالكنيسة حتّى تكون الكنيسة، يجب أن تعبّر بشكل كليّ عن الكتاب، وبشكل أدقّ، يجب أن تكون مخلصة كليّاً ومعبّرة عن الحقيقة التي يشهد لها الكتاب المقدّس نفسه كتابيّاً”[9].

من جهة أخرى، يجب أن لا نشدّد على سلطة الكتاب على الكنيسة بطرائق تقلّل من سلطة التقليد والجماعة المتفاعلة في أصول الكتاب المقدّس، نموه وجعله قانونياً. مثلاً، قد يدّعي البعض أنّ قانون الكتاب المقدّس نشأ ولم يُصنِع لأنّه تضمن عمليّة تدريجية في التقليد[10]. ولكن لا يمكن إنكار أنّه كان ضرورياً اختيار الكتب التي يحدّدها القادة المسيحيّون للكنائس المحليّة وبالطبع المجامع. دعماً للسلطة المتابيّة، قد يدّعي آخرون أنّ تعليم الكتاب “أنشأ الكنيسة”[11].

لكن لا يمكن إنكار أنّه كان ضرورياً اختيار الكتب التي يحدّدها القادة المسيحيّون للكنائس المحلّية وبالطبع المجامع. دعماً للسلطة المتابيّة، قد يدّعي آخرون أنّ تعليم الكتاب” أنشأ الكنيسة”[12]. لكنّ العلاقة المتبادلة بين الكلمة الإلهيّة، التقاليد الشفويّة، النصوص، القانون والجماعة تشكل جزءاً لا يتجزأ من الحياة الإيمانيّة الديناميكيّة عينها، تقليدًا نابضًا ليس لا هامدًا ولا تقبليًّا إنّما سريع التجاوب ومتطلّب. الكلام على الكنيسة على أنَّها “وُلدت من سماع الكلمة” أو “إعطاء أفضليّة على الكنيسة بحسب تسلسل الوحي”، بدون أهليّات إضافيّة هو كلام غير دقيق وعلى أساس من “المفارقة التاريخيّة… المبينّة على… التمييز القديم بين الكتاب والتقليد”[13].

“المصدر الواحد” للوحي في إطار الجماعة هو الروح نفسه، الحامل الأوّل للتقليد وخالقه[14].الكلمة الإلهيّة والجماعة، الكتاب والكنيسة، لا يمكن وضعهما في مباراة فاصلة أنّهما نتاجان أساسيَّان للروح نفسه، تمامًا كما يستحيل أن تكون هناك كنيسة بلا إنجيل، يستحيل أن يكون هناك إنجيل بلا كنيسة.

أخيرًا، سوف يستمر كثيرون بالترويج لمبدأ “الكتاب فقط” (sola scriptura) غير المنصف بحقّ الكنيسة والتقليد. في أيّ حال، فقد توصّل عدد من الإنجيليّين إلى الاعتراف بأنّ هذا الموقف لم يعد ممكنًا الاحتفاظ به تاريخيًّا أو لاهوتيًّا[15]. الدراسات التاريخيّة أظهرت ما سماه Harry Y. Gamble “العلاقة العضويّة” بين الكتاب والتقليد[16]. J. N. D. Kelly وHenry Chadwick، بين كثيرين، أظهرا أن التقليد في الكنيسة الأولى كان إشارة إلى مجمل حياة الكنيسة الخلاصيّة متضمنّة الليتورجيا، الوعظ، التبشير، النظام الكنسيّ، والممارسة المحدّدة بالرسوليّة[17].

إنّ تكوين العهد الجديد كان في هذا التيار من التقليد بدون أيّ حسّ بالتوتر بين التقليدين الشفويّ والمكتوب، أو بين الكتاب المقدّس والتقليد. كانت للأسفار الكتابيّة سلطة لأنَّها كانت جزءًا من التقليد، أي بسبب قبولها واستعمالها في الكنائس المحليّة. ردًّا على الغنوصيّين الذين أنتجوا عددًا من الكتب المنحولة apocryphal، لجأت الكنيسة الجامعة إلى العقيدة الأرثوذكسيّة، “دستور الإيمان”، كمعيار لقانونيّة الكتب. بعد الخطر الغنوصيّ، عندما اكتسب الإنجيل سلطة عليا بحسب آباء الكنيسة، بقي معناه وقيمته دائمًا مرتبطين عضويًّا بحياة الكنيسة المستمرّة وعبادتها، وليس بمعزل عن تقليد الكنيسة الحيّ المتقدِّم باستمرار.

الدراسات الأخيرة حول قانون الكتاب لعلماء أمثال James Sanders[18] و James Barr[19] وHarry Y. Gamble[20] أكّدت الدور الأساس والجازم للتقليد والجماعة في صنع الكتاب. Gamble بوجه خاصّ يشدّد على وسائل الأمان التاريخيّة لقانون الكتاب، أكثر من مجرّد القوة الخلاّقة لـ”كلمة الله” المجرّدة السطحيّة خلف الكتاب.

اللجوء إلى الوحي غائب بشكل مميّز كمعيار للقانونيّة لأنّ مجمل حياة الكنيسة في كلّ تقليداتها ووظائفها يُنظَر إليها كموحى بها وموجّهة من الروح القدس. بالنسبة إلى Gamble، المقرّران الرئيسان لتكوّن قانون العهد الجديد يجب إيجادهما في الأصول التاريخيّة لإيمان الكنيسة واستعمال أسفار العهد الجديد بشكل تقليديّ في عبادة الكنيسة وتعليمها.

يعزل Gamble أربعة معايير للقانونية: الرسوليّة، الجامعيّة، الأرثوذكسيّة (صحّة الإيمان) والاستعمال التقليديّ[21]. بحسب نظرة المؤلّف التقليديّة، كانت الوثيقة تُعتبر رسوليّة إذا ارتبط مصدرها برسول أو بزمان الرسل. كي تكون الوثيقة جامعة يجب أن تكون معروفة ووثيقة الصلة بالكنيسة الكبرى. كي تكون أرثوذكسيّة يجب أن تتوافق مع ما تفهمه الكنيسة على أنّه التعليم الصحيح، والتي تفترض أنّ العقيدة الصحيحة ممكن أن تُعرَف بمعزل عن الكتاب وأنّ الكتاب يجب أن يُقاس بتقليد رسميّ ولكن غير مكتوب. بحسب Gamble، المعيار الأكثر فعاليّة، حتّى بمعزل عن المعنى الداخلىّ للكتابة الإنجيليّة، كان الاستعمال التقليديّ بخاصّة في المراكز الكنسيّة المسيحيّة القديمة الكبرى. يلخّص Gamble هذه العلاقة المتبادلة بين الكتاب والتقليد كما يلي:

يظهر تاريخ القانون أنّ محتوياته حدّدها بشكل أساس التقليد الكنسيّ (الاستعمال التقليديّ، الأفكار التقليديّة عن العبادة واللجوء إلى التعليم التقليديّ) حتّى إنّ الاعتراف بسلطة القانون هو اعتراف بسلطة التقليد الذي أنشأه. هذه النقطة يُسلّم بها العلماء البروتوستانت بحريّة… إذًا ممكن القول إنّ التقليد يتقدّم على الكتاب، يسلِّم به الكتاب، ويثبت في الكتاب… لهذه الأسباب أصبح مستحيلاً بعد الآن وضع الكتاب بجانب التقليد كبديل الواحد من الآخر. بالأحرى هما في علاقة عضويّة تحول دون رفع الواحد منهما ضدّ الآخر كسلطة لاهوتيّة”[22].

في أيّ حال، بعد التسليم بالتبادليّة العضويّة بين الكتاب والتقليد، حريّ الملاحظة أنّ الجماعة وتقليدها المستمرّ مارست نوعًا من التقدميّة الوظيفيّة بقدر ما تصرّفت كعوامل مفسّرة أساسيّة في مجمل عمليّة تكوين الكتاب وقوننته وتطبيقه. كما أنّ الوحي ليس معزولاً عن الإطار البشريّ، كذلك الكلمة الإلهيّة غير محرّرة عن الجسد، أي غير معزولة عن الفهم والتواصل البشريّين. دور التفسير قبل الكتاب وخلاله وبعده جليّ في المسيحيّة واليهوديّة وهو تاليًّا دور أساسي وتوجيهيّ في الجماعة والتقليد الحيّ. Jacob Newsner أشار بشكل مفحم إلى وظيفة الناموس الشفويّ والتقليد الربانيّ في إعطاء الصوت إلى نصّ مقدّس صامت بدونهما[23].

Neusner يعتبر أنّه من المُضِّل النظر إلى اليهوديّة الربانيّة على أنّها مجرد نتاج “للعمليّة التفسيريّة أو الكشف العضويّ للكتاب المقدس”[24]. هو يصرّ على أنّ الحكماء الربانيّين عبر إيدولوجيّة واعية ومجموعة من القوانين خارج الكتاب، مارسوا أيضًا “رئاسة” على الكتابة المقدّسة كي تتكلّم بثقة ووضوح مع الجماعة. بهذا المعنى، هؤلاء العلماء القدماء جعلوا الكتاب يتكلّم “بصوتهم، بلهجتهم ولأجلهم”[25]. بحسب Neusner:

بتوجيه الكتاب كنتاج مقدّس من صنع الإنسان وكنصّ فكريّ، أمّن الحكماء أنّه سوف يشير دائمًا إلى اهتماماتهم وهمومهم، وأنّه سوف يشرّع ويبرّر ولن يخالف ال هالاكا والإيدولوجيّة الدينيّة التي تبنّتها”[26].

ركّب المفكرون المسيحيّون والقادة في الكنيسة القديمة بطريقة موازية تقليدًا تفسيريًّا كاملاً في قبولهم الكتاب المسيحيّ واستعماله بحسب حاجات الجماعة. نشأ الإنجيل المسيحيّ مع تقليده التفسيريّ بمواجهة اليهوديّة، الغنوصيّة والمونتانيّة. الإنجيل القانونيّ كان بطبيعته إنجيلاً مفَسَّرًا بحسب ما حدّده التقليد التفسيريّ الرسوليّ والآبائيّ وفهمه. ارتكزت حياة الكنيسة الأولى وهويّتها على ما كان قد أصبح أكيدًا أنّه تقليد الإيمان المشترك العالميّ، الليتورجيا، القانون الكتابيّ، دستور الإيمان، نظام الكنيسة، والممارسة. كلّ المجموعات التي اختلفت بشكل ملموس مع التقليد الجامع المتنامي مضت وحدها ببساطة كجماعات منفصلة.

ليست النقطة أنّ التقليد الجامع كانت تنقصه الحريّة والتنوع، والعكس صحيح، لكن التنوّع تطوّر في إطار من الوحدة بحسب حسّ الكنيسة العقائديّ الذي يشير إليه الالتجاء إلى “دستور الإيمان” أو “قانون الحقّ”. ركّزت المجامع المسكونيّة اللاحقة والقوانين العقائديّة التي أرستها حول الكتاب والتقليد، على سلطة الكنيسة الفعليّة في تفسير الكتاب ونشر اعترافات إيمان مجمعيّة معياريّة حول أمور أساسيّة ولكن غير متّفق عليها.

بهذا المنظار، ارتبط عضويًّا التكوّن التدريجيّ للإنجيل المسيحيّ كمعيار للحياة والفكر المسيحيّين، بتقليد تفسيريّ متجانس توجّهه الممارسة العقائديّة الرئيسية للكنيسة العالميّة. هذا الإنجاز المزدوج، تكوين قانون الكتاب والتقليد التفسيريّ الكبير المرافق له، فيما سمح لإبداعيّة كبيرة وتنوّع غني، أنتج وحدة كلاسيكيّة بين الكتاب والتقليد والكنيسة وتاليًا أسّس قياسًا معياريًا لكلّ الأجيال المسيحيّة[27].

[1]العبارة لـ: Moshe Weinfeld في ABD, Vol. 2, p. 174 “Deuteronomy, Book of,”.

[2] يميّز ساندَرز بين القانون كعمليّة سلطويّة في داخل التقليد والقانون كصورة نهائيّة لسلطة الكتاب أيضًا داخل التقليد، والأرجح أنّه بهذا هو أوّل مفسّرين التلازم بين القوننة والتقليد الحيّ للجماعة المستمرّة. أنظر:

James A. Sanders, “Canon, Hebrew Bible” in ABD, Vol. 1, p. 847. See further his books From Sacred Story to Sacred Text (Philadelphia: Fortress, 1987) and Canon and Community (Philadelphia: Fortress, 1984).

[3] بعض الأفكار الإضافيّة حول هذه الأمور موجودة في مقالاتي:

Tradition in the New Testament, GOTR 15 (1, 1970), 99, 7-21.

[4] ممكن اكتساب نظرة واضحة حول النقد الشكلي من:

Martin Dibelius, Form Tradition to Gospel, Trans. B.L. Woolf (New York: Scribner’s, n. d.); Rudolf Bultmann and Karl Kundsin, Form Criticism, trans. F. C. Grant (New York: Harper & Row, 1962); Klaus Koch, The Growth of the Biblical Tradition: the Form-Critical Method, trans. S. M. Cupitt (New York: Scribner’s, 1969); and Edgar V. McKnight, What is Form Criticism? (Philadelphia: Fortress, 1969).

[5]See Theodore Stylianopoulos, “Faith and Culture in Saint Paul: Continuity and Discontinuity,” in Rightly Teaching the Word of Your Truth: Studies in Honor of Archbishop Ialovas, ed. Nomikos Michael Vaporis (Brookline: Holy Cross Orthodox press, 1995), pp. 39-52, and by the same, “Faithfulness to the Roots and Commitment toward the Future: An Orthodox View,” Orthodox Christians and Jews on Community and Renewal: The Third Academic Meeting between Orthodoxy and Judaism, ed. Malcolm Lowe and published in  Immanuel 26/27 (1194), pp. 142-159.

[6]  كتاب عمليّ وشامل في هذا الموضوع:

Helen Doohan, Leadership in Paul (Wilmington: Michael Glazier, 1984).

[7] P. Bratsiotis, “The Authority of the Bible: An Orthodox Contribution,” in A. Richardson and W. Schweitzer, eds., Biblical Authority for Today, p, 21. Bratsiotis was a respected Old testament scholar at the University of Athens, Greece.

[8] Bruce Vawter, “The Bible in the Roman Church,” in Scripture in Jewish and Christian Traditions, ed. Federick E. Greenspahn, p. 117.

يير فاوتر إلى أنّ آباء الكنيسة لم يكونوا مرتاحين لمفهوم الكتاب وحده  Sola Scriptura لأنهم رأوا الكتاب ضمن تقليد كنسي معلوم. أنظر لاحقاً، الفصل الرابع، القسم حول سلطة الكتاب وآباء الكنيسة.

[9] Thomas Hopko, The Bible in the Orthodox Church, pp. 66-67.

[10] هكذا أيضاً ويلهلم شنيملخر في المقدّمة حول قانون العهد الجديد في عمل ادغار هاناك، New Testament Apocrypha, Vol.1, p. 36.  مترجم النسخة الإنجليزية هو R. McL. Wilson، فيما مترجم شنيملخر هو جورج أوغ. يسجّل شنيملخر ما يرى أنّه نقطة مصيريّة سبق وأن أشار إليها A. Julicher ومع هذا فهي تؤكد أنّ القانون هو بالتأكيد عمل الكنيسة وأنّه يجب عدم التقليل من قيمة دور اللاهوتيين والأساقفة في نشوء القانونْ، المصدر ذاته.

[11] Eduart Lohse, The Formation of the New Testament, trans. M. Eugene Boring (Nashville: Abingdon, 1981).  هذا عمل مهمّ جداً ولمنّه يعكس أحياناً تشديدات بروتستنانتية: يتحدث Lohse عن إعلان المسيحية الأولى التي أسست الكنيسة. وقد يتساءل المرء: هل كان هناك وقت كانت فيه المسيحيّة من دون المنيسة؟

[12] Bruce M. Metzger in his piece introducing the New Testament in The New Oxford Annotated Bible: The New Revised Standard Version, p. vi, See further B. M. Metzger, The Canon of the New Testament.

يرى ماتزغر أنّ الرؤيّة البديهيّة أو كشف كلمة الله من قَبل أشخاص في التقليد تعني فرض الكلمة والقانون على الكنيسة. على أي حال، هذا الخط من التحليل يؤدّي إلى الجدال الخاطيء حول مَن يأتي قبل الآخر: البيضة أو الدجاجة، وكما أشرنا تكراراً، الوحي هو دوماً وحي يتمّ تلقّيه حيث يشترك العنصران، الإلهيّ والبشريّ، معاً بدون انفصال. لاهوتياً، إنّه لسؤال حول معنى أن يفرض قبولاً إيجابياً لكلمته على متلقين في حين أنّه بالتأكيد يفرض حكمه.

[13] James Barr, Holy Scripture: Canon, Authority, Criticism (Philadelphia: Westminster, 1983), p. 28.

[14]  هذه النظرة المتأصّلة في التقليدين الكتابيّ والآبائيّ قد سبق وأشار إليها، قبل هذا الوقت بكثير، اللاهوتي الكاثوليكيّ جوهان آدم موهلر وكرّرها بشكل أو بآخر لاهوتيّون كاثوليك وأرثوذكس أمثال إيف كونغار وهنري دو لوباك وفلاديمير لوسكي وجورج فلوروفسكي. أنظر مؤخرًا؛

Avery Dulles, “Tradition and Creativity in Theology”, FT 28 (Nov. 1992), pp. 20-27.

[15] مثلاً: Clark H. Pinnok, The Scripture Prinipel, pp. 80-81, 150 and 218, and Donald G. Bloesch, Holy Scripure, 99. 12-13, 154-156. وبخاصة الأوّل منهما الذي يشدّد على أنّ الكتاب المقدّس هو كتاب الكنيسة، وأنّه لم ينسحب منهما بعد نشوء القانون (ص.163)، وأنّ التقليد والجماعة يقدّمان الضوابط في تفسير الكتاب (ص.217).

[16] Harry Y. Gamble, “Canon: The New Testament,” in ABD, Vol/ I, p. 589.

[17] See J. N. D. Kelly, Early Christian Doctrines (New York: Harper & Brothers, 190). pp. 29-51, a section he entitles “Tradition and Scripture” reversing the terms to reflect his thesis; and Henry Chadwick, “The Bible and the Greek Fathers;” in The Church’s use of the Bible: Past and Present, ed. E. E. Nineham (London: SPCK, 1963), pp/25-39.

[18]  أنظر الحاشيّة رقم 4.

[19] James Barr, Holy Scripture: Canon, Authority, Criticism.

[20]  أنظر مقالته المذكورة أعلاه وكتابه:

The New Testament Canon (Philadelphia: Fortress, 1985)

[21]  الإشارات إلى Gamble هي من مساهماته حول القانون في ABD, Vol. 1, pp. 857-859.

[22]  المرجع السابق، ص. 858-859.

[23] Jacob Neusner, Rabbinic Judaism: Scripture and System (Minneapolis: Fortress, 1995), especially pp. 31-43.

[24]  المرجع السابق، ص. 34.

[25]  المرجع السابق، ص. 43.

[26]  المرجع السابق، ص. 42.

[27] Theodore Stylianopoulos, “Scriptural Authority (Eastern Orthodoxy),” ABD, Vol. 5, pp. 1021-1023.

الكتاب المقدس والتقليد

أزمة التأويل في المسيحية الغربية

أزمة التأويل في المسيحية الغربية 

أزمة التأويل في المسيحية الغربية

في القرون الأخيرة، انكسرت رؤية التأويل الآبائية بعاملين: الإصلاح والتنوير. الإصلاح، كحركة احتجاج على الانتهاكات والتمزقات المُلاحظة في تقليد المسيحيّة الغربيّة، وضع المبدأ الأساس للـ “الكتاب وحده (sola scriptura)، وتالياً رفض بشكل مبدئي التوافق (interdependence) بين الكتاب المقدس والتقليد. نحن الآن نعرف، بالطبع، أنّ المبدأ الكتابيّ البروتستانتيّ هو دفاعي وتصحيح للمغالاة في التقليد ولا موقع له بذاته.

فلا الكتاب ولا الإيمان ولا النعمة ولا المسيح له موقع كل بذاته. الأولية نعم أم التفرد فلا. السبب بسيط وهو ضرورة وجود الإنسان المتلقّي وضرورة التفسير اللتين تقودان المفسّر بشكل حتميّ إلى اكتساب تقليده في التفسير بجهد متواصل، عن وعي أو من دونه.

المصلحون برفضهم سلطة الكنيسة من جهة، وبتشديدهم بشكل مزدوج من جهة أخرى على sola scriptura وحق الأفراد بالتفسير، خلقوا تقليداً جديداً بالواقع تقاليد تفسيرية كثيرة كما تطورت التجزئة في التيار البروتستانتيّ.

بالطبع، الكنيسة الغربية في العصور الوسطى كانت أصلاً قد خرقت التوافق بين الكتاب المقدس والتقليد في ترجيحها كفة التقليد ما خنق صوت الكتاب. يصبح هذا التوافق غير مقنع وبلا معنى في الممارسات عندما تنأى معتقدات الكنيسة، سواء الشرقيّة أو الغربية، وممارساتها عن شهادة الكتاب وتفقد التوافق معه.

لقد تفكّر اللاهوتيون الأرثوذكس فيما إذا كان ممكناً لحركة الإصلاح أن تتمّ في المسيحية الشرقية. من منظار أرثوذكسي، موقف الإصلاح في التأويل جذّاب ولكنه غير متوازن. من جهة أخرى، واضح أن لوثر وكالفن سجلا عودة إلى التأويل الآبائي الكلاسيكي[1].

واستعادا سلطة الكتاب ومركزيته في حياة الكنيسة وثبّتا الهدف المركزي ككتاب ووحدته التي حدّداها في المسيح. لقد شدّدا على أوليّة قراءة الكتاب في إطاره على ضوء الكتاب نفسه. وكشفا عن تفاعل بي الروح والحرف، بين النظرية المجردة والحكمة الروحية، على أساس ضرورة مقاربة سر الله بإيمان وصلاة من دون إمكانية تحويله إلى نظام فكريّ. لقد اعترفا بمبدأ التكيّف وطوراه، أيّ أن الكتاب، إلى جانب وجهه الموحى به، يعكس أيضاً المحدوديات البشريّة.

من جهة أخرى، أدّى رفض سلطة الكنيسة في أمور الإيمان إلى أزمة في التأويل، هذه السلطة لا يُعبر عنها بحكم بابويّ بل بالمجامع التمثيلية التي تعلن التمييز العقائدي لكلّ الكنيسة. مبدأ “الكتاب وحده” وحق التفسير الشخصي الملازم له، يدقّان إسفيناً بين سلطة الكتاب والتقليد اللاهوتيّ الموحد للكنيسة، وبهذا يخلقان مأزقاً في التأويل. مشكلة التأويل، التي يُعبر عنها بتعابير بروتستانتية بشكل مميّز، نشأت كمشكلة لاهوتية وكنسيّة عسير المعالجة.

يُظهر تاريخ البروتستانتية بشكل واضح أن التقاليد البروتستانتية المخلفة أسّست رؤاها التي عبرها قرأت الكتاب من دون أن تجد طريقة للحفاظ على الوحدة في التنوع. إعادة اكتشاف الإصلاح للكتاب مرحب بها، لكن الموقف العقائدي على أساس “الكتاب وحده” يثير كثيراً من المشكلات. المبدأ الكتابيّ بدون توازن مع مبدأ كنسي ينقلب على نفسه ويصبح غالباً للكنيسة. إنه يدمر كل إمكانيّات وجود علم تفسير شامل، إذ في غياب سلطة تفسيريّة عليا يصبح التفسير الشخصي الحاكم الأعلى.

يظهر التنوع التفسيري والتشوش في البروتستانتية عبر التطورات التاريخية فيها، بما فيها التقليدية، الطهريّون، الروحيّون، الألفيّون، التقويّون كما الفرق المعاصرة والجماعات المتعصبة.

لقد انكسرت الرؤية التفسيريّة الآبائية بطريقة أخرى وأكثر جذريّة مع التنوير، عبر تأثيره على الدراسات اللاهوتية والكتابيّة البروتستانتية[2]. يستند كل من العقلانيّة التنويرية الناشئة والنقد الكتابي إلى مبدأ التناظر العلميّ. وبوجه خاصّ، أثار تلاقيهما مسألة التأويل بشكل مختلف وأكثر جذريّة. بالسابق، تركّزت هذه المسألة على موضوع الكشف الكنسي أو الفردي كحكم نهائي. الآن، تحولت مسألة التأويل إلى موضوع الوحي أو العقل كمقياس نهائي في هذا العلم.

في تراث التنوير، وبخاصة المنطق غير الملجوم الذي حذّر منه لوثر بشكل لافت للنظر، أدت عملياً إلى رفض سلطة الكتاب المقدس الموحى بها بالكامل. “فضح” لاسنغ (Lessing) الزيف الذي في الحقائق الرئيسية في الكتاب لأنه كان “رجلاً متنوراً من القرن الثامن عشر” وقد رأى صورة بشعة وخندقاً بين ادعاءات الوحي في الكتاب والتفكير الجديد عند أمثاله.

مع تقدم العلوم ونشوء النقد التاريخي مقلداً الطريقة العلمية وعلمنة الحضارة الغربيّة، أدى التكيف التدريجي مع فكر التنوير إلى تقويض سلطة الكتاب المقدس بشكل تدريجي وافتتح “أزمة مبدأ الكتاب بين البروتستانت”[3].

لتأثير التنوير التفسيري على البروتستانتية نتائج محطمّة. فقد ظهرت تشقّقات عميقة بين البروتستانت المحافظين والليبراليّين، وتالياً برزت الفروقات تبعاً لدرجة قبول التفكير الجديد أو رفضه. من جهة، التقليد الديني الغربي، عبر نظراته الصلبة وتحكمه السلطوي في المجتمع، غذّى التساؤل الجديد حول السلطة والرغبة في التحرير. من جهة أخرى، تشكّلت المجادلة الكتابية بين المحافظين والليبراليين، بحسب[4] Walter Brueggnam، في فئات الدقّة العلميّة أو التاريخية التنويريّة، التي كانت غريبة عن الكتاب وعن التقليد الآبائي الكلاسيكيّ.

فيما يشترك الطرفان ضمنياّ بالافتراضات ذاتها، استفاض أحدهما بالاستنساب في سلطة الكتاب بينما استفاض الطرف الآخر بجعلها مطلقة. لقد برز التنوع الضمنيّ أو الظاهريّ فيما تحوّلت البروتستانتيّة بشكل مخيف إلى مجموعات أصولية، محافظة أو إنجيلية، وليبراليّة مع فروقات بينها[5]. يصعب جداً تقويم النتائج بدقّة، منها الاتهامات التي وجّهها كارل بارث وغيره إلى الليبراليين بالهرطقة[6]. كما أن منها أسئلة حول قدرة البروتستانتية على الحياة ومستقبلها في العالم الحديث وما بعد الحديث[7].

قد يظن البعض أنه كان بإمكان البروتستانت الليبراليّين أن يقدموا علم تفسير متكامل على أساس الفكر النقديّ، لكن هذا لم يتم. على العكس، هناك تحلّل افتراضيّ في التأويل عند تقليد البروتستانت الليبراليّين حيث تحوّلت فردية الإصلاح إلى شكل أكثر وحشيّة من الفردية التي في تشديد التنوير على العقل المستقلّ (العقل وحده)[8]. في السابق مزّقت كنيسة القرون الوسطة التكافل المتبادل بين الكتاب والكنيسة، إلا أنّ الإصلاح قام بالأمر ذاته بطريقة معاكسة. لاحقاً، توصّل طغيان الكنيسة إلى طغيان الأكاديميا على صوت الإنجيل[9].

من الواضح أنه إذا تم وضع خندق ليسنغ البشع بين الفكرين الكتابي والمعاصر بتعابير واقعيّة، فلن تكون هناك أي طريقة منطقيّة لردم الهوة بسبب وجود رفض مسبق لما قد يتم برهانه. لقد جعل الإصلاح مسألة التأويل عسيرة المعالجة برفضه الأساس الكنسيّ لمصلحة الأساس الكتابيّ. وجعل التنوير هذه المسألة أكثر عسراً في المعالجة برفض الأساس الكتابيّ ذاته، أي الوحي والإيمان كطريقتين أمينتين للمعرفة، لمصلحة العقل المستقل على أنه المقياس لكي حقيقة.

يجب أن نشير إلى أن التنوير في تأثيره على التأويل، يوجه ليس فقط العلماء البروتستانت بل أيضاً الكاثوليك بقدر ما يقعون تحت تأثير افتراضاته المسبقة عن وعي أو عن غيره.

عمل بعض كبار علماء التفسير في التقليد الليبراليّ أمثال F. Schleiermacher، R. Bultmann، على ردم الهوّة المفتَرَضة بين الكتاب والفكر الحديث، غير راضين بأن يقوم المتطرفون من العقلانيّين برمي الإنجيل بين ركام الميثولوجيا القديمة. هذه الجهود الاستثنائيّة، المثيرة للإعجاب فكرياً والمشجعة بحد ذاتها، لم تؤدِّ إلى نتائج ملزمة ولا دائمة لأن هؤلاء وهبوا الكثير من الأرضية الفلسفّية للتنوير.

فبعد أن تنازلوا عن النظرة المسيحيّة الكلاسيكيّة التي تقول أنّ الإنجيل يقدّم معرفة كافية وحقيقيّة عن الله وأهدافه، عجزوا عن إظهار الفرق بنظريات لاحقة في التأويل. انقاد هذه النظريات والاقتراحات الجديدة على يد H. Gadamer، P. Ricoau، D. Tracy يعوض التعادل من طريق التأكيد على أهميّة حوار بين التأويل وموضوع الكتاب اللاهوتيّ[10].

على أيّ حال، في التقليد الليبراليّ عينه، تبدو هذه الاقتراحات الإصلاحية وكأنها تمنح وزناً زائداً لما سمّي “المسافة”، لا الثقافيّة فقط إنّما اللاهوتية أيضاً، بين الكتاب المقدّس والفكر الحديث، وهذا ما يفترض أنّه المسألة الأولى في التأويل. وما يزال هناك إبهام غير مقبول حول حقيقة الكتاب ومقاربة التأويل المعياريّة له. هذه الاقتراحات المحسّنة مقنعة كنظريّات ابيستيمولوجيّة، لأنها تشرّع ديناميكيّات تحوّل المعنى بعبارات بشريّة عقلانيّة.

مع ذلك، لا تعطي انتباهاً كافياً لسلطة الكتاب الإعلانية في علاقته مع الكنيسة، كما لدور الإيمان والروح القدس كعنصرين أساسيّين في تلقّي رسالة الكتاب المقدس الخلاصيّة وتفعيلها.

لقد تابع الليبراليّون أنفسهم التساؤل حول مجمل مشروع النقد الكتابيّ والتأويل الظاهر والمخبّأ فيه[11].

في السنوات الأخيرة، تتابعت دراسة نظرات مختلفة في هذا العلم، بعضها مترابط والبعض الآخر لا. تتمثّل إحدى مجموعات الجهود المختلفة في “النقد الأدبيّ الحديث”، كالبنيويّة والقصصيّة وتلك الموجّهة نحو القارئ، على مثال السابقين في دراسة الأدب[12]. هدفهم هو منح نوع من استقلال النص عن الكتاب واستعادة معنى الكتاب كأدب دينيّ في محيد القرّاء المعاصرين. مجموعة أخرى من الجهود يمثّلها الفكر الأنثويّ والفكر التحرريّ تدعى “التأويل التأييدي” بسبب تأصّله الإيديولوجيّ في الصراعات المعاصرة السياسيّة والاقتصادية والاجتماعية[13].

تسعى كلّ هذه المقاربات بطرائقها الخاصّة إلى تقريب المسافة المفترضة بين الكتاب والقارئ المعاصر، ولكن بمعزل عن اهتمام التنوير بالتحقيق العلميّ للحقيقة. مع هذا، ما زالوا يعملون على، إما أوليّة العقل وإما اهتمامات أيدولوجيّة معاصرة، بهدف تحصيل أيّ معنى مناسب قد يجدونه في الإنجيل، معتبرين أنّ سلطته الثقافية ثابتة كأحد الروائع الكلاسيكية أو كمصدر تاريخيّ لقيم متعددة.

لقد أُضيفت الآن هذه الاتجاهات الجديدة إلى التعدديّة في التأويل. قيمتها هي في أنّها تصحيحيّة أكثر منها تصويريّة. فيما يبقى تأثيرها الدائم متوقّعاً، لم تقدّم أي نظرة متكاملة في التأويل. كالجهود الليبراليّة السيزيفوسيّة السابقة، تبدو هذه الاتجاهات وكأنها تدفع إلى أعلى الجبل بنسخة معدّلة من إبيستيمولوجيا التنوير، إلى أن تعود صخرة التأويل لتتدحرج مجدّداً إلى أسفل.

 

[1] D. H. Kelsey, “Protestant Attitudes Regarding Methods of Biblical Interprctation, “in Scripture, ed, by F. E. Greenspahn, pp. 134-141: D. G. Bloesh, Holy Scripture, pp. 192-195, and Donald K. Mckim, “Biblical Authority and the Protestant eformation, “ABD, Vol. 5, PP. 1032-1035.

[2] See the relevant remarks and bibliography on the academic use of Scripture and biblical scholarship in Chapters Two and Five.

[3] The expression is W Pannenbcrg’s, a chapter title in his Basic Questions in Theology, Vol. 1, trans. G. H. Kehm (Philadelphia: Westminster, 1970), p. 1. For a sketch of the complex story of how Scripture’s authority was both overemphasized and then undermined by developments chiefly among Protestants, see H. G. Revendow, “Biblical Authority in the Wake of the Enlightenment,” ABD, Vol 5 pp. 1035-1049.

[4] Walter Brueggemann, “Biblical Authority in the Post- Critical Periok, “ABD, Vol. 5, p. 1050.

[5] For a typology of current Protestant approaches to Scripture, see D. H. Kelsey, “Protestant Attitudes Regarding Methods of Biblical Interpretation, “in Scripture, ed. F. E. Greenspahn, pp. 151-161. For the commonalities, diversity, and dynamics among Evangelicals, see Mark A. Noll, Between Faith and Criticism, pp 142-185

[6] Cited with approval by Carl E. Braatcn, a mainline Lutheran, in his “Response to Manfred K. Bahmann, “LF2S (3, 1994), p. 11. Of course. Fundamentalists and Evangelicals consistently view liberal Protestantism as heresy. Gordon D. Fee, Gospel and Spirit, takes into view heresies by conservatives as well and writes the following: “To put it baldly, where there is no appreciation for tradition… [that is, “historic orthodoxy,” p.25], Protestantism has spawned a mass of individual heresies, all vying for center stage as the single truth of God, ” p.80.

[7] For a recent discussion from an Evangelical perspective, see Alister McGrath’s, Evangelicalism dr the future of Christianity (Downers Grove: InterVarsiry Press, 1995), who perceives that the future belongs to Evangelicalism by its stand on enduring scriptural values, whereas liberal Protestantism has enfeebled itself by its very accommodation to rapidly changing culture.

[8] As Reflected in the accounts afHans W. Frei, The Eclipse of Biblical Narrative: A Study in Eighteenth and Nineteenth Century Hermeneutics (New Haven: Yale University Press, 1974) and David H. Kelsey, The Uses of Scripture in Recent The Ology (Philadephia: Fortress, 1975).

Dennis Nineham, The Use and Abuse of the Bible (New York: Harper & Row, 1977) seems to debunk all hermeneudcal attempts by conservative and liberal Protestants alike as futile and useless in demonstrating any authoritative relevance of the Bible for the present. He Opts for a view of the Bible as a document of the ancient past whose world view canot be genuinely recovered in modern society.

[9] W. Brueggemann, “Scriptural Authority in the Post-Critical Period, “ABD, Vol. 5, p. 1053.

[10] For a concise presentation of these new proposals, see David Tracy’s contribution in part 2 of the revised and enlarged edition of A Short History of the Interpretation of the Bible by R. M Grant and D. Tracy, pp. 153-187.

[11] For Example, P. Stuhlmacher in his Historical Criticism and Theological Interpretation of Scripture, M. Hengel in his reflection on the same topic in Acts and the History of Early Christianity, pp. 127-136, and B. S. Childs in his several books.

See also the manifesto by P. C. Mcglasson, Another Gospel with a supportive foreword by B. S. Childs. Of course, the critiques from conservative Protestants continue unabated as reflected in the works of C. H. Pinnock, D. G. Blocsch, D. A- Carson, J. D. Woodbridge, J. I. Pacher, and others.

From the Roman Catholic Side, Raymond Brown in his many works has strongly supported historical biblical criticism as the primary took for biblical study; however, he has also on the one hand rejected its Enlightenment rationalistic freight and on the other hand supported, while qualifying, the interpretive authority of the magisterium.

See especially R. Brown, Biblical Exegesis and Church Doctrine, where he both answers traditionalists and critiques radicals, as he carves out a “centrist position” in line with and officially supported by the Church.

[12] See T. J. Keegan, Interpreting the Bible and E. V. McKnight, Post-Modern Use of the Bible.

[13] A strong challenge is presented by Elisabeth Schiissler Fiorenza, “Toward a Feminist Biblical Hermeneutics: Biblical Interpretation and Liberation Theology, “in A Guide to Contemporary Hermeneutics, ed. D. K. Mckim (Grand Rapids: Eerdmans, 1986), pp. 358-381. See also her books bread Not Stone and Searching the Scriptures: A Feminist Introduction.

أزمة التأويل في المسيحية الغربية

Exit mobile version