المسيح الطبيب الحقيقي – أسعد عبد السيد

المسيح الطبيب الحقيقي – أسعد عبد السيد

المسيح الطبيب الحقيقي – أسعد عبد السيد

المسيح الطبيب الحقيقي – أسعد عبد السيد

مقدمة:

تقدم الكنيسة من خلال قراءاتها، المسيح الطبيب الشافى، فى عديد من المناسات، وتكرر هذا حتى يصبح (المسيح) لكل المؤمنين هو طبيبهم الحقيقى، شافى نفوسهم. فعلى سبيل المثال: فى الأحد الخامس من الصوم الكبير (أحد المخلع) تقدمه كشافى لمريض بركة بيت حسدا (يو1:5ـ18)؛ وفى الأحد الأول من شهر بابة (معجزة شفاء المفلوج ـ مر1:2ـ12) تعلمنا أن الإيمان هام وضرورى لمقابلة المسيح الشافى؛ وهكذا من خلال القراءات العديدية التالية نتحدث عن المسيح الطبيب الشافى

1 ـ معجزات الشفاء :

حسب الشواهد الإنجيلية فى قراءات الكنيسة، هناك 6 شواهد سنتحدث عنها توضح أن حضور المسيح وحده، يخلص الإنسان ويشفيه. ولقد أوضح ذلك القديس مقاريوس بقوله إنه : [ لا يستطيع العلم ولا يستطيع غنى هذا العالم أن يشفى نفس الإنسان بل حضور المسيح فقط ][1]. والقديس كيرلس عمود الدين فى عظاته على إنجيل لوقا يؤكد على دور المعجزة فى العمل الخلاصى الذى جاء المسيح ليتممه فالمعجزة أحيانًا تحوّل إلى الإيمان أولئك الذين لم يؤمنوا بالكلمة [2].

(يو1:5ـ18) شفاء مريض بركة بيت حسدا :

يقول القديس أمبروسيوس : [ بسبب أولئك الذين لا يؤمنون كان الماء يتحرك كعلامة تدل على أن الملاك قد نزل. كانت عندهم علامة أما أنتم عندكم إيمان، لأولئك نزل ملاك ولكم أُرسل الروح القدس، لأجل أولئك تحركت المخلوقات، ولأجلكم رب المخلوقات المسيح نفسه يعمل ][3].

(مر1:2ـ12) مفلوج يحمله أربعة :

المعجزة هنا توضح شدة إيمان الشعب بقوة قوة الشفاء الإعجازى التى للمسيح، فبقدر الإيمان يكون الشفاء. لقد أكد المسيح فى المعجزة أن المرض ليس أصلاً من طبيعة الإنسان المخلوق على صورة الله، ولكن لما أخطأ الإنسان نحو الله فقدت طبيعته العناية الحافظة من سلبيات الحياة وأصبح معرض للأمراض. وهنا نرى إيمان المشلول فى إلحاحه على الأربعة الذين حملوه وقدموه للمسيح ، وقوة المسيح فى الشفاء لدرجة اعتبارها أنها قوة خلق جديدة.

(مت5:8ـ13) شفاء عبد قائد المئة :

المسيح يعبّر هنا عن أعمال رحمته الإلهية وعن مشاعر تحننه، فكان انطلاقه نحو بيت قائد المئة ليس عن عجز فى شفاء العبد من بعيد وإنما ليعطينا مثالاً فى الاتضاع[4] فنتمثل به.

(مت21:15ـ28) المرأة الكنعانية :

إن ما صنعته الكنعانية أثبت أن فى قول الرب ” لا تعطوا القدس للكلاب” يعنى أنه ليس عن كل الكلاب يُمنع القدس، فهنا كلاب ناطقة اغتصبت القدس من يد القدوس. إن إيمان المرأة القوى اخترق حدود إسرائيل وملك إسرائيل “ابن داود” وأثبتت أنها على مستوى البنين، حيث كانت حجتها أقوى من طلبها “إن فاض القدس عن المقدسين صار من حق الجائعين”، فهى بذلك ترمز إلى حق الأمم أن يصلوا إلى مستوى حق البنين. إن صمت المسيح هو الذى جعلها تتجرأ وتصرخ وتناديه بلقبه “ابن داود”.

(مت18:9ـ21) شفاء نازفة الدم:

المسيح فى هذا الحادث المفاجئ الذى قطع عليه المسير ـ حيث كان فى طريقه لإقامة ابنة يايرس ـ لا يراجع ولا يعاتب بل يلاطف ويقف، وكأنه كان سائراً فى الطريق لأجل تلك المرأة وليس لإقامة ابنة يايرس. يقول القديس كيرلس: [ حينما فقدت المرأة اليائسة كل رجاء فى البشر … لجأت إلى الطبيب الذى من فوق، من السماء باعتباره هو الذى يستطيع بسهولة وبدون جهد ان يحقق تلك الأشياء التى تفوق قوتنا، وأى شئ يقدره مهما كان فهو يتممه، ولا يوجد ما يستطيع مقاومته… لأنها ربما فكرت داخل نفسها أنه إن كان هو أقوى من الموت، وهو محطم الفساد، فكم بالأكثر يستطيع أيضاً أن يشفيها من المرض الذى أصابها ويغلق بقوته الفائقة ينابيع نزف دمها !.

لذلك اقتربت منه ولمست هدب ثوبه ] [5]. [ولكن هذه المعجزة ] يواصل القديس كيرلس حديثه [ هى موضوع مناسب لإعجابنا، لأن تلك المرأة أُنقذت ، إذ تحررت من حالة من المعاناة مُرة جدًا وغير قابلة للشفاء، وبذلك فنحن نحصل على يقين أكيد أن عمانوئيل هو الله نفسه … لأن كل كائن مخلوق مهما كان، يمنح قوة سواء للشفاء أو ما يماثل ذلك، لا يملك هذه القوة فى ذاته، بل كشيء مُعطى له من الله. لأن المخلوق كل الأشياء هى مُعطاة له، وتتم فيه، ولكن من ذاته لا يستطيع أن يفعل شيئًا. لذلك، كإله قال ” علمت أن قوة قد خرجت منى ” ][6].

2 ـ إقامة الموتى :

(مت18:9ـ26) إقامة ابنة يايرس:

يوجّه القديس كيرلس أنظارنا إلى المسيح وذلك بأن يسأل يايرس عن ماذا يظن فى ذاك الذى يقدم إليه التوسل بإقامة ابنته. فيؤكد القديس كيرلس: [ أن المسيح يملك سلطاناً كاملاً، فهو رب الحياة، وبقرار إرادته الكلية يتمم كل ما يريد. إذ بقوله إنها نائمة يؤكد أنه ليس هناك موت ، وهذا هو السبب الذى يجعلنا نحن الذين لنا رجاء ثابت فى قيامة الموتى، أن نسميهم “الراقدين” لأنهم سيقومون فى المسيح. لأنهم سيقومون فى المسيح، وكما يقول بولس المبارك ” وهم يحيون معه” (رو8:6)] [7].

 

[ والطريقة التى أجرى بها المسيح المعجزة وبحسب رأى القديس كيرلس هى طريقة جديرة بالله. فكما يقول الإنجيل، أمسك بيد الفتاة وقال، يا صبية قومى، فقامت فى الحال. يالقوة هذه الكلمة، وقدرة الأوامر التى لا يستطيع شئ أن يقاومها! ويا لهذه اللمسة المعطية للحياة، من يده، تلك اللمسة التى تبيد الموت، والفساد ][8].

(لو11:7ـ17) إقامة ابن أرملة نايين:

 المسيح هنا يتقدم بدون أن يسأله أحد ويلمس النعش فيتوقف سير الحاملين ويقول للشاب قم فقام. وهكذا أُستعلن المسيح كحامل لسلطان الله على الإقامة من الموت. يقول القديس كيرلس: [ كان الإنسان المسيت فى طريقه للدفن وكان أصدقاء كثيرون يشيعونه إلى قبره. ولكن هناك يقابله الحياة والقيامة وأعنى المسيح نفسه، لأنه هو محطة الموت والفساد. هو الذى ” به نحيا ونتحرك ونُوجد ” (أع28:17). هو الذى أعاد طبيعة الإنسان إلى ما كانت عليه أصلاً.

فهو الذى حرر جسدنا المشحون بالموت من رباطات الموت. لقد تحنن على المرأة ، ولكى يوقف دموعها أمر قائلاً ” لا تبكى ” وفى الحال أبطل سبب بكائها، كيف وبأية وسيلة؟ إنه لمس النعش وبواسطة نطق كلمته الإلهية جعل الذى يرقد ميتًا فى النعش يعود إلى الحياة، لأنه قال: ” أيها الشاب لك أقول قم ” وفى الحال حدث ما أمر به … ويقول الإنجيل ” فجلس الميت وبدا يتكلم فدفعه إلى أمه] [9].

 

3 ـ إخراج الشياطين :

(مت22:12ـ28) مجنون أعمى وأخرس :

[ يقول الكتاب ” أحضروا إليه إنسانًا به شيطان أخرس “. والشياطين الخرساء يصعب على القديسين أن ينتهروها، كما أنها أكثر عنادًا من الأنواع الأخرى، وهى وقحة جدًا، ولكن لا يصعب شئ على إرادة المسيح الكلية القدرة، والذى هو مخلصنا كلنا. فللحال أطلق الرجل، الذى أحضروه إليه، حرًا من الروح النجس الشرير، ومن كان لسانه من قبل مغلقًا بواسطة باب ومزلاج، اندفع مرة أخرى إلى الكلام المعتاد. لأن الإنجيل قال عنه إنه أخرس، كما لو كان بدون لسان، أى بلا نطق، ولم يكن سبب الخرس نقص طبيعى ولكن بسبب عمل الشيطان ] [10].

 فالمسيح هنا يقف كخالق، تجاه الشيطان العدو والمقتحم، وهو بإخراجه الشياطين يُعلن عن مجئ ملكوت الله على الأرض وبين الناس. فهو الأقوى الذى ربط الشيطان ونزع سلاحه “الخطية”، هذا السلاح بصليبه. يقول القديس كيرلس [ إن إصبع الله (مت18:12) يقصد بها الروح القدس، لأن الابن يُسمّى يد الله الآب وذراعه، فالآب يعمل كل الأشياء بالابن، وبالمثل فإن الابن يعمل كل شئ بالروح.

فكما أن الأصبع يمتد إلى اليد، كشيء ليس غريبًا عنها ولكن يختص بها بالطبيعة، هكذا أيضًا الروح القدس، لكونه مساوى فى الجوهر فهو مرتبط فى وحدانية مع الابن رغم أنه ينبثق من الله الآب لأن الابن يعمل كل شئ بالروح المساوى. وهنا المسيح يقول عن قصد إنه يخرج الشياطين بأصبع الله متكلمًا، كإنسان، لأن اليهود بسبب ضعف وغباء ذهنهم لن يحتملوه إذا قال ” إنى بروحى الخاص أخرج الشياطين ” ][11].

 

4 ـ غفران الخطايا :

(لو28:7ـ35) محب للعشارين والخطاة :

[ دُعى المسيح من احد الفريسيين ولأن المسيح شغوف ومحب للبشر “يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون ” (1تى4:2)، وافق ومنحه ما طلب منه. وإذ دخل اتكأ على المائدة، وفى الحال دخلت امرأة مدنسة بالخطايا مثل واحد لا يفيق من الخمر والسكر، وإذ شعرت بذنوبها وتعدياتها قدمت توسلات للمسيح القادر أن يطهرها ويحررها من كل خطية وينقذها من خطاياها السابقة ” لأنه لا يذكر الخطايا والتعديات ” (عب12:8).

وقد فعلت هذا وهى تغسل قدميه بدموعها وتدهنهما بالطيب وتمسحهما بشعر رأسها. مثل هذه المرأة التى كانت فاسقة وزانية ـ وهى خطية يصعب إزالتها ـ لم تفقد طريق الخلاص، لأنها هربت لاجئة إلى الذى يعرف كيف يخلص ويستطيع أن يرفع من أعماق النجاسة ] [12].

 ويسأل القديس كيرلس مَن يلوم المسيح لسيره مع الخطاة والعشارين قائلاً: [ هل أنت تفعل ذلك لئلا يتأثر ـ المسيح ـ بنجاستهم ؟ هل أنت جاهل تماماً بالأسرار الخاصة به ؟ وهى أن الكلمة إذ هو الله صار منا، أى تجسد لأجلنا، وأن الآب أرسله ليخلص به العالم، لأن الذى يريد أن يخلص الناس فإنه يكون معهم ويحثهم ويؤثر عليهم ليتغيروا ويختاروا الطريق المؤدى إلى الحياة الأبدية] [13].

ويواصل القديس كيرلس حديثه ويقول: [ لا تنزعج إذًا حينما تفكر فى عظم خطاياك السابقة، بل بالحرى اعلم أن نعمة الله التى تبرر الخاطى وتفك الشرير هى أعظم. فالإيمان بالمسيح هو عربون لنا لهذه البركات العظيمة، إنه هو الطريق الذى يقود للحياة، وهو الذى يرفعنا إلى ميراث القديسين، والذى يجعلنا أعضاء ملكوت المسيح][14] .

(لو36:7ـ50) المرأة الخاطئة : (الحب يوازن الإيمان)

إن دعوة المسيح إلى التوبة تعنى فى الأساس تغيير الداخل، فالمريض الذى يحتاج إلى شفاء، والميت الذى يحتاج إلى قيامة، والخاطئ الذى يحتاج إلى توبة، يجد لدى المسيح احتياجه كطبيب حقيقى. وكثيراً ما كشف المسيح إن علة مرض النفس والخطية هو محبة الذات، لذلك أصبح إنكار الذات هو أول محاولة لتغيير الإنسان، فالمسيح الذى جاء ليحمل عن الخطاة خطاياهم ويشفى كل مرض وضعف فى الشعب مازال يشفى فى يومنا هذا .

 

[1] عظات القديس مقاريوس الكبير ـ عظة 45 ص334.

[2] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس : ترجمة ونشر مركز دراسات الآباء 1990 ج1 عظة 23 ص140.

3 Nicene and Post – Nicene Fathers vol.10- On the mysteries.

[4] القديس أمبروسيوس In Heb. Hom32:7.

[5] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس عظة 45 ج1 ص263.

6 المرجع السابق : ص 264ـ265.

[7] المرجع السابق عظة 46 ج1 ص269.

8 المرجع السابق ص 269.

[9] المرجع السابق عظة36 ج1 ص191.

10 تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس عظة 80 ج3 ص 65ـ66.

[11] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس عظة81 ج3 ص70.

12 أنظر تفسير إنجيل للقديس كيرلس ج1 ص 219ـ220.

[13] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس عظة39 ج1 ص215.

[14] المرجع السابق ص224.

المسيح الطبيب الحقيقي

ايمان المرأة الكنعانية – ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب

ايمان المرأة الكنعانية – ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب

ايمان المرأة الكنعانية – ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب

ايمان المرأة الكنعانية – ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب

بيار نجم

المقدمة

بعد جدال يسوع مع الفريسيين والكتبة في مرقس 7 : 1 – 23 ,احس يسوع أن ابواب العالم اليهودي موصدة في وجهه.اتري تنفتح امامه ابواب العالم الوثني ؟

مرقس 8 : 24 – 30

“وانتقل من هناك الي نواحي صور. “

جاء يسوع الي منطقة محاذية للجليل ,منطقة باكثرها وقنية وهي صور .

اهمية منطقتي صور وصيدا: عبارة لاهوتية أكثر منها جغرافية .انها تدل علي المناطق الوثنية. فمنذ حملت ايزابال ديانة البعل الي مملكة اسرائيل (مملكة الشمال مع ملكها آحاب ),صارت هذه المنطقة منبع العبادة الوثنية في ارض الرب. ذكر ألانبياء اشعياء ,ارميا ,يوئيلوزكريا في نبواءاتهم صور وصيدا أنما من الناحية السلبية. همشعب غضب الله عليه وهاتان المدينتان ستدمران مثل سدوم وعامور.كان المنطق اليهودي ينص علي عدم الاحتكاك بهذه الشعوب فالشر ياتي منها ومن اليهود المقيمين في ضواحي صور وصيدا كأهل الجليل والسامريين ( الجليل كان يُسمي جليل الامم أو جليل الوثنيين رغم وجود عدد كبير من اليهود المقيمين فيه ).بحسب انبياء هذه المنطقة كانت بعيدة عن الله بسبب عبادة الاصنام.وبالتالي كانت تشكل خطر علي اليهود المقيمين خارج الحدود اليهودية الرسمية أي مملكة الجنوب (اورشاليم واليهودية ) .

علي ايام يسوع المسيح كان الرومان قد بنوا في الجليل قيصرية فيلبس وكانت كلها رومانين ويونانين وكان يوجد خطر الاشراك بعبادة يهوه الاله الاوحد الذي له وحده يليق وتحق العبادة بالنسبة لليهود .

كان المؤرخ اليهودي الشهير يوسيفوس يقول: كان اهل صور وصيدا هم من ألد اعدائنا.

هذه الاختلاف ليس فقط دينياً بل ايضاً سياسياً وعسكريا لان مدينتي صور وصيدا كانتا علي مر التاريخ تتحالفان مع القسم الشمالي لاسرائيل أي مع مصر ضد مملكة الجنوب أورشاليم واليهودية .

كان يهود الجنوب يلقبون يهود الشمال بالنجسين والغير طاهرين لانهم يتعارضون مع قداسة الله وقداسة شعبه .

يسوع المسيح خرج من بيئة الشمال في الناصره (جليل الامم) : “أمن الناصرة يخرج شئ صالح ؟ “

كان جواب يسوع للمرأة قاسياً جدا فيسوع المسيح أراد أن يحقق ثروة تغيير لهذا المنطق اليهودي .ويجب ان نقرأ هذا النص من هذا المنطلق.

  • اليهود كان لديهم نفس نظرة يسوع بالنسبة الي هذه المرأة, يسوع يُشرك نفسه في هذا النص ,فاعتباره من يهود الجليل لا يمكنه أن يكون طاهراً بحسب يهود الجنوب .
  • هذا النص كُتب بعد موت وقيامة يسوع المسيح بواسطة مرقس وجماعته بسبب حاجة الكنيسة,التي كانت آنذاك تمر بمشاكل ,ان تفهم ماذا كان يسوع المسيح يقول لها .في هذه الفترة من كتابة انجيل مرقس كان هناك مشكلتين :بين اليهود والمسيحين من جهة وداخل الكنيسة نفسها بين المسيحين الذي من اصل يهودي والمسيحين الذي هم من اصل وثني من جهة اخري.مرقس هو تلميذ بولس وبولس كان يلقب نفسه برسول الامم ورسول الوثنيين في رسالته الي أهل غلاطية .

حدثت مشكلة بين بولس من جهة وبطرس ويعقوب ويوحنا من جهة اخري حول هويتهم اليهودية : بالنسبة الي الرسل يسوع المسيح جاء كتتمة لنبوات العهد القديم لان الله وعد شعبه من خلال الآباء ابراهيم , اسحاق ويعقوب.بأنه سياتي المخلص المسيح من الدين اليهودي وقد آمن الرسل أن الخلاص يجب ان يكون للكون كله ليس فقط لليهود انما علي أساس أن يبقوا علي هويتهم اليهودية .

بولس كان يهودياً بنتمي الي المجتمع الفريسي وكان تلميذاً لجملائيل ( من اهم اساتذة اللاهوت عند اليهود ) .تتلمذ بولس علي مبدأ الفكر الفريسي وفاق أترابه بالمحافظة علي الشريعة اليهودية  وكان بولس يضطهد المسيحيين لانهم لم يحافظا علي الناموس كما هو .بولس لم ير يوما يسوع في حياته ,رغم ذلك ,بعد لقائه بيسوع المسيح علي طريق دمشق وُلد بولس من جديد واصبح انسانا مختلفاً. منخلال بولس لم يصل الخلاص لليهود والكون بكامله فقط,انما اصبح هناك فصل بين اليهود والمسيحين.

كان يعقوب,بطرس ويوحنا صيادي اسماك من الجليل.كانوا معتادين علي رؤية وثنيين ومعتادين أيضا أن يُعتبروا أدني مستوي من يهود الجنوب.بعد موت يسوع المسيح, بقوا مصرين علي المحافظة علي شريعة موسي (السبت والختان ) مع أنهم يؤمنون بيسوع المسيح.

بولس كان علي تناقض مع أفكارهم ومرقس كان رفيقه وهو شخص وثني كان يبشر جماعة وثنية تقيم في روما ويبشر أيضا جماعة مسيحية في روما وهي ليست من أصل يهودي وبالتالي ليس من مصلحة مرقس ان يذكر ما قاله يسوع عن الوثنيين بأنهم كلاب ,اذن هناك تفسير أبعد من الذي قاله يسوع .

ستعيش الكنيسة هذه الصعوبة بين بولس من جهة وبطرس ويعقوب ويوحنا من جهة أخري وسينعقد مجمع أورشليم لتفتح الطريق واسعة أمام تبشير الوثنيين .في هذا المجمع تقرر عدم المحافظة علي الناموس

موسي وأي شخص يمكن أن يصبح مسيحيا دون أن يمر بالدين اليهودي ودون أن يُختتن ,الوثني الذي يتعرف علي يسوع المسيح يصبح مباشرة مسيحيا.

كتب مرقس انجيله الي كنيسة روما التي كانت تواجه مشكلة بين جماعتين:

جالية مسيحية من أصل وثني وروماني .

جالية مسيحية من أصل يههودي.

المسيحيون من أصل يهودي يقولون عن المسيحيين من أصل وثني أنهم غير مختتنين وبالتالي غير طاهرين وانهم هم الافضل لان لديهم ناموس موسي,والرومانيون يشددون علي كونهم تعرفوا علي يسوع المسيح وقد اصبحوا مسيحين ومن هنا نشأت الخلافات .

يذكر الانجيلي في هذا النص حدثا قد جري مع يسوع المسيح لكي يوصل رسالة الي جماعة اليهود الموجودة في روما بأن لا تعتبر المسيحيين من أصل وثني بانهم كلاب .الكلب في العهد القديم هو رمز للشئ النجس ورغم ذلك يقول يسوع كلب صغير أي الاليف الذي يعيش في المنزل وليس الكلب المتوحش الموجود في الصحراء والذي يأكل الجثث.

يعلن مرقس من خلال هذا النص للمسيحين من اصل يهودي المتفاخرين بأنفسهم بأن يسوع المسيح قلب المنطق اليهودي وكان الي جانب تلك المرأة .

“فدخل بيتاً “

لقد اجتاز يسوع حدود الجليل ودخل أحد البيوت .كلما أراد مرقس أن يوصل رسالة مهمة ,يضع يسوع في البيت لان البت معناه الكنيسة.في كل العهد الجديد لم تُبني الكنائس,كان بطرس وبولس يجتمعون من المؤمنين في البيت ويقيمون الذبائح الالهية وبالتالي ارتبط اسم البيت بمفهوم الكنيسة.الكنائس الاولي بٌنيت سنة 311 بعد الميلاد في ايام قسطنطين الكبير.

“وكان لا يريد ان يعلم به أحد “

هذا هو السر المسيحاني في انجيل مرقس . بحسب مرقس’يسوع لا يصنع المعجزات لكي يؤمن به الشعب .أراد مرقس أن يوصل رسالة الي جماعة روما والي المسيحين اليوم:لا يجب ان نؤمن بيسوع بسبب معجزة بل يجب ان نتعرف علي يسوع المسيح المصلوب .الجماعة ستتعرف عليه من خلال المائدة حيث يُكسر الخبز والتي هي المذبح.

مرقس يوصل تعليم لاهوتي الي تلك الجماعة:هذا النص كُتب عندما بدأت الكنيسة تستعمل الافخارستياً,كان المسيحين من اصل وثني والمسيحيون من أصل يهودي يجتمعون علي هذا الهيكل نفسه وعلي هذه المائدة نفسها حيث  ُيكسر الخبز,جسد يسوع المسيح.كان المسيحيون من اصل يهودي يعارضون المناولة مع المسيحيون من أصل وثني.

في نص سفر الاعمال 6 : 1 – 7 : اقامة المعاونين السبعة,أخذ اليهود اليونانيون يتذمرون من المسيحيين من اصل يهودي مدعين أن اراملهم ُيهملن علي المائدة (الافخارستيا )فقرر الرسل اختيار سبعة شمامسة لأن ليس لديهم الوقت لكي يخدموا علي الموائد .(كان لدي الارامل وظائف ليتورجية في الكنيسة كالراهبات اليوم.وظيفتهم أن ُيعمدوا النساء ويُكمل الرسل بوضع الايدي وبقبولهم في الكنيسة )

كان مرقس يعيش هذه المشاكل مع الجماعتين ويوجه رسالة الي الجماعة المسيحية من أصل يهودي أن لا تعامل الجماعة لاخري بازدراء حتي لو الخلاص أتي من الشعب اليهودي ,لان الله في العهد القديم عندما دخل في عهد مع شعبه من خلال الآباء ابراهيم ,اسحق ويعقوب,قال لابراهيم سيصبح نسلك بعدد نجوم السماء ورمل البحار وبنسلك تتبارك الامم كلها ,بمعني أن الخلاص سيصل الي الشعوب كلها وكل الشعوب ستتعرف علي الله وتدخل في عهد معه.الكنيسة أصبحت اسرائيل الجديدة لانها تمثل الشعب الذي دخل في علاقة حب مع الله بغض النظر عن جذوره ,اذا كان وثنيا او يهوديا, كل شخص يدخل في علاقة مع الله ُيصبح من شعب الله المختار .المعمدون اليوم هم شعب الله المختار وليس عليهم ان يكونوا أعلي مستوي من غيرهم أنما ان يكونوا في خدمة يسوع المسيح وفي خدمة الشعوب كلها لكي تتعرف الشعوب من خلالهم علي يسوع المسيح.

المرأة المنعوتة بالكلب,اعلان صارخ من مرقس ان هذه المرأة ليست بكلب ,والنتيجة انها وصلت الي الخلاص .يسوع المسيح لم يصنع اعجوبة هنا ولكن قلب هذه المرأة منفتح علي الله جاهز للقبول بما يقدمه لها .قال لها يسوع :”من اجل قولك هذا ,اذهبي ,فقد خرج الشيطان من ابنتك”مع يسوع,انفتحت مائدة الملكوت للوثنيين وانتهت مملكة الشيطان .الايمان أوصل هذه المرأة الي الخلاص وبالتالي هنا كل محور النص.الرسالة الموجهة الي اليهود هي ان هؤلاء الاشخاص قد آمنوا ,تذكروا أن ابراهيم آمن فحسب له ذلك برا.هذه المرأة تعرف محدوديتها, اعترفت بأنها أدني من اليهود لانها لم تكن من شعب الله المختار القديم ولأن عهد ابراهيم لم يصل اليها كما وصل الي اليهود,وهي ُتقر انها ادني منهم لانها لم تعبد يهوه وبالتالي فقد اعلنت ايمانها بيهوه بدخولها عهدا مع الله بواسطة يسوع المسيح .

البقايا أو الفتات المتساقطة علي طاولة البنين

انه اعلان مسيحاني وكرستولوجي .رب المائدة هو يسوع المسيح,انه فيض الخلاص المسيحاني الذي تحدث عنه اشعياء وهذه المراة الوثنية تستشهد بأشعياء بطريقة غير مباشرة , هذا الفيش لا يقف عند حدود الشعب اليهودي ,سيفيض للأمم كلها.

مرقس هو رفيق مار بولس لذلك نجد في انجيل مرقس نفس محتويات رسائل مار بولس اللاهوتية.بولس يقول في رسائله الي أهل غلاطية : الخلاص يأتي من اليهود لكن علي الشعب اليهودي أن يكون الأداة التي تصل من خلالها كلمة الله الي الكون بأجمعه .خيانة الشعب اليهودي لله هي عندما وضع حدودا لهذه الكلمة ,عندما نعت الشعوب المجاورة بالكلاب .هذه المرأة آمنت واعلنت وتبعت.

بُعد هذا النص هو بُعد مسيحاني والبعد الجامع للكنيسة كلها,الكنيسة تتخطي حدود اسرائيل.اننا نؤمن بكنيسة جامعة ,مقدسة ورسولية .الجامعة هي التي تجمع كل الاقطار والافكار والتقاليد والثقافات .وتُتصبح الكنيسة باختلافها الحضاري والثقافي جسد يسوع المسيح.

مرقس ُيعلن بشارة فرح لهؤلاء الاشخاص,لأهل فينيقيا الذين اصبحوا في روما وايضا للرومانيين.يُعلن مرقس ان يسوع المسيح اتي ليخلص كل البشر .استعمل مثلا شائعا عند اليهود (دعي البنين اولا يشبعوا…) ليثبت خطأ هذا المثل ولكي ينفيه.

“فسقطت عند قدميه “

جات هذه المرأة ووقعت علي قدميه في وضع توسل , هي امرأة وثنية تسجد له,علي مثال يائيرس اليهودي الذي خر علي قدميه وباتهل اليه بالحاح ان يشفي ابنته بحسب مرقس 5 : 21 . لم يذكر مرقس الحاح هذه المرأة بل عنادها ,فهي لم تتراجع علي رغم كلام يسوع الذي بدا في ظاهره وكأنه يرفض طلبها.

الارتماء عند القدم ليس هو فقط علامة الخضوع انما هو اعلان أن يسوع هو المعلم.مار بولس يقول : وتتلمذت عند قدمي جملائيل فمن عادة المعلم الفريسي أن يجلس والتلاميذ حول رجليه .

استعمل مرقس شخصيتين:

يائيرس رئيس المجمع وهو من سلالة ابراهيم والذي يعتبر نفسه أعلي من الشعوب كلها,ارتمي عند قدمي يسوع.الديانة اليهودية وصلت الي الاعتراف بيسوع المسيح .المسيحيون من اصل يهودي اعلنوا علي لسان يائيرس ان يسوع هو المخلص ,المعلم والحقيقة.

المراة الكنعانية,الفينيقية ارتمت عند قدميه وبالتالي اعلنت الجماعة الكنسية من أصل وثني أن يسوع المسيح هو المعلم .

نص المرأة الكنعانية هو أبعد بكثير من مجرد حادثة تاريخية ,هذا النص متصل بحدثين مهمين هما مثلان اعطاهما يسوع في اول وآخر انجيل:

مرقس 4 , 1 مثل الزارع

مرقس 12 : مثل الكرامين القتلة

نجد علامات مشتركة بين مثل الزارع ومثل الكرامين القتلة يربطها مرقس بهذه الحادثة:الخلاص للجميع,انما هنا وضع مرقس اليهود في الخارج وأدخل الوثنيين.

مرقس 3 : 21 “وبلغ الخبر ذويه فخرجوا ليمسكوه ,لانهم كانوا يقولون انه ضائع الرشد .الترجمة اليونانية :انه واقف خارج نفسه.

مرقس 3 :22 الكتبة قرروا ان يقتلوا يسوع .

مرقس 3: 31 “وجاءت امه واخوته فوقفوا في خارج لدار “مرقس كان بعكس يوحنا يشدد علي دور الام التلميذه ليسوع المسيح,الام التي مشت مسيرة الايمان كلها مع التلاميذ وصولاً الي الايمان عند قيامة يسوع المسيح,مريم اصبحت الرمز لكيفية التتلمذ ليسوع المسيح.

شدد مرقس أيضا علي الفكرة التالية (بما انه كان يتوجه الي جماعة وثنية تعرفت علي يسوع ):القرب من يسوع المسيح هو ليس قرب جسدي ,بالايمان انتسب الي يسوع المسيح وبالتالي همش مرقس دور البعد الجسدي علي حساب البعد الروحي ليقول لهؤلاء الاشخاص الذين لا تربطهم أي علاقة جسدية او اثنية بيسوع المسيح ,انكم انتم أيضا وصلتم ألي الخلاص,الايمان بيسوع المسيح ليس حكر علي الشعب اليهودي.

مثل الكرامين القتلة

في سفر اشعياء,الكرمة هي الشعب الاسرائيلي والله هو الكرام.

نشيد الكرمة في سفر اشعياء :كان لحبيبي كرم نقبه ونفي حجارته وغرس فيه افضل كرمة .انتظر أن يُثمر عنبا فاثمر حصرما برياً.والآن يقول حبيبي : أي شئ  يُعمل للكرم وما عملته لكرمي ؟فاعلموا ما افعل بكرمي:ازيل يسياجه واهدم جدرانه فتدوسه الاقدام أجعله بورا لا يُفلح ولا يُزرع . “

اشعياء كان يوجه رسالة قاسية الي الشعب اليهودي:انا الذي صنعت منكم شعبي الخاص ,اين الثمار التي اعطيتموها؟

يوحنا المعمدان كان يصرخ قائلاً : توبوا واثمروا ثمار تليق بتوبتكم.

الكرامين هم الذين أوليوا الاهتمام بشعب اسرائلي,بالكرمة ,انما رب الكرمة هو الله , أرسل أول عبد ليأخذ المحصول فضربوه ,أرسل لهم ثاني عبد فشجوا رأسه وأهانوه,فأرسل آخر ثم قتلوه ,ثم ارسل كثيرين ,منهم من ضُربوه ,وارسل لهم ثاني عبد فشجوا رأسه واهانوه ,فارسل آخر ثم قتلوه,ثم أرسل كثيرين ,منهم  من ضربوا ومنهم من قُتلوا (يوحنا المعمدان ) .ثم أرسل ابنه الحبيب علهم يخافونه لانه الوارث,فقال أولئك هذا هو الوارث هلم نقتله فيكون الميراث لنا .فامسكوه وقتلوه والقوه خارج الكرمه( الكرامين هم السلطات اليهودية التي كانت تعرف بحسب الانبياء انه سياتي المخلص من نسل داود ورغم ذلك رفضته ) .

متي يقول في انجيله :فاخرجوه خارج الكرمة وقتلوه وكان يقصد اخرجوه خارج المدينة الي الجلجثة خارج حدود اورشاليم وقتلوه هناك .

مرقس اصر علي انهم قتلوه ثم رموه خارج الكرمة.مرقس لا يتحدث عن الجلجلة انما يقصد ان جسد يسوع المسيح اصبح مُلقي خارج اسوار اورشاليم .الشعب اليهودي الذي كان خارج البيت اعتبر نفسه داخل البيت ورمي يسوع الي الخارج.عندما لم يستطع الشعب اليهودي ان يدخل منطق يسوع ,رفضة ورماه خارجا ملكا للوثنيين وللامم كلها .

الخلاصة

المرأة الكنغانية الوثنية هي محطة من محطات خروج يسوع المسيح من داخل جماعة اسرائيل الي الامم كلها . لا يحق للعشب اليهودي أن يحتكر المسيح لان يسوع المسيح اضحي جسداً ملقي في الخارج وهذا الجسد هو الافخارستيا انه رمز الكنيسة يقول القديس بولس الكنيسة هي جسد يسوع المسيح والمسيحيون المعمدون هم اعضاؤه,علي مثال القديس بولس ذكر مرقس جسد يسوع المرمي خارج حدود اورشاليم .رفض اليهود ليسوع اهطي الخلاص للامم كلها.

جواب يسوع لهذه المرأة هو اعلان ان هذه الوثنية التي اصبحت في الداخل والاشخاص الذين هزئوا بها هم الذين اصبحوا في الخارج.مرقس كان يعلن رسالة خلاص للوثنيين ومتي أكمل وأعلن أن اليهود هم اصحاب الميراث ,والخلاص ياتي من اليهود انما هذا الخلاص هو بحاجة الي الايمان.بمجرد انك ابن ابراهيم وبالجسد فقد نلت الخلاص ولكن اين هو ايمانك؟عندما تعلن ايمانك ,تنتقل من حالة الشخص البعيد عن مائدة الابناء.الذي لا يحق له الاشتراك بخبز البنين ,لتصبح ضمن عائلة يسوع المسيح ولك الشراكة التامة علي مائدته .

ايمان المرأة الكنعانية – ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب

لماذا رفض الرب يسوع طلب المرأة الكنعانية ؟

المرأة الكنعانية – لماذا رفض الرب يسوع طلبها في البداية؟

المرأة الكنعانية – لماذا رفض الرب يسوع طلبها في البداية؟

المرأة الكنعانية – لماذا رفض الرب يسوع طلبها في البداية؟

 

لماذا رفض الرب يسوع طلب المرأة الكنعانية في بدء حديثه معها(مت 15 :22) وهو القائل : من يقبل إلى لا أخرجه خارجاً؟ ولماذا قسا عليها حتى أنه أنزلها منزلة الكلاب وهو الوديع المتواضع القلب والذي ” قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ” ؟ وألم يكن ممكناً أن يؤدي هذا إلى يأسها وانصرافها عنه (كالشاب الغني) فتضيع تلك النفس المسكينة؟

لماذا رفض الرب يسوع طلب المرأة الكنعانية في بدء حديثه معها(مت 15 :22) وهو القائل : من يقبل إلى لا أخرجه خارجاً؟ ولماذا قسا عليها حتى أنه أنزلها منزلة الكلاب وهو الوديع المتواضع القلب والذي ” قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ” ؟ وألم يكن ممكناً أن يؤدي هذا إلى يأسها وانصرافها عنه (كالشاب الغني) فتضيع تلك النفس المسكينة؟

هذه المرأة من الأمم وقد جاءت إلى الرب يسوع من مدخل خطأ إذ طلبت منه باعتباره ابن داود . وهو بصفته هذه أتي من اليهود ولليهود فقط “لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل ” ( مت 15 :24) لأنه ” إلى خاصته جاء” ( يو 1 :11) .

وكما أمر تلاميذه ” إلى طريق أمم لا تمضوا “( مت 10 :5) ، وهذا طبعاً قبل الصليب ، لأنه بموته صار كفارة للعالم أجمع (مر 16 :15 ، 1 يو 2 :2) لذلك فهو – له المجد – قصد أن يفهمها أنها بصفتها أممية ليس لها نصيب فيه كابن داود . وهذا أدي إلى اعترافها به سيداً على الكل إذ نادته بعد ذلك ( يا سيد ) فقط ولم تقل يا ابن داود . وانفتح ذهنها روحياً فأقرت بأن الأمم أيضاَ ستشملهم رحمته ( عدد 27). كان الفينيقيون والكنعانيون – ومنهم هذه المرأة – يحتقرون اليهود فقصد الرب أن يُصحح مفهومها عن الأمم واليهود ويبطل كبرياءها الأممية .

ولان عبادة هؤلاء كانت تتضمن ممارسات الزنا والنجاسة فنبهها إلى أنهم في عبادتهم كالكلاب النجسة . كما أن الكنعانيين كانوا ملعونين من اليهود منذ القديم ( تك 9 :25 ). أراد الرب امتحان قوة إيمانها وإظهاره للآخرين. ولو أنه أجاب طلبها فوراً – كطلب التلاميذ – لما نالت هذه الفوائد الروحية ولما كان قد وضح إيمانها للجميع.

لم يكن ممكناً أن تفشل هذه المرأة أو تحبط من كلام الرب لأنه كفاحص للقلوب يعلم من البدء مقدار تمسكها ، ويعرف أن يمتحنها بالقدر الذي تحتمله ، فهو لا يجرب أحداً فوق طاقته. وبرغم قسوة كلامه ظاهرياً إلا أن قلبه كان مملوءاً عطفاً وحناناً ومحبة لها وتقديراً لعظمة إيمانها به.

وذلك بعكس حالة الشاب الغني في ( متي 19) ، الذي علم الرب مقدماً أن محبته لأمواله الكثيرة ( تلك المحبة التي هي أصل لكل الشرور) ستقف حائلا بينه وبين تلبية دعوة الرب واتباعه ، برغم أن الرب حدثه بكل لطف ورقة ، بل أكثر من ذلك أنه – ويا للعجب – بسبب أمواله الكثيرة فقد مضي حزينا !!

سؤال وجواب:

بقلم إيليا إسكاروس القاهرة- مصر

المرأة الكنعانية – لماذا رفض الرب يسوع طلبها في البداية؟

هل شتم المسيح المرأه الكنعانية ودعاها بالكلبة؟ ( مت 15 : 26 )

هل شتم المسيح المرأه الكنعانية ودعاها بالكلبة؟ ( مت 15 : 26 )

هل شتم المسيح المرأه الكنعانيه و دعاها بالكلبة؟ ( مت 15 : 26 )
هل شتم المسيح المرأه الكنعانية ودعاها بالكلبة؟ ( مت 15 : 26 )

هل شتم المسيح المرأه الكنعانية ودعاها بالكلبة؟ ( مت 15 : 26 )

فَأَجَابَ: «لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ». مت 15 : 26

في البدايه يجب ان نلاحظ ان السيد المسيح لم يشتمها كإمرأه او لانها امرأه .. بل ان المسيح لم يشتمها من الاساس فهو لم يقل لها انت كلبه .. بل قال لها ( ليس جيد ان يؤخذ ما للبنين و يُعطي للكلاب ) ..

و نحن نستضدم امام هذا التعبير و ذلك لانه غريب علي شخصية يسوع الذي نراه في الاناجيل . فلم نعتاد ان نراه يتحدث مع احد بهذه اللهجه و هو الذي قال عنه الكتاب :
الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضاً وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ. .. 1 بط 2 : 26
الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذَلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لَكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، … 1 بط 1 : 8

فلماذا تحدث معها يسوع بهذه الطريقه ؟

اولاً : المرأه الكنعانيه هي من شعب كنعان الذي يسكن حول سوريا في بلاد ما بين النهرين و كان احد الهة هذا الشعب هو الاله ( نبحز = nibhaz ) و هو بهيئة رجل برأس كلب

nibhaz


و هذه بعض المعلومات عنه :
http://en.wikipedia.org/wiki/Nibhaz
مكتوب انه كان بيعبد في مناطق سوريا و بيروت و طرابلس و دي اماكن سكن اهل بلاد ما بين النهرين اللي منهم شعب كنعان .. و كان في الشعوب دي العبادات قريبه جداً من بعض و الالهه مشتركه
زي مثلاً الاله هدد و ده كان برده بيعبده شعب كنعان و لكن مكتوب عنه انه كان يعبد في سوريا :

http://ar.wikipedia.org/wiki/هدد

و زوجته عنات من الهة كنعان:

http://ar.wikipedia.org/wiki/عنات

و داجون ايضاً ابوه هو من الهة كنعان:

http://ar.wikipedia.org/wiki/داجون

فالكنعانيون كانوا يقدسون الكلاب و لهذا اراد الرب ان يلفت نظرها إلي عبادتها الوثنيه

ثانياً :ان الرب كان يتحدث معها بعقلية اليهود .. فاليهود كانوا ينظرون إلي الامم علي انهم كلاب مثلما نجد في المقطع التالي من كتاب الزوهار :

A king provides a dinner for the children of his house; whilst they do his will they eat their meat with the king, and he gives to the dogs the part of bones to gnaw; but when the children of the house do not do the king’s pleasure, he gives the dogs the dinner, and the bones to them: even so: while the Israelites do the will of their Lord, they eat at the king’s table, and the feast is provided for them, and they of their own will give the bones to the Gentiles; but when they do not do the will of their Lord, lo! the feast is “for the dogs”, and the bones are their’s.” (1)

الملك يجهز العشاء لابناء بيته , عندما يفعلون مشيئته سيأكلون اللحم مع الملك , و الملك يعطي للكلاب العظام . لكن عندما لا يسمع البنين للملك فإنه يعطي اللحم للكلاب , و العظام للبنين , و حينما يُحقق إسرائيل إرادة الرب سيأكلون مع الملك في مائدته ….. و يعطون العظام للامم .

فأراد المسيح ان يظهر موقف اليهود العدائي تجاه الامم و يُعلن ايمان واحده من الامم و هو اعظم من ايمان اليهود الذي هو من خاصتهم و هو عالم بكل شئ و عارف خفايا القلوب و يعلم جيداً ان للمرأه ثقه عظيمه بقدراته و انها ستظل في إلحاح شديد لاجل ابنتها .. و قد اعلن ايماناه عندما قال لها : ( يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! … مت 15 : 28 ) و هذا التعبير لم يقوله السيد لاي شخص طوال حياته علي الارض .

ثالثاً : استخدم السيد المسيح في الكلمه التي تُرجمت ب ( الكلاب ) الكلمه اليونانيه ( κυνάριον – كوناريون ) و التي تعني بحسب قاموس strong و قاموس thayer كلاب صغيره او كلب اليف و هي تلطيف لكلمة كلاب التي تُعتبر مسبه . و ذلك كان تخفيفاً من السيد المسيح للتعبير الذي كان دارجاً عند اليهود عند الحديث عن الامم .(2)

رابعاً : متي كاتب الانجيل كان يهودي و كتب انجيله لليهود العبرانيين و قصد بدقه انه يظهر هذه القصه بتفاصيلها بهذا الشكل و وضع قبلها رفض المسيح لتعاليم الفريسيين و ده لهدفين :
1 – ان يظهر ان خلاص الله انفتح علي الامم و بكده يعالج مشكلة تهود المسيحيين اللي كانت موجوده في العصر الرسولي .
2- ان يظهر محبة واحده امميه و ثقتها في المسيح في مقابل رفض الكتبه و الفريسيين بتكبر له .

و اخيراً بعض الشروحات من التفاسير المسيحيه :

إن كان يبدو هذا مذعجاً و مؤلماً بالنسبة لنا , فعلينا ان نتذكر انه كان مثل مشرط الجراح الذي لم يكن يقصد منه الاذي بل الشفاء . فقد كانت المرأه امميه , و كان اليهود ينظرون إلي الامم ككلاب القمامه التي تطوف في الشوارع من اجل فضلات الطعام .(3)
وليم ماكدونالد

هكذا كان يسوع يعبر عن موقف اليهود الذي يحتقر الامم كي يفسر السبب في ان طلبها لا يتتناسب مع ارساليته الي بيت اسرائيل . و لكن الكلمات المكتوبه لا تعبر عن ملامح وجه يسوع فربما كان يتعامل معها باللغه التي كانت تتوقعها من شخص يهودي حتي يري رد فعلها .(4)
d . t . france

قد كانن اليهود يصفون الامم بانهم ( كلاب ) لتحقيرهم و الإقلال من شأنهم , لكن استخدام يسوع للفظ التصغير لكلمة ( كللاب ) و الطريق الهادئه الرزينه المبتسمه التي نطق بها هذا القول , يغير كثيراً من الموقف …. ففي كل اللغات تستخدم بعض الكلمات ذات المدلول الردئ , لوصف بعض من هم اهل للمحبه , كقولنا انه طفل ( شقي)
و لعلنا نلاحظ ان المرأه و قد لمست القصد الصالح في لهجة يسوع ردت عليه سريعاً بقولها ( نعم يا سيد و الكلاب ايضاً تأكل من الفتات الساقط من مائدة اربابها ) .(5)
وليم باركلي

لذلك لما انتقل يسوع في دعوته إلي تخوم صور و صيدا , و تظاهر بمعاملة الكنعانيه بلهجة اليهود المتعصبين , فإنما كان ذلك منه خطه بارعه لإظهار ( إيمانها العظيم ) و إعطائه مثلاً لبني إسرائيل الجاحدين . و ليس لحصر دعوته في بني قومه .(6)
الارشمندريت يوسف دره الحداد

بعد أن شرح يسوع تصرّفه للتلاميذ، حاول أن يفهم المرأة أيضًا لماذا فعل ما فعل. جعل نفسه على مستواها، وكلّمها لغة بسيطة، لغة الصور. ونحن لا نفهم المقابلة بين الاولاد والكلاب إلا على خلفيّة العهد القديم. اليهود هم الابناء، والوثنيون هم الكلاب. الكلب يكون خارج البيت. أما الابن فيقيم في البيت. وهكذا استعادت هذه العبارة بشكل واضح التعارض الذي ذُكر في القسم الأول بين العالم اليهوديّ والعالم الوثنيّ.
واستعمل النصّ التصغير “الكلاب الصغيرة” (التي تدلّل) فخفّف بعض الشيء من حدّة التعارض، وتعاطف مع الوثنيّين، وهيّأ القارئ للنعمة التي ستنالها هذه الوثنيّة في آخر المطاف. إن التصغير يشدّد على الطابع الذي يعامل “الكلاب الصغار” وكأنهم من البيت. إذا وضعنا هذه الحاشية جانبًا، يبقى جواب يسوع في معنى مسيحيّ متهوّد متشدّد.

لقد عالج متّى مسألة الرسالة إلى الوثنيين منطلقًا من وجهة مسيحيّة متهوّدة. انطلق من حياة كنيسته وما فيها من انغلاق، وأظهر ما فيها من احتقار لاخوتهم الآتين من الامم الوثنيّة. هل يقبل المسيحي بهذا بعد أن عرف أنه ليس يهودي ولا أمميّ، لا عبد ولا حرّ، لا رجل ولا امرأة، بل كلهم واحد في المسيح. أخذ متّى النصّ من مرقس وأعاد تفسيره فقال: رغم امتيازات الشعب المختار، فطريق الخلاص بالايمان مفتوحة للوثنيّين. تحدّث مرقس إلى الوثنيّين في رومة، فبيّن لهم الوضع المميّز للشعب اليهوديّ. يُعطى لهم أولاً خبز البنين. ويعطى ثانيًا إلى الوثنيين. وتحدّث متى إلى يهود متشدّدين دخلوا إلى المسيحيّة، فبيّن أن الايمان لا الشريعة، هو الذي يفتح للمسيحيّين الطريق إلى المسيح. (7)
الخوري بولس الفغالي



And cast it to the κυναριοις, little dogs – to the curs; such the Gentiles were reputed by the Jewish people, and our Lord uses that form of speech which was common among his countrymen. What terrible repulses! and yet she still perseveres!

و يُطرح لل (κυναριοις ) الكلاب الصغيره . كما يدعو اليهود الشعوب الامميه , و استخدم الرب هذا التعبير الذي كان شائعاً بين مواطنيه . و رغم هذه الصده الرهيبه هي مازالت مثابره و مُلحه في طلبها(8)
ادم كلارك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
1 – Zohar in Exod. fol. 63. 1, 2. Vid
الزوهار : كتاب يهودي معناه بالعبريه ( الاشراق او الضياء ) مكتوب بالاراميه و يفسر العهد القديم تفسير رمزي و يُنسب إلي احد معلمي المشناه الحاخام شمعون بن يوحاي . و يحتل المكانه الثانيه بعد التلمود عند الحاخامات

2 – http://biblehub.com/greek/2952.htm

3 – الانجيل بحسب متي . وليم ماكدونالد . ص 112

4 – التفسير الحديث للكتاب المقدس . د – ر . ت . فرانس . ص 274
5 – تفسير العهد الجديد . متي و مرقس . وليم باركلي . ص 304

6 – الدفاع عن المسيحيه في انجيل متي . الارشمندريت يوسف دره الحداد . ص 256

7 – تفسير الانجيل بحسب متي . الخوري بولس الفغالي

8 – Clarke’s Commentary on the Bible

http://biblehub.com/commentaries/clarke/matthew/15.htm

Exit mobile version