أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

1 – لماذا ينتقد المسيحيون العنف في القران، في حين أن الكتاب المقدس مليء بالعنف أيضاً؟

1 . يذكر العهد القديم بعض أعمال العنف التي ارتكبها الإنسان ضد أخيه الإنسان أو الملوك ضد الملوك الآخرين. ولكن كان هاذ ضد إرادة الله وبالإضافة إلى أن الله قد عاقب المعتدي.

  1. هناك نوع آخر من العنف في العهد القديم وكان بمثابة عقاب من الله ضد الأمم الشريرة هذه الشعوب قررت عصيان الله، وغواية شعب الله لارتكاب الإثم ليفسدوا الأرض وينجسوها. والسبب في أن الله أراد أن يتخلص منهم لأجل احتواء الشر حتى لا يتلوث المجتمع وإيقاف الشر من الانتشار في نسلهم. أحياناً كان الله يتعامل مباشرة مع الشر كما كان الحال في الطوفان في أيام نوح وحرق سدوم وعمورة. وفي بعض حالات أخرى كان الله يأمر شعبه أن يتخلصوا من الشعوب الشريرة. والجدير بالذكر أن حكم الله جاء بعد فترة أربعمائة عام من الانتظار (تكوين 15). وفي خلال هذا الوقت أعطاهم الله الفرصة تلو الأخرى حتى يتوبوا ولكنهم فضلوا أن يستمروا في شرهم حتى امتلأ كأس شرورهم.
  2. ومن ناحية أخرى، يأتي العهد الجديد بمفهوم جديد يبني على النعمة. لقد كانت تعاليم المسيح مبنية على أساس التسامح. ومثال على ذلك عندما أحضر اليهود له المرأة الخاطئة طالبين بأنها يجب أن ترجم ولكن يسوع أعطى المرأة فرصة ثانية قائلاً لمتهميها “من منكم بلا خطية فليرمها بحجر أولاً” (يوحنا 8: 7). وقد علمنا السيد المسيح ألا نقاوم الشر بل ندير الخد الآخر (متى 5: 39). وفي موقف آخر انتهر يسوع بطرس عندما استخدم السيف (متى 26: 52).

أيضاً عندما طلب تلاميذ المسيح يوحنا ويعقوب أن ينزل نار من السماء حتى تهلك القرية التي لم تستقبله، فالتفت إليهم يسوع وانتهرهما قائلاً: “لستما تعلمان من أي روح أنتما لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص” (لو 9: 55: 56).

  1. فإذا حدث أن جاء أي رسول بعد السيد المسيح يطلب استخدام السيف فيبدو هذا بمثابة نكسة وتراجع وليس تقدماً.

2 – وماذا عن العنف الذي يرتكب باسم المسيحية، مثل الحروب الصليبية والحروب في البلقان…إلخ؟

  1. على الرغم من أن هذا العنف قد تم تحت اسم المسيحية، إلا أن المسيحية لا توافق عليه. ولأن احتلال الصليبيين للقدس لم يكن من الله، لذلك انتهى بالهزيمة، فهذه الأرض ليست لهم. المسيحية ديانة روحية مسالمة لا تشجع على احتلال الأراضي ولا على السيادة السياسية على أي شعب.
  2. هذا بالإضافة إلى أن أي شخص إذا ادعى أنه مسيحي ثم ارتكب أعمال وحشية فإنه ليس بمسيحي. إن ثمار أي شجرة تعلن عن نوعها. إن ثمار الروح المسيحية هي “محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف” (غلاطية 5: 22، 23).
  3. كانت حرب البلقان هي حرب عرقية وليست دينية، لأنها قامت بين مجموعات عرقية حدث أنها تنتمي إلى المسيحية والإسلام. إنه صراع قديم وكل من الطرفين قد ارتكبوا أعمال وحشية ضد الآخر على مر عصور التاريخ. إن المسيحية لا تعترف بالأعمال الوحشية التي ارتكبت بمن يدعون أنفسهم أنهم مسيحيين. وقد شجب المسيحيون في مختلف أنحاء العالم العنف ضد المسلمين. كما أن غالبية الدول المسيحية لعبت دوراً فعالاً في وقف العنف وحمالة المسلمين.
  4. وعلى العكس من ذلك فإن حكومة السودان تشن حرب إبادة ضد المسيحيين في جنوب السودان. هناك أكثر من 2 مليون قد قتلوا، والآلاف من النساء والأطفال بيعوا كعبيد. وعلى الرغم من هذا لم نر دولة إسلامية تقدمت لمساعدة هؤلاء الضحايا.

3 – إذا كان تعدد الزوجات محرم، إذن لماذا نرى أن هذا يمارس في الكتاب المقدس؟

  1. إن تعدد الزوجات يعتبر شيئاً ضد الطبيعة البشرية. لا توجد امرأة سواء كانت مسيحية، مسلمة أو يهودية أو حتى ملحدة تسعد برؤية زوجها في أحضان امرأة أخرى. عندما خلق الله آدم، خلق له حواء واحدة وليس أربعة.
  2. في العهد القديم لم يدع الله إلى تعدد الزوجات، كان هو اختيار بشري والذي به فسد الإنسان. لقد أفسدت زوجات سليمان حياته وانتهى به الأمر إلى أنه عصى إله إسرائيل وقام بعبادة الأوثان.
  3. أما في العهد الجديد فقد أوضح المسيح شريعة المرأة الواحدة لرجل واحد. قال السيد المسيح: “ولكن من بدء الخليقة ذكراً وأنثى خلقهما الله. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً إذ ليس بعد اثنين بل جسد واحد” (مرقص 6: 8-10)

4 – إذا كان الإسلام ليس من الله لماذا هو أكثر الأديان انتشاراً في العالم؟

  1. أولاً علينا أن نفترض أن الإسلام هو أكثر الأديان انتشاراً. لأنه ليس هناك أي دليل علمي لإثبات وجهة النظر هذه. فمن المحتمل مثلاً أن يكون الإلحاد هو أكثر الممارسات شيوعاً في العالم.
  2. إن انتشار الإسلام في السنوات الأخيرة قد تزامن مع اكتشاف البترول في الدول الإسلامية. فقد استخدمت ملايين الدولارات من عائد البترول في نشر الإسلام. واستخدمت هذه الأموال في بناء الجوامع، وطباعة الكتب والمنشورات وشراء البرامج التلفزيونية والإذاعية. بالإضافة إلى أن هذا الأموال قد استخدمت للمساعدات المادية لكل من يقبل الإسلام أو يساند المجموعات الإسلامية المتطرفة الذين يشنون حرب الجهاد ضد من يسمونهم كفار.
  3. إن كثرة عدد الذين يتبعون الإسلام ليس بمؤشر على مصداقية الديانة. وعلى سبيل المثال الحركات التي تنتمي إلى لذة الجسد هي عادة الأكثر شيوعاً من التي تنتمي للروح. على سبيل المثال، إن أي حفلة تشاهد فيها رقص شرقي خليق سيكون عليها إقبال أكثر من اجتماع للصلاة.
  4. لم تدع المسيحية يوماً أنها ديانة الجماهير، ولكنها كانت دائماً للأقلية من الجادين في البحث عن الحقيقة. قال يسوع: “لأنه واسع هو الباب ورحب هو الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه” (متى 7: 13: 14). لاحظ هنا أن الطريق المؤدي إلى الهلاك متوفر للكثيرين للسير فيه. وعلى النقيض أن الطريق الضيق لا يمكن أن تجده بسهولة ولا بد أن يقرر الشخص البحث حتى يجده. إن الناس ينتفعون من الطريق الواسع في حين أن الطريق الضيق يضحي الناس من أجل الوصول إليه.

5 – إذا كانت المسيحية عظيمة بهذا المقدار هكذا فلماذا نسمع عن ارتفاع نسبة الطلاق عند المسيحيين، وعن الإدمان في المخدرات وعن كهنة يغتصبون الأطفال، وزواج الأشخاص ذوي الشذوذ الجنسي بالكنيسة؟

  1. إن المسيحية لا تسمح بالطلاق إلا لعلة الزنى (متى 19: 3-9). أما الإدمان في المخدرات أو أي نوع من التدمير للجسد فهو محرم تماماً في المسيحية (1كورنثوس 6: 19-20). كما أن المسيحية تدين اغتصاب الأطفال (1كورنثوس 7: 18). أما الشذوذ الجنسي فهو محرم في المسيحية (رومية 1: 26، 27)، وتعتبر في الإنجيل جريمة بشعة. وبسبب الشذوذ حرق الله سدوم وعمورة (تكوين 25: 19).
  2. وإنه من الواضح أن الذين يرتكبون الخطية، وحتى إذا كان يطلق عليهم اسم مسيحيين” لكنهم ليسوا حقيقة كذلك، لأنهم لا يتبعون تعاليم المسيحية. إن الكتاب مقدس لأي ديانة هو القاعدة الأساسية للحكم عليه، وليس المخالفون لتعاليمه.
  3. نفس هذا المبدأ ينطبق على الإسلام. لا نستطيع الحكم على الإسلام من أخلاق المسلمين ولكن من تعاليم القرآن والأحاديث.

6 – كيف يعبد المسيحيين ثلاث آلهة؟ وهل من المعقول أن الله يلد له ابناً؟

  1. لا تعترف المسيحية بأن هنالك ثلاث آلهة، ولكن إله واحد (يعقوب 2: 19).
  2. واضح من العهد القديم والجديد أن الله له ثلاث أقانيم. إن مفهوم الثلاث أقانيم هو منطقي لأنه يكشف أن الله مكتفي في ذاته. ونحن كمسيحيين نؤمن أن الله واحد: الآب والابن والروح القدس.
  3. إن الإيمان بأن يسوع هو ابن الله ليس له علاقة بالمفهوم الجسدي بالمعنى الحرفي للكلمة. إن هذا ليس معناه أن الله في وقت ما كان له علاقة جنسية وأنجب له ابناً، إنما يسوع هو ابن الله منذ الأزل.
  4. وعندما نقول إن يسوع ابن الله نعني أنه روحياً كان مع الله منذ البداية (يوحنا 1: 1). بينما، في حقبة من الزمن في التاريخ، ولد المسيح بطريقة إعجازية من بشر من خلال السيدة العذراء (متى 2: 1)، ليفدي البشرية الساقطة.

7 – كيف تثبت أن الإنجيل ليس محرفاً، وخاصة في ظل وجد طبعات مختلفة له؟

  1. إن الطبعات المختلفة هي مجرد ترجمات مختلفة استخدمت فيها لغات ولهجات مختلفة. كل هذه الترجمات مأخوذة من النسخة الأصلية وكان قد ترجمها خبراء بكل دقة ممكنة. إذا كان هناك اختلاف في كتابة النص فهذا لأن هناك معان مختلفة التي لم تستطع الكلمات أن تعبر عنها. ولكن المغزى ثابت. وهذا المثال ينطبق على القرآن، هناك ترجمات كثيرة للقرآن التي تختلف بعضها عن البعض ويعتمد عليه ممن لا يتكلمون اللغة العربية.
  2. إن الادعاء بتحريف الإنجيل هو فكرة ابتدعها المسلمون لتبرير الاختلافات الكثيرة بالقرآن عندما يقارن بالإنجيل. وحتى يتثنى لأي شخص أن يثبت عدم صحة الإنجيل لا بد أن يقدم النسخة الصحيحة كبرهان. إن المخطوطات التي اكتشفت عن بعض نسخ الإنجيل التي كتبت في القرن الرابع والخامس، وهذا قبل مجيء الإسلام قد وجدت أنها تنطبق تماماً مع النسخة الموجودة حالياً.
  3. إن القرآن يشهد بمصداقية الإنجيل في أماكن كثيرة (سورة 4: 47؛ 2: 41، 91؛ 20: 133؛ 29: 46). وبناء على ذلك لا يستطيع المسلمون أن يقولوا أن المسيحيين أو اليهود قد حرفوا الإنجيل قبل مجيء الإسلام.
  4. ومن ناحية أخرى، ليس من الممكن أن يكون الإنجيل قد حرف بعد الإسلام أيضاً. لا يمكن أن يكون قد حدث هذا بعد سبعة قرون من ميلاد المسيحية وبعد انتشار المسيحية في كل أنحاء العالم. في هذا الوقت كانت المسيحية قد انقسمت إلى طوائف مختلفة حتى أنهم لم يكن لهم اتصال مع بعضهم البعض، فكيف يمكنهم أن يتفقوا على مؤامرة لتحريف الكتاب؟ وأيضاً كيف تكون هذه المؤامرة سرية بدون علم أحد؟ بالإضافة إلى أن الإنجيل قد تم ترجمته إلى عدة لغات ولذلك فتحريف الإنجيل يستلزم جمع كل الأناجيل الموجودة في العالم وتدميرها الأمر الذي من الصعب تنفيذه.

8 – يقول القرآن أن الله أظهر الإنجيل إلى يسوع، بينما المسيحيين لديهم أربعة أناجيل كتبها أربعة رجال مختلفين. بماذا تفسر هذا؟

  1. على عكس ما يقوله القرآن لا يوجد شيء يطلق عليه “الإنجيل” الذي أوحى به أو علمه يسوع. لا يوجد كتاب مثل هذا قد وجد أو أشير إليه في المراجع التاريخية. عندما جاء محمد بعد 7 قرون من مجيء المسيح، كانت الأربعة أناجيل قد كرز بهم في العالم كله حتى في الجزيرة العربية. ولم يذكر القرآن أن هناك خطأ في الكتاب المقدس، كما لم يكشف عن النسخة الصحية إن كان هناك خطأ.
  2. إن كلمة “إنجيل” مأخوذة من اللغة اليونانية وتعني “أخبار سارة”. لقد أعطى القديس بولس تعريف لكلمة إنجيل في (1كورنثوس 15: 1-4) “وأعرفكم أيها الإخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه أيضاً تخلصون أن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به، إلا إذا آمنتم عبثاً. فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب”. على الرغم من أن هناك أربعة أناجيل، لكن كل من الأربع شهادة لإنجيل واحد، أن المسيح مات ودفن وقام. كل الأناجيل اتفقت على هذه الحقيقة.
  3. لم يأمر يسوع تلاميذه أن يسجلوا كلمات. ولكنه وعدهم أنه سيرسل الروح القدس ليسكن فيهم، ويعلمهم كل الأشياء ويذكرهم بكل ما صنعه وقاله يسوع (يوحنا 14: 26). وفي يوم الخمسين تمم وعده لتلاميذه عندما حل عليهم الروح القدس (أعمال 2: 1-4، 15، 22).

إن الأربعة أناجيل قد كتبها أربعة رجال مختلفين ولكن بوحي من الروح القدس. الإنجيل يروى من وجهات نظر مختلفة، ما صنعه وقاله يسوع خلال كرازته. ولكنهم جميعاً لا يناقضون بعضهم البعض بل على العكس يكملون بعضهم بعضاً.

9 – ما هو الدليل على أن الصلب قد حدث؟ كيف يموت الله العظيم بيد بشرية؟ ولماذا يحتاج الله أن يموت لينقذ البشرية؟ أليس لديه كل القدرة والسلطان أن يغفر لمن يشاء وحسبما يشاء دون أن يحتاج ليموت؟

  1. إن قصة الصلب هي حقيقة وليس خيال، لأنها سجلت عن طريق مصادر موثوق بها. وهذه بعض الأمثلة على ذلك:

– شهد المؤرخون مثل “تاسيتوس” اليوناني (55 قبل الميلاد)، و”فلافيوس يوسيفوس” اليهودي (37 -97 قبل الميلاد)، والمؤرخ الروماني “بليني” و”سيتونيوس” وكثيرون آخرون قد أشاروا إلى صلب المسيح في كتابتهم.

– شهادة التلمود اليهودي (ارجع إلى طبعة امستردام سنة 1943 صفحة 42).

– كما سجل العهد القديم في كثير من التنبؤات مشيراً إلى الصلب (تكوين 3: 15؛ مزمور 22: 16؛ أشعيا 53، زكريا 11: 12-13).

– أيضاً شهادة يسوع نفسه في العهد الجديد متنبئاً عن صلبه (متى 17: 22-23؛ مرقص 8: 31، ولوقا 9: 22).

– ثم شهادة الرسل أنفسهم (إعمال 2: 22-23؛ رومية 3: 24؛ رومية 10: 9-10؛ 1كورنثوس 1: 18) بالإضافة إلى أماكن أخرى وكانوا على استعداد للموت ليعلنوا هذه الحقيقة.

– شهادة مجمع نيقية في سنة 325 ميلادية.

  1. لم يكن صلب المسيح مجرد صدفة حدثت في فترة من التاريخ بل كان ترتيباً إلهياً. منذ البدء وقبل سقوط الإنسان في الخطية، علم الله ما سيحدث للإنسان وأعد طريقاً لخلاصه (بطرس 1: 18-21؛ إعمال 2: 23-24).
  2. عندما أكل آدم من الشجرة المحرمة وخالف الله، ارتكب أكبر خطية ضد الله، وهذه الخطية عقابها الموت الأبدي. وصار هذا الحكم على آدم وذريته بعد ذلك، الذين ورثوا الطبيعة الساقطة (رومية 6: 23؛ حزقيال 18: 20).
  3. إن الله يتصرف حسب صفاته ولأنه صادق فهو لا يكذب. وبما أنه عادل لا يمكنه أن يترك الخطية بلا عقاب. إن ترتيب الله للخلاص لا بد أن يوفي محبته ورحمته معاً (مزمور 85: 10).
  4. وكان لا يمكن تحقيق هذا إلا عن طريق أن يأخذ الله له شكل بشري ويقبل الموت من أجلنا على الصليب، ليدفع ثمن خطايانا (يوحنا 3: 16؛ رومية 5: 8؛ 1يوحنا 4: 10).

10 – لماذا لا يؤمن المسيحيون واليهود بمحمد بينما تنبأ الإنجيل والتوراة عن مجيئه؟

يقول المسلمون أن هناك إشارات كثيرة في العهد القديم والجديد تشير إلى أن محمد قد تنبأ به الإنجيل. ولكن عندما ندقق جيداً في هذا الإشارات نجد أنها لا تتفق مع صفات محمد. هذه الإشارات تشير إلى المسيح أو إلى الروح القدس وفيما يلي بعض الآيات كمثال:

  1. في العهد القديم: “يقيم الرب إلهك نبياً من وسطك من اخواتك مثلي له تسمعون. أقيم نيباً من وسط اخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به” (تثنية 18: 15، 18).

لا يمكن أن يكون هذا إشارة إلى محمد. لأن محمد هو من نسل اسماعيل، ولم يعتبر اليهود أن نسل اسماعيل هم اخوة. ومن الجانب الآخر تنطبق هذه الصفات على السيد المسيح. كان المسيح يهودياً وأيضاً كذلك موسى النبي في حين محمد لم يكن يهودي. ولم يترك الرسول بطرس مجالاً للشك في حقيقة أن هذه النبوءة تنطبق على المسيح (أعمال 3: 20-26).

  1. في العهد الجديد: “ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا اليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضاً” (يوحنا 15: 26).

يقول المسلمون أن ترجمة كلمة “المعزي” في اليونانية تعني “المحمود”، وهذا إشارة إلى محمد وفي الحقيقة هناك كلمة مشابهة في النطق التي تعني “المحمود”. ولكن الكلمة المستعملة في الإنجيل تختلف وهي تشير إلى الروح القدس، وترجمت إلى كلمة “المعزي”. الروح القدس هو روح، أما محمد فهو جسد. أرسل الروح القدس إلى الرسل ولكن محمد جاء بعد ستة قرون من موت الرسل. كما قيل إن الروح القدس سيسكن في الرسل (يوحنا 14: 17). بينما أن محمد لم ير الرسل أبداً. وقيل إن العالم لن ير الروح القدس وعلى العكس من ذلك أن الناس قد رأوا محمد.

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

ما هي ادلة القيامة ؟ هل قام المسيح من بين الاموات ؟ – ترجمة جان كرياكوس

ما هي ادلة القيامة؟ هل قام المسيح من بين الاموات؟ – ترجمة جان كرياكوس

ما هي ادلة القيامة ؟ هل قام المسيح من بين الاموات ؟ – ترجمة جان كرياكوس

ما هي ادلة القيامة ؟ هل قام المسيح من بين الاموات ؟ – ترجمة جان كرياكوس

اشراف فريق اللاهوت الدفاعي

جدل حول قيامة يسوع من الموت

يبرز هذا المقال الله بأنه أفضل تفسير لقيامة يسوع، سوف نركز على الحقائق الصغيرة لخطوات Gary Habermas (MFA)، وفيها يفسر Habermas “فكر فقط في المعلومات التي تأكدت بقوة تاريخيا والتي يضمنها تقريبا كل باحث يدرس الموضوع، حتى المتشككين منهم “(1)، هذا يأتي بعد ان قرأ Habermas 3000 مقال أكاديمي لباحثين بعدة لغات، بعد ذلك قام Habermas بتعريف 12 حقيقة (2) (3) ولكننا سوف نركز فقط على أربعة حقائق احتاجها لتوضيح الموضوع:

  • صلب يسوع
  • دفن يسوع
  • قبر يسوع الفارغ
  • ظهورات يسوع بعد موته

الموثوقية العامة:

بما اننا سوف نتطرق للعهد الجديد، فأنا اريد ان نثق به كوثيقة تاريخية، سوف لا نفترض ان ورد بالإنجيل موحي به اوانه معصوم من الخطأ، سوف نتطرق اليه فقط على انه وثيقة تاريخية، كما ناقشت سابقا، سوف نركز على ستة مواضيع رئيسية (4)، ان الأناجيل هي مصادرنا الأولية للتعرف على يسوع، يؤكد الناقد المعاصر Bart Ehrman اننا نستطيع الاستفادة من “اناجيل العهد الجديد”، فهو يوضح ان ذلك “ليس لأسباب دينية او لاهوتية،،، يمكننا ان نثق بها، وانما لأسباب تاريخية، واضحة وبسيطة” (5)، فيما يتفق البروفيسور Richard Burridge يدعي انه عندما “نحكم على مقاييس القرن الأول، اعتقد ان الاناجيل وثائق يمكن الاعتماد عليها جيدا” (6)

فلا يقبل الجدال كون الاناجيل بحد أقصى او اقل، تعطينا معلومات تاريخية عن يسوع، وضع كهذا قد قوي منذ الاجماع عليه (10) واليوم تندرج الاناجيل ضمن “نوعيات السير الذاتية” (7)، “السير الذاتية القديمة” (8)، و” كما تصنف بالسير الذاتية القديمة” (9)، فهذه الحقيقة الهامة توضح لنا دافع الكاتب، وهوان يروي لنا ما حدث بالفعل، سوف يكون شيء اخر إذا كان ينوي الكاتب كتابة رواية رومنسية خيالية او شعريه بدلا عنها،

يدون المؤرخون ان علماء الاثار يؤيدون رويات الاناجيل التي تظهر تناسقا مع التاريخ، فيوجد العديد من التأكيدات التي تتعلق بالأناجيل، كما يميز البروفيسور Craig Evans ويشرح “اناجيل متي، مرقس، لوقا، يوحنا، سفر اعمال الرسل – فهذه هي الاسفار القصصية الاساسية للعهد الجديد، فهم يتحدثون عن أناس حقيقية، أحداث حقيقية، أماكن حقيقية، وعلماء الآثار يوضحون ذلك”(11)، يتفق الباحث Paul Johnson كاتبا ان “يدون المؤرخون هذا الدليل الداعم من علم الاثار يؤكد أكثر من ما يعرض روايات يسوع” (12)، لدي المؤرخون ادلة اضافية على احداث الانجيل.

كما يشرح المفسر Habermas “عندما تجتمع الادلة من المصادر القديمة، فهي تلخص عدد من المعلومات المؤثرة التي تخص يسوع والمسيحية القديمة” (13)، وفوق ذلك فأن الموثوقية العامة تعزز أكثر بواسطة شهادة المخطوطات، فنحن لدينا أكثر من 5000 نسخة باللغة اليونانية الاصلية (14) التي تتفوق على اي شيء اخر لدينا من الاعمال الرومانية اليونانية القديمة، يوضح Habermas ذلك جيدا، “المقصود عادتا هو ان العهد الجديد له ادله كثيرة من المخطوطات التي ترجع لفترات ابعد من الاعمال الكلاسيكية الأخرى، يوجد فقط اقل من 6000 مخطوطة للعهد الجديد بنسخ لغالبية العهد الجديد، يرجع تاريخها ب 100 سنة او أكثر من كتابته.

بأخذ هذا في الاعتبار، فالاعمال الكلاسيكية غير موثقة، في حين ان هذا لا يضمن المصداقية، لكنه يفسر انه من الاسهل بكثير اعادة بناء نص العهد الجديد” (15)، لا يقل اهمية قدم دليل النص الذي لدينا، فكل تواريخ العهد الجديد ترجع لأواخر القرن الأول، لقد مات يسوع حوالي سنة 30 ميلادية، ومعظم الباحثين يؤرخون الاناجيل من سنة 70 وحتى سنة 95 ميلادية، في حين ان رسايل بولس الرسول يرجع تاريخها لما قبل الخمسينات من القرن الأول، وهذا يعني ان ما لدينا هو شهادة القرن الأول عن حياة يسوع.

يناقش الباحث Mike Bird ان هذا مبكرا وخاصةّ “بالمقارنة بالأشخاص التاريخية الاخري” (16)، يشرح البروفيسور Keener ان “نصوص الانجيل قد كتبت في خلال أربعة عقود من اعدام يسوع، وهذا يمنحنا فرصة استثنائية للدخول الي اعماق خدمة يسوع المبكرة” (17)، يدعي الباحث Dan Wallace انه ” كحقيقة تاريخية لا يمكن انكار ان هذه الاناجيل هم شهودنا الاوائل عن ما كان يؤمن به المسيحيين بالقرن الآول” (18)، يوضح ايضا الباحثون انه في الواقع يمكننا العودة حتى الي ما قبل سنة 70 ميلادية عندما نحلل التقاليد الاجتماعية التي كانت وراء الاناجيل،

الحقائق الصغيرة:

سوف نبدأ العمل من القواعد التي يتقبلها عادتا المؤرخون، وهوان مصدران مستقلان يؤكدان حدث تاريخي يعتبر تاريخيا (19)، سوف استخدم ايضا مقياس المصداقية كمرجع (CoA)، CoA هو اداة يستخدمها المؤرخون لتحديد امكانية حدوث أفعال وأقوال يسوع، وبالطبع كلما زادت الامكانية، زادت ثقتنا في الأقوال او الأحداث المزعومة (27)، من خلال CoA سوف نركز على (28):

  1. الاستقلالية والشهادة المبكرة: يظهر الحدث في عدة مصادر قريبة من الوقت المزعوم لحدوثها،
  2. الحرج: فالحدث من الممكن ان يكون فظ او غير نافع بالنسبة للشخص الذي هو مصدرا للمعلومات، مما لا يرجح انه قد قام بأختلاقه،
  3. شهادة الاعداء: يصدق على الحدث الاعداء ايضا مما يمنحه امكانية حدوث عالية،

الحقيقة الآولي: موت الموت يسوع مصلوبا

لا يوجد اتجاه سائد للمؤرخين يشك في صلب يسوع، بحسب رأي البروفيسور James Dunn فأن صلب يسوع “حاز على اجماع غالبية العالم” و”من المستحيل الشك فيه او انكاره” (20)، ويتفق Bart Ehrman على “انه واحد من الحقائق المضمونة عن حياة يسوع” (21)، يقول البروفيسور Luke Johnson ان الدليل “كاسح” (22)، ويقول البروفيسور الملحد Ludemann “ان الصلب غير قابل للمناقشة،” ويقول Crossan “انه يأخذه كشيء مضمون كليا” (23)، ويطلق عليه Borg “من الجائز جدا ان يكون مؤكدا” (24)، وتقول Paula Frederickson “انها أكثر حقيقة مؤكدة لدينا عن يسوع” (25).

ان الصلب وحده مؤكدا فيما لا يقل عن 11 مصدر مستقل من داخل وخارج العهد الجديد: رواية الام المسيح بحسب ما قبل انجيل مرقس، Q، يوحنا، بولس، عبرانيين، رسالة بطرس الاولي 2: 24، Clement of Rome، Ignatius، Martyr، Josephus Flavius، & Cornelius Tacitus، ما قبل انجيل مرقس وQ يعدوا سابقين تاريخيا بعدة سنوات من حدث الصلب، ثم اخرون، اقل قيمة.

مصادر مثل لوسيان، سيرابيون (تعتمد على التواريخ)، الثالوث والتلمود يؤكدان تقليدا ثابتا لصلب يسوع (26)، ايضا يتجاوز الصلب ال CoA، فهو سابقا ومتعددا الادلة (29)، يتجاوز مقياس الحرج (30) (31)، الاتساق (32)، كما ايضا يتفق مع علم الاثار (33)، ان تفاصيل الصلب التي بالانجيل تتفق ايضا مع ما نعرفة عن علم الطب المعاصر وهو الشيء الذي يمنحها مصداقية (33) (34)،

الحقيقة الثانية: دفن يسوع

أجمعت الآراء على دفن يسوع، بحسب CoA فأنه حدثا قديما ومتعدد الاثباتات، فهو مؤكدا منذ ان تسلم بولس الايمان بنحو ما يقل عن خمسة أعوام بعد صلب يسوع (35)، يوضح Habermas ان هذه المعتقدات “تحتفظ ببعض التقارير القديمة التي تتعلق بيسوع منذ ما يقرب من سنة 30- 50 ميلادية” (36)، ان الدفن مؤكدا ايضا برواية مرقس لما قبل الام المسيح، والتي بحسب تفسير William Craig “يعتبر مصدرا قديما جدا والذي غالبا يعتمد على شهادة شهود عيان وتواريخ بعد عدة أعوام من صلب يسوع” (37)، يؤرخها ايضا البروفيسور Richard Bauckham لما قبل عام 40 ميلادية وهو التاريخ الذي غالبا “يعود لكنيسة اورشليم” (38).

فهذا دليل قديم قوي ومستقل، ان الدفن في حد ذاته مثبت بمادة فريدة M & L، سفر أعمال الرسل وانجيل يوحنا، فنحن لدينا بشكل شامل ستة مصادر مستقلة ومبكرة جدا تؤكد دفن يسوع، وبحسب John Robinson فأن الدفن هو واحد من “أقدم وأفضل الحقائق حول يسوع” (39)، والأكثر من ذلك، فالدفن مثبتا ايضا من الاعداء، أعداء يسوع اليهود المتدينين قد اتهموا التلاميذ بسرقة جسد يسوع من القبر وفقا لإنجيل متي 28: 13، Martyr (Dialogue with Tryphyo, 108)، وTertullian (De Spectaculi, 30)، اتهام كهذا يفترض ان يسوع قد دفن داخل القبر وان القبر وجد فارغا،

الحقيقة الثالثة: قبر يسوع الفارغ

ان الحقيقة الثالثة هي الاستثناء، بما انها مؤكدة بنحو75% من الباحثين ومعارضة من نحو99%، ولكن بأي حال، فهي تظل غالبية كما يفسر Habermas قائلا “يبدوان الغالبية العظمي من النقاد الباحثين المعاصرين يؤيدوا ،،، ان يسوع قد دفن في قبر ووجد ذلك القبر فيما بعد فارغا” (40)، اولا، في اوائل عقيدة ما قبل بولس الرسول بالرسالة الاولي الي اهل كورنثوس 15: 1- 11 كما يدون William Craig “عندما نقول ان يسوع مات – دفن – قام – ظهر، فأن ذلك يتضمن بديهيا ان القبر الفارغ قد ترك خلفا” (41)، ثانيا، اذا لم يكن القبر فارغا بالفعل، لكانت المسيحية قد اصطدمت بحائط، فأن ابسط وسيلة لإثبات عدم صحة الايمان المسيحي بقيامة يسوع المخلص، هي ان تذهب الي القبر الذي دفن به يسوع وتعرضه.

يشرح Paul Althaus ادعاء القيامة بأنه “اذا لم يكن قد ثبت خلو القبر لكل المهتمين، لما كان هذا الادعاء استمر في اورشليم لمدة يوم او حتى ساعة” (42)، ثالثا، كون ان النساء اللاتي كن يتبعن يسوع هن اول من اكتشف القبر الفارغ، فهذا يتجاوز مقياس الحرج، كما يلقي الضوء Chris Price “في ظل البيئة الثقافية في ذلك الوقت، اذا اردت ان تختلق قصة حول قبر فارغ، فعليك ان لا تجعل النساء هن اول الشهود العيان، فان ذلك يعتبر تفاصيل ضاره تضمنها الكاتب فقط لأنه اراد ان يخبر بالحقيقة” (43)، وهو ايضا يشكل برهان مستقل، انه مثبت مبكرا وبشكل مستقل في كورنثوس الاولي 15: 1- 11.

وفي رواية الام المسيح لما قبل مرقس الرسول (44)، وهو ايضا مثبتا في اناجيل (مرقس، متي، لوقا) ويوحنا، فهذه المصادر الاربعة المستقلة كما يدون Habermas “ان القبر الفارغ قد ذكر في على الاقل ثلاثة اناجيل ان لم يكن الاربعة” ولهذا السبب “قد اخذ الخبر بجدية من النقاد الباحثين المعاصرين” (45)، وكان ايضا جزء من التعاليم الاولي للمسيحية في سفر اعمال الرسل (3: 29- 31 & 36- 37) وهو ايضا مؤكدا من قبل اعداء المسيحية (46)،

الحقيقة الرابعة: ظهورات يسوع بعد موته

ان الغالبية العظمي تشير الي ان يعقوب، بولس والتلاميذ لديهم خبرات حول قيامة يسوع، طبقا للملحد التاريخي Gerd Ludemann “ربما قد اعتبر شيء مؤكد تاريخيا ان بولس التلاميذ لديهم خبرات بعد موت يسوع حيث ان يسوع قد ظهر لهم كالمسيح القائم من الموت” (47)، يقول Agnostic James Crossley “انه أصعب وأفضل دليل لدينا” (48)، ويدعوه Ehrman “حقيقة تاريخية” (49)، فجميع الاناجيل الاربعة تشهد كل منها بشكل مستقل على القيامة، فظهور يسوع لبولس يشهد عنه لوقا مستقلا، وظهوره للاثني عشر تلميذا يشهد عنه لوقا ويوحنا، ونحن لدينا شهودا مستقلين عن ظهورات الجليل في انجيل مرقس، متي ويوحنا (50)

هناك ما هو  أكثر من ذلك هو  شهادة بولس في بداية ايمانه (كورنثوس الاولي 15: 1- 11)، في رسائل بولس المثبتة والمتجادل عليها، Q وسفر اعمال الرسل، فبداية الايمان تعتبر شيئا مميزا جدا حيث يسجل ان بطرس، الاثني عشر تلميذا، 500 شاهد، يعقوب واخيرا بولس لديهم خبرات حول يسوع القائم من الموت، ما هو أكثر من ذلك، Clement of Rome في القرن الاول وPolycarp في بداية القرن الثاني لديهم ادلة مؤكدة لظهورات القيامة، فكلاهما يعرف التلاميذ وهو الشيء الذي يمنح شهادتهم المصداقية،

ما هو أكثر من ذلك، هو ان التلميذان يعقوب وبولس كانا مخلصان في ادعائهما بقيامة يسوع كما أكدت تسعة مصادر مبكرة ومستقلة، بولس كان يضطهد الكنيسة الاولي حتى ظهر له يسوع (51)، كان يعقوب أخو يسوع الشكاك الذي اقتنع ايضا بسبب ظهور القيامة (52)، نحن ايضا نعرف 11 مصدرا يخبرنا بالادعاءات المبكرة للتلاميذ بالقيامة واستعدادهم للمعاناة والموت من اجلها (53)، واخيرا، فنحن نعلم ان المسيحيين الاوائل بولس، يعقوب (أخو يسوع)، يعقوب (أخو يوحنا)،

اسطفانوس وبطرس جميعهم قد استشهد بسبب ايمانهم بقيامة يسوع، ما هو أكثر من ذلك، هو انه لا يمكن تفسير تلك الظهورات على انه هلوسة، حيث ان بولس قد أمن بقيامة يسوع جسديا (54)، قد أكل يسوع بعد قيامته السمك (لوقا 24: 42)، وعرض على تلاميذه ان يلمسوا جسده القائم (لوقا 24: 39، يوحنا 20: 27)، وان يمسكوا بقدميه (متي 28: 9)، والتلميذ توما قد وضع اصبعه ويده في المكان الذي كان به المسامير بجسد يسوع (يوحنا 20: 27)، بحسب المفسر Craig William Craig “فنحن لدينا شهادات متطابقة بالأناجيل بأن جسد المسيح بعد القيامة كان جسد حقيقي” (55)،

النتيجة: “اذن، فالله هو أفضل تفسير لكل هذه المعلومات،”

ان نقاشي هو ان القيامة هي ان انسب تفسير لكل هذه المعلومات وان وجود الله هو سبب هذه الحقائق،

المراجع:

1، Habermas, G، & Licona, M، 2004، The Case for the Resurrection of Jesus،p، 44،

2، Habermas, G، 2012، The Minimal Facts Approach to the Resurrection of Jesus: The Role of Methodology as a Crucial Component in Establishing Historicity، Available،

3، 12 Historical Facts (Most Critical Scholars Believe These 12 Items)، Available،

4، Bishop, J، 2016، The General Reliability of the Gospels، Available،

5، Ehrman, Bart، 2008، The New Testament، p، 229،

6، Burridge, R، 2013، All Four One And One For All، Available،

7، Stanton, G، 2004، Jesus and Gospel، p، 192،

8، Dunn, J، 2003، Jesus Remembered: Christianity in the Making، p، 185،

9، Cornerstone Institute، New Testament Studies، 2015،

10، Keener, C، 2009، Will the Real Historical Jesus Please Stand Up? The Gospels as Sources for Historical Information about Jesus، Available،

11، Evans, C، Interview: Is the Bible Reliable? Available،

12، Johnson, P، 1986، A Historian Looks at Jesus (Speech)،

13، Habermas, G، 1996، The Historical Jesus: Ancient Evidence for the Life of Christ، p، 219،

14، Elliott, K، & Moir, I، 2000، Manuscripts and the Text of the New Testament، p، 1،

15، Habermas, G، Dr، Habermas Answers Important Questions، Available،

16، Bird, M، 2014، Yes Jesus existed… but relax, you can still be an atheist if you want to، Available،

17، Keener, C، 2009، Will the Real Historical Jesus Please Stand Up? The Gospels as Sources for Historical Information about Jesus، Available،

18، Wallace, D، 2010، Dethroning Jesus: Exposing Popular Culture’s Quest to Unseat the Biblical Christ، p، 100،

19، Craig, W، 2009، Independent Sources for Jesus’ Burial and Empty Tomb، Available،

20، Dunn, J، 2003، Jesus Remembered: Christianity in the Making، p، 339،

21، Ehrman, B، Why Was Jesus Killed? Available،

22، Johnson, L، 1996، The Real Jesus، p، 125،

23، Ludemann, G، 2004، The Resurrection of Christ، p، 50،

24، Crossan quoted by Stewart, R، & Habermas, G، in Memories of Jesus، p، 282،

25، Paula Frederickson, remark during discussion at the meeting of “The Historical Jesus” section at the annual meeting of the Society of Biblical Literature, November 22, 1999،

26، Habermas, G، & Licona, M، 2004، The Case for the Resurrection of Jesus، p، 50،

27، Bishop, J، 2016، The Historical Jesus and the Criteria of Authenticity، Available،

28، Craig, W، 2013، A Reasonable Response، Also see, Craig, W، 2014، Gospel Authorship – Who Cares? Available،

29، Craig, W، The Resurrection of Jesus، Available،

30، Hengel, M، 1977، Crucifixion، According to Hengel: “The social stigma and disgrace associated with crucifixion in the Roman world can hardly be overstated،”

31، Craig, W، 2013، Stephen Law on the Non-existence of Jesus of Nazareth، Available،

32، Wallace, D، 2010، Dethroning Jesus: Exposing Popular Culture’s Quest to Unseat the Biblical Christ، p، 109،

33، Edwards, W، 1986، Journal of the American Medical Association، p، 1463،

34، Bishop, J، 2015، Jesus Fact #2 – The Piercing of Jesus’ Side and Medical Science، Available،

35، Ludemann, G، 1994، The Resurrection of Jesus: History, Experience, Theology، p، 38،

36، Habermas, G، 1996، The Historical Jesus: Ancient Evidence for the Life of Christ، p، 143

37، Craig, W، 2009، Independent Sources for Jesus’ Burial and Empty Tomb، Available،

38، Bauckham, R، 2008، Jesus and the Eyewitnesses: The Gospels as Eyewitness Testimony، p، 243،

39، Robinson, J، 1973، The Human Face of God، p، 131،

40، Habermas, G، The Empty Tomb of Jesus، Available:

41، Craig, W، The Historicity of the Empty Tomb of Jesus، Available،

42، Althaus, P، quoted by Dale Allison in: Resurrecting Jesus: The Earliest Christian Tradition and Its Interpreters، 2005، p، 317،

43، Price, C، 2015، Resurrection: Making Sense of Historical Data، Available،

44، Exploring Biblical Greek، 30-60 AD – Pre-Markan Passion Narrative، Available،

45، Habermas, G، 2005، Recent Perspectives on the Reliability of the Gospels، Available،

46، Flowers, D، 2013، The Resurrection of Jesus of Nazareth، Available

47، Ludemann, G، 1995، What Really Happened? p، 80،

48، Crossley, J، 2015، Unbelievable? New Testament Q&A – Gary Habermas & James Crossley،

49، Ehrman, B، 1999، Jesus: Apocalyptic Prophet of the New Millennium، p، 231،

50، Craig, W، The Resurrection of Jesus، Available،

51، Ehrman, B، 2006، Peter, Paul, and Mary Magdalene: The Followers of Jesus in History and Legend، p، 101،

52، Habermas, G، 2003، The Risen Jesus and Future Hope، p، 22،

53، Sources: Luke, Paul, Josephus, Clement of Rome, Clement of Alexandria, Polycarp, Ignatius, Dionysius of Corinth, Tertullian, Origen, and Hegesippus،

54، Bock, D، & Wallace, D، 2010، Dethroning Jesus: Exposing Popular Culture’s Quest to Unseat the Biblical Christ، p، 208،

55، Craig, W، 2008، Reasonable Faith، p، 383،

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

 

ما هي ادلة القيامة؟ هل قام المسيح من بين الاموات؟ – ترجمة جان كرياكوس

الصلاة الربانية كمثال لصلاة الانسان المسيحي – ترجمة توماس نبيل

الصلاة الربانية كمثال لصلاة الانسان المسيحي – ترجمة توماس نبيل

الصلاة الربانية كمثال لصلاة الانسان المسيحي – ترجمة توماس نبيل

الصلاة الربانية كمثال لصلاة الانسان المسيحي – ترجمة توماس نبيل

الكاتب nt wright

“كما أمر مخلصنا المسيح وعلّمنا فنحن نقول بشجاعة في الصلاة الربانية أبانا” فهو (أي المسيح) يعمل على صياغة صلاة طقسية قديمة، مؤكداً لنا على صلاة (أبانا الذي) كأمر واستخدامها كسلاح جريء. فعلي مستوي واحد هي ملائمة لنا بشكل كامل، وعلى مستوي آخر عدم فهمها يجعلنا نفشل في الوصول إلى أكثر شيء رائع بخصوص الصلاة الربانية-وايضاًن في إدراك الميزة الأكثر تميزاً بصدق في الصلاة المسيحية والتي تشير اليها هذه الصلاة. أن الصلاة الربانية ليست أمر بقدر ما هي دعوة، دعوة لمشاركة يسوع نفسه.

بالنظر إلى المفهوم المسيحي للثالوث، فان الصلاة الربانية دعوة للمشاركة في الحياة الإلهية نفسها. فهي أحد الطرق الهامة إلى السر المركزي للخلاص والوجود المسيحي: فالشخص المسيحي المؤمن والمعتمد 1-مندمج في الحياة الداخلية للثالوث و2-لديه النية (القصد) ليس فقط ان يؤمن ولكن ان يختبر ايضا.

إن الصلاة الربانية مع التناول، تشكل الايمان الطقسي الذي تؤمن به الكنيسة الشرقية الارثوذكسية والقوطية الغربية- فكلاً منهم يتطور في طريقه الخاص لكي يصل إلى الهيكل المركزي للاهوت اليهودي. فالله الذي تعبده الكنيسة ليس دكتاتوراً بعيداً ولا ببساطة نتاج فكر انساني. فهذا الاله موجود دائماً مع العالم وفي نفس الوقت بعيد عنه. إنه موجود ليفرح مع الناس ويحزن معهم، ليعطيهم بركاته الغنية وينقذهم من المرض، هذا لأنه متسلط على السماوات والأرض، البحر والبر، وكل قوات هذا العالم، وحتى متسلط على قلوب البشر. الصلاة الربانية هي دعوة لمعرفة هذا الاله والمشاركة في حياته العميقة.

هذا كله خاص جداً، لان الصلاة الربانية هي “المخرج الحقيقي” هي صلاة شعب الله. فهذه الصلاة وُضعت اساسا في سياق أخروي (سياق له علاقة بالملكوت)، فكل فقرة من هذه الصلاة هي إعلان يسوع على أن ملكوت الله بدأ يدخل قصة إسرائيل والعالم، فهذه الصلاة توضح العالم الجديد الذي وعد به الله طويلاً، وتدعو الناس للمشاركة فيه.

لو ان هذا السياق تم إهمالها وتم اعتباره موضوع تاريخي فقط (لان البعض سيقترح أن حضور الملكوت لم يأت في التوقيت المناسب) ستفقد الصلاة فعاليتها الخاصة وتصبح مجرد توسل أو دعاء عام للأشياء لكي تتحسن، وباعتراف الجميع ستظل لمجد الله فقط. من اجل ان يتم الصلاة بها (أي بالصلاة الربانية) بشيء به موثوقية كاملة، من الضروري أن ندرك الصلاة من جديد من رؤية أخروية ومن رسالة يسوع نفسه، الذي أعلن الخروج الحقيقي، العودة الحقيقية من المنفي، وكل هذا مفهوم ضمنياً بواسطة تعبيرات (ابانا الذي) المختصرة والواسعة النطاق. (عن هذه الموضوعات انظر يسوع ونصر الله 1996).

من اجل ذلك الغرض، أبدأ هذا المقال ببضعة انعكاسات على أصل الصلاة الربانية مع كهنوت وإعلان مملكة يسوع، هذا سوف يؤدي إلى شرح شامل عن الطريقة التي تفتح بها الصلاة الربانية قلب الخطة الإلهية ليسوع وتدعو أولئك الذين يصلون ليصبحوا جزءاً من هذه الخطة، وهذا سيؤدي بعد ذلك إلى بضعة انعكاسات على شكل ومحتوي الصلاة الطقسية المسيحية والصلاة الشخصية، وفي النهاية يؤدي إلى بعض ملاحظات ختامية تنقلنا من “أبانا” الخاصة بكهنوت يسوع إلى صرخة الآبا التي تحدث عنها بولس في غلاطية 4 و رومية 8.

الصلاة الربانية وصلاة يسوع الخاصة

الاشارات إلى ممارسة يسوع للصلاة الشخصية منتشرة خلال الاناجيل وتعكس معرفة تلاميذه الاولين عن أن هذا النوع من الصلاة الشخصية-ليس ببساطة مجرد دعاء أو توسل ولكن جدال مع الله على المشاكل الحقيقية والاسئلة- شكّل البنية التحتية لحياة يسوع وعمله العام. إن الصلاة التي أعطاها يسوع لأتباعه تجسّد صلاة يسوع ومملكة كهنوته المتسعة في كل فقرة منها.

أبانا

كان يسوع بشكل منتظم ينادي الله على انه “الآب “بالرغم ان الكلمة الآرامية آبا تُوجد فقط في الاناجيل في حكاية جثسيماني في مرقس 14: 36، إلا ان هناك اتفاق عام أن 1-يسوع بالفعل استخدم هذه الكلمة في الصلاة و 2-أن مفهوم أبوة الله-علي الرغم بالطبع أنه معروف في اليهودية-اتخذ موقعاً مركزياً في تصرف يسوع تجاه الله بطريقة مميزة.

لذا عندما نري الصلاة التي اعطاها لتلاميذه تبدأ بالآب في (لوقا 11: 2) أو أبانا (متي 6: 9) (الديداخي 8: 2-3 يبدأ ايضاً بأبانا) يجب ان نفهم ان يسوع يريد منهم أن يشتركوا مع يسوع في حياته الروحية المتميزة فالله بالنسبة ليسوع صديقه الحميم وأحد أقارب العائلة. فكرة أبوة الله، ووجود هذا المبدأ الصلاة لم يكن بدعة من اليهودية ولكن مركزية هذا التعليم وتوكيد يسوع عليه يمثل انطلاقة جديدة.

ليتقدس اسمك

إن تقديس اسم الله كما في الفقرة “ليتقدس اسمك”(لو 11: 2، مت6: 9) ليس موضوعاً رئيسياً في الاناجيل. فهو يوجد على سبيل المثال في هتاف مريم عندما قالت “واسمه قدوس”(لو 1: 49) ونجده في صلاة يسوع “أيها الآب مجد اسمك” واستجابة الآب “مجدت، وأمجد ايضاً” (يو 12: 28)، فتقديس اسم الله يظهر على انه تأكيد طبيعي وتقليد يهودي على قداسة الله وعظمته. ولكنه متناغم بشكل كامل مع طبيعة العمل الذي قام به يسوع.

ليأت ملكوتك

إن قدوم ملكوت الله، كما تم التعبير عنه “ليأت ملكوتك” في (مت 6: 10، لو 11: 2) موضوع رئيسي خلال تقليد الانجيل بأكمله. وعلى الرغم من أن هذا الموضوع كان احياناً مثيراً للجدل الا انه لا شك ان 1-يسوع جعل من الملكوت موضوعاً رئيسياً لكرازته و 2-أن يسوع كان يقصد بهذا أن المملكة التي انتظرها الشعب طويلاً او ان حُكم الله والذي تضمن خلاص إسرائيل، القضاء على الشر وعودة يهوه إلى صهيون كان اخيراً يحدث الآن. (انظر يسوع ونصر الله فصل 6-10).

إن اعلان قدوم الملكوت كان أحد العلامات المميزة لكرازة يسوع، كما كان على الأرجح علامة مميزة في مخطوطة معلم الصلاح قبل قرن او أكثر (أحد مخطوطات البحر الميت) (انظر كتاب المسيا الأول والذي هو كتاب تشجيعي حتى لو ان حجته بعيدة كثيراً) وايضاً علامة مميزة من القائد “سيمون بين كوسيبا” بعدها بمائة عام. فأينما كان يوجد نبي الله المختار كان يوجد الملكوت بالفعل. ولكن كان مازال هناك فداء يتم انجازه. إن الحاضر والمستقبل لم يلغ أحدهما الآخر كما في بعض التفسيرات الدراسية غير المفهومة. ولا أن الحاضر يعني خبرة دينية خاصة والمستقبل يعني أحد السيناريوهات المخيفة من نوع حروب النجم.

حضور الملكوت كان يعني أن المسيح كان يعمل على ممارسة ملكه وإنقاذ حكم الله كما أظهرت الاحداث. اما مستقبل الملكوت، فكان الوقت عندما يعم العدل والسلام ارجاء الأرض كلها، فهو الوقت الذي إذ نظر منه الفرد إلى الوراء يري أن العمل بدأ بالفعل بحضور وعمل المسيح (انظر يسوع ونصر الله الفصل 10).

أن نصلي “ليأت ملكوتك” في دعوة يسوع، كان يعني أن يدعم كل فرد منا حركة الملكوت ونسعى إلى قوة الله في إنجاز عمل الله النهائي. لقد عنيت إضافة صلاة الشخص إلى خطة يسوع الالهية. لقد حملت معني الفرح بحضور الله وحقيقة أن الملكوت يقترب، والنظر بشوق وحماس إلى تحقيقه. من مركزية تعليم الملكوت في كرازة يسوع وأهمية الصلاة في حياته الشخصية، يجب أن نستنتج أن صلاة الملكوت هذه نمت مباشرة من صلاة يسوع المنتظمة وكانت صدى تكرراً لها.

لتكن مشيئتك

أن ينجز الفرد مشيئة الله كما في التوسل “لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض”(مت 6: 9)- سواء كان الفرد يري “لتكن مشيئتك” كتتابع للفقرة “ليأت ملكوتك”(مت 6: 10، لو 11: 2) أو يراها كفقرة مستقلة-متوافقة مع عمل يسوع وكرازته. هذا نجده في انجيل يوحنا وايضاً في الاناجيل الازائية (متي-مرقس-لوقا)، لكنه على الأقل لا يوجد في نسخة انجيل لوقا عن كيف ستتحقق مشيئة الله.

خبزنا كفافنا، أعطنا اليوم

الصلاة من اجل الخبز اليومي كما في “أعطينا اليوم” أو “يوماً بيوم” (مت 6: 11، لو 11: 3)، نجدها خلال فترة كهنوت يسوع. كلا من الانجيليين (متي ولوقا) الذين كتبا لنا الصلاة الربانية كتبا لنا ايضاً القصص الساحرة، حيث قصة صوم يسوع ورفضه أن يحول الحجارة إلى خبز تحتل مكانة بارزة (مت 4: 2-4، لو 4: 2-3). قصص اشباع الجموع في البرية تضمنت إطعام حرفي ومعجزة برهنت قوة الله من خلال يسوع، لتوفير احتياجات الناس (مر 6: 32-44، 8: 1-10) صلوات الشكر التي صلاها يسوع في هذه المناسبات (مر 6: 41، 8: 6، ايضاً لو 24: 30) تُترجم بواسطة الصلاة الربانية إلى ثقة في بركة الله المنتظمة.

واحدة من أكثر الأشياء التي ميزت كهنوت يسوع والتي أدركتها خلال مناقشة لي مع منشق (على سبيل المثال د.س أليسون، يسوع الناصرة) هي اشتراكه في وجبات الأعياد الخاصة حيث ان يسوع احتفل بالملكوت مع جميع القادمين. ليس عليك أن تسير طوال الطريق مع تلاميذ يسوع، والذين وصفوا يسوع على أنه “منبع للخيرات”، حتى تدرك أن مشاركة الطعام -حرفياً ورمزياً- كانت ميزة حياة يسوع.

تسلسل الوجبات في قصة يسوع بالطبع يصل أقصاه في العشاء الأخير. ففي العشاء الأخير-كما في الصلاة الربانية-يسوع اعطي للخبز معني خاص، والذي تكرر خلال حياة يسوع حتى صلبه وقيامته. أن نصلي من أجل الخبز (سواء كان اليوم كما في متي أو يوماً بيوم كما في لوقا) يعني أن يوائم كل فرد منا حياته مع واحدة من أكثر الرموز مركزية وعملية في كرازة يسوع بالملكوت. الخبز يتبع الملكوت ويرمز له في كلاً من الصلاة الربانية وحياة يسوع العملية.

واغفر لنا ذنوبنا

الصلاة من اجل الغفران “واغفر لنا ذنبونا كما نغفر نحن ايضاً للمذنبين الينا”(مت 6: 12) “وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا” (لو 11: 4) إحدى الطلبات من الصلاة التي علّمها يسوع لتلاميذه والتي افترضوا ان يسوع لم يحتاج إليها. فقصة عماد يسوع والتي فيها اعترض يوحنا المعمدان على تعميد يسوع (مت 3: 14-15) والإيمان أن يسوع معصوم شخصياً من الخطأ (يو 7: 18، 8: 46، 2كو 5: 21، عب 4: 15، 1 بط 2: 22) حمل فرقاً كبيراً بخصوص هذه الطلبة بين يسوع واتباعه. هم احتاجوا أن يتوبوا ويسعوا إلى غفران الله ولكن هو (يسوع) لم يحتاج.

وعلى الرغم من ذلك، هذا يثبت ان القصد من الصلاة الربانية كان ربط اتباع يسوع بخطة كهنوته. الغفران، والذي يقدمه يسوع مجاناً وبدون استعانة بنظام الهيكل، كان علامة مميزة اخري لكرازة يسوع لدرجة انه كان احياناً السبب في حدوث مواقف محرجة (مثل مر 2: 5-12) وأكثر من هذا، يسوع اعتبر منح الغفران مجاناً بمثابة جزء مركزي لافتتاحه العهد الجديد، ورأى أن الغفران للآخرين أمر ضروري لعضوية الملكوت (انظر يسوع ونصر الله 268-74) من اجل ذلك، الطلبة من اجل الغفران على الرغم من انها لا تخص حياة يسوع الروحية، لكنها تنتمي إلى الصورة الكاملة لكرازة يسوع، حيث إن كهنوت يسوع وكرازته انطلقا من روايات الانجيل.

ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير

عند الصلاة عن الخلاص من التجربة والشرير في مت 6: 13 نحن نتذكر يسوع مجدداً. حيث روايات تجربة إبليس ليسوع في (متي 4: 1-11) و (لوقا 4: 1-13) في متناول اليد. وايضاً مشهد جثسيماني ومجموعة المحاكمات من قبل قيافا وبيلاطس وهم يقدمون أنفسهم كالحاكم العالي.

حياة يسوع العملية بأكملها تميزت بالتجارب من نوع أو آخر-بما رآه هو والانجيليين كمعركة دائرة مع قوي الشر، سواء كان اليهود المتعصبين في المجامع اليهودية او النفوس الغاضبة والتي تتحداه في ساحات الاسواق. حقيقة أن يسوع لم يتجنب هذه التجارب بل اضطر إلى مواجهتها، تقدم دليل لمعني هذه الفقرة المثيرة للجدل والذي سنبحث عنه لاحقاً.

لذا عندما نصلي هذه الطلبة، نجد واحدة من أوضح الايحاءات في الصلاة الربانية: “دعني أكون كسيدي” يقول يسوع في (لوقا 22: 28) “أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي” لذا عندما اعطي يسوع تلاميذه هذه الصلاة كان يدعوهم لمشاركته في تجاربه واختبار نفس الضيقة الروحية التي أصابته. 

هذه الدراسة المختصرة كافية لإثبات ان الصلاة الربانية عبارة عن مجموعة من طلبات مناسبة اختارها يسوع من الثقافة الطقسية للهيكل اليهودي. شكل الصلاة ومحتواها يذكرنا بحياة يسوع العملية في كل نقطة. وبما ان حياة يسوع زُرعت وانعكست بقوة على صلاته، نستنتج أن الصلاة الربانية دعوة لمشاركة حياة الصلاة الخاصة بيسوع، ومعها نشترك في برنامجه وعمله ونمط حياته وروحانياته.

الصلاة الربانية تجعل أتباع يسوع كمجموعة متميزة ليس فقط لان يسوع أعطاها إياهم، ولكن لأنها تتضمن علامة كرازته. وهي تعطي هذه العلامة لاتباعه بشكل ملائم، مما يجعلهم زملاء عمل وعمال مرافقون ليسوع في الصلاة لأجل الملكوت.

بالطبع لو فكر أحدهم في يسوع على انه ببساطة معلم عظيم، عندها ستكون دعوة اتباعه لمشاركة نمط وأسلوب صلاته وضع جماعي مألوف. لكن لو قبلنا الايمان المسيحي المبكر بيسوع بقيمته الكبيرة سنجد ان ما تم قوله عن الصلاة الربانية يعني انه بالصلاة الربانية نحن نقابل بداية الخلاص بالثالوث حيث: الابن يدعو اتباعه لمشاركة علاقته وصداقته بالآب.

المرجع

THE LORD’S PRAYER AS A PARADIGM OF CHRISTIAN PRAYER  N. T. WRIGHT.

الصلاة الربانية كمثال لصلاة الانسان المسيحي – ترجمة توماس نبيل

البحر الهائج ؟ هل يعكس صورة لاهوت المسيح في مرقس ؟ ج 1

البحر الهائج ؟ هل يعكس صورة لاهوت المسيح في مرقس ؟ ج 1

البحر الهائج ؟ هل يعكس صورة لاهوت المسيح في مرقس ؟ ج 1

البحر الهائج ؟ هل يعكس صورة لاهوت المسيح في مرقس ؟ ج 1

الكاتب Matthew D. Montonini

ترجمة مدونة ميمرا يهوه بتصرف

جاء ذكر البحر في اثنين من المعجزات التي يذكرها مرقس في انجيله وهو ما جاء في انجيل مرقس 4 : 35 – 41 وانجيل مرقس 6 : 46 – 53 فهل حاول مرقس التركيز علي لاهوت المسيح في هذين الحادثتين ؟

سنشرح في هذا الصدد سلطان يسوع علي الطبيعة او معجزات يسوع وسيطرته علي الطبيعة وخصوصاً سيطرته علي البحر من خلال تهدئة العاصفة او المشي علي الماء كما اشرنا في ذكر انجيل مرقس لحادثتين البحر .

يسوع واستمرار العاصفة :لمحة موجزه (مرقس 4 : 35 – 41 , متي 8 : 23 – 27 , لوقا  8 : 22 – 25 )

النظرة الاولي نجد انه في (انجيل مرقس 4 : 1 – 34 ) دخول السيد الي السفينة وابتدي يعلمهم بامثال اذا كان عند البحر .ومن يدقق اكثر يجد السيد ذهب الي البحر في الاصحاح السابق (مرقس 3 : 7 ) فانصرف يسوع مع تلاميذه إلى البحر، وتبعه جمع كثير من الجليل ومن اليهودية .

وهذا ما جعل التلاميذ يلازموه في سفينة

 فيخبرنا انجيل مرقس 4 : 41

فخافوا خوفا عظيما وقالوا بعضهم لبعض من هو هذا. فان الريح ايضا والبحر يطيعانه

ويخبرنا انجيل مرقس 3 : 9

فقال لتلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة لسبب الجمع، كي لا يزحموه

ومرقس 4 : 1

‏وابتدأ أيضا يعلم عند البحر، فاجتمع إليه جمع كثير حتى إنه دخل السفينة وجلس على البحر، والجمع كله كان عند البحر على الأرض.

وما يخبرنا عنه مرقس 4 : 36

‏فصرفوا الجمع وأخذوه كما كان في السفينة. وكانت معه أيضا سفن أخرى صغيرة.(1)

هذا هو المشهد الاول المشهد الثاني قد حان تحويل تعاليم يسوع الي فعل حقيقي .من خلال قول السيد لهم بالعبور الي الجانب الاخر .

فيخبرنا انجيل مرقس 4 : 35

‏وقال لهم في ذلك اليوم لما كان المساء: “لنجتز إلى العبر”.

ومرقس 1 : 5

١‏وجاءوا إلى عبر البحر إلى كورة الجدريين

فالجانب الاخر هو بحر الجليل بحسب ما ورد في مرقس 5 : 21 – 23

“ولما اجتاز يسوع في السفينة أيضا إلى العبر، اجتمع إليه جمع كثير، وكان عند البحر.‏وإذا واحد من رؤساء المجمع اسمه يايرس جاء. ولما رآه خر عند قدميه وطلب إليه كثيرا قائلا:”ابنتي الصغيرة على آخر نسمة. ليتك تأتي وتضع يدك عليها لتشفى فتحيا!”.

فقد ترك الرب الجمع علي البحر والتلاميذ كانوا مرافقين له في القارب ويتبعه قوارب صغيره كما جاء في مرقس 4 : 36 .   ربما كانت هذه القوارب لزياده الجمع فكانوا يسمعون اليه من خلالها ايضاً .(2)

 

استخدم كاتب انجيل مرقس تعبير نوء وريح عظيم λαῖλαψ μεγάλη ἀνέμου فيخبرنا في مرقس 4 :  37

٣٧‏فحدث نوء ريح عظيم، فكانت الأمواج تضرب إلى السفينة حتى صارت تمتلئ.

ونجد كلمة عظيم μεγάλη  ريح عظيم في مقابلها بعد تدخل السيد هدوء عظيم γαλήνη μεγάλη في مرقس 4 : 39 .

ورد فعل التلاميذ كان الرعب والخوف الكبير كما جاء في مرقس 4:  41 . (3)

وعلي الرغم من شده وضراوة العاصفة الا ان السيد كان نائماً في المؤخره علي وساده  مرقس 4 :  38 .وايقظة التلاميذ قائلين يا سيد الا يهمك اننا نهلك مرقس 4 :  38  .

وقام يسوع وانتهر الريح باعلي صوت وقال له اسكت ابكم ! فسكنت الريح وصار هدوء عظيم .مرقس 4 :  39

ثم وبخ يسوع التلاميذ علي ضعف الايمان .ويخبرنا مرقس عن فزع وخوف التلاميذ بعد ابكام العاصفة فكانوا ينظرون بعضهم البعض متسائلين من هذا الذي تطيعه الريح والبحر ؟

ويخبرنا عن ذلك انجيل مرقس  4 : 41

٤١‏فخافوا خوفا عظيما، وقالوا بعضهم لبعض:”من هو هذا؟ فإن الريح أيضا والبحر يطيعانه!”.

اخراج الشياطين في البحر ؟

القارئ ينبغي ان يدرس بحذر حينما قام يسوع باخراج الشياطين في البحر ومقارنة بين ما جاء في مرقس 1 :21-  28  و مرقس 4 : 35 – 41 وسيجد مخطط مفيد .

التشابه لافت للنظر فنستنتج من هذا التشابه ان يسوع يعامل البحر بنفسه سلطانه علي الروح النجس .فيسوع يامر بالهدوء والسلام .

بمعني ان وراء ما حدث في السفينة هو الارواح الشريره وما فعله يسوع في مرقس 4 :   39 هو طرد للارواح الشريره . فقد استخدم كلمة انتهار وايضاً لفظ تكميم او اخرس  pephimōso كما جاء في مرقس  1 : 25 , مرقس 3 :  12 .يشير انه يخاطب اخر وان هذا الاخر ينبغي ان يبكم ويخرس .  (5)

ولكن تبقي اسئلة التلاميذ في النهاية مهمة لمعرفة هوية يسوع .فالقارئ مدعوا لاكتشاف ما هو محير للتلاميذ .والبحث عن سؤالهم من هو هذا الذي يطيعه البحر والرياح مرقس 4 :  41 .

فينبغي دراسة مرقس 4 : 35 –  41 في ظل قراءة العهد القديم .ننتقل لتوضح النص علي ضوء العهد القديم

وهو ما جاء في سرد يونان حينما نرجع للقصة في سفر يونان 1 :  4 – 6

٤‏فأرسل الرب ريحا شديدة إلى البحر، فحدث نوء عظيم في البحر حتى كادت السفينة تنكسر.

٥‏فخاف الملاحون وصرخوا كل واحد إلى إلهه، وطرحوا الأمتعة التي في السفينة إلى البحر ليخففوا عنهم. وأما يونان فكان قد نزل إلى جوف السفينة واضطجع ونام نوما ثقيلا.

٦‏فجاء إليه رئيس النوتية وقال له: “ما لك نائما؟ قم اصرخ إلى إلهك عسى أن يفتكر الإله فينا فلا نهلك”.

فنجد اوجه تشابه في حدوث عاصفة عظيمة مع قارب يواجه غرق وتدمير وكلاً من يونان ويسوع نائمين ولكن يوجد اختلافات لافته للنظر هو ان يونان كان هارباً بينما يسوع لم يهرب لكن كان يحقق مشيئة واراده الله . (6)

في سفر يونان 1 : 6 القاائد يطلب من يونان ان يسال الله ويدعوا له . في حين لم يطلب التلاميذ من يسوع ان يدعوا . بل سالوه التدخل كما يسال يهوه التدخل في مزمور 107 (7)

ويمكن الاجابة علي سؤال التلاميذ من خلال مزمور  107  23 –  30

23 النازلون إلى البحر في السفن، العاملون عملا في المياه الكثيرة  24 هم رأوا أعمال الرب وعجائبه في العمق  25 أمر فأهاج ريحا عاصفة فرفعت أمواجه  26 يصعدون إلى السماوات ، يهبطون إلى الأعماق. ذابت أنفسهم بالشقاء  27 يتمايلون ويترنحون مثل السكران، وكل حكمتهم ابتلعت  28 فيصرخون إلى الرب في ضيقهم، ومن شدائدهم يخلصهم  29 يهدئ العاصفة فتسكن ، وتسكت أمواجها  30 فيفرحون لأنهم هدأوا ، فيهديهم إلى المرفإ الذي يريدونه.

فمزمور 107 لهؤلاء الذين في ضيقة ويصرخون للرب ومن شدائدهم يخلصهم (8)

ففي حين يونان يعبد الرب الخالق الذي صنع البحر يسوع يأمر هذا البحر فيطيعه .واعتراف التلاميذ بطاعة البحر والريح هو اعتراف يطرح جواب علي سؤال من هو هذا .

المراجع

1  Francis J. Moloney, The Gospel of Mark: A Commentary (Grand Rapids: Baker Academic, 2002). Moloney states perceptively: “Despite the variety of sources and shifting narrative perspectives across 3:7-4:41, the theme of the boat holds the narrative together. Indeed, the boat is in some ways at the center of the story: will it sink or not?”; 98.

2   Ibid.; 98.

3   See, for example, Robert H. Stein, Mark, Baker Exegetical Commentary on the New Testament (Grand Rapids: Baker Academic, 2008). Stein also rightly suggests the next episode, 5:7, where the demon cries out with a “great voice” (φωνῇ μεγάλη); 242.

4   Chart provided by Ardel Caneday, from his personal slides in a personal correspondence on February 16, 2016.

5 James R. Edwards, The Gospel According to Mark, The Pillar New Testament Commentary (Grand Rapids: Eerdmans, 2002), 149–150. 

 6  Joel Marcus, Mark 1–8: A New Translation with Introduction and Commentary, vol. 27, Anchor Yale Bible (New Haven; London: Yale University Press, 2008), 338.

7   Bernard F. Batto, “The Sleeping God: An Ancient Near Eastern Motif of Divine Sovereignty, ” Biblica 68 (1987), 174.

8  John Goldingay, Baker Commentary on the Old Testament: Psalms 90–150, ed. Tremper Longman III, vol. 3 (Grand Rapids, MI: Baker Academic, 2006), 246.

البحر الهائج ؟ هل يعكس صورة لاهوت المسيح في مرقس ؟ ج 1

الصليب استعادة مجد الإنسان المفقود في شخص المسيح يسوع

الصليب استعادة مجد الإنسان المفقود في شخص المسيح يسوع

الصليب استعادة مجد الإنسان المفقود في شخص المسيح يسوع

الصليب استعادة مجد الإنسان المفقود في شخص المسيح يسوع

لكي تعرف الرب او تكتشفه لابد لك ان تعبر من خلال الصليب .فالصليب يعلن لنا من هو الله .وقد خصص بولس في رسالة كورنثوس الاولي الاصحاح الاول والثاني بوضوح عن الصليب .فيتحدث بولس الرسول انه بصليب المسيح اظهر الله لنا .

فالله الخالق الذي اسس الامم وخالق الارض وكل ما فيها هذا الاله قد تمجد في الصليب.

ويؤكد ذلك ما جاء في سفر اعمال الرسل 17: 26 عن عظمة الرب وخلق الامم وحدد اماكنهم فيقول .

26 وصنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض، وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم.

وهذا ما يذكره سفر ايوب 12 : 23 ان هناك امم تتكاثر ثم تموت .وسياتي وقت سينتهي كل هذا .

23 يكثر الأمم ثم يبيدها. يوسع للأمم ثم يجليها.

بناءاً على ما سبق يريد بولس ان يقول ان هذا الاله الجبار الذي ياتي بامم وهو الخالق هذا الاله العظيم كان مجده بالصليب .وفي فعل الاخلاء حوكم المسيح الله المتجسد من خلال خليقته .وكل هذا يعني شيئاً واحداً .

(إنجيل يوحنا 3: 16) لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية.

الانسان بطبيعته خاطئ وقديس فنحن خطاه لان الخطية تعمل فينا . ونحن قديسين لان الرب قدسنا بالصليب وبررنا في دمه .

فالخطاه فشلوا في استخدام الحرية الممنوحه لهم فالله اعطي الانسان الحرية واعطاه الشركة مع الله واعطاه كل امتياز لكنه اغوي وسقط وخالف وصية الله. فشل في ان ينجح وان يستعمل كل المواهب الذي اعطاه الرب اياها .

فكانت الطبيعة نقية غير ملوثة لكن نتيجة تدخل الانسان في الطبيعة اصابها عدم النقاء مثل ثقب الازون وايضاً الاحتباس الحراري فقد افسد الانسان ما اعطاه الرب من عطايا .والغريب ان الانسان ايضاً لم يستطيع ان يري الله من خلال كل هذه العطايا .

فكانت النتيجة هي سقوط العالم في نظر الرب لان البشر دنسوا العلاقة بينهم وبين الله وخالفوا الوصية .ولان الرب قدوس وبار ولا يحتمل نجاسة الانسان وخطيته سقط العالم البشري كله وكان محتاج لعملية اصلاح .وهي ان يعاد تشكيل الانسان مره اخري .ولعل اهم شئ ان يعاد تفكيره حتي يتناسب مع صلاح الله .لذلك اراد الله ان يصلح ما افسدته الخطية في الانسان .

(رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 12) الجميع زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد.

فالله اراد ان يعيد تشكيل الانسان من جديد بحيث ان هذا التشكيل يتناسب مع صلاح الله .وحيث ان الانسان سقط وفسد ولا يصنع صلاح اذاً لا يمكن للانسان ان يعود مره اخري لكي يتوافق مع طبيعة وصلاح الله بمفرده فلابد من وجود وساطه معينه او حل لجمع الله القدوس البار مع الانسان الخاطي الذي افسد ذاته .وافسد صورة الله التي فيه بسبب خطيته .وكان الحل هو بالصليب ..

كانت بداية هذا الحل هو التجسد وذلك لان التجسد هو الذي سيؤدي الي الموت .

(رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 6: 23) لأن أجرة الخطية هي موت، وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا.

فماذا نري في الصليب :

نري امتداد يد الله لكي يتصالح مع الانسان في شخص الابن المتجسد فتعاد المصالحه المفقوده بين الله والانسان .ففي الصليب امتدة يد الله لكي يظهر ذاته بانه هو المحب والمخلص الذي يصلح هذا الانسان ويعيد اليه صوره الله المفقوده .

فتبدأ عملية الصلاح من خلال مد يدي الله للانسان الدنس الخاطئ لكي يتلاقي مع الله المصلوب .

فكما قال عنه اشعياء لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه.مختبر الحزن ورجل اوجاع .فالمنظر على الصليب بشع والالام الرب المبرحه والصليب المخزي في نظر الناس كل هذا لاجلنا لكي نقوم نحن فكل هذا الكسر والخزي ابتدي المجد.

فقد صلب الرب في جسده اجرامنا وعيوبنا وكل ما صنعناه .لكي يدرك الانسان مقدار العطية غير المحدوده والرائعة التي اصبحت لنا بالصليب.

فالصليب ازال واذاب كل الفوارق من خلال مجد الصليب .فجمع الرب الكل في ذاته جمع من احبه ومن كرهه جمع من اذاه ومن لطمه جمع الكل وهذا هو مجد الصليب .وقد اختبر بولس هذا الامر شخصياً  ..فبولس اختبر لاهوت الصليب متحدثاً عن دعوته من خلال قوله ليعلن ابنه في كيف سيعلن الابن فيه بالطبع بالصليب وهذا هو مجد الله .

غلاطية 1 : 15 – 16

15 ولكن لما سر الله الذي أفرزني من بطن أمي، ودعاني بنعمته 16 أن يعلن ابنه في لأبشر به بين الأمم، للوقت لم أستشر لحما ودما

فانا في عقل الله فكره وفي قلبه مسره والله اختارني وافرزني قبل تاسيس العالم .فاعلن الله مجد الابن فيا بالصليب لابشر كل الامم بدون استشاره لحم او دم .

فالرب حينما دعي بولس اخذه وغسله وجدده فقضي بولس ثلاث سنوات العربية .كتاهيل من الرب كما اهل التلاميذ اربعين يوماً .ليعده للخدمة والتبشير .وفهم خلالهم لاهوت الصليب واصبح بولس هو رسول الامم واستطاع ان يأخذ حكمة الله وعطية الله ليعطي الانجيل لكل مائت وساقط ليرفعة للمسيح يسوع .

فالله وجد بولس الرسول ولم يجده بولس الرسول لكن وجده الرب بالصليب .فانا لا استطيع ان اسعي الي الله فانا محدود لكن اللامحدود يستطيع ان يظهر ذاته بطريقة يفهمها المحدود لكي يتوحد معه .فنحن وجدنا بصليبه وكلمته التي اظهرت لنا عمق الصليب .

فالصليب الذي عند اليونانين جهاله واليهود عار صار لنا قوة الله وهذا ما كرز به بولس الرسول .

فالرب اختارنا ليس لانه يميز بل لانه يعلم من سيقبل دعوته . ويقول اشعياء 45 ان الرب هو جابل الانسان فكيف يخاصم الانسان الله .هل يستطيع الطين ان يقول لصاحبه ماذا تصنع ؟ فيريد ان يقول ان الرب هو جابلنا هو صانعنا والخلقة تتطلب محبة .وهذه المحبة ظهرت بشكل اوضح حينما سقط الانسان واعاده الرب مره اخري .

9ويل لمن يخاصم جابله. خزف بين أخزاف الأرض. هل يقول الطين لجابله: ماذا تصنع؟ أو يقول: عملك ليس له يدان؟

ونري ايضاً في (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 9:  20 – 24 )

بل من أنت أيها الإنسان الذي تجاوب الله؟ ألعل الجبلة تقول لجابلها: «لماذا صنعتني هكذا؟»

أم ليس للخزاف سلطان على الطين، أن يصنع من كتلة واحدة إناء للكرامة وآخر للهوان؟

فماذا؟ إن كان الله، وهو يريد أن يظهر غضبه ويبين قوته، احتمل بأناة كثيرة آنية غضب مهيأة للهلاك

ولكي يبين غنى مجده على آنية رحمة قد سبق فأعدها للمجد

التي أيضا دعانا نحن إياها، ليس من اليهود فقط بل من الأمم أيضا

يتحدث بولس بكلام مشابه لما جاء في اشعياء يخبرنا ان الله هو مشكل الانسان ويصنع الله من الانسان انية كرامه اذا سلم حياته للرب ولكن اذا سلم حياته للشيطان سيكون انية للهوان .

لماذا لا يستطيع الانسان فهم لاهوت الصليب .؟
في الايات السابقة توضح ان الخزاف بيشكل ما يريد .لكن الانسان لماذا لا يفهم الصليب الاجابة لانه يريد ان يشكل نفسه بيده.فهذا الانسان لا يشكر الله على العطية لكن يريد شئ اخر .فلا يستطيع احد ان يفهم لاهوت الصليب الا اذا قبل بالشكر والامتنان ما اراده له في الحياة .فالله يعطي كل انسان قدرات معينة لتشكيله ولابد ان يقبل الانسان ما فعله الله ويشكره .

في اشعياء 29 : 14 الرب يريد ان يشكل الشعب من جديد

14 لِذلِكَ هأَنَذَا أَعُودُ أَصْنَعُ بِهذَا الشَّعْبِ عَجَبًا وَعَجِيبًا، فَتَبِيدُ حِكْمَةُ حُكَمَائِهِ، وَيَخْتَفِي فَهْمُ فُهَمَائِهِ».

وفي كورنثوس الاولي 1 : 19

(1 كو 1: 19): لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «سَأُبِيدُ حِكْمَةَ الْحُكَمَاءِ، وَأَرْفُضُ فَهْمَ الْفُهَمَاءِ».

فالرب يريد ان يشكلنا بنفسه .لا ان نشكل انفسنا بانفسنا .

هل كتب يسوع أي جزء من الأناجيل ؟ لماذا لم يكتب المسيح الإنجيل ؟

هل كتب يسوع أي جزء من الأناجيل ؟ لماذا لم يكتب المسيح الإنجيل ؟

هل كتب يسوع أي جزء من الأناجيل ؟ لماذا لم يكتب المسيح الإنجيل ؟ 

هل كتب يسوع أي جزء من الأناجيل ؟ لماذا لم يكتب المسيح الإنجيل ؟

الاجابة باختصار

يسوع هو احد المؤسسين لحركة في التاريخ عظيمة. لم يترك وراءه كتاب او سيره ذاتية او مذكرات شخصية. خلال خدمته على الارض من ولادته حتى الصليب والقيامة. فلا يوجد تسجيل لأي كتابة تركها على رقوق او مخطوطات. سقراط لم يكتب شيئاً وراءه لكن ما نقل لنا تعاليمه هو افلاطون. وهناك اسباب متعددة مطروحه لعدم كتابة إنجيله:

أولاً: احدهم أن كثيرين لم يكونوا على معرفة بالكتابة والقراءة فكان هو الانجيل شخصياً لهم يعلمهم وهو يتجول في ربوع فلسطين .فهو النموزج والمثل والقول .

ثانياً: اذا كتب كيف سيكتب عن معجزاته هل سيقول شفيت اعمي اطعمت الجموع ابرات ابرص؟

ثالثاً: السرد من خلال شهود العيان افضل مما كان سيكتب لانهم اعطوا موثوقية للاحداث اكثر من كاتب يكتب سيرته الذاتية .وهناك العديد من الاسباب الاخرى المطروحه لكن نكتفي بهذا القول لنستفيض في عديد من الامور.

ولكن هل كان يسوع يجيد الكتابة والقراءة ؟

الاجابة بالطبع في سجلات الاناجيل مثل انجيل لوقا 4: 17 -18  يخبرنا الاتي:   

17 فدفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه: 18 «روح الرب على، لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية.

من خلال النص نجيب بنعم كان يعرف القراءة والدليل دفع اليه السفر وقراءة ما هو مكتوب داخله من نبوة اشعياء.

وايضاً اشار يوحنا في انجيله ان يسوع انحني وكتب على الارض باصبعه. انجيل يوحنا 8 : 6 -8 لكن لا نعرف ماذا كتب على وجه اليقين. قد يكون خربشه على الرمال لكن وصف يوحنا في موضعين هو كتب في استخدام الكلمة اليونانية تشير الي فعل يسوع.

لذلك لا يوجد هناك اي سبب لادعاء ان يسوع لم يكن يعرف الكتابة.

بعض الرسل والتلاميذ ومن اهتدوا الي الرب يسوع كان بعضهم شهود عيان. كتبوا وتركوا لنا سجلات من ضمنها ما ذكره يوحنا في انجيله

24 هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. ونعلم أن شهادته حق. (يوحنا 21 : 24)

ولدينا مخطوطة تسمي مخطوطة جون رايلاند في مانشستر في المملكة المتحده وهي مبكره جداً في اقل من جيل لزمن كتابة انجيل يوحنا.

كما كتب يوحنا في سفر الرؤيا الاتي الذي يشير الي اخذ اعلان مباشرة من يسوع. 

إعلان يسوع المسيح، الذي أعطاه إياه الله، ليري عبيده ما لا بد أن يكون عن قريب، وبينه مرسلا بيد ملاكه لعبده يوحنا، ( رؤيا 1 : 1 )

وبعد ظهوره ليوحنا املي يسوع سبعة رسائل للكنائس السبعة. فيوحنا سجل ما راه وشاهده. وفقاً لتعليمات الرب يسوع المسيح ” والذي تراه اكتبه في كتاب وارسله الي السبع كنائس.

فلعل احد الاسباب التي لم تجعل يسوع ان يكتب سجلاً مكتوباً في حياته على الارض لانه كان يخاطب العديد من الناس الذين قد يكونوا لا يعرفوا القراءة او الكتابة مثل الصيادين والفقراء وغيرهم …فالذين يعرفوا القراءة والكتابة رفضوه مثل الفريسين وزعماء اليهود.

بعد حادثة الصعود الي السماء ابتدي يسوع يفرق التلاميذ الي جميع انحاء العالم للبشارة الي الملكوت وبدات البشاره لليهود والوثنين او الامم. واصبح هناك ضروره قسوي لتسجيل روايات شهود العيان. لان الرسل ادركوا انهم لم يعيشوا الي الابد وانه من المهم تسجيل ما شاهدوا وسمعوه بتثقيل من الروح القدس.

ويبتدي الطبيب اليوناني لوقا انجيله

1 إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، 2 كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة، 3 رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق، أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس، 4 لتعرف صحة الكلام الذي علمت به. ( لوقا 1 : 1 – 4 )

وبالمثل في مستهل سفر الاعمال 1 1 الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس، عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به، 2 إلى اليوم الذي ارتفع فيه، بعد ما أوصى بالروح القدس الرسل الذين اختارهم. 3 الذين أراهم أيضا نفسه حيا ببراهين كثيرة، بعد ما تألم، وهو يظهر لهم أربعين يوما، ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله.

واحد اهم العوامل التي ذكرها لنا العهد القديم والعهد الجديد ان المسيا هو الخالق وهناك وحده في الجوهر بين الابن والآب والروح القدس. فالكلمة اللوغوس تتحدث الي اللانسان وعلى الانسان ان يدون كما فعل الكثير من الانبياء فكان يسوع يتحدث.

المرجع

BIBLE: Did Jesus actually write any parts of the Bible? John Mackay

بتصرف وايضاح

كنيسة المسيح نشأتها وإنتشارها وتفاعلها مع العالم الوثني جـ1

كنيسة المسيح نشأتها وإنتشارها وتفاعلها مع العالم الوثني جـ1

كنيسة المسيح نشأتها وإنتشارها وتفاعلها مع العالم الوثني جـ1

كنيسة المسيح نشأتها وإنتشارها وتفاعلها مع العالم الوثني جـ1

1- الكنيسة الأولى

بالرغم من ان السيد المسيح كان قد نبه تلاميذه، بعد اعلان البشارة السماوية، على أنه سيتألم وسيموت وسيقوم من القبر في اليوم الثالث حسب ما جاء في كتب الأنبياء، فان الرسل بقوا مضطربين وخائفين لغاية عيد العنصرة حيث حل عليهم الروح القدس فى العلية الصهيونية، مع العذراء مريم وباقي الذين تبعوا المعلم وعايشوه خلال سنوات ثلاث كان يتنقل فيها مبشراً بملكوت السموات، وابتدأت رسالتهم بكل مجدها لأن روح الله قد أعطاهم القوة وأطلقهم مبشرين باسم المسيح فى العالم أجمع. يومها ابتدأت كنيسة الرب ترى النور، وابتدأ الايمان يترسخ فعلا فى قلوب المؤمنين، وابتدأت الشهادة الحقيقية للمسيح بين الأمم.

فالفترة التاريخية الواقعة بين عيد العنصرة حوالي السنة الثلاثين واحتلال “طيطوس” لأورشليم السنة السبعين تعتبر الفترة الاهم لتأسيس الكنيسة بحيث انها تشكل وحدة متكامله لأن الرسل كانوا يسهرون عليها، وبالوقت نفسه كانت (أعنى الكنيسة) تتوسع فى الوسط اليهودي دون الانطلاق بعد الى الأمم. والوثيقة المهمة التى بين ايدينا عن هذه الفترة هى كناب “أعمال الرسل” الذي يحدثنا عن جماعة اورشليم الاولى وعن اسفار القديس بولس فى آسيا الصغرى واليونان وروما لغاية السنة الستين. أما بالنسبة الى أنتشار الكنيسة فى البلاد العربية وسوريا الشرقية فان المعلومات المتوافرة هي ضئيلة جدا وتستند الى كتابات مشكوك بصحتها. وانه لمن الواضح أن الاناجيل المقدسة ابتدأت توضح خلال تلك الفترة الطويله من السنوات، وكذلك ابتدأت ايضاً تتوضح معالم الايمان المسيحي وتراتيبة السلطة في الكنيسة، ومقومات الحياة المسيحية.

ولكن المشكلة التي أستعصت أولاً، والتي حلت مع الزمن، هي التاليه: ماذا يجب أن يكون موقف رسل المسيح من الشريعة اليهودية المعطاه من الله؟ الجواب في انتشار الكنيسة فى أورشليم وبين الأمم.

أ- كنيسة أورشليم

كلمة “كنيسة” تعنى، في العهد القديم، شعب الله الخارج من مصر بأتجاه أرض الميعاد، وفي العهد الجديد، المؤمنين بالمسيح الى أى شعب أنتموا. وهذه الكنيسة كانت نواتها مجموعة الرجال والنساء الذين عاشوا مع المسيح طوال السنوات الثلاث من حياتة العلنية، كما ذكرنا سابقاً، والذين كانوا شهوداً على الآمه وموته وقيامته وصعوده الى السماء. وبين هؤلاء الاحد عشر رسولاً، الذى أنضم اليهم “ماتيا”، بدلاً عن يوضاص، والذين كانوا يرأسهم القديس بطرس. وقد وعوا مسئوليتهم المثلثة ، التى كلفهم بها المسيح، وهى: الشهادة للقيامه، وأنتشار الايمان بين الناس بتعميدهم وضمهم الى جماعة المؤمنين، والسهر على الجماعة فى شؤنها الروحية والزمنية.

هذه الجماعه، التى سميت بالـ “المسيحيين” فيما بعد، في أنطاكية، كانت نواتها البعض من اليهود الذين آمنوا بان يسوع هو المسيح الذى تنبأ عنه الأنبياء فى العهد القديم. وبذلك أنفصلوا عن باقي اليهود الذين لم يؤمنوا بيسوع، رغم انهم ثابروا على التقيد بالشريعة الموسوية القديمة، متعاطفين مع بعض الجماعات اليهودية الأخرى مثل “الأسينيين” وفئة قليله من الفريسيين. ولكن الوقت لم يطل حتى أبتدا الصدام المميت بينهم وبين كبار الكهنة والصدوقيين أذ أن هؤلاء الكهنة كانوا يغادرون من تأثير الرسل على الشعب، والصدوقيين كانوا ضد أى تجديد على الصعيد الديني.

ولقد ذكر كتاب “أعمال الرسل” ثلاثة اضطهادات قام بها الكهنة والصدوقيون ضد الرسل وجماعة المؤمنين، وبنوع خاص أضطهاد سنة 43 مسيحية الذي ذهب ضحيتة القديس يعقوب، أخ يوحنا الرسول الأنجيلي، وتوقيف القديس بطرس وحبسة. والمسيحيون أنقسموا، بادئ ذى بدء الى فئتين. الفئة الاولى ضمت المسيحيين الذين بقوا متعلقين بالشرسعة الموسوية وتبعوا يعقوب، أحد أقرباء السيد المسيح ودعوا – “فئة العبرانيين”، وكان لهم تأثير كبير فى أورشليم، مدعومين من الفريسيين. ولقد أنضم اليهم أقرباء الرب، وكانوا يختارون أساقفة المدينة من بينهم، الأمر الذى دفع بالمؤرخ “شتوفر” (Stauffer) لتسمية كل اسقف ب (الخليفة) حسب التقليد الشرقي.

ومن خلال هؤلاء المسيحيين، أقرباء الرب، تعرف المسيحيون الأول على حياة المسيح فى طفولتة قبل أن يجمع ذلك الانجيليان متى ولوقا فى أنجيليهما وهكذا بقى هؤلاء المسيحيون متعلقين بالشعب اليهودي حضارياً وسياسياً، لا يفرقهم عن اليهود الآخرين سوى أيمانهم بيسوع المسيح. أما الفئة الثانية فلقد ضمت المسيحيين من الشعوب الأخرى، الذين دعوا بـ “فئة الهلينيين” والذين مثلهم خير تمثيل القديس أسطفانوس الشهيد. هذة الفئه كانت فئة اليهود الذين كانوا يتكلمون اللغة اليونانية، أما من سكان فلسطين أو من الذين كانوا في “الشتات” فالقديس برنابا مثلاً. والذي كان يميز هؤلاء المسيحيين هو أنفصالهم عن الجماعات اليهودية، الأمر الذى جعل اليهود عموماً، وبنوع خاص الفريسيين، يقفون تجاههم موقف عنف حتى أنهم طردوا من فلسطين سنة 37 مسيحيه بعد أستشهاد القديس أسطفانوس.

ولكن طردهم، فى الواقع، كان خيراً للجماعة المسيحية أذ أن المسيحية نفسها أبتدأت تمتد وتنتشر خارج اليهودية والجليل. وبواسطة هؤلاء المسيحيين الهلينيين أنتقل الأنجيل الى أنطاكية حيث التقى اليهودى واليوناني والوري وبشروا بالبشارة الجديدة بين الوثنيين أنفسهم. والخلاف الذي حصل بين القديسين بطرس وبولس سنة 49 مسيحية بخصوص العلاقة مع الوثنيين يبرهن على أن الجماعة الأولى كانت منقسمة الى فئتين، الفئة الأولى هما المسيحيون من اصل يهودي، والفئة الثانية هما المسيحيون من اصل وثني.

ولقد ذكر ذلك القديس بولس فى رسالتة الى أهل غلاطية حيث قال: “ولكن، ولما قدم بطرس الى أنطاكية قاومتة وجهاً لوجه لأنه كان يستحق اللوم: ذلك أنه، قبل أن يقدم قوم من عند يعقوب، كان يؤاكل الوثنيون. فلما قدموا أخذ يتوارى ويتنحى خوفاً من أهل الختان، فجاراه سائل اليهود في ريائه، حتى أن برنابا أنقاد هو أيضاً الى ريائهم. فلما رأت أنهم لايسيرون سير قويمة كما تقضي حقيقة البشارة، قلت لبطرس أمام جميع الأخوة: “أذا كنت أنت اليهودي تعيش عيشة الوثنيين لا عيشة اليهود، فكيف تلزم الوثنيين أن يسيروا سيرة اليهود؟ نحن يهود الولادة ولسنا من الوثنيين الخطاءين، ومع ذلك فنحن نعلم أن الأنسان لا يبرر بالعمل بأحكام الشريعة، بل بالايمان بيسوع المسيح” (رسالة بولس الى أهل غلاطية، 2، 11- 16 )  

ب-انتشار الكنيسة فى العالم الوثني

بقيت الكنيسة محصورة ضمن الوسط اليهودي لمدة عشرين سنة، كانت النزاعات فيها بين اليهود المؤمنين بالمسيح من الأمم على أشدها. فمنهم من اراد ان يحافظ على الشريعة الموسوية، كما ذكرنا، ومنهم من أراد انطلاقتها الى الأمم واخراجها من تحت السيطرة اليهودية. غير ان ارتداد القديس بولس، الذى كان فريسياً متعصباً، من يهود “الشتات”، كان له الفضل في انتشارها داخل العالم الوثني. لقد جاء من طرسوس الى اورشليم ليتتلمذ على يد “جملائيل”، أحد علماء الشريعة، وكان متمسكاً بالشريعة الموسوية الى اقصى الحدود، وهذا ما دفعه الى اضطهاد المسيحيين، خصوصاً استشهاد القديس اسطفانوس: “وكان شاول موافقاً على قتل اسطفانوس” (اعمال الرسل، 8،1).

وسنة 38 مسيحية، وهو في طريقة الى دمشق لملاحقة المسيحيين هناك بأمر من رؤساء الكهنة، ظهر له المسيح وقلب حياته رأساً على عقب. فدخل المدينة وتعمد وبقى فيها ثلاث سنوات، متنقلاً بينها وبين مدينة طرسوس، الى أن جاءه صديقة برنابا سنة 41 مسيحية وابتدأ رسالتة معه في آسيا الصغرى.

إن الأسفار الرسولية والتبشيرية التى قام بها القديس بولس تنبئنا عن حقيقة وضع الكنيسة الأولى، لاسيما وإن هذه الاسفار قد أخبرنا عنها القديس لوقا في “أعمال الرسل”، وكذلك القديس بولس نفسه فى رسائله العديدة. ففي سنة 45 مسيحية كانت السفرة الأولى للقديسين بولس وبرنابا الى “بنفيليا” و”إيقونيا” حيث أهديا الى الايمان عدداً كبيراً من اليهود، ومن المهتودين العابدين، ومن الوثنيين (أعمال الرسل، 13، 43، 14، 1، 13، 48) كذلك سنة 50 مسيحية كانت السفرة الثانية التى حملت بولس ولوقا الى آسيا الصغرى والى فيليبي والى أثينا والى قورنثية حيث أسسا جماعات مسيحية فى كل منها. وفي سنة 53 مسيحية قام بسفرة ثالثة حملتة الى أفسس حيث أمضى ثلاث سنوات كتب فيها رسالتة الى الغلاطيين والرسالة الأولى الى القورنثيين، ثم انتقل الى قورنثية في شتاء سنة 57- 58 حيث كتب رسالتة الى الرومانيين.

ولكن أسفار القديس بولس لم تكن مهمة بالنسبة الى انتشار الكنيسة وحسب، بل كانت منعطفاً مهماً بالنسبة الى المسيحية الاولى. فالمسيحية الاولى كانت ملتزمة كلياً بالشريعة اليهودية، وحتى تبشير القديس بولس نفسه كان موجهاً الى اليهود فى بادئ الأمر. ولكن تجربتة الواقعية فى قلب العالم الوثني جعلتة يفكر جدياً بوضع الوثنيين المرتدين الى الأيمان المسيحي. وكان السؤال الاساسي الذي طرحة على نفسه هو التالى: هل من الضرورى إلزام الوثنيين بالمحافظة على الشريعة اليهودية والتقيد بها؟ وخلال اقامتة فى أنطاكية سنة 48 مسيحية توضحت له الصورة النهائية، وانتقل الى أورشليم سنة 49 حيث عقد مجمع بحضور الرسل والمتقدمين في الجماعة تدارس فية المجتمعون طرح بولس وقرروا فى النهاية التقيد بالتعاليم الموحاة الى نوح والتى تفرض الامتناع عن أكل اللحم الفطيس والتقيد بالتطهير.

غير ان هذا القرار دفع بالمسيحيين من أصل يهودي لمعاداة بولس وملاحقتة، وهذا ما نقرأه فى رسالته حيث لاقى معارضة فى غلاطية وأفسس وقورنثية، ليس وحسب على الصعيد الديني، بل أيضاً على الصعيد السياسي. وبالفعل، فان الفترة التاريخية التى تزامنت مع فترة التبشير الاولى بالمسيحية فى فلسطين كانت فترة صراع سياسي بين اليهود والمحتل الروماني. فحزب الثوريين من اليهود (Les Zelotes) الذى كان يدعو الى الكفاح المسلح لتحرير فلسطين تنامت قوته وأيده الكثيرون فى اورشليم واليهودية، وهذا ما دفع بالكثيرين من اليهود فى فلسطين للثورة ما بين سنة 69 و 70 مسيحية الأمر الذي انتهى بسقوط اورشليم نفسها. كذلك يهود “الشتات” كانوا معنيين بالأمر مباشرة وهذا ما دفعهم لمساندة اخوانهم في فلسطين، لكن بولس الذي أوضح للمسيحيين أنهم ليسوا على علاقة اجتماعية باليهود، والأمر لا يعنيهم مباشرة، كان يعتبر كخائن، وهذا ما جعلة الهدف الاساسي لحقد اليهود أنفسهم.

إذن بامكاننا ان نعتبر ان السنوات الواقعة، بين سنة 58 و 70 مسيحية كانت سنوات صراع وأزمة بالنسبة للكنيسة الاولى. ففي سنة 58، عندما عاد بولس من سفرتة الثالثة الى أورشليم، أتهمة اليهود بأنه دنس الهيكل بادخاله مسيحياً غير مختن، ولقد أوقفه الجنود الرومان وأرسلوه الى روما. ثم أخلي أمره وبقى تحت المراقبة من سنة 61 الى سنة 63 مسيحية. ولكن الاضهاد الذي أعلنة “نيرون” ضد المسيحيين، سنة 64 مسيحية، وكان بداية الصراع بين المسيحيين والوثنيين، وكان وراءه اليهود أنفيهم كما المسيحيون المتهودون. فبطرس استشهد، وبولس حبس من جديد الى ان استشهد سنة 67 مسيحية بقطع الرأس. وعند سقوط أورشليم سنة 70 مسيحية ابتدأ العد العكسى الذي جعل المسيحية تنطلق فى ما بعد رغم الاضطهادات التي توالت عبر العصور.

ج- حياة الجماعة المسيحية الاولى

اذن الصراعات التي ظهرت تنبئنا على أن حياة الجماعة المسيحية الاولى فى اورشليم لم تكن حياة مثالية، كما يصورها القديس لوقا، إلا في المرحلة الاولى التى تبعت عيد العنصرة. فالسنوات التى تلت كانت شنوات الصراع اللاهوتي والسياسي، وهذا ما جعل الرسل يطرحون بعمق أسس الايمان ويشددون عليها، وبالتالي ينظمون الكنيسة تنظيماً حقيقياً بقي لغاية اليوم لا غبار عليه. وفي هذه المرحلة بالذات ابتدأت الاناجبل التى تبعت التقليد الشفوي بعد ان عاش المسيحيون تعاليم المسيح فى حياتهم اليومية.

المسيح كان قد أعطى بشارتة شفوياً للبشر وليس في كتب، والتلامذة تلقوا منه التعليم السماوي وتمنطقوا بالقوة التي ثبتهم فيها. وحتى عندما وضعوا تعليم السيد كتابة فان الرسالة كانت هى الأساس لايصال البشارة الى البشر. من هنا، فان تعليم الرسل كان يرتكز على ثلاثة أمور: الشهادة للمسيح من شهود عيان، والشهادة للوحي، والشهادة على آلامه وصلبه وقيامته وصعوده الى السماء، اما بالنسبة الى الحبل به (أعني بالمسيح) من زرع الروح القدس، فان شهادة اقاربه كانت واضحة جداً، وكانوا يشددون عليها لكي لا ينالها غش وتشكيك.

كذلك نرى ان بعض نصوص ظهرت متفرقة من الاناجيل كان قد كتبها البعض من الرسل، ولكن لم تأخذ الطابع النهائي إلا في الاناجيل الأربعة التي وضعت بعدئذ. وهذه العناصر التي بقيت مدة طويلة شفوية كانت تنصب، بنوع خاص، على حياة المسيح للتذكير بما قام به يوم كان بينهم، ولقد كانت سلطة الرسل هي التي تؤكد على كل ذلك. اما بداية كتابة الانجيل فابتدأت مع القديس مرقس الذي نقل تعليم القديس بطرس في روما، والتي يعود تاريخها الي سنة 60 مسيحية. وتبعة انجيل متى الذي كان موجهاً الى اليهود باللغة الارامية.

ثم انجيل القديس لوقا الذي كان موجهاً هو الآخر الى اليونانيين. اما انجيل القديس يوحنا، الذي يعود كتابته الى ما بعد سنة 70 مسيحية، فهو يمثل التقليد الحقيقي الاول، وتعليم الرسل بكل وضوح. وبامكاننا القول إن الفترة التاريخية الواقعة مابين سنة 30 وسنة 70 مسيحية كانت فترة تنظيم الكنيسة. وهذا التنظيم كان منصباً بنوع خاص على تراتبية السلطة. والسيد المسيح نفسه كان قد وضع العناصر الاساسية باختياره الرسل وباعطاء بطرس السلطة الاولى عليهم. وبهذا المعنى فان مجمعية الرسل تعود الى السيد المسيح نفسه.

ولكن المشكلة التى طرحت خلال السنوات ما بين 30 و 70 مسيحية كانت مشكلة انتقال السلطة من الرسل الى خلفائهم. لذلك نرى الرسل أنفسهم يكلفون البعض من المتقدمين مشاركتهم هذه السلطة وبقطع النظر عن وضع القديس بولس الذي أعتبره الرسل وضعاً خاصاً نظراً الى ظهور السيد المسيح له وارتداده على طريق دمشق، الأمر الذي جعلهم يعتبرونه مساوياً لهم فى الرسالة، فان يعقوب اصبح رئيس جماعة أورشليم، خليفة لبطرس، وبرنابا خليفة للقديس بولس. كذلك طيطوس وتيموتاوس كأساقفة ورعاة الكنيسة التي أسسها بولس نفسه. وهكذا فلقد اصبحت الاسقفية والخلافة الحقيقية للرسالة التي قام بها تلامذة المسيح في التعليم، والتقديس، والتوجيه، وشرح كتب الوحي، والرسالة، وخدمة الشعب المسيحي.

والملحوظ ايضاً ان المسيحيين الأول، رغم كونهم حافظوا على التقيد. بالشعائر الدينية اليهودية مثل الصلاة في الهيكل والالتزام بفرائض يوم السبت، فانهم، في الوقت نفسه، كانوا يحتفلون بشعائرهم الدينية الخاصة. فالعماد مثلاً، الذي يعطي نعمة الروح القدس، كان مفروضاً على الجماعة المسيحية الاولى، وذلك كاعلان ومجاهرة بالايمان بالآب والابن والروح القدس.

كذلك رتبة وضع الأيدي بعد العماد وإلباس المعمد الوشاح الأبيض برهاناً على تطهيره وتقديسه. وايضاً مسحه (أعني المعمد) بالزيت المقدس تكريساً له في قلب جماعة المسيح. وكذلك بالنسبة الى الافخارستيا، ففي صباح نهار الأحد، بعد تمضية ليلة كاملة في الصلاة، يجتمع المسيحيون للاحتفال بذبيحة الرب، تذكيراً بيوم قيامتة. اما أعياد اليهود التي كان يشترك فيها المسيحيون مثل عيد الفصح وعيد العنصرة وعيد المظال فلم يقوموا بذلك إلا للتذكير بعودة المسيح الثانية وبما جاء في الانبياء والوحي عنه.

من هنا نرى الكثيرين من المسيحيين، المتأثرين بالشريعة اليهودية والانبياء، كانوا يعيشون بانتظار عودة الرب المباشرة. وهذا ما تذكر به رسائل القديس بولس الى التسالونيكيين. ومنهم من اعتبر ان ملك المسيح على الأرض سيدوم الف سنة، بينما آخرون متأثرون بالتعاليم الغنوصية كانوا يعتبرون أن العماد والتوبة قد حققا القيامة. كذلك البعض من المسيحيين اعتبر ان الالترزام الكامل بالانجيل يفرض الامتناع عن الزواج. من هنا نرى كثيرين من المتصوفين في قلب الجماعة المسيحية في ذلك الزمن. وباختصار فان المرحلة التاريخية مابين سنة 30 و70 مسيحية كانت مرحلة مهمة جداَ، اختمرت فيها بشارة المسيح بعيش المسيحيين لها، وبانطلاقها في العالم أجمع.

إقرأ أيضًا: كنيسة المسيح نشأتها وإنتشارها وتفاعلها مع العالم الوثني جـ2

كنيسة المسيح نشأتها وإنتشارها وتفاعلها مع العالم الوثني جـ1

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

  عندما ولد الرب يسوع المسيح في بيت لحم وظهر النجم للمجوس وجاءوا ليسجدوا له، ذهبوا إلى أورشليم وإلى قصر هيرودس مباشرة ظنا منهم أنه سيكون ابن الملك الجالس على عرش اليهودية، ولما عرف هيرودس يقول الكتاب: ” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود.

فأننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح. فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1-7).

  والشيء الملاحظ هنا هو أنه بمجرد سؤال المجوس عن الملك المولود، سأل هيرودس رؤساء الكهنة والكتبة قائلاً: أين يولد المسيح؟ وكانت الإجابة الفورية والمُجمع عليها أنه سيولد في بيت لحم ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42)!! والسؤال هنا لماذا سال هيرودس عن ميلاد المسيح بالذات؟ والإجابة الطبيعية هي أن الجميع كانوا ينتظرون مجيء المسيح المنتظر ويعرفون أن هذا هو توقيت وزمن مجيئه وتجسده.

والسؤال هو؛ وكيف عرفوا ذلك؟ والإجابة هي؛ من النبوات التي حددت وقت وزمن ومكان تجسده وميلاده وظهوره في العالم! وليس هذا فحسب، بل نرى الكهنة والكتبة وكل الشعب كانوا في حالة انتظار وتوقع لهذا المجيء الذي عرفوا أنه سيكون في أيامهم! ويتضح لنا ذلك بصورة أوضح في قصة سمعان البار المعروف بسمعان الشيخ والذي يقول عنه الكتاب: ” وهذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه ” (لو2 :25)، وقد كان دارساً للنبوات كما أوحي إليه بالروح القدس ” أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب ” (لو2 :26).

هذا الرجل ساقه الروح القدس وجاء به إلى الهيكل وقت دخول الطفل الإلهي يسوع إلى الهيكل عندما جاءت به العذراء ويوسف البار ليقدماه للرب كالمولود البكر للعذراء، هذا الرجل حمل الطفل الإلهي على ذراعيه وقال: ” الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب. نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل ” (لو2 :30-32).

وفي نفس الوقت كانت هناك حنة النبية المسنة التي يقول الكتاب أنها: ” في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم ” (لو2 :38). وهنا نلاحظ أن سمعان ” كان متوقعاً تعزية إسرائيل ” وحنة النبية كانت ضمن مجموعة من ” المنتظرين فداء في أورشليم “. بل وعندما ظهر الرب يسوع المسيح، بعد قيامته لتلميذي عمواس ولما يعرفا في البداية أنه المسيح قالا له: ” ونحن كنا نرجو انه هو المزمع أن يفدي إسرائيل ” (لو24 :21).

  بل وكان الجميع في تلك الأيام في حالة ترقب وانتظار لمجيئه الذي توقعوا أنه لا يمكن أن يتعدى وقتهم وزمانهم والأيام التي كانوا يعيشون فيها، فلما جاء يوحنا المعمدان يقول الكتاب: ” أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت؟ فاعترف ولم ينكر واقرّ أني لست أنا المسيح ” (يو1 :19و20)، ” فسألوه وقالوا له فما بالك تعمّد أن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي ” (يو1 :25).

ويوحنا أكد للجموع: ” أنتم أنفسكم تشهدون لي أني قلت لست أنا المسيح بل أني مرسل أمامه ” (يو3 :28). ولما تعرف القديس فيلبس على الرب يسوع المسيح قال لأخيه سمعان: ” قد وجدنا مسيا. الذي تفسيره المسيح ” (يو1 :41). وكذلك ” فيلبس وجد نثنائيل وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة ” (يو1 :45).

ولكي يؤكد المعمدان لتلاميذه عمليا حقيقة أن يسوع هو المسيح المنتظر، يقول الكتاب: ” فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه وأرسل إلى يسوع قائلا أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟ فلما جاء إليه الرجلان قالا يوحنا المعمدان قد أرسلنا إليك قائلا أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟ ” (لو7 :19و20). وهذه الحقيقة، حقيقة انتظار اليهود للمسيح في بداية القرن الأول الميلادي، كان يعرفها السامريون أيضاً، لذا قالت له المرأة السامرية: ” أنا اعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي.

فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء ” (يو4 :25)، وبعد تأكدها من حقيقة أنه المسيح المنتظر قالت للسامريين: ” هلموا انظروا إنسانا قال لي كل ما فعلت. ألعل هذا هو المسيح؟ ” وبعد أن تعاملوا معه: ” قالوا للمرأة أننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن. لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم ” (يو4 :25و29و42).

  وكانت الجموع متلهفة أن تعرف أن كان هو المسيح المنتظر والنبي الذي أعلن عنه موسى النبي (تث18 :15-18). بل وكانت تتمنى ذلك بسبب تعليمه وأعماله: ” فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا أن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم ” (يو6 :14)، ” فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا ” (يو7 :31).

وكانوا يعرفون أن المسيح سيأتي من بيت لحم ومن نسل داود، ولأنه كان يسكن في الجليل ولم يعرفوا حقيقة ولادته في بيت لحم تساءلوا: ” آخرون قالوا هذا هو المسيح. وآخرون قالوا ألعل المسيح من الجليل يأتي؟ ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :41و42). وكانوا يميلون لمعرفة الحقيقة منه هو ” فاحتاط به اليهود وقالوا له إلى متى تعلّق أنفسنا. أن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرا ” (يو10 :41). وكانوا يتساءلون عند سكوت الرؤساء عنه: ” ألعل الرؤساء عرفوا يقينا أن هذا هو المسيح حقا ” (يو7 :26).

ولما سأل تلاميذه عن إيمان الناس بشخصه قال القديس بطرس بالروح القدس: ” أنت هو المسيح ابن الله الحي ” (مت16 :16). وأكد ذلك في مناسبة أخرى بقوله: ” ونحن قد آمنّا وعرفنا انك أنت المسيح ابن الله الحي ” (يو9 :69). وكذلك مرثا أخت لعازر: ” قالت له نعم يا سيد. أنا قد آمنت انك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم ” (يو11 :27). ولما المح لموته وقيامته وصعوده: ” أجابه الجمع نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد.

فكيف تقول أنت انه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان ” (يو12 :34). ولما سأل هو رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين: ” قائلا ماذا تظنون في المسيح. ابن من هو. قالوا له ابن داود ” (مت22 :42). كما سأله رئيس الكهنة وقت المحاكمة: ” وقال له استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله ” (مت26 :63). فقد كان الجميع وقتها ينتظرون المسيح المنتظر ويعرفون الوقت بالتحديد ومكان ولادته بل ونسبه من داود النبي والملك.

  والسؤال الآن هو: كيف عرف هؤلاء زمن مجيء المسيح؟ وكيف تأكدوا من حتمية مجيئه، في أيامهم، وبالتحديد في النصف الأول من القرن الأول للميلاد؟

  والإجابة هي من نبوتي أبونا يعقوب (تك49 :10) ودانيال النبي (دا9 :24-27)  تحديداً!! فالأولى حددت زمن مجيئه بنهاية حكم سبط يهوذا وحرمان اليهود من تطبيق كامل شريعتهم على شعبهم. أي حتمت أن يكون المسيح قد جاء قبل زوال الحكم من يهوذا.

فعند زوال هذا الحكم والتشريع كان لابد أن يعرف اليهود أن المسيح قد جاء. والثانية حددت لقبه وأعماله الكفارية وقطعه، أي صلبه فدية، ودمار الهيكل الثاني نهائياً بعلامتين؛ الأولى هي تحديد عدد سنوات معينة لميلاده وعماده وصلبه، والثانية هي دمار الهيكل الثاني لأورشليم بعد مجيئه وصلبه.

وقد زال الحكم من يهوذا سنة 6/7 ميلادية وتم دمار الهيكل سنة 70 ميلادية، وهذا يعني أن المسيح لابد وأن يكون قد تجسد قبل سنة 7م وصلب قبل سنة 70م. وقد عرف هذه الحقيقة علماء اليهود فآمن عدد كبير منهم، من الشعب والكهنة: ” وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدا في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان ” (أع6 :7). وحزن الذين لم يؤمنوا بأن يسوع الناصري هو المسيح المنتظر، جدا، ولكنهم ظلوا متمسكين بهذه النبوات زاعمين أن الله أجل مجيئه من أجل خطاياهم، ولكنه سيأتي ولابد أن يأتي!!

(1) النبوة الأولى: نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:

النبوّة

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه (hl{yvi – شيلوه (ومعناه: من له الأمر) وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).

التحقيق

” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7:14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

  وكلمة ” شيلون ” الموجودة في الترجمة البيروتية (فاندايك)، حرفيا هي ” شيلوه – hl{yvi – Shiloh ” وترجمت في جميع الترجمات، عدا الفاندايك: ” حتى يأتي شيلوه “، ومعناها ” الذي له الأمر “، أي الذي سيكون له الصولجان وخضوع شعوب كقول النبوة ” وله يكون خضوع شعوب ” أو ” وتطيعه الشعوب “.

  وكلمة قضيب هنا هي الصولجان ” لا يَزولُ الصَّولَجانُ “، أو قضيب السلطة (The scepter – The rod of authority)، وكلمة مشترع تعني ” عصا السلطان من صلبه، عصا القيادة من بين قدميه ” ولا عَصا القِيادةِ مِن بَينِ قَدَميه ” – the ruler’s staff from between his feet – a lawgiver from between his feet “.

والمعنى هو أنه لن يزول الصولجان من يهوذا إلا بعد مجيء شيلوه، الذي له الصولجان والحكم، أي يأتي شيلوه أولاً، ثم بعد ذلك يزول الحكم والصولجان من يهوذا. ولذا تترجم الآية ” لا يزول الصولجان من يهوذا ولا عصا القيادة من بين قدميه إلى أن يأتي صاحبها وتطيعه الشعوب “، و ” لا يزول صولجان الملك من يهوذا ولا مشترع من صلبه حتى يأتي شيلوه (ومعناه: من له الأمر) فتطيعه الشعوب “، وترجمت في الترجمة الدولية الحديثة (NIV): ” The scepter will not depart from Judah, nor the ruler’s staff from between his feet, until he comes   to whom it belongs and the obedience of the nations is his. “.

  وهذا ما أشار إليه الروح القدس في سفر حزقيال النبي قائلا: ” منقلبا منقلبا منقلبا اجعله هذا أيضا لا يكون حتى يأتي الذي له الحكم فأعطيه إياه ” (حز27:21).

  كما أن كلمة ” قضيب ” أو ” صولجان ” كانت تعني في فكر العلماء (الربيون) اليهود ” الهوية السبطية ” أو ” العصا السبطية ” لأسباط إسرائيل الأثنى عشر، وقد ارتبطت هذه الهوية السبطية في أذهانهم بأنها حقهم في تطبيق وفرض الشريعة الموسوية على الشعب بما في ذلك حق القضاء في الأمور الكبرى وتوقيع العقوبات الكبرى، أي السلطان القانوني لإصدار الأحكام الكبرى مثل حكم الموت[1].

  وقد فهم كل اليهود وأدركوا في كل عصورهم، قبل المسيح وفي أثناء وجوده على الأرض، بالجسد، وبعد ذلك، وسجلوا ذلك في أهم كتبهم، أن كلمة ” hl{yv – Shiloh – شيلوه ” هي مصطلح خاص بالمسيح الآتي والمنتظر (المسيا). وأن مجيء شيلوه أو المسيا سيكون قبل زوال الحكم من سبط يهوذا مباشرة.

(1) يقول ترجوم أونكيلوس Targum Onkelos[2] ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذا ولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا “[3].

(2) وجاء في ترجوم يوناثان المنحول [4]Pseudo Jonathan ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا 000 حتى يأتي الملك المسيا “[5].

(3) ويقول ترجوم (Yerushalmi) لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا 000 حتى مجيء الملك المسيا 000 الذي ستخضع له كل سيادات الأرض “[6].

(4) وجاء في التلمود البابلي (Sanhedrin 98b)؛ قال Johanan ” لقد خُلق العالم لأجل المسيا، فما هو اسم المسيا ؟ تقول مدرسة الرابي شيلا (Rabbi Shila) اسمه شيلوه لأنه مكتوب؛ حتى يأتي شيلوه  .[7]

(5) ويقول رابي راشي RaShi ” إلى أن يأتي المسيا، الذي سيعطى له كل الملك، فأن كل الشعوب ستترجى قدومه “[8].

(6) ويقول مدراش[9] راباه Midrash Rabbah 97 ” في تعليقه على هذه النبوة: [ المسيا الملك سيأتي من سبط يهوذا كما هو مكتوب في إشعياء11 :10 ” ويكون في ذلك اليوم أنّ أصل يسّى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ومحله يكون مجداً “.

وكما جاء سليمان من سبط يهوذا، الذي بنى الهيكل الأول، وزربابل الذي بنى الهيكل الثاني، هكذا سيجيء المسيا الملك من سبط يهوذا ليُعيد بناء الهيكل، هذا المسيا كُتب عنه في (المزمور 34:89-37) ” لا أنقض عهدي ولا أُغير ما خرج من شفتي. مرة حلفت بقدسي إني لا أكذب لداود. نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي. مثل القمر يثبت إلى الدهر. والشاهد في السماء أمين “][10].

(7) ويقول مدراش راباه Midrash Rabbah 98 [ التلميح بالملك المسيا، في قوله ” وستخضع الشعوب له “. فالمسيا سيأتي ويجلس ليحاكم شعوب العالم ][11]. 

  ومعنى هذا فأن الهوية السبطية وصولجان سبط يهوذا لن يزولا من يهوذا إلا بعد مجيء المسيح المنتظر، شيلوه، أي يأتي المسيا، شيلوه، أولاً ثم يلي مجيئه زوال الحكم من يهوذا. ولم يكن سبط يهوذا مجرد سبط من الأسباط الأثنى عشر فحسب إنما صار اسماً للمملكة الجنوبية، مملكة يهوذا، عند انقسام إسرائيل إلى مملكتين بعد وفاة سليمان الحكيم والملك، والتي أتخذ اليهود، كل بني إسرائيل، منها أسمهم ” يهود ” من ” يهوذا “[12].

  ولذا فالتفسير الدقيق للنبوة هو؛ أن الهوية القومية ليهوذا كسبط وكمملكة والتي تتضمن الحق في تطبيق الشريعة الموسوية وتوقيع العقوبات الكبرى ومنها حكم الموت على الشعب، كما هو مكتوب في شريعة موسى، لن تزول من مملكة يهوذا، اليهود، ولا المشرع من بين رجليه إلا بعد أن يأتي شيلوه أي المسيح (المسيا) وله يكون خضوع شعوب.

  كما تؤكد هذه النبوّة على أن شيلوه أو المسيا سيأتي قبل أن يُحصر الحق في تطبيق الشريعة الموسوية بما فيها توقيع العقوبات الكبرى، قبل أن تنتهي الهوية القومية ليهوذا مباشرة.

  ويسجل لنا التاريخ الكتابي أن مملكة يهوذا فقدت سلطانها القومي لمدة 70 سنة أثناء السبي البابلي (من سنة 606 إلى 537 ق م)، ولكنها احتفظت بالعصا السبطية أو الهوية القومية، ولم يزول القضيب من يهوذا أثناء السبي في بابل. فقد ظل اليهود يحتفظون بقضائهم وسلطانهم القضائي وتطبيق شريعتهم على شعبهم حتى وهم في السبي[13].

وفي خلال القرون الخمسة السابقة للميلاد وقع اليهود تحت نير الإمبراطوريات البابلية والفارسية واليونانية والرومانية، مثلهم مثل بقية بلاد الشرق الأوسط، ولكنهم ظلوا محتفظين بهويتهم السبطية وحقهم في تطبيق شريعتهم، خاصة بعد العودة من السبي، بما فيها توقيع عقوبة الموت حتى سنة 6/7 ميلادية، كما يسجل المؤرخ والكاهن والعلامة اليهودي يوسيفوس المعاصر لتلاميذ المسيح (36 – 100م) في كتاباته.

فبعد موت هيرودس الكبير (ما بين سنة 4 – 2 ق م) ملك عرش اليهودية بدلا عنه أبنه أرخيلاوس من قبل أغسطس قيصر، ولكن اليهود لم يقبلوه مطلقاً فعزل من وظيفته سنة 6 أو 7 ميلادية ونفي إلى فيّنا بالغال ولم يحل محله أي ملك يهودي بل تحولت اليهودية في هذا التاريخ إلى ولاية رومانية وحكمها أول والي روماني اسمهCoponius  من قبل الإمبراطور الروماني أغسطس قيصر ” وانحصرت منطقة أرخيلاوس إلى ولاية رومانية وأُرسل كابينوس كوالي روماني وقد وضع الإمبراطور في يديه سلطان الحياة والموت “[14].

ومنذ ذلك التاريخ ” كان الوالي (الروماني) هو الممثل المباشر لقيصر ومسئولا عن حكم الولاية 000 وكان هو أيضا الحاكم المحلي والقاضي. وكان رئيس الكهنة تابعاً له ومسئولاً أمامه عن سلوك اليهود. وكان للوالي حق تعيين رئيس الكهنة كما كان يحق له عزله. وخلال عصر الولاة استمر اليهود خاضعين لقادتهم كما استمرت المحاكم اليهودية المسماة بالسنهدرين تؤدي أعمالها. ولكن دائما تحت سيطرة الوالي الذي جرد هذه المحاكم من سلطة الحكم على شخص بالإعدام “[15]. 

فقد زال الحكم وزالت الهوية السبطية من اليهود على أيدي الوالي الروماني. ويسجل الكاهن والمؤرخ اليهودي يوسيفوس حادثة قتل يعقوب أخو الرب، الحادثة التي تؤكد أن السنهدرين لم يكن له، في وجود الوالي الروماني، سلطة أن يحكم على أحد بالموت؛ ” والآن عند سماع قيصر بموت فستوس أرسل البينوس (Albinus) إلى اليهودية والياً 000 وكان حنان رئيس الكهنة مندفعا في سلوكه وظن أن أمامه الفرصة الآن مواتية لممارسة سلطانه.

فقد صار فستوس الآن ميتا وكان البينوس لا يزال في الطريق. ولذلك فأنه استدعي مجلس قضاة السنهدرين وأحضر أمامهم أخا يسوع الذي يدعى المسيح والذي اسمه يعقوب وبعض الآخرين. وعندما قدم اتهاما عليهم كخارجين عن القانون أسلمهم ليرجموا. أما الذين بدت عليهم العدالة بين المواطنين وغير المرتاحين للتعدي على القانون فقد اعتبروا هذا عملاً كريهاً.

ولذلك أرسلوا إلى الملك أغريباس مجندين له أن يُرسل إلى حنانيا يعزله لأن ما فعله مؤخراً لا يمكن تبريره، بل أن بعضهم ذهب لمقابلة ألبينوس عندما كان في رحلته من الإسكندرية وأبلغوه أنه لم يكن مخول لحنان قانونا أن يعقد السنهدرين بدون موافقته. وقد أقتنع ألبينوس بما ذكروه وكتب إلى حنان في غضب متوعداً بأن يستدعيه لمعاقبته على ما فعل، ولنفس ذلك السبب خلعه الملك أغريباس من رآسة الكهنة بالرغم من أنه لم يحكم أكثر من ثلاثة شهور وجعل يشوع بن دايميوس رئيساً للكهنة “[16].

  كما سجل التلمود رد فعل اليهود وحزنهم لتأكدهم من زوال الهوية السبطية من يهوذا واعتقادهم أن المسيا لم يأت بعد، يقول Augustin Leman في كتابه ” يسوع أمام السنهدرين مسجلاً قول الرابي راشمان Rabbi Rashman ” عندما وجد أعضاء السنهدرين أنفسهم محرومين من حقهم على الحياة والموت تملكهم رعب عام وغطوا رؤوسهم بالمسوح صائحين: ويل لنا لأن القضيب (الصولجان زال من يهوذا ولم يأت المسيا “[17].

  ويقول الراباي رامون (Rabbi Rahmon – أي موسى ابن ميمون): ” لقد كانت صدمة لأعضاء السنهدرين (Sanhedrin) أن يدركوا أن حق السيطرة على الحياة والموت خرج من أيديهم، فغطوا رؤوسهم بالرماد وغطوا أجسادهم بالملابس البالية صائحين: يا لفقر أمورنا لقد فقدنا صولجان يهوذا ولم يأت المسيا بعد “.

  كانوا يصيحون في يأس وحزن في أورشليم بينما كان المسيا، شيلوه، الذي له القضيب والصولجان يقيم في مدينة الناصرة، يسوع الناصري، وكان يظن أنه ابن يوسف النجار (لو23:3). فقد جاء شيلوه وزال الصولجان من يهوذا بعد ميلاه بالجسد بسبع سنوات. وهكذا تحققت النبوة بحزافيرها.

1Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come.

2 ترجوم  كلمة آرامية من الأصل الفارسي تورجمان وهي تعني ترجم. ويُطلَق هذا المصطلح على الترجمات الآرامية للكتاب المقدَّس. وقد وُضعت هذه الترجمات في الفترة الواقعة بين أوائل القرن الثاني وأواخر القرن الخامس قبل الميلاد. وقد أصبحت مثل هذه الترجمة أمراً مهماً وحيوياً بالنسبة إلى اليهود ، نظراً لأن الآرامية حلَّت محل العبرية بعد التهجير البابلي. فمنذ أيام عزرا ، كانت تُضاف ترجمة آرامية بعد قراءة أجزاء من العهد القديم ، وقد صار هذا تقليداً ثابتاً.  ومن أشهر الترجمات الآرامية للكتاب المقدَّس : ترجوم أونكيلوس لأسفار موسى الخمسة وحدها، وترجوم يوناثان لبقية أسفار العهد القديم ” (اليهود واليهودية والصهيونية د.عبد الوهاب المسيري جـ 5).

3 Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come.

4 كلمة سودو من (Pseudepigrapha) سودو إبيجرفا اليونانية ، وتعني المنسوبة خطأ لغير مؤلفه.

5 Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come.

6 Ibid.

7 Ibid. & Jerusalem Talmud, Sanhedrin, filoi 24.

8 عن كتاب ” أما إسرائيل فلا يعرف ” للقمص روفائيل البراموسي ص 54و55.

9 مدراش من الكلمة العبرية درش، أي استطلع أو بحث أو درس أو فحص أو محص  والكلمة تُستخدَم للإشارة إلى تفسير العهد القديم.

10 أما إسرائيل فلا يعرف ” ص 55.

11 السابق.

12 أنظر (2مل16 :6؛25 :25؛عز4 :12؛4 :23؛5 :5 00الخ).

[13] Chuck Missler, Until Shiloh Come.

[14] Josephus. Jewish Wars 2:8.

15 عن كتاب ” محاكمة يسوع المسيح ” للفقيه الإنجليزي فرنك ج باول ترجمة إبراهيم سلامة . ص33.

[16] Josephus Antiquity of The Jews. 23:9.

[17] Chuck Missler, Until Shiloh Come.& Jerusalem Talmud, Sanhedrin, filoi 24.

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط

11 – أصل يسىَّ وغصن البر:

النبوّة

إتمامها

” ويخرج قضيب من جذع يسىَّ وينبت غصن من أصوله 000 ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسىّ القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ” (اشعياء 11: 1و10).  

” يسوع 000 ابن داود ابن يسَّى ” (لوقا 3: 23و32 ومت1: 6).

وأيضا يقول اشعياء ” سيكون أصل يسّى والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم ” (رو15 :12).

  ” ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالأنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا. ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر ” (اش11 :1-11).

  وهذا النبوّة تتكلم عن المسيح كالقضيب الذي سيخرج من نسل يسى والد داود وكونه الغصن، غصن البر، الذي سيحل عليه روح الرب ويقوم بعمله المسياني (المسيحي) سواء من جهة التعليم والمعرفة والمعجزات ومن جهة السلام الروحي الذي سيحل في قلوب المؤمنين به، والذي فهمه بعض علماء اليهود ومن شايعهم من أمثال السبتيين وشهود يهوه خطأ وظنوا أن المقصود به هو ما سيكون على الأرض في الملك الألفي!! وأن كان بعضهم فهموه بالمعنى الصحيح للفكر المسياني للمسيح المنتظر فيقول ترجوم اشعياء:

” يخرج ملك من نسل يسَّى، ومسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب “[1]. 

  كما تنبأ العهد القديم عدة مرات عن هذا الغصن، المسيا، الذي سيخرج من نسل داود ويحل عليه روح الرب ليجري الحق والعدل: ” في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الأرض فخرا وزينة للناجين من إسرائيل ” (اش4 :2)، ” ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ” (ار23 :5)، ” في تلك الأيام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الأرض ” (ار33 :15)، ” لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن ” (زك3 :8)، ” هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب ” (زك6 :12). وقد وصف بالعبد لأن الرب يسوع المسيح ” أخلى نفسه أخذ صورة عبد ” (في2 :7)، ظهر في الجسد (1تي3 :16)، ” صار جسدا ” (يو1 :14). كما أن هذا الغصن هو أيضاً ” أصل يسى “، أي خالقه كما قال الكتاب عن المسيح أنه ” من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5)، وكما قال المسيح عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16).

12 – نسل داود ورب داود وابن الله:

النبوّة

إتمامها

أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا 000 ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13).

” يسوع  000 ابن داود ” (لو3: 23و31 ومت 1: 1). ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16). ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله ” (عب1:1 – 6).

  أختار الله داود بن يسى من أبناء سبط يهوذا الذي قال عنه ” وجدت داود بن يسى رجلا

حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي ” (أع22:13)، ويقول الله لداود بالروح ” اقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك 000 هناك انبت قرنا لداود. رتبت سراجا لمسيحي ” (مز132 :11و17)، ” قطعت عهدا مع مختاري حلفت لداود عبدي إلى الدهر اثبت نسلك وابني إلى دور فدور كرسيك 000 وجدت داود عبدي بدهن قدسي مسحته 000 إلى الدهر أحفظ له رحمتي وعهدي يثبت له واجعل إلى الأبد نسله وكرسيه مثل أيام السموات 000 مرة حلفت بقدسي أنى لا اكذب لداود نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي مثل القمر يثبت إلى الدهر والشاهد في السماء أمين ” (مز3:89، 4، 20، 28، 29، 35، 37، 38). وأيضا: ” متى كملت أيامك واضطجعت  مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا 000 ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13). هذا الابن أو النسل الآتي ليس مجرد بشر بل يقول عنه الروح القدس لداود ” يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل أمم الأرض يطوبونه ” (مز17:72).

  وقد تحقق هذا الوعد جزئيا في سليمان الحكيم ابن داود الذي جلس على كرسيه بعده مباشرة، ولكنه تحقق فعليا وعمليا في شخص الرب يسوع المسيح كقول القديس بولس بالروح ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله “ (عب1:1 – 6).

  فمن هذا الذي تسجد له جميع ملائكة الله؟ أنه الذي تنبأ عنه أيضا قائلاً ” فيثبت الكرسي بالرحمة ويجلس عليه بالأمانة في خيمة داود قاض ويطلب الحق ويبادر بالعدل ” (اش5:16)، وأيضا ” واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح ” (اش22:22)، ويقول الكتاب بالروح أن الذي له مفتاح داود هو ” القدوس الحق الذي له مفتاح داود الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح ” (رؤ7:3)، وأيضا ” أميلوا آذانكم وهلموا إليّ اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ” (اش3:55). كما تنبأ عنه أيضا كابن يسى والد داود.

  وكان اشعياء النبي قد سبق وتنبأ عن مضمون هذه النبوّات بقوله عن المسيح: ” لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” (اش9:7)، ” ويسكن شعبي في مسكن السلام وفي مساكن مطمئنة وفي محلات أمينة ” (اش32:17).

  ويمتلئ التلمود بالإشارات عن المسيا باعتباره ” ابن داود “. وفي كتابه ” عالم موسى بن ميمون ” يقدم چاكوب مينكين وجهة نظر هذا العالم اليهودي: ” إن في رفضه للأفكار الصوفية عن المسيا وأصله وعمله والقوات العجيبة الفائقة المنسوبة إليه، يؤكد موسى بن ميمون أنه ينبغي النظر إلى المسيا كبشر قابل للموت، لكنه يختلف عن باقي الناس في أنه سيكون أوفر حكمة وقوة وبهاء منهم. وينبغي أن يكون من نسل داود وينشغل مثله بدراسة التوراة وحفظ الشريعة “[2].

13 – جلوسه على عرش داود كالإله القدير:

النبوّة

إتمامها

” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9 :6و7).

قال الملاك للعذراء: ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :31-33). 

  وهنا في هذه النبوة التي سنشرحها تفصيليا لاحقاً يؤكد الوحي الإلهي بفم اشعياء النبي أن ابن داود هذا هو المسيا الذي سيجلس على عرشه لا كإنسان بل كالإله القدير الآب الأبدي.

14 – ميلاده في بيت لحم مدينة داود:

النبوّة

إتمامها

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي 5: 2).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم 000 فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1و5و6).

  وهنا يوضح لنا الكتاب أن رؤساء اليهود، بل وهيرودس الملك الآدومي، كانوا يعرفون بل ومتأكدون أن المسيح المنتظر سيولد في تلك الأيام، أيام هيرودس وهؤلاء الرؤساء، لذا سأل هيرودس: ” أين يولد المسيح؟ “، مما يدل على أنه كان يعرف أنه سيولد في تلك الأيام، وهم بدورهم كانوا يعرفون أنه سيولد في بيت لحم، فقالوا لهيرودس: ” في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا .لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :5و6). وهكذا بقية اليهود الذين كانوا يعرفون الكتاب فقالوا: ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42).

15 – مجيء المجوس وتقديمهم له الهدايا:

  وتنبأ العهد القديم عن مجيء المجوس للخضوع للمسيح رمزا لخضوع جميع الأمم له. 

النبوّة

إتمامها

” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية ” (مز72 :10).

 ” تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا. تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب “(اش60 :6).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم 000 إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له 000 وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا ” (مت2 :1و2و11).

  وقد طبقت هذه النبوّة تاريخيا وبشكل مباشر على سليمان الحكيم وتم تطبيقها نبويا على المسيح، خاصة أن الآيات من مزمور72 :12-14 لا تنطبق إلا على المسيح فقط: ” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له. يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء. من الظلم والخطف يفدي أنفسهم ويكرم دمهم في عينيه ” (مز72 :12-14). فكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على المسيح وليس على غيره فهو الذي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة (دا7 :14) وهو الفادي الوحيد الذي قدم الفداء للبشرية؛ ” لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).

16 – وجوده الأزلي وميلاده في بيت لحم:

النبوّة

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).

  وهنا يعلن الوحي الإلهي أنه برغم أن بيت لحم مجرد قرية صغيرة من ضمن ألوف القرى التي تضمها يهوذا إلا أنه سيأتي منها المخلص الموجود منذ القدم الأزلي بلا بداية.

إتمامها

” الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل ” (كو1: 17)، ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1).

  ويقول ترجوم اشعياء على اشعياء (44: 6): ” هكذا يقول الرب، ملك إسرائيل، ومخلِّصه رب الجنود. أنا هو، أنا هو القديم الأيام، والأزمنة الأزلية عندي، ولا إله غيري “[3].

17 –  قتل هيرودس لأطفال بيت لحم:

النبوّة

إتمامها

” هكذا قال الرب. صوت سُمع في الرامة نوح بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين ” (ار31 :15).

 

” حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس  حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ” (مت2: 16و17).

  يتحدث ارميا النبي هنا عن أحزان السبي التي عاشها إسرائيل في بابل ” ويوجد رجاء لآخرتك يقول الرب. فيرجع الأبناء إلى تخمهم سمعا سمعت أفرايم ينتحب. أدبتني فتأدبت كعجل غير مروض ” (ار31 :17و18). فما صلة هذا بقتل هيرودس لأطفال بيت لحم؟ وما الذي قصده الوحي في الإنجيل للقديس متى؟ وهل يرى أن قتل الأطفال يشبه قتل أبرياء يهوذا وإسرائيل؟ يقول أحد الدارسين ويدعى لايتش: ” كلا بكل يقين! إن الحديث في أرميا 30: 20 إلى 33: 26 حديث نبوي عن المسيا، تتحدث الإصحاحات الأربعة عن اقتراب خلاص الرب، وعن مجيء المسيا الذي سيقيم مملكة داود على عهد جديد أساسه مغفرة الخطايا (31: 31- 34). وفي هذه المملكة ستجد كل نفس حزينة متعبة تعزيتها (أعداد 12- 14 و25). وكنموذج لهذا يعطي الله تعزية للأمهات اللاتي فقدن أطفالهن لأجل المسيح. (Laetsch, BCJ, 250)

18 – لجوءه لمصر وعودته منها:

النبوّة

إتمامها

” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).

 

” فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :14و15).

  تكلم هوشع النبي عن خروج بني إسرائيل من مصر بعد أن تركهم هناك حوالي 210 سنين حتى يحين الوقت المعين حسب المشورة الأزلية لخروجهم من مصر، حيث يقول: ” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1). وهنا استخدمها الوحي الإلهي كنبوّة لعودة المسيح من مصر بعد أن مات هيرودس الذي كان يريد أن يقتله: ” وبعدما انصرفوا (المجوس) إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :12-15).

  وهكذا يؤكد لنا الوحي الإلهي أن الله أعلن مسبقاً وجعل أنبياءه يعلنون بروح النبوة عن كل ما يختص بسلسلة نسب المسيح وأمه ومكان ميلاده وما سيحدث وقت ميلاده بكل دقة وتفصيل!!

[1] Stenning, TI, 40.

[2] Minkin, WMM, 63.

[3] Stenning, TI, 148.

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط

3 – عمانوئيل، الله معنا:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (עמּנוּאל – עמנו  אל) ” (أش7:14). وعمانو (עמנו) = معنا، و (إيل- אל) = الله، وفي اليونانية (Εμμανουηλ = Immanuel). (اش7 :14).

” فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء (παρθενος -Parthenos) تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :21-23).

  وقد كان الرب يسوع المسيح هو الله معنا كقول الكتاب: ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). وقد يعترض البعض ويقول أن الرب يسوع المسيح دعي ” يسوع ” وليس ” عمانوئيل “! والإجابة هي أن اسم يسوع يعبر عن كينونته ” كيهوه المخلص ” والذي يحمل اسم يهوه والذي هو اسم الله الوحيد الدال على كينونته كالموجود خالق كل وجود، بينما عمانوئيل هو لقب للمسيح ” الله معنا = عمانو (עמנו) = معنا، و (إيلאל) = الله “، ويتكون من لقب يعبر عن كون الله إله ليعني الخالق والمعبود والذي سيكون معنا بحلوله وسطنا. اسم يسوع يدل على لاهوته كالموجود الدائم الوجود والواجب الوجود وعمله الخلاصي، واسم عمانوئيل يدل على كونه المعبود الذي حل وسط شعبه.

4 – دعي باسمه وهو في بطن أمه:

النبوّة

” اسمعي لي أيتها الجزائر وأصغوا أيها الأمم من بعيد. الرب من البطن دعاني من أحشاء أمي ذكر اسمي ” (اش49 :1). والذي يذكره الرب من أحشاء أمه يكون قد تسمى قبل أن حبل به في البطن. وهذا ما حدث مع المسيح.

إتمامها

” ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم ” (مت1 :20و21).

  وهنا تعلن لنا النبوّة أن المسيح المنتظر والآتي سيدعى باسمه من البطن، ويقول الإنجيل للقديس لوقا: ” ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن ” (لو2 :21). وكان الملاك قد بشر العذراء قائلاً: ” فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع ” (لو1 :30و31).

5 – سيكون من نسل سام:

النبوّة

إتمامها

” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27).

” يسوع 000 بن إبراهيم 000 بن سام بن نوح ” (لو3 :36).

 

  لم يبق بعد الطوفان على الأرض سوى نوح وأولاده الثلاثة سام وحام ويافث، وحددت النبوّة أن نسل المرأة الآتي سيأتي من نسل سام بن نوح: وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام(تك9 :26و27). وكان سام جدا لإبراهيم الذي جاء المسيح من نسله، كما يقول الكتاب: ” هذه مواليد سام. لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين. وعاش سام بعدما ولد ارفكشاد خمس مئة سنة وولد بنين وبنات 000 وعاش تارح سبعين سنة وولد إبرام وناحور وهاران ” (تك11 :9-26)، وإبرام هو إبراهيم: ” إبرام وهو إبراهيم ” (1أخ1 :27)، لأن الله غير اسمه من إبرام إلى إبراهيم ” فلا يدعى اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم. لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم ” (تك17 :5).

6 – نسل إبراهيم:

النبوّة

إتمامها

” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي اريك. فأجعلك امة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك12 :1-3)، وحدد الله الوعد لإبراهيم بقوله: ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك22:18)

” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم 000 لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح 000 وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح ” (غل3 :8و14و16).

  طلب الله من إبراهيم أبي الآباء أن يترك أرضه وعشيرته، في أور الكلدانيين فيما بين النهرين، ويذهب إلى أرض كنعان ليكوّن فيها أمة ويأتي منه نسل تتبارك به جميع الأمم ويرد العالم إلى عبادة الله الحي ويعود به إلى الفردوس الذي سبق أن خرج منه ” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك1:12-3).

  وكان مرتبا في علم الله السابق ومشورته الأزلية أن يأتي النسل الآتي والمسيح المنتظر من ابن وعد الله به إبراهيم وفي الوقت المعين، ولكن لما شاخ إبراهيم وسارة دون أن ينجبا أشارت سارة على إبراهيم أن ينجب من هاجر فأنجب إسماعيل، ولكن هذا كان رأي سارة ومشورتها البشرية وليس ترتيب المشورة الإلهية الأزلي، وفي الوقت المعين قال الله لإبراهيم: ” سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة. ولكن عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية ” (تك19:17-21).

  ثم أمتحن الله إبراهيم وطلب منه أن يصعد ابنه اسحق محرقة على جبل المريا وأطاع إبراهيم الله ومد يده وأخذ السكين ليذبح أبنهُ اسحق ظهر له ملاك الرب وقال له لا تمد يدك إلى الغلام وقدم له كبشا فدية عن اسحق ” وقال بذاتي أقسمت يقول الرب. أني من  اجل انك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه. ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض. من اجل انك سمعت لقولي ” (تك15:22-18). وهنا يتكلم الله عن اسحق باعتباره ابن الموعد وحامل مواعيد الله: بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد وحيده الذي قيل له انه باسحق يدعى لك نسل ” (عب17:11و18).

  وأكد العهد الجديد أن هذا النسل الآتي هو الرب يسوع المسيح فقال القديس بطرس بالروح لشيوخ وعامة اليهود: ” انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (اع25:3و26).

  وقال القديس بولس بالروح ” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم. إذا الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن 000 لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح. أيها الأخوة بحسب الإنسان أقول ليس أحد يبطّل عهدا قد تمكن ولو من إنسان أو يزيد عليه. وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد أربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد ” (غل8:3-17).

7 – نسل اسحق: 

  ” ولكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة ” (تك17 :21).

 

النبوّة

إتمامها

” فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. واقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده ” (تك17 :19). وقال لإسحق: ” وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26 – 4).

” يسوع 000 ابن اسحق ” (لوقا 3: 23و34).
  ما أنطبق على إبراهيم من جهة النسل الموعود أنطبق على إسحق ومن بعده يعقوب.

  كان الوعد وكانت المواعيد الإلهية، بحسب ترتيب الله الإلهي ومشورته الأزلية وعلمه السابق، خاصة بإسحق ابن الموعد والذي أعطاه الله لإبراهيم في سن وزمن لم يتوقع فيه الإنجاب وليس لابن الجسد والمشورة الإنسانية التي ظنت أن الله لن يحقق وعوده!! يقول الكتاب: ” فانه مكتوب انه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد. وكل ذلك رمز لان هاتين هما العهدان إحداهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعا فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فان أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الأخوة فنظير اسحق أولاد الموعد ” (غل4 :22-28).

  وبعد وفاة إبراهيم أكد الله هذا الوعد عينه لإسحق حيث يقول الكتاب: ” وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك اسحق ابنه ” (تك11:25)، وأكد له الوعد من جديد: ” وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأني لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك وأكثر نسلك كنجوم السماء وأعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26-4).

8 – نسل يعقوب:

  ومن نسل إسحق اختار الله يعقوب:

النبوّة

إتمامها

  وقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق 000 ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك 28 :13و14).

قال الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1:32و33).

  وأنجب أسحق يعقوب وعيسو من رفقة في بطن واحدة وكان الله في سابق علمه  ومشورته الأزلية قد أختار يعقوب وحدة ليأتي منه النسل الموعود وتمتد في ذريته النبوة، ومن ثم قال لرفقة وهي حامل بيعقوب وعيسو: ” في بطنك أمّتان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير ” (تك25 :23)، وأيضا يقول الكتاب: ” أليس عيسو أخا ليعقوب يقول الرب وأحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (ملا1 :2و3)، ” رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا. لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو. قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير. كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (رو9 :10-13). ومن ثم فقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك. ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك28 :13، 14).

9 – كوكب يعقوب:

  وبعد يعقوب بعدة أجيال تنبأ بلعام بن بعور عن هذا النسل الموعود والفادي المنتظر قائلاً بالروح القدس: ” أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريبا يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عد17:24). ورأى علماء اليهود أن هذا الكوكب هو المسيح المنتظر، فيقول ترجوم أونكيلوس: ” أراه وليس الآن، أنظره ولكن ليس قريباً. يبرز ملك من يعقوب، ويقوم

المسيح من إسرائيل “.

النبوّة

إتمامها

ثم قالت البنوة عن مجيء المسيح من يعقوب أيضاً: ” أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عدد24 :17).

” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19).

 

  ويؤكد لنا العهد الجديد أن المسيح هو هذا الكوكب: ” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19)، ” أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود. كوكب الصبح المنير ” (رؤ22 :16).

10 – نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:

النبوّة

إتمامها

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).

 

” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

  في نهاية أيام يعقوب أجتمع بأبنائه الأثني عشر وباركهم وتنبأ عن مستقبل نسل كل واحد منهم وعندما جاء إلى يهوذا قال: ” يهوذا إياك يحمد إخوتك. يدك على قفا أعدائك يسجد لك بنو أبيك. يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه. لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :8-10). وتعني النبوّة هنا أن الحكم والتشريع سيستمران في  يهوذا وفي إسرائيل إلى أن يأتي المسيح المنتظر، فكلمة القضيب هنا هو الصولجان، عصا الحكم، والمشترع هو الذي يطبق الشريعة، ومن بين رجليه أي من صلبه، صلب يهوذا، وشيلوه هو الذي له، أي الذي له الصولجان والتشريع والحكم. وقد تم ذلك حرفيا بعد ميلاد المسيح بسبع سنوات (أنظر الفصل التالي). وقد بدأ الإتمام الحرفي لهذه النبوة منذ أيام داود النبي والملك كأول حاكم وملك لبني إسرائيل من سبط يهوذا فقد ” رفض (الله) خيمة يوسف ولم يختر سبط افرايم. بل اختار سبط يهوذا جبل صهيون الذي أحبه ” (مز78 :67 و68)، ومن ثم فقد بدأ تطبيق هذه النبوة من داود النبي الذي هو من سبط  يهوذا ” وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى ” (1صم17 :12). واستمر بعد ذلك حتى جاء المسيح وانتهى الحكم من يهوذا وإسرائيل نهائيا منذ ذلك الوقت.

  وقد أعتقد كل علماء اليهود الرابيين القدماء أن شيلوه هو لقب المسيا الآتي: وعلى سبيل المثال قال ترجوم أونكيلوس تفسيرا لهذه النبوّة: ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذا ولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا “(3). وقال ترجوم يوناثان المنحول ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا 000 حتى يأتي الملك المسيا “(5). ويقول ترجوم أورشليم: ” لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا 000 حتى مجيء الملك المسيا 000 الذي ستخضع له كل سيادات الأرض “(6).

  وأكد العهد الجديد أن الرب يسوع المسيح هو هذا الآتي من سبط يهوذا: ” ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي 000 بن داود بن يسّى 000 بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ” (لو3 :23-34)، ” فانه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ” هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

 

(3) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come .

(5) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come .

(6) Ibid.

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version