في هذا الفيديو يحاول ميمو أن يتملص من قوة كلمة “العالم” ليجعلها “العالم اليهودي فقط”، وبالتالي فخلاص المسيح هو للعالم اليهودي فقط ونرد ونقول:
أولا: بافتراض أن كلام ميمو صحيحا (وهو ليس كذلك) بل حتى لو كان المقصود بكلمة “العالم” مجرد فرد واحد فقط فقط، فهذا يعني أن الخلاص لهذا الشخص الواحد. فلا علاقة بين “الذي يقدمه المسيح” وبين “عدد الأشخاص الذين المتلقون لتقدمة المسيح”. بمعنى أن لو أن كلمة “العالم” تعني مجرد شخص واحد، فهذا لا ينفي أن المسيح سيخلصه. وميمو -المتذاكي- كان يحاول أن ينتقد أن المسيح جاء للفداء أصلا، سواء لواحد أو لكل فرد في العالم، وليس أن المسيح جاء لعدد معين فهذا شيء وذلك آخر.
ثانيا: بحسب تفسير ميمو السخيف، ألا وهو أن كلمة “العالم” تعني “اليهود” دائمًا، فهل عندما قال المسيح “أنا لست من العالم” (يوحنا 8: 23) وعندما قال عن التلاميذ أنهم “ليسوا من هذا العالم” (يوحنا 15: 19) فكان يقول أن التلاميذ والمسيح له المجد ليسوا من اليهود؟!! هل يقول عاقل أو شبه عاقل بهذا (إلا ميمو طبعا)؟ بالطبع المسيح من اليهود وهكذا التلاميذ. وبهذا يسقط تفسير ميمو السخيف حتى بافتراض صحة كلامه.
ثالثا: يقول ميمو أن المسيح لم يبشر أصلا خارج اليهود، وبالتالي فإن كلمة “العالم” تعني “العالم اليهودي” أي “اليهود فقط”، فهل هذا صحيح؟ بالطبع لا. فالمسيح مثلا بشر المرأة السامرية وكثير جدا من السامريين (يوحنا 4) وبالطبع السامريون ليسوا من اليهود. ومن هنا نعرف خطأ كلام ميمو. ليس هذا فحسب، بل أن الرب يسوع المسيح بنفسه عند صعوده، أوصى التلاميذ أن يذهبوا إلى جميع الأمم وأن يعلموهم ويتلمذوهم ويعمدوهم، وبالتالي، فهذا دليل آخر لبشارة المسيح في حياته لكل الأمم. فظهر من هذا فساد كلام ميمو.
رابعا: يحتكم ميمو هنا إلى التفاسير المسيحية بنفسه، فنذهب إليها لنعرف ماذا قالت عن هذه الكلمة في هذا النص.
تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي:
سبق فأعلن الجانب السلبي أن من يؤمن به لا يهلك، وألحقه بالجانب الإيجابي “له الحياة الأبدية”. هنا أيضًا من الجانب السلبي “لا يدين” والإيجابي “يخلصه”. أما قول السيد “ليخلص به العالم“، فكانت ليست فقط جديدة على مسامع اليهود من قادة وشعب، بل ومعثرة لهم. فقد فسر المعلمون نبوات العهد القديم الخاصة بالمسيا المنتظر أنه يقيم ردم خيمة داود، ويرد الملك والعظمة والمجد لبني إسرائيل، ليدين الأمم ويسحق الشعوب الأخرى. أما أن يخلص العالم فهذا ما لم يكن ممكنًا للعقلية اليهودية أن تقبله بأي شكلمن الأشكال.
تفسير القمص أنطونيوس فكري:
هنا المسيح يكرر لكي لا يهلك كل من يؤمن به= لكي يشرح لنيقوديموس أن الذي يعطي الحياة الأبدية ليس هو العمل بالناموس بل الإيمان. وما الذي دفع المسيح أن يتجسد ويصلب.. الإجابة هنا هي الحب. كل العالم= يهودًا وأمم. ابنه الوحيد= هذه تذكرنا بتقديم إبراهيم ابنه الوحيد محرقة. فإسحق كان رمزًا للمسيح.
فها هي التفاسير تقول أن كل العالم “يهودا وأمما” فلماذا التدليس يا ميمو؟
خامسا: آخر حجة سخيفة لميمو هنا، أنه قال أن الاكتتاب المذكور في (لوقا 2: 1) يقول “كل المسكونة” وبالطبع لم يكن المقصود “كل” المسكونة، بل فقط الأماكن الخاضعة تحت سلطة الإمبراطورية الرومانية. ولا أعرف ما العلاقة بين محبة المسيح للعالم وفداؤه للعالم أجمع، يهودا وأمما، وبين الاكتتاب! فالاكتتاب عمل أرضي، أما الفداء فهو عمل إلهي سمائي! ليس هذا فحسب، فالمقصود بكل المسكونة هو كل المسكونة فعلا التي يتواجد فيها أي شخص يتبع للسلطة الرومانية. فالقضية كما لو أنها انتخابات الولايات المتحدة مثلا، فإن كل شخص أمريكي في أي بقعة للعالم سيكون متاح له التصويت في البلد الذي يتواجد فيه أو يذهب إلى بلده الأم (أمريكا) وينتخب هناك. فالدعوة نعم لكل العالم لأن القرار على كل شخص في العالم وليس محدود بمدن معينة.
ليست التفاسير المسيحية وحدها، بل أن عقيدة أن فداء المسيح سيأتي لكل البشر في كل العالم هي عقيدة يهودية في الأساس، حيث نقرأ من كلمات الرابي ليفي بن جرشون (לוי בן גרשון) فى تفسيره لنبوة بلعام لسفر العدد.
[ولم يقم نبى بعد كموسى (تث 34: 10) الذي كان نبياً لإسرائيل وحدها، ولكن سيكون هناك معه نبياً لأمم العالم وهذا هو الملك المسيح، كما قالوا فى المدراش “هوذا عبدي يعقل” (اش 52: 13) ويكون أعظم من موسى وعُلِّم ان معجزاته التى سيفعلها ستكون أعظم من معجزات موسى. لأن موسى جعل إسرائيل وحدها تعبد يهوه، بينما بالمعجزات الجديدة فهو (المسيح) سيجلب كل الأمم لعبادة يهوه، كقوله “لأني حينئذ أحول الشعوب إلى شفة نقية ليدعوا كلهم بإسم الرب” (صف 3: 9)، وهذا سيحدث حقاً من خلال معجزة عظيمة ستُرى من أقاصي الأرض لكل الأمم وهي قيامة الأموات]
רלב”ג על התורה – במדבר כ״ד:א׳ [שלא קם נביא עוד כמשה שהיה נביא בישראל לבד אבל יהיה שיהיה עם זה נביא באומו’ העולם ג”כ הוא מלך המשיח כמו שאמרו במדרש הנה ישכיל עבדי שכבר יהיה יותר גדול ממשה ויתבאר שנפלאותיו ג”כ תהיינה למעלה מופלאות משה כי משה משך ישראל לבד לעבודת שם ית’ בנפלאות שחדש והוא ימשוך כל האומות לעבודת השם ית’ באמרו אז אהפוך אל עמים שפה ברורה לקרוא כלם בשם יי’ וזה אמנם יהיה באמצעות מופת נפלא יראה בקצות הארץ לכל האומות והוא תחיית המתים]
فإن كان اليهود والمسيحيون يعرفون هذا جيدا، فلماذا التذاكي والاعتراض يا ميمو؟
46 فجاهر بولس وبرنابا وقالا كان يجب ان تكلّموا انتم اولا بكلمة الله ولكن اذ دفعتموها عنكم وحكمتم انكم غير مستحقين للحياة الابدية هوذا نتوجه الى الامم.
47 لان هكذا اوصانا الرب. قد اقمتك نورا للامم لتكون انت خلاصا الى اقصى الارض.
Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Ac 13:46-47). Logos Research Systems, Inc.
7 فقال لهم ليس لكم ان تعرفوا الازمنة والاوقات التي جعلها الآب في سلطانه.
8 لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض
9 ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون. واخذته سحابة عن اعينهم.
Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Ac 1:7-9). Logos Research Systems, Inc.
هل كلمة “العالم” تعني “العالم”؟! عندما يتذاكى ميمو! هل جاء المسيح لأجل خلاص العالم؟ – ميمو وميزو في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (5)
مفهوم الفدية عند ق. غريغوريوس اللاهوتي – د. أنطون جرجس
مفهوم الفدية عند ق. غريغوريوس اللاهوتي – د. أنطون جرجس
الرد على المشككين والمضللين في صحة ما قلناه عن مفهوم الفدية عند ق. غريغوريوس اللاهوتي، حيث خرج البعض علينا عن جهل وعن عدم دراسة ليشكك في قولنا بأن ق. غريغوريوس اللاهوتي لم يقل بتقديم الفدية للآب، ويتهمنا بالتزويير، ولكننا سنبين لهم أنهم هم المزورين، والمضللين، ويرمون الباحثين بالباطل والكذب.
في الواقع، رفض ق. غريغوريوس اللاهوتي تقديم الابن كفدية للآب، وهذا سوف نقوم بإثباته من خلال نصوص ق. غريغوريوس اللاهوتي التي تحدثت عن مفهوم الفدية. ثم سنقوم بعرض آراء الأساتذة واللاهوتيين المعروفين على مستوى العالم التي تدعم طرحنا بخصوص مفهوم الفدية عند ق. غريغوريوس اللاهوتي، ثم سنقدم تفسيرنا لهذا النص محل النقاش الذي تدعمه آراء الأساتذة اللاهوتيين المعروفين في العالم الأكاديمي، ولهم ثقل كبير في هذه الأمور.
يستخدمون نص ق. غريغوريوس اللاهوتي في عظته الفصحية الثانية رقم ٤٥ والتي تحدث فيها عن موضوع الفدية لمن قُدمت؟ وسوف أقوم بعرض ترجمتين مختلفتين لهذا النص أحدهما من ترجمة القس لوقا يوسف عن مجموعة الآباء اليونان باترولوجيا جريكا PG والترجمة الأخرى ترجمتي أنا لنفس النص من مجموعة آباء ما بعد نيقية السلسلة الثانية والمجلد السابع NPNF.
يناقش معلمنا ق. غريغوريوس اللاهوتي في عظته الفصحية الثانية موضوع الفدية كالتالي:
“والآن لنفحص حقيقة أخرى والتعليم اللذين أغفلهما الكثيرون، والتي بالنسبة إلىَّ تستحق فحصها بتوسع: إلى مَن أُعطي الدم الذي سُفك من أجلنا؟ ولأي شيء سُفك الدم العظيم والمعروف جيدًا، دم الإله ورئيس الكهنة والذبيحة في الوقت نفسه؟ لأننا نوجد تحت عبودية الشرير، ومبيعون بالخطيئة مقابل تمتعنا بالشر والرذيلة.
والآن، إن لم تكن الفدية لأجل مَن كان تحت العبودية، فإني أتساءل: لمَّن قُدمت؟ ولأي سبب؟ إذا قُدمت لأجل الشرير، فليبعد عني مثل هذا التجديف! إن كان اللص يأخذ فدية ليس من الله فقط، بل الله نفسه، ويأخذ أجرًا رفيعًا من أجل استبداده بالبشر حسب رغبته، فلأجل مَن يكون من العدل أن يشفق علينا؟ إن كان لأجل الآب، فسؤالي الأول هو: كيف؟ لأننا لم نكن مُقيدين من قِبله. وسؤالي الثاني هو: لأي سبب كان دم الوحيد الجنس مسرةً الآب*، الذي لم يقبل حتى إسحاق حينما كان أبوه يقدمه كذبيحة، بل بدّل الذبيحة واضعًا حملاً عوضًا عن الذبيحة العقلية؟
ومن ثم، فإنه من الواضح أن الآب يأخذ دون أن يسأل أو يلتمس، ولكن من أجل تدبير الخلاص، ولأنه كان يجب أن تتقدس الإنسانية بإنسانية الله، حتى يحررنا المسيح نفسه، ويقهر الشيطان الطاغية، ويجذبنا إلى نفسه بوساطة ابنه الذي دبر هذا كرامةً لأبيه الذي يعطي الابن كل شيء. لقد تحدثنا كثيرًا عن المسيح، وبقى أن نكرمه بالأكثر بصمتنا”. (تمت الترجمة من PG 36: 624- 663).
سأقوم بعرض ترجمتي الخاصة لنفس النص من مجموعة آباء ما بعد نيقية لمقارنة النص المترجم عن اليوناني والنص المترجم عن الإنجليزي للوصول إلى أفضل فهم لمعنى النص كالتالي:
“ينبغي أن نفحص الآن حقيقة أخرى، وتعليم يهمله أغلب الناس، ولكنه يستحق في رأيي البحث فيه. لمَّن قُدم هذا الدم المسفوك لأجلنا؟ ولماذا سُفك؟ أقصد الدم الثمين والمعروف جدًا لإلهنا ورئيس الكهنة والذبيحة. لقد قيدنا الشرير في العبودية، مباعين بالخطية، ومستمتعين في المقابل بالشر.
الآن، ما دامت الفدية تخص فقط مَن يستعبدنا، لذلك أتساءل لمَّن قُدمت هذه (الفدية)؟ ولأي سبب؟ إن كانت للشرير، فإنني أستنكر هذه الإساءة! إذ أن السارق يأخذ الفدية، لا فقط من الله، بل الفدية هي الله نفسه، ويمتلك هذا الثمن الغالي من أجل استبداده، الثمن المستحق الذي سعى من أجله لكي يحررنا تمامًا. ولكن إن كانت للآب، فأتساءل
أولاً: كيف؟ لأنه لم يكن هو الذي كنا تحت سطوته.
وثانيًا، على أي أساس يسُر الآب دم ابنه الوحيد، الذي لم يقبل حتى بإسحاق عندما قدمه أبوه، بل استبدله بذبيحةٍ، واضعًا كبشًا عوضًا عن الذبيحة البشرية*؟ أليس من الواضح قبول الآب له، ولكنه لم يطلبه، ولم يحتاجه، بل من أجل التجسُّد، ومن أجل أن البشرية ينبغي أن تتطهر ببشرية الله، لكي ما يخلصنا لنفسه، ويغلب الطاغية، ويجتذبنا إلى نفسه بوساطة ابنه، الذي دبر ذلك كرامةً للآب، الذي من الواضح أنه يطيعه في كل شيء؟ وهكذا قد تحدثنا كثيرًا عن المسيح، وأعظم ما يمكننا قوله هو إكرامه في صمت”.
Gregory of Nazianzus (St.), The Second oration on Easter (NPNF 2- 07), Trans. By Charles Gordon & James Edward, Edit. By Philip Schaff, (Michigan, CCEL, Grand Rapids, 1819- 1893), Or. 45: 22, p. 847, 848.
للأسف الشديد يُحرّف البعض معنى نص الفدية الذي للقديس غريغوريوس اللاهوتي بذهنية وعقلية لاهوت العصر الوسيط، واللاهوت المدرسي، والبروتستانتي، ليجعله مناسبًا لقناعاته المغلوطة والخاطئة عن تدبير الخلاص، حيث يرى أن العقوبة من الآب، والآب يأخذ الابن ليعاقبه فديةً بدلاً عنا وعن عقوبة خطايانا، وهذا ضلال وبهتان، وبعيد كل البعد عن المعنى المقصود في النص.
حيث يرفض النزينزي تقديم الابن كفدية للآب، لأن الآب لم يأسرنا ولم يسبينا، ولا يمكن أن يُسر برؤية دم ابنه الوحيد مسفوكًا، كأنه إله سادي يتلذذ ويُسر ويستمتع بسفك دماء ابنه الوحيد، يا لضلال! ويا لفداحة! ويا لسادية! هؤلاء الذين لا يقبلون ذلك على أبنائهم، ويقبلونه ببساطة على الآب أن يصنعه في ابنه لكي يستمتع بسفك دمائه، واحسرتاه! إنهم فقدوا عقولهم، وعميت أبصارهم، وأظهروا طبائعهم غير الآدمية.
سأقوم بعرض نصوص أخرى عن الفدية عند ق. غريغوريوس اللاهوتي للوقوف على أفضل تصور لمفهوم الفدية عنده، حيث يتحدث في عظة رقم ١٤ عن محبة الفقراء بخصوص تقديم الابن نفسه كفدية من أجل حياة العالم، ويعدد بعد ذلك بركات هذه الفدية وسر الخلاص الجديد من الحصول على طريق الحياة، والقضاء على الموت، وإكليل النصرة على الذي هزمنا، وعطايا الشركة في الروح القدس قائلاً:
“لقد أظهر الرحمة نحونا بطرق عظمى، وفوق كل شيء، بإعطاءنا الناموس والأنبياء، وحتى قبلهما بإعطاءنا ناموس الطبيعة غير المكتوب، معيارًا للحكم على جميع أعمالنا، يفحصنا، وينصحنا، ويدربنا، وأخيرًا، قد أعطى نفسه فديةً من أجل حياة العالم. وقد أنعم علينا بالرسل، والإنجيليين، والمعلمين، والرعاة، والأطباء، والعلامات المذهلة، طريقًا يقود إلى الحياة، والقضاء على الموت، وإكليل النصرة على مَن هزمنا، وعهدًا في الظل، وظلاً في الحقيقة، وعطايا جعلتنا نشترك في الروح القدس، سر الخلاص الجديد”.
Brian E. Daley, Gregory of Nazianzus (The early Church Fathers), Edit. By Carol Harrison, (London, New York: Routledge, 2006), Or. 14: 27, p. 90, 91.
ويناقش ق. غريغوريوس اللاهوتي موضوع الفدية في قصيدة لاهوتية له، حيث يرفض تقديم الابن كفدية للشيطان، كما يستنكر أيضًا تقديم الابن كفدية للآب، لأن الآب لم يأسرنا أو يسبينا، أو يضعنا في الأسر، ويتعجب ق. غريغوريوس كيف يمكن أن يتم سبي ماسح المسيح (أي الله) ووضعه في الأسر، ويقول إننا نقبل بهذه النماذج المقبولة في عالم السماويات، أي يمكننا قبول هذه كرموز ونماذج للأمور المقبولة في السماويات قائلاً:
“لذا أتساءل: لمَّن سُفك دم الإله؟ إن كان للشرير – فيا للأسف! أن يُقدم دم المسيح للشرير! ولكن إن قلت لله – كيف يمكن أن يكون هذا، في حين أننا كنا مستعبدين لآخر (غير الله)؟ فالفدية تخص مَن يحتجز الأسرى دائمًا. أ يمكن أن يكون هذا حقًا، أن يُقدم ذبيحةً لله لكي ما ينتزعنا الله نفسه بعيدًا عن سلطان مَن يأسرنا، ويأخذ المساوي لمَّن أنزل المسيح؟ لأنه لا يمكن أن يؤخذ ماسح هذا المسيح في الأسر. وهذا هو ما نعتقده. ولكننا نقبل بالنماذج المقبولة في السماويات”.
Poemata Dogmatica, I, VIII, 65- 69, Migne XXXVII, 470.
ونستعرض نص آخر للقديس غريغوريوس اللاهوتي يتحدث فيه عن مفهوم الفدية، حيث يرى أن الفدية والمصالحة تتمثل في استردادنا لحريتنا بأخذ الابن لشكل العبد، وارتفاعنا بنزوله، وتمجيدنا بإهانته، وخلاصنا بموته، وانتشالنا من محنة الخطية بقيامته كالتالي:
“لقد أخذ شكل العبد لكي ما نسترد حريتنا، نزل لكي ما نرتفع، جُرب لكي ما ننتصر، أُهين لكي ما يُمجِّد، مات لكي ما يخلص، قام لكي ما يجتذبنا إلى نفسه، نحن الذين كنا راقدين في محنة الخطية. أعطى الجميع، وقدم الجميع، لمَّن أسلم ذاته فديةً ومصالحةً لأجلنا”.
Oliver B. Langworthy, Gregory of Nazianzus’s Soteriological Pneumatology, (Germany, Tunmbingen: Mohr Siebeck, 2019), Or. 1. 5. SC 247, 78, p. 53.
سوف أستعرض الآن آراء الأساتذة الأشهر في العالم الذين قرأوا وفسروا نص الفدية للقديس غريغوريوس اللاهوتي بلغته اليونانية، وكيف إنهم لم يروا أن ق. غريغوريوس اللاهوتي يتحدث عن تقديم الابن كفدية للآب. ونصيحة للأخوة المشككين والمضللين، لا يمكننا أن نقرأ نصوص الآباء ونفسرها بقناعاتنا المسبقة وبحسب أهوائنا الشخصية، بل لا بد من الرجوع إلى المتخصصين والأساتذة في علم الآباء وتاريخ العقائد لنتأكد هل فهمنا للنص صحيح وعليه إجماع أكاديمي من أشهر الأساتذة في هذا المجال أم لا؟ حتى لا نضل أنفسنا ونضل الآخرين بخزعبلات وتأويلات شخصية خاصة بنا لنصوص الآباء.
يتحدث البروفيسور جوستاف ألين Gustave Aùlen وهو أسقف ولاهوتي سويدي لوثري (بروتستانتي)، وصاحب أشهر كتاب عن عقيدة الفداء والخلاص باسم “كريستوس فيكتور” عن مفهوم الفدية عند ق غريغوريوس اللاهوتي، حيث يؤكد ألين أن ق. غريغوريوس اللاهوتي يرفض تقديم الابن كفدية للآب قائلاً:
“في النهاية، يرفض ق. غريغوريوس النزينزي فكرة الفدية تمامًا، ولا يسمح بدفع الفدية سواء للشيطان، ولا حتى لله، لأننا لم نكن، كما يقول، مأسورين ومستعبدين لله”.
Gustave Aùlen, Christus Victor: An Historical Study of The Three Main Types of The Idea of Atonement, Trans. By A. G. Hebert, Forwarded by Jeroslav Pelikan, (London: S. P. C. K., 1975), P. 50.
ويتحدث البروفيسور جون كيلي John Kelly أستاذ تاريخ العقيدة بجامعة أكسفورد بإنجلترا عن مفهوم الفدية عند ق. غريغوريوس اللاهوتي، ويوضح رفض ق. غريغوريوس اللاهوتي لفكرة تقديم الابن كفدية للآب كالتالي:
“استمر ق. غريغوريوس (النزينزي) في إثبات أن دم المسيح لم يكن فديةً مدفوعةً، بالمعنى الدقيق للكلمة، لله الآب أيضًا، لأنه لا يُعقل أنه قد استمتع بدم ابنه الوحيد. بل على العكس، حقيقة قبول الآب لها، لم يكن بسبب أنه قد طالب بها، أو أحتاج إليها، بل بسبب أنه كان يليق في تدبير الخلاص أن يتم استعادة التقديس للطبيعة البشرية من خلال البشرية (الناسوت) التي أتخذها الله. أما بالنسبة إلى إبليس، فقد هُزِم بالقوة”.
N. D. Kelly, The Early Christian Doctorines, (London: Adam & Charles Black, 1968), p. 383, 384.
ويتحدث البروفيسور هستنجس راشدال Hasings Rashdall أستاذ تاريخ العقيدة المعروف عن مفهوم الفدية عند ق. غريغوريوس اللاهوتي، ويؤكد على أن ق. غريغوريوس اللاهوتي يرفض مفهوم الفدية على الإطلاق سواء للشيطان أو للآب، ويستعرض أسباب ق. غريغوريوس اللاهوتي في ذلك قائلاً:
“ولكن يرفض [ق. غريغوريوس] أن تكون فدية على الإطلاق في الخطبة المخصصة تحديدًا لعقيدة الخلاص: لأنه من المستهجن الاعتقاد بأن السارق يمكنه أن يأخذ الله نفسه كثمن مدفوع لأجلنا، لذلك يتساءل: إن كانت مدفوعة للآب.
فأولاً، قد يتساءل المرء: كيف؟ لأنه لم يكن [الآب] هو الذي احتجزنا كسجناء.
ثانيًا، كيف يمكن أن يُعقل أن الآب يُسر ويستمتع بدم الابن الوحيد، وهو الذي رفض إسحاق، عندما قدمه والده، بل وضع كبشًا عوضًا عن الذبيحة العقلية. وبالتالي، يتضح أنه إذا قَبِل الآب دم ابنه، فليس لأنه قد طالب به، أو كان في حاجة إليه، بل بسبب تدبير الخلاص، وبسبب حاجة الإنسان إلى التقديس بما كان إنسانيًا في الله لكي ما يخلصنا في ذاته، منتصرًا على الطاغية بالقوة، ولكي ما يرجعنا إلى ذاته بوساطة ابنه، الذي قد صنع كل شيء من أجل مجد الآب، الذي يبدو واضحًا أنه قد خضع له في كل شيء
.Oration 45, 22, Migne 36. 654.
Hastings Rashdall, The Idea of Atonement in Christian Theology, (London: MacMillian & Co., 1919), p. 309, 310.
سوف استكمل في بوستات قادمة باقي الردود على المشككين والمضللين في النقاط التي أثاروها ضد مقالاتي لإظهار تزييفهم، وتحريفهم، وجهلهم، بمعاني نصوص الآباء كما قالها الآباء، وفهمها الشراح من الأساتذة والباحثين المرموقين على مستوى العالم.
يُتبع
مفهوم الفدية عند ق. غريغوريوس اللاهوتي – د. أنطون جرجس
قبل آلاف الأشخاص في كينيا المسيح بعد ان اجتمع مئات المرسلين للصلاة من أجل التجدد والتبشير بالإنجيل.
وفي الواقع، توجه ٦٤٠ مرسل الى بلدة كاكاميغا للصلاة من أجل أن تتغيّر حياة الناس من خلال الإنجيل. فكان هدفهم اظهار محبة اللّه في الحياة اليومية. زاروا سجون وقدموا العلاج للمرضى وبشروا بالإنجيل للمهتمين.
تلقف آلاف الناس رسالتهم وقدم 6944 شخصاً حياته للمسيح بعد سماعه البشرى السارة. وتمسك شباب وكبار برجاء المسيح الذي أخبرهم المرسلون عنه. ويقول جويل، وهو من الشباب الذين قبلوا المسيح: “أشعر بعد ما بشروني به انني مفعم بالرجاء.” كما وتصالحت شابة أخرى، مارتا، مع زوجها بعد ان أصغت الى كلام الرب. خانها زوجها وغضبت منه إلا ان المرسلين ساعدوها على الهدوء ونقلوا اليها رسالة المسيح بكلّ لطف. وقبلت مارتا كما زوجها المسيح وقدما الصلاة على نية اصلاح زواجهما. كثيرةٌ هي القصص التي شهدت من خلال عمل المرسلين تغييراً في حياة الكثيرين عن طريق الإنجيل.