رفعه و اعطاه اسما فوق كل اسم ( في 2 : 9 ) للاب متي المسكين

 
رفعه و اعطاه اسما فوق كل اسم ( في 2 : 9 ) 
للاب متي المسكين
 
بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ
إِلَهٌ وَاحِدٌ
+آمِينَ+
 

رفعه و اعطاه اسما فوق كل اسم ( في 2 : 9 )  للاب متي المسكين

9:2 «لذلك رفَّعه الله أيضاً، وأعطاه اسماً فوق كل اسمٍ».

“لذلك… أيضاً”: diÕ ka…

تأتي هنا كلمة diÒ بمعنى: لذلك، وبناءً عليه؛ و“أيضاً” تلتحق بها مباشرة لأنها تعود على نتيجة وَضْع الذات والخضوع الكلِّي. فنتيجة هذا ترتَّبت على الفعل الإرادي السابق. فإن كان الله قد رفَّعه، فلأنه وضع ذاته خاضعاً حتى الموت أي نزل بإرادته إلى الجحيم، فتحتَّم بالتالي وبناء عليه أن يرفِّعه الله أيضاً حتى يجلسه عن يمينه. أما الاسم الذي أعطاه، وهو فوق كل اسم، فهو “الرب، الله”!! إذ ليس بعد اسم الله اسمٌ.

ولكن سواء كان في قوله: “رفَّعه”، فهو لم يرتفع فوق ما كان عليه قبل أن يخلي ذاته ويأخذ شكل العبد! أو في قوله: “الاسم” الذي أعطاه، فهو ليس أعلى ولا أكثر من الاسم الذي كان له قبل أن يأخذ اسم عبد:
» يسوع المسيح هو ربٌّ لمجد الله الآب. «(في 11:2)

ولكن الارتفاع الذي شاهده تلاميذه وهو صاعد نحو السماء بحضور ملائكة، فهو لا يعبِّر عن مجرد الارتفاع، ولكن يعبِّر عن المجد الفائق المتسامي فوق كل مجد، الذي انتهى بالجلوس عن يمين الآب، أي عودة إلى التساوي المطلق واسم ربوبيته الذي على الأحياء والأموات وملكه بالمجد: »لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش، لكي يسود على الأحياء والأموات «(رو 9:14)، » لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه.«(1كو 25:15)

ولكن يبدو لنا أنه يلزم أن نوضِّح أن الإخلاء ووضْع الذات والطاعة والخضوع، وخاصة عندما اتخذ الابن جسد طفل رضيع لا حول له ولا قوة، دخل تحت تدبير الآب الذي انتهى بالصليب. ولكن ليس هذا معناه أن المسيح لما أخلى نفسه من مظاهر مجده، أخلى ذاته من سلطانه كابن، فهو قد احتفظ بهذا السلطان بكامله حتى وهو في عمق الإخلاء. فإذا قيل إن الله أباه رفَّعه إلى أعلى السموات، لم يكن ذلك كمجرد جزاء ورفعة من حالة عوز ذاتي، بل عودة إلى ما له. فالذي نزل هو الذي صعد:
+ » لذلك يقول: إذ صعد إلى العلاء سبى سبياً وأعطى الناس عطايا. وأما أنه صعد، فما هو إلاَّ إنه نزل أيضاً أولاً إلى أقسام الأرض السُّفلى. الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السموات، لكي يملأ الكل. «(أف 8:4-10)

والمسيح لما مات مات بإرادته وسلطانه وحده، ولما قام قام بإرادته وسلطانه وحده:

+ » لهذا يحبني الآب، لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضاً. هذه الوصية قَبِلْتُها من أبي. «(يو 17:10و18)

لذلك حينما يقول: رفَّعه الآب، فلأنه يتحتَّم أن يرتفع إلى ما له، لأن خضوع المسيح أصلاً كان إرادياً.

وَ لإِلهَنَا كُلُّ مَجْدٍ وَكَرَامَةٍ إِلَى الأَبَدِ
+آمِينَ+

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كتاب في اللاهوت . انشدوة التجسد يقدمها بولس الرسول . للاب متي المسكين . مطبعة دير الانبا مقار . طبعة اولي
ص 19 . 20

عن الكلمات رفعه و اعطاه و مجده . للقديس اثناسيوس الرسولي

عن الكلمات رفعه و اعطاه و مجده 
للقديس اثناسيوس الرسولي

بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ

إِلَهٌ وَاحِدٌ

+آمين+

 

45ـ وبما أنه يقال إنه “مجّده ورفّعه”، وأن الله “أعطاه” فالهراطقة يظنون أن هذا نقيصة، أو عيبًا خاصًا بجوهر اللوغوس. فمن الضروري أن نقول، بأي معنى تقال هذه الكلمات. إذ يقول إنه رُفِعَ وأُصعِدَ من أقسام الأرض السفلى. لأن الموت صار خاصًا به أيضًا. وكلا الأمران يقالان عنه حيث إنهما خاصان به وليس بآخر غيره. إذن فالجسد الذي أقيم من بين الأموات هو الذي رُفِعَ إلى السموات. وحيث إن الجسد كان يخصه ولا يوجد للجسد كيان إلاّ باللوغوس نفسه، لذى فمن الطبيعي أنه بتمجيد وترفيع الجسد يقال أيضًا إنه كإنسان قد ارتفع بسبب الجسد.

إذن فلو لم يكن قد صار إنسانًا، لما كانت لتقال عنه هذه الأقوال. أما عبارة “الكلمة صار جسدًا” فإنه كانت هناك ضرورة، أن يقال عنه إنه قام وتمجّد كما يقال عن إنسان، لكي يكون هذا الموت الذي يشار به إليه، فداءًا لخطية البشر، وأبطالاً للموت، أما القيامة والتمجيد فإنهما يدومان فينا بالضرورة بسببه.

وفى كلتا الحالتين قال عنه “مجده الله مجدًا عاليًا”، و “الله أعطاه” كي يبين بهذا أنه ليس الآب هو الذي صار بل كلمته هو الذي صار إنسانًا، فإنه بحسب النمط البشرى، يأخذ من الآب ويتمجد منه. كما سبق أن قال.

فيكون واضحًا ـ ولا يستطيع أحد أن يشكّك في ذلك ـ أن تلك الأشياء التي يعطيها الآب، إنما يعطيها عن طريق الابن، ويكون عجيبًا، وأمرًا مثيرًا للاستغراب حقًا أن النعمة التي يعطيها الابن من لدن الآب، نفس هذه النعمة، يقال أن الابن ذاته قد قبلها. والرفعة التي حققها الابن من لدن الآب، بهذه الرفعة نفسها يُرفّع الابن نفسه.

إذن فإذ هو ابن الله نفسه قد صار ابن الإنسان أيضًا، ولأنه هو اللوغوس فهو يعطى الأشياء من لدن الآب، لأن كل من يصنعه ويعطيه الآب، إنما يصنعه ويعطيه من خلاله.

وكابن الإنسان فيقال إنه بحسب بشريته ينال ما يخصه من ذاته، بسبب أن جسده ليس سوى جسده الخاص به الذي هو بطبيعته أن يتقبل النعمة كما قد قيل.

وبحسب هذه الرفعة إذن، أخذ الإنسان فى داخله. وكانت هذه الرفعة من أجل تأليه الإنسان أما اللوغوس فله خاصية (التأليه) هذه بحسب الألوهية والكمال الأبوي الخاصين به.

 

وَ لإِلهَنَا كُلُّ مَجْدٍ وَكَرَامَةٍ إِلَى الأَبَدِ

+آمِينَ+
__________
ضد الاريوسيين الرسالة الاولي . فصل 11 . اصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائية

Exit mobile version