العلم وادلة وجود الله

العلم وادلة وجود الله

العلم وادلة وجود الله

 

هل العلم فعلاً قضى على وجود الله زي ما بيقول بعض أعلام الإلحاد زي ما هنشوف..
الفكرة الرئيسية في البوست دا مش إيجاد دلائل لوجود الله، بقدر ما الهدف معرفة إن العلم مش بيخوف، ومهواش سلاح الإلحاد، بل على العكس..
“في المحاكمات الجنائية يُطلَب من هيئة المحلفين أن تختار تفسيرًا للدلائل من شأنه أن يُكسبها أفضل معنى، سواءً أكانت مقدَّمة من النيابة أم من الدفاع. ولكنهم ليسوا مطالبين أن يجزموا بثبوت الاتهام أو البراءة لمجرد أنهم يعتقدون أنهم قادرون على الوصول إلى استنتاج قاطع “لا يرقى إليه أي شك معقول.”

والدفاعيات تكاد تسير بالطريقة نفسها. فلا يمكن لأيّ شخص أن يثبت وجود الله كما لو كان يثبت أن “الكل أكبر من الجزء.” ولكن يمكنه أن ينتبه إلى كل الدلائل التي تشير إلى وجود الله وما لها من قوة تراكمية. فقد لا يمكن إثبات وجود الله بالمعنى العقلاني الجامد للكلمة.

إلا أنه يمكن أن نجزم بكل صدق أن الإيمان بالله منطقي بشكل يسترعي الانتباه وأنه يعطى لما نراه في العالم وما نميزه في التاريخ وما نختبره في حياتنا معنى أعمق من ذلك الذي تعطيه البدائل الأخرى”. (الدفاعيات المجردة، 95).

بالكلمات دي بدأ أليستر ماكجراث وضع قائمة طويلة من الحُجج اللي يراها منطقية في موضوع وجود الله..

حقيقة لا يُمكن إيجاد برهان مادي يُجزم 100% بإن الله موجود، بالظبط زي ما مفيش أي برهان مادي يُجزم 100% بعدم وجود الله، لكن في حُجج منطقية من شأنها إنها تقودنا في طريق البحث.. إلاَّ إن الأهم من الكل هو العلاقة الشخصية بين المؤمن والله، دي اللي مبتخضعش لدلائل وحُجج ولا شيء لإن الاختبار يفوق كل أنواع المعرفة..

فقائمة الحُجج اللي استخدمها الفلاسفة على مرّ العصور لإثبات وجود الله هي طويلة جدًا، لكن، في نفس الوقت، مينفعش نعتبر إن الحُجج دي براهين بالمعنى الرياضي للكلمة.

فكلمة برهان بمعناها الدقيق مش بتنطبق غير على العلوم التجريبية، أي العلوم القابلة للتجربة زي علم الرياضيات، زي لما نبرهن على إن الكل أكبر من الجزء، أو إن 2+ 2 = 4..

لكن كمان لازم نفرق بين القابلية للبرهنة، وبين الحق، فمش كل موضوع غير قابل للبرهنة عليه بشكل مادي هو غير حقيقي، فدايمًا في قواعد علمية مقبولة بالرغم من إنها مش بتخضع للبرهنة المعملية (John Lucas, “Minds, Machines and Gödel,” Philosophy 36 (1961): 112-27.).

نفس الأمر قال بيه ريتشارد دوكينز نفسه في كتابه (The greatest Show on Earth)، قال إننا زي المُحققين اللي بيروحوا لمكان الحادث بعد حدوث الجريمة، وبالرغم من إن حدث الجريمة نفسه مش قدامهم، إلاَّ إنهم بيحاولوا يتوصلوا ليه من خلال الدلائل والإشارات الموجودة في المكان.. لكن الفرق إن دوكينز كان بيتكلم وقتها على اثبات التطور مش إثبات وجود الله..

1- العلم ميقدرش يحكم في موضوع وجود الله:
دوكينز بيدَّعي إن وجود الله هي فرضية علمية ينبغي أن تخضع للبرهنة (The God Delusion, p. 31).

دوكينز هنا بيضع الله غير المحدود وغير المرئي في حفرة العلم، وبعد ما يقفل أو يردم الحفرة دي، بيدخل بمنظاره المعملي جوه الحفرة علشان يدور على الله، وبعدين يقول: “”شايفين، الحفرة فاضيه خالص، فالله مش موجود”!

لو كان العلم يقدر يثبت وجود الله, فما كان الله الله, بل كان موضوع إثبات أي شيء أقل وأدنى منه, في حين أن الله هو اللي بيسيطر علينا ويفوقنا ولا (يُقبَض) عليه (الأرشمندريت أندريه سكريما، مدخل إلى الكتاب المُقدس، ص 24).

نفس الكلام بيصيغه الفيلسوف الشهير هربرت إسبنسر، لما بيتكلم عن وجود حقائق تعلو عن قوانين الميكانيكا والكم، وبيقول:
“أليس من المُمكن وجود نوع من الموجود يبلغ من سوه على العقل والإرادة، مبلغ سمو العقل والإرادة على الحركة الميكانيكية”؟ (إيميل بوترو، العلم والدين في الفلسفة المُعاصرة، ص 99).

دا غير إن الأكاديمية الأمريكية الوطنية للعلوم بتوافقنا الرأي عن وجود منهجين مُختلفين بين العلم والدين، لما بتقول:
“العلمُ هو وسيلة للمعرفة عن العالم الطبيعي. وهو قاصر على تفسير العالم الطبيعي من خلال الأسباب الطبيعية. لذلك لا يمكن للعلم أن يقول أي شيء عما هو فوق طبيعي. فمسألة وجود الله أو عدم وجوده هي أمر يقف العلم تجاهه على الحياد”.

 

العلم وادلة وجود الله

2- معرفة الله من الخليقة:
العالم كبلر اللي اتكلمنا عنه قبل كده، في واحد من كتبه قال:
“أن كل ما أصبو إليه أن أدرك كنه الذات الإلهية. فأني أجد الله في الكون الخارجي مثلما أجده في داخلي أنا” (In Inge, Christian Mysticism, 298.).
ومكتوب:

“إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ، لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ، لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ ‍مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ” (رو1: 19، 20).

“انّ جَمِيْعٌ الَّذِيْنَ لَمْ يَعْرِفُوْا الْلَّهِ هُمُ حَمْقَى مِنْ طَبْعِهِمْ لَمْ يَقْدِرُوْا انّ يَعْلَمُوَا الْكَائِنُ مِنْ الْخَيْرَاتِ الْمَنْظُوْرَةِ وَ لَمْ يَتَامِلُوا الْمَصْنُوْعَاتِ حَتَّىَ يَعْرِفُوْا صَانِعُهَا‏٢ لَكِنَّهُمْ حُسِبُوْا الْنَّارِ اوْ الرِّيَحُ اوْ الْهَوَاءِ اللَّطِيْفُ اوْ مَدَارُ الْنُّجُوْمِ اوْ لُجَّةً الْمِيَاهِ اوْ نِيْرِيْ الْسَّمَاءِ الِهَةٌ تَسْوَدّ الْعَالَمِ‏٣

فَانٍ كَانُوْا انَّمَا اعْتَقَدُوْا هَذِهِ الِهَةٌ لانَّهُمْ خَلَبُوا بِجَمَالِهَا فَلَيَتَعَرَفُوا كَمْ رَبِّهَا احْسَنَ مِنْهَا اذْ الَّذِيْ خَلَقَهَا هُوَ مْبَدَّا كُلِّ جَمَالْ‏٤ اوْ لانَّهُمْ دُهِشُوا مِنْ قُوْتِهَا وَ فِعْلِهَا فَلْيَتَفْهَمُوا بِهَا كَمْ مُنْشِئِهَا اقْوَىَ مِنْهَا‏٥ فَانَّهُ بِعَظْمٍ جَمَالِ الْمَبُرُوءَاتِ يُبْصِرُ فَاطِرِهَا عَلَىَ طَرِيْقِ الْمُقَايَسَةُ‏” (حك13: 1- 5).

الفكرة الرئيسية في الحُجة دي هي إن المادة لا يُمكن أن توجد وتنتظم من ذاتها، بل يجب وجود شيء غير المادة خرجت عنه المادة، واللي يقدر ينتج شيء هو العقل، فالعقل هو ما وراء وجود المادة.

في كتاب “أهناك إله؟ Is There a God يَحاج الفيلسوف الأكسفوردي ريتشارد سوينبور، بشكل جيد، بإن الإيمان بالله يُمكن أن يُفحص بالمنطق

(Is There a God? (Oxford University press, 1996), p. 2).

فبيتكلم عن إن الرأي القائل بوجود الله يوصل بينا إلى توقُّع الأمور التي نلاحظها:
“إن هنالك كوناً بالفعل، وأن قوانين علمية تشتغل في داخله، وأنه يضم كائنات بشرية ذات وعي وحس أخلاقي يتعذر محوه. وهو يحاج (أي الكون) بأن النظرية القائلة بعدم وجود الله لا تفضي بنا إلى أن نتوقع أيًا من هذه الأمور”.

وبناء عليه، فالإيمان بالله بيقدم مُلاءمة تجريبية، لإنه بيشرح ويعلل الأمور اللي بنشوفها على نحو أفضل من التفسيرات البديلة. الكلام دا مُمكن يكون أوضح لو أضفنا ليه نص سي اس لويس القائل:

“إني أؤمن بالله مثلما أصدق أن الشمس قد أشرقت ليس فقط لأني أراها، بل لأني بها أرى كل شيء آخر” (“Is Theology Poetry?” The Weight of Glory and Other Addresses (Harper Collins, 1980), p. 140).

فإله الكتاب المُقدس مش العامل اللي بيشغل التروس، مش جزء من الرواية، لكنه الروائي، ودا معناه إننا منقدرش نعثر عليه بقدراتنا الرياضية من استقصاء تجريبي، لكن ممكن نجد مفاتيح توصلنا لمعرفته من خلال اللي كتبه في الكون وفينا.

3- الانفجار العظيم، والعلة الأولى:
“حتى الآن لا يوجد أي أحد لا يعتقد بأن الكون, بل الزمان نفسه له بداية في الانفجار العظيم”
ستيفين هوكينج، عن كتابه:

(The Nature of Space and Time, The Isaac Newton Institute Series of Lectures (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1996,p.20).

العلماء قبل سنة 1920 كانوا بيعتقدوا إن الكون شيء ثابت، مش بيتحرك أو يتوسَّع، لكن لما طوَّر ألبرت أينشتاين نظريته عن النسبية عام 1915 وبدأ تطبيقها على الكون ككل، صُدم من اكتشافه بإنه مش هتسمح بوجود كون استاتيكي أو راكد، لازم – طبقًا لمُعادلاته – إن يكون الكون بيتحرك للداخل أو للخارج، مش ثابت السعة.

في العشرينيات طوَّر عالم الرياضيات الروسي ألكسندر فريدمان، وعالم الفالك البلجيكي جورج لوميتر نماذج مبنية على نظرية أينشتاين، وتنبأوا بإن الكون بيتمدد..
تمدد الكون بيعني من الجهة العكسية وجود انكماش للكون، وفي لحظة ما في الزمن الماضي السحيق كان الكون مُجرد “نُقطة” إنفجرت مكونة كل اللي بنشوفه من مجرات وكواكب..

وأول شخص يعطي تفسير قيِّم تجريبي عن الكون كان الفلكي فريد هويك، في سنة 1929 لاحظ إن الضوء الصادر من المجرات البعيدة بيبتعد ناحية الأحمر، يعني الضوء بيتحرك وبيبتعد عن الأرض، ودا معانه إن المجرة بتتحرك لجهة أبعد، وبالتالي فالكون نفسه “الفضاء الخارجي” بيوسع ومش ثابت.

من النقطة دي بدأ علماء اللاهوت يربطوها بوجود الخالق، وحُجتهم الأساسية هي إن الكون بيوصل في مرحلة من الزمن لكثافة لا مُتناهية، وهي كلمة مُرادفة للاشيء، لإن مفيش جسم له كثافة لا مُتناهية.. ودا بحسب تفسير الفلكي هويل نفسه بإن الكون كان ينكمش للاشيء (Fred Hoyle, Astronomy and Cosmology: A Modern Course (San Francisco: W. H. Freeman & Co., 1975), p. 658).

ودي واحدة من الحُجج اللي بيستخدمها المُتكلمين، أو الفلاسفة المُتدينيين عامة، وبيستخدمها بالأكثر المُدافع المسيحي وليام كريج، وهي باختصار:
1- لا يوجد شيء من لا شيء.
2- العالم موجود.
3- إذًا، فالعالم مخلوق ويوجد من خلقه.

 

العلم وادلة وجود الله

هل يمكن أن تكون صالحًا بدون الله؟ ترجمة د. عادل زكري

هل يمكن أن تكون صالحًا بدون الله؟ ترجمة د. عادل زكري

هل يمكن أن تكون صالحًا بدون الله؟ ترجمة د. عادل زكري

دعنا نكتشف.

مذهل جدًا، لقد وجدتها، برهان دامغ بأنك تستطيع أن تكون صالحًا بدون الإيمان في الله.

لكن انتظر، السؤال ليس: “هل تستطيع أن تكون صالحًا بدون الإيمان بالله؟”، بل السؤال هو: “هل يمكن أن تكون صالحًا بدون الله؟”

كما ترى هذه هي المشكلة إذا لم يوجد الله فماذا يتبقى كأساس موضوعي للخير والشر أو للصواب والخطأ إذا لم يوجد الله، فلا وجود للقيم الأخلاقية المطلقة وإليك الأسباب:

بدون مرجعية مطلقة فليس هناك وسيلة تجعلنا نقول إن شيئًا ما لأعلى أو أسفل، إن طبيعة الله توفر مرجعية للقيم الأخلاقية فهي المعيار الذي تقاس كل الأفعال والقرارات بالمقارنة به لكن إذا لم يوجد الله، فلا وجود لمرجعية مطلقة، وسيتبقى لنا وجهة نظر شخصية، وهي ليست أكثر صوبًا من أي وجهة نظر شخص آخر، هذه المنظومة الأخلاقية ذات طابع شخصي وليست موضوعية، مثل تفضيل الفراولة في الآيس كريم، التفضيل يرجع إلى الشخص وليس في الموضوع، وبالتالي لا تنطبق على الأشخاص الآخرين.

نفس الشيء المنظومة الأخلاقية الشخصية، تنطبق فقط على الشخص وغير صحيحة وغير ملزمة لأي شخص آخر، وبالتالي في عالم بدون الله لا يمكن أن يوجد الشر ولا الخير، لا شيء غير لامبالاة عمياء ومثيرة للشفقة.

عبّر الله عن طبيعته الأخلاقية في وصايا، وهذا يمثل أساسًا للالتزامات الأخلاقية، على سبيل المثال المحبة كصفة جوهرية في الله يُعبّر عنها في وصية “أحبب قريبك كنفسك”، هذه الوصية تمثل أساسًا يمكننا أن نؤكد من خلال الصلاح المطلق والسخاء والتضحية والمساواة ونستطيع أن ندين الجشع والإيذاء والعنصرية كشر مطلق

وهذا يثير إشكالية هل الشيء يعتبر صالحًا لأن الله يريده أم أن الله يريد شيئًا لأن هذا الشيء صالح؟

الإجابة: لا هذا ولا تلك، لكن الله يريد شيئًا لأن الله صالح فهو يمثل الله معيارًا للقيم الأخلاقية كما يمثل العرض الموسيقي المباشر معيارًا لتسجيل دقة الأداء، فكلما اقترب صوت التسجيل إلى الصوت الأصلي كان أفضل نفس الشيء كلما اقترب التصرف الأخلاقي، وتطابق مع طبيعة الله كان أفضل لكن إذا كان الإلحاد صحيحًا، فليس هناك معيار مطلق وبالتالي لا يمكن أن توجد التزامات أو واجبات أخلاقية، فمَن أو ما الذي يفرض علينا مثل هذه الفروض؟ لا أحد، تذكر بالنسبة للملحد البشر هم نتائج الصدفة الطبيعية، وحيوانات بدرجة عالية من التطور، لكن الحيوانات ليس لديها التزامات أخلاقية تجاه بعضها البعض، فعندما تأكل القطة فأرًا فهي لا تفعل أي شيء خطأ من الناحية الأخلاقية، القطة تتصرف بطبيعتها كقطة، وإذا لم يوجد الله، يجب أن ننظر للسلوك الإنساني بنفس الطريقة ولا ننظر لأي تصرف على أنه صحيح أو خطأ أخلاقيًا لكن المشكلة أن الجيد والسيء والصواب والخطأ موجود بالفعل وكما أن خبرتنا الحسيّة تقنعنا إن العالم المادي هو حقيقي فعلاً فإن خبرتنا الأخلاقية تقنعنا أن القيم الأخلاقية حقيقية فعلاً، ففي كل مرة تقول: هذا ليس عدلاً، هذا خطأ، هذا ظلم، فأنت تثبت اعتقادك بوجود أخلاقيات مطلقة، فالتحرش بالأطفال، التمييز العنصري، والإرهاب كلها خاطئة بالنسبة للجميع ودائمًا، هل هذا مجرد تفضيل شخصي أم رأي؟ لا، المرء الذي يقول أنه من المقبول أخلاقيًا أن يُغتصب الأطفال الصغار، هو مخطئ بنفس الدرجة التي يخطئ بها من يقول أن 2+ 2= 5، هذا يؤدي بنا إلى الحجة الأخلاقية لإثبات وجود الله، إذا لم يوجد الله فلا وجود للقيم والالتزامات الأخلاقية، لكن القيم والالتزامات الأخلاقية موجودة بالفعل، إذن، الله موجود.

يفشل الإلحاد في تفسير الحقيقة الأخلاقية التي يختبرها كل واحد فينا كل يوم، في الواقع فإن وجود المنظومة الأخلاقية المطلقة تشير مباشرة إلى وجود الله.

Exit mobile version