الصلاة للقديس يوحنا ذهبى الفم – د. سعيد حكيم يعقوب

الصلاة للقديس يوحنا ذهبى الفم – د. سعيد حكيم يعقوب

الصلاة للقديس يوحنا ذهبى الفم – د. سعيد حكيم يعقوب

 

 

الصــــــــــــــــــلاة

للقديس يوحنا ذهبى الفم

 

          الأمر الذى لا يجهله أحد هو أن الصلاة هى سبب كل الخيرات وهى مرشد للخلاص والحياة الأبدية . لهذا فإنه من الضرورى أن نتكلم بكل ما نملك من قوة فى هذا الموضوع .

          هذه العظة ستكون أكثر قبولاً لأولئك الذين اعتادوا أن يحيوا حياة الصلاة مهتمين بعبادة الله. أما الذين عاشوا فى خمول وتركوا أنفسهم دون ممارسة أية صلاة، فإنهم سينتبهون ويدركون مدى ما أصابهم من أضرار فى الفترة التى مضت من حياتهم . لهذا ففى الزمن المتبقى من حياتهم لن يحرموا أنفسهم من الخلاص (بالصلاة).

          بداية نقول إن الصلاة هى حقيقة أساسية، بحيث إن كل من يصلى فهو يتحدث مع الله . فأنت تتحدث مع الله على الرغم من أنك إنسان فانٍ، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك .

          لكن أن يتقدم أحد إلى هذه الكرامة بالكلام فقط ، فهذا أمر غير مقبول لأن هذه الكرامة تسمو عظمة الملائكة . هذا الأمر يدركه الملائكة أنفسهم . يظهر الملائكة فى نصوص الأنبياء وهم يقدمون تسابيحهم وصلواتهم إلى السيد الرب بخوف ورعدة، مغطين وجوههم وأرجلهم بورعٍ ومخافة وهم يطيرون بغير أن يبقوا فى سكون .

          هكذا يعلموننا أن ننسى طبيعتنا الإنسانية الفانية وقت الصلاة، وننحصر فى الغيرة المقدسة ومخافة الله، غير مهتمين بالأمور الحاضرة. ولكن علينا أن نتشجع ونقف في صفوف الملائكة لنؤدى نفس الصلاة معهم  فنحن نختلف عن الكائنات الملائكية فى الطبيعة وأسلوب الحياة والحكمة والفهم، أما فيما يخص الصلاة فهو عمل مشترك بيننا (وبينهم). الصلاة تميزك عن الحيوانات غير العاقلة، وتضمك إلى صفوف الملائكة. ويستطيع الإنسان أن يتحول بسرعة إلى طريق الملائكة وأسلوب حياتهم وكرامتهم ونبلهم وحكمتهم وفهمهم لو قضى حياته في الصلاة وعبادة الله .

          أى شئ أكثر برًا من حديث الإنسان مع الله؟

          أى أمر أكثر بهاء؟ أى شئ أكثر حكمة؟

          فلو أن أولئك الذين يتحدثون مع أناس حكماء سيصلون بالحديث المستمر معهم إلى التشبه بهم فى أسلوب التفكير، فماذا نقول عن أولئك الذين يلهجون بالصلاة لله (دون انقطاع)؟ ألاّ تملأهم الصلاة من كل حكمة وكل فضيلة وكل فهم وكل عفة ووداعة .

          هكذا لا نكون مخطئين إن قلنا إن الصلاة هى بداية كل فضيلة وكل قداسة، ولا يستطيع شئ أكثر من الصلاة والتضرع أن يقود النفس الخالية من النعمة، إلى التقوى والورع .

          فالمدينة غير المحصنة بأسوار، من السهل جدًا أن تقع فى أيدى الأعداء. هكذا أيضًا فإن النفس غير المحاطة بأسوار الصلاة من السهل أن يسود عليها الشيطان ويملأها بكل خطية. فهو عندما يرى النفس محتمية بالصلوات وقوية فإنه لن يتجرأ على الاقتراب منها، لأنه يهرب من قوتها وثباتها . فالصلوات هى التى تمنحها هذه القوة، وهى التى تغذى النفس أكثر مما يغذى الخبز الجسد.

          والأشخاص الملازمون للصلاة، لا يحتملون أن يجوز فى فكرهم أى شئ غير ملائم للصلاة، لأنهم يخجلون من الله الذين يتحدثون إليه فيصدون كل حيل المضاد على الفور، لأنهم يعرفون حقيقة الخطية.

          لأنه ليس من المقبول أن يُسلّم الإنسان للشيطان ويفتح أبوابه  للشهوات الرديئة ويتيح للشيطان منفذًا إلى أعماقه، التى كانت قبل ذلك بوقت قليل جدًا موضعًا لحضور الله، هذا الإنسان الذى كان يتحدث مع الله لتوه ويطلب منه وداعة وبرًا. كيف نسمح للشياطين أن تدخل إلى داخل نفوسنا، بينما نعمة الروح القدس قد أظهرت محبة وعناية فائقة بنا.

          اسمع كيف يكون هذا ؟ لا يستطيع الإنسان أن يتحدث مع الله بدون نعمة الروح القدس . ولكى يستطيع الإنسان أن يحنى ركبتيه فى الصلاة والتضرع، فهو يحتاج إلى مؤازرة هذه النعمة التى يجب أن تكون حاضرة وهى التى تحتضن الجهادات الروحية . فالحديث مع الله هو أمر سامى يفوق طاقة الإنسان . لهذا فإنه يحتاج إلى نعمة الروح القدس لكى تهبه وتعطيه حكمة وتعرفه مقدار هذه الكرامة وعظمتها .

          إذن فعندما تدرك أنك تتحدث مع الله بنعمة الروح القدس وأن أبديتك مرتبطة بالصلاة التى تقدس النفس بواسطة الروح القدس، فإنك لن تترك منفذًا للشيطان ليتسلل داخل نفسك.

          فكما أن أولئك الذين يتحدثون مع الملك ويتمتعون بحديث الشرف والكرامة، لا يقبلون التحدث مع المتسولين، هكذا فإن من يصلى إلى الله ويتحدث معه لا يقبل الدخول فى حوار مع الشرير ويخطئ. لأن من يترك نفسه للشيطان وحماقته هو فى الحقيقة عبد للشهوة. لكن من يتضع ويحيا فى القداسة، فإنه يحيا مع الملائكة ويشتاق إلى طريقة حياتهم المجيدة. لهذا فإن قال لى إنسان إن الصلاة هى قوة النفس فهو يدرك الحقيقة .

          فالجسد بواسطة الأعصاب يتشدد  ويتقوى ويجرى ويقف ويحيا، فإذا قُطع أحد هذه الأعصاب يفقد الجسد إتزانه. وهكذا فإن النفوس تكتسب بالصلوات المقدسة، نعمة وتميزًا واتزانًا، وتركض بسهولة فى طريق الفضيلة. فإن حرمت نفسك من الصلاة، فكأنك تطرح سمكة خارج الماء. فكما أن الماء هو سبب حياة للسمكة، هكذا الصلاة بالنسبة لنفسك. بالصلاة تستطيع أن تسمو عاليًا وأن تجتاز إلى السموات وأن تعيش بالقرب من الله.

          يكفى ما قلناه لكى ندلل على قوة الصلاة المقدسة. لكن من الأفضل مادمنا نتكلم من الكتاب المقدس ، أن نعرف من فم المسيح مقدار النعمة التى نحصل عليه بالصلاة ، كل من يريد أن يعيش كل حياته فى الصلاة .

          يقول الإنجيل ” وقال لهم أيضًا مثلاً فى أنه ينبغى أن يُصلى كل حين ولا يُمل ” (لو1:18ـ8). لنعرف أيها الاخوة الحكمة المختفية فى كلام الروح القدس باحثين على قدر طاقتنا ليس فيما هو أمامنا الآن ولكن أيضًا فيما يمكن أن نناله مستقبلاً .

          الذين يعملون فى البحار ويهبطون  للقاع يجلبون إلى السطح أحجارًا كثيرة الثمن. ونحن إذ نفحص بحر الكتاب المقدس لننزل إلى أعماق الحكمة الروحية على قدر المستطاع فإننا، نُحضر لكم كنزًا ثمينًا ، هذا الكنز يزين النفوس أكثر من زينة التيجان المطعمة بالأحجار الكريمة على جباه الملوك ، لأن بهاء الملوك مرتبط فقط بهذه الحياة الحاضرة ، بينما من يتوج نفسه بكلام الروح القدس يكمل مسيرة حياته بأمان فى هذا الدهر والدهر الآتى أيضًا ، ويقف أمام منبر المسيح مبررًا مملوءًا بكل فضيلة وطاهرًا من كل شر .

          أى كنز يمكننا أن نحصل عليه من أعماق الكتاب المقدس، ونحن لم نتلامس بعد مع كل أعماق الحكمة، إذ أننا نزلنا فقط إلى العمق الذى تسمح به إمكانياتنا .

          السيد المسيح هو الذى يجذب الناس نحو الصلاة لتنتفع نفوسهم بها . ويسوق مثل القاضى الظالم والقاسى الذى طرح عنه كل خجل وطرد من نفسه مخافة الله. على الرغم من أنه كان يكفى أن يستخدم فى المثل شخص عادل ورحوم وعندما يقارن عدله مع محبة الله للإنسان ستظهر أهمية التضرع. لأنه إن كان إنسان صالح ووديع يقبل كل من يتضرع إليه من أجل أمر ما، فكيف يكون الله بمحبته المطلقة للإنسان وليس فقط المحبة التى تتجاوز فكرنا ولكن أيضًا التى تتجاوز الملائكة أنفسهم؟

          كان يكفى كما قلت أن يستخدم فى المثل قاضيًا عادلاً ولكنه استخدم فى المثل قاضيًا قاسيًا شريرًا وغير محب للناس بل هو إنسان متوحش. ولكن الذين يترجونه يظنون أنه سيكون شجاعًا وكريمًا معهم ـ لكى تدرك أن كل توسل حتى ولو كان موجهًا إلى إنسان قاسٍ لا يعرف الرحمة، فمن السهل أن يشمله بالشفقة والرحمة.

          إذن لماذا ضرب المسيح هذا المثل ؟   لكى لا يتجاهل أحد مدى فاعلية الصلاة . ولهذا ساق مثل الأرملة فى تضرعها إلى أكثر الناس قسوة . وحين أظهر هذا الظالم رحمة على عكس طبيعته ـ حوَّل المسيح الحديث من موضوع القاضى الظالم إلى صلاح أبيه السماوى الوديع والشفوق ومحب البشر، الذى يغفر الخطايا الكثيرة، الذى يُجدف عليه فى كل يوم ويصبر، يحتمل إهانات لأسمه المبارك وتجديف على اسم ابنه، فبينما هو يجدف عليه يحتمل بكل وداعة، وإن رآنا نسجد أمامه برعدة فهو يرحمنا  ويعفوا عنا سريعًا ؟

          اسمعوا ما يقول قاضى الظلم ” إن كنت لا أخاف الله ولا أهاب إنسانًا فإنى لأجل أن هذه الأرملة تزعجنى أنصفها، لئلا تأتى دائمًا فتقمعنى ” (لو4:18ـ5) فماذا نقول ؟!

          إن الأرملة بتضرعها حملت هذا القاضى على العدل، لقد ترفق بها هذا الوحش القاسى. إذن فماذا نستنتج من جهة الله محب البشر إن كان غير الرحوم قد أثّرت فيه الأرملة بتوسلها إليه. فكم من العطايا وكم من محبة البشر سوف يظهرها الله لنا. إنه الوحيد الذى يريد أن يرحم على الدوام وألاّ يعاقب أبدًا . ومن أين تأتى العقوبات أمام كل هذه المحبة التى أظهرها تجاهنا نحن الذين أعد لنا كرامات كثيرة . بالمخافة التى تعوقنا عن فعل الشر وعلى رجاء التكريم الذى يجعلنا نحيا الفضيلة، لا أستطيع أن لا أفكر فى قاضى الظلم، وأرى فيه وداعة على عكس طبيعته ـ لأنه وإن كان لم يُرد أن يظهر فى وقت ما من حياته شيئًا حسنًاـ، نجده فجأة يغير اتجاهه ويرحم المرأة التى توسلت إليه. ألاّ تضمن لنا الصلاة عناية خاصة من الله؟

          يستطيع الإنسان أن يعرف مقدار القوة والفاعلية التى تتحقق بالصلوات المقدسة، عندما ينظر ويلاحظ مقدار الخيرات التى يتمتع بها كل يوم، بل كل ساعة أولئك الذين ألقوا بأنفسهم أمام الله. من يجهل نور الشمس والنجوم والقمر والأهوية الحسنة وغذاء الفكر والغنى والحياة وأمور كثيرة التى يمنحها الله للأبرار والأشرار بسبب محبته الكبيرة لنا ؟!

          إذن، لو أن أولئك الذين لا يتضرعون ولا يطلبون، يرحمهم الله ويخفف عنهم، فكم بالحرى أن يتمتع بالخيرات أولئك الذين يقدمون الصلوات والتضرعات لله كل أيام حياتهم؟!

           كم من الأبرار استطاعوا بصلواتهم أن ينقذوا شعوبًا ومدنًا وكل المسكونة، لنتذكر هذا .

          عندما نتحدث عن الصلاة، فإن أول من يستحق الذكر هو القديس بولس الذى لا يكف عن الصلاة إلى الله. حارس كل المسكونة. فبصلاته وبتضرعه المستمر أنقذ كل الأمم، فهو يقول لنا “.. بسبب هذا أحنى ركبتى لدى أبى ربنا يسوع المسيح الذى منه تُسمى كل عشيرة فى السموات وعلى الأرض، لكى يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه فى الإنسان الباطل ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم” (أف14:3ـ17).

كم هى عظيمة قوة الصلاة والتضرع.

          البشر هم هياكل المسيح. فكما تُصنع بيوت الملوك بالذهب والأحجار الكريمة والمرمر، هكذا الصلاة تصنع هياكل المسيح. يقول الرسول بولس “ ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم“. وأى مدح تُمدح به الصلاة أعظم من أنها تصنع هياكل لله؟

          هذا الذى لا تسعه السموات يأتى ويسكن فى النفس بالصلاة. ” السموات كرسيّ والأرض موطئ قدميّ. أين البيت الذى تبنون لى، هكذا قال الرب وأين مكان راحتى؟ ” (إش1:66).

          الرسول بولس يبنى البيت بالصلوات المقدسة فيقول ” أحنى ركبتى لدى أبى ربنا يسوع المسيح ليحل بالإيمان فى قلوبكم”. وهنا يستطيع الإنسان أن يرى قوة الصلوات المقدسة، إذ أن بولس الذى جال كل المسكونة كما لو كان يطير بأجنحة، وأيضًا احتمل الجلد وقُيد بسلاسل حديدية وعاش فى آلام وأخطار، أخرج شياطين وأقام موتى وشفى مرضى، لكنه فى كل هذه الأمور اعتمد فقط على الصلوات المقدسة لأجل خلاص البشر. لقد صارع فى الصلاة مثل مناضل على مسرح المصارعة لينال الإكليل، فإقامة الموتى وعمل المعجزات الأخرى هى عطية الصلاة. ومثل أهمية المياه للأشجار، هكذا تكون أهمية الصلاة لحياة القديسين.

          وفى مساء اليوم الذى جُلد فيه، صلى بولس فارتوت نفسه واحتملت الضيقات بمسرة. وأعطى ظهره للجلد كما لو كان تمثالاً.

          هكذا سُجن فى مقدونية وانحلت القيود بصلواته وأنقذ السجان من خطاياه، هكذا أيضًا أبطل طغيان الشياطين. ولذلك يكتب للجميع ” واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر مصلين فى ذلك لأجلنا نحن أيضًا ليفتح  الرب لنا بابًا لنتكلم بسر المسيح الذى من أجله أنا موثق أيضًا ” (كو2:4ـ3). ماذا يقول ؟ أتعطينا الصلاة دالة بهذا المقدار حتى نتضرع إلى الله من أجل بولس ؟

          أى جندى يستطيع أن يترجى الملك من أجل قائد الجيش؟

          على الرغم من أنه لا يوجد ضابط صديق للملك على قدر علاقة بولس بالله، هكذا تعطينا الصلوات كل هذه الكرامة حتى نستطيع أن نتجرأ ونطلب من أجل بولس . وأيضًا فإن العظيم بطرس خرج من السجن بنور من السماء، ومن المؤكد أن هذا بسبب فضيلته وبسبب صلوات الكنيسة . لقد فُتحت أبواب السجن المُحكمة على الفور . لأن لوقا لم يضف مصادفة أن الصلاة قد صارت من كل الكنيسة من أجل بطرس بل لكى نتعلم نحن أيضًا مدى فاعلية الصلاة عند الله ، حتى أنها خلصت بولس وبطرس من الأخطار، وهما أعمدة الكنيسة وقمم الرسل المعروفين فى السماء وحصن المسكونة، الحرس المشترك لكل أرض وكل بحر .

          أخبرنى كيف أنقذ موسى الإسرائيليين؟ ألم يسلم الأسلحة وقيادة الجيش لتلميذه وواجه هو جموع محاربيه بالصلوات؟

          هكذا عرفنا أن لصلوات الأتقياء قوة أعظم بكثير من الأسلحة والأموال والمعسكرات. لهذا فإن جيشًا ومدنًا بأكملها صار لها خلاص بصلوات موسى النبى. لأنه حين كان موسى يصلى، كان شعب إسرائيل ينتصر، وعندما كان يتوقف عن الصلاة كان ينتصر محاربوه .

          وهكذا نحن أيضًا عندما نصلى نهزم الشيطان بسهولة، ولكن عندما نهمل الصلاة يقوى علينا الشرير .

          وعندما هجر الشعب تقواه أُنقذ بصلوات موسى وبالظهورات الإلهية وأمور أخرى كثيرة. الصلاة أبطلت قوة النيران وقوة وحوش ضارية. هذا ما حدث مع الفتية الثلاثة ومع دانيال النبى.

          يتضح لنا من كل هذه الأمور أنه عندما يتعرض الإنسان لخطر ما، فمن السهل أن تنقذه الصلاة، الصلاة هى بداية الخلاص، وسفير لخلود النفس، سور الكنيسة الحى، الحارس الذى لا يتزعزع ولا ينهزم. الصلاة مفزعة للشياطين وخلاص لنا نحن الأتقياء .

          الصلاة هى سبب ولادة النبى القديس صموئيل. لأن الطبيعة حرمت أمه من أن تلد، ولكن بواسطة الصلاة تغير عقم الطبيعة. هذا هو ثمرة الصلاة، هذا هو النبى الذى نما بالصلاة.

          هكذا صار صموئيل معروفًا فى السماء وأعلى من أى إنسان متشبه بالملائكة. لأنه كان يجب أن يظهر كثمرة للصلاة، بمعنى أن يفوق الجميع من جهة الصلاح وطرق الفضيلة، وأن يفوق من سبقه من القديسين كما تتميز وتتفرد السنابل الناضجة فى حقول القمح .

          بالصلاة صد داود حروبًا كثيرة دون أن يحرك أسلحة أو يطلق رماحًا، ولكن الصلوات فقط هى التى سندته .

          بالصلاة جعل حزقيا جموع الفرس يهربون .

          هؤلاء حاصروا أسوار المدينة بآلات الحرب وأما هو فأقام سورًا آخر بالصلوات. انتهت الحرب بالصلاة فقط دون استخدام أسلحة. لم يُسمع صوت نفير، ظل الجيش هادئًا، ولم تتحرك الأسلحة، والأرض لم تُلطخ بالدماء. كانت الصلاة كافية لإثارة الخوف فى نفوس الأعداء .

          الصلاة أنقذت أهل نينوى ورجع الغضب عنهم، واقتعلت حياة الفساد من جذورها .

          الصلاة لها قوة وفاعلية، حتى أن أهل نينوى بينما كانوا يعيشون حياة الخطية والشر حتى ذلك الحين، لكنهم بمجرد أن انتشرت الصلاة فى المدينة غيرت كل شئ ونشرت الوداعة والبر والمحبة والوفاق، ورعاية الفقراء، وكل الأمور الحسنة الأخرى .

          عندما يدخل ملك إلى مدينة ما، فمن الطبيعى أن يتبعه كل غنى وصولجان . هكذا أيضًا عندما تملك الصلاة داخل النفس تُحضر معها كل فضيلة وبر . كما أن أساس البيت ضرورى جدًا للبيت ، هكذا فإن الصلاة هامة جدًا لبناء النفس.

          لذا يجب أن تدخل الصلاة كأساس إلى أعماق النفس وينبنى عليها الوداعة، واللطف، والتقوى، ورعاية الفقراء وكل ما يوصى به السيد المسيح.

          هكذا يجب أن نحيا من أجل وصاياه ونؤهل للخيرات السماوية بالنعمة والرأفة ومحبة البشر اللواتى لربنا يسوع المسيح الذى له مع أبيه الصالح والروح القدس المجد والقوة إلى أبد الآبدين . آمين .

 

 

عظة أخرى

عن الصلاة

 

يجب على المرء أن يُطوّب كل من خدموا الله وأن يتمثل بهم، لسببين :  أولاً: لأنهم وضعوا كل رجاء خلاصهم فى الصلوات المقدسة.

ثانيًا: لأنهم حفظوا ما كتبوه في التسابيح والعبادات التى قدموها لله برعدة وفرح، ناقلين لنا بذلك كنوزهم الروحية هذه، جاذبين كل الأجيال التالية إلى غيرتهم المقدسة.

          فمن الطبيعى أن ينتقل سلوك المعلمين لمن يعلمونهم. وأيضًا من الطبيعى أن يتشبه المتعلمون بسلوك المعلمين وفضائلهم حتى نحيا فى صلاة وعبادة لله وتفكير دائم فى إرادته. فالحياة والغنى والسعادة هى أن نصلى لله بنفس نقية غير دنسة، فكما أن الشمس هى نور لعينى الجسد، هكذا الصلاة هى نور للنفس. فإن كانت تعتبر خسارة فادحة ألاّ يرى الأعمى الشمس فكم بالحرى تكون الخسارة عندما لا يصلى المسيحى دائمًا، أو لا يقدس نفسه بنور المسيح بواسطة الصلاة ؟!

          كيف لا يندهش ويعجب الإنسان لهذه المحبة التى أظهرها الله لنا مانحًا إيانا كرامة كبيرة حتى جعلنا مستحقين أن نصلى إليه ونتحدث معه؟

حينما نصلى فإننا نتكلم مع الله آخذين طبيعة الملائكة وبهذا يتضح أننا نختلف كثيرًا عن الحيوانات غير العاقلة.

          فإن كانت الصلاة هى عمل الملائكة إلا أن الصلاة فى ذاتها هى أعظم من الملائكة. إن حديثنا مع الله هو عمل يفوق عمل الملائكة: وكون الصلاة هو أمر يفوق الملائكة ، فهذا ما نعرفه من منهم، عندما يقدمون صلواتهم في خوف ورعدة، معطين إيانا إمكانية أن نعرف ونتعلم أنه عندما نقدم صلاة إلى الله، فيجب أن تكون بمخافة وفرح. فمن ناحية نقدمها بمخافة معتبرين أنفسنا غير مستحقين أن نتحدث مع الله. ومن ناحية أخرى نقدمها بملء الفرح بسبب ما أعطانا من كرامة عظيمة، إذ أن جنسنا البشرى الفانى قد نال مثل هذه النعمة العظيمة حتى أنه يتمتع دائمًا بالحديث مع الله والذى من خلاله نتجاوز وضعنا كمائتين وزائلين.

          فمن جهة، إننا بحسب الطبيعة مائتين، ومن جهة أخرى فإننا ندخل إلى الحياة الأبدية بالحديث مع الله.  ونحن نثق أن من يصلى إلى الله يرتفع فوق الموت وكل فساد.

          وكما أننا عندما نتمتع بنور الشمس لا نكون فى ظلام، هكذا عندما نتمتع بالحديث إلى الله عن طريق الصلاة، فلا نكون بعد فى حالة فساد، وبسبب عظم هذه الكرامة الموهوبة لنا، فإننا نعبر إلى الحياة الأبدية.

          إن كل الذين يتحدثون إلى الملك يأخذون كرامة منه. ولا يمكن أن يبقوا بعد فقراء. وبالأكثر جدًا فإن أولئك الذين يصلّون إلى الله ويتحدثون معه لن تكون لهم نفس فاسدة، فهذا أمر مستحيل. فموت النفس هو فى عدم التقوى والانغماس في الخطية. وعكس ذلك فإن انتعاش النفس هو فى الصلاة إلى الله، وهذه الصلاة تنعكس على السلوك الروحى.

          إذن فحياة البر والصلاة تنير نفوسنا وتغنيها بأسلوب فائق.

          أيحب أحد البتولية ؟ أيريد أحد أن يكرم العفة داخل الزواج ؟ أيريد أحد أن يكبح غضبه وأن يعامل رفيقه بلطف ورقة؟ أيريد أن يكون نقيًا من الدنس؟ أيشتهى أحد الأمور المستقيمة ؟

          فالصلاة هى التى تجعلنا نسمو، وهى التى تصقل حياتنا، وتجعل طريق التقوى أسهل وأيسر. لأنه عندما نطلب من الله عفة أو قداسة أو وداعة أو كرامة، فلا يمكن أبدًا أن تذهب طلباتنا سُدى. يقول الكتاب: “اسألوا تُعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يُفتح لكم” (مت7:7) وأيضًا يقول “لأن من يسأل يأخذ. ومن يطلب يجد ومن يقرع يُفتح له” (لو10:11)، وفى موضع آخر يقول “فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة فكم بالحرى الآب الذى من السماء يعطى الروح القدس للذين يسألونه” (لو13:11). واضح من هذا الكلام وبهذا الرجاء أن الرب يحث الجميع على الصلاة. ونحن من جانبنا يجب أن نخضع لله وأن نعيش دومًا بالتسابيح والصلوات وأن نهتم جدًا بالصلاة لله.   وبهذا نستطيع أن نحيا الحياة التى تليق بالإنسان.

والنفس التى لا تصلى، ولا تشتهى أن تتمتع بالعشرة الدائمة مع الله هى نفس بلا حياة وهى غير حكيمة.

           أيوجد برهان على الجهالة أكثر من هذا ـ عندما نتجاهل حجم هذه الكرامة التى صارت لنا بالصلاة ؟ ألا تعرف أن الموت الحقيقى للنفس هو  في عدم الصلاة إلى الله ؟

          إن جسدنا يصير ميتًا عندما تغادره النفس ويصير نتنًا. هكذا فإن النفس عندما لا تتجه للصلاة تكون مائتة وتعسة ونتنة. فتجاهل الصلاة هو الموت ذاته. وهذا ما علمنا إياه النبى العظيم دانيال الذى فضل أن يموت على ألاّ يُحرم من الصلاة، ولو لثلاثة أيام. لأن ملك الفرس لم يأمره أن يجدف، لكن فقط راقبه ثلاثة أيام ربما يصلى إلى إلهه وليس إلى الملك.

          عندما تفارقنا القوة الإلهية يختفى كل صلاح من نفوسنا. فى حين أن قوة الله تحتضن أتعابنا وتيسرها وذلك عندما يرانا الله محبين للصلاة ومنتظرين الخيرات السمائية على الدوام.

          إذن فعندما أرى شخصًا غير محب للصلاة ولا تحترق نفسه شوقًا إليها فيتضح لى أن هذا الإنسان لا يملك فى نفسه شيئًا من الكرامة. وعندما أرى شخصًا متعطشًا للصلاة، ويعتبر أن الإهمال الدائم للصلاة هو من الأمور المميتة للنفس، أستنتج أنه يحيا كل فضيلة وهو هيكل حقيقى لله.

          الإنسان المتعقل يظهر من سلوكه : كيف يتزين، كيف يمشى ، كيف يفتح فاه ويضحك. كما يقول سليمان الحكيم. بالأكثر فإن الصلاة والسجود لله هى علامة القداسة الكاملة، هى الزينة الإلهية والروحية التى تنثر البهاء والجمال الفائق فى إنساننا الداخلى، وتهذب حياة كلٍ منا. ولا تدع أى شئ غير لائق أن يسود داخلنا، مقنعة إيانا أن نهتم بالأمور الإلهية أكثر من أى شئ آخر وتعلمنا أن نطرد عنا كل حيل الشرير، ملقين كل الأفكار غير اللائقة، وتجعل نفوسنا رافضة للمتع الشريرة.

          هذا هو افتخارنا الذى يكلل كل من يؤمن بالمسيح. هو ألاّ نُستعبد لأي شئ مضل وأن نحمى نفوسنا فى حرية وحياة تقوية نقية.

يتضح لى إذن وهو أمر جلى لكل أحد أنه لا يصح أن يحيا الإنسان بدون صلاة وفضيلة، وأن الصلاة تكمل مسيرة الحياة.

          لكن كيف يمارس الإنسان الفضيلة لو لم يأت ويلق بنفسه على واهب الفضيلة ومانحها ؟ وكيف يشتهى أحد أن يكون عفيفًا ونقيًا دون أن يتكلم بفرح مع ذاك الذى يطلب منا هذه الأمور وأمور أخرى أكثر منها ! وأريد أن أخبركم إننا إن كنا ممتلئين بالخطايا فإن لقاءنا مع الله بالصلاة سوف يطهرنا بسرعة من هذه الخطايا.

          أى شئ أعظم وأفضل من الصلاة ـ فهى الدواء الفعال لكل مرض داخل النفس. فأهل نينوى قديمًا غُفرت خطاياهم بالصلاة أمام الله لأنهم عندما داوموا على الصلاة ـ صاروا أنقياء. والمدينة التى كانت مشهورة بالفجور والشرور وحياة العبث تحولت جذريًا بالصلاة ـ منتصرة على العادات القديمة وتزينت بالشرائع السمائية مزدانة بالعفة ومحبة الناس، واللطف والعناية بالفقراء.          لأن الصلاة لا يمكن أن تلازم النفس دون أن تؤثر على كل سكان المدينة. وهى أيضًا عندما تسكن نفس الإنسان تملأه بالتقوى وتنميه فى الفضيلة طاردة الشر خارجًا.

          لهذا لو أن شخصًا ما دخل مدينة نينوى وكان يعرفها جيدًا من قبل فإنه سوف لا يعرفها بعد توبتها. هكذا تحولت المدينة فجأة من تلك الحياة غير اللائقة إلى حياة التقوى. مثل امرأة فقيرة كانت تلبس ملابس ممزقة بالية لو رآها أحد فيما بعد مزينة بملابس ذهبية، سيجد صعوبة في التعرف عليها. هذا ما حدث مع هذه المدينة.

          لأن من يعرف فقر المدينة وخلوها من كنوز الروح سوف لا يعرف أى مدينة هذه التى يراها الآن والتى استطاعت الصلاة أن تغيرها بهذا الشكل، وأن تقود سلوكها وحياتها نحو الفضيلة. فالمرأة التى قضت كل حياتها فى الفجور والزنا حصلت على خلاصها بمجرد أن وقعت على أقدام المسيح. إن الصلاة لا تطهر النفس فقط لكنها أيضًا تصد عنها أخطارًا كثيرة. فعلى سبيل المثال، أن الملك والنبى الرائع داود أُنقذ من حروب كثيرة ومخيفة بواسطة الصلاة. وهى الوسيلة الوحيدة التى قدمها لجيشه كسلاح مؤكدًا لجنوده للحصول على الانتصار دون أن يتحركوا أو يبذلوا جهدًا. الملوك الآخرون اعتمدوا فى آمالهم للحصول على النصر، على خبرة ضباطهم وعلى ضاربى السهام المشاة والفرسان. بينما نجد أن داود العظيم قد بنى جيشه بالصلوات المقدسة غير مكترث بغرور ضباطه ولواءاته وفرسانه وغير جامع للأموال ولا صانع للأسلحة ولكنه أحضر قوات سمائية من السماء إلى الأرض ـ وهذه الأسلحة الإلهية الحقيقية ـ هى الصلاة و الملاذ الوحيد لأولاد الله.

          إن قوة ودراية المسلحين وضاربى السهام، وخبراتهم ومكرهم تظهر مرارًا أنها أمور باطلة أمام الشجاعة التى يُظهرها الطرف الآخر.

          فى حين أن الصلاة هى السلاح الروحى والحماية الأكيدة التى تصد ليس محاربًا واحدًا بل ألوية كثيرة. هكذا فإن داود العظيم عندما أتى إليه جليات مثل شيطان مخيف طرحه أرضًا لا بسلاح ولا بسيف لكن بالصلاة.          فكما تمثل الصلاة سلاحًا قويًا بالنسبة للملوك فى المعارك هكذا تمثل لنا أيضًا سلاحًا قويًا ضد محاربات الشياطين. إن الملك حزقيا هزم الفرس فى الحرب دون أن يسلح جيشه لكنه وقف للصلاة فى مقابل جموع محاربيه. وهكذا تجنب الموت إذ أنه ارتمى بورع وخشوع فى أحضان الله وأعطى مرة أخرى حياة للمملكة بالصلاة فقط.

          فكون الصلاة تطهر النفس الخاطئة فهذا ما علمنا إياه العشار الذى طلب من الله الغفران وأخذه، وعلمنا إياه أيضًا الأبرص الذى شُفى على الفور بمجرد أن ارتمى فى أحضان الله.

          فإن كان الله قد شفى الجسد الفانى فى الحال، فإنه بالحرى قادر بمحبته للإنسان أن يشفى النفس المريضة ويصيرها أفضل. لأنه بقدر ما للنفس من قيمة أفضل من الجسد بقدر ما يبدى الله اهتمامًا أكبر نحوها.

          يستطيع الإنسان أن يتحدث عن أمور كثيرة قديمًا وحديثًا لو أراد أن يعدد أولئك الذين أنقذتهم الصلاة. وربما أن شخصًا من المتهاونين الذين لا  يقدمون صلواتهم باهتمام وحرص يستند إلى كلام الرب: ” ليس كل من يقول لى يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل الذى يفعل إرادة أبى الذى فى السموات” (مت21:7).

          فلو كنت أقول أن الصلاة وحدها تكفى لخلاصنا، لكان من الممكن قبول هذا الاعتراض. لكنى أقول إن الصلاة هى باب الخيرات، أساس ومنبع الحياة الفاضلة. إذن لا يستطيع أحد أن يبرر تهاونه بهذا المفهوم الخاطئ. فلا العفة وحدها تستطيع أن تُخلص بدون باقى الفضائل ولا رعاية الفقراء وحدها، لكن يجب أن تجتمع الفضائل كلها معًا داخل النفس، وتكون الصلاة هى أساس ومنبع الفضائل كلها. وكما أنه يلزم لتثبيت المنزل، أن يكون أساسه قويًا، هكذا فإن الصلاة تشدد حياتنا وتقويها. لهذا فإن القديس بولس يوصى بالصلاة كل حين ” واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر” (كو2:4). وفى موضع آخر يقول ” صلوا بلا انقطاع. اشكروا فى كل شئ لأن هذه هي مشيئة الله فى المسيح يسوع من جهتكم” (1تس17:5ـ18). وفى موضع آخر يقول “مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت فى الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة …” (أف18:6). هكذا يدعونا عميد الرسل بكلام متنوع إلى الصلاة .

          إذن ووفقًا لهذا التعليم المقدم من الرسول بولس يجب علينا أن نكمل مسيرة حياتنا بالصلاة. وبهذه الصلاة المستمرة نسُد عطش إنساننا الداخلى. لأننا جميعًا متعطشون للارتواء ليس بأقل من احتياج الأشجار للمياه.

          فكما أن الأشجار لا تستطيع أن تثمر إن لم ترتوِ من جذورها هكذا نحن  لا نستطيع أن نقدم الثمر كثير الثمن الذى للتقوى، إن لم نرتوِ بالصلاة. لهذا يجب أن نستيقظ ونبدأ صلواتنا لله مبكرين مع كل شروق للشمس. وأن نصلى لله كل حين.

          في وقت الشتاء علينا أن نقضي الجزء الأكبر من المساء فى الصلوات وأن نحنى ركبنا وبرعدة كثيرة نلهج فى التضرع. هكذا نصير مغبوطين إذ نعبد الله.

          أخبرنى كيف تنظر للشمس إن لم تسجد لذاك الذى يُرسل لعينيك هذا النور الباهر ؟ كيف تتمتع بالمأكولات إن لم تسجد لواهب ومعطى كل هذه الخيرات ؟ وكيف ستعيش يومك حتى المساء ؟

وأى أحلام سترى (أثناء الليل) إن لم تحصن نفسك بالصلوات. كيف تذهب للنوم بدون قلق ؟ فإن الشياطين المتربصة ستزدرى بك وتقتنصك بسهولة، هؤلاء الذين يجولون بلا هوادة لترويعنا واقتناص الضعفاء الذين لا يتسلحون بالصلاة. لكن لو واظبنا على الصلاة فإنهم سيضمحلون كالبخار سريعًا. لكن لو ابتعد الإنسان عن حياة الصلاة فإن الشياطين ستدفعه نحو الشرور والمتاعب والنكبات. فلنحترس إذن من هذه الأمور ولنبنى أنفسنا بالصلوات والتسابيح وإله الجميع يرحمنا ويجعلنا مستحقين لملكوت السموات بابنه الوحيد الذى به ومعه يليق له المجد والقوة إلى أبد الآبدين آمين.

 

الصلاة للقديس يوحنا ذهبى الفم – د. سعيد حكيم يعقوب

كتاب كيف أفكر؟ أفكارك دواء شاف أو سم زعاف PDF – كاسبر ماكلوود – ليندا لانج

كتاب كيف أفكر؟ أفكارك دواء شاف أو سم زعاف PDF – كاسبر ماكلوود – ليندا لانج

كتاب كيف أفكر؟ أفكارك دواء شام أو سم زعاف PDF – كاسبر ماكلوود – ليندا لانج

كتاب كيف أفكر؟ أفكارك دواء شاف أو سم زعاف PDF – كاسبر ماكلوود – ليندا لانج

 

محتويات الكتاب:

مقدمة الدار 

تنويه 

تمهيد 

مقدمة 

الفصل الاول: افكارنا و القلب 

الفصل الثاني: الفسيولوجي (علم وظائف الاعضاء) الخاص بنا

الفصل الثالث: تشريح لاحدى الافكار 

الفصل الرابع: كيف تصبح الافكار افكارا 

الفصل الخامس: فهم وظيفة المخ 

الفصل السادس: تحطيم لانماط التفكير 

الفصل السابع: دوافغ القلب 

الفصل الثامن: معرفة الحق تحررك 

 الفصل التاسع: كيف اتخيل؟

الفصل العاشر: الاستعداد للنصرة 

الفصل الحادي عشر: كيف يسبب القلب المنكسر امرض؟

الفصل الثاني عشر: رسالة الخلاص 

الفصل الثالث عشر: صلاة من اجل حياة فكرية متجددة 

المراجع

تحميل الكتاب PDF

كتاب صلاة يسوع PDF – أمجد بشارة

كتاب صلاة يسوع PDF – أمجد بشارة

كتاب صلاة يسوع PDF – أمجد بشارة

كتاب صلاة يسوع – أمجد بشارة

للتحميل

التعليم عن الخلاص في القداس الغريغوري – د. رودلف مرقس يني

التعليم عن الخلاص في القداس الغريغوري – د. رودلف مرقس يني

التعليم عن الخلاص في القداس الغريغوري – د. رودلف مرقس يني


التعليم عن الخلاص فى ليتورجية القديس غريغوريوس النيزينزي 
د. رودلف مرقس ينى [1]

مقدمة:

ليتورجية القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات هى إحدى الليتورجيات المستخدمة فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، وهى من الليتورجيات القليلة الموجهة للابن والباقية إلى الآن. وقد ذكر جريجورى ديكس فى كتابه ” شكل الليتورجيا ” أن الليتورجيات التى تخاطب الابن كانت معروفة فى العالم القديم ، وهى تقليد قديم لدى السريان ؛ من ذلك ليتورجية القديس أداى ومارى (Adai and Mari) والليتورجيات الأخرى الكثيرة التى اشتُقت منها . وقد أحصى ديكس أيضًا ثلاث ليتورجيات إثيوبية، وليتورجية مصرية أخرى قديمة موجهة للابن، كما وجد أيضًا ما يدل على أن أمثال هذه الليتورجيات كانت معروفة فى الغرب [2].

وقد حُفظت ليتورجية القديس غريغوريوس فى اللغة القبطية وهى مُترجمة الآن للغات العربية والإنجليزية، وربما بعض اللغات الأخرى الحديثة لاستخدامها فى كنائس المهجر. كما توجد أجزاء من هذه الليتورجية فى مخطوطة يونانية ترجع إلى القرن الرابع عشر، اكتُشفت فى أوائل القرن العشرين فى دير القديس الأنبا مقار بوادى النطرون. ومن المحتمل أن الليتورجية كانت تُقام بهذه اللغة اليونانية ـ على الأقل فى بعض المناسبات ـ فى الدير فى ذلك الحين[3].

وقد ذكر بعض العلماء أن هذه الليتورجية ربما تعود إلى ما قبل مجمع نيقية، وأن بعض التغيرات أُضيفت إليها فى القرون التالية[4]. إلاّ أن آخرين يصرون على أنها تعكس تعاليم القديس غريغوريوس اللاهوتية. فهذا القداس هو شهادة من التقليد لتعليم آباء الكنيسة الشرقية فى القرنين الثالث والرابع عن الخلاص. وإن كانت كل إفخارستيا هى ذكرى (anamnesis) لعمل المسيح الخلاصى، إلاّ أن هذه الليتورجية تشرح لنا التعليم اللاهوتى عن عقيدة الخلاص بصورة حية لا تصل إليها أية ليتورجية أخرى . ولهذا أطلق عليها البعض اسم “ليتورجية المخلص ” [5]. وهذا المقال يتتبع موضوع الخلاص فى المراحل المختلفة من الليتورجية كما يوضح مطابقتها لتعليم آباء الكنيسة الشرقية بوجه عام، والقديس غريغوريوس بوجه خاص.

أولاً : صلاة الصلح

تتميز القداسات القبطية (قداس الإفخارستيا ، أو قداس المؤمنين) بوجود صلاة تمهيدية تُعرف باسم ” صلاة الصلح ” وفى هذه الصلاة التى يبدأ بها القُداس الغريغورى يوجد تعليم رئيسى عن الخلاص وهو يتعلق بظهور الرب بالجسد ، وهذا التعليم تتميز به كتابات الآباء الشرقيين بنوعٍ خاص. وقد أُطلق على هذا التعليم تعبير ” الخلاص بالتجسد ” .

[ أيها الكائن الذى كان الدائم إلى الأبد ؛

الذاتى والمساوى والجليس والخالق الشريك مع الآب ؛

الذى من أجل الصلاح وحده كوّنت الإنسان مما لم يكن ؛

ووضعته فى فردوس النعيم ؛

وعندما سقط بغواية العدو ومخالفة وصيتك المقدسة ؛

وأردت أن تجدده وترده إلى رتبته الأولى ؛

لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس آباء ولا نبيًا إئتمنته على خلاصنا ؛

بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست ؛

وشابهتنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها ؛

وصرت لنا وسيطًا لدى الآب ؛

والحاجز المتوسط نقضته؛

والعداوة القديمة هدمتها ؛

وأصلحت الأرضيين مع السمائيين؛

وجعلت الاثنين واحدًا ؛

وأكملت التدبير بالجسد .. ] [6].

ثانيًا : الشكر

القسم الأول من الصلاة الإفخارستية (والذى دعاه علماء الليتورجيات المحدثين فى بداية هذا القرن ” المقدمة”) هو جزء لا يتجزأ من القداس والذى عُرف منذ القرون الأولى باسم “الشكر” (Eucharistia) . وبعد أن يبدأ القداس الغريغورى بشكر الله من أجل عمله فى الخليقة، ينتقل إلى عمله فى الخلاص مبتدئًا بالعهد القديم . وفى وصف الله المُحب يستخدم عددًا من الصور الكتابية . فهو الراعى الصالح ، والأب المحب، والطبيب الذى يستخدم “كل الأدوية المؤدية للحياة “. فهو الذى أرسل الأنبياء وأعطى الناموس :

[ أنت يا سيدى حولت لى العقوبة خلاصًا ؛

كراعٍ صالح سعيت فى طلب الضال ؛

كأب حقيقى تعبت معى أنا الذى سقط ؛

ربطتنى بكل الأدوية المؤدية للحياة ؛

أنت الذى أرسلت لى الأنبياء من أجلى أنا المريض ؛

أعطيتنى الناموس عونًا ] [7].

وبعد ذكر جميع هذه الوسائل التى استخدمها الله فى العهد القديم لمساعدة البشرية التى سقطت وتعرضت للفساد ، تستطرد الليتورجية فى الحال :

[ أنت الذى خدمت لى الخلاص لما خالفت ناموسك ؛

كنور حقيقى أشرقت لى أنا الذى أخطأت وعشت فى جهل ] [8].

وهنا تعود الليتورجية لتستأنف موضوع ” الخلاص بالتجسد ” الذى بدأته فى صلاة الصلح. ولكن قبل أن ندخل إلى العمق اللاهوتى الذى تبلغ إليه الصلاة هنا ، علينا ان نفهم معنى هذا التعبير من كتابات آباء شرقيين آخرين .

ما هو ” الخلاص بالتجسد ” ؟

هذا التعليم يمثل ركنًا أساسيًا فى مفهوم الخلاص لدى الآباء الشرقيين منذ القرون الأولى. فهو معروف لدى القديس إيريناوس (فى نهاية القرن الثانى)، والقديس أثناسيوس الرسولى، والقديس كيرلس الأسكندرى وغيرهم من الآباء .

لم تكن هناك وسيلة أخرى لخلاص الإنسان كما يقول القديس أثناسيوس : [ ماذا كان ممكنًا أن يفعله الله ؟ وماذا كان ممكنًا أن يتم سوى تجديد تلك الخليقة التى كانت على صورة الله؛ وبذلك يستطيع البشر مرة أخرى أن يعرفوه ؟. ولكن كيف كان ممكنًا أن يحدث هذا إلاّ بحضور نفس صورة الله ـ ربنا يسوع المسيح ؟. أتى كلمة الله بنفسه كى يمكنه وهو صورة الاب أن يخلق الإنسان على هذه الصورة من جديد .. ] [9]. فقد أخذ ابن الله جسدًا قابلاً للموت كى ينتصر فيه على الموت والفساد [10].

وهذه النقطة يشرحها القديس غريغوريوس بأكثر إسهاب ، فى عظته على الظهور الإلهى مستخدمًا نفس ألفاظ الليتورجية . وهناك مغزى عميق لتعرّض القديس لموضوع الخلاص فى عيد الظهور الإلهى، الذى كان فى ذلك الوقت، العيد الوحيد لتذكار التجسد الإلهى أى للميلاد والعماد معًا :

[ كان الإنسان قد نال التأديب بطرق كثيرة .. بالكلمة والناموس والأنبياء ، بالمنافع والإنذارات والأوبئة… وأخيرًا احتاج إلى ترياق قوى لأن علّله قد ازدادت سوءًا .. وإذ احتاجت هذه العِلل إلى خلاص أعظم ، جاء هذا الخلاص العظيم الذى هو كلمة الله نفسه ، الكائن قبل كل الأكوان ، غير المنظور ، غير المفحوص ، غير الجسدى ، بداية كل بداية ، النور الذى من النور ، مصدر الحياة والخلود .. الصورة غير المتغيرة ، كلمة الله ـ جاء إلى صورته ، وأخذ جسدًا من أجل جسدنا ، واتحد بنفس عاقلة من أجل نفسى ، كى يُطْهر المثيل بالمثيل . وصار إنسانًا كاملاً فى كل شئ ما خلا الخطيئة ] [11].

ويجب أن نؤكد هنا أن هذه العلاقة الوثيقة بين التجسد والخلاص التى كانت أحد المعالم الرئيسية لتعليم الآباء ، لم تكن واضحة فى تعليم الآباء الغربيين الذين كانوا يوجهون اهتمامهم بالأكثر إلى الناحية القانونية فى تعليمهم عن الكفارة . ويظهر هذا واضحًا فى تعليم ترتليان فى أوائل القرن الثالث . وقد انقطعت هذه العلاقة تمامًا فى العصور الوسطى حين أدخل أنسلِم أسقف كانتربرى تعليمه عن ” الترضية ” فى أوائل القرن الثانى عشر .

وإذ اتبع أنسلِم المبادئ القانونية المعروفة فى عصره، خَلُص إلى أن الترضية المطلوبة يجب أن يوفيها الإنسان ؛ وبذلك كان تعليمه، أن هذه الترضية قام بها المسيح كإنسان . فذبيحة المسيح التى قام بها كإنسان (حسب تعليم أنسلِم) هى تقدمة لله من جانب الإنسان على الأرض ، هى عمل بشرى للترضية . وواضح أن هذا يُناقض تمامًا تعليم الآباء الذين يتحدثون عن الله الذى تجسد ودخل إلى عالم الخطية والموت ، كى يغلب الأعداء الذين يستعبدون الإنسان ويقيدونه. وبذلك فإن الله نفسه هو الذى أتم العمل الخلاصى [12].

وبسبب تمسك المسيحيين الغربيين بضرورة قيام الإنسان بالترضية (لإيفاء العدل الإلهى حقه) أصبحت أى وسيلة أخرى لعلاج البشرية الساقطة تعنى تساهل الله وعدم عدله . وحسب هذه النظرية يجب أن يأخذ الله الترضية التى بدونها تصير المغفرة تساهلاً ؛ وهذه الترضية تمت بموت المسيح . على العكس من ذلك، نرى الآباء يعلمون بأن عمل الكفارة الذى عمله الله فى المسيح، هو تدبير إلهى يختلف تمامًا عن النظام القانونى . فالكفارة لا تقوم على أساس اتمام مطالب العدل حسب القوانين البشرية ولكنها أسمى منها. ومشكلة الإنسان لم تكن فى محاولة تقديم ترضية للآب الغاضب ، بل هى ـ كما ذكر الآباء مرارًا وتكرارًا ـ فى كيفية القضاء على الخطية والموت [13].

الإخلاء (Kenosis)

يتضمن عمل السيد المسيح فى الخلاص عدة مراحل . غير أن مجرد إخلائه لذاته ليأخذ جسدًا بشريًا يعتبر عملاً خلاصيًا فى حد ذاته ، كما يوضح القداس الغريغورى ، مستخدمًا كلمات الرسول فى (فى7:2) ” .. أخلى نفسه آخذًا صورة عبد .. ” إذ يقول :

[ أيها الغير المُحوى إذ أنت الإله لم تضمر اختطافًا أن تكون مساويًا لله ،

لكن أخليت ذاتك وأخذت شكل العبد ،

وباركت طبيعتى فيك ] [14].

والقديس غريغوريوس يعالج الموضوع نفسه فى عظته على الظهور الإلهى :

[ وهو الكامل أخلى ذاته ، إذ أنه أخلى نفسه من مجده لفترة قصيرة حتى يكون لى نصيب من ملئه . فيا لغنى صلاحه! ويا للسر المحيط بى ! لقد كان لى نصيب فى الصورة الإلهية ولم أحفظها . وها هو يشاركنى الجسد كى ينقذ الصورة ويهب الخلود للجسد ] [15].

ويوضح القديس أثناسيوس كيف تباركت البشرية كلها بمجرد تجسد ابن الله بالمثال التالى:

[ كما أنه إذا دخل ملك عظيم إلى مدينة كبيرة ، وسكن فى أحد بيوتها ، فإن مثل هذه المدينة تصير مستحقة لشرف عظيم فى جميع الأحوال ] [16].

 

ماذا يعنى تعبير ” الخلاص بالتجسد ” ؟

نرى فى تعليم الآباء الشرقيين أن خلاصنا هو فى قصد المسيح منذ الأزل، منذ وجوده فى حضن الآب إلى ميلاده ومعموديته وتعليمه وصلبه وقيامته وصعوده ومجيئه الثانى [17]. وعندما يذكر القداس الغريغورى أعمال المسيح على الأرض ، فإنه يستخدم الصور الآبائية القديمة التى تصف الرب بأنه المخلص والمعلم والغالب والتقدمة (أو الذبيحة) . ونلاحظ أن الليتورجية تجعل هذه العقائد الإيمانية مجالاً للتأمل وشكر الله وتمجيده من أجل عمله الخلاصى ، ذلك العمل الذى يبلغ ذروته فى سر الفصح الذى هو صلب المسيح وموته وقيامته . وإذ تستخدم الليتورجية فى هذا، كلمات إشعياء النبى فى أناشيد العبد المتألم (إش6،5:50)، فإنها تتبع تعليم الآباء الشرقيين، بأن المسيح كان فى ذلك ممثِلاً للبشرية وليس بديلاً عنها :

[ احتملت ظلم الأشرار ،

بذلت ظهرك للسياط ،

وخداك أهملتهما للطم ،

لأجلى يا سيدى لم تَرُد وجهك عن خزى البصاق .

أتيت إلى الذبح مثل حمل حتى إلى الصليب ،

أظهرت عظم اهتمامك بى ،

قتلت خطيتى بقبرك ،

أصعدت باكورتى إلى السماء .

أظهرت لى إعلان مجيئك .. ] [18].

 

 

 

ثالثًا : التذكار (الأنامنسيس) ” Anamnesis

تنتقل الليتورجيا من الشكر إلى التقديس والتذكار، حيث لا تستطيع أن تحصر ما تذكره الكنيسة وتعيشه فى الإفخارستيا ، والذى يلخصه الكاهن قبل صلاة حلول الروح القدس ذاكرًا مراحل عمل المسيح الخلاصى :

[ فإذن يا سيدنا فيما نحن نصنع ذكرى نزولك على الأرض ،

وموتك المحيى ، وقبرك ثلاثة أيام ،

وقيامتك من الأموات ،

وصعودك إلى السموات ، وجلوسك عن يمين أبيك ،

وظهورك الثانى الآتى من السموات المخوف المملوء مجدًا .. ] .

فى الذكرى (anamnesis) تعيش الكنيسة كل تاريخ الخلاص من التجسد إلى المجىء الثانى . وهذا يختلف تمامًا عن تعليم اللاهوت المدرسى الغربى الذى إذ يُقصر مشكلة البشرية على ناحيتها القانونية ، وهى دفع الدين وترضية الغضب الإلهى ، يعتبر الصليب نهاية عمل الرب الخلاصى بقوله “قد أُكمِل” (يو30:19). أما فى الكتاب المقدس وتعليم الآباء، فإننا نرى السيد المسيح هو مُمثل البشرية ورئيس كهنتها الذى قدم ذاته من أجلها، وقهر الشيطان وأبطل الخطيئة والموت. وإذ هو رئيس خلاصنا فقد صعد إلى السموات، وجلس (بجسده البشرى) عن يمين العظمة فى الأعالى . وسوف يأتى ثانية ” للخلاص للذين ينتظرونه ” (عب24:9). كل هذا تقوله الليتورجيا وتعيشه الكنيسة فى ” الأنامنسيس ” .

 

رابعًا : صلاة القسمة

وبعد ” الأنامنسيس ” وحلول الروح القدس تأتى الطلبات وتليها صلاة القسمة التى تُختم بالصلاة الربانية. وصلوات القسمة تنفرد بها القداسات القبطية ، وهى تختلف من قداس لآخر ومن مناسبة لأخرى. ولكن هدف كل صلوات القسمة هو إعداد الكنيسة للشركة المقدسة ، وهى تحوى تعاليمًا لاهوتية مختلفة . وصلاة القسمة فى القداس الغريغورى تخاطب الابن وتدعوه ” مخلص الكنيسة ” وتركز الكلام على الأسرار المقدسة التى عن طريقها يصل الخلاص الذى صنعه الرب إلى كل مؤمن، وفى ذلك تؤكد أن المعمودية والإفخارستيا تنبعان مباشرة من التجسد ومن الصليب :

[ مبارك أنت أيها المسيح إلهنا ضابط الكل مخلص كنيستك ! أيها الكلمة المتجسد ، الذى من قِبَل تجسدك غير المُدْرك أعددت لنا خبزًا سمائيًا ، جسدك المقدس هذا السرى والمقدس فى كل شئ.

مزجت لنا كأسًا من كرمة حقيقية التى هى جنبك الإلهى غير الدنس .

هذا الذى من بعد أن أسلمت الروح فاض لنا منه دم وماء ،

هذان الصائران طهرًا لكل العالم ..

أنت من أجل تحننك الجزيل جعلتنا كلنا أهلاً للبنوة بالمعمودية المقدسة .. ] [19].

بهذه الكلمات القليلة تسجل الليتورجية دور الأسرار فى الخلاص . ففى المعمودية والإفخارستيا نصير أبناء الله، وننال نعمة الشركة فى الحياة الإلهية التى كانت هدف الخليقة منذ البدء، وصارت الآن الغاية القصوى للخليقة الجديدة . ويؤكد القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات أن المعمودية هى الوسيلة الأولى التى يستخدمها الروح القدس كى يصل عن طريقها عمل المسيح لتأليه (Theosis) الإنسان ، فيقول : [ إذا لم يكن الروح القدس إلهًا نعبده، فكيف يمنحنا التأليه فى المعمودية؟]، كما يقول أيضًا [ كيف لا يكون الروح هو الله وهو الذى يقودكم إلى الله ] [20].

كذلك يشرح القديس غريغوريوس النيزينزى من ناحية أخرى، كيف أن الإفخارستيا تمحو الفساد الذى أدخلته الخطية للإنسان ، وبذلك تصير واسطة لنوال نعمة التأليه :

[بظهور الله اتحد بالطبيعة القابلة للموت ، كى تكون شركة الطبيعة البشرية مع الله وسيلة لمنحها نعمة الخلود معه . من أجل هذا كان تدبير النعمة الإلهية أن يتحد هو نفسه بالمؤمنين بواسطة هذا الجسد والدم اللذان من الخبز والخمر . وإذ يتحد بأجساد المؤمنين يصير الإنسان أيضًا خالدًا باتحاده مع الخالد ] [21].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 [1] هذا البحث قُدم فى الدورة السنوية الثالثة عشر للجمعية الأمريكية لدراسات الآباء المُنعقد فى مدينة شيكاغو فى الفترة من 28ـ30 مايو 1998.

[2] Dix G: Shape of the Liturgy. London: Black, 1945: 180.

[3] Evelyn White HE: The Monasteries of the Wadi ‘N Natrun. Part I: New Coptic Texts from the Monastery of Saint Macarius. New York, 1926: 200-213.

[4] Furman JE: The Coptic Liturgy of Saint Gregory. In: Coptic Church Review, 1987: 16

[5] Ibid, 17.

[6] The Liturgies of St. Basil, St. Gregory, and St. Cyril (translated from a Coptic Manuscript of the 13th century), London: Rivingtons, 1870: 2.

[7] Ibid. 3

[8] Ibid.

[9] Athanasius: Incarnation of the Word (Inc.), 13:7. (NPNF, second series, vol.4).

[10] Inc. 13:7,8 (NPNF, op. cit. 43).

[11] Oration 38. On the Theophany: 13 (NPNF, second series, vol. 7: 348-9).

[12] Gustaf Aulen: Christus Victor. London :S.P.C.K., 1961: 103, 104.

[13] Ibid. 105-119.

[14] The Liturgies of St. Basil, St. Gregory, and St. Cyril, op. cit., 3& 4.

[15] On the Theophany: 13, op.cit.

[16] Inc. op. cit. 9:3.

[17] Bebawi G: St. Athanasios: The Dynamics of Salvation. In Sobornost, London, 1986: 8:2:29.

[18] The Liturgies of St. Basil, St. Gregory, and St. Cyril, op. cit., 4.

[19] Ibid, 8.

[20] Winslow, op. cit., 133. The quotations are from Gregory , Orations 40:42 respectively, and 31:8.

[21] Or. cat. 37. Translated in The Later Christian Fathers by H. Bettenson. London: Oxford University Press, 1970: 163.

 

التعليم عن الخلاص في القداس الغريغوري – د. رودلف مرقس يني

صلاة كنسية قديمة تعود للقرن الثالث تتحدث عن السيد المسيح

صلاة كنسية قديمة تعود للقرن الثالث تتحدث عن السيد المسيح

صلاة كنسية قديمة تعود للقرن الثالث تتحدث عن السيد المسيح

صلاة كنسية قديمة تعود للقرن الثالث تتحدث عن السيد المسيح

فى هذه الموضوع البسيط سنقدم صلاة كنسية خاصة بالافخارستيا وهي من أقدم صلوات كنسية وضعها الآباء القديسون والتي فيها تقدم العبادة للمسيح الإله
من هذة الصلوات القديمة جدا التى تستخدم فى الكنيسة الاشورية إلى يومنا هذا وكنيسة الملابار فى الهند هى صلاة
نافور القديسين ادى ومارى
وحسب التقليد فان القديس ادى هو تلميذ الرسول توما ومارى تلميذه
حسب الفحص الدقيق لنص النافور او الليتورجية ( صلاة كنسية ) اتضح انها ترجع إلى زمن التقليد الرسولى للقديس هيبوليتوس الرومانى فى القرن الثالث (215) وبالتحديد فى مدينة الرها حسب تحقيق العلامة دوم بوت
مقتطفات من صلاة الشكر الليتورجية فى نافور ادى ومارى
[ان لحق ان تمجد جميع الافواه وان تعترف جميع الالسن وان تمجد الخلائق كلها وتشيد بالاسم اللائق بالعبادة والتمجيد للثالوث الفائق التقديس الاب والابن والروح القدس الذى خلق العالم بنعمته والسكان برأفته وخلص البشر برحمته ومنحنا نحن الاموت خيرا عظيما
ومع هذة القوات السماوية نمدحك ايها الرب نحن ايضا خدامك الضعفاء السقماء لانك وهبتنا نعمة كبرى لا يسعنا ان نفيها لقد لبست طبيعتنا البشرية لكى تحيينا بالوهيتك ورفعت انحطاتنا واقمتنا من سقطتنا ايها الرب الهنا لقد نصرت حقارة طبيعتنا الضعيفة بغزير مراحمك ونعمك علينا نرفع اليك المديح والاكرام والاعتراف والسجود الان ودائما الى ابد الدهور
ايها الرب الهنا امنحنا طمانينتك وسلامك طيلة ايام حياتنا حتى يعرف جميع سكان الارض انك انت الاله الحقيقى الوحيد الاب وانك ارسلت يسوع المسيح ابنك الحبيب وهو الرب والاله لقد اتى ومنحنا تعاليمه بكل طهارة وقداسة]
يلاحظ ايضا فى هذة الليتورجية الاتى
1-ذكر صلاة لكل ابناء الكنيسة الجامعة سواء الاكليروس او الشعب الذين قبلوا بعلامة الحياة المعمودية المقدسة
2-يستدعى الاب الكاهن الروح القدس ليحل على القرابين ليباركها ويقدسها
3-تسمى الافخارستيا في صلاة نافور القديسيين بالسر العظيم المحيي الالهى كتذكار لآلام المسيح وموته ودفنه وقيامته
4-الايمان بالاستحالة ( الافخارستيا ) حيث يسمى القرابين ” جسد ودم المسيح ” ويتقدم تقريب القرابين حسب امر المسيح نفسه
من كتاب: ” اقدم النصوص المسيحية سلسلة النصوص الليتورجية تعريب الابوين جورج نصور ويوحنا ثابت “

صلاة كنسية قديمة تعود للقرن الثالث تتحدث عن السيد المسيح

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الأول – أيمن فايق

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الأول – أيمن فايق

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الأول – أيمن فايق

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الأول – أيمن فايق

أولاً – الخطوة الأولى (الوعي والإيمان بالمُخلِّص):

أننا من خلال تاريخ الكتاب المقدس نتعرف على أننا جميعاً طبيعة بشرية واحدة، لا تختلف قط مهما تغير الزمان أو المكان أو الظروف، فنحن جميعاً كإنسان نتعرض لنفس ذات التجارب والسقطات والشهوات، وان اختلف شكل السقوط أو مظهره من واحد لآخر، فمن الممكن أن يسقط أي أحد في أي خطية مهما كان علمه أو تربيته أو أخلاقه أو حتى قامته الروحية، بل ومن الممكن أن يسقط في أعظم الخطايا شراً وعنفاً بل وقد تصل للزنا أو القتل أو أي نوع من أنواع الخطايا التي نعتبرها بشعة للغاية !!!!

وبالرغم من ذلك كله – ومهما ما حدث لنا – فأن الله ينقذنا ويقدم لنا طوق النجاة، وهو الإيمان به كمخلص حقيقي وشافي للنفس فعلاً، وإمكانياته لا تتغير لأنه هو هو أمس واليوم وإلى الأبد، إذ أنه قادر بفعل نعمته أن يخلق من أشر المجرمين وأعظم العُتاة وأفجر الخطاة قديسين وبلا لوم أمامه في المحبة…

فلنا أن نعرف أننا لا نختلف عن القديسين الذين نعتبرهم أعمده في الكنيسة، لا أقصد من جهة القامة أو المواهب، إنما من جهة إنسانيتنا الواحدة، والتي تتعرض للتجارب والسقوط وحرب عدو الخير من جهة معرفته بمداخل الشرّ عندنا من ناحية خبرتنا التي قضيناها في الشرّ زماناً طويلاً، فهو يدخل لنا من خلال محبتنا للذة معينة أو بسبب كبرياء القلب أو غيرها من الأسباب المتعددة والتي توجد في عمق كل شخص فينا، وفي هذا لا فرق بين صغير وكبير وقديس متقدم في الطريق ومبتدأ في الحياة الروحية !!!

فيا ترى ما هو الفرق الحقيقي بيننا وبين القديسين الذين نجدهم وصلوا للحرية الحقيقية والتطبع بالطبع الإلهي وحراسة القلب والفكر بقوة الله وعمل نعمته فتحرروا من الهوى في داخل القلب الذي هو المحرك الأساسي للخطية فينا !!!

عموماً الفرق الحقيقي بيننا وبين القديسين ينصب في أمرين:
[1] الأمر الأول: هو معرفتهم – الإيمانية – بإمكانية النعمة الإلهية المُخلِّصة القوية القادرة أن تعمل بقوة الله في داخل النفس فتغيرها بالتمام، وقد وضعوا كل ثقتهم في الله المُغير مع تقديم توبة مستمرة عن كل خطأ، طالبين ليلاً ونهاراً المعونة الإلهية لتسندهم ليقينهم أنهم بدون نعمة الله لا يقدروا أن يصنعوا شيئاً قط، غير قادرين على أن يسيروا في طريق القداسة لأنهم لا يثقون في قوتهم الشخصية بل في قوة الله وحده !!!، لذلك اعتمادهم على الله قوي جداً، بل ثابت كجبل من الصخر لا يتزحزح مهما أتت من رياح أو عواصف شديدة أو حتى تكسرت بعض أجزاؤه !!!

فالقديس هو إنسان مثلي ومثلك، له ضعفاتي وضعفاتك، لأنه عاش بنفس ذات الجسد عينه وبكل غرائزه وإمكانياته، إنما أدرك القوة الإلهية وتلامس معها وتلاقى مع الحب الإلهي في قوة الصليب والفداء بالإيمان، وعرف أنه هوَّ كما ما هو، أي أن ليس له شيء في ذاته يُنجيه أو يُخلصه حتى توبته نفسها، بل هي فقط نعمة الله العاملة فيه وغرس كلمة الحياة في قلبه [الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم ] (يعقوب 1: 21)، لهذا لا عجب في أن القديس بولس الرسول لا يكف عن أن يطلب من أجل شعب المسيح لكي تستنير عيونهم وقلوبهم فيدركوا تلك القوة الفائقة العظيمة التي تعمل في قلوب المؤمنين:

+ لذلك أنا أيضاً إذ قد سمعت بإيمانكم بالرب يسوع ومحبتكم نحو جميع القديسين. لا أزال شاكراً لأجلكم ذاكراً إياكم في صلواتي. كي يُعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته. مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته (أفسس 1: 15 – 18)

[2] والأمر الثاني الذي ميز القديسين: أن معرفتهم لم تقف عند حدود المعرفة العقلية الجافة كمعلومة أو فكرة للوعظ أو النقاش والجدل، أو الإيمان النظري الفكري، لكن آمنوا إيماناً حياً عاملاً بالمحبة ظاهراً في حياتهم الشخصية واتكالهم التام على من يُقيم من الأموات: [ لكن كان لنا في أنفسنا حكم الموت لكي لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذي يُقيم الأموات ] (2كورنثوس 1: 9).

فالمعرفة الحقيقية تتطلب منا حياة حقيقية فعلية مُعاشه، بالجهد والاغتصاب [ ملكوت الله يُغتصب والغاصبون يختطفونه ]، فينبغي أن نعمل ونجتهد جداً بالنعمة التي لنا من الله، وكما يقول القديس بولس الرسول: [ لكن بنعمة الله أنا ما أنا ونعمته المُعطاة لي لم تكن باطلة بل “تعبت”… ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي ] (1كورنثوس 15: 1).

فالعمل عمل النعمة، والجهد والتعب والبذل يأتي بسبب خضوعي لنعمة الله العاملة فيَّ والتي معي، لأن النعمة تحرك الإنسان بقوة وتحثه على البذل لأقصى درجة حتى الموت، واي جهد أو تعب أو بذل بدون النعمة ينفخ الإنسان ويجعله يشعر أن له فضائل تخصه ويُريد ان يخفيها عن أعين الناس لكي لا يسرقها أحد منه وأن ظهرت تجلب المدح للإنسان وتعظيمه في أعين الناس إلى حد تقديسه حتى ينسى الناس عمل المسيح الرب نفسه وينحصروا في شخصيته التي تكون محور حديثهم وتفكيرهم حتى يصير لهم مصدر البركة، وهذه هي أعمال الإنسان الميتة حسب قدرته الشخصية التي تخفي عمل الله وتظهر ذاته؛ أما عمل النعمة لا يضيع ولا يسرقه أحد بل يظهر قوة الله في الإنسان، وبطبيعة ظهورها فأنها تجذب الكثيرين وتشدهم نحو المُخلِّص إذ يشتهوا هذه النعمة الجاذبة والكل يُمجد الله:

+ من يفعل الحق فيُقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة؛ فليُضيء نوركم هكذا قُدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويُمجدوا أباكم الذي في السماوات (يوحنا 3: 21؛ متى 5: 16)

___ومن الأهمية ___
يا إخوتي أن لا تفزعوا أو تخوروا في أنفسكم وتفشلوا حينما تجدوا أنفسكم وقعتم في أشد الخطايا فظاعة وعنفاً، أو أحد القامات العليا وقعوا في خطايا لا يقع فيها المبتدئين، لأن جميعنا نضعف ونخور ونسقط لأسباب كثيرة متنوعة تختلف من واحد لآخر ومن قامة لقامة ومن حالة لحالة، إنما “أفزعوا من عدم التوبة”، لأن الفزع الحقيقي هو من عدم العودة لحياة القداسة والتقوى والشركة المقدسة مع الله والقديسين في النور، لأن نعمة الله مُخلِّصة فعلاً ويد الرب لا تُقصر على أن تُخلص، فهو قادر أن يُغير الفُجار لقديسين عِظام جداً، فلا تفشلوا أو تحزنوا حزن بلا رجاء حي بيسوع المسيح الذي مات لأجل خطايا العالم كله، لأن الخطية خاطئة جداً تجرح وتُميت، وخطورتها تكمن في أنها تعطي روح الفشل واليأس واحتقار الذات وكل مرض نفسي والإحساس بالدونية، فلنا أن نبتعد عنها فوراً مهما تورطنا فيها أو طال سقوطنا فيها، ولا نهتم أبداً بروح الفشل والحزن الذي بلا رجاء حي التي تولده فينا، لأن أي فشل وحزن واكتئاب هو ثمرتها المُرّة الطبيعية، أما نعمة الله المُخلِّصة فهي الأقوى والقادرة على تبديدها بل وتلاشيها تماماً وتفقدها سلطانها وفعل حزنها المُدمر للنفس، لأن الخطية لها سلطان الموت أما النعمة المخلصة لها سلطان الحياة في المسيح يسوع، لأن من آمن يرى مجد الله ويقوم من الموت، لأن ربنا يسوع هو القيامة والحياة، الذي إن آمنا به يكون لنا حياة أبدية ولا نأتي لدينونه بل به يحق أن ندخل للأقداس لأنه هو برنا وسلامنا الحقيقي (أفسس 2: 14) الذي نقلنا من الظلمة إلى النور:

+ الحق الحق أقول لكم أن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة (يوحنا 5: 24)
+ لأن هذه مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير (يوحنا 6: 40)
الحق الحق أقول لكم: “من يؤمن بي فله حياة أبدية” (يوحنا 6: 47)
+ إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح، لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت (رومية 8: 1 و2)
+ فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع، طريقاً كرسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي. لنتمسك بإقرار الرجاء راسخاً لأن الذي وعد هو أمين. (عبرانيين 10: 19 – 23)

فاليوم لنا أن نتوب الآن، ونعود لذلك الحضن الحلو، فلا نفقد رجاءنا لأن اتكالنا عليه وحده، وهو الذي قام وأقامنا معه وصعد بجسم بشريتنا عن يمين الآب، وجلس في العظمة في الأعالي يشفع فينا وينجينا من فخ الصياد ومن الوباء الخطر، ويُدخلنا لعرش مملكه مجده لنتذوق حبه ونحيا له مُبررين بدمه، لأننا ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل أن يغفر لنا خطايانا إذ يسمع لنا وبدمه يطهرنا من أي خطية أو إثم.

________________________________________________

* ثانياً – الخطوة الثانية (بداية التوبة وأول ما ينبغي أن نسعى إليه)

دائماً عند بداية الطريق الروحي، يبدأ بشعور الإنسان أنه غير نافع وغير صالح في شيء وليس له أي قدرة أن يحيا مع الله بأصوامه أو جاهده الشخصي، لأن كل أعماله ستظل منقوصة لن يستطيع بها أن يُرضي الله أبداً لأنها تخلو من عنصري القداسة الداخلية وطهارة القلب والفكر، وحينما يحاول جاهداً أن يقدم صوماً ويتمم كل الطقوس والواجبات التي يراها مفروضة فأنه يجد أنه يعود ويرجع للخطية التي تعمل في أعماق قلبه وفكره بعنف وترديه صريعاً في النهاية لأنه غير قادر على التغلب عليها والنصرة حينما تهتاج عليه، ولو كان إنسان أميناً في السعي لإرضاء الله فأنه بأنين داخلي يصرخ في النهاية صرخة صامته يسمعها الله في أعماق قلبه المتألم الجريح: ويحيي أنا الإنسان الشقي من يُنقذني من جسد هذا الموت (رومية 7: 27).

ومن هنا تبدأ التوبة الحقيقية الصادقة، لأن التوبة في مفهومها الأصيل [ ألبسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات (رومية 13: 14) ]، فيبدأ الله يتعامل مع النفس وتحل نعمة الله المُخلَّصة في القلب للشفاء والإبراء، ويتيقن الإنسان أن بالمسيح الرب وحده القيامة من موت الخطية، فيدخل في خبرة [ لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني (فكني وحررني) من ناموس الخطية والموت (رومية 8: 2) ]، فيبدأ الإنسان في حياة الإيمان الحي بشخص المسيح الرب الذي هو القيامة والحياة ويبدأ يُبصر مجد الله [ ألم أقل لك إن آمنتِ ترين مجد الله (يوحنا 11: 40) ]، ويبدأ التعرف على النعمة المُخلِّصة ويتذوقها بفرح حينما يجد قلبه يتحرر وينطلق نحو الله بالمحبة لأنه يشعر أنه هو من فداه وشفاه وهو حياته الأبدية، فلا يعد يخاف شراً ولا كل حروب العدو لأن من معه هو أقوى ممن عليه، وله النصرة الأكيدة المضمونة بيسوع وحده لأنه مُخلِّص نفسه من الفساد ومعطيه حياة داخليه باسمه، وله الوعد برجاء حي أنه يدخل للأقداس بدم المسيح يسوع حينما يستمر في حياة التوبة بإيمان حي ثابت لا يلين، وحتى لو سقط يعود ويقوم أعظم مما كان، بالرجاء الحي والثقة في شخص الكلمة الذي يعطيه النصرة ليغلب بالإيمان “العالم والجسد والشيطان”:
+ وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه؛ ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء (يوحنا 1: 12؛ لوقا 10: 19).
ومن هنا ينطلق الشكر من أعماق قلب الإنسان ليقول [ أشكر الله بيسوع المسيح ربنا ]، ويحب الاسم الحلو اسم [ يسوع ] ويصير أنشودة قلبه المبتهج به لأنه هو سرّ خلاصه وفرح حياته الخاص: اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم (متى 1: 21)

ولكن الطريق يمتد ويطول، لأن كل هذا المجد يبدأ ويتداخل مع خطوات أخرى ليدخل الإنسان في حياة تُسمى التجديد المستمر والذي لا يتوقف قط [ تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة (رومية 12: 2) ]، بل يستمر ليوم انتهاء أيامه على الأرض، لأن كل واحد فينا لازال وهو في الجسد معرض للسقوط والضعف واستمرار الحرب الروحية، وعليه أن يتقدم من مرحلة لمرحلة، قد تتوالي أو تتداخل، لذلك نحن نتدرج في الطريق الضيق لكي نسير معاً في درب المسيح الحلو الذي سنبلغ منتهاه للسكنى في حضره الرب بل في حضنه المبارك ونتهلل بلقائه المفرح إلى الأبد مع جميع القديسين…
+ فأن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشرّ الروحية في السماويات (أفسس 6: 12)

 

+ إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون (2كورنثوس 10: 4)

وأول شي ينبغي أن نسعى إليه ونقتنيه هو “المحبة”، والمحبة ليست كلمة تُقال أو عاطفة مشاعر فياضة نتكلم بها ونبكي من شدة التأثير النفسي، إنما هي فعل ذات سلطان، لأنها وحدها القادرة أن تُدخلنا لله بجدارة، وبدونها سنفقد كل شيء حتى قوة النعمة المُخلِّصة، لأن بدون المحبة ليس هناك علاقة شركة مع الله القدوس ولا القديسين في النور، لأن هدف المسيحي الحقيقي هو أن يكون له شركة حيه مع الله بإيمان رائي وقلب شديد الحب…
ونشكر الله لأن المحبة ليست صناعة بشر ولا عمل إنسان لكي يخفق أو ينجح فيها، بل هي انسكاب الروح القدس في داخل القلب، لأنه مكتوب في رسالة رومية 5 [ محبة إلهنا قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا ].

والمحبة – حسب طبيعتها – ليست سلبية تنسكب ونسكت ولا نتحرك أو نقوم بفعل – لا بأعمالنا الخاصة بل بفعل سلطان المحبة كثمرها في حياتنا – لأن طبيعة المحبة مثمرة، وثمرتها هي حفظ وصية المحبوب يسوع، لأن من يحب الرب يحفظ وصاياه [ إن أحبني احد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً (يوحنا 14: 23) ]، ومن يحفظ وصاياه بالحب، يبحث عن كلام الرب بشغف لكي يحيا به، ومن يحيا به يبحث عن إرادة الله وينفذها بكل شوق واجتهاد عظيم، لأن المحبة في قلبه كالنار تشتعل فيه وتقوده لله بقوة وعزم لا يلين، لأنها تفتح بصيرته على مشيئة الله أبوه في المسيح يسوع متمم مشيئة الآب [ قال لهم يسوع طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأُتمم عمله – يوحنا 4: 34 ]
+ أجعلني كخاتم على قلبك، كخاتم على ساعدك، لأن المحبة قوية كالموت، الغيرة قاسية كالهاوية، لهيبها لهيب نار لظى الرب، مياه كثيرة لا تستطيع أن تُطفئ المحبة والسيول لا تغمرها، أن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقارا (نشيد 8: 6 و7)
+ المتوكلون عليه سيفهمون الحق، والأمناء في المحبة سيلازمونه، لأن النعمة والرحمة لمختاريه (الحكمة 3: 9)
+ وتطلب التأديب هو المحبة، والمحبة حفظ الشرائع، ومراعاة الشرائع ثبات الطهارة (الحكمة 6: 19)
+ بنو الحكمة جماعة الصديقين وذريتهم أهل الطاعة والمحبة (سيراخ 3: 1)
+ الحكمة والعلم ومعرفة الشريعة من عند الرب، المحبة وطرق الأعمال الصالحة من عنده (سيراخ 11: 15)

يا إخوتي الآن لنا أن نعرف أن القداسة ليس معجزات ولا خوارق ولا دراسات عظيمة ولا معرفة لاهوت نظري أو فكري، بل أساسها وقاعدتها هي المحبة، أي إفراز النفس وتخصيصها لله، لتكون إناءه الخاص يحل فيها ويسكنها، ومن هنا تأتي قداستنا لأننا نكون اللابسي الله، أو المتوشحين بالله، فعلى الفور نصير قديسين لأن القدوس السماوي يسكننا وهو القدوس الذي يشع فينا قداسته…

أعود وأكرر بإلحاح كما كتبت سابقاً، وأحدث الكلمات قليلاً قائلاً:
لا ترتعبوا من سقوطكم في خطية ما، إنما ارتعبوا وخافوا جداً من عدم التوبة، وافزعوا من أن تكون توبتكم ليس لها هدف الشركة مع الله والقديسين في النور، واحزنوا جداً أن لم تسكن محبة الله في قلوبكم لتعيشوا كما يحق لإنجيل ربنا يسوع.

أفرحوا يا إخوتي بالرب كل حين واطلبوه ليلاً ونهاراً ولا تدعوه يسكت حتى يسكب محبته بالروح القدس في قلوبكم فتعيشوا الوصية بتدقيق وإخلاص المحبين لله والطالبين اسمه ليلاً ونهاراً:
+ ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بالحري أن اسماءكم كُتبت في السماوات (لوقا 10: 20)
+ افرحوا بالرب وابتهجوا يا أيها الصديقون واهتفوا يا جميع المستقيمي القلوب (مزمور 32: 11)
+ افرحوا أيها الصديقون بالرب واحمدوا ذِكر قدسه (مزمور 97: 12)
+ ويا بني صهيون ابتهجوا وافرحوا بالرب إلهكم لأنه يُعطيكم المطر المبكر على حقه وينزل عليكم مطراً مبكراً و متأخراً في أول الوقت (يؤيل 2: 23)
+ أفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا (فيلبي 4: 4)
+ افرحوا كل حين (1تسالونيكي 5: 16)
+ أخيراً أيها الإخوة افرحوا، اكملوا، تعزوا، اهتموا اهتماماً واحداً، عيشوا بالسلام، وإله المحبة والسلام سيكون معكم (2كورنثوس 13: 11)

__________ وسوف نتكلم في الجزء الثاني عن الخطوات الثلاثة الأخيرة__________ 

الجزء الثاني 

صلاة لابونا تادرس يعقوب وابونا بيشوى كامل .. روعة

صلاة لابونا تادرس يعقوب وابونا بيشوى كامل .. روعة

[soundcloud url=”https://api.soundcloud.com/tracks/18912742″ params=”auto_play=false&hide_related=false&show_comments=true&show_user=true&show_reposts=false&visual=true” width=”100%” height=”450″ iframe=”true” /]

 

اذا كان المسيح إلها فلماذا كان يصلي؟ في تعليم اباء الكنيسة

اذا كان المسيح إلها فلماذا كان يصلي؟ في تعليم اباء الكنيسة

اذا كان المسيح إلها فلماذا كان يصلي؟ في تعليم اباء الكنيسة

 

اذا كان المسيح إلهاً، فلماذا كان يصلي؟ صلاة المسيح. لماذا؟ في تعليم اباء الكنيسة

في كثير من نصوص الاناجيل نجد ان السيد المسيح قدم صلوات كثيره . فقد  قدم لنا القديس يوحنا صلاة السيد المسيح الوداعية التي تحمل أسرارًا فائقة (يو 17)، كما أبرز الإنجيلي لوقا اهتمام السيد المسيح كقائدٍ لنا بالصلاة في كل الظروف. يصلي أثناء عماده، فانفتحت السماء ونزل عليه الروح القدس… (لو 3: 21-22). كما صلى قبل اختياره الاثني عشر تلميذًا (لو 6: 12-13)، وصلي قبل أن يسأل تلاميذه: “ماذا يقول الناس إني أنا” (لو 98: 18-29).

وصلى قبل أن يتجلى (لو9: 28-29). كما صلى قبل تأسيس سٌر الإفخارستيا (لو22: 19). وأيضًا في لحظة الألم (لو 22: 42-43)، وقبل موته بالجسد (لو 24: 46) قائلاً: “يا أبتاه في يديك استودعك روحي“. وحذر تلاميذه من إساءة استخدام الصلاة (لو 18:11، مت 6: 5-8، 7: 21، مر 12: 38). وقدم تسبيح شكر للآب من أجلنا لتمتعنا كأطفالٍ بسطاءٍ بالحكمة المخفية عن الحكماء والفهماء (لو 10: 21). (1) 



و للوقت تظهر في ذهننا تساؤلات كثيره : كما قال الهراطقه قديماً ليوحنا ذهبي الفم :  الآن إقتبس النصوص التي تُبين العكس . أي نصوص تبين العكس ؟ نصوص مثل أنه يصلي للآب . إن كان له نفس القدرة و من نفس جوهره و يعمل كل شئ بإقتدار ، فلماذا يُصلي ؟ (2)  فلماذا قدم يسوع هذه الصلوات ؟ هل كان يحتاج للصلاه ؟ 



لنعرف الاجابه علي هذه الاسئله يجب ان نعود الي معرفة حقيقة سر التجسد كما يقول القديس كيرلس الكبير : أرجوكم أن تنظروا هنا إلى عمق التدبير في الجسد، وإلى سُمو تلك الحكمة التى لا يمكن لكلمات أن تُخبِر بها، ثبِّتوا عليها عين العقل الثاقبة، وإن لم تستطيعوا رؤية جمال السر، فأنتم أيضًا ستقولون: ” يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء (رو33:11). (3)



فالتجسد هو ان المسيح  كأدم جديد  جمع البشرية في شخصه و اصبحرأساً جديداً لجنس البشر و لهذا دُعيَّ في الكتاب المقدس بهذه الاسماء : ادم الاخير ( 1 كو 15 : 45 ) و  البكر ( عب 1 : 6 ، كو 1 : 15 ) و رئيس الكهنة ( عب 2 : 17 / 3 : 1 / 4 : 14 ، 15 / 5 : 1 ، 4 ، 10 / 6 : 20 / 7 : 26 / 8 : 1 ، 3 / 9 : 11 )

وبهذا احتوانا في جسدهكما احتوانا ادم الاول إذ هو رأس الخليقة و أدخل الطبيعة البشرية في معرفة الشر و الفساد بالخطيه ، فصار هو رأساً جديداً للبشريه حيث أنه كإله عندما اتحد بالطبيعة البشرية فهو قد اتحد بطبيعة كل شخص و هكذا حملنا جميعاً في ذاته  ، و إذ حملنا في شخصه فكرئيس كهنة حمل خطايانا ليدخل الي قدس الاقداس مرة واحده و يكفر عن أثامنا  كما كان يفعل رئيس الكهنة قديماً ( راجع لاويين 16 : 32 : 34 ) 



و هكذا يجب ان ننظر إلي كل عمل عمله السيد الرب في تجسده ،  فقد مُسح بالروح القدس ليكون لنا الداله ان يسكن فينا روح الله ايضاً و لا يفارقنا كما كان في العهد القديم ، و تعمد ليقدس لنا طريق المعموديه ، و هكذا ايضاً عندما قام من الاموات رفع لعنة الموت عن الجميع إذ أننا جميعاً متنا فيه و قمنا ايضاً معه ( و هذا ما نشترك فيه في سر المعموديه للدخول في حياة المسيح ) . فكل التجسد هو لاجلنا و لاجل تبرير طبيعتنا البشرية في جسد الكلمه الالهي . كما يقول القديس اثناسيوس:

أن ربنا بينما هو ” كلمة ” الله وابن الله    فإنه قد لبس جسدًا, وصار ابن الإنسان لكي بصيرورته وسيطًا بين الله والناس, فإنه يخدم أمور الله من نحونا ويخدم أمورنا من نحو الله. وعندما قيل عنه إنه يجوع ويبكي ويتعب، ويصرخ إلوي إلوي, وهى آلامنا البشرية، فإنه يأخذها، ويقدمها للآب، متشفعًا عنا، لكى بواسطته وفيه تبطل هذه الآلام . وحينما قال: ” دُفع إلىَّ كل سلطان” (مت18:28) و” آخذها” (أنظر يو18:10)   و” لذلك رفعّه الله ” (فى9:2).

فإن هذه هى الهبات الممنوحة لنا من الله بواسطته. لأن “الكلمة” لم يكن فى احتياج إلى أى شئ فى أى وقت ، كما أنه لم يُخلق . ولم يكن البشر قادرين (بذواتهم) أن يعطوا هذه (الهبات) لأنفسهم، ولكنها أُعطيت لنا بواسطة “الكلمة”. لذا وكأنها معطاة له فهى تنتقل إلينا. ولهذا السبب تجسد، حتى بإعطائها له تنتقل إلينا . لأن الإنسان وحده (بدون وسيط) لم يكن مستحقًا أن يأخذ تلك الهبات، و”الكلمة” فى ذاته لم يكن محتاجًا إليها .

لذا اتحد “الكلمة” بنا ونقل إلينا السلطان ومجدّنا مجدًا عاليًا .(4) و يكمل قائلاً :  لانه كما أباد الموت بالموت، وبوسائل بشرية أبطل كل ما للإنسان (من ضعفات) هكذا أيضًا بهذا الذي ظهر وكأنه خوف، نزع خوفنا، وأعطى الناس أن لا يعودوا يخافون الموت فيما بعد.(5) و يقول ايضاً : لهذا عندما يُقال إن شيئًا ما قد أُعطى للرب، يجب أن نعرف أنه لم يُعطَ له كمحتاج إليه، بل أُعطى للإنسان نفسه بواسطة “الكلمة”.

لأن كل من يتشفع من أجل آخر ينال هو نفسه الهبة، ليس كمحتاج إليها، بل لحساب من يتشفع لأجله. وكما أن الرب يأخذ ضعفاتنا، دون أن يكون ضعيفًا ، ويجوع دون أن يكون محتاجًا للأكل. وهو يأخذ ضعفاتنا لكى يلاشيها. كما أنه ـ فى مقابل ضعفاتنا ـ يقبل أيضًا الهبات التى من الله، حتى أن الإنسان الذى يتحد به، يمكنه أن يشترك فى هذه الهبات. ولذلك يقول الرب” كل ما أعطيتنى.. قد أعطيتهم“.

وأيضًا ” من أجلهم أنا أسأل ” (يو7:17ـ9) لأنه كان يسأل لأجلنا، أخذًا لنفسه ما هو لنا، ومعطيًا لنا ما أخذه. لأنه عندما اتحد الكلمة بالإنسان نفسه، فإن الآب من أجل ابنه قد أنعم على الإنسان بأن يُمجد، وأن يُدفع له كل سلطان، وما شابه ذلك. لذا نُسبت كل هذه الأمور “للكلمة” نفسه، لكى ننال بواسطته كل هذه الأمور التى أُعطيت له. فكما أن “الكلمة” صار إنسانًا لأجلنا، هكذا نحن نُرفَّع لأجله.

فإن كان لأجلنا قد وضع نفسه (اتضع)، فليس من غير المعقول إذن أن يُقال إنه قد مُجد ورُفع لأجلنا، لهذا ” أعطاه ” (الآب) أى ” أعطانا من أجله هو”، وقد “رفَّعه” أى ” رفَّعنا نحن فيه “. “والكلمة” نفسه، حينما نتمجد ونأخذ وننال معونة، كأنه هو نفسه الذى مُجِّدَ وأخذ ونال معونة، يقدم الشكر للآب، ناسبًا ما لنا لنفسه قائلاً : ” كل ما أعطيتنى .. قد أعطيتهم ” (يو8،7:17). (6)





و هكذا ايضاً قدم السيد بالصلاة بنا و عنا ، فصلي بطبيعتنا متشفعاً لنا عند الآب و لكي تُسمع ايضاً صلواتنا فيه . و يقول القديس يوحنا ذهبي الفم عن صلاة المسيح انها كانت للاسباب الاتيه : 

1 – تجسده : أنه تسربل بالجسد و أراد أن كل البشر في تلك الايام و ما يليها من عصور أن يؤمنوا أن ما رأوه لم يكن مجَّرد خيال أو هيئه ظاهريه بل طبيعة حقيقيه . (7) ، ألا تزال تسمع حتي اليوم أن ماركيان و ماني و فالنتيان و آخرين كثيرين أنكروا تدبير الفداء في الجسد ؟ … أنه تصرف هكذا ليبرهن و يؤمّن علي تدبير الفداء .

إن إبليس سعي بكل جهده لنزع هذا الإيمان عن البشر ، لأنه علِمَ أنه إذا ما لاشي إيمان الانسان بتدبير الفداء سيتلاشي معه كل الاشياء التي نتمسك بها علي انها حقيقة  . (8) 



2 – ليعلمنا الاتضاع إنه أراد ممن يسمعونه أن يكونوا متضعين في قلوبهم و أذهانهم ، لو كان شخص ما يُعلِم عن إتضاع القلب ، إنه يفعل هذا ( أي يعلمهم ) ليس فقط بما يقوله ، بل ايضاً بما يفعله . إنه متضع في القول و الفعل . ( تعلموا مني لاني وديع و متواضع القلب .. مت 11 : 29 ) (9)



3 – تمايز أقانيم الثالوث القدوس : لكي يمنعنا من السقوط أبداً في الاعتقاد أنه لا يوجد غلا إقنوماً واحداً في الله بسبب التقارب فائق الوصف بين الاقانيم الثلاثه . (10) 



و هكذا يمكننا ان نوضح ان صلاة السيد المسيح كانت : 

1 – نيابة عنا كرئيس كهنة و شفيع .

2 – واضعاً لنا مثالاً نتعلم منه .

3 – نحن كنا فيه نصلي و نصرخ .

4  – لاجلنا و لاجل خلاصنا .







1 – نيابة عنا كرئيس كهنة و شفيع : 



كما يقول القديس كيرلس الكبير : انه يُصلي ليس كمن يعوزه شئ إذ هو الاله ، بل بصفته رئيس كهنة يرفع التوسلات التي من اجلنا .  (11) . 



و يقول العالم دونالد جوثري :  رئيس الكهنه اساساً هو ممثل للإنسان ، إنه مأخوذ من الناس فلأنه متخذ طبيعة الناس يستطيع ان يعمل بأسمهم و يتضرع نيابة عنهم . كان هذا امراً اساسياً في كهنوت هرون .  (12)



كل صلاه صلاها المُخلص ، انما صلاها بالنيابة عن طبيعة الانسان .اثناسيوس . (13)



من أجلنا قدم التشكرات لئلا نظن أن الآب والابن أقنوم واحد بعينه عندما نسمع عن إتمام ذات العمل بواسطة الآب والابن. لهذا فلكي يظهر لنا أن رد تشكراته ليست ضريبة يلتزم بها من هو في عجز عن السلطان، بل بالعكس أنه ابن الله الذي ينسب لنفسه دومًا السلطان الإلهي، لذلك صرخ: “لعازر هلم خارجًا”. هنا بالتأكيد أمر لا صلاة. القديس جيروم (14)



يصلي المسيح عنا، ويصلي فينا، ونصلي إليه. يصلي عنا بكونه كاهننا، ويصلى فينا بكونه رأسنا، ونصلي إليه بكونه إلهنا، لهذا نتعرف على صوتنا فيه، ونتعرف على صوته فينا. القدّيس أغسطينوس (15)



إنه ليس عبدًا ينطرح أمام الآب شافعًا فينا. فإن مثل هذه الفكرة خاصة بالرقيق وغير لائقة بالروح! إنه لا يليق بالآب أن يطلب ذلك، وأيضًا بالابن أن يخضع لها، ولا يحق لنا أن نفكر بمثل هذه الأمور بالنسبة لله. ولكن ما تألم به كإنسانٍ، فإنه إذ هو الكلمة والمشير يطلب من الله أن يطيل أناته علينا. أظن هذا هو معنى شفاعته .القديس غريغوريوس النزينزي . (16)







وإن غاب عن أعيننا، فالمسيح رأسنا مرتبط بنا بالحب. وحيث المسيح الكلي Totus Christus هو الرأس والجسد، لنصغِ في المزمور إلى صوت الرأس لكي نسمع أيضًا الجسم يتكلم. (17) . إن كان هو الرأس، فإننا نحن الأعضاء، كنيسته الكلية التي تنتشر عبر العالم، أي جسده، الذي هو رأسه.

ليس فقط المؤمنون الذين على الأرض الآن، والذين سبقونا والقادمون فيما بعد إلى نهاية الزمن، يتصلون الواحد والكل في جسده، وهو رأس هذا الجسد، الذي صعد إلى السماء…  يمكننا القول إن صوته هو صوتنا، وأيضًا صوتنا هو صوته. لنفهم أن المسيح يتكلم فينا . (18) القديس أغسطينوس 



و يختم ذهبي الفم : لكن لمن قد تضرع ؟ تضرع نيابة عن كل من أمن به .(19)





2 – واضعاً مثالاً لنا لنتعلم منه  : 



تعالوا انظروا مخلصنا محب البشر الصالح . صنع فعل الصوم مع عظم تواضعه فوق الجبال العاليه بانفراد جسدي و علمنا المسير لكي نسير مثله .. ذكصولوجية الصوم المقدس .



يقول كيرلس السكندري : ما يقوله المسيح هنا ، ينبغي ان يكون نموذج الصلاة بالنسبة لنا . لانه كان من الضروري لا ان يأتي شيخ او رسول ، بل ان يظهر المسيح نفسه . ليكون قائدنا و مرشدنا في كل صلاح ، و في الطريق الذي يؤدي إلي الله . لإننا دُعينا – و هكذا نحن بالحق – كما يقول النبي : متعلمين من الله . (20)



و يقول في موضع اخر : وكان يحث تلاميذه أن يتصرَّفوا بما يناسب هذا الظرف (العصيب) بقوله لهم: ” اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة”. وحتى لا يكون تعليمه بالكلام فقط، صار هو نفسه مثالاً لِمَا ينبغي أن يفعلوه هُم، فقد انفصل عنهم قليلاً، نحو رمية حجر، وجثا على ركبتيه وصلَّى .  (21) 



و يقول ايضاً : كل ما فعله المسيح، فعله لأجل بنياننا، ولأجل منفعة أولئك الذين يؤمنون به، وعن طريق تعريفنا بسلوكه الخاص كنموذج للحياة الروحية، فإنه جعلنا عابدين حقيقيين، لذلك دعنا نرى في النموذج والمثال الذي تُزودنا به أعمال المسيح، نرى الطريقة التي ينبغي أن نقدم بها صلواتنا إلى الله. (22)





3 – نحن كنا فيه نصلي و نصرخ : 



نحن الذين كنا فيه نصلي بصراخ شديد و دموع و نطلب ان يبطل سلطان الموت . كيرلس السكندري  (23)



و يقول الاب متي المسكين : إن هذه الصرخات هي اصلاً و في الحقيقه صرخاتنا التي صرخها من أجلنا , و الدموع هي دموعنا و قد كان يبكي من اجلنا ، و التوسلات هي توسلاتنا توسلها بإسمنا . لأنه إبن الله فقد صمم ان يحمل كل اوجاعنا ، فتحملها في جسده الذي هو اصلاً جسدنا الذي لبسه عليه ليظهر به كإنسان خاطئ امام الله ابيه لينال تعطفاته علي جنسنا . (24)



نحن الذين كنا فيه – كما في مبدء ثان  لجنسنا – نصلي بصراخ شديد و دموع و نطلب ان يبطل سلطان الموت . (25)





4 – لاجلنا و لاجل خلاصنا :



قدم طلبات و تضرعات للآب لكي يجعل أذن الآب صاغية لصلواتك انت ايضاً . كيرلس السكندري . (26)

و يقول في موضع اخر : لقد بكي بشرياً لكي يُجفف دموعك … و قدم طلبات و تضرعات للآب لكي يجعل اذان الآب صاغيه لصلواتك انت ايضاً . (27)

و يقول ايضاً : لكي يجعل صلواتنا نحن ايضاً تصير مقبوله لدي الآب ، لذلك قد وضع بنفسه بدايه جديده لفعل الصلاه ، لكي يستميل بذلك أذن الآب لصراخ الطبيعه البشريه . (28)



و يقول امبرسيوس : ولذلك، أخذ مشيئتى لنفسه، أخذ أحزانى وبثقة أدعوها أحزانى، لأننى أكرز بصليبه. إن ما هو خاص بى هو المشيئة التى سمّاها مشيئته، لأنه كإنسان هو حمل أحزانى، وكإنسان تكلَّم ولذلك قال: “ لا مشيئتى بل مشيئتك“. الأحزان هى أحزانى، وما هو خاص بى والحِمل الثقيل الذى حمله بسبب حزنى هو حملى أنا، لأنه لا يوجد مًن يتهلّل عندما يكون على حافة الموت. هو يتألم معى ويتألم لأجلى، فهو حزن لأجلى. وتثقل لأجلى.

لذلك فهو حزن بدلاً منى وحزن فىّ، هو الذى لم يكن هناك سبب يجعله يحزن لأجل نفسه. (29) 



و يكمل قائلاً : دعنا نذكِّر أنفسنا بمنفعة الإيمان الصحيح. إنه نافع لى أن أعرف أنه مِن أجلى حَمَل المسيح ضعفاتى، أخضع نفسه لمشاعر جسدى، ولأجلى، أى لأجل كل إنسان، صار خطيَّة ولعنة ، ولأجلى وفىَّ تذلَّل وصار خاضعًا، ولأجلى صار حملاً وكرمة وصخرة  وعبدًا، وابن الأَمَة  (يقصد الأُمة اليهودية والعذراء)، (قاصدًا) ألاّ يعرف يوم الدينونة ، ولأجلى لا يعرف اليوم ولا الساعة .

لأنه كيف يمكنه، وهو الذى صنع الأيام والأزمنة أن يكون غير عارف لليوم (الدينونة)؟ كيف لا يمكنه أن يعرف اليوم وهو الذى أعلن زمن الدينونة الآتية وسببها ؟ وهو قد صار لعنة، إذن، لا من جهة ألوهيته وإنما من جهة جسده، لأنه مكتوب: ” ملعون كل مَن عُلِّق على خشبة” (تث23:21، غل13:3)، ولذلك فإنه فى الجسد أى بعد التجسد قد عُلِّق، ولذلك فإن هذا الذى حَمَل لعناتنا صار لعنة .

إنه بكى، حتى لا يطول بكاؤك أيها الإنسان، واحتَمَلَ الإهانة حتى لا تحزن قِبالة الإساءة التى تصيبك . (المقصود هنا الأحزان التى نجوزها خلال وجودنا فى العالم بسبب قسوة البشر. ) (30)    



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – الحب الالهي . الاب تادرس يعقوب مالطي . إصدار كنيسة مارجرجس بالاسكندريه . ص 595

2 – يوحنا ذهبي الفم . مساو للآب في الجوهر . مُترجم عن the fathers of the church . vol . 72 . ترجمة نشأت مرجان . إصدار دار النشر الاسقفيه . ص 17

3 – تفسير انجيل لوقا للقديس كيرلس السكندري . ترجمة د / نصحي عبد الشهيد . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه . ص 711

4 – ضد الاريوسيين ، ترجمة د / وهيب قزمان بولس . مراجعة و إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه  . مقاله 4 . ف 6 . ص 15

5 – ضد الاريوسيين المقاله الثالثه فقره 57 . ترجمة د / مجدي وهبه و د / نصحي عبد الشهيد مراجعة د / جوزيف موريس فلتس . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه

6 – ضد الاريوسيين ، مرجع سابق  . مقاله4 . ف 6 ، 7  . ص 16 ، 17

7 – يوحنا ذهبي الفم . مساو للآب في الجوهر . مُترجم عن the fathers of the church . vol . 72 . ترجمة نشأت مرجان . إصدار دار النشر الاسقفيه . ص 18

8 – مساوِ للآب في الجوهر  مرجع سابق . ص 19

9 – مساوٍ للآب في الجوهر . مرجع سابق . ص 23

10 – مساوٍ للآب في الجوهر . مرجع سابق ص 23

11 –  المسيح في صلاته و صومه من اجلنا في تعليم القديسيين اثناسيوس الرسولي و كيرلس السكندري . دار مجلة مرقس . ص 40 , 41 . P.G , 72 : 417

12 – التفسير الحديث للكتاب المقدس . الرساله إلي العبرانيين . تأليف / دونالد جوثري . ص 116

13  – المسيح في صلاته و صومه من اجلنا في تعليم القديسيين اثناسيوس الرسولي و كيرلس السكندري . دار مجلة مرقس . ص 33

14 – الحب الالهي . الاب تادرس يعقوب ، ص 597 . Of the Christian Faith, 4:6:72.

15 – الحب الالهي . ص 551

16 – Theological Orations 30:14 . الحب الالهي . ص 551

17 – In Ps 56 PL 36:662   

18 – Enarr. in Psalm 62:2 PL 36: 748 f . الحب الالهي . ص  552

19 – تفسير رسالة بولس الرسول إلي العبرانيين . للقديس يوحنا ذهبي الفم . ترجمة د / سعيد حكيم يعقوب . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه . ص 140

20  – شرح انجيل يوحنا . المجلد الثاني . للقديس كيرلس السكندري . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه . ص 352

21 – تفسير انجيل لوقا للقديس كيرلس السكندري . ترجمة د / نصحي عبد الشهيد . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه . ص 715

22 – انجيل لوقا للقديس كيرلس السكندري . ترجمة د / نصحي عبد الشهيد . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه . ص 121 , 122 , P.G 72 : 580

23 – المسيح في صلاته و صومه من اجلنا في تعليم القديسيين اثناسيوس الرسولي و كيرلس السكندري . دار مجلة مرقس . ص 33

24 – الاب متي المسكين . شرح و تفسير الرساله الي العبرانيين . ص 377 .

25 – P.G. 76 , 1392 A  . كيرلس السكندري. الاب متي الرساله الي العبرانيين . . ص 377 

26 – المسيح في صلاته و صومه من اجلنا في تعليم القديسيين اثناسيوس الرسولي و كيرلس السكندري . دار مجلة مرقس . ص 41 . رداً علي ثيئودوريت اسقف قورش بخصوص الحرم العاشر . P.G , 76 : 441

27 – P.G 76 , 441   . كيرلس السكندري. الاب متي الرساله الي العبرانيين . . ص 377

28 – P.G . 76 , 1392 A   . كيرلس السكندري . الاب متي الرساله الي العبرانيين . ص 377 

29 – القديس امبرسيوس . شرح الايمان المسيحي . الكتاب الثاني . ترجمة د / نصحي عبد الشهيد . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه . فقره 53. ص 107

30 – شرح الايمان المسيحي . الكتاب الثاني . مرجع سابق . فقرات 93 ، 94 . ص 124 , 125

اذا كان المسيح إلها فلماذا كان يصلي؟ في تعليم اباء الكنيسة

Exit mobile version