معجزات المسيح هل المعجزات دليل صدق أم لا؟ ردا على أحمد ديدات

معجزات المسيح هل المعجزات دليل صدق أم لا؟ ردا على أحمد ديدات

معجزات المسيح هل المعجزات دليل صدق أم لا؟ ردا على أحمد ديدات

معجزات المسيح هل المعجزات دليل صدق أم لا؟ ردا على أحمد ديدات

إن معجزات المسيح جعلت ديدات يدور حول نفسه، لا يعرف كيف يتعامل معها؟ فتارة تجده يُحرف وتارة يدفن آية هنا وأخرى هناك، حتى وصل بها الأمر مرات عديدة، لتأليف وفبركة نصوص غير موجودة أصلاً بالكتاب المقدس ولا حتى في التاريخ. وإنني حقاً أشفقت على ديدات وأنا أراه يصارع الحق الإلهي، ويحرق حياته. لأنه لم ينتبه أنها حقائق إلهية يصعب طمس حقها الكوني الحي المعلن بقوة سمائية لا يمكن الوقوف أمامها، وإن دُفنت فهي لا تدفن طويلاً. فهي مثل قائلها الذي حينما أماته الجاحدون ودفنوه قام من الموت في اليوم الثالث، ناقضاً سلطان الموت الأبدي عنه، وعن تابعيه. تاركاً القبر فارغاً إلى اليوم، حتى يكون الجميع بلا عذر.

تحت عنوان (المعجزات – عَلامَ تُبرّهن المعجزات؟) في ص 91 و92 كتب ديدات (إن المعجزات تثبت مجرة النبوة، وهي لا تثبت ما إذا كان رجل ما صادقاً فيما يدعي أو كاذباً فيما يفتري، ولقد قال المسيح “لأنه سيقوم مسحاء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً”. (متى 24: 24) فإذا كان الأنبياء الكذابون والمسحاء الزائفون يستطيعون الإتيان بأعمال معجزة، تكون تلك العجائب التي تبدون كمعجزات غير دالة على تميز وصدق من الأنبياء).

أولاً: هل المعجزات علامة على صدق النبي أم لا؟

لقد جانب ديدات الصواب كثيراً، وأنا أعرف جيداً ما الذي يرمي إليه، ولماذا يقلل ديدات من شأن المعجزات بالنسبة لفاعلها، وفيما إذا كانت تثبت صدقه أم لا؟!

أقول: إن النبي الصادق المُرسل من الله، لابد أن تكون له معجزات، تشهد أنه مرسل من الله، لو احتاج الأمر إلى برهنة صدق إرساليته، يؤيده الرب بأعمال فوق الطبيعة. تتناسب منع من أرسله، لتكون رسالته حجة على سامعيه.

أما ديدات فهو يتعامل مع معادلة المعجزة بالطريقة المقلوبة، فيقدم هنا كلام المسيح بأنه مادام سيوجد أنبياء كذبة لهم معجزات زائفة، فبالتالي لم تعد المعجزات مقياساً على صدق هذا النبي أو ذاك، ذلك لأن حتى للكاذبين منهم معجزات. وهنا أقول:

  1. أهمية المعجزة: سؤال، لماذا يهتم الأنبياء الكذبة بالمعجزات التي يمدهم بها الشيطان؟ أو التي هي مجرد خدع بصرية؟ ما قيمتها بالنسبة للنبي الكاذب، إذا كانت المعجزات لم تعد مقياساً لصدق النبي ونبوته؟

الإجابة: الأمر واضح تماماً، فالنبي الكذاب يستخدمها ليخدع بها الناس، أقول: إذن فالمعجزات من أهم الأدلة، لإثبات صدق النبي والتأكيد على سماوية مصدر رسالته أمام الناس، فيقدم لهم ما يثبت أنه ينتمي إلى الله وأنبيائه الصادقين. ولهذا، يعمل الله مع الأنبياء الحقيقيين أعمالاً خارقة ليثبت للبشر، بأن هذا النبي أو ذاك تابعاً له، وحجته معجزاته التي تتقدمه. إذن تبرير ديدات خاطئ.

  1. التمسح بالمعجزة: ما اقتبسه ديدات من كلام المسيح القائل (لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً). هذه الآية تشهد ضده وليست معه، لأنها تثبت إصرار الأنبياء الكذبة على التمسح بالمعجزات، لأنها العلامة الأكيدة أمام الناس – من الله – على أنهم أنبياء صادقين وغير كاذبين.
  2. معجزات المسيح تصدق رسالته: لقد تجاهل ديدات كلام المسيح مرة تلو الأخرى، عن طبيعة أعماله المعجزية التي يقوم بها المسيح بقوة ذاتية، ويقدمها حجة وبرهان على طبيعته اللاهوتية.

فقد قال (وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها) (يوحنا 14: 11). وقال (أني قلت لكم ولستم تؤمنون، الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي، هي تشهد لي) (يوحنا 10: 25). وقال (ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي، فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه) (يوحنا 10: 38). وقال لتلميذه فيلبس (ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في؟ الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال) (يوحنا 14: 10). ونلاحظ هنا: تشديد المسيح على ربط معجزاته بطبيعته اللاهوتية، ذلك لأنها بسلطان إلهي وليس مثل معجزات باقي الأنبياء، يصلون ويطلبون مراحم الله، ولهذا ربط المسيح معجزاته بطبيعته اللاهوتية فقال (الآب الحال في، هو يعمل الأعمال). ولهذا اعتبر المسيح أن معجزاته اللاهوتية، هي أعظم من شهادة يوحنا المعمدان له (يوحنا 5: 36)

كل هذه الآيات وغيرها تجاهلها ديدات، لأنها تميت خرافاته في رحمها، في هذا الآيات نجد المسيح – على عكس ما أراد ديدات قوله – يؤكد على أهمية المعجزات، بالنسبة للنبي الصادق، لأن من خلالها يتأكد الناس أنه نبي صادق ومن الله. وفي حالة المسيح الخاص، أكد أن معجزاته بسلطان ألوهي ذاتي، ففي المسيح، حل كل ملء اللاهوت (كولوسي 2: 9)

  1. سهولة اكتشاف النبي الكاذب: ربما يقول البعض إذن النبي الكاذب يستطيع أيضاً أن يخدع الناس بالمعجزات الكاذبة، التي تعتبر أمام الناس المخدوعين، مقياساً له على صدقه.

أقول لا. وتسألني كيف؟ أقول: إن النبي الصادق ليس مجرد معجزة، بل هو تعليم وصلاة وقدوة وسلوك وحياة بين الناس ورسالة تتفق مع الله الطاهر القدوس العادل، فبعد أن يتمم هذه الأشياء ويراها الناس فيه. ففيما هو يدعوهم للتوبة معلناً لهم طبيعة الله وقداسته، يجب أن يروا فيه ثمار التوبة أولاً، أما المسيح فهو متفرد في هذا الاتجاه، فهو القدوس الذي بلا خطية، ووقف وتحدى معاصريه أن يبكتوه على خطية واحدة (يوحنا 8: 46)، ولم يجدوا.

وأيضاً فيما هو يقدم رسالته، وحياته قدوة، يؤيده الرب بالمعجزات في وقت الضرورة التي يراها الرب، وفي هذه الحالة تكون المعجزات هنا، كوسيلة تقود الناس ليؤمنوا بالله، وليس كهدف في حد ذاتها. أما لو أن هذا النبي سلك بحريته وأشبع رغباته، ولم تكن له معجزة تشهد لنبوته وصدق إرساليته الإلهية، فسيفهم الناس عندها حقيقته. ولهذا فإذا قدم النبي الزائف معجزة زائفة، فإنه قد يفشل في تقديم غيرها، كما أنه سيفشل في تقديم حياة صالحة أمام الله والناس، كقدوة تثبت صدق رسالته، وسيفشل في دعم التوبة بسلوكه وسيفشل في تقديم صورة نبي الله أو رجل السماء.

ثانياً: يوحنا المعمدان

تحت عنوان (المعجزات – علام تبرهن المعجزات؟) ص 92 كتب ديدات (كان يوحنا المعمدان باعتراف عيسى عليه السلام، أعظم أنبياء بني إسرائيل، كان أعظم من موسى وداود وسليمان وأشعياء، كان أعظم منهم جميعاً، فيما يقرره الإنجيل إذ يقول: “الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان” (متى 11: 11) ودونما استثناء لعيسى عليه السلام باعتبار أنه أيضاً ولدته أمه، كان “المعمدان” أعظم الجميع، ومع ذلك لم تجر على يديه أية معجزة).

عجرفة ديدات وافتراءاته قادته للهلاك. فهو يسرق النصوص دون خجل. وفي كل مرة يتم القبض عليه متلبساً؟! يا للعار فديدات يدعي أنه يكتب في مجال الدين الذي يخص الله، على كل الأحوال: أعدك عزيزي القارئ، وكما عودتك، بأنني سأبين سرقة ديدات للنصوص، ومحاولاته الفاشلة المتكررة.

  1. علامات معجزية ارتبطت بالمعمدان: يوحنا المعمدان أعظم الأنبياء من مواليد النساء، له الكثير من العلامات التي تشير إلى صدق إرساليته من الله. فمع أنه لم يقم موتى، ولم يشفي مرضى، ولم يفتح أعين العميان، لكن ارتبطت به علامات معجزية كبيرة. منها:
  2. نبوات قبل الحبل بالمعمدان: في القرن الخامس قبل الميلاد، وردت إحدى النبوات الهامة عن إرسالية يوحنا المعمدان، فقال الوحي المقدس عنه (هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي) (ملاخي 3: 1). إذن فقبل ولادة يوحنا المعمدان بأكثر من أربعة قرون، يعطي الوحي المقدس علامة خاصة له ومواصفات شخصيته فهو ملاك، أما رسالته، فالمتكلم هو الله يهوه القدوس، فرسالة يوحنا إذن: هو مهيئ الطريق أمام يهوه المتجسد، السيد الرب يسوع المسيح.
  3. قبل الحبل به مباشرة: قبل أن تحبل به أمه أليصابات مباشرة، جاء ملاكاً خاصاً من الله وهو الملاك جبرائيل ليعلن بأنه سيتم الحبل بهذا النبي العظيم، الذي هو أعظم مواليد النساء. فورد بالوحي المقدس (فقال له الملاك: لا تخف يا زكريا، لأن طلبتك قد سُمعت، وامرأتك أليصابات ستلد لك ابناً وتسميه يوحنا) (لوقا 1: 13). فهذه المعجزة وهي ظهور ملاك قبل الحبل به، يؤكد سماوية إرسالية المعمدان، وهذه المعجزة تُحسب لصالحه كعلامة أكيدة على صدق إرساليته.
  4. عظمته في تكريسه للرب: أيضاً قبل الحبل به، يذكر الملاك جبرائيل أبرز صفات المعمدان: عظيم ومكرس. فيقول الوحي المقدس عنه (لأنه يكون عظيماً أمام الرب وخمراً ومسكراً لا يشرب…) (لوقا 1: 15). لا شك أنه من العظمة لدرجة جعلت الوحي يؤكد على هذه الصفة فيقول عنه (لأنه يكون عظيماً أمام الرب).
  5. وهو في بطن أمه: أي قبل أن يولد وهو في بطن أمه، يقول عنه الوحي المقدس، هذه المعجزة العظيمة التي تفرد بها المعمدان (ومن بطن أمه، يمتلئ من الروح القدس) (لوقا 1: 15). ما هذه العظمة، أن يمتلئ من روح الله، وهو في بطن أمه؟! فهذه أيضاً معجزة تضاف إلى المعمدان. وقد تحققت هذه المعجزة النبوية عندما سمعت أليصابات صوت سلام السيدة العذراء وهي تحمل رب الحياة المسيح في بطنها، فقد كان المعمدان أمام خالقه المسيح. (لوقا 1: 41 و44).
  6. نبوات عن رسالته: لقد وصف الوحي المقدس رسالته بدقة فقال (ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم، ويتقدم أمامه – أي أمام المسيح الله يهوه المتجسد – بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء، والعصاة إلى فكر الأبرار، لكي يهيئ للرب شعباً مستعداً) (لوقا 1: 16 و17).
  7. الصامت يتنبأ: بعد ولادة المعمدان بأيام قليلة، حدثت معجزة جديدة لفتت أنظار المجتمع اليهودي على مستقبل الطفل يوحنا المعمدان. فقد انفتح فم أبيه زكريا الصامت، فتكلم بل وتنبأ بعد صمت طويل، دام أكثر من تسعة أشهر تقريباً (لوقا 1: 64)، وتنبأ عن ابنه المعمدان، بأنه نبي العلي (لوقا 1: 76). وحينما تكلم زكريا الصامت كل هذا الزمن، ركز المجتمع اليهودي أنظاره على يوحنا المعمدان ومستقبله، فقال الوحي المقدس (فوقع خوف على كل جيرانهم، وتحدّث بهذه الأمور جميعها، في كل جبال اليهودية، فأودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين: أترى ماذا يكون هذا الصبي؟ وكانت يد الرب معه) (لوقا 1: 65 و66).
  8. في خدمة المعمدان وتبشيره: هو الذي عندما عمّد المسيح، حدثت معجزة، حيث انفتحت السماء، ونزل الروح القدس على هيئة حمامة، واستقر على المسيح (لوقا 3: 21 و22؛ مرقص 1: 10 و11؛ متى 3: 13-17). وذكرها يوحنا المعمدان نفسه (يوحنا 1: 33).

كل هذه المعجزات رافقت يوحنا المعمدان قبل الحبل به وأثناء ولادته، وفي إرساليته. كل هذه المعجزات هي علامة قوية باهرة، لا تترك المعمدان أعظم مواليد النساء، دون أن تدشنه بمسحة إلهية تؤكد صدق شهادته، وتنير البصائر والأبصار على سماوية رسالة المعمدان. وهكذا يخرج المعمدان وبقوة كما ترى من دائرة تزيف ديدات. ويتركه خائرً خائباً في مستنقعه الذي أحبه فخلد به.

ثالثاً: المسيح أعظم الجميع

لقد وعدتك عزيزي القارئ، بأنني سأعود لأكشف لك تلك الآيات التي سرقها ديدات. فقد كتب في النص السابق (كان يوحنا المعمدان باعتراف عيسى عليه السلام، أعظم أنبياء بني إسرائيل، كان أعظم من موسى وداود وسليمان وأشعياء، كان أعظم منهم جميعاً. فيما يقرره الإنجيل إذ يقول: “الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء، أعظم من يوحنا المعمدان” (متى 11: 11) ودونما استثناء لعيسى عليه السلام باعتبار أنه أيضاً ولدته أمه، كان “المعمدان” أعظم الجميع، ومع ذلك لم تجر على يديه أية معجزة).

لاحظ عزيزي القارئ ما تحته خط، فديدات لا يحتمل تفرد المسيح، وها هو يسرق آيات الإنجيل ويضيف إلى عاره عاراً، فيفسر النصوص التي فبركها على مزاجه. هنا قبضنا عليه متلبساً بجريمته، فالوحي المقدس لا يجامل ولا يتجمل.

  1. ما سرقه ديدات: قصد ديدات مما وضعت لك خطاً تحته، أنه يريد أن يقول إن المعمدان أعظم من المسيح، لأن المسيح ولدته أمه أيضاً. وأنا أقول: إن الآية التي قدمها ديدات، هي آية مبتورة وغير كاملة، لأنه لو وضعها كاملة ستنسف كل سذاجته وستكشف هرجه وتجارته الفاسدة.

فالآية الكاملة التي قالها المسيح هي (الحق أقول لكم: لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان. ولكن الأصغر في ملكوت السموات أعظم منه) (متى 11:11).

جريمة ديدات: سرقته لما تحته خط، سرقه لأنه ببساطة يحبط محاولته تفسير ما يريد. هذا هو عار ديدات. فالرجل لا يتأخر أن يمارس كل أنواع البلطجة مع آيات الكتاب المقدس التي تهدد تجارته. فهذا الجزء يسقط خرافات الرجل الحائر من رحمها.

فالآيات هنا تشهد بأنه بالرغم من عظمة المعمدان على كل مواليد النساء، فهي تشهد أيضاً، بل وتبدأ بكلمة (لكن) أي أن هناك استدراك لما سبق. فتقول (ولكن: الأصغر في ملكوت السموات هو أعظم من يوحنا المعمدان).

ولكلام المسيح بُعدين. الأول: أن أصغر مؤمن مسيحي، في مملكة المسيح الروحية، هو أعظم من أعظم مواليد النساء. فيوحنا المعمدان لم يتقدم أكثر من أن يكون أعظم مواليد النساء، بينما أصغر مؤمن مسيحي، هو ابناً لله (يوحنا 1: 12). والفرق كبير، فالمقارنة هنا ليست بين شخصية المعمدان، وإنما بين الامتيازات. فالمعمدان هو ابن الناموس، بينما المؤمن المسيحي له امتيازات النعمة. ولهذا هرب ديدات من هذه الآيات. فمجرد وجودها أرق مضجعه، فسرقها. أما البعد الثاني: فإن المؤمن المسيحي سيدخل السماء، وسيكون في حالة من المجد والكمال الفائقين، بحيث أن أصغر مؤمن فيهم، تكون امتيازاته وهو في السماء، أعظم من امتيازات يوحنا المعمدان وهو على الأرض. ولكن المعمدان أيضاً. عندما ينتقل إلى السماء، ستكون له مكانته العظيمة والخاصة في المجد.

لأجل هذا وغيره، قام ديدات بممارسة هوايته، فسرق هذا الجزء الذي ينسف كل خرافاته وسذاجته. لأنه لو أن هذا حال المؤمن بالمسيح، فكم يكون المسيح ربهم ورب المساء وديان كل الناس. لو أن هذه حال المؤمن بالمسيح، أنه صار ابناً لله، فكيف يكون المسيح كلمة الله النازل الواهب حياة للعالم (يوحنا 6: 33)، فهو النازل من السماء والصاعد إلى السماء، الذي هو في السماء (يوحنا 13: 3)؟!

فلا شك أنه أعظم من المعمدان وأعظم من الكل. ولهذا سرق ديدات الآية وقطعها، وقدم الجزء الذي توهم أنه سينال به من المسيح.  ولكن، ها هو الوحي المقدس، كلمات الله الصادقة، تكشف السرقة، وتحبط المحاولة[1].

  1. ما تجاهله ديدات: في محاولة أخرى، يائسة وبائسة، لجعل يوحنا المعمدان أعظم من المسيح، حاول أن يتجاهل آيات كثيرة ويطمسها، ولكن الحق الإلهي لا يمكن طمسه. وهنا أود أن أشير لتلك الآيات التي تكلم فيها يوحنا المعمدان عن السيد المسيح. لنبرز معرفة يوحنا وإدراكه للفرق الكبير الذي بينه وبين مخلصه المسيح، وهو – أي المعمدان – يبرز هنا هذا الفرق، كالفرق بين السماء والأرض، كالفرق بين الخالق والمخلوق والإله والعبد.

لنرى ما شهد به المعمدان عن المسيح، قال المعمدان:

  • هو ذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم.
  • أنتم أنفسكم تشهدون لي أني قلت لست أنا المسيح، بل أني مرسل أمامه.
  • من له العروس، فهو العريس، أما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحاً من أجل صوت العريس، إذاً فرحي هذا قد كمل، ينبغي أن ذلك – أي السيد المسيح – يزيد وأنا أنقص.
  • الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع.
  • الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية، والذي لا يؤمن بالابن، لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله.
  • أنا أعمد بماء ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه، هو الذي يأتي بعدي الذي صار قدامي، الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار.
  • هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي الذي صار قدامي لأنه كان قبلي، وأنا لم أكن أعرفه، لكن ليظهر لإسرائيل، لذلك جئت لأعمد بالماء.
  • إني قد رأيت الروح نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقر عليه، وأنا لم أكن أعرفه لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس، وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله.
  • أنا أعمدكم بماء للتوبة، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحمل حذائه، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار، الذي رفشه في يده وسينقي بيدره، ويجمع قمحه إلى المخزن وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ.
  • حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه، ولكن يوحنا منعه قائلاً: أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إليَّ؟ فأجاب يسوع وقال له: اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر، حينئذ سمح له.

هذه هي الآيات التي نطق بها المعمدان بنفسه، وهو يؤكد من خلالها بأنه خادم المسيح وعبده، وهي آيات واضحة ولا تحتاج إلى تفسير. وهذا قليل مما شهد به المعمدان عن سيده وإلهه المسيح، وكان دقيقاً في إبراز مفهوم أنه ابن الناس وابن الأرض، وإنما سيده المسيح، هو المسيح من السماء ابن الله الكلمة. هذه الآيات ولقوتها، تجاهلها ديدات، وكأنه لا يراها، فسحقته بقوتها وتركته كما أراد.

رابعاً: المسيحي والمنطق العاقل

كتب ديدات تحت عنوان (المعجزات – علام تبرهن المعجزات؟) ص 92-94 (ولكن المسيحي بمنطق الأطفال يصر على أن عيسى إله، لأنه أعاد الحياة إلى ميت. هل إعادة الموتى تجعل الناس آلهة؟ إن مثل هذا السؤال يربك المسيحي لأنه قد انغلق ذهنياً بحيث لا يستطيع أن يرى معجزات لأنبياء آخرين يفوقون بمعجزاتهم معجزات عيسى عليه السلام، حتى ولو كانت معجزات الأنبياء الآخرين مثبته في إنجيله. وعلى سبيل المثال، ووفقاً للمعيار المسيحي الزائف:

أ . كان موسى أعظم من عيسى لأن موسى وهب الحياة لعصا ميتة “إنها جماد” وحوّلها من مملكة النبات إلى مملكة الحيوان بإحالتها حية تسعى” خروج 7: 10″.

ب. كان “أليشع” أعظم من عيسى لأن عظامه البالية ردت الحياة لرجل ميت بمجرد أن لامست العظام جسده “2ملوك 13”. هل يحتاج الأمر منا الأمر أن أضع بين أيديكم “كتالوجاً” بالمعجرات؟ إن سخف بعض العقول لا يزال ملحاً)

الأمر لا يحتاج “لكتالوج” وإنما لضمير حي صادق في البحث، ولا يتخذ من الكذب والتدليس أساساً وهدفاً لما يكتب.

  1. العنوان السابق: لقد بدأ ديدات خرافته السابقة بعبارة (ولكن المسيحي بمنطق الأطفال). فأقول: ليت ديدات كان طفلاً في الشر. لوفر على نفسه شقاء الأبدية. ولقد أخذت من عبارته العنوان السابق (المسيحي والمنطق العاقل). وسأفند كالعادة بنعمة الرب القدير أكاذيب ديدات وتدليسه واحدة تلو الأخرى. فالرجل متهالك وقد جرَّ أذيال الخيبة في كل مرة، اتهم فيها أنه سينال من المسيح.
  2. الأسلوب المخادع: اسمح لي عزيزي القارئ أن أقدم لك المنهج المخادع الذي سلكه ديدات في الفقرة السابقة محرفاً ومزوراً حقائقها الجوهرية لخدعة القارئ. وهذا المنهج الديداتي التدليس السابق. ألخصه في:
  3. ديدات يختلق إيماناً للمسيحيين: كتب ديدات (ولكن المسيحي بمنطق الأطفال يصر على أن عيسى إله، لأنه أعاد الحياة إلى ميت). ثم لكي يوهم نفسه بأنه يقدم سؤالاً يصعب الإجابة عليه، يتساءل في استغراب فيقول (هل إعادة الموتى تجعل الناس آلهة؟ إن مثل هذا السؤال يربك المسيحي لأنه قد انغلق ذهنياً بحيث لا يستطيع أن يرى معجزات لأنبياء آخرين يفوقون بمعجزاتهم معجزات عيسى عليه السلام، حتى ولو كانت معجزات الأنبياء الآخرين مثبته في إنجيله).

ثم يبدأ في سرد معجزات بعض الأنبياء الذين أقاموا موتى. ليوحي للقارئ بأن المسيحيين سُذج وبمنطق الأطفال. لأنهم يجعلون هؤلاء الأنبياء بشراً مع أنهم أقاموا موتى مثلما فعل المسيح، بينما يجعلون المسيح إلهاً، وهو لم يفعل أكثر منهم، فقد أقام موتى مثلهم!

ما هذه العبقرية التي يتمتع بها ديدات؟ إنه عبقري في محاولات فاشلة ساذجة، لا تصل حتى لسذاجة الأطفال. فهل ما كتبه ديدات له أي علاقة بإيماننا المسيحي؟ كلا البتة، لا من قريب ولا من بعيد. إنه كاذب مخادع، يخدر نفسه بأوهام خرافية، ويعتقد أنه يستطيع أن يصدرها للآخرين، أو أنها تمر على المسيحيين، ولكن مصائر اللصوص معروفة، ووقتهم دائماً أقصر مما يتخيلون. ولعبة ديدات هنا مكشوفة لنا تماماً. وهي لعبة لا يقترب منها الشرفاء.

وأنا أسأل الآن: مَن هو المسيحي الذي يقول: (المسيح إله لأنه أقام موتى)؟ أين أجد هذا المسيحي؟ فالمسيحي يقرأ في كتابه أن: بطرس رسول المسيح أقام موتى (أعمال 9: 40). ولم يقل أي مسيحي أن بطرس إله! والمسيحي يقرأ أيضاً أن بولس رسول المسيح، أقام موتى (أعمال 20: 9-12). ولم يقل أي مسيحي أن بولس إله؟ فما الذي يجري مع ديدات؟ ولماذا يكذب؟ ولماذا لا يحترم القارئ؟ ولماذا يُقولنا كلاماً لم نقله، ويختلق لنا إيماناً لا نعرفه؟ إنها تجارة ديداتية رابحة. ولكن المسيح قال (لأنه ماذا ينتفع الإنسان، لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟) (متى 16: 26؛ مرقص 8: 36؛ لوقا 9: 25).

  1. الإجابة التي تربك ديدات وغيره: لقد تساءل ديدات في نشوة مفتعلة، فقال (هل إعادة الموتى تجعل الناس آلهة؟!) وقبل أن يسمع إجابتنا، التي يعرفها جيداً، علق في هروب مقصود من الإجابة، فقال (إن مثل هذا السؤال يربك المسيحي لأنه قد انغلق ذهنياً بحيث لا يستطيع أن يرى معجزات أنبياء آخرين يفوقون بمعجزاتهم معجزات عيسى عليه السلام، حتى ولو كانت معجزات الأنبياء الآخرين مثبته في إنجيله)

أي مسيحي هذا؟ وأي ارتباك. وديدات يرتعب من إجابتنا؟ لأنه يعرفها جيداً

الإجابة بكل بساطة: لا وعلى الإطلاق، فمعجزة إقامة الموتى، لا تجعل من فاعلها إلهاً.

يسأل: إذن، كيف تقولون إن المسيح إله، لأنه أقام الموتى؟

الإجابة بكل بساطة: هذه أكاذيب ديدات، ولم تمثل في يوم من الأيام إيماننا، ولا أحد يضع هذا المقياس للألوهة! فقد وضعه ديدات من نفسه، ليسأل الأسئلة التي يريدها، ويلصقها بنا.

فلن تجد أي كاتب مسيحي يقول: أن المسيح هو الله. لأنه أقام الموتى. ومن الواضح، لسنا نحن من ينغلق ذهنياً.

إذن، فالقارئ غير المسيحي، الآن يقول: أنا مرتبك وفي حيرة، ولا أفهم أبعاد الموضوع. وأريد أن أفهم. هذه الأدوار يلعبها ديدات دائماً. فهو يوهم القارئ أو المستمع، بمعلومات خاطئة ولا علاقة لها بالمسيحية، ثم يبني عليها أسئلته الساذجة.

  1. ليفهم القارئ: عزيزي القارئ، هل لو أنني قلت: هذا الكائن هو إنسان لأنه يتنفس، فهل هذه المعلومة سليمة؟

بالتأكيد لا، لن النبات يتنفس والحيوان يتنفس أيضاً. إذن، فقد وضعت أنا مقياساً خاطئاً لمعرفة الإنسان، وهو التنفس.

ولكن لو قلبت المعادلة، فقلت: طالما هذا الكائن هو إنسان، فلابد أن يتنفس. هنا تكون المعلومة سليمة في المطلق، لأنه لا يوجد إنسان لا يتنفس.

هذا ما يفعله ديدات: يقلب المعادلة، ليخدع القارئ. فقد وضع المعجزة كدليل على الألوهية، فلو أقمت أنت ميتاً، فهذا يعني أنك إلهاً، مع أن الكتاب المقدس يؤكد، أن الأتقياء منحهم الله هذه الموهبة، فأقاموا موتى ولم يدعي أحد أنهم آلهة.

إذن لسنا من يقول: أن المسيح إلهاً لأنه أقام موتى. وإنما نقول: لأنه الله، فمن الطبيعي أن يقيم الموتى.

وعلى الفور يظهر سؤالاً في ذهنك عزيزي القارئ: إذن، ما الفرق بين المسيح وباقي الأتقياء الذين أقاموا موتى، إن لم تكن هذه المعجزة، هي المقياس؟

من يقرأ الإنجيل المقدس ليفهم، سيعرف الفرق الكبير والواضح، والذي أكد عليه المسيح مرات كثيرة. إذن سأضع هنا حجة المسيح وبرهان طبيعته اللاهوتية، التي قدمها، ثم أشرح المعنى. فقد قال المسيح له كل المجد (وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها) أي المعجزات (يوحنا 14: 11). وقال (أني قلت لكن ولستم تؤمنون، الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي، هي تشهد لي) (يوحنا 10: 25). وقال (ولكن إن كنُت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي، فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه) (يوحنا 10: 38). وقال لتلميذه فيلبيس (ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في؟ الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفس، لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال). (يوحنا 14: 10)

السؤال: لماذا لم يعترض ولا يهودي واحد ويقدم للمسيح عبقرية ديدات الساذجة، ويقول له: (عندنا موسى حول النبات إلى كائن حي. وعندنا عظام أليشع أقامت ميت. فما هي أعمالك بالمقارنة مع هؤلاء؟) وإن كنت سأفرد لهذه السذاجة الديداتية مساحة لاحقاً، إلا أنني أضعها هنا، لأنبه ذهن القارئ. إن معاصري المسيح، وهم يهود يعرفون كتابهم جيداً، أذهلتهم معجزات المسيح، والتي قدمها لهم كحجة وبرهان على ألوهيته، ليس لأنها مجرد معجزات، وإنما لأنها معجزات عُمِلت أمامهم بسلطان ألوهي، أي سلطان الكلمة (كن) فتكون الأشياء التي يريدها المسيح، فيقول للميت “قم” فيقوم الميت، وللبحر الهائج “إبكم” فيتوقف عن هياجه، ويصير هدوء عظيم… إلخ. هنا معجزات المسيح، تؤكد طبيعته اللاهوتية، ذلك لأنها أعماله بسلطان الإله، وليس مثل معجزات باقي الأنبياء، يصلون ويطلبون مراحم الله. ولهذا ربط المسيح معجزاته بطبيعته اللاهوتية فقال (الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي، هي تشهد لي) تشهد له بماذا؟ هل تشهد بأنه مجرد نبي؟ وهل هذا سياق كلام المسيح؟ هل حينما يقول لليهود (ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي، فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه). فهل الأنبياء يكون الله فيهم بذاته وجوهره؟ بالتأكيد لا، ألم يبكتهم# المسيح حينما قال (الآب الحال في هو يعمل الأعمال). فهنا المسيح، لا يلفت النظر إلا لطبيعته اللاهوتية، فهو واحد مع الآب في الجوهر الألوهي. ولهذا كما أسلفنا، فقد اعتبر المسيح أن معجزاته اللاهوتية، التي يعملها بسلطان الألوهي، هي أعظم من شهادة يوحنا المعمدان له (يوحنا 5: 36).

أما الأتقياء الذين يمنحهم الله، عمل معجزات، فليس لديهم هذا السلطان الإلهي، وإنما يتضرعون ويصلون ويطلبون من الله. الذي قد يمنح العطية الآن أو لا يمنحها في هذا الموقف، كما يرى بحكمته المطلقة. هذا هو الفرق الذي يعرفه ديدات جيداً، ويهرب منه ويدلس ليخدع بعض القراء.

خامساً: موسى وأليشع وغيرهم.

أعود لأكمل الرد على عبقرية ديدات وسذاجته الفجة. وأضع كلامه هنا مرة أخرى للتذكير، فقد كتب تحت عنوان (المعجزات – علام تبرهن المعجزات؟) ص92-94 (ولكن المسيحي بمنطق الأطفال يصر على أن عيسى إله، لأنه أعاد الحياة إلى ميت. هل إعادة الموتى تجعل الناس آلهة؟ إن مثل هذا السؤال يربك المسيحي لأنه قد انغلق ذهنياً بحيث لا يستطيع أن يرى معجزات لأنبياء آخرين يفوقون بمعجزاتهم معجزات عيسى عليه السلام، حتى ولو كانت معجزات الأنبياء الآخرين مثبته في إنجيله. وعلى سبيل المثال، ووفقاً للمعيار المسيحي الزائف:

أ . كان موسى أعظم من عيسى لأن موسى وهب الحياة لعصا ميتة “إنها جماد” وحوّلها من مملكة النبات إلى مملكة الحيوان بإحالتها حية تسعى” خروج 7: 10″.

ب. كان “أليشع” أعظم من عيسى لأن عظامه البالية ردت الحياة لرجل ميت بمجرد أن لامست العظام جسده “2ملوك 13”. هل يحتاج الأمر منا الأمر أن أضع بين أيديكم “كتالوجاً” بالمعجرات؟ إن سخف بعض العقول لا يزال ملحاً)

  1. موسى النبي: لم يتجاسر ديدات هنا ليقدم الآيات الكتابية للقارئ، فهو يعرف، أنه لو اعتمد تقديم الآيات، فلن يطول كذبه كثيراً. إنه يهرب من الآيات الحاسمة الناسفة لكذبته، ويترك كلام الله مع موسى من البداية، لأنه لا يخدمه، ويذهب إلى (خروج 1: 10)، فهل سينقذه هذا الشاهد، أم سيورطه أكثر؟ لنبدأ إذن بالآيات التي هرب منها ديدات، الآيات التي دمرته وأرعبته فتركها. وعلينا الآن أن نضعها هنا لنكتشف بسياقها حقيقة الموقف. وما يعانيه ديدات، فقد اكتفى فكتب (كان موسى أعظم من عيسى لأن موسى وهب الحياة لعصا ميتة “إنها جماد” وحوّلها من مملكة النبات إلى مملكة الحيوان بإحالتها حية تسعى “خروج 7: 10”)

أما الآيات الكتابية التي تحوي كل السياق، فهي (فأجاب موسى وقال: ولكن ها هم لا يصدقونني ولا يسمعون لقولي، بل يقولون لم يظهر لك الرب: فقال له الرب: ما هذه في يدك؟ فقال عصا. فقال: اطرحها على الأرض، فصارت حية، فهرب موسى منها. ثم قال الرب لموسى: مد يدك وأمسك بذنبها، فمد يده وأمسك به، فصارت عصا في يده) (خروج 4: 1-4)

والآن لنرى كذب ديدات: أين العصا التي وهب لها موسى الحياة؟ فهل قال موسى للعصا: كوني حيّة فكانت حيّة؟ بالطبع لا. إذن لماذا يكذب ديدات ويدلس على القارئ؟

إن المعجزة هنا ليست من عمل موسى النبي، وإنما بقوة خارجة عنه، فقد حول الله العصا لحية. وأكبر دليل على أن موسى ليس له علاقة بالأمر كله، بل حتى لا يعرف ما الذي كان سيحدث للعصا حينما ألقاها. إن العصا حينما صارت حيّة، هرب موسى منها! وماذا يعنى هذا؟! يعني هذا أن موسى لم يكن لديه أي فكرة عن كيف ستبدأ المعجزة أو تنتهي؟ ولا أن العصا ستصير حيّة، بعد أن صارت حيّة تفاجأ وهرب منها. فهل يهرب النبي من معجزته؟ لأنها ليست معجزته، فلا غرابة في عدم فهم موسى للمعجزة ولا كيف صارت العصا حيّة. خاصة أنه هو مّن كتب هذه التوراة وهو يشهد عن نفسه، بأنه لم يكن يعلم ما الذي سيحدث للعصا، والدليل: أنه هرب منها. وهذا يعني أن إرادة موسى النبي هنا، كانت غائبة عن أن تؤثر في العصا، فهو حتى لم يطلب من الله هذا الأمر، ولم يصلي حتى لتصير العصا حية. ببساطة لأنه لم يكن يعرف أي شيء. فإن لم يكن ديدات ساذجاً فيما يكتب، فكيف يقدم مقارنة مهلهلة من هذا النوع، بين موسى الذي لم يكن يعلم أي شيء عن المعجزة فيهرب منها، وبين المسيح له كل المجد، من يأمر بنفسه الأشياء، فيقول لها “كوني فتكون”؟ لا تستغرب عزيزي القارئ، ومن الجيد أن تهيئ نفسك لك شيء وأنت تقرأ لهذا الرجل. ولكن الأمر لم ينتهي بعد، فأريد أن أكشف لك ما تبقى.

(أ) خداع ديدات (خروج 7: 10): لاحظ عزيزي ما كتبه ديدات سابقاً (كان موسى أعظم من عيسى لأن موسى وهب الحياة لعصا ميتة “إنها جماد” وحوّلها من مملكة النبات إلى مملكة الحيوان بإحالتها حية تسعى” خروج 7: 10″).

هل لاحظت الشاهد الكتابي الذي يضعه هنا؟ إنه يكتب هذا الشاهد (خروج 7: 10). إذن لنعود لهذا الشاهد في الكتاب المقدس ونضعه هنا (فدخل موسى وهرون إلى فرعون، وفعلا هكذا كما أمر الرب، طرح هرون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده، فصارت ثعباناً) (خروج 7: 10).

هل عرفت الآن لماذا لم يضع ديدات هذه الآية؟ فكما هرب من الآيات السابقة، لأنها تكشف أن فاعل المعجزة هو الله لا موسى، هرب أيضاً من هذه الآية، ولم يكتبها لأمرين. الأول: لأن الآمر فيها أيضاً هو الله لا موسى. والثاني: لأن الذي ألقى العصا هنا هو هارون لا موسى. إنه ديدات فلا تنزعج، عليك فقط وفي كل مرة، أن تقبض عليه متلبساً، وهذا مما يغمرني ببهجة فأفتخر بكلمة الله الحية، التي ترعب المدلسين، وتجعلهم كالفئران المذعورة الهاربة، من قط جبلي مرعب. ولم ينتهي الموقف خزلاناً للرجل بعد. فخداعه وعدم كتابته للآية السابقة والآيات التي قبلها، يتماشى تماماً مع:

(ب) ما سرقه ديدات: ما يحذفه ديدات، يمثل غالباً الضربة القاضية لخرافته. فقد قدم لنا (خروج 7: 10)، فماذا عن الآيات التي قبلها؟ فلنكتبها هنا أيضاً (وكلم الرب موسى وهرون قائلاً: إذا كلمكما فرعون قائلاً: هاتيا عجيبة، تقول لهرون: خذ عصاك واطرحها أمام فرعون فتصير ثعباناً) (خروج 7: 8 و9)

هذه الآية توضح أن الأمر بجملته في يد الله، وليس لموسى أو هارون أي قدرة ولا أي إرادة، لإتمام أي شيء، كل ما عليهما أن ينفذا أمر الرب، فهو الفاعل لهذه المعجزة. ولهذا لم يتجاسر ديدات على كتابة أي آية في هذا الموضوع، لأنه يعرف تماماً أنها ستنهي خرافته الميتة أصلاً.

  1. أليشع النبي: لن يختلف الموضوع كثيراً، فالفكرة واحدة في المعجزتين، ففي خرافة جديدة أراد تصديرها، كتب (كان “أليشع” أعظم من عيسى لأن عظامه البالية رديت الحياة لرجل ميت بمجرد أن لامست العظام جسده “2ملوك 13”)

لن أطيل كثيراً في هذه المعجزة، خاصة أن ديدات يعترف بأن أليشع النبي لم يكن حيًا وإنما ميتًا، وأن عظامه عندما وقعت عليها جثة الرجل الميت، كانت سببًا في قيامته من الموت

وماذا يعني أن اليشع كان ميتًا وليس حيًا؟! يعني أنه كان بلا إرادة وبلا روح وبلا عقل! وماذا يعني هذا؟ يعني أن قوة المعجزة لم تكن نابعة من جسد اليشع الميت في ذاته. وإنما من قوة خارجية منحت الحياة للميت فقام.. فواضح وبصورة جلية، أن الله هو الفاعل والمؤثر من خلال استخدامه لجسد أليشع النبي غير الحاضر هنا في هذا الموقف تمامًا .. والأمر لا يحتاج لكثير من التعليق فالفكرة في الموضوعين واحدة ساذجة في ذات الوقت.. ولا تعطي مجالًا أصلًا للمقارنة بينها، وبين معجزات المسيح التي هو المريد والفاعل والمؤثر فيها، لسلطانه الألوهي وحده، وبقوته الذاتية، التي هي قوة لاهوته الخالق المبدع الرائع الكامل.

[1] راجع الشواهد التالية، وهي التي قالها يوحنا المعمدان وشهد فيها عن عظمة المسيح وامتيازاه عن الجميع (متى 3: 11-15 ويوحنا 1: 26، 27؛ 1: 29-35 ؛ 3: 28-36)

معجزات المسيح بقوة ذاتية أم بقوة مكتسبة؟ ردا على أحمد ديدات (الأخ وحيد)

معجزات المسيح بقوة ذاتية أم بقوة مكتسبة؟ ردا على أحمد ديدات (الأخ وحيد)

معجزات المسيح بقوة ذاتية أم بقوة مكتسبة؟ ردا على أحمد ديدات (الأخ وحيد)

معجزات المسيح بقوة ذاتية أم بقوة مكتسبة؟ ردا على أحمد ديدات (الأخ وحيد)

نتوقف الآن في محطة ليست جديدة، ولكنها إكمال لما سبق، وإنما بعمق أكثر.. لقد كان ديدات مدركًا تماما للنقطة الفاصلة، وهي أسلوب المعجزة وليست مجرد المعجزة، فأسرع مهرولًا لتغطيتها… لاحظ معي عزيزي القارئ; فديدات بدأ بتصنيفنا أطفالًا، فلمجرد أن المسيح أقام بعض الموتى، اعتبرناه إلهًا.. ولعلمه بأنه يكذب، تحول لوحده الآن ليتكلم عن أسلوب المعجزة وليست المعجزة.. فأسرع في هذا الفصل الذي أناقشه الآن، ليقول عن قدرة المسيح: لا إنها قوة مكتسبة وليست قوته الذاتية.. فلماذا إذن، وهو يعرف أننا لا نؤمن بألوهية المسيح لمجرد أنه أقام موتى، يكذب علينا؟ ويتحول الآن ليناقش إيماننا الصحيح بأسلوب المعجزة وليست مجرد المعجزة؟ هل هو يهذي بما لا يعرف؟ لا إنه يكذب وفي كل مرة يفضح نفسه ويكشف كذبه علانية..
ثم، لماذا وهو يعرف أن هذا ليس إيماننا، يقدم عصا موسى، وعظام أليشع؟ إنها إذن أمثلة لا قيمة لها، بعد اعتراف ديدات الفاضح هنا، أن أسلوب المعجزة، هو النقطة الفاصلة وليست مجرد المعجزة..
والرائع فيما هو يحاول الآن مجدد أن ينال من المسيح، إذ به يعترف بألوهية المسيح رغم أنفه.

أولاً: أسلوب المعجزة

إذن فالتركيز ليس على مجرد المعجزة وإنما على أسلوب المعجزة. ولأن ديدات يعرف أن إيماننا في أسلوب معجزات المسيح . وأنه أسلوب مختلق تماماً، وبقوته الذاتية. كتب إيماننا هذا وفضحه نفسه في ص 93 فقال (إن الله يعمل المعجزات من خلال أنبيائه، أما المسيح فإنه ينجز المعجزات بقدرته الذاتية. من أين أخذ المسيح كل قوته هذه؟ نسأل المسيح، وهو سيجيبنا)[1]

إذن فديدات يعرف تميز معجزات المسيح ، وبالتالي هذا اعتراف صريح بكل تدليسه السابق. والآن فقد ادعى ديدات، أنه سيسأل المسيح عن قوته التي يصنع بها المعجزات، ويسمع إجابته: هل هي قوة ذاتية أم مكتسبة. ونحن نرحب بهذا الاتجاه الجدي\ في بحث هذه النقطة. لأنه الاتجاه الصحيح. فلنتقدم ونرى، ولكن لا تثق كثيراً عزيزي القارئ في ديدات.

  1. قدرة المسيح الذاتية: اختار ديدات بعض كلام المسيح واقتطعه من سياقه، واعتبره الإجابة على سؤاله. فتحت عنوان (ألم تكن القدرة – على إتيان المعجزات – قدرته؟) في ص 94 كتب (جاء بإنجيل متى: “دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض. متى 28: 18” وجاء به أيضاً “ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله. متى 12: 28” وجاء بإنجيل يوحنا “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً. يوحنا 5: 30″ وجاء بإنجيل لوقا: ” إن كنت بإصبع الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله. لوقا 11: 20″. القوة إذن مستعارة مستمدة من الله: إن القوة على إتيان المعجزة على وجه الخصوص هنا “ليست قدرته”. “إنها ممنوحة لي” على حد قوله. ممنوحة ممن؟ من الله طبعاً! وهو – عليه السلام – يعزوا كل فعل وكل كلمة إلى الله سبحانه وتعالى).

لقد نبهت على عدم الثقة بديدات، لأنه ببساطة يريد أن يشوه المسيح، لا أن يفهم كلامه. والدليل اقتطاع كلام المسيح وسرقته ما لا يوافق هدف ديدات. وللأسف أخذ الفرصة ليدرك الحياة، ولكنه رفضها.

ففي كل ما قدمه ديدات، لا توجد ولا آية واحدة، تشير إلى أن قوة المسيح ليست ذاتية، بل على العكس، فقد قدم ديدات الآيات التي تؤكد ألوهية المسيح، وقدرته الذاتية. وعلى كل الأحوال سنناقش كل جزئية على حدة ونقبض عليه متلبساً، فلنتقدم ونرى.

  1. السلطان المطلق في السماء وعلى الأرض: كتب ديدات سابقاً (جاء بإنجيل متى: “دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض. متى 28: 18”)

وبناء على كلمة “دُفع” بنى ديدات سذاجته. بأن قدرة المسيح إذن هي خارجية. وبالتالي هو مثل كل الأنبياء. ولكن: لنرى الكثير الذي فات ديدات.

(أ) كل السلطان في السماء والأرض للمسيح: هل هذه الآية تشير إلى ألوهية المسيح، أم أنه مجرد نبي؟ فللمسيح (كل سلطان في السماء وعلى الأرض). إن مجرد نظرة سريعة لما تحته خط، تدرك ما كان يعانيه ديدات. فهل يتجرأ أي نبي ويدعي أنه يمتلك كل سلطان في السماء وعلى الأرض؟ لقد اعتقد ديدات أنه يستطيع أن يناور بكلمة “دُفع” ولم ينتبه أنه ورّط نفسه في اعلان المسيح هنا، بأن له (كل سلطان في السماء وعلى الأرض).

إذن بداية، لا يمكن أبداً، لأي إنسان مجرد بشر، أن يكون له حتى مجرد كل السلطان على الأرض، ناهيك عن كل السلطان في السماء وعلى الأرض. كما أكد المسيح نفسه هذا الحق وهذه القدرة. إذن فديدات يقود الآيات التي ضده دون أن يدري.

أما ما لا يعرفه ديدات، هو الشرح اللاهوتي الذي أسوقه في نقطتين كالتالي:

(ب) طبيعة التجسد الإلهي: من يريد أن يناقشنا. عليه أولاً أن يفهم عقيدتنا جيداً، فعليه أن يفهم ما معنى التجسد وكيف صار؟ فالوحي الإلهي يوضح كي شيء، فهو الذي قال (والكلمة صار جسداً وحل بيننا) (يوحنا 1: 14). وقال أيضاً (فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله. لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد، صائراً في شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب) (فيلبي 2: 5-8). إذن فهنا، يؤكد الوحي أن كلمة الله الأزلي، أخلى ذاته، لأنه صار في الطبيعة البشرية واتحد بها، وصار ممثلاً لنا نحن عبيد الله، والعبد يأخذ، ولا يُعطي. وهكذا فالمسيح بالطبيعة البشرية وكممثل لنا، أخذ وهو في طبيعتنا (كل سلطان في السماء وعلى الأرض). وكما يقول الوحي هنا: (لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله)، فهو الأزلي عقل الله الناطق ونطقه العاقل، المعادل لذات الله لأنه كلمته وعقله، فهذا مقامه الطبيعي في الجوهر الألوهي، وهو لا يختلس شيئاً ليس له، لكنه بإرادته جاء إلى دائرتنا كبشر، وأخذ طبيعتنا البشرية، وحيث أننا عبيد، وقد أخذ طبعتنا، فقد قال عنه الوحي هنا، أنه (أخلى نفسه آخذ صورة عبد).

ولأنه في طبيعتنا البشرية، ويمثلنا وينوبنا في كل شيء، وهو في هذه الطبيعة البشرية، قال (دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض). فمع أنه الأزلي صاحب كل سلطان، إلا أنه في تجسده كان في حالة الإخلاء، أي في طبيعتنا البشرية، يستخدم كلمات طبيعتنا أيضاً. ولكن في ذات الوقت، هو يشير إلى طبيعته اللاهوتية ويؤكد عليها. فبطبيعته البشرية يقول “دُفع إليَّ”، وبطبيعته اللاهوتية يقول (كل سلطان في السماء وعلى الأرض). وهذا يؤكد إيماننا بطبيعة المسيح: إنه الله المتجسد. الله الظاهر في طبيعتنا البشرية.

أين ديدات من هذا الإيمان؟ أعتقد جازماً – في هذا الشرح اللاهوتي خاصة – أن ديات لا يعرف عنه شيئاً، حتى يمارس هواية التحريف فيه. أما النقطة اللاهوتية الثانية فهي:

(ج) طبيعة الأخذ والعطاء في الذات الألوهي: أسأل، لو بمنطق ديدات، إن المسيح – مجرد نبي كما يدعي – فهل أصبح الله بلا سلطان في السماء وعلى الأرض، لأنه دفع كل هذا السلطان للمسيح؟ هذا السؤال اللاهوتي، لا أعتقد أن له أي معرفة سابقة في قاموس ديدات.

فإن الله حينما يعطي، لايفقد شيئاً، حاشاه تبارك اسمه، وكذلك حينما نقدم نحن له، فهو لا يزيد شيئاً أيضاً. إنه الله، وإنما يعبر بهذه الكلمات لنفهم نحن طبيعة التعامل معه. والمسيح له كل المجد حينما يقول: (دُفع إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض). لا يقصد أنه كان ناقصاً في سلطانه اللاهوتي، ثم أخذ هذا السلطان من الآب. فكما أن الآب لا يفقد عندما يُعطي فإن الابن لا يزيد حينما يأخذ، وإنما كما سبق وأشرنا، فهو يؤكد أنه، وبالرغم من تجسده في طبيعتنا البشرية، إلا أنه يملك كل السلطان في السماء وعلى الأرض، وأن تجسده لم يبطل هذا الحق الأزلي له.

أختم هذه الجزئية فأقولك إنه وبمنطق ديدات، فقد أصبح السلطان الأول والأخير في السماء وعلى الأرض هو المسيح وليس الله! هذا بمنطق ديدات.

بينما المنطق العاقل يقول: إن لم يكن المسيح هو الله ذاته. فليس من حقه هذا السلطان الإلهي المطلق، في السماء وكذلك على الأرض!

ثانياً: الآيات المسروقة

هل لاحظت عزيزي القارئ، أنني في كل مرة أرد فيها على ديدات، فإن القاسم المشترك الذي تجده، هو “الآيات المسروقة”. كان يجب أن أضع علامة تعجب، ولكنها لا تعمل مع هذا الرجل.

بما أنك يا سيد ديدات تعتمد أسلوب سرقة الآيات الإنجيلية، اعتمد أنا أسلوب إبراز وإظهار هذه الآيات التي تسرقها. أمانة البحث أولاً، واحتراماً للقارئ الكريم ثانياً، وثالثاً إنصافاً للتاريخ الذي لن يتهاون معنا. وهذه هي الآيات المسروقة: (وأما الأحد عشر تلميذاً فانطلقوا إلى الجليل إلى الجبل حيث أمرهم يسوع. ولما رأوه سجدوا له. ولكن بعضهم شكوا. فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً: دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم: باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام على انقضاء الدهر) (متى 28: 16-20).

  1. قطع سياق الأحدث: هذا هو سياق الآيات، فقد أخذ ديدات الآية من الوسط، مع أنها في سياق لاهوتي رائع جداً، يؤكد ألوهية المسيح، ومما لم يعجب ديدات في هذا السياق فقطعه، هو:
  2. سجود العبادة: لقد سجد التلاميذ للمسيح، سجود العبادة، خاصة أن هذا اللقاء كان بعد قيامته من الموت، والمسيح قبل منهم هذه العبادة وهذا السجود، ولا يرفضه.
  3. شك التلاميذ وإعلان ألوهيته: الوحي المقدس، لم يجامل تلاميذ المسيح، بالرغم من أنهم مَن كتبوا هذه عن أنفسهم، فقد كشفوا نقاط ضعفهم. فقد قال الوحي (وأما الأحد عشر تلميذاً فانطلقوا إلى الجليل، إلى الجبل حيث أمرهم يسوع، ولما رأوه سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا، فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً: دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض) ولأن حدث القيامة الذاتي أمراً جديداً على البشرية، لم يستوعبه بعض التلاميذ جيداً، إلا بعد حلول الروح القدس عليهم، ولكن يجب أن نعرف أن (اليقين القوي، يبدأ بالشك). وهنا يأتي إعلان المسيح لهم، بسلطانه الكامل في السماء وعلى الأرض. ليعلن حقيقة قيامته من الموت بلاهوته المتحد به، فهو صاحب السلطان المطلق في السماء وعلى الأرض. لقد جاءت هذه الكلمات قوية، ويكشف سياقها ومناسبتها قوتها بكل جلاء. ولكن ديدات لا يحترم أي سياق، بل يقطع ويقص ويمارس هواياته الصبيانية، في أمور لا تحتمل الهرج، فهي حياة بشر مات المسيح لأجلهم.
  4. الإرسالية العظمى العالمية: لم يقف المسيح عند هذا الحد، وإنما قال لهم (فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس). وهذ ضمن الآيات التي سرقها ديدات، وذلك لثلاثة أمور. الأول أن الله هو مرسل الرسل، وهنا نجد المسيح يرسل الرسل، وهذا يعني أنه الله المتجسد. الثاني: يضايق دايدت أيضاً، بأن رسالة المسيح هي للعالم أجمع، فها هو يرسل تلاميذه لك أمم الأرض. فأتباع المسيح من كل شعوب العالم، من كل أمة وشعب وقبيلة ولسان، والثالث: أن هذه الآيات تحمل في طياتها عقيدة الوحدانية الجامعة (باسم الآب والابن والروح القدس)، ولن ## الثالوث هنا، ولكن أشير إلى أن المسيح وبعناية يضع ذاته في جوهر الطبيعة الإلهية فهو الابن الكلمة عقل الله، والبسملة الإلهية هو في قلبها، (باسم الآب والابن والروح القدس)، فباسم الابن تعادل وتساوي باسم الآب، وباسم الروح القدس، فهو الله الواحد. فلأنها تثبت طبيعة المسيح وألوهيته، لم ترق لديدات فحذفها.
  5. نبع الشريعة وربها: كذلك لا بد لديدات أن يحذف السياق، لأن منه التأكيد أن المسيح له كل المجد هو نبع الشريعة وربها، حيث قال لتلاميذه (وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر، آمين) والحذف هنا لأكثر من سبب. الأول: أن المسيح يؤكد هنا أنه المشرع الأعظم للوصية، (ما أوصيتكم به) فهو رب الشريعة والوصية وسيدها ونبعها. اما السبب الثاني: فالمسيح يعلن عن طبيعته أنه: المسيح الكوني، فها هو يعلن عن ألوهيته بكل جلاء فيقول لهم (وها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر). وأنا أعرف أن هذه الآية كارثية على مشروع ديدات الذي يبنيه هنا، في لن ترحم حجر على حجر، بل ستهدم الجميع، لأن المسيح هنا، ينسب لنفسه الصفة الكونية المطلقة، صفة الإله الذي فوق الزمن وفوق المكان. فلا عامل الزمن يعيقه، ولا عامل المكان يحده. فهو الكائن بذاته في كل مكان وفي ذات الوقت. وهذه الصفة لاهوتية لله فقط، فكيف سيكون المسيح مع تلاميذه كما قال لهم: كل الأيام، وقد أرسلهم في بقاع الأرض المختلفة لجميع الأمم؟ وهنا هو يفهمهم بأن الكاسر لعامل المكان، فيؤكد أنه خارج قوانين المكان وهي لا تحده. ثم كيف سيكون معهم كما قال لهم: إلى انقضاء الدهر، وهو سيصعد للسماء؟ وهنا هو يؤكد لهم، أنه الكاسر أيضاً لعامل الزمن، فيؤكد أنه خارج قوانين الزمان أيضاً. واضح إذن، إنه لا يمكن للإنسان أن يكون مع كل الناس في وقت واحد، بالرغم من تفرقهم وذهاب هذا يميناً وذلك يساراً، ومع ذلك سيظل معهم جميعاً في نفس اللحظة رغم تعدد الأماكن والأزمنة، إن لم يكن هو الله المتكلم؟
  6. المسيح السرمدي: أيضاً لا أنسى هنا، فقد نسب المسيح لذاته كل الدهور، أي كل وقت وزمان، وليس أحد فوق الزمان غير الله السرمدي، وهنا يؤكد المسيح سرمديته وألوهيته. فسيكون مع تلاميذه -وليس فقط تلاميذ عصره – بل مع تلاميذه في كل وقت وكل زمان، سيكون معهم كل الأيام وحتى نهاية الدهور. فهل يتجاسر بشر على الأرض، أو ملاك في السماء ويتهور وينتحل لنفسه هذه الصفات الإلهية؟ بالتأكيد المسيح هو الله المتجسد.

فهل انتظر من ديدات ألا يحذف مثل هذه الآيات، وهو يخطط لهذا المشروع الإجرامي الساذج؟ لقد قرأت عزيزي كل شيء، ولك أن تقييم الأمور ولكن لا تستهن بحياتك الأبدية.

ثالثاً: أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً

للمرة الثانية، على حد قول ديدات، يأخذ الفرصة ويسأل المسيح، ولكن ديدات هذه المرة أيضاً، لم يكن أميناً في اغتنام الفرصة، وسماع صوت الحياة في المسيح.

وللأسف سرق الآيات التي تضايقه، ليقدم ما يروق له وبالطريقة التي يرغبها، ضارباً عرض الحائط بكل القيم الروحية والإنسانية. ولكن في هذه أيضاً ضبطناه متلبساً، ونصف الآية مطمور في جيب خداعه. فقد اكتفى ديدات أن يقدم جزء من الآية هكذا (وجاء بإنجيل يوحنا “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا) (يوحنا 5: 30). وأنا أقول يا للعار، لأن الآية هكذا (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً، كما أسمع أدين ودينونتي عادلة، لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني) (يوحنا 5: 30).

  1. أهمية الرجوع للآيات: العجيب أن ديدات يختار آيات في غاية القوة، في شهادتها لألوهية المسيح، ولأنه يعتمد على أسلوب الحذف والقص، يعتقد أن القارئ قد لا يرجع للأصل في الإنجيل المقدس. وهذه الآية هي من الآيات القوية التي تثبت لاهوت المسيح. ولا أتعجب لحذف ديدات لنصفها الذي يضايقه، وأنصح كل قارئ لأي موضوع ديني، أن يرجع إلى سياق الآية التي يتم الكلام فيها. وهي (لا تتعجبوا من هذا فإنه تأتي ساعة، فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة. أنا لا أقد أن أفعل من نفسي شيئاً، كما أسمع أدين، ودينونتي عادلة، لأني لا أطلب مشيئتي، بل مشيئة الآب الذي أرسلني) (يوحنا 5: 28-30). هذه الآيات تنقلنا مباشرة إلى:
  2. المسيح الديان: في هذه الآية يقول المسيح (أنا لا أقد أن أفعل من نفسي شيئاً، كما أسمع أدين، ودينونتي عادلة، لأني لا أطلب مشيئتي، بل مشيئة الآب الذي أرسلني) هل هذه الآية تؤكد ألوهية المسيح، أم تنفيها؟ فهل النبي يدين الناس؟ وهل النبي يأمر الأموات يوم القيامة، فيقومون من الموت؟

الأمر هنا يختص بإعلان المسيح عن الإرادة الواحدة في الطبيعة الإلهية، فالدينونة في اليوم الأخير. هي بأمر غير منظور من الآب، وبفعل منظور من الابن كلمته الأزلي. فالمسيح هنا يشير إلى أن وحدة الإرادة والمشيئة، فإرادته ليست مختلفة عن إرادة الآب، فالآب لم نسمع أمره بالدينونة، بينما سيرى العالم كله، تنفيذ المسيح لهذه الدينونة، فالله الواحد، قررها بذاته – الآب – وسينفذها بكلمته – الابن – وهذا ما قصده المسيح هنا، وليس كما يفبرك ديدات دائماً، ومراجعنا تشهد بذلك. خاصة أن المسيح ينسب الدينونة لنفسه فيقول (دينونتي)، ولم يقل دينونة الله، ثم يصفها (عادلة). (دينونتي عادلة)، وذلك لأنه هو الله العادل.

رابعاً: بروح وأصبع الله

يواصل ديدات محاولاً عن طريق حذف الآيات وتشويه تفسيرها، الوصول إلى أن قوة المسح، هي قوة مكتسبة وليست ذاتية، محاولاً الوصول إلى مجرد إنسان وليس ابن الله. فكتب (ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين، فقد أقبل عليكم ملكوت الله) (لوقا 11: 20).

وردت هذه الآية في سياق معين، أضعه هنا لنفهم معنى كلام المسيح. حيث يقول الوحي المقدس (أما الفريسيون فلما سمعوا قالوا: هذا لا يخرج الشياطين إلا بعلزبول رئيس الشياطين. فعلم يسوع أفكارهم، وقال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت فإن كان الشيطان يخرج الشيطان انقسم على ذاته، فكيف تثبت مملكته؟ وإن كنت أنا ببعلزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون؟ لذلك هم يكونون قضاتكم، ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين، فقد أقبل عليكم ملكوت الله) (متى 12: 24-28). وأيضاً (ولكن إن كنت بأصبع الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله).

سأضع بعض الآيات التي تنير الطريق لمن يبحث عن الحق بحق. قال المسيح (خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني، وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي، أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد. فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه) (يوحنا 10: 27-31). فقط راجع ما تحته خط.

مرة يقول المسيح: أن الخراف في يده. ومرة يقول أنها: في يد أبيه. فيده هي يد أبيه. فالمسيح يتكلم لاهوتياً وليس جسدياً. وهكذا حينما يقول أصبع الله وروح الله. ولا ننسى هنا الفهم اليهودي في أشعياء، حيث يقول يهوه الله لليهود في رمز صهيون (هو ذا على كفي نقشتك) (أشعياء 49: 16)، فكيف يقول المسيح. أن خرافه في كفه؟! أن لم يكن هو يهوه الله المتجسد؟ ثم يختم ويقول “أنا والآب واحد“. مما أصاب اليهود بالجنون، فأرادوا رجمه. فالمسيح يستخدم أصبع الله وروح الله، لأنه من ذات طبيعة وجوهر الله. فلا يستخدم أصبع الله غير الله. فإن كان المسيح يستخدمه استخداماً ذاتياً. فهو إذن الله المتجسد. كذلك روح الله هو الروح القدس روح المسيح. والمسيح يتعامل مع روحه القدوس، ليس كما يتعامل معنا نحن الروح القدس، فتعامله معنا من باب العمل فينا، أما في المسيح فالتعامل على المستوى اللاهوتي، لأن الروح القدس هو روح المسيح ذاته، أتكلم لاهوتياً. فديدات يفس آيات ليس فقط على هواه، وإنما لا يفهم طبعتها اللاهوتية أيضاً.

[1] عزيزي القارئ: هذا الجزء من كلام ديدات عن إيماننا، طمسه المترجم إلى العربية ولم يترجمه، وذلك ببساطة لأنه اكتشف أن ديدات يكذب وينافق ويفضح نفسه، فأراد أن يغطي على أستاذه، ولكننا هنا نكشف تورطهما معاً في الاتجار بالدين. وياله من سيناريو غريب وبعيد عن البحث والأمانة، ذلك الذي يستخدمه ديدات والمترجم علي الجوهري. والسؤال: لماذا؟

الوثيقة Q وتأثيرها علي فهم المسيحية

الوثيقة Q وتأثيرها علي فهم المسيحية 

الوثيقة Q وتأثيرها علي فهم المسيحية

هذا المقال هو إستكمالا للمقالات السابقة:

يسوع المسيح في مصادر الأناجيل الكنسية

الوثيقة Q المصدر: يسوع وكيل مملكة الله

الصليب والقيامة في Q

سيبقى على الأرجح وجود مصادر الأناجيل وقيمتها مواضيع حية للنقاش في البحوث التي تتطرق للعهد الجديد. بعضهم يقبل بـ”ل”، حيث تجرى بحوث مؤخراً تستند إليه. وربما يبقي “م” مصدراً وحيداً لمتى. فمصدر إشارات يوحنا مقبول على نطاق واسع، إلا أن نطاقه موضع نزاع. كما أن “ق” مقبول كجزء من حل مشكلة الأناجيل السنوبتية، إلا أن الكثير من الجدل يخيم على أصله وتطوره وتفسيره.

على الرغم من الإجماع الذي يرافق “ق” ويرافق “ل” ويرافق مصدر الإشارات الخاص بيوحنا إلى درجة أقل بكثير، تبقى هذه المصادر افتراضية. فمهما كانت درجة الإجماع لا يمكن لها التوصل إلى اليقين في هذا الصدد، ويمكن للطبيعة الافتراضية لهذه المصادر أن تنقشع فقط عن طريق اكتشاف وثائق حقيقية أو مراجع موثوقة لها في وثائق أخرى غير مكتشفة، وهذا أمر غير مرجح. وعلاوة على ذلك، قد تكون هذه المصادر ناقصة. فنحن نعرفها فقط لأن الأناجيل استخدمتها، ولا نعرف فيما لو كانوا قد استخدموها بالكامل.

ولا يمكننا إعادة بناء الصياغة الدقيقة لنصل لدرجة اليقين، ولا نستطيع التأكد من ترتيبهم الداخلي الصحيح. فينبغي دائماً إبقاء الطبيعية الافتراضية لهذه المصادر المعاد بناؤها نصب أعيننا. ولنأخذ مثالاً صغيراً، في رأيي ينبغي الاستشهاد بفقرات “ق” بصيغة: لوقا (فصل كذا، آية كذا)، أو لوقا (فصل كذا، آية كذا) “ق”، وليس بصيغة: “ق” (فصل كذا، آية كذا).

كما ينبغي على البحوث أيضاً الترجيب بالأصوات المعارضة التي تتحدى وجود هذه المصادر، والطريقة التي أعاد بها النقاد بناء هذه المصادر، واستخدام البحوث التي تجرى على العهد الجديد لتلك المصادر. كما ينبغي على نقاد المصادر توخي الحذر في أعمالهم.

وعلى الرغم من تطبيق أي عملية نقدية على مصادر الأناجيل بعناية، إلا أن ذلك يبقي محاولة ضرورية وغالباً ما تكون مثمرة. قد يرفض الرافضون ذلك تماماً معتبرين ذلك مشروعاً افتراضياً بطبيعته، لكن من الناحية الثانية، تبقى أي نظرية مصممة لتفسير المشكلة المتعلقة بالأناجيل السينوبتية نظرية افتراضية، حيث ينشأ نقد المصادر إلى حد كبير من النص نفسه وهو محاولة لإيجاد حل لألغازه. كما أن المقترحات الراديكالية هي موضع ترحيب باعتبارها جزءاً من النقاش الدائر حول أصول المسيحية.

وطالما أن الفرضيات تخضع لعمليات اختبار، وأن الأمر الافتراضية يتم مقارنتها مع ما هو معروف نسبياً أنه يتحلى بمزيد من اليقين، فبصورة عامة ينبغي المضي قدماً في المناقشة.

ما يزال يشكل البحث في “ل” وفي مصدر إشارات يوحنا ثقلاً مقابلاً لكن أقل قيمة بالنسبة للبحث الذي يجرى على “ق”. وكما رأينا، يتمتع “ل” بنفس قدر إدعاء “ق” أو أكثر بأنه يحتفظ بتقاليد يسوع الأصلية. بشكله السردي، وألقابه المسيحانية، ومعجزاته، يقدم مصدر إشارات يوحنا الطباق اللازم لـ”ق”.

ففي كثير من الأحيان يميل هؤلاء الذين يعززون قيمة “ق” إلى إغفال مصادر الإنجيل الأخرى ويلمحون إلى أن “ق” هو الذي يمثل المجتمع الفلسطيني الأول، لكن لن تتضح المساهمات النسبية لجميع المصادر إلا عند اتخاذ رؤية شاملة لمصادر الأناجيل.

ماذا حدث لهذه المصادر التي لم تعد موجودة؟ من الواضح أنها، وبغض النظر عن كونها استخدمت في الأناجيل، اختفت دون أن تترك أي أثر. فلم ينجُ أي دليل مكتوب، ولم يذكر أي كاتب مسيحي قديم تلك المصادر.

كما لا يعتبر هذا الصمت في حد ذاته بالضرورة دليلاً على أنها لم تكن موجودة، كما يدعي مايكل غولدر. إن التفسير الذي يُطرح عادة هو أنه عندما تناول كتاب الأناجيل تلك المصادر، أصبحت قديمة و”فقدت”. هذا معقول جداً، لكن المجتمعات التي استخدمتها ونسختها أيضاً اختفت على الأرجح في الكنائس التي استخدمت الأناجيل الكاملة.

أحياناً يكون هناك تمييز بين لاهوت المصادر وبين لاهوت الأناجيل حيث تم الحفاظ عليها. لكن هل استخدم كتّاب متى ومرقص ولوقا المصادر بصورة تتعارض تماماً مع آرائهم الشخصية؟ هذا بالكاد يكون ممكناً. ينبغي علينا أن نفترض على الأقل بعض التوافق في اللاهوت بين الأناجيل ومصادرها. فاعتماد متى وتكيفه مع مسيحية حكمة “ق” يوفر قضية بارزة في صميم الموضوع. فقد استخدم كتاب الأناجيل مصادرهم وجمعوها في بعض الأحيان مع مصادر أخرى ودائماً ما كانوا يجمعون معها مساهماتهم الإنشائية الخاصة بهم.

لقد وضع “ق” في سياق أوسع، بإطار سردي لتعاليم يسوع المأخوذة إلى حد كبير من مرقص وبسرد عن الآلام والقيامة في النهاية. كما قام لوقا بدمج مصدره “ل” أيضاً، جاعلاً إياه يتفق مع أفكاره الدينية عموماً. وقد استخدم كاتب الإنجيل الرابع مصدر الإشارات في جزء كبير من النصف الأول لعمله، مؤكداً ومصححاً لرؤيته للإشارات أثناء كتابته.

وهكذا، قد يكون كتّاب الأناجيل نظروا إلى مصادرهم على أنها تقاليد صحيحة عن يسوع، إلا أنها تحتاج إلى الإضافة والصحيح. وقد يكون هذا جزءاً مما يعنيه لوقا عندما قال إنه تتبع “كل شيء” من الأول بتدقيق (لوقا 3:1). بطريقة أو بأخرى، واصلت الكنيسة هذه العملية عن طريق إدراج أربعة أناجيب في العهد الجديد، وبذلك تبقى تتمتع بأربع وجهات نظر، حتى أن المسيحيين المتعلمين تمتعوا بتنوع أكثر، إذا أردنا التحدث وفق ما يقول نجع حمادي.

تتنوع صورة يسوع التي تنبثق من هذه المصادر. فـ”ل” يصور يسوع على أنه المعلم المخول من الله، حيث تدعم معجزاته زعمه. ومصدر إشارات يوحنا يصوره على أنه مسيح الله، حيث يجلب الإيمان به الحياة. أما “ق” فيصوره على أنه وكيل الله في الملكوت. وتنخفض مسيحانية هذه المصادر بالمقارنة مع المسيحانية الكاملة للأناجيل، لكن هذا أمر متوقع. فجميع المصادر تتحدث عن العلاقة بين تعاليم وأعمال يسوع وبين شخصه.

فكلهم يدعون أن يسوع هو رسول الله المخول، ويصرون على أن موقف الشخص تجاه رسالة يسوع وشخصه تحدد موقف هذا الشخص من الله. وبهذا المعنى، فهم لا يمثلون “حركات يسوع” وإنما يمثلون المسيحية. رؤية يسوع هذه مهمة عندما نفكر بالطريقة التي نظر فيها أولئك الذيم قرؤوا تلك المصادر إلى موت يسوع وقيامته.

فلو كانت تعاليم يسوع مهمة في “ق” فقط، ولو لم يكن يسوع هو “وسيط” لحكم الله، حينها لن تكون حياته وموته وقيامته ذات أهمية. لكن في حال كان شخصه وتعاليمه مرتبطين ببعضهما بعضاً، حينها سيكون الباب مفتوحاً أمام هذه الوثائق ومجتمعاتها للانضمام إلى الأناجيل المتطورة والكاملة وكنائسها التي صنعت هذا الارتباط.

أخيراً، هل ينبغي لنا أن نعيد بناء المسيحية الحديثة على أساس مصادر تعود لحقبة ما قبل الفترة الكنسية؟ هل ينبغي، على سبيل المثال، إدخال “ق” إلى القانون الكنسي للعهد الجديد؟ لقد أصر روبرت فنك على برنامج كهذا.

إن هذا الأمر يعد إلى حد كبير مسألة لاهوتية، حيث لا يمكن للدراسة التاريخية إلا أن تقدم إجابة جزئية فقط. ومع ذلك ونظراً لأن طبيعة المعتقد المسيحي يستند إلى التاريخ، تعتبر هذه القضية قضية مهمة، وينبغي أخذ المحاذير الأربعة التالية بعين الاعتبار.

أولاً، ما هو التفسير الذي ينبغي على المسيحية الاستناد إله من بين هذه التفاسير الكثيرة لـ”ق”؟

ثانياً، إذا تم “إعادة النظر” في المسيحية على أساس “ق” فإن ذلك يعني تجاهل المصادر الأخرى التي جاءت قبل الفترة الكنسية التي تقدم أيضاً رؤية مبكرة ليسوع.

ثالثاً، إذا تم تغيير المسيحية على أساس البحث التاريخي فقط فذلك يعني تجاهل قيود المعرفة التاريخية. إن كانت عمليات البحث غير قادرة على اكتشاف متى ومن هو الذي أطلق المصطلح “ق” في القرن التاسع عشر بصورة أكيدة، وبالضبط ما الذي يعنيه هذا المصطلح بالنسبة لأولئك الذين استخدموه لأول مرة، كيف يمكن لعمليات البحث إعادة بناء وثيقة “ق” التي تعود للقرن الأول بدرجة من اليقين حيث سيخاطر الناس بحياتهم هذه وحياتهم الثانية بناءً عليها؟

رابعاً، ينبغي على المرء، عند التفكير ملياً في احتمالية إعادة بناء أصول المسيحية، النظر في الاستبعاد المتزايد لتلك الاحتمالات التي ترتكز على فرضيات متتالية ومتعددة.

وتنص نظرية الاحتمالات على أن احتمالية التوصل إلى نتيجة تتم عن طريق مضاعفة احتمالات كل حلقة في السلسلة التي تفضي إلى الاستنتاج. في هذه الحالة ترتكز نتيجة أن المجتمع الأول لـ”ق” يمثل أفضل نموذج للمسيحية على خمس افتراضات على التوالي:

1-أولوية مرقص.

2-وجود “ق”.

3-إعادة بناء صياغة “ق”.

4-التصنيف الطبقي الصحيح لـ”ق”.

5-الحكم النسبي بأن نسخة “ق” الأولى هي النسخة الأكثر تمثيلاً لتعاليم يسوع بالمقارنة مع غيرها من المؤلفات المسيحية الأولى.

ولمواصلة المسير نحو (5) في الوقت الذي يقبل فيه علماء العهد الجديد بـ(1) و(2)، يجب جعل هذا الموقف أكثر غموضاً والتباساً وبصورة متسارعة. وهذا لا يعني أنه لا يمكن أو لا ينبغي القيام بذلك، بل يعني أنه ينبغي على هؤلاء الذين يواصلون المسير نحو (3) و(4) و(5) الاعتراف بالضعف المتزايد لمواقفهم. وسينشغل مستقبل دراسات “ق” بكل الاحتمالات بمسألة أهمية “ق” القديمة والحديثة.

الوثيقة Q وتأثيرها علي فهم المسيحية

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

كيف يمكنك ان تستعمل المنديل لاثبات لاهوت المسيح لشهود يهوه وغير

المؤمنين – حجة كريج كويل

كيف يمكنك ان تستعمل المنديل لاثبات لاهوت المسيح لشهود يهوه وغير المؤمنين. حجة كريج كويل 

المنديل  واثبات لاهوت المسيح استعمل كريج الاسلوب الابائي المستخدم في القرون الاولي في هذه المقالة باسلوب حديث ووسيلة ايضاح المقاله ممتعه.

يقول Justin Taylor  منذ سنوات قد قرأت لكريج كويل توضيح بسيط لكنه فعال ومؤثر في كيفية استعمال المنديل والقلم وايات الكتاب لكشف حقيقة تعاليم شهود يهوه ومعلميهم .(حتي من خلال ترجمتهم الخاصة ).ولكشف اعلان لاهوت المسيح لهم ولغيرهم..

لقد اسس جريك كويل خدمة Stand to Reason وهو يعتبر احد الكتاب الذين يكتبون بمنطق للمؤمنين وغير المؤمنين.وسنطرح شرحه الاتي علي امل ان يكون مفيد للجميع .

ان تثبت الثالوث في الكتاب المقدس ليس مهمة صعبة .فقط يحتاج المرء ان يعرف فقط ما هو الثالوث بدقة .ثم يتتبع الايات في الكتاب المقدس من خلال تعريف الثالوث.ولا يهمنا ان كانت الكلمة كمصطلح “الثالوث ” توجد ام لا بل ما يهمنا هو العقيدة التي تم تعليمها من خلال المفهوم الذي سنوضحة عن تعريف الثالوث في السياق الكتابي.

تعريف الثالوث واضح وصريح :هو ان الله واحد. ذو ثلاثة أقانيم : الآب والإبن والروح القدس ،متميزين لكن غير منفصلين .ببساطة شديده.

كيفية اثبات الثالوث ؟ How to Prove the Trinity

ان كنت تريد ان تشرح لاحد الثالوث .فقط ما عليك ان تقوم به ان تشرح له ثلاثة حقائق محدده في الكتاب المقدس ,ان الله واحد ,الآب والابن والروح القدس كاقانيم متميزين .انهم واحد في الجوهر ولكل اقنوم عمل .

اول بند ان الله واحد هذا لا يوجد نزاع عليه فجميع من يحملون الكتاب يعرفون هذا خصوصاً الاعتراف الشهير في التثنية 6 : 1 اسمع يا اسرائيل ! الرب الهنا رب واحد ! “

البند الثاني الآب والابن والروح القدس كاقانيم متميزه.ببساطة شديده فاذا كانو غير متميزين لماذا يوجد آب وابن وروح قدس؟وقد ظهرت هرطقة تسمي بدعة الموداليزم Modalism أو مؤلمي الآب Patripassion الذين يقولون أن الله أقنوم واحد فقط وليس ثلاثة أقانيم، لكن يأخذ وسائط مختلفة في اوقات مختلفة فاحياناً يسمي الآب واحياناً يسمي الابن.ولتوضيح هذا الامر من اتباع هذه الهرطقة يقولون ان الرجل يمكن ان يكون أباً لابنه .وفي وضع اخر هو زوج لزوجته واخ لاخوه .وهذا افضل مثل لفهم هذه البدعة التي من القرن الثاني.والتي تخالف الفهم المستقيم الارثوزكسي للثالوث في سياق الكتاب المقدس والسياق الفهمي لعشرات النصوص.ففي هذا الرأي نجد انهم ساوي بين الآب والابن تماماً وانه لا يوجد اي تميز حقيقي بين الاقانيم سوي الفرق اللغوي .وهذا ما يخالف الكتاب المقدس في العديد من النصوص بشكل صارخ.

البند الثالث:-كون الاقانيم الثلاثة متميزين وغير منفصلين .ونحن نؤمن بجوهر الهي واحد.وهذا الامر قد تم نفيه من قبل الأريوسيين وامثال شهود يهوه.ففي خلال فكرهم المسيح والآب متمييزين لكنهم  لا يتشاركون السمة الاساسية كلاهوت ,فالآب وحده هو الله, والكلمة هو كائن أقل وأدنى من الله– كأداة لخلق العالم.وهذا ايضاً ما يخالف المفهوم الكتابي السليم وسيتم توضيح هذا .

البرهان الغير قابل للدحض The Irrefutable Argument

الهدف من هذا البرهان هو الرد علي التحدي الاريوسي بدليل كتابي محكم للاهوت يسوع المسيح .ويمكنك استخدام هذه التقنية التي ساتحدث عنها عندما يطرق بابك شخص من شهود يهوه او منكر للاهوت المسيح .ويجب ان تكون هذه الحجة حاضره في ذهنك لرسمها في اي وقت علي منديل .فكل ما نحتاجة فقط ادله كتابية تدحض هذه الافكار السطحية .

معظم النقاشات مع شهود يهوه تركز في البداية علي ما جاء في يوحنا 1 : 1 .الذي هو مكتوب هكذا.

“في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله.”

“In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God.”

لكن في ترجمة شهود يهوه ترجمة العالم الجديد الغير معروفة من اين تم الاعتماد علي شجره المخطوطات او غيره. تكتب الاية هكذا :-

“In the beginning the Word was, and the Word was with God, and the Word was a god.”

في البدء الكلمة كان , الكلمة كان عند الله وكان الكلمة الهاً .

وقد تم حسم الاية من المخطوطات والمفهوم اليوناني والقواعد من خلال علماء اللغة اليونانية ولم نعلم من اين اتي شهود يهوه بكلمة الهاً .لكن لا تضيعوا اوقاتكم في مناقشات هم لا يفهموها مثل اللغة اليونانية.

واذهبوا معهم للاية رقم 3

“All things came into being by Him [the Word], and apart from Him nothing came into being that has come into being.”

3 كل شيء به كان(أي بواسطة الكلمة )، وبغيره لم يكن شيء مما كان.

في ترجمة شهود يهوه تقريباً نجد ان الاية هي هي نفسها :-

    “All things came into existence through him, and apart from him not even one thing came into existence.”

“كل شئ اتي للوجود من خلاله ,وبغيره لم يكن اي شئ في حيز الوجود”

فان كان لديك زائر من هؤلاء اجعله يقرأ الاية بصوتاً عالي .ثم اجلب منديلاً او قطعة من الورق وارسم مربعاً كبيراً منقسماً الي مربعين بهذا الشكل :-..

ثم نكتب في الجانب الايمن سؤال عن من هو الغير موجود في حيز الزمن او الموجود”بمعني منذ الازل” ولكن لم يكن مخلوق؟

ونسأل الزائر وندون اجابته في الجانب الايمن اسفل السؤال :فاذا قال الله كانت اجابته صحيحة .فالله هو الوحيد الموجود لكنه غير مخلوق ولم يوجد في حيز الزمن .ونكتب اجابة الشخص .

ثم نكتب في الجانب الايسر سائلين الزائر عن كل ما هو موجود “في حيز الزمان .من يكون؟

.بالتاكيد سيجيب كل الاشياء المخلوقة . وندون اجابته

ولنرجع بالزائر علي الاية التي توجد في يوحنا 1 : 3 ان كل شئ به كان (من خلال اقنوم الكلمة ) ونسال الزائر هل يعي هذا .ونكتب ما جاء في نص يوحنا اسفل الجانب الايسر.

ثم نلخص الفكره للزائر اننا فعلنا مربع مقسم لفئتين وكتبنا في الاعلي كل ما هو موجود سواء في الزمن او خارج الزمن سواء ما هو مخلوق او ما هو غير مخلوق .

وكان اممنا خيارين ما هو موجود اي في نطاق الزمن وما هو غير موجود في نطاق الزمن ولا يوجد خيار ثالث .ووفقاً لمبدأ عدم التناقض لا يمكن ان يكون الشئ مخلوق وغير مخلوق .فبالتالي لا يجتمع الفئتان معاً بمعني اما ان يكون الشئ مخلوق او غير مخلوق .

وبالتالي اذا كنا نريد ان نصنف المسيح خذ من جيب الزائر عمله خاصة .

واخبر الزائر ان هذه العمله تمثل يسوع المسيح.واعطيه العمله واطلب منه ان يضع يسوع في الفئة التي ينتمي اليها .

بالطبع يمكن ان يضع الزائر العملة علي كل ما هو موجود في حيز الزمان .لان هذا هو فكر شهود يهوه المتماشي مع فكر اريوس في اوائل القرن الرابع .فالمسيح لديهم هو اول الخلق وتم به خلق كل شئ عن طريق يهوه.لكن بحسب نص يوحنا 1 : 3 لا يسمح اطلاقاً بهذا الخيار .فلننظر الي الصيغة بعناية.يوحنا يقول الاتي :

كل شئ به كان “من خلاله “وبغيره لم يكن شئ مما كان . وايضاً ترجمة شهود يهوه “كل شئ اتي للوجود من خلاله ,وبغيره لم يكن اي شئ في حيز الوجود”

نجد ان يوحنا يقول نفس الشئ بطريقتين مختلفتين ليدعونا للتركيز وايضا للوضوح.ان كل شئ جاء الي حيز الوجود الزمني تم من خلال الكلمة .فالكلمة هو المحدث لكل شئ .فهو الذي خلق كل شئ في حيز الوجود.اذاً الكلمة كان موجوداً قبل كل خلق كل شئ مخلوق .اذاً الكلمة ليس من ضمن الاشياء المخلوقة.ولا يمكن ان يكون مخلوقاً .

بعباره اخري ان كان الكلمة مخلوقاً في حيز الزمن والوجود.ثم كان الكلمة خالقاً ايضاً وموجد لجميع الاشياء .فهذا امر سخيف فهل خلق الكلمة نفسه وهو الخالق في حيز الوجود ؟لذلك لا يمكن ان يوضع الكلمة في المربع المسمي كل شئ في حيز الوجود اي حيز الزمن .

ملاحظة جانبية.ان كلمة dia في اليوناني تترجم “ب” في الجملة الاولي .ولكن ايضاً تترجم من خلال ولا يوجد اي فرق ما ان كان كل شئ تم خلقة من خلال الكلمة او بالكلمة .ومن خلال هذه النقطة عرفنا ان الكلمة موجود قبل خلق جميع الاشياء التي جاءت في الزمن. فلذلك لا يمكن وضع العملة علي اليمين .وقد يريد الزائر ان يضع الكلمة خارج الورقة ليهرب من هذا المأزق لكنه لا يستطيع فليس هناك اي مكان او خيار اخر لهذا الوضع الذي يفرضه النص .

فبالتحديد لا يمكن ان يوضع  الكلمة مع الاشياء المخلوقة بل ان يوضع كخالق غير مخلوق .فالمسيح هو الله المتجسد وهذه هي الخلاصة.

ترجمة مدونة ميمرا يهوه بتصرف

Gregory Koukl
President, Stand to Reason

المرجع

How to Use the Back of a Napkin to Prove to a Jehovah’s Witness That Jesus Is GodGregory Koukl

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

لاهوت المسيح، كيف يمكن إستعمال المنديل لإثباته لشهود يهوه؟

يسوع المسيح في مصادر الأناجيل الكنسية

يسوع المسيح في مصادر الأناجيل الكنسية

يسوع المسيح في مصادر الأناجيل الكنسية

يسوع المسيح في مصادر الأناجيل الكنسية

 

في هذا الفصل سيتم الحديث عن الذين عايشوا يسوع في المصادر الافتراضية للأناجيل الكنسية، فقد حاول معظم الباحثين في هذه المصادر فهم كيفية استخدام مؤلفي الأناجيل لهذه المعايشة لتوضيح الأمور الخاصة التي أكدتها هذه الأناجيل، بالإضافة إلى أشياء أخرى. إن مادة هذا البحث تتعارض مع عنوان الكتاب، فهي داخل إطار العهد الجديد. ومع أن الأبحاث الأولى عن يسوع خارج إطار العهد الجديد لا تشير إلى المصادر الكنسية، فقد تعامل العلماء منذ نحو عام 1970 مع هذه المصادر كما لو كانت خارج العهد الجديد، أي، كمصادر مستقلة لمعرفتنا عن يسوع. فهي تثبت الأشكال الأولى للمسيحية، أو كما يصفها البعض: “تحركات يسوع” التي كانت موجودة قبل أو مع ظهور الأشكال الأولى للمسيحية.

سيتم البحث هنا في أربعة مصادر إنجيلية تعتبر شهوداً من خارج القانون الكنسي على يسوع. وتبدو مصادر مرقص الممكنة: مجموعات المعجزات، والخطب الرؤيوية، من ضمنها بداية سرد آلام المسيح، متباينة للغاية بالنسبة للباحثين العصريين، ولسنا بصدد النظر فيها هنا([1]).

أولاً، سنناقش المادة الخاصة بلوقا: المعروفة بالمصدر “ل”. ثانياً، سنناقش المادة الخاصة بإنجيل متى: المسماة بـ “م”. يحتوي “ل” على بعض المضامين السردية، إلا أن “ل” و”م” يحتويان على تعاليم يسوع. ومن ثم سننظر في المصدر الخاص بالإنجيل الرابع، الذي يدعى على نطاق واسع بـ: “مصدر الإشارات”. ربما كان يشكل هذا المصدر أول إنجيل كامل شبيه بالأناجيل الكنسية، حيث يحتوي على تعاليم بسياق سردي وينتهي بموت يسوع وانبعاثه.

أخيراً، سنكرس القسم الأكبر في هذا الفصل للبحث في “مصدر الأقوال المأثورة” لمتى ولوقا، التي تحمل اسم: وثيقة “ق”. إن هذا المصدر الافتراضي على وجه العموم، وليس على وجه الحصر، مؤلف من مادة تعليمية. إن وثيقة “ق” ليست مصدراً أكثر تعقيداً من المصادر الأخرى فحسب، بل كانت أيضاً موضوعاً رئيسياً، تقريباً مركز العاصفة، بالنسبة للأبحاث المعاصرة التي تعنى بيسوع. لن نركز على طريقة استخدام الأناجيل الكنسية لهذه المصادر الأربعة، بل ستكون مهمتناً بدلاً من ذلك فهم ما تخبرنا به هذه المصادر عن يسوع في الماضي.

وسنعرض في كل قسم المصدر المقترح، بالإضافة إلى تلخيص تاريخ بحثه. ومن ثم سنعرض محتوى المصدر بشكل جدول، نظراً لطوله الذي يصعب إعادة تقديمه هنا بصورة كاملة. بعد ذلك، سنقدر صحته كمصدر محاكٍ للبحث الحديث ونبحث في رؤيته ليسوع.

“ل”: يسوع، المعلم والشافي الجبار

تقول المقدمة الآسرة لإنجيل لوقا: إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة، رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من البداية بتدقيق، أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس، لتعرف صحة الكلام الذي عُلمت به. (لوقا 1:1-4).

ماذا كانت تلك القصص الكثيرة المكتوبة التي كان لوقا يحاول تحسينها؟ لقد وجد العلماء جوانب كثيرة في هذه المقدمة الآسرة، لاسيما أسلوبها. فهي تتحدث عن موضوع هذا الفصل ضمنياً، أي مصدر خاص بإنجيل لوقا لا يتشارك فيه مؤلفو الأناجيل الأخرى.

في نظرية أصول الأناجيل السينوبتية التي يوافق عليها الجميع، أي “نظرية المَصْدَرَيَن”، استخدم المؤلف في إنجيل لوقا ومتى مصدرين رئيسين. المصدر الأول هو إنجيل مرقص، الذي يشكل ثلث إنجيل لوقا. فلوقا يتتبع نسق مرقص ويأخذ أجزاءٌ كبيرة من مواده التعليمية والسردية مع بعض الاستثناءات القليلة([2]). المصدر الثاني هو وثيقة “ق”، وهي عبارة عن مادة تعليمية تشكل نحو خُمس إنجيل لوقا.

وقد يكون لوقا استخدم مجموعة شفهية أو مكتوبة من مادة خاصة بإنجيله، وتسمى: المصدر “ل”، حيث تشكل هذه المادة الخاصة جزءاً كبيراً من هذا الإنجيل، وتقدر بين ثلث إلى نصف الإنجيل. وتبدأ معظمها بتعاليم يسوع، كما تحتوي على بعض أهم الحكايات الرمزية: السامري الصالح والابن المسرف، والرجل الغني ولازاروس. كما تحتوي على قصص سردية بارزة: توبة زكّا، والخلاف بين مريم ومارثا على خدمة يسوع على نحو حقيقي، وامتنان السامري الأبرص.

لقد أظهر البحث في يسوع التاريخي إلى حد بعيد أصالة محتويات لوقا المميزة: التعاليم والقصص السردية على حد سواء. وتعود دراسة “ل” كمصدر للوقا إلى بداية القرن العشرين مع برنارد لويس وبول فينن الذين كانا من بين الأوائل الذين قاموا ببحث شامل عن مصدر “ل”. وعلى الرغم من أن بعض الباحثين قاموا بالبحث فيه من وقت لآخر خلال القرن العشرين، إلا أنه لم يكن موضوع بحث رئيسي.

وكانت فرضية وجود إنجيل “بروتو – لوقا” جذابة للبعض، وغالباً ما كانت تطغي على “ل”، وقد اتجهت دراسة وثيقة “ق”، التي كانت تطفو إلى السطح، نحو حجب الدراسة في مصادر أخرى للإنجيل. ومع ذلك، ازداد الاهتمام بـ”ل” ازدياداً كبيراً منذ نحو عام 1980، حيث أدرك الباحثون بكل سهولة المحيط الخارجي لمادة “ل”: كل شيء في لوقا غير متماثل مع مرقص أو وثيقة “ق”. وقد قالت قلة من الباحثين إن لوقا نفسه كتب جميع هذه المواد، لذلك لا تشير أي من محتويات تلك المواد إلى أي مصدر.

أولاً: لقد قدم هوارد مارشال أسباباً وجيهة تدعم عدم إمكانية الدفاع عن هذه النظرة المتطرفة([3]). أما عن الطرف الآخر فقد وقف أولئك الذين يرون أن هناك علاقة وثيقة بين جميع أو معظم مواد لوقا الخاصة: سوندرغوت، في الدراسة الألمانية الأخيرة حول “ل”، وسندركيل بين المصدر “ل”([4]). كما يتخذ معظم الباحثين الذين يفترضون مصدر “ل” موقفاً وسطاً عن طريق إسقاط تلك المقاطع التي يعتقد أنها كانت من تأليف الكاتب لوقا من المجموعة بأسرها.

وغالباً ما يتم استبعاد تلك المواد التي ربما تطورت عن مصدر آخر، مثل القصص السردية عن الطفولة، أو القصص السردية عن آلام المسيح، أو القصص السردية عن القيامة. من هنا يدخل الشك، فبالنظر إلى كتّاب الأناجيل الكنسية، يُعتبر لوقا الكاتب الأكثر مهارة نظراً لقدرته الأدبية بصورة عامة، وفي مجال استخدام مصادره بصورة خاصة. إنه ليس كاتب “قص ولصق”. حيث يمكن وبكل سهولة تمييز المصدر “ل” الخاص به من خلال العمل الذي قام به.

لم تجمع الدراسات الأخيرة على وجود “ل”، حيث ينكر بعض العلماء أن المادة الخاصة بلوقا مستمدة من المصدر “ل”. فعلى سبيل المثال، يؤكد هيلموت كوستر على الحجم الكبير وعدم تجانس المادة في الشكل، ويفكر في استبعاد فكرة وجود مصدر وحيد. كما يخلص أودو شينيلي إلى أن لوقا لا يمتلك المصدر “ل”، وذلك لوجود اختلافات لغوية ضمن المواد الخاصة، وكلها تحمل علامات العمل التحريري الخاص بلوقا… ويقف التفاوت في المواد وغياب مبدأ الترتيب الداخلي في وجه وجود مصدر مستقل للمواد الخاصة بلوقا. من ناحية أخرى، يقول إدوارد شفايتزو بوجود “ل” بالفعل، وذلك نظرأ لـ:

  1. تظهر في “ل” تشابهات مع أقسام موثوقة في كل من مرقص ووثيقة “ق”.
  2. يشير لوقا في مقدمته إلى العديد من الأسلاف المسجلين.
  3. يضمّ المصدر المقترح مواد لغوية مشتركة على نحوٍ واضح.
  4. يحتوي المصدر على مواضيع موحدة، مثل: النساء، والفقراء، والنعمة الإلهية.
  5. يختلف “ل” في ترتيب بعض مواده مقارنةَ مع مرقص، وهناك انسجام مع متَى مقارنة مع مرقص.
  6. تشير التعارضات في لوقا إلى مستويات مختلفة من الأعراف تتعدى ما استُخدم له كل من مرقص و”ق”.

في البحوث الجارية على “ل”، تعد أطروحة كيم بافينروث التي نشرت في عام 1997، وكانت بعنوان قصة يسوع وفقاً لـ”ل”، من أشمل وأدق الأعمال. فبافينروث يقوم بفرز مصدر “ل” المترابط عن طريق التخلص من المواد التي ألفها كاتب الإنجيل أو قام بتحريرها، ومن ثم يحلل المفردات والأسلوب وخصائصها الشكلية ومضمون المادة المتبقية. ويخلص إلى أن: المادة “ل” فيها ما يكفي من أوجه الاختلاف عن نمط وشكل ومضمون لوقا، الذي يجعل من المحتمل أنه يشكل مصدر “ل”.

وعلاوة على ذلك، يخلص إلى أنه مصدر مترابط وموحد. فـ”ل” يحتوي على عناصر شفوية قوية، ولكن من المحتمل أكثر أن لا يكون وثيقة. فقد كتب يهود مسيحيون في فلسطين في الفترة الواقعة ما بين 40 و60م. وتبقى بعض التساؤلات قائمة بشأن جهود بافينروث ([5])، إلا أنه طرح أقوى قضية عن مصدر “ل” حتى الآن. لقد اخترت أن أستفيد من بحثه هنا، لأنه إلى حد ما يدل على نتائج فهم الآخرين لمصدر “ل”، ولأنه من المرجح أن يشكل أساس البحث القادم في “ل”.

محتويات “ل” في لوقا التي حددها بافينروث هي كما يلي:

وعظ يوحنا المعمدان 10:3-14
معجزات إيليا للوثنيين 25:4-27
يسوع يريي ابن أرملة في نايين 11ب:7-15
مغفرة خطيئة امرأة مذنبة 36:7-47
قصة السامري الصالح 30:10-37أ
نزاع مريم ومارثا، مريم على صواب 39:10-42
قصة الصديق اللحوح 5:11ب-8
قصة الغبي الغني 16:12ب-20
قصة الحاجب 35:12-38
تب أو مت 1:13ب-5
قصة شجرة التين الجرداء 6:13ب-9
الشفاء في يوم السبت 10:13-17ب
التحذير من هيرودس، استجابة التحدي 31:13ب-32
الشفاء في يوم السبت 2:14-5
قصة اختيار مكان على الطاولة 8:14-10، 12-14
إحصاء الثمن 28:14-32
قصة الخراف المفقودة 4:15-6
قصة العملة المفقودة 8:15-9
قصة الابن “المسرف” المفقود 11:15-32
قصة المدير المخادع 1:16ب-8
قصة الرجل الغني ولازاروس 19:16-31
قل: “قمنا بواجبنا فقط”. 7:17-10
شفاء عشرة من مرضى البرص، السامري الشاكر 12:17-18
قصة القاضي الظالم 2:18-18أ
قصة الفريسي المرائي والعشار 10:18-14أ
زكا يتوب 2:19-10

على افتراض أن هذه المحتويات تشير تقريباً إلى المصدر “ل”، فكيف يصور المصدر “ل” يسوع؟ أولاً، يسوع هو معلم أمين على نعمة الله الجوهرية والخالصة. فنعمة الله تغفر الذنوب، وتشفي أمراض الإنسان، وترجع أفراد شعب الله إلى الحظيرة. ويسوع هو نفسه وكيل هذا النشاط. فقد جاء للبحث عن الضالين وإيجادهم، وإعادتهم إلى شعب الله الذين قطعوا وعداً على عبادته.

وكان أول ما وجهت هذه النعمة إلى بني إسرائيل، ومن ثم تُدمر حدود إسرائيل، وتبدأ رسالة يسوع بالخروج إلى العالم عندما يُعاد السامريون إلى الحظيرة (موجودة في 30:10-37، 12:17-18). كما يعمل يسوع على جلب النساء إلى ملكوت الله حيث الحرية.

إن تعاليم المسيح فيما يخص الغني هي، على الأقل في التجديد الذي قام به بافينروث، معتدلة بصورة ملحوظة. فإلى جانب قصة الرجل الغني ولازاوس، لا يؤكد يسوع على أي من فضائل الفقر ولا مخاطر الثورة، فقد قام لوقا بإضافة هذه التأكيدات، وقد يكون استمدها من وثيقة “ق”.

ولا يفرض يسوع على حوارييه القيام بنشاط تبشيري فقير أو جوال، بل، يتم الإشارة إلى المجتمع المستقر الذي يتمتع ببعض الوسائل. بالإجمال، يصور “ل” يسوع على أنه: “معلم أخلاقي قوي أقام البرهان على مصداقية تعاليمه وكشف عنها من خلال أعمال الشفاء التي قام بها”.

ومن الجدير ذكره أيضاً ما هو غير موجود في المصدر “ل” مقارنة مع الأناجيل الكنسية. أولاً، لا يوجد عناوين مسيحانية في هذا المصدر. فالمسيحانية الخاصة به ترد ضمناً في أفعال يسوع وتعاليمه، مع لمسات واضحة لإليليا في بدايتها (في 25:4-27 و11:7ب-15). هذا النوع من المسيحانية النبوية تتماشى مع بداية المسيحية اليهودية.

ثانياً، لا يصور “ل” يسوع على أنه منقذ معذب ومشرف على الموت، فـ”ل” يفتقر إلى سرد آلام المسيح، ولا يؤكد مضمونه هذا الدور. ومع ذلك، من الخطأ أن نخلص من هذا الصمت إلى أن المجتمع الذي استخدم “ل” لم يعرف بموت يسوع وقيامته، أو اعتقد أن ذلك الأمر ليس على أي درجة من الأهمية. فيممكن شرح هذا الصمت الذي يخيم على موت يسوع وقيامته بطرق أخرى، لاسيما إذا كان “ل” معداً ليكون فقط مجموعة تضم تعاليم يسوع بهدف إتمام قصة يسوع ككل.

فيحتوي مرقص، وهو مصدر لوقا الرئيسي، على مواد غنية تتحدث عن هذا الموضوع كان لوقا قد استقى منها، المواد التي قد تكون استبدلت أي شيء يشير إلى موت يسوع قد ورد في “ل”([6]). وعلاوة على ذلك، يورد “ل” معارضة قوية ليسوع من جانب الفريسيين المرائيين ومعارضة قد تكون مميتة من جانب هيرودس.

هل “ل” هي الرواية الكاملة لمقصد يسوع ورسالته إلى المجتمع الذي استخدمه على الأرجح؟ يعتمد الجواب على شكل “ل” الذي تم تجديده انطلاقاً من المحتوى الخاص بلوقا، وعلى الطريقة التي اتصف بها أسلوبه. ففي التجديد الذي قام به بافينروث، يبدأ “ل” بيوحنا المعمدان وينتهي قبل آلام المسيح. وقد استعبد من “ل” المادة الخاصة بلوقا مثل القصص السردية عن الطفولة (الفصول 1-2)، والنساء اللواتي كن عند الصليب وتبعن يسوع (49:23)، ووصف ظهور يسوع بعد قيامته (12:24-49).

وعلى الرغم من أن تجديده لـ”ل” هو أقصر من جميع التجديدات التي قام بها أكثر النقاد الآخرين، إلا أن عنوان بافينروث يشير إلى اكتمال “ل”: قصة يسوع وفقاً لـ”ل”. ومع ذلك لا يتعامل صراحة أو بأي شكل من الأشكال مع اكتمال “ل”، القضية التي ينبغي أن تبقى مفتوحة في أعمال البحث المستقبلية.

مادة متى الخاصة: أهي مصدر “م” حول يسوع؟

عادة ما يتأثر قراء إنجيل متي بسياق ومضمون عظته على الجبل في الفصول 5-7، فقد بدأ يسوع للتو بجمع حواريه (18:4-22) وبإطلاق كهنوته العلني (17:4، 23-25). وبعد الذكر المقتضب لفكرة تعاليم يسوع، ملكوت السماوات (23،17:4)، قدم متى لقرائه عظة طويلة معقدة تفصل رسالة يسوع، حيث يحتوي هذا الخطاب على بعض أبرز تعاليم يسوع وأكثرها تأثيراً: تطويبات، إعادة التفسير المعتمد لشريعة موسى، دعوات تحذر من النفاق، دعوات للإيمان بالله، “القاعدة الذهبية”، بالإضافة إلى أمور أخرى.

لقد ساعدت تعاليم يسوع الواردة بمتى في حصوله على مكانة الإنجيل الرئيسي في المسيحية. على سبيل المثال: على الرغم من أن متّى ولوقا يتقاسمان مادة مشتركة، إلا أن أغلبية المسيحيين في كل مكان يعرفون ويستخدمون الصيغة الخاصة بمتى التي تتحدث عن السعادة الأبدية، وصلاة الله، والعظة على الجبل بصورة دائمة.

ويعود فضل القسم الأكبر من تأثير إنجيل متى إلى حقيقة أنه يورد تعاليم يسوع التي تفتقد إليها الأناجيل الأخرى. فعادةً يتبع متى ترتيب ومضمون لوقا عن أفعال يسوع في كهنوته وآلامه على حد سواء. وهناك استثناء وحيد هو أن متى يورد معظم روايات مرقص للمعجزات في قسم واحد، الفصلين 8-9، ويختصر تلك الروايات إلى حد كبير. ونظراً للاستخدام الكبير الذي يقوم به متى للوقا ليربط أفعال يسوع، تتضمن معظم المادة الخاصة به تعاليم يسوع. ولأسباب معروفة، تتعامل تجديدات “م”، وهو المصدر الافتراضي لمواد متى الخاصة، بصورة حصرية تقريباً مع مواد التعاليم.

لقد تم القيام بثلاث محاولات رئيسية لاستبعاد المصدر “م”. المحاولة الأولى كانت تلك التي قام بها ب.هـ. ستريتر في كتابه الذي عنوانه: الأناجيل الأربعة: دراسة في الأًصول، فقد هرّف ستريتر “م” على أنه جميع المادة التعليمية الخاصة بمتى، بما ذلك مادة من الوثيقة “ق” مختلفة إلى حدٍ ما عن لوقا، وذلك لافتراض صيغة مختلفة لـ”ق” متأثرة بمتى. وقد استبعد ستريتر التالي: المداة الخطابية من متى 5-18،10،7و 23، قصتان من متى 13، وأجزاء قصيرة من مادة متنوعة من الفصول 16،15،12و 19.

هذا المصدر هو مصدر يهودي مسيحي، لكنه ليس من الرعيل الأول للمسيحية، بل، يظهر ردة فعل على إنجيل مهمة بولس الخالية من أي شريعة. فقد قام ستريتر بوضعه في القدس وربطه بوجهة نظر يعقوب إن لم يكن بشخصه.

لقد قام تي. ديبليو مانسون في دراسته الشاملة التي حملت عنوان: تعاليم يسوع، بالتحقيق النقدي على المصدر الرئيسي الثاني. فقد اتسمت طريقة بحثه بنفس الصفات الخاصة بطريقة ستريتر تقريباً، إلا أنه اقترح “م” أكثر شمولية وتقدم حيث اشتمل على:

  1. تعاليم من مادة العظة على جبل في الفصول 5-7
  2. تعاليم الحملة التبشيرية.
  3. مادة متنوعة من الفصل 11.
  4. قصص من الفصل 13.
  5. مادة إضافية متنوعة من الفصول 15و 16.
  6. تعاليم عن المعيشة مع الإخوة في الإيمان في الفصل 18.
  7. وصية بخصوص الخدمة والجزاء من الفصول 19 و20.
  8. أقوال حول “الممتنعين” من الفصول 21 و22.
  9. أقوال بحق الفريسيين المرائيين من الفصل 23.
  10. تعاليم حول الإيمان بالآخرة من الفصول 24 و25.

ووفقاً لمانسون، اقتبس “م” من كنيسة تم إنشاؤها على أنها مدرسة تفسير ولديها علاقة حب وكره عميقة مع الفريسيين المرائيين وتقاليدهم. وقد أعاد مانسون تاريخ “م” إلى الفترة الواقعة بين 65 و60 ميلادي، ومثل ستريتر، حدد موقعه في المجتمع اليهودي في القدس.

أما الدراسة الرئيسية الثالثة المنشورة في عام 1946 فقد كانت على يد جي. دي كيلباتريك بعنوان: أصول إنجيل القديس متى. فقد خاص كيلباتريك إلى أن “م” كان مصدراً مكتوباً. واستخدم طريقة متشابهة للدراستين السابقتين ونظم دراسته الخاصة بالمادة “م” بأربعة أقسام: الخطاب، المهمة التبشيرية، مجموعة من القصص، ومناظرة ضد زعماء اليهود الدينيين. كما أرفق كيلباتريك مواد إضافية من سياقات أخرى واردة في متى بأقسام الخطاب والقصص، إلا أنه لم يكن قادراً على إَضافة الكثير من المتفرقات المتنوعة الخاصة بـ”م” إلى أقسامه الرئيسية الأربعة.

وبما أن دراسة كياباتريك هي الدراسة الأِشمال والأحدث لـ”م”، سأقوم بتلخيص محتواها هنا:

محتويات “م” في متى:

أ. الخطاب
تعاليم عن القتل، الزنا، القسم، عدم الثأر، الورع الحقيقي 21:5-24، 27-28، 37-33، 38-41، 19-20، 1:6-8، 16-18
كن على وفاق مع المؤمنين الآخرين من سياقات أخرى: 23:5-36،24
صل بإيجاز وبترقب من سياقات أخرى: 7:6-8
ب. المهمة التبشيرية
تعاليم خاصة بالحملة التبشيرية: توجه إلى اليهود فقط، أعط دون مقابل، كن حكيماً لكن بسيطاً، تجنب المضايقات حتى يأتي المسيح، تشبّه بمعلمك 5:10-6، 8 ب، 16 ب، 23، 24-25 أ، 25ب، 41 (؟)
ج. مجموعة القصص
الأعشاب الضارة بين سنابل القمح 24:13-30
شرح قصة الأعشاب الضارة. الكنز المستور، اللؤلؤة ذات القيمة الكبيرة، شبكة صيد الأسماك، رجل الدين المتوجه نحو ملكوت السماء 36:13-52
الخادم قاسي القلب 23:18-34
العمال في كرم العنب 1:20-15
ضيف لا يرتدي ثوب الزواج 2:22، 11-14
إشبينات العروس الحكيمات والحمقاوات 1:25-10
رفض يوحنا المعمدان آخر 28:21-32
الحكم الأخير آخر 31:25-45
د. ضد زعماء اليهود الدينيين
افعل كما يقولون وليس كما يفعلون، أفعال ريائية، حماسة التبشير الزائفة، القسم الزائف، تصفية البعوض وبلع الجمال، تزيين القبور 2:23-3، 5، 7 ب-10، 15-22، 24، 26 (؟)، 27
هـ. متفرقات
تطويبات 7:5-9 ربما 4و10
أنتم نور العالم 14:5، 16-17
لا تهتموا للغد 34:6
ليس للحقراء لآلئ، البوابة الضيقة، الأنبياء الكذبة 6:7، 13، 14، 15
احملوا نيري الهين 28:11-30
شيء ما أعظم من السبت، تحكم بكلامك 5:12-6، 7، 36-37
معارضة اقتلاع الفريسيين المرائيين 12:15-13
لا تحتقروا “أحد هؤلاء الصغار” الربط والحل 10:18، 18-20
الخصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات 10:19-12

لقد قال كيلباتريك إن “م” كان مصدراً مكتوباً يتضمن مادة تعليمية فقط، وقد قام هذا المبشر بإضافة القصص السردية إلى إنجيل متى. وقد عززت المادة المأخوذة من المصدر “م” حجم المضمون التعليمي الخاص الوارد في متى. كما خلص كيلباتريك إلى وجود ضعف في الترابط في المصدر “م”: “نظراً للافتقار إلى الروابط والقصص والسرد وأشياء أخرى، فتستحيل مشاهدة خطة المصدر وصفته الشكلية ككل.” كما يظهر صغر حجم “م”: 170 آية، وافتقاره إلى الترابط الداخلي والقصص السردية، أن “م” كان وثيقة بدائية. ولم يتأكد كيلباتريك من مكان وتاريخ والشخص الذي قام بتأليف “م”.

على الرغم من عدم انبثاق صورة وحيدة ليسوع من المصدر “م”، إلا أنه يصفه إلى حد ما بالزعيم الآمر الناهي الذي أسس الكنيسة، وليس فقط جماعته البابوية. فيسوع يرسل أتباعه فقط لليهود، ويعيد تفسير شريعة موسى لتحقيق مقصده الأصلي، وأن معيار حكم الله سيكون هو الصواب في نهاية المطاف، أي تحقيق المطلب الداخلي للناموس كما فسره يسوع. فقد اقتربت نهاية العالم، ويسوع هو المبشر بذلك.

جاءت المحاولات الرئيسية الثلاث لعزل “م” في النص الأول من القرن العشرين، ولم يتم القيام بأية دراسة مماثلة منذ ذلك الحين([7])، فربما تم تضييق البحث في “م” بسبب الرأي القائل بأن مادة متى الخاصة تحتوي نسبياً على القليل من تعاليم يسوع الأصلية بالمقارنة مع مرقص أو وثيقة “ق”. ونرى مع الأسف أن مانسون قد صاغ الأمر بصورة مؤكدة، وذلك عندما اقترح أنه ينبغي التعامل مع محتويات “م” بحذر لأنها عانت من الغش من جانب اليهود. وعندما يبدأ علماء العهد الجديد بالبحث عن يسوع التاريخي وتعاليمه الأصلية، فإنهم يتركون وراء ظهورهم “م” ومحتوياته.

ومع ذلك، تكون الدراسات صحيحة عندما تخلص، بالاعتماد على أسباب أخرى – إلى أن مادة متى الخاصة لا تشير على الأرجح إلى أي مصدر، سواءً كان مكتوباً أو شفهياً أو مزيجاً من الاثنين معاً. فانعدام الإجماع على محتويات “م” وبنيته الأساسية ينشأ من التباين الكبير في المادة الخاصة بمتى. فهذه المادة، التي هي ببساطة تختلف كثيراً في الشكل والمضمون، لا يمكنها الدلالة على كونها وثيقة واحدة، الأمر الذي من شأنه أن يجعلنا نتوقع أنها تحتوي على رسالة دينية وبعض الأنماط الأدبية الشائعة.

فهذا الحكم موضّح في الدراسة التي قام بها كيلباترك، حيث يقول إن نحو ثلث “م” هو إما مواد أخرى مرفقة إلى الأقسام الرئيسية، أو عبارة عن متفرقات متنوعة تبدو غير ذات صلة. وكما يقول أودو شينيلي: “إن مجموعة مواد متى الخاصة ليست مجموعة موحدةً من التقاليد، بل تفتقد إلى الدوافع التنظيمية اللاهوتية بصورة ملحوظة، وبالكاد تكون مخصصة لدائرة واحدة من حاملي التقاليد.”([8])

وعلاوة على ذلك وكما هو الحال مع لوقا، فإن من الصعب التمييز بين مادة المصدر وبين التنقيح الذي قام به المبشر. إن التوجه اللاهوتي لمعظم مواد “م” قريب جداً، إن لم يكن مطابقاً، للنظرة الدينية لمؤلف إنجيل متى.

وهناك دراسة متأنية لمادة الأقوال الخاصة في متى قام بها “ماثيو ستيفنسون هـ بروكس” تميل إلى إثبات صحة هذا الاستنتاج بالنسبة لـ”م” ككل. ويقوم بروكس بعزل وتجديد الأقوال القصيرة في “م” ويبين أن “م” يعكس تاريخ مجتمع متى. ويخلص إلى أنه لم يكن هناك مصدر وحيد مكتوب للأقوال الواردة في “م”، وذلك للأسباب التالية:

  1. هناك عدد قليل من الارتباطات التحريرية الملحوظة في الأقوال المجموعة لـ”م”.
  2. تُظهر اللمسات السردية الثانوية في الجمل والعبارات الانتقالية دليلاً صغيراً على أصله الذي يعود لما قبل متى.
  3. لا يُظهر أسلوب ومفردات أقوال “م” المعزولة جنس الوحدة النمطية لمصدر مكتوب. وهكذا، في حين أن بعض المواد قد تكون مكتوبة، يبدو أن معظمها كانت موجودة في التقاليد الشفوية وحدها. علاوة على ذلك، فإن مادة الأقوال التي ربما تعكس تاريخ ثلاثين إلى أربعين عاماً تشير إلى احتمالية عدم وصول المادة إلى متى من مصدر واحد.

وعلى الرغم من أن بروكس لا يوضح هذا الاستنتاج بالتفصيل، فمن المعقول أن نفترض أنه إذا كانت أقوال “م” القصيرة لا تعكس مصدراً مكتوباً، فإن الشيء نفسه ينطبق على الأرجح على مجموعة متى الخاصة بأكملها. وبالتالي، في حين قد تكون بعض أجزاء مادة متى الخاصة وصلت إليه من مصادر مختلفة، فإن الدليل لا يشير إلى أنه استخدم مصدر “م” الوحيد، سواءً كان مكتوباً أو شفهياً، الذي يحتوي على معظم مادته الخاصة.

وعلى الأرجح، تعكس هذه المادة تاريخ منتصف إلى أواخر كنيسة متى أكثر من كونه مصدراً سابقاً مستقلاً جاء إلى كاتب الإنجيل كما جاء “ل” إلى لوقا. خلاصة القول: لا يوجد أي مصدر من خارج القانون الكنسي يشهد على يسوع التاريخي في مادة متى الخاصة.

مصدر الإشارات للإنجيل الرابع: يسوع المسيح

يتراءى للقراء المتبصرين في الإنجيل الرابع وكأنه يشمل على نهايتين. الأولى، يوحنا: (20/30-31)، حيث يتحدث عن الإشارات، أو معجزات يسوع، التي كتبها المؤلف ليقنع قراءه أن يسوع هو المسيح. والثانية، يوحنا: (21/24-25)، وهي على غرار الأولى حيث تؤكد على حقيقة شهادة الرسول الحبيب الواردة في الإنجيل الرابع، وتوضح بعبارة بليغة مبالغ فيها أن العالم لا يمكن أن يحتوي على الكتب التي ينبغي أن تكتب حول الأشياء التي قام بها يسوع.

وقد ألمحت النهاية الأولى التي تؤكد على الإشارات ووصف الإشارات التي تشكل معظم إنجيل يوحنا (1-11)، ألمحت للبعض في أن الإنجيل الرابع يحتوي على “مصدر الإشارات”. كلمة المصدر “source” وهي بالغة الألمانية “Quelle“، ومن هنا جاء الرمز التقليدي “SQ” الذي يرمز إلى مصدر الإشارات

لقد بدأ نقد مصدر الإنجيل الرابع في أوائل القرن العشرين بعد مواصلة نقد مصادر الأناجيل السينوبتية. فقد قام علماء بارزون مثل: يوليوس فلهاوزن، ويلهلم بوست، موريس غوغيول، إدوارد شفايتزر، جوشيم يريمياس، ورودولف بولتمان، بالعمل عل مصادر يوحنا. وكان التحليل النقدي الذي قدمه بولتمان عام 1941 شاملاً عندما علق على مصدر يوحنا، حيث استنقذ هذا المصدر، ولعقود عديدة، مزيداً من العمل الخلاق في ه1ا المجال. فقد افترض بولتمان وجود عدة مصادر، بما في ذلك مصدر الإشارات ومصدر آلام مستقل، وأعاد ترتيب محتويات يوحنا بصورة معقدة.

وبالتنقيح المستمر من خلال إحدى وعشرين طبعة، ظل موقف هذا الكتاب الذي ينقد مصدر يوحنا مجالاً للمناقشة لمدة ثلاثين عاماً، وما يزال هذا الكتاب مهماً. فمنذ الحرب العالمية الثانية حتى نحو عام 1970 اكتفت محاولة بحثية محدودة للغاية بالكشف عن عمل بولتمان. كما لم يتم الإجماع على مصادر الإنجيل الرابع، مع استثناء رئيسي وحيد. فقد اتفق معظم نقاد المصادر وكثير من المعلقين مع بولتمان على أن بعض أساليب مصدر الإشارات تشكل أساس يوحنا. ومن ثم فتحت اثنتان من المحاولات الجديدة المسألة، الأولى: كانت عام 1970 بقلم روبرت فورتنا، “إنجيل الإشارات: تجديد مصدر السرد الذي يشكل أساس الإنجيل الرابع”.

والثانية: كانت عام 1989 بقلم إيرين فون واهلد، “النسخة الأولى لإنجيل يوحنا: استعادة إنجيل الإشارات”. حيث سيشكل هذان الكتابان أساس تحليلنا هنا. وسوف نقوم بوصف فرضية “فورتنا” ودراستها كونها المساهمة الرائدة والأكثر نفوذا في الآونة الأخيرة التي تنقد مصدر يوحنا، ومن ثم البحث في عمل “فون واهلد” باختصار.

محتويات مصدر الإشارات كما حدده “فورتنا” في يوحنا:

6:1-7، 19-23، 26-27، 32-34 شهادة يوحنا المعمدان
23:1-24، 35-50 تعميد التلاميذ الأوائل
إشارات يسوع
1:2-3، 5-11 الأولى: تحويل الماء إلى خمر
46:4-47، 49-54 الثانية: شفاء ابن خادم الملك
2:21-8، 10-12،14 الثالثة: اصطياد السمك بكميات كبيرة
1:6-3، 5، 7-14 الرابعة: إطعام الحشود
15:6-22، 25 فاصل: السير على الماء والنزول الخارق على اليابسة
1:11-4، 7، 11، 15، 4:4-7، 9، 16-19، 25-26، 28-30، 40، 17:11-20، 28، 32-34، 38-39، 41، 43-45 الخامسة: أخبار مرض لازاروس، الرحلة إلى يهوذا، إيمان امرأة سامرية، قيام لازاروس
1:9-3، 6-8 السادسة: شفاء الرجل الذي وُلد أعمى
2:5-9، 14 السابعة: شفاء الرجل المريض منذ ثمانية وثلاثين عاماً
موت يسوع وقيامته
14:2-16، 18-19، 47، 53 تنظيف الهيكل، مؤامرة القتل
1:12-5، 7-8 الدهن في بيت عنيا
12:12-15 دخول المنتصر
متفرقات وُجدت في 27:12، 2:13 أ، 4-5، 12-14، 18 ب، 21 ب، 26-7، 37-8، 31:14ب، 32:16ب العشاء الأخير
1:18-5، 10-12 الاعتقال
13:18، 24، 15-16، 19-23، 16-18، 25-28 يسوع في بيت رئيس الكهنة
28:18، 33، 37-38، 15:19، 39:18-40، 6:19، 12-14، 1-3، 16 المحاكمة أمام بيلاطس
16:19-20، 23-24، 28-30، 25، 31-34، 36-42 الصلب والدفن
1:20-3، 5، 7-12، 14، 16-20 القيام
30:20-31 الخاتمة: “هذه الإشارات مكتوبة لتؤمنوا”

يقدم “فورتنا” مناقشة موجزة لطبيعة مصدر الإشارات، فقد كان هذا المصدر عبارة عن كتاب مكتوب، كما توضح خاتمته الموجودة الآن في يوحنا (30:20-31). فهو إنجيل مثله مثل إنجيل متى ومرقص ولوقا وحتى يوحنا فكلها أناجيل، فهو يقدم قصة مترابطة ليسوع من بداية كهنوته، مروراً بآلامه، إلى الخاتمة التي تنتهي بالقيامة. ويتم تقديم كل هذا على شكل رسالة للإيمان بها، كما توضح خاتمته. وبما أنه لا يحتوي على تعاليم متقدمة ليسوع، فهو إنجيل بدائي، إلا أنه يبقي إنجيلاً.

إن مصدر الإشارات مصدر يهودي مسيحي نظراً للأسلوب ولاسيما المحتوى اليوناني الوارد فيه. فهو ليس لديه شك بقضية الوثنيين، وليس هناك خلاف بشأن الحفاظ على شريعة موسى. وعلاوةً على ذلك، وعلى الرغم من أن “فورتنا” لم يوضح ذلك، إلا أن مقصده يشير إلى أن المجتمع الذي أنتج هذا الإنجيل كان على اتصال تبشيري نشط مع المجتمع اليهودي الكبير، حيث يصعب تحديد الطبيعة الاجتماعية لهذا المجتمع أياً كانت جذوره، قد يكون المجتمع الناطق باللغة اليونانية، الذي استخدم ذلك المصدر على أنه إنجيل، قد يكون موجوداً في أي مكان من العالم الهيلينستي.

ولم يستطع “فورتنا” تحديد تاريخ مصدر الإشارات بأي قدر من الدقة، فقد تكون كتابته تمت قبل أو بعد التمرد اليهودي الأول 66-70م.

ووفقاً لفورتنا، كان القصد من مصدر الإشارات أن يكون بمثابة الكتاب التبشيري الذي يحمل هدفاً وحيداً إلا وهو الإثبات لليهود الذين قد تحولوا إلى النصرانية أن يسوع هو المسيح([9]). ففورتنا يؤول عقيدة مصدر الإشارات على أنها مسيحانية بحتة. فمعجزات يسوع هي إشارات على وضعه المسيحاني، وقد جعل وصف آلامه في مصدر الإِشارات “مسيحانياً” بإضافة أقوال يسوع التي تلفت الانتباه إلى موقفه المسيحاني.

ويمنح مصدر الإشارات ألقاباً كثيرةً ليسوع مثل: المسيح / يسوع المسيح، ابن الله، حمل الله، ملك اليهود، الرب، إلا أن اللقب الأول يشكل محور الارتكاز بالنسبة لباقي الألقاب. وهناك تأكيد مستمر على حقيقة مسيحانية يسوع إلى درجة الاستبعاد الكامل لأي شرح لطبيعتها. وهذا من شأنه الإشارة إلى أن كلاً من مصدر الإشارات والمجتمع اليهودي الكبير الذي كان هدفاً للتبشير كان لديهما فهم مشترك لما تتطلبه المسيحانية، الفهم الذي تمحور بوضوح حول فكرة أن المسيح يثبت نفسه بالمعجزات.

إن مصدر الإشارات هو في الواقع، إذا استخدمنا توصيف فورتنا: “ضيق” و”بدائي” بالمقارنة مع الأناجيل الكنسية. وربما يعود سبب ضيقه إلى غرابته وغرضه المنفذ بدقة: أي إقناع قرائه أن يسوع هو المسيح الذي ينبغي الإيمان به.

إن العمل الذي قام به إيرين فون واهلد عن نقد المصدر يؤكد على محاولات فورتنا تقريباً، فهو يسعى، كما يشير عنوان كتابه، إلى استعادة “النسخة الأولى” لإنجيل يوحنا، حيث ينطوي على هذه الطريقة اكتشاف الطبقات الأدبية في الإنجيل الحالي. ومن ثم يقوم قون واهلد بالاستفادة من “الفروق اللغوية” الأربعة، مثل المصطلحات المستخدمة للسلطات الدينية والمعجزات واليهود.

وبعدها يقوم بتطبيق تسعة “معايير أيديولوجية” مثل: الصيغ النمطية للاعتقاد، ردة فعل الفريسيين على الإشارات، الانقسام في الرأي حول يسوع، ولاسيما “غلبة السرد”. ويتبع ذلك المعايير اللاهوتية، بما في ذلك المسيحانية ومذهب الخلاص. أخيراً، يتم توظيف خمسة معايير متنوعة.

كما يقدم تحليله سبعاً وثلاثين وحدة تغطي كل مصدر فورتنا تقريباً، وتوسعه بنسبة تقارب الثلث. يحتوي إنجيل الإشارات هذا على مقاطع انتقالية أكثر من إنجيل فورتنا، كما يحتوي على علامات تتذر بموت يسوع. ويفسر فون واهلد خلفية المصدر وعقيدته بنفس طريقة فورتنا. فالإِشارات تلفت الانتباه إلى قوة يسوع وتولد الإيمان به لاسيما بين عامة الناس. كما أن مسيحانية المصدر ضئيلة إلى جانب وجود خلفية خاصة لتصنيف موسى.

ويؤكد في يهودا، نظراً للتأكيد على كهنوت يسوع هناك، وربما تكون كتابته قد تمت في الفترة الواقعة بين 70 و80م في المجتمع اليهودي المسيحي. على العموم، ليست طريقة متطورة أو مطبقة بدقة كطريقة فورتنا، فعمل الأخير يبقى المحاولة الرائدة في فهم مصدر الإشارات.

لقد ذكر ريموند براون بدقة: “لا يمكن للمرء في العقود الأخيرة من القرن العشرين التحدث عن نهج مجمع عليه ليوحنا.” وعلى وجه الخصوص بين أولئك الذين يتمسكون بمصدر الإشارات، وليس هناك توافق قوي حول ما يحويه بالظبط. إن النقطة الرئيسية في انعدام التوافق هذا تثير المخاوف فيما إذا كان مصدر الإشارات يحتوي على سرد للآلام والقيامة. هل مصدر الإشارات فريد بين جميع المصادر التي سبقت المصادر الكنسية باحتوائه على مثل هذا السرد، أم أنه احتوى على الإشارات فقط التي قام بها يسوع خلال كهنوته؟

لقد قام كل من فورتنا وفون واهلد بإعادة تجديد كاملة لأناجيل الإشارات بسرد عن الآلام والقيامة، إلا أن العديد من العلماء لم يوافقوا على ذلك. فعلى سبيل المثال، افترض بولتمان وآخرون جاؤوا بعده مصادر منفصلة عن الآلام والقيامة. فالقليل القليل في النصف الأول من مصدر الإشارات الذي أعده فورتنا يشير إلى موت يسوع، والقليل القليل في النصف الثاني يشير مجدداً إلى النصف الأول. وعلاوةً على ذلك، بوضع فورتنا تطهير المعبد ومؤامرة القتل في بداية سرد الآلام، لا يظهر النصف الأول لمصدر الإشارات الذي أعده أي عداء ضد يسوع الذي من شأنه أن يؤذن بموته.

إن انعدام الإشارة إلى موت يسوع وقيامته غريب حقاً بالنسبة للنصف الأول من إنجيل كامل، حتى ولو كان إنجيلاً بدائياً. أيضاً، يظهر النصف الثاني لمصدر الإشارات الذي أعده الصيغة التالية: “وهكذا، تم الإيفاء بالكتاب المقدس”، الأمر الذي لم يظهر النصف الأول. يبدو هذا التناقض غير معقول في حال كان مصدر الإشارات يشكل إنجيلاً كاملاً بسرد عن الآلام والقيامة.

لماذا يجب على إنجيل إشارات الإصرار على أن آلام يسوع هي الإيفاء بالكتاب المقدس بدلاً من استخدام حجة دينية واضحة لإثبات مسيحانية يسوع؟ علاوةً على ذلك، قد تمون الإشارات السبع، وهو عدد الكمال الإنجيلي، التي قام بها يسوع، دلالة على أن مصدر الإشارات تعامل فقط مع كهنوت يسوع العلني ولم يتعامل مع آلامه وقيامته كذلك.

إقرأ أيضاً:

([1]) سيكون الفصل القادم مجالاً للبحث في إنجيل مرقص السري وإنجيل بطرس كمصادر ممكنة لإنجيل مرقص الكنسي.

([2]) هذه الاستثناءات هي إغفال المواد من مرقص: 17:6-29 و45:6-8: 26. ومن ناحية أخرى يستند تأليف لوقا لرواية السفر في قسمه المركزي: 51:9-27:19 على مرقص: 10.

([3]) كتب مارشال في كتابه: إنجيل لوقا، الصادر عام 1978: “إن إخلاص لوقا العام لمصادره “م” أي مرقص، و”ق” تجعل المرء يشكك بالقول أنه أوجد مادةً كبيرةً في الإنجيل، وأنه من الأكثر منطقية أن مواقف لوقا تشكلت إلى حد كبير من خلال الأعراف التي ورثتها”.

([4]) كتب جوزيف فيتزماير في كتابه: الإنجيل حسب لوقا، الصادر عام 1981: “على الرغم من عدم يقينه فيما إذا كان “ل” مصدراً مكتوباً أو شفهياً، أو فيما إذا كان ممكناً وضعه على قدم المساواة مع “ق” أو مرقص، في قائمة فقراته… التي أعتقد أنه استمدها من “ل”، فهو يورد جميع مواد لوقا الخاصة”.

([5]) إن تحليل المحتوى الذي قام به “بافينروث”، لتميز المصدر عن التأليف الذي قام به لوقا، قد يؤدي في بعض الأحيان إلى التفكيك الكبير بينهما. فعلى سبيل المثال، لقد رأى الكثير من مفسري “ل” أن قصة زكا تتماشى مع لاهوت لوقا، وليست على خلاف معه. ثانياً، إن استخدامه لكلمات تثير الاهتمام من أجل اكتشاف وحدة المصدر التكوينية والموضوعية يمكن أن يتم انتقادها على أنها ليست الطريقة الدقيقة، مثلاً: عندما يكرر كلمة “الشرف”، التي لا تأتي على نحو صريح. وبذلك لا يمكن أن تكون أساساً لتكوين كلمات تثير الاهتمام.

أخيراً، يمكن التساؤل عما إذا كان قد استخدم لوقا “ل” بترتيبه الأصلى. يقدم بافينروث بعض الحجج الوجيهة من المضمون والأسلوب للإشارة إلى أن لوقا فعل ذلك. ومع ذلك، ونظراً لأن لوقا استخدم مرقص في الغالب بترتيبه واستخدم أيضاً “ف” بترتيبه الأًصلى على الأرجح، ربما كام من الصعب له استخدام مصدر “ل” بترتيبه الأصلي أيضاً. وعلى الرغم من هذه الانتقادات، يسهم تحليل “بافينروث” الشامل باستمرار في البحث في “ل”، هذه المساهمة يجب أن تأخذها البحوث التي ستجري في المستقبل بعين الاعتبار.

([6]) هنا يجب علينا أن نتذكر بأننا نملك هذه المصادر الافتراضية بالقدر الذي استخدمه كتاب الأناجيل لها. فعلى سبيل المثال، إن استخدام لوقا لمرقص على نحو انتقائي وخلاق لهو مؤشر حسن له بأنه قد يكون استخدم “ل” بالطريقة نفسها.

([7]) علق مانسون على نصوص “م” وقدم لها خلاصة من ثماني صفحات، تتناقش فيها السمات العامة والمواضيع اللاهوتية لـ”م”. ومع ذلك، فقد أفسد تحليله عندما أدرج الكثير من النصوص المعروف أنها تعود لـ”ق”.

([8]) شنيل، كتابات، 174. – ومع ذلك، فقد قال هانز كلاين: إن “م” منظم في ثلاث فئات وفقاً للشكل وللمضمون، وإن القصص التي تتحدث عن التحول إلى الفقراء وإلى المعاناة، والأقوال حول الناموس التي تحذر من التراخي في الحياة، والأقوال بشأن المجتمع وكل من القادة والأتباع، كل ذلك يبني أساساً متيناً لحياة الكنيسة.

([9]) يتعارض هذا الرأي مع الفهم العام بأن الأدب المسيحي المبكر كان من أجل الاستخدام الداخلي.

يسوع المسيح في مصادر الأناجيل الكنسية

رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

لقد هرب ديدات من موضوع رسالة المسيح، هرب من مواجهة شواهدها الكتابية القوية، ولخصها سريعاً ومهرولاً عن رؤية شمسها الساطعة. فكتب تحت عنوان (الطريق إلى الخلاص) ص 89 (يتبقى لنا إذن الموضوع الثاني عن “رسالة المسيح عليه السلام وعن معجزاته”. إن رسالة عيسى رسالة بسيطة واضحة الاستقامة والاستواء، شأنها في ذلك شأن رسالات من سبقوه من الرسل).

هذه أقوى ضلالة أقنع ديدات بها نفسه. وحتماً لا يمكن أن يستخدم الإنجيل المقدس. كشاهد على أكاذيبه هذه. فمن يقرأ الإنجيل، يدرك على الفور تفرد المسيح تماماً. جملة وتفصيلاً عن كل الأنبياء بدون استثناء. وكل البشر بصورة عامة. فقد حرم ديدات نفسه من الحياة.

إذن: لنحلل تعاليم المسيح، ورسالته، وشخصه، في ضوء الإنجيل المقدس، لنرى: هل يوجد في الوجود كله من يشبهه أو يماثله؟ وهل يوجد في الأنبياء جميعاً، من لا يشتهي الشهادة لمجده؟ وهل في البشر، من يستحق أن يحُل سيور حذائه؟ (مرقص 1: 7 ولوقا 3: 16 ويوحنا 1: 27).

  1. المسيح محور النبوات: كيف يكون المسيح – في أكاذيب ديدات – مثل كل الأنبياء، في الوقت الذي نجد فيه محور كل نبوات أنبياء العهد القديم، تدور في فلك المسيح؟ إذن فالمسيح هو شهوة قلوبهم ومشتهى كل أجيالهم (ملاخي 4: 2)، بينما لم يتنبأ أي نبي، عن أي نبي منهم، ولا أي نبي عن النبي الذي سيأتي بعده. بل حتى يوحنا المعمدان، الذي حينما أشارت له النبوة في (ملاخي 3: 1)، أشارت له كخادم للمسيح، حيث قال الوحي الإلهي النبوي (هأنذا أرسل ملاكي – يوحنا المعمدان – فيهيئ الطريق أمامي، ويأتي بغتة إلى هيكله، السيد الذي تطلبونه وملاك العهد – المسيح – الذي تسرون به، هو ذا يأتي قال رب الجنود).

واضح كذب ديدات وتدليسه الفاشل، فالمسيح دائماً وأبداً مختلف عن كل الأنبياء، وعن البشر الآخرين كل الآخرين، في كل شيء، فهو محور النبوات، بل ومحور كل التاريخ الذي انقسم به، فأصبح قسماً من التاريخ يُسمى: قبل ميلاد المسيح، وقسماً يُسمى: بعد ميلاد المسيح. فمن من الأنبياء قسم التاريخ؟ ولا نبي على الإطلاق. فقد عاشوا صادقين بالوحي فيما كتبوا عنه. وظلوا خدامه الأمناء الذين أخبروا البشرية عن حتمية قدومه، وعن ألوهيته العجيبة، وطبيعته السماوية، ورسالته الفريدة التي أساسها موته مصلوباً، وقيامته من الموت وصعوده إلى السماء ومجيئه لمحاسبة الناس في آخر الأيام. فمن يشبه المسيح بين كل الأنبياء؟ لا أحد. ولكنها أكاذيب ديدات المكشوفة.

  1. المسيح متفرد في ولادته: كل الأنبياء ولدوا بطريقة طبيعية بشرية 100%، بينما ولد المسيح بطريقة فريدة لا مثيل لها ولن يكون في التاريخ البشري كله مثيل لها.

إذن، واضح لأي منطق عاقل، أن ديدات متحير في شخصية المسيح، ومتورط إلى القاع، فكيف يكون المسيح مثل كل الأنبياء، وقد دخل إلى عالمنا بطريقة لا علاقة لها بالأنبياء ولا بأي بشر. إنه المسيح المتميز في كل شيء عن كل البشر، فيكابر ديدات في هذه المسألة الواضحة للجميع.

  1. علاقة طبيعة ولادة المسيح المعجزية برسالته: لماذا يُولد المسيح بدون أب بشري؟ هذا السؤال من الأسئلة المهمة، التي يجب ليس فقط الإجابة عليها. وإنما التفكير فيه، وفهم حقيقة هذه المعجزة، فهماً سليماً. فهل لو أنه مجرد نبي، كان يستلزم بالضرورة، أن يُولد دون أب من البشر؟ كيف إذن يكون – كما يكذب ديدات – بأنه مثل كل الأنبياء؟

(أ) معجزة: ولكن لماذا؟!: يكتفي ديدات بأن يقول: إنها معجزة. ولكن هل هي معجزة عشوائية؟ بالصدفة؟ غير مقصودة؟ بالتأكيد هذه ليست طريقة الله في المعجزات، فكل عمل إلهي له هدف واضح ومقصود بعناية.

إذن، لماذا؟ أليس من العجيب أن يكسر المسيح، في طريقة الحبل به كل القوانين الطبيعية والنواميس البشرية المعروفة؟ وفي سابقة في التاريخ البشري لم تحدث ولم تتكرر ولن تتكرر، يُولد المسيح بدون زرع بشري، أي بدون أب من البشر. لماذا؟!

يجب الإجابة على هذا السؤال، دون أي انفعال عاطفي، ودون أي إجابة موجودة أصلاً لديك مسبقاً. فلا تقل: إنها معجزة، لأن هذه الإجابة، المفروض تكون على السؤال: هل هي معجزة؟ أما أن يكون السؤال: لماذا يُولد المسيح بهذه الطريقة الفريدة؟ ستكون الإجابة بأنها معجزة، هي إجابة ميتة، لأن السؤال سيظل قائماً، نعم، إنها معجزة. ولكن لماذا؟! فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ب) لا يحتاج إلى معجزة: لو أننا قلنا، أن ولادة المسيح هكذا بدون أب من البشر هي مجرد معجزة فقط، تكون بلا قيمة ولا هدف، خاصة أن المسيح والمعترف به من الجميع هو أكثر من قام بعمل معجزات على الأرض، من حيث طبيعتها ومن حيث عددها. فمن الشفاء إلى الخلق، لم يقف شيء أمام قدرة المسيح اللاهوتية. فليس بحاجة لإضافة معجزات، حتى تكون ولادته مجرد معجزة، دون أن يكون لها هدف واضح في رسالته. فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ج) العقل والمنطق: نعم، إن العقل والمنطق ينظران إلى ولادة المسيح بعين التأمل والتدقيق، لأنه لا بد أن يكون هناك هدفاً واضحاً لهذه الطريقة الفريدة في الولادة مرتبطاً برسالة المسيح. بكلمات أخرى نقول: ما هو هذا الشيء الجوهري في رسالة المسيح والذي استلزم أن يُولد بهذه الطريقة الفريدة؟؟

لابد أن لولادة المسيح بهذه الطريقة العجيبة، عملاً خاصاً ومهماً يرتبط برسالته. بحيث لا يمكن أن تكتمل إلا إذا وُلد هو بهذه الطريقة الإعجازية!!

هذا هو التحليل المنطقي لطبيعة ولادة المسيح بهذه الطريقة، لأنه حاشا لله أن يفعل أشياء مبهمة، وغير مبررة، دون أن يكون من ورائها، قصداً إلهياً عظيماً. فكيف يكذب ديدات ويدعي، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(د) هدف المعجزة: إذن ما هو الهدف؟ هذا سؤال مهم، ويجب الإجابة عليه. فأن الهدف الأساسي هنا في ولادة المسيح دون أب من البشر، هو ألا يحمل نتائج الخطية الجدية فخطية آدم وحواء. ففي الحبل بالمسيح، كُسر قانون توريث نتائج الخطية الجدية. فآدم وحواء معاً، يورثان نتائج الخطية – وهي فساد الطبيعة البشرية والموت الأبدي – لأن آدم وحواء معاً اقترفا الخطية الأولى، وتم عقابهما معاً، وهنا لا نجد آدم مع العذراء مريم، بل نجد عملاً إلهياً (فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك. وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك، يدعى ابن الله) (لوقا 1: 35).

فآدم وحواء هما من يورثا معاً الخطية القديمة. فلا يستطيع الرجل وحده ولا المرأة وحدها، أن تورث الخطية، بل الرجل والمرأة معاً.

ومن هنا نفهم: لماذا وُلد المسيح بدون أب من البشر، ذلك لأن القانون الطبيعي لتوريث الخطية قد انكسر في ولادته، فلم يسري على المسيح لعدم تحقيق قانون توريث الخطية، لأن ليس له أب من البشر، وهكذا كان المسيح هو الشخص الوحيد في تاريخ البشرية كلها الذي وُلد ولادة غير طبيعة، بحبل غير طبيعي ولهذا لم يرث خطية آدم وحواء، لأنه الوحيد الذي في الحبل به وفي ولادته، تم كسر ناموس توريث الخطية الآدمية الأولى، فالهدف إذن واضح، ألا يرث المسيح نتائج خطية جدية. من فساد الطبيعة البشرية والموت الأبدي. إلخ، وهذا هو الهدف المقصود والمرتبط برسالة المسيح الخلاصية. فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(هـ) ثمرة المعجزة: فما معنى هذا؟ أي ماهي ثمرة عدم وراثة المسيح لنتائج الخطية الجدية؟! بكلمات أخرى، ما قيمة أن يكون المسيح بلا خطية على الإطلاق؟! معنى هذا أن المسيح هو الشخص الوحيد في تاريخ البشرية كلها، الذي بلا خطية والطاهر النقي المطلق. فهو لم يرث نتائج الخطية ولم يفعل أي خطية. وبالتالي يكون هو الوحيد المطلق، الذي يصلح ككفارة وفدية تكفر إلى الأبد عن خطية الإنسان. فكيف يكذب ديدات ويدعي، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(و) شخصية المسيح: وربما يسأل البعض فيقول: ولكن حتى ولادة المسيح بهذه الطريقة العجيبة، فإنها لا تخرجه من دائرة البشر، أي أنه يظل محدوداً وليس له القدرة على خلاص الجنس البشري… أليس كذلك؟ أقول: هذا في حالة أن يكون المسيح مجرد إنسان!! ولأنه ليس مجرد إنسان، دخل إلى عالمنا بطريقة متميزة تليق به. أعلى من مستوى كل البشر، فلو كان المسيح مجرد إنسان، لما استلزم الأمر أن يولد بهذه الطريقة!

وهنا أريد أن أنبر على أمر هام، أراد ديدات فاشلاً كعادته أن يزوره، حيث أنه يدعي أننا نؤمن أن المسيح إله، لسبب أنه ولد بهذه الطريقة. وهذا فشل ذريع من ديدات. وبعيد عن الحقيقة الرائعة. بل إننا نقول: لأنه الله المتجسد، كان لا بد أن يُولد بهذه الطريقة العجيبة. فهذه الولادة ليست سبباً لألوهيته، وإنما لألوهيته قبل التجسد، فهو كلمة الله الأزلي، لذل حتماً كان لا بد أن يولد بهذه الطريقة الإعجازية الفريدة، فهو عقل الله قبل أن يتحد بطبيعة بشرية في بطن السيدة العذراء. لهذا دخل إلى عالمنا البشري بهذه الطريقة الفريدة. الفرق عظيم وكبير.

أرجو أن تعود إلى موضوع (ابن الله)، وموضوع (في البدء) في هذا الكتاب لفهم كمال هذه العقيدة المؤسسة على المسيح الحق الإلهي، فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ز) قوة النبوات وصدقها: كذلك فكل النبوات في الكتاب المقدس وقبل ولادة المسيح بآلاف السنين، والبعض بمئات السنين، جاءت هذه النبوات واضحة، تكشف عن شخصية المسيح اللاهوتية. وقد أوضحنا ذلك في باب خاص، في كتاب “شهود الصليب” الذي هو رد على كتاب ديدات “مسألة صلب المسيح” وفي هذا الباب قدمنا عشرات النبوات، التي يكن الرجوع لها. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ح) المسيح كامل مطلق في صفاته: مما سبق وغيره، يتضح للمدقق، أن المسيح كامل في صفاته وأفعاله وكلامه وطبيعته، أما طبيعته اللاهوتية فيه تعطيه وتحقق فيه صفة اللامحدودية في أفعاله وإمكاناته، فالخطية التي فعلاها آدم وحواء، قد صدرت تجاه الله غير المحدود، وبالتالي تستوجب كفارة غير محدودة، وهذا ما لا نجده إلا في المسيح. فهو غير المحدود بلاهوته، والنقي الطاهر المطلق بلاهوته وناسوته. كما أن ألوهيته، تحقق فينا أيضاً، قدرته على خلق وتجديد الطبيعة الإنسانية الساقطة الميتة.

إذن في المسيح يسوع يتحقق الآتي: إنه جاء إلى عالمنا متجسداً في طبيعتنا البشرية، ولهذا تمكن من وضع نفسه للموت، ليحقق الفداء، وأنه ولد بلا خطية كما لم يفعل أي خطية، ولهذا فهو البار والطاهر غير المحدود والخالق. فهو كامل في طبيعته، إنه الله المتجسد. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ط) قدرته على فداء البشرية كلها: إذن فإن العدل الإلهي يعاقب كل الناس بالموت الأبدي، وهذا يعني موت كل الناس. فإن المسيح بصفاته السابق شرحها، هو الوحيد الذي يستطيع أن يُخلص كل الجنس البشري من الموت الأبدي.

وهكذا مات المسيح بطبيعته البشرية على الصليب، نيابة عن كل البشر وكفارة عنهم جميعاً، مقدماً حياته بدلاً من حياتهم جميعاً. فالعدل الإلهي يطلب القصاص بموت كل نسل آدم. وقدم المسيح حياته بدلاً من حياة الجميع. وهذا هو مفهوم كلمة الفداء. أي أن المسيح فدى بموته حياة كل الناس. فقد قدم خلاصاً يكفي لكل البشر. لأنه الوحيد القادر بلاهوته اللامحدودية، فهو الاله المتجسد، أن يفي ويكفر عن الخطية اللامحدودة في حق الله غير المحدود. وعلى البشر إن أرادوا، أن يقبلوا مجاناً هذا الخلاص الأبدي، فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ي) في قيامته قمنا نحن: ولكن، لو أن المسيح مات ولم يقم من الموت، فإن ذلك يعني أن للموت أيضاً سلطاناً عليه، ولكن الحقيقة لم يكن للموت سلطاناً عليه. فقد قام من الموت منتصراً عليه معلناً سلطانه هو على الموت وليس العكس. وبالتالي لأنه قام من الموت وغلبه، وكان عندها متحد بطبيعتنا البشرية، فقد حُسب انتصاره على الموت انتصاراً لكل الجنس البشري، اللابس هذه الطبيعة، وهكذا خلّص المسيح، من الموت الأبدي كل الذين أتوا إليه. وأصبح هناك قيامة للبشر في نهاية الأيام. بعد أن كان محكوماً عليهم بالموت الأبدي. بل أصبح هناك حياة سعيدة بعد القيامة منحها لهم المسيح العظيم، والفادي الكريم في سماء نحيا فيها كالملائكة إلى الأبد. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ك) كل الأنبياء يصلحون: لو أن رسالة المسيح عادية – كما يكذب ديدات – مثل كل الأنبياء الذين سبقوه. فلماذا لم يصلح أي نبي من أنبياء الله، ليتمم الفداء؟ فإن كانت رسالة المسيح عادية. فكان يمكن لأحد أنبياء العهد القديم، أن يصلح ليقوم برسالة الفداء، هذه الرسالة التي اعتبرها ديدات عادية، لم يستطع أن يقوم بها، غير المسيح، الذي هو السرمدي، جاء إلى عالمنا بهذه الطريقة الفريدة. فولادة المسيح بهذه الطريقة، مرتبط أصلاً برسالته الخلاصية.

أما الضربة القاضية لمستنقع ديدات، فلو أن المسيح وُلد بطريقة عادية مثل كل البشر، لأمكنه أيضاً القيام بهذه الرسالة الهزيلة التي اقترحها ديدات، واعتبرها رسالة عادية، ما كان الأمر أبداً يستدعي ولادته المعجزية. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ل) خدعة (معجزة للإيمان): وربما يقول البعض، إن ولادة المسيح بهذه الطريقة الإعجازية، كانت ضرورية ليؤمن اليهود به! أقول: كيف تكون هي معجزة لليهود وهم لم يعرفوا المسيح حتى كرسول أو كنبي، إلا بعد أن قام بالمعجزات بينهم، وحدث ذلك عندما صار عمره ثلاثين عاماً؟! كما أنهم لم يعرفوا أنه وُلد بطريقة إعجازية، بل كانوا يعتقدون أنه ابن مريم ويوسف النجار (متى 13: 55 ومرقص 6: 3 ولوقا 4: 22 ويوحنا 1: 45 و6: 42). فالإنجيل المقدس مليء بالآيات التي تؤكد ذلك. فكيف تكون ولادته معجزة لهم. وهم لا يعرفون عنها أي شيء؟! كما أنهم آمنوا بالكثير من الأنبياء قبل المسيح، وصدقوا كلامهم ونبواتهم، وكان هؤلاء الأنبياء جميعاً قد ولدوا بطريقة طبيعية من أب وأم ودون معجزة. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(م) معجزة بلا تأثير!: من ناحية أخرى، لو كانت ولادة المسيح بهذه الطريقة، هي فقط معجزة ليؤمنوا به، أقول: لم يكن لولادة المسيح بدون أب – وهي معجزة عظيمة – أي تأثير على موقف إيمان اليهود من المسيح، فلم يؤثر فيهم ليؤمنوا به، وذلك لأنهم لا يعرفونها. وبناء على هذا الرأي الخطأ، بأنها معجزة للإيمان، تكون هي إذن معجزة بلا تأثير، ولم تحقق هدفها الإلهي، وحاشا لإرادة الله من ألا تتحقق. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

هل رأيت عزيزي القارئ، أهمية ولادة المسيح بهذه الطريقة الإعجازية الفريدة؟! وعمق ارتباط طريقة ولادته برسالته؟! يجب الوقوف على الحقائق وفهمها، دون الاستعجال والانصراف عنها، بوضع أي تفسير لا يناسبها.

(ن) الدينونة: يكفي أن نذكر هنا هذا الفرق الجوهري، الذي يقدمه الإنجيل المقدس، بين المسيح وجميع الأنبياء، حيث سيجلس المسيح في آخر الأيام، على عرشه دياناً للبشرية كلها، ليحاسب كل واحد على أعمالهم. فأين الأنبياء من مقام المسيح هذا؟

فإن المنطق يقول: لو أن المسيح مجرد بشر عادي، ورسول مثل باقي الرسل فعليه إذن أن يتمم رسالته، ثم يحاسبه الله في نهاية الأيام مثل كل الرسل. أما أن يأخذ هو مكان الله، ويحاسب الناس والأنبياء والرسل جميعاً، فهذا يعني شيئاً واحداً فقط: أنه هو الله الظاهر في الجسد البشري. فلن يحاسب الناس إنساناً مثلهم، وإنما ربهم وخالقهم الذي هو المسيح، لأن حق محاسبة الناس، هو حق إلهي مطلق، فلماذا يأخذه المسيح فقط، إن لم يكن هو الله؟! إن ديدات يكذب!

إذن من الكثير الذي سبق والأكثر الذي لم نقدمه هنا. واضح كل الوضوح تفرد المسيح في صفاته وطبيعته اللاهوتية، وتعاليمه وسلطانه، ونستطيع بثقة وإيمان أن نقول: أن المسيح ورسالته ليس باي حال من الأحوال مثل من سبقوه من الأنبياء والرسل كما كذب ديدات. فمجرد أن يقدمه الإنجيل على أنه الله المتجسد (يوحنا 1: 1 و14)، فهذا وحده كافٍ ليسجد له كل الأنبياء ويتعبدون له.

لقد كذب ديدات، حينما قال: إن رسالة المسيح، مثل رسالة كل الأنبياء، وأنه مثلهم، لقد أهلك ديدات نفسه بنفسه، حينما رفض رسالة المسيح.

الملك عبدالله الثانى يتكفل بترميم قبر المسيح في كنيسة القيامة

الملك عبدالله الثانى يتكفل بترميم قبر المسيح في كنيسة القيامة

الملك عبدالله الثانى يتكفل بترميم قبر المسيح في كنيسة القيامة

تكفل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأشغال ترميم قبر السيد المسيح في كنيسة القيامة في القدس، وفق ما أعلن بيان للديوان الملكي الإثنين.

تضمن بيان للديوان الملكي الأردني الإثنين أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بتكاليف ترميم قبر السيد المسيح في كنيسة القيامة في القدس الذي يفترض أن يبدأ في مايو المقبل.

وذكر البيان أن الملك عبد الله الثاني تبرع “وعلى نفقته الخاصة بترميم القبر المقدس قبر السيد المسيح، في كنيسة القيامة بالقدس”.

وتابع البيان أن “الديوان الملكي الهاشمي أبلغ البطريركية الأورشليمية في القدس بمكرمة جلالته برسالة أرسلت إلى غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال الأردن وفلسطين”.

ونقل البيان عن البطريرك ثيوفيلوس الثالث قوله إن الملك “كان وما زال وسيبقى الحارس الأمين وصاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس”. مضيفا أنه “يجسد بالفعل لا بالقول أسس العيش المشترك بين أتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية في العالم والأراضي المقدسة على وجه الخصوص”.

وأكد أن “للعائلة الهاشمية وعبر التاريخ دورا فريدا وبصمة واضحة في الحفاظ على المقدسات المسيحية شأنها شأن المقدسات الإسلامية في القدس والأراضي المحتلة”.

ويذكر أن الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس وقعا في مارس 2013 اتفاقا يكرس وصاية المملكة على مقدسات القدس المتفق عليها شفويا في 1924 في عهد الشريف حسين بن على الهاشمي المدفون في القدس والذي اغتيل نجله ملك الأردن عبد الله الأول في 1951 على اعتاب المسجد الأقصى.

السيد المسيح والعقيدة – دراسة

السيد المسيح والعقيدة – دراسة

السيد المسيح والعقيدة – دراسة

محتوى التعاليم العقائدية التي علّم بها الآباء هو السيد المسيح ابن الله الحيّ، فقد مثلت هذه التعاليم عقيدة أساسية يقدموها لنا كحياة نحياها وخبرة مسيحية حيّة، كما يُعلنون عقيدة الثالوث، ليست كتعليم فقط فالإيمان الذي أعطاه الرب كرز به الرسل وحفظه الآباء[1]، وأشياء أخرى أهمها:

  1. السيد المسيح أقنوم اللوغوس، هو الإله الخالق “كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لِمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ” (يو3:1)، فالخليقة عمل محبة من الله للإنسان، فالله خلق الإنسان في اليوم السادس ليسود على كل العالم ويصير سيدًا على الأرض لأنه موضع لذة الثالوث (أم31:8).

  2. الابن الخالق قد خلق ليست الخليقة المادية فقط، بل الملائكة والقوات السمائية الخليقة غير المنظورة، ما يُرَى وما لا يُرَى “أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!” (عب14:1).

  3. السيد المسيح هو أقنوم الكلمة المتجسد، “بِالإجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: الله ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ” (1تي16:3)، فالسيد العذراء: والدة الإله – دائمًا البتولية.
  4. السيد المسيح أقنوم الكلمة المتجسد، الذي أصلح الخليقة التي فسدت بالخطية، فالخلاص عمل إلهيّ غايته اتحاد الإنسان بالله، “فِي ذَلِكَ الْيُوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أنَا فِي أَبِي وَأَنْتُمْ فِي وَأَنَا فِيكُمْ” (يو20:14).

  5. قدَّم لنا السيد المسيح الخلاص الذي به صرنا أعضاء في جسد المسيح، “وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ وَأَعْضَاؤهُ أَفْرَادًا” (1كو27:12)، ونلنا الحرية “حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ الله” (رو21:8)، الحرية الخقة في الكنيسة الواحدة والشركة بين الأعضاء الواحدة.

  6. أرسل لنا السيد المسيح الروح القدس لكي نعيش متمتعين بثمار الروح “وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوح فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحُ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وداعة تعفف” (غل22:5-23)، “الآنَ فَيثْبُتُ الإيمان وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَةُ هَذِه الثَّلاثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ” (1كو13:13)، الإيمان والرجاء والمحبة ليس نظريًا لكنها حياة عملية مثمرة.

  7. السيد المسيح هو الابن الوحيد الديان “لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ” (يو22:5)، الدينونة العتيدة ونهاية العالم والحَيَاة الأبدية.

الباترولوجي وسرّ التدبير الإلهيّ:

سرّ التدبير الإلهي هو محور وتركيز كتابات الآباء، فكتب الآباء عن طبيعة الاتحاد بين اللاهوت والناسوت، وكيف أصبحا طبيعة واحدة من طبيعتين، وأن هذا الاتحاد كان بغير افتراق ولا امتزاج زلا تغير، كما كتبوا أيضًا عن الخليقة الجديدة التي نِلناها بالخلاص، كما يقول القديس غريغوريوس النيزينزيّ: “مَنْ يتْحد بالله فهذا يخلص”، وقد كاب في هذا الموضوع كثير من آباء الكنيسة الأولين

مثل: القديس إيريناؤس والقديس أثناسيوس والقديس كيرلس الكبير…وسنتناول التجسد للقديس كيرلس الكبير كنموذج لكتابات الآباء العقائدية.

[1]  الرسائل عن الروح القدس للأسقف سرابيون – نفس المرجع السابق – الرسالة الأولى:28 – ص 80.

 المسيح, المسيح يسوع, يسوع المسيح, العقيدة, أهمية العقيدة, العقدية الحية, المسيح في العقيدة, عقيدة السيد المسيح, الباترولوجي, أبحاث, خدمة التفريغ, التفريغ

 

السيد المسيح والعقيدة – دراسة

هل أخطأ القديس لوقا تاريخيًّا بشأن الإكتتاب أيام المسيح يسوع والوالي كيرنيوس ؟

هل أخطأ القديس لوقا تاريخيًّا بشأن الإكتتاب أيام المسيح يسوع والوالي كيرنيوس ؟

هل أخطأ القديس لوقا تاريخيًّا بشأن الإكتتاب أيام المسيح يسوع و كيرنيوس؟

نقرا في الأصحاح الثاني لإنجيل لوقا:

Luk 2:1 وفي تلك الأيام، أصدر القيصر أغسطس مرسوما بإحصاء كل سكان الإمبراطورية.

Luk 2:2 كان هذا هو أول إحصاء، وقد تم لما كان كيرنيوس حاكما على سوريا.

Luk 2:3 فذهب كل واحد إلى بلدته ليسجل هناك.

عرض المشكلة

هذه الرواية تتضمن مشكلة تاريخية لدى البعض، وتتلخص أن كيرنيوس، الذي يقول عنه القديس لوقا أنه كان حاكمًا على سوريا، لم يكن واليا على سوريا في زمن هيرودس الكبير، فحسب رواية القديس متى لميلاد المسيح فإن يسوع قد وُلدَ في زمن هيرودس، كما ان التاريخ الروماني لا يَذكر أي شيء عن إكتتاب قد وقع في فترة هيرودس الكبير! فكيف يخبرنا القديس لوقا أن يسوع خضع للإكتتاب المذكور في عهد كيرنيوس الذي يجعله القديس متى أنه تم في عصر هيرودس؟!

بل وأيضًا، يذكر ترتليان أن Saturninus كان واليًا على سوريا في الفترة من بين 9 إلى عام 6 قبل الميلاد[1]، وتولى Quintilius Varus بعده من عام 7 الى عام 4 قبل الميلاد، ويلاحَظ وجود تداخل في عام كامل بين حكمهم على سوريا، وعليه، فكيرنيوس لم يكن واليًا مطلقًا في أي وقت على سوريا حتَّى عام 4 قبل الميلاد أي، عام وفاة هيرودس.

عرض الحل

توجد حلول كثيرة قُدِّمت من المدافعين، إحدى هذه الحلول أن ترجمة الكلمة اليونانية πρώτη يجب أن تكون “قبل” وليس “الأول”، أي يجب أن تكون “الإكتتاب الذي تم قبل ولاية كيرنيوس” بدلا من “الإكتتاب الأول في ولاية كيرنيوس”، فتترجم الكلمة πρώτη إلى “قبل” بدلا من “الأول” وهذا الحل دافع عنه الكثيرون.

على سبيل المثال قال لاجرانج Lagrange إنه لا يوجد مانع بات يتعلق بترتيب الكلمة أو من استخدام المضاف اليه، يحول دون ترجمتها “هذا الاكتتاب وقع قبل أن يصير كيرنيوس واليا لسوريا”[2]

وعلق جون نولاند John Nolland على الحل اللغوي بأنه الآن أصبح من الممكن ترجمة لوقا 2:2 بشكل لا يدعنا في احتياج لأن نبحث عن حكم مبكر لكيرنيوس من الأساس. [3] فهذه الترجمة تقول إن هذا الإكتتاب الاول وقع قبل ولاية كيرنيوس وليس في ولايته وبالتالي لسنا في حاجة لإثبات أن كيرنيوس كان واليًا على سوريا في تلك الفترة لأنه قال “قبل” وليس “أثناء فترة ولايته”.

الا أننا لن نكتفي بهذا الحل اللغوي فقط، رغم انه معقول جدًا، لكن لكي نحسم القضية تمامًا سنبحث في أمور أُخر، ونرى أن إتِّباع التاريخ المتاح لنا، يحل القضية برُمّتها دون الحاجة لإعادة ترجمة النص من الأساس، ومن هنا فيعضد الحل الأول الثاني، والثاني الأول.

إن سِفرا القديس لوقا، أي إنجيل لوقا وسفر أعمال الرسل، كانا في بداية الأمر عبارة عن سفرًا واحدًا، فكان كلا السفرين -المقسمين الآن إلى سفرين- في هما الأصل كتاب واحد، وكاتبهما لوقا، فيقول آدم ميلر Adam W. Miller أن فصل لوقا والاعمال وتمييزهما بأسماء مختلفة جاء نتيجة أن الأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) صرن يتنقلوا معًا في كتاب واحد، لأن السفر الذي نعرفه الآن بإسم “إنجيل لوقا” يتوافق في الشكل والمحتوى مع الأناجيل الثلاثة الأخرى (مرقس ومتى ويوحنا)، فلهذا أصبح مميزًا بنفس الإسم كمثل تلك الاناجيل، بإضافة كلمة “إنجيل”، ولهذا عندما إنتشر هذا الكتاب الذي يحوي الأناجيل الأربعة (متى ومرقس ولوقا ويوحنا)، فقد تم فصل ما نعرفه الآن باسم “سفر أعمال الرسل” عن هذا الكتاب المدمج معه، ألا وهو “إنجيل لوقا”، ونتج عن هذا أن في العهد الجديد اليوم نجد إنجيل يوحنا “إنجيل لوقا” وبين “أعمال الرسل”.[4]

لكن، ما فائدة هذه المعلومة في بحثنا؟

إذا فتحنا سفر أعمال الرسل (5: 37) فسوف نجده يتكلم عن “الإكتتاب”.

Act 5:37 بعد هذا قام يهوذا الجليلي في أيام الاكتتاب وأزاغ وراءه شعبا غفيرا. فذاك أيضا هلك وجميع الذين انقادوا إليه تشتتوا.

وعلى الأرجح سيكون هذا الإكتتاب المذكور هنا هو الإكتتاب الذي تم في عامي 6-7 قبل الميلاد، الذي ذكره المؤرخ اليهودي يوسيفوس[5]، لكن القديس لوقا في إنجيله ذكر “الاكتتاب الأول” لكي يميزهُ عن الإكتتاب “الثاني” الذي تحدث عنه لاحقا في سفر الأعمال (5: 37) كما قال جون نولاند.[6] وهذا ما نبَّه إليه Gleason L. Archer أنه يجب ملاحظة أن لوقا ذكر هنا “الأول” للدلالة على الإكتتاب الذي حدث تحت حكم كيرنيوس. فكلمة “الأول” تعني ان هناك “ثاني”، فلوقا كان مدركًا للإكتتاب الثاني الذي حدث بواسطة كيرنيوس في سنة 7 وأشار اليه يوسفيوس. ونحن نعرف هذا لان لوقا اشار اليه في سفر الاعمال 37:5[7].

فهنا لدينا معلومة أن سفرا لوقا (الأعمال والإنجيل) كانا في الأصل كاتبًا واحدًا، ذكر فيه القديس لوقا الإكتتابين، ذلك الذي حدث في عهد كيرنيوس والآخر الذي كان في عهد يهوذا الجليلي، وميَّزَ بينهما بكلمة “الأول”. ومن هنا يظهر تساؤل:

إذن، كيف يصف القديس لوقا الإكتتاب الأول بأنه حدث في عهد هيرودس الكبير، بينما لم يكن كيرنيوس واليا في هذه الفترة التي حدث فيها الإكتتاب؟!

ومن هنا ننتقل إلى المشكلة الثانية.

المشكلة الثانية

إذا رجعنا للنص اليوناني الذي كتب به القديس لوقا سفراه (الإنجيل والأعمال) سنجده قد وصف كيرنيوس بلفظ ἡγεμονεύοντος وهذا لم يكن الوصف الرسمي للحاكم الروماني آنذاك فقد كان يوصف بانه legatus فالكلمة التي إستعملها القديس لوقا تعني ببساطة “القائم بأمور” أو “القائم على” أو “القائم بشؤون” ولا تعني “الوالي الفعلي الرسمي” لسوريا، فهي تغني أنه مجرد نائب.[8]

ماذا قال التاريخ الروماني عن كيرنيوس ونشاطه في هذه المنطقة قبل توليه منصبه الرسمي كحاكم على سوريا؟

يقول التاريخ أن كيرنيوس كان منشغلاً بالمشاكل الحدودية مع مرتفعات بيسيديّا، فكان لديه قوات عسكرية كبيرة في الشرق، حتى استدعت هذه المشاكل أن يظل قرابة عشر سنوات، من سنة 12 إلى سنة 2 قبل الميلاد في زمن حكم هيرودس. فمحتملا ان يكون القيصر امر كيرنيوس الذي كان يقوم بمهام عسكرية لحفظ الامن في تلك المنطقة ان يقوم باكتتاب في هذه الفترة الذي قام فيها بمهام عسكرية كوكيل للقيصر في هذه الفترة الموافقة لحكم هيرودس الكبير، فلا يتعارض هذا مع الكلمة التي إستخدمها القديس لوقا في وصفه لكيرنيوس ولا مع الحقائق التاريخية المعروفة عن نفوذه في هذه المنطقة لهذه الفترة من الزمن. [9]

هل هناك إثبات تاريخي بقدرة كيرنيوس للقيام بهذا الإكتتاب؟

من كتاب Chronos, Kairos, Christos: Nativity and Chronological Studies Presented to Jack Finegan لـJerry Vardaman عرض نص نقش مكتوب عليه أن quintus Aemilius secundus بامرا من كيرنيوس صُنع اكتتابا لـ Apamea التي كان بها 117 لألف مواطن، ويكمل Jerry Vardaman ان هذا لهو إثبات واضح أن في حُكم أغسطس قد حدثت إكتتابات محلية عِدة في العالم الروماني.

ويعلق Gerard Gertoux في كتابه Herod the Great and Jesus: Chronological, Historical and Archaeological Evidence صفحة 25 على هذا النقش ويقول إن الاحصاء المذكور في هذا النقش والذى تم بأمر من كيرنيوس ليس هو المشار اليه الذى تم في عهد ارخيلاوس عام 6 ميلاديه والذي كان مخصوص باليهودية فقط وليس سوريا.

مناقشة النقش الثاني Titulus tiburtinus

توصلنا من خلال النقش الأول أن نشاط كيرنيوس في المنطقة اعطى له القدرة على الأمر المباشر لعمل اكتتابات كمثل الإكتتاب الذي أمر بصنعه في Apamea. يجب أن نشير إلى ما ذكره Gerard Gertoux في كتابه، أن تجديد فترات سُلطة المندوبين على بعض المقاطعات في حكم أغسطس لم يكن بالشيء النادر، بل أن هناك 7 حالات سجلت لحكام مقاطعات تم تجديد فترة الحكم لهم مرة أخرى في نفس المقاطعة.

بالنسبة للنص المذكور في نقش titulus tiburtinus فإن إسم كيرنيوس لم يُذكر صراحةً في النقش ولكنه هو الشخصية التي تتوافق مع كل المعطيات الموجودة فيه:

  • السطر الاول في النقش يشير لمملكة أُعيدت للسلطة الإمبراطورية وهذا ما فعله كيرنيوس حينما قتل الملك Amyntas وأخضع الـ homonadies .
  • السطر الثالث يشير ليوم مزدوج خصص للشكر على الانتصارات وهذا ما قاله المؤرخ tacitus انه قام بيه كيرنيوس للإنتصار الذي حققه في Taurus وفى لبنان.
  • السطر الخامس يشير للمندوب السامي لأسيا وكيرنيوس بالفعل كان حاكما لـ crete وcyrencaica وأصبح مندوبًا لكل آسيا من الفترة من 1 قبل الميلاد للسنة الأولى بعد الميلاد.

النقش استخدم الكلمة اللاتينية iterum ومعناها تجديد حكم شخص معين على نفس المكان، هذة المعلومة مهمة جدا لان هناك من إفترض أن saturnius ربما يكون هو المقصود به الشخص المذكور في النقش انه حكم سوريا مرتين ولكن بدراسة بسيطة سنعرف انه يستحيل أن يكون هو. لان حينما يجدد لشخص حكمه ولكن في مان مختلف يستخدم التعبير leg.divi.aug . على سبيل المثال Q.varus حكم مرتين واستخدمت العبارة السابقة للإشارة لهذا مع اضافة رقم 2 باللاتينية هذا يستعبد تماما saturnius بكونه الشخص المقصود هنا لان بافتراض انه حكم سوريا مرة ثانية من الفترة من 4 قبل الميلاد الى 1 قبل الميلاد وعليه فسيكون هذا بعد فترة حكمه كمندوب سامي لأسيا في حين أن النقش لا يقول هذا كما انه ليس هو لذى حارب الملك maraboduus .

ويوجد شيء اخر يستعبد تماما saturnius أن كونه الشخص المذكور ان النقش ذكرdivine augustus وهذا التأليه لأغسطس بعد وفاته أي بعد سنة 14 ميلاديًا والشخص المذكور في النقش مات بعد هذا التاريخ في حين ان كل منsaturnius وvarus ماتا قبل هذا التاريخ.

وعلى الرغم من أن كل المعطيات الموجودة في النقش لا تتناسب سوى مع حياة كيرنيوس فأن بعض المؤرخين حاولوا أن يربطوا النقش بأسماء اخرى مثل Lucius ولكن كل المعطيات تشير أن كيرنيوس هو اسم الشخص المشار اليه في النقش وعززت بواسطة الدراسات الحديثة وقالها مبكرا .Mommsen

استبعاد piso pontifex من كونه الشخص المشار

  • النقش يستعبد تماما piso لان لا يوجد أي دليل أثري أو تاريخي يثبت انه حكم مرة في سوريا لكى يحكم ثانيًا، بالإضافة انه اخذ أوسمة انتصارات لقدرته على قمع انتفاضات في thrace فاستفاد من يوم شكر واحد وليسdouble day كما أشار.

 

فالخلاصة أن الشخصية الوحيدة التى تتناسب مع كل المعطيات الأثرية والتاريخية التى ذكرها النقش بأنه حكم سوريا مرتين هو كيرنيوس، فلا يوجد اى استحالة عملية ان يكون كيرنيوس كان حاكما على سوريا وقت هيرودس الكبير كما أثبتنا انه بسبب مركز كيرنيوس يمكنه القيام بمثل هذه الاكتتابات باوامر من القيصر.

نختم هذا البحث المصغر بكلام جون نولاند:

فى الحقيقة لا يوجد سبب مقنع لإنكار إحتمالية أن التعداد المذكور هو لهذه السياسة العامة للمرسوم لكل تعداد محلى خاص.

Indeed there is no good reason for denying the possibility that reference to such a general policy formed part of the edict for each particular provincial registration (cf. Sherwin-White, Roman Society, 168).[10]

فالسياسة العامة تتبع اغسطس ولكن المرسوم الفعلي لبدأ التعداد تخضع لكل منطقة محلية.

رواية لوقا تنسجم بطريقة جيدة مع ماهو معروف من المصادر الاخرى للتاريخ الرومانى لهذة الفترة

Luke’s account squares well with what is known from other sources of the Roman history of the period[11]

[1] Tertullian, Contra Marcion 4.19

[2]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 101.

[3]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 101.

[4]Adam W. Miller, Brief Introduction to the New Testament (James L. Fleming, 2005; 2005).

[5]Flavius Josephus and William Whiston, The Works of Josephus : Complete and Unabridged, Includes Index. (Peabody: Hendrickson, 1996, c1987), Ant 17.354.

[6]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 101.

[7]Gleason L. Archer, New International Encyclopedia of Bible Difficulties, Originally Published: Encyclopedia of Bible Difficulties. 1982., Zondervan’s Understand the Bible Reference Series (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1982), 365.

[8] Gleason L. Archer, New International Encyclopedia of Bible Difficulties, Originally Published: Encyclopedia of Bible Difficulties. 1982., Zondervan’s Understand the Bible Reference Series (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1982), 365

[9]Moisés Silva and Merrill Chapin Tenney, The Zondervan Encyclopedia of the Bible, Volume 5, Q-Z, Revised, Full-Color Edition, 9 (Grand Rapids, MI: The Zondervan Corporation, 2009).

  1. confer, compare

[10]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 99.

[11]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 101.

انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته (يوحنا 17: 3)

وهذه هي الحياة الابدية، ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته (يوحنا 17: 3)

وهذه هي الحياة الابدية، ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته (يوحنا 17: 3)

يقول المسلمون أن هذه آية: وهذه هي الحياة الابدية، ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته (يوحنا 17: 3) تنفي لاهوت السيد المسيح..

سنوضح هذا الأمر في عدة نقاط.

  1. سياق النص
  2. توضيح ل كلمة “وحدك”.
  3. أن الابن إله حقيقي كما الآب إله حقيقي.
  4. أن الآب والابن واحد.

1- سياق النص

لكن متى يتعلمون أن اجتزاء النصوص لن يفيدهم في معرفة الحق فهؤلاء يقرأون نصًا لا نصوص , فلنضع النص في سياقه اولاً..

1 تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا،

2 إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ.

3 وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.

4 أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ.

5 وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.

6 «أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ. كَانُوا لَكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ لِي، وَقَدْ حَفِظُوا كَلاَمَكَ.

7 وَالآنَ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَيْتَنِي هُوَ مِنْ عِنْدِكَ،

8 لأَنَّ الْكَلاَمَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ، وَهُمْ قَبِلُوا وَعَلِمُوا يَقِينًا أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ، وَآمَنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي.

9 مِنْ أَجْلِهِمْ أَنَا أَسْأَلُ. لَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ الْعَالَمِ، بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لأَنَّهُمْ لَكَ.

10 وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ.

(يوحنا 17: 1: 10)

ففي ذات الإصحاح يُعلن المسيح عن لاهوته ويقول أن له سلطان على كل ذي جسد, وأن مجده قبل كون العالم, وكل ما هو للآب هو للابن أيضًا..

إذًا عبارة “أنت الإله الحقيقي وحدك” نضع بجانب منها عبارة “أنا والآب واحد” (يوحنا 10: 30). ” وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي ” (يوحنا 17 : 10) “اني في الآب والآب فيّ ” (يوحنا 14: 11)

 اي الابن واحد مع الآب وليس خارج عنه بل هو من وفي ذاته فصفة الألوهة هي للآب والابن معا لهم لاهوت وطبيعة واحدة فالشعاع ليس غريبا عن الشمس ولا منفصل أو منقسم وخارج عن الشمس..

 

2- توضيح ل كلمة “وحدك”:

أنت الإله الحقيقي وحدك: هنا المسيح يوجه كلامه للآب. وكلمة وحدك عائدة على الله مثلث الأقانيم. ونحن حين نوجه كلامنا للمسيح نقول له أيضاً أنت الإله الحقيقي، لأن صفة الألوهة هي للآب كما للإبن. والله واحد غير منقسم ولا منفصل. الله هو الحق والعالم وما فيه باطل ومن يعرف الحق يختاره فيحيا ومن يختار الباطل يموت ويستعبد فكلمة حقيقي تعني الثابت غير المتغير، أما العالم فسيفنى وهو متغير ومخادع.

وقوله ويسوع المسيح الذي أرسلته: هذه إشارة لأن الآب لم يُعْرَفْ إلاّ بتجسد المسيح الذي أعلن الآب. وكما أن الآب يمجد الإبن، والابن يمجد الآب، كذلك الابن يستعلن الآب والآب يستعلن الابن بالروح القدس الذي أرسله. لذلك يستحيل معرفة أحدهما بدون الآخر. ولا يمكن فصل الإرادة (الآب) عن الفعل (الابن). محبة الآب لا يمكن أن تصل إلينا إلاّ بيسوع المسيح. [1]

ثم أن كلمة “وحدك” هذه قد تأمل فيها القديس امبروسيوس بطريقة عجيبة جدًا وقال: “ليست في كل مرة تُقال فيها كلمة “وحدك” يُقصَد الآب وحدة منفصلًا عن الابن أبدًا”. فمثلًا إذا قُلنا أن الله هو وحده الخالِق، فهل هو وحده بدون الابن؟! الابن الذي قيل عنه في كولوسي (1:16) “أنه خُلِقَ به الكل، وله قد خُلِقَ”، والذي قيل عنه في (يوحنا أصحاح 1): “كل شيء به كان، وبغيرة لم يكن شيء مما كان”، والذي قيل عنه في (العبرانيين 1): “هذا الذي به عملت العالمين” أو “خلقت العالمين” [2]

القديس أثناسيوس الرسولي قال تشبيهًا جميلًا جدًا لهذا الموضوع، إذ قال: “إذا قالت الشمس أنا مصدر النور الوحيد للأرض أثناء النهار، فهل هي تنفى هذا الأمر عنها أشعاتها؟! أم أن الشمس هي مصدر النور وآشعاتها أيضًا؟! وعن طريق أشعتها توصِّل النور للأرض.. فكأن الشعاع يقول لها أنتِ مصدر النور وحدِك، وأنا الشعاع الذي أرسلتيه للأرض لكي يُنير الأرض، ونحن الاثنين واحد: الشمس والشعاع.. واحد أي شيء واحد”. [3]

أيضًا ما يقوله القديس أمبروسيوس في أعمال (4: 11، 12) عن الابن: “ليس بأحد غيره الخلاص”، أي أن الخلاص له وحده. فهل الخلاص له لوحده والآب ليس له علاقة به؟! يقول الكتاب “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد”، وفي يوحنا الأولى يقول “الله أحبنا وأرسل ابنه كفّارة عن خطايانا”. فالخلاص داخل فيه الآب بالطبع، الآب هو الذي أرسل الابن لِيُخَلِّص. فلا نقدر أن نقول أن كلمة “وحده” هي خاصة بأقنوم واحد!  

ويقول القديس اثناسيوس: وحينما يقول النبي عن الخليقة ” الذي بسط السماء وحده ” (أيوب8:9) وأيضًا حينما يقول الله ” أنا وحدي باسط السماء ” (إش24:44) يصير واضحًا للجميع أن لفظة (وحده) تشير أيضًا إلى الكلمة الخاص بالوحيد، الذي به خُلقت كل الأشياء وبغيره لم يُخلق شيء. لذلك إن كانت كل الأشياء قد خُلقت بالكلمة، ومع ذلك يقول ” أنا وحدي ” فإنه يعني أن الابن الذي به خُلقت السموات، هو مع ذلك الوحيد. [3]  

فكلمة وحدك يقصد بها ما هو خارج طبيعة الله والابن هو كلمة الآب الذاتي الذي من وفي الآب فهو ليس غريبًا أو خارجًا عنه.

 

3- أن الابن إله حقيقي كما الآب إله حقيقي.

 وأيضا الابن دُعي الإله الوحيد والحقيقي ففي يوحنا 1: 18، يقرأ النص النقدي ” الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب” بدلا من “الإبن الوحيد الذي هو في حضن الآب”، حيث جاء النص اليوناني النقدي μονογενὴς θεὸς، والتي تترجم إلى “الإله الوحيد”، أو “الله الإبن الوحيد” أو “الله المولود الوحيد” حيث قد إعتمدتها UBS4 و UBS5 وNA27 و NA28، فإن كان الإبن هو الإله الوحيد وذُكر عنه أنه “الله” فهل هذا يمنع كون الآب الهًا حقيقي ووحيد؟ وهل يعد هذا تفكيرًا مستقيمًا؟!!

يقول القديس أثناسيوس: إذًا فإن كان الآب قد دُعيَ الإله الحقيقي الوحيد فهذا لا يعني إنكار هذا الذي قال ” أنا هو الحق ” (يو6:14) بل يعني إنكار أولئك الذين ليسوا بطبيعتهم حقيقيين، مثل الآب وكلمته، ولهذا فقد أضاف الرب مباشرةً: ” ويسوع المسيح الذي أرسلته ” (يو3:17). وعلى هذا فلو أنه كان مخلوقًا لما كان قد أضاف هذه الكلمة ولما كان قد أحصى نفسه مع الخالق، فأية شركة توجد بين الحقيقي وغير الحقيقي؟!

ولكن الابن إذ أحصى نفسه مع الآب، فقد أظهر أنه من طبيعة الآب نفسها، وأعطانا أن نعرف أنه المولود الحقيقي من الآب الحقيقي. وهكذا أيضًا تعلّم يوحنا وعلّم هذا كاتبًا في رسالته “ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية ” (1يو20:5) [3]

ويشرح ذلك القديس كيرلس فيقول: لكن قل لى: لماذا يتعبون أنفسهم في محاولة إقناعنا بما يقولون؟ فنحن لا نحتاج إلى مجهود على الاطلاق ـ أيها الحبيب ـ لكي نوافق مباشرةً على ما يقولونه ونؤمن بالآب الإله الحقيقي حسب الطبيعة وذلك وفق نص قانون الإيمان[1].

وهل يمكن للمرء أن يعترض على هذا، وماذا تكون حجته؟ أما إذا قالوا: إنه لا يوجد إله غيره إطلاقًا (في كل الوجود) فإن هذا لا ينطبق على طبيعة الابن في شيء، لأنه بطبيعته مختلف عن كل (الآلهة المخلوقة) ولا يُحسب ضمن المخلوقات إذ هو كائن دائمًا مع أبيه مُشرقًا دائمًا معه وهو يُدرَك دائمًا مع الذي وَلَده في طبيعة إلهية واحدة. واحد إذًا هو الله وهو الإله الحقيقي لأننا قد عُتقنا من تعدّد الآلهة وطالما قد تنقينا أخيرًا من لطخة تعدد الآلهة وعرفنا الرب الحقيقي الواحد.

الإله الحقيقي وحدك“، يقول ذلك بطريقة ما لتمييزه عن الذين ليسوا بآلهة، إذ كان على وشك أن يرسلهم إلى الأمم…أما إذا لم يقبل (الهراطقة) هذا، بل بسبب كلمة “وحده” يرفضون أن يكون الابن هو الله الحقيقي، فهم بهذا يرفضون كونه الله نهائيًا… لكن إن كان الابن هو الله، وهو ابن الله الذي يدعى “الإله وحده“، فمن الواضح أنه هو أيضًا الإله الحقيقي وأن “وحده” توضع للتمييز عن الآخرين. والابن هو أيضًا الإله الحقيقي

: إذًا سنرى أمامنا يوحنا الحكيم يصرخ قائلاً ” ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية”[2][4] [5].

 

4- أن الآب والابن واحد

فعندما يقول وحدك الاله الحقيقي لا ينفي الألوهة عن الذي هو واحد معه وله نفس طبيعته وجوهرة الذي هو كلمته الذاتي.

لأنه بمجرد أن يعلن الكتاب المقدس أن الآب هو الله، فقد أعلن تلقائياً أن الإبن والروح القدس هو الله أيضاً، فالإبن والروح القدس لا ينفصلان عن الآب، فهو آب للإبن وباثق للروح القدس على الدوام، كما أن الإبن في الآب والآب في الإبن، ليس هذا فحسب، بل أن إعلان ألوهية أي أقنوم من الثلاثة، هو إعلان لألوهية الثلاثة أقانيم، لأن الأقانيم من ذات الجوهر الإلهي الواحد، فليس الغرض تأليه أقنوم دون الآخر،

بل الغرض إعلان ألوهية طبيعة أقنوم، والتي هي نفسها طبيعة الأقنومين الآخرين، فالآب دائماً وأزلاً وأبداً والد للإبن بلا فارق زمني، والآب دائماً وأزلاً وأبداً باثق للروح القدس، فالإبن والروح القدس ليسا خارجين عن ذات الإله الواحد، بل في وحدة معه في الطبيعة الإلهية.

 

ويقول القديس اثناسيوس الرسولي

[لأنه حيثما ذُكر الآب ذُكر ضمناً كلمته والروح القدس الذي هو في الابن، وإذا ذُكر الابن فإن الآب في الابن والروح القدس ليس خارج الكلمة، لأن من الآب نعمة واحدة تتم بالابن في الروح القدس. وهناك طبيعة واحدة وإله واحد ” على الكل وبالكل وفي الكل ” (أف 4: 6) [6]

يقول القديس كيرلس: إن ما يساعدنا في فهم هذا الأمر هو أن نأخذ في اعتبارنا حقيقة وحدة الجوهر، تلك الوحدة التي بها يكون للأقنومين جوهر واحد، مع حفظ ما يخص كل منهما كأقنوم وألاّ تُنسَب الإزدواجية إلى الطبيعة البسيطة ولا حتى بسبب الخوف أننا ربما نخدش بساطة الطبيعة عندما نتحدث عن أقنومين. ونستطيع أن نبيّن أن الكلام عن وحدة الجوهر هو كلام حق من كل الشهادات التي وردت عن الابن في الكتاب المقدس.

بمعنى أنه لأن الآب بطبيعته هو الله بالحقيقة فإنه سيقبل أن يكون الابن بطبيعته هو الله بالحقيقة، بسبب أن لكل منهما أقنومه الخاص ولهما نفس الجوهر. وليست هناك طريقة أخرى لذلك عدا أن يكون الابن من ذات الآب وأن الابن له في ذاته نفس طبيعة الذي وَلَده، وبهذه الطريقة يمكن أن يُفهم ما يقال بأن الابن والآب هما واحد. وهكذا، فعلى سبيل المثال نجد أن فيلبس قد وُبِخَ لأنه لم يعبّر عن عطشه للمعرفة بكلمات واضحة.

وإذ كان من الممكن أن يرى وبكل وضوح طبيعة الله الآب في شخص الابن فإنه قال ” يا سيد أرنا الآب وكفانا “. والرب قد أجابه قائلاً: ” أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفنى يا فيلبس الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب، ألست تؤمن أنى أنا في الآب والآب فيّ “(يوحنا 14: 8: 10).

” أنا والآب واحد ” (يوحنا 10: 30). وقول الرب هو حق لأنه بما أن الابن مولود من جوهر الله الآب، فإنه بالقطع كائن في الآب، وهو (الابن) يستطيع من خلال طبيعته أن يُظهر طبيعة الذي وَلَدَه. وطالما أن الآب لا يُدْرَك إلاّ بالابن وفي الابن، وبما أن الابن هو رسم جوهر الآب، فإن طبيعة مَن وَلَده تكون فيه هو أيضًا. وأعتقد أيضًا وبحسب ما نؤمن، أنه يجب أن نقول إن ما يقال عن أى منهما يسرى على كل منهما لأن لكليهما نفس المجد. [7]

 

 

[1] تفسير إنجيل يوحنا للقمص انطونيوس فكري الاصحاح

[2] عظة عن هذه الآية في سلسلة محاضرات البابا شنوده عن الآيات التي يُسيء الآريوسيون فهمها (عظة 5).

[3] القديس أثناسيوس الرسولي، ضد الآريوسيين، المقالة الثالثة، ترجمة د. مجدي وهبة و د. نصحي عبد الشهيد، مراجعة  د. جوزيف موريس و د. نصحي عبد الشهيد، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، طبعة ثانية، إبريل 2007م، ص21ـ26.

[4] (1 يوحنا 5: 20)

[5] كيرلس عمود الدين, حوار حول الثالوث. الحوار الثالث , ترجمة د. جوزيف موريس , ص 6, 7 , 8

[6] Athanas. To Serap., 1:14

[7] كيرلس عمود الدين, حوار حول الثالوث. الحوار الثالث , ترجمة د. جوزيف موريس , ص 14 , 15.

[1] حيث يُذكر ” نؤمن بإله واحد الله الآب ضابط الكل…”. والجدير بالذكر أن ق. كيرلس قد قام بشرح قانون الإيمان الذي أقره مجمع نيقية ـ القسطنطينية، في رسالة له موجهة إلى الرهبان (رقم 55). انظر هامش 1 ص1.

[2] 1يو20:5.

وهذه هي الحياة الابدية، ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته (يوحنا 17: 3)

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

Exit mobile version