الغفران بدم المسيح (عب 9: 15-22) – ترجمة: أندرو أبادير

الغفران بدم المسيح (عب 9: 15-22)ترجمة: أندرو أبادير

الغفران بدم المسيح (عب 9: 15-22) – ترجمة: أندرو أبادير

الغفران بدم المسيح (عب 9: 15-22) – ترجمة: أندرو أبادير

بواسطة ستيفن ج. كول* في 21 مارس 2013

*(عمل ستيفن ج. كول راعياً لزمالة فلاجستاف المسيحية من مايو 1992 حتى تقاعده في ديسمبر 2018. ومنذ عام 1977 إلى العام 1992 كان راعي كنيسة مجتمع بحيرة جريجوري في كريستلاين، كاليفورنيا. تخرج من مدرسة دالاس اللاهوتية وحصل على ماجستير اللاهوت في شرح الكتاب المقدس سنة 1976)

 

 منذ زمن المسيح، تعثر الناس في عقيدة أن المسيح كان عليه أن يسفك دمه للتكفير عن خطايانا. فعندما أعلن يسوع للاثني عشر أنه كان عليه أن يذهب إلى أورشليم حيث سيتألم ويموت، وبخه الرسول بطرس قائلاً: “حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هذَا!” (متى 16: 21-22). وكتب الرسول بولس يقول، “فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ…” وتابع قائلاً، “وَلكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ.” (1كو 1 :18، 23-24).

اللاهوتيون المتحررون يبغضون فكرة أن دم المسيح يدفع ثمن خطايانا. وقد أطلقوا على مثل هذه الآراء “دين المجزر”. إنهم يسخرون من المسيحيين الذين يؤمنون بالله الذي سيكون تافهًا بما يكفي إذا غضب من خطايانا، ووثنيًا بما يكفي إذا كان إرضاؤه يتحقق بإراقة الدم. ولقد هاجم الكاتب المسرحي، جورج برنارد شو، الكتاب الأنجليكاني للصلاة المشتركة بهجوم لاذع قائلاً: “إنه مُشبَّع بالخرافة القديمة – والشيطانية من وجهة نظري – وهي التكفير عن طريق سفك الدم، والتي أعتقد أن المسيحية يجب أن تتخلص تمامًا منها، إذا كانت تريد البقاء بين الناس المفكرين” (مقتبس من كتاب “خبزنا اليومي” 8 / 79).

ولكن منذ بداية تاريخ البشرية، أوضح الله أن غفران الخطايا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال سفك الدم لبديل مناسب. فعندما أخطأ آدم وحواء، أدركا عريهما وخاطا أوراق التين معًا لمحاولة تغطية ذنبهم وعارهم. لكن الله لم يقبل نهجهم. وبدلاً من ذلك، ألبس الزوجين المذنبين جلد حيوان مذبوح (تك 3: 21). وبهذا العمل، أظهر الله بطريقة تصويرية عقوبة الخطيئة المروعة، وأيضًا رحمته العظيمة في توفير بديل مناسب.

ولا شك أن الله شرح لآدم وحواء وأولادهم نوع الذبائح التي يقبلها. وأطاع هابيل الله بتقديم ذبيحة من قطيعه، لكن قايين قدم لله قرباناً من ثمار الأرض. وقَبِلَ الله تقدمة هابيل، لكنه لم يقبل تقدمة قايين (تك 4: 3-5). وفي غضبه، قتل قايين شقيقه. وفي عجرفته وتمرده، أصبح قايين أبًا لأولئك الذين يكرهون طريقة الله للمغفرة من خلال سفك الدم.

لطالما مارست الأديان الوثنية استرضاء الآلهة أو الأرواح من خلال الذبائح الدموية. وفي بعض الأحيان ذهبوا إلى حد تقديم الذبائح البشرية، بما في ذلك أطفالهم. لكن من الخطأ أن نفكر في أن اليهود وضعوا نظام ذبائحهم على أساس محاكاة الوثنيين. وبدلاً من ذلك، كما أشار جون كالفن، “كانت جميع الذبائح الوثنية فسادًا أخلاقياً، استمد أصله من نظام أسسه الله” (تفسير كالفن للرسالة إلى العبرانيين 9: 16، صفحة 209[دار نشر – بيكر]).

ربما كان لدى البعض في كنيسة العبرانيين أصدقاء يهود غير مؤمنين سخروا منهم لأنهم آمنوا بمسيح مصلوب. لكن الكاتب يشير إلى أن نظام العبادة اليهودي بأكمله كان قائماً على ذبائح الدم، وأن الله أسس هذا النظام للإشارة إلى ذبيحة واحدة كافية أي لذبيحة يسوع المسيح. فالعودة إلى النظام القديم يعني العودة إلى نظام لم يكن باستطاعته تطهير ضمائرهم أبدًا ويعني أيضاً التخلي عن الفداء الأبدي الذي قدمه الله في المسيح (عب 9: 12-14). في هذا النص يركز على نقطة أن…

 

  • غفران الخطايا لا يتحقق إلا بدم المسيح.

في (عب 9 :15) يوضح أنه لأن المسيح قدم دمه كفارة لأجل خطايانا، فهو بالتالي وسيط عهد جديد (راجع عب 8: 6). ويركز على وعد الله بمغفرة الخطايا بموجب العهد الجديد (عب 8: 12). ويوضح أن موت المسيح غطى كل ذنوب أولئك الذين تمت دعوتهم بموجب العهد القديم، لكي “يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ.” (عب 9: 15).

ذكر “الميراث” يبرز فكرة الوصية (الورث). وهناك بعض الالتباس في هذه الآيات لأن الكلمة اليونانية نفسها يمكن ترجمتها إما “عهد” أو “ورث” (أو “وصية”). في (عب9 :15، 18، 20)، يجب ترجمتها “عهد”. ولكن في (عب 9 :16، 17) تشير إلى ورث أو وصية أخيرة، والتي تنبع من ذكر الميراث (ترجمة النسخة الدولية الجديدة للكتاب المقدس تترجمها بهذه الطريقة). الوصية تصبح سارية المفعول فقط بعد وفاة صاحبها. وبطريقة مماثلة، دشن موسى العهد القديم بالدم وفقاً لأمر الله. ولكن يسوع دشن العهد الجديد بدمه. وهكذا فإن خلاصنا (ميراثنا) يعتمد بشكل آمن على العهد الجديد بدم المسيح، والذي هو أفضل بكثير من دم الحيوانات. نراعي هنا ثلاثة أشياء:

  • نحتاج جميعاً إلى مغفرة الخطايا لأن خطايانا قد أبعدتنا عن الله.

كما قيل سابقاً، يمكنك إنكار الذنب وأن تتقسى لدرجة أن ضميرك لا يعود يزعجك، ولكن إذا كان الله قدوسًا وإذا انتهكت معاييره المقدسة، فإنك تقف مذنب قانونياً في قاعة محكمته. لذا فإن القضية الرئيسية مع الذنب ليست فقط الشعور بالذنب، ولكن المسؤولية الجنائية الفعلية. فإذا أدانك الله يوم الدينونة، فإن ذنبك يصبح أبديًا. وعقوبة الله النهائية على الخطية هي الانفصال الأبدي عنه في بحيرة النار (وهو ما يسمى “الموت الثاني”، راجع سفر الرؤيا 20 :14).

عادة ما ينكر الخطاة حاجتهم إلى غفران الله من خلال تقليل شأن قداسة الله وعدالته وتضخيم صلاحهم أو مزاياهم. فهم يعتقدون خطأً ما يلي “بالتأكيد الله محبة، والله المحب لن يرسل شخصًا جيدًا مثلي إلى الجحيم” لكن الكتاب المقدس واضح في أن الله قدوس وعادل. سيعاقب على كل الخطايا. ومحبته لا تعني أنه سيضع جانباً قداسته أو عدله. الكتاب المقدس واضح أيضًا في أننا أكثر خطية في محضر الله مما نتخيل. فلقد ولدنا منفصلين عن الله لأن ذنب آدم قد انتقل إلينا. وأضفنا بسرعة ذنوبنا إلى ذنب آدم! والذنوب اقترفناها من خلال انتهاك معايير الله المقدسة، عن طريق أعمالنا وأفكارنا.

كوننا انفصلنا عن الله، نحتاج إلى وسيط ليصالحنا معه. “لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ” (1 تي 2: 5). “هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ” (عب 9: 15). إذا سبق لك أن شاركت في نزاع قانوني، فقد يساعد الوسيط الجانبين على التوصل إلى اتفاق مرضي للطرفين. يستمع إلى شروط كلا الجانبين ويحاول التوصل إلى حل يرضي الجميع. فقد عرف المسيح قداسة الله المطلقة. وعرف أيضًا حمل الإنسان الكبير من الخطية. وقد أخذ جسداً بشرياً، وعاش بتوافق تام مع معايير الله المقدسة، ثم قدم نفسه ثمن الفداء الذي يتطلبه عدل الله. وبذلك أصلح بين الطرفين (راجع رسالة بولس الرسول الثانية لأهل كورنثوس 5: 18-21).

يتساءل الناس أحيانًا عن كيفية خلاص أولئك الذين عاشوا قبل المسيح. والجواب هو: لقد تم خلاصهم بنفس الطريقة التي خَلُصْنَا بها، من خلال الإيمان بدم المسيح المسفوك. فالذبائح التي قدموها ترمز أو تُصُوِّر ذبيحة المسيح الذي قدم نفسه كبديل عنهم. كتب إشعياء في (اش 53: 5- 6، 11) يقول: “وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا…. مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا.

وهكذا أرجأت ذبائح العهد القديم عقوبة الخطايا حتى دفع المسيح ثمنها. كان خلاص القديسين الذين سبقوا المسيح، إذا جاز التعبير، على الحساب حتى دفع المسيح الفاتورة. يقول بولس الرسول الشيء نفسه في رسالته إلى رومية (رو 3: 23-26) “إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ.

حقيقة أن كل إنسان هو خاطيء وبحاجة إلى غفران الله تعني أنه يمكنك تقديم البشارة بالإنجيل لكل شخص عالماً أن قوة الله للخلاص هي لكل من يؤمن. قد تشعر بالخوف لأن الشخص الذي تتحدث معه هو مثقف وذكي. فقد ينطلق إلى الفلسفة أو العلم لمحاولة إثبات عدم وجود الله. لا تخف. فقط ضع في ذهنك أن هذا الرجل هو خاطئ سيموت ويقف أمام الله القدوس. فهو يحتاج إلى وسيط ليصالحه مع الله قبل ذلك اليوم. ويسوع المسيح هو الوسيط الوحيد. ودمه المسفوك هو ثمن الفداء للخطاة الذين يؤمنون به.

 

  • طريقة الله الوحيدة لغفران الخطايا هي سفك الدم.

أصدر الله أمرًا أن “أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ” (رو 6: 23). وفي سفر اللاويين (17: 11)، يشرح الله لماذا يجب أن يُراق الدم: “لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ.” إن عدل الله يتطلب سداد العقوبة، وهي الموت. وفي رحمته، يقبل موت بديل ملائم بدلاً من موت الخاطئ. فنظام الذبائح الحيوانية بموجب العهد القديم صور وأشار إلى المسيح، “حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ” (يوحنا 1 :29). لاحظ ثلاثة أشياء:

  • الخطية تؤدي إلى الموت الجسدي والروحي:

لقد أخبر الله آدم وحواء أنه في اليوم الذي يأكلوا فيه من شجرة معرفة الخير والشر، سيموتون بالتأكيد (تك 2 :17). لكنهم أكلوا من ثمر الشجرة ولم يسقطوا أمواتاً في ذلك اليوم. ولِمَ لا؟ ففي اللحظة التي أكلوا فيها من ثمرة الشجرة ماتوا روحيا. ففي السابق، كانا يتمتعان بعلاقة حميمة مع الله، دون حواجز بينهم. ولكن على الفور تم عزلهم عنه وحاولوا إخفاء أنفسهم من محضره المقدس.

في ذلك اليوم نفسه، بدأت عملية الموت الجسدي. فعلى الرغم من تدبير الله وقصده، عاش هؤلاء البشر الأوائل لمئات السنين، ثم ماتوا جميعًا في النهاية. فلقد أصبحت أجسادهم عرضة للشيخوخة والمرض. الخطية أدت إلى الموت أيضاً من خلال القتل والحرب. فكل الفظائع القبيحة في العالم، سواء كانت ويلات المرض، أو فظائع الجريمة، أو الإرهاب، أو الحرب، أو الدمار البيئي لموارد العالم، هي نتيجة الخطية.

عندما قرأت قصصًا عن مرسلين يذهبون إلى قبائل وحشية حاملين بشارة الإنجيل، تعجبت من أن هذه القبائل لم تُبِد نفسها منذ قرون سابقة. فتاريخهم عبارة عن سرد طويل لقبيلة تعتدي على قبيلة أخرى، ثم تنتقم القبيلة الأخرى بطرق وحشية. ومن ثم تنتقم القبيلة الأولى وتستمر الدورة. والشيء نفسه يحدث، مع ذلك، في أماكن أكثر “تحضر” من العالم. فتاريخ العالم بأكمله هو تاريخ من المعارك حول الأراضي أو الموارد. رجال مغرورون يسيطرون على رجال مغرورين آخرين حتى يتم الإطاحة بهم. الخطية هي جذر لكل موت جسدي في العالم. وتؤدي الخطية أيضاً إلى الموت الروحي لكل إنسان بعيد عن الحياة مع الله.

  • الدم يُظهر الصورة الواقعية لثمن الخطية:

تتكرر كلمة “الدم” ست مرات في الآيات 18-22، بالإضافة إلى “الموت” أو “الموتى” ثلاث مرات في الآيات 15-17. هل فكرت يومًا في مدى دموية وفوضوية الديانة اليهودية؟ فقد تم رش كل شيء بالدم. وقد ذبح الكهنة عشرات وأحيانًا مئات أو آلاف الحيوانات على المذبح. وأخذوا أوعية مليئة بالدم ورشوها على المذبح. وتم حرق الجثث على المذبح، بحيث كانت الرائحة ثابتة وغامرة. أنا شخصياً لم أرَ أبداً ذبح ثور أو خروف أو ماعز. أقوم بشراء اللحوم المقطعة مسبقًا والمغلفة بالسلوفان في محل البقالة. فأن يتم نقلنا مرة أخرى ومشاهدة تقديم الذبائح في خيمة الاجتماع ستكون تجربة مروعة لمعظمنا. فالدم يُظهر الصورة الواقعية لثمن الخطية.

  • تم تدشين العهد القديم بالدم، لأن الموت هو عقوبة الله للخطية.

يذكر الكاتب في (عب 9: 19) تفاصيل غير واردة في نص سفر الخروج إصحاح 24، ولا يوجد ذكر كذلك للماعز أو الماء أو الصوف القرمزي أو الزوفا أو رش الكتاب. بينما تذكر نصوص أخرى بعض هذه الأشياء في طقوس أخرى (لاويين 1:10؛ 14: 4-6؛ عدد 19: 6، 18). فإما أن الكاتب يجمع بشكل عام كل هذه الطقوس معاً، لأنه يتعامل مع الموضوع الأصلي وهو أن جميع الأشياء في العهد القديم تم تطهيرها بالدم (حسب رأي كالفن وجون أوين). أو ربما يعتمد على التقليد الشفهي الذي كان جميع اليهود على دراية به. وعلى أي حال، فوجهة نظره هي “أنه وفقًا للقانون، يمكن للمرء أن يقول، أن كل الأشياء تقريبًا تم تطهيرها بالدم” (9 :22). وكان الاستثناء هو أن الرجل الفقير يمكن أن يقدم تقدمة من الحبوب بدلاً من الذبيحة الحيوانية (لا 5: 11-13). لكن الاستثناء لم يبطل القاعدة التي تقول “بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ”. لقد كان الله يشير إلى أن الموت هو عقوبته المفروضة جزاء لخطايانا.

وهكذا فإن كل إنسان يحتاج إلى مغفرة الخطايا. وطريقة الله الموحدة لمغفرة الخطايا هي سفك الدم.

 

  • موت الرب يسوع المسيح دشن العهد الجديد بالدم:

دم الرب يسوع المسيح هو بالطبع كناية عن موته. فبينما كانت معاناة الرب يسوع الجسدية دموية ومروعة، فإن ما مر به روحياً هو الذي خلصنا من لعنة الشريعة. كما قال بولس الرسول، “لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.” (2 كو 5: 21). فإن أسوأ عذاب احتمله المسيح على الصليب كان أن يتم فصله عن الآب لأنه يتحمل عقابنا.

في (عب 9: 16-17)، يستخدم الكاتب التشابه بين الوصية الأخيرة والعهد لإظهار أن المغفرة تأتي إلينا كورثة للمسيح وأن المغفرة تأتي إلينا من خلال دمه.

  • نحصل على الغفران كورثة للمسيح:

لكي تحصل على ميراث، يجب أن يتم تضمينك في الوصية، ويجب أن يموت الشخص صاحب الوصية. أولئك الذين يدعوهم الله (عب 9: 15) هم الورثة. لا ينصب التركيز هنا على الذين يدعون الله، ولكن على من يدعوهم الله. وبعبارة أخرى، هو مالك الميراث، وهو صاحب الوصية، وهو الذي يختار الورثة. لدى الله قائمة محددة، وليس صحيفة تسجيل. وبمجرد وضع الوصية، لا يتم تفعيلها حتى وفاة الموصي.

كلنا نعرف هذا المبدأ. راي ستيدمان في كتابه (ماذا يمكن أن يقوله الله أيضاً؟ [دار نشر جوسبيل لايت- ريجال]، ص 139) يروي كيف كان في اجتماع مع مجموعة من الناس حيث كان مدير مركز مؤتمرات مسيحي يشرح إجراءات توفير ممتلكات إضافية لتوسيع المركز. ووصف اتفاق عقده المركز مع أرملة، حيث سيقومون بدفع راتبًا سنويًا لها حتى وفاتها، على أن تنتقل ممتلكاتها إلى مركز المؤتمرات عند وفاتها. عند ذلك رفع رجل يده على الفور وسأل مازحاً: “ما أخبار صحتها؟” كان للسؤال مذاق سيء، لكنه يوضح الحقيقة أن الوصية لا قيمة لها للمستفيدين حتى وفاة الموصي.

لذا فإن السؤال الذي تحتاج للإجابة عنه هو، “هل سمعت دعوة الله في الإنجيل واستجبت بالإيمان بموت المسيح؟” لقد مات ليمنح فوائد الوصية للورثة. فإذا كنت وريثًا للمسيح من خلال الإيمان بدمه، فلديك منفعة الغفران التي أمّنها بموته.

  • الغفران يأتي فقط من خلال دم المسيح:

إذا لم يكن هناك غفران بدون سفك دم، فإن العكس صحيح أيضًا: مع سفك الدم، هناك غفران! كما رأينا في (عب 9: 9)، فإن ذبائح العهد القديم هذه لم تستطع أن تجعل المؤمن كاملاً في الضمير. لقد كُرِّست هذه الذبائح لتطهير الجسد، ولكن “لأنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ، يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ للهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ!” (عب 9: 13- 14).

بالمنطق لا نقدر أن نربط رش الدم على الأشياء على أنه لتطهيرها (9: 13، 22)، بل بالأحرى على أنه لتلطيخها. فإذا كان لديك قميص جيد تلطخ ببعض الدماء، فأنت تعلم أنك بحاجة إلى تنظيفه بسرعة وإلا فإن قميصك سيصطبغ بشكل دائم بالدماء. لذا فإن أخذ الدم ورش الكتاب، والبشر، والخيمة، وجميع الأوعية المقدسة سيقوم منطقياً بتلطيخها، وليس تطهيرها.

لكن الطب الحديث (الذي لم يكن لدى العبرانيين القدماء أي علم به) كشف عن مدى دقة الحديث عن خاصية التطهير التي للدم. فلقد كتب الدكتور بول براند، المتخصص في علاج الجذام (مع فيليب يانسي، في كتاب المسيحية اليوم [2/18/83]، ص 13) حول كيف تم تصميم الدم ليقوم بتطهير الجسم من السموم والنفايات التي يتم بناؤها في الأنسجة:

لا توجد خلية أقل اتساعاً من الشعيرات الدموية، وخشية أن تتراكم المنتجات الثانوية السامة بها… فمن خلال عملية كيميائية أساسية لانتشار الغازات ونقلها، تقوم خلايا الدم الحمراء الفردية، التي تسير ببطء داخل الشعيرات الدموية الضيقة، بإطلاق شحناتها من الأكسجين الطازج وامتصاص النفايات (ثاني أكسيد الكربون واليوريا وحمض البوليك). ثم تقوم الخلايا الحمراء بتوصيل هذه المواد الكيميائية الخطرة إلى أعضاء يمكنها التخلص منها خارج الجسم.

وأكمل ليوضح كيف تعمل الرئتان والكليتان، بالإضافة إلى الكبد والطحال، على تنظيف الدم من هذه السموم للحفاظ على نظام أجسادنا نظيفًا وصحيًا. يمكن لكل خلية دم حمراء الحفاظ على تسلسل تحميل وتفريغ هذه المواد الكيميائية لحوالي ربع مليون دورة فقط. ثم يتم تكسيرها (خلايا الدم الحمراء) وإعادة تصنيعها بواسطة الكبد، بينما يطلق نخاع العظام خلايا حمراء جديدة لمواصلة العملية (حوالي أربعة ملايين خلية في الثانية الواحدة!).

صمم الله هذا كصورة جميلة لإظهار أنه مثلما يقوم الدم بتنظيف أجسادنا من السموم، فإن دم المسيح، الذي يسري في قلوبنا بالإيمان، يطهر أرواحنا من سم الخطية. وفيما يتعلق بالتطهير الروحي الذي نحتاجه، كتب أحد الأشخاص ما يلي: “لا يمكن لدم الحيوانات أن يطهر من الخطيئة لأنه غير أخلاقي. ودم الإنسان الخاطئ لا يستطيع أن يطهر لأنه فاسد. لكن يمكن لدم المسيح وحده أن يطهر لأنه أخلاقي” (استشهد به ويليام جريفيث توماس، في كتابه “الرسالة إلى العبرانيين: تفسير وعظي” [دار نشر إيردمان] ص 117-118). سُفك دم المسيح ليمنح التطهير من الخطية والمغفرة التي نحتاجها جميعًا. هل استخدمته لتطهر روحك؟ إنه طريق الله الوحيد لمغفرة الخطايا.

 

خاتمة:

تقول الأسطورة أنه خلال مرضه الخطير، جاء الشيطان إلى غرفة علاج مارتن لوثر (راهب ألماني، وقسيس، وأستاذ للاهوت، ومُطلق عصر الإصلاح في أوروبا)، ونظر إليه بابتسامة منتصرة، وربطه برباط ضخم، والذي انحل من تلقاء نفسه. قرأ لوثر في الرباط الضخم الطويل السجل المخيف لخطاياه، واحدة تلو الأخرى. في البداية، عانى من اليأس. ولكن فجأة صرخ لوثر: “شيء واحد نسيته. الباقي كله صحيح، ولكن هناك شيء واحد نسيته: “دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية” “وحينما قال لوثر ذلك، اختفى المشتكي على المؤمنين (الشيطان) ورباطه الطويل (بول تان، موسوعة 7،700 رسم توضيحي [دار نشر- أشورانس] ص480).

قال لوثر أيضًا (نقلاً عن ريتشارد تشارلز هنري لينسكي، كتاب “تفسير إنجيل يوحنا” [دار نشر -أوجسبيرج]، صفحة 130):

الخطيئة لها مكانان فقط؛ إما أن تكون معك، بحيث تقع على عاتقك، أو تكون على عاتق المسيح حمل الله. فإذا كانت تقع على عاتقك، فستهلكك؛ أما إذا كانت تقع على عاتق المسيح، فأنت قد تحررت وستخلص. خذ الآن أيهما تفضل.

إن غفران خطاياك لا يأتي إلا بدم يسوع المسيح. تأكد من أنك قمت بانسكاب دمه على قلبك بالإيمان!

 

أسئلة للمناقشة:

  • لماذا يعتبر تكفير المسيح كبديل عنا لخطايانا عقيدة أساسية للإيمان المسيحي؟
  • لماذا لا يوجد تطهير من الخطية إلا من خلال دم المسيح؟
  • كيف تنصح شخصًا يقول إنه يؤمن بالمسيح، لكنه لا يزال يشعر بالذنب على خطاياه السابقة؟
  • سأل أحدهم: “لماذا لا يستطيع الله أن يقول فقط” أنا أغفر لك؟ لماذا الحاجة إلى الدم؟” ما هو ردك؟

Lesson 26: Forgiveness Through Christ’s Blood (Hebrews 9:15-22)

https://bible.org/seriespage/lesson-26-forgiveness-through-christ%E2%80%99s-blood-hebrews-915-22?

 

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه الراعي الصالح – فليب بايان – الجزء الثاني

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه الراعي الصالح – فليب بايان – الجزء الثاني

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه غافر الخطايا – فليب بايان – الجزء الاول

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه الراعي الصالح – فليب بايان – الجزء الثاني

الجزء الأول من هنا

استخدم الرب يسوع مثل الخروف الضال الوارد في لوقا 15: 4 – 7 ومتى 18: 12 – 14.  وهذا المثل يوازي في معناه الامثلة التي قالها الرب يسوع عن الابن الضال والدرهم المفقود والفرح مشترك برجوع المفقود. لوقا 15: 6 – 7 , 9 -10 , 23 – 24.  32.  وقالت السيدة التي فقدت الدرهم حينما وجدته افرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي اضعته.

فيسوع يترك القطيع لربح الخاطئ حتى لو كان المفقود واحد فقط. فهو يسعي لجذب الخطأة لملكوت الله. لكن كيف يترك الرب يسوع التسعة والتسعين بحسب سياق المثل وهنا يتغافل البعض ان هذا المثل لا يذكر جميع التفاصيل فيمكن ان يكون هناك كلاب حراسة ام مساعدين للراعي لرعي الرعية.  فغالباً ما تحذف الامثلة التفاصيل باعتبارها مفهومه.

وفي المثل نجد استقبال الرب للخطأة التائبين وفي متى 18 استقبال الرب للأطفال. فهناك فرحة طبيعية للراعي في العثور على غنمه.  هكذا الرب يسوع يفرح بالخطأة والاطفال ليكون معه في مملكته.

المتوازي لهذا المثل ما جاء في العهد القديم في حزقيال 34: 10 – 22

10 هكذا قال السيد الرب: هأنذا على الرعاة وأطلب غنمي من يدهم، وأكفهم عن رعي الغنم، ولا يرعى الرعاة أنفسهم بعد، فأخلص غنمي من أفواههم فلا تكون لهم مأكلا.11 لأنه هكذا قال السيد الرب: هأنذا أسأل عن غنمي وأفتقدها.12 كما يفتقد الراعي قطيعه يوم يكون في وسط غنمه المشتتة، هكذا أفتقد غنمي وأخلصها من جميع الأماكن التي تشتتت إليها في يوم الغيم والضباب.13 وأخرجها من الشعوب وأجمعها من الأراضي، وآتي بها إلى أرضها وأرعاها على جبال إسرائيل وفي الأودية وفي جميع مساكن الأرض.14 أرعاها في مرعى جيد، ويكون مراحها على جبال إسرائيل العالية. هنالك تربض في مراح حسن، وفي مرعى دسم يرعون على جبال إسرائيل.15 أنا أرعى غنمي وأربضها، يقول السيد الرب.16 وأطلب الضال، وأسترد المطرود، وأجبر الكسير، وأعصب الجريح، وأبيد السمين والقوي، وأرعاها بعدل.17 وأنتم يا غنمي، فهكذا قال السيد الرب: هأنذا أحكم بين شاة وشاة، بين كباش وتيوس.18 أهو صغير عندكم أن ترعوا المرعى الجيد، وبقية مراعيكم تدوسونها بأرجلكم، وأن تشربوا من المياه العميقة، والبقية تكدرونها بأقدامكم؟19 وغنمي ترعى من دوس أقدامكم، وتشرب من كدر أرجلكم!20 « لذلك هكذا قال السيد الرب لهم: هأنذا أحكم بين الشاة السمينة والشاة المهزولة.21 لأنكم بهزتم بالجنب والكتف، ونطحتم المريضة بقرونكم حتى شتتتموها إلى خارج.22 فأخلص غنمي فلا تكون من بعد غنيمة، وأحكم بين شاة وشاة.

يقول الرب انه سينقذ غنمه وسيبحث عن خرافه وسيجمع الخراف المشتتة فسيكون هو الراعي الصالح الباحث عن المفقودين.

من اللافت للنظر ان هذا الفصل صور الله ان عمله هو ان يسعي وراء الخراف الضالة ويسوع وضع نفسه في نفس التصور كباحث عن الخراف الضالة بحسب نص حزقيال 34: 16

16 وأطلب الضال، وأسترد المطرود، وأجبر الكسير، وأعصب الجريح، وأبيد السمين والقوي، وأرعاها بعدل.

فيسوع جاء ليطلب الضال وحقق هذا الامر نفسه حينما قال في لوقا 10: 19

10 لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك».

فعمل الله هو عمل الرب يسوع وعدم الفرح الذي طلبة الرب برجوع الخاطئ هو سيكون بمثابة عدم طاعة الرب.  فالصورة النموذجية للراعي الصالح نجدها متشابهة تماما في العهد الجديد مع العهد القديم في كلاً من حزقيال 34: 10 – 22

وظيفة المسيح هو وظيفة الله الراعي في وصف حزقيال هو الراعي في امثال الرب يسوع المسيح هو يجعل المسيح مساوي لله. ومشابه لوصف العهد الجديد مثل انجيل يوحنا 10: 1 – 5

1 «الحق الحق أقول لكم: إن الذي لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف، بل يطلع من موضع آخر، فذاك سارق ولص.2 وأما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف.3 لهذا يفتح البواب، والخراف تسمع صوته، فيدعو خرافه الخاصة بأسماء ويخرجها.4 ومتى أخرج خرافه الخاصة يذهب أمامها، والخراف تتبعه، لأنها تعرف صوته.5 وأما الغريب فلا تتبعه بل تهرب منه، لأنها لا تعرف صوت الغرباء».

ويوحنا 10: 9 – 15

9 أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى.10 السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك، وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل.11 أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف.12 وأما الذي هو أجير، وليس راعيا، الذي ليست الخراف له، فيرى الذئب مقبلا ويترك الخراف ويهرب، فيخطف الذئب الخراف ويبددها.13 والأجير يهرب لأنه أجير، ولا يبالي بالخراف.14 أما أنا فإني الراعي الصالح، وأعرف خاصتي وخاصتي تعرفني،

 ونجد في زكريا 11 عن زيغان الرعاة

5 الذين يذبحهم مالكوهم ولا يأثمون، وبائعوهم يقولون: مبارك الرب! قد استغنيت. ورعاتهم لا يشفقون عليهم.6 لأني لا أشفق بعد على سكان الأرض، يقول الرب، بل هأنذا مسلم الإنسان، كل رجل ليد قريبه وليد ملكه، فيضربون الأرض ولا أنقذ من يدهم».

8 وأبدت الرعاة الثلاثة في شهر واحد، وضاقت نفسي بهم، وكرهتني أيضا نفسهم.

16 لأني هأنذا مقيم راعيا في الأرض لا يفتقد المنقطعين، ولا يطلب المنساق، ولا يجبر المنكسر، ولا يربي القائم. ولكن يأكل لحم السمان وينزع أظلافها».17 ويل للراعي الباطل التارك الغنم! السيف على ذراعه وعلى عينه اليمنى. ذراعه تيبس يبسا، وعينه اليمنى تكل كلولا!

فالرب هو الراعي الصالح لإسرائيل بحسب حزقيال 34: 11 – 22.  زكريا 11: 7 – 10 ففي مثل الرب يسوع لا يدين الرعاة فقط الغير مخلصين لإسرائيل بل يصف نفسه انه الراعي الصالح.   وهو وظيفة الله في العصر المسياني ويبدوا الي ان يسوع اشار لنفسه في كثير من الاحيان انه الراعي الصالح.

ويذكر انجيل مرقس 14

14:27  وقال لهم يسوع ان كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب اني اضرب الراعي فتتبدد الخراف

وايضا متى 26

31 حينئذ قال لهم يسوع: «كلكم تشكون فىّ في هذه الليلة، لأنه مكتوب: أني أضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية.

فالرب يسوع نفسه عندما سياتي سيفصل بين الخراف والجداء بحسب ما جاء في متى 25

31 «وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ.32 وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ،33 فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ.

فهو الراعي الصالح وهو سيقوم بنفس دور الله في العهد القديم

وهو نفسه التشبيه الموصوف به الله في العهد القديم في حزقيال 34: 17

17 وأنتم يا غنمي، فهكذا قال السيد الرب: هأنذا أحكم بين شاة وشاة، بين كباش وتيوس.

فنجد تطابق بين وظيفة الله في العهد القديم والله في العهد الجديد واداء المهام فالبحث عن الغنم ورد في حزقيال 34: 11 – 13 ويخرجون الخراف الي اراضي خصبة للرعي.  

فمسؤولية الراعي الحماية من الاعداء ومن افتراس الغنم بحسب حزقيال 34: 15 و22 ويسوع يصور نفسه انه الراعي بشكل متطابق مع حزقيال 34: 11 وبذلك يكون بشكل ضمنيا هو الله

JESUS’ IMPLICIT CLAIM TO DEITY IN HIS PARABLES PHILIP B. PAYNE KYOTO, JAPAN p 9.  10.11

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه غافر الخطايا – فليب بايان – الجزء الاول

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه غافر الخطايا – فليب بايان – الجزء الاول

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه غافر الخطايا – فليب بايان – الجزء الاول

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه غافر الخطايا – فليب بايان – الجزء الاول

الجزء الثاني من هنا

نجد ان لدى الرب يسوع السلطان على غفران الخطايا. ونجد هذه الصورة في الامثال التي طرحها الرب يسوع التي تصوره انه مانح الغفران.

فنجد في المثل الذي طرحه الرب يسوع عن المديونان هذه الصورة. وهذا المثل قد ورد في لوقا 7: 41:

41 «كان لمداين مديونان. على الواحد خمسمئة دينار وعلى الآخر خمسون.42 وإذ لم يكن لهما ما يوفيان سامحهما جميعا. فقل: أيهما يكون أكثر حبا له؟»43 فأجاب سمعان وقال: «أظن الذي سامحه بالأكثر». فقال له: «بالصواب حكمت».

وقد استخدمه الرب يسوع في إطار الحدث والحديث عن المرأة الخاطئة التي دهنة قدمي الرب يسوع بالطيب وغسلتهما بدموعها. في لوقا 7: 36 – 39

36 وسأله واحد من الفريسيين أن يأكل معه، فدخل بيت الفريسي واتكأ.37 وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة، إذ علمت أنه متكئ في بيت الفريسي، جاءت بقارورة طيب38 ووقفت عند قدميه من ورائه باكية، وابتدأت تبل قدميه بالدموع، وكانت تمسحهما بشعر رأسها، وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب.39 فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك، تكلم في نفسه قائلا: «لو كان هذا نبيا، لعلم من هذه الامرأة التي تلمسه وما هي! إنها خاطئة».

فنجد غفران الرب يسوع بشكل واضج وقوي في الاعداد الاتية من نفس الاصحاح:

44 ثم التفت إلى المرأة وقال لسمعان: «أتنظر هذه المرأة؟ إني دخلت بيتك، وماء لأجل رجلي لم تعط. وأما هي فقد غسلت رجلي بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها.45 قبلة لم تقبلني، وأما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجلي.46 بزيت لم تدهن رأسي، وأما هي فقد دهنت بالطيب رجلي.47 من أجل ذلك أقول لك: قد غفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبت كثيرا. والذي يغفر له قليل يحب قليلا».48 ثم قال لها: «مغفورة لك خطاياك».49 فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم: «من هذا الذي يغفر خطايا أيضا؟».50 فقال للمرأة: «إيمانك قد خلصك، اذهبي بسلام».

فصور يسوع نفسه بنفص الصورة النموذجية ليهوه وقال انا اقبل توبتها واغفر لها خطاياها. فهذا امر طبيعي في مثل المديونان فاذا كان لشخص ديون كبيرة وسامحه الشخص الذي اعطاه الاموال فسيكون غفر له بغفران كبير بعمق الحب. هكذا صور الرب يسوع نفسه كمانح ومعطي الغفران. هذا المقطع يعني ان يسوع مساوي ليهوه في غفرانه. كما هو الواضح في الاعداد من 47 الي 50:

47 من أجل ذلك أقول لك: قد غفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبت كثيرا. والذي يغفر له قليل يحب قليلا».48 ثم قال لها: «مغفورة لك خطاياك».49 فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم: «من هذا الذي يغفر خطايا أيضا؟».50 فقال للمرأة: «إيمانك قد خلصك، اذهبي بسلام».

فهذا المثل يحتوي ضمنياً عن الوهية الرب يسوع المسيح بوصفه لنفسه بأنه غافر الخطايا حيث لا يغفر الخطايا إلا الله.

تمت الترجمة بتصرف

المرجع

JESUS’ IMPLICIT CLAIM TO DEITY IN HIS PARABLES PHILIP B. PAYNE KYOTO, JAPAN p 13

أمثال الرب يسوع ودليل الوهيته يسوع كيهوه غافر الخطايا – فليب بايان – الجزء الاول

المسيح الطبيب الحقيقي – أسعد عبد السيد

المسيح الطبيب الحقيقي – أسعد عبد السيد

المسيح الطبيب الحقيقي – أسعد عبد السيد

المسيح الطبيب الحقيقي – أسعد عبد السيد

مقدمة:

تقدم الكنيسة من خلال قراءاتها، المسيح الطبيب الشافى، فى عديد من المناسات، وتكرر هذا حتى يصبح (المسيح) لكل المؤمنين هو طبيبهم الحقيقى، شافى نفوسهم. فعلى سبيل المثال: فى الأحد الخامس من الصوم الكبير (أحد المخلع) تقدمه كشافى لمريض بركة بيت حسدا (يو1:5ـ18)؛ وفى الأحد الأول من شهر بابة (معجزة شفاء المفلوج ـ مر1:2ـ12) تعلمنا أن الإيمان هام وضرورى لمقابلة المسيح الشافى؛ وهكذا من خلال القراءات العديدية التالية نتحدث عن المسيح الطبيب الشافى

1 ـ معجزات الشفاء :

حسب الشواهد الإنجيلية فى قراءات الكنيسة، هناك 6 شواهد سنتحدث عنها توضح أن حضور المسيح وحده، يخلص الإنسان ويشفيه. ولقد أوضح ذلك القديس مقاريوس بقوله إنه : [ لا يستطيع العلم ولا يستطيع غنى هذا العالم أن يشفى نفس الإنسان بل حضور المسيح فقط ][1]. والقديس كيرلس عمود الدين فى عظاته على إنجيل لوقا يؤكد على دور المعجزة فى العمل الخلاصى الذى جاء المسيح ليتممه فالمعجزة أحيانًا تحوّل إلى الإيمان أولئك الذين لم يؤمنوا بالكلمة [2].

(يو1:5ـ18) شفاء مريض بركة بيت حسدا :

يقول القديس أمبروسيوس : [ بسبب أولئك الذين لا يؤمنون كان الماء يتحرك كعلامة تدل على أن الملاك قد نزل. كانت عندهم علامة أما أنتم عندكم إيمان، لأولئك نزل ملاك ولكم أُرسل الروح القدس، لأجل أولئك تحركت المخلوقات، ولأجلكم رب المخلوقات المسيح نفسه يعمل ][3].

(مر1:2ـ12) مفلوج يحمله أربعة :

المعجزة هنا توضح شدة إيمان الشعب بقوة قوة الشفاء الإعجازى التى للمسيح، فبقدر الإيمان يكون الشفاء. لقد أكد المسيح فى المعجزة أن المرض ليس أصلاً من طبيعة الإنسان المخلوق على صورة الله، ولكن لما أخطأ الإنسان نحو الله فقدت طبيعته العناية الحافظة من سلبيات الحياة وأصبح معرض للأمراض. وهنا نرى إيمان المشلول فى إلحاحه على الأربعة الذين حملوه وقدموه للمسيح ، وقوة المسيح فى الشفاء لدرجة اعتبارها أنها قوة خلق جديدة.

(مت5:8ـ13) شفاء عبد قائد المئة :

المسيح يعبّر هنا عن أعمال رحمته الإلهية وعن مشاعر تحننه، فكان انطلاقه نحو بيت قائد المئة ليس عن عجز فى شفاء العبد من بعيد وإنما ليعطينا مثالاً فى الاتضاع[4] فنتمثل به.

(مت21:15ـ28) المرأة الكنعانية :

إن ما صنعته الكنعانية أثبت أن فى قول الرب ” لا تعطوا القدس للكلاب” يعنى أنه ليس عن كل الكلاب يُمنع القدس، فهنا كلاب ناطقة اغتصبت القدس من يد القدوس. إن إيمان المرأة القوى اخترق حدود إسرائيل وملك إسرائيل “ابن داود” وأثبتت أنها على مستوى البنين، حيث كانت حجتها أقوى من طلبها “إن فاض القدس عن المقدسين صار من حق الجائعين”، فهى بذلك ترمز إلى حق الأمم أن يصلوا إلى مستوى حق البنين. إن صمت المسيح هو الذى جعلها تتجرأ وتصرخ وتناديه بلقبه “ابن داود”.

(مت18:9ـ21) شفاء نازفة الدم:

المسيح فى هذا الحادث المفاجئ الذى قطع عليه المسير ـ حيث كان فى طريقه لإقامة ابنة يايرس ـ لا يراجع ولا يعاتب بل يلاطف ويقف، وكأنه كان سائراً فى الطريق لأجل تلك المرأة وليس لإقامة ابنة يايرس. يقول القديس كيرلس: [ حينما فقدت المرأة اليائسة كل رجاء فى البشر … لجأت إلى الطبيب الذى من فوق، من السماء باعتباره هو الذى يستطيع بسهولة وبدون جهد ان يحقق تلك الأشياء التى تفوق قوتنا، وأى شئ يقدره مهما كان فهو يتممه، ولا يوجد ما يستطيع مقاومته… لأنها ربما فكرت داخل نفسها أنه إن كان هو أقوى من الموت، وهو محطم الفساد، فكم بالأكثر يستطيع أيضاً أن يشفيها من المرض الذى أصابها ويغلق بقوته الفائقة ينابيع نزف دمها !.

لذلك اقتربت منه ولمست هدب ثوبه ] [5]. [ولكن هذه المعجزة ] يواصل القديس كيرلس حديثه [ هى موضوع مناسب لإعجابنا، لأن تلك المرأة أُنقذت ، إذ تحررت من حالة من المعاناة مُرة جدًا وغير قابلة للشفاء، وبذلك فنحن نحصل على يقين أكيد أن عمانوئيل هو الله نفسه … لأن كل كائن مخلوق مهما كان، يمنح قوة سواء للشفاء أو ما يماثل ذلك، لا يملك هذه القوة فى ذاته، بل كشيء مُعطى له من الله. لأن المخلوق كل الأشياء هى مُعطاة له، وتتم فيه، ولكن من ذاته لا يستطيع أن يفعل شيئًا. لذلك، كإله قال ” علمت أن قوة قد خرجت منى ” ][6].

2 ـ إقامة الموتى :

(مت18:9ـ26) إقامة ابنة يايرس:

يوجّه القديس كيرلس أنظارنا إلى المسيح وذلك بأن يسأل يايرس عن ماذا يظن فى ذاك الذى يقدم إليه التوسل بإقامة ابنته. فيؤكد القديس كيرلس: [ أن المسيح يملك سلطاناً كاملاً، فهو رب الحياة، وبقرار إرادته الكلية يتمم كل ما يريد. إذ بقوله إنها نائمة يؤكد أنه ليس هناك موت ، وهذا هو السبب الذى يجعلنا نحن الذين لنا رجاء ثابت فى قيامة الموتى، أن نسميهم “الراقدين” لأنهم سيقومون فى المسيح. لأنهم سيقومون فى المسيح، وكما يقول بولس المبارك ” وهم يحيون معه” (رو8:6)] [7].

 

[ والطريقة التى أجرى بها المسيح المعجزة وبحسب رأى القديس كيرلس هى طريقة جديرة بالله. فكما يقول الإنجيل، أمسك بيد الفتاة وقال، يا صبية قومى، فقامت فى الحال. يالقوة هذه الكلمة، وقدرة الأوامر التى لا يستطيع شئ أن يقاومها! ويا لهذه اللمسة المعطية للحياة، من يده، تلك اللمسة التى تبيد الموت، والفساد ][8].

(لو11:7ـ17) إقامة ابن أرملة نايين:

 المسيح هنا يتقدم بدون أن يسأله أحد ويلمس النعش فيتوقف سير الحاملين ويقول للشاب قم فقام. وهكذا أُستعلن المسيح كحامل لسلطان الله على الإقامة من الموت. يقول القديس كيرلس: [ كان الإنسان المسيت فى طريقه للدفن وكان أصدقاء كثيرون يشيعونه إلى قبره. ولكن هناك يقابله الحياة والقيامة وأعنى المسيح نفسه، لأنه هو محطة الموت والفساد. هو الذى ” به نحيا ونتحرك ونُوجد ” (أع28:17). هو الذى أعاد طبيعة الإنسان إلى ما كانت عليه أصلاً.

فهو الذى حرر جسدنا المشحون بالموت من رباطات الموت. لقد تحنن على المرأة ، ولكى يوقف دموعها أمر قائلاً ” لا تبكى ” وفى الحال أبطل سبب بكائها، كيف وبأية وسيلة؟ إنه لمس النعش وبواسطة نطق كلمته الإلهية جعل الذى يرقد ميتًا فى النعش يعود إلى الحياة، لأنه قال: ” أيها الشاب لك أقول قم ” وفى الحال حدث ما أمر به … ويقول الإنجيل ” فجلس الميت وبدا يتكلم فدفعه إلى أمه] [9].

 

3 ـ إخراج الشياطين :

(مت22:12ـ28) مجنون أعمى وأخرس :

[ يقول الكتاب ” أحضروا إليه إنسانًا به شيطان أخرس “. والشياطين الخرساء يصعب على القديسين أن ينتهروها، كما أنها أكثر عنادًا من الأنواع الأخرى، وهى وقحة جدًا، ولكن لا يصعب شئ على إرادة المسيح الكلية القدرة، والذى هو مخلصنا كلنا. فللحال أطلق الرجل، الذى أحضروه إليه، حرًا من الروح النجس الشرير، ومن كان لسانه من قبل مغلقًا بواسطة باب ومزلاج، اندفع مرة أخرى إلى الكلام المعتاد. لأن الإنجيل قال عنه إنه أخرس، كما لو كان بدون لسان، أى بلا نطق، ولم يكن سبب الخرس نقص طبيعى ولكن بسبب عمل الشيطان ] [10].

 فالمسيح هنا يقف كخالق، تجاه الشيطان العدو والمقتحم، وهو بإخراجه الشياطين يُعلن عن مجئ ملكوت الله على الأرض وبين الناس. فهو الأقوى الذى ربط الشيطان ونزع سلاحه “الخطية”، هذا السلاح بصليبه. يقول القديس كيرلس [ إن إصبع الله (مت18:12) يقصد بها الروح القدس، لأن الابن يُسمّى يد الله الآب وذراعه، فالآب يعمل كل الأشياء بالابن، وبالمثل فإن الابن يعمل كل شئ بالروح.

فكما أن الأصبع يمتد إلى اليد، كشيء ليس غريبًا عنها ولكن يختص بها بالطبيعة، هكذا أيضًا الروح القدس، لكونه مساوى فى الجوهر فهو مرتبط فى وحدانية مع الابن رغم أنه ينبثق من الله الآب لأن الابن يعمل كل شئ بالروح المساوى. وهنا المسيح يقول عن قصد إنه يخرج الشياطين بأصبع الله متكلمًا، كإنسان، لأن اليهود بسبب ضعف وغباء ذهنهم لن يحتملوه إذا قال ” إنى بروحى الخاص أخرج الشياطين ” ][11].

 

4 ـ غفران الخطايا :

(لو28:7ـ35) محب للعشارين والخطاة :

[ دُعى المسيح من احد الفريسيين ولأن المسيح شغوف ومحب للبشر “يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون ” (1تى4:2)، وافق ومنحه ما طلب منه. وإذ دخل اتكأ على المائدة، وفى الحال دخلت امرأة مدنسة بالخطايا مثل واحد لا يفيق من الخمر والسكر، وإذ شعرت بذنوبها وتعدياتها قدمت توسلات للمسيح القادر أن يطهرها ويحررها من كل خطية وينقذها من خطاياها السابقة ” لأنه لا يذكر الخطايا والتعديات ” (عب12:8).

وقد فعلت هذا وهى تغسل قدميه بدموعها وتدهنهما بالطيب وتمسحهما بشعر رأسها. مثل هذه المرأة التى كانت فاسقة وزانية ـ وهى خطية يصعب إزالتها ـ لم تفقد طريق الخلاص، لأنها هربت لاجئة إلى الذى يعرف كيف يخلص ويستطيع أن يرفع من أعماق النجاسة ] [12].

 ويسأل القديس كيرلس مَن يلوم المسيح لسيره مع الخطاة والعشارين قائلاً: [ هل أنت تفعل ذلك لئلا يتأثر ـ المسيح ـ بنجاستهم ؟ هل أنت جاهل تماماً بالأسرار الخاصة به ؟ وهى أن الكلمة إذ هو الله صار منا، أى تجسد لأجلنا، وأن الآب أرسله ليخلص به العالم، لأن الذى يريد أن يخلص الناس فإنه يكون معهم ويحثهم ويؤثر عليهم ليتغيروا ويختاروا الطريق المؤدى إلى الحياة الأبدية] [13].

ويواصل القديس كيرلس حديثه ويقول: [ لا تنزعج إذًا حينما تفكر فى عظم خطاياك السابقة، بل بالحرى اعلم أن نعمة الله التى تبرر الخاطى وتفك الشرير هى أعظم. فالإيمان بالمسيح هو عربون لنا لهذه البركات العظيمة، إنه هو الطريق الذى يقود للحياة، وهو الذى يرفعنا إلى ميراث القديسين، والذى يجعلنا أعضاء ملكوت المسيح][14] .

(لو36:7ـ50) المرأة الخاطئة : (الحب يوازن الإيمان)

إن دعوة المسيح إلى التوبة تعنى فى الأساس تغيير الداخل، فالمريض الذى يحتاج إلى شفاء، والميت الذى يحتاج إلى قيامة، والخاطئ الذى يحتاج إلى توبة، يجد لدى المسيح احتياجه كطبيب حقيقى. وكثيراً ما كشف المسيح إن علة مرض النفس والخطية هو محبة الذات، لذلك أصبح إنكار الذات هو أول محاولة لتغيير الإنسان، فالمسيح الذى جاء ليحمل عن الخطاة خطاياهم ويشفى كل مرض وضعف فى الشعب مازال يشفى فى يومنا هذا .

 

[1] عظات القديس مقاريوس الكبير ـ عظة 45 ص334.

[2] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس : ترجمة ونشر مركز دراسات الآباء 1990 ج1 عظة 23 ص140.

3 Nicene and Post – Nicene Fathers vol.10- On the mysteries.

[4] القديس أمبروسيوس In Heb. Hom32:7.

[5] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس عظة 45 ج1 ص263.

6 المرجع السابق : ص 264ـ265.

[7] المرجع السابق عظة 46 ج1 ص269.

8 المرجع السابق ص 269.

[9] المرجع السابق عظة36 ج1 ص191.

10 تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس عظة 80 ج3 ص 65ـ66.

[11] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس عظة81 ج3 ص70.

12 أنظر تفسير إنجيل للقديس كيرلس ج1 ص 219ـ220.

[13] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس عظة39 ج1 ص215.

[14] المرجع السابق ص224.

المسيح الطبيب الحقيقي

Exit mobile version