متى نعرف يسوع ! – أيمن فايق

في الواقع الاختباري، أي في واقعية الحياة الروحية أن معرفة الله لا تبدأ بالبحث عن العلم والأفكار العُاليا السامية والأبحاث المتخصصة، ولا بالدخول في الفلسفات وكثرة معارف الكتب الضخمة والعظيمة، ولا دراسة الجامعات اللاهوتية المتخصصة، بل تبدأ من حيث المزود، من جهة الإخلاء وفي أبسط صورة للدعوة الإلهية:
[ توبوا وآمنوا بالإنجيل – تعالى وأنظر وجدنا مسيا ]
+ فهل يوجد أبسط من هذا للدخول في سرّ لقاء المسيح الحياة !!!

فالله افتقر لكي يغنينا بفقره، واختار رعاة فقراء وبسطاء ليكونوا أول الزائرين، فالفريسيين وعلماء اليهود لم تأتيهم الدعوة، ولا الأغنياء المعتمدين على أموالهم، ولا حتى أصحاب العقائد الصحيحة، ولا الفلاسفة، ولا أصحاب الشهرة والمجد وأصحاب الفخامة أو السيادة، ولا أصحاب الطقوس العظيمة.. الخ

فالرعاة الفقراء البسطاء فازوا بلقاء طفل المزود وأتوا إليه وهم لا يملكون ثمن أبسط هدية، والمجوس الذين لا يعرفون من هو الله الحقيقي أتوا بأثمن ما عندهم ليستقبلوا طفل صغير ولم يتعالوا على الأسرة الفقيرة التي قمطت الطفل بقليل من الخرق…

فهكذا اختار الله فقراء العالم والمزدري وغير الموجود والفجار والأثمة والزناة والزواني، لأن حينما نأتي لله بعلمنا وفكرنا ومعارفنا الكثيرة وفلسفتنا وبرنا وقداستنا وأعمالنا الصالحة، نتوه عنه حتماً بكل تأكيد بل وبالضرورة، أو نحاول أن نأخذ كراسي العلماء ونحاول أن نكون مدافعين عن الحق، فالحق يهرب منا، لأننا لم نحمل روح التواضع ونأتي لمسيح الحياة عن حاجة نطلبه حياة لأنفسنا ونور لذهننا…

لذلك يضل الكثيرين ويتوهوا عن الطريق لأنهم لم يسيروا في طريق المزود طريق الإخلاء، لأن الرب يسوع أخلى ذاته وأخذ شكل العبد، فكل من لا يستطيع أن يخلي ذاته ويبحث عن مسيح البساطة الوديع المتواضع القلب فأنه حتماً يضل عنه ويتوه تماماً، لذلك أنشدت العذراء القديسة مريم أنشودتها الحلوة:
“تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي.. أنزل الأعزاء من على الكراسي رفع المتضعين… صرف الأغنياء فارغين أما الجياع أشبعهم خيرات”؛ والرب نفسه قال: “طوبى للجياع إلى البرّ لأنهم يُشبعون”.

آن الأوان يا إخوتي نغلق كل شيء، ونتخلى عن كل معرفة فكر حتى لو كان صحيح تماماً، ولا نعتمد على ذكاءنا ولا فطنتنا ولا حكمتنا بل ولا على برنا وأعمالنا ولا على قداستنا وأفعالنا الحسنة، بل نأتي كفقراء معوزين إلى الرب الوديع المتواضع القلب، لنأخذ منه ونغتني…

ولكن احذروا تمام الحذر من أن تأتوا لتطلبوا شيء يجعل الرب يترككم ويمضي، ويخرج كل واحد فيكم في حالة فلس ولم ينال شيئاً قط، بل تركه الرب ومضى، لأنه طلب مثل التلاميذ واحد عن يمينك وآخر عن يسارك، لأن هُناك من يطمعون ومن يريدوا مراكز وجلوس شرفي بل وأشياء أخرى كثيرة ومتنوعة تختلف من واحد آخر، غير مسيح القيامة والحياة بشخصه، لأن الرب لم يأتي ليعطينا مجرد عطايا، بل ليعطينا ذاته، ولا بد من أن يكون الطلب على مستوى العطية: [ أطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه فهو قريب ]

فهذه هي الطلبة التي يستجيب لها: [ أطلبوني فتجدوني إذ تطلبوني بكل قلوبكم ]…

أطلبوا الله في حياتكم، خذوه في قلوبكم، في أفكاركم، ضعوه في عيونكم، واكرموه فوق رؤسكم، بيعوا أنفسكم له، استودعوا كل حياتكم أمامه، عند قدميه، قولوا يا رب أبيع لك نفسي، مش عايز حاجة في العالم كله ولا الدهر الآتي غيرك انت تكون بشخصك وذاتك ونفسك حياتي: لي حياة هي المسيح والموت ربح؛ حسبت كل الأشياء خسارة ونفاية من أجل فضل معرفة المسيح يسوع؛ كل الأشياء في عيني صارت رخيصة وبلا قيمة، وتخليت عن كل شيء من قلبي بل وفكري لكي أربح المسيح وأوجد فيه، وهذه هي الحياة المسيحية باختصار: “أربح المسيح وأوجد فيه”

الطريق سهل جداً والعطية مجانية، والمسيح الرب منتظر في كل مخدع، منتظر أن تُعطيه قلبك، تسلم له حياتك كلها، ليس مجرد كلام ولا ألفاظ، بل تعطيه نفسك من كل قلبك وفكرك واحساسك فعلاً، بمعنى أن كيانك كله يصرخ:

+ أنا بايع نفسي ليك، لا أُريد شيءٌ قط،
+ لا في الأرض ولا السماء غيرك انت ياربي وإلهي وملكي وسيدي وحياتي ومخلصي الوحيد…
+ أنت فقط وليس غيرك
+ وحدك فقط أطلبك وأُريد أن أحيا بك
+ ولن أتنازل عن أن تكون معي كل حين
+ فبدونك أنا ميت وليس لي وجود
+ سأظل متمسكاً بكلمتك: اطلبوني فتجدوني
+ فاظهر لي ذاتك بقوة ووضح
+ أنا أُريد أن تكون أنت حياتي
+ فحضورك رغبتي وغايتي
+ أنا لك فامتلكني تماماً وقودني بروحك آمين

 
 

 

ينظرون إلي الذي طعنوه (فى الفكر اليهودى) | مينا فوزى

ينظرون إلي الذي طعنوه (فى الفكر اليهودى) | مينا فوزى

 

نعمة وسلام من ملك السلام

الرب الكائن والذى كان والذى ياتى
نبؤة ذكريا النبى تتحدث عن يهوة المتالم بسبب طعن الحربة…….ويهوة الذى يسكب روح النعمه………….وبالتامل فى ما حدث للسيد المسيح من طعن وسكب للروح القدس……….وبالربط بين العهدين وبين النصين فى ذكريا وبين ما ورد فى العهد الجديد..نخرج بامر جميل جدا ومشاعر طيب للغاية
“وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ الَّذِي طَعَنُوهُ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ.”
(ذكريا12ع10)
ولنبداء هذا البحث المُبارك بعده اسئلة:ـ
1-من الذى يفيض على اسرائيل بروح النعمة؟
2-سينظرون الى من؟
ولكى نُجيب على هذا البحث هيا ننظر اولا الى النص العبرى والانجليزى..


And I will pour upon the house of David, and upon the inhabitants of Jerusalem, the Spirit of grace and of supplications: and they shall look upon me whom they have pierced, and they shall mourn for him, as one mourns for his only son, and shall be in bitterness for him, as one that is in bitterness for his firstborn

-اجابة السؤال الاول:ـ انا(يهوة) سافيض,روح النعمة والتضرعات,وهذا امر واضح منذ بداية الاصحاح ان الذى يتكلم الرب يهوة
-,واذا نظرنا فى العهد الجديد بالتحديد فى( سفر اعمال الرسل2ع33) “وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ سَكَبَ هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ“والكلام هنا على السيد المسيح الذى صعد الى اعلى السموات سكب لنا الروح القدس
 
-وهذا امر لا يفعله الا يهوة فقط,فنقراء فى(يوئيل2ع27-29)أنا الرب إلهكم وليس غيري ويكون بعد. ذلك أنى أسكب روحي على بشر،ونقراء ايضا فى خروج(39ع29) لأني سكبت روحي على بيت إسرائيل
 
,shall look upon me اجابة السؤال التانى:ـ سينظرون اليا(المتكلم يهوة
+فنفهم من سياق الكلام,ان يهوة الذى يتكلم سوف يفيض الروح القدوس,ومن ثم هؤلاء سينظرون اليه,الذى طعنوه,ومن ثم ينوحون عليه,اى على الذى طُعن
 
+فهل يهوة,طُعن؟؟ما معنى هذا؟يعوذنا ان نضع نصوص وايات الكتاب المقدس جنبا الى جنب لكى نفهم هذا النص,فنقراء فى سفر الرؤيا”هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ.” (رؤيا1ع7)واذا نظرنا فى الاعداد التى تسبق هذا النص نجد ان الذى يتكلم عليه هذا النص هو يسوع المسيح الشاهد الامين(ع5)واذا نظرنا الى النص الذى يلى هذا النص نجد ان الذى يتكلم هو الالف والياء البداية والنهاية الرب الكائن والذى كان والذى ياتى,الرب الكائن والذى كان والذى ياتى(ع8)
 
+فان كان المسيح اشار اليه يوحنا الرائى بلفظ(هوذا)وهذا المطعون يقول عن نفسه الالف والياء الكائن فنستنتج ان الذى يتكلم هو يهوة,(الكائن عدد8)
قاموس برون
H3068
יהוה
yehôvâh
BDB Definition:
Jehovah = “the existing One
1) the proper name of the one true God
1a) unpronounced except with the vowel pointings of H136
 
فالعهد القديم يقول ان يهوة قد طُعن والعهد الجديد يؤكد هذا الحدث تمام,واذا نظرنا الى احداث الصلب فى (انجيل يوحنا19ع 37) “وأيضا يقول كتاب آخر : سينظرون إلى الذي طعنوه “وهنا يتكلم عن الجندى الذى طعن جنب السيد المسيح (عدد34) لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة، وللوقت خرج دم وماء “
ولنذهب الى راىء اليهود فى هذاالامر لكى نُبطل اى كلمة تٌقال على هذا الامر,
 
المرجع الاول

“It is well according to him who explains that the cause (of the mourning [in Zech. 12:10] ) is the slaying of the Messiah the son of Joseph, since that well agrees with the Scripture verse: “And they shall look upon me, whom they have pierced: and shall mourn for him, as one mourneth for his only son.”(1)

العدد فى ذكريا يشير ل مقتل المسيح ابن يوسف
ومرجع ثانى

Cited in A. M’Caul, Rabbi David Kimchi’s Commentary Upon the Prophecies of Zechariah, Translated from the Hebrew with Notes, and Observations on the Passages Relating to the Messiah (2)
يعلق الحاخام ديفيد كيماتشى,على نبؤة ذكريا,وترجمه من العبرية مع الملاحظات واستشهد بالمقطع المتعلق بالمسيح

مرجع ثالث
بن عزرا في القرن 12

All the heathen shall look to me to see what I shall do to those who pierced Messiah, the son of Joseph.(3)


بلمعرفة ماذا افعل لاؤلئك الذين طعنو المسيح ابن يوسف

 

مرجع رابع

There are a number of important points about this passage. First, the term “piercing” usually indicates death (4)

مصطلح الثقب يُشير الى الموت موت من يهوة؟كيف ليهوة ان يموت؟؟
وايضا نفس المرجع

Interestingly, the piercing likely refers to the death of Christ, though the word does not specifically mean crucifixion


ومن المثير للاهتمام، وغالبا ما يشير إلى ثقب موت المسيح

ومرجع خامس

Interestingly, a fascinating quote from the Talmud in Succah 52a indicates that this is a Messianic text, “Why is this mourning in Messianic times? There is a difference in interpretation between Rabbi Dosa and the Rabanan. One opinion is that they mourn for Messiah Ben Joseph who is killed, and another explanation is that they mourn for the slaying of the evil inclination. It is well according to him who explains that the cause is the slaying of the Messiah since that well agrees with this verse.

If it refers to the slaying of the evil inclination, it must be asked, is this an occasion for mourning? Is it not rather an occasion for rejoicing? Why then should they weep?(5)

من المثير للاهتمام هو اقتباس رائع من التلمود .يشير الى ان هذا النص مسيانى,فلماذا هذا الحداد فى مواقيت مسيانيةوهناك خلاف فى التفسير بين الحاخام دوسا ورابانى,فمن رايه ان الحداد على المسيح ابن يوسف الذى قتل والاخر يقول انه حداد على من نزع الشر اذ كان يشير الى من نزعه
ومرجع سادس

Carson summarizes the text quite well, “Perhaps the best way to understand this is that the people have killed a historical figure, who was the Lord’s representative, and in doing so they have pierced the Lord himself.”[6]

 
يلخص كارسون النص بشكل جيد،” ولعل أفضل طريقة لفهم هذا هو أن الناس قد قتلوا شخصية تاريخية، الذي كان ممثل الرب، وبذلك طعنوه الرب نفسه”

 

ومرجع سابع

سوف نحزن على المسيح الذى سوف يقتل


Referring to Zech 12:10-12, “R. Dosa says: ‘(They will mourn) over the Messiah who will be slain.’ (7)

ومرجع ثامن

Rashi in his commentary to Sukkah 52a (11th c.) also noted that the Rabbis interpret the text as referring to slain Messiah ben Joseph.(8)


اشارت تعليقات الحاخامات فى تفسير……..انه يشير الى قتل المسيح ابن يوسف

ومرجع تاسع

‘They shall look unto Me, for they shall lift up their eyes unto Me in perfect repentance, when they see Him whom they have pierced, that is Messiah, the Son of Joseph; for our Rabbis, of blessed memory, have said that He will take upon Himself all the guilt of Israel, and shall then be slain in the war to make atonement in such manner that it shall be accounted as if Israel had pierced Him, for on account of their sin He has died;

and, therefore, in order that it may be reckoned to them as perfect atonement, they will repent and look to the blessed One, saying that there is none beside Him to forgive those that mourn on account of Him who died for their sin; this is the meaning of ‘They shall look upon Me’.(9)


وهم يرونه الذى طعنوه وهذا هو المسيح ابن يوسف……….سياخذ على نفسه كل ذنب اسرائيل……

وممرجع عاشر


“I will do yet a third thing, and that is, that ‘they shall look unto me,’ for they shall lift up their eyes unto me in perfect repentance, when they see Him whom they pierced, that is Messiah, the Son of Joseph; for our Rabbis, of blessed memory, have said that He will take upon Himself all the guilt of Israel, and shall then be slain in the war to make an atonement in such manner that it shall be accounted as if Israel had pierced Him, for on account of their sin He has died; and, therefore, in order that it may be reckoned to them as a perfect atonement, they will repent and look to the blessed One, saying, that there is none beside Him to forgive those that mourn on account of Him who died for their sin: this is the meaning of ‘They shall look upon me.’(10)


ترفع عيونهم لى فى توبة الكمال,سجي ان ينظرو الى,…….وهذا هو المسيح ابن يوسف……….يحم لعلى عاتقه ذنب اسرائيل….كما لو كان اسرئيل قد كعنته…….وعلى حساب خطاياهم قد مات

 

 


minafawzy

سرجيوس

_______________________

المراجع:ـ


1-(Sukkah 52a)
2-(London: James Duncan, 1837), p. 161.
3- Cited in M’Caul, p. 158.
4- F. Duane Lindsey, “Zechariah,” in The Bible Knowledge Commentary: An Exposition of the Scriptures, eds. John F. Walvoord and Roy B. Zuck, Wheaton: Victor Books, 1983., p. 1567.
5-Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah, Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998, p. 72
[6] Carson, n.p.
7-(B. Suk. 52a; also Y. Suk. 55b)
8- Sukkah 52a
9-Rabbi Moses Alshech p673:
10-{Dear Rabbi – Steve Schwarz pg 10}

ينظرون إلي الذي طعنوه (فى الفكر اليهودى) | مينا فوزى

اللاهوت فى فكر القديس اكليمندس السكندرى

اللاهوت فى فكر القديس اكليمندس السكندري

اللاهوت فى فكر القديس اكليمندس السكندرى

 
( 150 – 215م )
 
القديس إكليمنضُس السكندري

وُجِدت نظرِة القديس إكليمنضُس الأسكندري بوجه خاص في الكتاب الخامِس من ” المُتفرقات أو ما يُسمَّى بالبديعيات “ ( Stromata ) ، حيث أعطى إيماناً ورجاءاً في إدراك الذهن للأمور غير المنظورة ، والتي لا تستطيع الحواس أن تُدرِكها .

تحدَّث إكليمنضُس بدقة عن الله الذي لا يمكن الحديث عنه ، فهو بلا شكل ولا اسم وكل ما لُقِبَ به من أسماء مثل الواحِد ، الصَّالِح ، العقل ، الابن ، الله الخالِق ، أو الرب … كلها أسماء فقيرة لا يمكنها أن تصِف الأبدي ، لأنَّ أي اسم ينزل إلى عالم الأمور المحدودة العادية ، وهذه الأسماء أُعطِيَت لنا من أجل قصورنا حتى نقدِر أن نُدرِك سُلطان قُدرته .
الله فوق كل لغة ، لهذا إنما نتحدَّث عنه من خلال الرموز ، ولا يمكن معرفة الله بدون

عمل نِعمِته ، فالمعرفة هِبة إلهية فوق حدود الفِكر المنطقي .. والله الغير معروف يصير معروفاً خلال اللوغوس ، فمن يرفُض نعمة الله ويتجاهل اللوغوس يبقى الله بالنسبة له غير معروف ..

فاللوغوس هو سِر المعرفة الإلهية ، هو معرِفتنا وفِردوسنا الروحي ، هو مُخلِّصنا الذي فيه نُزرع بعد أن نُقِلنا من الحياة العتيقة إلى التربة الصَّالِحة ، الرب نفسه هو معرِفتنا لنتأصَّل فيه ونتحرَّر لندخل الحياة الجديدة .

ويتحدَّث القديس إكليمنضُس السكندري عن نوعين من الثيولوچيا : ” ثيولوچيا الأوثان “ و ” اللاهوت الحقيقي أو الصحيح “ ، ويقع لاهوت الأوثان بين نقيضين ، الالحاد والخُرافة ، فالالحاد هو الجهل بالله الحقيقي ، والخُرافة هي توقير الآلهة الزائِفة بدلاً من الله الواحد (1) .

فالمُلحِد يُؤمِن بعدم وجود إله ، والشخص الذي يتبع الخُرافات السخيفة يخشى الشياطين ويعتبِر كثير من الأشياء آلهة : الخشب ، الشمس ، الحجارة ، والروح (2) .

وثيولوچيا الأوثان (3) هي في الواقِع انتقال من الحق يسحب الإنسان ليهبِط به من السماء إلى الهاوية (4) .

لذلك يُميِّز القديس إكليمنضُس الأسكندري سبعة أنواع للاهوت الصنميات :

(1) ثيولوچيا النجوم أي الشمس ( الهنود ) ، والقمر ( الفرجيون ) .

(2) ثيولوچيا ثِمار الأرض ، الأثينيون يُؤلِّهون الحِنطة ويدعونها ( ديو Deo ) ( Δηω ) ، وأهل طِيبة المصريون يُؤلِّهون الخمر ويُسمونه ( ديونيسوس Dionysos ) .

(3) ثيولوچيا أُجرِة الشر أو ثيولوچيا القَدَر والمصير ( مثل إرينيس Erinyes وإيومنيدس Eumanidesوألاستورس Alastores ) .

(4) ثيولوچيا العاطِفة البشرية ( الخوف ، الفرح ، الفشل ، الرجاء ) .
هذه اللاهوتيات تقود إلى الثيولوچيا البشرية . ( دايك Dike وكلوتو Clotho ولاخيسيس Lachesisوأثروبوس Athropos وإيمارمين Emiarmene وإكسو

(1) Auxo وثالو Thalo أو الأثينيون Atticists ) .

(2) اُسطورِة الاثنى عشر إلهاً : اُسطورِة هيسود Hesiod وهومر Homer و….. إلخ .

(3) ثيولوچيا صانِع الخير ( ديوسقوري وهيراقلس وإسكلابيوس ) ، ويُميِّز إكليمنضُس بعضاً من هذه الثيولوچيات بأنها ” ثيولوچيات الغطرسة “ (5) ( هبريس Hybris ) .

أمَّا اللاهوتيون المسئولون عن هذه اللاهوتيات فهم قُدامى الشُّعراء الإغريق ، ويذكُر إكليمنضُس العلاَّمة من بينهم :

أورفيوس Orpheus
( اُسطوري )
وبيندار
( 518 – 438 ق . م )
وهومير
( القرن الثَّامِن ق . م )
وهسيود
( الثَّامِن ق . م )
ولينوس Linos
( اُسطوري )
وموسايوس
( السَّادِس ق . م )
وفرسيدس
( تقريباً 456 ق . م )

وإن كان إكليمنضُس يعتبِر عمل هؤلاء اللاهوتيين تمهيداً للاَّهوت المسيحي إلاَّ أنه ينتقده على وجه الاجمال بل ويعتبره خُرافة لا تُوقِر الله . ويُحاجِج إكليمنضُس مُؤكِداً أنَّ اللاهوتيات الوثنية تحوي عناصِر الحق ويُدلِّل على ذلك بالإشارة إلى كِتابات كليانثس وفيثاغورث وهسيود وكِتابات أوريبوس ( 484 – 406 ق . م ) وسوفوكليس ( 496 – 406 ق . م ) وأورفيوس …

ويُشير إلى أنَّ الحق دائِماً مستور وراء الرموز والاستعارات وعلى الإنسان أن يتعمق فيما وراءها ليكتشفه ، أمَّا عن أصل هذه الحقائِق في اللاهوتيات الوثنية ، فإنَّ إكليمنضُس لا يشُك في أنه الكتاب المُقدس ! ( بمعنى أنَّ الحق

فقط في هذه اللاهوتيات هو المُستمد من الكتاب المُقدس ) وأنَّ اللاهوتيين الإغريق قد سرقوا فِعلاً الكثير من الحقائِق من اليهود .

وهذا الرأي من المُحتمل أن يكون إكليمنضُس قد استقاه من دوائِر اليهود وأعمالِهِم الدِفاعية ضد اليونانيين ، وقد كان هناك فيلسوف فيثاغورثي هو نوينيوس ( القرن الثَّاني الميلادي ) يعرِف الكثير عن هذه الدفاعيات اليهودية ، ويُؤكِد أنَّ أفلاطون ليس إلاَّ موسى يكتب باليونانية القديمة !! واعتبر أنَّ المسيح هو نهايِة كل فلسفة ونُبوة ، وقد جاء ليسترجِع الحكمة الحقيقية ، لأنَّ الإيمان يفوق المعرِفة وهو مقياسها .

ويُؤكِد القديس إكليمنضُس على مصدرين كِتابِيين للحق أو اللاهوت الحقيقي :

· لاهوت الأنبياء .

· ولاهوت موسى ، الذي هو أساسها كلها .

ويُقسِّم القديس إكليمنضُس الثيولوچيا الموسوية إلى أربعة أجزاء :

(1) التاريخية .

(2) والشرعية ( الأخلاقية ) .

(3) والليتورچية الكهنوتية .

(4) وأخيراً اللاهوتية .

والتي تُسمَّى ( Έποπτεια ) ( بحسب أفلاطون ) و( Θεολογική Φιλοσοφία ) ( أرِسطو ) ، ومن الواضِح تماماً أنَّ إكليمنضُس قد استعار هذه التصنيفة الرُباعية من ڤيلو جوداوس أحد المصادِر الأولية على ما يبدو ، ويربُط إكليمنضُس تصنيفِة ڤيلو اليهودي بتقسيمِة أفلاطون الثُّلاثية التي ذَكَرَها ديوجينيس ليرتيوس ( أي الفيزيائيات والأخلاقيات والجَدَلِيات ) في القرن الثَّالِث الميلادي ، ويربُط إكليمنضُس النوعين الأولين لثيولوچيا ڤيلو بالنوع الأوَّل لأفلاطون والنوعين الأخريين بالترتيب .

ومن الواضِح أنَّ أهمها جميعاً أو الجزء الأخير الذي يرتبِط بالرؤية الموسوية لله ، والمُشابِه للجدلية الأفلاطونية الحقيقية والميتافيزيقا الأرسطوطالية ، لكن إكليمنضُس يتعمق

أكثر من هذه التعريفات الثَّلاثة ويُعيد تعريفها بربطها كلها باستعلان السِر في المسيح .

إذن فاللاهوت الحقيقي والنهائي هو اللاهوت الذي أعطاه وكشفه لنا المُخلِّص .

أمَّا الجزء اللاهوتي للتقليد الموسوي فهو ليس مجرد التعليم النَّبوي لموسى بل الاستعلان الكامِل لهذه النُّبوة المُعطى في المسيح يسوع ، وبالنسبة للأكليمنضُس فإنَّ اللاهوت هو الذي علَّمه لنا ابن الله .

وهذا التأكيد على تمركُز اللاهوت حول شخص المسيح سِمة تُميِّز القديس إكليمنضُس ، ومن الناحية التاريخية ( أي بالمفهوم الإصطلاحي التقني ) فإنَّ إكليمنضُس السكندري هو أوِّل من أدخل هذا الفارِق المُميَز الذي يُميِّز اللاهوت المسيحي عن غيره تماماً ، فقد ربط الثيولوچيا بالكريستولوچيا ( طبيعِة المسيح ) دون أن ينبِذ تماماً اتصالات الثيولوچيا بالكوزمولوچيا والكوزموچونيا وتدبير الخليقة ، والعنصر الجديد هنا هو الطبيعة المِعطاءة الانعامية للحق اللاهوتي وارتباطه الوثيق والصميمي وتحقيقه وكماله النهائي في شخص المسيح .

ونستطيع أن نقول أنَّ الكلمة اللوغوس هو قطب الدائِرة في لاهوت القديس إكليمنضُس النظري ، فالكلمة خالِق العالم كاشِف سِر الله في العهد القديم وفي فلسفة اليونان هو ليس جِنساً ولا نوعاً ولا عدداً ولا عرضاً ، إنه أبو عموم الأشياء ، الذي لا يبحث فيه عن تركيب ، العقل الإلهي مُعلِّم العالم ومُعطي الشرائِع مُخلِّص البشر … وهذه الرؤى اللاهوتية للقديس إكليمنضُس قد أخذها وطوَّرها لاحِقه العلاَّمة أوريجانوس ، الذي يُعتبر منهجه نقطة البدء للأبعاد والركائِز الثيولوچية الواضِحة والدقيقة للآباء النيقاويين بدءاً بالبابا أثناسيوس الرسولي وانتهاءً بالآباء الكبادوك .

دعا القديس إكليمنضُس في كِتابه ” نُصح الوثنيين Protrepticus “ ، البشرية كلها لقبول السيِّد المسيح قائِلاً :

” اسمعوا أيها البعيدين ، ويا أيها القريبين ، فإنَّ اللوغوس ليس مخفياً عن أحد ، إنه النور العامالذي يُضِئ للكل ، لم يعُد في العالم ظُلمة ، لنُسرِع إلى خلاصنا ولنُسرِع إلى تجديدنا “ (6) .
ميَّز القديس إكليمنضُس بين اللوغوس الإلهي كهادي Protrepticus ، وكمُربِّي وكمُعلِّم

، فهو الهادي الذي يدعو الناس للخلاص ، وهو اللوغوس المُربِّي Paedagogus الذي يحِث المؤمنين على الحياة الأفضل ويشفيهم من آلامهم مُمارِساً عمله الروحي فيهم ، وهو اللوغوس المُعلِّم (7) الذي يُعلِّم الأُسُس العامة ويشرحها مُفسِراً الرمزية لأنه المرموز إليه مُشتهى الأجيال .

وبحسب كلمات القديس نفسه فاللوغوس ” المُرشِد السماوي “ يُدعى الهادي عندما يدعو البشرية للخلاص .. لكنه إذ يعمل كطبيب أو مُربِّي يصير اسمه المُربِّي . فإنَّ النَّفْس المريضة تحتاج إلى مُربِّي يشفي آلامها . ثم تحتاج إلى المُعلِّم الذي يُعطيها الإدراك ( إعلان اللوغوس ) . هكذا إذ يُريد اللوغوس خلاصنا خطوة فخطوة يستخدِم وسيلة مُمتازة ، إنه في البِداية يُهدي ، ثم يُصلِح ، وأخيراً يُعلِّم (8) .

وبالرغم من أنَّ البعض يرى أنَّ إكليمنضُس كان مُتأثِراً بالأفلاطونية الحديثة ( new – Platonism ) ، إلاَّ أنه وجَّه دعوة للوثنيين أن يتحوَّلوا ويهتدوا خلال انصاتهم إلى اللوغوس الذي يُدعى (Protrepticus ) السيِّد الوحيد الذي لا يدعونا فقط لنبذ الوثنية ، وإنما لنأخذ أيضاً استنارة روحية فعَّالة .

تركَّز لاهوت إكليمنضُس حول التعليم المسيحي ، فيرى في الله الكلمة ( اللوغوس ) مُعلِّماً أوَّلاً وقبل كل شئ ، مُعتبِراً أنَّ الله يعمل معنا كما نفعل نحن بأولادنا ، إنه كلمة الحق ، كلمة عدم الفساد ، طارِد الموت ، يبني هيكل الله في الناس ، فيأخذهم الله مسكناً له ، فالمريض يحتاج إلى مُخلِّص ، والضَّال إلى مُرشِد ، والأعمى يحتاج إلى من يقوده إلى النور ، والعِطَاش إلى الينبوع الحي الذي من يشرب منه لا يعطش أبداً ، والموتى إلى الحياة ، والخِراف إلى راعي ، والأبناء إلى مُعلِّم ، تحتاج البشرية كلها إلى المسيح (9) .

وعلى هذا الأساس دُعِيَ اللوغوس المُخلِّص ، ابن الله الذي بلا خطية ولا عيب .

رأى إكليمنضُس أبو الفلسفة المسيحية الإسكندرانية أنَّ اليونانيين قد استعادوا الكثير من العهد القديم ، مُشيراً إلى أنَّ أفلاطون انتحل آراء موسى والأنبياء ، لذلك علَّمنا أنَّ الغنوسية الحقيقية وحياة الكمال ليست مجرد معرفة نظرية لكنها دخول إلى كمال المسيح ، دخول من الناموس إلى السيِّد المسيح مُكمِّل الناموس .

حقاً لقد كان إكليمنضُس مُهتماً بشغف بكل الفلسفات والديانات السِّرِّية والغوامِض القديمة ، حتى وهو يُفنِّدها ، وكان يرى في المسيحية ليس أنها فلسفة ، بل حقيقة وقُوَّة سِرِية تُغيِّر وتُعلِّي كل كيان الإنسان ، وبحماس بالِغ كان إكليمنضُس يُخاطِب قارِئه البعيد عن الإيمان ، ليُصغِ السمع للأنشودة الجديدة التي ألَّفها وأنشدها ” أوفيوس الجديد “ ، أي ” الكلمة “ المُشرِق من صهيون ، إنَّ الحقي النسبي الذي تحتويه مقالات الفلاسِفة أمر معروف …

أمَّا المعرِفة الكامِلة غير المشكوك فيها فهي موجودة فقط في الأنبياء ، وفوق الكل في اللوغوس ( الكلمة ) الذي يقود إلى الحق كل الحق .

قال إكليمنضُس إنَّ اليونانيين مديونون للعبرانيين في قصة ” طيماوس “ ، وجماعِة الفلاسِفة مُدانون لأنهم ألَّهوا الكون بدلاً من البحث عن خالِق الكون ، وقد كانوا مُحتاجين إلى من يُخبِرهم أنَّ :

” المشيئة الخاصة لله كانت أن يخلِق الكون ، لأنَّ الله وحده صنعه ، فهو الإله الواجِب الوجود بذاته ، وبِفِعْل مشيئته خلق الكون ، إذ شاء فأتت الأشياء للوجود “ .

ورأى إكليمنضُس أنَّ ” الفلسفة كانت ضرورية لليونانيين لإدراك البِّر ، كإعداد لأولئِك الذينَ سوف يجدون الإيمان الحقيقي “ ، وقد فسَّر ذلك على أنه من عنايِة الله الذي هو ” كنز الصَّالِحات “ ، قائِلاً : ” إنَّ الفلسفة كانت هي المُربِّي الذي أعد الفِكْر اليوناني لقبول المسيح مثلما أعد الناموس اليهود للإيمان بالمسيح “ (10) .

حذَّر القديس إكليمنضُس من التفكير في الله بطريقة مادِّية جِسدانية ، لأنه فوق المكان والزمان ، فوق كل المفهومات الزمنية ، لذلك نجده يرسِم طريق معرِفة الله ، تلك التي يبدأها بالتطهير من الخطية والأهواء ثم الابتعاد عن حرفية التفكير في الله لتأتي مرحلِة الرؤيوية بالنعمة الإلهية وحدها فوق حدود القياسات والصِيَغ ، حيث الاتحاد مع اللوغوس المولود من الآب ، الذي هو سِر المعرفة اللاهوتية ، الذي كل من يتجاهله يبقى الله بالنسبة له غير معروف .

ونُجمِل نظام القديس إكليمنضُس اللاهوتي الذي يقوم على شخص اللوغوس ، فما يُريده اللوغوس يصير حقيقة اسمها العالم ، إنه خالِقه وأساس وجوده المُطلق ، مصدر النور والحياة بلا بِداية ولا نِهاية ، لا يخضع للزمن ، ولا يمكن البرهنة عليه ، ولا يمكن أن يكون

موضوع معرِفة ، لأنه هو الحكمة والمعرِفة والحق ، الاعلان العقلي للآب وخِتم مجده الذي يُعلِّمنا الحق ، صورِة الله وفِكره ووجهه ونوره الذي به نُعايِن النور ، شمس البِّر الذي يقود مركبته ويُشرِق على كل البشر لينتزِع الهالِك رافِعاً إياه إلى السماويات ، غارِساً المائِت في الخلود ، مُحوِّلاً الأرض إلى سماء ، الزَّارِع الإلهي الذي أعطانا ميراث الآب ..

ويعتبِر العلماء أنَّ إكليمنضُس هو أوِّل لاهوتي مسيحي يُثبِت وجود الله وقُدرته من خلال العقل ، وعن وحدانية الله يقول : ” من يُؤمِن بآلهة كثيرة وليس بالله الواحِد الحقيقي يُشبِه اللقيط الذي لا يعرِف أباه الواحِد الحقيقي “ ، ومن أبرز سِمات القديس هو حديثه عن الله كصالِح ومُحِب البشر لا عن اللاهوت النظري ، فنجده يتحدَّث عن الله كُلي الصَّلاح ، الذي في حُبُّه احتضن كل البشرية بلا تمييز ، كشافي للمرضى ومُرشِد للتائهين وقائِد للعُميان وينبوع للعِطاش ومُقيم للأموات وراعي للخراف .

ربط القديس إكليمنضُس بين الثيولوچيا والإكلسيولوچي ، عندما قال :

وكما أنه لا يوجد إلاَّ إله أب واحِد وكلمة واحِد وروح واحِد ، فإنه لا يوجد سِوَى كنيسة واحدة التي تُعرِّفنا وتُغذِّينا بلبن الكلمة الإلهي ( الثيولوچيا ) …

اعتبر القديس أنَّ الكنيسة عروس المُعلِّم وأُمُّه هي المدرسة التي يُعلِّم فيها المسيح ، وهنا تتضِح صِلةالثيولوچيا بالأكلسيولوچي ( اللاهوت بالكنيسة ) .

———————————————————————————-

مراجِع الفصل

1) Protreptikos, II, 25, 2.

2) Stromateis, VII, 1, 4, 3.

3) Protreptikos, VII, 74, 3.

4) Ibid. II, 27, 1.

5) Ibid. IV, 60, 1 – 61.

6) Protrepticus 9.

7) Obsorn, p. 5.

8) Paedagogus 1: 1.

9) Paed. 2: 9.

10) A.N.F. vol, II, P. 305.

 

اللاهوت فى فكر القديس اكليمندس السكندرى

قيامة المسيا لإجلنا في فكر الاباء

قيامة المسيا لإجلنا في فكر الاباء

قيامة المسيا لإجلنا في فكر الاباء

قيامة المسيا لإجلنا في فكر الاباء

بعد ان عبرنا مع المسيح في مر اسبوع الآلام و حزن الآلام الصليب اتينا معه إلي مجد القيامه , تكملة عمل الفداء و غايته . فقد كان هدف المُخلص ان يمحي الآثر المميت الذي نتج عن خطية ابوينا الاوليين أي الموت الذي ساد علي جنس البشر و الفساد الذي انجذب البشر نحوه بعيداً عن صلاح الله المُحب كما يقول اثناسيوس الرسولي : [ فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد، الذي جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم كما تُبيد النار القش.  ] (1)

و لهذا قد تجسد الرب لكي يكون له جسد بشري قابل للموت هو جسده الخاص , و لاجل الحياة الالهيه التي في ذلك الجسد يموت الموت بهذه الحياه إذ لم يكن ممكناً ان يمسك الموت الحياه ( اع 2 : 24 ) و لا ان تدرك الظلمه النور ( يو 1 : 5 ) و يعلق علي ذلك القديس غريغوريوس النيسي قائلاً : [ المُحتقر صار ممجداً , و الجسد القابل للفساد و الموت قام ممجداً منتصراً علي الموت …

الآن لم يستطع الموت ان يمسك ذاك الذي يمسك كل شئ بكلمته ] (2) و كما يقول اثناسيوس : [ فإن كلمة الله الذي بدون جسد قد لبس الجسد لكى لا يعود الموت والفساد يُرهب الجسد لأنه قد لبس الحياة ثوبا وهكذا أبيد منه الفساد الذي كان فيه. ] (3)  و يقول في موضع اخر : [ لذا فإن كلمة الله المحب للبشر لبس ـ بمشيئة الآب ـ الجسد المخلوق لكى يُحيّى بدم نفسه هذا الجسد الذى أماته الإنسان الأول بسبب تعدّيه، كما قال الرسول:” وكرّس لنا طريقًا حيًا حديثًا بالحجاب أى جسده”.

وهو ما شار إليه فى موضع آخر حينما قال: ” إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكلّ قد صار جديدًا” . فإن كان كلّ شئ قد صار خليقة جديدة فمن الضرورى أن يكون هناك شخص هو بكر هذه الخليقة. ولا يمكن أن يكون هو الإنسان الضعيف الترابى .. ] (4)

و في هذا ايضاً يقول كيرلس عمود الدين : [ إن كلمة الله حي إلي الابد , و بحسب طبيعته هو الحياه ذاتها , و لكنه عندما اخلي ذاته , و وضع نفسه ليصير مثلنا , فإنه ذاق الموت , و لكنه برهن علي موت الموت , لإنه قام من الموت ليصير هو الطريق الذي به ليس هو فقط بل نحن ايضاً نعود إلي عدم الفساد . ليت لا احد يبحث عن – هذا الحي إلي الأبد – بين الاموات . ] (5) و يقول ايضاً : [فالموت قد قُهر و الطبيعه البشريه قد خلعت عنها الفساد في شخصه كباكوره ] (6)

فأصبح الله الكلمه بتجسده بكر وسط الخليقه او بحسب تعبير كتابي آخر هو آدم الجديد و المقصود من كلا التعبيريين انه اصبح رأس جديد للخليقه فقد زرع ادم في الخليقه التوجه نحو الفساد و الشر و معرفة طريق البعد عن الله و الإنجذاب نحوه 

بينما جاء المسيح كرأس آخر او بدايه جديده لجنس البشر به نبتعد عن الفساد و لو جزئياً بقبول عمل و سُكني الروح و المسيح فينا كهيكل إلهي و كأبناء الله نشتاق إليه و ننظر نحوه فلا نري غيره و لا يشبعنا بعد اي شهوة في الخطيه بل يشبعنا فقط الملء من روحه و سكناه داخلنا , هذه العطيه التي كان المفتاح لها هو مجد القيامه و مدخلها الصعود العظيم و تحققت في علية اورشليم و انسكبت من خلالها بالمعموديه المقدسه إلي باقي الجنس البشري .

و لقب الإبن البكر لا يشير إلي ان الابن مخلوق بل قد قيل كما قلنا لاجل انه تجسد ليصبح رأساً جديداً لجنس البشر بدل الرأس الاول آدم و في ذلك يقول القديس اثناسيوس الرسولي : [ أما لفظ “البكر” فيشير إلى التنازل إلى الخليقة، لأنه بسببها سُمى بكرًا… لأنه لو كان “بكرًا” لما كان “وحيدًا” لأنه غير ممكن أن يكون هو نفسه “وحيدًا” و “بكرًا” إلا إذا كان يشير إلى أمرين مختلفين. فهو “الابن الوحيد ” بسبب الولادة من الآب، ولكنه يسمى “بكرًا” لسبب التنازل إلى الخليقة وجعله الكثيرين أخوة له. ..

إذن فهو لم يُدعَ “بكرًا” بسبب كونه من الآب، بل بسبب أن الخليقة قد صارت به. وكما كان الابن نفسه كائنًا قبل الخليقة وهو الذى به قد صارت الخليقة، هكذا أيضًا فإنه قبل أن يُسمى “بكر كل الخليقة” كان هو الكلمة ذاته عند الله.  ] (7)

و قد حدثت القيامه بقدرة ابن الله الالهيه لانه هو الله الغير محدود و الغير محوي اتحد بجسده الخاص منذ اللحظه الاولي للميلاد البتولي و  منذ ذلك الوقت لم ينفصل الله الكلمه عن هذا الجسد البشري ( الإنسان ) المكون من نفس و جسد , حتي في وقت موت المسيح بالجسد فقد ظل الله لانه غير محدود ( لا يخلو منه مكان ) و قادرعلي كل شئ متصلاً بالجسد الراقد في القبر و النفس التي نزلت بمشيئة الله الي الجحيم لتبشر الذين رقدوا علي رجاء مجئ المُخلص .

و لان انفصالاً بين الجسد و النفس عن الله لم يحدث فقد أعاد الله النفس إلي الجسد مرةَ اُخري بدون صلاه و لا دعاء و لا شفاعة من آخر كما قام كل الآخرين الذين ذكرهم الكتاب في العهدين . ذلك كما يُعلمنا القديس غريغوريوس النيسي قائلاً : [ بعدما أعاد الله بقوته صياغة الإنسان كله في شخصه، وجعله شريكًا للطبيعة الإلهية، لم ينفصل في وقت الآلام بحسب التدبير عن هذا العنصر الآخر (أى الجسد) الذي اتحد به مرة واحدة، لأن هبات الله ودعوته هى بلا ندامة (رو29:11).

فإن كانت الألوهية بإرادتها فصلت النفس عن الجسد، إلاّ أنها أوضحت أنها هى ذاتها بقيت في النفس والجسد. في الجسد الذي يعتريه الفساد بالموت كما جاء بالمزمور ” لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادًا” (أع27:2)، وهكذا أبطل ذاك الذي له سلطان الموت (عب14:1)؛ بينما بالنفس فتح الطريق للص للدخول إلى الفردوس.

وهذا الأمران تحققا في آن واحد. أى أن الألوهية تُحقق الصلاح للاثنين، فقد تحقق بطلان الموت بعدم فساد الجسد، وبعودة النفس إلى موضعها، يُفتح الطريق لعودة البشر مرة اخرى إلى الفردوس. ] (8) و يقول القديس يوحنا الدمشقي : [ و إذا كانت النفس قد انفصلت عن الجسد إنفصالاً مكانياً , فقد ظلت مُتحدة به إتحاداً إقنومياً بواسطة الكلمه ] (9)

و هكذا فكل ما عمله و علمه الرب منذ ان اتخذ جسداً حسب التدبير الالهي هو لاجلنا نحن فتجسده وميلاده و عماده و صلبه و موته و قيامته و صعوده جميعها لاجل ان نأخذ نحن العتق من الفساد و يحيا فينا المسيح و يسكن فينا الروح و نأخذ برهان القيامه و الصعود الي يمين الآب و التمتع بإشراق و مجد اللاهوت الذي لا تشبع منه النفس .

و يقول القديس مقاريوس [ لأن مجئ الرب كان كله لأجل الإنسان ـ الإنسان الذى كان مطروحًا ميتًا فى قبر الظلمة والخطية والروح النجس والقوات الشريرة ـ لكى يقيم الإنسان ويحييه فى هذه الحياة الحاضرة ويطهره من كل سواد وظلمة، وينيره بنوره الخاص، ويُلبسه ثوبه الخاص، أى الثوب السماوى الذى هو ثوب اللاهوت. ] (10)

فبالمسيح كبكر مقام لاجلنا من الاموات ينكشف لنا ايضاً سر احد الاعياد اليهوديه و هو عيد الباكورات و يقام هذا العيد في السادس عشر من شهر نيسان , اي بعد عيدي الفصح و الفطير (11) . و هذا العيد جاء ذكره في العهد القديم كرمز لقيامة المسيح كالأتي :

[ وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 10«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَتَى جِئْتُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيكُمْ وَحَصَدْتُمْ حَصِيدَهَا، تَأْتُونَ بِحُزْمَةِ أَوَّلِ حَصِيدِكُمْ إِلَى الْكَاهِنِ. 11فَيُرَدِّدُ الْحُزْمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ لِلرِّضَا عَنْكُمْ. فِي غَدِ السَّبْتِ يُرَدِّدُهَا الْكَاهِنُ. 12وَتَعْمَلُونَ يَوْمَ تَرْدِيدِكُمُ الْحُزْمَةَ خَرُوفًا صَحِيحًا حَوْلِيًّا مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ. 13وَتَقْدِمَتَهُ عُشْرَيْنِ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ، وَقُودًا لِلرَّبِّ رَائِحَةَ سَرُورٍ، وَسَكِيبَهُ رُبْعَ الْهِينِ مِنْ خَمْرٍ. 14وَخُبْزًا وَفَرِيكًا وَسَوِيقًا لاَ تَأْكُلُوا إِلَى هذَا الْيَوْمِ عَيْنِهِ، إِلَى أَنْ تَأْتُوا بِقُرْبَانِ إِلهِكُمْ، فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ. ] ( لا 23 : 9 – 11 ).

و المعني انه يقدم كل شخص باكورة او اول ما يحصده من غلة و يقدمه للرب و طالما قبله الرب فهذا ضمان له ان بقية حصاده سيأتي ببركة و مضمون ايضاً , و هذا ما حدث في قيامة المسيح إذ هو كباكورة قام من الاموات و قبل الله ان يقام جسده البشري الخاص فاعطانا ضماناً بأننا ايضاً كمثل الباكورة سيقبلنا الرب لنقوم مثله .

و هذه هي القيامه التي بها آخذنا القدره و البرهان علي قيامتنا في المسيح في اليوم الاخير لحياة جديده معه كما يقول القديس مقاريوس : [  فهكذا ستتمجد أجساد القديسين وتضىء مثل البرق. فالمجد الذى كان فى داخل المسيح فاض على جسده وأضاء، وبنفس هذه الطريقة ما يحدث فى القديسين، فإن قوة المسيح التى فى داخلهم ستنسكب فى ذلك اليوم على أجسادهم من الخارج. فإنهم منذ الآن يشتركون فى جوهره وطبيعته فى عقولهم، لأنه مكتوب ” الذى يقدس والذين يتقدسون جميعهم من واحد” (عب11:2).

وأيضا ” وأنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى” (يو22:17). وكما أن مصابيحًا كثيرة توقد من نار واحدة هكذا أجساد القديسين إذ هى أعضاء المسيح فإنها بالضرورة تصير مثل المسيح نفسه وليس شيئًا آخر. ] (12) . 

و يقول اثناسيوس : [ والآن إذ قد مات مخلّص الجميع نيابة عنا فإننا نحن الذين نؤمن بالمسيح لن نموت (بحكم) الموت الذى كان سابقًا حسب وعيد الناموس لأن هذا الحكم قد أُبطل؛ وبما أن الفساد قد بَطُل وأُبيدَ بنعمة القيامة فإننا من ذلك الوقت وبحسب طبيعة أجسادنا المائتة ننحل فى الوقت الذى حدده الله لكل واحد، حتى يمكن أن ننال قيامة أفضل . ] (13) و يقول ايضاً : [ وهناك اعتبارات أخرى تجعل المرء يدرك لماذا كان يليق بجسد الرب أن يتمّم هذه الغاية.

لأن الرب كان مهتمًا بصفة خاصة بقيامة الجسد التى كان مزمعًا أن يتممها، إذ أنها دليل أمام الجميع على انتصاره على الموت، ولكى يؤكد للكل أنه أزال الفساد، وأنه منح أجسادهم عدم الفساد من ذلك الحين فصاعدًا. وكضمان وبرهان على القيامة المُعَدّة  للجميع فقد حفظ جسده بغير فساد. ] (14)

كل هذا المجد قد صنعه لنا المُخلص و اعده من أجلنا , فلنستمع إذا لوصية القديس مقاريوس : [ فلنطلب إذن من الله ونتوسل إليه أن يلبسنا لباس الخلاص وهو الرب يسوع المسيح، النور الفائق الوصف الذى إذا لبسته النفوس لا تخلعه قط، بل تتمجد أجسادهم أيضا فى القيامة بمجد ذلك النور الذى تلبسه النفوس الأمينة الفاضلة منذ الآن حسب قول الرسول ” إن ذلك الذى أقام المسيح من بين الأموات سيحيى أجسادهم المائتة أيضا بروحه الساكن فيكم” (رو11:8). فالمجد لمراحمه المتعطفة ولرأفته التى تفوق كل وصف وكل تعبير. ] (15)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 –  تجسد الكلمه 8 : 4 .. ترجمة د / جوزيف موريس فلتس . ص 23

2 – قيامة المسيح و إشراق النور الالهي للقديس غريغوريوس
النيسي . ترجمة عن اليونانيه . د / سعيد حكيم يعقوب .. ص 19

3 – تجسد الكلمه . ترجمة د / جوزيف موريس فلتس . اصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه 44 : 8 . ص 141

4 – ضد الاريوسيين . ترجمة أ/ صموئيل كامل , د/ نصحي عبد الشهيد . مراجعة د/ جوزيف موريس فلتس .  2 , 21: 65 .. المقاله الثانيه . ص 122

5 – تفسير انجيل لوقا للقديس كيرلس السكندري . ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد . اصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه ص 754

6 – مرجع سابق ص 759

7 – ضد الاريوسيين . ترجمة أ/ صموئيل كامل , د/ نصحي عبد الشهيد . مراجعة د/ جوزيف موريس فلتس .  2 , 21:  62 , 63 .. المقاله الثانيه . ص 117 , 118

8 – و قام في اليوم الثالث . للقديس غريغوريوس النيسي . ترجمة د / سعيد حكيم يعقوب . ص 22 , 23

9 – المائة مقاله في الإيمان الارثوذكسي . للقديس يوحنا الدمشقي . ص 208

10 – عظه 34 : 2 . عظات القديس مقاريوس . ص 298

11 – و هو الوقت الذي قام فيه المسيح من الاموات حيث قدم نفسه في الفصح و كان جسده في القبر في عيد الفطير و قام من الاموات في عيد الباكورات , بل ان كل الاعياد التي اعطاها الرب فريضة لبني إسرائيل هي إشاره لمجئ المسيح و عمله الخلاصي و قبول الروح القدس في حياة الكنيسه . لقراءة المزيد في هذا الامر راجع المسيح في الاعياد اليهوديه للراهب القمص رافائيل البرموسي
12 – عظات القديس مقاريوس .. عظه 15 : 38 , ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد . ص 158

13 – تجسد الكلمه . ترجمة د / جوزيف موريس فلتس . اصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه 21 : 1 . ص 64

14 – تجسد الكلمه . ترجمة د / جوزيف موريس فلتس . اصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه 22 : 4 . ص 69

15 – عظات القديس مقاريوس . مرجع سابق .. عظه 20 : 3 . ص 204

قيامة المسيا لإجلنا في فكر الاباء

فكر الاباء واختبار الايمان – اﻻنبا ياكبوس

فكر الاباء واختبار الايمان

 

فكر الاباء واختبار الايمان

 

فكر الاباء واختبار الايمان

الانبا ياكوبوس اسقف الزقازيق المتنيح

للتحميل اضغط هنا

فكر الاباء واختبار الايمان – اﻻنبا ياكبوس

البتولية في فكر الاباء – القمص اثناسيوس فهمي جورج

البتولية في فكر الاباء – القمص اثناسيوس فهمي جورج

البتولية في فكر الاباء – القمص اثناسيوس فهمي جورج

 

البتولية في فكر الاباء – القمص اثناسيوس فهمي جورج

 

للتحميل اضغط هنا 

هل نحن نعيش التجسد أم صار لنا فكر وعلم ونظرية !!!

الإنسان خُلق من العدم للوجود بحسب تدبير محبة الله، واكتسى بنعمة الحياة لكي لا يعود للعدم والفناء وصار خالداً بسبب نفخة الله التي لا تزول أو تتلاشى، وبسبب الصورة التي خُلِقَ عليها صار قريباً من الله لأن الله هو عله وجوده وسر حياته، ولكن بسبب التعدي على وصية الله ومخالفة إرادته سقط بإرادته فابتعد عن نور الحياة وتسربت الظلمة إليه ولم يعد قادر على الاقتراب من النور، لأن الظلمة لا تحتمل النور بل تهرب منه، وقد صار هناك حاجزاً خطيراً بين الإنسان والله حتى صار الإنسان غير قادر على الاقتراب من محضر الله ولو من بعيد، فكيف وبعد هذا السقوط المروع يُمكن للإنسان أن يذهب لله وهو لا يحتمل نوره وبحسب المكتوب لا يراني إنسان ويعيش، لا لأن الله سيصيب الإنسان بالموت لأن الله يستحيل يخرج منه الموت بل الحياة، لكن لأن الإنسان ظلمة لا يحتمل النور فأنه غير قادر على أن يقترب من الله، لذلك لو لم يكن الله قد جاء أولاً إلى الإنسان فلم يكن استطاع أحد قط أن يقترب إليه ويراه وجهاً لوجه !!!

وبسبب ظهور الله الكلمة في الجسد انعتق الإنسان من ميلاده الأول المؤدي للموت، لأن في المسيح نال كل من آمن ميلاد جديد فوقاني بمعجزة عظمى لا يدركها سوى من تذوق نعمة الاستنارة، فدخل في سرّ التبني وأصبح من العيلة السماوية لأنه مكتوب: [ فلستم إذاً بعد غرباء ونُزلاً، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله ] (أفسس 2: 19)

  • فمن أجل ذلك صار الكلمة إنساناً، أي صار ابن الله ابناً للإنسان لكي يتَّحد الإنسان بالكلمة فينال التبنِّي ويصير ابناً لله في الابن الوحيد، لذلك أن لم نسعى لهذا الطريق، طريق الشركة مع الله في حياتنا الشخصية وانحصرنا في أي شيء آخر بعيد عن هذا الهدف ان نكون واحد مع الله، فحتماً سنمكث بعيداً عن هدف التجسد ويصبح لنا مجرد فكر ومعلومة منحصرين فيها ونخسر نعمة الاستنارة لأننا لم ندخل بعد في هذا السر ولم نحيا في شركة القديسين في النور، وصار لنا هدف آخر غير ما قصده الله…

مقتطفات عن الكمال في فكر الأباء

مقتطفات عن الكمال في فكر الأباء

 

 

* إنه يقول: الذين تشكّلت أساليب فكرهم فصارت مترفّقة ومملوءة حبًا نحو إخوتهم على مثال صلاح أبيهم، هم أبناء له!
القديس غريغوريوس النيسي

* إذ لا يمكننا أن نصير كالله في الجوهر، لكنّه بالتقدّم في الفضيلة نتشبّه بالله، حيث يمنحنا الرب هذه النعمة!

البابا أثناسيوس الرسولي

* للمسيح إخوة مشابهون له، يحملون صورة طبيعته الإلهيّة خلال طريق التقدّيس، لأنه هكذا يتشكّل المسيح فينا… الذين يصيرون شركاء الطبيعة الإلهيّة خلال شركة الروح القدس، يحملون ختم شبه المسيح الفائق ويشِع في نفوس القدّيسين الجمال الذي لا يُعبّر عنه

القديس كيرلس الكبير

Exit mobile version