كحلنى .. مينا فوزي

 

 

 

 

مَّرت أربعة أعوام على أدائي الخدمة العسكرية (فترة التجنيد),ولن أنسى يومًا ما كان قد منحني الله وقتًا في الكتيبة,فكنتُ أقرأ في كتاب[بستان الروح] لنيافة الحبر الجليل [الأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيِّح ],وكُنتُ مُعجبًا جدًا بروح هذا الكتاب المكوَّن من ثلاثة أجزاء. وفي تلك الفِتِرة من عُمري  ظننتُ إن [فضيلة التسامح] هي فضيلة مثل غيرها [سهلة وبسيطة] ولا تحتاج إلى عناء في التطبيق..ولن أنسى يوم حينما همست بصوتٍ خافتٍ مُحدثاً صاحب الكتاب:[كلامك حلو أوي يا سيدنا وسهل جدًا].

-والآن في هذا اليوم وتِلك اللحظة إكتشفتُ أننى كُنتُ أملك صورة ليست هي بالصورة الكاملة,أو السوِيَّة,فعِند الإختبار يظهر مَدَى تعمُّقى في المسيح,ومَدَى تعمُّق روح الله فيَّ,وفي هذه الأيام [الحالية] كنت قد تعرَّضتُ إلى بعض الإهانات والتجريح,وحينها تذكَّرْتُ ما كنتُ أظنُهُ منذ أربعة أعوام سهلاً ,إذا بي أقول إن الفضيلة التي كنت أظنها سهلة لم تعد كما كنت أظن.

-فكيف لي أن أسامح في حقي؟، كيف لى أن أصلى لمن أهاننى؟ أبراج كرامتى؟؟وأخذت كيف مكان كبير فى قلبى[!],حتى أصبحتْ هي تكوينى الداخلي,وهذا من باب التجميل ولكن من باب الكشف والمُصارحة فهذا هو الكبرياء والغرور.فكيف ليس هي كيف بل هي[الأنا],الذات,الكبرياء,ذلك المرض الذى كنت اجول واعظًا بخطورته,وكيف لنا أن نتحلى بروح الإتضاع.صِرتُ أنا مُصاباً به بل ومرفوضًا (1كو27:9).

-إنها خطورة الإيمان الهشِّ الذي لم يقوم على إختبار وعِشرة,فهو إيمان حرفي قائم على قراءة نص إنجيلي (مت29:11) ولكنه لم يقوم يوماً على الإختبار,,هذا الإيمان عندما يتعرض إلى إمتحان ( 1كو13:3) فسيحترق (1كو15:3),فمن يكرز أن لا تتعالى أصبح هو المُتعالي,ومن يُكرِّز بالإتضاع لم يكن يوماً متضعًا (رومية21:2),من يظن أنه غني واستغنى إكتشف إنه شقى وبائس وفقير وعريان (رؤيا 15:3-17).

-إنِّى أتضرَّعُ إلى الله أن ينقذني من هذا الأمر,ينقذني من جسد هذا الموت (رومية24:7),أتضرع إلى الله أن لايُشير عليَّ أن أشترى(رؤيا18:3),بل أطلب منه أن يمنحنى هو  ذهباً مصفى بالنار (رؤيا18:3),أى الإله المتجسد,الذي افتقر وهو غني لكي نستغني نحن بفقره (2 كو 8: 9)، إِعطنى يا رب ثياباً تخفي عُريي(رؤيا 18:3),أى الإله المُتجسِّد الذي نلبسه في المعمودية (غلاطية27:3).

-ليتك يا رب لاتُشير عليا مُطلقاً,بل أن تفعل يا رب,فأنا مثل حماة سمعان مصاب بحمى شديدة(لوقا38:4),فهي قعيدة الفراش,وأنا أيضاً قعيد فراش الكبرياء,أنا يا ربى أرجو منك أن لا تطرق بابي (رؤيا20:3),فكيف لمصابٍ بالحمَّى طريح الفراش أنْ يفتح الباب؟!.

-أدخُل أنت يا رب إشفِ حماة سِمعان,أدخل يا رب كحِّل عينيَّ (رؤيا18:3),كحِّلني لكي أبصر عجائب مجدك ووصيتك (مزمور18:119)..

-إخلِق يا ربُ قلبًا متضِعًا,قلبًا مستقيمًا لا يرَى سواك وما هو سواك لا يَرى,علمني يا رب ولا تطلب مني أنْ أتعلَّم بنفسي(متى29:11),أمسِك أنت يا ربُ يدي مثل بطرس ( مت 14 : 31 ) ,علمنى..

-علمني يا ربُ كيف أعتذر حينما أخطئ,إخلِقْ فيَّ القدر ة أنْ أعتذر حتى عندما لاأخطئ,إجعلني أسامح الجميع,ولا أمسِك غضب على أحد في قلبي..يا مَن لم يزل مبارك إلى الآبد…

بقلم مينا فوزى

 +++

رسالة يقظة وانتباه – أيمن فايق

+ لقد قَبِلَ السيد أن يُسكب الطيب فوق رأسه، حتى يُعطَّر الكنيسة بنسائم عدم البلى
+ لا تُدهنوا بعفونة تعليم رئيس هذا الجيل لئلا يقودكم إلى الأسر بعيداً عن الحياة المعدة لكم
+ لماذا لا نحظى بمعرفة الله أي بيسوع المسيح فنصبح كلنا حكماء؟
+++ القديس إغناطيوس المتوشح بالله +++

إخوتي الأحباء المغمورين بعظمة رحمة الله الآب في ابنه المحبوب ربنا يسوع المسيح، الذي اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم أمامه في المحبة، وباركنا فيه بكل بركة روحيه في السماوات، إذ جعلنا آنية تخص حلوله الخاص لنحيا في شركة المحبة بإعلان مجده في داخلنا، ليكن لكم – حسب مسرة مشيئته – فيض نعمة وسيل بركة وسلام وافر بروح الحق وبكلمة مسرة الله القدوس…

أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم، وندعو الجميع أن يستيقظوا معنا لأنها الساعة الأخيرة:
“أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي، قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة” (1يوحنا 2: 18)
“ولكن الروح يقول صريحاً أنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قومٍ عن الإيمان تابعين أرواحاً مُضلة وتعاليم شياطين” (1تيموثاوس 4: 1)

لذلك علينا أن نكون مسيحيين لا بالاسم بل في واقعنا العملي المُعاش، ولا نُشبه أولئك الذين انخدعوا بشكل ورسم صورة الروحانيين: “سالكون بحسب شهواتهم وفمهم يتكلم بعظائم (كبرياء) يحابون بالوجوه من أجل المنفعة… هؤلاء هم المعتزلون بأنفسهم نفسانيون لا روح لهم” (يهوذا 1: 16و 19)
“لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله” (رومية 8: 14)

فالأفضل أن نصمت ونحيا وفق تعاليم ربنا يسوع، على أن نتكلم ونشابه أولئك الذين بأفواههم يشهدون لعمل الله وفي باطنهم لا يعرفوه !!!
+ فقال السيد (الرب) لأن هذا الشعب قد اقترب إليَّ بفمه وأكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عني وصارت مخافتهم مني وصية الناس مُعلمة (وَمَا مَخَافَتُهُمْ مِنِّي سِوَى تَقْلِيدٍ تَلَقَّنُوهُ مِنَ النَّاسِ) (إشعياء 29: 13)
+ فأجاب وقال لهم: حسناً تنبأ إشعياء عنكم أنتم المُرائين كما هو مكتوب: “هذا الشعب يُكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً (جداً) (مرقس 7: 6)

فلنحذر من لهم شكل وصورة من لهم الحرية وواعدين بها:
“واعدين إياهم بالحرية وهم أنفسهم عبيد الفساد، لأن ما أنغلب منه أحد فهو له مستعبد أيضاً، لأنه إذا كانوا بعدما هربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح يرتبكون أيضا فيها فينغلبون، فقد صارت لهم الأواخر أشر من الأوائل” (2بطرس 2: 19 و20)

إذاً فماذا ينفعنا من الأحاديث الروحية والكلام عن الله وعن التعليم اللاهوتي بدون أن نتحرر من شهواتنا وندخل في حرية مجد أولاد الله، ونحيا بحرية المسيح الرب الذي أتى ليهبها لنا فيه، لأننا لن ننتفع من الكتب ودراستها أن لم تتحول فينا إلى حياة مُعاشه لندخل في شركة مع الله والقديسين في النور، نلمس يسوع فتخرج منه قوة تمس كياننا فنُشفى من أمراض أوجاع النفس الداخلية فنتذوق حلاوة النعمة ونتحد بالله الكلمة وينطق الروح في قلوبنا ويشهد أننا أولاد الله، فنتيقن أن لنا الحياة في المسيح الرب، فلا نخاف شيء ولا نهاب الموت لأنه انكسر بقيامة الرب، ونختبره في حياتنا لأننا بقوة الله نقهر الظروف وننتصر على شهواتنا ونغلب عدو كل خير بقوة الله الظاهرة فينا…

وهذه هي الخبرة المسيحية الحقيقية، لأن الحياة المسيحية ليست معلومات ولا مجرد خدمة الآخرين ليعرفوا الحق، لأن الحق ليس كلام بل هو الله ظاهر في الجسد، لأن الرب يسوع قال [ أنا هو الحق والحياة ]، فأن كان الحق ليس متحداً بنا والحياة ليست فينا، فلن تنفعنا معرفتنا لأنها خاوية من حضور الله، وهذا هو ضلال العدو الذي يخدعنا بالمعرفة لكي لا نتحرر وندخل في المسيح الرب ونلبس قوته ونرتدي رداء العُرس المقدس، بالثوب الفوقاني المزين بزينة الروح القدس وثمره النفيس …

يا إخوتي أن لكل شيء نهاية؛ ولكل زرع ثمرته الخاصة – فليفهم كل قارئ – وكل ما تحت السماء له وقت، للكلام وقت وللصمت وقت، والخلط في الأزمنة والأوقات يجعلنا نفقد معنى الحياة، فلنا أن ننتبه ونتيقظ ونُميز زماننا !!! فمن لا يُميز زمانه لا يعرف نفسه، ومن لا يعرف نفسه، لا يعرف الله، ومن لا يعرف الله لا يستحق أن يعبده بالروح والحق…

وكما أن هناك نوعان من العملة، عملة الله وعملة العالم، ولكل عملّة طبعها الخاص:
* غير المؤمنين وكل من لهم شكل وصورة الإيمان، يحملون كل ما للعالم، ويتبعوا رئيسه، ويحيوا بلا ترتيب، بلا فهم، بلا إدراك، بلا وعي، ويحيون في العداوة والانقسام والرغبة في الانتقام وطرد الاخرين ويسعون للوشاية، وبرغبون في الكراسي والمراكز…

* أما المؤمنين بالله، بمحبة عميقة، مُتعلمين من مصدر الحق التعليم الصحيح، فيحملون ختم الله الآب بيسوع المسيح في الروح القدس: الختم الحي الذي على قلوبهم. لذلك كما قال أح
د الآباء القديسين: إذا لم نُسرع لنموت بالإيمان في آلامه فحياته لن تكون فينا:

“أن كان المسيح فيكم فالجسد ميت بسبب الخطية وأما الروح فحية بسبب البرّ. وأن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات سيُحيي أجسادكم المائته أيضاً بروحه الساكن فيكم … إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه” (أنظر رومية 8)

لنتذكر أن الله لا يشمخ عليه (غلاطية 6: 7)، وهو فاحص الكلى والقلوب؛ وليس خفي إلا ويُعلن أو مكتوم إلا ويُستعلن، وهو الذي يعرف طريق المنافقين والمخالفين ويبيدها بنفخه فمه، والفأس وضعت على أصل الشجرة، فهو من يأتي “ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع إعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار” (يهوذا 1: 15)

وحياتنا يجب أن تكون جديرة بإرادته ومجده بحسب الإيمان العامل بالمحبة وفق التعليم الصحيح !!!

+ إن كان احد يعلم تعليما آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة والتعليم الذي هو حسب التقوى (1تيموثاوس 6: 3)
+ تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع (2تيموثاوس 1: 13)
+ لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم (2تيموثاوس 4: 3)
+ ملازما للكلمة الصادقة التي بحسب التعليم لكي يكون قادراً أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين (تيطس 1: 9)
+ وأما أنت فتكلم بما يليق بالتعليم الصحيح (تيطس 2: 1)

أهديكم أرق مشاعر المحبة انتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يُعلن في الزمان الأخير (1بطرس 1: 5)، وذلك أن كنتم تؤمنون بالحق وتحيون الإيمان العامل بالمحبة، فسوف يتحول فيكم لثمر وأعمال تليق بالتوبة؛ طالباً لكم ولي ملئ قوة الفرح الحقيقي النابع من الإيمان والمحبة اللذان هما عطية الله لكل نفس تمسك فيه بقوة، ولا تهاب إنسان بل تخاف الله وتحترم الجميع وتصلي من أجل كل عدو وحبيب، لنُصلي بعضنما لأجل بعض؛ كونوا معافين باسم الثالوث القدوس آمين

 
 

 

Exit mobile version