هل تم نسخ العهد الجديد بدقة بالغة؟ – ترجمة: ايهاب بطرس

هل تم نسخ العهد الجديد بدقة بالغة؟ – ترجمة: ايهاب بطرس

هل تم نسخ العهد الجديد بدقة بالغة؟ – ترجمة: ايهاب بطرس

هل تم نسخ العهد الجديد بدقة بالغة؟ – ترجمة: ايهاب بطرس

 

بما أن العلماء لا يملكون النسخة الأصلية من العهد الجديد (المعروفة بالمخطوطات الأصلية) فيجب أن نسأل: ما دقة نقل المخطوطات؟ (المعروف بالنقل أو النسخ من النسخة الأصلية) بحيث أنه لو لم يعكس النسخ أول كتابة أو مخطوطة لن نعرف ما كان مكتوبًا بها في الأصل. خاصة أنه لم يكن تم اختراع ماكينات الطباعة والنسخ بعد في العصور القديمة. فإن عملية النقل كانت يجب أن تتم بنقل الكتاب للمكتوب يدويا ولذلك تم تسميتها “كتابة اليد” أو المخطوطات.

أجرى علماء العصر الحديث تحليلات دقيقة على نسخ المخطوطات. فيما يبدو أن العهد الجديد به بعض الخدوش “أخطاء طفيفة” ودفع هذا البعض للافتراض بأن الكتاب المقدس ليس معصوما من الخطأ في كل الحالات والادعاءات والتعاليم والدلائل ينبثق هذا الافتراض الخاطئ بأن جميع النسخ التي تم انتاجها عبر السنين يجب أن تكون استبدال المخطوطات الأصلية.

مع الأخذ في الاعتبار الفترة الزمنية بين زمن كتابة العهد الجديد وزمن اختراع آلات الطباعة وطلب البعض بأن يكون النسخ دقيق بدرجة 100%، أومن أنه يجب أن يكون معصومًا من أي نسبة أخطاء، وهم يعتمدون على أن الناسخين ليسوا كاملين فهم بشر وبناء على ذلك فمن المستحيل أن يكون الكتاب المقدس ملهمًا ومعصومًا من الخطأ. على أية حال فان المسيحيين يؤمنون بأن العهد الجديد تم نسخه من المخطوطات بدقة متناهية (بالرغم من وجود أخطاء طفيفة من الناسخين) ولماذا نستطيع أن نجزم أنه معصوم من الخطأ وكلمة الله

ولكي نفهم هذا الالتباس أفضل يجب أن نتعرف أكثر على الطريقة والخطوات التي تبناها العلماء للعادة نسخ وتكوين النص الأصلي. يعمل علماء نسخ الكتاب مثل علماء الطب الشرعي الذين يقومون بتحليل مسرح الجريمة يفحصون الأدلة المكتشفة بالتدقيق حتى يتمكنوا من بناء وفهم ما حدث وبالمثل من خلال تقييم ومقارنة الأدلة النصية (والمعروف باسم النقد النصي) ومن هنا يستطيع العلماء فهم ما حدث فيبنون ويكتبون النص الأصلي بكل تدقيق. كتابنا القدس الإنجليزي هو تتويج لتلك التحقيقات النصية.

 

اختبار الدلائل النصية.

يوجد ثلاث محاور أساسية للدلائل النصية يجب أن نأخذهم في الاعتبار لكي نجيب على سؤال هل تم نسخ العهد الجديد بدقة بالغة.

  • عدد المخطوطات اليونانية
  • زمن المخطوطات
  • وايضا الدقة النصية لنسخ مخطوطة.

 

1. عدد المخطوطات اليونانية

العهد الجديد به مخطوطات أكثر بكثير من عدد المخطوطات لأي كتاب آخر من العصر القديم. (قبل ٣٥٠ م) ولنفهم أكثر نطاق الأرقام واهميتها، اعتبارا من عام ٢٠١٧، أدرج معهد الأبحاث النصية للعهد الجديد بجامعة مونستر بألمانيا بأن عدد المخطوطات الرسمي حاليا ٥٨٥٦ نسخ مخطوطة جزئيا وأخرى مخطوطة كليا مكتوبة باللغة اليونانية وإن أضفنا إلى هذا العدد ١٨٠٠٠ مخطوطة من العهد الجديد والمكتوبة بلغات أخرى (ترجمات) إلى جانب اليونانية يكون العدد الإجمالي ٢٤٠٠٠ مخطوطة للعهد الجديد! لأن النسخ المخطوطة بلغات أخري ليست ذات قيمة مثل المخطوطات اليونانية في إعادة بناء النص، ومع ذلك فلا يزالون شهودا وثوابت على مصداقية النص ونقله.

يمكننا تقييم العدد الضخم لمخطوطات العهد الجديد عندما يُقارن بعدد المخطوطات المتاحة لأي كتاب اخر من العصر القديم. علي سبيل المثال، فإن ثاني أكبر عمل مدعوم وراء العهد الجديد هو قصيدة هوميروس والمعروفة بالإلياذة والتي تمتلك أكثر. من ١٩٠٠ مخطوطة. نادرا ما كان يترجم الأدب القديم إلى لغة أخرى. ولكن العهد الجديد يعتبر استثناء مهم فمنذ البداية قام المبشرين المسيحين بترجمة العهد الجديد اللي لغات مختلفة كمحاولة منهم لنشر الإنجيل للأشخاص المحتاجين لذلك، بعض هذه الترجمات تمت في أوائل منتصف القرن الثاني مما يعطينا شهادة قوية لنص هذه الفترة.

يعطي العدد الضخم من المخطوطات ثقةً للعلماء عندما يتعلق الأمر بإعادة بناء النث للعهد الجديد. لأنها تقدم “ضوابط وتوازنات” عند مقارنة وبناء المخطوطات المختلفة. على سبيل المثال إن فقدت إحدى المخطوطات جزءًا من الكتاب، هنا يستطيع الباحث التأكد والفحص من خلال النسخ الأخرى. فإن تم نسخ مخطوطة واحدة لن يكون لدينا شي يمكن مقارنته بهذه النسخة وفي هذه الحالة لن نعرف إذا كان النص دقيق لأننا لن نستطيع مقارنته باي نسخة اخري.

ويعتبر التقليد “كتابات الكنيسة الأولي” بين المخطوطات اليونانية شاهدًا إضافيا على دقة نص العهد الجديد فقد اتبعت الكنيسة عادات المجمع اليهودي والذي كان لديه جزء ثابت من القانون والكتابات يُقرأ كل سبت. وبنفس الطريقة طور المسيحيون قراءة جزء ثابت من الإنجيل من العهد الجديد أيام الآحاد (والأيام المقدسة). هذا الجزء معروف بتقليد الكنيسة. أجزاء من هذا التقليد أتت منذ وقت مبكر من أوائل القرن السادس الميلادي.

في حين أن المخطوطات الكاملة مؤرخة من أوائل القرن الثامن. ومن المثير للاهتمام أن أكثر من ٢٤٠٠ نسخة من الكتابات والتقليد التي لاتزال موجودة تبين الاهتمام العظيم والبالغ في عملية نقل ونسخ المخطوطات للعهد الجديد من أي مخطوطات أخرى.

ولأننا نمتلك الكثير من المخطوطات، فإن العلماء يستطيعون أن يثقوا في أن النص الأصلي تم الحفاظ عليه جدًا. فلا يعتمد المترجمون على التخمين في تحديد ما قاله النص الأصلي لقد وصل إلينا النص بطريقة بالغة الدقة مع عدم فقدان أي شي من النص.

 

2. زمن كتابة المخطوطات

الفترة الزمنية بين المخطوطات الأصلية والنسخ الأولى المتاحة هو عامل مهم جدًا في تحديد دقة النفل. الفترة الزمنية بين انتهاء كتابة العمل الأصلي وأول نسخة متاحة هو من أهم العناصر. عادة قلة الفترة الزمنية تحدد دقة النسخة. إذا زادت الفترة الزمنية بين النص الأصلي والنسخ فهذا يودي إلى الكثير من الأخطاء والتداخل والتركيب اللغوي إلى النسخة المنسوخة وإعادة نسخها.

لحسن الحظ فإن الفترة الزمنية لنسخ العهد الجديد قصيرة نسبيا حيث إن أول نسخة من المخطوطات الأولى تم في فترة ما بين ٣٠ – ٣٠٠ سنة. في العالم الحديث تبدو ٣٠ -٣٠٠ سنة فترة كبيرة ولكن بالنسبة للأدباء والمؤرخين فهي تشبه الأمس.

أقدم جزء نملكه من مخطوطة للعهد الجديد هو جزء مخطوطة جون ريلاندز (يسمي أيضا P52 ) والذي يحتوي على جزء صغير من يوحنا ١٨. ويرجع العلماء زمن المخطوطة إلى ما بين ١١٧ – ١٣٥ ميلادية. وهي قريبة جدًا من زمن البشارة بحوالي ٣٠ سنة. والعهد الجديد يحتسب مخطوطة بعد مرور ٣٠٠ سنة من كتابة النص الاصلي.

 راجع (cf. Chester Beatty Collection, Bodmer Collection, Codex Sinaiticus and Codex Vaticanus).

 

يستطيع المسيحيون أن يفتخروا بالمكانة الزمنية للعهد الجديد فيما يتعلق بالتاريخ المبكر. أفضل الكتابات الإغريقية القديمة مثل أفلاطون وأرسطو وهيردوت وثوسيديس وهومر الفرق الزمني بين الكتابة الأصلية والنسخ غالبا تكون أكثر من ألف عام. في معظم الحالات ويدعم النسخ ما بين ٥ إلى ٢٠ مخطوطة فقط من الأعمال القديمة غير المسيحية. في حالا إلياذة هوميروس فإن الفترة الزمنية ٤٠٠ سنة وكنا ذكرنا سابقا فهي كانت مدعومة بما يقرب من ٢٠٠٠ مخطوطة.

وتكشف مقارنة العهد الجديد مع الأعمال الادبية القديمة العدد المتزايد من وثائق العهد الجديد وتواريخها المبكرة.

ويعلق جون ريك مونتغومري على المكانة البيليوغرافية التي يحتلها العهد الجديد عندما يقول: “إن الشك في نص كتب العهد الجديد يعني السماح لجميع العصور الكلاسيكية القديمة بالانزلاق إلى الغموض لأنه لا توجد وثائق من الحقبة القديمة مصدق عليها مثل العهد الجديد”

ومن إحدى الشواهد المبكرة على دقة نص العهد الجديد تأتي من الكتابات الغزيرة (حيث يوجد أكثر من مليون اقتباس من الكتاب المقدس) لآباء الكنيسة الأولى. على سبيل المثال، السبع رسائل التي نجت والتي كتبها القديس إغناطيوس (٧٠-١١٠) ميلادية. وكل كتاب من الكتاب المقدس تقريبا نقله الآباء سنة ١١٠ ميلادية فقط عن طريق ثلاثة من آباء الكنيسة إغناطيوس وإكليمندس الروماني وبوليكارب، وفي تلك الرسائل السبعة اقتبس إغناطيوس من ١٨ كتابًا مختلفا عن العهد الجديد. وفي كل مرة يستشهد فيها بالكتاب المقدس، ويمكننا ملاحظة النص اليوناني الذي كان يستخدمه وبالتالي يزودنا الآباء الأولون بشهادة مبكرة للنص. لذلك ستظل كتاباتهم الغزيرة شاهدًا هاما للعهد الجديد.

عدد كتابات آباء الكنيسة عن العهد الجديد غزيرة جدا لدرجة أنه لو دمرت كل المصادر الأخرى (المخطوطات والاصدارات اليونانية) يمكننا عن طريقها إعادة بناء العهد الجديد من خلالها.  ولهذا السبب لا يمكن لأي شخص محايد إلا أن يقف متعجبًا من كثرة مصادر العهد الجديد. وإن إنكار هذه الإثباتات لهو إنكار لنفس لأننا بهذا ندمر كل الكتابات التاريخية ومصداقيتها من وجه نظر العلماء. وكل ما هو ذو مصادر أقل يصبح موضع شك.

 

3. النقل الدقيق مع تنوع القراءة.

عند اختلاف المخطوطات في قاعدة وتنوع الكلمات تعرف النتيجة (بتنوع القراءة) وبسبب طول المدة الزمنية حيث تم نسخ العهد الجديد على مدى الألفين سنة الماضية. تسللت هذه المتغيرات في النص. يقدر بعض العلماء بوجود ما يقرب من ٤٠٠٠٠٠ تغير (خطأ) موجود في العهد الجديد. علي أية حال استخدام كلمة خطأ هنا يمكن أن يقود إلى فهم خاطئ وتوجيه مضلٍ.

من الناحية اللغوية التقنية يعتبر كل تغير هو خطأ ولكن الأخطاء التي في العهد الجديد هي ليست أخطاء تاريخية أو جغرافية أو روحية أو حقائق علمية، على العكس فهي أخطاء تافهة على أية حال. فقد استخدم العلماء كلمة تنوع لتفادي الالتباس. نظرًا لأن الأخطاء الإملائية، والسهو، واختلاف في ترتيب الكلمات، والكلمات المحدثة (الاستبدال)، والإضافات تختلف كثيرًا في طبيعتها عن أخطاء الواقع التي قد تهدد العصمة الكتابية أو القيمة الحقيقة للرسالة.

مما لا شك فيه ‘ن الناسخين قدموا بعض التغيرات وتغيرات الكتاب يمكن ان تنقسم إلى نوعين أساسيين: تغير غير مقصود وتغير متعمد.
والنسبة الأكبر للتغيرات التي حدثت عن طريق النساخ هو تغير من نوع التغير غير المتعمد. وتلك يمكنها التسلل إلى النص عن طريق التعب، أو الرؤية الخاطئة، أو السمع، أو الذاكرة، أو الحكم من جانب الكاتب. وعلى الرغم من هذه المتغيرات فقد كتب دانيال والاس _وهو من أشهر العلماء في دراسة العهد الجديد_ “إنه لا توجد أية تغيرات حدثت في الكتاب يمكن أن تُأخذ بعين الاعتبار من تلك التي تؤثر في عصمة الكتاب المقدس”

والتغيرات الأخرى التي تمت عن عمد كما قال العالم اليوناني ج هارولد جرينلي.

فهذا الجزء يتضمن مجموعة ملحوظة على الرغم من أـنها أقل بكثير من الأخطاء غير المقصودة وهي مستمدة في معظمها من محاولات الكتبة لتحسين أو توضيح النص بطرق مختلفة.  ولا يوجد ما يمكن وضعه تحت هرطقة أو تدمير عن عمد للمخطوطات.

هكذا كانت الاختلافات المتعمدة _في معظمها_ عمل الكتبة الذين يحاولون جعل النص أكثر قابلية للقراءة، وليس تغيير المعنى. هذا هو الفرق المهم بين تحديث النص (التحرير) وتغيير معناه (التنقيح). كتب في هذا بتوسع العالم الراحل بروس ميتزجر في النقد النصي للعهد الجديد على الاختلافات المتعمدة.

ونشأت اختلافات أخرى في الصياغة من المحاولات المتعمدة لتخفيف صعوبة اللغة النحوية والأسلوب أو لإزالة أي تخيل في النص، في بعض الأحيان يضيف الناسخ ما يري أنه أكثر ملائمة وفهمًا وأحيانا مشتق من فقرة ملازمة لنفس النص.

أغلب المشككين في العهد الجديد كانوا غير مؤهلين كما قال بارت إيرمان _باحث العهد الجديد_ إن النص تغير بشكل جذري ومرة أخرى تثبت الحقائق كما يوضح مايكل هولمز “تغير النص أحيانا لأسباب عقائدية فاستخدم الأرثوذكس وبعض الناسخين هذا ضد خصومهم على الرغم من أن الأدلة الباقية تثبت أن الاتهام بتغير النص كان أكثر مما حدث في الواقع.9 حجم الاختلافات المقصودة في النص كانت ضئيلة جدا فقد تم النسخ بعناية فائقة.

والمسيحيون الحكماء والقادة، الذين كانوا مشتتين في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية بأكملها، كان من الصعب عليهم إدخال تغييرات ضارة. ببساطة لا يوجد دليل على تغيير النص على نطاق واسع لأسباب عقائدية. علاوة على ذلك، فإن القراءات المتغيرة، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة، موجودة فقط في جزء محدود جدًا من العهد الجديد.

قال اثنان من أعظم العلماء النصيين الذين عاشوا على الإطلاق، بروك فوس ويستكوت وفنتون جون أنتوني هورت، هذا فيما يتعلق بحجم الاختلاف في مخطوطات العهد الجديد: “إذا كانت التفاهات المستخدمة في المقارنة مثل، تغير الترتيب، عدم ذكر اسماء الكتاب في بعض الفقرات، وما شابه ذلك بجانب الكلمات التي معرضة للشك. بالكاد تصل إلى ما لا يتعدى جزءًا من الألف من العهد الجديد” ١٠

وقد أكد بي. بي. وارفيلد تأكيدًا مشابهًا عندما كتب، “لقد تم نقل [العهد الجديد] إلينا دون أي اختلاف على الإطلاق؛ وحتى في أكثر الأشكال تغيرا التي ظهرت فيها على الإطلاق، ونستخدم كلمات ريتشارد بينتلي التي يُستشهد بها كثيرًا. “النص الحقيقي للكتاب المقدس دقيق تمامًا”. 11 خبراء النقد النصي موريس أ. روبنسون وويليام جي يلاحظ Pierpont الحالة التالية التي نجد فيها نص العهد الجديد:

لأكثر من أربعة أخماس العهد الجديد تعتبر النسخة اليونانية موكده بنسبة ١٠٠% بغض النظر عن أي إصدار أو نص يفضله الناقد وتعكس هذه النسخة غير المتنازع عليها مدى دقة نقل العهد الجديد (المخطوطة الأصلية) والتي حازت القبول من جميع نقاد العالم. لاحظ إن معظم التنوع في القراءات الموجودة في المخطوطات تافهة أو غير القابلة للترجمة لا تؤثر في النص فقط. ما يقرب من ٤٠٠ إلى ٦٠٠ قراءة متغيرة فقط تؤثر على المعنى الانتقالي في العهد الجديد بأكمله.

والأكثر من هذا فان المؤرخ المسيحي فيليب سكاف يقول: إن ما يقرب من ٤٠٠ تغير لم يؤثر في معنى النص في العهد الجديد. فقط ما يقرب من ٥٠ تغير ذي أهمية. وقادت مثل هذه الحقائق علماء النصوص كورت وبربارا ألاند لتقديم الملاحظة التالية فيما يتعلق بنص العهد الجديد.

بشكل عام يجب الاعتراف بان متخصصي العهد الجديد ناهيك عن الأشخاص العاديين يميلون إلى الانبهار بالاختلافات، متجاهلين عددهم بسبب الصدفة أو الميول الكتابية العادية. وأيضا من المهم مدي ندرة حدوث تغيير وكأنك تخاف الدخول إلى الغابة خوفا من الأشجار. ١٤

 

أي إن كانت التدابير التي نأخذها في نسخ وترجمة المخطوطات فان الناتج واحد بما أن النص لايزال متطابق سواء فضل الناسخ طريقة الكتابة البيزنطية والتي نجدها في الكثير من المخطوطات أو الكتابة السكندرية التي نجدها بقلة، فالنتيجة في النهاية واحدة وهي تطابق النص. كلهم يرون نفس القصة! هذا يعني أن الكلمات (verba) قد تختلف قليلاً، لكن الصوت أو المعنى (vox) هو نفسه. على سبيل المثال، ضع في الاعتبار التوضيح التالي الذي يصف العلاقة بين الكلمات المختلفة والمعنى:

  1. أنت فزت بمبلغ ١٠ مليون دولار
  2. لقد ربحت ١٠ مليون دولار. (لاحظ كتابة ترجمة كينج جيمس هنا)
  3. لقد ربحت ١٠٠٠٠٠٠٠ دولار (لاحظ الترجمة الجنوبية هنا)

في كل السطر الثاني تم تضخيم كلمة ربحت فقط. أيضا في السطر الثالث والذي يعد أقل في عدد الأحرف. أخيرًا، بالرغم من اختلاف عدد الأحرف وطريقة الكتابة فمما لا شك فيه أن المعنى متطابق تماما. السطور مختلفة في الشكل وليس المحتوى أو المعنى وبالرغم من التنوع في القراءات والكتابة إلا إن العهد الجديد ١٠٠% يوصل نفس النص والرسالة.

هذا توضيح قوي على أن نسخ المخطوطات الخاصة بنا تحتوي على تغيرات ولكن في الوقت نفسه يمكننا القول إن الكتاب المقدس معصوم من الخطأ. وبعبارة أخرى قد تتغير الكلمات قليلا لكن لايزال المعنى كما هو صوت الله واضح وقوي في النص! يظهر هذا في إنجيل متي حيث استشهد الكاتب ولمح للعهد القديم أكثر من ١٠٠ مرة حتى في المرات التى استخدم فيها عبارات فضفاضة لايزال بإمكاننا القول إن الكتاب مقدس معصوم من الخطأ أو التحريف.

وعلى الرغم من التغيرات التعبيرية في القراءة أدرك العلماء الدقة الكبيرة التي تم بها نقل ونسخ العهد الجديد زعم ميتزجر أنه تم نسخ هندو ماهابهاراتا بدقة حوالي 90 بالمائة والالياذة بنسبة ٩٥ بالمائة وكما هو ملحوظ في الرسم التوضيحي بالأعلى فإن أمكن نسخ ونقل بعض النصوص بدقة ٩٠ إلى ٩٥ بالمائة إذن سنصل إلى ١٠٠ بالمائة من معنى ومفهوم النص.

وأوضح علماء بارزون في الكتاب المقدس مثل عزرا ابوت أن نسخ العهد الجديد دقيقة بنسبة ٩٩.٧٥ بالمائة وعالم آخر يوناني يُدعى روبرتسون يقول: “إن معدل الدقة ٩٩.٩ بالمائة” ويعلق بأن الجزء في الالف ليس له أي تأثير مقلق حتى ناقد العهد الجديد إيرمان كتب في كتابه اقتباس عن المسيح أن معظم التغيرات التي اكتشفت ليس لها أي تأثير عل اللاهوت أو الأيديولوجيا. ٢٠

 

 

4. الثقة في نتائج البحث

استنادًا إلى أنواع الأدلة المختلفة، من الواضح أنه تم توخي الحذر الشديد لنسخ المخطوطات اليونانية بدقة. وهكذا، يمكننا أن نكون على ثقة من أن نص العهد الجديد، كما هو اليوم، هو في الأساس نفس النص الذي كتبه في الأصل مؤلفو الكتاب المقدس. بدون أي شك، فإن كمية مخطوطات العهد الجديد، والمدة الزمنية بين المخطوطات الأصلية إلى النسخ الأقدم المتاحة، وجودة نسخ مخطوطات العهد الجديد كلها بمثابة شهود قويين لا ينكرون على الحفاظ الدقيق على كلمة الله الموحى والمعصوم.

 

1 This article first appeared in Joseph M. Holden, gen. ed., The Harvest Handbook of Apologetics (Eugene, OR: Harvest House Publishers, 2019), 191-198.

2 See the tally by The Institute for New Testament Textual Research and to keep updated on the ever-growing tally see the searchable database.

3 See Martin L. West, Studies in the Text and Transmission of the Iliad (Munchen, Germany: K.G. Saur Verlag, 2001), 86ff, and the more recent work by Graeme D. Bird, Multitextuality in the Homeric Iliad: The Witness of the Ptolemiac Papyri (Washington DC: Center for Hellenic Studies, 2010).

4 Josh McDowell and Clay Jones, “The Bibliographical Test Updated (2014)” in Christian Research Journal.

5 John Warwick Montgomery, History and Christianity (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 1971), 29.

6 Daniel B. Wallace, “The Number of Textual Variants: An Evangelical Miscalculation” accessed on July 27, 2017.

7 J. Harold Greenlee, Introduction To New Testament Textual Criticism (Grand Rapids, MI: Eerdmans Publishing Company, 1964), 66.

8 Bruce Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament, Second Edition (German Bible Society, 1994), 3-4.

9 David Alan Black and David S. Dockery, eds., New Testament Criticism and Interpretation (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing, 1991), 103.

10 B.F. Westcott and F.J.A. Hort, The New Testament in Greek (New York, NY: MacMillan, 1957), 565.

11 Benjamin B. Warfield, Introduction to the Textual Criticism of the New Testament, seventh edition (London, UK: Hodder and Stoughton, 1907), 14.

12 Maurice A. Robinson and William G. Pierpont, The New Testament In The Original Greek According To The Byzantine/Majority Text Form (Atlanta, GA: Original Word Publications, 1991), xvi -xvii.

13 Phillip Schaff, A Companion to the Greek Testament and the English Version, (New York, NY: Publisher Not Known, 1877), 177.

14 Kurt Aland and Barbara Aland, The Text of the New Testament (Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing, 1987), 28.

15 Joseph M. Holden and Norman Geisler, The Popular Handbook of Archaeology and the Bible: Discoveries that Confirm the Reliability of Scripture (Eugene, OR: Harvest House, 2013), 128.

16 Bruce Metzger, Chapters in the History of New Testament Textual Criticism (Grand Rapids, MI: Eerdmans, 1963), 146.

17 B.B. Warfield, An Introduction to Textual Criticism of the New Testament (London, UK: Hodder & Stoughton, 1886), 13-14.

18 Brooke Foss Westcott, Fenton John Anthony Hort, and W.J. Hickie, The New Testament in the Original Greek (New York, NY: Macmillan Co., 1951), 2.2.

19 A.T. Robertson, An Introduction to the Textual Criticism of the New Testament (London, UK: Hodder & Stoughton, 1925), 22.

20 Bart Ehrman, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why (New York, NY: Harper San Francisco, 2005), 55.

https://calvarychapel.com/posts/were-the-new-testament-manuscripts-copied-accurately

هل تم نسخ العهد الجديد بدقة بالغة؟ – ترجمة: ايهاب بطرس

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

وكما كان قد كتب كريج بلومبرغ، أصبح جليا بأن دان ووالاس قد أصبح اليوم رائدا نشطا في النقد النصي للمسيحية الإنجيلية.

فبالإضافة إلى تدريس العهد الجديد في مدرسة دالاس اللاهوتية، فأنه يخدم مديرا تنفيذيا لدي المركز لدراسة المخطوطات الجديدة للعهد الجديد المتطور.

وكان قد أثار ضجة مؤخرا بإعلانه بأن العام القادم سيتم كشف النقاب في المنشورات الاكاديمية عن اكتشاف جزء من أنجيل القديس مرقس تعود للقرن الأول. (أنظر، على سبيل المثال هذه المقابلة مع هيو هيويت).

وتفضل بالإجابة على بعض الاسئلة حول علم النقد النصي وعدد المخطوطات وأقدم المخطوطات (بما في ذلك المخطوطة التي ستصبح قريبا مشهورة جدا) كما شرح لماذا لا يوجد أي تشابه بين عملية النسخ ولعبة الهاتف بالإضافة إلى اسئلة أخرى.

 

ما المقصود بالنقد النصي؟

النقد النصي علم يحاول تحديد الصيغة الأصلية لأي وثيقة لم يعد أصلها موجودا. هنالك أهداف اخرى ثانوية للنقد النصي ايضا، الا أنه هذا هو التعريف التقليدي له.

وهذا العلم مطلوب ايضا للعهد الجديد بسبب أن النسخ الأصلية لم تعد موجودة وبسبب وجود اختلافات عديدة في الفصل الواحد حتى بين المخطوطات الاقرب والأقدم. وتختلف كل مخطوطات العهد الجديد عن بعضها البعض إلى درجة معينة بما أن جميعها مخطوطات مكتوبة بخط اليد.

 

كم عدد مخطوطات العهد الجديد المعروفة لنا؟

فيما يتعلق بالمخطوطات اليونانية، تم فهرسة أكثر من 5800 مخطوطة. تم ترجمة العهد الجديد في البداية إلى عدة لغات أخرى مثل اللاتينية والقبطية والسريانية والأرمنية والجورجية والقوطية إلى آخره. ولم يتم بعد إحصاء العدد الكامل لهذه الشهادات النصية ولكن من المؤكد أن عددها يتجاوز عشرات الالاف.

وفي ذات الوقت، تجدر الاشارة إلى أن معظم المخطوطات لدينا تعود للألفية الثانية بعد الميلاد، كما أن معظم المخطوطات لا تشكل العهد الجديد بأكمله. فجزء من مخطوطة قد يكون مجرد آية او آيتين ومع ذلك تعتبر مخطوطة. مع ذلك، أن متوسط حجم المخطوطة للعهد الجديد يكون أكثر من 450 ورقة.

وفي الناحية الاخرى من تجمع البيانات، نجد اقتباسات العهد الجديد على لسان آباء الكنيسة. وحتى يومنا هذا، تم جدولة أكثر من مليون اقتباس للعهد الجديد قام به آباء الكنيسة الأوائل يعود أقدمها إلى أواخر القرن الأول وحتى العصور الوسطى.

 

 ما هي أقدم مخطوطة لدينا؟

حتى نهاية 2011، كان الجواب كالتالي:

أنها على الارجح قطعة من ورق البردي موجودة بين وثائق قديمة لم يتم معالجتها بعد في مكتبة جون رايلاندز في جامعة مانشستر في إنجلترا فعلى الأرجح أنها أقدم وثيقة للعهد الجديد معروفة في يومنا الحاضر. وهي تعرف باسم ب52 او بردى 52 فعلى هذه القصاصة نجد الآيات يوحنا 18 31: 33على أحد وجه القصاصة والآيات يوحنا 18: 37 -38 على الوجه الاخر للقصاصة.

اكتشفها سي اتش روبرتس في العام 1934. فقام بتصويرها وإرسالها إلى أهم ثلاث علماء في علم البردي في أوروبا وحصل على تقييمهم لتاريخها- وقال كل منهم بأن تاريخها يتراوح بين عام 150 بعد الميلاد كحد اقصى وعام 100 ميلادي كحد أدنى. وذهب عالم بردى رابع إلى القول بأن بدايتها قد تعود لتسعينات القرن الأول. وبعد اكتشاف هذه المخطوطة تم اكتشاف أكثر من أحد عشر بردى للعهد الجديد تعود للقرن الثاني.

في الأول من شهر شباط/فبراير 2012، أعلنت خلال نقاش مع الدكتور بارت إيرمان في جامعة كارولينا الشمالية شابيل هيل أنه تم مؤخرا اكتشاف ست قصاصات أخرى من البردي تعود للقرن الثاني. جميع هذه القصاصات مجزأة في معظمها صفحة او جزء من صفحة. وتتقارب احدى هذه القصاصات مع بي 52، وهي جزء من أنجيل لوقا. إلا أن أهم اكتشاف كان جزء من أنجيل مرقس يعود تاريخه وفقا لعالم في المخطوطات القديمة بارز إلى القرن الأول!

وما يجعل هذا مذهلا للغاية هو أنه لم تظهر مخطوطات لإنجيل مرقص من القرن الثاني حتى. ولكننا قد نجد هنا وثيقة كتبت في وقت كان لا يزال البعض من مسيحيي الجيل الأول أحياء حتى وقبل اتمام العهد الجديد. وسيقوم إي جي بريل بنشر كل هذه المخطوطات السبع في وقت ما من عام 2013 في كتاب لعدة مؤلفين. وحتى ذلك الوقت علينا جميعا أن نتحلى بالصبر وأن نعمل بمقوله أنتظر لترى. وعندما يصدر الكتاب سيقوم علماء النصوص بفحصه بشكل كامل.

 

ما وجه المقارنة بين عدد مخطوطات العهد الجديد مع غيرها من الوثائق التاريخية الموجودة؟؟

يواجه باحثو العهد الجديد فيضا من الكنوز مقارنة مع البيانات التي يضطر الباحثون في التراث اليوناني واللاتيني الكلاسيكي أن يرضوا بها. حيث أن معدل عدد النسخ للتراث الأدبي للكاتب الكلاسيكي لا يتجاوز عشرين نسخة. اما نحن فلدينا بيانات من المخطوطات العهد الجديد أكثر بألف مرة مما لدينا لمؤلف يوناني روماني عادي. ليس هذا فحسب، فأن أقدم المخطوطات الموجودة للمؤلف الكلاسيكي تعود إلى 500 عاما بعد تاريخ كتابته. بالنسبة للعهد الجديد، فأننا ننتظر بضعة عقود لنرى النسخ الباقية. ويعتبر هومر أفضل كاتب كلاسيكي فيما يتعلق بالنسخ الباقية حيث يبلغ عدد مخطوطات هومر أقل من 2400 مخطوطة. مقارنة مع مخطوطات العهد الجديد التي يبلغ عددها عشرة اضعاف هذا العدد تقريبا.

ما هي الأنواع المختلفة للتباينات وكيف تؤثر على معنى النصوص؟

يمكن تصنيف التباينات إلى أربعة أنواع:

  • تهجئة وقراءات بلا مغزى
  • تغييرات لا يمكن ترجمتها
  • تباينات ذات معنى ولكنها ليست حيوية/ممكنة
  • تباينات ذات معنى وحيوية/ممكنة

دعني اشرح لك معنى كل منها بشكل مختصر:

تهجئة وقراءات بلا مغزى وتعتبر الغالبية العظمى، حوالي 75% من مجموع التباينات وأكثر التباينات شيوعا هو ما يدعى بالنون المتحركة وهو وجود حرف ن في نهاية كل كلمة متبوعة بأحد الحروف المتحركة/حروف العلة. وهذا المبدأ ذاته موجود في اللغة الإنجليزية فنجد:

A dog

An apple

ويسهل على الباحثين اكتشاف هذه الفروقات في التهجئة. وفي الحقيقة ليس لها أي تأثير.

 

التغيرات التي لا يمكن ترجمتها والمترادفات وتعتبر هذه ثاني أكبر مجموعة:

وهذه ايضا لا تغير في معنى النص. فكتيرا ما يتغير ترتيب الكلمات في النص اليوناني بين مخطوطة وأخرى. ومع ذلك فإن ترتيب الكلمات في اللغة اليونانية مرن جدا. ففي أغلب الأحيان يكون الفرق الوحيد في التوكيد لا في المعنى.

والمجموعة الثالثة هي تباينات ذات معنى ولكنها ليست حيوية. أعني بكلمة حيوية هنا بأنه تباين يمكن أن يشكل حجة قوية على صياغة النص الاصلي. وهذه ثالث أكبر مجموعة من التباينات حتى ولو كانت تشمل تباينات ذات معنى ولكنها لا تتمتع بالمصداقية فعلى سبيل المثال في لوقا 6: 22 فحسب القراءة الانجليزية التقليدية تقول:

 

طُوبَاكُمْ إِذَا أَبْغَضَكُمُ النَّاسُ، وَإِذَا أَفْرَزُوكُمْ وَعَيَّرُوكُمْ، وَأَخْرَجُوا اسْمَكُمْ كَشِرِّيرٍ مِنْ أَجْلِ ابْنِ الإنسان.

 

الا أن هنالك مخطوطة تعود إلى القرن 10/11 (مخطوطة 2882) تنقصها الكلمات من أجل ابن الإنسان. هذا تباين ذو مغزى كبير إذ يبدو أن الآية تقول إن الأنسان يتبارك إن تعرض للاضطهاد بغض النظر عن ولائه للمسيح. الا أن هذا التباين موجود في مخطوطة واحدة تعود إلى تاريخ متأخر نسبيا. إذن من المستحيل انها تعكس الصياغة الأصلية للنص اذ تناقضه كل المخطوطات الاخرى بما في ذلك مخطوطات أقدم منه بكثير.

وأما أصغر فئة وهي الفئة الاخيرة وهي تباينات ذات معنى وحيوية. وتشكل اقل من 1% من التباينات النصية. الا أنه وحتى هنا لا يوجد أي معتقد رئيسي مهم موضع شك. هذه التباينات تؤثر على تعاليم فقرة معينة وبالتالي ما ذكر في الكتاب المقدس في ذلك الموضع ولكنها لا تعرض المعتقدات الأساسية للخطر.

 

 

الا تعتبر عملية النسخ عن نسخة متشابهة إلى حد ما مع لعبة الهاتف العتيدة؟

يصعب قول ذلك، ففي لعبة الهاتف تكون الغاية هي تشويه المقولة الأصلية بحيث أنها في نهاية الخط لا تمت بصله للأصل على الاطلاق. هنالك خط واحد للنقل شفهي غير مكتوب. ويتعين على الناقد الشفهي (الشخص الذي يحاول أن يخلص إلى ماهية المقولة في الأصل) غير انه لا يجد إلا آخر شخص على الخط ليسأله.

فيما يتعلق بنص من العهد الجديد، فهناك عدة خطوط للانتقال كما أن الوثائق الأصلية قد نسخت عدة مرات (مما يفسر سبب تلفها مع نهاية القرن الثاني).

إضافة إلى ذلك فأن الناقد النصي لا يعتمد فقط على آخر شخص في خط الانتقال ولكنه يستطيع مساءلة العديد من الكتبة على مر القرون وصولا إلى القرن الثاني.

وحتى مع ندرة المخطوطة القديمة، نجد شهادات أباء الكنيسة الأوائل فيما يتعلق بما قيل في النص الاصلي.

واخيرا، فأن الغاية من هذه العملية ليس التسلية أو ألعاب ترفيهية إنما إيجاد نسخة مطابقة للنص الاصلي بكل أمانة. ولا تستند هذه العملية على سماع أشخاص لمقولة همست لمرة واحدة ولكنها تعتمد على رؤية النص ونسخه. إذن شتان بين لعبة الهاتف وعملية نسخ مخطوطات العهد الجديد.

 

تقول احدى طروحات إيرمان بأن النًساخ المستقيمي العقيدة قد تدخلوا في مئات المواضع مما أدى إلى احداث تغييرات في الثوابت الاساسية للعهد الجديد، فما هو ردك على هذا؟

 

أرى أن إيرمان محق بقوله إن النًساخ المستقيمي العقيدة قد غيروا النص في مئات المواضع وفي الحقيقة قد تكون هذه التغيرات بالآلاف. ولعل أبرز هذه التغييرات هي التي أجريت على الأناجيل لكي تتماشى في نصها مع بعضها البعض. ولكن أن نذهب إلى درجة أن هذه التغييرات قد غيرت الثوابت الاساسية للعهد الجديد فهذا يتعدى الأدلة الموجودة. فالتباينات التي يقدمها لا تخلص إلى ما يدعيه. وفي القرن السابع عشر، تبنى الباحثون بمن فيهم يوهان البرخت بنجل، الذي قام بدراسة التباينات نصية ذات مغزى وحيوية تبنوا ما يسمى بأرثوذكسية التباينات. وعلى مدى قرنين، أعلن معظم باحثو الكتاب المقدس بأن التباينات لم تؤثر على التوكيديات الاساسية. حتى إيرمان نفسه أقر بهذه النقطة بعد النقاشات الثلاثة التي عقدتها معه.

 

ولمن يرغب بالاطلاع على المزيد، هل لك أن تعطينا قائمة للقراءة لبعض الفصول أو الأوراق التي قمت بكتابتها بخصوص النقد النصي بدءا من الاساسي جدا فصعودًا.

أولا: أوصي بقراءة الفصل الذي كتبته في كتاب Understanding Scripture: An Overview of the Bible’s Origin, Reliability, and Meaning بإسم The Reliability of the New Testament Manuscripts (نشره Crossway). يشكل مقدمة مختصرة وسهلة جدا للمستخدم للموضوعات المطروحة ذات العلاقة. ويتضمن بقية الكتاب فصولا ممتازة تتعلق بالنواحي المختلفة لتفاسيرالكتاب المقدس ودقته وشرائعه.

ومن ثم، هناك كتاب أيعيدون أختراع شخصية يسوع أنه كتاب شاركت في تأليفه مع إد كوموسويزكي. يعالج الكتاب عدة مواضيع مثل الدقة التاريخية للأناجيل ودقة المخطوطات كشهود على النص الاصلي. فيما إذا كأنت الكنيسة القديمة قد فهمت الشريعة بشكل صحيح (كتب العهد الجديد ال 27) وفيما إذا كانوا محقين بخصوص ألوهية المسيح. أنه أساس صلب للعديد من المواضيع الساخنة حول العهد الجديد حاليا.

 

واخيرا كتاب ظهر في شهر اكتوبر/تشرين الأول الماضي بعنوان Revisiting the Corruption of the New Testament والذي قمت أنا بتحريره والمساهمة بكتابته وهو يأتي ردا مباشرا على كتاب بارت إيرمان الفساد الارثوذكسي للكتاب المقدس. وبشكل رئيسي فإن مقالتي هي نسخة مكتوبة لنقاشي معه في منتدى جريير هيرد السنوي الرابع الذي عقد في المدرسة اللاهوتية المعمدانية في نيواورليانز في أبريل/نيسان 2008. (للحصول على نسخة ملخصة أكثر لمحاضرتي إضافة إلى محاضرة إيرمان، أنظر The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue) وقام طلابي بكتابة بقية الفصول وناقشوا نواحي مختلفة من فرضية إيرمان.

An Interview with Daniel B. Wallace on the New Testament Manuscripts.

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

Exit mobile version