ميثرا والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

ميثرا والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

 

في ربيع عام 334ق.م. عبر الإسكندرالعالم اليوناني إلي آسيا وبدأ واحدة من أكثر الحملات العسكرية نجاحاً في التاريخ. بحلول عام 331ق.م. كان قد هزم داريوس (الثالث) الفارسي في معركة جاوجاميلا، وشرع شرقاً عبر آسيا الوسطى إلي البنجاب، وفي عام 326 ق.م. هزم الملك الهندي بوروس[1].حولت فتوحات الإسكندر الأبعاد الجغرافية للعالم اليوناني، وإحضرته لإرتباط وثيق مع التقاليد والمعتقدات الشرقية.

هذا الإتصال بين الشعوب اليونانية والغير يونانية (الشرقية) انتج تدريجيا ما يسمي بالثقافة الهيلستينية “التوفيقية”، وهي مزج (توفيق) بين العنصار اليونانية والشرقية خصوصا في عالم الدين. وحدث إمتزاج وإختلاط بين الآلهة في وقت مبكر من القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد خلال تلك الفترة الهيلينستية، وشجعت سهولة السفر والإتصال مختلف الأديان على التوسع والإمتزاج وبدأت العبادات السرية (الباطنية)mystery cults بالظهور.

 

يمكن إعتبار العبادات (الطوائف) السرية على انها طوائف ظهرت في العالم اليوناني-الروماني وكانت مقتصرة على أعضاء معينين، والتوصيف الرئيسي لهذه العبادات هو السرية والإرتباط بتفاصيل مراسم الإنضمام وممارسات العبادة، والتي لا يمكن الكشف عنها للغرباء.

لكن محاولة وضع توصيف شامل لهذه العبادات سيكون غير كامل، سواء لأن هناك إختلافات بين تلك الطوائف وبعضها، أو بسبب الخلاف بين العلماء في تعريفها. لكن يمكن على الأقل وضع نموذج مؤقت يعمل كإطار عام لهذه العبادات (الطوائف) [2]، هذا الأطار يشتمل على عدة معايير مشتركة:

– سرية الإنضمام عن طريق طقوس معينة ويُمنع المنضمين من الكشف عن اي تفاصيل عن الطائفة او طقوسها (كلمة سرية mysteryهي من الكلمة اليونانية μυστήριο أي يخفي)

– هذه العبادات كانت إختيارية ومكملة optional supplements للدين المدني (الديانة الرئيسية) أكثر منها منافس لها، لهذا تسمى عبادات (طوائف) cults وليس أديان religions[3].

– هذه العبادات مرتبطة بالأساطير، والمرويات عن آلهتها.

المثرية (عبادة ميثرا) هي احد هذه العبادات السرية.

لكن ما الذي نعرفه تحديداً عن ميثرا Mithra؟

مثيرا هو أحد آلهة الشمس الهندو-ايرانية القديمة، والذي تحول على يد الرومان في القرن الأول الميلادي إلي ميثراس إله الأسرار. هذه العبادة إنتشرت عبر الإمبراطورية الرومانية وحتى بريطانيا[4]. ويشير البروفيسير Edwin M. Yamauchi إلي أن الميثرية كانت رائجة بين الجنود والتجار الرومان[5] .

ميثرا الإيراني Mithra:

كان ميثرا الإله الآري الأصل يُعبد في إيران كإله للعقود والاتفاقيات (وكلمة مثرا تعني فعلا العقد أو الاتفاق)[6]. وهو يحفظ الحق والنظام. ويقضي على القوى المفرقة: قوى الشر والغضب والجشع والتكبر والمماطلة وجميع الأشرار من الآلهة والبشر[7]. وهو يوصف بأنه محارب قوى

جبار. وهو الذي يتعبد له المحاربون وهم على ظهور جيادهم. قبل ذهابهم إلى المعركة. وبوصفه حارسا للحقيقة فهو قاضي الأرواح بعد الموت، بالرغم من هذا من الصعب أن نحكم إن كانت هناك على الإطلاق عبادة مستقلة لمثرا في إيران.[8]

في الزرادشتية المتأخرة: في الريجفيدا الشمس هي عين ميثرا، وفي الأفيستا يسبق ميثرا الشمس ويحلق فوق قمم الجبال الذهبية ليراقب الأرض[9]، وهو وسيط بين أهورامازدا واهيرمان.

لذا فنحن لا نجد اي ارتباط او تشابه بين ميثرا الإله الآري وبين يسوع والمسيحية.

العبادة المثرية السرية (ميثرا “ميثراس Mithras” الروماني):

في الواقع ان العبادة المثرية الرومانية يمكن إعتبارها كعبادة جديدة لا يوجد فيها اي اتصال مع الميثرية الإيرانية غير إسم “ميثرا” فقط.

من الجلي أن العبادة المثرية الرومانية قد بدأت في روما وإنتشرت من خلال جنودها، فنحن لا نجد أي أفكار لهذه العبادة في بلاد فارس[10].

ومن المؤكد حتى الآن ان معتقدات العبادة المثرية السرية لم تظهر إلا بعد الإنتهاء من كتابة العهد الجديد، إذ لا يوجد لدينا أي آثار للعبادة المثرية يمكن إرجاعها لما قبل نهاية القرن الأول، بل إن حتى التنقيب الذي تم في مدينة بومباي والتي طمرها بركان فيزوف عام 79م لم يكشف عن اي دلائل لوجود لميثرا أو عبادته[11].

أما أقدم اماكن العبادة المثرية فظهرت فقط في نهاية القرن الأول الميلادي وبداية القرن الثاني.

وأقدم مشهد نجده لمثرا وهو يذبح الثور[12] هو المشهد المصنف CIMRM 593 (إنظر الشكل رقم 1) وقد وُجد في روما، ويرجع تاريخه لحوالي العام 101م[13].

أما أول كتابة تحوي إسم ميثرا فهي في Carnuntum وهو مكان ثكنة عسكرية رومانية قديمة في النمسا (انظر الخريطة شكل 2) وتعود إلي بارباروس Barbarous وهو قائد مائة ويرجع تاريخها لعام 114م[14].

أيضاً أول مكان لعبادة ميثرا Mithraea خارج روما فهو يعود لعام 148 م، في Böckingen بمقاطعة Heilbronn بألمانيا (إنظر الخريطة شكل 3)، حيث قائد مائة من الفرقة الثامنة لأغسطس قد بنى مذبيحين واحد لمثرا والآخر لأبولو. اما في روما نفسها فقد تم الكشف عن 55 مكان لعبادة ميثرا، 25 منهم في إيطاليا، ومعظم البافي في أوستيا، ويرجع تاريخهم بين 150-260م[15].

لكن الغالبية العظمى من هذه النقوش فهي تؤرخ لما بعد 140م وحتى القرن الرابع حيث إختفت الميثرية تمام[16].

إن الفرضيات التي طرحها Franz Cumont في بحثه “أسرار ميثرا The Mysteries of Mithra” عام 1930[17]، والتي أشار فيها إلي أن العبادة الميثرية السرية هي إمتداد لعبادة ميثرا الفارسي، وإنها قد أثرت على نشأة المسيحية، قد جرى رفضها وتحليلها من قبل جميع العلماء[18]المرتبطين بالدراسات الميثرية والتاريخية[19].

بل إن كل العبادات السرية الأخرى في روما سواء المتعلقة بسيرابيس أو إيزيس بالإضافة لميثرا، لا يمكن إعتبارها إعادة إحياء لهذه الآلهة التقليدية بل كجزء مكمل ومرتبط بروما[20].

من المُرجح أن العبادة الميثرية قد تأسست وقت الإمبراطور هادريان -كما يرجح Richard Gordon[21]– بين أعوام 117-138م أو ربما في فترة حكم انطونيوس بايوس ما بين 138-161م. إن كل علماء التاريخ المعتبرين أجمعوا الآن أن لا يمكن للميثرية أن تكون سابقة على المسيحية او حتى مؤثرة عليها[22].

كل هذه الدلائل الأركيولوجية تؤكد تماماً أن العبادة المثرية لم تظهر إلا بعد صعود يسوع ب70 عاماً على الأقل[23]، أي في القرن الثاني الميلادي[24].

لكن ما الذي نعرفه عن التعبد الميثري وطقوسه؟

الحقيقة اننا لا نملك أي كتابات ميثرية أو إعلانات عقائدية لها، إن الأدلة الأدبية لتلك العبادة هزيلة جدا، وهي عبارة عن مجموعة صغيرة من المنقوشات الأهدائية على تماثيل ميثرا. كون التدين الميثري هو تدين سري ضمن المتعبدين به يبدو أن هذا جعل تعاليمه لا تكتب أبدأ بإعتبارها أسرارًا. بالرغم من أن Porphyry في القرن الثالث الميلادي و(هو من فلاسفة الافلاطونية المحدثة) أشار أن هناك عدد من الكتابات المثرية موجود فإن أيا من هذه الكتابات لم يصل إلينا[25].

لذا فإن المعلومات التي تكتب عن ميثرا والميثرية هي مستمدة تقريبا وعلى وجه الحصر من مصادر غير مكتوبة، وفي المقام الأول من على الأيقونات والتماثيل الميثرية التي وجدت[26]، وكذلك من الإشارات التي وردت عن هذه العبادة عند الكتاب القدامى وأباء الكنيسة.

كل هذا يجعل من الصعب الوصول لحقيقة مؤكدة عن العبادة المثرية، لو أخذنا على سبيل المثال مشهد ذبح الثور Tauroctony وهو أحد أشهر المشاهد الميثرية المتكررة، فهناك القليل جدا من المعلومات من المصادر الأدبية القديمة عن معنى هذا المشهد مما يجعل تفسيره وفهمه امر صعب[27]. لذا للأسف، دون أي كتابات أدبية موجودة فمعنى الرموز المختلفة للتماثيل والتصويرات يبقى إستدلالاً خاضعا للصواب والخطأ.

في المثرية الرومانية كان الأعضاء يجتمعون في داخل كهف عادة تحت الأرض، وكان الكهف بدوره يمثل الكون[28]. يبدو أن طقوس الإنضمام كانت تشمل نوعا من التطهير او المعمودية، لكن لا يوجد أي دليل أن هذه الممارسة كانت تدل على ولادة جديدة او شئ من هذا القبيل، ثم كانوا هؤلاء المنضمون حديثا يمرون بما يسمى الدرجات السبع والتي ذكرها القديس جيروم (400م) في Letter 107, To Laeta, ch.2 “”[29]، والذي يجتاز هذه الإختبارات كان يحصل على رقاقة من الخبز.

لم يولد ميثرا من عذراء، بل ولد من الصخرة Petra Genetrix، إنبثق كبالغ (وليس كطفل)، مجردًا تمامًا من أي ملابس عدا غطاء الرأس الفيريجيPhrygian وحاملاً لخنجر ومشعل[30]. في بعض المناظر الأخرى (مثل المشهد الذي في موقع Dura-Europos في سوريا) يبدو ميثرا وكأن اللهب يقذف به خارج الصخرة[31].

نحن لا نعرف شيئاً عن موت ميثرا، فلا توجد أي نقوش أو تماثيل تشير إلي ذلك، وبالتالي فالإدعاءات التي تقول أنه ضحى بنفسه، ومات، ودفن في قبر، وقام في اليوم الثالث هي محض خيال.

 يقترح Bruce Metzger ان المسيحية ربما هي التي أثرت على المعتقد الميثري[32]، وهذا الإفتراض جائز جدا إذا أخذنا في الإعتبار أن أحد الصفات الأساسية في العبادات الهيلنستيه، هي التوفيقية syncretism، والتوفيقية المقصود بها هو جمع والتوفيق من عدة ديانات وثقافات مؤثرة محيطة ودمجها معًا لتصبح جزءًا من هذه العبادة، وكذلك إشارات أباء الكنسية مثل يوستينوس الشهيد (150م) في دفاعه الأول ( 1 Apology 66) أن الميثرية هي تقليد شيطاني للمسيحية.

الخلاصة، أن كل الأدلة الأثرية والأدبية لا تترك لنا إلا إجابة واحدة على التساؤل: هل إقتبست المسيحية من عبادة ميثرا؟، وهذا الإجابة، هي مثلما أدركها العلماء: لا وبكل تأكيد لا.

يمكن هنا ان نضع دليلًا لكل الفقرات التي وردت في الأدب اليوناني- الروماني وكتابات الأباء عن العبادة السرية الرومانية لميثرا[33]:

 

-Justin Martyr (150 AD): 1 Apology. 66; Dialogue with Trypho. 70

-Tertullian (ca. 200 AD): Adversus Marcionem 1.13.4; Apologeticum 7; De Baptismo 5; De corona. 15.; De praescriptione haereticorum 40.3-4

-Origen (200-254 AD): Contra Celsum, I. 9; contra Celsum VI. 21-22

-Porphyry (ca.270 AD): De Abstinentia, Book 2, ch. 56; De Abstinentia, Book 4, ch. 16; De Antro Nympharum (=The Cave of Nymphs) ch. 5-6:; De Antro Nympharum, ch. 15-24

-Commodian (3rd c. AD): Instructiones. 1.13

-Acts of Archelaus (Early 4th c. AD): Acts of Archelaus ch. 36

-Firmicus Maternus (350 AD): De Errore profanis religionis, ch. 4. Ch. 20

-Gregory Nazianzen (370 AD): Oration 4, ch.70 (First Invective against Julian); Oration 39 — On the Holy Lights (Ad Sancta Lumina), ch.5; Ad Nemesium, ch. 7

-Julian the Apostate (361-2 AD): Oration 4 (Hymn to King Helios), 115b; Caesares. 336c; Oration 4 (Hymn to King Helios), 172d; Oration 4 (Hymn to King Helios), 156c;

-Himerius (ca. 362 AD): Oration VII, ch. 60; Panegyric on Julian, opening words; Panegyric on Julian, IX, 62

-Jerome (ca. 400 AD): Letter 107, ch.2 “To Laeta”; Against Jovinian, book 1. c. 7; Against Jovinian, book 2. c.14; Commentary on Amos, book 5, ch.9-10

-Eunapius (late 4th c. AD): Lives of the Sophists: Life of Maximus

-Augustan History (late 4th c. AD): Life of Commodus, ch. 9

-Paulinus of Nola (ca. 400 AD): Poem 36

-Carmen ad Antonium (ca. 400 AD): Poem 32

-Augustine (early 5th c. AD): Tractatus in Joh. Evang. VII, 6

-Ambrosiaster (5th c. AD): Quaestiones veteris et novi testamenti 113.11

-Socrates Scholasticus (early 5th c. AD): Ecclesiastical History book III, ch. 2:3

-Sozomen (5th c. AD): Ecclesiastical History, book V, ch.7

-Lactantius Placidus (5th century AD): Commentary on Statius’ Thebaid 1.719-20

-John the Lydian (6th c. AD): De mensibus (On the Months) book 3, ch.26

-Mythographer (6th or 7th c. AD): Commentary on Gregory Nazianzen, In Julianum imperatorem invectivae duae; Commentary on In sancta lumine

-Cosmas of Jerusalem (ca. 750 AD): Scholia in Greg. Naz. Carm.

-Theophanes (650+ AD): Chronicle, Anno Mundi 5794

-The Suda (9-10 c. AD): Under Mithres, μ 1045

 

ميثرا والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)
ميثرا والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

 

[1]Antonia Tripolitid, Religions of the Hellenistic-Roman Age, Wm. B. Eerdmans Publishing Co. 2002, p.9

[2] Sarah Iles Johnston, ed., Ancient Religions, President and Fellows of Harvard College 2007, pp. 98,99

[3] Sarah Iles Johnston, ed., Ancient Religions, p. 99

[4] Sarah Iles Johnston, ed., Ancient Religions, p. 103

[5] Lee Strobel, The Case for the Real Jesus, Zondervan 2009, p. 168

[6] William W. Malandra, An Introduction to Ancient Iranian Religion:Readings from the Avesta and Achaemenid Inscriptions, University of Minnesota 1983, p. 56

[7] جفري بارنارد، المعتقدات الدينية لدي الشعوب، عالم المعرفة عدد 173، الكويت، مايو 1993، ص98

[8] جفري بارنارد، المعتقدات الدينية لدي الشعوب، عالم المعرفة عدد 173، الكويت، مايو 1993، ص98

[9] Prods Oktor Skjærvø, Introduction to Zoroastrianism, Prods Oktor Skjærvø 2005, p.23

[10] Lewis M. Hopfe, Uncovering Ancient Stones, Essays in Memory of H. Neil Richardson, Eisenbrauns 1994, pp. 147-158

[11] M.J. Vermaseren, Mithras: the secret god, trans.: Therese and Vincent Magaw, London, Chatto 1963, p.29

[12] تدعى مشاهد مثرا وهو يذبح الثور بإسم Tauroctony ومن المرجح انها من الكلمة اليونانية ταυροκτόνος والتي تعني ذبح الثيران

[13] Richard L. Gordon, The Date and Significance of CIMRM 593, Journal of Mithraic Studies II (148-174), 1978

[14] Richard L. Gordon, The Date and Significance of CIMRM 593, p.154

[15] Edwin M. Yamauchi, Persia and the Bible, Baker Book House, Grand Rapids: MI 1990, p. 510

[16] Lee Strobel, The Case for the Real Jesus, Zondervan 2009, p. 169

[17] Franz Cumont, The Mysteries of Mithra, Chicago, Open Court 1903

[18] Lee Strobel, The Case for the Real Jesus, Zondervan 2009, p. 168

[19] في العام 1970م وفي المؤتمر الثاني للدراسات الميثرية والذي عُقد في طهران، إجتمع العلماء على إنتقاد وتنفيد فرضيات Franz Cumont

[20] Jorg Rupke, Blackwell Companions to the Ancient World: A Companion to Roman Religion, Blackwell Publishing 2007, p. 97

[21] Professor of the History of Ancient Religions at the University of Erfurt

[22] Lee Strobel, The Case for the Real Jesus, Zondervan 2009, p. 170

[23] يمكن الإطلاع على كل الدلائل الأركيولوجية المتعلقة بميثرا من صور وخرائط على

http://www.mithraeum.eu/

[24] Mary Beard, John North, and Simon Price, Religions of Rome, Vol 1:A History, Cambridge University Press 1996, p. 266

[25] Antonia Tripolitid, Religions of the Hellenistic-Roman Age, Wm. B. Eerdmans Publishing Co. 2002, p.48

[26] للإستزادة على هذه النقطة يمكن الرجوع إلي

Roger Beck, The Religion of the Mithras Cult in the Roman Empire, Oxford University Press 2006

حيث يشرح المدارس المختلفة لكيفية إعادة بناء العقيدة الميثرية من التماثيل والمنقوشات والإشارات الموجودة عند الكتاب القدامي.

[27] Antonia Tripolitid, Religions of the Hellenistic-Roman Age, Wm. B. Eerdmans Publishing Co. 2002, p. 49

[28] Carlo Provanzano, The mysteries of Mithra Tracing syncretistic connections to the ancient Near East, A Thesis Presented to the Faculty of California State University Dominguez Hills 2009, p. 20

[29] Nicene and Post Nicene Fathers, Series II, Vol 29 (Electronic Edition)

[30] Lee Strobel, The Case for the Real Jesus, Zondervan 2009, p. 171

[31] Edwin M. Yamauchi, The Apocalypse of Adam, Mithraism and Pre-Christian Gnosticism, p. 547, in Textes et Memoires, Volume IV, Etudes Mithriaques, Acta Iranica, Bibliotheque Pahlavi, Teheran-Liege 1978, pp.537-561

[32] Lee Strobel, The Case for the Real Jesus, Zondervan 2009, p. 175

[33] Roger Pearse, Mithras in Ancient Texts, http://www.tertullian.org/rpearse/mithras/index.htm

ميثرا والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

أسطورة حورس والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

أسطورة حورس والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

 

يقول أندريه نايتون في مقدمة كتاب “الأصول الوثنية للمسيحية”: “… لم تعترف الكنيسة الكاثوليكية حتى يومنا هذا بجذورها وأصولها الوثنية… ولقد آن الآوان اليوم ان ننظر إلي المسيحية على ضوء الدراسات المستجدة عن الوثنية”[1]

في الواقع ان أول من طرح هذه النظريات هو Godfrey Higgins (1772-1833م)، تلاه Kersey Graves والذي أصدر كتابه الشهير The World’s Sixteen Crucified Saviors عام 1875م، بعد ذلك ظهرت كتابات Acharya S،  Tom Harpur،John G. Jackson،Peter Gandy، وغيرهم.

لكن هذه الكتابات قد تم التشكيك في دقتها وصحة معلوماتها ليس فقط من قبل العلماء المسيحيين، لكن أيضا من قبل العلماء الملحدين، مع التوافق العام في الآراء أن هذه الكتابات هي غير علمية وغير موثوق بها.

هؤلاء الذين أصدروا هذه الكتب بداية من هيجنز لايوجد فيهم أي متخصص في التاريخ أو اللاهوت أو الأديان او حتى الحضارات القديمة.

هذه النظرية والتي تُدعى الـCopycat (أي النسخ أو التقليد) تحاول وضع تشباهات بين يسوع وبين كل من: حورس، أتيس، كريشنا، ديونيسيوس، ميثرا، …وغيرهم، على أساس أن المسيحية قد إقتبست تفاصيل شخصية وحياة يسوع منهم.

في الواقع لن نتناول كل الأسماء التي أشير إليها كمصدر لإقتباس شخصية يسوع، لكن فقط سنتناول أكثرها اهميه، وهي حورس وميثرا.

(تابع بالأسفل) 

1. حورسHorus:

التشابهات التي يشار إليها بين حورس ويسوع:

ولد حورس في الخامس والعشرين من ديسمبر، من عذراء تدعى إيزيس، ظهر نجمه في المشرق، عٌبد بواسطة ثلاث ملوك، كان معلما في سن الثانية عشر، عُمد في سن الثلاثين بواسطة أنوب، كان معلماً لإثناعشر تلميذاً، صنع معجزات مثل المشي على الماء وشفاء المرضى، له ألقاب مثل حمل الله، النور، الراعي الصالح، الحق، و إبن الله الممسوح، تم صلب حورس، ومات، ثم قام بعد ثلاثة أيام.

لكن ما الذي نعرفه حقاً عن حورس؟:

حورس هو الإسم اليوناني للإله المصري: “حور Hor”، أحد أقدم الآلهة في مصر القديمة. الهيئة الرئيسية له كانت في صورة صقر او عقاب. كان يعتبر تجسيدا للفرعون في حياة ما بعد الموت[2]، فهو إله السماء والإله الملكي. له شكلين رئيسيين هما: حورس الأكبر، وحورس الطفل (حاربوقراط)[3]، بعض الأحيان يتم إعتبارهما كإلهين منفصلين ينتميان لعهدين مختلفين، وفي أحيان أخرى يتم إعتبارهما شكلين لإله واحد.

حورس الكبير Horus the Elder (Harwer/Haroeris) هو الذي بدأ الخلق، وكإله السماء فجناحيه متسعان في المساء وعيناه كانتا الشمس والقمر[4]: كان الصقر دائماً أعظم رمز لحورس، ثم إقترن مع قرص الشمس، وفي النقوش المصرية حورس هو الإله ذو رأس الصقر[5].

أما حورس الطفل (أو حورس الأصغر) هو إبن إيزيس الذي كبر لينتقم لمقتل والده أوزوريس ويأخذ مكانه كحاكم لمصر، يصور على شكل إنسان له رأس صقر[6].

أسطورة ميلاد حورس:

تم العثور على قطع النص الذي يحتوي على هذه الأسطورة مكتوبة بالهيروغليفية على شاهد وهي محفوظة الآن في باريس[7].

تتفق الأساطير أنه بعد مقتل أوزوريس، إنطلقت إيزيس للبحث عن جثته، اتخذت شكل طائر، وحلقت دون توقف تقريبا ، ذاهبةً هنا وهناك، ووهي تبكي بصرخات الحزن. وأخيرا وجدت الجثمان، وتقول نصوص الأهرام  أن نفتيس Nephthys (أخت إيزيس وآلهة القدر) كانت  معها[8]. وبواسطة وسائل سحرية اعادت إيزيس أوزوريس للحياة وحبلت منه بحورس، الذي خباته حتى كبر وحارب سيث قاتل أبيه وإنتصر عليه، لكن في المعركة فقد حورس عينه اليسري (أي القمر) وتم شفاؤه بواسطة الإله Thoth.

في الواقع لم يكن الحبل عذريًا على الإطلاق، تصف أحد النقوش المصرية والموجودة في معبد إيزيس في فيلة هذا الحبل برسم لإيزيس في هيئة صقر وهي تحوم حول العضو الذكري لأوزوريس (إنظر شكل 1). وتشير الإسطورة أيضا ان سيث بعد قتله لأوزيريس قطع جسده لأربعة عشر قطعة وزعها على جميع انحاء مصر، وذهبت إيزيس لجمع اجزاء اوزيريس ونجحت في جمع كل القطعة إلا العضو الذكري لأوزوريس حيث كان سيث قد ألقاه في النهر وأكلته الأسماك، لكن إيزيس بواسطة السحر إستطاعت أن تجد بديلا للعضو وتمارس الجنس مع اوزوريس وتحبل بحورس (شكل 2).

لم يولد حورس من عذراء، ولا تخبرنا النصوص المصرية على ان لحورس إثناعشر تلميذا، أو أنه ولد في في الخامس والعشرين من ديسمبر، ولاخبرنا شيئًا عن صلبه أوقيامته بعد ثلاثة أيام.

إن تلك الكتابات التلفيقية تشير إلي وجود نقوش ونصوص مصرية تؤيد هذه الإدعاءات، لكنها في الوقت ذاته لا تقدم لنا أي دليل أو مرجع لهذه النصوص.

في الواقع كل النقوش الفرعونية قد نشرت الآن ويمكن الإطلاع عليها بسهولة.

 

أسطورة حورس والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)
أسطورة حورس والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)
أسطورة حورس والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

[1] أندريه نايتون وآخرون، ترجمة سميرة عزمي الزين،الأصول الوثنية للمسيحية، منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، ص15

[2] Margaret R. Bunson, Encyclopedia of Ancient Egypt, Facts on File 2002, p. 172

[3] Geraldine Pinch, Handbook of Egyptian Mythology, ABC-CLIO 2002, p. 143

[4] Geraldine Pinch, Handbook of Egyptian Mythology, ABC-CLIO 2002, p. 143

[5] قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم، مكتبة دار الكلمة لوجوس 2004، ص241

[6] Geraldine Pinch, Handbook of Egyptian Mythology, ABC-CLIO 2002, p. 143

يمكن الوصول لنص الأسطورة بالإنجليزية في

A. Wallis Budge, Legends of the Gods: The Egyptian Texts edited with translations, Kegan Paul, Trench and Trübner & Co. Ltd. 1912

[7] E. A. Wallis Budge, Legends of the Gods, p. 47

[8] E. A. Wallis Budge, Legends of the Gods, p. 49

أسطورة حورس والمسيح (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

25 ديسمبر وإحتفال الشمس التي لا تقهر (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

25 ديسمبر وإحتفال الشمس التي لا تقهر (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

 

ما الذي نعرفه عن إحتفال الشمس التي لا تقهر؟

25 ديسمبر وإحتفال الشمس التي لا تقهر (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

Sol Invictus إله الشمس الرسمي في العبادة الرومانية المتأخرة. لم تكن عبادة الشمس في الواقع جزءًا من العبادة الرومانية، لكن وبحلول القرن الثالث وعلى يد الإمبراطور اورليان عام 274م أدخلت هذه العبادة[1]. لا توجد لدينا أية دلائل إذا كان هناك إحتفال يتم قبل القرن الثالث، بل إنه من غير اليقيني عما إذا كان إحتفال Solis Invicti يقام بالتحديد في 25 ديسمبر[2].

الزعم بأن الخامس والعشرين من ديسمبر كان إحتفالا شعبيا للشمس التي لا تقهر هو إدعاء لا اساس له، تماما مثل الزعم الذي يقول ان الذي اسس هذا الإحتفال هو الامبراطور اورليان. صحيح أنه بني معابد للشمس، وعين كهنة، لكن لا يوجد أي دليل أن اورليان اسس احتفالا للشمس التي لا تقهر في هذا اليوم.

إن كل الدلائل التي لدينا تُكذب ذلك الإعتقاد الراسخ بوجود ذلك الإحتفال المهيب للشمس في الخامس والعشرين من ديسمبر. إن التورايخ التي نجدها مسجلة في التقويم الإمبراطوري المبكر هي الثامن من أغسطس، التاسع من اغسطس، ويُعتقد ايضا الثامن والعشرين من أغسطس، والحادي عشر من ديسمبر. وكل هذه التورايخ ليست مرتبط بالإنقلابات والإعتدالات الفلكية للشمس.

أيضا التقويمات المبكرة مثل Feriale Duranum وهو تقويم عسكري روماني يرجع للعام 227م، عثر عليه في المنطقة الأثرية  Dura Europosفي سوريا، لا نجد أي ذكر لإله الشمس[3].

في تقويم 354م ((Chronography of 354[4] نجد ثلاثة إحتفالات لسول إله الشمس[5]:

– أغسطس 28: Sol and Luna (SOLIS·ET·LVNAE·CM·XXIIII)

– أكتوبر 19-22: Ludi Solis (LVDI·SOLIS)

– ديسمبر 25: Natalis Invicti (N·INVICTI·CM·XXX)

لاحظ أن التقويم لا يذكر إسم Sol صراحة في تاريخ 25 ديسمبر، في الواقع ان التعبير المستخدم “إحتفال الذي لا يقهر Natalis Invicti” يمكن أن يستخدم مع الأبطال والأباطرة، بل كان يستخدم أيضًا كإشارة لإحتفال تكريس معابد[6].

 إن إعتبار ان هذا التاريخ يشير في هذا التقويم الي سول Sol إله الشمس هو محض إفتراض لا أكثر.

لاحظ أيضاً انه في الجزء الثاني عشر من نفس التقويم نجد إشارة لموعد ميلاد المسيح في الخامس عشر من ديسمبر (انظر الجزء الخاص بتحديد تاريخ ميلاد المسيح بالأسفل).

أولى الإشارات لوجود إحتفال للشمس التي لا تقهر ترجع للعام 362م وذلك في كتابات الأمبراطور يوليانوس (الذي يلقب بيوليانوس الجاحد) في خطابه للملك هيليوس Oration to King Helios[7] لكن بدون الإشارة لتاريخ معين.

تحديد تاريخ مولد يسوع المسيح:

لاتوجد لدينا إشارات في كتابات الأباء المبكرة مثل ايرينيؤس (130-200م) او ترتليان (160-225م). اما بالنسبة إلى أوريجانوس (185-254م) فهو يعطينا إشارة إلي الإحتفالات الكنسية في (Contra Celsum, VIII, xxii)[8] لكنه لا يذكر أي إحتفال بعيد مولد يسوع، بل أن اوريجانوس يذهب إلى الحد الذي يستنكر فيه الإحتفال بأعياد الميلاد عامة، ويصفها أنها ممارسات وثنية (Origen, Homily on Leviticus 8.3.2)[9]، مما ربما يعطي لنا إشارة أنه لم تكن هناك إحتفالات بعيد ميلاد يسوع في وقت اوريجانوس في مصر (165-264م).

لكن أولى الإشارات التي تردنا عن تاريخ مولد يسوع نجدها في القرن الثالث (حوالي 200م) في كتابات إكليمنضدس السكندري ((Stromaties 1.21.146، وهو لا يشير إلي اي إحتفال في ال25 من ديسمبر على الإطلاق:

” هناك الذين ليس فقط حددوا سنة ميلاد ربنا، لكن ايضا اليوم، ويقولون انه كان في السنة الثامنة والعشرين لحكم أغسطس، وفي اليوم الخامس والعشرين من [الشهر المصري] باخون Pachon [الموافق 20 مايو الآن]… ويحددون [موعد] آلامه بدقة كبيرة، يقول البعض انها حدثت في السنة السادسة عشر من طيباريوس، في اليوم الخامس والعشرين من برمهات Phamenoth [الموافق 21 مارس الآن]، والبعض يقولون انه في الخامس والعشرين من برمودة Pharmuthi [الموافق 21 ابريل الآن] والبعض الآخر يقولو انه في التاسع عشر من برمودة Pharmuthi [الموافق 15 ابريل الآن] وقت تألم مخلصنا.

كذلك، البعض يقولون انه ولد في الرابع والعشرين او الخامس والعشرين من برمودة Pharmuthi [20 او 21 ابريل الآن]… وأتباع باسيليدس يحتفلون بعماد المسيح، ويقضون الليلة السابقة له في قراءات. ويقولون انه في السنة الخامسة عشر لطيباريوس، في الخامس عشر من شهر طوبة [يناير]، والبعض يقول انه في الحادي عشر من نفس الشهر”[10]

لكن وتقريبًا في نفس الفترة من القرن الثالث (200-211م) وفي تفسير هيبوليتس Hippolytus لسفر دانيالCommentary on Daniel 4.23.3)) نجده يشير لتاريخ مولد يسوع ب25 من ديسمبر، وتعتبر هذه أول الشهادات المبكرة التي نمتلكها حتى الآن عن هذا التوقيت[11]:

” لأنه أول ظهور لربنا في الجسد، لما ولد في بيت لحم، ثمانية أيام قبل بداية شهر يناير [أي 25 ديسمبر]، في اليوم الرابع من الأسبوع [الأربعاء]، حينما كان اغسطس في السنة الثانية والأربعين من حكمه [2 أو 3 ق.م.] لكن قبل آدم بخمسة الآف وخمسمائة سنة. تألم في الثالثة والثلاثين، ثمانية أيام قبل بداية شهر إبريل [أي 25 مارس]، في يوم الأستعداد، السنة الخامسة عشر من طيباريوس قيصر لأ29 أو 30م]، حينما كان روفوس وروبليون وجايوس قصير في السنة الرابعة، وجايوس سستوس سوتيرنيوس كانوا قناصلة”[12]

نص آخر يشير لميلاد المسيح بالتاريخ 25 ديسمبر، هي في مخطوط يدعي Calendar of Filocalus، وهو مخطوط يُرجح انه جُمع في روما عام 345م[13]، نقرأ في هذا المخطوط:

” في اليوم الثامن قبل شهر يناير [أي 25 ديسمبر] وُلد المسيح في بيت لحم اليهودية

VIII kal. Ian. natus Christus in Betleem Iudeae.”[14]

ونلاحظ إنه في العام 380م ، ألقى غريغوريوس النزينزي عظة في القسطنطينية في يوم ميلاد المسيح[15]، ويُرجح بشدة أنه قد ألقاها في السادس من يناير[16]، مما يعطينا تاريخًا إضافيًا ليوم ميلاد يسوع المسيح.

هل يوجد إرتباط؟

إن النظرية القائمة على ان الـ25 من ديسمبر كتاريخ لميلاد المسيح هو مستعار من احتفال الشمس التي لا تقهر الوثني (والهدف كان المساعدة على إنتشار المسيحية)، هي نظرية تقوم على إفتراضات تفتقر إلي أية أسانيد، برغم أننا لو إفترضنا صحتها فهي لا تشكل أية مشكلة بالنسبة للعقيدة المسيحية، فلا يوجد ما يعيب ان يتحول عيد وثني مرتبط بالشمس إلي عيد بالمسيح شمس البر.

في الواقع هذه النظرية الخاصة بإقتباس إحتفال 25 ديسمبر من الوثنية، لا نجدها في أي كتابات من كتابات الأباء المبكرة، فلا توجد أي إشارة تربط بين العيد الوثني والتاريخ المسيحي لميلاد يسوع.

لكن ليس حتى القرن الثاني عشر الميلادي حينما نجد اول إقتراح أن الإحتفال بميلاد المسيح تم تحديده عمدا في وقت عيد وثني. وهي ملاحظة هامشية في مخطوط للكاتب السرياني ديونسيوس بار صليبي Dionysius Bar-Salibi(توفي 1171م)، والملاحظة تقول انه في القديم تحولت عطلة عيد الميلاد من السادس من يناير الي الخامس والعشرين حتى يقع في تاريخ عطلة الشمس التي لا تقهر الوثني[17].

هناك طريقة أخرى لحساب تاريخ ميلاد المسيح، والتي ربما تشير إلى أنه كان معروفًا قبل ظهور الأحتفال الوثني، في حوالي العام 200م، ذكر ترتليان أن حساب يوم الرابع عشر من  نسيان (يوم صلب المسيح ) في سنة موت المسيح، كان توافق الخامس والعشرين مارس في السنة الرومانية (الشمسية)[18].

الخامس والعشرون مارس هو بطبيعة الحال سابق للخامس والعشرين من ديسمبر بتسعة شهور، وهو التاريخ الذي عُرف لاحقًا بعيد البشارة. وهكذا، كان يعتقد ان البشارة وموت المسيح كانا في تاريخ اليوم نفسه، بالضبط بعد تسعة شهور من البشارة ولد يسوع أي في الخامس والعشرين من ديسمبر[19].

هذه الفكرة تظهر في أطروحة مسيحية لمؤلف مجهول تحمل عنوان De solstitiis et

[20]aequinoctiis، ويظهر أنها من شمال افريقيا، ويرجع تاريخها للقرن الرابع. تقول هذه الإطروحة:

 ” لذلك حُبل بربنا في اليوم الثامن قبل نهاية شهر ابريل [25 مارس]، والذي كان نفس يوم الآم ربنا ويوم الحبل به. لأنه في نفس [تاريخ] اليوم الذي حبل به تألم ايضا”

إن الإفتراض الذي قد يكون مدهشًا هو ان الإحتفال بيوم 25 ديسمبر كيوم للإله سول إله شمس الذي لا يقهر، ربما هو في الحقيقة إقتباس وثني من المسيحية، إن الشواهد والأدلة التاريخية تقودنا لهذا الإستنتاج الحتمي، فالدلائل على الإحتفال  بـ25 ديسمبر كيوم لمولد يسوع المسيح هي أقدم من تلك الدلائل الغير مؤكدة التي تشير للإحتفال به كيوم لـSol إله الشمس.

فكرة أن الشمس ترمز للألوهه موجودة منذ العهد القديم، في مزمور11:84 نقرأ: ” لأن الرب الله شمس ومجن”، وفي ملاخي 2:4 نقرأ: “تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها”.

فيلو الفيلسوف اليهودي السكندري (20ق.م.- 50م) يقدم شرحًا وافيًا للشمس كرمز للكلمة الألهية logos:

” لكن بحسب الإشارة الثالثة، هو [يعقوب] يتحدث عن الشمس، وهو يقصد الكلمة الإلهية، كنموذج للشمس التي تتحرك عبر السموات”[21]

كل الإشارات التي لدينا عن الأحتفال بميلاد المسيح في هذا اليوم هي أقدم وأكثر إنتشارًا من تلك الإشارات الضعيفة والقليلة عن الإحتفاال بهذا اليوم كيوم لإله الشمس التي لا تقهر.

[1] Roger T. Beckwith, Calendar and Chronology, Jewish and Christian, Biblical, Intertestamental and Patristic Studies, Brill Academic Press, Leiden 1996, p. 71

[2] Edwin M.Yamauchi, Persia and the Bible. Baker Book House, Grand Rapids, MI 1990, p.520

[3] نص التقويم يمكن الوصول اليه في

[4] النص موجود على

http://www.tertullian.org/fathers/index.htm#Chronography_of_354

[5] The Chronography of 354 AD. Part 6: the calendar of Philocalus,  Inscriptiones Latinae Antiquissimae, Berlin (1893) pp.256-278

[6] Footnote 106 in Michele Renee Salzman, On Roman time: The Codex-Calendar of 354 and the Rhythms of  Urban Life in Late Antiquity, University of California Press, 1990,  p.182

[7] The Works of Emperor Julian, Vol. 1, The Loeb Classical Library,  P. 357

[8] Origen, Contra Celsum,trans, Henry Chadwick, Cambridge University Press 1980

[9] Origen, Homilies on Leviticus, trans, Gary Wayne Barkley, The Catholic University of America Press 1990

[10] ANF-2

[11] هذا النص يقتبسه George Syncellus وهو مؤرخ كنسي بيزنطي في القرن التاسع (توفي 810م) وقد إقتبسه مع الاشارة لهيبوليتس كمصدر له في كتابه The Chronography 381، وأيضاً يقتبسه في القرن الثامن George of Arabia في Letter to the Presbyter Joshua 115 مع الإشارة أيضًا لمصدره

William Adler & Paul Tuffin, The Chronography of George Synkellos: A Byzantine Chronicle of Universal History from the Creation, Oxford University Press 2002

[12] يمكن الوصول للنصين اليوناني والإنجليزي لتفسير دانيال في

http://chronicon.net; Hippolytus of Rome, Commentary on Daniel, T.C. Schmidt 2010

[13] يمكن الوصول للترجمة الإنجليزية للمخطوط في

http://www.tertullian.org/fathers/index.htm#Chronography_of_354

[14]The Chronography of 354 AD. Part 12: Commemorations of the Martyrs.  MGH Chronica Minora I (1892), pp.71-2

[15] Oration XXXVIII : On the Theophany, or Birthday of Christ

[16] للمزيد عن هذا الموضوع يمكن الرجوع لمقدمة العظة في  NPNF2-07

[17]Thomas J. Talley, Origins of the Liturgical Year, Collegeville, MN: Liturgical Press, 1991, pp. 101-102

[18] ANF03, Tertullian, Adversus Iudaeos 8

[19] هذه الدراسة إقترحها العالم الفرنسي Louis Duchesne، وطورها الأمريكي Thomas Talley، للمزيد عن هذه الفكرة يمكن الرجوع إلى:

Louis Duchesne, Origines du culte Chrétien, Paris: Thorin et Fontemoing, 1925, pp. 275–279; Thomas J. Talley, Origins of the Liturgical Year, Collegeville, MN: Liturgical Press, 1991

[20] وهو عمل منتحل يُنسب ليوحنا ذهبي الفم، مع الأسف النص غير متوافر باللغة الإنجليزية، وعنوانه الكامل

De solstitia et aequinoctia conceptionis et nativitatis Domini Nostri Iesu Christi et Iohannis Baptistae (On the solstice and equinox of the conception and birth of Our Lord Jesus Christ and John the Baptist)

[21] Philo, On Dreams 1.85, The Works of Philo: Complete and Unabridged, trans., C.D. Yonge, Hendrickson 1993

25 ديسمبر وإحتفال الشمس التي لا تقهر (الجذور الوثنية للمسيحية؟)

Exit mobile version