هل كان المسيح يجهل يوم وساعة نهاية العالم؟

” مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة ”  

” أسئلة عن المسيح ” (11) هل كان المسيح يجهل يوم وساعة نهاية العالم؟

القس عبد المسيح بسيط أبو الخير كاهن كنيسة العذراء بمسطرد

المحتويات:

أولاً: الدليل علي أنه كان يعرف ذلك اليوم وتلك الساعة:

•  الابن هو الألف والياء….

•  هو كلمة الله الذي هو الله:

•  هو صورة الله الآب المساوي للآب في الجوهر:

•  هو شعاع مجد الله الآب وصورة جوهره:

•  هو كلي الحكمة والعلم:

•  هو حكمة الله وقوة الله:

•  هو الوحيد الذي يعـرف الآب وأنه الوحيد الذي يُعـلن عـنه:

•  هو له كل ما للآب من أسماء وصفات:

•  هو واحد مع الآب

(10) هو الذي سيأتي في نهاية العالم في مجد:

(11) سبق أن تعيّن يوم تجسذده ومجيئه في ملء الزمان:

(12) شرح لتلاميذه كل دقائق مجيئه الثاني:

ثانيًا: لماذا قال ” ولا الابن “؟

•  حتي لا يلح التلاميذ في طلب معرفة ذلك اليوم:

•  لأنه إتخذ صورة العبد وصار إنسانًا:

•  معرفة الله الآب والتدبير الإلهي للخليقة:

مراجع هذه الرسالة:  

– 7 –

هل كان المسيح يجهل يوم وساعة نهاية العالم

بعد أنْ تكلَّم الربّ يسوع المسيح عن حتميّة دمار الهيكل وأنَّه لن يبقي فيه حجرٌ علي حجرٍ إلاَّ ويُنقض ، يقول الكتاب ” وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ: قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟ ” ( مت24/3 ) ؟ وكانت إجابته لهم هي كشفه وإعلانه لكلّ العلامات والأحداث التي ستسبق ذلك اليوم بكلِّ دقَّةٍ وتفصيلٍ ، وختم حديثه مؤكدًا حتميّة إتمام كلّ ما قاله قائلاً ” اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلَكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ. ” ( مت24/35 ) . ولكي لا يسأله التلاميذ عن موعد حدوث ذلك قال لهم ” وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ إلاَّ الآبُ . ” ( مر13/32 ).

وبدلاً من تركيزهم علي اليوم والساعة والأوقات والأزمنة والسؤال عن متي يحدث هذا ومتي يكون ذلك ، طلب منهم أنْ يركِّزوا علي ضرورة السهر والصلاة لأنَّه سيأتي في يوم لا ينتظرونه وفي ساعة لا

– 8 –

يتوقَّعونها ؛ ” اِسْهَرُوا إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ. ” ( مت24/42 ) . وعند صعوده إلي السماء أكَّد لهم جازمًا أنَّه ليس من حقِّهم معرفة الأزمنة أو الأوقات لأنَّها تخصّ الآب فقط ” فَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ ” ( أع1/7 ) .

ونظرًا لأنَّه ليس من حقِّ أحدٍ من البشر معرفة اليوم والساعة أو الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه ، لذا قال الابن ، بعد تجسُّده ، كإنسانِ ، تدبيريًا ، بحسب التدبير الإلهيّ والمشورة الإلهيّة لسرِّ التجسُّد ، في حديثه عن اليوم والساعة ” وَلاَ الاِبْنُ إلاَّ الآبُ ” ، لأنَّه لم يكنْ من ضِمْن أهداف تجسُّده وخدمته علي الأرض وتعليمه الإعلان عنهما . ولكن البعض ، مثل الأريوسيّين وشهود يهوه ، رأوا في عبارة ” وَلاَ الاِبْنُ ” ، دليلاً علي جهله وعدم معرفته باليوم والساعة ، وبالتالي دليل علي أنَّه ليس هو اللَّه ولا مساوٍ للَّه الآب في الجوهر ، بل وأقلّ من الآب !! ورأى بعضٌ آخرٌ ، من غير المسيحيّين ، في ذلك دليلاً علي جهله وعدم معرفته بكلِّ شيء ، وقالوا أنَّه لا يجهل اليوم والساعة فقط بل يجهل أمور ًا كثيرةً ، مثل المكان الذي دُفِنَ فيه لعازر وعدم معرفته بحقيقة شجرة التين إنْ كانت مُثْمِرَة أم لا ، وأنَّه مُجَرَّد نبيّ من البشر ، إنسان لا إله !!

– 9 –

والسؤال الآن هل كان المسيح يجهل يوم وساعة مجيئه الثاني ونهاية العالم ؟ وهل كان يجهل الأزمنة والأوقات ؟ وهل كان يجهل الأماكن وبعض الأمور الأخرى ؟

والإجابة هي ؛ كلا ، فهو ، كامل في لاهوته ، ولأنَّه كامل في لاهوته فهو يعرف كلّ شيء ، كلِّيّ المعرفة والعِلْم . كما أنَّه أيضًا كامل في ناسوته ، فقد ” أَخْلَى نَفْسَهُ ” ، كما يقول الكتاب بالروح ، ” آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ ” ( في2/7-8 ) ، ” وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً. ” ( يو1/14 ) ، ” عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ” ( 1تي3/16 ) ، ” فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ. ” ( 2كو8/9 ) . ولأنَّه إتّخذ جسدًا وصورة العبد لذا فقد إتّخذ كل ما للإنسان من صفات وخواص ، ومن خواص الإنسان أنَّه يجهل ما لم يتعلَّمه ويكتسبه بالمعرفة . فكإنسانٍ كان من المفروض أنَّه لا يعرف إلاَّ ما يكتسبه بالتعليم والمعرفة ، ولكنَّه هو الابن ، كلمة اللَّه وصورة اللَّه وعقل اللَّه الناطق وقوَّة اللَّه وحكمة اللَّه المُذّخر لنا فيه جميع كنوز الحكمة والعلم ، هو الإله المتجسِّد ، الذي يضمّ في ذاته كلّ

– 10 –

ما للاهوت وكل ما للناسوت ، وهو شخص واحد وأقنوم واحد ، ” طبيعة واحدة متحدة لله الكلمة المتجسد ” ، بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ، أو كما يقول البعض ” طبيعتان متحدان بغير انفصال ولا افتراق ” . وكان لاهوته محتجب في ناسوته الذي ” فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً. ” ( كو2/9 ) . ولذا فقد أشرق لاهوته المتَّحد بناسوته بنور معرفته وعلمه الكلّي علي ناسوته ، كالأقنوم الواحد والمسيح الواحد والربّ الواحد ، ومن ثمَّ فقد كان يعرف كلّ شيء ، كالإله المتجسِّد ، بما في ذلك معرفة اليوم والساعة . ولكن لأنَّه لم يكنْ من أهداف تجسُّده ولا من ضمن خدمته علي الأرض الإعلان عنهما فقد قال ” وَلاَ الاِبْنُ ” تدبيريًا ، بحسب التدبير الإلهيّ للتجسُّد ، كان يعرف المعرفة التي لا يجوز الإعلان عنها ، كان يعرف اليوم والساعة ولكن الإعلان عنهما في سلطان الآب وحده .

أولاً : الدليل على أنه كان يعرف ذلك اليوم وتلك الساعة :

(1) الابن هو الألف والياء البداية والنهاية الأول والآخر كقوله ” أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ ” ( رؤ22/23 ) ، الكائن قبل البشر كما قال ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (أكون) ” ( يو8/58 ) ، والكائن قبل الخليقة وقبل كل الدهور والأزمان ، كما قال في مناجاته

– 11 –

للآب ” وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ. ” ( يو17/5 ) . ولأنَّه البداية والنهاية والأوَّل والآخر ، الموجود قبل كلِّ الدهور والأزمنة والكائن والذي سيكون إلي الأبد ، فلا يمكن أنْ يَخْفَي عليه بداية الأزمان ولا نهايتها ، وبالتالي فهو يعرف اليوم والساعة .

(2) هو كلمة الله الذي هو الله ، عقل اللَّه الناطق ونطقه العاقل ، ” فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ. ” ( يو1/1-2 ) . كما أنَّه خالق كلِّ شيء ” كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ . فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ ” ( يو 1/3-4 ) . ولأنَّه كلمة اللَّه الذي هو عقله الناطق فلا يمكن أنْ يَخْفَي عليه ما هو نتاج فكره وعقله ، ولأنَّه الخالق فهو يعرف خليقته بكلِّ دقَّة متي تبدأ ومتي تنتهي . ومن ثمَّ فهو يعرف يوم وساعة مجيئه الثاني ونهاية العالم الذي خلقه .

(3) وهو صورة الله الآب المساوي للآب في الجوهر ” اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، ” ( كو1/15 ) ، ” الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. ” ( في2/6 ) . وهو الذي خلق الكون وكلّ ما فيه ، الكلّ فيه وبه وله قد خُلق وفيه يقوم وهو مدبِّره ” فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى،

– 12 –

سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ ” ( كو1/16-17 ) . فإذا كان الكلّ به وله وفيه قد خُلق ، كما أنَّه فيه يقوم كلّ شيء كالمدبِّر والمحرِّك والمُعْتَنِي بخليقته ، فهل يُعقل أنَّ خالق الخليقة ومدبِّرها والمُعْتَنِي بها يجهل ما خلقه بنفسه ؟!!

(4) وهو شعاع مجد الله الآب وصورة جوهره الذي خلق الدهور والأزمنة ، ومُدَبِّر خليقته ، مُدَبِّر الكون ومُدِيره ومُحَرِّكَه ” ابْنِهِ الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ . الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ ” ( عب1/2-3 ) . فإذا كان هو خالق الدهور والأزمنة ، الماضي والحاضر والمستقبل ، فهل يخفي عليه الزمن أو الوقت الذي سينتهي فيه العالم ؟ كيف يكون هو خالق الأزمنة بما فيها المستقبل وكل ما سيكون فيه ويجهل جزء من الزمن الذي خلقه ؟ يقول الكتاب ” الْغَارِسُ الأُذُنَِ أَلاَ يَسْمَعُ؟ الصَّانِعُ الْعَيْنَ أَلاَ يُبْصِرُ؟ ” ( مز94/9 ) ؟ خالق الدهور والأزمنة ألا يعرف يوم وساعة نهاية ما خلق ؟

(5) وهو كلي الحكمة والعلم الذي يحوي في ذاته كل الحكمة وكل العلم يقول عنه الكتاب ” الْمَسِيحِ الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ. “

– 13 –

( كو2/2-3 ). فالحكمةِ كائنةٌ فيه والعلمِ مخزونٌ في ذاته ، وقد خلق الكون ويدبِّره بحكمتِه ويُدْرِك بعِلمِهِ كلّ دقائق خليقته ، فهل يجهل اليوم والساعة ؟ وهل يحتاج إلي حكمة مكتسبة أو معرفة وعلم مكتسب مثل سائر المخلوقات ليعرف المستقبل وما فيه ؟

(6) وهو حكمةُ اللَّه وقوَّة اللَّه ” بِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ ” ( 1كو1/24 ) . وقد خلق اللَّه الآب العالم ويُدَبِّره بكلمتِه وقوِّتِه وحِكْمَتِه ، وإذا كان الآب قد خلق الكون وما فيه وحدَّد اليوم والساعة بكلمتِه وبقوَّتِه وحكمتِه والابن هو كلمتِه وقوَّتِه وحكمتِه فهو إذًا الحكمة الذي خلق الكون ويُدَبِّرَه وهو الذي عَيَّن هذا اليوم وتلك الساعة .

(7) وقد أكد أنه الوحيد الذي يعرف الآب وأنه الوحيد الذي يعلن عنه ،

بل أنَّه هو ذاته ، الابن ، لا أحد يعرفه ، في جوهره ، المعرفة الحقيقيّة سوي الآب ” كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الاِبْنَ إِلاَّ الآبُ وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الاِبْنُ وَمَنْ أَرَادَ الاِبْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ . ” ( مت11/27 ) . لماذا ؟ لأنَّه من ذات الآب ، كما يقول هو عن ذاته ، ” أَنَا أَعْرِفُهُ (الآب) لأَنِّي مِنْهُ ” ( يو7/29 ) ، والكائن في حضن الآب ” اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. ” ( يو1/18 ) . فالذي هو من ذات الآب وفي ذات الآب والوحيد الذي

– 14 –

يعرف الآب ويعلن عنه ألا يعرف خليقته ؟ وهل معرفة اليوم والساعة أعظم من معرفة الله الآب ؟

(8) كما أكد هو أن له كل ما للآب من أسماء وصفات وألقاب:

” كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي ” ( يو16/15 ) ، وكما قال مخاطبًا الآب ” وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي ” ( يو17/10 ) . كما أكَّد أنَّه يعمل كلّ أعمال الله الآب ” لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ (الآب) فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ ” ( يو5/19 ) . ولأنَّه له كلّ ما للآب فله معرفة الآب أيضًا ، ومن ثمَّ فهو يعرف كلّ ما يعرفه الآب ، وكما أنَّ الآب كلِّيّ المعرفة والحكمة والعلم فهو أيضًا كلِّيّ المعرفة والحكمة والعلم ، ومن ضمن هذا المعرفة والعلم معرفة اليوم والساعة .

(9) كما قال أيضًا: ” أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ ” ( يو10/30 ) و ” إِنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ000 أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ ” ( يو14/10-11 ) . ولأنَّه واحدٌ مع الآب في الجوهر ، كما أنَّه في الآب والآب فيه ، لذا فمن الطبيعي أنْ يكون فيه علم الآب وحكمته ومعرفته وتدبيره ، فهو كلمة اللَّه وعقله الناطق ، صورة اللَّه غير المنظور ، قوَّة اللَّه وحكمة اللَّه ، المُذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم ، ومن الطبيعي أنْ يعرف اليوم والساعة .

– 15 –

(10) وهو الذي سيأتي في نهاية العالم في مجد ، في مجيئه الثاني ،

والذي سيُقيم جميع الأموات من الموت ، ويأخذ المؤمنين علي السحاب ويجلس علي عرش الدينونة كالديَّان ليَدِين الأحياء والأموات ” لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ وَأَعْطَاهُ سُلْطَاناً أَنْ يَدِينَ أَيْضاً لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ. لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ. ” ( يو5/26-29 ) ، ” الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ ” ( 2تي4/1 ) . فهو الذي يُحيي الموتي يوم الدينونة وهو الديَّان يوم الدين وهو ملك الملكوت . وقد وَصَفَ، هو ، هذا اليوم بكلِّ دقَّةٍ وتفصيلٍ حيث قال ” وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. 000 ثُمَّ يَقُولُ أَيْضاً لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ ” ( مت25/31-34 و41 ) .

– 16 –

(11) سبق أن تعين يوم تجسده ومجيئه إلى العالم لفداء البشرية ،

في وقتٍ مُحَدَّدٍ أسماه الكتاب بملء الزمان ” وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ ” ( غل4/4 ) . وذلك قبل الخليقة والأزمنة والدهور . وهذا هو سرّ التجسُّد الإلهيّ الذي يقول عنه الكتاب المقدس ” السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُوماً فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ ” ( رو16/25 ) . ” عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلَكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ ” ( 1بط1/18-20 ) . وكان يؤكِّد كثيرًا علي هذا اليوم الذي يقدِّم فيه ذاته . يقول الكتاب بالروح ” مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ .” ( مت16/21 ) ، ” لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ تَلاَمِيذَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ . ” ( مر9/31 ) . فهل من المعقول أنْ يعرف الابن اليوم الذي سيُصلب فيه واليوم الذي سيقوم فيه من الأموات ، والمُعَيَّن من قَبْلِ الخليقة وتأسيس العالم ، ولا يعرف يوم مجيئه في مجد ؟

– 17 –

(12) وكما بيَّنا أعلاه كيف أن الابن يعرف كل شيء وأنه كلي الحكمة والعلم والمعرفة ،

وقد شرح لتلاميذه كلّ تفصيلات ودقائق علامات مجيئه الثاني في مجد ونهاية العالم والأحداث التي ستسبق ذلك اليوم وتلك الساعة وما سيحدث بعدها بالتفصيل ، بل وشرح ما سيحدث في يوم الدينونة بكلَّ دقَّة وتفصيل مؤكِّدًا أنَّه في نهاية هذا الجيل ، الذي ستحدث فيه هذه الأحداث ، ستأتي الساعة وينتهي العالم ” اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ. اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلَكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ. ” ( مت24/34-35 ) . وبالتالي يعرف متى سيكون اليوم وتأتي الساعة .

ثانيا : لماذا قال ” ولا الابن ” ؟

(1) قال هذا حتى لا يلح التلاميذ في طلب معرفة ذلك اليوم

وتلك الساعة ولأنَّه أرادهم أنْ لا يشغلوا أذهانهم بالتركيز علي حساب الأوقات والأزمنة ، كقول القديس بولس بالروح ” وَأَمَّا الأَزْمِنَةُ وَالأَوْقَاتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا ” ( 1تس5/1 ) ، بل أرادهم أنْ يركِّزوا علي الاستعداد الدائم وضرورة السهر والصلاة لأنَّه سيأتي في يوم لا ينتظرونه وفي ساعة لا يتوقَّعُونَها ، وقد كرَّر لهم تأكيده علي ذلك ؛ ” اِسْهَرُوا إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ. ” ( مت24/42 ) ،

– 18 –

” كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً مُسْتَعِدِّينَ لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ. ” ( مت24/44 ) ، ” اسْهَرُوا وَصَلُّوا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ. ” ( مر13/33 ) ، ” اسْهَرُوا إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ الْبَيْتِ أَمَسَاءً أَمْ نِصْفَ اللَّيْلِ أَمْ صِيَاحَ الدِّيكِ أَمْ صَبَاحاً. ” ( مر13/35 ) ، ” وَمَا أَقُولُهُ لَكُمْ أَقُولُهُ لِلْجَمِيعِ: اسْهَرُوا “( مر13/37 ).

(2) لأنَّه إتخذ صورة العبد وصار إنساناً ،

وكإنسان ، تدبيريًا ، بناسوته ، وبسبب احتجاب لاهوته في ناسوته وظهوره في الجسد ووجوده في الهيئة كإنسان ، قال أنَّه لا يعرف اليوم والساعة ، يقول القديس أثناسيوس الرسولي :

” والآن فلماذا رغم أنَّه كان يعرف ، لم يُخبرْ تلاميذه بوضوح في ذلك الحين ، لا يستطيع أحد أنْ يفحص ما صَمَتَ الربّ عنه ، لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً؟ ” ( رو11/34 ) ، ولماذا رغم أنَّه يعرف ، قال ” وَلاَ الاِبْنُ ” يعرف . أظنّ أنَّ هذا لا يجهله أي واحد من المؤمنين : أنَّه قال هذا مثلما قال الأقوال الأخرى – كإنسانٍ بسبب الجسد فهذا ليس نقصًا في الكلمة ، بل هو من تلك الطبيعة البشريّة التي تتصف بالجهل .

وهذا أيضًا يمكن أن يُري جيدًا . إنْ كان أحد يفحص المناسبة

– 19 –

بإخلاص : متى ولمن تكلَّم المخلِّص هكذا ؟ فهو لم يتكلَّم هكذا حينما خُلقت السموات بواسطته ، ولا حينما كان مع الآب نفسه الكلمة الصانع كل الأشياء ( أنظر أم8/27-30 ) . وهو لم يقلْ هذا أيضًا قبل ولادته كإنسان ولكن حينما صار الكلمة جسدًا . ولهذا السبب فمن الصواب أنْ ننسب إلي ناسوته كلّ شيء يتكلَّم به إنسانيًا بعد أنْ تأنَّس . لأنَّه من خاصيَّة الكلمة أنْ يعرف مخلوقاته ، وأنْ لا يجهل بدايتها ونهايتها ، لأنَّ هذه المخلوقات هي أعماله . وهو يعرف كم عددها وحدود تكوينها . وإذ هو يعرف بداية كلّ شيء ونهايته ، فإنَّه يعرف بالتأكيد النهاية العامّة والمشتركة للكلِّ . وبالتأكيد فحينما يتكلَّم في الإنجيل قائلاً ” أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ ” ( يو1/17 ) ، فواضح أنَّه بصفته الكلمة ، يعرف أيضًا ساعة نهاية كلّ الأشياء ورغم أنَّه كإنسانٍ يجهلها ، لأنَّ الجهل هو من خصائص الإنسان ، وخاصة هذه الأمور ” .

ويضيف ” لأنَّه منذ صار إنسانًا لم يخجل ـ بسبب الجسد الذي يجهل – أنْ يقول لا أعرف لكي يُوضِّح أنَّه بينما هو يعرف كإله ، فهو يجهل جسديًا 000 حينما تكلَّم إنسانيّا قائلا ” ولا الابن يعرف ” فأنَّه كإله يُظهر نفسه أنَّه يعرف كلّ الأشياء . لأنَّ ذلك الابن الذي يُقال أنَّه لا يعرف اليوم ، يقول هو عن نفسه أنَّه يعرف الآب لأنَّه يقول ” لاَ أَحَدٌ

– 20 –

يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الاِبْنُ ” ( مت11/27 ) . وكل الناس عدا الآريوسيِّين يعترفون أنَّ الذي يعرف الآب يعرف اليوم والساعة ” .  

(3) عادة ما يذكر الكتاب المقدس أمورا يبدو فيها الله الآب وكأنه لا يعرف ، يجهل ، وفي نفس الوقت هو يعرف ، فهو كلَّيّ العلم والمعرفة ، لماذا؟ لأنَّ هذا ما يقتضيه التدبير الإلهيّ للخليقة ، فهو غير المحدود ولكنه يتعامل مع البشريّة المحدودة ، ولذا فهو يتعامل مع الإنسان بحسب فهمه المحدود ، وأحيانًا لأنَّ الوقت المُعيَّن لكشف هذه المعرفة لم يأتِ بعد . وعلي سبيل المثال يقول الكتاب عندما شرع بعض الناس في بناء برج بابل ” فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو ادَمَ يَبْنُونَهُمَا. ” ( تك11/5 )، فهل كان الله يجهل ما يحدث ، كلا فقد كان يعرف ما يفعلونه بدليل قوله ” فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ ” ، وإنما كان يبدو ويتصرَّف وكأنَّه لا يعرف، تدبيريًا ، فهو يتعامل مع الإنسان بالمفهوم الذي يقدر علي فهمه .

وهذا نفس ما قاله عن سدوم وعمورة ” إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّا. انْزِلُ وَارَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْاتِي الَيَّ وَالَّا فَاعْلَمُ ” ( تك18/20-21 ) . يقول الكتاب أنَّه نزل ليري ما يعرفه، فهو يتكلَّم وكأنَّه لا يعرف، يجهل ،

– 21 –

وهو يعرف . فهو يعرف ما يحدث في سدوم وعمورة وأنَّ خطاياهم قد عظُمَت ولا يجهل ما يفعلونه ، إنَّه يعرف ما قد حدث وما سيفعله هو ، ولكن الكتاب يقول أنَّه نزل ليري ، تدبيريًا ، بحسب المفهوم البشريّ .

وعندما طلب الله من إبراهيم أنْ يُقَدِّم اِبنه إسحاق محرقة وبعد أنْ وضع إبراهيم اِبنه علي المذبح وهَمَّ ليذبحه قال له ” لا تَمُدَّ يَدَكَ الَى الْغُلامِ وَلا تَفْعَلْ بِهِ شَيْئا لانِّي الْانَ عَلِمْتُ انَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي ” ( تك22/12 ) . فهل كان اللَّه يجهل ذلك ؟ كلا ، إنما يتكلَّم اللَّه هكذا تدبيريًا ، فقد كان لا بدّ أنْ يُبَرْهِن إبراهيم عن طاعته للَّه عمليًا .

كما يقول في المزمور ” الَّلهُ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ؟ كُلُّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا مَعاً فَسَدُوا لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. ” ( مز53/2-3 ) . إنَّه يعرف كلّ شيء ولا يُخْفَي عليه شيء ولكن المزمور يقول ذلك تدبيريًا ، بالأسلوب الذي يوصِّل للبشر ما يريد أنْ يُعْلِنَه لهم .

وبنفس الطريقة يتحدَّث الكتاب عن معاملة الابن لشجرة التين ، يقول الكتاب ” فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ وَرَقاً فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ.

– 22 –

فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ ذَلِكَ تَعَجَّبُوا قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ؟» ” ( مت21/19-20 ) . وهنا يبدو وكأنَّه لم يكنْ يعرف حقيقة الشجرة ، والعكس صحيح ، ولكنه فعل ذلك ليقدِّم للتلاميذ مثالا ” وَقَالَ هَذَا الْمَثَلَ: «كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَراً وَلَمْ يَجِدْ. قَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَراً فِي هَذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا. لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضاً؟ ” ( لو13/6-7 ) . هذا ما قصده الابن ، فقد بدا وكأنَّه يجهل ، تدبيريًا ، إنْ كانت الشجرة مثمرة أم لا ، ليقدِّم لتلاميذه مثالاً . إنَّه يتصرَّف ويتكلَّم بأسلوب تصويريّ رمزيّ يصل إلي مستوي الفهم البشريّ . تصرَّف وكأنَّه يجهل وهو المُذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة .

كما سأل عن القبر الذي دُفن فيه لعازر قائلاً ” أَيْنَ وَضَعْتِمُوه ” ( يو11/34 )، في نفس الوقت الذي كان يعلم فيه بموت لعازر قبل أنْ يموت ، فقد كان يعرف ، حسب التدبير الإلهيّ ، أنَّ لعازر سيموت ويظلّ في القبر لمدَّة أربعة أيام وأنَّه سيُقيمه من الموت في اليوم الرابع من موته ليُظْهِرَ مجده ” فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ: «هَذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللَّهِ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللَّهِ بِهِ ». ” ( يو11/4 ) . كان يعرف أنَّ لعازر سيموت وأنَّه سيُقيمه من الموت ، وكان يعرف المكان الذي ذهبت إليه

– 23 –

روح لعازر وقد أقامه من الأموات . فهل يُعقل أنْ يعرف كلَّ ذلك ولا يعرف مكان القبر المدفون فيه ؟ لقد سأل الابن وكأنَّه لا يعرف ، يجهل المكان ، تدبيريًا ، وهو كلِّىّ المعرفة والعلم .

وفي تعامله مع المرأة السامريّة قال لها ” اذْهَبِي وَادْعِي زَوْجَكِ وَتَعَالَيْ إِلَى هَهُنَا» ” وكأنه يجهل حقيقتها . ” أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ: «لَيْسَ لِي زَوْجٌ .” ، وهنا يكشف لها ما لا يعلمه إلا هو ككلي العلم والمعرفة ” قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «حَسَناً قُلْتِ لَيْسَ لِي زَوْجٌ . هَذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ» . وهنا سمعت المرأة ما جعلها تقول له ” يَا سَيِّدُ أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ! ” ، بل وذهبت تقول للناس ” هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟ ” ( يو4/16-19و29 ) . سألها وهو يبدو أنَّه يجهل من هي ثمَّ كشف لها كلّ أسرارها مما جعلها تعتقد أنَّه نبيّ والمسيح المنتظر .

كما سأل تلاميذه قائلا :” مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟ ” وهو يعلم تمامًا ما يقوله الناس عنه ولكنَّه تكلَّم وكأنَّه يجهل ليوصِّل تلاميذه إلي حقيقة ذاته بالروح القدس وليس بحسب ما يعتقده البشر ، ” فَقَالُوا: «قَوْمٌ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ وَآخَرُونَ إِيلِيَّا وَآخَرُونَ إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:

– 24 –

فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: « طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ .” ( مت16/13-17 ) . وهذا ما أراد أنْ يُعلنه لهم من خلال سؤاله هذا ، أنَّه المسيح ابن اللَّه الحيّ . وبنفس الطريقة يقول الكتاب في معجزة إشباع الجموع ” فَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ أَنَّ جَمْعاً كَثِيراً مُقْبِلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لِفِيلُبُّسَ: «مِنْ أَيْنَ نَبْتَاعُ خُبْزاً لِيَأْكُلَ هَؤُلاَءِ؟» وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِيَمْتَحِنَهُ لأَنَّهُ هُوَ عَلِمَ مَا هُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَفْعَلَ. ” ( يو6/5-6 ) . سأل فيلبس وكأنَّه يُريد أنْ يعرف في نفس الوقت الذي كان يعرف فيه ما سيعمله .

والخلاصة هي أنَّ الابن يعرف اليوم والساعة ولكن لم يكنْ من ضمن التدبير الإلهيّ للتجسُّد والفداء الإعلان عنهما ، كما كان يسأل الأسئلة وكأنَّه يجهل ما يسأل عنه وذلك بأسلوب تعليميّ وتصويريّ ، تدبيريًا ، ليُوَصِّل الحقائق التي يريد توصيلها .

ـــــــــــــــــــــ

مراجع هذه الدراسة

1 – محاضرات قداسة البابا شنودة الثالث في الأريوسية .

2 المقالة الثالثة في الأريوسية للقديس أثناسيوس الرسولي .

3 – Historical and Evangelical Responses to Jesus Eschatological Ignorance in Mark 13:32.

4 – St Hilary of Poitiers , On the Trinity 9.

5 – St Gregory of Nazianzus, Orations,4 and 7.

6 – St Ambrose, Exposition of Christian Faith 10:16.

7 – Augustine on Psalms 6 and 37.

يوم الخميس يوم السر العظيم، مسمياته وطقسه اليهودي وإقامة وليمة العهد

يوم الخميس يوم السر العظيم – سر الإفخارستيا وسر غسل الأرجل – وصلاة جسثيماني واختتام اليوم بقبلة القلب الغاش

يوم الخميس يوم السر العظيم – سر الإفخارستيا وسر غسل الأرجل – وصلاة جسثيماني واختتام اليوم بقبلة القلب الغاش

أولاً مُسميات هذا اليوم العظيم

يُسمى هذا اليوم في الكنيسة القبطية [ يوم خميس العهد ]، ويُسمى أيضاً [ الخميس الكبير ]، ويشترك في هذا الاسم مع الكنيسة القبطية، الكنائس السُريانية والموارنة ، وعند ابن كبر في القرن ال14(1324م) يُدعى [يوم الخميس الكبير الذي هو العهد الجديد ] كما يُسميه أيضاً [ عيد العهد الجديد ] ، ويُسمى في الكنيسة البيزنطية [ الخميس العظيم المُقدَّس ]. وهذا هو اسمه في الشرق عموماً.
أمَّا في الغرب فاسمه التقليدي في الإنجليزية Maundy Thursday وكلمة Maundy جاءت من الأنتيفونا [ وهو لحن من فريقين ] الأولى التي تُرتل في هذا اليوم باللاتينية في طقس غسل الأرجل وهي Manatum novum أي [ وصية جديدة ] ، فهو يُسمى [ خميس الوصية الجديدة ] ، ويُسمى أيضاً [ الخميس الأخضر ] Green Thursday وهو اسمه التقليدي لدى الألمان .

وربما جاء هذا الاسم [ الخميس الأخضر ] من عادة منح التائبين المعترفين بخطاياهم في هذا اليوم – استعداداً للتناول من الأسرار المقدسة – أغصاناً خضراء تعبيراً عن كمال توبتهم ورجوعهم إلى كمال شركتهم مع الكنيسة على أساس أنهم صاروا أغصان خضراء في الكرمة الحقيقية، ويُسمى هذا اليوم أيضاً Sheer Thursday أي [ الخميس النقي أو الواضح ]، حيث أنه في هذا اليوم، يُعطى الحل للتائبين، أو ربما جاء الاسم أيضاً من عادة الغسيل الطقسي لمذابح الكنيسة وسوف نذكرها بالتفصيل فيما بعد …

 

أحداث يوم خميس العهد بين التقليد اليهودي وإقامة وليمة العهد المسيانية

في هذا اليوم أمر الرب يسوع أثنين من تلاميذه أن يذهبا ويُعدا الفصح ليأكل معهم [ متى36: 17؛ مرقس14: 13؛ لوقا22: 7 ]. وبعد الظهر توجَّه إلى المكان الذي أعدَّ التلاميذ فيه الفصح في بيت القديس مرقس الإنجيلي والرسول [ كما يذكر التقليد المتفق مع الإنجيل تمام الاتفاق ] وهو ابن أخت القديس برنابا الرسول، وذلك كان في أورشليم. وكان الفصح اليهودي يستمر إلى سبعة أيام، حيث يذبحون خروف الفصح في الرابع عشر من نيسان بين العشاءين، أي بين العصر والغروب [ خروج12: 16 ]. ومتى ابتدأ مساء الخامس عشر من نيسان، كان يُدعى هذا اليوم: [ اليوم الأول من الفطير ]، وتنتهي أيام الفطير في الحادي والعشرين منه [ لاويين23: 5 ] وكان لا يجوز لهم بمقتضى الناموس أن يأكلوا شيئاً في هذه المدة سوى الفطير فقط [ خروج12: 15 ] ولذلك سُميَّ بعيد الفطير، والفطير هو الخبز الذي يُخبز بدون خمير، ولفظة الخمير تأتي في العبرية [ חָמֵ֗ץ ح م تص ] وتعني [ مُرّ أو لاذع أو حامض ]، وهي ترمز للخطية عادة والتي تجعل حياة الإنسان مرة ولاذعة، كما أن الخميرة تجعل العجين ينتفخ، وتكون الزيادة في الحجم وليس الوزن، وهكذاغرور الخطية تجعل الإنسان ينتفخ ويُفكر في ذاته أنه أكثر بكثير مما هو في الواقع، ومن شر الخطية أنها إذا دخلت للقلب أو في مكان تتفشى مثل قطعة الخميرة الصغيرة والتي تُخمر العجين كله، لذلك الخطية خاطئة جداً وأقل تعامل معها خطير لأنها تفعل فعل الانتشار والتوغل مثل الخميرة، لذلك أقل استهانة بالخطية تطعن الإنسان بالأوجاع التي لا ولن تنتهي قط. ويقول الرسول: [ ألستم تعلمون أن خميرة صغيرة تُخمِّر العجين كله. إذاً نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجيناً جديداً كما أنتم فطير. لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبح لأجلنا. إذاً لنُعيد ليس بخميرة عتيقة ولا بخمير الشرّ والخبث بل بفطير الإخلاص والحق ] (1كورنثوس5: 6 – 8)

وكلمة فطير بالعبرية هي : [ מַצּוֹת م تص و ت ] matzot. وهذه الكلمة تعني حرفياً [ حلواً – بلا فساد – غير نتن ]. إذاً خبز الفطير يُمثل حلاوة وكمال السيرة بدون خطية. كما أن الأمر بأكل الفطير يؤكد على حياة الطهارة والقداسة في قمة كمالها للمسيا الإله الكلمة المتجسد، والذي جاء ليُكمل كل برّ ويضع حياته كحمل الله رافع خطية العالم ومتمم الذبيحة في كمالها الذي كان سابقاً رمزاً له ولتتميم عمله الكامل لأجل خلاص العالم كله منذ آدم لآخر إنسان ….

 

عموماً نجد أنه كان يلزم حفظ الاحتفال بعيد الفصح في جميع الأجيال كفريضة دائمة لا يُمكن أن تنقطع قط: [ ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً فتعيدونه عيداً للرب. في أجيالكم تعيدونه ] (خروج12: 14)؛ [ فتحفظون هذا الأمر فريضة لك ولأولادك ] (خروج12: 24)؛ [ فتحفظ هذه الفريضة في وقتها من سنة إلى سنة ] (خروج3: 10)، والكلمة العبرية يحفظ [ שמרים شمريم ]، تعني حرفياً: [ يُلاحظ بانتباه أو يسهر على ] .

 

وبالنسبة للعبرانيين الأوائل، كان مفهوم التذكار لديهم أكثر من كونه مجرد تذكُرّ حدث يُمثل مرحلة من مراحل التاريخ، بل لقد استخدموا التذكار لاستحضار القلب والذهن إلى حدث هام جداً وحقيقي موثق وموثوق به، وكل شخص يهودي يعتبر نفسه – شخصياً – واحداً من الذين خلَّصهم الله من العبودية في القديم، لأنه يعتبر خلاص الله ممتد منذ لحظة عمله إلى اليوم الذي يعيش فيه يهودي في كل جيل جديد. وهو أيضاً يوجه نظره نحو المستقبل إذ انه متيقن من ما سوف يعمله الله في المستقبل لأجل خلاصه وحياته في المسيا الآتي، وعموماً نجد أن الله قد وضع نظاماً محدداً لهذا الاحتفال السنوي بالفداء. وتتمثل بنوده في الآتي :
  1. كل الأجيال شعب إسرائيل تحفظ وتُقيم الفصح سنوياً ولا يُستثنى أحد بالطبع [ خروج12: 47]
  2. لا يُسمح لأي غريب خارج العهد أي غير مُختتن أن يأكل من ذبيحة الفصح [ خروج12: 43 – 45 ]
  3. يؤكل الفصح بداخل البيوت، وهو شاة ابن سنة لكل بيت [ خروج12: 46 ]
  4. ينبغي أن تؤكل ذبيحة الفصح بالكامل في ليلة واحدة، ولا يبقى منها شيئاً للصباح [ خروج34: 25 ]
  5. ينبغي أن يعزلوا الخميرة من بيوتهم لمدة سبعة أيام [ خروج13: 6 – 7 ]
  6. ينبغي أن يذبحوا خروف الفصح في عدم وجود خميرة [ خروج34: 25 ]
  7. لا يكسروا عظمة من عظام ذبيحة الفصح [ خروج12: 46 ] 
  8. ينبغي أن يذبحوا خروف الفصح – فقط – في المكان الذي يُحدده الرب لهم [ تثنية16: 5 – 6 ]
  9. ينبغي على كل ذكور جماعة بني إسرائيل أن يظهروا أمام الرب في وقت الفصح [ خروج23: 17 / 34 : 23 ]
  10. أولئك الذين هم بداخل حظيرة الإيمان – فقط – يشتركون في احتفال الفصح . وإذا أراد أُممي أو غريب أن يشترك معهم، عليه أن يُختتن ويؤمن بيهوه.
 

الشكل العام لترتيب الفصح

يلزمنا أن نعرف أولاً أن الفريسيون كانوا في أيام الرب يسوع هم حُراس التقليد الشفوي لحكماء بني إسرائيل القُدامى، والذي يعتبرونه مساوٍ للتوراة أي الشريعة المكتوبة، ويعتقد اليهود الأرثوذكس إلى يومنا هذا أن الله نفسه أعطى هذه الشريعة الشفهية لموسى، وانتقلت من جيل لجيل شفهياً. والذين فسروا التوراة وشرحوها عرفوا باسم [ الرابيين ] والتي تعني [ مُعلمين ]، وقد جمعوا وصنفوا كل المعتقدات الدينية في كتاب واحد أُطلق عليه [ المشناه ] في وقت ما بين 100 ميلادية حتى سنة 250 ميلادية. المشناه تُعطي كافة أوجه الحياة الدينية وتُقدم صورة للعادات والتقاليد والأوامر والشرائع على مر العصور حتى زمن وجود الرب يسوع .
وبخصوص الفصح تقتبس المشناه أقوال رابي غمالائيل Rabbi Gamaliel التي يقول فيها: [ كل من لا يذكر هذه الأشياء الثلاثة التي سنذكرها، في عيد الفصح، يعتبر نفسه إنه لم يُتمم ما ألزمته به الشريعة، وهي :
  • · ذبيحة الفصح، لأن القدوس عبر على بيوت آباءنا في مصر وفداهم من موت الأبكار
  • · الفطير، لأن الرب حرر آباءنا من أرض العبودية: مصر
  • · الأعشاب المُرّة، لأن المصريين مرروا حياة آباءنا في مصر ] Pesahim10: 5


الشكل العام لترتيب الفصح وتنظيمه

من جهة شكل الجلوس حول المائدة: كان المحتفلون يجلسون متكأين حول المائدة وليس في وضع الجلوس العادي، وهذا انحدر من بابل ساعة السبي، ومن عادات بابل أن الأشخاص الأحرار يتكئون على وسائد مُريحة حول المائدة، أما العبيد فيقفون بانتباه شديد لخدمة أسيادهم الذين يأكلون.

وعند جلوس أفراد العائلة حول مائدة الفصح، يُخصص مكان ويُرتب بعناية شديدة لرئيس المائدة، حيث اقتضت العادة أن رب العائلة هو الذي يجلس على رأس مائدة العشاء الاحتفالية. والشخص الأصغر يجلس في الجهة اليُمنى ليقوم بدور خاص في نهاية الطقس التقليدي seder، أما على يسار رب العائلة فيجلس الضيف بكل إجلال واحترام، وأحياناً يُترك هذا المكان فارغاً ويُسمى [ كُرسي إيليا ] حيث يعتقدون أن إيليا النبي سيجيء فجأة ويأكل معهم الفصح، كما كانوا يتوقعون من النبوات أن إيليا سيأتي كما نراهم حينما سألوا القديس يوحنا المعمدان : أإيليا أنت !!!

 

الجماعة التي ستأكل الفصح

كان اليهود يقسمون أنفسهم في أكل خروف الفصح إلى جماعات، بحيث لا تقل الجماعة عن عشرة أفراد ولا تزيد عن عشرين شخصاً، وإن لم يبلغ سكان البيت الواحد عشرة أشخاص، اشترك بيتان في خروف واحد، وكانت كل جماعة تُنيب عنها واحداً ليحضر الخروف إلى دار الهيكل، ويُساعد أيضاً اللاويين على ذبحه، ثم يُنقل ما يُذبح إلى البيت الذي يقصدون أن يأكلوه فيه حسب الشريعة [ خروج12: 4 – 14 ]، وطبعاً يلزمنا أن نعرف أن اللاويين قاموا ببيع الخرفان في الهيكل لكي ينالوا نصيباً في ثمنه لأنهم يبيعونه أغلى ثمناً من خارج الهيكل، وكانوا يرفضون أي خروف يحضره أحد من خارج الهيكل ويختلقوا له عيوباً فيه ليمنعوا ذبحه لأنهم القائمين على فحص الخروف لسلامة تقديمه حسب الشريعة، لذلك اغتاظوا جداً من الرب حينما طرد الباعة وقلب موائد الصيارفة وقال بيت أبي جعلتموه مغارة لصوص.
 

عموماً قد قام الرسولان بطرس ويوحنا بذلك الأمر في الهيكل في هذه المرة بالنيابة عن مُخلصنا وتلاميذه، وأعدَّا الفطير والخمر والأعشاب المُرّة وكل ما هو ضروري لإعداد الفصح. فلما أعدا كل شيء، جاء يسوع وتلاميذه إلى المكان الذي أخفاه الرب عن يهوذا، حتى يُتمم ما جاء لأجله، لأن يهوذا لهذه الساعة لم يكن يعلم أين يصنع الرب الفصح لذلك لم يستطع أن يبلغ عن مكانه – حسب ما اتفق مع اليهود – إلا بعدما ذهب وحضر الفصح مع التلاميذ كما سوف نرى؛ وطبعاً نحن نعلم أن اليهود كانوا في خوف من الشعب إذا سلموه، وحاولوا أن يدبروا مكيده لتسليمه بدون هياج الشعب عليهم كمسئولين، وحينما أتاهم يهوذا فرحوا إذ وجدوها فرصة أن تلميذه هو الذي يسلمه، لذلك أرسلوا معه حراس الهيكل وحراس الرومان، وتركوا التلميذ هو الذي يتعرف عليه ويسلمه بيده كما نعرف جميعاً التفاصيل ….

 

طقس الاحتفال والغسل

الاحتفال بالطبع كان يشمل طقس غسل الأيدي وبعض الصلوات في وضع الجلوس. ويشرب المحتفلون أربعة كؤوس من الخمر، والتقليد الشفوي من المشناه يأمر بأن حتى الأشخاص الفقراء ينبغي عليهم أن يشربوا هذه الكؤوس الأربعة، حتى ولو وصل الأمر به إلى بيع نفسه أو الاستدانة (وطبعاً هذا ما قصده المسيح بتوبيخهم لأنهم أبطلوا وصية الله بتقليد الناس ولا يقدرون أن يعولوا الفقير بل يضعوا عليه أثقال عثرة الحمل) وينبغي أن يكون خمر الفصح من النبيذ الأحمر، ويُخلط بقليل من الماء، كما أن المشناه تأمر بأن يكون النبيذ دافئاً، ومن ثمَّ يجب تسخين الماء قليلاً قبل خلطه بالخمر حتى يُذكَرَهم بدم الخروف الذي ذُبح للتو، فيكون دمه دافئاً.
 

ما يوضع بجوار الخروف على المائدة

لابد بجوار الخروف المشوي بكاملة بدون كسر عظماً منه، توضع أعشاب مُرة وثلاثة شرائح من الخبز غير المختمر، يُسمى بالعبرية Charoseth، وفي هذا الخليط كانوا يغمسون الأعشاب المُرة وخبز الفطير معاً. ولا يأكلون طبق التحلية بعد أكل خروف الفصح بل قبله، حيث أنه غير مسموح بأكل أي شيء آخر بعد أكل خروف الفصح.

 

بدء الاحتفال بالفصح

بعد أن يتم كل الأعداد السابق للفصح تبدأ ربة البيت تُعلن عن بدء احتفال الفصح، بإنارة شمعتي الفصح، فتُغطي عينيها بيدها وتتلو صلوات البركة على الشمعتين، شاكرة الله من أجل هذه المناسبة الخاصة ، قائلة: [ مبارك أنت أيها الرب إلهنا، ملك المسكونة، الذي قدستنا بوصاياك. وباسمك نُشعل أنوار الاحتفال ]

وبعد ذلك يتلو رئيس المتكأ (رب العائلة) صلاة التقديس بالعبرية [ קידושقيدوش ] على الكأس الاستفتاحية وهي الكأس الأولى من الخمر قائلاً: [ مبارك أنت أيها الرب إلهنا، ملك المسكونة، يا من اخترتنا من بين الشعوب لنُقدم لك هذه الخدمة، مبارك أنت أيها الرب إلهنا، ملك الدهور، يا من وهبتنا الحياة، يا من حفظتنا وأتيت بنا إلى هذه المناسبة ] ثم يقول: [ فليكن الرب مباركاً الذي أبدع ثمر الكرمة ] ثم يرتشف منها قليلاً، ويُدار بها على جميع الجالسين فيرتشف كل منهم قليلاً منها كل واحد بدوره، وكان تُدعى كأس المرارة، وهي الكأس المذكورة في إنجيل القديس لوقا: [ ثم تناول كأساً وشكر وقال خذوا هذه و اقتسموها بينكم. لأني أقول لكم إني لا أشرب من نتاج الكرمة حتى يأتي ملكوت الله ] (لوقا22: 17 – 18) …

 

ثم يأتي بعد ذلك طقس غسل الأيدي بواسطة رئيس المتكأ، وهذا الاغتسال كانوا يشيرون به إلى عبور أسلافهم البحر الأحمر …

وعند هذا الحد من الطقس قام الرب عن العشاء وخلع ثيابه كما يفعل العبيد، وأخذ منشفة وأتزر بها، ثم صب ماء في مغسل، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متَّزراً بها. يغسل ويُجفف وسخ سيرتنا القديمة التي سلكنا فيها بمسالك غير مستقيمة …

 

طبعاً أمام هذا الحدث الجليل والرهيب باتضاع الخالق العظيم أمام المخلوق الضعيف يُذهل العقل وتُعقد الألسُن، فالخالق ينحني باتضاع أمام خليقته هذا حقاً لا يستوعبه عقل إطلاقاً أو يصدقه إنسان، فكيف الذي بيده قدر الخليقة ومن فيها والكل له يخضع أمام جلال مجد بهائه، ينحني ليغسل أقدام خليقته. فمن يستطيع أن يحتمل هذا ؟ من منا يحتمل أن يجلس أمام عريس النفس ورب الخليقة ليعطيه قدمه ليغسلها !!!

 

حقاً كان العذر لبطرس كل العذر عندما قال ليسوع في خجل شديد وحيرة وصدمة من انحناءه أمامه ليغسل قدميه: [ لن تغسل رجلي أبداً ]، ولكن الرب أعلمه أن ما يصنعه معه سرّ لا يستطيع أن يفهمه الآن، ولكنه سيفهمه فيما بعد، وأنه أن لم يغسله فلن يكون له نصيب معهُ في الملكوت، فمصيره في الملكوت مرتبط بغسل رجليه. إذن لم يكن الأمر مجرد غسل قدمين، بل شركة في ملكوت ابن الله وعمل تأهيلي لمن وُضعت عليه الضرورة للكرازة والتبشير. ولما عرف القديس بطرس ذلك قال عن عدم وعي: [ يا سيد ليس رجليَّ فقط بل أيضاً يديَّ وراسي ]، فصحح له الرب فهمه الخاطئ قائلاً: [ الذي قد اغتسل (بالمعمودية) ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه (أي تقويم سيرة حياته بالتوبة) ] (يوحنا13: 10)
 

ولما أكمل الرب هذا الفعل السرائري العظيم، أخذ ثيابه ولبسها، وعاد واتكأ على المائدة وقال لهم: [ أتفهمون ما قد صنعت بكم ؟ فسكتوا ] لأنهم بالتأكيد لم يكونوا يفهمون شيئاً في تلك الساعة، ولكنهم – بالطبع – فهموا فيما بعد. فقال لهم الرب: [ أنتم تدعوني مُعلماً وسيداً وحسناً تقولون لأني أنا كذلك. فإن كنت وأنا السيد والمُعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض، لأني أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم، تصنعون أنتم أيضاً بعضكم ببعض. إن عملتم هذا فطوباكم إن عملتموه ] (يوحنا 13: 13 – 17)

 

يا أخوتي أخشى أننا إلى الآن لم نفهم بعد ماذا صنع بنا الرب، وأخشى أننا إلى الآن لا نقدر أن نصفح عن أخطاء إخوتنا مع أن الرب قال أن نغسل أقدام بعضنا البعض، فمن يقدر على هذا وإلى الآن يحمل ضغينة في قلبه ولا يقدر على احتمال أخيه، فكم يكون بغسل أقدامه !!!
 

فهل يا ترى لم نستوعب وصية الله بعد ولا نقدر على أن نحيا بها قط : [ هذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم (يوحنا 15: 12)، بهذا أوصيكم حتى تحبوا بعضكم بعضاً (يوحنا 15: 17)، و هذه هي وصيته أن نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح ونحب بعضنا بعضا كما أعطانا وصية (1يوحنا 3: 23)؛ أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضاً لأن المحبة هي من الله وكل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله (1يوحنا 4: 7)؛ بهذا نعرف أننا نحب أولاد الله إذا أحببنا الله وحفظنا وصاياه (1يوحنا 5: 2)، يا أولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق (1يوحنا 3: 18) ]

 

يا إخوتي لنصغي لكلام القديس بطرس الرسول الذي وعى جداً ما صنعه الرب معه فهو ينادينا عبر الدهور قائلاً لنا نحن أبناء هذا الجيل الصعب قائلاً على مستوى كل واحد الشخصي: [ طهروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الأخوية العديمة الرياء فأحبوا بعضكم بعضا من قلب طاهر بشدة ] (1بطرس 1: 22) ، ولنصغي للرب محب البشر الذي قال لنا: [ من أراد أن يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما ] (مرقس 10: 43)

 

مابين العشاء الطقسي اليهودي وعشاء الرب

نجد كما رأينا وشرحنا، أنه بعد أن جلس جميع العائلة حول المائدة الفصحية وبدء الاحتفال ويتلو رئيس المتكأ (رب العائلة) صلاة التقديس وبعدها يُأخذ الكأس الأولى وبعدها يبدأ غسل الأيدي، ثم بعد الانتهاء من غسل الأيدي يُحضر أحد الخدم طبقاً كبيراً عليه الطعام ولا يأكل منه أحد بعد. ثُمَّ يُجرى الغمس الأول، حيث يغمس رئيس المتكأ الأعشاب [ الخس ] في الماء المُملح أو الخل، ويُعطي كل واحد على المائدة جزء، وبعد غمس الأعشاب المُرة يُرفع طبق الطعام من على المائدة ( ويتم رفع طبق الطعام – الذي هو رمزاً لخروف الفصح الذي به تم خروج شعب إسرائيل من مصر – هو إجراء غير عادي القصد منه إثارة السؤال عند الأطفال والأولاد الحاضرين )، عندئذٍ يصب رئيس المتكأ الكأس الثانية من الخمر، ولكن لا أحد يشرب منها. ثم يأتي أحد الأطفال ويُلقى على رب العائلة أربعة أسئلة، وهذا هو دور الطفل (أو أصغر شخص ) الجالس عن اليمين كما قلنا سابقاً، والأسئلة كالتالي :
 
1 – لماذا هذه الليلة مختلفة عن بقية الليالي ؟
2 – في كل الليالي، نأكل خبزاً مختمراً أو غير مختمر، لكن هذه الليلة نأكل فقط خبزاً غير مختمر ؟
3 – في كل الليالي نأكل جميع أنواع الأعشاب ولكن هذه الليلة نأكل فقط أعشاباً مُرّه. ولماذا نغمس الأعشاب مرتين ؟
4 – في كل الليالي نأكل لحماً مشوياً أو مسلوقاً أو محمراً، لكن هذه الليلة نأكل فقط لحماً مشوياً ؟
 
حينئذٍ يُقدم رئيس المتكأ لأبنائه عرضاً لتاريخ شعب إسرائيل مبتدئاً من دعوة إبراهيم من أرض أو الكلدانيين ، مُنتهياً بفداء الشعب وتحريرهم من عبودية أرض مصر وإعطاء الشريعة [ خروج 10، 12 ]
 

ثم يحضر طبق الطعام الكبير مرة أخرى، ويستمر رئيس المتكأ في تقديم شرح خروف الفصح والأعشاب المُرة والفطير. عندئذٍ ينشدون الجزء الأول من ال “هلليل” أي [ مزمور 113، 114 ] ثم يشربون كأس الخمر الثانية. ثم يغسلون أيديهم للمرة الثانية، وذلك واجب احترام للفطير الذي سيأكلونه الذي يرمز لعدم الخطية والبرّ، ثم يكسر رئيس المتكأ شريحة واحدة من الخبز الغير مختمر ويتلو البركة على الخبز، حيث توجد بركتان : الأولى من أجل شكر الله الذي يُعطي الخبز من ثمار الأرض، أما الأُخرى فهي من أجل شكر الله لإعطائه وصية أكل الفطير. وتقليدياً تُعطى هذه البركة التي تُتلى على الخبز الذي يُكسر أولاً، هي لإظهار التذلل والخضوع وتذكُّر أيضاً أن الفقراء لديهم – فقط – كسرة مكسورة من هذا الخبز المكسور، ثم يغمسها في الأعشاب المُرة وخليط التفاح المحلى مع البندق [ Charoseth ] ويُعطيها لكل فرد على المائدة. ولو كان الخروف صغيراً ليأخذ كل واحد كفايته يأكلون بيضة مسلوقة [ Hagigah ] على أن تؤكل البيضة أولاً، حيث ينبغي أن يكون خروف الفصح هو آخر الأطعمة التي يأكلونها تلك الليلة. وبالتالي لا يوجد طبق تحلية.

 

وبعد العشاء يصب رئيس المتكأ كأس الخمر الثالثة، ويتلون جميعهم البركة التي تُتلى بعد الوجبات، ثم ينشدون بركة خاصة للخمر على الكأس الثالثة، وكل واحد يشرب منها، وبعد الكأس الثالثة ينشدون الجزء الثاني من [ هلليل ] أي [ مزمور 115 حتى 118 ]، ثم يشربون الكأس الرابعة. وبهذا يكون طقس الفصح قد انتهى، ثم يرتلون لحناً في الختام والذي يبدأ بـ [ كل أعمالك تسبحك أيها الرب (يهوه) إلهنا ]، وينتهي بـ [ إلى أبد ألآبدين، أنت هو الله ومعك ليس لنا ملك أو مُخلِّص أو فادي ]

 

عموماً أهم ما في الموضوع هما ثلاث نقاط ينبغي أن نُركز فيهما :

[1] كان يستحيل أن يؤكل شيئاً إطلاقاً بعد عشاء الفصح، إذ يجب أن يكون خروف الفصح آخر شيء يؤكل، والرب يسوع كسر هذه القاعدة، إذ فاجأهم إذ بارك على الخبز وكسر وأعطاهم قائلاً [ هذا هو جسدي ]، فالرب أسس سرّ الإفخارستيا أثناء هذا العشاء وقبل الكأس الثالثة مباشرة: [ وأخذ خبزاً وشكر وكسر وأعطاهم قائلاً: هذا هو جسدي الذي يُبذل عنكم. أصنعوا هذا لذكري ] (لوقا22: 19)؛ [ أن الرب يسوع في الليلة التي أُسلِمَ فيها (للموت) أخذ خبزاً وشكر فكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم أصنعوا هذا لذكري ] (1كورنثوس11: 23 – 24)، وطبعاً المسيح الرب لم يكسر قاعدة إلهيه موضوعه بل وضح أنه هو سر الفصح الحقيقي الأخير والذي أبطل الفصح القديم تذكاراً لخلاصاً تم في الماضي كظل لخلاص أخير وأبدي سيقع حالاً بتقدمة ذاته كحمل طاهر رافع خطية العالم معطياً خلاصاً أبدياً، والمسيح الرب هو بذاته [ يهوه ] شخصياً، إذ قد أعلن نفسه سابقاً للجميع قائلاً كاستعلان عن ذاته [ أنا هو الباب ]، [ أنا هو نور العالم ]، [ أنا هو الطريق والحق والحياة ]، [ قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن (يهوه) ] (يوحنا 10: 9؛ 8: 12؛ 14: 6؛ 8: 58)

 

[2] صلاة البركة على الكأس الثالثة، والكأس الثالثة حسب المشناه اليهودي، هي التي تحمل في داخلها كل معاني ورموز [ دم خروف الفصح ] ولذا فهي تُعتبر الأكثر أهمية. ومن هنا جاء اختيار السيد الرب يسوع (يهوه) للكأس الثالثة لتكون هي [ دم العهد الجديد ] وقد أطلق المشناه اليهودي على الكأس الثالثة أسمان:
 
الاسم الأول: [ كأس البركة ] وذلك لأنها تأتي بعد تلاوة [ البركة بعد الأكل ] – بعد العشاء
الاسم الثاني : [ كأس الخلاص ] وذلك لأنها تحمل كل معاني دم حمل الفصح. وقد استعمل بولس الرسول هذا الاصطلاح عندما قال: [ كأس البركة التي نُباركها أليست هي شركة دم المسيح ] (1كورنثوس10: 16)
 

فالمسيح الرب عندما أخذ الكأس الثالثة بعد العشاء باركها وقال أن هذا هو دمه: [ كذلك الكأس أيضاً بعد العشاء قائلاً هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يُسفك عنكم ] (لوقا22: 20)؛ [ وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا ] (متى26: 27)؛ [ كذلك الكأس أيضاً بعد ما تعشوا قائلاً هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي. أصنعوا هذا كلما شربتم لذكري ] (1كورنثوس11: 25)

 

[3] وبعد شرب الكأس الثالثة يتم تلاوة الجزء الثاني من ال [ هلليل ]، ثم تُصب الكأس الرابعة وتُشرب، ثم يأتي اللحن الختامي وهذا ما نراه مكتوب في إنجيل متى: [ ثم سبحوا وخرجوا إلى جبل الزيتون ] (متى26: 30)
ومن هنا نرى ما قد أعطانا ربنا يسوع من خلاص وحياة أبدية لا تزول بإعطاء ذاته لنا للاتحاد به كشخص حي، يهوه الذي يشفي النفس بترياق الخلود الذي هو جسده الحقيقي الذي يُبذل عن حياة العالم، ودمه الذي يُراق من أجل شفاء العالم كله وتطهير من الخطية لكل من يؤمن به ويتناول منه، لأنه حقاً يُعطى لنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه …

عموماً بعد أن سردنا باختصار شديد وإيجاز هذا السر العظيم الذي للتقوى، نتحدث الآن عن صلاة جسثيماني والقبض على يسوع وبدء يوم الجمعة العظيم الذي فيه تم خلاصنا وذبح الحمل الحقيقي …..

 

تعليقات وبعض التوضيح بالنسبة ليوم الخميس الكبير

قبل أن نضع بعض الملامح العامة للخميس الكبير، نوضح أولاً بعض النقاط التي لم نوضحها في شرحنا السابق، وهو ذكر أنواع الأعشاب المُرة التي توضع على المائدة والخليط الحلو والفطير، لأني لم أذكرهم بالتفصيل لكي لا يتشتت قارئ الموضوع، فقلت أضعها منفصلة تحت هذا العنوان:

 

[1] أنواع الأعشاب المُرّة : كانت توضع ثلاثة أنواع من الأعشاب، اثنان يُمكن تمييز مرارتهما وهما: جذر الفجل الحار ويُسمى بالعبرية [ Chazereth ]، أوراق فجل عذب وتُسمى بالعبرية [ Maror ]. أما النوع الثالث من الأعشاب المُرة، هو حزمة من الجرجير والمقدونس. وكل هذه الأنواع مع بعضها تُصنف بالعبرية تحت اسم [ Karpas ]. ويقول بعض الرابيين القدماء: [ عند تذوق الجرجير يبدو في البداية حلواً ثم بعد ذلك تكون فيه المرارة. هكذا تعامل المصريون مع أجدانا في مصر: في البداية اسكنوهم في أحسن موقع في مصر وأكرموهم، لكن بعد ذلك مرروا حياتهم ] Talmud Yerushalmi Pesahim 29C

[2] خليط لونه أسمر محمر 
، وهو مكون من: تفاح مهروس مع البندق والقرفة والزبيب والخمر وهذا الخليط يُسمى بالعبرية [ Charoseth ] وهذا الخليط، يرمز إلى الطين الأحمر لأرض مصر أو اللبن الذي استخدمه العبرانيون لبناء بيوت ومدن لفرعون مصر، وسأل أحد اليهود مُعلمه قائلاً: لون هذا الخليط يرمز إلى مرارة السُخرة في أرض مصر، لماذا طعمه حلو ؟ فأجاب مُعلمه: لو أننا نعلم أن خلاصنا سيُقدم في هذه الليلة، فوقتئذ حتى مرارة السُخرة تكون حُلوة .

[3] الفطير [ 
Matzo ]: هذا الخبز كان عبارة عن شرائح رقيقة مُسطحة [ تُشبه خبز الذرة في صعيد مصر ] وتكون مستديرة أو مستطيله [ لا يقل الضلع الصغير عن سبع بوصات ]، وهذه الشرائح عليها صفوف من الثقوب الصغيرة جداً، وهذا الخبز الخالي من الخميرة يُشير إلى طبيعة المسيح الخالي من الخطية، والثقوب الموجودة على شريحة الفطير تُشير إلى إشعياء النبي 53: 5 [ وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا… وبحبره (جراحاته) شُفينا ]

عموماً أحداث هذا اليوم تتلخص في النقاط الآتية :
· وليمة الفصح
  • · غسل الأرجل
  • · العشاء الأخير أو العشاء السري
  • · الخطاب الوداعي الأخير وصلاة الرب يسوع للآب
  • · الخروج لجسثيماني
  • · القبض على يسوع
  • · طبعاً لا ننسى أن في أثناء هذه الأحداث أشار الرب لمُسلمه والذي دخله الشيطان وخرج من وسطهم لكي يرشد اليهود لمكانه فيرسلون حراس الهيكل وجند الرومان معه ويسلمه إليهم بالقبلة المشهورة، وأيضاً لا ننسى إنباء يسوع لبطرس أنه سينكر مُعلَّمه ثلاثة مرات قبل أن يصيح الديك وينتبه لصياحه وذلك رداً على بطرس الذي قال [ إن شك فيك الجميع فانا لا أشُك ]

أقدم العادات التي شاعت عن طقس خميس العهد أو الخميس الكبير

في العصور المسيحية الأولى وحتى القرن السابع الميلادي – وعلى الأخص كنيسة شمال أفريقيا – شاعت عادة أفريقية وهي أكل الشعب يوم الخميس الكبير بعض الأطعمة الشهية بعد أن يكون قد مضى عليهم مُدَّة طويلة وهم لا يذوقون فيها إلا أنواع بسيطة من الطعام كالخبز والماء وبعض الخُضر والحبوب بدون زيت أو خمر، ثم يحتفلون بخدمة القداس الإلهي ويتناولون من الأسرار المُقدسة، وذلك إقتداءً بما فعله يسوع في يوم الخميس الكبير، عندما تناول أولاً العشاء حسب العادة، ثم أعطى الأسرار الإلهية للتلاميذ، ويظهر أن هذه العادة قد شيعت قبل المجمع المسكوني الثاني سنة 381م، لأن مجمع اللاذقية (341 – 381م) الذي عُقِدَ قبله أنتقد هذه العادة بشدة، إذ يقول القانون رقم (50) لهذا المجمع المقدس [ لا يجوز حَلَّ الصيام الكبير يوم الخميس من الأسبوع الأخير، أعني يوم الخميس الكبير المقدس.

ففي ذلك احتقار وخرق للصوم كله، بل يجب أن نصوم كل فصل الصيام الكبير … ]، وبالطبع توجد مجامع وكتابات للآباء أكدت على الصوم في هذا اليوم العظيم، وهذه مقتطفات للقديس أغسطينوس بدون أن ندخل في تفاصيل كثيرة أو نعرض كل الكتابات الآبائية حيث يقول متفقاً في ذلك مع كل آباء الكنيسة قائلاً: [ أنه تكريماً لسر عظيم كهذا، يجب أن يُؤخذ جسد الرب قبل كل طعام يتناوله المسيحي بفمه . ] ورجاء مراجعة [ رسالة كورنثوس الأولى 12: 33 – 35 ]

 

بالطبع بسبب ضيق الوقت لا أقدر أن أفي هذا اليوم العظيم حقه من شرح وتعليق لأنه يوم حافل بالكنوز الروحية العظيمة جداً والتي سنظل أيام عمرنا كله ولكل جيل يأتي نأخذ منه ونشبع ونرتوي ولا نتوقف إلى القبر، لأن فيه كنوز أبدية لا تُقاس مهما ما تحدثنا عنها وتذوقنا منها، لأنها طعام قوي للجميع وفيه شفاء وخلاص لكل من يأتي لهذا اليوم بهيبة واستعداد ليأخذ ويشبع ويعطي للآخرين من الخبرات والكنوز الذي حملها منه …

 

واعذروني لاختصاري الشديد، لأن الموضوع طويل ولو كتبته باستفاضة سأظل السنة كلها أكتب ولن أنتهي قط، ولو أني لم أذكر صلاة جسثيماني ولم أشرحها لأن ما فيها أعظم من أن يُشرح، ولكن سأشرحها بقدر استطاعتي وحسب كتابات الآباء وخبراتهم فيما بعد لأنها تحتاج لمجهود جبار مع صوم وصلاة ليفتح الله ذهني أكثر ويعطيني نعمة لكي لا أكتب فكر ولا معلومات، بل أكتب خبرة عميقة برؤية واضحة لكي لا يكون كلامي كلام بحكمة إنسانية مقنعة للعقل، بل أكتب ببرهان الروح والقوة…
قوة خلاص النفس ربنا يسوع يعطيكم فهماً وخبرة من كنوز مجده الفائق كل فكر، وسلامه الفائق يملأ قلوبكم آمين

يوم الخميس يوم السر العظيم سر الإفخارستيا وسر غسل الأرجل وصلاة جسثيماني واختتام اليوم بقبلة القلب الغاش

تعيين يوم صلب المسيح وحل الخلاف الظاهرى بين الروايات الانجيلية

 

 

يوم صلب يسوع
التوفيق بين
الاناجيل الازائية
وبين
انجيل يوحنا

الخلاف وبكل بساطة ان الاناجيل الازائية تتكلم على ان التلاميذ ذهبوا الى يسوع فى اول ايام الفطير ليسالوه عن المكان الذى يريده لكى يعدوه لياكلوا الفصح ومعروف ان اول ايام الفطير هو يوم 14 نيسان والنقطة الثانية ان فى انجيل يوحنا نفهم بوضوح ان يسوع اكل العشاء الاخير مع تلاميذه قبل فصح اليهود وفى منتصف يوم 14 نيسان علق على الصليب
فمتى صلب يسوع ؟
يوم 14 نيسان حسب رواية انجيل يوحنا
ام يوم 15 نيسان اليوم التالى لعشاء الفصح حسب باقى الاناجيل
وقبل ان نجيب عن التساؤل باستفاضة الاجابة ببساطة ان التقليد الواضح فى انجيل يوحنا هو التقليد الصحيح ان يسوع المسيح صلب فى 14 نيسان يوم الفصح اليهودى وكان هو فصحنا الحقيقى ويسوع صنع عشاء استثنائيا ليلة 14 نيسان قبل تسليمه بساعات للمحاكمة

الدليل الطقسى /
يوجد لدينا دليل طقسى قوى حفظته الكنائس الاثوذكسية الشرقية ان وليمة العشاء الاخير لم تكن وليمة فصحية يهودية والدليل على ذلك ان فى عيد الفطير ينزع الفطير من كل البيت وياكل فطير غير مختمر لمدة 7 ايام اما الافخارستيا والذبيحة غير الدموية على طقس ملكى صادق كانت بتمارس على مدى قرون والى يومنا هذا بداية التسليم الرسولى بخبز مختمر

وهذة ضد التقليد اليهودى فى عيد الفطير فلم يكن العشاء الاخير الذى اسس فيه ابن الله الافخارستيا هو عشاء بالمفهوم اليهودى التقليدى لان التسليم الرسولى يقول بان الخبز المستخدم فيه كان مختمر

وهذا يتضح اكثر فى التحليل اللغوى للكلمة المستخدمة فسنجد ان الكلمة المستخدمة بمعنى فطير غير مختمر هى αζυμα
وحسب القاموس تعريف الكلمة بانها الفطير غير المختمر

ἄζυμος, ον (1) without fermentation; of bread unleavened, made without yeast; [1]


اما لو ذهبنا لتفاصيل العشاء الاخير فنجد يقول الكتاب
وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي
وهذة الكلمة فى اليونانى αρτον ومعناها الخبز المختمر

In Israel and among the Jews in Palestine bread was usually baked from barley flour or (more expensively) wheat flour, normally with the addition of yeast, in flat loaves up to 1 cm. thick and 50 cm. in diameter.[2]


وبولس نفسه يشهد بانهم تسملوا من الرب الافخارستيا على اساس خبز مختمر وليس فطير غير مختمر
23 لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا
24
وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي

هذا ما اكده الاب متى المسكين فى كتابه الافخارستيا


فواضح من دقة الفاظ العهد الجديد انهم يميزون تماما بين الكلمتين ويعرفون ان فى هذا العشاء الاخير استخدموا خبزا مختمرا وهو سيكون من المستحيلات ان كانوا فعلا فى اول ايام الفطير فعليا لان الخمير بيعزل من كل بيت يهودى فنحن حسب الاسلوب اللغوى فى يوم قبل ايام الفطير لان مازال يوجد خبز مختمر فى العلية المجتمع فيها يسوع مع تلاميذه
نفس هذا الكلام يقوله الاب متى المسكين فى كتابه السابق





يتبقى لنا معرفة المفهوم الادق لجملة ” فى اول ايام الفطير ” هل يقصد بها يوم 14 نيسان ام يقصد بها شئ اخر

فى الحقيقة اننا لو قرأنا الجملة ” فى اول ايام الفطير ” على ضوء خلفيتها الارامية فمعناها الاصح هو ” فيما قبل عيد الفطير ” وليس عيد الفطير نفسه
نقرا الاتى

 

For this reason some have attempted to understand τῇ πρώτῃ, “on the first,” as a misunderstanding of the underlying Aramaic, which would have been קַמָּא, qammā˒, or קַמֵּי, qammê, “before,” rather than קַמָּאָה, qammā˒āh, “first”[3]

 

وفى كتاب الاب متى المسكين الافخارستيا نقرا نفس الكلام


وفى كتاب الاسرار السبعة للارشيدياكون حبيب جرجس نقرا نفس الكلام

وفى النهاية ما فعله يسوع ما تلاميذه فى العشاء الاخير قبل ان يمضى الى الصليب على غير عادة اليهود الارثوذكس هو ايضا كان معمولا فى مجتمع قمران من حيث الاحتفا بالوليمة الفصحية فى اليوم السابق لميعاد الفصح لليهود الارثوذكس

It has also been argued that Jesus ate an anticipatory Passover one day in advance of the legal observance. Reinforcement of this view has recently come to light at Qumran, where discoveries have shown that the Qumran sect always observed Passover on Tuesday night. Thus it is suggested that Jesus ate a Passover on Tuesday (as the Synoptics imply), while orthodox Judaism observed Passover on Friday.[4]


ونختم بما قاله كتاب ” حينما يسال النقاد ” لجيسلر نورمان عندما عرض الاشكالية وقدم حلين لها ومنهما ما قدمناه فى هذا الطرح وهو الشى وصفه بانه اكثر احتمالية ومعقولية حسب المعلومات المتاحة فى الاناجيل

Other scholars contend that Jesus ate the Passover lamb on the day before the Jews did because: (1) He had to eat it a day early (Thursday) in order that He might offer Himself the next day (Good Friday) as the Passover Lamb (cf. John 1:29) to the Jews, in fulfillment of OT type on the very day they were eating the Passover lamb (1 Cor. 5:7). (2) The plain reading of John 19:14 is that it was “the Preparation Day of the Passover” [not the Sabbath], or in other words, the day before the Passover was eaten by the Jews. (3) Likewise, John 18:28 affirms that the Jews did not want to be defiled on the day Jesus was crucified “that they might eat the Passover.”[5]



[1]Friberg, Timothy ; Friberg, Barbara ; Miller, Neva F.: Analytical Lexicon of the Greek New Testament. Grand Rapids, Mich. : Baker Books, 2000 (Baker’s Greek New Testament Library 4), S. 36

 

[2]Balz, Horst Robert ; Schneider, Gerhard: Exegetical Dictionary of the New Testament. Grand Rapids, Mich. : Eerdmans, 1990-c1993, S. 1:160
[3]Hagner, Donald A.: Word Biblical Commentary : Matthew 14-28. Dallas : Word, Incorporated, 2002 (Word Biblical Commentary 33B), S. 764

 

 

[4]Pfeiffer, Charles F. ; Harrison, Everett Falconer: The Wycliffe Bible Commentary : New Testament. Chicago : Moody Press, 1962, S. Mt 26:17

 

[5]Geisler, Norman L. ; Howe, Thomas A.: When Critics Ask : A Popular Handbook on Bible Difficulties. Wheaton, Ill. : Victor Books, 1992, S. 375
هناك انجيل ابوكريفى كتب فى القرن الثانى اسمه انجيل بطرس بيقول وبكل وضوح ان المسيح تمت محاكمته وصلبه قبل اول ايام الفطير

And he delivered him to the people on the day before the unleavened bread, their feast. And they took the Lord and pushed him as they ran
The Gospel According to Peter. In: Roberts, Alexander ; Donaldson, James ; Coxe, A. Cleveland ; Donaldson, James ; Coxe, A. Cleveland: (Trans.): The Ante-Nicene Fathers Vol. X : Translations of the Writings of the Fathers Down to A.D. 325. Oak Harbor : Logos Research Systems, 1997, S. 7

 

فواضح انه تقليد قديم جدا ان يسوع تمت محاكمته وصلبه قبل اول ايام الفطير

اعتراض اخر ان ايام الفطير 7 تبدا من يوم 15 نيسان فيكون اليوم السابق له هو يوم 14 نيسان وليس 13 نيسان

والرد ببساطة ان فى القرن الاول الميلادى كان بيعتبر ال 8 ايام الفصح + ايام الفطير يطلق عليهم جميعا ايام الفطير

نقرا من يوسفيوس هذا الكلام ان عيد الفطير يبدأ يوم 14 نيسان

and on the feast of unleavened bread, which was come, it being the fourteenth day of the month Xanthicus [Nisan], when it is believed the Jews were first freed from the Egyptians, Eleazar and his party opened the gates of this


ويطلق على الثمانية ايام كلهم ايام الفطير

Whence it is that, in memory of the want we were then in, we keep a feast for eight days, which is called the feast of unleavened bread





خلاصة الكلام ان تلاميذ يسوع قد ذهبوا اليه ليسالوه عن المكان لكى يعدوا الفصح يوم 13 نيسان
فى اول ساعات من يوم 14 نيسان اكل مع تلاميذه العشاء الاخير وسلم لهم خبزا وخمرا بكونه جسده ودمه
فى منتصف نفس اليوم ” 14 نيسان ” علق يسوع على الصليب فى نفس يوم الفصح وللتاكيد على تقليد الكنيسة نقرا فى كتاب محاضرات فى تاريخ المجامع للانبا يؤانس المتنيح ان من القضايا التى اثيرت فى مجمع نيقية تحديد عيد القيامة وكان التقليد السائد انذاك ان المسيح صلب يوم 14 نيسان فى عيد فصح اليهود وذلك حسب اعلان القديس بولكياربوس تلميذ القديس يوحنا الحبيب



يرجى مراجعة كتاب الاب متى المسكين لمراجعة الكثير من اقوال الاباء الاولين ان صلب المسيح كان يوم الفصح نفسه


وهذا ايضا متفق مع شهادة اليهود فى التلمود عن صلب يسوع يوم عيد الفصح

On the eve of the Passover Yeshu was hanged



Exit mobile version