الرئيسية / الردود على الشبهات / أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة ؟ 

نورمان جايزلر Norman

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟
أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة ؟

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة ؟ 

 

عن أصل الكتاب المُقدّس
يؤمن الإنجيليّون أن الكتاب المُقدّس أتى من عَبْر رجال الذين قاموا بتدوين كلمات بالذّات. أي إنّ الكتاب المُقدّس ذو مصدر إلهيّ على الرُّغم من الوسيلة البشريّة التي استُخدِمَت في إنتاجه. ولكن هذا الاعتقاد يُثير مسائل كثيرة من وحي ثقافتنا. فيما يلي مجموعة مختارة من هذه الأسئلة.

من أين أتى الكتاب المُقدّس؟
يدّعي الكتاب المُقدّس بأنه جاء من عند . بولس، وفي معرض إشارته إلى بأكمله، كتب ما يلي: “كلّ الكتاب هو موحى به من ، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر” (2تيموثاوس 16:3).  حتّى ، يُطْلَقُ عليه أيضاً اسم “الكتاب” أي الكتاب المُقدّس. فقد استشهد بولس بالأناجيل على أنها جزء من”الكتاب” في 1تيموثاوس 18:5. وكذلك بطرس أشار إلى رسائل بولس على أنها جزء من “الكتاب” في 2بطرس 15:3 – 16. إذاً، كلا العهدين القديم والجديد بأكملهما، مع الأناجيل والرسائل مذكورٌ عنها أنها كتابات، كان قد “تنفّسها” . لقد استخدم يسوع عبارة مماثلة لدى إشارته إلى كلمة الخارجة من “فم ” عندما قال للمُجرِّب: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم ” (متّى 4: 4).

 

من كتب الكتاب المُقدّس؟
الكتاب المُقدّس لا يكتفي بالإدّعاء بأنه كلمة التي تنفّسها فحسب، بل هو أيضاً ثمرة عمل كُتّاب منقادين بالروح القدس. يشير بطرس إلى أنبياء على أنهم رجال مسوقون من الروح القدس: “لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بطرس 21:1). ويضيف داود“روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني” (2صموئيل  2:23). إذاً، فالكتاب المُقدّس يدّعي بأنه أتى من عند الله بواسطة رجال الله.


أسئلة صعبة عن الكتاب المُقدّس
الكتاب المُقدّس،كتبه أنبياء الله. الله هو المصدر النهائي والمطلق للكتاب المُقدّس، ولكن رجال الله الذين يُطلق عليهم لقب الأنبياء، كانوا الأدوات التي استخدمها الله لتدوين كلماته. كان لأنبياء الكتاب المُقدّس دور فريد. لقد كانوا الناطقين بلسان الله المُفوّضين من قبله للتفوّه بكلماته، من دون نقصان أو زيادة (أمثال 6:30 رؤيا 18:22 – 19). أخبر الله بلعام: “تكلم بالكلام الذي أُخبرك به فقط” (عدد 35:22). فأجاب بلعام: “الِعَلّي الآن أستطيع أن أتكلم بشيء؟ الكلام الذي يضعه الله في فمي به أتكلم” (ع 38). وكما عبّر عن ذلك عاموس بقوله: “السيد الرب قد تكلم فمن لا يتنبّأ؟” (عاموس 8:3).

بأكمله، كتبه أنبياء. بعض كُتّاب كانوا أنبياء بحُكم منصِبهم. فموسى كان نبيّاً (تثنية 15:18). وقد كتب الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المُقدّس، والمسمّاة “كتاب موسى” (مرقس 26:12)، أو “موسى” (لوقا 27:24). وأُطلِق على جميع الكتب التي أتت من بعده اسم “الأنبياء” (متّى 17:5 لوقا 27:24). ويشير إلى بأكمله على أنه “الأنبياء” (2بطرس 20:1 و 21؛ عبرانيين 1: 1). ثم ابتداءً من صموئيل (1صموئيل 10:10 – 12)، تشكلت مجموعة الأنبياء (1صموئيل 20:19). وقد كان يُعرَف بعض الرجال كإيليا (1ملوك 36:18؛ ملاخي  5:4). وأليشع (2ملوك 1:9) بأنهم أنبياء.

أما البعض الآخر من كُتّاب فكانوا أنبياء بحُكم موهبتهم. أي أنهم لم ينتموا إلى المجموعة السابقة من الأنبياء،ومع ذلك فإنّ الله تكلّم معهم وأعطاهم رسالة ليوصلوها إلى الشعب (عاموس 13:7 و 15). لقد كان دانيال أميراً (دانيال 3:1-6)، غير أنه أصبح نبيّاً من خلال دعوة الله إياه و الهبة المعطاة له. وقد أطلق عليه يسوع لقب “دانيال النّبيّ” (متّى 15:24). وداود بدوره كان راعياً للخراف. ولكنّ الله تكلّم معه فكتب داود: “روح الرب تكلّم بي و كلِمَته على لساني” (2صموئيل  2:23). وحتّى سليمان، كاتب أسفار الأمثال و الجامعة ونشيدالأنشاد،كان قد أخذ إعلانات من عند الله كما هي حال النّبي (1ملوك 5:3). ويندرج باقي كُتّاب ضمن هذه الفئة، بما أنّ كتابتهم تتبع القسم الذي يُطلَق عليه اسم “الأنبياء” (متّى 17:5؛ لوقا 27:24)،وأيضاً حيث إنّ بأكمله،يُعرف ب”الأنبياء” (عبرانيين 1: 1؛ 2بطرس 20:1 و 21).

وكذلك، فإنّ جميع كُتّاب هم “رُسل وأنبياء”، ذلك لأنّ الكنيسة كانت قد بُنيت على هذا الأساس (أفسس 20:2). وهم أيضاً ادّعوا بأنّهم قد تسلّمُوا رسالتهم من الله. فبولس، وهو كاتب ما يقارب نصف أسفار ، إعتُبرت كتاباته من صنف الأسفار المُقدّسة المُوحى بها، تماماً كما هو حال أسفار (2بطرس 15:3 – 16). وقد كان متّى ويوحنّا من الذين وعدهم يسوع بأنّ الرُّوح سيُرشدهم إلى “جميع الحقّ” ويُذكّرهُم بكلّ ما علّمهم إياه (يوحنّا 13:16؛: 26:14). بطرس، وهو واحدٌ من أبرز الرُّسل، كتب سفرين لكونه رسولاً وشاهدُ عَيَان لحياة يسوع أنظر (1بطرس 1: 1؛ 2بطرس 1:1 ، 16). أما كُتّاب أسفار الآخرون، فكانوا زُملاء الرسل وأنبياء بحُكمِ موهبتهم، حيث إنّ الله تكلّم من خلال خُدّام يسوع هؤلاء أيضاً انظر (يعقوب 1: 1؛ يهوذا 1-3).

هل كان كُتّاب الكتاب المُقدّس مجرد موظفي سكرتاريا يعملون لحساب الرّوح القدس؟
لم يكن كُتّاب الكتاب المُقدّس مجرد أشخاص يتلقّون الإملاءات من الله ليكتبوها. فهم ليسوا موظفي سكرتاريا أو آلات أوتوماتيكية،بل كانوا أشخاصاً أُمناء في إيصال رسالة الله كاملة من دون أن يضيفوا عليها شيئاً أو يُنقصوا منها شيئاً (أمثال 6:30؛ رؤيا 18:22 و 19). استخدم الله الميّزات الشخصيّة التي ينفرد بها كلّ واحد من الكُتّاب، مع مفرداته وأسلوبه الأدبي ورغباته الواعية، ليُنتج من خلالهم كلمته.

 

و بالتالي فإن كلمات الكتاب المُقدّس،ومع كونها كلام الله بالكامل،فهي أيضاً كلمات بشريّة مصوغة في لغات بشريّة معيّنة  (العبرية واليونانية والآرامية) ومُعبّر عنها بأساليب أدبيّة بشريّة. هذه الأساليب تشمل أسلوب السرد (صموئيل)، والشعر (المزامير) والأمثال (الأناجيل)، بالإضافة إلى أسلوب المجاز والاستعارة  (يوحنّا 15: 1-8)، و اعتماد الرموز (غلاطية 21:4 – 1:5) وحتى المبالغة (المزمور 6: 6؛ لوقا 26:14). غير أن النتاج الأخير مطابق تماماً لما عيّنه الله وأشرف عليه بعنايته الإلهية: كلمة الله ذات السُّلطان الإلهي والمعصومة عن الخطأ. كلمة الله “لا تُنقض(يوحنّا 35:10)، كما أنها “لا تزول (متّى 18:5)،إنَّها “الحق” (يوحنّا 17: 17) الصادر عن الله الذيلا يمكن..أن يكذب (عبرانيين 18:6). وباختصار، إنها كلمة غير مخطئة في أيّ شيء تُقرُّه، ليس في الأمور الرّوحية فحسب، بل في الأمور العلميّة انظر (متّى 12:19؛ يوحنّا 12:3) والأمور التاريخيّة أيضاً انظر (متّى 40:12-42؛ 37:24)2. إذاً، كُتّاب الكتاب المُقدّس كانوا بشراً اختارهم الله ليكونوا الناطقين باسمه من خلال لغاتهم البشريّة وأساليبهم الأدبيّة3.

من كان النبيّ خلال ازمنة الكتاب المُقدّس؟
كان كُتّاب الكتاب المُقدّس أنبياء ورسلاً لله. العديد من أوصاف الأنبياء،تُزوّدُنا بمعلومات عن دورهم في إنتاج الكتاب المُقدّس،وبعض هذه الأدوار،نُدرجها هنا:

–      رجل الله (1ملوك 22:12)، أي إنّ الله كان قد إختاره.
–      عبد الرب (1ملوك 18:14)، أي إنه كان أميناً لله
–      رسول الرب (إشعياء 19:42)، أي إن الله هو الذي أرسله.
–      الرائي أو الناظر (إشعياء 10:30)، أي إنّ تبصراته وإعلاناته مصدرها الله.
–      إنسان الروح (هوشع 7:9; ميخا 8:3)، أي إنّه كان يتكلم بروح الله.
–      الرقيب (حزقيال 17:3)، أي اليقظ والمتنبّه في سبيل الله.
–      النبيّ (وهو التعبير الاكثر استخداماً)، أي الناطق بلسان الله.

وباختصار، النبيّ هو الناطق بلسان الله. وهو شخص يختاره الله ويُعدّه ويستخدمه كأداة لينقل كلمته إلى الناس.

هل كان بإمكان الأنبياء أن يضيفوا آراءهم الخاصة إلى رسالة الله؟
لا، فقد كان محظوراً عليهم أن يفعلوا ذلك. قال الله: “لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تُنقصوا منه” (تثنيه 2:4).  وقد أمر إرميا على الشكل التالي: “هكذا قال الرب: قِف في دار بيت الرب وتكلّم. . . بكُلّ الكلام الذي أوصيتك أن تتكلم به إليهم، لا تُنقِص كلمة” (إرميا 2:26).

كانت طبيعية عمل نبيّ الكتاب المُقدّس، تضْمَن عدم إضافة أفكاره الخاصّة على رسالة الله، لأنّه الشخص الذي يتكلم “بجميع الكلام” الذي يتكلم به الرب (خروج 30:4). قال الله لموسى عن نبيّ: “وأجعل كلامي في فمه فيُكلّمهم بكل ما أوصيه به” (تثنية 18: 18). وكتب عاموس أيضاً “السيد الرب قد تكلم، فمن لا يتنبأ؟” (عاموس 8:3) باختصار، النّبي شخص يتكلم بما كلّمه الله به، من دون زيادة أو نقصان.

طبيعة النُبوّة بحد ذاتها، تتطلّب من النّبيّ أن تأتي كتاباته مطابقة تماماً لما يريد الله أن يبلّغه للجّنس البشري، وبما أنّ الكتاب المُقدّس مقدم لنا على أنه كتابة نبويّة من بدايته إلى نهايته (متّى 17:5-18؛ 2بطرس 20:1 و 21؛ ; رؤيا 9:22)، فهذا يعني أنّ ما دوّنه الأنبياء يُعتبر موحى به من الله. وهذا بالذّات ما أكّده النبيّ زكريا عندما كتب “بل جعلوا قلبهم ماساً لئلا يسمعوا الشريعة والكلام الذي أرسله رب الجنود بروحه عن يد الأنبياء الأوّلين فجاء غضب عظيم من عند رب الجنود” (زكريا 12:7).

كيف كان الأنبياء يتلقّون رسائلهم من الله؟
لقد كان الأنبياء يتلقّون الرسائل من عند الله بطرائق عدة. بعضهم تسلّمها من طريق الأحلام (تكوين 1:37-11)، وآخرون في رؤى (دانيال 7)، وآخرون حتّى من خلال صوت مسموع (1صموئيل 3)، أو صوت داخلي (هوشع 1؛ يوئيل 1). بعضهم حصل على إعلانات من ملائكة (تكوين 1:19-29)، وبعضهم الآخر من طريق المعجزات (خروج 3) وآخرون بواسطة إلقاء القرعة (أمثال 33:16).  كان رئيس الكهنة يستخدم بعض المجوهرات التي عُرفت بالأوريم والتمّيم (خروج 30:28).  وقد كلّم الله آخرين من خلال تأمّلهم فيما تُعلنه الطبيعة عنه (المزمور  8؛ 1:19 – 6). مهما كانت الوسيلة، وكما صرّح كاتب العبرانيّين، يبقى أن “الله    كلّم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة” (عبرانيين 1: 1).

هل كان مسموحاً للانبياء أن يغيّروا الكلام الذي أعطاه الله؟
كان من المُحرّم على كُتّاب الكتاب المُقدّس أن يتلاعبوا في النصّ المُقدّس. أنزل الله عقابه الشديد بكل من حاول تغيير كلماته. فبعد أن شقّ الملك يهوياقيم كلام الرب إلى أجزاء قبل حرقه، جاء الأمر لإرميا: “عُد فخذ لنفسك درجا آخر و اكتب فيه كل الكلام الأول الذي كان في الدرج الاوّل” (إرميا 28:36). فلم يكن لأحد سلطان أن يضيف إلى ما كان قد نطق به الله أو يحذف منه. كتَبَ أجور في هذا السّياق: “كل كلمة من الله نقية.. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذب” (أمثال 5:30-6). كذلك كتب يوحنّا عن كلمات نبوءته ما يلي: “إن كان أحد يزيد على هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال الكتاب هذه النبوة، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة و من المدينة المُقدّسة” (رؤيا 18:22 – 19). هذا لا يعني أنه لم يعد باستطاعتهم تلقّي نبوّات جديدة، ولكنه يعني شلّ قدرتهم على العبث في النبوّات السابقة.

أسئله عن طبيعة الكتاب المُقدّس
بما أن الكتاب المُقدّس يدّعي بأنّ مصدره الله، فهو بالتالي يجزم بأنّ له سلطاناً إلهيّاً. فالكتاب يدّعي بأنه كلمة الله بالذات (يوحنّا 34:10 – 35). ولكن بما ان الكتاب المُقدّس كتبه بشر أيضاً، فما المقصود بقولنا إنّه “كلمة الله” ؟

ماذا تعني بقولك “الكتاب المُقدّس هو كلمة الله”؟
بما أن الله هو مصدر الكتاب المُقدّس، فمن الملائم أن نسمّي الكتاب كلمته. لكن، بما أنّ كُتّاباً بشراً قاموا بصياغة كلّ كلمة في الكتاب المُقدّس، ففي هذه الحالة يصحّ القول إنه كلامهم هم أيضاً. إذاً، فإدّعاء الكتاب المُقدّس بأنه “موحى به من الله” (2تيموثاوس 16:3) قد نفهمه على الشكل التالي: “ما يقوله الكتاب المُقدّس هو ما يقوله الله”. وهذا جليٌّ في العهد القديم حيث غالباً ما يدّعي مقطعٌ ما، أنّ الله قد قاله. وبعد ذلك حين يُصار إلى اقتباس المقطع ذاته في يُذكر كيف أنّ “الكتاب” هو الذي صرّح به و أحياناً، يحصل ما هو عكس ذلك. أي العهد القديم يُصرّح بأمر ما،أنّ الكتاب المُقدّس دَوّنه فيما يشير إليه على أنه من أقوال الله لنتأمّل الآن في مضمون المقارنتين التاليتين:

ما يقوله الله                          ما يقوله الكتاب المُقدّس

تكوين 3:12                           غلاطية 8:3
خروج 13:9 – 16                    روميّة 17:9

يتكلّم الله في سفر التكوين قائلاً: “وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك و من عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. . . وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه،وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض” (تكوين 1:12 – 3). ولكن حين يُقتبس هذا المقطع في (غلاطية 8:3)، نقرأ: “والكتاب. . . سبق فبشر ابراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم”.

وكذلك الأمر في سفر الخروج 13:9 – 16: “ثم قال الرب لموسى، بكّر في الصباح وقِف أمام فرعون وقل له هكذا يقول الرب إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدوني. . . ولكن لأجل هذا أقمتك لكي أريك قوّتي، ولكي يُخبَر بأسمي في كلّ الأرض”. غير أنّ يقتبس هذا المقطع بالطّريقة التالية: “لأنه يقول الكتاب لفرعون: إني لهذا بعينه أقمتك لكي أظهر فيك قوّتي، ولكي يُنادى باسمي في كل الأرض” (روميّة 17:9).

ما يقوله الكتاب المُقدّس                                                     ما يقوله الله
تكوين 24:2                                                                     متّى  4:19 – 5
المزمور 1:2                                                                     أعمال الرسل  24:4 – 25
إشعياء 3:55                                                                    أعمال الرسل  34:13
المزمور  10:16                                                                 أعمال الرسل  35:13
المزمور  7:2                                                                     عبرانيين 5:1

نقرأ في سفر التكوين ما يلي: “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً” (تكوين 24:2). ولكن عندما يقتبس يسوع هذا المقطع عينه في ، يقول: “أما قرأتم أنّ الذي خلق من البدء (الله). . . قال، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الإثنان جسداً واحداً؟” (متّى 4:19 – 5).

 
هذا الأمر عينه ينطبق على المزمور 1:2 في العهد القديم عندما كتب داود: “لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل؟” ولكن عند اقتباس المقطع ذاته في العهد الجديد، نقرأ: “فلما سمعوا رفعوا بنفس واحدة صوتاً إلى الله وقالوا أيها السيد. . . القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل؟” (أعمال الرسل 24:4 – 25).

أدلى اللاهوتي الشهير بى. بى. وارفيلد B. B. Warfield بالملاحظة التالية: “في مقاطع كهذه، تُرى الأسفار المُقدّسة على أنّ الله هو الذي نطق بها، وفي مقاطع أخرى، يوصف الله وكأنه هو الأسفار المُقدّسة. . . وإذا ما أخذنا هاتين الحالتين معاً، نجد تجانساً عظيماً بين الله والكتاب المُقدّس،ما ينفي إمكانيّة إجراء أيّ تمييز بينهما من حيث سلطان كل واحد منهما”.

كيف يدّعي الكتاب المُقدّس أيضاً بأنّه الله؟
بذكره عبارات كالتّالية: “يقول الرب” مثلاً، (إشعياء 11:1 – 18)،”يُعلِن (يقول) الربّ” مثلاً، (إرميا 3:2 – 9)،”قال الله” مثلاً، (تكوين 3:1 – 6)،”الكلمة التي صارت إلى إرميا من قبل الرب” (إرميا 1:34) “وكان إليّ كلام الرب قائلاً” (حزقيال 1:30). نجد عبارات كهذه تتكرّر مئات المرّات على صفحات الكتاب المُقدّس، وهي تبيّن، ومن دون شك، أنّ الكاتب يجزم لنا أنّ ما يكتبه هو كلام الله بعينه. كما أن سفر اللاويين وحده يذكر ما يقارب الست و الستين مرة عبارات مثل: “قال الرب لموسى” ( 1:4؛ 14:5؛ 1:6؛ 8؛ 19؛ 22:7) ويدوّن سفر حزقيال عدداً لا حصر له من العبارات من صنف “رأيت رؤى” أو “كان إليّ كلام الرب قائلاً”. وهذه العبارة الأخيرة، تكررت خمس مرات ضمن ثمانية وعشرين عدداً من حزقيال ( 1:12؛ 8؛ 17؛ 21؛ 26). وفي هذا الفصل عينه، تتكرّر أربع مرات العبارة: “هكذا قال السيد الرب” ( 10؛ 19؛ 23؛ 28). كما أنّ العدد 28، يمزج هاتين العبارتين معاً: “هكذا قال السيد الرب”، و “يقول السيد الرب” (راجع أيضاً 3:20).

ويعتمد أنبياء آخرون عبارات مماثلة لهذه مثل إشعياء (1:1؛ 11؛ 18؛ 24؛ 1:2)،وإرميا ( 2:1؛ 13؛ 1:2؛ 3؛5). فالإنطباع العام هو أنّ عبارات كهذه لا تترك مجالاً للشكّ في أنّ مصدر ما تنبأ به الأنبياء هو الله نفسه.

هل فعلاً يدّعي الكتاب المُقدّس صراحة بأنه “كلمة الله”؟
نعم، فالكتاب المُقدّس يصرّح في الكثير من الأحيان بأنّه “كلمة الله” معتمداً في ذلك على هذه العبارة حرفيّاً أو ما يعادلها. قال يسوع للقادة اليهود المعاصرين له: “لقد أبطلتم وصية الله (كلام الله) بسبب تقليدكم” (متّى 6:15). كذلك يتكلّم بولس الرسول عن الكتاب المُقدّس على أنه “أقوال الله” (روميّة 2:3). و يُعلن بطرس الحقّ التّالي “مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل ممَا لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد” (1بطرس 23:1). ويؤكد كاتب الرسالة إلى العبرانيين: “أنّ كلمة الله حيّة وفعّالة وأمضى من كل سيف ذي حدّين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميّزة أفكار القلب ونيَّاته” (عبرانيين 12:4). وقد استخدم يسوع “كلمة الله” كعبارة معادلة للناموس (توراه). والكتاب، أي الأسفار المُقدّسة، عندما صرّح بالقول “أليس مكتوباً في ناموسكم. . . الذين صارت إليهم كلمة الله. ولا يُنقض المكتوب. .” (يوحنّا 34:10 – 35).

هل يدّعي الكتاب المُقدّس بأنه ذو سلطة إلهيّة؟
يستخدم الكتاب المُقدّس العديد من الكلمات والعبارات الأخرى، التي من خلالها يثبّت سلطانه الإلهي. قال يسوع إن الكتاب المُقدّس لا يمكن إفناؤه: “فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحدٌ أو نقطة واحدة من الناموس” (متّى 18:5). فهو كتاب معصوم عن الخطأ (كامل في سُلطانه ومصداقيته) و”غير قابل للنقض” انظر (يوحنّا 35:10)

له سلطان حاسم ونهائي (متّى 4: 4، 7، 10). وهو كافٍ للإيمان النظري وللحياة العمليّة. تكلّم يسوع عن كفاية الأسفار الكتابيّة اليهوديّة قائلاً: “إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء، ولا إن قام واحد من الأموات يُصدّقون” (لوقا 31:16)، وأضاف بولس الرسول: “كلّ الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتّعليم والتوبيخ، للتقويم والتّأديب الذي في البرّ،لكي يكون إنسان الله كاملاً، متأهّبا لكل عمل صالح” (2تيموثاوس 16:3 – 17).

إلى أيّ حدّ يمتدّ سلطانه الإلهي هذا؟
تمتدّ السلطة الإلهيّة للكتاب المُقدّس لتشمل كلّ ما هو مكتوب (2تيموثاوس 16:3)،حتّى كلماته ومفرداته بالتحديد (متّى 43:22 ؛ 1كورنثوس 13:2)، بما في ذلك حتّى أصغر الأجزاء من الكلمات (متّى 17:5 – 18). مع صيغة الأفعال أيضاً (متّى 32:22). ومع أنّ الكتاب المُقدّس لم يُمليه الله شفوياً على الإنسان. غير أنّ النتاج جاء في غاية الكمال كما لو كان الله قد أملاه شفوياً. لذا نجد كيف أن كُتّاب الكتاب المُقدّس يدّعون بأن الله هو مصدر كلمات هذا الكتاب،بما أنّه هو أشرف بطريقة خارقة ومعجزيّة على هذه العمليّة لدى استخدامهم مفرداتهم وأساليبهم الشخصيّة في الكتابة، لتدوين الرسالة الإلهية (2بطرس 20:1 – 21).

ماذا تعني بقولك إن الكتاب المُقدّس موحى به؟
تُعلن رسالة تيموثاوس الثانية 16:3. أنّ الكتاب المُقدّس “هو موحَى به من الله”  أي إنّ الله قد تنفّسه: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر،لكي يكون إنسانُ الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح. ” قال يسوع أيضاً: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متّى 4:4، الخط المائل إرتآه الكاتب بقصد التّركيز).  إن جمعنا هذه الحقيقة مع ما يورده بطرس في رسالته الثانية 20:1 – 21  حيث التأكيد على أنّ الكتاب المُقدّس قد أُعطيَ لأُناس “مسوقين من الرّوح القدس”، نرى أنّ الوحي هو العمليّة التي من خلالها قام كُتّاب مسوقون بالرّوح القدس بإنتاج كتابات كان قد تنفّسها الله.

هل ألفاظ الكتاب المُقدّس بالذات موحى بها من الله،ام الأفكار فقط؟
العديد من مقاطع الكتاب المُقدّس تُظهر،وبكل وضوح،أنّ موضع الوحي هو جليّ في الكلمة الإلهية المكتوبة نفسها، الأسفار المُقدّسة (graph باليونانية). فالأمر لا يتعلق بالفكرة ولا حتّى بالكاتب، بل بالحريّ في كتاباته. لنلاحظ الإشارة الصريحة إلى “الكتاب” الموحى به (2تيموثاوس 16:3؛ 2بطرس 20:1 – 21)،وإلى “أقوال.  .يعلّمها الرّوح القدس” (1كورنثوس 13:2)، وإلى “شريعة الرب” (2أخبار الأيام 14:34) وإلى “كلمته (الله)” (2صموئيل 2:23). وإلى “كلامي” والضّمير هنا يعود إلى الله [(إشعياء 21:59).  “والكلام الذي أرسله رب الجنود” (زكريا 12:7).

وعندما يشير العهد الجديد إلى العهد القديم على أنّه كلمة الله ذات السّلطان،غالباً ما يستخدم العبارة “مكتوب” (وقد تكرّرت أكثر من تسعين مرة) (مثلاً متّى 4:4؛ 7؛ 10). ويصف يسوع الكلمة المكتوبة هذه على أنّها هي التي “تخرج من فم الله” (متّى 4:4). فكلمات الله حرفيّا هي في غاية الأهميّة لدرجة أنه قيل لإرميا: “هكذا قال الرب: قف في دار بيت الرّب، وتكلّم عن كل مدن يهوذا القادمة للسجودفي بيت الرب بكل الكلام الذي أوصيتك أن تتكلم به إليهم. لا تُنقض كلمة” (إرميا 2:26). إذاً،لم تكن لدى الكاتب الحرّيّة بأن يصوغ كلمة الله على هواه معتمداً في ذلك تعابيره الخاصة،بل كان عليه أن ينطق بكلمات الله عينها. فاختيار الكلمات كان من صلاحيّة الله وحده. يدوّن سفر الخروج 4:24 كيف أنّ “موسى كتب جميع أقوال الرّب”. وفي سفر التثنية، يكتب موسى: “أقيم (أي يقيم الله) لهم نبيّاً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلّمهم بكل ما أوصيه به”. (تثنية18: 18).

وفي بعض الأحيان ارتأى الله التركيز حتّى على صيغة الأفعال.  قال يسوع: “وأما من جهة قيامة الأموات،أفما قرأتم ما قيل لكم من قِبَل لكم من قبل الله القائل،أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب  ] وليس أنا كنت إله إبراهيم. . . [ ليس الله إله أموات،بل إله أحياء” (متّى 31:22 – 32). وقد بنى بولس الرسول حجّته في غلاطية 16:3، على أن لفظة معيّنة أوردها الكتاب في المفرد،وليس في صيغة الجّمع: “لا يقول في الأنسال كأنه عن كثيرين،بل كأنه عن واحد: وفي نسلك الذي هو ”.

 
كما أنّ حرفاً واحداً كحرف السين مثلاً، يمكنه أن يُحدِث فرقاً شاسعاً. وقد ذهب يسوع إلى بُعد أعمق بعد في تشديده على أن أجزاء الأحرف هي أيضاً مُوحَى بها. ففي اللغة العربيّة مثلاً،نعرف جيّداً كيف أن الفراق بين حروف الحاء والجيم والخاء،يتوقف على نقطة واحدة،سواء حذفناها أو وضعناها في هذا المكان أو فوق أو تحت ذاك الحرف. . . ولذلك قال يسوع: “فإنّي الحق أقوال لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطة واحدة من الناموس حتّى يكون الكل” (متّى 18:5).

هل يدّعي الكتاب المُقدّس الوحي في جميع مواضيعه،أم هل يقتصر ذلك على المسائل الرّوحيّة فقط؟
يضمن الوحي حقاً مصداقية كل ما يعلّمه الكتاب المُقدّس أو يتضمّنه أو يدل عليه (روحياً كان أم زمنياً). وقد أكدّ بولس أن كل الكتاب،وليس جزءاً منه،هو موحى به من الله (2تيموثاوس 16:3). كذلك صرّح بطرس بأنّ ما من نبوّة أتت من إرادة بشر،بل من عند الله (2بطرس 20:1 – 21). قال يسوع لتلاميذه: ” واما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الاب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم. (يوحنّا 26:14). ويضيف في إطار هذا الحديث ذاته: “وأما متى جاء ذاك،روح الحق،فهو يرشدكم إلى جميع الحق” (يوحنّا 13:16).

الكنيسة وأعضاؤها يجب أن يكونوا “مبنيّين على أساس الرسل والأنبياء،ويسوع نفسه حجر الزاوية” (أفسس 20:2). ونقرأ عن المؤمنين في الكنيسة الأولى أنهم “كانوا يواظبون على تعليم الرسل” (أعمال 42:2). تلك التعاليم المدوّنة لنا على صفحات العهد الجديد. اعتُبرت هذه التعاليم من صنف الأسفار المقدّسة، وتماماً كأسفار العهد القديم (1تيموثاوس 18:5، حيث اقتبس العهدان الجديد والقديم معاً؛2بطرس 15:3 – 16).

وحي الله إذا يمتدّ ليشمل كل أجزاء الكتاب المُقدّس. ويتضمّن كل ما أكده الله (أو نفاه) عن أي موضوع ورد في الكتاب المُقدّس. لا يشمل هذا فقط ما يريده أن يعلّمنا إياه الكتاب المُقدّس صراحة، بل أيضاً ضمناً. وهو لا ينطبق على الأمور الرّوحية فحسب، بل أيضاً على سائر التصريحات الأخرى، ذلك لأنّ الله العَالِم بكل شئ لا يمكنه أن يكون على خطأ في أي شيء يُعلّمه. فحقاً،أكدّ يسوع صحة مسائل تاريخيّة وعلميّة،بما في ذلك خلق آدم وحواء (متّى 4:19 – 5). والفيضان الذي حصل في أيام نوح (متّى 37:24 – 39)، وحتّى حادثة ابتلاع الحوت ليونان (متّى  40:12 – 42). فقد قال يسوع: “إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون،فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات” (يوحنّا 12:3).
 
كيف يُسيء بعض الأشخاص فهم ما هو المقصود بالوحي الإلهي للكتاب المُقدّس؟

الكتاب المُقدّس موحى به من الله في كلّ ما يُعلّمه. لكن،يبقى هناك عدد من الإلتباسات المألوفة:

–     يترتب على كلّ جزء من أجزاء مثل ما، أن ينقل حقيقة ما،بدل أن يكون مساعداً على توضيح فكرة المثل انظر (لوقا 2:18).
–     كلّ ما يدوّنه الكتاب المُقدّس هو حق، وليس مجرّد تعليم صادر عن جهة معيّنة أو مشار إليها ضمناً (تكوين 4:3).
–     لم يلجأ الكتاب إلى إستخدام أيّ نوع من المبالغات (المزمور 6: 6; لوقا 26:14).
–     كلّ عبارة عن الله أو الخليقة يترتّب علينا أن نفهمها حرفياً (أيوب 7:38؛ عبرانيين 13:4).
–     كل التأكيدات المتعلّقة بوقائع هي دقيقة من الزاوية التقنيّة بالمعايير الحديثة،بدلاً من كونها دقيقة بالمعايير القديمة (2أخبار الأيام 2:4).
–     كلّ التصريحات المتعلّقة بالكون ينبغي أن تكون من منطلق فلكي حديث،بدلاً من كونها وجهة نظر مألوفة مبنيّة على المراقبة (يشوع 12:10).
–     جميع الاقتباسات الكتابيّة،يجب أن تكون حرفيّة،بدلاً من كونها مخلصة للمعنى ( المزامير 1:2؛ أعمال الرسل 25:4).
–     اقتباسات الكتاب المُقدّس،يجب أن يكون لها التطبيق نفسه كما في الأصل (هوشع 1:11؛ متّى 15:2)، بدلاً من الاكتفاء بمراعاة التفسير نفسه (المعنى).
–     الحقيقة عينها، لا يمكن أن تُقال إلا بطريقة واحدة، بدلاً من إمكانية قولها بطرق عدّة،كما هي الحال في الأناجيل.
–     كلّ ما يؤمن به الكاتب شخصياً هو حق،بدلاً من اعتبار أنّ ما يؤكده فعلاً في الكتاب المُقدّس هو الحق (متّى 26:15).
–     الحق معلن أو مطروح بإسهاب في الكتاب المُقدّس عوضاً عن عرضه بالطريقة المناسبة (1كورنثوس 12:13).
–     الإقتباسات المستخدمة تعني أن المصدر المأخوذة منه هو حق بأكمله،فلا يعود الحق محصوراً فقط بالقسم المُقتبس وحده (تيطس 12:1).
–     إنّ بنية لغويّة محدّدة،ستكون هي المألوفة دائماً،بدلاً من اعتماد تلك البنية المناسبة والملائمة لتوصيل الحق.5

كيف لنا أن نتأكد من أن هذه المسائل التي يُساء فهمها،لا تُشكّل جزءاً مما يشمله الوحي؟
ينبغي فهمُ ما يقوله الكتاب المُقدّس في ضوء ما يُظهره الكتاب المُقدّس. كذلك ينبغي فهم ما يعلّمه في ضوء الممارسات المذكورة على صفحاته. عقائد الكتاب المُقدّس يجب أن تُفهم في ضوء بعض المعلومات والمعطيات الهامّة، التي تتعلّق به. كل الإلتباسات التي ذُكرت ضمن السؤال السابق هي جزء من هذه المُعطيَات الكتابيّة. مثلاً، يستخدم الكتاب المُقدّس أعداداً تامّة (المقرّبة لتُصبح تامّة). لذلك،عندما يدّعي الكتاب المُقدّس بأنّه الحق،هذا لا ينفي إمكانيّة إستخدام الأعداد التامة (2أخبار الأيام 4). هذا الأمر ينطبق أيضاً على المبالغات، والصور الكلاميّة،ولغة الملاحظة، والأنماط الأدبيّة (كالشّعر، والأمثال وما شابه). وباختصار، كل ما يؤكّده الكتاب المُقدّس هو حق، ولكن ما نقصده بالحق، يجب فهمه في ضوء الظواهر والمعطيات المتعلّقة به.

أليس الكتاب المُقدّس كتاباً بشريّاً أيضاً؟
نعم، هو كذلك. ففي الحقيقة، هو مئة في المئة بشريّ. لقد كُتب الكتاب المُقدّس على يد كُتّاب بشر (بمن فيهم موسى، يشوع، صموئيل، داود، إشعياء، إرميا، حزقيال، إلى جانب عدد من الأنبياء الآخرين أمثال عزرا، نحميا، متّى، مرقس، لوقا، يوحنّا، بولس، بطرس وغيرهم وغيرهم).


لقد كُتب الكتاب المُقدّس بلغات بشرية
(العبريّة للعهد القديم واليونانيّة  للعهد الجديد). والكتاب المُقدّس مُعبّر عنه بأساليب أدبيّة بشريّة (بما فيها شعر إشعياء الرفيع الشأن، ومراثي إرميا العابقة بالحزن والنوح،أمثال يسوع في الأناجيل وعرض بولس التعليمي.

يستخدم الكتاب المُقدّس أساليب أدبيّة بشريّة عديدة، بما فيها الأسلوب السردي في أسفار صموئيل والملوك، والأسلوب الشعري في أيّوب والمزامير. وعندنا أيضاً أسلوب الأمثال في الأناجيل الإزائية وقليل من التشبيه الرمزي في غلاطية 4،واستخدام للرموز في رؤيا يوحنّا، وللإستعارات و التشابيه في رسالة يعقوب، التهكم (متّى 24:19)، والمبالغة (المزمور 6: 6؛ لوقا 26:14). إذاً، الكتاب المُقدّس، وعلى غرار الكتابات البشريّة الأخرى، يعتمد أساليب أدبيّة كثيرة لينقل لنا قصده.

يعكس الكتاب المُقدّس وجهات نظر بشريّة مختلفة
وهذه تتضمن منظور راعي خراف (داود في المزمور 23)، ووجهة نظر نبويّة في أسفار الملوك، ومنظور كهنوتي في سفري الأخبار، والإهتمام بالبُعد التاريخي في إنجيل لوقا وسفر الأعمال انظر (لوقا 1: 1-4؛ أعمال 1: 1)، وهموم بولس الرعويّة (فى 1و 2تيموثاوس، وفي تيطس). وخلافاً لكتاب حديث في علم الفلك، يتكلّم كُتّاب الكتاب المُقدّس من منطلق المُراقب، عندما يكتبون عن شروق الشمس وغروبها (يشوع 15:1؛ وأيضاً 13:10).

يعكس الكتاب المُقدّس أنماطاً مختلفة من الفكر الإنساني.

وهي تتضمن تقريباً جميع أبعاد أنماط الفكر البشري المحدود، من الأطروحة المنطقية المحبوكة بإحكام كالتي في روميّة،إلى الجدليات في غلاطية، إلى التعبير عن هفوات على صعيد الذاكرة أو سهوات في 1كورنثوس 14:1 – 16.

يكشف الكتاب المُقدّس عن مشاعر بشريّة مختلفة. يعبّر الرسول بولس عن مشاعر أسى شديدة على إسرائيل (روميّة 2:9)، وعن مشاعر غضب شديد على الخطأ الفادح الذي وقع فيه أهل غلاطية (غلاطية 1:3)، وعن مشاعر حزن ووحدة بسبب اسره (2تيموثاوس 9:4 – 16)،وعن مشاعر اكتئاب بسبب الضّيقات (2كورنثوس 8:1)، وعن مشاعر فرح بالإنتصارات (   فيلبّي 4:1)، والكثير غيرها.
 
يظهر الكتاب المُقدّس إهتمامات بشريّة معيّنة. كان للوقا إهتمام طبّي، كما هو واضح من خلال استخدامه لمصطلحات طبّيّة. أما هوشع فكانت له اهتمامات ريفيّة معينة كالتي كانت لعاموس، الراعي من تقوع (عاموس 1: 1). بالمقابل، تُبدي كتابات يعقوب اهتماماً بالطبيعة انظر (يعقوب 6:1؛ ذ0؛ 11). كما يعكس الكتاب المُقدّس على صفحاته إهتمامات كل من الرعاة (يوحنّا 1:10 – 16)، والرياضيين (1كورنثوس 24:9 – 27)، والمزارعين (متّى 1:13 – 43).

يعبّر الكتاب المُقدّس عن ثقافات بشريّة. الكتاب المُقدّس لكونه كتاباً سامياً، نجده مملوءاً بتعابير الثقافة العبريّة وممارساتها،كأسلوب إلقاء التحيّة بالتقبيل مثلاً (1تسالونيكي 26:5). واستخدام المرأة للبرقع كعلامة إحترام لزوجها (1كورنثوس 5:11). عندنا أيضاً غسل أرجل الضيف عند دخوله المنزل انظر (يوحنّا 13)، ونفض الغبار عن الأرجل كعلامة للإستنكار (لوقا 11:10). وهذه مجرد أمثلة قليلة على الثّقافة والعادات البشريّة.

يستخدم الكتاب المُقدّس مصادر بشريّة أخرى. كتاب ياشر (يشوع 13:10)، وكتب حروب الرّبّ (عدد 14:21) هي أمثلة على ذلك. “أخبار صموئيل الرائي، وأخبار ناثان النّبيّ،وأخبار جاد الرّائي”، يمكن أن تندرج أيضاً تحت هذه القائمة (1أخبارالأيام 29: 29). أشار لوقا إلى مصادر مكتوبة عن يسوع كانت متوافرة لديه (لوقا 1: 1-4)6. كما استشهد بولس بشعراء غير مسيحيين ثلاث مرات (أعمال الرسل 28:17؛ 1كورنثوس 33:15؛ تيطس 12:1.
كذلك اقتبس يهوذا مواد من بعض الأسفار غير القانونيّة مثل شهادة موسى وكتاب أخنوخ (يهوذا 9؛ 14). هذه الإقتباسات لا تضمن بالضّرورة صحة المصدر الذي أخذت منه بأكمله. بل يقتصر ذلك على ما جرى اقتباسه فقط. ففي نهاية المطاف، كل ما هو حق، هو من عند الله مهما كان المصدر المباشر له.

هل هناك الكتاب المُقدّس أخطاء؟
النص الأصلي للكتاب المُقدّس لا يُعلّم أي خطأ. أمّا المنطق وراء عصمة الكتاب المُقدّس فهو صريح ومباشر. (1) الله غير قادر أن يُخطىء (تيطس 2:1؛ عبرانيين 18:6). (2) الكتاب المُقدّس هو كلمة الله (يوحنّا 34:10 – 35). (3) إذاً، لا يُمكن للكتاب للكتاب المُقدّس أن يحتوي على أي خطأ وبما أنّ الكتاب المُقدّس موحى به من الله،بمعنى أنّ الله، بمعنى أن الله تنفّسه (2تيموثاوس 16:3 – 17)، والله لا يستطيع أن يُوحي بالخطأ، فهذا يعني أنّ الكتاب المُقدّس لا يمكن أن يحتوي على أيّ بهتان.

هل تحتوي مخطوطات وترجمات الكتاب المُقدّس على أخطاء؟
مخطوطات الكتاب المُقدّس تشوبها بعض الأخطاء الطفيفة النّاتجة من عملية النسخ. يكفي أن نأتي على ذكر مثلين لإيضاح الفكرة. يقول النصّ الماسوري في 2 أخبار الأيام 2:22 أنّ أخزيا كان في الثانية والأربعين من العمر. لا يمكن أن يكون في الثانية والأربعين العمر (خطأ في النسخ) لأنه سيكون في هذه الحال أكبر من أبيه. أيضاً، 2أخبار الأيام 25:9 يؤكّد أنّ سليمان كان يمتلك أربعة آلاف مذود (إسطبل) للأحصنة،فيما النص الماسوري يذكر أربعين ألف إسطبل للأحصنة، وهو عدد يفوق بنسبة عالية حاجة الاثني عشر ألف فارس الذين كانوا تحت إمرته.

من المهم أن نُبقي الأمور التالية في الحسبان في أثناء دراستنا لهذه الأخطاء في النّسخ:

ما من مخطوطة أصليّة وجد فيها أي خطأ.
– هذه الأخطاء نادرة نسبيّاً.
– في معظم الحالات، يمكننا استنتاج أي منها هو الخطأ من سياق النّص أو من نصوص أخرى موازية للنص الأول.
– لم تتأثر عقيدة الكتاب المُقدّس بأي شكل من الأشكال، من جرّاء هذه الأخطاء.
– تشهد هذه الأخطاء لمدى الدّقة التي تراعى بها عملية النّسخ، ذلك لأن الكتبة الذين نسخوها، كانوا على علم بوجود أخطاء في المخطوطات، ولكنّهم شعروا بأن واجبهم يقتضي نقل ما كان مكتوباً.
– لا تؤثر هذه الأخطاء في فحوى رسالة الكتاب المُقدّس.

يمكن لأحد ما أن يستلم رسالة محتوية أخطاء، ومع  ذلك يفهم فحوى الرسالة بوضوح مئه في المئه. مثلاً، لنفترض أن رسالة وصلتك من ويسترن يونيون western union وفحواها  ما يلي: “تهانينا، لقد رب#ت 20 مليون دولار. “
من دون شك، ستذهب وبكلّ سرور، لإستلام جائزتك الماليّة. حتّى وإن كُتبت الرسالة بأي شكل من الأشكال التالية،لن يكون لديك أيّ شك على الإطلاق:
“لقد ر#حت 20مليون دولار”
“لق#ربحت20 مليون دولار”
“ل#د ربحت20مليون دولار”

لماذا نزداد تأكّداً مع إزدياد الأخطاء؟ ذلك لأن كل خطأ يقع في مكان مختلف عن الآخر، وهذا يعمل على تثبيت صحة كل حرف في النسخة الأصليّة.

 
هناك ثلاثة أمور هامة يجب ملاحظتها. أولاً، حتّى وإن كان لدينا سطر واحد وفيه خطأ، نجد من المثل أعلاه عن المال أنّ الرّسالة قد فُهمت مئة في المئة. ثانياً، مع ازدياد السطور تزداد الأخطاء، ولكن مع ازدياد الأخطاء تزداد معرفتنا بقصد الرسالة الفعلي. وأخيراً، إنّ عدد المخطوطات الكتابيّة الموجودة يفوق بمئات المرات عدد الأسطر في المثال السابق. ونسبة الخطأ الموجودة في المثال السابق تفوق نسبة الأخطاء الموجودة في جميع المخطوطات الكتابيّة مجموعة.

كيف يُمكن للكتاب المُقدّس أن يكون كلام الله وكلام الإنسان في آن؟
الكتاب المُقدّس هو كلام الله وكلام الإنسان في آن، لأنّ الله (المصدر) يستخدم الإنسان لينقل كلمته. إذاً، يوجد توافق بين ما كتبه الكُتّاب البشر وبين ما دفعهم الله إلى كتابته.
الكتاب المُقدّس إلهي وبشري في آن، وذلك بشكل شبيه بالطريقة التي بها يؤمن المسيحيّون، أنّ يسوع هو الله وإنسان في آن، إذاً، والكتاب المُقدّس كلاهما theanthropic (باليونانيtheo=الله، anthropos=إنسان). ويتضمن هذا عوامل هامّة:
– كليهما يُطلق عليهما التعبير كلمة الله. فيسوع هو الكلمة الحيّة (يوحنّا 1: 1)،والكتاب المُقدّس هو الكلمة المكتوبة (يوحنّا 34:10 – 35).
– كلاهما يملكان طبيعتين: واحدة إلهيّة والأخرى بشريّة.
– إن طبيعتي كليهما مرتبطتان بوسيط واحد. وبإستعارة مصطلح من علم دراسة شخص يشهدان “اتحادا أقنوميّاً”. طبيعتا متّحدتان في شخص واحد. كذلك، طبيعتا وكلمة الله، متّحدتان ضمن مجموعة واحدة من العبارات (أي الجمل).
– كذلك، والكتاب المُقدّس يخلوان من أيّ عيب. هو من دون خطيّة (2كورنثوس 21:5؛ عبرانيين 15:4) والكتاب المُقدّس خال من الخطأ (يوحنّا 35:10؛ وانظر 17: 17).

بالطبع، كما هي الحال في أيّ تشابه جزئي، توجد بعض الإختلافات. المسيح هو الله، لكن الكتاب المُقدّس ليس الله، ولذلك لا تجوز عبادته. الفرق هو أن الوسيط الذي يجمع بين طبيعتيّ المسيح هو الله، الأقنوم الثاني من اللاهوت، فيما العنصر الذي يوحّد الكتاب المُقدّس هو الكلمات البشريّة، حيث تحدث الموافقة بين الجانبين الإلهيّ والبشري. ففي المسيح نجد الإتّحاد في الشخص الواحد الذي هو الله وإنسان في آن. وبالتالي، ينبغي أن يحظى الله على التبجيل (العبادة)، ولكن الكتاب المُقدّس ينبغي احترامه فقط وليس عبادته.

أسئلة عن مدى موثوقيّة الكتاب المُقدّس

يؤكّد الإنجيليّون على موثوقيّة النص الكتابي الذي وصل إلينا من الله. هل نستطيع أن نثق بالكتاب المُقدّس تاريخيّاً؟ هل هو حقاً سجلّ يمكن الوثوق به؟7 وبما أن موثوقيّة الكتاب المُقدّس هي الحلقة الهامّة للتأكّد من أنّ الكتاب المُقدّس هو كلمة الله، من الأهمّية بمكان أن نتناول الأسئلة التالية. إن موثوقيّة نص الكتاب المُقدّس تعتمد على عاملين هامّين: (1) موثوقيّة الذين كتبوه و(2) موثوقيّة الذين قاموا بنسخه.

هل كان بالإمكان الوثوق بشهود الكتاب المُقدّس؟
كان كُتّاب الكتاب المُقدّس أصحاب مصداقيّة، وذلك لأسباب عدة. أولاً، لأنهم كانوا في معظمهم، معاصرين للأحداث. كان موسى شاهداً على الأحداث التي جرت في سفري الخروج والعدد انظر (خروج 4: 24; عدد 24: 31)

كان يشوع أيضاً شاهداً على ما جرى في كتابه (يشوع 26: 24)،كذلك صموئيل أيضاً (1صموئيل 25: 10)، وإشعياء، وإرميا، ودانيال، وعزرا، ونحميا من بعده. وينطبق هذا الأمر عينه على العهد الجديد أيضاً. متّى كان تلميذاً ليسوع. ومرقس كان معاصراً للأحداث ومساعداً للرسول بطرس (1بطرس 13: 5). لوقا كان معاصراً، وعلى معرفة وطيدة بشهود العيان (لوقا1: 1-4).  ويوحنّا كان بدوره تلميذاً ليسوع وشاهد عيان على الأحداث (يوحنّا 1: 1و2).
ثانياً، بالنسبة إلى كُتّاب العهد الجديد الثمانية (أو التسعة)، جميعهم كانوا رسلاً أو مرتبطين برسل كشهود عيان و/أو معاصرين: متّى، مرقس، لوقا، يوحنّا، بولس،يعقوب،بطرس، ويهوذا. جميعهم رجال إتّصفوا بأسمى معايير الأخلاق، وكانوا على استعداد أن يموتوا من أجل إيمانهم، كما حصل مع معظمهم.
ثالثاً، كان هؤلاء الكُتّاب موضوع ثقة كما يظهر من خلال: (1) ميلهم إلى الشك في كون يسوع قد قام من بين الأموات (متّى 17: 28; مرقس 3: 16; لوقا 11: 24; يوحنّا24: 20-29). (2) تضمينهم كتاباتهم معلومات مسيئة لهم شخصياً (متّى23: 16; مرقس47: 14). (3) الرّوايات المتعدّدة (متّى، مرقس، لوقا، يوحنّا، بولس،إلخ.) والمدعومة بشهادة شاهدين أو ثلاثة بحسب القانون (تثنية6: 17). (4) الاختلاف في الرّوايات، والذي يُظهر أنهم لم يكونوا متواطئين (متّى5: 28; ويوحنّا 12: 20). (5) إثباتات المئات من الإكتشافات الأثريّة والتي تدعم الأحداث التاريخيّة. (6) الدليل على كون المادة الأساسية حول موت يسوع وقيامته، تعود إلى زمن باكر ضمن الفترة 55-60م. يؤكد المؤرخ الشهير كولن هيمرcolinhemer أنّ لوقا كتب سفر الأعمال مع حلول العام 62م، ولكن لوقا كان قد كتب إنجيل لوقا الذي يُخبر بالأمور الأساسيّة نفسها التي يخبرها متّى ومرقس عن يسوع،وذلك قبل أن يكتب أعمال الرسل (حوالي60م).
إلى ذلك، يعترف النّقاد بأن بولس كتب 1كورنثوس1: 15-6، والذي يُخبر عن موت يسوع وقيامته حوالي العام 55م، وقد حصل ذلك بعد اثنتين وعشرين سنة فقط على موت يسوع عندما كان أكثر من مئتين وخمسين شاهداً على القيامة لا يزالون على قيد الحياة.

لماذا يرفض أعضاء جماعة (سمينار يسوع) الوثوق بشهود العهد الجديد؟
هذه المجموعة التي نصبت نفسها بنفسها والمؤلفة من أكثر من سبعين دارساً،أقدمت بواسطة إفتراضاتها واستنتاجاتها الخاطئة، على الإدلاء بمزاعم غريبة تتعلق بالعهد الجديد، مشككين في ما يقارب الإثنين والثمانين في المئة من التّعاليم التي ينسبها العهد الجديد إلى يسوع، ضاربين بها عرض الحائط. وتمادى جون دومينيك كروسان john Dominic crossan، وهو من أحد المؤسّسين لهذه المجموعة، في نكرانه لحادثة قيامة المسيح، حيث إدّعى بأن يسوع تم دفنه في قبر قريب من سطح الأرض، نبشه الكلاب ثمّ أكلوا الجثمان. إن إدعاءات هذه المجموعة غير مدعودة بالدلائل لأسباب عدة.

لديهم الدافع المغلوط. إن هدف هذه الجماعة، باعترافهم الشخصي، هو أن يكونوا يسوعاً جديداً “من نسج الخيال” والذي يتضمن تفكيك الصّورة القديمة ليسوع والممثلة في الأناجيل، وتركيب صورة جديدة ملائمة للإنسان العصري. في ضوء هذا، على كل راغب في البحث عن يسوع الحقيقي، ألا ينظر إلى أعمالهم. عملهم ملطخ بسعيهم للشهرة وهم يعترفون بذلك. التالي هو كلامهم الخاص: “سوف نقوم بعملنا على مرأى من الناس، لن نحترم حرّية مشاركة المعلومات فحسب، ’ بل سنُصرّ على كشف عملنا للملأ. ” وبأعتراف صريح، أكدوا أيضاً طبيعة عملهم المتطرّف. قال أحد مؤسّسي هذه الجمعية روبرت فانك Robert Funk: “نحن نتفحّص أمراً يُعدّ من أهم المقدّسات في نظر الملايين من الناس، وبالتالي سنُلامس باستمرار حافّة التجديف. “

يستخدمون الأساليب الخاطئة والكتب المغلوطة.
أسلوب جماعة “سميناريسوع”، أسلوب مُتحيّز. يحاول أن يتوصّل إلى الحقيقة من طريق التصويت بالإجماع. لا يختلف هذا المنهج في يومنا هذا عن الأيام التي كان يؤمن بها الناس أنّ الأرض مُسطّحة. وهذا التصويت مبني جزئياً على أساس إنجيل إفتراضي يُدعى “كيو” Q (من الكلمة الألمانيّة Quelle، والتي تعني مصدر)، وعلى إنجيل من القرن الثاني يُعرف بإنجيل توما، الصّادر عن بعض الهراطقة الغنطوسيين. إلى ذلك، هم يستندون إلى إنجيل غير موجود اسمه مرقس السري. والنّتيجة هي إنّ إنجيل توما المنحول، بات له مصداقية أكثر من أي من إنجيلي مرقس أو يوحنّا.


يبنون على إفتراضات خاطئة.

إنّ استنتاجات جماعة “سميناريسوع” مبنيّة على افتراضات متطرّفة، كرفضهم للمعجزات مثلاً.
ولكن إن كان الله موجوداً، فالممعجزات هو رفض لوجود الله. إلى ذلك، إستنتاجاتهم مبنية على افتراض لا أساس له، أن يكونوا قد اعتمدوا على مصادر وثنية فيها اعتقاد بتعدّد الآلهة، كما لا يُمكن أن يكونوا قد اعتمدوا على مصادر ظهرت بعد عصرهم.

يستخدمون التواريخ الخاطئة.
يطرح جماعة “سميناريسوع” تواريخ متأخّرة للأناجيل الأربعة (تقريباً ما بين 70 إلى100م).

وعليه يعتقدون أنّ بإمكانهم إستنتاج أنّ العهد الجديد مبني على أساطير لاحقة عن يسوع.
لكن هذا يخالف الدليل المبني على المخطوطات، والذي يعرض نسخة عن اجزاء من إنجيل يوحنّا، يرجع تاريخها إلى بدايات القرن الثاني في مصر، والذي يدعم فكرة أصله الآسيوي ومن القرن الأول. إلى ذلك، فإنّ أناجيل العهد الجديد مقتبسة في كتابات أخرى عائدة إلى القرن الأول بما فيها رسالة برنابا، والديداخي (تعليم الرسل)، رسالة اقليمندوس إلى كورنثوس، والرسائل السبع لإغناطيوس. كما أن المؤرّخ كولن هيمر برهن أن إنجيل لوقا كان قد كُتب قبل سفر أعمال الرسل (لوقا 1: 1; وأعمال الرسل 1: 1) لذا يُمكن تأريخه، وبناء على أدلة قويّة، ما بين 62: 60م، أي خلال الجيل نفسه الذي شهد موت يسوع.16 إلى ذلك، فالعلماء النقاد أنفسهم يوافقون على أن 1كورنثوس كانت قد كُتبت حوالي 55-56م،وهو تاريخ يجعل هذه الكتابة بعد اثنين وعشرين أو ثلاثة وعشرين عاماً فقط على موت يسوع (في 33م). ولكن لم يكن بإمكان الأساطير الهامة أن تنشأ وتتطور في غضون هذه الفترة الزمنيّة القصيرة، لا سيّما عندما كان شهود العيان لا يزالون على قيد الحياة لتكذيب هذه الأساطير. وأخيراً، بعض من العلماء النقّاد على أستعداد للإعتراف بتاريخ مبكّر لأناجيل العهد الجديد. بحث الأسقف الراحل جون أى تى روبنسون John A. T. Robinson في كتابه “إعادة تأريخ العهد الجديد” Redating the new testament واستنتج بذلك أن الأناجيل كُتبت ما بين 40-60م وما فوق. هذا من شأنه جعل الفترة الفاصلة بين تاريخ كتابة أوّل وثيقة مكتوبة، وموت المسيح، لا تتعدى السبع سنوات فقط!

يصلون إلى الإستنتاجات الخاطئة.
في أعقاب تدمير الأساس ليسوع الحقيقي كما تعلنه لنا الأناجيل، ليس لدى جماعة “سميناريسوع” أي اتفاق فعلي على هوية يسوع الحقة: تُرى هل هو شخص ساخر،أم رجل حكيم،أم مُصلح يهودي،أم شخص ينادي بمساواة الورأة بالرجل،أم نبيّ ومعلم، أم نبيّ إجتماعي، أم نبيّ يكشف خفايا ما سيحصل في نهاية الأزمان. إن كانت مجموعة ما تستخدم أساليب خاطئة، فلا غرابة إذا إن أتت استنتاجاتها خاطئة.

إن المهتمين بدراسة الدلائل على مصداقية الأناجيل الأربعة. يمكنهم قراءة مصادر أخرى ككتاب كريغ بلومبرغ Craig blomberg “مصداقية الأناجيل تاريخياً” the Historical Reliability of the Gospoels. وكتاب غارىهابرماس “يسوع التاريخي” the Historical Jesus. والأفضل من ذلك، يمكنهم أن يتناولوا الأناجيل الأربعة لقراءتها من جديد.

هل كان من الممكن لشهود العهد الجديد أن يصمدوا في شهادتهم أمام محكمة للقانون؟
قام أحد أعظم المُفكّرين القانونيين في التاريخ،سايمون غرينليف Simon Greenleaf وهو بروفيسور سابق في جامعة هارفرد Harvad للحقوق ومُؤلّف كتاب عن الأدلّة القانونيّة،بتطبيق قواعد الأدلّة القانونيّة بدقّة على ما تسرده الأناجيل، وذلك في كتابه “شهادة البشيرين” The Testimony of the Evangelist. اعتبر أنه لو أجرت محكمة قانونيّة فحصاً دقيقاً للأناجيل،”يُعتقد أنّ كل رجل صادق ونزيه سوف يتصرّف بما يتماشى مع هذه النّتيجة، من خلال قبول شهادة هؤلاء البشيرين في جميع ما أورده. ” وأضاف: “ليقم الطرف الخصم بتعريض الشاهد لاستجواب دقيق من طريق مقارنة الشهود مع أنفسهم، مع بعضهم بعضاً ومع الظروف والحقائق المتعلّقة بالمسألة، وذلك قبل الإقدام على غربلة شهادتهم كما لو كانت ستُعرض أمام محكمة. ستكون النتيجة، وبكل ثقة، الإقتناع الذي لا ريب فيه بنزاهة وكفاءة وصحة شهادة هؤلاء الشهود. “

هل يمكن الوثوق بنسخ الكتاب المُقدّس؟
كان الكتبة دقيقين إلى أقصى حد في معرض نسخهم للكتاب المُقدّس. وقد تم قياس هذه الموثوقيّة، بشكل إجمالي، بطرق متعدّدة، أولاً، لم يحصل أي فقدان على الإطلاق لأي من العقائد الأساسيّة في الكتاب المُقدّس. لقد تم حفظ كل الحقائق الهامة وصونها في العهد القديم العبري والعهد الجديد اليوناني.

ثانياً، إنّ الأخطاء الموجودة في النّسخ هي أخطاء ثانويّة وغير هامّة. كالخطأ في الأرقام الذي ليس له تأثير من قريب أم من بعيد في أيّ من العقائد الكتابيّة (انظر “هل تحتوي مخطوطات وترجمات الكتاب المُقدّس على أيّ أخطاء؟” صفحة161). ففي الواقع، وفي معظم حالات هذه الاخطاء، يُمكننا أن نعرف من سياق النص أو من قرينته أو من مقاطع أخرى أيّ منها هي الصّحيحة.
ثالثاً، الحقائق الأساسيّة وبنسبة مئة في المئة، كما غالبية ساحقة من الحقائق الكتابيّة الثانويّة، هي محفوظة في المخطوطات (والتّرجمات المبنيّة عليها) التي في حوزتنا. أكثر من تسعة وتسعين في المئة من النصّ الأصلي يمكن إعادة تركيبه بفضل المخطوطات التي لدينا. والسبب وراء ذلك مزدوج: (1) لدينا الآلاف من المخطوطات. (2) لدينا مخطوطات مبكرة. إن التشابه مع النصّ الأصلي مع تعدد المخطوطات يمكّنان علماء النّصوص من إعادة بناء النصّ الأصلي بدقة تبلغ تسعة وتسعين في المئة. أكد العالم اليوناني الشهير السير فريدريك كينيون Sir Fredric Kenyon أنّ جميع المخطوطات تتّفق على الدقة الجوهريّة لتسعة وتسعين في المئة من آيات العهد الجديد. كما قال عالم يوناني شهير آخر اي تى روبرتسون A. T Robertson إن الإنشغال الفعلي للنّقد النّصي ينحصر بنسبة “واحد من ألف فقط من النصّ بأكمله” (وهذا يجعل العهد الجديد نقيّا بنسبة تسعة وتسعين في المئة).

الخلاصة
يدّعي الكتاب المُقدّس بأنه كلمة الله، كما أنه يُثبت إدعاءه هذا. تُبرهن الدلائل الخارجيه والداخلية بشكل هائل مدى دقّة الكتاب المُقدّس، وفرادته. كما سنرى في الفصل اللاحق. بعد فحص أصل الكتاب المُقدّس، طبيعته، وموثوقيته، يمكننا أن نؤكد بثقة أنّ الكتاب المُقدّس أتى من عند الله بواسطة رجال الله الذين دوّنوه في كلمة الله.

أسئلة للتأمّل والمناقشة
1-
هل أملى الله ما أراد أن يقوله لكتبة الكتاب المُقدّس؟ إن لم يفعل هذا، اشرح كيف يمكن للإنسان أن يتبنى في الوقت نفسه مبدأ عصمة الكتاب المُقدّس ودور الإنسان الفريد في كتابته.

2- ناقش معنى هذه العبارة التّوكيديّة: “الكتاب المُقدّس هو كلمة الله”. وكيف تختلف عن هذه العبارة “يحتوي الكتاب المُقدّس على كلمة الله”؟
3- كيف تجيب شخصاً يقترح بأنه لا يمكن الوثوق بالكتاب المُقدّس تاريخيّاً؟ ما هو البرهان الذي يمكن أن تقدمه لتدعم موثوقيّة الكتاب المُقدّس؟

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …