نشيد حبقوق ج3 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج3 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج3 ا مدخل الى سفر حبقوق 
ان انشودة النبي حبقوق لا تبدأ في الاصحاحين الاولين بل كان يناقش فيهما مع الرب مشاكله التي دعي الرب لكي يجيبه عليها، فبعد ان وجد الاجوبة الشافية عند الرب رنم للرب انشودته لاحقا، هذا الامر مماثل لحال المؤمن الذي يطلب شيئا من الرب وبعد ان يستجيب الرب لطلبته بفرح ويمجد اسم الرب شاكرا.

كان للنبي حبقوق مشكلتين رئيسيتين مع الارب، وكانت مشكلتاه بخصوص عدله وكيف انه يغظ البصر عن الخطيئة والشر التي انتشرت وسط شعبه، فيبدوا للناس بان الرب تخلى عن شعبه ولم يعد يبالي بالخطاء ولن يدينهم على شرورهم.

لما اتاه كلام الرب عرف حبقوق بان الرب لم يتخلى عن شعبه او غض النظر عن الخطية والاشرار بل كان يرى كل ما يحصل واراد حسب تدبيره ان يتدخل في الوقت المناسب لكيلا يتعاظم الشر، فقال له بانه سيصعد امه عظمية ومتجبرة تتسلط على الناس وستكون دينونة اسرائيل على يدها لان الشعب ترك الرب وهجر وصاياه وعم الشر في وسطه

ان هذا الجواب من قبل الرب خلق معضلة جديدة امام حبقوق القارئ وهي كيف ان الرب سيعاقب الاشرار بأناس أكثر منهم شرا اي البابليين؟

استطاع النبي ان يرفع شكواه الى الرب بخصوص المعضلة الثانية في العدد 12 من السفر

سفر حبقوق 1: 12

أَلَسْتَ أَنْتَ مُنْذُ الأَزَلِ يَا رَبُّ إِلهِي قُدُّوسِي؟ لاَ نَمُوتُ. يَا رَبُّ لِلْحُكْمِ جَعَلْتَهَا، وَيَا صَخْرُ لِلتَّأْدِيبِ أَسَّسْتَهَا.

كان قلقا بخصوص دينونة الرب القادمة على شعبه وهذا يظهر جليا في نبرة الخوف والحزن التي في كلامه ولذلك قال للرب بان لا نموت اي شعب اسرائيل لأنه واثق بان الرب وحده هو الازلي والابدي وغير المائت، فهو الخالق الذي صنع الانسان واعطاه الحياة وهو وحده القابل على ان يهب الخلود اي الاستمرار في الحياة لشعبه دون ان تتم ابادتهم جميعا من قبل البابليين

قد سمع الرب شكوى حبقوق ووعد بان لا يفنى نسل يعقوب ابدا

سفر ملاخي 3: 6

لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ تَفْنُوا.

فالرب يؤدب لكي يقوم الشعب طريقة ويرجعوا اليه وينفذوا وصاياه كما يقول المزمور

سفر المزامير 118: 18

تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي.

لذلك دبر الرب ان يؤدب البابليين شعبه دون ان يقضوا عليهم لان الرب لا يتغير ولا ينقض عهده مع شعبه مهما تغيرت تصرفات شعبه اتجاهه، كلمات النبي حبقوق التي قالها للرب تعكس حقيقة ايمانه بالرب في نوعية الكلمات التي اختارها لوصفه فهو يصفه بالغير متغير والذي لا ينقض عهده ابدا والصخرة التي يحتمي بها والقدوس الذي بلا اي خطيه.

ويكمل حبقوق كلامه الى الرب قائلا بخصوص التأديب الذي سيحصل على يد الكلدانيين

سفر حبقوق 1: 13

عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْرِ، فَلِمَ تَنْظُرُ إِلَى النَّاهِبِينَ، وَتَصْمُتُ حِينَ يَبْلَعُ الشِّرِّيرُ مَنْ هُوَ أَبَرُّ مِنْهُ؟

فمن غير الممكن ان يسمح الرب بان يتسلط هكذا ناس اشرار على شعبه، من صعب على حبقوق ان يتخيل بان الرب سيفعل هكذا شيء، فالشر الذي يفعله الشعب مهما عظم لن يكون بحجم شر البابليين التي ستكون دينونته على يديهم، كما ان هناك بعض الناس الابرار الذين لم يبتعدوا عن وصايا الرب وسط شعبه، فهل ستشمل دينونة الرب الابرار والاشرار معا؟ ما هو ذنب الابرار لكي تتم معاقبتهم نفس عقوبة الاشرار؟

شبه البابليين وملكهم نبوخذنصر ببحار يصطاد كل انواع الاسماك التي يجدها امامه بكافة الوسائل دون ان يكون لها اي سلطان عليه وبعد ان يمسكها يجبرها على تنفيذ أوامره

سفر حبقوق 1: 16-17

 وَتَجْعَلُ النَّاسَ كَسَمَكِ الْبَحْرِ، كَدَبَّابَاتٍ لاَ سُلْطَانَ لَهَا.

 تُطْلِعُ الْكُلَّ بِشِصِّهَا، وَتَصْطَادُهُمْ بِشَبَكَتِهَا وَتَجْمَعُهُمْ فِي مِصْيَدَتِهَا، فَلِذلِكَ تَفْرَحُ وَتَبْتَهِجُ.

يتكلم الرب بخصوص الكلدانيين في الاصحاح الثاني من السفر واعطى في هذا الاصحاح عدة اجوبة لتساؤلات حبقوق، ولكن يجب ان نركز اولا في كيفية حصول النبي على الاجابة التي قالها له الرب

سفر حبقوق 2: 1

عَلَى مَرْصَدِي أَقِفُ، وَعَلَى الْحِصْنِ أَنْتَصِبُ، وَأُرَاقِبُ لأَرَى مَاذَا يَقُولُ لِي، وَمَاذَا أُجِيبُ عَنْ شَكْوَايَ.

يشبه نفسه بالشخص الذي يقف على الحصن وينظر هنا وهناك ليجد شيئا امامه، فلا يجب ان يشغله اي شيء عن المراقبة، فهو سينتظر على الحصن الى ان يأتيه جواب على اسئلته من قبل الرب

……………………………..

(1)        E. D. Pusey، “Habakkuk،” The Minor Prophets، II، 187.

(2)        Carl Friedrich Keil, “Habakkuk،” The Twelve Minor Prophets، II، 64.

مقالات ذات صلة