الرئيسية / أبحاث / الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14

الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14

الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14

الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية - إشعياء 7: 14
الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14

الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14

إن جانباً رئيساً من الدفاع عن الإيمان المسيحي الكفيل بأن يجتاز الامتحان الكتابي، كما قلت سابقاً، هو الحجة وراء صحة ادعاءات المسيحية بالحق، والمبنية على تتميم النبوات الكتابية. يعد إشعياء 7: 4-16 إحدى هذه النبوات، وهي حقاً نبوة رئيسة، من جملة أكثر من ثلاث مئة وثلاثين نبوة تخص بالمسيح، موجودة في العهد القديم.

الموقع التاريخي للنبوة

الموقع التاريخي لـ إشعياء 7: 14-16 هو معروف جيداً. فخلال حكم الملك آحاز على يهوذا، نحو العام 734 ق.م على الأرجح، تحالف رصين، ملك سوريا، وفقح، ملك إسرائيل، ضد آحاز ملك يهوذا، لخلعه عن العرش وتنصيب محله ابن طبئيل كملك أشبه بدمية يأتمر بأوامرهما من خلال إدخاله يهوذا ضمن تحالفهما ضد أشور[1]. الأنباء عن هذا التحالف، أقلقت جداً كل مملكة يهوذا الجنوبية. لذا، أرسل الله إشعياء إلى آحاز لطمأنته بأن المؤامرة المحاكة ضده لن تقوم. عاد الله وحذر آحاز من الاتكال على تحالف يقدم عليه هو مع أشور (راجع 9: 7)، وذلك بإعلامه كيف أنه في غضون خمس وستين سنة، سوف “تنكسر” المملكة الشمالية، بالرغم من تحالفها مع سوريا.

بوسعنا ملاحظة هنا كيف أن هذا التحالف كان قد “انكسر” تاريخياً على مدى ثلاث مراحل: غزت أشور دمشق ونهبت المملكة الشمالية عام 732 ق.م (2ملوك 15: 29)، ثم سقطت السامرة بين أيدي الأشوريين في 722 ق.م، وأخيراً من خلال إقدام الأشوريين على نفي السكان الإسرائيليين وترحيلهم واستعمار الأرض من خلال إسكان فيها أناس غير إسرائيليين (راجع 2ملوك 17: 24 والأعداد التالية؛ وعزرا 4: 2، 10) في العام 669 ق.م (خمس وستون سنة من 734 ق.م). وعندما بدأ أشوربانيبال حكمه على أشور، كان خراب أفرايم قد أصبح كاملاً[2].

الله، وفي معرض تلقينه درساً واضحاً لآحاز الخالي من الإيمان عن ضرورة جعل ثقته بالله وليس بأشور، ولتشجيعه أيضاً على الإقدام على ذلك، دعا بنعمته آحاز إلى التماس منه “آية” كتثبيت أو تأكيد قوته لخلاص يهوذا. أُخبر آحاز أنه لا يحتاج إلى التزام أية حدود فيما يطلبه لأن لديه ملء الحرية بالتماس ما يريد بحيث “يعمق طلبه ويرفعه”. لأية طلبة تحمل طابع البر، ضمن هذا النطاق الواسع والجامع في طياته الأمور المتناقضة، بكلام آخر، أية طلبة كانت مسموحة.

وحيث أنه غالباً ما جرى الإيحاء بأن اللفظة “آية” في 7: 14 لا تعني بالضرورة ما هو خارج عن الطبيعي والمألوفة، أرى أنه من الأهمية بمكان هنا التركيز على أنه على الأقل في إشعياء 7: 11، من الواضح أن ما هو “خارق” أو “معجزي” هو بالتحديد ما قصده الله من خلال دعوته هذه إلى آحاز. ولو أن آحاز التمس من الله معجزة، كان مستعداً لصنعها له. يتضح هذا من القصد القريب من الآية (برهان على قدرة الله على انقاذ شعبه وحفظه) ومن المجال المفتوح وغير المحدد للدعوة المعروضة على آحاز. نحن لا نبالغ بقولنا إن الله في هذه المناسبة كان “يفكر من زاوية المعجزات”، كما أنه كان على استعداد لصنع إحداها كعلامة لآحاز على يقينية وعده. لذا، وإن كان لا يتوافر لدينا الدليل على أن الآية المذكورة في الأعداد 14-16 يجب فهمها على أنها تنطوي على البعد العجائبي، يبقى أن ما تشير إليه اللفظة “آية” في العدد 11 هي بوضوح من هذا القبيل، وهي تدعم بقوة الافتراض أنه لدى إعلان الله في العدد 14 أنه هو بنفسه سوف يعطي آية بما أن آحاز كان قد رفض طلب ذلك، فتصريحه هذا يوحي بأن “الآية” هنا تنطوي على بعد معجزي.

آحاز، وبما أنه كان ولا شك قد عزم قبلاً على الاتكال على التحالف مع أشور (راجع 2ملوك 16: 5-9)، تظاهر بالتقوى العارمة فرفض الدعوة التي كان الله قد أنعم بها عليه، وأعلن بمراءة أن طلب آية، كان في نظره بمثابة تجربة الله (بالاستناد إلى تثنية 6: 16). وعليه، أعلن الله عن عزمه أن يعطى هو نفسه آية، ليس لآحاز وحده بل لبيت داود كله، ما يشير ضمناً إلى أن هذه الآية تحمل انعكاسات على الأمة جمعاء وعلى مستقبلها. بعد هذا، يجري الإفصاح عن آية الله هذه في الأعداد 14-16:

“ها علماه [“العذراء” أي تلك بالتحديد التي خطرت على بال النبي في رؤيته] تحبل وتلد ابناً وتدعو[3] اسمه “عمانوئيل”. زبداً وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير. لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تخلى الأرض التي أنت خاش من ملكها”.

معنى اللفظة العبرانية علماه وما تشير إليه

ماذا تعني هنا اللفظة العبرانية علماه وإلى من تشير؟ هذان السؤالان حصلا على أكثر من جواب. يعتبر الإجماع على صعيد مجال الدراسة الحديثة للعهد القديم، أن هذه اللفظة تشير ببساطة إلى “امرأة شابة في سن الزواج”، قد تكون متزوجة أو لا. هذا مع العلم أن هذه اللفظة لا تحوي أية إشارة ضمنية إلى عذروايتها. لكن دراستين لهذا اللفظة أجراهما “روبرت دك ولسن” و”إدوارد ج. يونغ” على المواضع التسعة لورود هذه اللفظة في العهد القديم (خمس مرات في صيغة الجمع – نشيد الأنشاد 1: 3؛ 6: 8؛ المزمور 46؛ 68: 25؛ العدد 26؛ 1أخبار 15: 20؛ وأربع مرات في صيغة المفرد – تكوين 24: 43؛ خروج 2: 8؛ أمثال 30: 19؛ إشعياء 7: 14). هذه الآيات، جرى تقصيها (1) من زاوية قريناتها، (2) في ضوء خلفياتها التاريخية، (3) بحسب صيغها المتعددة، والتي شملت بالنسبة إلى البحث الذي قام به “يونغ” مخطوطات رأس شمرا من أوغاريت القديمة. توصل كلاهما إلى الخلاصة عينها: لم تستخدم اللفظة قط في معرض الإشارة إلى امرأة متزوجة تستحق خلاصاتها أن يتم اقتباسها”. “روبرت دك ولسن” الذي كان يجيد التكلم بخمس وأربعين لغة ولهجة مختلفة، كتب:

 … هناك، على ما يبدو خلاصتان واضحتان من الدلائل: أولاً، علماه، على قدر معرفتنا، لم تعن قط “امرأة شابة متزوجة”، وثانياً، بما أن الافتراض على صعيدي كل من القوانين والاستخدام المألوفة للفظة كان ولا يزال أن كل علماه هي عذراء عفيفة، إلى حين برهان عكس ذلك، لنا الحق بافتراض أن رفقة والـ علماه في إشعياء 7: 14 وسائر علماه، كن عذارى إلى حين برهان عكس ذلك[4].

نقطة “ولسن” الأولى مبنية على طريقة استخدام اللفظة. أما نقطته الثانية، فتعني ببساطة أن الرجل النبيل يصدق أن الشابة هي عفيفة إلى حين برهان عكس ذلك. بكلام آخر، الدارسون الذين لا يؤمنون بأن علماه تعني “عذراء” ليسوا بنبلاء. خلاصة “أ. ج. يونغ” شبيهة بخلاصة “ولسن”:

نحن أبعد من أن نؤكد أن هذه اللفظة هي الموازية بشكل دقيق للكلمة الإنجليزية “عذراء”. لكن، يبدو عليها أنها أقرب إلى الكلمتين “آنسة” أو “فتاة” اللتين توحيان بشكل طبيعي جداً بفتاة غير متزوجة. في الواقع، اللفظة العبرانية علماه، تفيد، على ما يبدو معنى أقوى من “آنسة” أو “فتاة”، وذلك في غياب أي دليل على استخدامها قط للإشارة إلى امرأة متزوجة. لذلك، قد يتمنى أحدنا على الذين لا يزالون يكررون المقولة القديمة عن إمكانية استخدام هذه اللفظة مع امرأة، سواء أكانت متزوجة أم لا، أن يبرزوا بعض الدلائل على تصريحهم هذا.

في ضوء حقيقة عدم استخدام هذه اللفظة قط عن امرأة متزوجة، وفي ضوء نصوص رأس شمرا، حيث وجدت بمثابة مرادف عمل للفظة بتولة [عذراء]، والإشارة هنا في كلتا الحالتين هي إلى إلهة غير متزوجة، نحن نؤمن أن مترجمي الترجمة السبعينية، أبرزوا القوة الحقة للنص من خلال اعتمادهم اللفظة برثينوس [“عذراء”][5].

في الواقع، لا يعني كثيراً عدد المراجع التي بإمكاننا العثور عليها، والتي توافق على كون اللفظة العبرانية تعني “شابة في سن الزواج” سواء أكانت متزوجة أم لا، أو عدد المراجع التي تعتبر أن هذه اللفظة تعني “عذراء”. وحتى لو افترضنا أنه لم يعثر أحدنا على أي مرجع من الفئة الثانية، يبقى أن إنجيل متى، وبإرشاد الروح القدس، سبق له أن جعل صحة الخلاصة الأخيرة فوق كل الشكوك، عندما أعلن (1) أن الرب كان يقصد “عذراء” (بارثينوس) من خلال تصريحه لآحاز بما فعل، و(2) الحبل بيسوع وولادته بشكل معجزي، جاءا كتتميم لنبوة إشعياء:

“وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا” (متى 1: 22، 23).

إن كان متى يتبع هنا الترجمة السبعينية، كما يشدد العديد من الدارسين، فإن ظاهرة مثيرة للانتباه في الترجمة السبعينية هي كونها تعكس التفسير اليهودي السابق للمسيحية للآية من إشعياء 7: 14. ليس الأمر ببساطة كما يزعم بعض الدارسين اليهود الحديثين، أن القراءة في الأصل في الترجمة السبعينية كان هي نيانس (“الشابة”) عوضاً عن هي بارثينس (“العذراء”)، ثم قام بعض المسيحيين الأولين وتلاعبوا بالنص من خلال الاستعاضة عن اللفظة الأولى بالثانية. لكن الحق يقال إن أكيلا، وهو رجل من القرن الثاني كان قد اهتدى إلى اليهودية، أنجز بنفسه وبالاستقلال عن سواه ترجمة يونانية للكتاب المقدس العبراني، حيث قصد فيها أن يستعيض عن اللفظة الأولى بالأخيرة، تجنباً منه للتفسير المسيحي. لكن المترجمين في الأصل للترجمة السبعينية، والذين كانوا قد أكلموا عملهم هذا قبل قرنين أو ثلاثة على ولادة المسيح، ومن دون علمهم بالحقيقة عينها، ترجموا علماه باللفظة بارثينوس، وذلك في سعيهم الحثيث لتقديم ترجمة دقيقة وجديرة بالاحترام “سايرس هـ غوردن” أحد الدارسين اليهود الملمين جداً بالدراسات حول منطقة البحر المتوسط في عصرنا الحاضر، يقر بهذا أيضاً:

النظرة المألوفة التي تعتبر أن “العذراء” هي مسيحية، فيما “الشابة” هي يهودية، ليست صحيحة تماماً. ففي الواقع، الترجمة السبعينية، وهي الترجمة اليهودية التي تمت في الإسكندرية ما قبل المسيحية، جعلت علماه تعني “عذراء” هنا. وعلى هذا الأساس، فالعهد الجديد يتبع التفسير اليهودي في إشعياء 7: 14…. القصد من هذه الملاحظة هو… لفت الانتباه إلى مصدر لم يأت على ذكره البحث. فمن أوغاريت في نحو 1400ق.م. يأتينا نص فيه احتفال بزواج إلهي القمر الذكر والأنثى [“نيكال” و”ياريح”]. وهناك يحصل التكهن بشأن الإلهة أنها ستلد ابناً…. الألفاظ المعتمدة هي قريبة من ألفاظ إشعياء 7: 14. لكن التصريح الأوغاريتي، ومفاده أن العروس ستلد ابناً معروض لحسن الحظ ضمن صيغة تتبع الموازاة. ففي 77،7 يطلق عليها بالتمام اللفظة الموازية لـ علماه بالعبرانية “شابة”؛ في 77,5 يطلق عليها بالتمام اللفظة الموازية لـ بتولة “عذراء”. من هنا فإن العبارة “عذراء” المعتمدة في العهد الجديد لترجمة علماه تستند إلى التفسير اليهودي الأقدم. والذي الآن تثبت صحته في إطار صيغة البشارة هذه من خلال نص ليس هو سابقاً لإشعياء وحسب، بل هو حتى سابقاً لموسى تحت الشكل المتوافر لدينا الآن على ألواح من طين[6].

أخيراً، تعليق “غوردن” الأخير يوحي ضمناً بزمن لموسى يعو إلى ما بعد القرن الخامس عشر، بينما موسى عاش في الواقع متزامناً مع التدوين الأوغاريتي من رأس شمرا القديمة.

الآن، لا شك أن متى، ولو سلمنا باعتماده الترجمة السبعينية (فقط بسبب صحة ترجمتها)، كان يقصد من خلال بارثينوس معنى “عذراء”. وهذا واضح من تصريحاته عند جانبي اقتباسه للنبوة عن عمانوئيل، وبالتحديد، تصريحاته “قبل أن يجتمعا” (1: 18)، “لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس” (1: 20)، و[يوسف] لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” [في لوقا 2: 7] .

يعد هذا بكل تأكيد معجزة، تتلاءم مع مستلزمات المعنى المتضمن في اللفظة “آية” التي من خلالها وصف الله الحدث العتيد. ينفي هذا التفسير بالضرورة كون المقصود هنا من خلال علماه هو زوجة آحاز، الأمر الذي يقترحه “فريزن” و”كايزر”[7]، أو زوجة إشعياء نفسه (راجع 7: 3؛ 8: 3، 4 للدلالة على أن إشعياء كان متزوجاً)، كما أصر على ذلك “أرشر”.

إلا أن التنبؤ بالحبل العذراوي لا يستنفد الجوانب المعجزية للآية، لأنه من الواضح أنه في حال حبلت الأمر عذراوياً، فالابن بلا أب بيولوجي، مع أنه بشري بكل تأكيد، سيكون بالضرورة فريداً من نوعه. يعلق “يونغ” على هذا بجدارة بقوله: “التركيز الذي جعل على أم الصبي، يقودنا إلى استخلاص أن الصبي نفسه هو غير اعتيادي”[8]. كما أن الاتجاه الذي يدفعنا النص نفسه إلى اعتماده لمساعدتنا على فهم طبيعة هذه الفرادة، يكمن في الاسم المعطى له: “عمانوئيل”. ماذا يخبرنا هذا الاسم عن طبيعته؟

ترد اللفظة العبرانية عمانوئيل، بمعنى “معنا [هو] الله”، ثلاث مرات فقط في الكتاب المقدس كاسم علم (إشعياء 7: 14؛ 8: 8؛ متى 1: 23)، وأنا أصرح بأنه يشير إلى الشخص عينه[9]. الآن، لا ننصف فرادة الصبي الذي حبل به عذراوياً بين الناس، من خلال القول، كما يزعم بعضهم، إن الاسم عمانوئيل كان المقصود منه كمجرد رمز إلى حقيقة وجود الله مع الأمه خلال عملية إنقاذها العتيد، وليس أكثر من ذلك. أنا أوافق على أن الاسم بحد ذاته، قد لا يرمز إلى ما هو أكثر من ذلك، لكن الصبي الذي تم الحبل به عذراوياً ويحمل الاسم “عمانوئيل” قد يكون في الواقع ما يوحي به اسمه. أنا أصرح بهذا للأسباب الأربعة التالية:

أولاً، الاسم الذي أعطي لأحدهم (أو الذي حمله أحدهم) كان ينطوي، في أغلب الأحيان، على وصف أو إعلان عما كان عليه هذا الشخص. (راجع مثلاً، تكوين 17: 5، 15، 16؛ 27: 36؛ خروج 3: 13, 14؛ 6: 2، 3؛ 1صموئيل 25: 25؛ 2صموئيل 12: 25؛ متى 1: 21). وكما هي الحال في إشعياء 4: 3 أن “المسمى قدوساً” ليس كذلك بالاسم فقط، بل هو قدوس في الواقع (راجع أيضاً هوشع 1: 10؛ إشعياء 1: 26؛ لوقا 1: 31: 35)، هكذا أيضاً الحال في إشعياء 7: 14 بحيث أن تسميه الصبي “عمانوئيل” بوسعه، بل أسلم بأن المقصود من ورائه الإفصاح عما سيكون عليه في الواقع.

ثانياً، ورد هذا الاسم في إشعياء، يوحي بأن نبوة الصبي عمانوئيل، كانت إلهية. نفهم من 8: 8 أن عمانوئيل كان مالك أرض إسرائيل، وأنه سوف يحمي شعب الله (راجع 8: 10)، الأمر الذي يشير ضمناً بوضوح إلى امتلاك الصبي امتيازات مع خصائص إلهية.

ثالثاً، حقيقة كون متى “تجاوز” الاسم “يسوع” (لكن راجع تفسير الملاك لـ “يسوع” والذي يذكرنا بالمزمور 130: 8) والذي كان أيضاً غير يوناني وقد جرت ترجمته إلى اليونانية “عمانوئيل” (ورد الاسم للمرة الثالثة) (1: 23). هذا يوحي بكل تأكيد، وذلك في ضوء تصريح الملاك قبلاً “بأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس” (1: 20)، أن متى قصد تعليمنا أن في شخص الولد الذي حبلت به مريم، كان الله نفسه قد جاء للسكن مع شعبه إن ساركي (في الجسد) (راجع وعود يسوع اللاحقة بأن يكون مع شعبه في متى 18: 20؛ 28: 20).

رابعاً، الأوصاف الأخرى التي أعطيت لهذا الصبي في إشعياء 9: 6 – “عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام”(ناهيك أيضاً بالتطبيقات المتعددة لأوصاف أخرى للصبي في إشعياء 7-12 على يسوع في العهد الجديد، والمعروفة باسم “مجلد عمانوئيل”[10]) – تشير كما سنرى بعد قليل، أن الصبي ضمن نبوة عمانوئيل، سيكون ابن الله الإلهي بما أنه حبل به عذراوياً.

إن هكذا مفهوم للاسم، كما اقترحنا هنا، يفسر فرادة الصبي الذي كان سيحبل به داخل رحم الأم العذراء من دون الاستعانة بأب بشري. باختصار، الدليل الكتابي متوافر بشكل ساحق دعماً لكون الصبي الذي حبل به عذراوياً هو الله الظاهر في الجسد، وبالتالي الذي له الحق بأن يحمل الاسم “عمانوئيل” – “معنا [هو] الله”.

مشكلة الصلة

الاعتراض التفسيري الرئيس على هذا المفهوم لـ إشعياء 7: 14 هو أن الإصرار على تتميمه الأوحد في المسيح، ينفي أية صلة للنبوة بزمن آحاز. “الآية” التي لم تكن لتتم على مدى سبعة قرون ونصف القرن، كما يجادل بعضهم غالباً، كانت تكتسب بالجهد أية قيمة لبيت دواد في القرن الثامن ق.م. يظهر هذا الاعتراض في كل من الأبحاث غير الإنجيلية والإنجيلية على السواء لهذا النص. بالطبع، في الحالة الأخيرة، يُبذل مجهود جبار لتفسير النص بشكل يشمل حصول ولادة في أيام إشعياء مع ولادة المسيح لاحقاً. مثلاً، حاجج “وليم سانفورد لاسور” في أن اللفظة العبرانية علماه، من الضروري تفسيرها على نطاق واسع بما فيه الكفاية. فإلى جانب تطبيقها النهائي على الأم العذراء ليسوع المسيح، فقد تنطبق في جزئها ما قبل الأخير على شابة سابقة عاشت في زمن إشعياء، سوف تحبل وتلد ابناً بالوسائل الطبيعية. ابنها سيحمل الاسم عمانوئيل، وسيمسي بالتالي آية رجاء لآحاز بإنقاذ كان الله سيتممه في غضون فترة اثنتي عشرة سنة[11].

يفهم “غليزن ل. أرشر” أيضاً نبوة عمانوئيل في 7: 14 على أن لها تتميماً ثنائياً، بحيث إن التتميم الرمزي هو في مهير شلال حاش بز (8: 1-4)، ابن إشعياء، فيما التتميم المرموز إليه هو بالطبع في شخص يسوع، ابن مريم[12]. لكن، لتسويغ هذا التفسير، كان على “أرشر” افتراض أولاً أن شأرياشوب (7: 3) كان ابن إشعياء من زوجة سابقة ماتت وتركت إشعياء أرملاً. وثانياً، كان مخطوباً لكي يتزوج من نبية كانت في زمن النبوة وقبل زواج إشعياء بعذراء، غير أنها بالطبع لم تعد عذراء في زمن حبلها ووضعها طفلاً. لكن هذه العنصرين في سياق تفسيره – ترمل إشعياء، وخطوبته لكي يتزوج مجدداً من النبية العذراء – هما من قبيل الافتراض البحت، بما أن الأسفار المقدسة لا تذكر أي شيء عن زوجتين له. كل ذلك كان من قبيل الافتراض الضروري حتى يتمكن “آرشر” من دعم نظرته الثنائية هذه.

غير أن القراءة بتركيز لكل من إشعياء 7: 14 ومتى 1: 22-25، تظهر أن علماه كان عليها أن تكون عذراء ليس خلال زمن زواجها وحسب، لكن أيضاً في أثناء حبلها ووضعها طفلها. لنلاحظ ما يلي: البارثينوس التي يؤكد عليها متى (والتي يقر “أرشر” بسرور بأنها كان عذراء في زمن النبوة)، يصورها كل من إشعياء ومتى بصفتها الشخص نفسه الذي حبل ووضع طفلاً: “هوذا العذراء تحبل و[العذراء] تلد ابناً”.

فما من تلميح إلى كون حالة العذراوية للبارثينوس قد تغيرت بين وصفها كذلك، الفعلين (“تحبل” و”تلد”) اللذين يليان هذا الوصف. ثمة تشابه جزئي لهذا في يوحنا 1: 14 حيث نقرأ: “والكلمة صار جسداً وحل بيننا”. الكلمة، كما يحاجج في ذلك الإنجيليون، صار جسداً من دون تغيره إلى شيء آخر، أو كفه عن أن يكون كل من هو عليه بالحقيقة بصفته الكلمة. كما أن هذا الكلمة نفسه هو الفاعل أيضاً للفعل التالي “حل”. كذلك الأمر بالنسبة إلى بالبارثينوس، فهي حبلت وولدت من دون الكف عن أن تكون بارثينوس. هذا هو السبب – وهل من سبب آخر يفسر ذلك؟ – كون متى أكد حقيقة أن يوسف لم يقم أية علاقات جنسية مع مريم إلا بعد أن ولدت يسوع (1: 25). كان يدرك بوضوح أن عذراوية مريم طيلة فترة حبلها كان حيوية وضرورية كتتميم لتصريح إشعياء 7: 14، ويستلزم أن يصار إلى تطبيق نبوة عمانوئيل على المسيح حصرياً.

على القارئ أن يحكم إن كانت امرأة عذراء عند زواجها من دون أن تبقى عذراء في حبلها، ولدى ولادتها (أي النبية) كان بالإمكان أن تصلح كرمز للمرأة المرموز إليها في المستقبل والتي كانت خلال فترة خطوبتها عذراء في كل من حبلها وولادتها (أي مريم)، وإن كان بالإمكان قراءة إشعياء 7: 14 بشكل يسمح بحصول هاتين الحالتين المختلفتين في إطار الحدود اللغوية لهذا العدد. برأي، هذا اللجوء إلى “التتميم الثنائي” أو “المعنى المزدوج” كما يؤكد ذلك “ج. بارتن باين”، يفوته أن يأخذ بجدية حقيقة أن الـ علماه في إشعياء 7: 14 إما كانت عذراء وإما لم تكن، وأنه من غير الممكن التنبؤ في آن بهذين المعنيين المضادين”[13]. وكما سبق لل أن صرحت، من الواضح من كلام متى أن نبوة عمانوئيل تصف الـ علماه كعذراء ليس فقط لحظة حبلها، بل أيضاً طوال فترة حبلها إلى حين حدوث ولادتها.

الحل لمعضلة الصلة

ما هو الحل إذاً، لمعضلة صلة النبوة بمعاصريها “كآية” لم تكن لتتم على مدى سبعة قرون ونصف القرن؟ ثمة أربعة حلول عرضت كرد على هذا الاعتراض:

1 – “جوزيف أديسون ألكسندر” في تفسيره النقدي العظيم لإشعياء، يحاجج في كون التأكيد على أن المسيح سوف يولد في يهوذا، ومن عائلتها الملوكية، قد يصلح كآية لآحاز على أن المملكة لن تخرب في أيامه. الزمن الفاصل بين هذه الآية وتتميمها في هذه الحالة، كان أبعد من جعلها سخيفة أو غير ملائمة. فمع ازدياد الفترة، ازدادت بذلك قوة الوعد باستمرار يهوذا، الأمر الذي ضمنته النبوة[14]. المشكلة مع هذا الرد، هي أنه، على ما يبدو، يجعل صلة النبوة تدور حول مدى الوعي عن متسلمي النبوة في الأًصل، لكون تتميمها سيحصل في المستقبل البعيد.

2 – حاجج “ج. بارتن باين”، وبقسط أكبر من التبصر، في أن صلة النبوة بالقرن الثامن قبل المسيح، لم يكن ليعتمد على تتميمها الفوري ولا على وعي آحاز لتتميمها في المستقبل البعيد. النبوة، كما يكتب:

… قد تصلح كقوة فعالة في التحفيز على السلوك [وبعث العزاء]، وذلك بمعزل عن الفترة الفاصلة بينها وبين تتميمها التاريخي، شريطة فقط ألا يكون الأشخاص المعاصرون للنبوة على علم بزمن حصول هذا التتميم. وكما أن مجيء الرب الثاني من شأنه تحفيزنا على السلوك بأمانة، مهما كان بعيداً عنا…، هكذا إشعياء 7: 14 في مجيئه الأول المعجزي، يثبت أيضاً فعاليته لتحفيز آحاز، وذلك 730 سنة قبل ولادة يسوع[15].

كلام “باين” مفاده بالتحديد أنه بما أن آحاز لم يكن يعرف متى سوف تتم النبوة، “فالفارق الزمني لم يكن ليقلل من صلة التحذير الذي يطلقه إشعياء على معاصريه، هذا مع كون عمانوئيل لم يكن ليظهر قبل أكير من سبعة قرون[16]. الحل الذي يقترحه “باين والمثير للاهتمام، هو نقيض ما يقترحه “ألكسندر”. فعلى قدر ما يعتبر “ألكسندر” الوعي عند مستلمي النبوة كالأساس لصلتها، تأتي نظرة “باين” لتضرب جذور صلة النبوة بعدم وعي المستلمين لزمن تتميمها. نظرة “باين” تحل المعضلة المتضمنة في اقتراح “ألكسندر”. لكن نظرته، على ما يبدو، تفصل 7: 14 عن الآيتين التاليتين، اللتين بصفتهما جزءًا من التصريح المختص بالآية، يعرضنا حسب الظاهر، بتعابير نسبية، الفترة الزمنية بين تلك اللحظة وإنقاذ يهوذا فيما بعد من التهديد الآتي عليها من الشمال، الأمر الذي يوحي “باين” بأنه غائب عن النص.

3 – يسعى روبرت “أ. فاشولز” وعلى غرار “جون كالفن”، لإيجاد صلة للنبوة بزمن آحاز من خلال اعتباره أنه بينما الآيتان من إشعياء 7: 14، 15 تتنبأن عن ولادة المسيح العذراوية، فإن 7: 16 بالمقابل لا تشير إليه[17]. يعتبر أنه لمن “المؤسف” كون الترجمات الإنجليزية من دون استثناء توحي من خلال ترجمتها لـ حناأر (“الصبي”) بأن 7: 16 يتحدث عن الولد نفسه الذي في 7: 14، 15. فهو يترجم 7: 16: “لأنه قبل أن يعرف صبي أن يرفض الشر ويختار الخير، تخلى الأرض التي أنت خاش من ملكها”. هو يعي تماماً أن اللغة العبرانية تستخدم أل التعريف مع اللفظة “الصبي”، لكنه يقتبس Gesenius’ Hebrew Grammar, 126q-r كأساس لترجمته كون أل التعريف العبرانية قد تشير إلى شخص غير محدد أو إلى شيء موجود في ذهن الراوي.

أنا أقر بصحة القاعدة اللغوية التي يقتبسها، لكني أشكك في مدى تطبيقها في هذه الحالة، بما أن الإشارة في العدد 14 هي بالتحديد إلى “ابن” (بن) العذراء وفي العدد 15 ذلك الابن هو السابق المشار إليه من خلال صيغة المفرد للمذكر الثالث للفعل يوكل (“سيأكل”) واللاحقة لصيغة المفرد المذكر الثالث المتعلقة بالمصدر لدهاتو (“عندما يعرف”). من غير المحتمل جداً، في ضوء هذه الخلفية، أن حناأر في العدد التالي (16) يشير إلى مجرد أي صبي بشكل عام، وليس إلى الصبي الذي جرى ذكره للتو. والمدهش في الأمر، أقل ما يقال، إنه لدى ورود بالتحديد اللفظتين ذاتهما (بن… حناأر) مجدداً بعد أعداد قليلة فقط (8: 3، 4)، “فاشولز” نفسه يترجمها: “قبل أن يعرف الصبي [“الابن” المشار إليه في العدد السابق]”.

4 – لذا، في اعتقادي أن الحل الذي عرضه كل من “ج. غريشام ماشن”، و”أ. ج. يونغ”، و”ر. لايردهاريس” يبقى هو الأفضل حتى الآن. يحاجج هؤلاء الثلاثة في أن “الآية” يجب عدم حصرها بالحبل المعجزي للعذراء وبالطابع الفريد لابنها (7: 14) بل يجب أن تشمل أيضاً كلمات 7: 15، 16. هذا من شأنه جعل فترة السنوات الأولى من حياة الصبي المقياس لزمن خشية يهوذا[18].

في هذين العددين، نعرف أن الصبي “زبدأ وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير”. ما معنى هذا؟ بحسب إشعياء 7: 21، 22 “الزبد والعسل” سيكون الطعام المألوفة للبقية الباقية في الأرض بعد غزو ملك أشور للأمة ونفيه العديد من سكانها. ونظراً لانخفاض عدد الناس في الأرض، سيكون هناك وفرة من الحليب”، وسيكون لديهم زبد للأكل. وجميع الباقين في الأرض، سيأكلون “زبداً وعسلاً”. بكلام آخر، هذا الجانب من آية الله لبيت داود، حذرت من فترة إذلال قادمة، والتي في ضوء العدد 17 ستشمل ليس فقط إسرائيل وحسب بل يهوذا أيضاً على مدى زمن معين. أما التصريح بأن الصبي العجيب عمانوئيل، سوف يأكل زبدأ وعسلاً، فإنه دلالته الرمزية على يهوذا هي أن الصبي عمانوئيل سيتعاطف مع الشعب الباقي، والذي منه سيخرج في نهاية المطاف. لكن كون الضيق الذي سيصيب الأمة في ذلك الحين، لن يستغرق سوى فترة زمنية قصيرة، يظهر من حقيقة إعلان الله أنه “قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير، تخلى الأرض التي أنت خاش من مليكها”.

هذه الفترة الزمنية يمكن فهمها بطريقتين. فقد تعني أن الصبي خلال الفترة التي يكون فيها قد بلغ سنوات التمييز الأدبي، أي في غضون بضع سنوات فقط، يكون قد زال التهديد الناجم عن التحالف الشمالي. إن كان هذا هو القصد من “العبارة الزمنية”، “كان الله يقول إن زمن خشية يهوذا سوف ينتهي مع حصول الغزو الأشوري في 732 ق.م. عندما سقطت دمشق وتعرضت المملكة الشمالية للنهب والسلب (راجع 2ملوك 15: 29). وبذلك، لم تعد فعلياً سوى أمة صغيرة وبلا قيمة خلال حكم هوشع. وقد يعني أيضاً أنه خلال الفترة اللازمة ريثما يكون الصبي بلغة سن المحاسبة الشرعية، أي في غضون فترة ثلاثة عشر عاماً (اثني عشر عاماً يضاف إليها فترة الحبل بالصبي)، سوف يوضع حد لفترة الخشية. إن كان هذا هو القصد من “العبارة الزمنية”، فالله في هذه الحل كان يشير إلى المدة (إن كنا نبدأ هذه المدة من عام 734 ق.م.) من 734 ق. م. وحتى 721 ق. م. والتي خلالها تعرضت كل من دمشق (في 732 ق. م.) والسامرة (في 722 ق.م.) للانقلاب.

باختصار إذاً، ليست الفترة الزمنية بين إعطاء الآية وتتميمها التي يجب اعتمادها كأساس لصلة النبوة بزمن آحاز. إنما الوقت بما بين الولادة المعجزية للصبي وبلوغه سن التمييز أو متى أصبح مسؤولاً شرعياً هو الذي يجعل النبوة ذات صلة بزمن آحاز.

لدى تناولنا الآن الآية بجملتها، فكأن إشعياء قال، بموجب إعادة الصياغة التي أعدها “مانش”:

أنا أرى صبياً رائعاً [حبل به بشكل عذراوي]… من ولادته ستمنح الخلاص لشعبه؛ وقبل انقضاء هذه الفترة، والممتدة بين الحبل بالصبي في رحم أمه وبلوغه سنوات التمييز (أو المحاسبة الشرعية)، سوف تخلى أرض إسرائيل وسوريا[19].

تأخذ إعادة الصياغة هذه، والتي حظيت مبدئياً بتأييد كل من “يونغ”[20] و”هاريس”[21] جميع ميزات الآية بعين الاعتبار، وتبرهن كيف أن الآية، وبالتحديد بسبب المؤشر “الزمني” المرتبط بها، ومع أنها لم تكن لتتم إلا بعد مئات السنين، لعلها، بل كان لها في الواقع صلة بمعاصرين إشعياء من حيث زودتهم بفترة زمنية قابلة للقياس وقصيرة نسبياً سيوضع حد خلالها لفترة إذلال يهوذا.

ثمة آية أخرى موازية وقصيرة الأمد، ومفادها أن فترة إذلال يهوذا ستكون قصيرة نسبياً. طلب الله من إشعياء أن يكتب على لوح كبير الاسم مهير شلال حاش بز والذي يعني: “سريع للنهب؛ رشيق على أخذ الغنيمة”، يوحي بغزو وشيك على أيدي الأشوريين. ثم أقام شاهدين أمينين على هذا العمل. ثم اقترب إشعياء “إلى النبية فحبلت وولدت ابناً” بعد هذا أمر الله بأن يسمى الصبي مهير شلال حاش بز، وأعلن أنه قبل أن يعرف الصبي أن يدعو “يا أبي” و”يا أمي” ستقدم أشور على نهب عدوي يهوذا من الشمال (8: 1-4). تمت هذه النبوة بكل تأكيد في غضون نحو السنة الواحدة مع استيلاء تغلث فلاسر على دمشق ونهبة السامرة في 732 ق. م. إن تتميمها هذا تماشياً مع فترتها الزمنية القصيرة المنصوص عنها، ثبتت وأضحت في آن العنصر الزمني المرتبط بنبوة عمانوئيل السابقة الطويلة الأمد، بارزة بذلك صلة هذه النبوة الأخيرة بمعاصري إشعياء[22].

في نظري، التفسير لإشعياء 7: 14-16 الذي يتشارك فيه “ماشن، يونغ، وهاريس” هو الذي يجب تفضيله على سائر التفسيرات. في اعتقادي أنهم برهنوا أن النبوة برهنت حصرياً الحبل العذراوي لمريم وولادة يسوع المسيح فوق الطبيعية، وأنهم بفعلهم هذا عرضوا في الوقت عينه الفترة الزمنية للضيقة التي ستجتازها يهوذا في القرن الثامن قبل المسيح. أنا اقترح أيضاً أن فرادة يسوع بصفته ابن مريم الذي كان قد حبل به بشكل فريد، جرى التعبير عنها بالتحديد من خلال كونه الله المتجسد، “الكلمة صار جسداً”، كما يوحي بذلك الاسم عمانوئيل. إلى ذلك، وفي سياق هدفنا الحاضر، بالنسبة إلى نبوة إشعياء المختصة بالحبل العذراوي بالمسيح، وتتميم العهد الجديد لتلك النبوة من خلال ولادة يسوع المسيح فوق الطبيعية، لا يزال لدى الكنيسة حجة إضافية واحدة على مصداقية اللاهوت المسيحي ككل.

ولادة يسوع المسيح العذراوية بحسب العهد الجديد

في مستهل تعليقاتي على “معجزة ميلاد المسيح” بحد ذاتها، ألاحظ، معتمداً في ذلك كلمات “ج. غريشام ماشن” كيف أنه “من الواضح بالتمام أن العهد الجديد يعلم الولادة العذراوية للمسيح؛ الأمر الذي لا شك أبداً فيه. وما من مسألة جدية تثار حول تفسير الكتاب المقدس لهذا الأمر”[23]. بكلام آخر، لا مكان لأية “نظرية” أخرى حول الحدث. فإما أن يؤمن به أحدنا وإما لا يؤمن.

المعلومات الكتابية

الإشارات الواضحة إلى أن الكتاب المقدس يعلم عقيدة الحبل العذراوي بيسوع، موجودة في إشعياء 7: 14 (“ها العذراء تحبل وتلد ابناً”)، متى 1: 16 (“التي ولد منها يسوع”)، 1: 18 (“قبل أن يجتمعا، وجدت حبلى من الروح القدس”)، 1: 20 (“لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس”)، 1: 22، 23 (“وهذا كله كان لكي [هينا] يتم ما قيل [تو رايثن] من الرب بالنبي القائل: “هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل”، الذي تفسيره الله معنا”، 1: 25 (“ولم يعرفها [يوسف] حتى ولدت ابنها البكر”)، لوقا 1: 27 (“إلى عذراء…. واسم العذراء مريم”)، 1: 34 (“كيف يكون هذا، وأنا لست أعرف رجلاً؟”)، 1: 35 (“الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله”)، 3: 23 (“وهو على ما كان يظن ابن يوسف”).

مطلوب من القارئ أيضاً مراجعة (1) خواطر مريم في لوقا 2: 19 و2: 51ب، (2) التلميحات الدنيئة إلى أن شيئاً ما (لا شرعي!) غير طبيعي رافع ولادته في مرقص 6: 3 بالمقارنة مع النصوص الموازية له في متى 13: 55 ولوقا 4: 22، كما أيضاً على صعيد التلميحات الأخرى المشابهة في يوحنا 8: 41, 9: 29، و(3) عبارة بولس “مولود من امرأة” في غلاطية 4: 4. في ضوء هذه المعلومات الكتابية، تبقى الحقيقة الوحيدة التي لا جدل حولها أبداً عن التقليد المختص بالحبل بيسوع، أن الحبل به كان قد حصل خارج نطاق الزواج. بكلام آخر، نحن علينا التعامل مع حبل عذراوي أو حبل لا شرعي. والكتاب المقدس يؤيد الاحتمال الأول كأساس للإشاعات المرتبطة بالاحتمال الثاني.

صحيح أن علينا الإقرار بأن اثنين فقط من كتاب العهد الجديد – متى ولوقا – أتيا مباشرة على ذكر الحبل العذراوي بيسوع، لكن ما هو صحيح أيضاً كونهما الوحيدين لتدوين ولادته على الإطلاق. قد يفسر هذا على افتراض أن الكنيسة الأولى كانت تراعي بعض التحفظ حيال طرح هذا الموضوع علناً، وذلك من قبيل احترام خصوصية مريم. أما بالنسبة إلى مدى علم كتاب العهد الجديد الآخرين بالحبل العذرواوي، فيبدو من المؤكد تقريباً أن بولس الذي عمل بشكل حثيث مع لوقا، والذي كان مطلعاً على انجيل لوقا (قارن 1تيموثاوس 5: 18 مع لوقا 10: 7)، كان على علم به. كما إن إشارة مرقص إلى يسوع بصفته “ابن مريم” (مرقص 6: 3)، هذا الأسلوب غير المألوفة لوصف السلالة والنسب بحسب الحضارة والأعراف اليهودية، قد يشير إلى بعض الإدراك عندهم لولادة يسوع غير المألوفة. كما أن من المرجح جداً أن يوحنا، الذي كتب إنجيله بعد متى ولوقا، لا بد أنه علم بها أيضاَ. فهو فهم بالتأكيد أن “الكلمة [الذي “كان الله”] صار جسداً” (1: 14) من خلال ولادة بشرية (19: 37) وقد كان له أم بشرية (2: 1؛ 19: 25).

وفي ضوء تصريحاته المتكررة عن أن يسوع “الذي يأتي من فوق” (3: 31؛ 8: 23)، و“الذي نزل من السماء” (6: 38)، وأنه من عند الله خرج (16: 27، 28)، وكان الله قد أرسله (5: 36؛ 6: 57؛ 10: 36). كان على يوحنا أن يؤمن بأن شكلاً ما من التدخل فوق الطبيعي فرض نفسه عن نقطة الحبل البشري بيسوع، لكي يحصل نوع من التطابق والتناغم بين جميع هذه الميزات. هذا القدر واضح: ما من كاتب في العهد الجديد يذكر أي شيء يتناقض مع شهادة كل من متى ولوقا.

الشهادة من التاريخ الكنسي

فيما يتعلق بالطريقة التي بها فهمت الكنيسة روايات الولادة كما سردها متى ولوقا، لا شك بأن الحبل العذراوي الحرفي ليسوع يرى بانتظام كما تدل على ذلك الشهادات المتحدة لكل من “إيرينايوس” (آسيا الصغرى وبلاد الغال)، “إغناطيوس” (أنطاكية سوريا)، “ترتوليانوس” (إفريقيا الشمالية)، “يوستينوس الشهيد” (أفسس وروما) مع رمز المعمودية الروماني القديم من القرن الثاني[24] مروراً بقوانين الإيمان العظمى للكنيسة وحتى زماننا الحاضر (راجع قانون الإيمان الرسولي، قانون الإيمان النيقاوي الراهن)، التعريف بحسب خلقيدون، ما يعرف بـ “قانون الإيمان الأثناسي” [هومو إست إكس سابستانشيا ماتريس، بمعنى، “إنه إنسان من طبيعة أمه”]، الاعتراف أوكسبرغ، البند III، الاعتراف البلجيكي، البند XVIII، اعتراف الإيمان وستمنستر، الفصل VIII، والبنود التسعة والثلاثون، البند II. أما اقتراح بعض الدارسين الحديثين أن متى (بشكل خاص) كان يكتب “مدراش” (توسيع التاريخ الفعلي وتجميله بواسطة ما “هو غير تاريخي”)، فيبقى ببساطة زعماً غير مبرهن. بل في الواقع، تثار مسألة فعلية حول ما إذا كان “المدراش” من الأساليب الأدبية المألوفة في الزمن الذي كتب فيه متى. لكن من الواضح، على كل حال، أن آباء الكنيسة الأولين لم يفهموا رواية الميلاد بحسب متى على أنها “مدراش”. لذا عندما يقوم رجال من صنف “أ. برونر” و” و.باننبرغ”، مع فريق الباحثين “منتدى يسوع”[25]، وينكرون حقيقة الولادة العذراوية ليسوع، مهما كانت الأسباب وراء ذلك، ومهما كانت نواياهم حسنة، فهم بذلك لا يرفضون شهادة العهد الجديد وحسب، بل أيضاً شهادة الكنيسة المتماسكة والعالمية. هذا الأمر لا يعد ابتعاداً قليلاً عن العقيدة المسيحية من قبل أي إنسان في أي عصر.

ثم هناك بعض هواة الدين غير المسؤولين الذين اقترحوا أن “أسطورة الولادة العذراوية” تمكنت من عمل “غسل دماغ” للمسيحيين من القرن الأول، ذلك ببساطة لأنهم لم يكونوا يعرفون “في ذلك الوقت” كما نعرف الآن، كما يزعم هؤلاء الثرثارون الجبناء، أن الولادات البشرية تستلزم حصول جماع بين الذكر والأنثى من النوع نفسه. يكفي أن أرد على هذا التفسير السخيف أنه من الواضح جداً أن يوسف كان يعرف بكل تأكيد كيفية الحصول على أطفال. ذلك لأنه لدى علمه بأن مريم وجدت حبلى، استخلص أنها لم تكن وفية لنذر زواجها و”أراد تخليتها سراً” (متى 1: 19). وهو لم يكمل زواجه من مريم إلا بعد أن ظهر له ملاك وطمأنه على أن مريم كانت لا تزال عفيفة، ولم تخنه بما أنها حبلها نتج من الروح القدس الذي “ظللها” (متى 1: 20؛ لوقا 1: 35).

لماذا أنا أومن بالحبل العذراوي بالمسيح

الموجبات التي تدفعني إلى الإيمان بالحبل العذراوي بالمسيح في رحم العذراء مريم بقوة الروح القدس، بإمكاني تلخيصها على الشكل التالي:

أولاً، بالطبع، هذا هو تعليم الأسفار المقدسة نفسها التي لا جدل حولها، كما سبق لي ان صرحت. هذا السبب أساسي وكاف في نظري للإيمان به. لكني في هذه الحال، أتحدث كمسيحي. لكن بالإمكان قول المزيد.

ثانياً، هو ثقل الشهادة التاريخية للكنيسة، والتي كنت قد راجعتها أعلاه باقتضاب.

ثالثاً، عندنا الموجب المسيحي المبني على الإيمان بوجود الله: يعد الحبل العذراوي بيسوع، ببساطة جانباً واحداً من مجمل الطابع فوق الطبيعي للأسفار المقدسة وللإيمان بوجود الله على العموم. إن كان بإمكان أحدنا مثلاً، الإيمان بتكوين 1: 1، أو بكون الله قد تكلم إلى البشر في الأسفار المقدسة، أو بمعجزات يسوع، أو بقيامته من الأموات وتركه هذا العالم وصعوده إلى الآب، لسنا في هذه الحال نسأل الشيء الكثير من أحدنا إن آمن بأن يسوع دخل هذا العالم بطريقة معجزية أيضاَ من خلال الحبل به عذراوياً.

رابعاً، عندنا الموجب النفساني: الحبل العذراوي، باستطاعته وحده تفسير استعداد مريم بأن يجري شملها مع شلة الذين عبدوا يسوع بصفته ابن الله الإلهي (أعمال 1: 14). تظهر سذاجتنا إن كنا نقبل أن مريم كان بإمكانها أن تؤمن بأن ابنها مات من أجل خطاياها، وأنه كان مخلصها الإلهي المستحق عبادتها، أو كانت لتسمح للآخرين بأن يؤمنوا بهذا لو علمت في قرارة نفسها أن أصله كان كأي إنسان آخر وأنها كانت قد حبلت به من خارج إطار الزواج.

خامساً، عندنا الموجبات اللاهوتية (1) الحبل العذراوي بيسوع هو التفسير الكتابي لـ “كيفية” حصول التجسد. و(2) لو لم يكن الحبل العذرواوي ضرورياً لتقديم شرح واف عن خلو يسوع من الخطيئة، فالحقيقة تبقى أنه لو أتى يسوع نتيجة اتحاد أب وأم بشريين، فإن هكذا ولادة طبيعية لا بد أن يتعبها الفساد والسقوط (يوحنا 3: 16) مع جعل يسوع شريكاً في خطيئة آدم الأولى (رومية 5: 12، 19).

سادساً وأخيراً، عندنا الموجبات المستوحاة من علمي الدفاع أو الجدل: (1) إن لم يُحبل بيسوع عذراوياً، ففي هذه الحال يكون كل من متى ولوقا على خطأ، ولا يعودان أهلاً للثقة، أو يصلحان كدليل صاحب سلطة، أو كمعلمين للعقيدة ليس فقط في هذه المسألة بل في مسائل أخرى تخص الإيمان، كقيامة المسيح مثلاً (راجع Machen, Virgin Birth 382- 87). (2) إن لم يحبل بيسوع عذراوياً، سيبقى هناك ثغرات عظيمة في كل مجهود مبذول لفهم شخص المسح والتجسد. (Machen, Virgin Birth 387-95 ). (3) لو كان يسوع قد حبل به كسائر الناس، لوقع هو أيضاً تحت لعنه آدم، وذلك على غرار جميع المتحدرين من آدم بالولادة الطبيعية، كما سبق لنا أن لاحظنا. هذا يعني أنه لم يعد يصلح أمام الله كمخلص مقبول للناس. كما أن هذا يعني نهاية المسيحية كديانة لفداء البشرية الخاطئة. وذلك في غياب من بوسعه تقديم نفسه لله كذبيحة مقبولة وبلا عيب لإرضاء العدل الإلهي ولمصالحة الله مع الإنسان. أنا أدرك تماماً كون هذه النقطة الأخيرة تفترض عقيدة محددة عن الخطيئة (“الخطيئة الأصلية وخطيئة الذرية”) مع نظرة محددة إلى الفداء (“الإرضاء”). لكن، إنها لحقيقة كون الكتاب المقدس يعلم هذه العقيدة عن الخطيئة (رومية 5: 12-19) وعن هذا الصنف من الفداء – الصنف الذي تممه يسوع من خلال حياته الخالية من الخطيئة وموته البديلي على الصليب[26].

القصد من الحبل العذراوي بالمسيح

الآن، أريد استخراج انعكاسات الحبل العذراوي بالمسيح على طبيعة شخصه. ففي ضوء الحبل العذراوي بالمسيح، ماذا كان القصد منه بالنسبة إلى شخص يسوع نفسه؟ ربما نحتاج أن نبدأ بحثنا هنا من خلال التركيز على أمرين لا يصلحان كالقصد من الحبل العذراوي بالمسيح.

أولاً، نحتاج ألا نفهم روايات الميلاد كتعليم على أن حبل مريم العذراوي بيسوع بقوة الروح القدس، كان السبب الفعال أو المصدر لألوهيته. يقرر “غيرهاردس فوس” في محله أنه “بالرغم من وجود رابط وثيق بين الولادة العذراوية لربنا وألوهيته، سيكون من الخطأ تعليق الألوهية على الولادة العذراوية كمصدرها النهائي أو السبب وراءها. إننا بفعلنا هذا، نقلل من فكرة اللاهوت نفسه”[27]. ما نقصد التركيز عليه هنا هو الحقيقة الواضحة أنه “ما من أهل بشريين أخطاة كانوا أم قديسين، بوسعهم إنتاج الولد الذي هو الله. هذا يتعدى نطاق بشريتهما. ولا حتى كان بإمكان أم بشرية عذراء فعل ذلك![28] إن كان فهمنا لعلم اللاهوت المختص بالمسيح صحيحاً، ثمة أساس آخر للإيمان بأن يسوع المسيح هو الله، أي حقيقة أن الله الابن كان حقاً وبالتمام الله قبل ولادته العذراوية وبمعزل عنها. لذا، نكرر كيف أن حبله العذراوي داخل رحم مريم، يجب عدم النظر إليه كالسبب النهائي أو المصدر لألوهيته. ولا الحبل العذراوي، علينا التصريح بهذا في هذا السياق، تمكم من إنتاج كائن هجين أو شكل من أشكال النصف – إله، نتج من اتحاد إله (الروح القدس) بامرأة بشرية، بحيث لم يكن إلهاً بالتمام ولا بشرياً بالتمام، بل فقط نصف إله ونصف إنسان. يعد هذا ببساطة من الميثولوجيا التي لا تعرف أي سند كتابي لها. ثمة قصد آخر، كما نأمل أن نظهر وراء الحبل العذراوي بيسوع.

ثانياً، الحبل العذراوي ليسوع بواسطة مريم بقوة الروح القدس، لم يكن على الأرجح السبب الفعال وراء خلو يسوع من الخطيئة (راجع 2كورنثوس 5: 21؛ عبرانيين 4: 15). على الأقل، من غير المحتمل جداً، كما نسمع من حين إلى آخر، أن ولادة يسوع العذراوية كانت ضرورية لخلوه من الخطيئة، ذلك لأن “الخطيئة الأصلية” تنتقل من خلال السلالة الذكورية، لكن النساء كما هي حال الرجال، يشاركن في خطيئة الجبلة البشرية التي أفسدتهن بدورهن. وحالة الخطيئة المنتشرة هذه، شملت أيضاً مريم، التي كانت صاحبة طبيعة خاطئة، واقترفت خطايا في حياتها، كما اعترفت هي نفسها بحاجتها إلى مخلص (لوقا 1: 47). فكل الدلائل الكتابية، ناهيك أيضاً بالبيولوجيا، توحي بأن المرأة تساهم بالتساوي مع الرجل في تكوين المولود البشري الجديد جسدياً، وروحياً، ونفسياً. إنه لأمر صارخ، مثلاً، كيف أن داود في مزموره العظيم الذي يعلن فيه توبته، يذكر بالتحديد أمه عندما يعزو اقترافه فعلته الشنيعة إلى طبيعته الخاطئة. فهو يعلن: “وبالخطيئة حبلت بي أمي” (51: 5). لذا، ثمة موجبات وراء افتراض، إلا في حال حصول عمل حفظ إلهي يتعدى حدود الحبل العذراوي بحد ذاته، أن مريم كانت ستنقل نزعتها البشرية إلى الخطيئة إلى ابنها البكر. كان “كالفن” على استعداد لتأكيد ما يلي:

…. نحن نجعل المسيح يخلو من أية شائبة، ليس فقط بسبب ولادته من أمه بمعزل عن أية عملة جماع، بل أيضاً لأن الروح القدس هو الذي قدسه حتى يكون طاهراً وبلا دنس، أي في الحالة التي سبقت سقوط آدم[29].

يوحي لوقا 1: 35 أيضاً بهذا إن كنا نعتبر هاجيون (القدوس) كمفعول به (في الصيغة الإنكليزية) ونفهمه بالمعنى الأدبي/الأخلاقي. يلحظ “جون موراي” هذا الاحتمال عينه، مع أخذه في ذلك درجة معنية من الحذر والتحفظ:

[حفظ يسوع من الدنس] قد يكمن بالتمام في ولادته فوق الطبيعية، لأن الفساد قد ينتقل من طريق الحبل الطبيعي. [لنلاحظ عدم جعله هنا خطيئة الذرية تنتقل من خلال السلالة الذكورية بحد ذاتها بل بالأحرى بواسطة “الولادة الطبيعية” المتضمنة اتحاد الذكر مع الأنثى]. وعلى كل حال، الولادة الطبيعية كان سيستتبعها الفساد (يوحنا 3: 6). لكن، قد لا يكون صحيحاً أن نجد في غياب الولادة الطبيعية التفسير الكامل لخلو يسوع من الخطيئة. لذا، قد يكون حفظ يسوع، عندما كان لا يزال جنيناً، من دنس الخطيئة الذي كان سيلحق به من جانب أمه (راجع المزمور 51: 5) قد استلزم عاملاً فوق الطبيعة آخر[30].

بالطبع يجب الانتباه جيداً لدى عرض أي تفسير للسبب وراء خلو يسوع من الخطيئة. لكن، إلى حين معرفتنا أكثر بالولادة الطبيعية وبالتكاثر البشري، يكون من الحكمة الإحجام عن تعليق خلو يسوع من الخطيئة ببساطة وفقط على الحقيقة الواضحة التي مفادها أنه قد جرى في الحبل العذراوي إلغاء العنصر الذكوري في ولادته البشرية، وعلى كل حال، باستطاعتنا القول بأمان، إنه ولو شكل خلو يسوع من الخطيئة نتيجة ثانوية لولادته العذراوية، يبقى أن خلوه من الخطيئة لم يكن القصد الرئيس من حبله العذراوي.

ماذا إذاً كان الهدف الرئيس من الحبل العذراوي بيسوع؟ وقبل أن أجيب مباشرة عن هذا السؤال، يكون من المناسب أن أشير إلى أن حبل يسوع داخل رحم أم بشرية، مع كونه عذراوياً بطبيعته، الأمر الذي كان قد تلاه نموه الطبيعي في رحم تلك الأم البشرية، مع خروجه الطبيعي من ذلك الرحم البشري إلى العالم عند الولادة، كما هو مبين في كل من متى ولوقا، كل هذه تعد خصائص لأصله البشري، ما يضمن لنا أن يسوع كان ولا يزال إنساناً حقاً وبالكامل.

الكتاب المقدس متصلب بما فيه الكفاية في اعتباره أن إنسانية يسوع الحقة والكاملة لا تهددها بأي شكل من الأشكال أو تضعفها معجزة ولادته العذراوية، بل على نقيض ذلك، بما أنه ومن خلال الحبل به من أم بشرية، “تشارك” معنا في بشريتنا (عبرانيين 2: 14) وبات “يشبهنا” في كل شيء (عبرانيين 2: 17). أما بالنسبة إلى اعتراض بعضهم على كون الحبل العذراوي ينفي منذ البداية إمكانية أن يكون رينا إنساناً حقاً وبالكامل، أرد عليه بالقول إن اعتراضاً كهذا هو ببساطة فرضية غير قابلة للبرهان. ذلك لأنه “ليس الأسلوب الذي به يحصل الكائن البشري هو الأمر الحاسم الذي يجعل منه إنساناً، إنما النتيجة نفسها، أي كونه كائناً بشرياً” (“ر. ف. ألدونكل”). إلى ذلك، كما يكتب “أ. ن. لاين”:

يستلزم دون المسيح ودود بيننا وبينه استمرارية وعدم استمرارية في آن. أن يكون هو واحداً منا (عبرانيين 2: 10-18) وفي الوقت عينه مختلفاً عنا. يسوع هو “آدم ” الأخير، واحد من الجنس البشري، لكنه يفتتح بشرية جديدة مفدية. تشير الولادة العذراوية إلى هذا الجمع بين الاستمرارية وعدم الاستمرارية[31].

متى دخلنا بعد هذا إلى القصد الرئيس من معجزة الميلاد الرائع والذي يكتنفه الغموض، علينا أن ندرك قبل أي شيء آخر كيف أنه من خلال الحبل العذراوي “الكلمة [الموجودة منذ الأزل] صار جسداً” (يوحنا 1: 14)! بكلام آخر، حبل مريم العذراوي كان الوسيلة التي بها أصبح الله إنساناً، والذي على أساسه “من أجلنا افتقر وهو غني لكي نستغني نحن بفقره” (2كورنثوس 8: 9). إنه جواب الكتاب المقدس عن السؤال الذي يتبادر بشكل طبيعي إلى ذهن الناس ما إن يعرفوا أن يسوع المسيح هو الله – الإنسان: “كيف حدث ذلك؟” فالحبل العذراوي يشكل الوسيلة وراء حصول “حدث عمانوئيل” (إشعياء 7: 14؛ متى 1: 22، 23) الذي جعل الله إنساناً معنا من دون حدوث أي اتحاد بين ابن الله وشخص (بشري) آخر والذي سيكون بالتأكيد نتيجة التجسد من خلال الولادة الطبيعية. فبواسطة حبل مريم العذراوي، الله الابن، ومن دون الكف عن أن يكون من هو بالحقيقة – أحد أقانيم الثالوث الأقدس وكلمة الله – جعل طبيعته الإلهية تتحد بطبيعتنا البشرية في الشخص الإلهي الواحد (وليس شخصاً بشرياً) وهكذا أصبح “معنا” بصفته “عمانوئيل”.

وكل قصد آخر مقترح للحبل العذراوي بيسوع، كما هو مذكور في روايات كل من متى ولوقا، يتلاشى وتظهر تفاهته أمام بريق النور المجيد لهذا الموجب الواضع. ومتى أدركنا هذا بوضوح، سيقر أحدنا بأن روايات الولادة في كل من متى ولوقا، تحتل مكانها المحق إلى جانب جميع الدلائل الأخرى في العهد الجديد – وهي أعظم ولا شك من بعض منها – على ألوهية يسوع المسيح، وبالتالي على العقيدة الكلاسيكية المتعلقة بالتجسد من ضمن علم اللاهوت المختص بالمسيح.

[1] راجع

Edward J. Young, “The Immanuel Prophecy” in Studies in Isaiah (London: Tyndale 1954), 145-48.

للوقوف على إعادة تنظيم الخلفية التاريخية للنبوة حيث يوفق بين التفاصيل في 2ملوك 15: 37؛ 16: 1-9اخبار 28: 5-21؛ وإشعياء 7: 1-9.

[2] هذه مبدئياً نظرة “غليسن ل. آرشر الابن” أيضاً. راجع كتابه

“Isaiah” in The Wycliffe Bible Commentary, edited C. F. Pfeiffer and E. F. Harrison (Chicago: Moody, 1962), 617.

[3] أنا أعتبر الفعل وكارات، في النص المسوري، كمفرد مؤنث ثالث، (“وهي ستدعو”) (الأمر الذي يدعمه الكالساي على حرف الألف) بالرغم من حقيقة “ظهروه كأنه مفرد مؤنث ثان، (الأمر الذي يدعمه وجود الكالساي على كل من الألف والباء).

Walter C. Kaiser, Jr. Toward an Old Testament Theology (Grand Rapids: Zondervan, 1978), 208.

يركز على ضرورة فهم الفعل على أنه مفرد مؤنث ثان (“وأنت علماه، تدعين”) ما يشير إلى أن العلماه كانت واقفة أمام النبي لدى تكلمه. لكن الكتاب

Corrected second English edition; Oxford: Gesenius’ Hebrew Grammar Clarendon, 1910

يعتبر أننا هنا أمام صيغة نادرة جداً من المفرد المؤنث الثالث على صعيد أفعال اللام ألف (راجع 120، المقطع 44f والمقطع 74g). إلى ذلك فاقتباس متى لإشعياء 7: 14 يورد الفعل كاليسوسين (“وسيدعونه”) ، أي في صيغة الجمع الثالثة المألوفة، الأمر الذي يوحي، أقل ما يقال، أن لا أهمية تذكر للجهة التي ستطلق الاسم على الولد في نهاية المطاف. صيغة الفعل لا يمكنها ببساطة دعم الوزن التفسيري الذي يريد “كايزر” تحميله.

[4] Robert Dick Wilson, “The Meaning of Alma (A. V. “Virgin”) in Isaiah VII, 14″ in Princetion Theological Review XXIV (1926), 316.

[5]  E. J. Young “The Immanuel Prophecy” in Studies in Isaiah, 183-84; see also J. Gresham Machen, The Virgin Birth of Jesus Christ (New York: Harper and Brothers, 1930), 288.

[6] Cyrus H. Gordon, “Almah in Isaiah 7: 14” in the Journal of Bible and Religion XXI, 2 (April 1953), 106.

[7] Th. C. Vriezin, An Outline of Old Testament Theology (Newton, Mass.: Charles T. Branford, 1958), 360, fn I; Walter C. Kaizer, Jr., Toward an Old Testament Theeology, 209-10; see also Kaiser’s article, “The Promise of Isaiah 7: 14 and the Single-Meaning Hermeneutic,” in Evangelical Bulletin 6 (1988), 55-70.

وفي معرض تناوله هذا النص، يؤكد “كايزر” بالتحديد أن العلماه كانت أبي (صيغة مختلفة من الاسم أبيا) ابنة زكريا وزوجة آحاز (2ملوك 18: 2)، وأن عمانوئيل الولد كان حزقيا. لكن هذا غير ممكن، لأنه كما يقر “كايزر” نفسه (لكنه يشك في صحة الأمر بسبب مشاكل تتعلق بالتأريخ حول مدة حكم هذا الأخير)، “بموجب التسلسل الزمين الراهن، [حزقيا] كان [كما هو مزعوم] في سن التاسعة في ذلك الحين (نحو 734 ق.م)” (209). في الواقع، وبحسب رأيي، لعل حزقيا كان في نحو سن التاسعة عشرة في عام 734 ق. م. بحيث جلس على العرش، كما يبدو، في 728/27 ق.م.، وذلك في سن الخامسة والعشرين (راجع 2ملوك 18: 1، 2، 9، 10). أما الإشارة إلى “السنة الرابعة عشرة” في 2ملوك 18: 13 فقد تشير إلى السنة الرابعة عشرة من جملة فترة الخمسة عشرة سنة المضافة إلى حياته، والتي كان الله قد منحه إياها (راجع 2ملوك 20: 1-11). يصادف هذا العام 701 ق.م، السنة التي، في عرف دارسي العهد القديم، غزا سنحاريب يهوذا.

[8] Young, “The Immanuel Prophecy” in Studies in Isaiah, 194.

[9] ورود عمانوئيل في إشعياء 8: 10، يعد الحرف العبراني كاي، [“لأجل”] يجب اعتباره بمثابة تصريح، وليس كاسم علم.

[10] مثلاً، (1) “رب الجنود” في إشعياء 8: 13 هو “الرب المسيح” بحسب 1بطرس 3: 14، 15؛ (2) “رب الجنود” نفسه هذا في إشعياء 8: 14 الذي هو “حجر صدمة وصخرة عثرة” هو المسيح الذي كان اليهود قد رفضوه بحسب رومية 9: 33؛ (3) ومع هذا يجب التمييز بينه وبين الرب بمعنى من المعاني، لأنه بحسب الكاتب إلى العبرانيين، المسيح هو الذي يصرح في إشعياء 8: 17: “أنا أكون متوكلاً عليه” (عبرانيين 2: 13)، والذي يتحدث عن حصوله على أولاد من عند الرب في إشعياء 8: 18 (راجع “أباً أبدياً” في إشعياء 9: 6) (عبرانيين 2: 13)؛ ينطبق الموقع الجغرافي المحدد في إشعياء 1: 1، 2، على موقع خدمة يسوع في متى 4: 13-16؛ (5) طبيعة ملك الصبي الموصوفة في إشعياء 9: 7، تعد الخلفية لتصريح جبرائيل في لوقا 1: 32، 33؛ (6) التصريح بأن بقية في إسرائيل تتكل على الرب وترجع إلى الله القدير في إشعياء 10: 20: 32 (راجع الله القدير في إشعياء 9: 6)، يطبقها بولس في رومية 9: 20-23 على رفض يسوع المسيح والذي كان قد راج في ذلك الحين على نطاق واسع؛ (7) أصل يسّ الذي سوف تجتمع إليه الشعوب في إشعياء 11: 10، هو المسيح بحسب بولس في رومية 15: 12. من الواضح أن الصبي في “مجلد عمانوئيل” هو الألوهية المتجسدة، ومع هذا يجب بمعنى من المعاني التمييز بينه وبين الألوهية. افتراض العقيدتين الأخريين المتلازمتين عن التجسد والثالوث، باستطاعته وحده حل ما يبدو هنا أنه تناقض واضح. بإمكان تقديم المزيد من الأمثلة. ففي إطار الإسهاب أكثر في تفسير مضمون الوصف عن الابن: “صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم”، يعلن الكاتب إلى العبرانيين أنه لدى هذا الصبي، أمر الله جميع الملائكة بضرورة السجود له (عبرانيين 1: 6؛ راجع تثنية 32: 43 بحسب الترجمة السبعينية)، وبصفته ابن الله، إنه نفسه “الله” المزمور 45: 6، 7 وكذلك المزمور 102: 25: 27. بالتأكيد، إنه الله.

[11] William Sanford LaSor, “Isaiah 7: 14 – ‘young Woman’ or ‘Virgin’?” (Pasadena: privately published, 1952), 8-9.

[12] Archer, “Isaiah” in The Wycliffe Bible Commentary, 618.

[13] J. Barton Payne, Encyclopedia of Biblical Prophecy (New York: Harper and Row, 1973), 292. Fn. 61; see alson J. A. Alexander, Isaiah Translated and Explained (Philadelphia: Presbyterian Board of Publication, 1851), I, 106-07.

[14] J. A. Alexander, The Earlier Prophecies of Isaiah (New York: Wiley and Putnam, 1846), I, 119; Charles Lee Feinberg, “The Virgin Birth in the Old Testament and Isaiah 7: 14” in Bibliotheca Sacra 119 (1962), 258.

يبدو أنه يدعم هذا الطرح.

[15] Payne, Encyclopedia of Biblical Prophecy, 292.

[16] Payne, Encyclopedia of Biblical Prophecy, 291.

[17] Robert I. Vasholz, “Isaiah and Ahaz: A Brief History of Crisis in Isaiah 7 and 8” in Presbyterion: Covenant Seminary Review XIII/2 (Fall 1987) 82-83.

[18] إنهما يختلان فقط في التفاصيل.

[19] J. Gresham Machen, The Virgin Birth of Christ (New York: Happer and Brothers, 1930), 293.

[20] Young, “The Immanuel Prophecy” in Studies in Isaiah, 190, 195,96.

[21] See R. Laird Harris’s comment on Isaiah 7: 14 in J. Oliver Buswell , Jr’s A Systematic Theology of the Christian Religion, II, 548.

[22] صيغة معدلة لهذا التفسير لنبوة إشعياء 8 هي التي يعرضها “ج. أ. موتيير” في

“Context and Content in the Interpretation of Isaiah 7: 14” In Tyndale Bulletin 21 (1970): 118-25.

الذي مع “الاقتراح ماشن، يونغ، هاريس” يفهم نبوة عمانوئيل على أن لها تتميماً واحداُ ومباشراً فقط في المسيح، لكنه يحاجج أيضاً في كون إشعياء عرف من البداية أن يهوذا وأورشليم سوف تسقطان في نهاية المطاف، مقدماً بالضرورة ولادة عمانوئيل كرجاء الأمة في نهاية المطاف في المستقبل المجهول تاريخه. بكلام آخر، عمانوئيل سيرث سلالة حكم داودية “مبعثرة”. من أجل هذا، “أدخل إشعياء الصبي الثاني في تسلسل النبوات (8: 1-4) سامحاً لـ مهير شلال حاش بز بأن يتسلم من عمانوئيل مهمة تأمين برنامج زمني للأحداث الحاصلة فوراً (124). لكن هذا الافتراض، كما يبدو لي، “يبعثر” سنوات القصور لعمانوئيل، لكونها المؤشر الزمني لفترة قصيرة من الضيق على يهوذا، الأمر الذي كان الله نفسه قد أعلن عنه.

[23] J. Gresham Machen, The Virgin Birth of Christ (New York: Harper & Row, 1930). 382.

[24] للوقوف على إشارات محددة ضمن كتابات هؤلاء الآباء الأولين، راجع

Machen, Virgin Birth, 2- 43 (the first chapter, “The Virgin Birth in the Second Centtury”).

كانت هناك بعض الفرق التي رفضت رواية الحبل العذراوي للمسيح (الإيبونيون اليهود، وماكيون الهرطوقي) لكنهم فهموا بوضوح أن ما كانت روايات الولادة قد قصدت نقله، كان تاريخاً وليس أساطير.

[25] فريق “منتدى يسوع” الذي اعتبر نفسه جزءًا من الحركة الحديثة المعنية “بالبحث عن يسوع التاريخي”، والذي كان قد أسسه “روبرت و. فانك” في 1985، وبرئاسة “فانك”، و”جون دومنيك كروسان” (الذي يؤمن بأن جسد يسوع لم يدفن قط، بل جرى رميه في كومة من القمامة حيث التهمته الكلاب والطيور)، و”ماركس بورغ”. هذا الفريق من دارسي العهد الجديد الأمريكين، يجتمعون مرتين في السنة لمناقشة مسبقاً بعض الأبحاث التقنية الموضوعة في التداول. وفي نهاية كل نقاش حول أحد البنود المدرجة على الجدول، يصوت “الزملاء في المنتدى” معتمدين في ذلك حبوباً من الخرز الملون لإظهار مدى صحة كلمات يسوع وأفعاله فالخرزة الحمراء تفيد أن يسوع نطق بلا شك بما نطق به، أو فعل هذا الأمر أو ذاك. بالمقابل، الخرزة باللون الزهرين تعني أن يسوع على الأرجح أو ربما قال أو فعل كذا وكذا. الخرزة باللون الرمادي تعني أن يسوع لم يقل أو يفعل هذا الأمر أو ذاك، لكن الفكر أو العمل قريبان مما قد يكون قد قال أو فعل. أما الخرزة السوداء فتعني أن يسوع لم يقل أو يفعل كذا وكذا، إنما الأمر يتعلق بتقليد لاحق. ومن جملة 1500 قول ليسوع تفحصها المنتدى، فقط 18٪ منها نال اللون الأحمر أو الزهري في التصويت؛ كما أنه من جملة 176 عملاً ليسوع تناولها المنتدى فقط 16٪ منها حظي باللون الأحمر أو الزهري في التصويت. هذه خلاصات راديكالية ومتطرفة حقاً! صحيح أن المنتدى شمل مع أقوال يسوع وأفعاله المذكورة ضمن الأناجيل القانونية الأربعة، أقواله وأفعاله من إنجيل توما الذي يحمل طابعاً غنوسطياً (هذه الحقيقة، بحد ذاتها، تعني لنا الشيء الكثير بشأن مدى التزام المنتدى بالحق القانوني) لكن خلاصاته تبقى مع هذا متطرفة!

[26] للوقوف على المزيد من الحجج لدعم ضرورة الولادة العذراوية للخلاص، بإمكان القارئ الرجوع إلى مقال “وارفيلد” الموجز:

“The Supernatural Birth of Jesus” in Biblical and Theological Studies (Philadelphia: Presbyterian and Reformed, 1952).

[27] Geerhardus Vos, The Self-Disclosure of Jesus (Phillipsburg, N. J.: Presbyterian and Reformed, 1978 rewritten edition), fn. 15.

[28] Kenneth S. Kantzer, “The Miracle of Christmas,” Christianity Today 28, 18 (December 14, 1984), 15.

[29] John Calvin, Institutes of the Christian Religion, translated by Ford Lewis Battles (Philadelphia: Westminster Press, 1960), 2. 13. 4.

[30] John Murray, “The Person of Christ” in Collected Writings (Edinburgh: Banner of Truth, 1977), 2, 135; see also J. Oliver Buswell, Jr. A Systematic Theology of the Christian Religion (Grand Rapids: Zondervan, 1962), I, 251; II, 57.

[31] A. N. S. Lane, “Virgin Birth” in New Dictionary of Theology, edited by Sinclair B. Ferguson and David F. Wright (Downers Grove, III.: Inter-Varsity, 1988), 709-10.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.