الردود على الشبهات

المسيحيين … الأصل.

[فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً.] (أع 11 : 26)
البعض يرى أن من أطلق على التلاميذ اسم “مسيحيين” هم الوثنيون القاطنون فى أنطاكية والبعض الأخر يرى أن الرسولين بولس وبرنابا هما من أطلقا هذا الاسم ، فأى الرأيين أقرب للصواب ؟؟؟
أنا أرجح الرأى الثانى ، وذلك لعدة أسباب:
1ـــ ذلك الرأى هو المرجح من قبل المخطوطة بيزا التى تقرأ الآية بالشكل الأتى:

[And hearing that Saul was at Tarsus, he departed, seeking for him; and having found him, he besought him to come to Antioch; who, when they were come, assembled with the Church a whole year, and instructed a great number; and there they first called the disciples at Antioch Christians.] [1]

2ـــ التحليل اللغوى للآية

[και ευρων αυτον ηγαγεν αυτον εις αντιοχειαν εγενετο δε αυτους ενιαυτον ολον συναχθηναι εν τη εκκλησια και διδαξαι οχλον ικανον χρηματισαι τε πρωτον εν αντιοχεια τους μαθητας χριστιανους][2]

فكلمة “َدُعِيَ” أتت فى الأصل اليونانى “χρηματισαι” وهى كلمة تستخدم فى العهد الجديد بمعنى “يحذر، يظهر في رؤيا أو يُعْطِي اسما أو يُعَيِّن من خلال توجيه إلهي” ، فقد جاءت تسع مرات ، ترجمت ست مرات بـ “أوحى”:
1. [ثُمَّ إِذْ أُوحِيَ χρηματισθεντεςإِلَيْهِمْ فِي حُلْمٍ أَنْ لاَ يَرْجِعُوا إِلَى هِيرُودُسَ، انْصَرَفُوا فِي طَرِيق أُخْرَى إِلَى كُورَتِهِمْ.] (متى 2 : 12)
2.[وَلكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضًا عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ، خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ χρηματισθειςإِلَيْهِ فِي حُلْمٍ، انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ.] (متى 2 : 22)
3.[فَقَالُوا:«إِنَّ كَرْنِيلِيُوسَ قَائِدَ مِئَةٍ، رَجُلاً بَارًّا وَخَائِفَ اللهِ وَمَشْهُودًا لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةِ الْيَهُودِ، أُوحِيَ εχρηματισθη إِلَيْهِ بِمَلاَكٍ مُقَدَّسٍ أَنْ يَسْتَدْعِيَكَ إِلَى بَيْتِهِ وَيَسْمَعَ مِنْكَ كَلاَمًا».] (أع 10 : 22)
4.[لَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا، كَمَا أُوحِيَ κεχρηματισται إِلَى مُوسَى وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَصْنَعَ الْمَسْكَنَ. لأَنَّهُ قَالَ:«انْظُرْ أَنْ تَصْنَعَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ الْمِثَالِ الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ».] (عب 8 : 5)
5.[بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ χρηματισθειςإِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ.] (عب 11 : 7)
6.[وَكَانَ قَدْ أُوحِيَ κεχρηματισμενον إِلَيْهِ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ أَنَّهُ لاَ يَرَى الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَسِيحَ الرَّبِّ.] (لو 2 : 26)
فهذه الكلمة تدل على المصدر الإلهى لتسمية التلاميذ بالمسيحيين ، وبالتالى فلا يمكن أن يكون الوثنيون هم من أطلقوا هذا الاسم. يقول أدم كلارك:

[The word χρηματισαι in our common text, which we translate were called, signifies in the New Testament, to appoint, warn, or nominate, by Divine direction. In this sense, the word is used, Mt 2:12; Lu 2:26; and in the preceding chapter of this book, Ac 10:22. If, therefore, the name was given by Divine appointment, it as most likely that Saul and Barnabas were directed to give it; and that, therefore, the name Christian is from God] [3]

ولقد قام الدكتور سامح فاروق بتحليل الآية لغوياً بشكل رائع وتجدون تحليله على هذا الرابط:
http://dr-samehfarouksoliman.blogspot.com/2012/08/11-26.html
حيث يقول فى نهاية الدراسة:
[فإنه على الأرجح أن يكون الله نفسه هو الذي وَجَّهَ بولس وبرنابا إلى إطلاق هذا الاسم على التلاميذ في أنطاكية. ونحن إذ نترجم هذا النص بطريقة بناء الفعل للمعلوم وليس للمجهول لا نستبعد أن يكون القديسان بولس وبرنابا، المفرزان هما أيضا من الله للكرازة بالإنجيل، هما اللذان أطلقا اسم “مسيحيين” على التلاميذ؛ فالفعلχρηματίζω الذي يعني “يُعْطِي اسما أو يُعَيِّن من خلال توجيه إلهي” يتفق مع الرسولين بولس وبرنابا أكثر من اتفاقه مع سكان أنطاكيا ويثبت أن الاسم “مسيحي” معينٌ من قِبل الله نفسه وكان في صميم فكر الله أن يطلق على أتباعه اسم “المسيح” معلمهم. فكون إنسان يستحق أن يُدعى عليه اسمُ المسيح ليكون “مسيحيًا” فهذا أعظم شرف يمكن أن يناله إنسان على الأرض وكونه ينال هذا اللقب من الله نفسه فهذا أعظم وأمجد لقب.]
3ـــ ما توصلنا إليه فى التحليل اللغوى أن التسمية مصدرها إلهى ، يؤكده القديس كيرلس الأورشليمى حيث يقول:

[And when crowds had been instructed by them and assembled in the Church, it came to pass that the disciples were called Christians first in Antioch; the Holy Ghost, methinks, bestowing on the believers that new Name, which had been promised before by the Lord] [4]

4ـــ إن تسمية أتباع المسيح بـ “المسيحيين” كان أمراً معروفاً منذ أيام الرسل والكنيسة الأولى ، فهناك العديد من الكتاب الرومان واليهود القدماء الذى ذكروا “المسيحيين” فى كتبهم:

[Suetonius: Claudius (De vita Caesarum),25(?)
Tacitus: Annals,15.44
Pliny: Annals,10.98
Josephus: Jewish Antiquities, 20.200] [5]


[1] Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Acts (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (Ac 11:26). Albany, OR: Ages Software.

 

[2]Stephanus. (1995). Stephen’s 1550 Textus Receptus . (Ac 11:26). Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.

 

[3]Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Acts (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (Ac 11:26). Albany, OR: Ages Software.

 

[4] Catechetical Lecture 17, on-line at: http://www.newadvent.org/fathers/310117.htm

 

[5] Conzelmann, H., Epp, E. J., & Matthews, C. R. (1987). Acts of the Apostles : A commentary on the Acts of the Apostles. Translation of: Die Apostelgeschichte.; Passages in Greek and Latin.; Facsim., map on lining papers.; Includes indexes. (88). Philadelphia: Fortress Press.