هل المؤمنون هم نور العالم أم المسيح هو نور العالم؟

متى 5: 14 — هل المؤمنون نور العالم، أم أن يسوع هو نور العالم؟
الإشكال
قال الرب يسوع لتلاميذه:
«أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل.»
متى 5: 14 — ترجمة سميث وفاندايك
لكن في إنجيل يوحنا يعلن المسيح عن نفسه قائلًا:
«مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ.»
يوحنا 9: 5 — ترجمة سميث وفاندايك
فمن هو نور العالم؟ هل المسيح هو نور العالم، أم المؤمنون هم نور العالم؟ وهل يوجد تناقض بين النصين؟
الحل
لا يوجد أي تناقض، لأن الاثنين صحيحان، لكن ليس بنفس المعنى أو بنفس الدرجة.
المسيح هو النور الأصلي، أما المؤمنون فهم نور منعكس. المسيح هو المصدر، والمؤمنون يعكسون نوره في العالم.
يمكن تقريب المعنى بتشبيه الشمس والقمر: فالشمس تملك النور في ذاتها، أما القمر فلا يملك نورًا مستقلًا من نفسه، بل يعكس نور الشمس. وبنفس الطريقة، المسيح هو مصدر النور، والمؤمنون لا يضيئون بذاتهم كأنهم مصدر مستقل، بل يضيئون لأنهم متحدون بالمسيح ويعكسون نوره في العالم.
المسيح هو النور الأساسي
حين قال يسوع:
«مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ.»
يوحنا 9: 5 — ترجمة سميث وفاندايك
كان يعلن أن النور الحقيقي الذي يكشف الحق ويطرد الظلمة ويعطي الحياة هو هو نفسه. فالمسيح لا يستمد نوره من غيره، بل هو النور الإلهي الحقيقي، لأنه الكلمة المتجسد، الذي فيه الحياة، والحياة كانت نور الناس.
كما يقول يوحنا في بداية إنجيله:
«فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ.»
يوحنا 1: 4–5 — ترجمة سميث وفاندايك
إذن، المسيح هو النور من حيث الأصل والمصدر والجوهر، وليس مجرد شاهد للنور أو حامل له.
المؤمنون نور العالم بالانعكاس والشهادة
أما حين قال المسيح لتلاميذه:
«أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ.»
متى 5: 14 — ترجمة سميث وفاندايك
فهو لا يجعلهم مصدرًا مستقلًا للنور، بل يعلن دعوتهم أن يكونوا شهودًا لنوره، حاملين حضوره، عاكسين حياة المسيح أمام الناس.
وهذا واضح من سياق الموعظة على الجبل، إذ يقول بعدها مباشرة:
«فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.»
متى 5: 16 — ترجمة سميث وفاندايك
فنور المؤمنين ليس نورًا يمجد ذواتهم، بل نور يقود الآخرين إلى تمجيد الآب السماوي. أي إن المؤمن لا يضيء لكي يُرى هو، بل لكي يُرى عمل الله فيه.
المسيح مصدر النور والمؤمنون شهوده
قال المسيح: «ما دمت في العالم فأنا نور العالم». وبعد صعوده بالجسد، صار المؤمنون، أعضاء جسده، يحملون هذا النور في العالم. ليس بمعنى أن المسيح غاب عن كنيسته، بل بمعنى أن الكنيسة صارت الشاهد المنظور لنوره وسط العالم.
فالمسيح هو النور الذي لا ينطفئ، والكنيسة تستمد منه نورها. وكل مؤمن يثبت في المسيح يصير إناءً يعكس هذا النور في حياته وسلوكه وشهادته.
إذن، لا يوجد تعارض بين أن يكون المسيح نور العالم، وأن يقول لتلاميذه إنهم نور العالم. المسيح هو النور بذاته، والمؤمنون نور به، ومنه، وله.
الخلاصة
المسيح والمؤمنون يُدعون نور العالم، لكن المعنى ليس واحدًا في الدرجة أو المصدر. المسيح هو النور الأصلي والأساسي، أما المؤمنون فهم نور منعكس، مثل القمر الذي يعكس نور الشمس.
يسوع هو مصدر النور، والمؤمنون يعكسون هذا النور في العالم بأعمالهم وشهادتهم وحياتهم. لذلك لا يوجد تناقض بين متى 5: 14 ويوحنا 9: 5، بل يوجد تكامل: المسيح هو النور، والمؤمنون يحملون نوره ويشهدون له.
المصدر:
Norman L. Geisler & Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, Victor Books, 1992, p. 329.
تنبيهات
عند عرض الموضوع، يجب عدم مساواة نور المؤمنين بنور المسيح مساواة جوهرية. المسيح هو النور الإلهي الأصلي، أما المؤمنون فهم نور بالنعمة والاتحاد والشهادة، لا بالطبيعة ولا من ذواتهم.