آبائياتأبحاث

يسوع يقرع من خلال صوت الضمير ف11 – الفردوس بين يديك – الأب أنتوني م. كونيارس

يسوع يقرع من خلال صوت الضمير ف11 - الفردوس بين يديك - الأب أنتوني م. كونيارس

يسوع يقرع من خلال صوت الضمير ف11 – الفردوس بين يديك – الأب أنتوني م. كونيارس

يسوع يقرع من خلال صوت الضمير ف11 - الفردوس بين يديك - الأب أنتوني م. كونيارس
يسوع يقرع من خلال صوت الضمير ف11 – الفردوس بين يديك – الأب أنتوني م. كونيارس

 

الفردوس بين يديك

هأنذا واقف على الباب وأقرع

 

الفصـل الحادي عشر – يسوع يقرع من خلال صوت الضَّمير

 

 

إنه يقرع كثيرًا وكثيرًا من خلال صوت الضمير,

حتى يمكننا بالتوبة

أن نفتح الباب وندعوه للدخول والاحتفال معنا.

 

 

الصَّوت الهادئ الخفيف

  • طريقة أخرى يقرع بها الرب يسوع على باب القلب هي ذاك الصوت الداخلي الذي ندعوه الضمير. هل تذكُر قصة النبي إيليا؟ كان جالسًا تحت شجرة رتمة (شيح) ذات يوم، وكان يائسًا جدًّا حتى طلب الموت لنفسه, وفيما نقرأ عن ذلك الحدث في سيرة حياته, نصل فجأة لتلك الكلمات الدرامية: «وإذا بالربِّ عابر… » (1مل19: 11). كيف عَبَر الرب؟ «…وريح عظيمة وشديدة قد شقَّت الجبال وكسَّرت الصخور ولم يكن الرب في الريح، وبعد الريح زلزلة ولم يكن الرب في الزلزلة، وبعد الزلزلة نار ولم يكن الرب في النار, وبعد النار (بعد كل هذا الصخب والاضطراب) صوت منخفض خفيض» داخل إيليا. إنَّ «الصوت المنخفض الخفيض» إلى ضمير يقظ, هو الأسلوب الذي تكلَّم به الرب لإيليا، وهو الأسلوب الذي يتكلَّم به إلينا, فمن خلال هذا الصوت يُواصل الرب قرعه على باب نفوسنا ساعيًا لقيادتنا بعيدًا عن الخطية والموت إلى الغفران والحياة الأبدية.
  • في كتابه “الفردوس المفقود” يُصوِّر ميلتون Milton الله وهو يخلق الإنسان ويقول: “سوف أضع الفصل في الحُكم على الأمور، أي الضمير، في قلبه.” هل هناك تعريف للضمير أروع من ذلك؟ الضمير الذي زرعه الله، والذي يحدِّد التصرُّفات والأمور: صائبة أم خاطئة. هناك وفي كل مكان في هذا الكون يوجد إله, إله أخلاقي, يريد منَّا عمل الخير وتجنُّب الشر. وبالإضافة إلى تجسُّد الرب، أي مجيئه إلى عالمنا, فقد منحنا لمحات كثيرة تشير لوجوده, وواحدة من هذه اللمحات هي صوت الضمير الذي زرعه في كل منَّا. هذا الصوت الداخلي الذي يشجِّعنا لعمل الخير وتجنُّب الشر لا معنى له ما لم يكن هناك إله أخلاقي واقف من خلفنا. وهذا ما قاله جون بايلي John Baillie :

“إنه ليس ببساطة صوتَك, وليس هو مجرَّد نبض قلبك ما أنت سامعه, لكنه نبض قلب خالق الكون.”

نعم، إنَّه نبض قلب الله.

  • تكتب آن مور ليندبيرج Anne Morrow Lindberg في كتابها: “الصعود المضني” فتقول: “الناس يموتون دائمًا خلال سنوات حياتهم, فالبعض يموتون لأنهم كانوا يقومون باستصدار قرارات خاطئة, قرارات ضد الحياة, لكنَّك كنت تعلم دائمًا متى قمتَ باستصدار قرار ضد الحياة. فعندما أنكرتَ الحياة الأبديَّة تلقَّيتَ التحذير, حيث يصيح الديك، على الدوام، في مكان ما بداخلك.”

إشارة إيقاف للحياة اليوميَّة:

  • «هأنذا واقف على الباب وأقرع… », إنه يقرع كثيرًا وكثيرًا من خلال صوت الضمير حتى يمكننا بالتوبة أن نفتح الباب وندعوه للدخول ليتعشَّى معنا.

قصَّة:

  • ذات يوم، بينما كانت فتاة صغيرة في رفقة أبيها وهو يقود السيارة في شوارع مزدحمة، أضاءت إحدى إشارات المرور باللون الأحمر فجأة, فأسرع الأب بإيقاف السيارة. فقالت له الصغيرة: “من الجيِّد أنَّك توقفتَ لأن هناك رجل شرطة أمامنا.” فشرح لها الأب أنَّه قد اتَّبع إرشادات المرور سواء كان هناك رجل شرطة في الزاوية أمْ لا. وبعد قليل من التفكير قالت الصغيرة: “ستكون فكرة جيِّدة يا أبي، لو كانت هناك أضواء إيقاف لكل شيء نقوم به. ألا يكون الأمر رائعًا لو أن الإشارة تتحول دائمًا للون الأحمر عندما يكون هناك خطر أمامنا، وتتحول للون الأخضر عندما تكون كل الأمور على ما يرام؟” فاستطرد الأب قائلاً لها إن هناك بالفعل إشارة إيقاف للحياة اليومية, وأخبرها عن صوت الضمير الذي يقول: “لا” محاولا أن يوقفنا عن عمل الشر، ويقول: “نعم” كي يساعدنا على عمل الخير.

الله يتكلم من خلال ضمير مجروح:

  • لماذا هذا القرع المتواصل، قرع الضمير على أبواب نفوسنا؟ هل الله سادي؟ هل يريد أن يصب البؤس علينا؟ هل يريد أن يحوِّل الحياة لشيء يجرح ويؤلم؟ لا, هذا ليس هو الإله الذي نؤمِن به, فالله يسمح للضمير أن يُبكِّتنا لسبب واحد: وهو أن يقودنا إلى التوبة، وأن يرشدنا للطريق الأفضل. الضمير المجروح هو صوت الله الذي يتحدَّث إلينا، الذي يقول لنا إنَّنا قد أنكرنا الحياة مع الله، وإنَّنا قد عصيناه. كالألم للجسد (والذي يُشير إلى أنَّ هناك مرضًا ويحثُّ على طلب العلاج), هكذا الضمير المجروح للنفس.

الضمير السلبي والضمير الإيجابي:

  • إنَّ قرع صوت الضمير ليس هو مجرَّد الرسالة السلبيَّة: “قد أخطأت. والنفس التي تخطئ تموت”, لكنَّه أيضًا, بل وأكثر من هذا, صوت الله الإيجابي الذي يقول بوضوح: “تعالَ وسوف تُغفَر خطاياك. مَن يُقبِل إليَّ لا أُخرجه خارجًا. لو اعترفتَ بخطاياك، فالله أمينٌ وعادلٌ حتى يغفر لك خطاياك ويُطهِّرك من كل إثم.” إنَّ قرع الضمير هو قرع الحب.
  • وفي الختام فإن هدف القرع هو أن “يتعشَّى الله معنا ونحن معه.” الله بمحبته العظيمة يُرسل لنا الضمير المُبكِّت كي يحذِّرنا من أنَّنا قد سلكنا الطريق الخطأ، وأنَّنا قد أنكرنا الحياة معه. هو لا يفعل ذلك لكي يعاقبنا, بل لكي يحذِّرنا من الخطر ويردَّنا لمحبته الغافرة. هو يريد منَّا أن نفتح له الباب، حتى نتعشى معه.
  • كتب القديس أمبروسيوس قائلاً:

”في الصلاة… دع بابك مفتوحًا لقبوله، وافتح له نفسك، ورحِّب به في ذهنك، وحينئذ سترى بركات البساطة، وكنوز السلام والفرح والنِّعمة. افتح بوابة قلبك، وقف أمام الشمس في نور أبدي يشرق على كل إنسان. هذا النور الحقيقي يشرق على الجميع، ولكن إن أغلق أي واحد نافذته، فسوف يحرم نفسه من النور الأبدي. لو أغلقتَ باب ذهنك، فأنت تُبقىِ المسيح خارجًا, ورغم أنَّه يمكنه الدخول فإنه لا يشاء أن يشُقَّ طريقه عنوة، أو أن يجبرنا على السماح له بذلك رغم إرادتنا“.

 

X V X

يسوع يقرع من خلال صوت الضمير ف11 – الفردوس بين يديك – الأب أنتوني م. كونيارس