من القائل: هل يأتي إيليا يخلّصه ؟ الجندي أم الشعب؟

من القائل: هل يأتي إيليا يخلّصه ؟ الجندي أم الشعب؟

من القائل: هل يأتي إيليا يخلّصه ؟ الجندي أم الشعب؟

من القائل: هل يأتي إيليا يخلّصه ؟ الجندي أم الشعب؟

الشبهة:

المسيح صُلب في الاناجيل، فلما كان على الصليب عطش وأنه صرخ وأن جنديا تقدم ومعه قصبة عليها إسفنجة فيها ماء فقربها من المسيح ليشرب.

هذا متفق عليه الاناجيل كلها، لكن الاناجيل تختلف في جزئية مهمة:

  1. يقول مرقس بأن الجندي قال للحاضرين: “اتركوا، لنرى هل يأتي إيليا لينزله” (مرقس 15/ 36)، فقائل العبارة السابقة هو ذلك الذي سقى المسيح، ويوجه خطابه للآخرين.
  2. وأما متى فيرى بأن الحاضرين هم من قالوا للجندي (اترك): وأما الباقون فقالوا: اترك، لنرى هل يأتي إيليا يخلّصه” (متى 27/ 48 – 49).

من قائل هذه العبارة؟ ولمن قيلت؟

لدينا جوابان:

  1. انجيل مرقس القائل: هو الجندي وقالها للحاضرين.
  2. انجيل متى القائل: هم الحاضرون وقالوها للجندي.

 السؤال: اي انجيل هو الحق؟

—– إنتهت الشبهة —–

الرد:

أولا: تعريف التناقض هو التعارض الذي لا يمكن الجمع بينه بأي شكل وطريقة، لكن ليس تناقضا أن أقول الآن أن لي ابنا واحدا، وبعد يوم أقول لك لي إبنان، إذ أنه صار لي ابن آخر لما ولدت زوجتي الابن الثاني اليوم، فكان لي ابنا واحدا ثم أصبح لي اثنان، وهكذا لو قلت الشخص س قال كذا وكذا، وأن الشخص ص قال كذا وكذا، فهنا يكون كل منهما قال ما أخبرتك به ولا تعارض، فمادامت أخبرتك أنهما قالا فلا تعارض. إلا إذا نفيت أن أحدهما لم يقل، لكن مادمت لم أنف عن شخصًا ما أنه قال فلا يوجد تعارض في كلامي وبالتالي فكل كلامي صحيح،

برجاء مراجعة هذا موضوع: ما هو التناقض وهل التفاصيل المختلفة تعتبر تناقض؟

ثانيًا: لو فرضنا جدلا صحة ما قاله صاحب الشبهة في أن القديس مرقس يقول عمن سقاه، بينما يقول القديس متى عن الجموع الواقفة من غير الجنود، فلا إشكال، إذ يمكن أن يقول الجموع ويقول الجندي، فهل يوجد ما يمنع هذا؟ ولا سيما أن القديس متى يقول “صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني” (متى 27: 46)، وبالطبع فهذا الصوت العظيم سمعه كل الوقوف هناك، فسمعه الجندي والجنود وسمعه أيضا رؤساء الكهنة والمصلوبين مع المسيح والشعب والعذراء مريم ويوحنا الحبيب، فلا غرابة أن يقول كلاً من الجندي والشعب أيضًا لأنهم جميعا سمعوا صوت المسيح، واعتقدوا خطأً أنه ينادي إيليا ولهذا قالوا ما قالوا.

ثالثا: ما قاله القديس متى هو الآتي:

46 ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني اي إلهي إلهي لماذا تركتني.

47 فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا قالوا انه ينادي ايليا.

48 وللوقت ركض واحد منهم واخذ اسفنجة وملأها خلا وجعلها على قصبة وسقاه.

49 واما الباقون فقالوا اترك. لنرى هل يأتي ايليا يخلّصه.

وأريد التركيز على كلمة “قوم من الواقفين هناك” و”الباقون”، فالواقفين هناك ليسوا من الشعب فقط، بل من الشعب ورؤساء الكهنة والجنود .. إلخ، فقول القديس متى في حد ذاته لا يخبرنا من هم هؤلاء “الواقفين هناك” الذين قالوا ولا أخبرنا بالتحديد من هم “الباقون” فربما كانوا الشعب (أجبنا عنا في النقطة السابقة) وربما كان الجنود الواقفين مع الجندي، فيمكن فَهم النص أيضا بأن الجنود هم من قالوا وذلك لأن النص الموازي عند القديس لوقا قال فيه [والجند ايضا استهزأوا به وهم يأتون ويقدمون له خلا] (لوقا 23: 36)، فمن الواضح أنه لم يكن جندي واحد في مرة واحدة، بل كانوا يأتون إليه بالخلِ أكثر من مرة ليشرَبه المسيح مستهزئين به، وهذا يؤكد أكثر أن القديس لوقا أخبرنا بقول الجندي بينما أخبرنا القديس متى بقول الجنود الباقين أو الشعب.

فهكذا نرى أنه عند الفحص الدقيق لكلام الكتاب المقدس معًا نجد أن الصورة تتضح أكثر فأكثر ويؤكد الكتاب المقدس صدقه بعد كل تشكيك، ومن هنا نردُ على سؤال المعترض [أي إنجيل هو الحق؟] بإجابة: كل ما جاء في أي إنجيل هو حق.

هل سمح الرب بتعدد الزوجات والتسري والسراري في العهد القديم؟

هل سمح الرب بتعدد الزوجات والتسري والسراري في العهد القديم؟

هل سمح الرب بتعدد الزوجات والتسري والسراري في العهد القديم؟

هل سمح الرب بتعدد الزوجات والتسري والسراري في العهد القديم؟

التصميم الالهي للخلق هو أن يكون للرجل زوجة واحدة وهذا ما جاء في التكوين 2: 24 لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا. وقد اقتبس بولس الرسول هذه الآية بوضوح عن أن تصميم الله للخلق أن يكون للرجل زوجة واحده وهذا ما جاء في أفسس 5: 31 من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسدا واحدا. فالآيات اشارة الي زوجة واحدة ليس مثني وثلاث ورباع. وهذه الزوجة الواحدة تصير مع رجلها جسداً واحداً.

فكما ايضاً ان الرب واحد كما جاء في التثنية 6: 4 اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد والرب لا يقبل اي علاقة للإنسان مع الهة اخري. هكذا الانسان الذي على صورة الله يرتبط بامرأته. فكان يتصف كل من يذهب وراء اي إله اخر بالزني الروحي. انه يوجد إله واحد للبشرية بأكملها. فمن ابتكر الالهة الأخرى هو الانسان. فالإنسان هو ايضاً المتسبب في تشويه تصميم الخالق بالزوجة الواحدة. ويظهر هذا التشويه بشكل واضح من قبل الانسان لا من قبل الرب في العهد القديم في ذكره لحوادث تعدد الزوجات والتسري والسراري.

تعدد الزوجات والسراري وسفر التكوين

احتوي سفر التكوين على امثلة متعددة لتعدد الزوجات مثل ما جاء عن لامك واتخاذه امرأتين في تكوين 4: 18 -24. وعن ناحور في تكوين 22: 20 – 24 وعن ايضاً ما جاء عن يعقوب في تكوين 29 – 30. وما ورد عن عيسو وأليفاز وغيرهم. فكاتب سفر التكوين او الراوي (موسي) عرض هذه الحالات في هذه المقاطع ليسلط الضوء علي عدم اقرار هذه التصرفات. فمن خلال هذه النماذج التي اوردها موسي رأينا ان تعدد الزوجات يعج بالخلافات والغيرة والتنافس ووجع القلب.

وايضاً التمرد فكشف لنا عن سلبية للتعدد من خلال نمازج حية. وعواقب الخروج عن تصميم الله وارادة الله وهذه الارادة التي كتبها موسي ايضاً هو شريعة الزوجة الواحدة. فالتعدد نتج من العواقب التي نتجت من سقوط الانسان. فمن يتمعن في هذه المقاطع سيعلم علم اليقين انها أدانة صريحة للتعدد وعدم موافقة.

فعلي سبيل المثال زواج ابراهيم بهاجر. من الناحية الانسانية هاجر زوجة لإبراهيم بحسب ما جاء في تكوين 16: 3. لكن هذا ليس المنظور الالهي. فطوال القصة يدعوا الله سارة بانها زوجة ابراهيم وهذا ما جاء في العديد من المواضع مثل ما جاء في تكوين 17: 15 , 19 وتكوين 18: 9 – 10. وكان الوحي الالهي يشير الي هاجر بانها ” خادمة سارة “وليست زوجة ابراهيم بحسب ما ورد في تكوين 16: 8 – 9 وتكوين 21: 12.

بالإضافة الي هذا ما جاء في تكوين 21 عن رجوع ابراهيم الي وضع الزوجة الواحدة. وبعد ان رجع الي هذا الوضع يقول لنا الكتاب في اصحاح 22 انه صعد الي جبل المريا لاختبار ايمانه. ويبدوا انه عندما عاد الي الاستقرار الاجتماعي كان ابراهيم علي استعداد لاجتياز اختبار الايمان للرب.

وفيما يتعلق بيعقوب وتعدد الزوجات او التسري فهذه القصة تسرد لنا العديد من العيوب التي يخلفها التعدد. فكانت عائلة يعقوب مفككة. ويوجد بعض التلميحات انه عاد الي وضع الزوجة الواحدة فبعد ان وصف التكوين علاقة يعقوب بزوجاته نجد انه بعد صراع يعقوب مع الرب الزوجة الوحيدة المذكورة هي زوجته رحيل. في تكوين 35: 16 – 19.

ففي حين ان يعقوب كان يدعوا راحيل وليئة بزوجاته بحسب تكوين 30: 26. وتكوين 31: 50. بعد هذا الصراع صار يدعوا راحيل فقط بزوجتي وهذا ما ورد في تكوين 44: 27. ففي تكوين 46 نجد الراوي ” موسي ” يذكر ليئة وزلفة وبلهة كمجرد نساء ولدن ليعقوب بينما يذكر راحيل كزوجة ليعقوب في تكوين 46: 15 , 18 , 19 , 25.

وهكذا يروي الراوي “موسي ” ان بعد التجربة التي تمت عند مجري يبوق أصبح كلاً من ليئة وزلفة وبلهة هم رعايا ليعقوب وليس زوجات له. وعاد الي علاقة الزوجة الواحدة الاصلية رحيل.

التشريعات الموساوية

زعم البعض ان هناك نصوص في اسفار موسي الخمسة تسمح وتوافق على التعدد والتسري او السراري لكن بالدراسة الدقيقة نجد ان هذا الزعم خاطئ وليس هو ارادة الرب.

على سبيل المثال ما ورد في التثنية 17: 16 – 17.

ولكن لا يكثر له الخيل، ولا يرد الشعب إلى مصر لكي يكثر الخيل، والرب قد قال لكم: لا تعودوا ترجعون في هذه الطريق أيضا. ولا يكثر له نساء لئلا يزيغ قلبه. وفضة وذهبا لا يكثر له كثيرا.

فنجد هنا انه لا يعطي الملك تشريع للتعدد كما يزعم البعض. لكن يعلن له الارادة الالهية في الحديث بشكل واضح انه لا يكثر النساء.

وايضاً ما جاء في سفر اللاويين 18: 18 وهو ايضاً من اسفار موسي الخمسة 18 ولا تأخذ امرأة على اختها للضرّ لتكشف عورتها معها في حياتها.

البعض يقول ان هذه الآية تشير الي التعدد! لكن الآية تترجم لا يجوز لك الزواج من امرأة اخري مع اختها. كمنافس في حين انها على قيد الحياة لتكشف عورتها. ويري الباحثين ان امرأة على اختها تشير الي صله قرابة. بمعني اخت لامرأة ويقولون ان هذا منع لتعدد زواج المحارم فالزواج بأختين يعيشون مع بعض يعتبر كزني المحارم.

ومع ذلك بالرجوع لكلمة امرأة علي اختها نجد ان استخدام الكلمة العبري ishah ’el-’akhotah جاء في ثمانية مواضع بمعني واحده الي اخري ولا يوجد ما يشير الي زواج الاخوات .وهذا ما يعادل المصطلح الذي يختص بالرجال el-’akiw  الي يعني رجل لأخيه ويأتي اثني عشر مره في الكتاب المقدس بمعني بعضهم البعض او واحد الي الاخر .ولا يترجم حرفياً بانه اخو اخوه .ومع هذا الاتساق في الاستخدام الكتابي نود ان نشير ان نص اللاويين 18 : 18 يؤكد الي الاشارة الي المرأة الواحدة بـ(الزوجة) التي يضاف لها امرأة اخري ٍ.ولا يعني الاخوات حرفياً .

وهذا ما يؤكده التعبيرات الادبية والسياق فان التشريع يحظر التعدد. وكشف لنا مشيئة الرب تجاه التعدد والتسري. على الرغم من عدم وجود عقوبات مذكورة لهذه الممارسات خلال العهد القديم. لكن هذا الامر وضحة اللاويين 18 ان التعدد ضد الاخلاق ضد الترتيب الالهي.

التعدد والتسري في عهد القضاة

سفر القضاة يحتوي على التعدد والتسري فيسجل لنا السفر قصة جدعون الذي كان لديه العديد من النساء. بحسب قضاة 8: 30 وكان لجدعون سبعون ولدا خارجون من صلبه، لأنه كانت له نساء كثيرات. ان هذا التعدد جعل جدعون يترك الرب في وقت لاحق من حياته. ولم يكتفي بالتعدد بل بالوثنية ايضاً بحسب ما جاء في قضاة 8: 24 – 28.

24 ثم قال لهم جدعون: «أطلب منكم طلبة: أن تعطوني كل واحد أقراط غنيمته». لأنه كان لهم أقراط ذهب لأنهم إسماعيليون. 25 فقالوا: «إننا نعطي». وفرشوا رداء وطرحوا عليه كل واحد أقراط غنيمته. 26 وكان وزن أقراط الذهب التي طلب ألفا وسبع مئة شاقل ذهبا، ما عدا الأهلة والحلق وأثواب الأرجوان التي على ملوك مديان، وما عدا القلائد التي في أعناق جمالهم. 27 فصنع جدعون منها أفودا وجعله في مدينته في عفرة. وزنى كل إسرائيل وراءه هناك، فكان ذلك لجدعون وبيته فخا. 28 وذل مديان أمام بني إسرائيل ولم يعودوا يرفعون رؤوسهم. واستراحت الأرض أربعين سنة في أيام جدعون.

فبالتالي لا يوجد موافقة واراده الهية للتعدد. ونجد في ختام سفر القضاة في الاصحاحات 19 , 21 قصة لاوي التي تصور الانحلال الجنسي ومدي قدرته على تدمير الشخص. وضعت في النهاية لتسليط الضوء على التدهور الذي أغرق شعب بني اسرائيل ويختتم سفر القضاة بآية تلخص ما جاء به في قضاة 21: 25 في تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل. كل واحد عمل ما حسن في عينيه.

تعدد الزوجات والتسري اثناء ملك اسرائيل

كشف سفر صموئيل الثاني والملوك عن ضلال المجتمع بعيداً عن الرب والاخلاق فوقعوا فريسة للعادات السائدة مثل الجمع بين الزوجتين وتعدد الزوجات والتسري حتى الاتقياء مثل القانة الذي جاء ذكره في صموئيل الاول 1 – 2. والقادة السياسيين في النظام الملكي مثل شاول وداود وسليمان.

ووهناك ذكر لما لا يقل عن ستة ملوك ليهوذا كان لهد العديد من الزوجات وفي المملكة الشمالية ايضاً

فروي الكتاب المقدس وسجل لنا بأمانة الضيقة والتناقض في وجود زوجة اخري وضرب بالوصايا التي جاءت في لاويين 18: 18 عرض الحائط وكان لهذه الامور احداث كارثية في حياة الملوك. ووقعوا في عصيان الحظر الالهي الوارد في التثنية 17: 17.

قد يقول البعض ان داود رجل الله قبله كما اراد الله في حين كان يعدد الزوجان يتناول رون بريز هذا ويقول ان. ما فعله داود لا يدل على موافقة الرب علي هذا. فالراوي للتعدد في حياة داود اراد ان يشير الي التقييم الالهي السلبي في حياة داود وعندما نرجع لرسالة صموئيل الثاني 12: 7 – 8

7 فقال ناثان لداود: «أنت هو الرجل! هكذا قال الرب إله إسرائيل: أنا مسحتك ملكا على إسرائيل وأنقذتك من يد شاول، 8 وأعطيتك بيت سيدك ونساء سيدك في حضنك، وأعطيتك بيت إسرائيل ويهوذا. وإن كان ذلك قليلا، كنت أزيد لك كذا وكذا. فهي رسالة لا تشير الي ان الرب دعم او عاقب داود علي التعدد. لكن في نهاية حياة داود عاد الي زوجة واحد وهي بتشبع.

كما ورد في صموئيل الثاني 20: 3 وملوك الاول 1: 1-4.

واثناء وبعد السبي البابلي لا يوجد ذكر في العهد القديم للتعدد بين شعب الرب.

في النهاية

في العهد القديم يوجد حالات واضحة للتعدد والتسري مثل اباء وملوك وقضاة كتب لنا الوحي الالهي عنهم. لنري الادانة الضمنية لهذه الممارسات وما تؤدي لها. وان الرب نفسه حظر التعدد والتسري في لاويين 18: 18 كجزء من القانون الاخلاقي. والعهد القديم يسجل لنا عدم موافقة الله على التعدد.

والمسيح ان الله سمح للطلاق لقساوة قلوبهم وهذا يدل ان هذا الامر لا يرضي الله ولا يريده وأعرب عن استنكار هذا الامر. فكان الطلاق لعلاج وضع قائم متشعب ومتغلغل في الشعب حينا ذاك. لكن ليس فيه مسرة للرب وهكذا الامر هو استنكار الرب لهذا التعدد. ففي متي الاصحاح التاسع عشر يفترض الفريسيون ان تنظيم وضع قائم يساوي الموافقة. فعندما سألو يسوع سؤال.

«هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب؟» 4 فأجاب وقال لهم: «أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى؟ 5 وقال: من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسدا واحدا. 6 إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان». 7 قالوا له: «فلماذا أوصى موسى أن يعطى كتاب طلاق فتطلق؟» 8 قال لهم: «إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم. ولكن من البدء لم يكن هكذا.”

لاحظ الاتي ان الفريسيين اتو بمسألة حول السماح بالطلاق. فكانت اجابة يسوع بشكل غير متوقع قائلاً. انه لا ينبغي من الاصل ان يكون هناك أي طلاق. وعلى الفور اختلط الامر على الفريسيين فقالوا فلماذا اوصي موسي اذاً؟ ألا يعني السماح موافقه؟

يسوع يوضح ان الامر ملتبس لديهم ويزيل الالتباس.

فالفريسيين غاب لديهم المعرفة عن اهمية القوانين التنظيمية. فهناك فرق بين ما هو قانوني وما هو اخلاقي هو نفسه الفرق بين الواقع وبين المثل الأعلى. فليس المقصود بالقانون قائمة تحتوي على ما هو اخلاقي او غير اخلاقي. فهو يعمل مثل ما يعمل أيًا من القوانين الوضعية تبعاً لقواعد قابلة للتنفيذ بشكل معقول لتسيير الحياة المجتمعية. والفريسيين ارتكبوا خطأ وهو التركيز على اللوائح بقدر ما ذهبوا الي الرب لطلب الصلاح من الله المثل الأعلى.

فكما هو الحال مع الطلاق كذلك هو الحال مع التعدد والتسري. ومدي استنكار الرب لهم

بعض المراجع للإستزادة

Du Preez, Polygamy in the Bible, 183–204. Bridgeman-Giraudon.

Davidson, Flame of Yahweh, 149–59, 211, for numerous lines of biblical evidence supporting this conclusion.

Hugenberger (Marriage as a Covenant, 118)

The Law of Leviticus 18:18: A Reexamination,” CBQ 46 (1984), 199–214

Gordon P. Hugenberger, Marriage as a Covenant: Biblical Law and Ethics as Developed from Malachi, VTSup 52 (Grand Rapids: Baker, 1998), 119.

Davidson, Flame of Yahweh, 191–202

هل سمح الرب بتعدد الزوجات والتسري والسراري في العهد القديم؟

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

اللغة المجازية في الكتاب المقدس بحث موسع

اللغة المجازية في الكتاب المقدس – بحث موسع

اللغة المجازية في الكتاب المقدس – بحث موسع

اللغة المجازية في الكتاب المقدس – بحث موسع

المبدأ الإرشادي: تعرف على اللغة المجازية وحدد معناها الحرفي

حيث أن الكتاب المقدس قد كتبه بشر، فلا بد أن يتم التعامل معه مثل أية معلومات بشرية أخرى عند تحديد المعنى الذي قصده المؤلف. وقد قمنا بدراسة إرشادات مشتقة من ذلك المبدأ، وتلك الإرشادات هي التي تمكن الدارس الجاد من تحديد المعنى المباشر والحرفي للغة. ومع ذلك فهناك الكثير من الأساليب اللغوية الأخرى في الكتاب المقدس، غير التعبيرات الحرفية.

فبالإضافة إلى الأقسام التاريخية والتعليمية، يحوي الكتاب المقدس الشعر، والمسرحية، وأقوال الحكمة، والاستعارات والتشبيهات، والأمثال، وهذه أساليب شائعة ومشتركة في جميع اللغات البشرية. والكتاب المقدس، حيث أنه كتاب كتبه بشر، مليء بمثل هذه الأساليب الأدبية.

إلا أنه توجد إرشادات لفهم معاني التعبيرات الخاصة، كما توجد إرشادات لفهم التعبيرات الحرفية المباشرة. ولذلك فإن التفسير ينحرف عندما يساء فهم الأسلوب اللغوي، وبالتالي يتم التعامل معه بطريقة غير سليمة لذلك فمن المهم للغاية أن نتعرف على أسلوب اللغة في مقطع معين، وأن نقوم بتفسيره باستخدام الإرشادات المناسبة لفهم هذه النوع المحدد من الأساليب.

وعلى الرغم من أن الكتاب المقدس يحوي كل أنواع الأساليب الأدبية، فإننا سندرس فقط تلك الأساليب التي لها أهمية رئيسية في فهم المعنى. أولاً، سنقوم بدراسة الأنواع المتنوعة من اللغة المجازية. وحيث أن معظم العهد القديم تمت كتابته بصياغة شعرية، والكثير من تعاليم المسيح مكتوبة في صيغة أمثال، فسوف ندرس الشعر العبري والأمثال باعتبارهما صيغتين أدبيتين منفصلتين.

فهم التعبيرات المجازية

تشير التعبيرات المجازية إلى أية كلمات يتم استخدامها بمعنى آخر غير المعنى الشائع والحرفي. فعندما نستخدم كلمة كلب للإشارة إلى إنسان (مثلاً في فيلبي 3: 2)، فإنه لا يقصد بها تعريف الحيوان بالمعنى العادي أو الحرفي. وأيضاً تعبير “فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة” (يوحنا 21: 25)، لا يقصد به أبداً تقديراً علمياً لمساحة العالم الموجدة.

الكتاب المقدس مليء بهذا النوع من التعبيرات المجازية، ومثل هذه الصور غير الحرفية تعد واحدة من أعظم مشاكل التفسير. وهكذا فإن تعاملنا مع التعبيرات المجازية باعتبارها تعبيرات حرفية، والعكس، أي تعاملنا مع التعبيرات الحرفية باعتبارها مجازية، يشكل اثنين من أكبر المعوقات لفهم معنى الكتاب المقدس. بل الأكثر من ذلك، حتى عندما يتم التعرف على المقطع باعتباره مجازي فعلاً، يمكن الخطأ في فهم معناه من خلال استخدام مبادئ أو إرشادات غير مناسبة لتفسير المقطع. إننا سنقوم أولاً بدراسة أسباب استخدام اللغة المجازية، ثم سنقوم بعدها بدراسة الإرشادات الضرورية لفهم معاني المقاطع غير الحرفية.

أسباب استخدام اللغة المجازية

لماذا يستخدم الكتاب المقدس لغة مجازية من الأساس؟ ألن يكون التواصل أكثر سهولة ووضوحاً لو كان الإعلان كله قد تمت كتابته بلغة حرفية مباشرة؟ توجد عدة أسباب لاستخدام اللغة المجازية في الكتاب المقدس:

تستخدم اللغة المجازية كثيراً لأن كل لغة بشرية تحوي تعبيرات غير حرفية.

يعبر سي إس لويس عن هذا الأمر بقوله:

في كثير من الأحيان عندما نتحدث عن شيء لا يتم استيعابه بالحواس الخمسة، فإننا نستخدم كلمات تشير إحدى معانيها إلى أشياء أو أفعال مجازية. فعندما يقول إنسان ما أنه يفهم فكرة معينة، فإنه يستخدم الفعل “يفهم” (grasp بالإنجليزية، التي تعني حرفياً الإمساك بشيء في اليد، ولكنه بالتأكيد لا يعني أن عقله له يدان يمسك بهما الفكرة).

وهكذا، فلكي يتجنب كلمة “grasp”، يمكنه أن يغير الصياغة فيقول، “I see”، (حرفياً بمعنى أنا أرى) ولكنه مرة أخرى لا يعني أن شيئاً محدد قد ظهر في مجال رؤيته، بل أنه قد فهم، ولذلك فقد يجرب صيغة ثالثة فيقول، “I follow you” (حرفياً بمعنى أنا أتبعك)، وبهذا أيضاً هو لا يقصد أنه يمشي خلفك في الطريق، ولكنه يقصد أنه يفهم، جميعنا معتادون على هذه الظواهر اللغوية، والتي يطلق عليها علماء النحو “الاستعارات”.

لكن هناك خطأ بالغ في أن نفكر أن الاستعارة هي أمر اختياري، قد يستخدمه الشعراء والمؤلفون في أعمالهم كنوع من الزخرفة، بينما الأشخاص العاديون يمكنهم أن يستغنوا عنه أثناء حديثهم. فالحقيقة هي أننا لو أردنا أن نتحدث عن أية أمور لا يتم فهمها بالحواس، فإننا نكون مجبرين على استخدام اللغة استعارياً أو مجازياً. إن الكتب الخاصة بعلم النفس أو بالاقتصاد أو بالسياسة، تستخدم تعبيرات مجازية باستمرار مثلها مثل الكتب الشعرية أو التعبدية. فلا توجد طريقة أخرى للكلام… فكل كلام عن أمور تفوق الحواس لا بد وأن يكون استعارياً ومجازياً في المقام الأول.

فأي شخص يتحدث عن أمور لا يمكن رؤيتها أو لمسها أو سماعها، من المحتم أن يتحدث عنها كما لو كان يمكن رؤيتها أو لمسها أو سماعها (مثلاً، لا بد أن نتحدث عن العقد النفسية والاكتئاب، كما لو كانت رغبات يمكن حقاً ربطها في حزم أو “عقد”، ودفعها للوراء في اللاوعي؛ كما نتحدث عن “النمو” و”التطور” كما لو كانت المؤسسات يمكنها حقاً أن تنمو مثل الأشجار أو تتفتح مثل الأزهار؛ ونتحدث عن الطاقة باعتبارها “تُطلق” كما لو كانت حيواناً يُطلق من قفصه).[1]

وهكذا فإن كل اللغات البشرية تمتلئ بتعبيرات غير حرفية، ولكن اللغات الشرقية على وجه الخصوص تمتلئ بالاستعارات والتشبيهات. وحيث أن تلك اللغات غريبة عنا، فهذا من شأنه أن يجعلنا نجتهد أكثر لفهم المعنى الذي كان في ذهن المؤلف بالضبط فهناك حاجز البعد اللغوي والثقافي، وهناك حاجز التعبيرات المجازية كذلك. فكر مثلاً في محنة شخص أجنبي يسعى لفهم الكلمة الإنجليزية “hang”. من السهل القيام بالتعريف الحرفي للكلمة (يعلق أو يشنق……)، لكن نرى كيف سيفكر، عندما يسمع، كشخص غريب عن اللغة الإنجليزية، تعبيرات مثل “hang-ups”، أو “hang loose”، أو “hangover”، أو “hang out”، أو “hang on”، أو “hang in”؟

غالباً ما تستخدم التعبيرات المجازية لتأكيد أمر ما. فعندما يقول يسوع في لوقا 13: 32، “قولوا لهذا الثعلب”، فإن هذا التعبير هو أكثر قوة مما لو كان قد قال “قولوا للملك”. وبالمثل قوله، “من لا يبغض أباه وأمه” هو تعبير أقوى من “لا بد أن تحبني أكثر مما تحب أباك وأمك”. فالتعبيرات المجازية تحدث انطباعات أقوى.

التعبيرات المجازية يمكن استخدامها لتحفيز الشخص نحو القيام بفعل معين. فتعبير “ها أنذا واقف على الباب وأقرع”، يحدث تأثيراً عاطفياً أكبر بكثير من تأثير مجرد القول ببساطة، “إنني منتظر استجابتك” ففي الشرق، حيث العشاء معاً هو ختم الصداقة، يكون التأثير العاطفي كبيراً لمعنى الوقوف في الخارج في انتظار الدعوة للدخول. ولذلك فإن التعبيرات المجازية تكون قوية في تحفيز الشخص على الاستجابة والقيام بفعل معين.

كما أن التعبيرات المجازية قد تساعد على التذكر. إن تعبيرات مثل “لا تخف سراجك تحت المكيال”؛ أو “لا تدفن وزنتك”؛ أو “إنه كالسامري الصالح”؛ أو “إنها ملح الأرض”، جميع هذه التعبيرات الشائعة في اللغة الإنجليزية المستخدمة اليوم، تثبت أن اللغة المجازية تشدد على معنى معين بطريقة لا يسهل نسيانها. بل أنها قد تصبح جزءًا من اللغة كما في الأمثلة التي ذكرناها.

التعبيرات المجازية تكون مؤثرة في التفسير والشرح. عندما قال السيد المسيح “أنا هو خبز الحياة” (يوحنا 6: 48)، كان يوضح حقيقة أساسية خاصة بعلاقته مع الأشخاص الذين ينتمون له، فهو يشبع ويغذي. “يشبه ملكوت السماوات خميرة” (متى 13: 33) يثير هذا التعبير في الحال معنى النمو التدريجي والثابت الذي يتخلل الكل. وعندما نعرف أن المسيحي هو جندي أو فلاح، فإن هذا التشبيه التوضيحي يساعدنا على فهم مسؤولياتنا. وهكذا فإن التعبيرات المجازية شديدة الفعالية في توضيح وتفسير الحق الروحي.

التعبيرات المجازية مفيدة في التوضيح. فالأمر المعتاد يمكن أن يستخدم لتوضيح الأمر غير المعتاد أو غير المألوف. وهذا الأمر مفيد وضروري بصفة خاصة عندما يكون من اللازم أن يتم تبسيط حق الله غير المحدود بما يكفي لأن يفهمه الإنسان محدود الفهم. فعندما نتحدث عن الله كزوج أو كأب فإن هذا يأتي لمجال فهمنا المحدود للغاية بالحقائق الأساسية عن العلاقة التي يرغب الله أن يشاركها معنا.

فكيف يمكن لله غير المحدود والذي ليس له كيان مادي، أن يشرح لنا عملية خلق كائن محدود ومادي، وقيامه مع ذلك بخلق هذا الكائن على صورة وطبيعة الله نفسه؟ لذلك قال الله أنه “نفخ في أنف آدم نسمة حياة” (تكوين 2: 7). بذلك نجد أن التعبيرات المجازية تكون مفيدة في التوضيح، وفي جعل الحقائق الروحية وغير المحدودة متاحة ومفهومة للبشر المحدودين.

فالحقيقة هي أنه، كما أشار سي إس لويس من قبل، كلما أراد المؤلف أن يتحدث عن أمور غير مدركة بالحواس، فإنه قد يكون مجبراً على استخدام تعبيرات غير حرفية. فبعض الحقائق المجردة لا يمكن توصيلها إلا باستخدام نماذج ملموسة ومادية – فنحن نحتاج إلى أمثلة يمكننا أن نراها لكي نفهم ما هو غير مرئي.

كما يمكن استخدام التعبيرات المجازية كنوع من الشفرة. ففي حالة أمثال السيد المسيح، يخبرنا أن الأمثال تم اختبارها كوسيلة لجعل الأمور غامضة عن عمد:

“فتقدم التلاميذ وقالوا له “لماذا تكلمهم بأمثال”. فأجاب وقال لهم “لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات، أما لأولئك فلم يعط. فإن من له سيعطى ويزاد، وأما من ليس له فالذي عند سيؤخذ منه. من أجل هذا أكلمهم بأمثال لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة: تسمعون سمعاً ولا تفهمون ومبصرين تبصرون ولا تنظرون لأن قلب هذا الشعب قد غلظ وآذانهم قد ثقل سماعها.

وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم. ولكن طوبى لعيونكم لأنها تبصر ولآذانكم لأنها تسمع فإني الحق أقول لكم أن أنبياء وأبراراً كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا. وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا” (متى 13: 10-17).

وهكذا تستخدم اللغة المجازية أحياناً “كلغة شفرة”. فهي تعطي نوراً للأشخاص الطائعين، وتعتيماً للأشخاص غير الطائعين. لا يعتبر هذا فقط نوع من الدينونة بسبب عدم الطاعة، بل أنه في الحقيقة لخيرهم هم شخصياً، لئلا يجلب لهم المزيد من النور مزيداً من المسؤولية وبالتالي مزيداً من الدينونة. وبذلك تستخدم التعبيرات المجازية في بعض الأحيان للتعتيم والغموض.

إلا أن هناك سبب آخر لاستخدام التعبيرات الغامضة المبهمة. ففي بعض الأحيان يتم عرض النبوات بصورة مبهمة لكي تظل خفية حتى وقت اتمامها. وسوف نقوم بدراسة هذا الأمر بتفصيل أكثر عندما نقوم بالحديث عن إرشادات فهم النبوات. ومع ذلك فإننا نجد مثالاً واضحاً لهذا الأمر في كلمات السيد المسيح لليهود:

“أجاب يسوع وقال لهم: انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه. فقال اليهود في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل، أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه. وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده، فلما قام من الأموات تذكر تلاميذه أنه قال هذا فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قاله يسوع” (يوحنا 2: 19-22).

هناك عدة أسباب إذاً تدعو لاستخدام التعبيرات المجازية في الكتاب المقدس، ومسؤوليتنا هي أن ندرس باجتهاد حتى نستطيع أن نتعامل مع هذا النوع من الأساليب بطريقة صحيحة.

اللغة المجازية في الكتاب المقدس بحث موسع

إرشادات تفسير اللغة المجازية

إن الهدف من دراسة اللغة المجازية في الكتاب المقدس هو نفس الهدف من دراسة اللغة الحرفية: أي أن نميز المعنى الذي قصده المؤلف، وأن نطبقه في حياتنا. لكن في حالة اللغة المجازية، توجد خطوة سابقة، وهي أننا يجب أولاً أن نتيقن من أن التعبيرات مجازية وليست حرفية، ثم نقوم بعد ذلك بالتعرف على أسلوب أو نوع اللغة المجازية. فبعد أن نتوصل إلى أن معنى المقطع غير حرفي، نكون مستعدين للتفسير والتطبيق. بكلمات أخرى، هناك خطوة وسطية ضرورية في حالة المقطع المجازي: وهي التوصل إلى حقيقة أنه مجازي وتحديد نوع التشبيه الذي يستخدم فيه.

التعرف على اللغة المجازية

هناك مبدآن إرشاديان يساعدانك في التعرف على اللغة المجازية

المبدأ الإرشادي الأول.

إن لغة الكتاب المقدس، مثل لغة الصحف اليومية أو أية لغة بشرية عادية، يجب أن يتم تفسيرها بمعناها الحرفي، إلا إذا كان هناك سبب من ثلاثة أسباب ملزمة لاعتبارها غير حرفية:

1 – لو كان من الواضح أن العبارة ستكون غير معقولة، أو غير منطقية، أو غريبة ومبهمة إذا تم التعامل معها باعتبارها حرفية، فإن الفرضية هي أن تكون استعارة أو تشبيهاً. مثال لذلك، “أنا هو الباب” و”أنتم ملح الأرض”، فهذان التعبيران من الواضح أنهما غير معقولين إذا تم التعامل معهما حرفياً.

2 – السياق نفسه قد يشير إلى أن اللغة مجازية. فعندما يؤخذ بمفرده، قد يكون التعبير أو العبارة إما مجازية أو حرفية، ولكن في السياق نفسه يشير المؤلف إلى أنه لا يقصد أن يؤخذ المعنى حرفياً. فعندما قال بولس، “وإن كنت قد كتبت إليكم فليس لأجل المذنب” (2كو 7: 12)، فإن السياق المباشر وسياق الحدث بأكمله يمتد إلى الأصحاحات الأولى، كما يمتد بعده إلى الأصحاحات التالية في رسالة كورنثوس الثانية، مما يظهر بوضوح أنه كان يبالغ لإيقاع تأثير معين. فقد كتب الكثير جداً لأجل الشخص الذي ارتكب الخطأ وتحدث عدة مرات عن هذا الأمر بوضوح شديد. فماذا كان يعني هنا؟ لقد كان يعني، “أنني لم أكتب فقط لغرض خلاص الشخص الذي ارتكب الخطأ”.

3 – إن كان هناك تناقض مع أمر أكثر وضوحاً وبقاء وتأكيداً في الكتاب المقدس، فمن المشروع أن نسأل ما إذا كنا سنتعامل مع هذا المقطع بصورة حرفية أم لا. فمثلاً أن يبغض المرء أباه وأمه (لوقا 14: 26) فهذا يتعارض مع كل من العهدين القديم والجديد في تعليمهما الواضح والقوي والثابت بأن الإنسان يجب أن يحب والديه ويكرمهما. لذلك فليس فقط من المسموح، بل من الضروري أن نبحث عن معنى مجازي هنا. يعتمد هذا المبدأ الإرشادي فعلياً ليس على الاستخدام العادي للغة البشرية، بل على حقيقة أن الكتاب المقدس هو أيضاً كتاب فوق طبيعي. وسوف نتعامل مع هذا الأمر بتفصيل أكثر عندما ندرس العلاقة بين التعاليم المتنوعة في الكتاب المقدس

ورغم أنه أمر سليم أن نبحث عن فهم أصيل غير حرفي، فإن الدارس يجب عليه ألا يقحم معنى مجازياً على اللغة. بعض المقاطع المعينة الحرفية يتم اعتبارها مجازية بواسطة الأشخاص الذين يؤمنون بالكتاب المقدس ويحاولون أن يجدوا تناسقاً بين جميع تعاليمه. فقد يحاولون بذلك أن يجعلوا مقطعاً صعباً يتسق مع مقاطع أخرى حرفية واضحة ومع التعاليم السائدة والواضحة في الكتاب المقدس، كما أوضحنا ذلك للتو.

ومن ناحية أخرى، يوجد أشخاص لا يؤمنون بالكتاب المقدس، والذين يتعاملون مع العبارات الحرفية باعتبارها مجازية. فالخلق، والأرواح النجسة، والقيامة، ومجيء المسيح الثاني، هي أمور غير مقبولة بالنسبة لأولئك الذين يعتنقون افتراضات عقلانية مسبقة. لذلك فإنهم ينظرون إلى هذه التعاليم باعتبارها مجازية أو خرافية، لكي يتجنبوا الاعتراف بما هو فوق طبيعي. وهكذا فإن افتراضات الشخص المسبقة بشأن الكتاب المقدس هي التي تثير الأسئلة بشأن ما إذا كان مقطع معين سيتم التعامل معه حرفياً أم مجازياً.

بوضع هذه الاستثناءات في الاعتبار، لا يزال يجب على المرء أن يتذكر أن القاعدة الأساسية هي أن نتعامل مع كل مقطع في الكتاب المقدس باعتباره حرفياً. فالأسباب الملزمة فقط هي التي تجعل الكلمات مجازية.

المبدأ الإرشادي الثاني.

إن وجهة نظر المؤلف والمتلقي الأصلي، وليس فهمنا الخاص، هو الذي يجب أن يتحكم في فهمنا لما هو من السليم أن يكون حرفياً أو مجازياً. فقد نعتقد أنه من المناسب أن نستخدم الحمل أو الأسد لتعريف شيء يختص بيسوع المسيح، ولكننا نرفض استخدام لفظ اللص أو الجثة لتصويره. لكن الأمر لا يعتمد علينا في أن نقيم مدى ملائمة تشبيهات معينة من غيرها.

ولكننا لا بد أن نقيم اللغة في ضوء ما كان يقصده المؤلف. فعندما يتم مقارنة الناس بالخراف أو الغنم مثلاً، فلن يفيدنا أن ندرس عن رعاة الغنم وسلوك الغنم في أيامنا الحالية لكي نحدد ما كان في ذهن المؤلف. فغنم الوقت الحالي قد تلقي بالضوء فقط على احتمالات للمعنى، ولكن الطريقة التي كان ينظر بها المؤلف ومعاصروه للغنم هي التي يجب أن تحدد وجه المقارنة.

فالحقيقة هي أن المؤلف قد يقوم بتغيير وجه المقارنة في المقطع الواحد نفسه. فالآية. “كلنا كغنم ضللنا” (إش 53: 6) تستخدم مقارنة مختلفة عن غيرها في نفس المقطع، “كنعجة صامتة أمام جازيها” (ع7). فمن الواضح أن المؤلف كان في ذهنه شيء مختلف في استخدامه لهاتين المقارنتين.

أخبرنا المسيح أننا ملح الأرض، لذلك فإننا غير أحرار في اختيار ما نفضل أن يكون عليه وجه المقارنة الذي كان يقصده. فلا بد لنا أن نجتهد لكي نميز وجه المقارنة الذي كان يقصده. سمعت ذات مرة عظة مدهشة ذكرت فيها عدة سمات مميزة للملح في هذا التشبيه، لحث المسيحيين نحو التصرف بطريقة كتابية أكثر. قال الواعظ أن الملح كان يستخدم لحفظ السمك الذي تم صيده في الجليل أثناء نقله إلى أورشليم لحفظه من الفساد، كما أن الملح يعطي طعماً ونكهة للمجتمع عديم الطعم.

وفي العهد القديم كانت هناك تقدمة الملح، والتي تشير إلى أن الله هو إله العهد، وأنه إله آمين. وبالتالي، فإن الشهادة بالحياة المعجزية والحياة المتغيرة، هي أعظم دليل على وجود الله. الأكثر من ذلك، فإن الملح لا يجب أن يكون معزولاً في قالب بل أن ينتشر في كل مكان، فيفقد فرديته وعزلته. وأخيراً فإن الملح تأثيره يفوق حجمه بكثير.

فهل من المشروع أن نقوم بكل أوجه المقارنة هذه، ونحن متأكدون أن يسوع كان في ذهنه كل هذه النقاط عندما قال، “أنتم ملح الأرض؟ كلا، وهذا لأن أول مهمة للمفسر هي أن يميز ما كان في ذهن المؤلف من وجه المقارنة، وليس ما يمليه علينا اختبارنا الشخصي في ثقافة أخرى أو تفكيرنا وابتكارنا الخاص. فالمبدأ الإرشادي هو هذا: إن قصد المؤلف يجب أن يتحكم في فهمنا لما يعنيه.

اللغة المجازية في الكتاب المقدس بحث موسع

التعرف على أنواع الاستعارات

من المهم قبل أن نقوم بتفسير تعبير مجازي أن نحدد نوع الاستعارة التي تم استخدامها. في كثير من الأحيان يكون هذا التحديد نفسه هو مفتاح تفسير المعنى، كما سنرى.

لقد حدد التحليل الأدبي عدداً كبيراً من الاستعارات المختلفة المميزة. في إحدى المطبوعات المخصصة للاستخدام بواسطة مترجمي الكتاب المقدس، تم تحديد ثمانية وعشرين نوعاً من الاستعارات، بما فيها عدد من الأنواع الغريبة غير المألوفة. لكننا بدلاً من أن نحاول تعريف كل أنواع الاستعارات في دراستنا هذه، فإننا سنركز على عدد قليل يستخدم كثيراً وله أهمية عظيمة في فهم الكتاب المقدس.

استعارات المقارنة. معظم الاستعارات الشائعة في التعبيرات المجازية في الكتاب المقدس هي استعارات مقارنة. وهي قد تتكوم إما من مقارنة بسيطة أو مركبة، كما في الأمثال أو التشبيهات. وقد تستخدم المقارنة في مناسبة واحدة، أو تستخدم كمقارنة دائمة، كما في استخدام الرمز. كما أن الرموز النبوية، التي تسمى نماذج، هي أساسية في فهم الكثير من أجزاء الكتاب المقدس. وسوف نقوم بذكر الأقسام التصنيفية الرئيسية للمقارنة كل على حدة، ولكن نوع اللغة المجازية الذي نشرحه في هذا القسم هو أساساً نوع المقارنة.

التشبيه. وهو استعارة مقارنة شائعة، حيث يتم فيها المقارنة بوضوح بين شيئين مختلفين عن بعضهما البعض. وكمثال على ذلك الآية “كلنا كغنم ضللنا” (إش 53: 6). ومن ناحية أخرى، ففي الاستعارة، قد تكون المقارنة متضمنة فقط، مثال على ذلك قول المرنم: “إننا…. غنم مرعاه” (مز 100: 3). ببساطة فإن التشبيهات والاستعارات هي تعبيرات تظهر أوجه الشبه بين شيئين أو فكرتين تكونان، في أغلب الأحيان، مختلفتين.

عند فحص تشبيهات المقارنة، علينا أن نتذكر أنه في المعتاد يكون هناك وجه شبه واحد فقط في المقارنة هو المقصود. فالمقارنة محدودة، ولا يُسمح للقارئ بأن يرتجل أو يقرر أي وجه للمقارنة يفضله أكثر أو يجده متفقاً مع هيكل عقيدته أو مع محتوى عظته. وكما أشرنا من قبل، في تشبيه الناس بالملح، فإن السؤال هو، ما الأمر الذي كان في ذهن يسوع وسامعيه، وليس ما يمكن لخيالنا الخصب أن يحدده من معان إضافية.

لذلك فإن لم نأخذ حذرنا، لن يصبح الكتاب المقدس بعد ذلك سلطة مستقلة، تحكم على أفكارنا، ولكن السلطة عندها ستصبح في يدنا نحن المفسرين، فنبني عقائد غير سليمة على فهم خاطئ للتعبير الاستعاري الكتابي.

هناك نوع آخر من تشبيهات المقارنة وهي التصوير التمثيلي – بأن نأخذ شيئاً ما لكي يمثل شيئاً آخر، ومثال على ذلك، الرموز. وغالباً ما يمثل الشيء المادي شيئاً آخر غير ملموس. فالنحاس في الكتاب المقدس يرمز إلى الدينونة. والرمز عبارة عن مقارنة ضمنية (استعارة)، لكنها ع خاص من الاستعارات. فهي تكون أكثر عمومية ورمزية.

وتشيع التعبيرات الرمزية في الكتاب المقدس، كما في اللغات الأخرى، لكن حيث أن الكتاب المقدس له أصل إلهي أيضاً، يوجد به قدر كبير من الرموز النبوية. والمصطلح الفني للرمز النبوي هو النموذج أو المثال. الرمز والنموذج هما أمران شديدا الأهمية لفهم الكتاب المقدس، لذلك فإننا سندرسهما بتوسع أكثر فيما بعد. لكن لكي نأخذ فكرة عامة عن الأنواع المختلفة لتشبيهات المقارنة، فإننا سنقوم بعرضها هنا كالآتي:

الرسم الموجود على الصفحة التالية يوضح العلاقة بين الأنواع المختلفة لتشبيهات المقارنة.

استعارة الربط. تختلف تشبيهات الربط عن تشبيهات المقارنة كالآتي: ففي تشبيهات المقارنة يتم المقارنة بين شيئين مختلفين، بينما في استعارة الربط، يتم استخدام اسم شيء أو فكرة ما لشيء أو لفكرة أخرى مرتبطة بها. ويطلق على هذا الترابط metonomy. لقد أعطانا المسيح مثالاً لهذا النوع من التشبيهات عندما قال: “ومن حلف بالسماء فقد حلف بعرش الله وبالجالس عليه”. (متى 23: 22).

كان على الفريسي ألا ينطق باسم الله باطلاً، فكان الفريسي يستخدم تشبيه الربط لكي يتجنب هذه الضرورة، لكن المسيح منع هذا الأمر، مشيراً إلى أن التعبير باستعارة الربط يعني نفس الشيء أو المفهوم الذي ترمز إليه.

اللغة المجازية في الكتاب المقدس بحث موسع

 

بالمثل، “وخرج إليه جميع كورة اليهودية وأهل أورشليم واعتمدوا جميعهم منه (من يوحنا)”. فإن هذه الآية لا تعني أن المدينة كلها تحركت حرفياً، بل أن الناس الذين كانوا يعيشون في المدينة، والذين ارتبطوا باسم “أورشليم”، خرجوا لكي يعتمدوا من يوحنا.

في بعض الأحيان يتم الحديث عن استعارة الربط، والتي فيها يتم الحديث عن جزء من شيء كما لو كان الشيء كله؛ أو يمكن أن يشير الشيء بأكمله إلى جزء فقط من شيء آخر. فكثيراً ما يشير “الناموس” إلى العهد القديم بأكمله. كيف يمكن ذلك؟ إن وصايا الناموس قد تم إعطاؤها بواسطة موسى، الذي كتب أول خمسة أسفار من العهد القديم (التوراة).

ولذلك فإن كلاً من موسى والناموس مرتبطان بالتوراة، وكثيراً ما يتم استبدالهما أو “اختزالهما” في هذا الجزء من الكتاب المقدس. والتوراة بدورها ترتبط في بعض الأحيان بالعهد القديم كله، كما ترتبط بالجزء الأول منه، لذلك فإن “الناموس” كاستعارة ربط أصبح يتم استخدامه إما للإشارة إلى التوراة أو إلى العهد القديم بأكمله. لذلك فإن السياق هو الذي يجب أن يحدد أي منهما هو المقصود.

الاستعارة التشخيصية. في كثير من الأحيان يستعير الكتاب المقدس صفة بشرية وينسبها إلى الله، أو يأخذ صفة بشرية وينسبها لشيء لكي يصنع تجسيداً للصفة. فعندما نقول إن الله “مد ذراعه” وأن “الأشجار تصفق بالأيادي” أو أن “الجبال تقفز”، يمكننا أن نطلق على مثل هذه التشبيهات استعارات تشخيصية.

من ناحية، هذا النوع من الربط يكون مقارنة ضمنية، ويمكن معاملته باعتباره استعارة مقارنة، كما وصفناها من قبل. ومع ذلك، توجد فائدة في فصل هذا النوع المحدد من الاستعارة عن غيره، عند تفسير مقاطع معينة من الكتاب المقدس. فعلى سبيل المثال، نجد في الأصحاحات الأولى من سفر الأمثال أنه يتم الحديث عن الحكمة كما لو كانت إنساناً. فهل هذا يجعل القسم بأكمله يتحدث عن المسيح، كما يعتقد البعض؟

وماذا كان قصد المؤلف من تشخيص الحكمة؟ فكر أيضاً في الطريقة التي يتحدث بها الكتاب المقدس عن الله مستخدماً صفات مادية بشرية. فسر سي إس لويس هذا الأمر توضيحياً كالآتي:

الله هو الحقيقة الأساسية أو الفعلية، وهو مصدر كل الحقائق الأخرى، لذلك فيجب ألا يتم التفكير فيه بأي حال من الأحوال باعتباره حقيقة عمومية بلا ملامح. فإنه لو كان الله موجوداً من الأساس، فسيكون هو الأكثر واقعية من أي شيء آخر، والأكثر تفرداً وشخصية، “منظم بمنتهى الدقة والوضوح”. فهو لا يمكن وصفه، لي لكونه غير محدد، لكن لأنه شديد التحديد بالنسبة لغموض اللغة الذي لا يمكن تجنبه. لذلك فإن الكلمات المادية وغير الشخصية مضللة، لأنها تفترض أنه يفتقر إلى نوع من الواقعية التي نمتلكها نحن. لذلك فمن الأسلم أن ندعوه “ما وراء المادي، أو ما وراء الشخصي”.

فالجسد والشخصية كما نعرفهما هما السلبيات الحقيقية – فهما ما يتبقى من الكيان الإيجابي عندما يتم تخفيفه بما يكفي لكي يظهر في هيئة مؤقته أو محددة. بل وحتى الجنس يجب أن ننظر إليه باعتباره تحول إلى مفتاح ثانوي لذلك الفرح الخلاق في الله، والذي لا يتوقف ولا يمكن مقاومته. إن الأشياء التي نقولها عن الله، نحوياً، هي “استعارية”: ولكن بمعنى أعمق، سنجد أن طاقاتنا المادية والنفسية هي التي تعتبر مجرد “استعارات” للحياة الحقيقية التي هي الله. لذلك يمكننا أن نقول إن البنوة الإلهية هي المجسم الخالص، الذي تعتبر بجانبه البنوة البشرية مجرد تمثيل بياني على مسطح.[2]

الحقيقة أن “كل، أو معظم اللغة المستخدمة في الكتاب المقدس للإشارة إلى الله هي استعارية (الاستثناء المحتمل الوحيد هو كلمة “قدوس”)”[3]. لذلك فلكي نفسر الاستعارات الخاصة بالله، من الضروري أن نميز وجه المقارنة المقصود بواسطة الكاتب، وليس أن نفرض وجه مقارنة نشعر أنه “فهماً جديداً”. فعندما “نفخ” الله في هيئة آدم التي بلا حياة مثلاً، ما الذي فعله حقاً؟ كم من المهم أن نميز ما هو المقصود بتلك الاستعارة التشخيصية، وبذلك النسب المحدد للصفات البشرية إلى الله! إن تقرير معنى هذا الأمر يؤثر على لاهوت الخلق بأكمله.

الاستعارة الوهمية. هناك الكثير من العبارات في الكتاب المقدس ستكون غير حقيقية لو فسرناها حرفياً. فعلى سبيل المثال، السخرية هي تعبير يقول فيه الكاتب عكس ما يعنيه في الحقيقة. كما أن المبالغة لأجل خلق انطباع معين هو أمر شائع في الكتاب المقدس (يشتق من الكلمة اليونانية hyperbole). فقد كان بولس يتحدث بسخرية أو تهكم عندما قال، “سامحوني بهذا الظلم” (2كور 12: 13). إذ يتضح من السياق أنه لم يكن يعتبر صنعه للخيام لكسب العيش شيئاً خاطئاً أخلاقياً، بل قد كان يقول عكس الحقيقة لكي يخجل أهل كورنثوس ويحثهم على التوبة. كل من بولس وأنبياء العهد القديم استخدموا أسلوب السخرية والتهكم. لذلك يجب التعرف على هذه الصور باعتبارها وهمية، وإلا سيتم فهم وبناء المعنى بصورة خاطئة.

عندما يشير الكاتب مثلاً إلى أنه “خرج إليه جميع كورة اليهودية وأهل أورشليم واعتمدوا جميعهم منه”، قد لا يكون الأمر ذا أهمية كبيرة أن نتأكد ما إذا كان كل فرد في أورشليم قد خرج بالفعل إلى البرية لكي يعتمد من يوحنا المعمدان. لكن، عندما يقول الكتاب المقدس، “أن كل من يؤمن بالمسيح سوف يخلص”، يكون من الأهمية العظمى أن نكتشف ما إذا كانت هذه العبارة حرفية أم مجازية.

أما أسلوب المبالغة فهو شائع في كل اللغات، لكنه بين الشعوب السامية، وبالتالي في الكتاب المقدس يكون شديد الانتشار. بل يبدو أنه يأتي غالباً من أسلوب تفكير أساسي. يقتبس جي بي كيرد من تي إل لورنس، الذي كان يعيش وسط العرب خلال الحرب العالمية الأولى، ما يلي:

لم يكن لدى الساميين “نصف درجة نغمة” في تسجيلهم للرؤية. بل كانوا أناساً ذوي ألوان أساسية، أو بالأحرى، يفكرون إما بالأبيض أو بالأسود، ويرون العالم محدداً بخطوط دائماً. كانوا شعباً عقائدياً، يحتقرون الشك، الذي هو تاج تفكيرنا الحديث. لم يفهموا صعوبات الميتافيزيقا الخاصة بنا، أو تساؤلاتنا الاستبطانية. بل كانون يعرفون فقط أن هناك الحق والكذب، الإيمان والكفر، بدون أن يكون لديهم حاشية الظلال الأدق للمعاني.[4]

وإننا إذ نقترب من الكتاب المقدس، لا بد أن نكون على حذر دائم من احتمالية وجود المبالغة، وألا نتعامل مع هذه الصور البلاغية باعتبارها عبارات حرفية تذكر حقائق.

الأسئلة التي تهدف إلى تأكيد حقيقة ما (أسئلة التقرير). يطلق على هذه الأسئلة البلاغية، التي تكون فيها الإجابات واضحة بالنسبة للسامعين. فكر مثلاً في الآيات التالية:

“إن كان الله معنا فمن علينا؟” (رو 8: 31)

ألعل الجميع رسل؟” (1كور 12: 29)

“وكيف يسمعون بلا كارز؟” (رو 10: 14)

إن الإجابات على تلك الأسئلة معروفة ولا شك فيها، ولكن المؤلف يصيغ هذه الحقائق في شك أسئلة لكي يزيد من وقعها على المتلقي. بل ولا بد أن يتم التعامل معها باعتبارها توكيدات أقوى للحقائق المقصود طرحها. فإن كان الله معنا، فلا يمكن لأي شخص أن يكون علينا. وبالتأكيد ليس جميع المؤمنين رسلاً، ولا الجميع أنبياء أو معلمين ولا الجميع يتكلمون بألسنة. ولا بد أن يكون هناك مبشر لكي يسمع الناس كلمة الله. هذه هي التوكيدات المتضمنة، والمقاطع نفسها يجب التعامل معها بهذه الطريقة.

التعبيرات الاصطلاحية. توجد العديد من التعبيرات التشبيهية والاصطلاحية الأخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن للمؤلف أن يستخدم الحذف، بأن يحذف كلمة أو كلمات من الجملة كان يمكن أن تكملها (خر 32: 32)، أو الألغاز (قض 14: 14)، أو القصص الخرافية (قض 9: 8-15)، أو الكناية. لكننا لن نتعامل مع كل ذلك بتوسع لأن عددها ليس كثيراً، وعادة ما يكون كل من التعبير المجازي وتفسيرها واضح للغاية.

إلا أن واحداً من الأمثلة غير الواضحة تماماً، هو تعبير، “حسن للرجل ألا يمس امرأة” (1كور 7: 1). بحسب سياق المقطع والاستخدام الاصطلاحي في هذا الزمن، يجب أن يتم التعامل مع هذا التعبير باعتباره كناية عن العلاقات الجنسية، وفي ذلك المقطع، عن الزواج كان أن مصطلح مثل “يكشف…. عورتها” هو تعبير أخف لوصف العلاقات الجنسية غير الأخلاقية (لا 18: 8، 12).

لا يتم فهم مثل هذه المقاطع بسهولة بدون دراسة الكلمات أو استكشاف الخلفية الثقافية. لكن في معظم الأحيان، لا تكون هذه التشبيهات كثيرة العدد كما أنه يسهل فهمها. لذلك لا بد من التعرف على نوع التشبيه قبل البدء في محاولة التفسير. في كثير من الأحيان يكون المعنى شديد الوضوح، بمجرد تحديد نوع التشبيه. ومع ذلك فهناك بعض الإرشادات الخاصة التي تفيدنا في تفسير تشبيهات معينة.

تفسير التعبيرات المجازية

لا بد أن يتم التعرف على ما يقصد المؤلف أن يشير إليه في التعبير المجازي. وأول خطوة في التفسير هي نقل التعبير المجازي إلى معناه الحرفي. فمن هن “الثيران”، و”الأسود”، و”الكلاب” الذين كانوا يحيطون بداود (مز 22: 12-13، 16)؟ بمجرد أن نفهم العناصر المجازية، يجب أن نقوم باستخدام الأدوات التفسيرية بأكملها لنقل التعبير المجازي إلى معناه الحرفي، ولتفسير المقطع بأكمله. ففي كل مرحلة، يجب استخدام جميع الإرشادات؛ فالخلفية الثقافية، ودراسة الكلمات، ودراسة السياق هي أدوات لا يمكن الاستغناء عنها لفهم اللغة المجازية.

لكن دعونا نفكر في ثلاثة إرشادات خاصة لتفسير الأنواع المعينة من التعبيرات المجازية.

1 – تشبيهات المقارنة غالباً ما تتطلب إرشادات خاصة. أكثر مبدأ إرشادي مفيد هنا هو أن نتذكر أننا عندما نقوم بعقد مقارنة بين شيئين مختلفين، تكون أوجه المقارنة محدودة للغاية. والحقيقة هي أنه عادة ما يكون في ذهن المؤلف وجه واحد للمقارنة، كما رأينا.

لذلك يجب على المفسر أن يقاوم إغراء أن يقوم بإقحام أوجه للمقارنة من خياله الخاص. بل عليه أن يقوم من خلال دراسة الكلمات، ودراسة السياق والخلفيات الثقافية والتاريخية، بتمييز وجه المقارنة الذي قصده المؤلف. أما في المقارنات المركبة، كما في الأمثال، والنماذج، تصبح هناك إرشادات أخرى ضرورية، والتي سوف ندرسها فيما بعد بتفصيل أكثر.

2 – من المهم أن نميز بين تشبيه الربط وتشبيه المقارنة. فقد تحدث داود عن “وادي ظل الموت” (مز 23: 4). فهل هذا تشبيه مقارنة أم تشبيه ربط؟ يخبرنا بعض المفسرين أن تعبير “وادي ظل الموت” كان مصطلحاً يشير إلى الخطر. المقارنة هي مع وهدة عميقة يعبر من خلالها المسافر وهو يخشى فيها على حياته. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يتم اعتباره تشبيه ربط، حيث يتم استخدام المكان الذي يرتبط بالموت للإشارة إلى العبور المخيف في الموت. هذا هو المعنى التي يعطى للآية في العديد من الجنازات.

فأي معنى منهما هو الذي كان يقصده داود؟ بفحص السياق نجد أن داود كان يقوم بعقد مقارنة ممتدة للعلاقة بين الراعي والخراف، وعلاقة الله بداود. فالمعنى الطبيعي إذاً هو تشابه آخر بين الخروف وبين داود. فيمكن لداود أن يجتاز أي تجربة مخيفة أو مجهولة بدون خوف لأن الرب معه. وبالطبع، يمكن أن يكون الموت نفسه هو واحد من هذه التجارب، ولكن المعنى سيكون أكثر اتساعاً لو تم اعتبار هذا التعبير أنه مقارنة.

لكننا نحتاج كذلك إلى تطبيق إرشادات أخرى. بفحص البنية النحوية للمقطع، يمكن للمرء أن يلاحظ أن داود يغير الحديث من ضمير الغائب غير الشخصي في الأعداد الأولى “في مراع خضر تربضني”، إلى الحديث بصورة شخصية بضمير المخاطب “لأنك أنت معي”، فهل هذا يعني ضمنياً التحول من تشبيه الخروف بداود إلى العلاقة الحرفية بين داود والرب؟ إن كان كذلك، فقد يكون من الأفضل اعتبار أن الوادي يشير إلى الموت، أي تشبيه ربط. فهل هذا التفسير يدعمه رمز قديم للموت، كما نرى ذلك في سفر قديم آخر من أسفار الكتاب المقدس (أي 10: 21-22)؟

لكن الجزء اللاحق من العدد ينفي مثل هذا التفسير بعودته إلى المقارنة بالخروف: “عصاك وعكازك هما يعزيانني” بمقارنة ذلك بكتابات داود الأخرى، وبفحص الخلفية الثقافية (كيف كان الناس يفكرون في الموت) تتدعم فكرة أن داود كان في ذهنه كل أنواع المخاطر، وليس الموت فقط. والأكثر من ذلك، أن الفكرة السارية في هذا المزمور بأكمله، تجعل الموت لا مكان لن في المقطع، حيث يتبعه مائدة ومسح للرأس بالزيت، وتعبير “كل أيام حياتي”، و”بيت الرب إلى مدى الأيام”.

بهذه الطريقة، نكون قد استخدمنا العديد من الإرشادات في نقل هذا التشبيه إلى معناه الحرفي. وهكذا يمكن أن يكون هذا تشبيه مقارنة، والذي فيه يواجه داود، مثل خرافه الخاصة، أكثر التجارب المرعبة في حياته بلا خوف، لأن الرب معه ليحميه منها.

3 – قم بفحص التشبيهات الوهمية. في بعض الأحيان تكون المبالغة هي تشبيه وهمي واضح. فعندما يقال أن المسيح لم يكون يكلم الناس إلا بأمثال (متى 13: 34)، فإن الكاتب كان يعني بوضوح أن الأمثال كانت هي وسيلته الرئيسية في التواصل مع الناس. ولكنه لم يكن يعني أن يسوع لم يكن يتحدث مطلقاً بطرق أخرى، لأنه حتى متى نفسه يسجل الكثير من تعاليم المسيح التي لم تكن بأمثال، مثل الموعظة على الجبل.

وعندما قال داود بشأن خطيته ضد بثشبع وأوريا، “إليك وحدك أخطأت” (مز 51: 4) كان من الواضح أنه يقصد التشيديد على أن خطيته العظمى في النهاية هي موجهة ضد الله.

لكن ليست جميع المبالغات ظاهرة وواضحة هكذا. فعندما يقول الكتاب المقدس “إلى الأبد”، فهل هذا يعني دائماً “بدون نهاية”؟ يقول الكتاب “المؤسس الأرض على قواعدها فلا تتزعزع إلى الدهر والأبد” (مز 104: 5). ومع ذلك، فمنذ مزمورين سابقين قال المرنم: “من قدم أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيرهن فتتغير” (مز 102: 25-26).

هذان المقطعان لا يعتبران متناقضان على الإطلاق، عندما يضع المفسر في الاعتبار أن كلمة “إلى الأبد” تعني في بعض الأحيان “بدون نهاية” ولكنها كثيراً ما تعني “لفترة زمنية طويلة”. وهكذا فإننا نستخدم أيضاً هذا التعبير مجازياً. كان الفصح والكهنوت اللاوي إلى الأبد (خر 12: 14؛ 1أخ 15: 2)، لكن عندما أصبح المسيح هو فصحنا (1كور 5: 7)، وهو كاهننا (في سفر العبرانيين)، فقد انتهت عندئذ كلمة “إلى الأبد”. وهكذا فإن “إلى الأبد” تعني عادة “بدون نهاية”، ولكن ليس في كل حالة.

يجب على المفسر أن يضع في الاعتبار دائماً أن الناس كانوا يعيشون في زمن الكتاب المقدس لم يكونوا ملتزمين بالاحتفاظ بمقياس معين في الأسلوب، بالطريقة الحديثة، وأن المبالغات لإحداث وقع وتأثير كانت أسلوباً أدبياً شائعاً. ولذلك فإن السياق وتعاليم الكتاب المقدس الأخرى هي مصادر تساعدنا في معرفة ما إذا كانت العبارة تفسر حرفياً أم تفهم كمبالغة.

ملخص

يمتلئ الكتاب المقدس بتعبيرات غير حرفية. واللغة المجازية شديدة الأهمية والقيمة للعديد من الأسباب، كما رأينا. لكن لكي نستطيع تطبيق الكتاب المقدس في حياتنا، يجب تحديد ما قصده المؤلف. وقد قمنا بدراسة الخطوات اللازمة لذلك: بتحديد ما إذا المقطع مجازياً، وتحديد نوع التشبيه، ثم استخدام الإرشادات العامة والخاصة بعد ذلك لتحديد المعنى الذي قصده المؤلف عندما اختار أن يتحدث “بلغة تصويرية”.

سنقوم فيما بعد بدراسة مبادئ تطبيق الحقائق الكتابية. ومع ذلك، فعند هذه النقطة دعونا نتذكر أن كلمة مجازي أو تشبيهي لا تعني “غير حقيقي” أو “أقل أهمية”. فاللغة المجازية تعلم أمور حقيقية ومهمة. وبعد أن يقوم المرء بتحديد المعاني الحقيقية للغة المجازية، يجب أن يقوم بتطبيقها بثقة.

مراجع مختارة لمزيد من الدراسة

– بولينجر، إثيلبيرت ويليام. Figures of Speech Used in the Bible: Ecplainned and Illustrated معاد طباعتهGrand Rapids: Baker, 1968.

– لامسا، جورج إم. Idioms in the Bible Explained. New York: Harper & Row 1985.

– تيري، ميلتون، Biblical Hermeneutics. معاد طباعته. Grand Rapids: Zondervan 1974.

[1] سي إس لويس، (New York: Macmillan, 1947) Miracles، الصفحتان 88 – 89.

[2] نفس المرجع السابق. الصفحتان 110-111.

[3] جي بي كيرد، The Language and Imagery of the Bible (Philadelphia: Westminister, 1980)، صفحة 18.

[4] نفس المرجع السابق. صفحة 110.

اللغة المجازية في الكتاب المقدس بحث موسع

كيف عرف موسى قصة الخلق حتى يسجلها؟

كيف عرف موسى قصة الخلق حتى يسجلها؟

كيف عرف موسى قصة الخلق حتى يسجلها؟

كيف عرف موسى قصة الخلق حتى يسجلها؟

يسأل النقاد: من أين علم موسى بقصة الخلق وجغرافية المنطقة وأسماء أسلافه حتى يسجلها في التوراة؟

وللإجابة على هذا السؤال أقول:

  1. أولاً يجب أن لا ننسى ما قاله الرسول بطرس: “تَكَلَّمَأُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (2بط1: 21)، ولا ما قاله الرسول بولس:” كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ…” (1تي3: 16)، فبلا شك أرشد الروح القدس موسى النبي في كتابة الأحداث التي لم يراها، وتاريخ الآباء الذين لم يعاصرهم، وحفظه من الخطأ وقت الكتابة. فإن كان الرب قد عرّفه ما سوف يحدث في المستقبل فتنبأ بالخلاص (تك3: 15)، ومجيء المخلص المسيح (تث18: 15)، أفلا يستطيع أن يعرفه بما سبق[1].

 

  1. يجب أن نعرف أنه لم يكن بين آدم وموسى إلاّ عدد قلييل من الحلقات بسبب طول أعمار الآباء، فبلا شك كان آدم يعرف كل شيء من الله، الذي طالما كان يتكلم معه، وسلمها آدم لأولاده وأحفاده وخاصة أنه عاش 930 سنة (تك5:5)، وهكذا وصلت القصة لموسى النبي، ولاسيما أن متوشالح الذي عاش 969 سنة وعاصر آدم 243 سنة، وسام عاش 600 سنة وعاصر متوشالح 98 سنة، وإسحق الذي عاش 180 سنة عاصر سام 50 سنة، ولاوي عاصر إسحق 34 سنة، وقهات بن لاوي عاش 133 سنة، الذي هو والد عمرام الذي تزوّج بنسيبته يوكابد من بنات لاوي أيضاً، وأنجبت منه موسى ثالث أولادها وأصغرهم، وبلا شك سمع موسى وهو صبي صغير معظم القصص من أمه في قصر فرعون[2]. وهنا تظهر أهمية التربية في الصِغَر. تُرى ماذ نعلم ونحكي اليوم لأبنائنا؟ وهل آباء وأمهات اليوم لديهم ما يقدموه لأولادهم؟ وهل لدينا الوقت لنحكي لهم قصص من الكتاب المقدس؟

 

 

  1. أما عن معرفة موسى بجغرافية المنطقة وأسماء بلاد وشعوب ما بين النهرين والممالك المجاورة، فينبغي أن لا نتجاهل أن موسى تربى في قصر فرعون ملك أعظم إمبراطورية في ذلك العصر مما أعطاه الفرصة ليعرف كل ما يحدث في العالم في عصره. ولا ننسى أن موسى تهذب بكل حكمة المصريين كما يذكر “يوسيفوس” المؤرخ اليهودي: “لقد أحضرت له ابنة فرعون أعظم أساتذة مصر في الطب والفسلفة والفن والرياضة لأنها كانت تعده للعرش”[3]. ويقول فيلو عن موسى: “كان موهوباً في الرياضيات والهندسة الجيولوجيا والشعر والموسيقى بأوزانها والفسلفة وعلم النجوم وبقية الفروع الأخرى التي اشتهر بها علماء مصر”. وقد كان موسى قائداً حربياً، وقاد حملات عسكرية ضد ليبيا والنوبة، فلا بد أنه درس جغرافية المنطقة، كما أن هناك مراسلات كانت تتم بين قصر فرعون وبين أمراء وملوك بلاد ما بين الرافدين وكان موسى يطًلِع عليها.

 

  1. بعض النقوش المكتوبة والمرسومة على الفخار والجلد، فالآباء كانوا يعتنون بتدوين الحوادث بأحسن إحكام، فالقدماء عرفوا الكتابة حتى قبل زمن إبراهيم في أور الكلدانيين، ومن المرجح أن إبراهيم خليل الله كان ممن تعلموا الكتابة، وكتب كثيراً في أمور الخليقة وعناية الله بالبشر، وحواراته الخاصة مع الله والتي لم يسمعها ويعرفها سواه، وربما يكون موسى قد إطلع على كتابات إبراهيم عندما حملها اليهود معهم إلى مصر، والتي كُتِبَت على اللخاف (حجارة رقيقة) أو الصفاح (حجارة عريضة) أو اللَبِن الرقيق كما شُوهد في آثار أشور وبابل[4]، ويهوذا ابن يعقوب كان له خاتم يَختم به الصكوك (تك38: 18، 41: 42). وقال المؤرخ هيروديتس أن البابليين كانوا يجملون عِصياً بنقوش، وصور الأزهار، والأثمار، والطيور. وقد وُجد من الآثار البابلية والآشورية كتابات قديمة فيها نباً الخليقة والطوفان، وبرج بابل متشابهة مع ما جاء في السفر.

 

  1. يرى هاريسون (K. Harrison) أن أسلوب الكتابة على ألواح فخارية صغيرة (حتى لا يسهل كسرها) كان منتشراً في الشرق الأدنى القديم من رسائل وعقود أراضي وأملاك وتعاقدات تجارية وقوائم مواليد أيضاً.

والكلمة “مبادئ” أو “مواليد” في العبرية والواردة بالسفر هي إشارة لما سبق هذه الكلمة وليس لما ورد بعدها (قارن تك2: 4). “هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ”. فخلق السموات والأرض حدث سابق لهذه العبارة “”هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ”.

ويرى هاريسون (R.K. Harrison) أن الاسم الوارد في اللوحة ربما يكون إشارة على أنه هو كاتب اللوحة. ففي (تك6: 9) وردت العبارة “وَهذِهِ مَوَالِيدُ بَنِي نُوحٍ”، ويتساءل هاريسون: أليس من الضروري أن تكون هذه اللوحة خاصة بنوح ويكون هو كاتبها؟! (قارن أيضاً تك 10: 1) “وَهذِهِ مَوَالِيدُ بَنِي نُوحٍ” عبارة ربما تعني أن السجل السابق للأسرة كان في حوزتهم.

من الدراسة السابقة يمكن القول أن الكلمة العبرية “مبادئ” أو “مواليد” ربما تكون إشارة عن اسم الناسخ لهذه المخطوطة التي ورد في نهايتها (وليس في بدء المخطوطة)، ولم يكن مصادفة أن يتبع كاتب السفر هذا الأسلوب في الكتابة. ويرى هاريسون ووايزمان (Wisemann Harrison) أن سفر التكوين تضمن 36 أصحاحاً في إحدى عشر لوحة (مخطوطة) تمثل جميعها تاريخاً رائعاً ومجيداً عن الآباء الأول. فتناول حياتهم مكتوبة ومسجلة بدقة في بيئة وثقافة ما بين النهرين.

هذه اللوحات (المخطوطات) الإحدى عشرة هي بمثابة مصادر دقيقة لسفر التكوين (36 أصحاح الأولى) وهي كالآتي:

  1. أصل الكون (تك1: 1 – 2: 4).
  2. أصل البشرية (تك2: 5- 5: 1).
  3. تواريخ نوح (تك5: 3- 6: 9أ).
  4. تواريخ أبناء نوح (تك6: 9ب -10:1).
  5. تواريخ سام (تك10: 2- 11: 10أ).
  6. تواريخ تارح (تك11: 10ب – 11: 27أ).
  7. تواريخ إسماعيل (11: 27ب- 25: 12).
  8. تواريخ إسحق (تك25: 13- 25: 19أ).
  9. تواريخ عيسى (آدوم) (25: 19ب – 36: 1).
  10. تواريخ عيسى في جبل سعير (تك36: 2- 36: 9).
  11. تواريخ يعقوب (تك36: 10- 37: 2).

هذه المخطوطة تعد مواداً هامة للست والثلاثين أصحاحاً الأولى من سفر التكوين.

وقد قام موسى بجمع وترتيب هذه المواد وصياغتها من جديد في صورتها الحالية.

أما بقية أصحاحات سفر التكوين مثل حياة يوسف وقصته مع إخوته وحياته في مصر (تك37: 2ب – 50: 26) فيرجح العلماء وعلى رأسهم هاريسون أن هذه القصة كانت تتردد شفوياً من جيل إلى جيل حتى عصر موسى. ويرجح أيضاً أن موسى هو الذي قام بكتابتها وصياغتها بإرشاد الروح القدس في هذا القالب والأدبي والرائع والجميل في اللغة العبرية. وفي مواضع عديدة من الأسفار الخمسة وردت الإشارات الخاصة بأمر الرب لموسى أن يكتب ما يريده (يهوه) على ألواح حجرية (خر34: 28).

ومما لا شك فيه أن موسى استعان بخبرات المصريين في الكتابة على ورق البردي. وهناك إشارة تؤكد أنه كان يكتب على الجلود (راجع سفر العدد 5: 23- 24).

ويعتقد أن الجزء الأكبر من سفر التكوين أعيدت كتابته على نمط كتابة الألواح الأشورية (على ألواح فخارية صغيرة)، ويمكن للإنسان أن يتصور مراحل تطور أسلوب الكتابة من جيل إلى آخر، ومن ألواح فخارية إلى جلود كباش ثم ورق البردي. واهتمام المختصين والموهبين بكتابة السفر المقدس. ويعد موسى في نظر العلماء أنسب شخصية لقيامه بجمع مواد السفر وكتابتها على هذه الصورة الأدبية الرائعة، كسجل ثابت وكمرجع تاريخي هام عن أصل الخلييقة وذلك على ألواح جلدية أو على أوراق البردي.

  1. لقد اكتسب القرآن الكثير والكثير مما ورد في التوراه فهل كل القصص التي اقتبسها القرآن من التوراة محرفة أيضاً؟؟ وكيف صدَّق عليها القرآن؟!!

وفيما يلي نذكر بعض الاقتباسات القرآنية من سفر التكوين:

  • قصة خلق العالم في ستة أيام، وخلق آدم من التراب، وعصيان آدم وحواء بالأكل من الشجرة المُنهي عنها، وطردهما من الجنة، والوعد بالخلاص (الحديد4، ص71، طه 115-124، الأعراف 19- 26، البقرة 35- 38).
  • تقديم قايين وهابيل قرابينهما لله وقبول قرابين هابيل ورفض قرابين قايين، وقتل قايين لهابيل (المائدة 27- 30).
  • إنذار نوح لقومه، وصُنع الفلك وسخرية قومه منه، وإدخال زوجين من الحيوانات للفلك وحدوث الطوفان إذ إنفتحت أبواب السماء ماء منهمر، وتفجرت الأرض عيوناً، ونجاة نوح ومن معه في الفلك وغرق الباقين، ثم توقف الفيضان، وجفاف الأرض، ورسو الفلك على جبل (الجودي) ونزول نوح من الفلك ونوال نوح البركة (الأعراف 59-64، يونس 71-73، هود 25-49، الأنبياء 76-77، الشعراء 105-122، العنكبوت 14، 15، الصافات 74-82، نوح 1-28، القمر 9-16، المؤمنون 23-30).
  • قصة إبراهيم وإيمانه، وذهابه إلى أرض كنعان المباركة، وولادة إسماعيل (آل عمران 95، مريم 49، إبراهيم 39).
  • استضافة إبراهيم للملائكة وذبح عجلاً لهم، وتبشيرهم لإبراهيم بإسحق، وضحك سارة لكبر سنها، وولادة إسحق، وامتحان الله لإبراهيم، وشروع إبراهيم في ذبح ابنه إسحق وافتداؤه بكبش (هود 69-73، الحجر 51-56، الذاريات 24-30، الأنعام 84، الصافات 100-113).
  • تبكيت لوط لأهل مدينته بسبب فسادهم، وضهاب الملائكة للوط، ومحاولات القوم التعدي على الملائكة واغتصابهم، ومحاولة لوط تقديم إبنتيه للقوم لعلهم يكفون عن محاولة الاعتداء على الملائكة، ودعوة الملائكة للوط لترك المكان هو وأولاده وزوجاتهم، وإهلاك شغب سدوم، ونجاة لوط، وهلاك زوجة لوط (الأعراف 80-84، النمل 54-58، العنكبوب 28-35، الشعراء 160-174، الأنبياء 74-75، القمر33-39، هود 74-83، الحجر 57-77).
  • قصة يوسف وأحلامه وحسد إخوته له، وطرحهم إياه في الجب، وكذبهم على أبيهم وإدعائهم بأن الذنب افترسه، وجاءوا له بقميصه وعليه الدم، وبيعه لقافلة تقصد مصر بدراهم بسيطة، واتهام زوجة فوطيفار ليوسف وسجنه (يوسف 1-35).
  • تفسير يوسف جلما الساقي والخباز، وإخبارهما بأن الساقي سيعود ويسقي الملك، أما الخباز فسيصلب وتأكل الطير جسده، وطلب يوسف من الساقي أن يذكره لدى فرعون (يوسف 36-42).
  • حلم فرعون إذ رأى سبع بقرات عجاف ياكلن سبع بقرات سمان، وسبع سنبلات يابسة تأكل سبع سنبلات خضر، وتفسير يوسف الحلم لفرعون (يوسف 43-49).

[1] – السنن القويم في تفسير اسفار العهد القديم صــ 8.

[2] – المرجع السابق صـ 7.

[3] – The New International  Dictionary of The Bible, p. 357.

[4] – السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم، صـ 8-11.

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي؟

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي؟

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي؟

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي؟

قال بعض النقاد: إن كتابة لم تكن معروفة في زمن موسى، لذلك من المستحيل أن يكون موسى قد كتب الأسفار الخمسة التي ينسبها اليهود إليه؟

وللإجابة على هذا السؤال أقول:

      هناك عشرات الاكتشافات التي تؤكد أن كتابة كانت معروفة قبل زمن موسى بمئات السنين، وسأذكر أهم هذه الاكتشافات:

+ يقول الأب بولس الفغالي: “لقد عُرِفت الكتابة في مصر؛ حيث استُخدِمَت اللغة الهيروغليفية، وهي لغة تصويرية، أي أنها تستخدم الصور للتعبير عن الحروف، وظهرت منها الديموطيقية، ثم الهيراطيقية، وتعود أول الكتابات في مصر إلى سنة 3150 ق. م. على نظام كتابة متطورة”[1]

+ في المتحف البريطاني رسالة البردي، كتبها كاهن مصري اسمه (أحميس) تاريخها 3400 ق. م.، وعنوانها (حل المشكلات)، وهي مجموعة مسائل حسابية، وهندسية بالكسور، والدوائر، ومقاييس الهرم، وبعض مثلثات، وإشارات جبرية. وهذه الرسالة بخط اليد، وتُلقَّب برسالة (رند).

+ وفي سنة 1888 م، اكتشف المنقبون في دير تل العمارنة (محافظة المنيا في مصر) أكثر من ثلثمائة قالب طوب، مكتوب عليها بالقلم المخروطي، نقلوا أكثرها إلى برلين، ونقلوا باقيها إلى لندن، وتاريخها قبل موسى بنحو 150 سنة، مما يبرهن أن الكتابة كانت معروفة عند المصريين قبل النبي موسي، ويشهد الكتاب المقدس أن موسى تهذّب في مدارس مصر الكبرى، وتعلم حكمة المصريين (أع 22:7)[2]

+ قال جريبو في رسالته التي كتبها على رسالة شمبليون الشهير (أول من قرأ اللغة الهيروغليفية): إن موسى النبي كان يكتب على البردي. ويوجد في متحف (تورين) بردية مكتوبة بالقلم المصري، تشمل على وثيقة مكتوبة في عهد تحتمس الثالث الذي كان قبل موسى بقرنين. وهذا يبرهن أن الكتابة معروفة قبل عصر موسى.

+ في سنة 1902 م. وتحت إشراف د. جاك دو مورجان، اكتشفت البعثة الأثرية الفرنسية مجموعة قوانين حمورابي، الملك البابلي الذي حكم في الفترة 1795- 1750 ق. م. ، في موقع سوسا القديم إيران حاليًا، حيث عثرت على مسلة، بطول 2،25 مترًا، وعليها 282 قانونًا منظومة في 12 مقطعًا، تشكل بمجملها تشريعات حمورابي، وقوانينه، وتعد من أطول الكتابات القديمة المكتشفة، وأكثرها أصالة، حيث ألقى ذلك التشريع الضوء على الحضارة البابلية القديمة.

لقد جاء هذا الاكتشاف؛ ليدحض انتقادات المشككين التي تدعى أن أسفار موسى الخمسة، لا يمكن أن يكون كاتبها موسى؛ بحجة أن الكتابة لم تكن قد عُرِفَت بعد في حياة النبي، بل طُورت في سنتين تلت وفاته بقدر ليس بضئيل.

ويقول كل من Free, Joseph P. and Howard F. Vos “لقد سبق تشريع حمورابي الذي يعود إلى الفترة ما بين (2000- 1700 ق. م.) الذي يحتوي على قوانين متقدمة مشابهة لما في ناموس موسى، زمن موسى بمئات السنين (1500-1400ق. م.)، وعلى ضوء هذا الدليل الأثري، لا يمكن للمنتقدين أن يصروا على كون الكتابة، لم تكن معروفة في زمن موسى”

+ في سنة 1925 م. اُكتشف نحو 4000 لوحٍ مكتوب عليه في منطقة “نوزي” بالقرب من نينوى القديمة، ويُرجع تاريخ هذه الألواح إلى 1500- 1400 ق. م.

+ في سنة 1929م. اُكتشف الواح منطقة “أوغاريت” في الساحل السوري الشمالي مدوَّن عليها بأسلوب شعري يشبه ما سجلته التوراة في ترنيمة مريم (خر 15)، وترنيمة دبورة (قض 5)، ويرجع زمن تاريخ كتابتها إلى القرنين الرابع عشر، والثالث عشر قبل الميلاد.

+ يقول الأب بولس الفغالي: لقد عُرِفَت خمسة أشكالٍ للكتابة في بلاد الرافدين، ففي مدينة “إبلا” التي تبعد 40 كم عن حلب، استعملت الكتابة سنة 2400 ق.م. وقد أبرزت اكتشافات رأس شمرا ( أوغاريت)، ورأس ابن هاني على الشاطىء السوري الشمالي كتابات مدَّونة على خمسة أشكال: المسمارية الآشورية البابلية، المسمارية الأبجدية، الهيروغليفية الحثية، الهيروغلفية المصرية، الكتابة القبرصية المينوية ( أو الكريتية)، وهذه الكتابات تنقل إلينا لغات: السومرية، الأكادية، الأوغاريتية، الحثية، المصرية، القبرصية المنيوية، وتعود هذه الكتابات إلى القرنين الرابع عشر، والثالث عشر ق.م.، والكتابة علامة، و28 حرفًا صامتًا، و2 حرف مصوَّتة”[4] في سنة 1933م. اُكتشف حفريات في منطقة “ماري” في سوريا، حيث وجدت الآف الألواح، مدَّن عليها بالخط المسماري، ويرجع تاريخها إلى 1700 ق. م.

+ هناك المسلة المصرية المقامة في ميدان الكونكور بباريس مدوَّن عليها كتابات باللغة الهيروغليفية، وترجع إلى عصر رمسيس الثاني.

+ ولدينا أيضًا في مصر، كتابات قدماء المصريين بالنقش على حجارة مقابرهم، ومعابدهم، كما في الأهرامات التي يرجع تاريخها إلى ما قبل إبراهيم بمئات السنين”[5]

+ جاءت في جريدة الأخبار المصرية: “اكتشف علماء المصريات أثناء إقتفائهم أثر طريق قديم في الصحراء الواقعة غربي نهر النيل نقوشًا على حجر جيري، يقولون إنها نماذج للكتابة من الألف بائية- الأبجدية، حيث كان الجنود، وحملة الرسائل، والتجارة يسافرون من طيبة إلى أبيدوس، عبر هذا الطريق، ومن المتوقع، أن يساعد الكشف في تحديد زمان، ومكان أصل الأبجدية التي تعد أول تجليات الحضارة، وقد قُدّر تاريخ الكتابة التي حُفرت في الصخور غير صلبة بأحرف سامية، تحمل تأثيرات مصرية، بأنها فيما بين سنة 1900، 1800 ق. م. ويقول العلماء: إن أول تجارب الأبجدية فيما يبدو، أُجريت على أيدي أناس ساميين، يعيشون في أعماق مصر”[6] وقال دكتور درايفر: “لا ينكر أحد، أن الآباء كانوا يعرفون فن الكتابة”[7]

يشهد القرآن بأن الله طلب من موسى النبي أن يكتب التوراة: “قال يا موسى، إني أصطفيتك على الناس برسالتي، وبكلامي…وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة، وتفصيلاً لكل شيء” (الأعراف 144، 145).

[1] المدخل إلى كتاب المقدس، ج1، ص 384، 385

 [2] د/ القس منيس عبد النور، شبهات وهمية حول الكتاب المقدس، ص 49

[3] Free, Joseph P. and Howard F. Vos, Archaeology and Bible History, 1992, P.103, 55

[4] الآب بولس الفغالي، المدخل إلى الكتاب المقدس، ج1، ص 35\86، 387

[5] برسوم ميخائيل، حقائق كتابية، ج 1، ص 11،12

[6] جريدة الأخبار، يوم الثلاثاء، المرافق 16/1/1999م، طبعة ثانية، ص 1

[7] دائرة المعارق الكتابية، ج1، ص 180.

المنهج فوق الطبيعي لتفسير الكتاب المقدس

المنهج فوق الطبيعي لتفسير الكتاب المقدس

المنهج فوق الطبيعي لتفسير الكتاب المقدس

المنهج فوق الطبيعي لتفسير الكتاب المقدس

كما رأينا، لقد وضع يسوع النموذج الذي اتبعه من كتبوا العهد الجديد، في التعامل مع الكتاب المقدس على أنه كتاب فوق طبيعي. فأمور مثل الحية النحاسية، وأحداث مثل الخروج من مصر، وكلمات مثل التنبؤ بأن إشعياء سيكون له ابن؛ وأشخاص مثل ملكي صادق – يتم فهمهم جميعاً على أنهم إشارات ليسوع المسيح.

بعض الشواهد تكون واضحة بما يكفي بحيث أن المفسرين اليهود للعهد القديم – قبل زمن المسيح – كانوا يرون باستمرار إشارات للمسيا. لكن العديد من الشواهد، مثل تلك التي أشرنا إليها أعلاه، لن ترد إلى ذهن الشخص الذي يبحث عن المعنى الذي كان يقصده المؤلف. فغير المؤمنين قد يقولون إن هناك معنى معين تم فرضه على النص.

أما المؤمنون فيقولون إن المعنى يظل مخفي إلى أن يكشفه المسيح أو رسله. ففي أي حدث، يتم رؤية الكتاب المقدس على أنه كتاب فوق طبيعي، هذا لأن الأحداث المستقبلية لا يمكن التنبؤ بها بدقة وتفصيل زمني، قبل حدوثها بسنوات كثيرة، بواسطة الحكمة البشرية وحدها.

المفسرون اليهود وآباء الكنيسة

لم تكن الطريقة التي فهم بها يسوع الكتب المقدسة وفسرها طريقة غريبة بالنسبة لسامعيه من اليهود. فعلى الرغم من أن بعض المفسرين اليهود تعاملوا مع العهد القديم على أنه وثيقة يتم فهمها بمعناها الواضح، إلا أن معظم المفسرين في زمن المسيح وضعوا على عاتقهم مسؤولية أن يكتشفوا المعاني والفروق الدقيقة والمخفية في الكتب المقدس.

كان المفهوم المحوري في تفسير أحبار اليهود، وربما في تفسير الفريسيين الأوائل كذلك، هو مفهوم “Midrash”، بمعنى أنه مفهوم يحدد “التفسير الذي إذ يتعمق فيما هو أبعد من مجرد المعنى الحرفي، يحاول أن يتغلغل في روح الكتب المقدسة، لكي يفحص النص من جميع الجهات، وبذلك يستخرج تفسيرات لا تكون واضحة مباشرة”[1].

توجد بعض التشابهات الموجودة بين فكرة المجاز اليهودية (التي تعتقد أنه بين طيات “الحرف”، أو المعنى الواضح، يوجد المعنى الحقيقي) وبين الطريقة التي تعامل بها من كتبوا العهد الجديد مع العهد القديم. لكن العهد الجديد لم يتعامل مع كل مقطع في العهد القديم بتلك الطريقة، كما رأينا.  الأكثر من ذلك، لا توجد في العهد الجديد الاستنتاجات المتطرفة والخيالية، التي تعتبر نموذجاً لتفسيرات أحبار اليهود.

كان علماء الكتاب المقدس في حقبة الكنيسة ما بعد الرسولية يميلون لاتباع مثال اليهود، بل والمجازيين اليونانيين، أكثر من مثال من كتبوا العهد الجديد. وعلى الرغم من وجود مجموعة من العلماء في أنطاكية (كريزوستوم، وتيودور من موبسيويستيا، وتيودوريت) الذين سعوا لتحديد المعنى الحرفي الذي كان يقصده المؤلفون، إلا أن تلك المدرسة الفكرية لم تنتشر في الكنيسة.

كليمينت، وهو واحد من آباء الكنيسة الأولين العظام من شمال أفريقيا، وتلميذه أوريجن الاسكندري، وضعا نموذجاً لفهم الكتب المقدس منذ القرون الأولى للكنيسة وحتى الإصلاح.

كان أوريجن يعتقد أن المعنى الروحي لمجيء رفقة لاستقاء ماء لعبيد إبراهيم وجماله هو أننا يجب أن نأتي إلى ينابيع الكتب المقدسة لكي نلتقي مع يسوع. كما علم كليمنت أن الخمسة خبزات التي أطعم بها يسوع الجموع كانت تشير إلى التدريب الإعدادي لليونانيين واليهود الذي كان يسبق حصاد القمح. أما السمكتان فتشيران إلى الفلسفة الهلينية: منهج الدراسة، والفلسفة نفسها.

في قصة الدخول الانتصاري، كان الجحش يشير إلى حرف العهد القديم، وأن الأتان، الذي ركبه يسوع كان هو العهد الجديد. كما أن التلميذان اللذان أحضرا الحيوانين إلى يسوع يمثلان المعنى الأخلاقي والمعنى الروحي: لكن رغم أن كليمنت كان يعتقد أنه يمكن أن يكون هناك معنى حرفي ومعنى روحي معاً في النص، إلا أن أوريجن كان يعتقد أن كل شيء في الكتاب المقدس له معنى مجازي رمزي.

هذا الاتجاه في التعامل مع الكتب المقدسة والذي يطلق عليه “the quadriga”، أو “الوسيلة الرباعية في التفسير”، تم تأسيسه بقوة منذ القرن الرابع وحتى القرن السادس عشر. قامت هذه الوسيلة بفحص كل نص من ناحية أربعة معان: حرفية، وأخلاقية، وباطنية (مجازية)، ونبوية. وقد تم تعليم ذلك المنهج بواسطة ترنيمة شهيرة:

الحرف يوضح لنا ما فعله الله وآباؤنا؛

المجاز يوضح لنا أين يكمن إيماننا؛

والمعنى الأخلاقي يعطينا قواعد للحياة اليومية؛

والمعنى النبوي يوضح لنا أين ينتهي جهادنا.

مثال على ذلك كلمة “أورشليم” حرفياً، تمثل أورشليم مدينة بذلك الاسم؛ ومجازياً، تعني أورشليم الكنيسة. أما نبوياً، فهي المدينة السماوية؛ وأدبياً، هي النفس البشرية.[2]

لقد اتخذ المصلحون موقفاً قوياً تجاه ذلك النوع من التفسير. فكان اهتمام لوثر، وكالفن، وزوينجلي هو أن يجدوا المعنى الذي قصده المؤلفون، وأن يجعلوا هذا المعنى هو السلطة للإيمان والأعمال. وقد اتحد هؤلاء المصلحون الثلاثة في رفض زعم الكنيسة في أن تكون هي المفسرة؛ وأكدوا على حرية وقدرة ومسؤولية الفرد في فهم معاني الكتب المقدسة. كما اتفق هؤلاء الثلاثة على سلطة كلمة الله باعتبار أنها فوق كل السلطات الأخرى.

واتفقوا على أن الكتاب المقدس بأكمله جدير بالثقة، وبالتالي، أن الكتب المقدسة يمكنها بل ويجب أن تفسر نفسها بنفسها. الأكثر من ذلك، لقد اتفقوا على أن استنارة الروح القدس هي أمر ضروري لفهم الكتب المقدسة، وأن الدراسة الجادة والقوية هي أمر مطلوب كذلك. لكنهم لم يتفقوا من جميع النواحي على كيفية تفسير الكتب المقدسة.

اختلف المصلحون في أن كالفن كان أكثر ثباتاً وتمسكاً في اتباعه لهذه المبادئ. فقد تمسك بشدة بالمعنى الواحد الواضح لنص الكتب المقدسة. أما لوثر فقد كان أقل تدقيقاً، وكان في بعض الأحيان يستخدم المعنى الرمزي لتفسير المقطع بطريقة تدعم لاهوته الخاص.

وكان تفسيره عقائدياً، يحكمه النظام اللاهوتي الذي كان منتمياً له – وهو الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان وحده. أكثر من ذلك، كان تفسيره في بعض الأوقات على أسس ذاتية، أو يزعم أنه تلقاه عن طريق الاستنارة المباشرة بالروح القدس.[3]

لكن على الرغم من اختلاف المصلحين في تلك الطرق، إلا أنهم اتحدوا في التزامهم بالافتراضات المسبقة التي كان يعتنقها من كتبوا العهد الجديد:

1 – بأن الكتاب المقدس هو من الله، وأنه كتب بواسطة البشر.

2 – بأنه نقل مباشرة لمشيئة الله للبشر.

3 – أنه يمكن فهمه باللغة البشرية العادية.

لقد قدم المصلحون جسراً يعبر من المجهودات التفسيرية التي كانت في كثير من الأحيان خيالية ولا يمكن توقعها دائماً في القرون الأولى والمتوسطة للكنيسة، إلى الحقبة البروتستانتية، التي فيها أصبح المعنى الذي يقصده المؤلف هو موضوع البحث لمن يرغبون في فهم كلمة الله.

وإذ قام المصلحون بكسر قبصة التفسير المجازي الرمزي، كانت هناك نتيجة أخرى، وهي أن العقلانيين الآن قد أصبحوا أحراراً في التعبير عن وجهات نظرهم. وفي الحال، أصبح هناك من يرون الكتاب المقدس على أنه كتاب طبيعي صرف. في النهاية، أصبح المنهج الطبيعي سائداً في التفسير البروتستانتي للكتاب المقدس.

المُروحنون المعاصرون

(أي إعطاء روحانية للنص أكثر مما هي فيه)

بقولنا أن المصلحين قد جاهدوا لكي يقربوا الكنيسة أكثر إلى النظرة التي كان يعتنقها الكتاب المقدس نفسه، وأن المصلحين قد حرروا الكنيسة من أولئك الذين كانوا ينظرون للكتاب المقدس على أنه كتاب فوق طبيعي خالص أو حتى سحري، سيكون من الخطأ الكبير أن نفترض أن التفسير الرمزي قد توقف.

فالحقيقة أن هذا الاتجاه في تفسير الكتاب المقدس لا يزال سارياً ومزدهراً، خاصة في الدوائر الإنجيلية. فكر مثلاً في الاستخدام التالي للكتاب المقدس بواسطة أحد المفسرين المشهورين واسعي الانتشار:

ثالثاً، الصمت المطلوب من “الشعب” في هذه المناسبة قدم خطاً مهماً آخر في الصورة النموذجية التي أوردتها هذه الحادثة – رغم أنه خط لا يجذب بالتأكيد الكثيرين من المسيحيين في العصر الحاضر. إن احتلال إسرائيل لأريحا بلا شك سبق تصوير الانتصارات التي حققوها تحت قيادة الله، بواسطة الإنجيل. فالكهنة الذين كانوا ينفخون في الأبواق المصنوعة من قرون الكباش يصورون خدام الله وهم يبشرون بالكلمة.

إن منع “الشعب” من فتح أفواههم تكمن أهميته في أنه يصور أن الأفراد العاديين من المسيحيين لا يجب أن يكون لهم دور في التبشير الشفهي بالحق – فهم غير مؤهلين لذلك، وليسوا مدعوين لخدمة الكلمة. فلا يوجد في أي مكان في الرسائل حث واحد لهؤلاء القديسين على أن يشتركوا في التبشير العلني، وليس حتى على أن يقوموا “بالعمل الفردي” ويسعوا “لربح النفوس”.

كما أنه ليس مطلوب منهم أن “يشهدوا للمسيح” بسلوكهم اليومي في العمل وفي المنزل. بل عليهم فقط أن “يظهروا تسابيح الله”، أكثر من أن “يخبروا” بها. عليهم أن يدعوا نورهم يضيء. فشهادة الحياة هي أكثر تأثيراً من كلام الشفتين السطحي. فالأفعال صوتها أعلى من الكلمات.[4]

لن ينفع لتبرير تلك الطريقة في التعامل مع الكتاب المقدس أن نقول إن هناك معنى واحد فقط لكن تطبيقات كثيرة. صحيح أن المقطع يمكن أن يتم تطبيقه بعدة طرق بالنسبة للخلفيات المعاصرة، لكن أن نتعامل مع الكتاب المقدس بهذه الطريقة، ونستخرج منه رسالة تبعد كثيراً عما يقصده المؤلف، فهذا نموذج للتفسير الذي لا يتعامل مع المؤلف وقصده بمحمل الجد.

في مثل هذا المنهج، لا يكون للكتاب المقدس سلطته الخاصة، ولا يكون حراً في أن يذكر هدفه المعين ويطلب الطاعة لتعاليمه، بل بدلاً من ذلك، فإنه يُستخدم لهدف آخر يكون في ذهن المفسر من خلال عملية الروحنة – والعثور على معنى خفي في النص.

تكون براعة دارس الكتاب المقدس هي القيد الوحيد لتفسيراته المثيرة للكتاب المقدس في مثل هذا المنهج. فعندما يقوم واعظ بالتعامل مع حدث تاريخي مباشر على أن له مضامين خفية وحقائق روحية مثيرة، فلا عجب في أن الكثيرين من المسيحيين الإنجيليين يتعاملون مع الكتاب المقدس بنفس الطريقة في الاستخدام التعبدي وفي طلب المشورة.

كثيرون من المسيحيين المخلصين في قراءة الكتاب المقدس بطريقة تعبدية يشعرون “بالبركة” فقط عندما يجدون فكرة مدهشة مفاجئة يوحي بها النص، وتكون فكرة ليس لها علاقة بقصد وهدف المؤلف. فبالنسبة لهم، يبدو السعي لمعرفة مشيئة الله من خلال الدراسة المتأنية وفهم قصد المؤلف، عملاً جافاً ومملاً.

وبنفس الطريقة، يستخدم كثيرون من المسيحيين الكتاب المقدس بطريقة “سحرية” للحصول على إرشاد معين للقرارات التي يجب أن يتخذوها، مثل، إلى أين يذهبون، وماذا يشترون، وما الوظيفة التي يقبلونها – والتي يتم اكتشافها جميعاً من خلال مقاطع الكتاب المقدس التي، بالمصادفة العجيبة، يكون لها معنى مزدوج. لكن أولاً، هناك الرسالة التي يقصدها المؤلف، ثم هناك المصادفة غير المرتبطة بالموضوع الذي لا يتشابه مع خبرتهم الشخصية الحالية.

على سبيل المثال، قد يسعى زوجين شابين لطلب مشيئة الرب بشأن وظيفتهما الحالية في منطقة جبلية في الولايات المتحدة، ورغبتهما في أن يذهبا عبر البحار لخدمة إرسالية في إحدى الجزر. وأثناء قراءتهما في الكتاب المقدس يكتشفان الأمر القائل: “كفاكم دوران بهذا الجبل” (تثنية 2: 3).

ويلي ذلك اكتشافهما لنبوة كتابية أخرى تقول: “وتنظر الجزائر شريعته” (إشعيا 42: 4). فماذا يمكن أن يكون توجيهاً أوضح لحياتهما الشخصية من تلك الكلمات ذات السلطان من الكتاب المقدس؟ فلا يهم عندها إن كانت الرسالة التي تلقوها ليست لها أية علاقة بالرسالة التي كان يقصد الكاتب توصيلها.

إنني لا أقول إن الله لم يقدم إرشادات مطلقاً من خلال مثل هذه المصادفات الجيدة، فهو ربما يستخدمها، كما يحدث في ظروف الحياة، مثل لقاء شخص بطريق “المصادفة”، والذي يصبح جزءًا مكملاً لإرشاد الله. لكن الكتاب المقدس لم يُعط لأجل هذا الغرض، وعندما نستخدمه بهذه الطريقة، زاعمين السلطة الكتابية أو تصديق الله على قراراتنا الشخصية، فإننا بذلك نسيء استخدامه.

كما يمكن للمصادفة أن تحدث كذلك كترتيب من العناية الإلهية من خلال الصحف اليومية، مفترضة مساراً ما للسلوك للشخص الذي يسعى لمعرفة مشيئة الله. لكن لا يمكن للمرء أن يزعم، في كلتا الحالتين، إعلاناً معصوماً من الخطأ لمشيئة الله، كمثل ما يمكنه أن يزعم بالنسبة لتعاليم مقطع كتابي قصد المؤلف توصيلها.

بل أن الكتاب المقدس يساء استخدامه بصورة أكبر إذا كانت هذه “الرسالة” السرية من الله تم استخدامها لاستبعاد تعليم واضح للكتاب المقدس – أو مبدأ كتابي، على سبيل المثال، يحظر المسار المقترح للسلوك. لأن الروح القدس لن يقول مطلقاً شيئاً من خلال كاتبي الكتاب المقدس، ثم يقوم بمناقضته أو تغييره بالنسبة للقارئ.

بكلمات أخرى، لن يقوم الله بإرشاد المسيحي من خلال فهم أو تطبيق للكتاب المقدس يبتعد بأي حال من الأحوال عما هو مكتوب. فإن لو قام بذلك، لن تكون هناك طريقة لمعرفة إن كان تفسيرنا هذا من الروح القدس، أم من ميولنا الخاطئة، أم من الشيطان، أم من باعث نفسي أو مادي آخر.

يجب أن يكون واضحاً أن الانطباعات الذاتية لا يمكن أن تتناقض مع تعاليم الكتاب المقدس، إن كنا نريد أن يكون الكتاب المقدس هو السلطة الوظيفية لتفكيرنا وسلوكنا.

لكن الخطر الأساسي من الاعتماد على الانطباعات الذاتية التي يثيرها الكتاب المقدس ليس أن تتناقض مع الكتاب المقدس، بل أن تمضي لمعان أكثر مما يقصده الكتاب المقدس، فتجد معاني لم يقصدها المؤلف على الإطلاق، خاصة فيما يتعلق بالمشورة والإرشاد الشخصي، ثم استخدام هذه الانطباعات بسلطة إلهية كما لو كانت كلمة الله المعصومة من الخطأ.

بمعنى أن استخدام الكتاب المقدس كوسيلة عادية للإرشاد الشخصي يروج لوهم “الحق المعلن” الذي يكون مستوى سلطته أعلى من سلطة ظروف العناية الإلهية الأخرى في الحياة، لمجرد أن هذا “الإرشاد” موجود في الكتاب المقدس.

لكن الكتاب المقدس يجب أن يستخدم للإرشاد “بطرق صحيحة”. وهذه الطرق الصحيحة تتكون من مشيئة الله المعلنة للسلوك البشري، التي تتفق مع المعنى الذي كان يقصده المؤلف. فعندما يكون للنص علاقة عرضية بالظروف الشخصية الحالية والقرار المبني على مثل هذا “الإعلان”، يمكن عندها للشخص أن ينادي فقط بانطباعه الذاتي الخاص عن إرشاد الروح القدس من خلال ظروف غير معتادة، وليس بسلطة الإعلان الكتابي.

إن الخطأ الأساسي في كل المناهج الأربع الخاطئة في التعامل مع الكتاب المقدس هو صفة الذاتية. ففي خاصية الذاتية، يصبح المفسر هو السلطة المطلقة النهائية للتفسير. وقد رأينا أن المنهج الطبيعي لتفسير الكتاب المقدس هو ذاتي، لأن المفسر يقرر مسبقاً ما هو المقبول في الكتاب المقدس، بحسب افتراضاته الطبيعية المسبقة. على أن النوع الأقل ظهوراً للذاتية، خاصة بالنسبة للذين يتأثرون به، هو الروحنة الذاتية.

يعتبر الإنجيليون أكثر عرضة لهذا الخطأ، ربما لأنهم يتعاملون بجدية مع العلاقة بين الروح القدس وكلمة الله. لا يمكن الاستغناء عن عمل روح الله في التفسير الكتابي السليم. فقد ألهم الروح القدس الأشخاص الذين كتبوا الكتاب المقدس، وهو الذي ينير أذهان المسيحيين الذين يقرأون هذه الكلمات بعد ذلك بقرون.

فالوحي أو الإلهام يعني أن الله كان يراقب تدوين الكتاب المقدس حتى آخر كلمة فيه. والاستنارة تعني أن الروح القدس يعمل الآن في المسيحي لكي يساعده على فهم ما هو موجود بالفعل في الكلمة، ويساعده على تطبيق الكلمة بطريقة أصيلة وصحيحة.

أعطانا الوحي إعلاناً لمشيئة الله بدون خطأ، بحسب ما يقر الكتاب نفسه. ولكن الكتاب المقدس لا يقر بمثل هذا الوعد بالنسبة للإستنارة أو الفهم أو التطبيق الذي يساعد عليه الروح القدس. فكما يعمل الروح القدس فينا لكي يجعلنا قديسين، ولكننا لسنا قديسين بعد، هكذا يعمل فينا أيضاً لكي ينير أذهاننا من خلال الكتاب المقدس، لكن نتيجة هذه الاستنارة ليست فهماً كاملاً، لأنها لو كانت كذلك، لاتفق جميع المفسرين الأتقياء معاً في تفسيراتهم.

فعندما يتعامل المفسر مع الاستنارة كأمر معصوم من الخطأ، تماماً كما يتعامل مع نص الكتاب المقدس، يكون عندئذ قد سقط في الذاتية. لأنه عندما يدعى شخص ما مثل هذه السلطة في تفسيره لمعاني الكتاب المقدس يكون أمراً سيئاً بما يكفي، لكنه عندما يدعي مثل هذا المستوى من السلطة في انطباعه الذاتي بخصوص الإرشاد الشخصي، فإنه يخطئ أكثر، لأنه يتجاوز معنى النص الموحى به.

هل هذا يعني أن التفسير السليم و”البركة” الذاتية هما أمران متبادلان؟ بالتأكيد! لأن استخدام مبادئ التفسير لفهم وتطبيق الكتاب المقدس بصورة أصيلة، وإدراك المعنى الذي يقصده الله، سوف يسر الله بالتأكيد، ولكنه سيأتي أيضاً بالبركة الشخصية لحياتنا. فالكتاب المقدس يجب أن يكون له علاقة موضوعية بحياتنا، وإلا لن يتحقق هدفه في تغييرها. لكن التشبه بالمسيح لن يتحقق عندما نجعل الله وكلمته يتفقان معنا. لكن عندما نكون نحن أنفسنا متفقين مع الله ومع كلمته.

هل يوجد أكثر من معنى واحد؟

هل لكل مقطع كتابي معنى واحد، أم أن هناك معان خفية يجب استخراجها من خلال اتباع قواعد خاصة في التفسير، أم من خلال الحدس المباشر بالروح القدس؟ يقدم لنا الكتاب المقدس أمثلة لكلمات تم إعلانها لشخص، ومعنى هذه الكلمات تم إعلانها لشخص آخر. فعلى سبيل المثال، في اختبار كل من يوسف ودانيال، أعطيت الرسالة اللفظية أو الرؤية لشخص، بينما التفسير قد أعطي لشخص آخر (تكوين 41؛ دانيال 2).

فهل هذا هو ما حدث في حالة الكتاب الذين كتبوا العهد الجديد وبالنسبة ليسوع نفسه؟ هل كان لمؤلفي العهد القديم معنى واحد في ذهنهم، بينما كان المؤلف (الله) الذي هو خلف أولئك المؤلفين يقصد معنى آخر أو إضافياً، كشفه لشخص آخر في العهد الجديد؟

يوجد على الأقل رأيان في هذا المسألة. يعتقد البعض أنه يمكن أن يكون هناك معنى واحداً فقط للمقطع الكتابي إذا كانت اللغة يعتمد عليها وكان إيصالها للمعنى ممكن. هؤلاء الناس لا ينكرون احتمال أن يكون هناك عدة تطبيقات للمعنى الواحد. بل الأكثر من ذلك، فهم لا ينكرون احتمال أن يكون هناك معنا آخر أشمل محتوى داخل الإعلان الأصلي.

على سبيل المثال، في المشكلة الصعبة الخاصة باقتباس متى بشأن دعوة ابن الله من مصر (متى 2: 14-15)، يشير هذا الاقتباس بوضوح إلى خروج إسرائيل من مصر (هوشع 11: 1). فكيف إذاً يشير متى بذلك إلى إقامة مريم ويوسف والطفل يسوع في مصر؟ ألا يوجد هنا معنى مزدوج؟ لذلك فإن من يعتقدون بأن هناك معنى واحد فقط، وأن ذلك المعنى كان هو القصد الواعي للمؤلف، يفهمون المقطع على أنه تصريح عن قصد الله تجاه الرب يسوع منذ البداية.

وأثناء عملية الإعداد لهذا الأمر، وكرمز لحقيقة أن يسوع المسيح كان سيأتي من مصر، سمح الله لشعبه إسرائيل أن تكون لهم إقامة هم أيضاً في مصر. فالحقيقة أنه في البداية، دعا الله أول شخص اختاره، إبراهيم، من مكان اقامته في مصر. لذلك فإنه منذ البداية، كان هناك معنى واحد هو المقصود. لكن التحقيق التام لذلك المعنى انتظر حتى مجيء الشخص الذي حققه بالكامل.

هناك آخرون يجدون صعوبة في مثل هذا الاتجاه, إذ أنهم يؤمنون أن هناك مقاطع معينة في الكتاب المقدس لا يمكن تفسيرها على أن لها معنى واحد؛ فمثل هذه المقاطع يمكن أن يكون لها أكثر من معنى واحد مقصود. فالمعنى الثاني (الخفي أو الأقل ظهوراً) كان يمكن أن يكون في ذهن المؤلف أو ربما كان فقط في ذهن الروح القدس، الذي أوحى للمؤلف.

في كلتا الحالتين، فإنهم يعتقدون أن المعاني الإضافية موجودة هناك بواسطة القصد الإلهي. فالروح القدس قام بترميز الرسالة، ثم قام في وقت لاحق بإعلان المعنى الثاني لها من خلال متحدث آخر ملهم من الله. (معظم الكتب المقدسة التي يوجد جدل حاد بشأنها تتضمن نبوات). لكن سنقوم بالتعامل مع هذه المشكلة بتعمق أكثر في الفصل 18.

لكن لا بد من التسليم بأنه أمر مشروع بالنسبة لمؤلف أن يكون له معنى ثاني أو خفي. فإن كان أوليفر ويندل هولمز، مؤلف “The One-Hoss Shay”، قصد أن يكتب بيت شعري ليس فقط عن تحطم عربة تجرها الخيول، لكن لكي يسخر من النظام الكالفيني، فقد كان هذا حقه. وإن قصد كاتب فكاهي أن يخفي رسالة سياسية في مؤلفه الفكاهي، فإن له الحق الكامل في أن يقوم بذلك. فالحقيقة أن هذه تقنية أدبية شائعة.

لكن هناك قاعدة واحدة يجب مراعاتها، وهي أنه إذا تنصل المؤلف عن معنى خفي، لا يمكن لشخص آخر بمنتهى الثقة أو السلطة أن ينسب له هذا المعنى الخفي. بكلمات أخرى، أن المؤلف نفسه هو الوحيد الذي يستطيع بصورة شرعية أن يعرف ذلك المعنى الثانوي. هذه هي الحال مع الكتاب المقدس. إذا تم التسليم بأن هناك معنى ثانوي في مقاطع معينة. فالروح القدس هو الذي أوحى للمؤلف وهو الذي أوحى فيما بعد بالتفسير لذلك المؤلف.

إن مسألة ما إذا كان المؤلف لديه معنى مباشر ومعنى آخر أشمل في ذهنه هي أمر معقد وشديد الأهمية بالنسبة لغرضنا هنا من إقامة افتراض أساسي لفهم الكتاب المقدس، أعتقد أن هذه المسألة تحتاج أن يتم حسمها. لأنه حتى لو اعتقد المرء أن هناك معنى واحداً فقط في المقطع، وأن المؤلف كان على وعي بهذا المعنى في البداية وفي المضمون النهائي، إلا أنه يجب علينا أن نتفق أن ليس أي إنسان يمكنه أن يميز ذلك المضمون الأشمل أو النهائي.

ومن ناحية أخرى، إذا اعتقد الإنسان أن هناك مقاطع معينة في الكتاب المقدس تم ترميزها عن عمد بمعنى مزدوج – أحدهما واضح والآخر سيتم التعرف عليه في وقت لاحق – مرة أخرى، ليس أي شخص يمكنه أن “يفك الشفرة” أو يجد ذلك المعنى الخفي.

هذه نقطة مهمة، فمهما كان الوضع الذي لدى الشخص فيما يخص بمسألة المعنى الخفي أو الثانوي في النبوات، أو المعنى الأشمل المقصود منذ البداية، فإن يسوع المسيح أو كتاب الكتاب المقدس الموحى لهم هم الأشخاص الوحيدون الذين يمكنهم أن يحددوا ذلك المعنى الثانوي أو الأشمل. فعندما تحدث المسيح، كان له كل الحق في تفسير المؤلف. نفس هذا الأمر يمكن أن يقال عن أولئك الرسل الذين خول لهم أن يعلنوا عن مشيئة الله من خلال العهد الجديد.

فأن ينسب الشخص معان خفية للكتاب المقدس، فإنه بذلك يفترض لنفسه سلطة مساوية أو لاغية لسلطة ذلك المؤلف. فالمفسر، سواء كان فرداً أو كنيسة، يعني بذلك أنه سلطة تعلو فوق سلطة الكتاب المقدس. لكن الكتاب المقدس يجب أن يكون هو السلطة النهائية المستقلة لما يقوله الله لشعبه.

صحيح أن الإعلان هو فوق طبيعي في محتواه وفي الطريقة التي أعطي بها، وأن الكتاب المقدس له تأثيرات فوق طبيعة في حياة الذين يقرأونه ويسمعونه. لكن الأداة في توصيل تلك الرسالة فوق الطبيعة هي طبيعة، فهي اللغة البشرية التي توصل كلمات مفهومة لما هو في فكر الله.

فإن كان هناك معنى خفي، فإن المؤلف البشري أو الله نفسه هما الوحيدان اللذان لديهما السلطة لتأكيد ذلك. لذلك فإن أبناء الله الذين يرغبون في معرفة مشيئته وعملها يجب أن يدرسوا باجتهاد لك يتمكنوا من التعامل بطريقة سليمة مع كلمة الحق. فيجب عليهم أن يبذلوا كل اجتهاد لكي يتعرفوا على المعنى الواحد المقصود للمؤلف، وليس أن يبحثوا عن معان خفية.

وعندما يقوم الرب يسوع نفسه أو أحد مؤلفي الكتب المقدسة بإظهار معنى خفي في النص الكتابي، فإننا نفرح بذلك، ولا نندهش، لأن الكتاب المقدس هو كتاب فوق طبيعي، وهناك مؤلف واحد (الله) خلف كل هؤلاء المؤلفين له. لكننا يجب أن نترك مثل هذا النوع من التفسير لمؤلفي الأسفار المقدسة، إذ أننا غير مخولين من الله لأن نكون متحدثين باسمه معصومين من الخطأ بإعلان إضافي.

مراجع مختارة لمزيد من الدراسة

أكرويد، بي آر، وسي إفي إفانز، محرران. The Cambridge History of the Bible Cambridge: U. Press 1970.

فارار، فريدريك دبليو. History of Interpretation. 1886 reprint. Grand Rapids: Baker, 1961.

جرانت، روبرت إم. A Short History of the Interpretation of the Bible. مع ديفي تريسي طبعة ثانية منقحة Philadelphia: Fortress, 1984.

“History of the Interpretation of the Bible” The Interpreter’s Bible.

 New York: Abingdon-Cokesbury, 1952. 1:106-41.

سمولي، بيريل. The Study of the Bible in the Middle Ages. Notre Dame: U. of Nortre Dame, 1964.

وود، جيمس دي. The Interpretation of the Bible: A Historical Introduction. London: Duckworth, 1958.

[1] إس هوروفيتز، Midrash, Jewish Encyclopedia، 12 مجلد (New York: Ktav, 1904)، 8: 548.

[2] جيمس دي وود، The Interpretation of the Bible: A Historical Introduction (London: Ducworht, 1958)، صفحة 72.

[3] نفس المرجع. صفحة 87. انظر أيضاً بيمارد رام، Protestant Biblical Interpretation (Grand Rapids: Baker, 1870)، صفحة 54.

[4] آرثر دبليو بينك، Gleanings in Joshua (Chicago: Moody, 1978)، صفحة 102.

 

المنهج فوق الطبيعي لتفسير الكتاب المقدس

مباديء تفسير الكتاب المقدس وسماته

مباديء تفسير الكتاب المقدس وسماته

مباديء تفسير الكتاب المقدس وسماته

مباديء تفسير الكتاب المقدس وسماته

إن الافتراض الأساسي بشأن الكتاب المقدس، والذي يميز المؤمنين عن غير المؤمنين، هو أن الكتاب المقدس هو إعلان الله عن نفسه وعن إرادته للإنسان. ورغم أن المسيحيين متحدين ومتفقين في هذا التأكيد الأساسي، إلا أن مضامين العبارة يتم النظر إليها بطرق مختلفة للغاية. لذلك من المهم أن نفهم هذه الاتجاهات المختلفة، وهذا لأن افتراضات الشخص المسبقة ستحدد، إلى حد كبير، كيف سيفهم ويفسر الكتاب المقدس. قام أحد المؤلفين بشرح هذا الأمر كما يلي:

يجب أن نعرف أنفسنا… فكل منها يقترب من الكتاب المقدس وينظر إليه بافتراضاته المسبقة الخاصة. هذه الافتراضات هي جزء من نظرتنا العالمية العامة، وجزء من لاهوتنا الشخصي. للوهلة الأولى يرتبط هذا بالطريقة التي ننظر بها إلى الكتاب المقدس: هل يتكون من افتراضات وأمور معصومة؟ هل هو سجل لبعض من أعمال الله؟ هل هو سجل موحى به من الله؟ هل يوجد إعلان خارج الكتاب المقدس؟ وهكذا فنظرتنا ورأينا بهذا الشأن سيحدد كيف سنتعامل مع النص. فعقولنا لا تكون فارغة عندما نقرأ أو نستمع إلى الكتاب المقدس، إذ أن ما نسمعه قد تم تحديده جزئياً بواسطة ما في عقولنا بالفعل.

وهكذا فإن افتراضاتنا المسبقة تشكل ما نفهمه. ليس من الضروري أن نجادل هنا بشأن مجموعة معينة من الافتراضات، بل أن نتوصل إلى أننا قد أصبحنا على وعي بافتراضاتنا الخاصة، بحيث أننا عندما نفهم ونفسر، نعرف كيف قد تأثرنا بها. كما أنه من المهم أيضاً أن نرى أن افتراضاتنا متسقة وثابتة، أي أننا لا نعمل بمجموعة افتراضات في بعض الأحيان بينما نعمل بمجموعة مختلفة في أحيان أخرى.[1]

إذا تم قبول الكتاب المقدس بأي معنى على أنه رسالة من الله، فإن المكان المنطقي الذي نبدأ منه سيكون أن نبحث ما إذا كان الكتاب المقدس نفسه يخبرنا بالاتجاه والنظرة التي يجب أن نتبناها في السعي لفهم معانيه أم لا. هل الكتاب المقدس في إحدى الأجزاء يقوم بتفسير معنى العبارات الموجودة في جزء آخر؟ يمكن أن نقول مثلاً أن العهد الجديد كله هو تفسير للعهد القديم. بغض النظر عما إذا كانت الوسائل التي استخدمها المسيح والرسل في تحديد معاني مقاطع العهد القديم هي نماذج يمكن أن نتبعها، فإن الافتراضات التي كانوا يعتنقونها يجب بالتأكيد أن تكون نموذجاً لنا. فما هي الافتراضات التي كان المسيح والرسل يعتنقونها إذاً بشأن تفسير العهد القديم؟

كان المسيح والرسل ينظرون إلى الكتاب المقدس على أنه وثيقة كتبها البشر بالتأكيد، ولكنها في نفس الوقت وثيقة مصدرها الله نفسه. دعونا نفحص مضامين هذين الافتراضين الأساسيين – وهما أن الكتاب المقدس هو كتاب إلهي، فهو كلمة الله، كما أنه كتاب بشري، أي أنه الكلمة من خلال بشر إلى بشر رفقائهم.

الدليل الكامل لإصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

الكتاب المقدس هو كتاب فوق طبيعي في سماته

ذو سلطان

حيث أن الله هو مؤلفه، الكتاب المقدس هو كتاب ذو سلطان، فهو مطلق في سلطته بالنسبة للفكر والسلوك الإنساني. “كما قال الكتاب” هو تعبير يتكرر كثيراً في كل أنحاء العهد الجديد. فالحقيقة هي أن العهد الجديد يحوي أكثر من مائتي اقتباس مباشر من العهد القديم. بالإضافة لذلك، فإن العهد الجديد به عدد ضخم وغير محدد من التلميحات إلى العهد القديم. كما أن من كتبوا العهد الجديد، باتباع مثال يسوع المسيح، بنوا لاهوتهم على العهد القديم. فبالنسبة لكل من المسيح والتلاميذ، كان الاقتباس من الكتاب المقدس معناه حسم قضية ما.

جدير بالثقة

حيث أن الله هو مؤلفه، فإن الكتاب المقدس كله جدير بالثقة. فلا يوجد مكان ترك فيه يسوع المسيح او أي ممن كتبوا العهد الجديد مجالاً للخطأ. بل الأمر الأكيد أن المسيح والرسل قدموا إعلاناً لله ولمشيئته تخطى كثيراً ما أعلنه العهد القديم، لكن دون وجود أدنى تلميح بأي خطأ، حتى عندما تم شرح العهد الجديد بأنه يضع العهد المؤقت القديم جانباً. وحيث أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، فإنه يعتبر جدير تماماً بالثقة في رسالته العامة الشاملة وفي كل جزء من إعلانه.

وحيث أن مصدره هو الله، فإن الكتاب المقدس أهل للثقة في جميع أجزائه بحيث أن كل أجزائه تشكل وحدة متجانسة. فقد كتب بولس قائلاً: “كل الكتاب هو موحى به من الله” (2تيموثاوس 3: 16). إن الذين كتبوا العهد الجديد قاموا بالاقتباس من كل جزء من أجزاء العهد القديم، وتقريباً من كل سفر من أسفاره. بل الأكثر من ذلك، ينظر المسيح والرسل إلى رسالة العهد القديم على أنها رسالة واحدة – رسالة الفداء.

بسبب مصدره الإلهي، يُنظر إلى العهد القديم على أنه كتاب مسيحي. كما استخدم الرسل العهد القديم على أنه أساس تعليمهم عن يسوع المسيح، وقام يسوع بعمل أمور “لكي يتم الكتاب” – فكانت هذه الصيغة سمة من سمات تعاليم يسوع. وقد اتبع من كتبوا الأناجيل ومن كتبوا الرسائل الرسولية نفس هذا المنهج.[2]

كثير من نبوات العهد القديم كانت مباشرة، مثل تلك الخاصة بموت يسوع المسيح في إشعياء 53.

لكن مثل هذه النبوة المستقبلية الواضحة وتحقيقها، نادراً ما توجد في العهد الجديد؛ فهذا هو الاستثناء وليس القاعدة… بل بدلاً من ذلك، كان الذين كتبوا العهد الجديد يبحثون عن معنى العهد القديم المتضمن بمعناه الكامل (sensus plenior) في العهد الجديد. وبهذا العمل وجدوا توافقات وقياسات وتشابهات موحية مختلفة – البعض منها أساسية جداً والبعض أقل أساسية – ولكنها جميعاً مبنية على افتراضات مؤكدة عن سيادة الله على شؤون التاريخ؛ وعن السمة المتفردة للكتاب المقدس إذ أنه موحى به من الله؛ وعن هوية يسوع بأنه هو هدف (telos) تاريخ الخلاص.[3]

سوف ندرس فيما بعد ما إذا كنا يجب أن نتبع مثال المسيح والرسل في صنع تفسيرات مجازية لتاريخ وتعاليم العهد القديم. لكن عند هذه النقطة، يكفي أن نشدد على أن العهد القديم كان يعتبر، بواسطة كل من الرب يسوع نفسه ورسله، كتاب فوق طبيعي، مركزه المسيح.

الكتاب المقدس هو كتاب طبيعي في سماته

يتعامل العهد الجديد مع العهد القديم على أنه كتاب فوق طبيعي. فالعهد القديم مليء بالنبوات الخاصة بالمسيا والعهد الجديد. تلك النبوات واضحة، وقد وجدها المسيح ومن كتبوا العهد الجديد مخفاة بين طيات أحداث وكلمات العهد القديم. ومع ذلك، فإن العهد الجديد لا يتعامل مع العهد القديم على أنه فوق طبيعي بالكامل، أو على أنه كتاب “سحري”. بل يتعامل مع العهد القديم على أنه تواصل بشري، يستخدم اللغة بمعناها العام. إن من كتبوا العهد القديم كانوا غالباً معينين لذلك، فموسى وداود وإشعياء، يتم الاقتباس منهم باستمرار، بينما الأنبياء الأقل شهرة يذكر اسمهم كمصدر للإعلان. وقد عبر بطرس عن ذلك بوضوح قائلاً: “بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس”. (2بطرس 1: 21).

يكتب ريتشارد لونجنكير بشأن أسلوب يسوع في تفسير العهد القديم قائلاً:

عدة مرات في الأناجيل، يتم تصوير يسوع على أنه يفسر العهد القديم بطريقة حرفية، خاصة فيما يتعلق بالقيم الأساسية الدينية والأخلاقية. وفي تعليمه عن العلاقات البشرية، يظهر يسوع بأنه يستخدم الكتاب المقدس بطريقة مباشرة أيضاً، مع عدد قليل فقط من الاختلافات في النصوص. ففي توبيخه للفريسيين، على سبيل المثال، يقوم باقتباس خروج 20: 12، “أكرم وأمك”، و21: 17، “ومن شتم أباه او أمه يقتل قتلاً”.

وفي تأييده لعدم انفصام الزواج، يقتبس تكوين 2: 24 “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً”. كما في اليهودية بصفة عامة – فيما يتعلق بتوجه الإنسان الأساسي نحو الله – سواء كان هذا الإنسان فريسياً، أو منشقاً، أو حتى هيلينياً، وفيما يتعلق بقيم الإنسان الأخلاقية الأساسية، وبالعلاقات الإنسانية الأساسية، كان يسوع يفسر الكتاب المقدس بطريقة حرفية للغاية. فهذه الأمور لها أهمية أساسية تكلم عنا الله بوضوح تام، لذلك فقد تعامل معها يسوع ومعاصريه في اليهودية بدون توسع وتفصيل أكير.[4]

بقدر ما كان موضوع رسالته أخلاقي في الأساس، يستخدم يعقوب العهد القديم بطريقة حرفية ومباشرة. كما أن تلاوة استفانوس للتاريخ اليهودي (أعمال 7) قد تكون هي الأطول من نوعها في العهد الجديد، ولكنها تعتبر نموذجاً لأسلوب تعامل العهد الجديد مع تاريخ العهد القديم. لم يكن استفانوس يستخدم قصص التاريخ لكي يستخرج منها رسالة سرية. فالمعنى الحقيقي الذي بنى عليه جدله لا يختفي بين الحقائق التاريخية؛ بل أن الحقائق التاريخية نفسها كانت هي الهدف الحقيقي.

ليست التعاليم الكتابية الأخلاقية والتاريخ فقط هم الذين يتعامل معهم من كتبوا التاريخ المقدس بمعناهم العادي، لكن حتى في التعليم اللاهوتي، يتمسك كل من بولس وكاتب الرسالة إلى العبرانيين في معظم الأحيان بالمعنى الأصلي للمقطع. كان المسيح والرسل في كثير من الأحيان يجدون معان في العهد القديم لم يكن للقارئ العادي أن يشك بوجودها هناك، وهكذا كان يتعامل مع العهد القديم على أنه كتاب فوق طبيعي. لكن استخدامهم الأكثر للعهد القديم كان على أساس المعنى الأصلي الواضح للمقطع.

بكلمات أخرى، إن تعليم الكتاب المقدس يجب قبوله كوسيلة تواصل بشري مباشر يؤخذ بالمعنى الطبيعي.

هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟ – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

قبل أن نفحص المبادئ المبنية على الافتراضين اللذين كان يعتنقهما المسيح والرسل – بأن الكتاب المقدس إلهي وبشري في آن واحد – يجب أن نشير إلى عدة طرق تم بها تشويه هذين الافتراضين وإساءة تطبيقهما. هناك أربعة مناهج خاطئة في التفسير الكتابي سائدة اليوم.

الأول: المنهج الطبيعي، والذي يحد معنى وأهمية الكتاب المقدي في العناصر التي تتفق مع العمليات الطبيعية، والفهم البشري. فإمكانية التأليف الإلهي والأحداث فوق الطبيعية تكون مستبعدة منذ البداية.

 الثاني: المنهج فوق الطبيعي، هو يفسر كل أحداث الكتاب المقدس من وجهة نظر فوق طبيعية. وبالتالي تكون مهمة المفسر هي البحث عن عدة معاني أو عن معاني خفية، يجب أن تكتشف من خلال الحدس والخبرة الروحية. وبذلك فإن المعنى “الطبيعي” للنص يتم التقليل من شأنه او تجاهله تماماُ.

الثالث: المنهج الوجودي، هو محاولة لدمج المنهجين الأولين معاًز فهو يقبل المنهج الطبيعي، ولكنه يذهب إلى ما هو أبعد منه عن طريق تعيين الحقيقة الكتابية عن طريق التلاقي بين استجابة المفسر، وشهادة المؤلف الكتابي لاختبار ديني مماثل.

الرابع: المنهج العقائدي، وهو الأخير، وفيه يتم توفيق أي تفسير لكي يتلاءم مع نظام عقائدي محدد مسبقاً أو مع سلطة خارجية. يتم استخدام هذا المنهج غالباُ بواسطة أولئك الذين ينادون بواحد من المناهج الثلاثة السابقة. بالإضافة لذلك، بعض المؤمنين، الذين يتبنون مناهج أخرى سليمة، قد يخطئون بأن يستبعدوا عقائدياً المعنى الواضح للنص ليك يجعلوه متفقاً مع نظام معين للمبادئ، أو مع سلطة بشرية ما، أو حتى مع اختبار شخصي. القليلون هم الذين يعترفون بتبنيهم لهذا المنهج، ومع ذلك فهو شديد الانتشار، وجميعنا معرضون للسقوط في التجربة.

من الواضح أن هذه المناهج لفهم الكتاب المقدس تختلف بصورة أساسية بحيث أن المعنى الذي يجده الشخص في الكتاب المقدس يختلف بصورة جذرية من منهج لآخر. فعلى سبيل المثال، خذ مثلاً قصة غزو يشوع لأريحا (يشوع 6). المنهج الطبيعي قد يرى الرواية على أنها قصة قديمة تم اختلاقها (حيث أن الأسوار لا تسقط عادة نتيجة لأصوات الأبواق) لكي تعلمنا عن انتصار الخير على الشر، بما يخالف التوقعات.

وحيث أن المنهج فوق الطبيعي يبحث عن معنى خفي، فقد يرى في السير حول الأسوار في صمت دعوة للمسيحيين لكي يشهدوا “بسيرهم” في صمت لمدة ستة أيام في الأسبوع إلى أن يتمكن القائد (الواعظ) في يوم الأحد من إعلان البشارة، وعندها تنهدم أسوار عدم الإيمان وتسقط ويتجدد الناس. أما المنهج الوجودي فقد يركز على الدعوة إلى الإيمان الديني الشخصي الذي كان في محور اهتمام الكاتب. فالقصة بالنسبة للشخص الذي يعتنق المنهج الوجودي قد تكون مجرد أسطورة فقط، لا تحمل التفاصيل فيها أية أهمية.

أما بعض من أصحاب المنهج العقائدي فسيواجهون مشكلة خاصة بقتل أهل أريحا بحسب أمر الله – فالإله المحب لا يمكن أن يأمر أبداً بقتل أناس أبرياء. بينما آخرون منهم قد لا يواجهون مشكلة في ذلك على الإطلاق، إذ يؤمنون بأن أهل أريحا قد خلقوا لأجل اللعن والدينونة على أية حال.

تقوم الفصول من الثاني وحتى الخامس من هذا الكتاب بمناقشة، بالترتيب، العناصر الدقيقة وتلك غير الدقيقة في تفسير الكتاب المقدس، باستخدام المناهج الطبيعية، وفوق الطبيعية، والوجودية، والعقائدية. من المهم أن نبدأ بهذه النظرة الشاملة، حيث أن العديد من المفسرين اليوم يميلون نحو واحد من هذه المناهج.

إن ميزان هذا الكتاب يحدد منهجاً أساسياً لفهم وتطبيق الكتاب المقدس، بطريقة يعطي قيمة كاملة لكل من تأليفه البشري والإلهي. البعض أطلق على هذا، منهج “دراسة القواعد – التاريخي”، لكن هذا المصطلح يفترض فقط بعضاً من المبادئ الكثيرة اللازمة لفهم أساليب التواصل البشري. وهو لا يشمل على الإطلاق بُعد التواصل الإلهي الذي يعدل، في بعض النواحي، المنهج الطبيعي لفهم اللغة البشرية. ربما يمكننا أن نطلق على هذا المنهج الاسم الذي أطلقه عليه الكتاب المقدس، والذي سنسعى لأن نتبعه، وهو منهج “تحليل أسلوب التواصل البشري/الإلهي”. لكن دعونا أولاً نفكر في تلك المناهج التي تخطئ في فهم وتطبيق الكتاب المقدس عن طريق تركيزها الزائد على سمة واحدة من الكتاب المقدس على حساب سمات أخرى.

[1] إيرنس بست، From Text to Sermon: Responsible Use of thw New Testament in Preaching (Atlanta: John Knox, 1978 الصفحات 97 -99.

[2] يمكنك أن تجد دراسة جيدة لكيفية استخدام المسيح والرسل للعهد القديم، في كتاب ريتشارد لونجنيكر، Biblical Exegesis in the Apostolic Period (Grand Rapids: Eerdmans, 1975).

[3] دونالد إيه هاجنر، The Old Testament in the New Testament, In Interpreting the Word of God، تحرير صمويل جي شولتز وموريس إيه إنس (Chicago: Moody, 1976) صفحة 103.

[4] لونجنيكر، الصفحات 66-68.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

مباديء تفسير الكتاب المقدس وسماته

اكتشف كيف يخدع ديدات القارئ

اكتشف كيف يخدع ديدات القارئ 

ديدات

اكتشف كيف يخدع ديدات القارئ 

 

        تحت عنوان “تشكك غير معقول” في ص50 قدم ديدات ما يعتقد أنه أدلة…فقدم أربعة منها، ليقول أن عيسى حي ولم يمت…فكتب “(1) مريم المجدلية تشهد أن يسوع حي! (2) التابعان رفيقا الطريق إلى عمواس يشهدان  إِنَّهُ حَيٌّ (3) تقول الملائكة إن يسوع حي (لوقا 24: 23)، (4) رجلان كانا يقفان “قرب النسوة في صحبة مريم المجدلية” يقولان لهن “لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟” ومعنى ذلك أنه حي” (لوقا 24: 4 و5)

 

      هذه إحدى طرق ديدات العبثية في التدليس والخداع…ولكنها طريق مكشوف لمن قرأ الإنجيل ولو مرة واحدة في حياته…أولاً: صحة الشواهد: كل هذه الشواهد التي قدمها ديدات هنا، صحيحة وموجودة في الإنجيل…ولكن: ينقصها أمانة ديدات في نقل كل النص وليس قطعة…هل تصدق عزيزي القارىء، أن هذه الأدلة الأربعة -كما يعتقد ديدات أنها أدلة- كلها مقطوعة وليست كاملة؟ هل تصدق أنه قطع من كل واحدة منها، أهم جزئية فيها؟….نعم كل هذه الآيات تؤكد أن المسيح حي، ولكنها تؤكد كلها؛ أنه حي بعد موته…ولاعتقاد ديدات أنه ذكي، حذف كلمة “قام”، أي قام من الموت، ليضع فقط كلمة “حي”، لأن الأولى “قام”، تؤكد أن هناك موتًا سبق القيامة، بينما كلمة “حي” فقط، لا تعطي ذات المعنى…إنه ديدات، فلا تنتظر منه أي صدق أو ذرة ضمير وهو يكتب؛ فالرجل عاجز تمامًا عن تقديم أي دليل على ما يقول…وسنأخذ أكاذيبه الأربعة، ونرد عليها….

 

1-مريم المجدلية: كتب ديدات “مريم المجدلية تشهد أن يسوع حي!”

 

      لا بأس لنرجع إلى الإنجيل المقدس كلام الله ونرى ما يقوله الوحي المقدس “وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ : «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا فَخَرَجَتَا سَرِيعًا مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ، رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي” (متى 28: 1-10) راجع ما تحته خط…هل هذه الآيات غير مفهومة؟ أو غير واضحة؟ هل بها أي لبس حتى لا يفهم ديدات كلام الملاك للمجدلية: بأن المسيح قام من الموت كما قال؟ لا عذر لديدات، إنه مجرد كاذب؛ يصر على تشويه النصوص الواضحة، ويتاجر بالدين ليس أكثر…

 

2- تلميذا عمواس: كتب ديدات في أكذوبة الثانية “(2) التابعان رفيقا الطريق إلى عمواس يشهدان أنه حي”

 

    كالعادة نعطي الوحي المقدس؛ الفرصة ليكشف لنا تدليس ديدات…فأثناء رحلة تلميذي عمواس، كانا يتكلمان عن المسيح ويقولان “ كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلكِنْ، مَعَ هذَا كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذلِكَ بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِرًا عِنْدَ الْقَبْرِ وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَوَجَدُوا هكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضًا النِّسَاءُ، وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ فَقَالَ -المسيح- لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ، هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ، وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ: «أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل أَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ  وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ” (لوقا 24: 1-52) فهل هذه الآيات تتكلم عن أن المسيح “حي ولم يمت” أم أنها تتكلم عن أن “المسيح حي ولكن بعد الموت لأنه قام كما قال؟”

الحقيقة الأمر يحتاج إلى ضمير حي، قبل أن نبحث في النصوص…

 

3- الملائكة: هذه هي أكذوبة ديدات الثالثة…(3) تقول الملائكة إن يسوع حي (لوقا 24: 23)…قد تم الرد عليها تحت رقم (2)، فهي في الآيات نفسها؛ فالرجل يكرر الأكاذيب لعجزه أن يأتي بدليل واحد صحيح، يؤيد ما يدعيه…

 

4- رجلان: وهذه أكذوبة الرابعة…“(4) رجلان كانا يقفان “قرب النسوة في صحبة مريم المجدلية” يقولان لهن ” لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ ؟” ومعنى ذلك أنه حي” (لوقا 24: 4 و5)

 

   ولا ننسي، فأكذوبة ديدات رقم (4)، هي في الآيات السابقة نفسها حيث كتب فيها (4) رجلان كانا يقفان “قرب النسوة في صحبة مريم المجدلية” يقولان لهن “ لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟” ومعنى ذلك أنه حي” (لوقا 24: 4 و5)

 

     لا تنتظر من ديدات أن يكتب الآيات، فستفضح أكاذيبه..وهو يستكثر أن يلقب الرجلين بالملائكة؛ فيكتب رجلين؛ مع أنه يعرف تمامًا أنهما ملائكة في هيئة بشر….على كل، ها هو الوحي الإلهي يقول

 

     ” ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ، إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ، قَالاَ لَهُنَّ: «لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ قَائِلاً: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ  وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ، اللَّوَاتِي قُلْنَ هذَا لِلرُّسُل” (لوقا 24: 1-10)…

 

         فقط راجع ما تحته خط، وأنت تكتشف جرائم وأكاذيب ديدات، فالرجل لا يعرف معنى الخجل، وهو يقطع الآيات في وضوح النهار، ولكن نور الإنجيل، لم يسمح للمزورين عبر التاريخ، أن ينالوا منه، غير الحياة التي يقدمها، إن أرادوها…

الشيخ سالم عبد الجليل: الرسول محمد سيتزوج السيدة مريم العذراء في الجنة وثير غضب المسيحين ويردون عليه

الشيخ سالم عبد الجليل: الرسول محمد سيتزوج السيدة مريم العذراء في الجنة وثير غضب المسيحين ويردون عليه

الشيخ سالم عبد الجليل: الرسول محمد سيتزوج السيدة مريم العذراء في الجنة وثير غضب المسيحين ويردون عليه

الشيخ سالم عبد الجليل: الرسول محمد سيتزوج السيدة مريم العذراء في الجنة وثير غضب المسيحين ويردون عليه

قال الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف سابقًا، إن الرسول -محمد صلى الله عليه وسلم- سيتزوج من السيدة مريم العذراء في الجنة، أم سيدنا عيسى -عليه السلام-.

وأكد «عبد الجليل» خلال تقديمه برنامج «المسلمون يتساءلون»، أن الله تعالى اصطفى السيدة مريم على نساء العالمين ويشاركها في هذا الفضل كل من آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد والسيدة عائشة.

وأشار إلى ما روي عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».

وجاء في بعض الأحاديث المروية ما يدل على أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم سيتزوج في الجنة كلًا من السيدة مريم البتول أم عيسى عليه السلام، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون، وكلثوم أخت موسى عليه السلام.

واستدل بعض العلماء على ذلك بما جاء في تفسير قوله تعالى: «عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا» التحريم/5، فقد روي عن بريدة رضي الله عنه في تفسير هذه الآية قوله: «وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوجه، فالثيب: آسية امرأة فرعون، وبالأبكار: مريم بنت عمران» رواه الطبراني في “المعجم الكبير” – نقلا عن تفسير ابن كثير (8/166).

واستشهدوا بما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية سريته ببيت حفصة بنت عمر، فوجدتها معه…- فذكر حديثا طويلا ، جاء في آخره -: «فوعده من الثيبات آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومن الأبكار مريم بنت عمران ، وأخت موسى عليهم السلام» رواه الطبراني في “المعجم الأوسط” (3/13).

واستندوا إلى ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت خديجة فقال: إن الله يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قَصَب، بعيد من اللهب، لا نَصَب فيه ولا صَخَب، من لؤلؤة جوفاء، بين بيت مريم بنت عمران ، وبيت آسية بنت مزاحم » رواه ابن عساكر في “تاريخ دمشق” (70/117).

 

ظهور العذراء مريم في السعودية

ظهور العذراء مريم في السعودية

ما سنرويه الآن، سيقضّ مضاجعكم، سيجعل الجميع يتساءلون عن صحّة ما نكتب. لن نغوص في التسميات الآن، وسنعاود الإفصاح عن كلّ شيء بعد أشهر قليلة.

كاتب المقال يشرح:

عرفته منذ حوالي ثلاث سنوات، شاب لبناني مشهور يعشق الحياة، زير نساء من الطراز الرفيع. بالنسبة إليه ولكثير من الشباب اللبناني، ألحياة هي في الليل. والليل في لبنان لا ينام، وهو أيضاً لم يعرف النوم خلال الفترة الماضية.
لم يكن يخجل بالحديث عن مغامراته العاطفيّة، عن عشق النساء له، عن إفقاده عذريّة عشرات الفتيات، عن تعاطيه المخدّرات، فعمله بحاجة إلى هذا النوع من الإدمان بالنسبة إليه.
لم يعرف الكنيسة يوماً على الرغم من أنّه معمّد، وكان يضحك كلّما أخبروه انّ الله حقيقة، فالحقيقة بالنسبة إليه هي النجاح، الشهرة، والوصول إلى الهدف المنشود بالقدرة التي يتمتّع بها.
شاءت العناية الإلهية أنّ يسافر إلى السعوديّة في إطار عمله، وشاءت العناية الإلهية أن يكون “المسيحي” الوحيد في المجمّع الذي يعيش فيه، وهو لم يفرّق يوماً بين مسيحي أو مسلم، لا بل كان بعيداً عن مسيحيّته بعد الشمس عن الأرض.

في الليلة الأولى في السعوديّة، جاءه أحد الرفاق عارضاً عليه الدين الإسلامي، رفض الشاب اللبناني الفكرة بدبلوماسيّة، وعاود رفاقه المسلمون عرضهم، فجاهر بمسيحيّته ليبعد عنه هؤلاء. وبعد أن سأله أحدهم عن المسيح، جفّ حلق الشاب اللبناني لأنّه لا يعرف شيئاً عن مسيحيّته، فشعر بخجل شديد وضعف هائلين.

في إحدى الليالي، دعا الزملاء الشاب اللبناني إلى العشاء خارج المجمّع بحجّة إعادة الأمور إلى نصابها بعد خلافات حادّة بينه وبينهم، لكن المفاجأة غير السارّة كانت وضعهم السمّ في الطعام، فانهارت قوى الشاب اللبناني قبل ليلة من مسابقة كبيرة سافر لأجلها.

ليلة مرّة حسب ما أخبرني، اتصل بوالدته مخبراً إياها ما حصل، طالباً العودة السريعة إلى لبنان، لكن هو يعرف تماماً أنّ عودته هذه ستفقده الحلم الذي سافر من أجله. وهنا تدخّل الله بقوةّ عبر والدته التي أخبرته أنّها وضعت له صورة للقديس شربل في محفظته، وطلبت منه وضعها في يده والنوم، وألّا يهتم لأمر غد.
يخبرني الشاب، أنّه فاق على وجع وإمعاء كبيرين، ولكن ظلّ حاملاً صورة مار شربل في يده، ودخل المرحلة الأولى من المسابقة وهو يشعر أنّ قواه لن نخوّله الوقوف لدقيقة واحدة.
(لن نتحدّث عن نوع المسابقة وسنترك كلّ شيء لوقته من باب الحكمة) وعندما دخل الشاب إلى المسابقة، صرخ صوتاً قوياً في داخله “يا مار شربل”، وفجأة، شعر الشاب بطاقة كبيرة في جسده وزال وجعه فجأة، وتفوّق بامتياز في اليوم الأوّل من المسابقة.

استغرب الجميع كيف عاد الشاب اللبناني إلى صحّته، فجاءه هؤلاء في الليل وبدأوا بإبراحه ضرباً، فاضطر الدفاع عن نفسه وكان يشعر أنّ شيئاً ما يمنعهم من إصابته.
هنا أخبر الشاب أمّه، التي قالت أنّها تصلّي له بحرارة، فعرف الشاب أنّ الله يريده أن يغيّر حياته، وعرف أنّ قوّة الإنسان ليست بدنيّة أم عقليّة، بل هي قوّة العلي الذي تظلّله.
ركع الشاب ليلاً يصلّي، فشاهد نوراً في غرفته، وروى لي: رأيت العذراء تنظر إليّ، فخفت خوفاً شديداً، وطلبت إليّ عدم إيذاء “بناتها” بعد الآن، (الفتيات اللواتي كان الشاب يفقدهن عذريّتهنّ) وطلبت إليه التكفير عن خطاياه والعودة إلى الكنيسة.

عاد الشاب إلى لبنان، وتلقّيت منه اتصالاً طالباً رؤيتي، فصعدنا إلى مار شربل حيث أخبرني القصّة الكاملة، وكيف جاء إلى كاهن لبناني، وكيف أغمي عليه في كرسي الاعتراف وعاد إلى وعيه بعد انتهاء سرّ التوبة.
الشاب اللبناني من الوجوه المعروفة في مجال معيّن، ويتم متابعته من قبل الكاهن – المرشد، ويقول لاليتيا: ليس خوفاً من البوح عن اسمي، لكني لا أريد تعريض حياة اي مسيحي خارج لبنان للخطر مع العلم أن محبتي كبيرة لجميع الإخوة غير المسيحيين.

Exit mobile version