إنتشار التحريف وغياب الأصل؟ – الرد على إدعاء شخص جاهل

إنتشار التحريف وغياب الأصل؟ – الرد على إدعاء شخص جاهل

إنتشار التحريف وغياب الأصل؟ – الرد على إدعاء شخص جاهل

 

موضوع فارغ بلا محتوى ولا فكر ولا يحوى سوى استفسار واحد ملخصه فى تلك الكليمات الساذجة

 

اقتباس:
والنص الذى سنضرب به مثال فى ذلك هو نص (مر 15 : 28) كما هو بأيدى النصارى اليوم، وأنبه قبل أن يُدلس علىّ أحدهم، أنى لستُ أتحدث عن نبؤة العهد القديم عن المسيح من عدمها، أو كون هذا النص يوجد مثيله بإنجيل لوقا أو لا، وإنما أتكلم عن النص بإعتبار هو نص مكتوب بإنجيل مرقس الحالى كغيره من النصوص وفقط .

[ترجمة الفاندايك]: فتم الكتاب القائل: «وأُحصي مع أثمة»

[ترجمة كتاب الحياة]ٍ: فتمت الآية القائلة: «وأُحصي مع المجرمين»

[ترجمة الأخبار السارة]:فتم قول الكتاب: «أحصوه مع المجرمين»

[ترجمة الإنجيل الشريف]: فتم كلام الكتاب الذي يقول: «حُسِبَ مع الأشرار»

[الترجمة البوليسية]: فتمت الكتابة القائلة: «وأحصي مع الأثمة»

[الترجمة العربية المبسطة]: وهكذا تم المكتوب: «حُسِبَ مع المجرمين»

[ترجمة الكتاب المقدس الدومينيكانى]: وتم الكتاب الذى يقول: «وأًحصى مع الأثمة»

كل هذه الترجمات العربية إتفقت على وضع هذا النص، فأصبح هو النص المنتشر بين النصارى، كما يدل على ذلك هذا العدد من الترجمات .

لكن هل هذا النص له وجود فى إنجيل مرقس ؟ أم أنه إضافة لاحقة على ما كتبه مرقس ؟

وملخصه كيف تجتمع تلك الترجمات كلها على نص بلا اصل

هل ذلك النص بلا اصل فعلا ؟ هل كان هذا النصرانى الاريوسى امينا فى عرضه ؟

بداية هذا النص غير اصيل بالمرة ودخل الى متن انجيل مرقس عن طريق كتابة هذا النص فى الهامش فى بعض النسخ ماخوذا من نص انجيل القديس لوقا وحذفه من اهم شواهد انجيل مرقس غير مبرر كما قال بروس متزجر

 

It is understandable that copyists could have added the sentence in the margin from Lk 22.37, whence it came into the text itself;

 

 

نص الحقيقة الاخر ان هذا النص له شواهد قيمة جدا تصل للقرن الرابع فى كافة انواع النصوص المتعارف عليها شواهد سكندرية وبيزنطية وغربية وقيصرية

وان فتحت نسخة ال ubs الاصدار الرابع سيكتب لك الالاف من الشواهد على ادراج هذة العبارة فى انجيل مرقس تتمثل فى المخطوطات l وثيتا والمخطوطات البيزنطية والعائلتين f1 وf13 ومخطوطات كتب قراءات كنيةس والترجمة القبطية البحيرية والترجمات السريانية الهيراقلية والفسطينية والبشيطا والترجمات الاثيوبية والجورجية والارمينية ودياتسرون تاتيان ويعرفها اوريجانوس وجيروم ويوسابيوس

 

include verse 28: καὶ ἐπληρώθη ἡ γραφὴ ἡ λέγουσα, Καὶ μετὰ ἀνόμων ἐλογίσθη.(see Is 53.12; Lk 22.37) L Δ Θ 083 0250 ƒ1 ƒ13 28 33 180 205 565 579 597 700 892 1006 1010 1071 1241 1243 1292 1342 1424 1505 Byz [E F G (H φωνήfor γραφή)] l 1841/2 l 2111/2 l 2922/3 l 384 l 5241/2 lAD itaur, c, ff2, l, n, r1 vg (copbopt) syrp, h, pal arm eth geo slav (Diatessaronarm) Origenvid Eusebius; Jerome

فلماذا صديقنا ” النصرانى ” المراهق لم يعرض على زملائه المراهقين كل تلك الشواهد لقراءة الاثبات ؟؟؟

ثانيا كل الترجمات الذى عرضها صديقنا المراهق ليست ترجمات نقدية عربية بل اغلبها يعتقمد على النص المسلم الذى اثبت النص

فمثلا الترجمة اليسوعية حذفت النص تماما

 

  • 27. وصلبوا معه لصين، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله.
  • 28.
  • 29. وكان المارة يشتمونه وهم يهزون رؤوسهم ويقولون: ((يا أيها الذي ينقض الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام،

ووضعته الترجمة العربية المشتركة بين قوسين متبعا بعض الترجمات النقدية الاخرى كمثال

included in brackets in the editions of Vogels, Lagrange, and Merk; added by Textus Receptus, Soden, and Kilpatrick.

 

من كتاب روبرت بريتشر

فكما قولت ان هذا النص له انتشار كبير لكن دخوله لانجيل مرقس له تفسير مقنع ومنطقى وهو كتابته فى هامش بعض المخطوطات كتعليق هامشى ماخوذ من لوقا ادخل فيما بعد من قبل بعض النساخ لنص انجيل مرقس واغلب تعليقات النقاد اتفقت على هذا ” تعليقات فيليب كومفورت – تعليقات NET BILE – تعليقات WBC – وغيرهم “

ينبغى ان نلفت نظر القارئ العزيز ان تلك الامور فى الكتابات المسيحية الاولى طبيعية جدا لان البرديات والنسخ الاولى كانت تستخدم فى الاستخدام الليتورجى والقراءات الكنيسة جيم سناب Jim Snapp فى كتابه The Causes of the Corruption of the Traditional Text of the Holy Gospels صفحة 77-78
قال ملاحظة جديرة بالاهتمام على لسان جون برجون فى مخطوطة تحمل رقم 71 فى باريس تقول

At the end of St. Mark xv. 27, he will read as follows – ‘When thou readest the sixth Gospel of the Passion, – also when thou readest the second Gospel of the Vigil of Good Friday, – stop here: skip verse 28: then go on at verse 29.’


فى نهاية انجيل مرقس الاصحاح 15 العدد 27 مكتوب الاتى ” حينما تقرا الانجيل السادس للالام وايضا تقرا الانجيل الثانى لعشية الجمعة العظيمة قف هنا واعبر العدد 28 واذهب فورا الى العدد 29

وعلق وقال ان ربما يكون اغفال هذا العدد بسبب هذا الاستخدام الليتورجى فى القراءات الكنسية

نهاية وملخص الموضوع
1- الموضوع تافه لا يحوى اى معلومة جديدة او تساؤلات جديرة بالاهمية

2- النص له انتشار كبير من بدايات القرن الرابع ” راجع قول يوسابيوس ”

according to what S. Luke declares, that this saying should be fulfilled, “He was reckoned among the transgressors”, a saying which the other Evangelists [i.e. Mk] apply to Christ on the Cross

 

3- النص لم يقر كنص اصيل لعدم وجود سبب لاختفائه من شواهد نصية مهمة لانجيل مرقس واعتبر انه اضافة هامشية وردت من انجيل لوقا وادخلت الى متن النص فيما بعد

4- المبدأ نفسه متعارف عليه فى الاوساط المسيحية الاولى حيث ان المسيحين الاوائل فى تنظيماتهم الليورجية والى يومنا هذا يتم دمج اكثر من نص يقرا كنص واحد او يغفل جزء معين فى كتب القراءات الكنسية وحتى يومنا هذا النظام معمول فيه فى القطمارس

5- تعريف التحريف الصحيح هو تشويه متعمد للنص وضياع رسالته بما يستحيل استعادته وهو لو اتقلبت على راسك مش هتعرف تثبته لان هذا النص لا هو تشويه وتم معرفة بسهولة انه اقحام متاخر من انجيل اخر لاسباب منطقية ومقنعة

شدة ودن صغيرة

عائشة فى رواية مروية عنها كان فى مصحفها جملة ” صلاة العصر ” بعد الصلاة الوسطى وهذا يعد حسب اعراف المسلمين تحريف حيث ان المسلمين الاوائل كانوا يقروان نصوص غير موجودة حاليا

وللخروج من الازمة ما كان من المفسرين لموقف عائشة سوى الاعتراف بجهلها وانها كتبت شئ فى القران عن جهل

قال الباجي : يحتمل أنها سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء الذي رواه مسلم ، فلعل عائشة لم تعلم بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي رسمه ، ويحتمل أنه ذكرها صلى الله عليه وسلم على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنا فأرادت إثباتها في المصحف لذلك “ من كتاب عون المعبود فى شرح سنن ابى داود هنا

حضرتهم بيعدلوا على الحميراء عائشة مش على مجرد ناسخ بعد 5 قرون من محمد

بيبرروا ليه كتبت صلاة العصر فى مصحفها

ما يمكن كان قران واتنسخ وهى متعرفش …… يمكن هو احنا عندنا اصل نقارن بيه

ولا يمكن سمعت الرسول قال كدا ووظنت انها من القران فاثبتتها …. ما يمكن برضة ما هو مات وساب عيال سارحين فى الشوارع يجمعوا نصوص مبعثرة

وفى كلتا الحالتين مصيبة فلدينا نص صريح من الجيل الاول للمسلمين يرون اجزاء قرانية على خلاف ما هو موجود الان والتبرير ياما اتنسخ ومتعرفش او سمعته وفكرته قران

اذا كان الجيل الاول من امتك معاصرى رسولك ميعرفش ما هو من القران من مما هو خارجه جاى تعترض يا حثالة على نص انجيلى فى لوقا وكتب فى بعض النسخ ايضا فى مرقس

إنتــهى…

إنتشار التحريف وغياب الأصل؟ – الرد على إدعاء شخص جاهل

أقوى البشارات بخير البرية في كتب اليهود والنصارى المخفية

أقوى البشارات بخير البرية في كتب اليهود والنصارى المخفية

أقوى البشارات بخير البرية في كتب اليهود والنصارى المخفية

أقوى البشارات بخير البرية في كتب اليهود والنصارى المخفية

هو اتكلم عن حاجتين عن كتاب اسمه عهد موسى وانجيل ابوكريفى اسمه انجيل الاثنى عشر المقدسين او انجيل الناصريين ودا معروف تاريخه وانا هبدا بالانجيل الابوكريفى

الجزء المشار اليه هو

اقتباس:

And as Yeshua sat upon the Mount of Olives, the disciples came to him privately, saying, “Tell us, when will these things be? And what will be the sign of thy coming, and of the end of the world?” And Yeshua answered and said to them, “Take heed that no man deceive you. For many shall come in my name, saying, ‘I am Messiah; and shall deceive many.'”

2.”And you will hear of wars and rumors of wars; see that you not be troubled; for all these things must come to pass, but the end is not yet. For nation will rise against nation, and kingdom against kingdom; and there will be famines, and pestilences, and earthquake, in divers places. All these are the beginning of sorrows.”

3.And in those days those that have power will gather to themselves the lands and riches of the earth for their own lusts, and will oppress the many who lack and hold them in bondage, and use them to increase their riches, and they will oppress even the beasts of the field, setting up the abominable thing. But God will send them his messenger and they will proclaim his laws, which men have hidden by their traditions, and those that transgress shall die.”


و هنا نجد التنبؤ حرفيا و لفظيا بأن الله سيرسل رسوله …. و كأن الكاتب مسلم ( سبحان الله !)

الترجمة :
وَبَينَما كانَ يَسُوعُ جالِساً عَلَى جَبَلِ الزَّيتُونِ، جاءَ إلَيهِ تَلامِيذُهُ عَلَى انفِرادٍ، وَقالُوا لَهُ: «أخبِرْنا مَتَى سَتَحدُثُ هَذِهِ الأُمُورُ؟ وَما هِيَ عَلامَةُ عَودَتِكَ وَنِهايَةِ الزَّمَنِ؟» 4 فَأجابَهُمْ يَسُوعُ: «انتَبِهُوا لِئَلّا تَنخَدِعُوا. 5 سَيَأْتِي كَثِيرُونَ وَيَنتَحِلونَ اسْمِي، فَيَقولونَ: ‹أنا هُوَ المَسيحْ› وَسَيَخدَعُونَ كَثِيرِينَ. 6 سَتَسمَعُونَ بِأخبارِ الحُرُوبِ وَالثَّوراتِ، فَيَنبَغي ألّا تَخافُوا. فَلا بُدَّ أنْ تَحدُثَ هَذِهِ الأشياءُ، لَكِنَّها لَنْ تَكُونَ نِهايَةَ العالَمِ بَعْدُ.» 7 لِأنَّهُ سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَملَكَةٌ عَلَى مَملَكَةٍ. سَتَحدُثُ زَلازِلُ وَمَجاعاتٌ، 8 وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّها سَتَكُونُ أوَّلَ آلامِ المَخاضِ.

فى تلك الأيام سيجمع أصحاب القوة لأنفسهم الأراضى و
ثروات الأرض و سيظلمون الفقراء و يقيدونهم و يستخدمونهم فى زيادة ثرواتهم و سيظلمون حتى وحوش الأرض. و لكن الله سيرسل لهم رسوله و سينشرون شريعته التى أخفاها الناس بتقاليدهم و الخاطئون سيموتون .

و أعتقد أن النص واضح و لا يحتاج لكثير من الشرح
نص منسوب للسيد المسيح عليه السلام يقول فيه صراحة أن الله سيرسل رسوله
فهل عرفت البشرية إنسانا بعد المسيح لقبه ( رسول الله ) و قال إن المسيح قد بشر به و يؤمن به مليار و نصف إنسان أنه رسول الله سوى النبي محمد صلى الله عليه و سلم ؟


وهو احلنا لموقع على الانترنت

ولما راجعت ترجمة نص الانجيلى من الكتاب اللى عندى وجدت الترجمة هكذا

 


الم تلاحظ يا زميلى العزيز هذة الجملة فيما كتبته
they will proclaim his laws
كيف يتكلم عن رسول ويقول انهم سينشرون قوانينه ؟؟؟

الترجمة الحرفية للنص

الله سيرسل رسله وينشرون قوانينه التى اخفاها الناس بتقاليدهم

وبعد هذا العدد مباشرة قال يسوع فى ذلك الانجيل بان الانجيل سينتشر فى كل الخليقة شهادة لجميع الامم ثم ياتى المنتهى

وهذا الانجيل يتكلم عن صلب المسيح وقيامته من جديد وان جسده ودمه بذلهما على الصليب لاجل خلاص العالم
وفى الاخر لما التلاميذ سالوه عن الحق

قال لهم انا هو الحق وانا هو الطريق وانا هو الحياة

مال كل الكلام دا بمحمد؟

فهمونا يا ارباب العقول

يمكن تصفح نص هذة الترجمة اون لاين من هنا

ويمكنك ايضا التعرف على المترجم وقصة ترجمة هذا الكتاب من هنا

وقال ان هذا الكتاب مزيف والدليل على اصالته ضعيف جدا والنسخة دى كانت موجودة فى دير للبوذيين وكان بيقرا فى الاوساط الاسينية

 

But it is also clear that this “Gospel” is inauthentic. The evidence for authenticity is extremely poor: We are told that it is derived from “one of the most ancient and complete of early Christian fragments, preserved by one of the monasteries of the Buddhist monks in Thibet, where it was hidden by some of the Essene community for safety from the hands of corrupters

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بسم الإله الواحد الآب والإبن والروح القدس آمين

مقدمة

يُعتبر العالم الأمريكي اللاأدري1 بارت إيرمان من علماء العهد الجديد المُتطرفين في استنتاجاتهم حول المسيحية، وقد رد عليه الكثير من علماء المسيحية وناظروه وفنّدوا أخطائه، بل أن معلمه العالم الشهير بروس ميتزجر لم يوافقه في استنتاجاته وظلّ محافظا على إيمانه المسيحي حتّى مماته2.

لكن الأخوة المسلمين يُطوّعون كتاباته ويستشهدون بها لإثبات فكرهم الإسلامي الخاص بتحريف الكتاب المقدس. ونحن بدورنا نتسائل: هل يتّفق إيرمان مع فكر الإسلام عن المسيحية أم لا؟ هل يمكننا أن ندعوه “فضيلة الشيخ إيرمان” ونعتبره بطلا من أبطال الإسلام الأشاوس؟ لا أعتقد بهذا، لسبب بسيط نعرضه في هذا البحث المُختصر3، فيه بعض ما خفي على المسلمين من كلام إيرمان المُخالف صراحة للعقيدة الإسلامية حول المسيحية والذي يُفنّد بعض ما جاء في الإسلام من مخالفة للثوابت التاريخية عن المسيحية.

وقد وجب التنويه أننا كمسيحيين لا نوافق على استنتاجات إيرمان المُتطرفة حول عقيدتنا، لكننا نستشهد بكتاباته في بحثنا هذا لتفنيد أوهام مُحّبيه من المسلمين، والذين يعتبرونه معلّمهم الشخصي عن المسيحية، فإذا كان إيرمان المُتطرف نفسه يخالف إدّعاءات الإسلام، فهل ستصمد هذه الإدّعاءات بعد هذا؟!

أهدي بحثي المتواضع هذا الى كل مسلم يستشهد بكتابات إيرمان أو يعتبر نفسه أحد تلاميذه.

-1- إيرمان ورسولية بولس

يدّعي المسلمون أن بولس لم يكن رسولا للمسيح بل أتى لاحقا و”حرّف” المسيحية4، وهم يكرهونه ويرفضون كتاباته لأنها مليئة بما يناقد عقائدهم. لكن إيرمان يسحق هذا الإدعاء عندما يقول:

 

We have one author who actually knew Jesus’ relatives and knew his disciples… Paul…It’s not an embellishment that Paul met with James in Jerusalem5

 

يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزيينا أن بولس إلتقى بيعقوب في أورشليم

-2- إيرمان وصلب المسيح

يرفض معظم المسلمون6 صلب المسيح وموته ويؤمنون بنظرية الشبيه (أن المصلوب هو آخر وليس المسيح). يرّد إيرمان على هذا الإدعّاء قائلا:

 

In any event, Tacitus’s report confirms what we know from other sources, that Jesus was executed by order of the Roman governor of Judea, Pontius Pilate, sometime during Tiberius’s reign7

 

على أي حال، فإن تقرير تاسيتوس8 يؤكّد ما نعرفه من مصادر أخرى، بأن يسوع قد أعدم بأمر حاكم اليهودية الروماني، بيلاطس البُنطي، في وقت ما خلال حكم طيباريوس

-3- إيرمان وموت المسيح ودفنه ثم ظهوره للتلاميذ

يقول إيرمان:

 

What I think we can say with some confidence is that Jesus actually did die, he probably was buried, and that some of his disciples (all of them? some of them?) claimed to have seen him alive afterward. Among those who made this claim, interestingly enough, was Jesus’ own brother James, who came to believe in Jesus and soon thereafter became one of the principle leaders of the early Christian church.9


ما أعتقد أننا يمكن أن نقوله ببعض الثقة هو أن يسوع بالحقيقة قد مات، على الأرجح قد دُفن، وأن بعض تلاميذه (كلهم؟ بعضهم؟) إدّعوا أنهم شاهدوه حيا بعد ذلك. بين هؤلاء الذين إدّعوا هذا الإدّعاء، بشكل مثير للإهتمام، كان أخو يسوع يعقوب، الذي آمن بيسوع و بعد ذلك بقليل أصبح واحدا من القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المُبكرّة.

-4- إيرمان ولاهوت المسيح في الإنجيل

يدّعي المسلمون أن الكتاب المُقدس بأكمله لا يحوي أي إشارة على ألوهية المسيح. لكن إيرمان يرّد هذا الإدّعاء الهش، ويعترف بكل وضوح وصراحة أن إنجيل يوحنا بالذات يحوي كلاما واضحا لا يقبل التأويل عن ألوهية المسيح. يقول إيرمان:

 

The text occurs in the Gospel of John, a Gospel that more than any of the others that made it into the New Testament already goes a long way toward identifying Jesus himself as divine (see e.g., John 8:58; 10:30; 20:28)10

 

يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 58:8 ؛ 30:10 ؛ 28:20)

إيرمان لا يعترف بألوهية المسيح في إنجيل يوحنا وحسب، بل ويحدد أمثلة لنصوص بعينها من هذا الإنجيل تُثبت ألوهية المسيح بلا أدنى شك!!! والنصوص التي ذكرها كأمثلة هي:

الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (يوحنا 58:8)

أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (يوحنا 30:10)

أجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي» (يوحنا 28:20)

والمُضحك المُبكي في الأمثلة التي ذكرها إيرمان كدليل قاطع على ألوهية يسوع، هو أن تلاميذ إيرمان من المسلمين العرب على الشبكة العنكبوتية قد كتبوا “أبحاثها” يدّعون فيها أن هذه النصوص ذاتها لا تُثبت ألوهية المسيح!! فمن نُصدّق إيرمان أم تلاميذه؟ ألا يدعونا هذا الى أن نقول أن هذه الأبحاث وأمثالها لا مكان لها على طاولة البحث العلمي بل مكانها الأنسب هو سلّة المُهملات؟! أي مصداقية لمثل هكذا أبحاث يرّد عيها عالم لاأدري لا يؤمن بلاهوت المسيح أصلا؟!

أيضا يقول إيرمان ما يلي في مناظرته مع العالم كريج إيفانز11 ما بين الدقيقتين 16:07 و 16:32

 

There is no Doubt that in the Gospel of John (the 4th Gospel) Jesus understands himself to be God and explicitly calls himself divine. Jesus says: “I am the way, the truth, and the life: no one comes to the Father, but by me”12 but He also says: “I and the Father are one”, “Before Abraham was, I am”.

 

لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسع على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”

هنا يُضيف إيرمان نصا آخرا كدليل صريح على لاهوت المسيح في انجيل يوحنا:

أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي (يوحنا 6:14)

ويقول أيضا في مناظرة أخرى مع نفس العالم13 ما يلي بين الدقيقتين 1:03:45 و 1:04:06

 

Only in John does Jesus say: “I and the Father are one”. Only in John does Jesus say: “Before Abraham was, I am”. Only John says: “In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God”. John is quite clear that Jesus is divine.

 

فقط في يوحنا يقول يسوع: “أنا والآب واحد”. فقط في يوحنا يقول يسوع: “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. فقط يوحنا هو من يقول: “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. يوحنا واضح تماما بأن يسوع إلهيّ.

إيرمان هنا يعترف بوضوح بأن نص يوحنا 1:1 أيضا هو دليل صريح على لاهوت المسيح!! وهو ما يرفضه تلاميذه من المسلمين العرب ويبحثون عن تخريجات وتأويلات غريبة للآيات. ونحن نُعيد ونقول مرّة أخرى: أنصّدق إيرمان أم تلاميذه؟! النص هو:

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّه (يوحنا 1:1)

أتمنى أن لا أرى بعد هذا الكلام كلّه مسلما يجرؤ على إنكار ألوهية المسيح في الآيات المذكورة سابقا، فمن العيب والمُثير للخجل بل وحتى الشفقة أن يعترف إيرمان –الاأدري، المُتطرف في استنتاجاته، الكافر بالله ومسيحه- بألوهية المسيح في هذه الآيات بدون أي شك ويرفضها أي مسلم.

الخلاصة

الإقتباسات التي وردت في هذا البحث من كتابات بارت إيرمان وكلامه ردّ فيها إيرمان على كل من يعترض على رسولية بولس، وصلب المسيح، وموت المسيح ودفنه وظهوره للتلاميذ. كما حطّم فيها خرافة خلو الإنجيل من إثباتات صريحة لألوهية السيد المسيح. إيرمان سخر حينما سُئل عن نيته الكتابة عن القرآن قائلا14:”سأفعل ذلك عندما أتوّقف عن إعطاء قيمة لحياتي” قاصدا إما السخرية من قيمة القرآن أو السخرية من المسلمين أنفسهم، الذين يُرهبون كل من يقول الحقيقة عن القرآن دون مجاملة.

نُصلّي للرب الإله، الكائن الذي بغيره ما كان شيء مما كان، أن يفتح الله العيون المُغلقة ويُنير القلوب والعقول المُظلمة، فلا يسخر الشيطان يوم مجيء المسيح الإله الديّان من إيرمان ومن كل من أستشهد بكتاباته من أجل محاربة المسيح وكنيسته.

 

ولإلهنا المجد الى الأبد. آمين

 


1 اللاأدرية هو الأعتقاد بأن وجود الله وأصل الكون أمور لا سبيل إلى معرفتها. وكلمة “اللاأدري” تعني “بلا دراية أو علم”. هناك بعض الاختلافات بين الإلحاد واللاأدرية. فالإلحاد يدعي أن الله غير موجود. بينما يدعي مذهب اللاأدرية بأنه لا يمكن إثبات وجود الله – ولكن في نفس الوقت لا توجد طريقة لإثبات عدم وجوده (ويكيبيديا).

2 راجع كتاب “القضية…المسيح” ص91

3 بعض هذا البحث مُقتبس من المقالة التالية:
Bart Ehrman: A Hero for Islam? By Keith Thompson

4 العهد الجديد يُكذب هذا الإدّعاء ويشهد لصدق رسولية بولس بكل وضوح من خارج رسائل بولس! راجع سفر أعمال الرسل ورسالة بطرس الثانية 3: 14-16

5 مقابلة على الراديو مع “Infidel Guy”بين الدقيقتين 31:50 و 35:38

6 يؤمن بعضهم (وخاصة أتباع الطائفة الأحمدية) بنظرية الإغماء، أي أن المسيح صُلب لكنه لم يمُت بل أغمي عليه، وهي نظرية ترقيعية أجبرهم عليها قوة الدلائل التاريخية لصلب المسيح

7 Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, p. 187

8 للمزيد حول هذا الموضوع راجع بحثنا: يسوع خارج العهد الجديد

9 Bart Ehrman, Jesus, Apocalyptic Prophet of the New Millennium, p. 229

10 Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p.161

11 http://www.youtube.com/watch?v=L7gmgdk9qG8

12 John 14:6

13 http://www.youtube.com/watch?v=ZakwU4m9IJg

14 http://www.youtube.com/watch?v=sRUSaKDMKJg

إقرأ أيضا:

هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟ – ترجمة وليد بخيت

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

البحث بصيغة pdf:
للتحميل

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

لا نقدم شيئاً مختلفاً عما تؤمن به …. يوستينوس يرد على المسلمين

احد المسلمين اللى بيدعى على نفسه باحث كاتب الاتى

 

اقتباس:
كلام يوستينوس الشَّهيد, أحد آباء النِّصف الأول من القرن الثاني:
في كتابه الدفاع الأول :
The Early Church Fathers: Ante-Nicene Fathers, Volume 1, Justin Martyr, The First Apology of Justin, C
hap. XXI, Analogies to the History of Christ

[And when we say also that the Word, who is the first-birth of God, was produced without sexual union, and that He, Jesus Christ, our Teacher, was crucified and died, and rose again, and ascended into heaven, we propound nothing different from what you believe regarding those whom you esteem sons of Jupiter.]

الترجمة:

[وعندما نقول أيضاً أن الكلمة, والذي هو بِكرُ اللهِ, أُحْدِثَ من غير علاقة جنسيَّة,

وأنه, يسوع المسيح, مُعلمّنا, صُلِب ومات, وقام مرَّة أخرى, وصعد إلى السماء,

لا نُقدِّم شيئاً مُختلفاً عمّا تؤمن به بخصوص أولئك الذين تُقدِّرهم: أبناء جوبيتير.

]

وكما هو معلوم فى النقد الادبى ان نصف الحقيقة اشر الكذب
وامامنا خيارين لا ثالث لهما
1- نقل الكلام منغيره

2- قرا باقى الكلام ومرضاش يكتبه

وفى كل حاجة مصيبة شكل

لكن لعدم الاطالة نكتب نص كلام يوستينوس كامل الفصل الحادة عشر الدفاع الاول من كتاب ” النصوص المسيحية فى العصور الاولى القديس يوستنيوس الفيلسوف والشهيد الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص اخرى صفحات 49 و50 و51

عندما نؤكد ان الكلمة معلمنا يسوع المسيح الذى هو المولود الاول لله ولم تكن هذة الولادة نتيجة لعلاقة جنسية وانه صلب ومات وقام من الاموات وصعد الى السماء فاننا فى ذلك لا نعدى شيئا جديدا او مختلفا عما تقولونه عن المودعوين ابناء زيوس وانتم تعلمون بالتحديد عدد الابناء الذى ينسبه ادبائكم الموقرون لزيوس وهم هرمس مفسر الكلمات ومعلم الجميع واسكلبيوس الذى بالرغم من انه كان شافى الامراض اصابته صاعقة وصعد الى السماء وديونسيوس الذى قطع اربا اربا وهرقل الذى دفع نفسه وسط لهيب نار معدة لحرق حثث الموتى لكى يهرب من الامه والديسقوريات ابنا ليدا وبرسيوس ابن داناى وبلليروفون الذى صعد الى السماء على حصانه بيجاسوس على الرغم من اصله البشرى وماذا تقول عن اريادن وامثالها اللواتى قيل انهم يقيمن بين النجوم ماذا ايضا عن الاباطرة الذين ماتوا والذين تعتبرونهم جديرين بالتاليه ولماذا تدفعون شاهد زور ليقسم انه رائ قيصر وهو يحترق ويصعد من نار المحرقة الجنائزية الى السماء ولا داعى ان نروى لكم قصصا انت تعرقونها بالفعل عن الافعال المنسوبة لابناء زيوس ويكفينا القول بان هذة القصص سجلت من اجل منفعة الدارسين من الشباب وتعليمهم لان الكل يرى ان محاكاة الالهه تعتبر شيئا حسنا ولكن ليت مثل هذة الافكار تبتعد عن كل انسان عاقل لان زيوس الذى تعتبرونه خالق كل الاشياء وحاكمها كان قاتلا لابيه كما ان ابيه كان ايضا قاتلا لابيه وبعد ان تسطلت عليه شهوة الشر والشهوات المخجلة انقض على جانيميد والنساء العديدات اللاتى اغواهن كما اخطأ ابناؤه ايضا باتكاب الاعمال ذاتها ولكن كما سبق وان ذكرنا فان الشياطين الاشرار تقوم بمثل هذة الافعال واما نحن فقد تعلمنا ان الذين سينعمون بابدية سعيدة هم فقط الذين عاشوا حياة فاضلة مقدسة قريبة من الله كما اننا نؤمن ان الذين يعيشون فى الشر بلا توبة سوف يعذبون فى نار ابدية ” انتهى الفصل

ياترى يا هل ترى يا صديقنا العزيز اين ذهب كلللللللل هذا الفصل …. كلته القطة ؟؟؟؟؟؟

السؤال الان هل يوستنيوس بقوله ” فاننا فى ذلك لا ندعى شيئا جديدا او مختلفا عما تقولونه عن المدوعين ابناء زيوس “

يعنى انه يقصد ان ما نعتقد فيه بيسوع المسيح ليس جديدا او مختلفا عن ايمان الوثنين بزيوس ؟؟؟

بعد كتابة الفصل كله واضح انه بيتكلم عن شئ تانى اخر بيتكلم عن الابدية والشر بلا توبة انه اعمال الشيطان

فماذا هو الذى لا جديد فيه عما قالوه

ارجع للفصل العشرين واقرا معى عزيزى الفاضل

“ولهذا فاذا كنا نتفق مع الشعراء والفلاسفة المكرمين عندكم فى بض النقاط ونقدم تعليما اكثر كمالا ولياقة بالله فى نقاط اخرى وان كان الوحيدين الذين نقدم اثباتات لما نقوله فلماذا اذن تكرهونا ظلما اكثر من الجميع وعندما نقول ان الله خلق ودبر كل الاشياء فى هذا العالم فنحن نبدو كما لو كنا نكرر تعليم افلاطون وعندما نعلم ان كل الاشياء ستحترق فى نهاية العالم فنحن نقول بالتعاليم نفسها التى دعا اليها الرواقيون كذلك عندما نؤكد ان ارواح الاشرار ستكون موجودة بعد الموت وتلقى عقوبة بعد الموت بوعى ادراك فى حين تنجو ارواح الابرار من العقاب وتحيا فى سعادة فاننا نؤمن بنفس الاشياء التى يؤمن بها شعراؤكم وفلاسفتكم وعندما ننادى باننا لا ينغى ان نعبد صنعة الايادى فنحن نتفق فى ذلك مع الشار الساخر ميناندر وابداء اخرين الذين يؤكدون ان الخالق اعظم من صنعة يديه “

انتهى وياريت زى ما كل مرة بنقول نقرا فقط مش اكتر

تعيين يوم صلب المسيح وحل الخلاف الظاهرى بين الروايات الانجيلية

 

 

يوم صلب يسوع
التوفيق بين
الاناجيل الازائية
وبين
انجيل يوحنا

الخلاف وبكل بساطة ان الاناجيل الازائية تتكلم على ان التلاميذ ذهبوا الى يسوع فى اول ايام الفطير ليسالوه عن المكان الذى يريده لكى يعدوه لياكلوا الفصح ومعروف ان اول ايام الفطير هو يوم 14 نيسان والنقطة الثانية ان فى انجيل يوحنا نفهم بوضوح ان يسوع اكل العشاء الاخير مع تلاميذه قبل فصح اليهود وفى منتصف يوم 14 نيسان علق على الصليب
فمتى صلب يسوع ؟
يوم 14 نيسان حسب رواية انجيل يوحنا
ام يوم 15 نيسان اليوم التالى لعشاء الفصح حسب باقى الاناجيل
وقبل ان نجيب عن التساؤل باستفاضة الاجابة ببساطة ان التقليد الواضح فى انجيل يوحنا هو التقليد الصحيح ان يسوع المسيح صلب فى 14 نيسان يوم الفصح اليهودى وكان هو فصحنا الحقيقى ويسوع صنع عشاء استثنائيا ليلة 14 نيسان قبل تسليمه بساعات للمحاكمة

الدليل الطقسى /
يوجد لدينا دليل طقسى قوى حفظته الكنائس الاثوذكسية الشرقية ان وليمة العشاء الاخير لم تكن وليمة فصحية يهودية والدليل على ذلك ان فى عيد الفطير ينزع الفطير من كل البيت وياكل فطير غير مختمر لمدة 7 ايام اما الافخارستيا والذبيحة غير الدموية على طقس ملكى صادق كانت بتمارس على مدى قرون والى يومنا هذا بداية التسليم الرسولى بخبز مختمر

وهذة ضد التقليد اليهودى فى عيد الفطير فلم يكن العشاء الاخير الذى اسس فيه ابن الله الافخارستيا هو عشاء بالمفهوم اليهودى التقليدى لان التسليم الرسولى يقول بان الخبز المستخدم فيه كان مختمر

وهذا يتضح اكثر فى التحليل اللغوى للكلمة المستخدمة فسنجد ان الكلمة المستخدمة بمعنى فطير غير مختمر هى αζυμα
وحسب القاموس تعريف الكلمة بانها الفطير غير المختمر

ἄζυμος, ον (1) without fermentation; of bread unleavened, made without yeast; [1]


اما لو ذهبنا لتفاصيل العشاء الاخير فنجد يقول الكتاب
وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي
وهذة الكلمة فى اليونانى αρτον ومعناها الخبز المختمر

In Israel and among the Jews in Palestine bread was usually baked from barley flour or (more expensively) wheat flour, normally with the addition of yeast, in flat loaves up to 1 cm. thick and 50 cm. in diameter.[2]


وبولس نفسه يشهد بانهم تسملوا من الرب الافخارستيا على اساس خبز مختمر وليس فطير غير مختمر
23 لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا
24
وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي

هذا ما اكده الاب متى المسكين فى كتابه الافخارستيا


فواضح من دقة الفاظ العهد الجديد انهم يميزون تماما بين الكلمتين ويعرفون ان فى هذا العشاء الاخير استخدموا خبزا مختمرا وهو سيكون من المستحيلات ان كانوا فعلا فى اول ايام الفطير فعليا لان الخمير بيعزل من كل بيت يهودى فنحن حسب الاسلوب اللغوى فى يوم قبل ايام الفطير لان مازال يوجد خبز مختمر فى العلية المجتمع فيها يسوع مع تلاميذه
نفس هذا الكلام يقوله الاب متى المسكين فى كتابه السابق





يتبقى لنا معرفة المفهوم الادق لجملة ” فى اول ايام الفطير ” هل يقصد بها يوم 14 نيسان ام يقصد بها شئ اخر

فى الحقيقة اننا لو قرأنا الجملة ” فى اول ايام الفطير ” على ضوء خلفيتها الارامية فمعناها الاصح هو ” فيما قبل عيد الفطير ” وليس عيد الفطير نفسه
نقرا الاتى

 

For this reason some have attempted to understand τῇ πρώτῃ, “on the first,” as a misunderstanding of the underlying Aramaic, which would have been קַמָּא, qammā˒, or קַמֵּי, qammê, “before,” rather than קַמָּאָה, qammā˒āh, “first”[3]

 

وفى كتاب الاب متى المسكين الافخارستيا نقرا نفس الكلام


وفى كتاب الاسرار السبعة للارشيدياكون حبيب جرجس نقرا نفس الكلام

وفى النهاية ما فعله يسوع ما تلاميذه فى العشاء الاخير قبل ان يمضى الى الصليب على غير عادة اليهود الارثوذكس هو ايضا كان معمولا فى مجتمع قمران من حيث الاحتفا بالوليمة الفصحية فى اليوم السابق لميعاد الفصح لليهود الارثوذكس

It has also been argued that Jesus ate an anticipatory Passover one day in advance of the legal observance. Reinforcement of this view has recently come to light at Qumran, where discoveries have shown that the Qumran sect always observed Passover on Tuesday night. Thus it is suggested that Jesus ate a Passover on Tuesday (as the Synoptics imply), while orthodox Judaism observed Passover on Friday.[4]


ونختم بما قاله كتاب ” حينما يسال النقاد ” لجيسلر نورمان عندما عرض الاشكالية وقدم حلين لها ومنهما ما قدمناه فى هذا الطرح وهو الشى وصفه بانه اكثر احتمالية ومعقولية حسب المعلومات المتاحة فى الاناجيل

Other scholars contend that Jesus ate the Passover lamb on the day before the Jews did because: (1) He had to eat it a day early (Thursday) in order that He might offer Himself the next day (Good Friday) as the Passover Lamb (cf. John 1:29) to the Jews, in fulfillment of OT type on the very day they were eating the Passover lamb (1 Cor. 5:7). (2) The plain reading of John 19:14 is that it was “the Preparation Day of the Passover” [not the Sabbath], or in other words, the day before the Passover was eaten by the Jews. (3) Likewise, John 18:28 affirms that the Jews did not want to be defiled on the day Jesus was crucified “that they might eat the Passover.”[5]



[1]Friberg, Timothy ; Friberg, Barbara ; Miller, Neva F.: Analytical Lexicon of the Greek New Testament. Grand Rapids, Mich. : Baker Books, 2000 (Baker’s Greek New Testament Library 4), S. 36

 

[2]Balz, Horst Robert ; Schneider, Gerhard: Exegetical Dictionary of the New Testament. Grand Rapids, Mich. : Eerdmans, 1990-c1993, S. 1:160
[3]Hagner, Donald A.: Word Biblical Commentary : Matthew 14-28. Dallas : Word, Incorporated, 2002 (Word Biblical Commentary 33B), S. 764

 

 

[4]Pfeiffer, Charles F. ; Harrison, Everett Falconer: The Wycliffe Bible Commentary : New Testament. Chicago : Moody Press, 1962, S. Mt 26:17

 

[5]Geisler, Norman L. ; Howe, Thomas A.: When Critics Ask : A Popular Handbook on Bible Difficulties. Wheaton, Ill. : Victor Books, 1992, S. 375
هناك انجيل ابوكريفى كتب فى القرن الثانى اسمه انجيل بطرس بيقول وبكل وضوح ان المسيح تمت محاكمته وصلبه قبل اول ايام الفطير

And he delivered him to the people on the day before the unleavened bread, their feast. And they took the Lord and pushed him as they ran
The Gospel According to Peter. In: Roberts, Alexander ; Donaldson, James ; Coxe, A. Cleveland ; Donaldson, James ; Coxe, A. Cleveland: (Trans.): The Ante-Nicene Fathers Vol. X : Translations of the Writings of the Fathers Down to A.D. 325. Oak Harbor : Logos Research Systems, 1997, S. 7

 

فواضح انه تقليد قديم جدا ان يسوع تمت محاكمته وصلبه قبل اول ايام الفطير

اعتراض اخر ان ايام الفطير 7 تبدا من يوم 15 نيسان فيكون اليوم السابق له هو يوم 14 نيسان وليس 13 نيسان

والرد ببساطة ان فى القرن الاول الميلادى كان بيعتبر ال 8 ايام الفصح + ايام الفطير يطلق عليهم جميعا ايام الفطير

نقرا من يوسفيوس هذا الكلام ان عيد الفطير يبدأ يوم 14 نيسان

and on the feast of unleavened bread, which was come, it being the fourteenth day of the month Xanthicus [Nisan], when it is believed the Jews were first freed from the Egyptians, Eleazar and his party opened the gates of this


ويطلق على الثمانية ايام كلهم ايام الفطير

Whence it is that, in memory of the want we were then in, we keep a feast for eight days, which is called the feast of unleavened bread





خلاصة الكلام ان تلاميذ يسوع قد ذهبوا اليه ليسالوه عن المكان لكى يعدوا الفصح يوم 13 نيسان
فى اول ساعات من يوم 14 نيسان اكل مع تلاميذه العشاء الاخير وسلم لهم خبزا وخمرا بكونه جسده ودمه
فى منتصف نفس اليوم ” 14 نيسان ” علق يسوع على الصليب فى نفس يوم الفصح وللتاكيد على تقليد الكنيسة نقرا فى كتاب محاضرات فى تاريخ المجامع للانبا يؤانس المتنيح ان من القضايا التى اثيرت فى مجمع نيقية تحديد عيد القيامة وكان التقليد السائد انذاك ان المسيح صلب يوم 14 نيسان فى عيد فصح اليهود وذلك حسب اعلان القديس بولكياربوس تلميذ القديس يوحنا الحبيب



يرجى مراجعة كتاب الاب متى المسكين لمراجعة الكثير من اقوال الاباء الاولين ان صلب المسيح كان يوم الفصح نفسه


وهذا ايضا متفق مع شهادة اليهود فى التلمود عن صلب يسوع يوم عيد الفصح

On the eve of the Passover Yeshu was hanged



يسوع التاريخ فى وثيقة غير انجيلية تعود للقرن الاول

الوثيقة اللى هنتكلم عنها النهاردة وانا اول مرة اقرا عنها لما كنت بقرا كتاب يسوع التاريخى تحمل اسم Mara Bar-Serapion


يقول عنها العالم جراى هابرماس فى كتابه يسوع التاريخى

The British Museum owns the manuscript of a letter written sometime between the late first and third centuries AD. Its author was a Syrian named Mara Bar-Serapion, who was writing from prison to motivate his son Serapion to emulate wise teachers of the past

 

هى بتعود لما بين نهاية القرن الاول والثالث وكاتبها سريانى يسمى Mara Bar-Serapion

وفى موقع الويكيبديا يقول عنها

Most scholars date it to shortly after AD 73 during the first century

 

معظم الدارسين يؤرخوها لما بعد سنة 73 بقليل
المصدر

Van Voorst, Robert E (2000). Jesus Outside the New Testament: An Introduction to the Ancient Evidence. Eerdmans Publishing pages 53-56

 

نص الوثيقة

What advantage did the Athenians gain from putting Socrates to death? Famine and plague came upon them as a judgment for their crime. What advantage did the men of Samos gain from burning Pythagoras? In a moment their land was covered with sand. What advantage did the Jews gain from executing their wise King? It was just after that that their kingdom was abolished. God justly avenged these three wise men: the Athenians died of hunger; the Samians were overwhelmed by the sea; the Jews, ruined and driven from their land, live in complete dispersion. But Socrates did not die for good; he lived on in the statue of Hera. Nor did the wise King die for good; he lived on in the teaching which he had given

 

ملخص ما قاله عن يسوع هو الاتى
Jesus was considered to be a wise and virtuous man
يسوع كان يعتبر راجل حكيم وذو فضيلة
He is addressed twice as the Jews’ King, possibly a reference to Jesus’ own teachings about himself, to that of his followers or even to the wording on the titulus placed over Jesus’ head on the cross.

دعاه ملك اليهود مرتين ربما اشارة لتعليم يسوع الخاص عن نفسه او اتباعه او الكلمات التى وضعها titulus فوق راس يسوع على الصليب

 

Jesus was executed unjustly by the Jews, who paid for their misdeeds by suffering judgment soon afterward, probably at least as reference to the fall of Jerusalem to the Roman armies

يسوع اعدم بغير عدل من قبل اليهود الذى دفع من اجل اثامهم حكم فيما بعد ربما يشير لسقوط اورشليم فى ايد الرومان

 

Jesus lived on in the teachings of the early Christians, which is an indication that Mara Bar-Serapion was almost certainly not a Christian

عاش على تعاليمه المسيحين الاوائل ومن المؤكد تقريبا ان Mara Bar-Serapion لم يكن مسيحيا

المخلص
1-رجل حكيم وذو فضيلة
2-هو ملك اليهود
3-اعدموه اليهود بغير عدل

يقول بروس عن هذة الوثيقة

the statements about Jesus do not appear to be flawed and thus add to our extra-New Testament data about him.

العبارات عن يسوع لا تبدو انها معيبة لذلك اضيفت للمعلومات عن يسوع الاتية من خارج العهد الجديد

 

موثوقية يوحنا التاريخية – بقلم كريغ ل. بلومبرغ

موثوقية يوحنا التاريخية – بقلم كريغ ل. بلومبرغ

 
موثوقية يوحنا التاريخية

من بين أناجيل كتاب العهد الجديد الأربعة، يعتبر إنجيل يوحنا الأقل شبهاً بالأناجيل الثلاثة الأخرى. في حين أن بعض أشد علماء الإنجيل شكاً يعتبرون الأناجيل الأربعة غير موثوق فيها إلى حدٍّ ما، إلا أن كثيرون مستعدون لتصديق الإزائيين (متى ومرقس ولوقا)، ولكن لا زالوا يَشُكون بأن عدداً لا بأس به من تفاصيل الإنجيل الرابع يمكن اعتبارها تفاصيل تاريخية.

ذلك أنّ يوحنا وحده يحتوي على معجزة المسيح الأولى أي معجزة تحويل الماء إلى خمر أو إحياء لعازر؛ ويذخر إطار خدمة يسوع الكهنوتية الممتد على ثلاث سنوات، بما في ذلك الزيارات المتعددة إلى أورشليم فيزمن الاحتفالات، بالتحديات الاستثنائية لرؤساء اليهود؛ ويحتوي على سلسلة من الأقاويلحول هوية يسوع، تُسَاويه فعلياً مع الله وتجعل الانكشاف الذاتي الأكثر وضوحاً، أكثر تماسكاً من أي شيءٍ نجده في الروايات الكنسية الثلاثة الأخرى.

كذلك، يُبْرِز العديد من الاختلافات الأخرى، وهي أن يوحنا لا يتضمن أي من ميزات الأمثال أو طرد الأرواح الشريرة المتواجدة عند الإزائيين، ولكنه يشتمل بثباتٍ على خُطَب طويلة ليسوع، تفوق تلك المتواجدة في هذه الأناجيل السابقة. وعموماً، ينفرد الإنجيل الرابع بعدد النصوص الإجمالي، وفي التفاصيل الخاصة التي اختار يوحنا تضمينها في نصوص متوازية ومختلفة. ويبدو في كثير من النقاط أسلوب يوحنا الراوي مطابقاً لأسلوب يسوع المسيح الخطيب.

وفي ضوء كل هذه الاختلافات، هل يمكن إنقاذ مصداقية يوحنا عموماً بأية طريقة كانت؟ يجتمع أربعة عشر برهاناً بهدف إعطاء رد إيجابي على ذلك.         

 

(1) من أحد الأسباب التي تُظهر يوحنا مختلفاً للغاية، هو أن كل من متى ومرقس ولوقا يرتبطون الواحد بالآخر على المستوى الأدبي. وعلى الرغم من المميزات المهمة، تتشابه رواياتهم أكثر مما تتباين، لأن متى ولوقا اعتمدا بوجه عام على مخطط مرقس الإجمالي وانتقائه للنصوص، في حين قاما أيضاً بإضافة ملحقاتهم الخاصة. ويختلف يوحنا على الصعيد الأدبي، بسبب استقلاليته في الغالب عن الإزائيين.

فمن حيث تقييم الشهود بدلاً من إحصائهم، تعتبر المسألة حقاً بمثابة واحد مقابل واحد، أكثر منه ثلاثة مقابل واحد. فقد يعكس المرجع التالي يوحنا٢١׃٢٥ غُلُوّاً، غير أنه يذكرنا بأن أربعة أناجيل قد دونت مستقلة تمام الاستقلال، لذا قد تكون جميعها اختلفت عن بعضها البعض بقدر اختلاف يوحنا عن مرقس ورفاقه.     

 

(٢) على الرغم من أن يوحنا لا يتبع أي من الأناجيل الأخرى بما يكفي من التوازن الشفوي فلا يوحي بالاقتراض الأدبي، إلا أنه قد عرف “جدول المحتويات” الواسع لما تضمنه الإزائيون ولعله قرر بالطبع أن يضيف ملحقاً إلى أوصافهم الخاصة بيسوع، باستعمال معلومات عرف أهميتها بحيث لا يمكن عدم ذكرها في أي من الأناجيل، بدلاً من الإضافة فقط عما سبق ذكره مرة أو مرتين أو حتى ثلاث مرات.

 

(٣) يملك الإزائيون كل أثر لاهتمامٍ لاهوتي وبنية موضوعية بقدر يوحنا، فحيثما تختلف الروايتان الخاصتان بحياة يسوع المسيح، لا يمكننا أن نفترض تلقائياً أن رواية يوحنا هي الأدنى مستوى. وفي الحقيقة، يبدو أن مرقس أراد أن يروي رحلة بالغة الذروة واحدة فحسب قام بها السيد المسيح إلى أورشليم في عيد الفصح، التي صُلب خلالها. وإذ تبعه كل من متى ولوقافي هذا الصدد، يكونان بالتحديد قد استثنيا كل فرصة لرواية تعاليم المسيح وخلافه مع السلطات أثناء غزوات أخرى إلى العاصمة اليهودية أو حتى رواية المعجزات التي حصلت في الطريق أثناء إحدى تلك الرحلات من أورشليم وإليها، بما في ذلك إحياء لعازر.    

 

(٤) تعلل الكنائس أو الجماعات المسيحية المتمايزة، التي كُتبت إليها الأناجيل، بعض الاختيارات الاستثنائية التي قام بها كتّابها حول ما يفترض إدراجه. ويبدو أن إنجيل يوحنا قد كُتب على يد الرسول المُسِن في التسعينيات إلى جماعات المؤمنين في أفسس ومحيطها في زمن ظهور الحركة الغنوصية وتزايد استبعاد المسيحيين اليهوديين الأصل من معابد اليهود المحلية. ويوافق كل من التركيزين الثنائيين حول ألوهية المسيح وإنسانيته، تجاه التحديات الموجهة إلى أحد هذه المعتقدات أو غيرها من قبل هاتين المجموعتين، مع اللاهوت الجدلي القوي ضد رؤساء اليهود الأساسيين، سياق المرسل إليهم الاستثنائي هذا.

 

(٥) في عالم لم يكن قد اخترع بعد رمزاً لعلامة التنصيص ولا شعر بأي حاجة لها، كان من المقبول تماماً إعادة صياغة كلمات الخطيب بأسلوب خاص بالكاتب، من دون التمييز بحدّة بين أسلوب الخطيب والراوي. ولعلّ شهادة يوحنا بأن الروح القدس ألهمه (تضمين احتمالي من إنجيل يوحنا الفصلين ١٤׃٢٦ و١٥׃٢٦) قد زادت في الواقع من الحرية التي شعر بها في استخدام أسلوبه الخاص أكثر من الاعتماد على نص كلام المسيح الحرفي، لأنه آمن بأن الله كان يرشده إلى قول الأمور الصائِبَة بأية حال. وفي الوقت عينه، تجدر الإشارة إلى أن الأسلوب ليس منتظماً تماماً في كافة أنحاء الإنجيل بقدر ما أوحى البعض. وفي الواقع، هناك ١٤٥ كلمة استخدمها يسوع المسيح في إنجيل يوحنا، لا تتواجد في الأناجيل الأخرى.

 

(٦) تُقارب “خُطب” المسيح الطويلة في إنجيل يوحنا إلى حدًّ بعيد أشكال الخط بالعبرية، الأمر الذي يُفضي المعقولية على فكرة أن يسوع المسيح اليهودي، يكون قد بشر فعلاً بذلك الأسلوب. ومن غير المعقول، أن يكون يسوع قد عمد إلى التحدث بالإيجاز فقط، فهناك حِكم وأمثال زاخرة بالمعنى تنسب إليه عند الإزائيين؛ وفي الحقيقة، تقدم هذه الأناجيل أيضاً خطباً طويلة (أشهرها خطبة الجبل)، فيها إشارات تُظْهِر التنظيم الدقيق.  

 

(٧) يقدم الإنجيل الرابع حقيقةً رواية مرتبة زمنياً وأكثر تماسكاً إلى حدٍّ بعيد عن خدمة يسوع الكهنوتية، من دون أن ينتج ذلك عن نية رئيسية بل عن “فائدة مُضافة “لرغبته في إدراج مادة من حضور يسوع في مختلف احتفالات أورشليم (التي يمكن تأريخها). وتتوافق الألقاب التي أطلقها يسوع على نفسه في كل من هذه الاحتفالات، بشكل وثيق مع أهمية هذه الأخيرة – ألا وهي خبز الحياة في زمن عيد الفصح، والعمل كما عمل الآب يوم السبت، وهو نور العالم والماء الحي في عيد المظال، والراعي الصالح في عيد التجديد (حانوكا)، وهَلُمّ جرا. كذلك يفوق يوحنا بما يتضمنه من التفاصيل الجغرافية والطوبوغرافية أي من الإزائيين، حيث يمكن اختباره، فلطالما أظهر دقته.

 

(٨) وتعتبر المواضيع كـ”الشاهد” و”الحقيقة” جوهرية بالنسبة إلى الإنجيل الرابع. إذ يشير محرر هذا الإنجيل في شكله النهائي مراراً وتكراراً إلى التلميذ الحبيب (المتفق تقليدياً على أنه يوحنا)، ويضع “علامة موافقته على نشر” الوثيقة في الختام عبر الإصرار على أن الإنجيل دوّنه هذا التلميذ، وشهادته حقّ (أنظر يوحنا٢١׃٢٤). ويصعب جعل هذه التأكيدات المتكررة منسجمة مع الادعاءات القائلة بأن يوحنا كان يكتب في الغالب قصة تاريخية أو حتى أسوأ من ذلك.   

 

(٩) ينبغي أن نتجنّب المغالاة في تقدير الاختلافات المتواجدة بين يوحنا والإزائيين. إذ نجد أحداثاً عديدة مشتركة لدى التقليدين، ألا وهي الخدمات الكهنوتية المتوافقة ليسوع ويوحنا المعمدان، وشفاء خادم الحاكم، وإشباع الخمسة آلاف، وسير يسوع على المياه، ودخول المسيح إلى أورشليم منتصراً، والقبض على يسوع وآلامه وصلبه وقيامته. وتعطي بعض المعطيات المهملة من قبل يوحنا معنىً، نظراً إلى جمهوره المسيحي غير اليهودي في الغالب. وكانت تعتبر الأمثال شكلاً من أشكال التعليم اليهودي شبه الحصري، في حين قارب طرد الأرواح الشريرة “السحر” في العالم الروماني اليوناني.

 

وأما بالنسبة إلى الألقاب السامية التي أطلقها يوحنا على المسيح مثل كلمة الله المطلقة، يجدر بنا تذكُر أن متى ولوقا هما اللذين يرويان الحَبَل بلا دنس، وذلك مؤشر على الأصل المذهل على حدٍّ سواء؛ إذ أن الأناجيل الأربعة تتضمن روايات عن يسوع وهو يتحدث عن ذاته، قائلاً بأن الله أرسله، بطريقة توحي بوجوده السابق، وأنه عند الإزائيين يقول يسوع حرفياً، “أنا هو، فلا تخافوا” أثناء المشي على المياه، وللتشبه بالمطلق يقول: “إني كائنٌ قبل أن كان إبراهيم “بحسب إنجيل يوحنا ٨׃٥٨.

 

وعلى العكس، تشير كافة النصوص المماثلة للمراجع التالية يوحنا ٨׃٢٥و ١٠׃٢٥ و١٦׃٢٩إلى كيف أن حتى أتباع يسوع الأقرب إليه، ظنوا أنه كان هناك بُعْدٌ خَفِيٌ أو ربما أيضاً رمزي المغزى لكلامه في الإنجيل الرابع، لم يعكس مباشرة وبشكل واضح “علم طبيعة المسيح السامي” حتى في آخر ليلة من حياته.

 

(١۰) في سيل كامل من الأمثلة، تشرح المعلومات المتواجدة فقط في إنجيل يوحنا، بطريقة أخرى ذلك الصمت المحيّر عند الإزائيين والعكس بالعكس، خالقةً بذلك “تشابكاً” بين التقليدين اللذين يُستبعد أن يكونا قدأُبْتُكِرا. ويصف متى في الفصل ٢٣׃٣٧يسوع يتحسّر غالباً على أورشليم، كيف أنها كانت رافضةً لإتباعه، في حين يصور يوحنا وحده ذهاب المسيح إلى المدينة أكثر من مرة.

 

ويشير مرقس في الفصل ١٤׃٥٨–٥٩ إلى اتهام زور بأن يسوع قد هدّد بهدم الهيكل، الأمر الذي يتوافق فقط مع يوحنا في الفصل٢׃١٩، فيما بين الروايات الكنسية. ومن ناحية أخرى، تستصرخ إشارة يوحنا العابرة إلى سجن يوحنا المعمدان (أنظر يوحنا ٣׃٢٤) بعض التوسيع الروائي للنوع المتواجد فقط عند الإزائيين (مثلاً، أنظر مرقس٦׃١٤–٢٩). وكذلك، تفترض الإشارات المقتضبة عن محاكمة يسوع أمام قيافا بحسب إنجيل القديس يوحنا١٨׃٢٤ و٢٨، معرفة الروايات إلى حد كبير مثل تلك التي تفرد بها كل من متى ومرقس ولوقا (مثلاً، أنظر مرقس ١٤׃٥٣–٥٦).

 

(١١) تُميّز عدة نصوص في إنجيل يوحنا على نحو بيّنما فهمه التلاميذ مباشرة بعد قيامة يسوع، من خلال ردّ فعلهم الفوري تجاه مختلف تعاليم المسيح بطريقة توحي أن يوحنا كان يخرج عن أسلوبه لكي يسجّل فقط مقدار الإدراك الذي كان يمتلكه الشعب خلال حياة يسوع وليس من أجل إدماج التبصر الآجل بالتاريخ السابق. أنظر خصوصاً يوحنا ٢׃٢٢، ٧׃٣٩،١٢׃١٦ و١٦׃١٢–١٣. 

 

(١٢) يملك النوع الأدبي الإجمالي الخاص بإنجيل يوحنا، على الرغم من أنه لا يزال شبيهاً بالأناجيل الثلاثة الأخرى أكثر مما يشبه أي نوع آخر معروف من أنواع العصور القديمة، لمسات عديدة من الدراما الرومانية اليونانية، وهو نوع صالح لإعادة رواية الأحداث التاريخية، إلاّ أنه بالتحديد يمنح الكتّاب حرية التفنّن أكثر من حيث طريقة صياغة المشاهد ووصف الشخصيات ومطابقة أساليب عصور التاريخ، وما شابه ذلك.     

 

(١٣) ومع ذلك، يتضمن تقريباً كل نص غير متوازي في إنجيل يوحنا بعض التشابه اللافت لأمرٍ ما حدث في الأناجيل الإزائية. ولعل التشابهات تضمنت المحتوى الجوهري (مثلاً، شفاء مشلول أو شفاء رجل أعمى)، أو معجزة تتوافق مع مثلما (مثلاً، تحويل الماء إلى خمر بالمقارنة مع مثل الزِقاق)؛ أو موضوعاً هاماً (مثلاً، خدمة المنبوذين مثل السامريين والنساء) أو الموازاة بين عناصر خطبة طويلة عند يوحنا وأقوال فردية عند الإزائيين (مثلاً، “ما لم تولد من جديد” في الحديث المتبادل الطويل بين يسوع ونيقوديموس بحسب إنجيل القديس يوحنا الفصل ٣ و”إن لم ترجعوا فتصيروا مثل الأطفال…” بحسب إنجيل القديس متى الفصل ١٨׃٣).  

 

(١٤) في بعض الأحيان تجد مادة إنجيل يوحنا التي لا نظير لها احتمالا صادقاً في ما نعرفه من التقاليد الربانية. كانت تتمتع عائلة بن غوريون، مع أجيالٍ عديدة من الرؤساء الذين يحملون اسم نيقوديموس، بالغنى والقوة الفعليين. وبنى قيافا (رئيس الكهنة) سمعةً بخاصة لكونه شريراً ولقيامه بتغيير التقاليد التي لطالما أحبها شعبه، بما في ذلك تقديم الذبائح الحيوانية وصرف النقود لدفع الضريبة بالعملة المحلية في فناء الهيكل بأنفسهم.

 

وتتوافق تفاصيل استثنائية أخرى مع ما نعرفه من المؤرخين اليهود أو الرومان الذين أبعدوا عقوبة الإعدام من السنهدريم (المجلس الأعلى اليهودي) في أغلب الأمثال أو من حنّان بمثابته رئيس الكهنة الذي كان يعتبر بأنه يتولى محكمة الحياة، ولذلك كان لا يزال يُحْتَرَم من خلال استشارته، حتى بعد أن عزلته روما رسمياً.

 

وليس على حين غفلة أن مهّد عدد كبير من العلماء خلال أواخر نصف القرن الطريق لما أصبح معروفاً “بالنظرة الحديثة حول يوحنا”، مما أظهر مستوىً أعظم بكثير للموثوقية التاريخية بالإضافة إلى بيئة يهودية خاصة بالأعمال والتعاليم المنسوبة إلى يسوع المسيح أكثر مما قد تمّ الاعتراف به في النصف الأول من القرن العشرين.

وبشكل قابل للجدل والمناقشة، في حال أعطى نصف القرن الثاني النوع عينه من الدراسة المثبتة إلى التفاصيل التي لا تزال موضع شك، فقد ينمو مقدار الثقة الكليّة في الإنجيل الرابع بنمط متماثل.

 

موثوقية يوحنا التاريخية – بقلم كريغ ل. بلومبرغ

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

 

هل يمكننا أن نتأكد بأن يسوع مات على الصليب؟ نظرة على طريقة الصلب في القديم – مايك ليكونا

هل يمكننا أن نتأكد بأن يسوع مات على الصليب؟ نظرة على طريقة الصلب في القديم – مايك ليكونا

هل يمكننا أن نتأكد بأن يسوع مات على الصليب؟ نظرة على طريقة الصلب في القديم – مايك ليكونا

هل يمكننا أن نتأكد بأن يسوع مات على الصليب؟ نظرة على طريقة الصلب في القديم – مايك ليكونا

 
تخبرنا الأناجيل الأربعة جميعها بأن يسوع قد صلب ومات نتيجة لذلك. هل يوجد دليل كافٍ يؤكد استنتاجنا بأن هذه التقارير دقيقة؟ أحب أن أشير إلى أهمية هذا السؤال قبل التحري عن الجواب. فموت يسوع الكفاري وقيامته هما حجر الزاوية في تعاليم المسيحية. وإن لم يحدث واحد منهما تكون المسيحية التي وعظ عنها الرسل زائفة. فلو لم يمت المسيح على الصليب لما وجد أي موت ذبيحي نيابة عن خطايانا كما يعلم العهد الجديد. علاوة على ذلك، بما أن تعبير “القيامة” يشير إلى تغير الجثة إلى جسد لا يفنى فإنه لم يمت المسيح فهذا يعني أنه لن تتغير أي جثة بواسطة القيامة.
  • إن المسيحية مزيفة بدون القيامة. علّم الرسول بولس، “وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ” (1كو15: 17). تصرّح الأناجيل بأن يسوع كذلك قال بأن قيامته ستؤدي دور الشهادة على صحة ادعاءاته عن نفسه (انظر مت 12: 29-40؛ يو 2: 18-22). وهكذا فبحسب يسوع وبولس، لو لم تحدث قيامة يسوع، لوجب لنا أن نبحث عن نظرة عالمية مختلفة. ولذلك لما كانت القيامة تتطلب موتاً، فإن لاعتبار المسيحية صحيحة توجد حلقة لا يمكن فكها وهي موت يسوع بالصلب.

    أحب أن أشير في هذه المقالة إلى أربعة أسباب تدعم مصداقية الادعاء بأن يسوع مات صلباً.

     

    أولاً، تمت الإفادة عن موت يسوع في عدد كبير من المصادر القديمة: المسيحية منها وغير المسيحية. لأن صلب يسوع يصرَّح عنه حتى في عدد من المصادر غير المسيحية، عدا عن الأناجيل الأربعة وعدد من رسائل العهد الجديد المكتوبة جميعها في القرن الأول الميلادي. يصرح بهذه الحداثة كل من يوسيفوس (آخر القرن الأول)، وتاسيتوس (أول القرن الثاني)، لوسيانوس (Lucian) (بداية إلى منتصف القرن الثاني)، ومارا بار سيرابيون (Mara bar Serapion) (القرن الثاني إلى الثالث). ويثبت ذكر هؤلاء ليسوع في كتاباتهم بأن موته كان معروفاً خارج الدوائر المسيحية ولم يكن شيئاً اخترعه المسيحيون.

     

    ثانياً، إن احتمالية النجاة من الصلب ضئيلة جداً. ربما كانت عملية الصلب وما يسبقها من تعذيب في كثير من الأحيان أسوأ طريقة للموت في الزمان القديم. رأى كثير منا فيلم ميل جبسون، “آلام المسيح” وشهدوا الطريقة الوحشية في الجلد. وتصفها بعض المصادر القديمة مثل يوسيفوس وهو مؤرخ يهودي من القرن الأول ويخبرنا عن رجل تم جلده بقوة حتى أن عظامه ظهرت[1]. وقد انكشفت أمعاؤه. [2] وفي نص من القرن الثاني اسمه استشهاد بوليكاربوس، يقال عن السوط الذي استخدمه الرومان بأنه كان يكشف شرايين الإنسان وأوردته.[3] ثم يؤخذ بعدها إلى خارج أسوار المدينة حيث يستخدم الجنود مسامير لتبيثته على صليب أو خشبة.[4] وبعدها يترك معلقاً تحت آلام مبرّحة. وفي الحقيقة الكلمة الإنكليزية المترجمة في العربية مبرحة “excruciating” تأتي من اللاتينية بما معناه “”out of the cross ويصف الفيلسوف الروماني سينيكا (Seneca)  في القرن الأول ضحايا الصلب بأن جثثهم كانت ممزقة وضائعة المعالم ومشوهة ومسمّرة و”تسحب روح الحياة من العذاب الطويل الأمد.”[5] ولا توجد إفادة عن إنسان نجا من عملية الصلب إلا واحداً. ويصرّح يوسيفوس بأنه رأى ثلاثة من أصدقائه يُصلَبون.[6] وبادر بسرعة ليترجى الحاكم الروماني تيطس الذي كان صديقه، فأمر بأن يرفع الثلاثة للحال وتؤمّن لهم أفضل عناية طبية يمكن أن تقدمها روما. ومع كل هذا، فقد مات اثنان منهما. لذلك حتى لو تم رفع المسيح من على الصليب قبل الوقت ومساعدته طبياً فإن فرص نجاته ضئيلة جداً. ومع ذلك لا يوجد أي دليل على أنه تم رفع يسوع وهو حي أو أن عناية أي طبية قد قدمت له وليس أفضل ما في روما.

     

    ثالثاً، تُجمِع الآراء الطبية المحترفة على الاستنتاج بأن يسوع مات بالتأكيد نتيجة للصلب.[7] ولكن يوجد بعض النقاش حول السبب الحقيقي للموت بالصلب، فالرأي الغالب هو أنه مات بسبب الاختناق أو نوع من نقص الأوكسجين. ويدعم هذا الاستنتاج فهمنا التاريخي للصلب. تصرّح مصادر قديمة متعددة عن اتباع عملية كسر الأرجل لتسريع الموت على الصليب.[8] كيف يعجّل هذا بالموت؟ لي صديقان يعمل كل منهما مديراً لغرفة الإسعاف في مستشفيين كبيرين من المدينة الكبرى.[9]  سألت كلاً منهما إن كان هناك أي سبب طبي يفسر احتمال تسريع موت ضحايا الصلب بكسر أرجلهم. وأجاباني بأنه توجد بعض الاحتمالات ولكنها نادرة. فكيف يسرّع كسر رجلي المصلوب من موته؟

     

    كان الألمان يعذبون ضحاياهم عادة أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية بطريقة تسمى aufbinden أو التعليق. وكانوا فيها يربطون الضحايا من منطقة معصم اليد ويرفعونهم بحيث تلامس فقط أصابع أرجلهم الأرض إن حاولوا الاستناد عليها. وعندما تتعب الضحايا فإنهم سيسترخون وبسبب ذلك يصبح التنفس صعباً عليهم لأن العضلات المستخدمة للشهيق هي أقوى من العضلات المستخدمة للزفير، ولذلك يتجمع ثاني أوكسيد الكربون وتموت الضحية ميتة مؤلمة. أجريت التجارب على متطوعين أحياء تم تعليقهم بحيث لا يتمكنون من ملامسة الأرض، وأظهرت أنه لا يمكن للإنسان أن يبقى في حالة الوعي أكثرمن اثنتي عشرة دقيقة في هذه الوضعية إن بقيت ذراعاه في زاوية قدرها 45 درجة أو أقل. أمّا كسر رجلي المصلوب فسيمنعهما من الدفع بعكس المسمار في قدميه بغية تسهيل التنفس ولو لحين وهذا الدفع هو حركة مؤلمة جداً. وفي رأي صديقيّ الطبيبين العاملين في غرفة الإسعاف فإنه عندما يموت المصلوب من نقص الأوكسجين ويبقى ميتاً خمس دقائق في تلك الحالة، فإنه بسبب الصدمة التي سبق واختبرها لا توجد أي فرصة لإعادته للحياة. وبالإضافة إلى ذلك، يصرح إنجيل يوحنا بأن أحد الجنود طعن يسوع ليثبت أنه مات حقاً (انظر يو 19: 34-37) وهو استخدام ذكره أيضاً كوينتيليان وهو مؤرخ روماني من القرن الأول.[10]

     

    هل يوجد أي سبب يجعلنا نعتقد أن الرومان أرداوا أن يسرعوا بموت يسوع على الصليب؟ يذكر مؤرخ يهودي معروف جداً اسمه يوسيفس في القرن الأول أنه قبل تدمير أورشليم من قبل الرومان في سنة 70 ميلادية، كانت عادة اليهود أن يرفعوا المصلوبين من على صلبانهم ويدفنوهم قبل غروب الشمس.[11] وتوجد تقارير عن ضحية مصلوبة بقيت لمدة بلغت ثلاثة أيام  على الصليب وعن ضحايا تركت على الصلبان لمدة طويلة من الزمن بعد الموت لتبقى طعاماً للطيور والكلاب والحشرات. إلا أن ذلك لم يكن يمارس في أورشليم قبل دمارها في سنة 70 ميلادية. تم صلب يسوع إما في سنة 30م أو 33. وهكذا فإن عندنا حجة قوية لنؤمن بتأكيد الرومانيين لموت يسوع قبل غروب شمس ذلك اليوم الذي تم فيه إعدامه.

     

    رابعاً، حتى ولو تدبر يسوع بطريقة ما أمر نجاته من الصلب فإنه لن يوحي إلى تلاميذه لكي يصدقوا بأنه قام. تخيلوا لو كان يسوع نصف ميت في القبر، ثم قام من السبات ووجد نفسه في الظلمة. وبعد ذلك وضع يده المثقوبة بالمسمار على حجر ثقيل جداً يسد مخرج القبر ثم دفعه بعيداً. ثم لاقاه الحراس وقالوا، “أين تظن أنك تمضي يا صديق؟” فأجاب، “أنا أخرج من هذه الحفرة.” ثم يضرب الحراس، وبعد ذلك يمشي شوارع إن لم يكن كيلومترات على قدمين مثقوبتين ومجروحتين لكي يجد تلاميذه.  وأخيراً، يأتي إلى البيت الذي كانوا فيه ويقرع على الباب. يفتح بطرس الباب ويرى يسوع منحنياً بحالة تعيسة يرثى لها ويقول، “ياه، أكاد لا أصدق متى أحصل على جسد مقام مثل جسدك!” يجب أن يسأل المؤرخ ما هو احتمال قدرة يسوع على إقناع تلاميذه في حالته المزرية بأنه رب الحياة المقام في جسد ممجد. حي؟ بالكاد، مقام؟ كلا، لا يمكن.

     

    وخلاصة لذلك، فإن الدليل التاريخي بأن يسوع مات صلباً هو قوي جداً تشهد له من عدد من المصادر القديمة، ومنها ما هو غير مسيحي ولذلك فهي غير متحيزة لتفسير المسيحيين للأحداث؛ وكذلك لأن الناجين من الصلب كانوا قلائل جداً؛ وإجماع الرأي الطبي على أن يسوع مات بسبب آلام الصلب، وحتى لو تمكن يسوع بطريقة ما من النجاة من الصلب فإن ذلك لم يكن ليتسبب في إيمان التلاميذ بأنه قام.

     

    يستنتج دومينيك كروسان الذي ساهم في تأسيس “مجلس يسوع” وهو من كبار المشككين بأن “صلب يسوع مؤكد مثل أي حقيقة تاريخية.”[12] ثم يؤكد كروسان في ثلاث مواقع من نفس الكتاب بأن هذه الحادثة تسببت في موت يسوع. وبنفس الطريقة، يكتب المنتقد الملحد جريج لودمان، “لايمكن دحض موت يسوع نتيجة للصلب.”[13] وهكذا يجب على دارس التاريخ أن يستنتج من إعطاء الدليل القوي على موت يسوع بالصلب وعدم وجود إثبات قوي على ما هو عكس ذلك بأن يسوع قد صلب وأن الصلب هو الذي تسبب في موته.

     

    [1]  أنظر Wars 6:304; 2:612; Antiquities 12:256.

    [2]  أنظر Wars 2:612.

    [3]  أنظر Martyrdom of Polycarp 2:2.

    [4]  تشير الغالبية العظمى للمصادر القديمة إلى استخدام المسامير في تعليق المحكومين على صليب أو على شجرة. وبما أنّ إنجيل يوحنا يذكر استخدام المسامير في عملية صلب يسوع (20: 25، 27) ولوقا أيضاً يفترضها (24: 39)، فلا وجود لأسباب وجيهة للتفكير بأنّ يسوع لم يسمّر على الصليب الذي ارتفع عليه.

    [5]  أنظر Seneca, Epistles, “To Lucilius” 101.

    [6]  أنظر Josephus, Life 420-21.

    [7]  إنّ عدداً من هذه الآراء مذكور في Raymond Brown, The Death of the Messiah,Volume 2 (New York: Doubleday, 1994), 1088ff.

    [8]  أنظر Cicero, Orations, Speech 13, 12:27; Gospel of Peter 4:14. يذكر إنجيل بطرس أنّ كسر الساقين كان ممنوعاً وذلك لكي يتألم المصلوب مدّة أطول.

    [9]  راجع Dr. Jim Ritchie   و  Dr. Jack Mason.

    [10]  راجع Declamationes maiores 6:9 حيث نقرأ: “ومن جهة الذي يموت على الصليب فإنّ من ينفّذ الحكم لا يمنع دفن الذي يُطعنون.

    [11]  أنظر Jewish War 4:317.

    [12]  أنظر John Dominic Crossan, Jesus: A Revolutionary Biography (San Francisco: HarperCollings, 1991), 145.

    [13]  أنظر Gerd Lüdemann. The Resurrection of Christ (Amherst, NY: Prometheus, 2004), 50.

 

Michael R. ‘Mike’ Licona is an American New Testament scholar and historian. Associate Professor in Theology at Houston Baptist University, and the director of Risen Jesus, Inc. Licona specializes in defending the Resurrection of Jesus.

دراسة بسيطة في المشكلة المنطقية لمشكلة الشر

دراسة بسيطة في المشكلة المنطقية لمشكلة الشر

كيف يمكنُ أن يسمح إلهٌ صالحٌ بالألم؟ مشكلة الشر والألم في الحياة

مقدمة

أحلام صبية !  

 

في صغري دائما ًما كانت  أحلامي حول كيفية التأثير ايجابياً في العالم , في كيفية تحويل المجاعات في الدول الفقيرة التي تعاني من المجاعات إلى دول تنتج غذائها بنفسها  أو على اقل تقدير بدول ينعم أغلب سكانها  بلقمة عيش كريمة, أو مثلاً أن أقوم بإغراق  العالم بالاختراعات وتطوير المعيشة ,كنت اتسائلُ  لماذا البشر يتذمرون دائماً , يريدون هذا وذاك , ولا يستطيعوا أن يعطوا هذا أو يمدوا يداً سخية للمسكين الفقير وللمعذب المقهور ؟! 

مرحلة التغير ! 

يمر العمر وتتسابق السنين السنة وراء السنة, ودخلت مرحلة المراهقة ,بما فيها من تغير فسيولوجي ونفسي ,تكون هناك التغيرات الأصعب عبوراً التغيرات الفكرية, حيث تكون في مرحلة تشويش وفوضى وبناء تبدأ تفكر لماذا هذا ولماذا ذاك وكيف ومتى ؟ أسئلة كثير تجتاح عقلي الصغير , وبدأت اشك في كل ما حولي , ووصلت لدرجات عالية من الشك إلى أن وصلت إلى مرحلة  تجرأت  وشككت في الله وفي وجوده ,في حكمته , ربما كانت عن جهل أو طيش أو إني كنت أريد فعلا الحقيقة… , ” لماذا كل هذا الشر في العالم ؟! ” و ” أين الله من كل هذا …..  

و أنا واثق بأن هذا السؤال قد  خطر على أغلبية عقول البشر المتسائلة و القاصرة. 

بعيدا عن الأبعاد  العاطفية والنفسية, هل يوجد مشكلة عقلية (منطقية ) في هذا الشر وماهي علاقته  بوجود الله ,أي هل نستطيع أن نؤمن بالله والشر موجود ؟ ,سأقوم ببحث بسيط في أبعاد هذه المشكلة المنطقية

سنقوم معاً بتحليل بعض الحجج والجدليات التي يستخدمها بعض غير المؤمنين لنقض حقيقة  وجود الله ,أو على أقل تقدير أن يكون وجود هذا الكائن الالهي ذو احتمالية متدنية وسنرى هل يشكل ذلك أي عائق

للمؤمن ؟ 

بدايةً وقبل الشروع في مناقشة ما سأطرحه من جدليات هنا, يجب أن نميّز أنّ هذا البحث البسيط يركز على المشكلة المنطقية والفكرية [المجردة] في ما يسمى معضلة(مشكلة) الشر , حيث أن هذه الإشكالية يمكن أن تقسيمها إلى الجزء الفلسفي والمنطقي لها (intellectual) والجزء الوجودي أو العاطفي(emotional –existential)

فالكثير منّا يخلط بين هذين الجزأين .

اولاً: المشكلة المنطقية ,أو تناقضات بين صفات الله الذاتية والشر ؟

Logical problem of evil

 

يدعي المروجون لهذه المشكلة أن وجود الله وصفاته المنسوبة له مثل المحبة والقدرة الكلية والمعرفة الكلية , تتعارض ولا تتوافق مع وجود الشر على الجهة الاخرى , أي أن هذه المشكلة داخلية في منظومة  المؤمن بوجود الله . وربما تعود جذور هذه المشكلة الى زمان الفلاسفة اليونان , وبالتحديد الى ابيقورس (epicurus), وقد ادعى الاتي:

‘‘هل الله يريد منع الشر لكن لا يستطيع ؟ اذاً هو ليس كلي القدرة

هل هو يستطيع لكن لايريد ؟ اذا هو حاقد , هل هو يريد و يستطيع معاً؟ اذاً من أين الشر ؟ هل هو لا يستطيع ولا يريد ؟ اذاً لماذا نسميه الله ؟‘‘[1] 

وايضا اعادها الفيلسوف ديفيد هيوم (David Hume), على أساس أنها لم تحل بعد[2] -أي في عصره- .

وحتى ظهرت مرة أخرى في على يد الفيلسوف الملحد (atheist) جي ال ماكي في منتصف القرن الفائت (J.L Mackie) حيث طورها بشكل أكبر من حيث فلسفتها ووضعها في كثير من كتابته .

لنبدأ باقتباس من كتابه : ‘‘الله كليّ القدرة , الله الخير الأعظم , ولكن الشر موجود , يبدو ان هناك تناقض بين هذه الافتراضات الثلاثة‘‘[3] 

هذا ما يقوله ماكي ,وهذا صحيح بالنسبة لقوله عن الله فإن أي شخص يعتقد بوجود اله فإنه يجب ان يكون من صفاته الاساسية العلم والقدرة والحكمة , وهذه الصفات الالهية يجب أن تكون في هذا الكائن الالهي عظيمة جداً أي كما يقول القديس انسلم أن الله هو “عظم كائن يمكن تخيّله”

لكنّ الصفات التي يبدو أنّ المشكلة تدور حولها هي

1-كليّ القدرة (Omnipotent) 

2-كليّ الخير أو الخير الاعظم (Wholly Good)

وعلى الجانب الاخر

3-الشر موجود

(لنسمي هذه المجموعة الاولى)

طبعاً لا أحد من الافتراضات السابقة يمكن انكاره , وأيضاً لايبدو أن هناك أي مشكلة واضحة في تلك الافتراضات الثلاثة على الاقل الآن .

يريد ماكي القول أن هذه العقيدة أو هذا المذهب في داخله غير متناسق مع بعضه –داخلياً-(inconsistent). ولكن ما معنى أن نقول أن أي منظومة أو مجموعة من الافكار  غير متّسقة بين بعضها البعض؟

أوردت موسوعة الفلسفة الموجودة على الشبكة العنكبوتية التالي: 

1-أما أن يكون بوجود تناقض صريح (explicit contradiction ) بين أي من الفرضيات السابقة أي الشيء ونقضيه [مثلا: (ق) وليس (ق) معاً]

2- أو أن يكون هناك تناقض يمكن استنتاجه من خلال هذه الافتراضات[4]

طبعاً بالنسبة للنقطة الأولى واضح أنها ليست هي المقصودة أو لن يأتي أحد ويقول تلك المجموعة متناقضة بحد ذاتها فنقيض كل من تلك الافتراضات على التوالي :

1-ليس الله كليّ القدرة

2-ليس الله كلي الخير

3-ليس الشر موجوداً

فليس أي من هذه الافتراضات السلبية الثلاثة في المجموعة الأولى حتى تناقضها ! 

أما بالنسبة للنقطة الثانية , لأعطي مثالاً عليها لأوضحها:

1-            إذا كان كل إنسان فانٍ , فأن سقراط فانٍ

2-            كل إنسان فانٍ 

3-            سقراط ليس فانٍ 

يستطيع القارئ لأول وهلة أن يرى أن المجموعة  غير متناسقة ,حيث يمكن استنتاج(أو بالأصح استنباط deduce) فرض يتعارض مع الآخر , من 1 و2 ينتج 4-سقراط فانٍ, وأضفها للمجموعة فينتج عندك تناقض صريح بين 3و4 , فينتج عندك إذن منظومة من الأفكار غير متوافقة وغير متناسقة , ولكن هل هذا يحدث مع مجموعتنا كما يدعي ماكي ؟

بالطبع لا, لأنه بكل بساطة لا يمكنك استنتاج أي فرضية من الموجودة في مجموعتنا وتعطينا تناقضاً مع أي فرضية في تلك المجموعة .

 

ولكن ما لذي يعنيه ماكي ؟ يقول ماكي متابعاً حديثه أنّ:

‘‘ على أية حال فإن هذا التناقض لا يظهر في الحال, لنستطيع تبيانه يجب علينا أن نضيف بعض الافتراضات(المقدمات المنطقية) , تربط مفاهيم”الخير” و”الشر” وكلي القدرة‘‘[5]

 

 

فالمقصود هو أن تلك المجموعة متناقضة ضمنياً-حسب اعتقاده- ولكن علينا أن نجد فرض إضافي ومنطقي لتصبح تلك  المجموعة متناقضة أو في متناسقة فيما بينها

وهو ما قام به ماكي في حجته , حيث قام بوضع بعض المقدمات المنطقية والفرضيات , ولكن ليس أحد منها صحيح بالضرورة(necessarily true)

ويجب أن انوه هنا أن حجة ماكي قد تم مناقشتها باستفاضة في كتب كثيرة [6]

لذلك أنا لست هنا بصدد مناقشة حجته بالكامل , ولكن الفكرة الاساسية منها هي وجود التناقض او عدم التناسق بين تلك الافتراضات التي يؤمن بها المؤمن , وبما أن البيّنة على المدعي في هذه القضية ,فعليه أن يجد تلك الفرضية المخفية , ويجب أن تكون صحيحة بالضرورة حتى ينتج منها تناقض ,وبالتالي خطأ معتقدنا

 

فحتى أن الفيلسوف المسيحي توما الاكويني (Thomas Aquinas), الذي عاش في العصور الوسطى وله مؤلفات ضخمة في اللاهوت والفلسفة ,إلا انه لم يرى ذلك التناقض أو أي مشكلة في وجوده مع الله! حيث ورد في كتابه الضخم ,الخلاصة اللاهوتية,(وهو على شكل اعتراضات ,وأجوبة عليها بما يتعلق باللاهوت) التالي:

‘‘يتخطى إلى الثالث[أحد المعترضين] بأن يقال : يظهر أن الله ليس موجوداً لأنه متى كان أحد الضدين غير متناهٍ يلزم عدم الآخر بالكلية . والله يراد بهِ خيرٌ غير متناه فلو كان موجوداً لم يكن شرٌ,لكن الشر موجود في العالم .فإذاً ليس الله موجوداً”

فيجيب قائلاً:”بأن الله لكونه في غاية الخيرية لا يسمح على نحو من الأنحاء بوجود شر في أعماله لو لم يكن من تمام القدرة الشاملة والخيرية بحيث يخلّص من الشّر خيراً كما قال اغسطينوس في كتاب الكيريدون ب11,فاذا من مقاصد خيريته غير المتناهية أن يسمح بوجود الشرور ويخلص منها خيرات‘‘[7] 

إذا نلاحظ من الاعتراض ان لا يوجد تناقض مباشر بين الله ووجود الشر أي انّه لم يستطع إثبات هذا التناقض بالضرورة , ولا يرى الاكويني أيضا أي معارضة بل أنّ الله في رأيه يخرج من الجافي حلاوة!

 

اعتراضات أخرى[8]

1- إذا كان الله لا يستطيع إيجاد الخير بدون الشر فإذا هو ليس كلي القدرة , والنقطة الثانية هي إن هذا الخير لا يستطيع إزالة الشر 

 

جواب: وكأن المعترض هنا يقول لنا أن الشر له وجود ذاتي , ولكن في الواقع هذا الرأي ليس السائد , حيث يمكن تعريف الشر بأنه فساد الخير أو عدم صلاح جوهر

 

2-   الله يسمح بالشر ليقدم خيراً أفضل , ولكن البعض يقولوا أن هذا يحد من قدرة الله

جواب: يتفق الكثير من الفلاسفة أن تعريف الكلي القدرة :هي فعل ما هو ممكن منطقيا , فالله لا يمكن أن يصنع مربع دائري أو متزوج أعزب (وهذا طبعا لا يحد قدرة الله لأنها ليس أشياء في الأساس), بل يمكن القول أيضا كما قال اللاهوتي والفيلسوف Herbert McCabe,   بأن هناك بعض الشر والألم ضروري أن يكون مصحوباً ببعض الخير , فنحن نعيش في عالم بتفاعلات محددة ,فإذاً عندما أعاني من مرض معين , فذلك لأن نوعاً معيناً من البكتيريا تعمل بطريقة جيدة ملائمة حسب سلوكها.

3-هناك البعض يحاولون الرد على نقطة أن على انّ بعض الشّر يمكن ان يساهم في الخير الاكبر , أي ان الله يسمح ببعض الالم لينتج خيراً اكبر بثلاثة اعتراضات -الاول: انه سيكون ضرباً من السخف ان الله يُبقي الالم ليجعل امكانية وجود مزايا وفضائل الخير

-الثاني : وايضا هذا يعني انّ الله ليس محبة ,حيث انّ الله ليس مهتماً بازالة الشر او تقليله(ايّ ان الله يهتم بالخير بدلاً من استئصال الشر ) -الثالث: ان السماح بالشر لجعل خير أكبر , بدوره سينتج ايضاً شراً أكبر (أي ما يقصده ماكي ان بزيادة درجة الخير تزداد الشر, فمهما كان الخير سيكون شراً اكبر) 

الرد على الاعتراض الاول : لا نعرف ما المقصود بكلمة”سخيف” ان الله يسمح ببعض الشر لينتج خيراً أعظم, قد يكون هذا سبباً جيداً لسماح الله بالشّر ,وكما يوضح الفيلسوف ريتشارد سوينبيرن[9] Richard Swinburne :

 

‘‘عالم بلا شرّ سيكون عالماً فيه الانسان لا يستطيع ان يظهر تسامحاً, او شفقة , او التضحية من اجل الاخر , والانسان من دون ذلك سيكون فاقد لفرصة اظهار نفسه في اعلى درجات النبالة‘‘

 

في الحقيقة انّ أعظم تضحية جاءت بعد الالم , بعد شر الانسان , حيث ان الله قدم ابنه يسوع المسيح كفدية على الصليب , فكان هناك خير الاكبر والخلاص الرد على الاعتراض الثاني: لم يستطع اثبات ايّ تناقض بين الشر ومحبة الله بل على العكس ,كما قلنا سابقاً من فرط محبة الله (حسب المسيحية ) قدّم نفسه ذبيحة من أجلنا

الرد على الاعتراض الثالث : واضح انّ اعتراضه خاطئ ولا يمت للواقع بصلة , فاذا الخير ايضا يمكن ان ينتج شراً اكبر فستكون الحالة كأن الناس يركضون في الشارع يقتلون بعضهم .

 

ثانيا:مشكلة الشر والحجة الاثباتية أو البرهانية  

Evidential problem of evil

هذه نسخة أخرى من مشكلة الشر , مما يدل أيضاً على ضعف الحجة التي  ناقشناها سابقاً  هو تحديث الحجج دائماً , ربما لها مسمّى آخر وهو الحجة الاحتمالية (probabilistic) , ولكنّها على عكس الحجة التي ناقشناها  سابقاً ,فهي لا تدعي وجود أي تعارض بين وجود الشر من جهة وبين وجود الله (وصفاته) من جهة أخرى فهذه الجدلية تدعي بما أن الشر الموجود في العالم كبير , وهناك نماذج مروعة من الألم والمعاناة التي لا مبرر لها تجعل وجود الله غير ممكنا أو تقلل احتمالية وجوده حسب هذا الشّر ولذلك يمكن تعريفه بالشكل التالي:‘‘فهي الحجة التي تقول أن أنواع وكمية الشر في هذا العالم ,توفر أدلة قوية ضد وجود الله , كأن وجود الله غير مبرر ومن المحتمل أن يكون خاطئاً‘‘[10]

لنبدأ معاً في حجة الفيلسوف روي(Rowe) 

1- يوجد هناك نماذج  قاسية من المعاناة ,بحيث أنّ كائن كلي القدرة ,كلي المعرفة بإمكانه منعها,بدون خسارة أي خير أكثر أو بسماح شر (مساوِ) أو أسوأ

2- كائن كلي المعرفة وكلي الخير يستطيع منع حدوث أي مأساة بما في وسعه , إلا إذا كان لا يستطيع أن يفعل ذلك بدون أن يخسر خير أكثر  أو أن يسمح بٍشر (مساوِ) أو أسوأ

3-اذن,لا يوجد كائن كلي القدرة ,كلي المعرفة ,كلي الخير[11]

 

هذه هي حجة روي,فإنها صالحة من حيث المنطق (valid) أي من حيث الشكل المنطقي فاذا كانت المقدمات (premises) صحيحة فأن النتيجة صحيحة أيضاً,الغالبية تقريبا وخصوصا المؤمنين , يقبلون بالمقدمة الثانية(مع أن البعض يجادل فيها), ولكن الجدال الاكبر هو على المقدمة الاولى

 

حيث أن المقدمة الاولى تقول(يوجد نماذج من المعاناة) ,يقوم روي بتوضيح هذا بشكل أكبر بتقديم حدثين الاول هو مجرد حدث تخيليّ, أما الحدث الثاني فهو واقعيّ, ولنسميهما تسهيلاًً (ح1) للأول و(ح2)للحدث الثاني وهما كتالي:

ح1-هي حدث لظبي(ابن الغزال) يعلق في الغابة, ويحترق بسبب حريق حدث هناك , ولكنه يتعذب أياماً قبل أن يموت

ح2-هي قصة لفتاة كان عمرها 5 سنوات اغتصبت وقتلت بشكل إجرامي

 

يضع روي هذين المثالين ليوضح فكرته بأن مثل هذه الأمثلة تحدث كثيراً وفي عالمنا الارضي هذا , ولكن ما لذي نستفيده منها بل ماهو المبرر لذلك؟! فإن سماحه بحدوث مثل هذه الاحداث لا يمنع شراً أسوأ وأعظم منها فإنها لا تتعلق بحدوث أي شر أكبر(موت حيوانات الغابة كلها مثلاً)  ,كما أنه لا يتم خسارة أي خير  إذا منع تلك الاحداث من الوقوع !

 

حيث يوضح فكرته قائلاً :

‘‘بالتأكيد انه لايبدو معقولاً حتى نؤمن به,ولا يبدو ايضا معقولا ان نعتقد أن هناك شراً على الأقل كالذي حدث لهذا الظبي ,بحيث أن كائن كلي القدرة لا يستطيع ببساطة أن يمنعه بدون إن يسمح بمعاناة هذا الظبي,ولكن حتى لو افترضنا جدلاً انّ هناك معقولية في ذلك الأمر , فعلينا أذاً ان نسأل أنفسنا في معقولية الاعتقاد في مثل هذه النماذج لمعاناة الإنسان والحيوان والتي تبدو أنها بلا هدف  والتي تحدث يومياً في عالمنا‘‘[12]

ولنضع هذا الاقتباس بالشكل المنطقي , أي فرضيات ونتائج

1- لا يوجد خير  يبرر سماح كائنٍ كلي القدرة وكلي المعرفة ,وكلي الخير وقوع هذين الحدثين (ح1)(ح2)

2- اذاً , من المحتمل انه: لا يوجد أيّ خير يبرر سماح هذا الكائن الكامل وقوع هذين الحدثين 

3-فإذن من المحتمل انه: لا يوجد هذا الكائن الكامل

 

هل يبدو  استدلاله هذا صحيحا من حيث المنطق؟ لا أعتقد ذلك ,فإن هذه الفرضيات لا تبدو صحيحة فعلاً, بل لا يمكننا التسليم باحتمالية تلك النتيجة ,وكأنه يقول :

1-يبدو انه لا وجود لِ(س)

2-اذن ,من المحتمل أن (س) لا توجد لنر الآن بعد تطبيق هذا النموذج الذي وضعه روي بنفسه على مثالين[13] مختلفين فهل سنحصل على نفس النتيجة؟

.المثال الاول : أدخل الى خيمة صغيرة ولا أرى شخص لنسميه(بيرنارد) , اذن من المحتمل انه غير موجود فيها, لأنه اذا كان هناك سوف أراه , فمن غير السهل على بيرنارد ان يتجنب اكتشافه في تلك الخيمة

.المثال الثاني : انا ادخل الى الخيمة ,لا أستطيع رؤية أي حشرات (من النوع الصغير جداً),ففي هذه الحالة ,لا يمكن القول انه من المحتمل انها لا توجد ,حيث انها صغيرة جداً من أنْ تُرى بالعين المجردة  .

فهل تستقيم حجته اذا طبقناها على المثالين السابقين ؟!

بل حتى لو افترضنا أن لله اسبابه في سماحه للحدوث لتلك الحوادث , وهل من الممكن أن نصل الجواب الصحيح ؟

ولماذا يعتقد غير المؤمن دائماً إننا أول من سنعرف ذلك السبب ؟!

فالسبب الوحيد الذي يكمن وراء ذلك , هو البعد المعرفي (الابستمي ) بيننا وبين ذلك الكائن كلي المعرفة !

فإذا سقط ما يدعم الفرضية الأولى تسقط منطقيتها وبالتالي تسقط الحجة بأكملها !

خاتمة

وأخيرا بالنسبة للمسيحية نحن نعرف أن هذا العالم ليس عالماً مثالياً بل ,وليس الهدف من هذا العالم هي السعادة بل معرفة الله القدوس , نحن نعلم أنّ العالم مليء بالصراعات والنزاعات ,فهذا العالم سقط بسبب خطيئة الانسان وابتعاده عن الله ,وحتى أن المسيح بذاته قال لنا بفمه القدوس “في العالم سيكون لكم ضيق ,ولكن ثقوا أني قد غلبت العالم “

ومثلما قال الفيلسوف المسيحي كريغ William craig  :”نحن المسيحيون نتبع مسيحاً صلب لأجلنا , وكان هو نفسه ضحية لعدم عدالة الانسان وقساوته ,فرجاؤنا لا يركن في هذا العالم بل في القيامة ,حيث أن كل عجز ومرض سوف يزول , وقيامة المسيح هي رجاؤنا”[14]

ومن منطلق الانسانية والمسيحية أيضاً أن يبادر الانسان بكل ما أعطاه الله ليعين الانسان الاخر والفقير والمسكين , وأن يبشر بالسلام دائماً, اينما حلّ وارتحل الى هنا اعاننا الرب

 

” †و نعلم ان ابن الله قد جاء و اعطانا بصيرة لنعرف الحق و نحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الاله الحق و الحياة الابدية“1يو(5:20)

_______________________________________

[1] Hospers, John. An Introduction to Philosophical Analysis. 3rd Ed. Routledge, 1990, p. 310.(wikipedia)

[2] انظر مثلا :  Dialogues Concerning Natural ReligionHume,David,

[3] Mackie, john-evil and omnipotence p92-93

[4] http://www.iep.utm.edu/evil-log/

[5] However, the contradiction does not arise immediately; to show it we need some additional premises, or perhaps some quasi-logical rules connecting the terms “good” and “evil” and “omnipotent,IBID p 93 

[6] God and other minds,Alvin plantinga God freedom and evil,Alvin plantinga

[7] الاكويني,توما ,الخلاصة اللاهوتية –المجلد الأول ص32-ترجمة بولس عواد

[8] مستوحاه من مقالة لمدافع غربي مسيحي على الشبكة العنكبوتية

[9]. Richard Swinburne, “Evil does not show that there is no God,” in Philosophy of Religion: A Guide and Anthology, ed. Brian Davies (New York: Oxford University Press, 2000) , 605 (quoted in the essay)

[10] The Blackwell companion to natural theology,2009,p453

[11] ] Rowe, William L. 1979. “The Problem of Evil and Some Varieties of Atheism,” American Philosophical Quarterly(internet encyclopedia of philosophy peer-reviwed

1-There exist instances of intense suffering which an omnipotent, omniscient being could have prevented without thereby losing some greater good or permitting some evil equally bad or worse.

2- An omniscient, wholly good being would prevent the occurrence of any intense suffering it could, unless it could not do so without thereby losing some greater good or permitting some evil equally bad or worse.

3- There does not exist an omnipotent, omniscient, wholly good being. 

[12] Rowe, “Problem of Evil,”4( quoted in rationality of theism p 263)

[13] سيكون هذين المثالين مأخوذين من كتاب 378warranted Christian belief p

[14] As Christians we follow a crucified Savior, himself the victim of human injustice and cruelty, and “the servant is not above his Master” (John 15.20). Our hope lies not in this world but in the resurrection, when every physical infirmity and disease will be permanently vanquished. Jesus’ own resurrection is the basis of our hope.

يسوع وظهورات القيامة – بقلم غاري هابرماس

يسوع وظهورات القيامة – بقلم غاري هابرماس

يسوع وظهورات القيامة – بقلم غاري هابرماس

يسوع وظهورات القيامة – بقلم غاري هابرماس

إنّ العهد الجديد وهو يحدّد محتويات الإنجيل ويعرّف عنها يشير بشكل دائم إلى عناصر ثلاثةهي: ألوهيّة المسيح وموته وقيامته[‌أ]. وتكشف ظهورات يسوع ما بعد الموت حقيقة قيامته.ويجمع العلماء النقديّون على أنّ نشاط الكنيسة الأولى بكامله في العبادة والكتابات والشهادة، لم يكن ليوجد في حال عدم وجود قناعات جذريّة لدى تلاميذ المسيح بأنّه انتصرعلى الموت إذ ظهر لهم بعد موته بقليل.

ولننسلّم خلال هذه المعالجة بمبدأ الوحي الإلهي ولا حتى بمصداقيّة العهد الجديد، مع أنّني أظنّ جازماً بأنّ هذان التعليمان يعتمدان على قواعد صلبة. فإنني سوف أشير بشكل شبه قطعي للمعلومات المشهود لها بشكل جيّد والتي تدهش حتى الكم الأوسع من العلماء غير الإنجيليّين.وتؤيّد الأدلّة الصريحة كلّ جزء من أجزاء هذا الموضوع، مع أنّه لن يكون بوسعي سوى تقديم مخطّط تمهيدي لهذه الأدلّة. ويجب علينا أن نوضّح من البداية بأنّ الدارسين المعاصرين لا يسمحون بتناول الحجج من كتابات العهد الجديد فقط، بل إنّهم يستعملونها بإستمرارهم أيضاً. والسبب في ذلك يعود إلى أنّه بالإمكان إستخدام المعلومات الثابتة أنّى وجدت.

لذا سأحاول سرد ١٠ إعتبارات تؤيّد ظهورات يسوع بعد القيامة مستخدماً بشكل شبه حَصْري هذه المعلومات المعترف بها والثابتة. وتُجمع كلّ زوايا البحث على أمر مشترك هو التالي:إنّها تشير إلى أنّ شخصاً واحداً أو عدة أشخاص كانوا على قناعة تامة بأنّهم شاهدوا يسوع بعد قيامته من الأموات. ومع أنّني لا أستطيع الدفاع عن التفاصيل الأخرى الإضافيّة هنا، إلاّ أنّني اتفق مع آخرين أيضاً ممّن دافعوا عن الأمر بالتفصيل في مواضع أخرى على أنّ قناعة التلاميذ هذه لا يمكن تفسيرها منطقياً بواسطة أيّ من الوسائل الطبيعيّة.وما قد يثير دهشتنا أن نجد بعض المشككين من بين الباحثين يُحَبِّذون هذه الفرضيات البديلة.[‌ب] ولذلك فإن نستنتج بأنه على الأرجح رأى التلاميذ وآخرون يسوع المقام.

إليكم خلاصة الأمر المطلقة: تشير هذه الحجج العشرة إلى أن التلاميذ بالإشتراك مع الآخرين قد حصلوا على إختبارات بصرية واقعية. فعندما نطابق هذا الأمر مع عدم وجود بدائل طبيعية ممكنة يتشكل لدينا تأكيد قوي بأن المسيح بعد موته ظهر حقاً لأشخاص كثيرين. كانت هذه الظهورات لأفراد وجماعات على حد سواء. وبكلام آخر، إذا كانت الأدلة المتعددة تشير إلى إختبارات بصرية في حين أن المحاولات الطبيعية تعجز عن شرح هذه الظاهرة بشكل مغاير فإنتفسير هذه الظاهرة على الأرجح هو أن يسوع قام من الموت. وبإختصار، إن الإختبارات الأولى للتلاميذ إضافة إلى عجز النظريات الطبيعية تساوي ظهورات يسوع بعد القيامة.

نستمد حججنا الأربعة الأولى من رسائل بولس أما الحجج الستة الباقية فنأخذها من مصادر أخرى في العهد الجديد.

 

(١) إن الباحثين المعاصرين يبدأون بالرسول بولس عندمايناقشون ظهورات قيامة يسوع وذلك لأسباب عديدة. فمن الواضح أنه قاوم الرسالة المسيحية الأولى بشدة (غل ١׃١٣–١٤؛ في ٣׃٤–٧؛١ كو١٥׃٩). ويشرح لنا بولس بأنه تحوّل من مركزه المتقدم في اليهودية. أما السبب الواضح لهذا التغيير فهو إيمانه بأنه رأى يسوع المقام (١ كو٩׃١؛ ١٥׃٨؛غل ١׃١٦). إن ظهور المسيح لبولس أهّله كعالم في اليهودية والمسيحية لأن يكون شاهداً قوياً وفريداً ليسوع المقام.

(٢)يساهم بولس علاوة على شهادته العينية والعلمية في تثبيت قضية ظهورات يسوع بعد القيامة.ويوافق العلماء على هذه الاستنتاجات في الدراسة الحالية بشكل كبير. ففي كورنثوس الأولى١٥׃٣ يسجّل لنا بولس تقليداً قديماً يسبق في الواقع سفره هذا بحوالي عشرين سنة. ومن المرجح أن يكون هذا التقليد يسبق زمن إهتداء بولس للمسيحية. فبعدما شرح بولس لِقُرَّائِه بأنه تسلم ذلك من آخرين عرّفهم بالإنجيل الذي كرز به في أوائل المسيحية: إن المسيح مات من أجل خطايانا ودفن. وقام بعد ذلك من الأموات وظهر لشهود كثيرين. ويخبر بولس قُرَاءِهِ بأنه سلّمهم هذا التعليم الذي تسلّمه من آخرين (انظر ١ كو ١٥׃٣).وإفادته الصريحة تلك هي على درجة من الأهمية بسبب إحترام الباحثين لشهادته. علاوة على ذلك فإن إعلان بولس هذا قد تأيّد من الأدلة الكتابية المتعددة والتي تفيد بأن الكلمات التي تلت لم تكن من تأليفه. فعلى سبيل المثال، تظهر سلسلة الظهورات المذكورة تركيبة متشابهة وكأنها مستمدّة من تعليم ديني قديم كان الغرض منه نقل تقليد معين وتعلّمه.إضافة إلى ذلك، توجد عناصر قليلة أخرى تستحق الذكر، إذ يتضح أن تركيبة الجملة اليونانية،واللهجة المستخدمة وبعض الكلمات الأخرى ليست بولسية إذا ما قارناها مع رسائله الباقية.
إن أغلب الباحثين الذين يعالجون هذا الموضوع يظنون أن بولس تسلّم هذه المادة حوالي سنة٣٥ ميلادية أي بعد ثلاث سنين من إهتدائه لدى زيارته الأولى لأورشليم. يشرح بولس بأنه قد زار بطرس ويعقوب أخا يسوع (راجع غل ١׃١٨–١٩).كما أنه يعالج طبيعة الإنجيل في السياق المباشر للقصة سواء ما قبله أو ما بعده (انظرغل ١׃١١–٢׃١٠).وبالإضافة إلى ذلك فإن اختيار بولس للكلمات في الآية ١٨ يبين بأنه كان يستفسر الأمر من الرسولين في سبيل الحصول على المعلومات. ولدينا هنا تقليد مبكر وفريد من الفترةالتي تبعت يسوع مباشرة، ويركز هذا التقليد على محتوى الإنجيل كما إنه يشير بوضوح إلى ظهورات يسوع بعد القيامة.

(٣)تعمّد بولس أن يحرص بشدة على تأمين رسالة الإنجيل الحقيقية حتى إنه رجع إلى أورشليم بعد أربعة عشر عاماً من زيارته الأولى لها (انظر غل ٢׃١–١٠).كان قصده من تلك الزيارة أن يتأكد أن الإنجيل الذي يكرز به صحيح (راجع غل ٢׃٢)!وقد قام بولس للمرة الثانية ببحثه القديم في الموضوع. وقد كان يوحنا أيضاً حاضراً وهو أحد التلاميذ الرئيسيين إضافة إلى بطرس ويعقوب. هل هناك أعظم من هؤلاء القادة الرئيسيين الثلاثة للكنيسة يمكن إستشارتهم من قبل بولس؟ إن هؤلاء الشهود الأربعة هم بشكل أساسيّ أقوى الشهود تأثيراً في الكنيسة الأولى وقد شهدوا بصوت واحد في هذه المرحلة المبكرة عن حقيقة ظهورات يسوع بعد القيامة. أما لُبّ الموضوع فهو أن تعليم بولس بشأن الإنجيل والذي تضمّن القيامة (راجع ا كو١٥׃١–٥)،قد تأيّد من قبل الرسل الثلاثة الآخرين. فهم لم يضيفوا شيئاً إلى الرسالة التي يكرزبها (راجع ١ كو٢׃٦،٩). إلا أن رحلتي بولس إلى أورشليم زودتاه بالمعلومات وباليقين المنشود.

(٤) يضيف بولس في كورنثوس الأولى ١٥׃١١شريحة جديدة من شهادته الشخصية. فقد سبق وعلمنا بأن القادة الرسوليين الرئيسيين وافقواعلى رسالة بولس للإنجيل. والآن يؤكد بولس بأنه علم أيضاًَ ما كان يكرز به الآخرون.وكما أنهم ثبّتوا رسالته قبل سنين عديدة فإن بولس الآن يشهد بأنهم هم أيضاً علّموا بذات الحق الذي علّم به هو بشأن ظهورات المسيح بعد قيامته (١ كو ١٥׃١١).وهكذا فقد سجّل بولس لتوّه ظهورين منفصلين لاثنين منهم هما بطرس (راجع ١ كو١٥׃٥)ويعقوب (راجع ١ كو١٥׃٧). فقد كرز جميع الرسل بمنفيهم يوحنا بذات الحق- وكانوا شهوداً لظهورات المسيح المقام من الأموات (راجع ١كو١٥׃١٢،١٥).
يجمع الباحثون على اعتبار بولس أفضل وأقدم شاهد لظهورات القيامة. وتوفر لنا النقاط الأربعة التي سبق ذكرها بعض الأدلة الإضافية التي تظهر قيمة شهادة بولس لظهورات يسوع، لكن كتابات بولس ليست الأدلة الوحيدة المتوافرة. توجد على الأقل ستة إثباتات أخرى تعمل معاً لتدعيم الحجة بشكل أفضل.

(٥) يجمع الباحثون عادة على أن كثيراً من أسفار العهدالجديد الباقية بالإضافة إلى كورنثوس الأولى١٥׃٣تتضمن تقاليد قديمة تسبق في زمنها النصوص التي احتوتها. ونشاهد كثيراً من أفضل الأمثلة على ذلك في سفر الأعمال حيث يسطّر لنا الكاتب خلاصات موجزة بشأن الكرازة الأولى.[‌ج]أما لبّ هذه الإفادات الأولى فهو حقيقة موت وقيامة يسوع المسيح.

(٦) بالإجمال، لا ينكر أحد صديقاً كان أم عدواً،مؤمناً كان أم منتقداً، أن قناعات التلاميذ برؤية المسيح المقام هي التي سببت التحولات الجذرية في حياتهم. فقد كانوا مستعدين للموت بسبب إيمانهم بالقيامة بشكل خاص. وفي حينأن كثيرين كانوا خلال العصور اللاحقة على إستعداد لبذل حياتهم من أجل قضايا سياسية أو دينية إلا أن الفارق الرئيسي هنا أن تلاميذ يسوع كانوا يعلمون اليقين بشأن الأمرالذي يستعدون للموت من أجله بخلاف الآخرين الذين قضوا من أجل قناعاتهم.

(٧) كان يعقوب أخو يسوع من المشككين في المسيح أثناء خدمته على الأرض وهذا أمر متعارف عليه بشكل شبه دائم (انظر يو ٧׃٥).فقد كان على الأرجح واحداً من أفراد العائلة الذين ظنوا بأن يسوع كان مختلاً كما جاء في مر٣׃٢١–٣٥! لكن كيف نفسر الإفادات المفاجئة بأن يعقوب غدا لاحقاً قائد كنيسة أورشليم (غل ١׃١٨– ٢׃١–١٠؛ أع ١٥׃١٣–٢١)؟فقد ظهر يسوع ليعقوب كما يخبرنا بذلك بولس في شرحه مبدأ الإنجيل في ١كو ١٥׃٧،وهكذا نحصل على شاهد آخر لظهورات القيامة.

(٨) إن القبر الذي دفن فيه يسوع وُجِدَ فارغاً بعدزمن قصير من عملية الدفن. وقد بدأت الكرازة الرسولية الأولى بالقيامة في أورشليم التي لا يمكن أن يكون القبر فيها مُقْفَلاً أو مشغولاً دون أن يشكل ذلك كارثة على الرسالة.علاوة على ذلك هناك إجماع كلي بأن النساء كنّ الشاهدات الأقدم للقبر الفارغ وهذه حجة قوية ثانية، ذلك أن التحيز السائد ضد شهادة النساء حينها يشكل دعماً بأن إفاداتهم لمتُخْتَرَع. ومع أن القبر الفارغ لا يثبت ظهورات القيامة إلا أنه يدعم بقوة إعلان التلاميذبأنهم رأوا المسيح المقام.

(٩) إن مركزية قيامة يسوع في الإيمان المسيحي الأول أمر يثبت حقيقتها، ولهذا السبب شدّد عليها المؤمنون مراراً كثيرة في حين أن غير المؤمنين رفضوها. فقد زار بولس على سبيل المثال الرسل في أورشليم مرتين أو ثلاثة على الأقل في سبيل التأكد من صحة الإنجيل الذي كان يكرز به. وفي الواقع إن المسيحية لم تكن لتقوم بدون هذا الحدث (انظر ١كو١٥׃١٤،١٧). فقد شكلت القيامة الموضوع الرئيسي في كرازة الكنيسة (راجع أع ٤׃٣٣).أما غير المؤمنين فقد أنكروا جوهر الإيمان هذا لكنهم لم يستطيعوا أن ينكروا الصخر الذي تأسس الإيمان عليه وهو ظهورات المسيح.

(١٠) أخيراً نشير إلى أن محاولات غير المؤمنين على مدى ألفي سنة لتفسير ما حلّ بيسوع من منطلق طبيعي قد باءت بالفشل. فقد كان للقادة اليهود في أورشليم القوة والدافع والموقع مما يجعلهم قادرين على التحقق من إعلان ظهورات القيامة بشكل كامل. فقد كانوا على علم بموت يسوع ودفنه ومع أن موقعهم كان مثالياً لفضح الخطأ إلا أنهم لم يرفضوا الأدلة وحتى يومنا هذا يعجز الكثيرون من العلماء المشككين عن تفسيرما حصل. تستنتج الغالبية العظمى من الباحثين المعاصرين ولأسباب كالعشرة التي سبق ذكرها،بأن تلاميذ يسوع والآخرين معهم كانوا على يقين بأنهم رأوا يسوع بعد صلبه وهذا ما صرّحبه كثيرون من المؤمنين الأوائل وقد تثبّت هذا التعليم بتفاصيل مثيرة ومتنوعة من زوايامتعددة. وقد يصحّ القول أنه حتى التلاميذ أنفسهم اندهشوا لقوة الأدلة، الأمر الذي أقنعهمبأنهم رأوا يسوع المقام. وبما أن الطروحات الطبيعية تعجز عن تفسير هذه الإختبارات فإن ظهورات يسوع بعد القيامة تبقى أفضل شرح لهذه الحقائق التاريخية. ختام الأمر، إن إختباراتالتلاميذ الأولية بالإضافة إلى عجز النظريات الطبيعية تساوي ظهورات يسوع بعد القيامة.

[‌أ] انظر على سبيل المثال رومية ١׃٣–٤؛ ١۰׃٩؛ أعمال ٢׃٢٢–٣٦؛ ٣׃١٢–٢٣.
[‌ب] انظر قضية قيامة يسوع ، غارى ر. هابرماس و مايكلر. ليكونا ؛ يسوع القائم أمل المستقبل لـ غارى هابرماس ، وخصيصاً الفصل الأول

Gary R. Habermas andMichael R. Licona, The Case for the Resurrection of Jesus (Grand Rapids:Kregel, 2004), especially pages 79-150; Gary R. Habermas, The Risen Jesus andFuture Hope (Lanham, MD: Rowman & Littlefield, 2003), especially Chapter 1

[‌ج]تتضمن الأمثلة المقتبسة عادة : أع ١׃٢١–٢٢؛ ٢׃٢٢–٣٦؛ ٣׃١٣–١٦؛ ٤׃٨–١٠؛ ٥׃٢٩–٣٢؛ ١٠׃٣٩–٤٣؛ ١٣׃٢٨–٣١؛ ١٧׃١–٣؛ ١٧׃٣٠–٣١.

Exit mobile version