أبحاث

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

المحتوى

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة - القمص عبد المسيح بسيط
التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

نقلت التوراة السامرية عن الأصل العبرى كما ترجم الأصل العبرى إلى اليونانية قبل الميلاد. وعند مقارنة الأصل العبرى بالنصين اليونانى والسامرى المأخوذين عنه وجدت بعض الاختلافات خاصة بين التوراة السامرية والأصل العبرى وأن ثلث هذه الاختلافات تتفق فيها الترجمة السبعينية مع التوراة السامرية.

ولكن عند فحص هذه الاختلافات بدقة وجد أنها، فى معظمها، اختلافات هجائية، فى حروف الهجاء، واختلافات نتجت من عملية نقل الأصل العبرى إلى لغتين تختلفان عنها فى القواعد وبناء الجملة، إلى جانب ناقل النص إلى السامرية التزم بتوصيل المعانى وليس الحرف، إلى جانب أن ناقل النص إلى السامرية التزم بتوصيل المعانى وليس الحرف، كما التزم أيضا مترجموا الترجمة اليونانية بتوصيل المعانى أكثر من نقل الحروف حرفا حرف أو الكلمات كلمة كلمة، أى أن ترجمتهم كانت ترجمة حرة أكثر منها حرفية.

ولكن هذه الاختلافات لا تأثير لها على المعنى ولا على الجوهر ولا على العقيدة، خاصة التى بين الأصل العبرى والترجمة اليونانية السبعينية.

1- الأصل العبرى والتوراة السامرية :

عند قراءة التوراة السامرية، للوهلة الأولى، لا نحس بوجود اختلاف كثير بينها وبين الأصل العبرى، ولكن عند المقارنة بين الأصل العبرى والتوراة السامرية، المنقولة عنها، تجد هناك اختلاف بينهما فى أعمار الآباء البطاركة الأولين وفى استخدام التوراة السامرية لعبارات “ملاك الرب”، “ملائكة الله” بدلا من “الرب” أو “الله” خاصة فى الظهورات الإلهية التى اتخذت مظهر إنسانى رمزى، والتى يسميها الأصل العبرى أحيانا بـ “ملاك العهد” أو “ملاك يهوه”.

وذلك إلى جانب إضافات التوراة السامرية لبعض أسماء لا وجود لها فى العبرية، أو وجود بعض أسماء فى الأصل العبرى لا وجود لها فى التوراة السامرية، كما نقلت التوراة السامرية بعض الأسماء، مترجمة، أى بمعناها وليس بحرفها.

وهناك اعتبارات يجب أن نضعها أمامنا، وهى أن الأصل العبرى هو الأصل الذى يجب الرجوع إليه لتصحيح أى خطأ وأن مخطوطات التوراة السامرية لا ترجع لأكثر من القرن الثانى عشر أو الحادى عشر بعد الميلاد بينما تزيد عليها مخطوطات الأصل العبرى فى القدم بحوالى 1400 سنة وكلما كانت المخطوطات أقدم كلما كانت أقرب إلى الأصل، كما أثبتت اكتشافات قمران أن التوراة السامرية منقولة، أصلاً، عن قراءة عبرية متنوعة وجد نموذج لها فى مخطوطة لسفر الخروج (خر ب 4ق) بالعبرية القديمة، ومخطوطة أخرى لسفر العدد (عد ق 4ق) بالخط المربع، الآرامى.

وفيما يلى مقارنة لبعض الاختلافات التى تصور ناشر التوراة السامرية العربية أنها دليل على تحريف التوراة دون دراسة واعية لها ودون وضع الاعتبارات السالفة فى الاعتبار، وتحرى الدقة والالتزام بالقواعد العلمية فى الدراسة وعدم الجرى وراء تصورات وهمية لمحاولة هدم عقائد إلهية تحطمت على صخرتها كل محاولات هدمها. مع ملاحظة أن هذه المقارنة قامت على أساسا الترجمة العربية للنصين :

جاء فى تك 2:1 “وروح الله يرف على وجه المياه” وفى السامرية “ورياح الله هابة على وجه الماء” وقد يبدو فى الظاهر أن هناك اختلاف، والواقع غير ذلك، فكلمة “روح” فى العبرية تعنى “روح” كما تعنى “رياح” فنقلتها السامرية “رياح” بينما التزمت الترجمات الأخرى بترجمتها “روح” كما تدل على ذلك القرينة وسياق الكلام، الذى يتكلم عن عمل الله الخلاق.

جاء فى تك 27:1 “فخلق الله الإنسان على صورته” وفى السامرية” وخلق الإنسان بقدرته بصورة الملائكة” وهنا يظهر، كما يكرر كثيرا بعد ذلك، أن ناقل النص السامرى يتخذ من الرأى التفسيرى لبعض اليهود حقيقة وضعها فى النص السامرى دون الالتزام بنقل النص كما هو سواء بمعناه أو بحرفه.

جاء فى تك 1:3 “وكانت الحية” وفى السامرية “وكان الثعبان” وبرغم أن استخدام كلمة “الحية” أو “الثعبان” لا يغير من المعنى والجوهر إلا أنه يبين ميل الناقل السامرى للالتزام بالشرح أكثر من الحرف فكل من الحية أو الثعبان فى النصين يعنيان الشيطان.

جاء فى تك 5:4 “من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه” وفى السامرية ” كل قاتل قايين على الكمال يعاقب ” وقد يبدو ظاهريا أن هناك اختلاف فى عبارة     “سبعة أضعاف” وكلمة ” الكمال ” ولكن الحقيقة غير ذلك إذ أن رقم سبعة يعنى الكمال فى العهد القديم بصفة عامة وقد التزم ناقل السامرية بالمعنى وليس الحرف الذى قد لا يفهم معناه السامريين .

جاء فى تك 16:4 ” فخرج قايين من لدن الرب وسكن فى أرض نود’ شرقى عدن” وفى السامرية ” فخــرج قايين من حضرة الله وسكن فى الأرض طريدا شرقى النعيم ” . وقد يبدو فى الظاهر أن هناك اختلاف ولكن الواقع يقول غير ذلك فـ “لدن الرب” و”حضرة الرب” ترادفان ومعناهما واحد وفى بقية النص التزمت التوراة السامرية بالمعنى الحرف فى “عدن” و”النعيم” معناهما واحد وبلاً من ذكر “أرض نود” التى طرد إليها قايين ركز الناقل السامرى على عملية الطرد دون الاهتمام بذكر المكان الذى طرد إليه.

جاء فى تك 1:5 “كتاب مواليد آدم” وفى السامرية “شرح نسب آدم” والمعنى واحد لا خلاف بينهما فعبارة “كتاب مواليد” تعنى “كتابة نسب” أو “أنساب” كما تكرر ذلك فى سفر التكوين نفسه، وكالعادة فقد التزم الناقل السامرى بالمعنى الواضح لقارئ السامرى

جاء فى تك 6:12 “واجتاز ابرآم فى الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة” وفى السامرية “وعبر أبرآم فى الأرض إلى موضع نابلس إلى مرج البهاء”. وهنا يركز المترجم على اسم “نابلس” الحديث الذى يعيش فيه السامريين والذى لم يكن له وجود أيام إبراهيم، وترجم “بلوطة مورة” بـ “مرج البهاء” لإضفاء شئ من المجد على الأرض التى تعيش عليها السامريين. وقد بينت الحفريات والمكتشفات الأثرية صحة ودقة الأصل العبرى جغرافياَ.

جاء فى تك 13:16 “أن هاجر دعت اسم الرب الذى تكلم معها أنت أيل رئى” وفى السامرية “أنت القادر الناظر” والعبارة العبرية لأنها تعنى “رأيت رؤية” ع14 أو “رأيت الإله” فى رؤية قريبة من السامرية.

جاء فى تك 8:35 “فدعا اسمها ألوان باكوت” وفى السامرية “مرج البكاء” وعبارة “ألوان بكوت العبرية” معناها بلوطة أو سنديانة البكاء التى نقلها ناقل السامرية وهذا ما لم يدركه ناشر الترجمة العربية للتوراة السامرية.

جاء فى تك 32:47 “وسجد إسرائيل على رأس السرير” وفى السامرية “على أعلى السرير” والكلمة العبرية “روش” تعنى رأس كما تعنى المكان الأعلى فنقلتها السامرية أعلى ولا خلاف فى ذلك، فى الواقع.

جاء فى خروج 11:1 “فبنوا لفرعون مدينتى مخازنفيثوم ورعمسيس” وفى السامرية “وبنوا مدنا مسكونة لفرعون الفيوم ورمسيس” . ولكن النص العبرى يتطابق مع المكتشفات الأثرية والحفيات التى تمت بمصر بدقه.

جاء فى خر3:2 أن موسى وضع فى “سفطاً من البردى” وفى السامرية “سفينة” بردى. والكلمة العبرية هنا “تيباه” وتعنى فلك “سفينة” أو قارب أو إناء، وقد نقلتها التوراة السامرية سفينة ولكن القرينة لا تدل على ذلك لأنه من غير المعقول أن يوضع طفلاً صغير فى سفينة، بل فى إناء صغير ترجم إلى العربية “سفطاً” أي سبت. ومع ذلك فلا يوجد ما يسيء للنص العبرى الذى نقلت التوراة السامرية أحد معانى نصه دون مراعاة القرينة.

جاء فى خر14:3 أن أسم الله هو “أهيه الذى أهيه” وفى السامرية “الأزلى الذى لا يزال” . والترجمة الحرفية للنص العبري هى “أكون الذى أكون” ومعناها الكائن الأزلى الذى لا بداية له ولا نهاية ويهوه ومعناه الكائن هو اسم الله، وقد نقلته السامرية بمعناه .

جاء فى خر 3:6 “باسمى يهوه” وفى السامرية “وأسمي الله” ويهوه ومعناه هو اسم الله، وقد نقلته السامرية بمعناه .

جاء فى خر 11:9 “الدمامل” وفى السامرية “القرح” والمعنى واحد فالدمامل هى القروح.

جاء فى خر 20:33 “لأن الأنسان لا يرانى ويعيش” وفى السامرية “فأنه لا يرانى أدمى ولا حى” وكلمتا “إنسان” و “أدمى” واحد، بينما كلمة ولا حى التى استخدمتها السامرية تدل القرينة وسياق الموضوع إنها نقل غير دقيق لتعبير “ويعيش”.

جاء فى عدد 1:12 “المرأة الكوشية” وفى السامرية “المرأة الحبشية” والمعنى واحد فكوش هو الاسم الأقدم للحبشة .

جاء فى عدد 6:13 “ودعا موسى هوشع بن نون يشوع” وفى السامرية “وسمى موسى يشوع بن نون معانا” وهنا استخدمت التوراة السامرية صفة الاسم “عوناً” ولم تنقله بحرفه كما يجب، ولكن هذا لا يؤثر فى المعنى. ويتفق معنا فى ذلك ناشر الترجمة العربية الذى يقول : وبدل يشوع فى السامرية الصفة وهو “العون” .

جاء فى عدد 40:16 “كما أمر الله على يد موسى” وتضيف السامرية كلمة “نسيبة” ولكن هذه الإضافة جانبها الصواب لأنها غير منطقية، كيف يكون موسى “نسيب” الله ؟

جاء فى تث 4:27 “تقيمون حجارة . . . وتكلسها بالكلس” وفى السامرية “وتشيدها بالشيد” والمعنى واحد فالكلس والشيد هما الجبس، والنص العبرى الحرفى هو “وتشيدها بالشيد” كما جاء فى ع2 .

جاء فى تث 10:32 “ولم يقم بعد نبى فى إسرائيل مثل موسى” وفى السامرية “ولا يقوم نبى فى إسرائيل كموسى” وهذا يدل على تعصب السامرية وتحاملهم على أنبياء بنى إسرائيل الذين أتوا بعد موسى والذين لم يعترف السامريين لا بكتبهم ولا بهم. ومع ذلك فقد كان السامريون هذا النبى الآتي الذى أسموه مثل بنى إسرائيل المسيا أو المسيح (يوحنا ص4).

وهناك كثير من النماذج التى بينا بالدراسة العلمية النصية واللغوية إنها لا تدل على اختلاف فى المعنى أو الجوهر.

2ـ الأصل العبرى والترجمة السبعينية :

عندما ترجم الأصل العبرى إلى اليونانية كان لابد أن تحدث بعض الاختلافات الظاهرية بسبب اختلاف المفردات اللغوية وتركيب الجمل والقواعد فى كلاً من اللغة العبرية واليونانية  دون تأثير على الجوهر أو المعنى أو العقيدة. وقد استخدمها يهود الإسكندرية وبقية اليهود الناطقين باليونانية أكثر من 400 سنه دون أن يشكوا من وجود أي اختلاف بينها وبين الأصل العبرى. ولكن بعد انتشار المسيحية واستخدام أباء الكنيسة لها فى جذب اليهود الناطقين باليونانية إلى المسيحية، طالبوا بترجمة حرفية اكثر . كما استخدمت فى العهد الجديد كثيراً، وقد استشهد العهد الجديد بالعهد القديم حوالى 250 مرة الكثير منهم من هذه الترجمة. وحتى الآن مازالت هذه الترجمة هى الأم لكل الترجمات اليونانية التى ترجمت بعد ذلك كما كانت الأم لترجمات أخرى قديمة .

وهذا أهم ما زعم أحد الكتاب، الناقدين للتوراة، أنها اختلافات:

1ـ جاء فى تك 2:29و8 “قطعان غنم” ويقول هذه الناقد، وفى اليونانية “الرعاة” ولكن بالرجوع إلى النص اليونانى وترجمته الإنجليزية لا نجد “الرعاة” بل “قطعان ـ” fiocks  “

2ـ جاء فى تك 17:7 “وكان الطوفان أربعين يوماً على الأرض” وفى اليونانية “أربعين يوماً وليلة” وكلمة “ليله” المضافة فى اليونانية هى إيضاحية للأصل العبرى ولا تأثير لها على المعنى .

3ـ جاء فى تك 8:10 “وكوش ولد نمرود” وزعم الناقد إنه فى اليونانية “كوش ولد اربون”، ولكن بالرجوع للنص اليونانى نجد “نبرود nebrwd” وليس “اربون” كما زعم الناقد الذى لم يرى الترجمة السبعينية والذى يبدوا إنه لا يعرف لغتها! و “نبرود” المقصود به نمرود.

4ـ جاء فى تك 10:10 “وكلنه فى ارض شنعار” وفى اليونانية “كالانى”، وهذا اختلاف فى النطق الأجنبي للكلمة العبرية وليس فى المعنى.

5ـ جاء فى تك 10:18 “وكانت سارة سامعه فى باب الخيمة وهو وراءه” وفى اليونانية “وسمعت سارة على باب الخيمة وهى وراءه” بصيغة المؤنث، ولا يوجد هنا أى اختلاف لأن الأصل العبرى يتكلم عن إبراهيم الذى وراء باب الخيمة وسارة كانت وراءه من الجهة الأخرى، فركز المترجم إلى اليونانية على سارة دون أن يؤثر ذلك على المعنى.

6ـ جاء فى تك 33:36 “يوباب بن زارح” وزعم الناقد العربى انه فى اليونانية “أيوب بن زارح” ولكن بالرجوع إلى النص اليونانى لا نجد “أيوب”، كما زعم، بل “يوباب ـ jwbab”.

7ـ جاء فى تك 31:47 “فسجد إسرائيل على رأس السرير” وفى اليونانية “على رأس عصاه” والكلمة العبرية المترجمة فى اليونانية “عصاه” هى “ميتاه” وتعنى “مكان الأتكاء” فترجمت إلى اليونانية “عصاه” أي التى اتكأ عليها.

والعبرية هى الأصل الذى ينبغى الرجوع إليه .

8- جاء فى تك 12:48 “ثم أخرجهما يوسف من بين ركبتيه وسجد أمام وجه الأرض” وفى اليونانية “وسجدا” والمقصود إبنى يوسف. وقد تكلم الأصل العبرى عن سجود يوسف لأبية بعد إخراج ولدية من بين رجليه ولكن مترجم اليونانية ركز على ولدى يوسف، وذلك برغم إنه لا يؤثر فى العقيدة، إلا إنه يمكن تصحيحه بالرجوع للأصل العبرى .

9ـ جاء فى تك 10:49 “وله يكون خضوع شعب” أى المسيا آلاتي، وفى اليونانية “وإياه تنتظر الأمم”، والنص اليونانى هنا تفسيرى يركز على عقيدة المسيا الآتي، المسيح المنتظر، دون المساس بجوهر العقيدة.

10- جاء فى تك 21:50 “أنا أعولكم وأولادكم” وفى اليونانية “بأهل بيوتكم” والنص اليونانى هو ترجمة معنوية للنص العبرى ولا خلاف فى ذلك.

وهناك أيضا نماذج عديدة مثيلة يتصور البعض أنها اختلافات وتساند الزعم بأن الكتاب قد حرف وهذا زعم باطل لا يستند على المنطق لان وجود اختلاف فى الترجمة لا يؤثر بأى شكل من الأشكال على الأصل المترجم منه .

3- الأصل العبرى :

تعتمد الترجمات الحديثة على ترجمة آيات الكتاب المقدس، العهد القديم، من أقدم المخطوطات العبرية ومقابلة نصوصها وآياتها مع التوراة السامرية واقتباسات الربيين اليهود من الأصل العبرى مع مراجعتها على الترجمات القديمة التى ترجمت عن الأصل العبرى كالترجمات اليونانية : السبعينية واكويلا وسيماخوس وثيودوشن، والفولجاتا اللاتينية والبشيتا السيريانية والترجومات اليهودية، وذلك إلى جانب استخدام اللغات السامية القديمة، خاصة الآكادية، شقيقة اللغة العبرية فى فهم معنى بعض الكلمات العبرية غير المفهومة، وذلك للوصول بالترجمة إلى التطابق مع النص الأصلى الذى كتبه كتاب الوحى.

ومما يؤكد ذلك ما جاء فى مقدمة “الترجمة الدولية الجديدة ـ N I V” والتى قام بترجمتها أكثر من مائة عالم من أحسن النصوص العبرية والآرامية واليونانية والتى نشرت سنة 1978 ونقحت سنة 1983م: “استخدمنا فى كل العهد القديم النص العبرى المقياس، النص الماسورى كما نشر فى طبعاته الأخيرة من Biblica Hebracia  مع المراجعة على لفائف البحر الميت التى تحتوى على مادة تحمل نص عبرى من مرحلة أقدم.

وأيضا بالمراجعة على التوراة السامرية والتقاليد القديمة للكتبة التى تروى تنوع نصى … كما راجع المترجمون أيضا الترجمات القديمة الهامة : السبعينية وترجمات اكويلا وسيماخوس وثيودشن والفولجاتا والبشيتا السريانية والترجومات وترجمة جيروم للمزامير”.

وقد تعدت الترجمات الحديثة الألف بكثير ولكن الترجمات الإنجليزية هى الأكثر إنتشارا فى العالم كله وعلى رأسها ترجمة الملك جيمس التى نشرت سنة 1611. ونظرا لقدم هذه الترجمة، ترجمة الملك جيمس، فقد قام العلماء بتنقيحها أكثر من مرة كما ترجموا ترجمات إنجليزية أخرى كثيرة، وعلى سبيل المثال فهناك إلى جانب ترجمة الملك جيمس، الترجمات المعتمدة والمنقحة والتفسيرية والإنجليزية الحديثة والأمريكية وترجمة أورشليم وغيرها، وذلك إلى جانب وجود ترجمات لمخطوطات معينة كترجمة النص العبرى الماسورى وترجمة التوراة اليونانية السبعينية … الخ.

وقد استخدمت هذه الترجمات مفردات لغوية كثيرة ومتنوعة وذلك راجع لاستيعاب اللغة الإنجليزية لمفردات لغات كثيرة مثل الدينز والانجلو ساكسون واليونانية واللاتينية والنورمانية “الفرنسية” وغيرها. كما أن اللغة الإنجليزية لغة متطورة بشكل مستمر وغير متوقفة مما جعل العلماء يقومون بعمل ترجمات جديدة تتناسب مع التطور اللغوى، المترجم إليه. ونتيجة لذلك تنوعت المفردات اللغوية داخل اللغة الواحدة لكلمات وآيات العهد القديم. وهذا التنوع فى المفردات لا أثر له على النص الأصلى الذى هو الأصل والمصدر الذى يعود إليه المترجمون فى كل ترجمة.

هذا التنوع فى المفردات اللغوية داخل اللغة الواحدة، المترجم إليها العهد القديم، جعل أحد الأفراد يقوم بعمل بعض المناظرات وكتابة بعض الكتيبات حاول فيها إيهام سامعيه وقراءه من المسيحيين وغيرهم أن يوجد تناقض فى آيات وكلمات الكتاب المقدس دون أن يقول، الحق، ويعترف بان هذا الترادف اللغوى، والموجود و المعترف به فى كل ترجمات الكتب الدينية لكل الأديان، لا يؤثر على النص الأصلى المترجم عنه، ولا يعنى اختلافات فى الآيات والنصوص الإلهية، وأن تعدد الترجمات لا يعنى تعدد فى الأصول الكتابية. ولا يسعنا هنا إلا أن نقول مع سليمان الحكيم “أما الأغبياء فيموتون من نقص الفهم” (أم21:10).

فهرس الكتاب:

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط