الرئيسية / أبحاث / كيف عرفنا يسوع؟ الأناجيل الأربعة

كيف عرفنا يسوع؟ الأناجيل الأربعة

كيف عرفنا يسوع؟ الأناجيل الأربعة

كيف عرفنا يسوع؟ الأناجيل الأربعة
كيف عرفنا يسوع؟ الأناجيل الأربعة

كيف عرفنا يسوع؟ الأناجيل الأربعة

 

اعتبر إنجيل أول الأناجيل لأنه أصبح من المعترف به الآن أنه مصدر أساسي للإنجيلين المتشابهين الآخرين. ومع ذلك، فإن إنجيل لم يلق عناية كافية إلا منذ أزمنة قريبة فقط. وكان قد لاقى إهمالاً بصفة عامة من الكنيسة منذ الأيام الأولى للمسيحية، وذلك لاهتمام الكنيسة بالإنجيلين الذين يحتويان على قصص أطول وهما ولوقا. وهذا أمر لا يكاد يبعث إلى الدهشة لأنهما يضمان معظم المعلومات الواردة في إنجيل بل ويضمان المزيد أيضاً. ولذلك فسرعان ما جاء وقت اعتبر فيه إنجيل أنه نسخة مختصرة من إنجيل . ولكن الوضع قد تغير الآن، حيث عرق أنه يكاد يكون من المؤكد أن إنجيل هو أول ما كتب من الأناجيل، وبذلك وصل إلى مكانة من المحتمل أنه لم يحظ بها منذ ظهوره لأول مرة.

ومع ذلك، هناك بعض الأدلة التي تفيد أنه كان يلقى التقدير في بعض الدوائر المسيحية المعينة ليس بعد كتابته بوقت طويل، فعلى سبيل المثال نجد أن بابياس Papias الذي كان يكتب حوالي عام 140م، ولكنه كان يقتبس من مصدر سابق، يعرف بأنه كان “المترجم الخاص ببطرس” ويقول إنه كان يكتب بدقة ولكن بدون ترتيب كل الأمور التي يستطيع تذكرها من أقوال المسيح وأعماله. كذلك إيريناوس وأكليمندس السكندري يربطان بين إنجيل وكرازة بطرس، وفي عصور قريبة ساد الاعتقاد بأن محتويات الإنجيل تدعم الرأي القائل إن بطرس كان مصدر الكثير مما جاء به.

وقد سرد عدداً من القصص بتفاصيل رائعة فكان من الطبيعي اعتبارها المصادر الأولى للأحداث التي وصفتها[1]. فقصة دعوة بطرس، وقصة أول سبت ليسوع في كفر ناحوم، حيث شفى حماة بطرس[2]، تعد من الأمثلة الجيدة على ذلك. وفضلاً على ذلك، فبعض الإشارات إلى التلاميذ، وإلى بطرس بصفة خاصة، غير مواتية بالنسبة لهم وبدرجة كبيرة. فالتلاميذ كانوا يصورون بصفة دائمة على أنهم جهلة متبلدو الذهن، أخفقوا في فهم ما كان يحاول يسوع أن يعلمهم[3]. وفي إنجيل لم يكن التلاميذ بأي حال من النوعية التي كانت الكنيسة في وقت لاحق تود أن يكونوا منها. ولذلك فمن غير المحتمل أن يكونوا قد وصفوا بهذه الصورة غير المرضية ما لم يكن لدى معلومات جيدة، ربما حصل عليها من بطرس نفسه لتدعم هذه الصورة.

الكاتب

ولكن من هو مرقس؟ من الطبيعي أن اسم “مرقس” كان من الأسماء الشائعة، وكان من الممكن أن يكون أي شخص. وفي مناقشتنا هذا السؤال، نحن في حاجة إلى أن نتذكر أنه ليس من بين الأناجيل من يذكر في الواقع اسم كاتبه. وإنجيل أقرب الأناجيل إلى ذلك، ولكن حتى هناك لا نجد سوى إشارة غامضة إلى شاهد لصلب المسيح[4]. وعلى الرغم من أن هذا الشخص كثيراً ما يشار إليه بعبارة “التلميذ المحبوب”، إلا أنه ليس من الواضح تماماً من كان هذا. وفي هذه الناحية فإن الأناجيل تختلف تماماً عن معظم بقية العهد الجديد، لأنها قدمت إلينا ككتابات مجهولة الكاتب. ونسبتها التقليدية على ومرقس ولوقا ويوحنا أضيفت بالطبع إلى مرحة مبكرة، ولكنها تمثل آراء الكنيسة بالنسبة لكتبة الأناجيل، وليس أي ادعاء من قبل الكاتبين أنفسهم.

وواضح من البرهان أن كاتب الإنجيل الثاني كانت الكنيسة الأولى بصفة عامة تربط بينه وبين شخص اسمه الملقب مرقس، والذي يعرف من أجزاء أخرى من العهد الجديد[5]. وطبقاً لما جاء في سفر أعمال الرسل، فإن مجموعة من المسيحيين كانوا يلتقون بصفة منتظمة في بيت أمه في أورشليم[6]، ويوحنا مرقس نفسه ذكر على أنه كان رفيق بولس وبرنابا في أول رحلة تبشيرية قاما بها[7]. وعلى الرغم من أن مرقس لم يذهب معهما[8]، إلا أن بولس يمتدحه في اثنتين من رسائله التالية[9]، ومن ثم فلا بد وأن الرجلين كانا قد سويا خلافاتهما. كذلك ذكر بمحبة في (1بطرس 5: 13)، وأن هذا اعتماداً على وجهة النظر الخاصة بكاتب رسالة بطرس الأولى، يمكن أخذه كدليل للربط بينه وبين بطرس وكذلك ببولس.

وإنه لمن الصعوبة بالأكثر التأكد من أن نفس مرقس هذا هو حقاً كاتب الإنجيل. غير أنه بالنظر إلى ميل مسيحيي القرن الثاني للربط بين أسفار العهد الجديد وشخصيات رئيسية من الكنيسة الأولى، فلربما لا يكون التقليد الذي يربط مرقس بالإنجيل الثاني بعيداً تماماً عن الحقيقة. فيوحنا مرقس الذي تقابلنا معه في العهد الجديد هو شخص لا أهمية كبيرة له، وليس من نوعية الشخص التذي تعزى إليه كتابة إنجيل ما لم يكن هناك سبب قوي للاعتقاد بأنه قام بذلك فعلاً.

القراء

كان الاعتقاد السائد أن إنجيل مرقس كتب في روما، لخدمة احتياجات الكنيسة هناك. ويختلف إيريناوس وأكليمندس السكندري حول الظروف الحقيقية التي أحاطت بكتابته، ولكنهما يتفقان معاً على أنه كتب في روما. وإذا كان كاتب الإنجيل هو حقاً مرقس، فإن الإشارات إليه في العهد الجديد تجعله أيضاً في روما.

ومن المؤكد أن الأنجيل كتب لقراء من غير اليهود. وقد ترجمت عبارات مثل “طاليثا قومي” أو “إفثا”[10] إلى اللغة اليونانية لفائدة قراء مرقس. كذلك شرحت أيضاً العادات اليهودية بطريقة توحي أنها لم تكن مألوفة[11]. كذلك هناك عدد من العبارات اللاتينية التقنية في إنجيل مرقس[12]، الأمر الذي يستشف منه أن الإنجيل كتب في جزء من الإمبراطورية الرومانية كانت اللغة اللاتينية مستعملة فيه. وعلى ضوء هذه الأدلة يبدو أنه من المؤكد أن تكون روما المكان المفضل لكتابة الإنجيل.

التاريخ

تحديد تاريخ للإنجيل على الرغم من ذلك لا يعد أمراً سهل، لعدة أسباب:

ç الدليل المستمد من آباء الكنيسة دليل متناقض. ذلك أن أكليمندس السكندري يقول إن مرقس كتب الإنجيل حيث أملاه عليه بطرس، وأن المسودة الأخيرة له وافق عليها بطرس نفسه. غير أن إيريناوس يقول إن الإنجيل لم يكتب إلا بعد موت بطرس وبولس. وهذا معناه أنه علينا أن نحاول من دليل من الإنجيل نفسه معرفة كتب، وهذه ليست بالمهمة السهلة.

ç كثيراً ما كان هناك اعتقاد بأن الإشارات إلى محاكمات واضطهادات في إنجيل مرقس توحي بأن قراءه كانوا يلاقون الآلام بسبب إيمانهم بالمسيح. وإذا كان الأمر كذلك[13]، فيمكن أن يرجع تاريخ الإنجيل إلى فترة تقع ما بين 60 و70م، وهي الفترة التي حاول نيرون فيها أن يلقي باللوم على المسيحيين بأنهم السبب في حريق روما. غير أن الاضطهاد كان بالطبع من السمات الشائعة في حياة الكنيسة في القرن الأول. ولذلك فإنه ليس من الضروري بالربط بين إنجيل مرقس وأي من الاضطهادات الشهيرة. فلا بد وأنه كانت هناك كثير من الاضطهادات المحلية التي لا نعرف شيئاً عنها، على الرغم من أنها كانت اضطهادات حقيقية بالفعل.

ç ثم إن هناك السؤال ما إذا كان الجزء الرؤوي في إنجيل مرقس يفترض مقدماً أن أورشليم قد سقطت بالفعل في يد الرومان. وبالنظر إلى أن هذا وقع سنة 70م، فالإجابة على هذا السؤال سوف تجعل تاريخ الإنجيل على الأقل قبل أو بعد هذا الحدث بقليل. ولكن هنا أيضاً انقسمت الآراء. فقد قال روبنسون بأنه من المؤكد أن إنجيل مرقس قد كتب قبل سنة 70م. (مع بقية العهد الجديد)، ومن رأيه أنه كان موجوداً قبل ذلك التاريخ بوقت طويل. ولذلك يُرجع كتابته إلى الفترة ما بين 45-60م. ومع ذلك فهناك مفكرون آخرون يرجعون تاريخه إلى الفترة ما بين 60-70م.

الأسباب التي حملت مرقس على الكتابة

من السهولة تحديد الدافع الذي حمل مرقس على كتابة إنجيله بالشكل الذي كتبه به.

إذا كان إنجيل مرقس له علاقة ما ببطرس – كما توحي التقاليد الأولى – فإن من أسباب كتابته قد تكون رغبته في حفظ ذكريات بطرس كشهادة دائمة للكنيسة. وهذا سيكون أمراً من السهل فهمه إذا كان مرقس قد قام بالكتابة في وقت يسبق موت بطرس أو بعد ذلك مباشرة.

إلا أن هذا الإنجيل كتب في ظل موقف معين كان في الذهن. وهناك عدد من النواحي المميزة والملفتة للنظر بالنسبة لصورة يسوع في إنجيل مرقس[14]. فقد قدم هنا على اعتبار أنه بشر تماماً: فقد غضب يسوع في بعض المناسبات، ولم يكن يقدر على عمل المعجزات إذا لم تتوافر الظروف الإيمانية المماثلة[15]، وكان يعاني آلاماً جسدية وبطريقة يمكن الاعتقاد أنها تتنافى مع وضعه كابن الله[16]. وفي وقت ما، اعتبرت هذه الأشياء على أنها من علامات فكر مرقس اللاهوتي “البدائي”. غير أنه يوجد تفسير آخر لها: هناك فكرة طرحها بروفسور “مارتن R. P. Martin”، مفادها أن كثيرين من المسيحيين وجدوا أنه من الصعوبة التوفيق بين لاهوت يسوع وإنسانيته الحقيقية العاملة. ولذا اقترحوا أن يسوع الإله حل في يسوع الإنسان عند عماده، ثم تركه ثانية قبل صلبه – وهؤلاء هم الدوستيون، الذين يقولون إن يسوع بدا كإنسان فقط (من الكلمة اليونانية Dokeo: ومعناها “يبدو”). ولقد اهتم كاتب رسالة الأولى بتصحيح مفاهيم هؤلاء الناس، وربما أخذ إنجيل ذلك في الاعتبار. إلا أن إنجيل مرقس ربما جاء مصححاً لهذه الفكرة. وفي الرد على أولئك الذين كانوا يقولون إن بشرية يسوع أمر وهمي، فإن مرقس يؤكد حقيقة بشريته بتقديمه يسوع على أنه المسيح الله الذي أخفى أصله وأهميته ثم أعلن عنهما في شخص إنسان حقيقي.

 

التقاليد التي تربط الإنجيل الثالث بشخص يعود تاريخها إلى بداية القرن الثاني. والقائمة الموراتورية ومقدمة إنجيل المضادة للماركونية، وكذلك إيريناوس وأكليمندس السكندري، وإوريجانوس وترتليان، كل هؤلاء يذكرون باعتباه كاتبه. والقيمة الحقيقية لهذه التقاليد، على الرغم من ذلك، غير مؤكدة، لأن معظم ما تتضمنه كان من الممكن استخلاصه من العهد الجديد نفسه، وعلى هذا فليس من الضروري أن تكون لها جدارة في حد ذاتها. والدليل المستمد من العهد الجديد، نراه في الواقع أكثر فائدة من ناحية تعريف كاتب هذه الإنجيل.

ç هناك سمة مميزة لهذا الإنجيل وهي أنه في حد ذاته ليس كاملاً: فهو أحد جزئين يتناولان تاريخ المسيحية الأولى، والجزء الثاني هو سفر أعمال الرسل. وأسلوب هذه السفرين ولغتهما متشابهان بحيث لا يتركان موضعاً للريبة في أنهما إنتاج كاتب واحد[17]. فكلاهما موجه لنفس الشخص الذي ذكر أن أسمه “ثاوفيلس”.

ç هناك فقرات معينة في سفر أعمال الرسل معروفة بأنها التي جاءت بضمير المتكلم بالجمع[18]. وقد كان ذلك نتيجة أن القصة عند هذه النقاط تتغير من استخدام ضمير الغائب للجماعة، أو ضمير الغائب للمفرد، إلى استعمال ضمير الجمع للمتكلم (نحن). وعلى الرغم من أنه لم يوضح إطلاقاً من المقصود بضمير الجمع للمتكلم هذا، إلا أن استخدام هذا الضمير يشير بوضوح إلى أن الكاتب كان موجوداً في هذه المناسبات، وعلى ذلك فقد كان رفيقاً لبولس. وبالنظر إلى أن أسلوب هذه الفقرات مماثل لأسلوب السفر بجملته، فيبدو أن الكاتب قد استخدم مفكرته الخاصة كمصدر للمعلومات. والفحص الدقيق للقصص يبين أن هو أفضل من ينطبق عليه هذه القصص.

ç هذا عرفه بولس بأنه طبيب، وكثيراً ما اتجه الفكر إلى أن كاتب وسفر الأعمال، كان ملماً بلغة طبية، واهتماماً بتشخيص الأمراض، وكثيراً ما تم التأكيد على هذه النقطة، ومن المحتمل أن المصطلحات الطبية المحدودة التي استخدمت ربما كانت مألوفة لأي شخص ذلك في العالم الروماني. إلا أن هناك نقطة أو اثنتان في الإنجيل يبدو أن يظهر نفسه عندهما أنه أكثر تعاطفاً من مرقس بالنسبة لعمل الأطباء. وهذا يأتي بشكل ملحوظ تماماً في القصة التي تبين كيف أن يسوع شفى امرأة نازفة الدماء التي كان يبدو أن مرضها غير قابل للشفاء. ويذكر مرقس حقيقة أنها عولجت لدى العديد من الأطباء، ثم يعلق بشيء من السخرية: “وأنفقت كل ما عندها ولم تنتفع شيئاً بل صارت إلى حال أردأ”[19]. أما من ناحية أخرى، نجد أن بكل بساطة يعلق قائلاً: “ولم تقدر أن تشفي من أحد”[20].

وقد ذكر ثلاث مرات في العهد الجديد. وفي كل مرة قيل إنه كان رفيقاً لبولس، وفي رسالة كولوسي يقول بولس إنه لم يكن يهودياً[21]. وإذا كان هو حقاً كاتب إنجيل وسفر أعمال الرسل يكون بذلك هو الكاتب الوحيد من غير اليهود في مجموعة كتبة العهد الجديد[22]. ومن المؤكد أن الأسلوب اليوناني لهذه الكتابات يوحي بأن كاتبها لا بد أن يكون مواطناً يونانياً.

وطبقاً لما يقوله يوسابيوس فقد جاء من إنطاكية في سوريا[23]، وهناك مخطوطة قديمة لسفر أعمال الرسل تشير إلى أنه كان في أنطاكية حين وصلت للكنيسة هناك أنباء عن مجاعة وشيكة[24]. أما نص سفر أعمال الرسل المقبول بصفة عامة، فقد ورد به أن كان برفقة بولس حين توجه إلى أوربا لأول مرة. كما أنه صاحب بولس أيضاً في رحلته الأخيرة إلى أورشليم، ثم واصل السفر معه إلى روما نفسها. كما يقول “ستريتر” وآخرون، ربما جمع جزءًا من مادة إنجيله أثناء هذه الفترة من الكنيسة في قيصرية، على الرغم من أن نسخته الأخيرة ربما تكون قد كتبت في روما.

التاريخ

من غير الممكن التأكد على نحو من الدقة التاريخ الذي أنهى فيه لوقا إنجيله. وبالنظر إلى أنه يدمج في قصته مادة مأخوذة من إنجيل مرقس، فلا بد أن يكون قد كتب المسودة الأخيرة لسفره بعد أن تمت كتابة إنجيل مرقس وأصبح متداولاً. وعلى هذا فإن التاريخ الذي نعطيه لإنجيل لوقا يعتمد إلى حد ما على التاريخ الذي ننسبه إلى إنجيل مرقس[25]. وقد قيل إن لوقا أظهر معرفة بسقوط أورشليم على يد الرومان سنة 70م. فإذا كان الأمر كذلك فإن تاريخ إتمام كتابة الإنجيل يرجع إلى ما بعد ذلك بقليل. لكن هناك من يرون أنه لا يوجد مبرر لتأكيد هذه الفكرة، وينسبون إلى الإنجيل تاريخاً مبكراً عن ذلك، والبعض يعطونه تاريخاً يرجع إلى الفترة من 57-60م.

الأسباب التي دعت لوقا لكتابة إنجيله

لماذا كتب لوقا إنجيله؟ كان هذا من أكثر الموضوعات التي تمت مناقشتها بحدة بين باحثي العهد الجديد في الفترة الأخيرة، ولقد طرح عدد كبير من الاقتراحات في هذا الخصوص. وعدد قليل من أهم هذه الاقتراحات يستحق الذكر.

ç يجب ألا ننسى أن لوقا لم يذكر لنا شيئاً عن هدفه في مقدمة إنجيله. وهو يقول إنه يكتب لشخص اسمه ثاوفيلس “لتعرف صحة الكلام الذي علمت به”[26]. كما يقول أيضاً إنه كتب إنجيله بتدقيق وبطريقة أدبية، وقد درس القصص التي كتبها أناس آخرون، وعلى هذا الأساس كتب “على التوالي”. وهذا يوضح لنا عدداً من الأمور. فمن ناحية يبدو واضحاً أن ثاوفيلس (أيا كان هذا الشخص) كان مسيحياً. وقد كتب لوقا إنجيله ليساعده وغيره من المؤمنين كي يحسنوا فهمهم للإيمان المسيحي. لكن الكاتب يوضح أيضاً أنه يرى أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هو أن يبدأ على قدر المستطاع بما عرف عن حياة يسوع نفسه وتعاليمه. ولذلك كان له أيضاً اهتمام تاريخي في اكتشاف الحقائق عن يسوع، وعلى مثال غيره من الإنجيليين لم يبدأ بكتابة سيرة ذاتية عن يسوع بالمعنى التقني. غير أنه في ذات والوقت أدرك أنه إن كان لرسالته إلى ثاوفيلس أن يكون لها ثقل كبير فإن الأمر يتطلب منه التزام بكل دقة بحقائق التاريخ.

ç ولهذا السبب نجد أن لوقا يبدأ قصته عن يسوع باليهودية فيوضح في الأصحاحين الأولين من إنجيله استمرارية المسيحية مع اليهودية والعهد القديم. ثم إنه يؤكد في ذات الوقت على أن يسوع هو تحقيق لكل مواعيد الله، ولذلك فلم تعد هناك حاجة الآن إلى ديان العهد القديم. والعلاقة بين اليهود والمسيحيين كانت تشكل بالطبع موضوعاً هاماً في الكنائس الأولى، وهذا ما نستطيع أن نلمسه من رسائل بولس. ومن بداية إنجيله يؤكد لوقا أن أولئك الذين يتبعون يسوع ليسوا في حاجة في البداية أن يصبحوا يهوداً كي يكونوا بعد ذلك مسيحيين. بل جاء يسوع بالأحرى ليكون “نوراً… للأمم”[27].

ç في الوقت الذي كتب فيه لوقا إنجيله، كانت أحداث حياة المسيح قد أصبحت تنتمي إلى الماضي. وكثيراً ما أدت هذه الحقيقة إلى أن تهتم الأجيال اللاحقة من المسيحيين بتاريخ القرن الأول بأكثر من اهتمامهم بالأحداث الخاصة بأيامهم. غير أن لوقا في قصته عن حياة يسوع وخدمته، يؤكد على أنه توجد علاقة هامة بين أحداث حياة يسوع، والحياة في الكنيسة المعاصرة. وقد فعل هذا، بالتأكيد على أن قوة حياة وجود المسيح في الكنيسة، الروح القدس، كان لها أيضاً دورها الهام في خدمة يسوع. وعند نقاط هامة كثيرة نجد أن لوقا ينطلق بوضوح ويتحدث باستفاضة عما جاء بشكل ضمني فقط في إنجيلي ومرقس. وكان للروح القدس دوره في ميلاد يسوع، ومعموديته وخدمته. وفي خاتمة الإنجيل طُلب من التلاميذ أن ينتظروا في أورشليم حتى يقبلوا هم أيضاً عطية الروح القدس[28]. ولعل لوقا كان بهذا يؤكد على استمرارية وجود يسوع مع تلاميذه كتصحيح لأفكار بعض معاصريه الذين تبرموا لأن المجيء الثاني للمسيح لم يتحقق بعد. وهو يذكرهم أنه على الرغم من أن ظهور يسوع الأخير في مجد لا يزال أمراً يخص المستقبل، إلا أنه موجود مع تلاميذه بطريقة حقيقية من خلال حضور الروح القدس في حياتهم.

ç وهناك ملاحظة هامة أخرى في إنجيل لوقا، وهو تأكيده على أن الرسالة المسيحية مقدمة لكل إنسان، وهذا أمر واضح لنا اليوم، ولكنه لم يكن هكذا على الإطلاق بالنسبة للأجيال القليلة الأولى من المسيحيين. ومن بين أعظم إسهامات بولس الرسول أنه بين أن محبة الله تمتد إلى أدنى طبقات المجتمع. وأوضح لوقا في إنجيله أن هذه كانت أيضاً رسالة حياة المسيح وتعليمه. فحين يروي قصة الطفل يسوع، نراه يضمنها القول بأنه سيكون “نور إعلان للأمم”[29]. وفي تتبعه لسلسلة أنساب يسوع، يرجع لوقا إلى آدم[30]، أب البشرية جميعاً، في حين أن يتوقف عند إبراهيم فقط أب الجنس اليهودي[31]. وفي قصة لوقا عن العظة في المجمع في الناصرة، كانت رسالة يسوع تركز على الأمم[32]. كما يذكر لوقا أيضاً اهتمام يسوع الخاص حتى بالسامريين، الذين يكرههم اليهود بأكثر حتى مما يكرهون الرومان[33]. وطوال هذا الإنجيل يقدم يسوع بصفة خاصة على أنه صديق المنبوذين في المجتمع[34]. وهؤلاء هم الذين يسر الله بالترحيب بهم، وسروره في قبول أناس كهؤلاء في ملكوته هو سرور يشاركه فيه أيضاً أتباع يسوع[35]. وسعادة كون الإنسان مسيحياً تم التأكيد عليها مراراً وتكراراً. وقصة لوقا تبدأ بالملائكة وهو يبشرون “بفرح عظيم”[36]، وتختتم بالتلاميذ وهو عائدون إلى أورشليم بعد الصعود “بفرح عظيم”[37]. وبين هذين الحدثين نجد أن كثيراً من أروع أمثال يسوع تنتهي بنفس نبرة السعادة هذه. فالخروف الضال، والابن الضال، وأمثال أخرى كثيرة تؤكد الفرح الذي أعطى لتلاميذ يسوع – وهو فرح قائم على أساس محبة الله الغافرة التي أُظهرت لهم حين كانوا هم أنفسهم من المنبوذين والخطاة[38].

وربما لا يوجد سفر آخر في العهد الجديد كله يقدم يسوع بهذه الصورة الرائعة كصديق ومخلص للجميع. وهذا هو تماماً ما استهدفه لوقا. لأنه كان من المهم أن تدرك الكنيسة على أيامه كيف أن رسالتها للعالم كله متأصلة بشكل قوي في تعليم ومثال يسوع نفسه.

 

 

يختلف إنجيل متى عن كل من إنجيل مرقس وإنجيل لوقا. وهناك عدد من السمات الخاصة التي يتطلب الأمر تأملها قبل أن نذكر أي شيء عن أصله، وتاريخه، وكاتبه.

يتميز هذا الإنجيل بترتيب منظم للغاية بالنسبة لمادته، حيث رُتب بحسب الموضوعات. ومن الممكن تقسيمه بعدد من الطرق المختلفة، فهناك هيكل لهذا الإنجيل كان يستعمل في الماضي على نطاق واسع[39]، وكان ينظر إلى الإنجيل كمجموعة من خمسة قوالب أو أنه كُتب من مادة رتبت بين المقدمة التي تضمنت قصص الميلاد[40]. والخاتمة التي تضمنت قصة الآلام. وكل من أجزاء الإنجيل هذه يمكن ملاحظة أنه يضم مجموعة متوازنة بشكل جيد من مادة للقصة والتعليم على النحو التالي:

(1) الناموس الجديد

 

قصة (الخدمة في الجليل

3: 1 – 4: 25

تعليم (الموعظة على الجبل)

5: 1 – 7: 29

(2) التلمذة المسيحية

 

قصة

8: 1 – 9: 34

تعليم

9: 35 – 10: 42

(3) معنى الملكوت

 

قصة

11: 1 – 12: 50

تعليم (أمثال)

13: 1-52

(4) الكنيسية

 

قصة

13: 53 – 17: 27

تعليم (نظام، تأديب، عبادة)

18: 1-35

(5) دينونة

 

قصة (مجادلات في أورشليم)

19: 1 – 22 : 46

تعليم (دينونة على الفريسيين وتعاليم رؤوية

23: 1 – 25: 46

ومن رأي “باكون B. W. Bacon”، أن متى يستعمل هذا المخطط لتقديم يسوع لقرائه كموسى جديد، والتقسيم الخماسي لإنجيله يعد نظيراً ملموساً لأسفار موسى الخمسة في العهد القديم. ولكن هذا أمر يصعب إثباته. فلم يقل متى في أي موضع إن يسوع هو “موسى الثاني”، بل وليس هناك تشابه بين الخمسة التي قسم إليها الإنجيل وبين أسفار موسى الخمسة. فليس هناك شيء مشترك بين الإثنين سوى الرقم خمسة.

والواقع أنه ليس من المؤكد أنه توجد خمسة أقسام في الإنجيل. والسبب الرئيسي لتقسيمه على هذا النحو يرجع إلى حقيقة أن عبارة “فلما أكمل يسوع هذه الأقوال….” وجدت خمس مرات في الإنجيل، وفي نقاط تتناغم مع النهاية المزعومة لهذه الأجزاء. إلا أننا حللنا الإنجيل على أساس محتوياته، بدلاً من استخدام هذا المعيار القائم على الأسلوب الأدبي، سوف نصل إلى استنتاجات مختلفة تماماً. ولقد قال بروفيسور ج. د. كنجسري J. D. Kingsbruy إنه لا توجد خمسة تقسيمات في إنجيل متى بل ثلاث فحسب. وينادي بأن اهتمام متى الرئيسي كان منصباً على أن يبين أن يسوع هو ابن الله والمسيا، وأن الإنجيل مرتب موضوعاً حول هذا الموضوع:

1 – شخص يسوع باعتباره المسيا وابن الله (1: 1 – 4: 16).

2 – إعلان رسالة يسوع (4: 17 – 16: 20).

3 – آلام وموت وقيامة المسيح وابن الله (16: 21 – 28: 20).

لقد بزلت عدد من المحاولات الفكرية أيضاً لتفسير تركيب الإنجيل بواسطة كتب الفصول اليهودية المقدسة، أو صيغ لغوية وحسابية مختلفة. وأنها بالطبع لحقيقة أن تعاليم الإنجيل كثيراً ما تجمع في سلاسل ثلاثية وسباعية، ولكن هذا ربما كان القصد منه مساعدة المسيحيين الذين يريدون أن يحفظوا أقوال يسوع عن ظهر قلب، لا أن يكون بمثابة إشارة خفية لترتيب مادته.

يؤكد متى أيضاً – وبصفة خاصة – على العهد القديم. وقد قدمت حياة يسوع وتعاليمه على أنها تحقيق للمواعيد التي قطعها الله لإسرائيل. وقد ذكر هذا ليس في إطار المعنى العام بأن يسوع هو “ابن داود” فحسب، بل بالأكثر بإشارات واضحة لنصوص العهد القديم. لقد كان الكاتب على قناعة أن يسوع أتم في اختباره كل ما وقع لإسرائيل. ولكي يثبت ذلك نراه كثيراً ما يستشهد بنصوص العهد القديم وبطريقة قد تبدو لنا غريبة إلى حد ما[41]. فعلى سبيل المثال، حين يذكر متى عودة الطفل يسوع من مصر إلى موطنه نراه يقتبس قول هوشع عن خروج إسرائيل من مصر: “من مصر دعوت ابني”. غير أن رسالته واضحة: كل ما كان يعتبر مركزياً في علاقة الله مع شعبه إسرائيل تم حقاً وبشكل نهائي في حياة يسوع.

لذلك فإنه لما يدعو إلى الدهشة إلى حد ما أننا نجد أنه إلى جانب هذا الاهتمام اليهودي القوي، هناك تأكيد عظيم على شمولية الرسالة المسيحية. فأخطاء اليهود لم يتم التغاضي عنها في صمت[42]. ففي متى نجد أقسى الانتقادات لرياء الفريسيين[43]، وهناك دلالات عديدة على أنه قد ولى اليوم الذي كان فيه الإسرائيليون فيه شعب الله. وقد تمت موازنة هذا بتأكيد رائع على العمل المرسلي للكنيسة. وأصبح الأمر في غاية الوضوح في الإرسالية العظمى التي كلف بها يسوع تلاميذه في خاتمة الإنجيل[44]. غير أنه قد لمح إلى ذلك منذ البداية حين انضم المجوس الحكماء، الذين هم من غير اليهود، في السجود للطفل يسوع[45].

نجد هنا أيضاً اهتماماً واضحاً بالأخرويات، والتعليم الخاص بهذا الموضوع الذي تضمنه الأصحاحات 24، 25 جاء على نحو أشمل وأكمل مما جاء في الأجزاء المناظرة في الأناجيل المتشابهة الأخرى. فإنجيل متى يتضمن عدداً من الأمثال تتناول موضوع المجيء الثاني والدينونة الأخيرة، ولا نجد هذه الأمثال في الأناجيل الأخرى. ومعظمها تركز على تشجيع المسيحيين على الحياة في حالة الاستعداد المستمر لعودة يسوع: “لأنكم لا تعرفون اليوم أو الساعة”. ولعل بعضاً من أعضاء كنيسة متى كانوا قد بدأوا يشكون في عودة يسوع ثانية، والأمثال التي على نمط العذارى العشر تؤكد أنه في ظل موقف كهذا لن يكون المسيحيون إطلاقاً في حالة مناسبة للقاء ربهم.

وهناك سمة أخرى هام لإنجيل متى تتمثل في اهتمامه بالكنيسة. والواقع أنه الإنجيل الوحيد الذي استخدمت فيه الكلمة التي تترجم كنيسة “Ekklesia”. وهذه الحقيقة من المؤكد أنها تتضمن إشارة إلى الإنجيل كله. فقد كان متى يضع مجموعة من تعاليم يسوع في شكل يمكن أن يستعمل مباشرة طوال حياة الكنيسة. لقد كانت خلاصة وافية لنصيحة لها سلطانها سواء بالنسبة للمتجددين حديثاً أو المؤمنين القدامى فيما هم يحاولون أن يضعوا إيمانهم المسيحي موضع التطبيق في حياتهم اليومية.

الكاتب

ليس هناك اتفاق عام بالنسبة لمن كتب الإنجيل، وما هو زمن كتابته. وكثيرون من المفكرين لا يجدون الآن أية صعوبة في قبول التقاليد المسيحية القديمة التي تعرف مرقس ولوقا على أنهما قاما بكتابة الإنجيلين المنسوبين إليهما، لكن الوضع مختلف إلى حد ما بالنسبة لإنجيل متى. لأن متى، الذي ربط آباء الكنيسة اسمه بهذا الإنجيل، كان تلميذاً ليسوع، وعلى ذلك كان شاهد عيان بالنسبة للأحداث التي وصفها. وليس من السهل معرفة السبب الذي يجعل واحداً من الاثني عشر معتمداً بدرجة كبيرة جداً على إنجيل مرقس، الذي كتبه شخص لم يكن شاهد عيان للأحداث المتعلقة بحياة يسوع.

وبالطبع فموضوع الكاتب الحقيقي للإنجيل ليس الموضوع المهم بالنسبة لفهمنا له. فالسفر نفسه جاء خلواً من اسم كاتبه، ولا يتضمن أية إشارة على الإطلاق بالنسبة لمن كتبه. وربما كان شخصاً مرتبطاً بمتى الرسول، ولكن في أية مرحلة، أو بأية طريقة، فهذا لم يمكن قوله تحديداً.

تاريخ كتابته

كذلك تاريخ كتابة الإنجيل هو موضوع شك، ويعتمد على الإجابات على عدد من الأسئلة الأخرى.

ç من المفترض أنه لا بد وأن يكون قد كتب بعد إنجيل مرقس وبعد مجموعة الأقوال المعروفة بالمصدر Q. إلا أنه سبق لنا أن لمسنا المشاكل المتعلقة بإعطاء تواريخ ثابتة لهذه المواد.

çكثيرون من الباحثين يعتقدون أن إنجيل متى قد كتب بعد لوقا، لأن الإنجيل يبدو أنه يحتوي على إشارات مباشرة لسقوط أورشليم سنة 70م، وهنا أيضاً نقول إن هذا لا يعني بالضرورة أن الإنجيل كتب بعد هذا الحدث. وذلك الافتراض كان يقوم إلى حد كبير على الاعتقاد بأنه لا يوجد شيء يمكن القول إنه نبوة حقيقية مؤكدة. وعلى هذا فإذا بدا أن يسوع قد تنبأ بحدث في المستقبل فإن هذا معناه أن الكنيسة الأولى لا بد وأنها أعادت كتابة التقليد على ضوء الملابسات التالية. ولكن روبنسون Robinson أشار بحق إلى سذاجة هذا الافتراض، ويضع تاريخاً قبل ذلك بكثير معتمداً بصفة رئيسية على ذلك الأساس.

ç قيل أيضاً إن نمط تنظيم الكنيسة الذي نلمسه في إنجيل متى يعد نمطاً جيد التطور، وعلى هذا فهو يعكس مرحلة متأخرة جداً من القرن الأول. إلا أن هذا أمر ليس من السهل إثباته. وحين نقارن تفاصيل تعليم هذا الإنجيل عن الكنيسة، برسائل بولس مثلاً إلى كنيسة كورنثوس والتي كانت في منتصف خمسينات القرن الأول، فمن الصعوبة بالبالغة أن نرى فروقاً حقيقية بين الحالتين.

واستناداً إلى كيفية إجابتنا على هذه الأسئلة، قد يرجع تاريخ كتابة الإنجيل إلى الفترة من 80-100م (وهذا ما تؤيده غالبية المفكرين)، أو قبل سنة 70م، وربما في تاريخ مبكر يقع بين 40-60م. (حسب رأي روبنسون Robinson ووجوثري Guthrrie وكاتب أو اثنين من الكتبة الألمان).

 

مع استثناء واحد صغير، أو استثنائين، فإن كل ما قيل هنا تقريباً عن الأناجيل المتشابهة، يمثل إجماعاً في الرأي ساد بين باحثي العهد الجديد لفترة طويلة. وفي معظم النواحي الهامة نسبياً لم يتغير سوى القليل منذ كتب “ستريتر” عمله الهام منذ خمسين سنة مضت. وفي مواضع متفرقة، وضعت تأكيدات جديدة متباينة فيما اكتشف النظم الأحدث لنقاد الصيغ ونقاد التنقيح، مع أنه حتى هذا يعد تطوراً طبيعياً من عمل الأجيال السابقة.

أما بالنسبة لعمل الإنجيل الرابع، إنجيل ، فأصبحت المسائل الآن مختلفة تماماً. فقد كتب “ستريتر” عن هذا الإنجيل أنه يستمد ليس من المصادر الرئيسية، بل من الصورة الحية…. التي رسمها خيال (الكاتب) على أساس اللاهوت الدفاعي المعاصر، وشاركته رأيه هذا غالبية معاصريه، فقد اعتبروا إنجيل تفسيراً لاهوتياً لحياة يسوع صدر في القرن الثاني مستخدماً لغة الفلسفة الهلينية ونمط فكرها. وكانوا ينظرون إليه كنوع من عظة ممتدة، ليس له أية علاقة بتقاليد يعول عليها عن المسيح كما عاش وعلم بالفعل.

ففي حين أنه منذ عشرين أو ثلاثين سنة مضت اعتبر إنجيل يوحنا في الغالب على أنه نسخة مختلفة من الأناجيل المتشابهة، إلا أن كثيرين من المفكرين الأكفاء مستعدون الآن لاعتباره مصدراً مبكراً ومستقلاً للمعرفة عن حياة يسوع وتعليمه، وأنه على قدر متساو مع الأناجيل المتشابهة من حيث قيمته. ويمكننا أن نتتبع ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التغير الجذري في الرأي.

يوحنا والأناجيل المتشابهة

منذ خمسين سنة مضت كان الاعتقاد السائد أن كاتب إنجيل يوحنا كان على معرفة بالأناجيل المتشابهة synoptic. وهذا يرجع إلى عدد من القصص التي كانت مشتركة بينهما، فقصة إطعام يسوع خمسة آلاف[46]، وقصة دهنه بالطيب في بيت عنيا[47]، هما من الأمثلة على ذلك. ولذلك افترض أن يوحنا كان يكتب نوعاً من التفسيرات “اللاهوتية” للقصص الواقعية التي وردت في الأناجيل المتشابهة. ولا شك أن هذا أدى إلى استنتاج أن الإنجيل الرابع لا بد وأن يكون متأخراً في التاريخ، وأقل في النوعية من الأناجيل المتشابهة.

ومع ذلك فقد تم التشكيك في هذا الافتراض عند نقطتين:

أولاً: من المعترف به وعلى نطاق واسع الآن أنه من غير الممكن أن نضع “تاريخ الأناجيل المتشابهة مقابل “الفكر اللاهوتي” ليوحنا. ذلك أن كتبة الأناجيل المتشابهة كانوا هم أيضاً من اللاهوتيين. فهم لم يكتبوا أناجيلهم لتسجيل سير ذاتية خالصة، بل لأنه كان لديهم رسالة يريدون توصيلها لقرائهم. كما يتضح أيضاً أن الإنجيل الرابع لم يعتمد بالفعل على الأناجيل الثلاثة الأخرى والواقع أن كاتبه ربما كتبه دون أي معرفة بكتابات الإنجيليين الآخرين.

والفحص الدقيق للقصص الموجودة في الأناجيل الأربعة جميعاً ستبين أن هناك تشابهات بينها، كما أنه توجد عدة اختلافات في رواية يوحنا، وهذه الاختلافات ليست من النوعية التي يمكن تفسيرها بسهولة على أسس لاهوتية. فالاختلافات الواردة في قصص يوحنا، يمكن في الواقع فهمها بسهولة أكثر إذا افترضنا أنه كان متاحاً له الاطلاع على تقارير الأحداث التي كانت معروفة أيضاً لكتبة الأناجيل المتشابهة. وحين تفحص هذه الفرضية بالتفصيل، يمكن معرفة ليس أن قصص يوحنا جاءت من مصدر مختلف فحسب، بل أنه توجد بعض المعلومات في إنجيل يوحنا يمكن استخدامها في تأييد المعلومات الواردة في الأناجيل الأخرى. وهذا مما يساعد على جعل قصة حياة يسوع ورسالته أسهل فهماً.

فعلى سبيل المثال، يذكر يوحنا أن بعضاً من تلاميذ يسوع كانوا قبلاً من تلاميذ يوحنا المعمدان[48]. وهذا يوضح لنا الطبيعة الحقيقية لشهادة المعمدان عن يسوع التي وردت في الأناجيل المتشابهة، ولا سيما التأكيد الذي وضع هناك عن دوره في أن يقوم “طريق الرب”. وقصة يوحنا تساعدنا أيضاً على الإجابة على سؤال (غير واضح في الأناجيل المتشابهة) الخاص بما كان يعمله يسوع في الفترة بين عماده والقبض على يوحنا المعمدان. فالأناجيل المتشابهة تقول إن يسوع بدأ خدمته في الجليل بعد القبض على يوحنا المعمدان[49]. وهذه هي الخدمة الوحيدة التي سجلت في الأناجيل المتشابهة. إلا أنه أثناء زيارته الأخيرة لأورشليم، يذكر إنجيل متى ولوقا (المصدر Q) أن يسوع قال عن سكانها: “كم مرة أردت أن أجمع أولادك…”[50]. وهذا ما يوحي بأن يسوع قام بزيارة أورشليم في عدة مناسبات سابقة. ويتحدث يوحنا عن مثل هذه المناسبة بالضبط، في بداية خدمة يسوع تماماً، حين عمل إلى جانب يوحنا المعمدان في اليهودية قبل أن يعود ثانية إلى الجليل حين ألقي القبض على يوحنا[51].

وإنجيل يوحنا يملأ فراغات مادة الأناجيل المتشابهة في نقطة لاحقة حين يسجل زيارة أخرى قام بها يسوع إلى أورشليم قبل دخوله إليها في أحد السعف بستة شهور[52]. ويذكر يوحنا كيف غادر يسوع الجليل وذهب إلى أورشليم في عيد المظال (سبتمبر) ومكث هناك حتى عيد التكريس (ديسمبر).  وبعد ذلك، وبسبب العداوة المتزايدة عاد إلى المنطقة التي سبق وعمل فيها المعمدان[53]، وقام بزيارة خاطفة لبيت عنيا[54]، وذلك لدى سماعه بموت لعازر، وبعد ذلك بزمن قليل، قبل الفصح (أبريل) بستة أيام، عاد لزيارته الأخيرة لأورشليم[55]. وهذه هي الزيارة الوحيدة التي سجلت بقليل من التفصيل في مرقس، على الرغم من أن الزيارات الأخرى لمح إليها بعبارة مرقس الموجزة: “قام من هناك (الجليل) وجاء إلى تخوم اليهودية عبر الأردن”[56].

ثانياً: هناك أيضاً عدداً من التفصيلات البسيطة التي ذكرها إنجيل يوحنا والتي تساعد على شرح وتوضيح بعض النقاط في قصص الأناجيل المتشابهة[57]. فهناك على سبيل المثال إطعام الخمسة آلاف[58]. فقد ذكر في نهاية القصة في إنجيل مرقس أن يسوع أجبر تلاميذه على الهرب إلى السفينة، فيما يقوم هو شخصياً بصرف الجماهير. لكن تقليد يوحنا المستقل يستكمل بعض التفاصيل موضحاً أن يسوع اضطر إلى اتخاذ هذا الإجراء لأن الجماهير كانت متلهفة على خطفة وإقامته ملكاً عليهم. وسبق لنا أن لاحظنا في أصحاح سابق كيف أن قصص العشاء الأخير، وتجارب يسوع في البرية لا يمكن فهمها تماماً إلا على ضوء المعلومات التي ذكرت في إنجيل يوحنا.

وعلى ضوء دليل من هذه النوعية، أصبح هناك إدراك في أن إنجيل يوحنا يعد مصدراً في حد ذاته. فالمعلومات التي يحتويها غير تلك التي نجدها في الأناجيل المتشابهة، ولكن في نقاط هامة كثيرة نجد أن إنجيل يوحنا يكمل الأناجيل الثلاثة الأخرى.

خلفية يوحنا هي اليهودية

من المعروف أيضاً أن خلفية كثير مما ورد في إنجيل يوحنا هي خلفية يهودية وليست يونانية فقط. والتقاليد الأولى تقول إن هذا الإنجيل ولد في أفسس. ولذلك كان من الطبيعي أن يتطلع الباحثون إلى خلفية هيلينية له، ولا سيما أن مقدمة الأناجيل، تشرح التجسد في ضوء الكلمة “لوغوس”[59]، وهذه التقاليد الخاصة بالكنيسة من الطبيعي ألا يعتمد عليها دائماً. وبالنسبة لإنجيل يوحنا، فإنه من المثير أن نلاحظ أنه إذا أغفلنا المقدمة، فإننا لا نجد فيما يتبقى إلا النادر مما يتطلب خلفية يونانية. والواقع أن هذا عكس ما كان منتظراً. والإنجيلي يذكر هدفه كتابة في صيغة يهودية خالصة: “وأما هذه فقط كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله”[60]. ثم إن هناك أيضاً تأكيداً طوال الإنجيل على إتمام أقوال العهد القديم الأمر الذي يوحي أيضاً بخلفية يهودية.

وهذا الانطباع تأكد من تحليل دقيق للغة الإنجيل الفعلية، لأنه عند نقاط كثيرة تبين اللغة اليونانية علاقة وثيقة بمصادر آرامية. فكثيراً ما يستخدم الكاتب كلمات آرامية مثل: صفا، جباثا، أو ربوني[61]، ثم يعود ويفسرها لمنفعة قرائه اليونانيين. حتى كلمة “مسيا”[62] ذكر لها شرحاً دقيقاً. ومما يعطي مغزى أكثر، أنه توجد أيضاً عدة نقاط تتبع فيها اللغة اليونانية للإنجيل قواعد اللغة الآرامية. ونجد مثالاً لهذا في قول المعمدان عن يسوع “لست بمستحق (أن أحل) سيور حذائه”[63]. فالتعبير هنا يتبع النهج الآرامي ولو أن هذا لا يظهر في الترجمات المختلفة. ولكن التعبير غير العادي لهذه العبارة في إنجيل يوحنا هو تعبير عادي في اللغة الآرامية.

ثم إننا نجد أقوال يسوع أيضاً في إنجيل يوحنا وقد تم التعبير عنها في شبه التطابق وهو الأمر المعروف في الشعر في اللغة السامية[64]، وهناك أجزاء أخرى من تعليمه يمكن ترجمتها إلى الآرامية لتكون شعراً آرامياً واقعياً كاملاً[65].

وليس من المحتمل أن يكون إنجيل يوحنا ترجمة مباشرة من مستند آرامي، ولو أن البعض اقترح هذا. غير أن هذه الحقائق توحي بالفعل أن التعليم في إنجيل يوحنا له نفس الخلفية الفلسطينية، مثل مادة الأناجيل المتشابهة، والاستعمال الغريب لقواعد اللغة الآرامية في الكتابة اليونانية قد يستشف منه أن اللغة الآرامية كانت لغة الكاتب الأصلية.

اكتشافات أثرية

وإلى جانب الدليل الداخلي، يوجد أيضاً دليل كاف وهام مستمد من الحفريات الأثرية، ويدحض الآن الفكرة القديمة بأن إنجيل يوحنا كان إنجيلاً هيلينياً قديماً. وثمة ثلاثة عناصر رئيسية في الدليل لها أهميتها هنا.

ç لفائف البحر الميت بينت أن الجمع الغريب بين أفكار يونانية ويهودية والذي نجده في إنجيل يوحنا، كان سائداً ليس فقط في مدن يونانية مثل أفسس في القرن الثاني الميلادي، بل كان كذلك في فلسطين نفسها، في دوائر يهودية خالصة، في الحقبة السابقة للمسيحية. وكثير من العبارات المألوفة في إنجيل يوحنا وجدت أيضاً في اللفائف مثل: “من يفعل الحق”، “الذي يسير في الظلام”، “أبناء النور”، “روح الحق”[66]، وعبارات أخرى كثيرة جاءت في إنجيل يوحنا مطابقة لما كانت عليه في جماعة قمران. وفضلاً عن ذلك فإن المقابلة في إنجيل يوحنا بين النور والظلمة، الحق والباطل نجدها مطابقة أيضاً لما جاء في لفائف قمران. وفي كلا النصين نجد أن هذه الازدواجية بين النور والظلمة، والحق والباطل هي ازدواجية أخلاقية بالمقابلة مع التأكيد التجريدي لمعظم الفلسفات اليونانية والغنوصية.

ç وهناك اكتشاف آخر. على نفس القدر من الأهمية، جاء تقريباً في نفس الوقت مع لفائف قمران، وهي المكتبة القبطية الغنوسية التي وجدت في نجع حمادي في صعيد مصر. وقبل اكتشاف هذه الوثائق كان معرفتنا للغنوسية تقوم إلى حد كبير على معلومات قدمها عدد من مؤرخي الكنيسة واللاهوتيين الذين ألفوا كتباً لدحضها. ومن خلال أقوالهم لم يكن من الصعوبة تخيل أن إنجيل يوحنا ربما يكون قد كتب في القرن الثاني كجزء من المعركة بين الغوسيين و”الارثوذوكس” المسيحيين. غير أنه مع معرفتنا الجديدة المستمدة من كتابات المعلمين الغنوسيين، أصبح من الواضح تماماً أن هناك فرقاً شاسعاً بين عالم إنجيل يوحنا وعالم الغنوسية الكلاسيكية

ç قدمت الاكتشافات الأثرية في أورشليم أيضاً دليلاً يوضح تقاليد إنجيل يوحنا. ومن سمات هذا الإنجيل غير العادية الأسماء وأوصاف الأماكن. وكان الاعتقاد السائد ذات مرة أن هذه الأسماء قد استخدمت إما كوسيلة لاهوتية (كرموز)، أو لتعطي الانطباع بالمصداقية في قصص مختلفة. إلا أنه أصبح من الواضح الآن أن معظم هذه المعلومات الجغرافية تعتمد على معرفة حقيقية للمدينة بالشكل الذي كانت عليه قبل سنة 70م. ففي تلك السنة دمر الرومان أورشليم بشكل تام[67]، وبعد ذلك التاريخ كان من المستحيل أن ننظر إلى الأطلال ونتخيل مسبقاً ما كانت عليه المدينة[68]. وبينت الحفريات في أورشليم الآن أن وصف بركة بيت صيدا، على سبيل المثال أو الموضع الذي “يقال له البلاط” حيث قال يسوع بيلاطس، كان على أساس معرفة وثيقة بالمدينة في زمن يسوع.

الكاتب وتاريخ الكتابة

المحصلة النهائية لكل خطوط البحث المتشعبة هذه تمثلت في إعادة تقدير إنجيل يوحنا كمصدر يعول عليه لحياة المسيح وتعليمه. كما أن ذلك أدى أيضاً إلى إعادة فتح موضوع كاتب هذا الإنجيل وتاريخ كتابته. والسؤال الخاص بمن كتب هذا الإنجيل كان دائماً سؤالاً مربكاً، فضلاً عن أن تقاليد الكنيسة تذكر اثنين باسم يوحنا فيما بتعلق بهذا الإنجيل: الرسول، ويوحنا الذي يطلقون عليه “الشيخ”. ثم أن هناك حقيقة أن “التلميذ المحبوب” يبدو أنه صور في الإنجيل نفسه كمصدر لبعض المعلومات[69]، وهنا أيضاً نجد أن الأمر أبعد ما يكون عن الوضوح بالنسبة لمن كان هذا الشخص. ويعرف إيريناوس التلميذ المحبوب بأنه يوحنا الرسول. غير أن باحثين كثيرين يعتقدون بأنه ربما كان شخصية مثالية ترمز إلى المؤمن الحقيقي بيسوع. بل إنه عرف بأنه لعازر، والذي على أية حال، كان الشخص الوحيد الذي قيل تعه دائماً إن يسوع كان يحبه.

هناك نظرية جذابة قد تشرح الحقائق الجديدة التي ظهرت الآن عن يوحنا، وهو أن هذا الإنجيل كانت له طبعتان. وسبق أن رأينا أنه إذا استثنينا المقدمة يظهر السفر بأكثر ملائمة للعالم اليوناني. ولذلك من المحتمل أن تكون المقدمة قد أضيفت بعد إتمام العمل الأصلي، حتى يروق الإنجيل لنوعية جديدة من القراء.

وهذا الاحتمال تدعمه أيضاً العلاقة الغريبة بين الأصحاحين 20، 21. فالآية الأخيرة من الأصحاح العشرين يبدو أنها الخاتمة المنطقية للسفر، ولكن هذه الخاتمة اتبعت بعد ذلك بالتعليمات التي وجهها يسوع لبطرس بعد القيامة في الأصحاح 21. ومن المحتمل أن هذا الأصحاح الأخير قد أضيف حين أرسل السفر لخدمة احتياجات مجموعة جديدة من الناس، على الرغم من أن أسلوبه ولغته يتشابهان تماماً مع أسلوب بقية الإنجيل ولغته، ولذلك فلا بد وأنه أضيف بواسطة نفس الشخص.

من المحتمل أن الإنجيل كتب أولاً في فلسطين، ليبين أن يسوع هو المسيح. وربما كان في ذهن الكاتب طوائف اليهود الذين تأثروا بأفكار مثل التي كانت عند جماعة قمران. وعلى ذلك، حينما يبدو أن نفس التعليم يصلح للناس في أي مكان من الإمبراطورية الرومانية، هنا أعيد تنقيح الإنجيل، وتم شرح العادات والتعبيرات اليهودية، وأضيفت إليه المقدمة والخاتمة. والنصيحة التي وجهت إلى قادة الكنائس في الأصحاح 21 توحي بأن الصيغة النهائية للإنجيل ربما وجهت إلى كنيسة مسيحية من اليهود في مكان ما في العالم اللاتيني، ربما في أفسس.

أما موضوع تاريخ الإنجيل فلم يفصل في الواقع فيه بعد، لأنه ليس لدينا دليل آخر نقدمه في هذا الشأن. ويلمح آراء الكنيسة أنه كتب بواسطة يوحنا الرسول في نهاية حياته الطويلة، ومعظم الباحثين يستمرون في أن ينسبوا إليه تاريخاً يقع ما بين سنة 70-100م. ومن المؤكد أنه لا يجب أن يعزى إليه تاريخ يقع بعد نهاية القرن الأول، إلا أنه ليس هناك دليل حقيقي لإعطائه تاريخاً قرب نهاية تلك الفترة. ويجادل روبنسون بقوة ويقول إنه من المحتمل أن يكون أول الأناجيل قاطبة، ويجعل تاريخ كتابته في الفترة من 40-56م. وإذا كان هذا صحيحاً، فإن إنجيل يوحنا يحتمل والحالة هذه أن يكون معاصراً للأناجيل المتشابهة، ومثل هذا التاريخ سوف يكون من شأنه أن يزيل تماماً أي عائق يحول دون النظر إلى يوحنا الرسول على أنه كاتب الإنجيل الذي يحمل الآن اسمه.

 

[1] مر 1: 14-20.

[2] مرقس 1: 29-34.

[3] مرقس 4: 35-41؛ 5: 25-34؛ 6: 37-38؛ 8: 14-21؛ 8: 31-33؛ 9: 1-2؛ 9: 32؛ 10: 35-45.

[4] يوحنا 19: 35.

[5] يوحنا 12: 2.

[6] أعمال 12: 12.

[7] أعمال 12: 25.

[8] أعمال 15: 37-41.

[9] كولوسي 4: 10؛ فلمون 24.

[10] مرقس 5: 41؛ 7: 34.

[11] مرقس 7: 3-4.

[12] مرقس 4: 21؛ 12: 42؛ 14: 65؛ 15: 19.

[13] مرقس 8: 34-38؛ 10: 33-34 و45؛ 13: 8-13.

[14] مرقس 1: 43؛ 3: 5؛ 8: 12؛ 8: 33؛ 10: 14؛ 6: 1-6.

[15] مرقس 8: 31-33.

[16] مرقس 9: 31.

[17] لوقا 1: 1-4؛ أعمال 1: 1.

[18] أعمال 16: 10-17؛ 20: 5-15؛ 21: 1-18؛ 27: 1 – 28: 16.

[19] مرقس 5: 26.

[20] لوقا 8: 43.

[21] كولوسي 4: 14.

[22] 2تيموثاوس 4: 11.

[23][23] تاريخ الكنيسة 2، 4، 6.

[24] أعمال 11: 28.

[25] لوقا 21: 5-24.

[26] لوقا 1: 1-4.

[27] لوقا 2: 32.

[28] لوقا 1: 35؛ 3: 22؛ 4: 1-4.

[29] لوقا 2: 32.

[30] لوقا 3: 28-38.

[31] متى 1: 1-17.

[32] لوقا 4: 16-30.

[33] لوقا 9: 51-56.

[34] لوقا 10: 25-37.

[35] لوقا 17: 11-19.

[36] لوقا 2: 10.

[37] لوقا 24: 52.

[38] لوقا 15: 1-7، 11-32.

[39] متى 1: 1 – 2: 23.

[40] متى 26: 1 – 28: 20.

[41] هوشع 11: 1.

[42] متى 23: 1-36.

[43] متى 8: 10-12؛ 21: 43.

[44] متى 28: 16-20.

[45] متى 2: 1-12.

[46] يوحنا 6: 1-15؛ مرقس 6: 30-44؛ متى 14: 13-21.

[47] يوحنا 12: 1-8؛ مرقس 14: 3-9؛ متى 26: 6-13.

[48] يوحنا 1: 35-42.

[49] مرقس 1: 14؛ متى 4: 12؛ لوقا 4: 14-15.

[50] متى 23: 37؛ لوقا 13: 24.

[51] يوحنا 2: 13؛ 4: 3.

[52] يوحنا 7: 1 – 10: 42.

[53] يوحنا 10: 40.

[54] يوحنا 11: 1-54.

[55] يوحنا 12: 1، 12.

[56] مرقس 10: 1.

[57] مرقس 6: 45.

[58] يوحنا 6: 14-15.

[59] يوحنا 1: 1-18.

[60] يوحنا 20: 31.

[61] يوحنا 1: 42؛ 19: 13؛ 20: 16.

[62] يوحنا 1: 41.

[63] يوحنا 1: 27.

[64] يوحنا 12: 25؛ 13: 16، 20.

[65] يوحنا 3: 29-30.

[66] يوحنا 3: 21؛ 12: 36؛ 14: 17.

[67] يوحنا 5: 1-18.

[68] يوحنا 19: 13.

[69] يوحنا 21: 24.

إقرأ أيضاً: