الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث القدوس – دراسة دائرة المعارف الكتابية

خرج علينا أحمد سبيع، وهو شاب مسلم كل معرفته بالعقيدة المسيحية لا تتجاوز معرفة من لم يتجاوز عمره في المسيحية 10 أعوام، بفيديو يتكلم فيه عن عقيدة الثالوث، ويصفها بأنها عقيدة غير منطقية ووثنية وأنها عقيدة لا يمكن فهمها حتى من الآباء الأولين وأن الأمثلة التي يسوقها المسيحيون إنما هي لا تمت بصلة للثالوث ولا تشرحهُ. ونحن في هذا الرد المختصر سنقتبس كلامه بالعامية المصرية ثم نجبه في نقاط محددة مرتبة لكي يكون الاعتراض والرد واضحين.

اقتباس

من فترة بسيطة كنت بتكلم مع شخص مسيحي على الفيس بوك فبيقول لي: أنتوا عارفين أننا بنعبد إله واحد، وأنتوا يا مسلمين بتستعبطوا، أو ربما التعليم الفاشل خلاكم أغبياء مش فاهمين، فرديت عليه وقلت له: إحنا فعلا بنستعبط: إزاي مش قادرين نفهم الدين البسيط ده؟ إله واحد وعنده إبن، وهذا الإبن هو أيضًا إله، وعندهم روح قدس هو أيضا إله ومع ذلك هم مش 3 هم واحد بس. لأ فعلا إحنا بنستعبط جدًا.

التعليق:

أولًا: قال الناس قديمًا “تكلم حتى أراك” وقالوا أيضًا “لغتك تظهرك”، وما قاله أحمد سبيع هنا يُعد بيانا لمستوى علمه بالعقائد المسيحية ومثالها هنا هو الثالوث. فأحمد سبيع يعتقد أن الثالوث المسيحي هو “إله واحد وله ابن الذي هو أيضًا إله، ولهما الروح القدس الذي هو أيضًا إله، لكنهم ليسوا 3 بل واحد”، هذا الشرح الذي لربما لم يقله أي مسيحي على الإطلاق من بين كل المسيحيين، لكن أحمد سبيع ينسبه لنا كتعريف عن عقيدة الثالوث. فالثالوث القدوس هو كشف الوهي أكثر عن طبيعة الله الواحد، فعندما نبدأ شرح الثالوث نبدأ من الإله الواحد الجوهر، ثم نتعمق في معرفتنا بهذا الإله الواحد فنعرف –عن طريق الوحي- أنه مثلث الأقانيم. ومعرفتنا بأنه مثلث الأقانيم ليست خروجا عن الجوهر الواحد فنعدده إلى ثلاثة، بل هو دخول لعمق الله أكثر وأكثر لمعرفة طبيعته كما أعلنها لنا. لكن أحمد سبيع بدأ بالثالوث أولًا، وليس بالجوهر الواحد، رغم أن النصوص التي تصرح بعبادتنا لإله واحد متواجدة في شرق الكتاب وغربه، بل أنها حتى أول اعتراف في قانون الإيمان [بالحقيقة نؤمن، بإله واحد].

ثانيًا: في وصفه للعلاقات الأقنومية، استخدم احمد سبيع لفظ “عنده ابن” لوصف علاقة الآب بالابن، ولفظ “عندهم روح قدس”، في فصل واضح للأقانيم، فكيف يستقيم شرحه إذن لو علمنا أن الأقانيم الثلاثة متحدة جوهريًا وليس بين أقنوم وآخر تفاوت زمني في الوجود، فليس الآب لأنه آبًا قد سبق الابن في الوجود باعتباره ابنًا، وليس الآب لأنه باثقًا للروح القدس قد كان هناك وقت لم يكن فيه الروح القدس منبثقًا، فالعلاقات الأقنومية هي علاقات لشرح طبيعة العلاقة بين الأقانيم وليس لترتيبهم زمنيا أو تراتبيًا، فالآب دوما هو آب لأنه دومًا والدًا للابن، والابن دوما هو ابن لأنه دومًا مولود من الآب، والروح دوما هو منبثق من الآب. فالتعبيرات التي استخدمها احمد يظهر منها بجلاء الانفصالية بين الأقانيم، وكان الانسان يستطيع تحجيم الآب ورؤيته منفصلا عن ذاك الذي هو الابن مثلاً. وكيف يكون هذا وكل أقنوم هو غير محدود بمكان أو غير مكان؟

ثالثًا: العبارة الأخيرة له تقول [ومع ذلك هم مش 3 هم واحد بس]، والحقيقة أنهم 3، والحقيقة أيضًا أنهم 1، لكن واحد ماذا، وثلاثة ماذا؟ إنهم ثلاثة أقانيم وجوهر واحد. فعندما ننفي أنهم ثلاثة فإننا بذلك ننفي أنهم 3 جواهر، وعندما ننفي أنهم واحد، فإننا ننفي أنهم أقنوم واحد. فتعبير أحمد سبيع الذي يذكر أننا نؤكد أنهم ليسوا ثلاثة بل واحد، هو تعبير صبياني في هذا السياق، لأنه لم يحدد من هو الواحد ومن هم الثلاثة، بل أنه لو قرأ سيعرف أننا نقول إنهم واحد وثلاثة، وثلاثة وواحد في آن، فهم جوهر واحد وثلاثة أقانيم، فلا تنفي الأولى الثانية ولا الثانية الأولى.

اقتباس

فهل فعلا المشكلة في المسلمين ولا المشكلة في الثالوث نفسه وأنه لا يمكن أن يُفهم لأنه غير منطقي وغير صحيح.

اكتفيت باقتباس هذه الكلمات القليلة لأنها رغم قلتها إلا أنها فحوى اعتراض غير المسيحين خصوصًا العرب منهم، ولن نجد شخصًا يعبر عن أقل مستوى معرفي لاهوتي بعقائد المسيحية أفضل من أحمد سبيع، فلنناقش ما يقوله.

 

أولًا: المشكلة ليست في المسلمين، المشكلة في طبيعة الجنس البشري كله الذي ما ان بدأ في أي أمر جديد يجده صعبًا في البداية، حتى ابتدعنا عبارة [كل شيء في بدايته صعبًا]، فكل المواد الدراسية في بدايتها صعبة على أغلبنا، وكل تعليم صعب، جرب أن تقرأ عن أي علم آخر، بل جرب أن تقرأ عن أي لغة أخرى وتبدأ في تعلمها، ستجدها في البداية صعبة، جرب أن تتعلم فيزياء الكم، أو الفيزياء بفروعها أو الرياضيات أو الكيمياء..إلخ، فستجدها صعبة في بدايتها. هذه ليست مشكلة المسلمين، بل طبيعة الجنس البشري كله. فكم وكم تكون الصعوبة عندما تنشأ على معتقد يكفر المسيحيين، وعطي أوصافا لا يؤمن بها المسيحيون أصلًا مثل أن الله هو “ثالث ثلاثة” أي “أحد ثلاثة”، في حين أن الثالوث في المسيحية هو داخل الله، فالله ليس أحد أطراف الثالوث، بل أنه هو الثالوث، ومثل أن الثالوث هو “الله اتخذ صاحبة (مريم) وأنجب منها الولد (عيسى)”، ثم تجد السواد الأعظم منكم يؤمنون أن هذا ما نؤمن به، ويكون علينا عبء بيان أوضح الواضحات أن هذا ليس ثالوثنا ولا هذه عقيدتنا في الثالوث. فهنا تكمل المشكلة، شخص يريد أن يدرس عقيدة غيره، التي تم شيطنتها منذ نعومة أظافره في أذنيه وأمام عينيه، فكيف سيفهم بحق؟

 

ثانيًا: نطرح هنا سؤالًا، كف يحكم الانسان على شيء أنه منطقي أو أنه غير منطقي؟ وما هو المنطق المقصود هنا كمقياس للحكم على الأشياء؟ لكي نستطيع إجابة هذه الأسئلة يجب أولا ان نعرف كيف يُدرِك عقل الانسان. إن عقل الإنسان لهو مرآة لما مر به من خبرات عبر حواسه ليختبره ويستطيع استرجاعه في كل مرة يحدث أي شيء يذكره به. فمثلاً، أن الذين وُلدوا مكفوفين، لا يمكن أن تشرح لهم ما هو اللون الأحمر، أو الأزرق أو الأخضر أو غيرها من الألوان الأخرى، وهذا لأن كل ما يروه مجبرين هو اللون الأسود، ولا يمكن لغالبيتهم شرح ما هي الدرجات الأفتح والأغمق من أي لون، حتى الأسود، لأنهم وببساطة لم يختبروا هذا التدرج في عقولهم التي لم تر يومًا أي لون آخر. لذا، فعندما تصف لأحدهم شيء، فهو يحاول تكوين صورة عنه في ذهنه، ومتى تم ذلك، فأنه حين يذكر أحدهم هذا الاسم امامه، فأنه يسترجع هذه الصورة التي رسمها هو بنفسه في عقله عن هذا الشيء، ويمكن ان تكون هذه الصورة هي صورة غير صحيحة، لكنها هي التي استقرت في عقله في الأخير.

إذا تخيلنا وجود إنسان لا يملك حاسة الشم منذ ولادته، فكيف يمكن أن تشرح له اختلاف رائحة عطر ما عن عطر آخر؟ لكن، وعلى النقيض، عندما يشم من لديه حاسة الشم رائحة عطر ما، فهذا العطر يحفظه في عقله عبر حواسه، وإذا تعرف على رائحة عطر آخر، سيستطيع تلقائيًا التفريق بينهما، فيقول لك أن هذا العطر ليس ذاك، وإذا شم رائحته في مكان آخر سيتذكره وربما يتذكر أسمه أيضًا. كل هذا لأن رائحة العطر هذه تم تخزينها كمُعَرَّف داخل عقله. هكذا كل الموصوفات التي يعرفها الانسان يوميا، أوصاف مثل، الأقصَر والأطول، السمين والنحيف، الناعم الملمس والخشن، الكبير والصغير، القوي والضعيف، السخن والبارد، الآمن والخطر..إلخ.

كل هذه الأوصاف إنما هي أوصاف لموصوفات تعامل معها الانسان يوما ما فاستقر الوصف الذي توصف به على الموصوف، بمعنى أنك اليوم حينما تقرأ الآن أن فلانا طويلاً، فسيكون عقلك تلقائيًا قد استحضر واسترجع معنى الطول، فلن يأتي في عقلك مثلا الشخص السمين، لأن مفهوم السِمنة في عقلك مفهوم مختلف عن هذا اللفظ “طويل”.  هكذا كل وصف آخر، فعملية الادراك والفهم تقع وفق ما اختبره الانسان وما جمّعه من خبرات طوال حياته ليستطيع استرجاعها متى مر امامه شيء يُذكرهُ بها.

أما عن الحكم على شيء أنه منطقي أو غير منطقي، فعقل الإنسان يربط ما يعرفه من معارف سابقًة معًا، وهذه المعارف هي الأوصاف والخبرات التي مر بها في حياته، ثم بعدما يربط هذه المعارف يرى كيف أنها تتوافق مع بعضها أم لا تتوافق، فإن توافقت فهي منطقية وإلا فهي غير منطقية. فهل من المنطق أن يوصف شخص أنه سمين ورفيع؟ هذا مع عدم تغير العوامل الأخرى مثل النسبية في الحُكم. بالطبع لا، فإن الانسان إما سمينا أو رفيعا أو لا هذا ولا ذاك. هل يمكن لإنسان أن يصف كوب من الماء مثلا أنه ساخن ومثلج في نفس الوقت بالنسبة له؟ بالطبع لا، فهذا غير منطقي ولا يمكن لعقل الإنسان اختبار هذا لأن يده لم تمس شيء ساخن ومثلج في نفس الوقت، وبالتالي، فهذا الكلام بالنسبة له غير منطقي لأنه لا يمثل له خبرة سابقة قد اختبرها.

أما الكلام عن الله، حتى في دين أحمد سبيع، فأنه غير متصور، حتى في الأوصاف التي قالها عن نفسه، فمثلا عندما يصف الإله نفسه فيقول “الرحمن على العرش استوى”، فمع أنك لو سمعت شخصًا يقول “أخي على العرش استوى” ستفهم مباشرة أن أخيه قد جلس على عرشه كأن يكون ملكا مثلاً. إنما هذا الفهم المنطقي التلقائي ستجدهم يمنعوه عن فِعل الاستواء لله ويقولون لك “الكيف مجهول” مع أن الكيف معلوم في حق غير الله لأنه متصور لدى العقل البشري كيف لإنسان أو حيوان ان يستوي على كرسي مثلا، لكن لأن الله غير متصور الهيئة والذات فلا يستطيعون رسم صورة ذهنية لاستواء الله على عرش. هكذا مع كافة الأوصاف التي يصفون الله بها، فما معنى أن لله يد؟ وساق؟ وأنه ينزل ويصعد؟ إلخ، فمع أن هذه الأوصاف هي أوصاف بسيطة وأفعال بسيطة يعرفها كل انسان اذا ما قيلت أمامه عن انسان اخر، إلا ان التوقف عن فهم كيفيتها هو المتبع لديهم، فإذا علمنا أنهم لا يتخيلون حتى الأوصاف والأفعال المذكورة لديهم عن إلههم، فكيف يتخيلون الله نفسه؟ إذا كانت أفعاله وأوصافه الواردة نصًا، غير متصورة، فكم وكم بفاعل هذه الأفعال نفسه؟ ما طبيعته؟ إن سألناهم عن طبيعته؟ فهل يعرفون؟

 

ثالثًا: لكي نحكم على شيء ما أنه منطقي، لابد أولا أن يكون هذا الشيء معقولًا أي متصورا داخل عقولنا لكي نستطيع قياسه على ما في عقولنا من معارف وخبرات، ولما كان هذا ممتنعا عندنا وعندهم، صار مجرد إدراك طبيعة الله الواحد، من المحال على البشر، بل أن رؤيته في طبيعته من محال أيضًا. فإن كنا لا نستطيع معرفة ذات الله الخاصة، فكيف نحكم فيها بأنها منطقية أو غير منطقية؟ نحن ليس لدينا خبرات سابقة في التعرض لآلهه في طبيعتها لكي نعرف كيف نقيس هذا الأمر أهو منطقي أم غير منطقي، فعدم فهمنا لطبيعة الله الواحد حتى ناتجة عن إنعدام معرفتنا السابقة بكينونة هذا الإله، فلم يختبر العقل البشري معرفة سابقة بإله غير محدود وغير مرئي ولا مدرك أو متصور.

فمن يصفون الثالوث أنه غير منطقي يتعدون كل قواعد المنطق، فالمنطق البشري الذي هو استقراء لقواعد بشرية عرفناها في خبراتنا البشرية المتراكمة ليس حكما على من هو خارج الزمان والمكان والقوانين الفزيائية، فكيف لإنسان يحكم بقواعد محددة بمعرفته البشرية أن يحكم على ما يتجاوز حدود كل المعرفات البشرية؟ والأكثر من ذلك، أن حتى مسألة الروح لا يعرفون لها معنى أو تفسير، ويتوقفون عن الكلام فيها بعبارة “هي من أمر ربي” فلا يمكن تخيلها، فكم وكم بالخالق؟ وسوف نورد فيما يأتي أقوال علماء الإسلام أنفسهم في نقض ما يقوله أحمد سبيع والتعدي على العقل.

 

رابعًا: عندما يسأل شخص عن كيف يتكلم الله، فهل يمكن لمسلم أن يجيبه؟ ستكون الإجابة العامة هي “يتكلم كما يليق بجلاله تعالى وعظمته”، وكيف استوى؟ استواء يليق بجلاله تعالى وعظمته..إلخ. فأن تكلمنا عنه هو، وقلنا، أداخل العالم هو أم خارجه؟ أفي كل مكان أم لا؟ إن سألناهم عن “ساق الله” في “يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) القلم” فالساق معروفة، فهل له مثل التي لنا؟ سيقولون لا، سنقول، إذن ما هي؟ سيتوقفون وسيقولون إنها ساق تليق بعظمته وجلاله! وخلاصة القول في هذا أن المعترض نفسه لا يمكنه التفكير في أفعال الله وصفاته لأن ذات الله عنده غير موصوفة وغير معروفة، فتجده يؤمن بالشيء ونقيضه في آن واحد، فتجده ينسب لله اليد واليد والنزول، لكنه ينزه الله عن الساق واليد والنزول ولا يعرف ماهيتهم، ثم تجده فجأة يسألك أنت عن طبيعة الله الواحد الثالوث ويريد أن يفهمها هو بنفسه، وإلا لصارت عقيدة غير منطقية!

 

اقتباس

الإله في الإسلام، هو إله واحد، وحدانية مطلقة، لكن في المسيحية إله واحد لكن مكون من ثلاثة أقانيم.

أولًا: نشكر الله الواحد أن أحمد سبيع اعترف أن الإله في المسيحية هو إله واحد!

ثانيًا: الإله في المسيحية ليس “مكون من” ولا “مركب”! فهذا من الجهل المدقع الذي يملأ عقول البعض ممن يتصدرون الهجوم على العقيدة المسيحية! فإن كان أحمد سبيع لا يعرف أصلا ما يعتقده المسيحيون في إلههم، فكيف يريد أن يفهمه إلههم نفسه؟

ثالثًا: عن ماهية هذا الإله الواحد في الإسلام نبدأ المناقشة، فنريد أن نعرف، أي نوع من الوحدانية هو؟ أوحدانية النوع أم العدد أم الجنس أم ماذا؟ مع العلم أن الإله في الإسلام هو “ليس كمثله شيء” وليس “ليس مثله شيء”، فالنص ينسب لله وجود المثل، وينفي أن شيء مثل هذا المثل، لكن هذه قضية أخرى. فكل نوع من هذه الأنواع يماثله آخر فيها، فوحدانية الجنس يماثله فيها وحدانية للأجناس الأخرى، فكل جنس يكون واحدا في جنسه، فكيف ليس كمثله شيء؟ ووحدانية العدد يماثله فيها وحدانية كل إنسان منا، فكل منا واحد في عدده، فأنا واحد وأنت واحد وهو واحد كما أن الواحد العددي هو واحد من ضمن العدد الكثير فالواحد جزء من الأعداد، ووحدانية النوع يماثله فيها الأنواع الأخرى، مثل الذكور والإناث وخلافه. فأي نوع من الواحد هو؟ فكلمة “واحد” ليست كلمة بسيطة إذا أردنا فهمها بشكل أعمق، فصفة الواحد يجب أن يلازمها صفة أخرى ليتم تعريف هذه الوحدانية فيها.

 

اقتباس

كلمة قنوما تعني شخص بالسريانية، يعني إله واحد مكون من ثلاث أشخاص.

يحلو للإخوة المسلمين اقتباس هذه الكلمة واختيار هذا المعنى من معاني كلمة “قنوما” أو “قنومو” السريانية من بين المعاني الأخرى. وعلى الرغم من أن هذا المعنى ليس كما يدل عليه اللفظ الآن، لأن هذا اللفظ لفظ قديم. فمثلاً كلمة “راجل” قديمًا تختلف عن المعنى المعروف الآن بين عوام الناس. فالكلمة قديمًا تعني “الترجل” أي السير على الأقدام، ومنها جاءت كلمة “رِجل”، لكن الآن تستخدم مثلا في مصر بمعنى “ذَكرٌ” ففلانة إمراة وفلان راجل، ويقال “راجل من ظهر راجل” وهناك كلمات كثيرة على هذا النمط. لكن ليس هذا المستغرب فقط في كلامه، بل أن أحمد سبيع من المفترض أن الكلمة السريانية هي مجرد ترجمة لكلمة أخرى أتت في الإنجيل والكلمة اليونانية أدق قليلاً في المعنى اللاهوتي عن الكلمة السريانية المنتشرة. فالكلمة لا تعني “شخص” بالمعنى المعروف الآن، أن فلان هذا شخص وفلان شخص آخر فهم منفصلون. بل أن من معاني الكلمة الطبيعة، وهنا المقصود هو الطبيعة المشخصنة أي العاقلة.

اقتباس

المسيحيون يضربون أمثلة عشان يوضحوا الثالوث، مثل الإنسان، عبارة عن جسد وعقل وروح، ولكن ليس ثلاثة أشخاص. وأنظروا للشمس، مكونة من كتلة وضوء وحرارة، ومع ذلك ليست ثلاثة شموس، ومثل الإصبع مكون من ثلاثة أجزاء، لكنه هو إصبع واحد. (بتصرف). وهذه الأمثلة يقولها كل مسيحي تتكلم معه، ولكن المشكلة أن هذه الأمثلة ليست لها علاقة بالثالوث المسيحي أصلا، فالمشكلة ليست في أن كيف ثلاثة مكونات يكونوِّا شيء واحد، هذا ليس به مشكلة، إنما المشكلة أن الثالوث ليس مكونات لشيء واحد. لكن كل واحد من الثالوث هو إله، مش جزء من إله ولا صفة من صفات الإله ولا خاصية من الإله. لكن في مثال الإصبع والشمس والإنسان فأننا نتكلم عن مكونات وخواص، فالإصبع مكون من ثلاث أجزاء، لكن لا نقول عن كل جزء منه أنه إصبع، لكن الثالوث بنقول على كل واحد منه أنه إله.

أولاً: الأمثلة لا تعطى للتطابق، بل للإيضاح، فعندما أقول لك أنك سريع مثل الفهد، فلا تقل لي أني إنسانا ولستُ حيوانًا، فسبب ضرب المثال هنا ليس كونك مطابق للفهد في كل شيء، بل التشابه في عامل السرعة فقط. هكذا الله، لا يوجد مثال له، ولا شبه مثال، ولا شبه شبه شبه مثال لطبيعة لاهوته، فهو غير موصوف وغير مدرك وغير مرئي، ولا يماثله من مخلوقاته شيء، إنما نضرب الأمثلة لكم لتقريب الفهم مع الفارق الكبير بين المثل وطبيعة الله. ففي مثال الإنسان نضرب المثل لا لكي نقول أن الله إنسانا أو أن الإنسان إلها، بل لنقول أن نفس الإنسان وروحه وجسده يمثلان الإنسان بلا انفصال، فلا يمكن فصل الروح أو النفس أو الجسد عن أي من الإثنين الآخرين، وهذا لكي نشرك لك ولو بقليل الاتحاد الثالوثي في الله الواحد. فمع معرفتنا أن هذه الأمثلة وغيرها هي أمثلة في أفضل أحوالها قاصرة جدا جدا، إلا أننا كبشر نضربها لكي نقرب المفهوم ولو من بعيد. فالقرآن مثلا يضرب لنا مثلا ويقول:

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور

فهل نور الله هو عبارة عن مشكاة فيها مصباح في زجاجة؟ الغريب ان القرآن بنفسه يضرب الأمثال ومع ذلك لا يفهم أحمد سبيع مغزاها، فيقول القرآن في غير موضع: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) الحشر، وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) العنكبوت، وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

ثانيًا: في بداية كلامه، ولأكثر من مرة قال أحمد سبيع أن الثالوث “مكون من”، والآن يقول إن “الثالوث ليس مكونات لشيء واحد” فلا أعلم سبب تناقض أحمد سبيع في كلامه!

ثالثًا: عندما نقول عن الآب أنه إله وعن الإبن أنه إله وعن الروح القدس أنه إله، فهذا يعني أن الطبيعة الخاصة بالآب والإبن والروح القدس هي طبيعة اللاهوت، ولإعطاء مثال تقريبي لشرح مشكلة أحمد سبيع له. نعم عقلة الأصبع ليست هي الأصبع، ولكنها من طبيعة الإصبع، فهي عظام مثل أن الإصبع هو في طبيعته عظام. ورغم قولي أن هذا مثال تقريبي إلا أني سأجد أحدهم يقول لكن العقلة ليست هي الإصبع، فأرد عليه وأقول، ليس هذا هدف المثال، والمثال لا يتطابق مع طبيعة الله التي لا يماثلها طبيعة أو شيء. إنما غرض المثال بيان ما معنى ان العُقلة من نفس طبيعة الأصبع. لكن في حالة كلامنا عن الله، فالله ليس إصبع، فالله غير محدود ولا مجزأ ولا مركب ولا مُبَعَض. كذلك عندما نضرب لكم مثال 1 * 1 * 1 = 1 فلا نقصد به أن الله “واحد رقمي” بل نقصد به بيان أن الآب مساو للإبن مساوٍ للروح القدس وكل منهم هو الله وليس جزء منه. فلا تأخذوا الأمثال التي نضربها لهدف معين وتفهموها وكأنها لهدف آخر.

 

اقتباس

هذه الأمثلة لا تحل المشكلة، لكنها تعتبر إعتراف أن المشكلة ليس لها حل، فيضطر المسيحيون للجوء لأمثلة ليس لها علاقة بالثالوث. وهذا يعني أن الثالوث لا يمكن فهمه لأنه غير صحيح. وهو مجرد إيمان يؤمن به المسيحيون بدون أن يستطيعوا شرحه.

في الحقيقة، فإن هذا المقطع مليء بالقفزات والأخطاء المنطقية، وسوف نعلق عليها جميعا واحدة فواحدة.

أولاً: ما هي المشكلة أصلا، التي نبحث لها عن حل؟ هل صار عدم فهم طبيعة ذات الله الخاصة اليوم مشكلة؟ ومن الذي يقول هذا؟ مسلم لا يعرف حتى كيف يفهم أفعال وصفات الله المذكورة في كتابه؟ هل يُتوقع من الإنسان بعقله القاصر أن يفهم طبيعة من خلقه؟ هل هذه هي المشكلة؟ أم أن المشكلة أن أحمد سبيع وغيره يطالبونا بما ليس في إمكان البشر، وهم أول المتوقفين عن الكلام في طبيعة الله وصفاته وحدثت بينهم وبين المتكلمين (الباحثين في طبيعة الله وصفاته) لديهم المجازر الفكرية والتكفيرية مكفرينهم بها، وفي نهاية كلامهم تجسدهم لا يردون عليهم بشيء عندهم يخالف ما يقوله هؤلاء المتكلمين، بل تجدهم يقولون أننا نتوقف عن السؤال عن الكيف والغرض كما سنعرض بعد قليل.

ثانيًا: بالفعل، إن كانت المشكلة ان البشر لا يمكنهم وصف طبيعة الله بشيء من المخلوقات التي يعمل على فهمها أصلا العقل ولا يعمل إلا من خلالها، فهذه المشكلة ليست لها حل. فطبيعة الله تفوق بما لا يقارن طبيعة البشر وعقلهم القاصر مهما بلغ. فأنت مثلا لا تستطيع معرفة كيفية الاستواء، رغم ان الاستواء كفعل، هو فعل معروف، لكنك لا تجرؤ أن تتكلم فيه مطلقًا ولماذا؟ لأنك لا تتخيل شكلاً معينا لله، فلا تعرف كيف سيستوي ذلك الذي لا أعرف له ذات ولا شكل، فإن كان الاستواء هو مجرد فعل من أفعال هذا الذات، وانت تعجز عن شرح هذه “المشكلة” فكم وكم لو طالبناك بمعرفة وشرح ذات الله نفسها؟

ثالثًا: هذا يوضح ان المشكلة ليست في الثالوث أو الوحدانية، بل في إرادة فهم الله وفق تصورات بشرية محضة، فالبشر لكي يشرح أي شيء سيشرحه بما يتصوره في عقله القاصر، والله، أواحدا كان او ثالوث، لا يمكن الدنو من معرفة طبيعته اللاهوتية بشيء من هذا الشرح، فبدلا من أن يعترف أحمد سبيع أن الله في الإسلام لا يمكن وصف ولا فهم ولا التفكر في أفعاله وصفاته، كما لا يمكن التفكر في ذاته أيضًا، فيكتفي بما نسبه لنفسه فقط، فهو يحاول أن ينقل مشكلة البشر أجمعين وهي وصف غير الموصوف، إلى المسيحين خاصة. فبدلا من القول إن اليهودي والمسيحي والمسلم لكونهم مجرد بشر لا يمكنهم شرح عقيدة إلههم الواحد، فهو يتبرأ ويتناسى أنه لا يستطيع شرح مجرد أفعال وصفات إلهه، وينقل الكرة في ملعب المسيحي ليقول أن سبب عدم قدرة المسيحي على الشرح هو إيمان المسيحي بالثالوث، وهذا أسلوب فاسد، فالمسلم لا يستطيع وصف الروح مثلاً أو أفعال أو صفات إلهه وهو يدعي أنه يؤمن بإله واحد، وإن سألته لتوقفوا، فبدلا من أن يكون مُحقًا في عرض السبب الصحيح، وهو عجز البشر، يتغافل عامدًا عن هذا ويقول أن المشكلة هي حصرًا في إيمان المسيحين.

رابعًا: هل كل ما لا يمكن فهمه هو غير صحيح؟! أو: هل كل ما لا يمكن فهمه، فلا يمكن فهمه بسبب عدم صحته؟ حسنًا، أشرح لي الروح. أشرح لي كيف لإلهك أن يكون له ساق ويد؟ فإن عجزت عن شرح الروح وماهيتها وعن شرح كيفية الاستواء وكيف يكون لله يد وساق، أتوافق أن هذا بسبب أن عقيدتك غير مفهومة لأنها غير صحيحة! إن مبدأ أحمد سبيع لهو من الخطل، فحتى علماء الاسلام يكذبونه كما سنبين بالدليل. فهذه مجرد أفعال وصفات لألهك، فكم وكم إن طلبت منك شرح ذات إلهك الواحد؟ فهذا كله لا علاقة له بالثالوث، ومع ذلك لن تستطيع أن تخط قلم فيه وأن تبدأ برد إيجابي واحد. فلماذا تطلب من غيرك الكمال في الشرح والفهم وانت لا تستطيع شرح مستَصغر الأمور؟

خامسًا: أما الجملة الأخيرة، فتستحق أن أعيد اقتباسها هنا لنرد عليها تفصيلاً، فقد قال أحمد سبيع [وهو مجرد إيمان يؤمن به المسيحيون بدون أن يستطيعوا شرحه]، فتفاجئت أن مسلم سني سلفي يقول مثل هذه الجملة! فأحمد سبيع قد تجاوز كل عقل ومنطق قبل أن يتفوه بهذه الجملة، فهو الآن يربط بين صحة الإيمان وقدرة المؤمن على شرحه! وعلى الرغم من أن الثالوث قد صُنفت فيه المصنفات وكتب فيه آباء الكنيسة كُتبًا كاملة وعظات شاملة وشروحات وافية وردود دامغة على كل الأفكار المخالفة إلا أن أحمد سبيع يربط بين قدرة المؤمن على شرح إيمانه وبين صحة إيمانه، فهنا يجب أن نتوقف ونضع أحمد سبيع أمام علماء الاسلام، لنرى كيف أن احمد لم يعرف حتى قشور عن عقيدته ويذهب لينتقد عقائد غيره.

 

يقول السدي:

{وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما عظموه جل جلاله حق عظمته إذ عبدوا غيره تعالى وطلبوا من نبيه صلى الله عليه وسلم عبارة غيره سبحانه قاله الحسن. والسدي، وقال المبرد: أصله من قولهم: فلان عظيم القدر يريدون بذلك جلالته، وأصل القدر اختصاص الشيء بعظم أو صغر أو مساواة، وقال الراغب: أي ما عرفوا كنهه عز وجل. وتعقب بأن معرفة كنهه تعالى أي حقيقته سبحانه لا يخص هؤلاء لتعذر الوقوف على الحقيقة، ومن هنا: العجز عن درك الإدراك إدراك… والبحث عن كنه ذات الله إشراك.[1]

 

يقول القرطبي:

قلت: وإذا كان هذا في المخلوق لا يجوز، فالأخبار عن صفات الله عز وجل كاليد والرجل والاصبع والجنب والنزول إلى غير ذلك أولى بالمنع، وأنه لا يجوز الابتداء بشيء من ذلك إلا في أثناء قراءة كتابه أو سنة رسوله، ولهذا قال الامام مالك بن أنس رضي الله عنه: من وصف شيئا من ذات الله عز وجل مثل قوله: ” وقالت اليهود يد الله مغلولة ” (1) [المائدة 64 ] فأشار بيده إلى عنقه قطعت يده، وكذلك في السمع والبصر يقطع ذلك منه، لأنه شبه الله تعالى بنفسه.[2]

 

يقول الغزالي:

القسم الثاني الفكر في جلال الله وعظمته وكبريائه

وفيه مقامان المقام الأعلى الفكر في ذاته وصفاته ومعاني أسمائه وهذا مما منع منه حيث قيل تفكروا في خلق الله تعالى ولا تفكروا في ذات الله وذلك لأن العقول تتحير فيه فلا يطيق مد البصر إليه إلا الصديقون ثم لا يطيقون دوام النظر. بل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالإضافة إلى جلال الله تعالى كحال بصر الخفاش بالإضافة إلى نور الشمس فإنه لا يطيقه البتة بل يختفي نهارا وانما يتردد ليلا ينظر في بقية نور الشمس إذا وقع على الأرض.

وأحوال الصديقين كحال الإنسان في النظر إلى الشمس فإنه يقدر على النظر إليها ولا يطيق دوامه ويخشى على بصره لو أدام النظر ونظره المختطف إليها يورث العمش ويفرق البصر. وكذلك النظر إلى ذات الله تعالى يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل فالصواب إذن أن لا يتعرض لمجاري الفكر في ذات الله سبحانه وصفاته فإن أكثر العقول لا تحتمله بل القدر اليسير الذي صرح به بعض العلماء وهو أن الله تعالى مقدس عن المكان ومنزه عن الأقطار والجهات وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه ولا هو متصل بالعالم ولا هو منفصل عنه قد حير عقول أقوام حتى أنكروه إذ لم يطيقوا سماعه ومعرفته. بل ضعفت طائفة عن احتمال أقل من هذا إذ قيل لهم إنه يتعاظم ويتعالى عن أن يكون له رأس ورجل ويد وعين وعضو وأن يكون جسما مشخصا له مقدار وحجم.

 فأنكروا هذا وظنوا أن ذلك قدح في عظمة الله وجلاله حتى قال بعض الحمقى من العوام إن هذا وصف بطيخ هندي لا وصف الإله لظن المسكين أن الجلالة والعظمة في هذه الأعضاء. وهذا لأن الإنسان لا يعرف إلا نفسه فلا يستعظم إلا نفسه فكل ما لا يساويه في صفاته فلا يفهم العظمة فيه نعم غايته أن يقدر نفسه جميل الصورة جالسا على سريره وبين يديه غلمان يمتثلون أمره فلا جرم غايته أن يقدر ذلك في حق الله تعالى وتقدس حتى يفهم العظمة…

 ولما كان النظر في ذات الله تعالى وصفاته خطرا من هذا الوجه اقتضى أدب الشرع وصلاح الخلق أن لا يتعرض لمجاري الفكر فيه لكنا نعدل إلى المقام الثاني وهو النظر في أفعاله ومجاري قدره وعجائب صنعه وبدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله وكبريائه وتقدسه وتعاليه وتدل على كمال علمه وحكمته وعلى نفاذ مشيئته وقدرته. فينظر إلى صفاته من آثار صفاته فإنا لا نطيق النظر إلى صفاته كما أنا نطيق النظر إلى الأرض مهما استنارت بنور الشمس. ونستدل بذلك على عظم نور الشمس بالإضافة إلى نور القمر وسائر الكواكب لأن الأرض من آثار نور الشمس والنظر في الآثار يدل على المؤثر دلالة ما وإن كان لا يقوم مقام النظر في نفس المؤثر. وجميع موجودات الدنيا أثر من آثار قدرة الله تعالى ونور من أنوار ذاته بل لا ظلمة أشد من العدم ولا نور أظهر من الوجود.[3]

 

يقول محمد بن المرتضى (ابن الوزير):

والذي وضح لي في هذا وضوحا لا ريب فيه بحسن توفيق الله أمور: أحدها أن الكلام في ذات الله تعالى على جهة التصور والتفصيل أو على جهة الاحاطة على حد علم الله كلاهما باطل بل من المتشابه الممنوع الذي لا يعلمه إلا الله تعالى لقوله تعالى ولا يحيطون به علما ولقوله تعالى ليس كمثله شيء وانما تتصور المخلوقات وما هو نحوها ولما روي من النهي عن التفكر في ذات الله والامر بالتفكر في آلاء الله ولما اشتهر عن أمير المؤمنين عليه السلام أن ذلك مذهبه حتى رواه عنه الخصوم ومن أشهر ما حفظ عنه عليه السلام في ذلك قوله في امتناع معرفة الله عز و جل على العقول امتنع منها بها واليها حاكمها ومن التفكر في الله والتحكم فيه والدعوى الباطلة على العقول والتكلف لتعريفها ما لا تعرفه حدثت هنا البدع المتعلقة بذات الله وصفاته وأسمائه فمن أكبرها قول البهاشمة من المعتزلة أن الله تعالى عن قولهم لا يعلم من ذاته غير ما يعلمونه قال بن أبي الحديد في شرح النهج وهذا مما يصرح به أصحابنا ولا يتحاشون عنه وقد كثرت عليهم الردود حتى تولى عليهم في ذلك كثير من أصحابهم المعتزلة كابن أبي الحديد وغيره حتى قال في ذلك قصائد كثيرة بليغة.[4]

 

يقول محمد الأمين الشنقيطي:

فالجواب من وجهين:

الوجه الأول: أن العرب لا تدرك كيفيات صفات الله من لغتها، لشدة منافاة صفة الله لصفة الخلق. والعرب لا تعرف عقولهم كيفيات إلا لصفات الخلق، فلا تعرف العرب كيفية للسمع والبصر، إلا هذه المشاهدة، في حاسة الأذن والعين، أما سمع لا يقوم بإذن وبصر لا يقوم بحدقة، فهذا لا يعرفون له كيفية ألبتة. فلا فرق بين السمع والبصر، وبين اليد والاستواء، فالذي تعرف كيفيته العرب من لغتها من جميع ذلك، هو المشاهد في المخلوقات. وأما الذي اتصف الله به من ذلك، فلا تعرف له العرب كيفية، ولا حداً لمخالفة صفاته لصفات الخلق، إلا أنهم يعرفون من لغتهم أصل المعنى، كما قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. كما يعرفون من لغتهم، أن بين الخالق والمخلوق، والرزق والمرزوق، والمحيي والمحيا، والمميت والممات. فوارق عظيمة لا حد لها، تستلزم المخالفة، التامة، بين صفات الخالق والمخلوق.

الوجه الثاني: أن نقول لمن قال: بينوا لنا كيفية لليد ملائمة لما ذكرتم، من كونها صفة كمال، وجلال، منزهة عن مشابهة جارحة المخلوق. هل عرفت كيفية الذات المقدسة المتصفة باليد، فلا بد أن يقول: لا. فإن قال ذلك. قلنا: معرفة كيفية الصفات تتوقف على معرفة كيفية الذات. فالذات والصفات من باب واحد. فكما أن ذاته جل وعلا تخالف جميع الذوات، فإن صفاته تخالف جميع الصفات. ومعلوم أن الصفات، تختلف وتتباين، باختلاف موصوفاتها. ألا ترى مثلاً أن لفظة رأس كلمة واحدة؟ إن أضفتها إلى الإنسان فقلت رأس الإنسان، وإلى الوادي فقلت رأس الوادي، وإلى المال فقلت رأس المال، وإلى الجبل فقلت رأس الجبل. فإن كلمة الرأس اختلفت معانيها، وتباينت تبايناً، شديداً بحسب اختلاف إضافتها مع أنها في مخلوقات حقيرة.[5]

 

يقول ابن عادل الدمشقي:

وقد كان السَّلَفُ الأولُ – رضي الله عنهم – لا يقولون بنفي الجهةِ ، ولا ينطقون بذلك ، بل نطقوا هم والكَافَّةُ بإثْبَاتِهَا لله – تعالى – كما نَطَقَ كِتَابهُ ، وأخبرت [ رسله ] ، ولم ينكر أحدٌ من السَّلَفِ الصَّالِح أنَّهُ استوى على عَرْشِهِ حقيقة ، وخُصَّ العَرْشُ بذلك ؛ لأنَّهُ أعْظَمُ مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الاسْتِوَاءِ ، فإنَّهُ لا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ ، كما قال مالكٌ – رحمه الله – : ” الاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ – يعني في اللغة – والكيْفُ مَجْهُولٌ ، والسُّؤالُ عن هذا بِدْعَةٌ ” ، وكذلك قالت أمُّ سلمة – رضي الله عنها – ، وهذا القدرُ كافٍ.[6]

فكل هذه الاقتباسات أنما هي ترد على أحمد سبيع، في كونه لا يعرف حتى الأفعال والصفات والأسماء التي لله، فضلا عن معرفة ذات الله نفسه! كل هذا وهو يؤمن بإله واحد كما يدعي. إذن فالمشكلة ليست في كوننا نؤمن بالثالوث القدوس المتحد في الجوهر، بل في كون طبيعة الله غير موصوفة وغير مختبرة.

اقتباس

فمعنى الكلام أن الأقانيم هي ذوات أو أشخاص، والمسيحي ينكر أنه يؤمن بثلاث أشخاص رغم أن هذا من صميم دينه، لكن طبعا لأنه عايش في مجتمعات صعب تقبل فكرة تعدد الألهه حاليا، فبيلفوا ويدوروا عشان يفسروا الثالوث على أنه مش تعدد.

أولاً: هذا الكلام لا يسوى الوقت الذي استمعنا إليه فيه. فكله أكاذيب. فالمسيحي الذي يرفض الشخص، يرفض فهمك أنت للفظ شخص، كما أنك تؤمن بـ”الله” وترفض اعتقاد العرب الوثنيين قبل الإسلام في نفس هذا الاسم “الإله” فاللفظ يجب أولا أن يتم تحرير معناه لنعرف، هل ما نؤمن به هو ما تقصده أنت أم لا؟ فإن كان هو نفسه، فسنوافقك، وإن كان لا، فسنرفض اللفظ لا لعيب في اللفظ بل لعيب في فهمك له.

ثانيًا: بعد هذا ينتقل أحمد إلى كذبة جديدة ويقول أن المسيحي بسبب أنه يعيش في مجتمعات لا تقبل تعدد الآلهه فهو يلجأ للف والدوران. ولست أعرف لماذا ينسى أحمد سبيع كلام أحمد سبيع نفسه؟! أليس هو القائل منذ قليل أن المسيحين يؤمنون “بإله واحد”؟ فكيف يؤمن أحمد سبيع أن المسيحيون يؤمنون بإله واحد، ويؤمن أيضا أنهم يؤمنون بتعدد الآلهه؟ أليس هذا يبين أن أحمد سبيع لا يعرف ما يقول ولا يعرف عقيدة المسيحين من الأساس؟ أما للرد على كلامه، فالمسيحي يؤمن بالعهد القديم الذي يكتظ بشواهد يؤمن بها بأن الإله واحد، ويؤمن أيضا بالعهد القديم الذي يمتليء بالشهادات عن أن الله واحد، فكيف يؤمن أي مسيحي بتعدد الآلهه؟! هذا إبتداءً. والمسيحيون يعيشون قبل أن يأتي الإسلام بقرابة ستة قرون، كانوا يقولون فيها ما يقولوه الآن، لكن مع عقول كانت تفهم ما يقولوه أكثر من الآن من المعارضين. فشروحات الآباء الكبار للثالوث كلها كانت قبل القرن السابع الميلادي فما علاقة وجودنا في مجتمعات لا تقبل تعدد الآلهه بشرحنا للثالوث؟ فنحن نشرحه بذات الشرح حتى قبل أن يكون هناك شيء أسمه إسلام، فدعك من الكذب الرخيص.

ثالثًا: مرة أخرى يعود أحمد سبيع لأمله في أن يفسر أحد ذات الله، وهل لهذا سبيل؟ أحمد ينسى أنه لا يستطيع حتى التفكر في بعض مخلوقات الله، ولكنه يتذكر أن المسيحي لا يستطيع شرح ذات الله الخاصة! لماذا يكيل بمكاييل؟

رابعًا: الثالوث ليس ثالوثا للألوهية، أي لطبيعة الجوهر، فليس لاهوت الإبن بآخر عن لاهوت الروح القدس عن لاهوت الآب، بل هو لاهوت واحد وطبيعة واحدة لأنه إله واحد فقط وليس إثنين أو ثلاثة. إنما الثالوث هو أن كل أقنوم له نفس ما للأقنوم الآخر من اللاهوت، حتى قال الآباء أن الصفات الأقنومية هي الصفات الوحيدة التي تميز تمييزا عقليا بين الأقانيم، فأقنوم الآب يميزه عن الأقنومين الآخرين عقليًا فقط هو كونه آبا، فهذه صفته الأقنومية، وأقنوم الإبن يميزه عن الأقنومين الآخرين عقليا فقط هو كونه إبنا، وأقنوم الروح القدس يمزيه عن الأقنومين الآخرين عقليًا فقط هو كونه منبثقا. ولا يوجد أي خلاف آخر بين الأقانيم، فالأقانيم ليست خروجا عن ذات الله الواحد فنعدده إلى إله وإله وإله، بل دخولا إلى ذات الإله الواحد فنعرفه أكثر في عمقه بحسب ما أعلن لنا عن كونه جوهر واحد وثلاثة أقانيم، فالأقانيم هي زيادة معرفة عن طبيعة الله الواحد، وليست تغييرًا لطبيعته كواحد فقط.

 

اقتباس

عرض أحمد سبيع فيديو للأنبا رافائيل، من عام 2004، وجاء فيه:

أولاً: وبمجرد سماعك لهذا الفيديو المبتور، ستعرف أنه مبتور وان الإقتصاص من الفديو قد غير معناه الحقيقي، فكيف لأسقف في الكنيسة بل كيف لمسيحي أن يقول أننا نؤمن بالثالوث، لو كان يقصد أن هذا ضد الإيمان بوحدانية الإله؟ فحتى إن كنت مسلمًا عارفًا من هو هذا الأسقف الذي تسمعه ستعرف أن هذا الكلام الذي سمعته بأذنيك هو غير حقيقي لأنه مبتور، وهذا واضح، ولهذا، رجعت للعظة كاملة التي إقتطع منها احمد سبيع هذا المقطع وجمعت عدد المرات التي قال فيها الأنبا رافائيل أن المسيحية تؤمن بإله واحد (طبيعة واحدة) وثلاثة أقانيم:

https://www.youtube.com/watch?v=5xf8RYkjdho

وهذه مجرد عيّنة مما قاله الأنبا رافائيل، الغريب والعجيب أن أول كلمة قالها الأنبا رافائيل في الفيديو الكامل الذي إقتطعه أحمد سبيع، كانت هي “إله واحد متحد وغير منفصل”! فهذه كانت أول كلمة وليست مثلا الكلمة الثانية أو الثالثة. فترى، لماذا التدليس؟

ثانيًا: هل هذا هو الفيديو الوحيد للأنبا رافائيل الموجود على يوتيوب لكي يفهم منه أحمد سبيع كلام الأنبا رافائيل؟ بالطبع لا، فإلى اليوم هناك أكثر من 7 فيديوهات أخرى للأنبا رافائيل عن ذات الموضوع. فلو كان أحمد سبيع صادقًا وطالبًا للحق، كان سيرجع لهذه الفيديوهات ليعرف أن ما فهمه ليس هو الصحيح بل هو الكذب بعينه. والأغرب من ذلك، هل الأنبا رافائيل هو الوحيد الذي يشرح الثالوث المسيحي على بين كل المسيحين على اليوتيوب؟ أفلا يوجد غيره من الفيديوهات لمعرفة ما يؤمن به المسيحيون متى استعصى كلامه البسيط على عقلك؟ هناك الكثير من الأساقفة والكهنة والدكاترة على اليوتيوب ستجدهم يشرحون الثالوث ووحدانية الإله في المسيحية. هذا بخلاف الكتب التي يوجد منها العشرات المنشورة هنا وهناك. فأحمد سبيع لو كان يريد أن يعرف حقيقة إيمان المسيحين لما كان هذا بالصعب عليه، فأمامه فيديوهات لنفس الشخص الذي بتر الفيديو له، وأمامه فيديوهات لآخرين على نفس الموقع الذي اقتطع منه الفيديو، وهناك عشرات المؤلفات التي كان يمكنه الرجوع إليها، لكن ماذا نقول؟ إنه التدليس وعدم الرغبة في الهداية.

ثالثًا: ألم يقل أحمد سبيع بنفسه أننا نؤمن بإله واحد؟! فهل نسى كلامه سريعًا هكذا!

رابعًا: كلمة “توحيد” على وزن “تفعيل” وهي ستعني أننا لدينا أكثر من إله ونقوم بتوحيدهم. وهذا خاطئ، فالمسيحية لا تؤمن إلا بإله واحد، أي بلاهوت واحد فقط، وثلاثة أقانيم لهم نفس هذا اللاهوت وليس مخالفا عنه. ولهذا سنجد الأنبا رافائيل عندما قال إن الـ”توحيد” مسلط علينا، أجاب بعدها مباشرة على نقطة أخرى وهي “جعل الآب هو الابن والابن هو الآب” وقال حرفيا “الآب غير الابن”، فكلام الأنبا رافائيل واضح لمن لديه عقل، وهو أننا لا نوحد الأقانيم بمعنى أننا لا نوحدهم في “أقنوم” واحد.

 

هل كان الآباء الأولين يفهمون الثالوث بسهولة؟

في هذا الجزء، يحاول أحمد سبيع أن يقول ان حتى الآباء الأولين لم يكونوا يفهمون الثالوث بسهولة، أو كانوا يفهمونه بطريقة خاطئة. فماذا فعل؟ أتى باقتباس للقديس يوستينوس الشهيد مبتور كعادته ولم يقرأ إلا هو، وفهم من كلامه أنه يؤمن بالتبعية، ويقصد أن يوستينوس يؤمن أن الابن أقل من الآب في اللاهوت! تخيلوا؟! ثم أتى بكتاب يقول عن أوريجانوس أنه تم اتهامه بذات البدعة (لاحظ أن الكتاب الذي أتى به لا يقول إن أوريجانوس قد وقع في التبعية حتى، بل يقول إنه تم اتهامه بها)، وهكذا عن العلامة ترتليان. ومجرد سماع هذا الكلام من ناقد محقق، أو من قارئ للآباء بعمق، سيجعله يضحك ويشفق على حال أحمد سبيع، ولكيلا نطيل عليكم، سنضع لكم اقتباسات مباشرة من هؤلاء الثلاثة الذين تكلم عنهم أحمد، وفي هذه الاقتباسات ستجدهم يصرحوا حرفيا بلاهوت المسيح وانه يهوه نفسه في مواضع معينة معبرين بذلك عن مساواة الابن والآب.

يوستينوس الشهيد:

لأن هؤلاء الذين يؤكدون أن الآب هو الابن أثبتوا انهم لم يعاينوا الآب ولا حتى عرفوا أن أبو الكون (الآب) له ابن. الذي هو (الابن) ايضًا بكر الله وكلمته، وهو أيضاً الله. وقديماً ظهر في شكل نار وصورة ملاك لموسى والأنبياء الآخرين. لكنه الآن في زماننا ـ وكما قلنا من قبل ـ تجسد من عذراء، بمشورة الآب من أجل خلاص المؤمنين به. وتحمل الهوان والمعاناة. لكي بموته وقيامته مرة أخرى يغلب الموت، وهذا الذي قاله من العليقة لموسى سابقًا “أكون الذي أكون أنا إله إبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب، إله آبائك” (خر3: 6)؛ يوضح أن هؤلاء بالرغم من كونهم ميتين إلا أنهم موجودون وانهم رجال ينتمون للمسيح نفسه. لأنهم كانوا أول البشر الذين شغلوا بالبحث عن الله، و إبراهيم هو أبو اسحق و اسحق أبو يعقوب كما كتب موسى.[7]

 

وقال تريفو: لقد سمعنا رأيك في هذه الأمور فأكمل كلامك من حيث توقفت ومن ثمّ قم بإنهائه، لأنه بعضه يبدو لي أن لا يعقل وغير قابل للإثبات. حيث عندما تقول بأن هذا المسيح هو الله الكائن قبل الدهور، الذي وافق على أن يولد ويصير إنسانًا مع أنه ليس من أصل بشرى لا يبدو لي متناقضًا فقط بل مناف للطبيعة والعقل.[8]

على سبيل المثال، هم علموكم أن هذا النص المقدس الذي نناقشه الآن يشير إلى حزقيا، وكما وعدتك أني سأثبت خطأهم، فهم يضطرون للموافقة على أن بعض النصوص التي ذكرناها لهم والتي تثبت بوضوح أن المسيح لابد أن يتألم ويُعبَد (او: يسجد له) ويدعى الله تشير إلى المسيح. ولكن معلميكم ينكرون بجسارة أن هذا الرجل هو المسيح، ولكنهم يعترفون أنه سوف يأتي ليتألم ويحكم ويُعبَد (او: يسجد له) كـ”الله”.[9]

قلت: ولكن يا تريفو لو كنت تعلم من هو الذي دعيّ ذات مرة حزقيال ملاك المشورة[10] وإنسانًا بواسطة حزقيال، ومثل ابن إنسان يدعوه دانيال، وولداً بواسطة أشعياء، ويدعوه داؤود الله والمسيح لكي يُعبَد، ويدعوه (أنبياء) كثيرون مسيحًا وحجرًا، ويدعوه سليمان الحكمة، ويدعوه موسى يوسف ويهوذا والنجم، ويدعوه زكريا الشرق، ويدعوه أشعياء أيضا المتألم ويعقوب وإسرائيل والعصا والزهرة وحجر الزاوية وابن الله، لو كنت تعلم ما جدفت عليه، ذاك الذي الآن قد اتى ووُلدَ وتألمَ وصعد إلى السماوات والذي سيأتي أيضاً مرة أخرى، حينئذ تبكى وتنوح عليه أسباطكم الاثني عشر.[11]حقًا لو أنكم فهمتم ما كتبه الأنبياء لما أنكرتم أنه الله وابن الإله غير الموصوف (المرئي) والمولود (الآب).[12]

 

أوريجانوس:

العبارة: “تعرفونني وتعرفون من أين أنا” (يو ٧: ٢٨) خاصة بشخصه كإنسانٍ، أما العبارة “لستم تعرفونني أنا ولا أبي” فخاصة بلاهوته… فمن الواضح أن كلمات القوم الذين من أهل أورشليم: “هذا نعلم من أين هو” (يو ٧: ٢٧) تشير إلى حقيقة أنه وُلد في بيت لحم (مت ٢: ١). وقد عرفوا أنه ذاك الذي أمه تُدعى مريم وأن اخوته (أبناء خالته) هم يعقوب ويوحنا وسمعان ويهوذا (مت ١٣: ٥٥). لهذا شهد للقائلين: “هذا نعلم من أين هو” قائلاً: “تعرفونني وتعرفون من أين أنا”. لكنه حينما تحدث مع الفريسيين قال: “وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب”، إذ كان يتحدث عن طبيعته الإلهية، كشخص يتحدث عن الأساس الذي به هو بكر الخليقة (كو ١: ١٥).[13]

أن السيّد أعلن لاهوته للذين صعدوا على الجبل العالي، أمّا للذين هم أسفل فظهر لهم في شكل العبد. إنه يسأل من يشتاق أن يتعرّف على حقيقة السيّد ويتجلّى قدامه أن يرتفع مع يسوع خلال الأناجيل المقدّسة على جبل الحكمة خلال العمل والقول.[14]

تأمَّل الرسل الله الكلمة لا بكونهم قد أبصروا المسيح المخلِّص المتجسّد، بل رأوا الله الكلمة (هنا لا يقصد انفصال المسيح إلى شخصين إنما يؤكِّد التزامنا إدراك حقيقة المخلِّص المتجسّد وبالطبع الرؤية هي رؤية إيمانية). لو كانت رؤيّة المسيح بالجسد (مجردًا) يعني رؤيّة الله الكلمة، لكان هذا يعني أن بيلاطس الذي أسلم يسوع قد رأى الكلمة، وكذا يهوذا الذي أسلمه وكل الذين صرخوا: “أصلبه أصلبه”. هذا الفكر بعيدًا عنه تمامًا، إذ لا يستطيع غير المؤمن أن يرى كلمة الله. رؤيّة الله الكلمة أوضحها المخلِّص بقوله: “الذي رآني فقد رأى الآب”[15].

صمت زكريَّا هو صمت الأنبياء عند شعب إسرائيل، فلا يتكلَّم الله بعد مع اليهود بينما جاء الله الكلمة الذي من البدء. لقد صار معنا المسيح الذي لا يصمت، لكنه صامت حتى يومنا هذا بالنسبة لليهود.[16]

إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى أشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.[17]

 

العلامة ترتليان:

ان النطق العبري لعمانوئيل، له ترجمة او تفسير الذي هو “الله معنا”. أستفسر، اذن فيما إذا العبارة “الله معنا” التي هي عمانوئيل، استعملت اعتياديا للمسيح من حين لاح فجر نور المسيح، واظن لن تقدر ان تنكر ذلك. لان اللذين من اليهودية امنوا بالمسيح من اول ايمانهم به، وكلما ارادوا ان يقولوا عمانوئيل، يشيروا الى ان الله معنا، وهكذا اتفق ان الذي تم التنبؤ عنه كعمانوئيل هو الان وسطنا، لان ذاك الذي يشار اليه عمانوئيل قد جاء – الذي هو، الله معنا.[18]

لانالله وحده بلا خطية، والرجل الوحيد الذي هو بلا خطية هو المسيح، لان المسيح هو الله ايضا.[19]

والان رغم ان المسيح هو الله، مع ذلك، كونه ايضا انسان، مات حسب الكتب، وحسب الكتب ذاتها دفن.[20]

الآن، من الضروري ان نبين ما كان السبب المسبق لابن الله يولد من عذراء. إن الذي كان سيقدس ترتيباً جديداً للولادة، ينبغي انه هو بنفسه يولد على اسلوب الرواية، فيما يتعلق بنبوة أشعياء وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. ماذا اذن هي الآية؟ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا”. وفقا لذلك، حبلت عذراء وولدت عمانوئيل، الله معنا هذه هي الطبيعة الجديدة؛ انسان يولد في الله. وفي هذا الانسان الله ولِدَ، اخذاً جسداً من سبط قديم، بدون معونة بذر قديم أيا كان، لكي يقدر ان يكون نسل جديد، على نحو روحي، ويطهره بطرح كل اللطخات او البقع القديمة.[21]

هذه الشجرة هي التي نوه عنها ارميا، عندما كان يتنبأ لليهود، قَائِلِينَ: «لِنُهْلِكِ الشَّجَرَةَ بِثَمَرِهَا، (الخبز) من ذلك هو جسده. لذلك قال الله في انجيلك الخاص بك وحتى كشف المعنى المخفي، عندما دعا الخبز جسده؛ حتى فيما بعد تفهم أنه قد أعطى لجسده هيئة الخبز، الذي جسده تحول رمزيا الى الخبز بحسب النبي في العهد القديم، والرب نفسه يصمم بإعطاء التفسير للسر.[22]

اقول لكم كيف ان ايمانها كان يفوق الكل او اعظم من الكل: جعلها تؤمن ان الهها فضل الرحمة حتى لو قادته الى التضحية والفداء؛ كانت متأكدة ان الهها يعمل من خلال المسيح؛ لمسته ولهذا، فليس لكونه انسانا مقدسا بكل لبساطة، ولا لكونه نبيا، الذي عرفته بانه قادر ان لا يتلوث في طبيعته البشرية، ولكن لأنه الله الحقيقي، الذي توقعت انه بما لا يقاس من كل احتمالات التلوث او الفساد باي شيء غير طاهر.[23]

تعلَّمنا أن الابن خرج من الله الآب، وبخروجه هذا قد وُلِدَ من الآب. إذن فهو ابن الله، ويُدعى الله لأجل وحدته مع الآب في الجوهر… فحتى شعاع الشمس عندما يخرج منها، يظل متّصلاً بها. وتظلّ الشمس في الشعاع لأنه منها. فلا يوجد إذن تقسيم في الجوهر، فالشعاع هو مجرد امتداد للشمس… هكذا المسيح هو روح من روح، وإله من إله. مثل شمعة مضيئة تُوقَد من شمعة مضيئة، فيظل لهب الشمعة الأصلية بكامله دون أن يتأثر، على الرغم من أنه قد يُوقَد منه أي عدد من الشمعات الأخرى التي لها لهب بنفس الصفات. كذلك أيضًا الذي خرج من الله (الآب) هو بآنٍ واحدٍ الله وابن الله، والاثنان هما واحد “.[24]

نؤمن حقا أنه يوجد إله واحد، ونؤمن تحت هذا التدبير، أو كما نسيمه الأيكونوميا (οικονομια)، أنه يوجد أيضاً ابن لهذا الإله كلمته المولود منه والذي به كل شيء كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. ونؤمن أنه أُرسل من الآب إلى عذراء وولد منها، إله وإنسان، ابن الإنسان وابن الله، ودعي باسم يسوع المسيح. ونؤمن أنه تألم بحسب الكتب ومات ودفن وقام ثانية بواسطة الآب ليسترد مكانه في السماء وجلس عن يمين الآب. وسيأتي ليدين الأحياء والأموات. ونؤمن أنه أرسل الروح القدس، البارقليط، من الآب، بحسب وعده، ليقدس إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالآب والابن والروح القدس”.[25]

 

فكل هذه النصوص تصرخ في وجه أحمد سبيع وتقول له: أنك على خطأ، فقد وصفوا المسيح بأنه الله نفسه، فهل الله أقل من الله؟ لكن، أريد هنا افتراض صحة ما قاله سبيع، فإن كان هناك من أخطأ في فهم الثالوث ومن أصاب، أفلا يدل هذا على إمكانية فهم الثالوث بحسب كلامك أنت؟ فأنت قد وسمت أوريجانوس ويوستينوس وترتليانوس بأنهم رغم قربهم لعهد كتابة الأناجيل إلا أنهم لم يستطيعوا استيعاب فكرة الثالوث ووجود إله وإله وإله (بحسب كلام أحمد نفسه)، أفلا يدل النقيض على النقيض؟ بمعنى، أفلا يدل فهم الآخرون للثالوث أنه يمكن فهمه كما فهموه هم؟! أم أنك ستتشدق بمن لا يفهموه (حسب رأيك) وتترك من فهموه؟

فأنت وسمت هؤلاء الثلاثة بأحد إحتمالين، إما أنهم لا يفهمون، أو أن العقيدة لا يمكن فهمها وشرحها ولا يؤمن بها إلا من يلغي عقله. فهل يدل فَهَم الآخرون لها أنهم يفهمون وأن العقيدة يمكن فهمها وشرحها ولا يؤمن بها إلا من يُعمل عقله؟ فحتى منطقيًا، وفي العلوم الطبيعية، تجد أفهام الناس مختلفة متفاوتة في الطباع والقدرات، فلا يدل عدم فهم أحدهم على خطأ العلم نفسه، لأن غيره يفهمه، فما بالك أن هذه العقيدة آمن بها المليارات منذ آلاف السنوات؟ فمع خطأ كلامك ومنطقك كاملاً، إلا أننا حين نتبعه ستكون أنت المخطيء الخاسر أيضًا، فأنظر ما فعلته بنفسك، فحتى كلامك لا ينصفك.

 

اقتباس

الثالوث هو نتيجة واضحة لإختلاط المسيحية بالوثنية، لذلك قالوا: حينما دخلت المسيحية روما لم تصبح روما مسيحية، بل أصبحت المسيحية رومانية.

إنه لشيء جميل يدعو للرأفة بحال أحمد سبيع أن يقتبس أحمد سبيع المسلم، من مسلم آخر كلام عن المسيحية ويعتبره حجة أو شهادة ضد المسيحية! فأحمد سبيع الذي لم يذكر مصدر هذا القول، وربما لا يعرف مصدره يقول “لذلك قالوا” فمن هم الذين قالوا؟! إنه عبدالجبار الهمذاني المتوفى 415هـ. فهل كلامه له وزن أو قيمة عندنا ليستشهد به علينا؟ ماذا لو قام أحد المسيحين باقتباس نقد ما من شخص مسيحي آخر؟ أهذا منطق. على كلٍ، تعودنا من هؤلاء عدم الخوض معهم في أمور المنطق، فلا هم يفهموها ولا يريدوها.

إن ادعاء ان عقيدة الثالوث هي عقيدة وثنية، لهو ادعاء يدعو للسخرية من قائله وذلك لعدة أمور:

أولاً: إن المسيحية نشأت في مجتمع يهودي صِرف، على يد يهودٍ صِرف وهم المسيح الذي هو بحسب الناموس يهودي، والتلاميذ الاثني عشر، وأغلب الرسل كانوا من اليهود، وتكلم المسيح والرسل عن الثالوث في مجتمع يهودي قبل خروج المسيحية للبشارة للأمم، فما علاقة الثالوث الذي أعلنه المسيح ورسله في اليهودية بين اليهود بدخول المسيحية إلى روما بعد هذا؟ إن أحمد سبيع يتخبط ولا يعرف ما يقول ليثبت فكرته الهشة. فاليهود، وبالأخص في هذا العصر، كان لديهم الطوائف المتزمتة والحرفية للنصوص، والتي تتصارع فيما بينها فيمن تكون الطائفة الأفضل في فهم الناموس وتنفيذه، أهم الصدوقيين؟ أم الكتبة أم الفريسيين؟ فكان الرب يسوع حتى ينتقد تقاليدهم وأفهامهم الحرفية للعهد القديم، فكيف يأتي شخص بعد هذا ليتهم المسيحية بأنها أخذت الثالوث من الوثنية؟ ألم يتكلم عنه المسيح في حياته شارحًا من هو الآب والابن والروح القدس؟! عجبًا.

ثانًيا: إن الكتاب المقدس بعهديه مكتظ بالنهي عن التشبة بالوثنيين بل بمجرد الاشتراك معهم في شيء، والحث على عدم فعل ما يفعلون ولا قول ما يقولون ولا حتى الأكل معهم، فكيف للمسيحية إذن أن تأخذ عقائدها من الوثنية؟! هذه بعض النصوص:

1Co 5:11 وأما الآن فكتبت إليكم: إن كان أحد مدعو أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن أو شتاما أو سكيرا أو خاطفا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا.

1Co 6:9 أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟ لا تضلوا! لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور.

1Co 10:19-21 فماذا أقول؟ أإن الوثن شيء أو إن ما ذبح للوثن شيء؟ 20 بل إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله. فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين. 21 لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس شياطين. لا تقدرون أن تشتركوا في مائدة الرب وفي مائدة شياطين.

1Co 10:28 ولكن إن قال لكم أحد: «هذا مذبوح لوثن» فلا تأكلوا من أجل ذاك الذي أعلمكم والضمير. لأن للرب الأرض وملأها

2Co 6:15-17 وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟ وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟ 16 وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان؟ فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: «إني سأسكن فيهم وأسير بينهم، وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا. 17 لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجسا فاقبلكم.

ثالثًا: إن مجرد النظر لتاريخ المسيحية عموما، وتاريخ روما خصوصًا، يخبرنا أن ما يقوله أحمد سبيع هو مجرد كلامًا لا قيمة له ولا يسوى الجهد المبذول في ذِكره أو الرد عليه. فالمسيحيون عموما، وفي روما خصوصًا، قد عانوا كثيرًا بسبب تضييق الولاة الرومان عليهم، حتى بولس الرسول نفسه لم يسلم منهم عندما رفض آلهتهم وعباداتهم، فتعرض المسيحون للتضييق في الحياة والعبادة وتعرضوا للسجن والتعذيب والقتل، وكل هذا لأجل ألا يتركوا عبادة الإله الحقيقي يسوع المسيح ويعبدون ويبخرون للأوثان، ولم يحدث هذا في عام أو إثنين، بل أن هذه كانت سمة المسيحية في القرون الثلاثة الأولى، حتى أنهم المسئولون عن استشهاد القديسين بولس وبطرس. كل هذا ثم يأتي أحمد سبيع من على سريره ليتفوه بمثل هذه الكلمات الداعية للسخرية منه.

 

إلى ههنا أعاننا الرب، ويُعين..

 

 

[1] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي – جـ18، صـ 16.

[2] تفسير القرطبي، جـ 11، صـ256. الشاملة.

[3] إحياء علوم الدين – محمد بن محمد الغزالي أبو حامد – دار المعرفة – بيروت – جـ4، صـ434. الشاملة.

[4] إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات الى المذهب الحق من أصول التوحيد: محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي – دار الكتب العلمية – بيروت، صـ91. الشاملة.

[5] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي – دار الفكر للطباعة والنشر – بيروت – 1415هـ – 1995م – مكتب البحوث والدراسات. جـ7، صـ 276. الشاملة.

[6] اللباب في علوم الكتاب: أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي – دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان – 1419 هـ -1998 م – تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض – جـ9، صـ144.

[7] Justin Martyr. (1997). The First Apology of Justin [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (184). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[8] Ibid. (219).

[9] Ibid. (233).

[10] النص اليوناني لكلام يوستينوس في هذا اللقب هو ” ἄγγελος μεγάλης βουλῆς” وهو مأخوذ من النص اليوناني السبعيني لسفر أشعياء حيث جاء فيه اللقب “Μεγάλης βουλη̂ςἄγγελος “.

[11] زكريا 12: 10: وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

[12] Ibid. (262).

[13] Commentary on John, Book 19:7, 10.

[14] In Matt. 17.

[15] In Luc. hom 1: 5.

[16] In Luc. hom 5: 1.

[17] Commentary on John, Book 20: 398.

[18] Tertullian. (1997). An Answer to the Jews S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (161). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[19] Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (221). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[20] Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (231). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[21] Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (536). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[22] Tertullian. (1997). The Five Books against Marcion P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (337). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[23] Tertullian. (1997). The Five Books against Marcion P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (380). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[24] ANF, Vol. III, p. 34. مقتبس عن كتاب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير: لاهوت المسيح حقيقة كتابية تاريخية أم تأليف مجمع نيقية؟ – صـ28.

[25] Against Praxeas, ch 1, 2. مقتبس عن كتاب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير: لاهوت المسيح حقيقة كتابية تاريخية أم تأليف مجمع يقية؟ – ص29.

 

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

لتحميل الرد بصيغة PDF

خرج علينا محمود داود، وهو المذيع المسلم المولد والنشأة والذي نعرفه منذ أكثر من عشر سنوات كاملة كطارح للشبهات المضحكة أكثر من كونها علمية، بفيديو جديد يشرح فيه إيمانه بالمسيح من الكتاب المقدس، وابتدأ يقرأ في الكتاب المقدس نصوص مختارة مسبقًا وكان يقولها طوال فترة معرفتنا به، لكن هذه المرة وضع لها قالب درامي يحث المشاهد المسيحي على التشكك فيما يعتقد، هذا إن كان يشاهده مسيحي غيرنا، فبين الفينة والأخرى تجده يكرر عبارات مفادها التشكك وازدياد الحيرة لديه كلما قرأ في الكتاب المقدس لأن لم يجد أن الناس الذين عاصروا المسيح ولا تلاميذ المسيح ولا المسيح نفسه أعلن عن ألوهيته، سواء أكان قبل موته وقيامته أم بعدها.

فتجد هدف الفيديو واضح، فبدلا من أن يعرض شبهات هي عبارة عن أفكاره الخاصة وتفسيره الخاص كما عرضه كثيرا في السنوات السابقة وتم الرد عليه وصار باهتًا مرذولًا لا يسوى ثمن قراءته وإمضاء الوقت فيه، لا، هذه المرة أراد أن ينقل الكرة في ملعب المشاهد المسيحي نفسه.

كيف؟ عن طريق أنه يبدأ في عرض النصوص من ابتداءً من الطرف الأضعف تأثيرًا للأقوى تأثيرًا، فبدأ من الجموع التي عايشت رب المجد يسوع المسيح، وانتهى بالمسيح نفسه، وبدأ ينقل أقوالهم جميعًا واحدًا تلو الآخر، وبين كل قول أو مجموعة أقوال والأخرى، تجده يمرر إلى ذهن القارئ اللاواعي عبارات تحمل إرتيابه وازدياد الحيرة عنده كـ”باحث” والبحث منه براء، لأنه يعرف أن غالبية المسيحيين لا يقرأون الكتاب المقدس بشكل منتظم وفاحص بل ونقدي أيضًا، وربما يُفاجئون بهذه النصوص.

فأراد أن يجمع عنصر المفاجئة لديهم مع العنصر التشكيكي بإيمانهم، فكيف يكون المسيحي مسيحيًا إن إكتشف – فجأة في الفيديو- أن الجموع لم تطلق على المسيح أنه الله، ولا تلاميذه، ولا المسيح نفسه، بحسب ما اختاره محمود من النصوص وترتيبه الخاص الذي تجاهل فيه السياق والنصوص الأخرى مقتطعًا أغلب النصوص من سياقها تماما وكأنها “نزلت منجمة” أي “مفرقة” عن بعضها البعض وليست في سياق واحد كقصة لحدث.

بحسب السيناريو الذي رسمه في رأسه، أن هذا الأسلوب سيشكك المسيحي، فعامل المفاجئة بالمعلومات الجديدة التي لا يعرفها المسيحي بالإضافة إلى عامل السرد القصصي الذي يستخدمه محمود، مطعمًا بين الحين والآخر بعبارات مثل[1] “أنا استغربت جدا جدا في البداية”، “لقيت (وجدتُ) أن رأي التلاميذ كان أكثر غرابة من رأي الجموع”، “أنا ازدت غرابة فعلًا”، “فأنا حسيت أن في لغز”، “قلنا لأ، كدا في حاجة مش مظبوطة”، “أصابني التعجب”، “زاد استغرابي أكثر”، “زاد استغرابي أكثر وأكثر”.

وما يؤكد هذا الغرض الصبياني الخبيث أنه ومنذ الفيديو الأول الذي أصدره حديثًا يضع عناوينًا لها يسهل تفسيرها بأنه كان مسيحيًا ثم أسلم أو كان مسلمًا متشككًا ثم لم يعد بعد متشككًا في إيمانه، ووصل الأمر إلى انتقاده هو نفسه من قِبل المشاهدين المسلمين أنفسهم، مشمئزين من هذا الأسلوب الصبياني الذي يعتمد فيه على كتابة عناوين خادعة لإيهام المشاهد بشيء غير حقيقي ليشاهد الفيديو ويتم تشكيكه، أو: هكذا كان يظن.

ولكي يكون هذا الرد مختصرًا قدر الإمكان مع التركيز الشديد فقط في النصوص التي طرحها وبيان تهافتها وتفاهتها، سيكون الرد الرئيسي في جدول نعرض فيه النص الذي استخدمه مع كتابة ما يراه في هذا النص من دليل لصالحه، وعلى الجانب المقابل سنكتب الرد بالنصوص الدالة مع شرحها وكيف أنها ترد على فكرته نفسها. لكن قبل الشروع في هذا، فنود معالجة أمر متكرر نجده عند قطاع عريض ممن يطرحون الشبهات ضد العقيدة المسيحية وربما لا يعرف هذا الأمر أيضًا -وللأسف- بعض المسيحيين.

يعتقد كثير من الأخوة طارحو الشبهات وبعض المسيحيين معهم، أن المسيحية في خضم ايمانها بلاهوت (ألوهية) المسيح، أنها بذلك تنفي ناسوته (بشريته) وأنه كان إنسانًا كاملًا تمامًا مثلنا، أو يعتقد الفاهم منهم أن المسيحية يخيفها بشرية المسيح وأنها تحاول بشتى الطرق إخفاء كون المسيح إنسانًا لأن هذا -وفق ما يعتقدون خطًأ- يطعن في لاهوته، فتجد هؤلاء الأخوة يأتون إلينا نحن المسيحيين ويعرضون علينا نصوص تثبت ناسوت المسيح، معتقدين أنهم بهذه النصوص ينفون لاهوته! وقس على ذلك مسألة كون المسيح هو نبي ورسول وابن انسانة وابن الإنسان وجاء في صورة عبد.

وما لا يعرفه هؤلاء، أن المسيحية إنما تركز الآن -في الشرق- على لاهوت المسيح لأن هذا هو المختلف عليه مع من الثقافات المجاورة لنا، وهي الثقافة الإسلامية بطوائفها وفروعها الفكرية، ولا يُعد هذا إنكارًا للجوانب الأخرى في شخصية المسيح. فلأن المتفق عليه بيننا وبينهم أنه كان إنسانا ورسولا ونبيا وجاء في شكل العبد، فما الحاجة إذن للجدال حوله؟ فالجدال يتحتم فقط في النقاط غير المتفق عليها بين مؤيد ومعارض.

فعندما يأتي إلينا بعض الأخوة المسلمين ومعهم نصوصًا تثبت ناسوت المسيح، يحضر إلينا شعورًا كمن أتى إليه شخصًا وقال له: أنت تقول إن هذا الرجل هو أبيك، لكن على العكس، هو مهندس!، فيتخالط هنا شعور الدهشة بالصدمة بالابتسامة بالشفقة على حال هذا الشخص! فما التعارض اذن بين كون هذا الرجل أبيه وكونه أيضًا في ذات الوقت مهندسًا؟ أتنفي الصفة الواحدة الأخرى؟ أولا تجتمع الصفتان؟ بلى، وهذا يسير جدًا شرحه. فكون المسيح إنسانًا ورسولًا ونبيًا، لا ينفي كونه أيضًا -في ذات الوقت- هو الإله!

فلفظ إنسان يدل على الحالة التي كان عليها عندما كان متجسدًا، فكان متأنسًا، أي متخذًا لجسد ونفس وروح حقيقية مثل أي إنسان آخر. وكونه رسولاً فلأنه بتجسده إنما يوصل لنا لرسالة الله الآب الذي أرسله ليتمم عمل الفداء والخلاص. وكونه نبيًا فلأنه تنبأ وأخبرنا بأُمورِ مستقبلية حدثت وتحدث وستحدث في المستقبل، فالنبي هو من يتنبأ، أي يخبر بأمور يدعي حدوثها مستقبلًا. وكونه جاء في شكل العبد، هذا لأن جاء في شكل ضعف بشريتنا، أي في شكل الإنسان العبد. فكل هذا لا مشكلة فيه لأي مسيحي ولا علاقة عكسية بينه وبين لاهوته.

والكنيسة دافعت ربما عن ناسوت المسيح ربما أكثر ما تدافع عن لاهوته، ففي القرون الأولى للمسيحية كانت تتواجد بعض فئات المهرطقين والمبتدعين الذي نفوا عن يسوع الناسوت كله، واعتبروه مرة روحًا تهيم بيننا، ومرة آيونا ..إلخ، ومن هذه الفئات فئة الغنوصية وغيرها من الفئات التابعة لها والمنشقة عنها والتي تتبنى نفس المفهوم، فكان على الكنيسة بداية من الرسل أنفسهم أن تدافع عن ناسوت المسيح وسط فئات تعترف بلاهوته فعلًا.

لذا، فعندما ينقل إلينا محمود داود، هذه النصوص معتقدًا أنها تثبت لنا نحن المسيحين أن المسيح هو إنسانًا ونبيًا ورسولًا وجاء في شكل العبد، فنقول له: تمخضتُ فولدت فأرًا! فهذا كله نعرفه ونُعلمه في كنائسنا ومنازلنا! وهذا إنما يدل -مع أنه يدعي العلم والمعرفة والخبرة الطويلة في المسيحيات- على جهل متجذر ومتأصل في معلوماته عن العقيدة المسيحية، فلا هكذا يُرَد على براهين وأدلة لاهوت المسيح الساطعة.

ولنبدأ بدءًا حسنا..

 

أولًا: ما قاله الناس عن يسوع

 

النصوص التي استخدمها محمود مع شرح فهمه لها

Joh 4:19 قالت له المرأة: «يا سيد أرى أنك نبي!

Joh 6:14 فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: «إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم!»

Joh 7:40 فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا: «هذا بالحقيقة هو النبي».

Joh 9:17 قالوا أيضا للأعمى: «ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك؟» فقال: «إنه نبي».

Mat 21:11 فقالت الجموع: «هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل».

Luk 7:16 فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين: «قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه».

فهم محمود داود:

يفهم محمود داود من هذه النصوص أن الأشخاص الذين عاصروا يسوع المسيح بأنفسهم وكانوا شهود عيان له، أعطوه صفة النبوة وليس أكثر، فهو إذن مجرد نبي كما يؤمن محمود داود، وهذا وفقًا لهذه النصوص. ونود أن نلفت الانتباه هنا إلى أنه لم يعلق بأي تعليق سلبي على هذه النصوص، فنجد أنه لم يقل مثلاً أن رأي هؤلاء غير ملزم للمسيحية فالكتاب المقدس لا يستشهد به بل يذكره فقط ولا يقام عليه عقيدة …إلخ، فقط اقتبسها ليؤكد أن المسيح نبي.

النصوص المقابلة وشرح كيف ترد على فهمه الخاطئ للنصوص التي استخدمها

 

قبل إيراد نصوص مقابلة لفكرة محمود داود، وبعد أن بينَّا أننا لا نرفض أن المسيح نبي، بل نرفض أنه نبيٌ فقط، أود هنا أن أناقش فكرة مبدأية، وهي: ما هو الاحتمال الأقرب للناس أن يؤمنوا به عندما يجدوا إنسانًا يفعل هذه المعجزات العجيبة؟ أي: عندما يرى الناس إنسانًا يفعل هذه المعجزات العجيبة جدًا، فما الذي سيتبادر لأذهانهم أولاً عن هذا الإنسان الذي يفعل هذه المعجزات؟ والإجابة المنطقية الطبيعية هي أنه نبي، لماذا؟ شعب إسرائيل جاء إليهم أنبياء هذا عددهم، وأقام هؤلاء الأنبياء معجزات امامهم، ومثالهم هو موسى الذي فعل امامهم المعجزات العجيبة منذ وجودهم في أرض مصر حتى موته، فعندما يأتي إليهم شخص يفعل هذه المعجزات فمن الطبيعي أن يتبادر لأذهانهم أنه نبي.

لأن الصورة النمطية عن الذي يفعل المعجزات عندهم هم الأنبياء، فلا يستطيعون أن يقولوا على المسيح أنه “ملاك” لأن الصورة النمطية للملائكة عندهم ليست أنها تأكل وتشرب وتمشي ويعرفون ابن من هو وأنه يمشي معهم في الشوارع وينام ويقوم، فهو إذن ليس بملاك، وبالطب ليس هو الله الذي لا يروه ولا يرى ولا يمكن لإنسان أن يشطح بفكره أولاً فيفترض في بادئ الأمر أنه الإله، فهو لم ير الإله مسبقًا مع علمه أن الإله هو الذي يفعل المعجزات، لكن لأنه يفعلها بأنبيائه فكان التصور الأول الأقرب لأذهانهم أنه نبي، وهذا يتضح جدا من سياق النصوص لأن هذا اللفظ اقترن بعمل المسيح للمعجزات، فكان ردا على هذه المعجزات ان اعتقدوا بهذا الوصف “نبي”.

لكن، وكما سنرى، عندما تكلم المسيح وأفصح عن نفسه، أدرك الجموع أنه ليس بمجرد نبي بل هو الله الذي يفعل المعجزات بالأنبياء، وهذا الذي ستوضحه النصوص التالية. فهل سيؤمن محمود داود بما قاله الجموع في هذه النصوص، دون أن يشغب عليها مثلما آمن بأن تلك النصوص التي اقتبسها تدل على كونه نبي؟

Joh 10:33 أجابه اليهود: «لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها»

18-Joh 5:17 فأجابهم يسوع: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل». 18 فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلا نفسه بالله.

Mat 28:9 وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال: «سلام لكما». فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له.

في هذه النصوص، نجد أن “رؤساء الكهنة” عندما سمعوا ما قاله المسيح عن نفسه، فشهدوا له أنه “يجعل نفسه إله”، وتعبير “تجعل نفسك” يدل على عدم إيمانهم به بل أنه يدعي هذا في كلامه، فإن كان محمود داود سيؤمن بأن المسيح هو نبي لأن بعض الناس قالت عنه كذلك (وهو كذلك فعلاً) فعليه أيضًا أن يكمل إيمانه بأن المسيح قد جعل نفسه إله، وأنه أيضًا عادل نفسه بالله. هكذا فعل في النصوص التي اختارها وعليه –إن كان صادقًا أمينًا مع نفسه أن يؤمن بنفس الإيمان الموجود في النصوص الأخرى، أم انه يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه الآخر؟ أما في النص الثالث، فإن المريمات قد سجدتا له، فهل يؤمن به أنه الله المتجسد ويسجد له كما آمنتا وسجدتا؟

ولا أرغب في الاطالة في هذه النقطة فالفكرة الرئيسية قد اتضحت. لكن، ما رأيكم أن نعرف رأي المسيح له المجد نفسه في الكلام الذي قاله الناس عنه؟

لنقرأ:

Mat 16:13-17 ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه: «من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟» 14 فقالوا: «قوم يوحنا المعمدان وآخرون إيليا وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء». 15 قال لهم: «وأنتم من تقولون إني أنا؟» 16 فأجاب سمعان بطرس: «أنت هو المسيح ابن الله الحي». 17 فقال له يسوع: «طوبى لك يا سمعان بن يونا إن لحما ودما لم يعلن لك لكن أبي الذي في السماوات.

وهنا نسأل محمود داود أسئلة صريحة:

  • هل تؤمن بالمسيح أنه فقط نبي، أم تؤمن به بالإيمان الذي أعلنه الله الآب لبطرس والذي طوَّبه عليه المسيح وقال له “طوبى لك”؟
  • هل تؤمن بأن المسيح “إبن الله الحي” كما طوَّب المسيح بطرس موافقًا إياه فيما قاله؟

 

ثانيًا: ما قاله الرسل عن يسوع

 

النصوص التي استخدمها محمود مع شرح فهمه لها

 

Act 2:22 «أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون.

Luk 24:19 فقال لهما: «وما هي؟» فقالا: «المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب.

Heb 2:7-9 وضعته قليلا عن الملائكة. بمجد وكرامة كللته، وأقمته على أعمال يديك. 8 أخضعت كل شيء تحت قدميه». لأنه إذ أخضع الكل له لم يترك شيئا غير خاضع له – على أننا الآن لسنا نرى الكل بعد مخضعا له. 9 ولكن الذي وضع قليلا عن الملائكة، يسوع، نراه مكللا بالمجد والكرامة، من أجل ألم الموت، لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد.

 

فهم محمود داود:

يحاول هنا محمود داود أن يقول إنه ليس فقط الناس من آمنت أنه مجرد نبي، بل أن تلاميذه ورسله أنفسهم آمنوا بذات الإيمان أنه مجرد نبي، وأن هذه المعجزات ما هي إلا ما صنعه الله بيده، وليس للمسيح فضل فيها.

النصوص المقابلة وشرح كيف ترد على فهمه الخاطئ للنصوص التي استخدمها

لست أعلم بالضبط كيف ومن أين أبدأ، فلم أعتقد قبل اليوم أنه يمكن لعاقل قارئ للكتاب المقدس أن يستشهد ضد ألوهية المسيح من كلام تلاميذ المسيح ورسله! فهذا وحده إما يطعن في سلامة عقله أو في قراءته للكتاب المقدس أو في انحيازه الأعمى حتى يفعل مِثل هذا الفعل. فدعونا ننظم ردنا في نقاط محددة:

أولًا: ذكرنا سابقًا مشكلة من مشكلات الذين يطرحون هذا النوع من الشبهات، حيث أنهم يفترضون أن النص الأول طالما قال “رجل” إذن، فهو ليس “الله” وليس أي وصف آخر غير رجل! وبالإضافة إلى شرحنا السابق عن عدم معقولية هذا التفكير وأنه تفكير تتبرأ منه حتى السطحية، إلا أننا نضيف هنا أمرًا آخرًا وهو: هل يرضون أن نطبق مبدأهم هذا ونقول إن يسوع “رجل” وليس “نبي” أو “رسول”؟!

فالنص لم يذكر سوى إنه “رجل”، فهذا بيان آخر لمدى سخف تفكيرهم بهذه الطريقة التي لا يردون التخلص منها لنرتقي في الحوار ولو قليلًا معهم، ففي كل مرة نحاورهم فيها نجد أنفسها في اضطرار أن نبدأ معهم بتعليمهم بدائيات البدائيات حتى يكون لكلامهم قيمة والتي بها نستطيع أن نناقشهم بحق، وهذا يتطلب جهد كبير.

ثانيًا: لم ينزل الكتاب المقدس منجمًا (أي مُقطعًا)، فالكتاب المقدس مكتوب بالأسلوب السردي، فلا يمكن أن تقتطع نص ثم تجري به مقتنعًا أنه وحده يمثل كل الحقيقة، فمع أننا نؤمن أن يسوع المسيح رجل (أي إنسان) وأنه نبيًا ورسولاً إلا أننا لا نؤمن أنه فقط هذه الأوصاف، بل هذه الأوصاف وأوصاف أخرى مذكورة في نصوص أخرى، ولأعطي مثال على مدى سوء الاقتطاع من النصوص، فسأقتبس نص من ذات السياق، وهو كلام القديس بطرس بعد حلول الروح القدس، فمحمود داود قد اقتبس النص 22، وسأقتبس أنا النصوص: 25-28:

Act 2:25 لأن داود يقول فيه: كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. 26 لذلك سر قلبي وتهلل لساني. حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. 27 لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. 28 عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك.

هنا نجد القديس بطرس، هو نفسه بشحمه وبلحمه الذي قال أن يسوع “رجل” قال أيضًا أن داود قال هذا الكلام في المسيح، ووصفه هنا بأنه “الرب”، فهذا النص فيه دليلين حرفيين صريحين على أن بطرس بنفسه يؤمن بألوهية المسيح المطلقة، فالدليل الأول الذي يمكن أن يلاحظه أي شخص تقريبًا هو أن بطرس الرسول ينسب للمسيح وجودًا سابقًا على ميلاده بالجسد، فهو يقول أن داود قد قال هذا الكلام “فيه” أي في المسيح، فهذا يعني أن المسيح موجود قبل أن يوجد داود، وقبل أن يوجد إبراهيم[2].

أما الدليل الثاني فهو دليل لغوي، فكلمة “الرب” الموجودة في (أعمال الرسل 2: 25) هي في أصلها العبري هي “يهوه יהוה” وهو الاسم الخاص بالإله في العهد القديم، حيث جاء النص في سفر المزامير 16: 8-11:

8 שִׁוִּ֬יתִי יְהוָ֣ה לְנֶגְדִּ֣י תָמִ֑יד כִּ֥י מִֽ֝ימִינִ֗י בַּל־אֶמּֽוֹט׃

9 לָכֵ֤ן׀ שָׂמַ֣ח לִ֭בִּי וַיָּ֣גֶל כְּבוֹדִ֑י אַף־בְּ֝שָׂרִ֗י יִשְׁכֹּ֥ן לָבֶֽטַח׃

10 כִּ֤י׀ לֹא־תַעֲזֹ֣ב נַפְשִׁ֣י לִשְׁא֑וֹל לֹֽא־תִתֵּ֥ן חֲ֝סִידְךָ֗ לִרְא֥וֹת שָֽׁחַת׃

11 תּֽוֹדִיעֵנִי֮ אֹ֤רַח חַ֫יִּ֥ים שֹׂ֣בַע שְׂ֭מָחוֹת אֶת־פָּנֶ֑יךָ נְעִמ֖וֹת בִּימִינְךָ֣ נֶֽצַח׃

فهاتين الدلالتين، أي دلالة الوجود قبل الميلاد الجسدي للمسيح ودلالة الاسم تدلان بشكل حرفي صريح على استقرار عقيدة لاهوت المسيح في عقل بطرس، فهو لا يحتاج أن يشرح لهم كيف أن يسوع هو يهوه، بل يقولها في معرض كلامه عرضًا وهذا لا يحدث إلا إن كان المتكلم مستقر عنده هذه العقيدة جدا، تماما كما يتكلم أي إنسان بلهجته الأم، فهو لا يفكر كثيرا في مخارج الحروف ولا النطق، بل يتكلم فقط. وعلى كلٍ، فها هو بطرس الذي قال عن المسيح أنه “رجل” يقول إن داود خاطبه بـ”يهوه”، وهذا يدل مرة أخرى على ما أوردناه سابقًا من أن هؤلاء الذين يريدون نقد لاهوت المسيح عبر ناسوته مخطئون جدًا ولا يعرفون أبجديات العقيدة المسيحية حتى.

ليس هذا فحسب، فطالما أن محمود داود يحب القديس بطرس ويقتبس من كلامه، فهذه ليست المرة الوحيدة التي تكلم فيها القديس بطرس، فقد تكلم أيضًا في الأصحاح الثالث عن المسيح أيضًا وقال:

Act 3:14 ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل.

Act 3:15 ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك.

فهنا نجد القديس بطرس قد أطلق على المسيح ثلاثة ألقاب، وهي أنه القدوس والبار ورئيس الحياة، فهل يرضى محمود داود بكلام القديس بطرس في الحالتين؟ أم أنه يريد كلامه في الأصحاح الثاني ويرفض كلامه في الأصحاح الثالث؟ أليس هو نفسه بطرس الذي قال عن المسيح أنه “رجل” قال عنه هو أيضًا أنه “رئيس الحياة”؟ فليؤمن محمود أن المسيح رجل، وأنه أيضًا رئيس الحياة.

ثالثًا: اقتبس محمود داود نص من انجيل القديس لوقا، وبالطبع يقصد به أن يسوع هو إنسانًا نبيًا، وهو ما يؤمن به محمود، وكالعادة يعتقد أنه طالما أثبت أن المسيح هو إنسان ونبي، فهو ليس إلا إنسان ونبي، وقد رددنا على هذا الفكر الطفولي. أما هنا فسنقتبس من ذات الكاتب، لوقا الرسول، ما كتبه في نفس السفر، أي إنجيل لوقا أيضًا، فنجد أن الملاك عندما بشر زكريا بميلاد يوحنا، قال له أنه يوحنا سيتقدم أمام الرب:

Luk 1:16 ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم.

Luk 1:17 ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعبا مستعدا». وعندما وُلِد يوحنا، قال له أبوه زكريا نفس هذا الكلام:

Luk 1:76 وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه.

Luk 1:77 لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم

وهنا، إن سألنا محمود داود عن كلمة “الرب” هنا فسيخبرنا أنها كلمة عادية تطلق على البشر العاديين وعلى الإله نفسه، فهي ليست محصورة للإله وحده فلا يمكن الاستشهاد بها لبيان الألوهية. وعلى الرغم من أن النص الأول نفسه يقول “الرب إلههم” فنحن سنضع دليل نصي آخر أن المقصود بكلمة “الرب” هنا هو يهوه نفسه، فنقرأ في الأصحاح الثالث:

Luk 3:2 في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية

Luk 3:3 فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا

Luk 3:4 كما هو مكتوب في سفر إشعياء النبي: «صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة.

وإذا رجعنا للنص العبري لسفر أشعياء 40: 3 – 5 فسنجد أن كلمة الرب هي יְהוָ֑ה:

3 ק֣וֹל קוֹרֵ֔א בַּמִּדְבָּ֕ר פַּנּ֖וּ דֶּ֣רֶךְ יְהוָ֑ה יַשְּׁרוּ֙ בָּעֲרָבָ֔ה מְסִלָּ֖ה לֵאלֹהֵֽינוּ׃

4 כָּל־גֶּיא֙ יִנָּשֵׂ֔א וְכָל־הַ֥ר וְגִבְעָ֖ה יִשְׁפָּ֑לוּ וְהָיָ֤ה הֶֽעָקֹב֙ לְמִישׁ֔וֹר וְהָרְכָסִ֖ים לְבִקְעָֽה׃

5 וְנִגְלָ֖ה כְּב֣וֹד יְהוָ֑ה וְרָא֤וּ כָל־בָּשָׂר֙ יַחְדָּ֔ו כִּ֛י פִּ֥י יְהוָ֖ה דִּבֵּֽר׃  ס

فنجد هنا أن القديس لوقا الذي نقل كلام تلميذي عمواس، قال أيضًا أن المسيح هو “يهوه” إله إسرائيل.

رابعًا: قفز محمود داود إلى رسالة العبرانيين الأصحاح الثاني مباشرة، وأعطانا النص الذي اقتبسه، ورغم أن هذا النص لا مشكلة فيه لأي مسيحي إلا أن محمود قد أراد استخدامه ليقول إن ها هو المسيح ليس هو الله فقط، بل أنه أقل من مخلوقات الله، الملائكة، فكيف تدعون أيها المسيحيون أنه الإله؟ ها كتابكم يشهد عليكم ويقول إنه حتى أقل من الملائكة.

هذا ما أراده محمود وهذا ما لن يمر، فنحن نعرف أن المسيح عندما كان في تجسده كان أقل من الملائكة لأنه لبس جسدًا، والجسد له قيود كثيرة مثل الجوع والعطش والتعب والحزن، بينما الملائكة في طبيعتها لا تجوع ولا تعطش ولا تتعب ولا تحزن لأنها أرواح فقط، فالنص الكتابي هنا يقول إنه بتجسد المسيح قد وضع طبيعته اللاهوتية الفائدة في اتحاد مع طبيعة الإنسان الضعيفة جدا، فصار هو بهذه الطبيعة الإنسانية أقل من الملائكة.

هذا عن فِهم معنى النص، لكن السؤال هنا، لماذا قفز محمود داود إلى الأصحاح الثاني مباشرة؟ فمع أن النص كله جاء في سياق واحد لا يُفهم إلا بقراءة كامل النص، إلا أن محمود أراد اقتطاع النص من سياقه ليثبت به فكره عن المسيح، وليته حتى أثبت! لنستعرض النصوص:

Heb 1:1-14 الله، بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما، بأنواع وطرق كثيرة، 2 كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه – الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به أيضا عمل العالمين. 3 الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، بعد ما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي، 4 صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. 5 لأنه لمن من الملائكة قال قط: «أنت ابني أنا اليوم ولدتك»؟ وأيضا: «أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا»؟ 6 وأيضا متى أدخل البكر إلى العالم يقول: «ولتسجد له كل ملائكة الله». 7 وعن الملائكة يقول: «الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار». 8 وأما عن الابن: «كرسيك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. 9 أحببت البر وأبغضت الإثم. من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك». 10 و«أنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك. 11 هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، 12 وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى». 13 ثم لمن من الملائكة قال قط: «اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟» 14 أليس جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص!

في هذا النص نجد أكثر من وصف للمسيح، نكتفي منها بأن بالابن خلق العالمين، وأن الابن هو بهاء مجد الله الآب ورسم جوهره وهو أعظم من الملائكة وجميعها تسجد له، وأنه هو الله. فالنص يقول صراحة أن الابن أعظم من الملائكة، وأن كل الملائكة تسجد له، ويقول حرفيًا أن الابن هو الله، لكن لأن محمود يعرف كل هذا فأراد أن يبدأ اقتباسه من النص من الأصحاح الثاني.

وحيث أن محمود أراد أن يأتي بأقوال رسل المسيح عنه، فنحن نحب ان نساعده أكثر وأكثر فنعطيه مجموعة قليلة جدًا من أقوالهم عنه أمام عينيه:

إنجيل يوحنا 1: 1، 3، 18

Joh 1:1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.

Joh 1:3 كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان.

Joh 1:18 الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر.

نبدأ باللاهوتي، يوحنا الحبيب، التلميذ الذي كان يسوع يحبه، فماذا وصف به الرب يسوع؟ قال عنه أنه كان “في البدء” أي في “الأزل” فالكلمة هنا تعني هذا المعنى، ووصفه بأنه هو الله، ثم وصفه بأن كل شيء به قد خُلق، فهو خالق كل شيء فالآب يخلق بالابن في الروح القدس كل شيء، حتى أن القديس يوحنا يقول “وبغيره لم يكن شيء”، فبغير أقنوم الإبن، الكلمة، لم يكن ليكون شيء مما كان، لكن بالطبع محمود داود لا يؤمن بهذا، فقط هو يؤمن أن المسيح هو أحد مخلوقات الله التي لم تكن لها وجود حقيقي قبل ميلاده العذري من المطوَّبة مريم العذراء القديسة، لكنه مادام ارتضى الاحتكام للكتاب المقدس عبر من كتبوه واستشهد بكلامهم في موضع، فانه قبل على نفسه المبدأ، وها هو المبدأ يرد عليه بأن المسيح هو الله وهو الخالق والذي بغيره لم يكن شيء من كل هذه الأشياء، فبحسب هذا النص، فإن محمود داود نفسه هو أحد مخلوقات المسيح، فليشكر المسيح إذن.

يختتم اللاهوتي القديس يوحنا مقدمته لإنجيله بهذا النص رقم 18، فبعدما افتتحه بشهادة حرفية صريحة عن لاهوت الابن واصفا إياه بانه “الله” اختتم أيضا هذه المقدمة بإعادة الوصف مرة أخرى أنه “الله” لكن أين؟ النص يقول “الابن الوحيد” لكن في أقدم وأفضل وأصح المخطوطات والترجمات القديمة واقتباسات الآباء القدماء من العهد الجديد لهذا النص، يقول النص: μονογενὴς θεὸς أي “الإله الوحيد”. فالقديس يوحنا مثلما بدأ بقوله “وكان الكلمة الله” أنهى بقول أيضًا “الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر”. فهذه هي شهادة يوحنا اللاهوتي عن المسيح، فهل يؤمن بها محمود؟!

يوحنا 20: 28:

Joh 20:28 أجاب توما: «ربي وإلهي».

ومع توما المؤمن، الذي بمجرد أن رأى المسيح، قال له “ربي وإلهي”، ونلاحظ هنا أن توما كيهودي، لم يكن سهلا عليه أن يؤمن بأن المسيح هو الرب والإله إن لم يكن فعلا يعرف هذا ويؤمن من صميم قلبه وعقله بهذا، والمسيح قد صادق على كلامه وقال له “أنك رأيتني يا توما آمنت! طوبى للذين آمنوا ولم يروا” فالمسيح قد وصف كلام توما هذا بأنه “إيمان”، بل وأوضح له أنه طوبى لمن يؤمن بإيمان توما (ربي وإلهي) بدون ان يرى، فهل لابد لمحمود داود ان يرى لكي يؤمن؟!

 

متى 13: 34:

Mat 13:34  هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال وبدون مثل لم يكن يكلمهم 35 لكي يتم ما قيل بالنبي: «سأفتح بأمثال فمي وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم».

نجد هنا التلميذ الآخر، متَّى، يخبر عن إيمانه بالمسيح، أهو مجرد انسان أو مجرد نبي أو رسول؟ كلا، إنه هو يهوه إله بني إسرائيل، وهو بذلك يعلن ليس فقط عن وجوده الأزلي بل عن ألوهيته بنصٍ صريح. كيف؟ لقد إقتبس القديس متى من العهد القديم، من سفر المزامير 78: 2:

Psa 78:2 أفتح بمثل فمي. أذيع ألغازا منذ القدم.

فمتى الرسول هنا يقتبس ما قاله يهوه عن نفسه وينسبه للمسيح، فالمسيح كان يكلمهم بالأمثال وبغير مثل كان لا يكلمهم وهذا تصديقًا لكلامه سابقًا (بإعتباره يهوه) الذي قال فيه: أفتح فمي بمثل، أذيع ألغازًا منذ القدم. فها هو إيمان متى الرسول أيضًا، فهل يؤمن محمود داود؟!

 

سفر أعمال الرسل 10: 36 ؛ 20: 28:

Act 10:36 الكلمة التي أرسلها إلى بني إسرائيل يبشر بالسلام بيسوع المسيح. هذا هو رب الكل.

فهنا يتكلم الرسول بطرس (بعدما نقلنا شهادات كل من متى ويوحنا)، عن المسيح يسوع، ويسميه بـ”رب الكل”، ولا أجد تعليق بعد كلام القديس بطرس الواضح.

Act 20:28 احترزوا اذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه.

وهنا نجد الرسول بولس، يحث الأساقفة أن يرعوا الرعية وأن يحترزوا لأنفسهم، فإن الروح القدس قد أقامهم في كنيسة الله التي إقتناها بدمه، فهل لله دم؟! بالتأكيد نعم لان المقصود هو “دم المسيح الذي سفكه على عود الصلييب” فإننا قد أشترانا المسيح له المجد بثمن (1كو 6: 20). فهنا نجد أن القديس بولس يدعو المسيح صراحة بأنه “الله” فهل يؤمن محمود أم أن ليس للعناد والكِبر حدود؟

رسالة رومية 10: 12-13:

Rom 10:12 لأنه لا فرق بين اليهودي واليوناني لأن ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به. 13 لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص.

ربما يقرأ الكثير هذا النص غير مبالين بما يحويه، فالنص يحمل دليلًا صريحًا لألوهية المسيح، وأنه هو يهوه، كيف؟ فبعد أن صرح بولس الرسول بأنه لا فرق بين يهودي ويوناني لأن لهم ربا واحدًا، سيفهم المسيحي أن الرب المقصود هنا هو الله إلههم، وهذا صحيح، لكن سيرفض غير المسيحي هذا الفهم إن قال له المسيحي أن الرب المقصود هنا، والذي هو إله الجميع، هو المسيح، لان غير المسيحي لا يريد أن يكون المسيح هو الله، فإما أن يرفض غير المسيحي أن المقصود بكلمة الرب هنا هو المسيح، وهذا يناقضه حرفيًا السياق، لأن بولس الرسول قال قبلها [لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع] فلقب الرب هنا خصصه بولس الرسول للمسيح حصرًا، أو أنه سيقول أن الرب هنا المقصود بها المسيح، لكن هذه الربوبية لا تعطي دلالة الألوهية، فالمسيح لم ينفرد بهذا اللقب وحده، بل وُصِفَ به كثير من البشر (هكذا يقولون!)، وهنا سيكون الرد عليهم من النص التالي مباشرة، أي النص رقم 13، فهذا النص كما لا يظهر منه بحسب ترجمة فانديك أعلاه، هو اقتباس من العهد القديم من سفر يوئيل النبي 2: 32  [ويكون ان كل من يدعو باسم الرب ينجو. لأنه في جبل صهيون وفي اورشليم تكون نجاة. كما قال الرب. وبين الباقين من يدعوه الرب] وجاء هذا النص في أصله العبري:

וְהָיָ֗ה כֹּ֧ל אֲשֶׁר־יִקְרָ֛א בְּשֵׁ֥ם יְהוָ֖ה יִמָּלֵ֑ט כִּ֠י בְּהַר־צִיּ֨וֹן וּבִירוּשָׁלִַ֜ם תִּֽהְיֶ֣ה פְלֵיטָ֗ה כַּֽאֲשֶׁר֙ אָמַ֣ר יְהוָ֔ה וּבַ֨שְּׂרִידִ֔ים אֲשֶׁ֥ר יְהוָ֖ה קֹרֵֽא׃

فالنص المقتبس هنا يوضح أن القديس بولس لا يقصد هنا “أي رب” كما يقول غير المسيحيين، بل يقصد الرب الذي هو يهوه إله العهد القديم وإله إسرائيل. فهذا هو إيمان بولس الرسول، فهل يؤمن محمود؟!

 

رسالة يهوذا 5:

Jud 1:5 فأريد أن أذكركم، ولو علمتم هذا مرة، أن الرب بعدما خلص الشعب من أرض مصر، أهلك أيضا الذين لم يؤمنوا.

ونضيف للرسل السابقين، رسولًا آخرًا، وهو يهوذا أخا يعقوب، فبمجرد قراءة هذا النص لن يلحظ المسيحي دليلاً لألوهية المسيح، وإن سألنا غير المسيحي وقلنا له، من المقصود بكلمة “الرب” الذي يقول عنه النص أنه خلص شعب بني إسرائيل قديما من أرض مصر؟ سيقول سريعًا بغير تردد، أنه يهوه إله العهد القديم، فنسأله: وكيف عرفت أنه يهوه؟ سيقول لنا أنه هو الذي تذكره نصوص العهد القديم الخاصة بقصة خروج شعب بني إسرائيل من مصر، فنقول له بالصواب أجبت، وهنا نقدم لك المفاجئة، وهي أن كلمة “الرب” هنا في أقدم وأصح وأفضل المخطوطات والترجمات وأقوال الآباء هي “يسوع”! نعم، فالنص في أصله يقول إن يسوع هو من أخرج الشعب من أرض مصر! نعم، النصوص في العهد القديم تقول إن يهوه هو من فعل هذا، والنصوص في العهد الجديد تقول إن يسوع هو نفسه يهوه إله العهد القديم -باعتباره أقنوم الابن- وهو الذي خلص الشعب من أرض مصر، كما رأينا في الآيات السابقة للآباء الرسل، وكما سنرى أيضًا في النصوص التالية. فمرة أخرى، هذا هو كلام رسل المسيح، فهل يؤمن بها حقًا؟ أم أنها كان خطأ و”طيش” عندما أراد اقتباس قول القديس بطرس أن المسيح هو “رجل”!؟

 

كورنثوس الأولى 10: 4، 9:

1Co 10:4 وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا – لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح.

مثل النص السابق تمامًا، وتأكيدًا أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم، وأن من ذكرناهم لم يكونوا شذوذا عن القاعدة، بل أنهم هم القاعدة التي تؤكد أن يسوع هو إله العهد القديم باعتباره الابن، فهنا أيضًا نجد أن بولس الرسول يحكي لنا عن حدث من أحداث الخروج وتيه الشعب العبراني في الصحراء وحاجتهم للماء، ويقول إن الماء الروحي الذي كانوا يشربوه، شربوه لأن الصخرة الروحية التي هي في حقيقة الأمر “المسيح” الذي كان يتابعهم في سيرهم. فيهوه إله العهد القديم المذكور طولا وعرضًا في هذه القصة، كان المسيح كما قال الرسل أجمعين الذين ذكرنا كلامهم.

1Co 10:9 ولا نجرب المسيح كما جرب أيضا أناس منهم فأهلكتهم الحيات.

يكمل الرسول بولس كلامه، ليؤكد مفهومه أن المسيح هو يهوه، فيشير إلى تجربة شعب العبرانيين ليهوه الذين جربوه طوال فترة خروجهم من مصر وبعدها، ويوصي أهل كورنثوس ألا يجربوا المسيح كما جربه شعب العبرانيين قديما فأهلكتهم الحيات. فنجد القصة في سفر العدد والأصحاح الحادي والعشرين:

Num 21:5-6 وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين: «لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية! لأنه لا خبز ولا ماء وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف». 6 فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل.

والنص في أصله العبري يقول:

5 וַיְדַבֵּ֣ר הָעָ֗ם בֵּֽאלֹהִים֮ וּבְמֹשֶׁה֒ לָמָ֤ה הֶֽעֱלִיתֻ֙נוּ֙ מִמִּצְרַ֔יִם לָמ֨וּת בַּמִּדְבָּ֑ר כִּ֣י אֵ֥ין לֶ֙חֶם֙ וְאֵ֣ין מַ֔יִם וְנַפְשֵׁ֣נוּ קָ֔צָה בַּלֶּ֖חֶם הַקְּלֹקֵֽל׃

6 וַיְשַׁלַּ֨ח יְהוָ֜ה בָּעָ֗ם אֵ֚ת הַנְּחָשִׁ֣ים הַשְּׂרָפִ֔ים וַֽיְנַשְּׁכ֖וּ אֶת־הָעָ֑ם וַיָּ֥מָת עַם־רָ֖ב מִיִּשְׂרָאֵֽל׃

فالنص يذكر حرفيًا، اسمي يهوه وألوهيم. فهل يؤمن محمود داود أم أن للتشغيب رأي آخر عنده؟

العبرانيين 1: 10- 12؛ 11: 24-26؛ 13: 8؛ 13: 21:

Heb 1:10 و«أنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك. 11 هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، 12 وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى».

عندما أراد القديس بولس مقارنة من هو المسيح بالنسبة للملائكة، وبعد ان عرض النصوص التي عرضناها سابقًا، ذكر هذا القول، وكثير لا ينتبه له كما يجب، فهذا القول ما هو إلا إقتباس من العهد القديم، من مزمور 102: 25 – 27. حيث يقول النص العربي:

Psa 102:25 من قدم أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك. 26 هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيرهن فتتغير. 27 وأنت هو وسنوك لن تنتهي.

نعم، فالقديس بولس الرسول ينسب للمسيح ما قيل أصلاً في حق يهوه إله العهد القديم، ولما لا، إن كان يسوع المسيح هو يهوه إله العهد القديم باعتبار المسيح هو أقنوم الابن. فالنص في العهد القديم ينسب الديمومة إلى الأبد، وعدم التغير للرب يهوه، والنص في العهد الجديد ينسبه للمسيح، وليس هذا النص وحده من كشف هذا الإعلان عن المسيح، بل هناك آخر في نفس الرسالة 13: 8 [يسوع المسيح هو هو امسا واليوم والى الابد]، فهذا التعليم هو تعليم أصيل وأساسي في لاهوت العهد الجديد كله.

Heb 11:24 بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، 25 مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، 26 حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة.

هنا نجد أيضًا صدى للعقيدة الراسخة المترسخة في أذهان وقلوب كل الرسل، ألا وهي أن يسوع لم يبدأ في الوجود منذ ولادته من العذراء مريم، بل ناسوته فقط، إنما لاهوته، كابن، فهو قائم بلا بداية ولا نهاية. فنجد هنا أن بولس الرسول ينسب لموسى النبي أنه لما كبر شاء أن يذل مع شعب يهوه على أن يتنعم في قصر فرعون، وفضَّلَ عار المسيح على غنى خزائن مصر، فهل كان المسيح موجودا لكي يُفَضل موسى عاره على كنوز وخزائن مصر؟ نعم، إنه سرمدي بلا بداية وبلا نهاية، لأنه هو يهوه الذي فضل موسى ان يذل مع شعبه حتى أخرجه من مصر.

كولوسي 2: 9:

Col 2:9 فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا.

ونبدأ بسؤال صريح: إن كان “كل ملء اللاهوت” في المسيح، فكيف لا يكون هو الله؟! وإن كان كل الملء فيه، فمن يكون له أي لاهوت آخر؟!

كولوسي 1: 16-19:

Col 1:16 فإنه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. 17 الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل 18 وهو رأس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدما في كل شيء. 19 لأنه فيه سر ان يحل كل الملء،

هنا نجد شرحًا لما سبق، فإن كل المخلوقات، مخلوقة بالمسيح وفي المسيح وللمسيح، إذ أن المسيح هو الله الذي هو قبل كل شيء. إذن فهو ليس مثل أي شيء، لأنه خالق كل شيء وبغيره لم يكن شيئًا مما كان، ولما لا وهو فيه كل ملء اللاهوت؟

فيلبي 2: 6 -11:

Php 2:6 الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. 7 لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس. 8 وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. 9 لذلك رفعه الله أيضا، وأعطاه اسما فوق كل اسم 10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، 11 ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب.

لكن هذا الذي يقول عنه محمود داود انه مجرد إنسان ونبي ورسول، ليس هو كذلك، بل أنه معادلا لله الآب، فهذه هي طبيعته الأساسية والثابتة من الأبد وإلى الأزل، إنه الله. لكنه أخلى نفسه من كل مجد الألوهية وإرتضى بإرادته وحده أن يلبس جسد بشريتنا وضعفنا لكي يقوينا فيه ويفدينا. لك يعترف كل إنسان، ومنهم محمود، ان يسوع هو رب لمجد الله الآب، فلماذا لا يعترف محمود بهذا رغم انه يعرف هذه النصوص؟

رؤيا 1: 7

Rev 1:7 هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم آمين.

ونختتم هذا النوع من النصوص بالنص الوارد في سفر الرؤيا 1: 7، فهذا النص هو في حقيقته تطبيقًا لنبوة من سفر زكريا 12: 10 عن المسيح:

Zec 12:10 وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون إليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

والكلام في سفر زكريا قائله هو يهوه إله إسرائيل، لكن هنا يقتبسه القديس يوحنا اللاهوتي عن المسيح نفسه، موضحًا بهذا أن المسيح في لاهوته هو يهوه.

ثالثًا: ما قاله المسيح عن نفسه

Joh 8:40 ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.

Mat 13:57 فكانوا يعثرون به. وأما يسوع فقال لهم: «ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته».

Luk 13:33 بل ينبغي أن أسير اليوم وغدا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجا عن أورشليم.

Joh 5:30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.

Joh 12:49 لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية: ماذا أقول وبماذا أتكلم.  50 وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم».

Joh 7:16 أجابهم يسوع: «تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني.

Joh 17:1 تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: «أيها الآب قد أتت الساعة. مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا 2 إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته. 3 وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.

كما جرت العادة، يركز هنا محمود داود على أن المسيح إنسان، نبي، لا يقدر أن يفعل من نفسه شيء، فهو ضعيف، يشهد بنفسه أن الآب فقط هو الإله الحقيقي وحده وليس المسيح، وأن أقوال ومعجزات المسيح ليست بقوته الشخصية بل بقوة الآب. وكما أوضحنا سابقًا فأن كون المسيح إنسانًا رسولاً نبيًا لا يضيره في شيء، بل أن الكنيسة تدافع عن كل هذه الألقاب بنفس دفاعها عن الألقاب الأخرى مثل لقب “إبن الله” ولقب “الله. لذا فالنصوص الثلاثة الأولى هي من صميم إيمان الكنيسة، وعليه، فهي لا تحتاج إلى رد لأنها عقيدتنا فعلًا في المسيح.

أما عن النصوص الأخرى فنتناولها بالترتيب:

Luk 13:33 بل ينبغي أن أسير اليوم وغدا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجا عن أورشليم.

Joh 5:30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.

Joh 12:49 لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية: ماذا أقول وبماذا أتكلم.  50 وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم».

Joh 7:16 أجابهم يسوع: «تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني.

يوجد هنا طريقتين متناقضتين لفهم النص، الأولى تعني أن المسيح ضعيف، لا يمكنه القيام بشيء، وأن كل هذا الذي يفعله إنما هو بقوة الآب وأنه مجرد أداة في يدي الآب يفعل بها ما يشاء، وهذه الطريقة هي التي يفهم منها محمود داود وآخرون النص، وهي الطريقة الخاطئة كما سنبين هذا بالأدلة النصية الصريحة. الطريقة الأخرى، وهي الطريقة الصحيحة، أن المسيح هنا يريد أن يقول لنا أنه غير منفصل عن الآب، فلا يوجد فعل من أفعاله يفعله بمعزل عن الآب، وذلك لأنه ليس بمعزل عن الآب، بل في وحدة جوهرية معه دائمًا وأبدًا. فإن كان المسيح في وحدة جوهرية مع الآب، فكيف يفعل “من نفسه” شيء؟ لا يوجد هنا “نفسه” ولا “نفس الآب” لأن الأقانيم الثلاثة متحدة، فكل الأفعال لا تكون من أقنوم واحد بانفصال عن إرادة الأقانيم الأخرى، بل أن كل فعل هو فعل جوهري يخرج من الثالوث القدوس.

بما أن محمود داود وغيره، يعبدون النص ويتشدقون به، فنلزمهم بما ألزموا أنفسهم به، ألا وهو النص الصريح وما يقوله بعيدا عن المعنى اللاهوتي للنص، وهذا فقط لنريهم كيف أن النصوص ترد على أفكارهم الخاطئة:

Joh 5:19  فقال يسوع لهم: «الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.

الملاحظ هنا أمران، الأول أن هذا النص هو في نفس ذات الأصحاح الذي إقتبس منه محمود داود النص الذي استشهد به، فهذا النص هو 19 والذي اقتبسه محمود هو 30، وهذا يوضح بجلاء كيف أن هؤلاء لا يقرأون بل يقصون من هنا كلمة ومن هناك نص ثم يطيرون إلينا ويقولون: ها كتابكم يقول! بل أنتم الذين تقولون.

أما الأمر الثاني وهو تطابق كلام المسيح في الجزء الأول من النص، ففي هذا النص يقول [لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل] وفي النص رقم 30 الذي اقتبسه محمود يقول [أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة]، وهنا يمكن أن يفهم محمود هذا الكلام كما فهمه هو فعلا، لكن الرب يسوع المسيح لم يترك له حرية الفهم الخاطئ هنا، فقد أكمل على النص 19 وقال ما يناقض فكر محمود داود، حيث قال [لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك]، إذن، فالإبن يستطيع ويقدر أن يفعل أن عمل يقوم به الآب، وهذا من كلام المسيح نفسه حرفيًا. لاحظوا ان هذا الكلام مناقض تمامًا لفهم محمود من أن المسيح ضعيف ولا يقدر أن يفعل شيء، بينما قام المسيح بتصحيح هذا الفهم عبر ربط العبارتين بعضهما ببعض، فقال في شطرها الأول “لا أقدر من نفسي” ثم أضاف “لأن مهما عمل الآب هكذا أفعل أنا أيضًا”.

والآن نسأل محمود سؤالا صريحا بناء على تصريح المسيح هذا، إن كان المسيح مجرد إنسان ضعيف ونبي ورسول فقط، فكيف يكافئ قدرته بقدرة الله ويقول إن مهما يفعل الله فانا أستطيع فعله!؟ هل قالها نبي أو رسول سابقًا؟ هذا يعني أن الإبن قدير، فهل تعبد القدير؟

Joh 17:1 تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: «أيها الآب قد أتت الساعة. مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا 2 إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته. 3 وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.

مِثل النص السابق، يمكن فهم هذا النص بطريقتين متناقضتين، أحدهما الطريقة الخاطئة التي فَهم منها محمود هذا الكلام، وتعني أن المسيح ينفي عن نفسه الألوهية وينسبها للآب فقط. أما الطريقة الصحيحة هي فهم النص في سياقه، فالمسيح هنا يوَحِّد بينه وبين الآب (كما فعل كثيرا) ويقول إنه طالما نحن واحد، أي الآب والابن والروح القدس، فلا أحد غير هذا الجوهر هو الإله الحقيقي.

ولأن محمود وغيره يتشدقون بالنصوص، فنرد عليه من أكثر من وجه:

 

الوجه الأول: النصوص

أثبتنا كثيرًا أن رسل المسيح كانوا يعتبرونه يهوه، إله العهد القديم أي إله إسرائيل، فكيف يستقيم ان ينقلوا عن المسيح هذا النص بهذا المفهوم الذي فهمه محمود داود؟ أما كان من الأجدر أن يُخفوه؟ أو ألا يصرحوا بالنصوص الأخرى التي أتينا ببعض منها ولدينا الكثير؟ حسنا، من الذي نقل إلينا هذا النص؟ إنه يوحنا الحبيب (الذي أتينا بفكره سابقًا في شهادات الآباء الرسل عن المسيح). حسنا، دعونا نترك ليوحنا الحبيب هو نفسه تفسير هذا النص الذي نقله بنفسه، فهو الأجدر، إذًا، بإفهامنا ما كان يقصده المسيح.

1Jn 5:20 ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية.

ها هو القديس يوحنا مرة أخرى يؤكد كلامه، فبعد أن أكد ألوهية المسيح الصريحة في يوحنا 1: 1 (وكان الكلمة الله) ويوحنا 1: 3 (كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان) ويوحنا 1: 18 (الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب)، هنا أيضًا يؤكد كلامه مرة أخرى، وهذا متوافق مع السياق في هذا الأصحاح، ومع السياق العام لأسلوب كتابة القديس يوحنا، فهو قد ابتدأ مقدمة إنجيله بهذه الشهادة الحرفية، وأنهى مقدمة إنجيله بهذه الشهادة الحرفية، وها هو ينهي رسالته الأولى بهذا الأسلوب عينه، أي بالرجوع إلى التصريح الحرفي لألوهية المسيح.

فها هو القديس يوحنا الذي ذكر النص الذي استخدمه محمود داود يعود ويفسره، فكيف يذكر يوحنا ان المسيح يقول للآب وحده أنه هو “الإله الحقيقي وحده”، حسبما يفهم محمود، ثم يعود فيذكر أن المسيح هو “الإله الحقيقي وحده” بل ويذكر أيضًا أنه الحياة الأبدية؟

 

الوجه الثاني: اللاهوت

لقد أخبر الرب يسوع المسيح أكثر من مرة بأنه هو والآب واحد، وقال “أنا والآب واحد” وهذه الوحدة إنما هي وحدة جوهر حسب النص اليوناني نفسه، وقال أيضًا أنه في الآب والآب فيه (يوحنا 14: 10، 11)، وان من رآه فقد رأى الآب (يوحنا 14: 9)، وأنه لابد أن يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب (يوحنا 5: 23)، وأن كل ما للآب فهو للابن (يوحنا 16: 15) وكل ما للابن فهو للآب (يوحنا 17: 10)، فلاحظوا أن كل هذه النصوص من إنجيل يوحنا فقط، وهو الإنجيل الذي يقتبس منه محمود هذا النص وحيدًا ليفسره بعيدا عن كل السياق المسرد في طول الإنجيل وعرضه. فالرب يسوع المسيح هنا كان يضع الثالوث القدوس في مقابل الآلهة الوثنية الأخرى وليس يضع نفسه في مواجهة تفريق مع الآب.

إلى هنا ينتهي الجانب الأقل غرابة وكوميدية في كلام محمود داود، وكأن هذا الجزء كان للتدريب على ما سيأتي من كلامه، مما يثير الشفقة على حاله أكثر مما يثير السخرية. فنبدأ معًا هذا الجزء.

في هذا الجزء سيترك محمود داود شهادات الناس والرسل والمسيح نفسه ويلجأ لأحداث حدثت في حياة المسيح، ويحاول أن يؤكد بها فكرته الأساسية، ألا وهي أن المسيح مجرد إنسان نبي ورسول، ليس إلا.

لوقا 2: 22 – لاويين 12: 12 – المسيح ينجس أمه

يقتبس محمود داود هذا النص:

Luk 2:22 ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب.

ويقول، إن كان المسيح هو الله، فكيف يُنجِّس أمه؟ (نعم هو يفكر بهذا المستوى)، وللإجابة نقول، أن العذراء مريم كانت يهودية، ويوسف النجار كان يهودي، بل ان المسيح نفسه كان بحسب الميلاد يتبع اليهود، وتبعًا لكون مريم العذراء ويوسف من اليهود فهم ملتزمون بشريعة وناموس موسى حتى إن كانا في عدم احتياج لهذا التطهر. فالنص لا يقل أبدا أن المسيح نجس أمه أبدا، بل أن النص نفسه يذكر “حسب شريعة موسى”، أي وفقًا لهذه الشريعة، فالنص يعطي سببين لصعودهما إلى أورشليم، الأول في النص السابق لهذا النص وهو الاختتان، فكما في شريعة موسى فإنه يجب ان يختتن اليهود وهذه علامة بينهم وبين الله منذ العهد القديم. أما النص الثاني وهو النص التالي لهذا النص فيذكر السبب الآخر هو لكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام. فمحمود داود قال ما لم يأت في النص، ونسى أو تناسى ما أتى فعلا قبل هذا النص وبعده. وهناك حادثة أخرى تبين أن هذا هو أسلوب المسيح، فعندما ذهب ليعتمد من يوحنا، منعه يوحنا تواضعًا في بداية الأمر، وقال له أنه هو، أي يوحنا، المحتاج أن يعتمد منه فكيف يأتي المسيح إليه، وأن يوحنا ليس مستحقًا أن يحل سيور حذاء المسيح، فكيف يقبل أن يُعمد المسيح؟ لكن ماذا كان رد السيد المسيح؟ قال له ” هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر”، وهذا يعني أن المسيح غير محتاج للعماد، لكن مادام هذا العماد يعتبر “عند اليهود” بر، فالمسيح أولى أن يتممه، لا لحاجته له، فهو القدوس الذي بلا خطية، بل لكيلا يكون لأحد مزية عليه حتى وإن كان المسيح تخطاها بما لا يقارن.

 

لوقا 6: 12 – لوقا 9: 18 – لوقا 22: 41، 45 – متى 14: 22-23 – متى 26: 39 – المسيح يصلي

 

Luk 6:12 وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله.

Luk 9:18 وفيما هو يصلي على انفراد كان التلاميذ معه. فسألهم: «من تقول الجموع إني أنا؟»

Luk 22:41 وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى

Luk 22:45 ثم قام من الصلاة وجاء إلى تلاميذه فوجدهم نياما من الحزن.

Mat 14:22 وللوقت ألزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى العبر حتى يصرف الجموع.

Mat 14:23 وبعدما صرف الجموع صعد إلى الجبل منفردا ليصلي. ولما صار المساء كان هناك وحده.

Mat 26:39 ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا: «يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت».

يقتبس محمود هذه النصوص ليؤكد أن المسيح ليس بإله، وكيف يكون إلهًا وهو يصلي؟ أيصلي لنفسه إذًا؟ بالتأكيد أنه يصلي لآخر، إنه يصلي للآب الإله الحقيقي، وليس هذا فقط بل أنه يسجد للآب. ثم يرد محمود داود على رد بعض المسيحيين أن المسيح إنما صلى لكي يعلمنا أن نصلي وليس لأنه يحتاج إلى الصلاة، فيرد محمود ويقول لهم ان كلامهم خاطئ لأن المسيح كان يصلي وحده، فكيف كان يريد أن يعلمكم الصلاة وهو كان يصلي وحده؟ اما كان واجبًا عليه أن يجمع الناس ليعلمهم الصلاة؟

بالطبع، هذا الكلام مثير للشفقة والسخرية والضحك، لكن لأجل الرد سنخصص كلامنا فقط للرد. في البداية، الخطأ هنا هو نفس الخطأ العام، وهو نسيان أن المسيح إنسان أيضًا، فكما قلت سابقًا، أننا ندافع عن لاهوت المسيح كما ندافع عن ناسوته، ولا نغفل أثناء دفاعنا عن اللاهوت، الجانب الناسوتي في المسيح، والعكس صحيح، لا نغفل أثناء دفاعنا عن الناسوت، الجانب اللاهوتي فيه. فكليهما نؤمن به وباتحادهما. فالمسيح لأنه أخذ جسد إنسان وصار مثلنا تحت الآلام، كان يجوع ويعطش ويتعب ويبكي ويحزن ويصلي ..إلخ، فهذه كلها صفاته البشرية والتي لا تتعارض مع كونه هو الله المتجسد، هي تتعارض لو كنا نقول أن المسيح هو لاهوت فقط بغير ناسوت، فهنا تكون المشكلة، لكنا لا نقول بهذا، بل أن للمسيح لاهوت وناسوت متحدين إتحاد حقيقي كامل. فكل هذه الصفات والأفعال البشرية هي صفاته كإنسان ولا تنقض صفاته الأخرى كإله فقد شابهنا في كل شيء إلا الخطية. هذا عن التأصيل اللاهوتي.

أما عن الرد على كلامه بشكل منطقي فنقول: ألم يلحظ محمود داود أنه يقرأ هذه النصوص اليوم؟! بمعنى: ألم يلحظ أنه يقرأ بنفسه أن المسيح انفرد عن الرسل وصلى وفعل كذا وكذا؟! فإن كان منفردًا فكيف يقرأ محمود هذا الكلام اليوم؟ إن المسيح فعلاً صلى لكي يعلمنا جميعًا، وليس ليعلم تلاميذه فقط، فمحمود داود متأثر بخلفيته الدينية فيفترض أن المسيح كان يسلمنا طريقة معينة وكلام معين وحركات معينة في الصلاة من طبقة صحابته إلى التابعين (الآباء الرسولين)، وهذا لا علاقة له بعقيدتنا أبدًا، فالروح القدس الذي أوحى بهذا الكلام جعل الرسل يكتبون هذا كله ونحن نتعلم الصلاة إلى اليوم.

مرقس 13: 32 – علم الساعة

ذات المشكلة السابقة تتكرر الآن، وهذه مشكلة عامة في غير المسيحيين وبخاصة ممن مثل محمود، فعندما تكلمهم عن الناسوت يحاولون نقض كلامك بالكلام عن اللاهوت، وعندما تكلمهم عن اللاهوت تجدهم يحاولون نقض كلامك بالكلام عن الناسوت. فمثلا، إن قلنا لهم أن المسيح يغفر الخطايا وموجود بلاهوته في كل مكان، تجدهم يردون عليك ويقولون: كيف تقولون عنه أنه هو الله، فهل الله يأكل ويجوع ويعطش ويحزن ..إلخ؟! وعندما تكلمهم عن الصفات البشرية للمسيح، فتجدهم يكلموك عن أنه بهذا ليس هو الله، فأكله يثبت أنه ليس الإله ..إلخ. وهذا النص يدور في فلك نفس هذا الأسلوب من الفِهم، فالرب يسوع المسيح بكونه هو الإله (اللاهوت) يعرف متى تكون الساعة، لأنه هو الديان نفسه، لكنه هنا يتكلم وفقا لطبيعته الناسوتية. فكيف لا يعرف المسيح الساعة وهو المذخر فيه كل كنوز الحكمة والعلم (كولوسي 2: 3)؟ ألم يقل المسيح أن كل ما للآب هو له (يوحنا 17: 10)، فإن كان للآب معرفة الساعة، فللابن أيضًا معرفة الساعة كلاهوت. ولا أريد الإطالة هنا أكثر من ذلك، فهذا النص تم إيضاحه كثيرًا جدًا من النصوص الأخرى ومن أقوال الآباء.

لكن الغريب ليس هو استخدام هذا النص، بل أن محمود افترض الرد الذي قلناه أعلاه ورد عليه مسبقًا، أو هكذا كان ينوي وحاول. فقال أن النص لا يمكن تفسيره أن المسيح كان يتكلم هنا بالنسبة إلى ناسوته، لماذا؟ لأن النص يذكر لفظ “الإبن” وهو اللفظ المستخدم في متى 28: 20 في صيغة التعميد [فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس]، إذن فمعنى هذا اللفظ هو “اللاهوت” فلا يمكن قبول هذا التفسير. وللرد على هذا الكلام نقول:

أولا: إن كنت تؤمن فعلًا بأن لفظ الإبن يعني اللاهوت، فما أكثر النصوص التي دعى فيها المسيح نفسه “الإبن” بل ودعاه بها الآب نفسه، والرسل أنفسهم، فإن كنت تقبل بمفهومهم هذا، فقد أثبت أن المسيح هو لاهوت أي أنه هو الله، وتكون بهذا قد رددت على نفسك بنفسك دون أن تدري وتكون قد هدمت كل ما قلته سابقًا. أما إن كنت لا تظن ان لفظ “الإبن” يعني اللاهوت والألوهية، فقد رددت على نفسك في هذا النص وأثبت لنفسك أن نقدك لهذا الرد الذي يقول أن المسيح هنا كان يتكلم وفقًا لناسوته وليس لاهوته، هو نقد غير صحيح لأنك نقضت ردك بنفسك أن اللفظ “الإبن” لا يعني اللاهوت.

ثانيًا: من المعروف لكل قاريء مدقق أن المسيح يتعمد إثبات وحدانية اللاهوت والناسوت عبر إستخدام هذا الأسلوب، فلقب “إبن الله” الذي يبدو للوهلة الأولى يدل على اللاهوت، ولقب “إبن الإنسان” الذي يبدو للوهلة الأولى يدل على الناسوت، يستخدمهما المسيح بشكل متعاكس. فيستخدم لقب “الإبن” أو “إبن الله” مع الأمور البشرية في طبيعته بينما يستخدم ولقب “إبن الإنسان” مع الأمور اللاهوتية في طبيعته. ولإيضاح هذا بالنصوص نورد التالي:

لقب “إبن الله”

Heb 6:6 وسقطوا، لا يمكن تجديدهم أيضا للتوبة، إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه.

لقب “إبن الانسان”

Mat 12:8  فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضا».

Mat 13:41  يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم

Mat 16:27  فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله.

Mat 24:30  وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.

Mat 25:31 «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده.

Mar 8:38 لأن من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فإن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين».

Joh 3:13 وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان.

Joh 6:62 فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا!

فكما رأينا، فإن اللقبان يُستخدمان بغير الدلالة التي قد يراها البعض للوهلة الأولى. ليس هذا فحسب، بل أنه لاهوتيًا، لا يوجد فصل بين طبيعتي المسيح، فطالما المسيح هو اتحاد بينهما فيمكن أن يتكلم وفقًا لأي منهما دون انفصال.

Joh 20:17 قال لها يسوع: «لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم».

نفس الفكرة ونفس المبدأ وبالتالي سيكون نفس الرد. يظن محمود داود أن قول المسيح “إلهي” يعني أن المسيح مجرد عبد له إله مثلنا مثله إلا أن هذا مفهوم خاطئ، فكما أوضحنا أنه بسبب أن المسيح قد تجسد وأخذ جسد مثلنا تماما فصار إنسانا مثلنا تمامًا ما عدا الخطية فقط. وباتخاذه هذا الجسد صار له وعليه كل ما للجسد، فهو يصلي ويجوع ويعطش ويتعب ويحزن ويبكي وله إله بحسب الجسد.

فالمسيح ليس له جسد خيالي كما يؤمن الخياليون أو الغنوصيون، بل جسد حقيقي مثلنا تمامًا، فنحن نقول إنه أخذ ما لنا، أي جسدنا وضعفنا. لكن الملاحظ هنا في هذا النص، والذي نكرره كثيرا، أن المسيح لم يقل “أبينا” أو “إلهنا” مفرقًا بهذا بين طبيعة بنوته لله وطبيعة بنوتنا له، فالمسيح إبن للآب من حيث الجوهر والطبيعة، إبن وحيد الجنس لأبيه الآب، أما نحن فأبناء بنعمة التبني التي لا نستحقها.

وهكذا في مسألة ألوهية الآب له، فألوهية الآب للمسيح هي ألوهية وقتية غرضية، بحيث أن المسيح قد اتخذ جسدا وصار تحت الآلام مثلنا تمامًا لكن طبيعته الأولى هي طبيعة اللاهوت التي هي نفسها للآب، إنما طبيعتنا نحن هي طبيعة بشرية أصيلة، فنحن لا طبيعة أخرى سابقة لنا على طبيعتنا هذه الضعيفة، ومن هنا كان تفريق المسيح في المفهوم بين “أبي وإلهي”.

من الأخطاء التي وقع فيها محمود داود أيضًا، وهو خطأ يقع فيه كثير من المسيحيين أيضًا، لذا نعذره عليه، فمن يسقط في أبجديات المعرفة المسيحية لا نتوقع منه ألا يسقط في هذه، ولا سيما وأن ثقافته المسيحية قد أخذها من مصادر لا تعرف أي شيء عن المسيحية. هذا الخطأ يتمثل في أنه يقول أن المسيح لن يتصرف ولن يتكلم كإنسان بعد إنتهاء رسالته على الأرض ألا وهي الصليب، بحسب رأيه هو. فهو يعتقد أن كل الأحداث التي تلت مرحلة الصلب هي أحداث فعلها المسيح بلاهوته فقط وليس ناسوته، وهذا مفهوم خاطيء.

فالمسيح سيظل سيتعامل بطبيعته المتحدة حتى بعد صعودة، ألم يلحظ محمود أن المسيح بعدما قام من الموت، قام بجسده أيضًا؟ فقال لتلاميذه أن يجسوه ويلمسوه وأن يضع توما إصبعه في مكان الجراحات، وطلب منهم أن يعطوه ليأكل، ومكث معهم أيامًا كثيرة، قبل أن يصعد عنهم بجسده أيضًا، فهو للآن في السماء بجسده الممجد، إلى أن يأتي يوم القيامة ويشفع لنا بشفاعته الكفارية قدام الآب:

Heb 7:25 فمن ثم يقدر أن يخلص أيضا إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله، إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم.

Heb 9:24 لأن المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقية، بل إلى السماء عينها، ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا.

1Jn 2:1 يا أولادي، أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار.

فهذا النص الذي استخدمه محمود داود، والنصان التاليين بهما نفس الخطأ اللاهوتي، والذي هو نتيجة عدم فهم اللاهوت المسيحي على الإطلاق منه:

Rev 3:12 من يغلب فسأجعله عمودا في هيكل إلهي، ولا يعود يخرج إلى خارج، وأكتب عليه اسم إلهي، واسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند إلهي، واسمي الجديد.

1Co 15:24-28 وبعد ذلك النهاية متى سلم الملك لله الآب متى أبطل كل رياسة وكل سلطان وكل قوة. 25 لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه. 26 آخر عدو يبطل هو الموت. 27 لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه. ولكن حينما يقول «إن كل شيء قد أخضع» فواضح أنه غير الذي أخضع له الكل. 28 ومتى أخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل.

فيحتج محمود من النص الأول بكلمة “إلهي” ويقول، ها المسيح الآن بلا ناسوت ومع ذلك يظل الآب إلهه، وهذا لأن محمود لا يتذكر أن المسيح إنما صعد بناسوته أيضًا إلى السماء وسيعطي به كفارة لأجل خطايانا. أما النص الأخير هنا، فيحتج محمود به على اعتبار أن المسيح نفسه سيخضع للآب، حتى في يوم القيامة، وهذا صحيح إذ أن المسيح مازال متحد لاهوته بناسوته ولم ينفصلا، فقد أخذ المسيح ناسوته خصيصًا لكي يموت به عنا ويفدينا ويقدمه للآب ذبيحة أبدية أمامه عن جميعنا، وهو بهذا الناسوت في يوم القيامة سيخضع للآب، ولكي نشرح لمحمود ما لن يفهمه إلا بالنصوص نعطي له نصوص حرفية تقول أن المسيح هو الذي يدين في هذا اليوم:

Mat 25:31 «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده. 32 ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء 33 فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار. 34 ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم.

Mat 16:27 فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله.

2Co 5:10 لأنه لا بد أننا جميعا نظهر أمام كرسي المسيح، لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع، خيرا كان أم شرا.

إلى ههنا أعاننا الرب ويُعين…

[1] العبارات بالعامية المصرية، وما بين الأقواس () من كاتب الرد.

[2] يوحنا 8: 58

 

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

الرد على شبهة هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

نص الشبهة

كنت اتفصح الكتاب المقدس لأجد فيه فإذ بي أجد تناقضًا في انجيل مرقس الاصحاح السادس العدد 8 و 9 يقول:

وأوصاهم أن لا يحملوا شيئاً للطريق غير عصا فقط، لا مزوداً ولا خبزاً ولا نحاساً في المنطقة، بل يكونوا مشدودين بنعال، ولا يلبسوا ثوبين

أي ان يأخذوا عصا معهم..

وإذا بي اغلق الكتاب وافتحه مرة اخرى فأجد نص متى الاصحاح العاشر عدد 9 و 10

9- لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا.

أي ألا يأخذوا عصا معهم.

لوقا الاصحاح السادس عدد 8 و 9:

وقال لهم: لا تحملوا شيئاً للطريق، لا عصا ولا مزوداً ولا خبزاً ولا فضة ولا يكون للواحد ثوبان

أي ألا يأخذوا عصا معهم أيضًا…

فإذ بي اصدم فاتصل بصديقي المسيحي الذي قال لي ان هذين موقفين مختلفين لكني عدت لآخر صفحات الكتاب في تقسيم الاحداث ووجدتهم نفس الحدث ففرحت لأني وجدت تناقض.

الرد على الشبهة

تغافل طارح الشبهة عن سياق النص ومعناه العام، فما كان الشاغل الاساسي له هو استخراج تناقض هذا لم يجعله ينظر للنص بشكل متسق مع السياق وجعل من النص تمثيلية ليصل بنا في نهاية المطاف انه وجد تناقض كارثي! فهل بالفعل هذا تناقض كارثي هل اوصى الرب يسوع ان يحملوا عصا ام ألا يحملوا عصا؟ بالفعل الرؤية الظاهرية للنص بدون الامعان تجعل كلام المعترض تساؤل مهم. لكننا سنرى وهم هذا التساؤل في عدة نواحي يجعلنا ننظر إلى السائل بعين الاستعجاب، ألم يقرأ النص؟

المحور الاول. . . فهم سياق النص كقراءة عادية

سنتناول في هذا المحور النص كقراءة عادية فاحصة للسياق دون الرجوع لأي مرجع او حتى ترجمة او أي كلمة في معناها اللغوي او خلفيات النص الحضارية وغيرها. وسنري ان طارح الشبهة أخفق في طرحه لأنه لم يطلع على السياق من الاساس.

بالرجوع للسياق نسأل عدد من الاسئلة للمعترض اولاً

نص انجيل متى 10: 10

لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا

اولاً: النص يقول ولا احذية، هل مقصد الرب يسوع ان يسير التلاميذ بدون أي احذية؟ أي ان يسيروا حفاة في مسافات طويله في أرض صخرية وحجرية وغير ممهدة؟ هل هذا مقصد الرب يسوع وهل ذهب التلاميذ حفاة؟ هل الحذاء يُحمل ام يُلبس في القدم؟ فالسياق يوضح ان النص يتكلم عن زوائد احتياطية.

وهذا ما يؤكده انجيل مرقس الاصحاح السادس حينما قال “بل يكونوا مشدودين بنعال، ولا يلبسوا ثوبين” أي انه سيكون لديهم احذية.

ثانياً: هل قول الرب يسوع “ولا ثوبين” يستقيم إلا إذا كان ثوباً واحداً ملبوس في الجسد؟ فالوصية واضحة انه يقصد اخذ ثوب اخر احتياطي.

ثالثاً: ولا عصا أي لا عصا اخرى احتياطية كزيادة.

اذاً ففي سياق النص يتضح لنا ان النص يتكلم عن عدم اقتناء الاشياء الاحتياطية او الزيادة. فهناك اشياء اساسية وهناك اشياء احتياطية.

 فكل واحداً منهم لديه ثوباً يلبسه ويرتدي حذاءاه. وهكذا العصا الاساسية المستعملة، والعصا الاحتياطية التي لا يريد الرب اخذها. فالأولى مسموح بها والثانية منهي عن اخذها. فالعبرة هنا ان النفي يفيد الزوائد أي اشياء احتياطية، والاثبات يفيد الاساسيات من الاشياء الأساسية التي ستؤخذ. هذا ما يريده الرب.

فالنص الذي يذكر العصا يذكرها كأساسية لنفي اخذ عصا أخرى احتياطية كزوائد. والاخر الذي يتكلم عن عدم اخذ عصا احتياطية يثبت وجود عصا اساسية. هذا الامر يتضح للأعمى.

والهدف من هذه الوصية هو ان الرب هو من يتكفل بهم، فهم خرجوا باسمه وهو سيكون معهم وسيسدد كل عوز. فلا يكون اهتمامهم بأشياء جسدية بل بأمور الكرازة.

المحور الثاني:

يقول لنا كتاب:

Cabal, T. , Brand, C. O. , Clendenen, E. R. , Copan, P. , Moreland, J. , & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1477). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

القصد من ذكر القصة يتلخص في الاتي خذ الأدنى من احتياجاتك وثق بصلاح الرب في ضيافة الغرباء ولطفهم. ربما ركز كلاً من متى ولوقا على الاقتناء اشياء تخصهم للرحلة وقد استخدم متى مصطلح يوناني κτάομαι ktaomai يشير الي الاقتناء او الشراء. او اخذ اشياء اضافية. وبالتالي الحظر هنا في السياق ضد الثوب الاضافي.

يقول لنا كتاب:

Black, A. (1995). Mark. The College Press NIV commentary (Mk 6:8). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.

الله وفر للاثني عشر في السفر تسديد الاحتياج من خلال ضيافة الاشخاص وهذه هي الوسيلة الاساسية التي وفرها الله.

فالعصا كانت تستخدم مثل ما نرى في صعيد مصر، حيث يطلقون عليها “النبوت”. كمسند أو للدفاع عن النفس وأحيانا لرعاية القطعان وغيرها من الاستخدامات.

يقول كتاب:

Knowles, A. (2001). The Bible guide. Includes index. (1st Augsburg books ed. ) (453). Minneapolis, MN: Augsburg.

يسوع يرسل تلاميذه ليكملوا عمله…. ويعطيهم يسوع السلطان على الارواح الشريرة … فالله يريدهم ان يعتمدون عليه بالكامل وعلى كرم الغرباء وقال لهم إذا تم رسالتهم عليهم فقط ان ينفضوا غبار ارجلهم من المكان.

يقول لنا كتاب

Black, A. (1995). Mark. The College Press NIV commentary (Mk 6:8). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.

لم يسمح الله بالتلاميذ بأخذ مزود او مال او ملابس ربما كان الله يريد الاثنى عشر ان يعتمدوا عليه في توفير احتياجات رحلتهم.

يذكر لنا كتاب

Pfeiffer, C. F. , & Harrison, E. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary: New Testament (Mk 6:8). Chicago: Moody Press.

ان الرب اوصاهم كتدريب ايماني لأجل تأهيلهم في الوقت الذين سيكونون بمفردهم ان لا يأخذوا مزود لحمل الاشياء او مال وهذا ما اشار اليه النص في ولا نحاساً ولا حتى ملابس او منطقة التي توضع فيها الاموال.

ويقول Adolph Deissmann في كتابة Light from the Ancient East

انه حين استخدم النص كلمة النحاس يشير الي الاموال فحظر المزود لأنه كان يستعمل في القديم من قبل بعض الكهنة لأخذ الاموال من اجل الالهة الوثنية. فكان الكهنة يتسولون لكن الرب يسوع منع هذا الامر وأوصى التلاميذ من الذهاب لأجل المال. وهذا ما يذكره النص حينما يذكر النحاس.

ويقول كتاب

Canne, J. , Browne, Blayney, B. , Scott, T. , & Torrey, R. (2009). The Treasury of Scripture knowledge (2:28). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

ان القديس متى ولوقا يشرحان ان على التلاميذ ان يذهبوا كما هم أي بما لديهم.

يقول هذا المرجع:

Tom Constable. (2003; 2003). Tom Constable’s Expository Notes on the Bible (Mk 6:8). Galaxie Software.

ربما كان قصد الرب يسوع منع الاحتياطي ويسوع كان يدرب التلاميذ على الخدمة.

ويذكر لنا كتاب:

Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Mk 6:8). Biblical Studies Press.

ان متى 10 ولوقا 9 يشيران الي عدم اخذ الاشياء الاضافية. وهذا تعبير كمجرد خطاب على ضوء سفرهم. وقدم بطريقتين مختلفتين قليلاً.

يشير كتاب:

Courson, J. (2003). Jon Courson’s Application Commentary (246). Nashville, TN: Thomas Nelson.

 

إلى ان مقصد الرب يسوع بالمزود أي انه يقول لا تتسولوا في خدمتكم فيجب ان تكون خدمتكم تعليم.

يقول كتاب:

Keener, C. S. , & InterVarsity Press. (1993). The IVP Bible background commentary: New Testament (Mk 6:8). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.

الفلاحين غالباً ما يرتدون ملبس واحد على الرغم من عدم سفرهم الكثير. وبعض الفلاسفة ايضاً مثل Cynics. وبعض الانبياء مثل ايليا ويوحنا المعمدان فهم كانوا ملتزمين بمهمتهم دون التقيد بمخاوف العالم. ولا يأخذون أي حقائق للتسول.

ويوجد نصوص متعددة عن الاستخدام للعصا. مثل:

الخروج ٤: ٢

٢‏فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: “مَا هذِهِ فِي يَدِكَ؟” فَقَالَ: “عَصًا”.

عبرانين 9: 4

٤‏فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ.

 

هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

أطل علينا الأخ المسلم المولد محمود داود بفيديو جديد يناقش فيه بعض الاختلافات المزعومة بين البشائر الأربعة (متّى ومرقس ولوقا ويوحنا) في قصة قيامة المسيح، حيث إدعى وجود تناقضات حقيقية بين البشيرين الأربعة في هذه القصة، وقد توصل إلى أن هذه التناقضات تفيد حتمًا ببطلان القصة وأنها قصة مختلقة، وحيث أن الكتاب المقدس يقول إنه إذا لم يكن المسيح قام، فيبطل كل من كرازة الرسل وإيمان المؤمنين.

وفي هذا الرد المختصر، سنغض الأعين عن عدد من الأخطاء المنطقية في كلامه وسنذكر البعض الأخر بشيء من التعليق، كما سنغض الطرف أيضًا عن الأسلوب التمثيلي الذي بدأ يتبعه في كلامه، حيث أنه يقوم بتمثيل حوار افتراضي بينه وبين أحد المسيحيين ليبيّن له خطأ الكتاب المقدس تارة وخطأ العقيدة المسيحية تارةً أخرى، في حين أنه لا يقول صراحة بأن هذا حوار تخيلي تمثيلي، بل يترك للبعض ممن لا يعرفونه فرصة للاعتقاد بأن هذا المشهد التمثيلي العبثي هو إعادة تصوير لما حدث فعلا على أرض الواقع، وهذا ما لم يكن. كما أنه يتعمد استخدام عناوين كاذبة ليشعر من لا يعرفونه أنه كان مسيحيًا ثم أسلم، أو أنه كان مسلما ثم شك ثم رجع عن شكه.

فبعيدًا عن هذا الأسلوب الصبياني في الطرح، وغير العلمي في التقديم، سنركز كلامنا دائمًا على فحوى اعتراضاته وبعض التعليقات الأخرى والتي نرى أنه لابد من التعليق عليها في وقتها، لكن بعد التعليق على الجزء الرئيسي من الفيديو الخاص به.

قدم لنا محمود داود أربع تناقضات رئيسية في هذا الفيديو، هم كالتالي:

  1. هل عندما ذهبت النسوة إلى القبر باكرًا، كان الظلام باق أم كانت الشمس قد طلعت؟
  2. هل كان الحجر مرفوعًا أي مدحرجًا أم كان لايزال على باب القبر يغلقه؟
  3. هل قالت مريم لبطرس والتلاميذ أم لم تقل لأحد شيئًا؟
  4. هل كان ملاكا واحدا أم أكثر؟ وهل كان/كانوا داخل القبر أم خارجه؟

وقبل أن نفحص هذه الاعتراضات الساذجة والتي تنم عن عدم وجود فكر نقدي لدى محمود داود، علينا أولا ان نضع الأسس المعرفية المنطقية للتفكير في أي اعتراض نجده مثل هذه الاعتراضات أو غيرها. وعلينا في البداية أن نقوم بتحرير الألفاظ المستخدمة، ألا وهي لفظ “تناقض” ولفظ “اختلاف”.

كلمة “تناقض” جاءت في أصلها من الأصل “نقض” والنقض في اللغة هو الهدم والتلاشي والإفساد. ونستطيع أن نشرح الكلمة بلغاتنا الدارجة الآن، أن التناقض في الكلام يعني ألا يمكن أن يجتمع كلاهما معًا. وبكلمات أخرى، هو الاختلاف بين جملتين الذي لا يجعلهما يبقيان سويًا، فيلزم لزوما حتميًا أن تكن إحداهما خاطئة والأخرى صحيحة. وبكلمات أخرى أيضًا، هو الكلام الذي لا يمكن الجمع بينه بأي حال من الأحوال.

أما كلمة “الاختلاف” فهي ما دون ذلك من الكلام غير المتطابق. بمعنى أنه كلاما ليس متطابقًا لكن يمكن الجمع بينه. فمثلا، إن قال أحد الأشخاص لصديقه أنه شرب الماء صباحا ثم قال له بعد حين أنه شرب الشاي صباحًا، فليس من المنطق أن يكون هذا تناقض، بل هو اختلاف، والسبب في ذلك أنه يمكن الجمع بين شربه للشاي وشربه للماء دون تعارض، فلا شرب الشاي ينفي شرب الماء ولا شرب الماء ينفي شرب الشاي، فمع أن كلا من العبارتين مختلفتين لأن كل منهما تَذكُر شيء مختلف عن الآخر (الشاي والماء) إلا أنهما ليستا متناقضتين. وهكذا عندما يقول شخص: ذهبت اليوم إلى العمل. ويقول أيضًا: ذهبت اليوم إلى الطبيب. فلا تناقض بين كلامه، لكن الاختلاف في المذكور هو الموجود فقط، لأن ذهابه للطبيب لا ينقض ذهابه إلى العمل والعكس صحيح.

فيتضح من هذا أن كل تناقض يستلزم وجود خلاف، لكن ليس كل خلاف يستلزم وجود تناقض. والآن علينا أن نحدد، هل المعلومات المذكورة في الروايات الإنجيلية مختلفة أم متناقضة؟ وللإجابة البسيطة على هذا السؤال يجب أن تسأل نفسك سؤال آخر، ألا وهو: هل هذه المعلومات متطابقة تمام الانطباق؟ هل إذا وضعت الأربعة بشائر جنبًا إلى جنب وقرأتهم كلمة بكلمة وحرف بحرف، فستجدهم أنهم عبارة عن تكرار حرفي أم لا؟

فإن كانت إجابتك “لا” فهذا يسمي اختلاف في المعلومات المذكورة. لكن هل هذا يعني أنها معلومات متناقضة؟ بالطبع لا. لأن الاختلاف لا يعني بالضرورة التناقض. بينما يتحقق التناقض إذا لم يستطع أي شخص أن يجمع بين هذه المعلومات جمعًا لا يخالف المنطق ولا السياق ولا المعلومات المذكورة الأخرى نفسها، وهذا ما ستجده في هذا الموضوع.

وبعد أن تعرفنا سريعًا على سبب رئيسي من أسباب هذا النوع من الشبهات اليوم، نمر الآن إلى استعراض النصوص التي استخدمها هذا الفتى في كلامه ثم نعرض وجهة نظره وكيف فهمها ثم نبين عوار فهمه لها مع الرد، ليته يرد.

 

التناقض الأول: هل عندما ذهبت النسوة إلى القبر باكرًا، كان الظلام باق أم كانت الشمس قد طلعت؟

Mar 16:2 وباكرا جدا في أول الأسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس.

Mat 28:1 وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر.

Luk 24:1 ثم في أول الأسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهن أناس.

Joh 20:1 وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باق. فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر.

 

ويتلخص اعتراض محمود داود بحسب ما يراه من تناقض في أن النص في بشارة القديس مرقس يقول “باكر جدا … إذ طلعت الشمس” بينما يقول القديس يوحنا “الظلام باق”. ويحاول محمود داود إقناع نفسه أولًا ثم إقناع من مثله في مستوى معرفته ثم إقناعنا نحن بأن هذا يمثل “تناقضًا” فجًا، لا يستطيع أن يفهمه.

والحقيقة، أن الأطفال فضلا عن البالغين يعرفون ما معنى كلمة “شروق الشمس” وما هو هذا الوقت وما يحدث فيه، لكن، يتضح من اعتراض محمود داود أن أحدا لم يخبره بهذه المعلومات البدائية أو أنه لم يشهد أبدا شروقًا أو غروبًا للشمس. فوقت الشروق والغروب هو وقت يجتمع فيه الظلام والنور لفترة زمنية ما، ففي الشروق يبدأ الظلام في التلاشي ويبدأ نور الشمس في أن يحل مكانه لعدة دقائق بينما في الغروب يبدأ نور الشمس في الاضمحلال تاركًا خلفه ظلامًا دامسًا بعد برهة من الوقت. لا يظهر نور الشمس فجأة كما المصباح الكهربي كما لا يختفي فجأة أيضًا. وهذه معلومات يعرفها محمود داود بالطبع، لكنه لا يجد غضاضة في تناسيها متعمدًا إن كان ذلك سيؤدي إلى أن يملأ الفيديو الخاص به بكلام سخيف عن هل كان الظلام باق أم أن الشمس قد طلعت، فكما يقول المصريون أن أكل العيش مُر، فلماذا لا يتناسى محمود داود هذه المعلومات البدائية إن كان سيربح من وراء هذا الجهل الذي يعرضه للعامة؟

وللإجابة على هذا الاعتراض الطفولي الوهمي نقول إن بشارة القديس يوحنا قد أجابت عنه وحدها!، فقد قالت كلمة “باكرا” وألصقت بها كلمة “والظلام باق”، وبالطبع لم يلتفت أو لم يفهم محمود كيف يمكن أن يكون الوقت “باكرًا” ويكون أيضًا “الظلام باق”! فالحقيقة أنه لا يوجد تناقض، لأن عند الشروق والغروب يتداخل الظلام والنور لوقت ما، فأي إنسان يستطيع رؤية قرص الشمس نفسه ونوره وأيضًا يرى الظلام في ذات الوقت بلا تناقض! ولن يتكلف أحد شيئًا إن قام في وقت الشروق صباحًا أو رأى مشهدًا للغروب. ولبيان سذاجة الشبهة سنعرض لحضراتكم صورًا تبين هذه الفترة الزمنية، حيث يجتمع طلوع الشمس نفسها مع وجود ظلام. فأين التناقض؟

تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟

 

وأيضًا، نضع مجموعة من الفيديوهات:

https://www.youtube.com/watch?v=8gD_9WPPFb4

والسؤال هنا بعد هذه الصور والفيديوهات، هل طلعت الشمس؟ نعم طلعت وظاهرة أمامنا، هل الظلام لازال باق؟ نعم الظلام باق! إذن فلماذا لم يمفهم محمود هذا الكلام البسيط؟

لكن بعيدًا عن هذا الرد الأول، هناك رد آخر يكمله، ألا وهو أنه من المعروف أن وقت طلوع الشمس أو غروبها يتطلب زمنًا ولا يحدث في لحظة وأخرى، ونظرًا لأن قبر المسيح كان يبعد عن مكان اجتماع المريمات بمسافة ما، فهو أيضًا يبتعد عنهم بوقت ما يستغرونه ذهابًا أو إيابًا بين المكانين، وهذا الوقت كاف جدا لكي تكون المريمات قد خرجن والظلام باق بينما وصلن إذ قد طلعت الشمس.

فحتى إن تنازلنا لفكر محمود داود -رغم أن التفسير الأول كافٍ جدًا- وفهمنا النصوص بحسب ما حاول هو فهمها، فلن يكون هناك إشكال لأن القبر ليس مجاورًا لمكان اجتماع المريمات، بل يستغرق الطريق وقتًا للوصول إلى القبر، وهذا الوقت كاف جدًا لكي تتغير حالة الضوء من الظلام الدامس (جدلاً) إلى طلوع الشمس.

 

التناقض الثاني: هل كان الحجر مرفوعًا أي مدحرجًا أم كان لايزال على باب القبر يغلقه؟

Mar 16:3-4 وكن يقلن فيما بينهن: «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟» 4 فتطلعن ورأين أن الحجر قد دحرج! لأنه كان عظيما جدا.

Mat 28:2 وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه.

Luk 24:2 فوجدن الحجر مدحرجا عن القبر.

Joh 20:1 وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باق. فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر.

يعترض هنا محمود داود قائلًا إن كل من القديس متى ولوقا ويوحنا يقولون إن الحجر تم رفعه عن القبر، أي دُحرِج عن باب القبر، بينما في بشارة القديس مرقس يفهم محمود داود من عبارة “من يدحرج لنا الحجر” أن الحجر لا يزال موجودًا على باب القبر، وهذا يراه تناقضًا.

حسنًا، لا أعرف لماذا عندما يقرأ محمود داود الكتاب المقدس وبالتحديد في هذا الفيديو يصاب بعمى البصر فضلا عن البصيرة، فالشبهة تستلزم فقط شخصًا يجيد القراءة وفهم ما يقرأه، لكي يتضح له أنه لا شبهة من الأساس، ولا أعلم هل مشكلته في القراءة أم في فهم ما يقرأه رغم أن المشكلة الأخيرة ثابتة في كل اعتراضاته. هل قرأ محمود داود وفهم جيدًا ما جاء في بداية الآية الثالثة من الأصحاح السادس عشر من بشارة مرقس والتي تقول “وكن يقلن فيما بينهم”؟ بالطبع أنه إما لم يقرأها أو -كالعادة- قرأها ولم يفهمها.

حسنًا أيضًا، هل شاهد محمود داود علامة الاستفهام الموجودة في نهاية السؤال [من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟] فإن حتى الأطفال يعرفون أن هذه العلامة تعني ان ما قبلها هو استفسار! والاستفسار هنا يفيد عدم معرفة المريمات بحال الحجر على باب القبر ومن سيزيله لهم وهن نسوة لا يقوين على حمله لأن الحجر كان ثقيلاً.

فالبشير مرقس يقول لنا “كن يقلنκαὶ ἔλεγον ” وهو فعل ماض، فهذا ما كان يدور بينهن أثناء ذهابهن إلى القبر لأنهن والتلاميذ قد شاهدوا باب القبر والحجر عليه، فهذه هي الصورة الأخيرة الثابتة في ذهنهن، فكان لديهم هذا العبء الفكري في كيف سيزلن الحجر من أمام القبر. والذي يثبت أكثر أن هذا كان سؤالهن في أثناء ذهابهن إلى القبر هو أنه كيف كن سيسألن هذا السؤال وهن عندما وصلن قد رأين الحجر قد دحرج بالفعل؟ فإن كُن يعلمن أن الحجر قد دُحرج بالفعل، فما حاجتهن بعد إلى هذا العبء وهذا السؤال!

ولهذا نجد القديس مرقس قد أوضح لنا وقال ” فتطلعن ورأين καὶ ἀναβλέψασαι θεωροῦσιν”، فالمشهد كالتالي: كانت المريمات قد خرجت للذهاب إلى القبر وهن يعرفن أن باب القبر موصدًا بحجر كبير، ولهذا كن يتفكرن ويقلن فيم بينهن في هذا الوقت أثناء ذهابهن، في الطريق، كيف سنزيل هذا الحجر لندخل إلى القبر؟ ولما وصلن وجدن أن الحجر قد دُحرج بالفعل. فالقديس متى ولوقا ويوحنا يذكرن النتيجة النهائية وهي أن الحجر قد دُحرج، لكن القديس مرقس يذكر لنا أن المريمات كن يتفكرن في عبء هذا الحجر. فأين التناقض؟

 

التناقض الثالث: هل قالت مريم لبطرس والتلاميذ أم لم تقل لأحد شيئًا؟

Mar 16:8-10 فخرجن سريعا وهربن من القبر لأن الرعدة والحيرة أخذتاهن. ولم يقلن لأحد شيئا لأنهن كن خائفات. 9 وبعدما قام باكرا في أول الأسبوع ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين. 10 فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون.

Joh 20:2, 18 فركضت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما: «أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه». 18 فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قال لها هذا.

والتناقض الذي يراه محمود هنا هو أن القديس يوحنا يقول أن مريم المجدلية قد ذهبت وأخبرت التلاميذ، بينما يناقضه مرقس ويقول أنها لم تقل لأحد شيئًا.

وللأسف، هي ذات المشكلة التي يتحلى بها محمود داود في اعتراضاته هنا، فللأسف أصبح محمود داود لا يجيد القراءة أو يقرأ ولا يفهم ما يقرأه. فمرقس الرسول الذي ذكر أنهن لم يقلن لأحد شيئًا في النص الثامن، أضاف بعدها بنصين، أي في النص العاشر أنها ذهبت وأخبرت التلاميذ. فهل تناقض مرقس مع نفسه بهذه السرعة؟ في النص 8 يقول إنهن لم يقلن لأحد ثم في النص 10 يقول إنهن قلن للتلاميذ؟! كيف استساغ محمود داود أن يعقل هذه الفكرة ولم يشك في أنه هو الذي لا يفهم المكتوب؟ والأغرب من هذا أنه يدعي تناقض بين بشارتي القديس مرقس ويوحنا، في حين أنه لم ير أن مرقس -بحسب فهمه- قد ناقض نفسه!

فما الذي غفله محمود داود؟ إن تعبير “لم يقلن لأحد شيئًا καὶ οὐδενὶ οὐδὲν εἶπαν” لا يمكن أن يعني عقلاً أو نصًا أنهن لم يخبرن التلاميذ بشيء. فعلى مستوى العقل لأن مرقس بنفسه أخبرنا بأنهن قد قلن فعلا، وليس مثلا في أصحاح آخر بل في نفس الأصحاح ويفصل بين هذا النفي والإثبات نص واحد فقط هو النص رقم 9، فلا يمكن لعاقل أن يصدق في نفسه أن شخصًا سيناقض نفسه بهذه السرعة، فإما أن مرقس يعرف أنها أخبرت التلاميذ فسيكتب ما قاله في النص 1 فقط، أو أنه يعلم أنها لم تخبر التلاميذ فسيكتب ما كتبه في النص 8 فقط. لكن كيف له أن يدمج كل من النفي والإثبات بحسب ما يفهم ميمو؟ وأما على مستوى النص فالإثبات أقوى من النفي، لان النفي يمكن تفسيره أما الإثبات فلا لأنه واضح، ولأنه أيضًا منسجمًا مع ما قاله البشيريون الآخرون متى ولوقا ويوحنا.

فيمكن تفسير هذه العبارة التي لم يفهمها محمود داود بإحدى طريقين او بالطريقين معا:

  1. البشير مرقس قصد أنها لم تخبر أحدا من الذين قابلتهم في طريق عودتها للتلاميذ، وهذا له وجاهة إذ أن القديس متى يذكر أنه في أثناء عودتهن لإخبار التلاميذ، جاء قوم من الحراس إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة (متى 28: 11)، فربما كان قصد القديس مرقس أن المريمات لم يقلن لاحد من الحراس هذا الكلام الذي عرفوه من الملائكة ومن المسيح نفسه بل التزمن بكلام المسيح وذهبن إلى التلاميذ لإخبارهم. وما يعضد هذا الفَهم، أن القديس متى ذكر أيضًا أن الحراس صاروا كأموات من هول ما رأوه عندما دحرج الملاك الحجر (متى 28: 3-4)، فالنسوة لم يخبرن أحدا أبدا إلا التلاميذ بهذا كله.
  2. البشير مرقس قصد أن النسوة في بادئ الأمر لم يخبرن التلاميذ بما رأوه وعرفوه من هول الصدمة والرعدة والفزع، لكن بعد ذلك أخبروهم بكل ما رأوه، وما يؤكد هذا أن البشائر الأخرى تؤكد هذا أيضًا، وأنه ليس من المنطقي ان تؤخذ العبارة بها الفهم السقيم بحيث أن تعني أنهن لم يتكلمن مع أي أحد إلى مماتهن. ويمكن جمع كلا التفسيرين معا بلا تعارض.

 

التناقض الرابع: هل كان ملاكا واحدا أم أكثر؟ وهل كان/كانوا داخل القبر أم خارجه؟

كان من المتوقع من محمود داود طالما أنه لم يفهم النصوص السابقة على بساطتها، أنه لن يفهم هذه النصوص التي تتطلب بعضًا من التفكير وإعمال العقل، فأنَّى له ذلك؟! تَذكُر رواية القديس مرقس شابًا واحدًا بينما يجعل القديس متى هذا الشاب ملاكًا واحدًا، وعلى الجانب الآخر وبالمثل تَذكُر رواية القديس لوقا “رجلان” ورواية القديس يوحنا “ملاكين”، فهل هذا تناقض؟ ولماذا هذا الاختلاف في طبيعة وعدد من ظهر ملاك كان إم إنسان، وواحدًا أم إثنان؟ وللرد على كل هذا نوضح أنه لا تناقض البتة في نقاط محددة، لكن نؤسس لها منطقيًا أولا:

  • تَذكُر لنا البشائر الأربعة زيارتين للنسوة وليس زيارة واحدة، كما تبين رواية القديس يوحنا تفاصيل فريدة لزيارة القديس بطرس ويوحنا للقبر بعد الزيارة الأولى للنسوة، حيث لا تَذكُر هذه التفاصيل الروايات الإنجيلية الأخرى.
  • الملائكة كائنات روحية، غير بشرية، ليس لها جسد مثلنا، بل هي في مثل شكل النور المتوهج الأبيض كما تصفه لنا الروايات الإنجيلية، وهي كائنات يمكنها ألا تكون مرئية لنا نحن البشر. فلكي نراها لابد وأن تظهر لنا بهيئة ما، والهيئة التي ظهرت بها الملائكة هنا هي هيئة الرجل، لكن هذا لا ينفي كون طبيعتها هي طبيعة الملائكة وليست البشر الذكور. إذن، الذين ظهروا هم ملائكة في شكل بشر.
  • هذه القصة لها عدة أحداث وليست كلها حدث واحد، وليست كلها وقعت في وقت واحد، فلا يشترط أن تكون الإجابة هي إحدى الإجابتين دائما طوال القصة، فيمكن أن يتغير عدد الملائكة تباعا زيادة أو نقصانًا.
  • تركيز الراوي على ملاك واحد لا يعني عدم وجود الملاك الآخر، فعندما نقابل مع أصدقاء في الطريق ويتكلم أحدهم معنا، فلا يعني هذا أن الآخرين غير موجودين لمجرد أنهم لم يتكلموا (جدلاً).
  • أنت تقرأ -عزيزي القارئ- رواية يقصها أربعة بتفاصيل كثيرة، فلكي تقهم مقصدهم لا تكتف بمجرد القراءة الجوفاء، بل حاول أن تعيش داخل الأحداث كأنك فيها لتعرف كيف ولماذا يكتبون هذا.
  • تقع الزيارة الأولى في (مرقس 16: 1 – 8) و(متى 28: 1-7) و(لوقا 24: 1 – 10) و(يوحنا 20: 1 – 2)، بينما تقع الزيارة الثانية في (مرقس 1: 9 – 11) و(متى 28: 8 – 9) و(يوحنا 20: 11 – 18).

 

ظهور الملاكين في قصة القيامة

نزل ملاكًا واحدا ودحرج الحجر وجلس عليه قبل قدوم النسوة، وهذا لا ينفي وجود ملاك آخر داخل القبر عن اليمين أو ربما يكون هو نفسه الملاك الذي دحرج الحجر دخل أيضًا وجلس عن اليمين كما رأوه النسوة (مرقس 16: 5) و (متى 28: 5)، ثم ظهر الملاك الآخر كما في رواية القديس لوقا. مع ملاحظة أن هذه الأحداث حدثت في الزيارة الأولى للنسوة.

تَذكُر لنا رواية القديس لوقا في الزيارة الأولى للنسوة أن الذي ظهر كانا ملاكين، لكن لا تَذكُر لنا نصًا أين كانا يقفان وقتما تكلما مع النسوة، هل كانا خارجًا ام داخلًا، رغم أنها تَذكُر ان النسوة كُن قَد دخلن لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الملائكة قد دخلت هي أيضًا ودار الحديث داخلًا. فتخيل معي عزيزي القارئ أنك داخل غرفتك وتتحدث مع أخيك أو أبيك الموجود خارجًا في الصالة (بهو البيت) فهل يعني وجودك داخل غرفتك وحديثك مع أبيك أن أبيك بالضرورة داخل غرفتك معك؟ أم أن هذا لا يشترط طالما أن النص لم يحدد هذا نصًا؟ وعلى كلٍ، فسواء كان الحوار داخل القبر أو خارجه فهذا لا مشكلة فيه مطلقًا، فيمكننا أن نفترض ما يريده محمود داود سواء خارجًا أو داخلًا تنزلاً لا أكثر.

لا تذكر رواية القديس يوحنا أية تفاصيل حول الزيارة الأولى للنسوة سوى أنهم أتين فوجدن الحجر مرفوعًا فعادت إلى التلاميذ لتخبرهم لما حدث، ثم تركز على ذِكر ما لم تذكره الروايات الأخرى لمرقس ومتى ولوقا، وهي الروايات الأقدم في زمن كتابتها، حيث شاء القديس يوحنا ألا يكرر تفاصيل الزيارة الأولى لأنها كانت قد ترسخت في أذهان المؤمنين على مدار سنوات طويلة قبلما يكتب القديس يوحنا بشارته في نهاية القرن الأول، بل ركز القديس يوحنا على ذكر التفاصيل التي لم تأت في روايتهم مثل زيارة بطرس ويوحنا (هو نفسه) للقبر ومن الذي جاء أولا ومن الذي دخل أولا وماذا وجدا وعودتهما إلى المكان الذي كانا فيه أولاً. لكن وعلى النقيض، تركز رواية القديس يوحنا على ذكر تفاصيل الزيارة الثانية بشيء من الاسهاب حيث لم يتم ذكرها بتفاصيلها في الثلاثة بشائر الأولى الإزائية (المتشابهة). وهذا من المنطق، فلماذا يكرر ما كتبوه في الماضي ولا يذكر ما لم يأتوا على ذكره بتفصيل؟

تذكر رواية القديس لوقا ويوحنا أن الملاكين قد تكلما، بينما تذكر روايات القديس مرقس ومتى أن ملاك واحد هو الذي تكلم!، وهذا يمكن إيضاحه بالآتي:

  1. يمكن عقلا أن يكون الملاكان قد تكلما كما ذكر لوقا ويوحنا، وطالما قد تكلما كليهما فكل واحد منهم قد تكلم، فركز مرقس ومتى على أحدهما دون ذكر الآخر، بينما ذكر لوقا ويوحنا كليهما.
  2. يمكن أن يكون قد تكلم ملاك واحد فقط ومع ذلك يُنسب الكلام للملاكين دون مشكلة أو خطأ من البشيرين. كيف؟ لنضرب بعض الأمثلة:
    • يمكن أن يتكلم كل ملاك منهما بمفرده بالتناوب مع النسوة، فهذا يتكلم برهة معهن وذاك يتكلم أخرى، وتكون المحصلة أن كلا الملاكين تكلما، وأن كل ملاك بمفرده تكلم، فإن نسبت كل الكلام لكليهما فهذا صحيح وجائز إذ قد تكلما بهذا الكلام.
    • عندما تسمع واعظًا يعظ فيقول “يقول الكتاب المقدس …”، فهل تظن أن كل سفر من أسفار الكتاب المقدس يقول ما يقتبسه هذا الواعظ؟ بالطبع لا، بل هو سفرًا واحدا أو أكثر بقليل، لكن ليس كل سفر بمفرده قال ما اقتبسه هذا الواعظ.
    • عمليًا، عندما نجد أن مجموعة من البشر تتكلم مع مجموعة أخرى، وتقرأ عن هذا الحديث، فتجد النص يقول مثلاً “قالوا له” أو “قالوا لهم” فتلقائيًا لا تفهم أن كل المجموعة تحدثت في صوت واحد بنفس الكلام معًا، كأنهم كورال (جوقة) بل ستفهم أن أحدهم تكلم بما يوافقون عليه. فمثلا، في قصة يوسف في سفر التكوين عندما نزل إخوته إلى مصر ليشتروا طعامًا لهم، يقول النص:

٩ فَتَذَكَّرَ يُوسُفُ ٱلْأَحْلَامَ ٱلَّتِي حَلُمَ عَنْهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! لِتَرَوْا عَوْرَةَ ٱلْأَرْضِ جِئْتُمْ» ١٠ فَقَالُوا لَهُ: «لَا يَا سَيِّدِي، بَلْ عَبِيدُكَ جَاءُوا لِيَشْتَرُوا طَعَامًا. ١١ نَحْنُ جَمِيعُنَا بَنُو رَجُلٍ وَاحِدٍ. نَحْنُ أُمَنَاءُ، لَيْسَ عَبِيدُكَ جَوَاسِيسَ». ١٢ فَقَالَ لَهُمْ: «كَلَّا! بَلْ لِتَرَوْا عَوْرَةَ ٱلْأَرْضِ جِئْتُمْ». ١٣ فَقَالُوا: «عَبِيدُكَ ٱثْنَا عَشَرَ أَخًا. نَحْنُ بَنُو رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. وَهُوَذَا ٱلصَّغِيرُ عِنْدَ أَبِينَا ٱلْيَوْمَ، وَٱلْوَاحِدُ مَفْقُودٌ». ١٤ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «ذَلِكَ مَا كَلَّمْتُكُمْ بِهِ قَائِلًا: جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! ١٥ بِهَذَا تُمْتَحَنُونَ. وَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ هُنَا إِلَا بِمَجِيءِ أَخِيكُمُ ٱلصَّغِيرِ إِلَى هُنَا. ١٦ أَرْسِلُوا مِنْكُمْ وَاحِدًا لِيَجِيءَ بِأَخِيكُمْ، وَأَنْتُمْ تُحْبَسُونَ، فَيُمْتَحَنَ كَلَامُكُمْ هَلْ عِنْدَكُمْ صِدْقٌ. وَإِلَا فَوَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ إِنَّكُمْ لَجَوَاسِيسُ!». ١٧ فَجَمَعَهُمْ إِلَى حَبْسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. ١٨ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ: «ٱفْعَلُوا هَذَا وَٱحْيَوْا. أَنَا خَائِفُ ٱللهِ. ١٩ إِنْ كُنْتُمْ أُمَنَاءَ فَلْيُحْبَسْ أَخٌ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فِي بَيْتِ حَبْسِكُمْ، وَٱنْطَلِقُوا أَنْتُمْ وَخُذُوا قَمْحًا لِمَجَاعَةِ بُيُوتِكُمْ. ٢٠ وَأَحْضِرُوا أَخَاكُمُ ٱلصَّغِيرَ إِلَيَّ، فَيَتَحَقَّقَ كَلَامُكُمْ وَلَا تَمُوتُوا». فَفَعَلُوا هَكَذَا. ٢١ وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «حَقًّا إِنَّنَا مُذْنِبُونَ إِلَى أَخِينَا ٱلَّذِي رَأَيْنَا ضِيقَةَ نَفْسِهِ لَمَّا ٱسْتَرْحَمَنَا وَلَمْ نَسْمَعْ. لِذَلِكَ جَاءَتْ عَلَيْنَا هَذِهِ ٱلضِّيقَةُ». ٢٢ فَأَجَابَهُمْ رَأُوبَيْنُ قَائِلًا: «أَلَمْ أُكَلِّمْكُمْ قَائِلًا: لَا تَأْثَمُوا بِٱلْوَلَدِ، وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا؟ فَهُوَذَا دَمُهُ يُطْلَبُ». ٢٣ وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ يُوسُفَ فَاهِمٌ، لِأَنَّ ٱلتُّرْجُمَانَ كَانَ بَيْنَهُمْ. ٢٤ فَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ وَبَكَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَكَلَّمَهُمْ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ شِمْعُونَ وَقَيَّدَهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ. ٢٥ ثُمَّ أَمَرَ يُوسُفُ أَنْ تُمْلَأَ أَوْعِيَتُهُمْ قَمْحًا، وَتُرَدَّ فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى عِدْلِهِ، وَأَنْ يُعْطَوْا زَادًا لِلطَّرِيقِ. فَفُعِلَ لَهُمْ هَكَذَا. ٢٦ فَحَمَلُوا قَمْحَهُمْ عَلَى حَمِيرِهِمْ وَمَضَوْا مِنْ هُنَاكَ. ٢٧ فَلَمَّا فَتَحَ أَحَدُهُمْ عِدْلَهُ لِيُعْطِيَ عَلِيقًا لِحِمَارِهِ فِي ٱلْمَنْزِلِ، رَأَى فِضَّتَهُ وَإِذَا هِيَ فِي فَمِ عِدْلِهِ. ٢٨ فَقَالَ لِإِخْوَتِهِ: «رُدَّتْ فِضَّتِي وَهَا هِيَ فِي عِدْلِي». فَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱرْتَعَدُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَائِلِينَ: «مَا هَذَا ٱلَّذِي صَنَعَهُ ٱللهُ بِنَا؟». ٢٩ فَجَاءُوا إِلَى يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، وَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ مَا أَصَابَهُمْ قَائِلِينَ: ٣٠ «تَكَلَّمَ مَعَنَا ٱلرَّجُلُ سَيِّدُ ٱلْأَرْضِ بِجَفَاءٍ، وَحَسِبَنَا جَوَاسِيسَ ٱلْأَرْضِ. ٣١ فَقُلْنَا لَهُ: نَحْنُ أُمَنَاءُ، لَسْنَا جَوَاسِيسَ.

 

فيتضح من هذا أنه ليس في كل مرة يُذكر فيها ألفاظ مثل “قالوا”، “قلن”، “قالا” تعني حرفيًا أن كل واحد من الموجودين قد قال هذا الكلام مع الآخر في نفس الوقت أو في وقت آخر، بل يعني فقط موافقة الموجودين عليه من حيث المضمون.

 

وأضع بين يديك أيها القارئ الكريم ترتيب كتابي منطقي لقصة قيامة المسيح في البشائر الأربعة المختلفة، حيث قد رتبتها بشيء من الإيجاز على وعدٍ بتناولها تفصيلاً مع تعليقات وهوامش نقدية تفصيلية في بحث جديد قريبًا.

 

ترتيب قصة القيامة في البشائر الأربعة

  1. في أول الفجر جدا يوم الأحد ذهبت كل من مريم المجدلية ويونّا امرأة خوزي ومريم ام يعقوب والباقيات للقبر وحدهن ومعهن حنوط وأطياب ليدهن جسد المسيح وكان لا يزال الظلام باق في هذا الوقت إذ لم تكن الشمس قد طلعت بكامل نورها بعد، فتداخل النور مع الظلام تدريجيًا.
  2. ملاك الرب نزل من السماء في زلزلة عظيمة، وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه، لكن البشير متى لا يقول إنهن رأين الملاك جالسا عليه، هو فقط يذكر ما فعله الملاك مع عدم التصريح أو النفي أنهن رأوه وهو جالس خارجًا، وكان منظر هذا الملاك كالبرق ولباسه ابيض كالثلج، ومن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات.
  3. لكنهن لم يكن يعرفن أن هذا حدث، ففي أثناء ذهابهن، في الطريق، كُنَّ يتفكرن ويحملن هَمّ الحجر إذ كان ثقيلا فمن سيدحرجه لهن؟ ولكنهن عندما اقتربن وتطلعن، وجدن أن الحجر قد دُحرج.
  4. دخلت النسوة إلى القبر فوجدن ملاكاً في هيئة شابٍ جالسًا عن اليمين ولابسًا حُلة بيضاء، وكنّ خائفات ومنكسات وجوههنّ الى الارض.
  5. قال لهن الملاك: لا تخفن ولا تندهشن، فأني أعلم أنكن تطلبن يسوع الناصري المصلوب. لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟ ليس هو هنا لأنه قد قام كما قال، فهوذا الموضع الذي وضعوه فيه حيث كان الرب مضطجعا. ولكن اذهبن سريعًا وقلن لتلاميذه أنه قام وأنه يسبقكم إلى الجليل، حيث سترونه هناك كما كلمكم وهو بعد في الجليل وقال لكن أنه ينبغي أن يسلم ابن الإنسان في أيدي أناس خطأة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم. فتذكَرت النسوة كلام الرب فعلاُ.
  6. فخرجن سريعا وهربن من القبر لان الرعدة والحيرة اخذتاهنّ ولم يقلن للتلاميذ شيئًا في البداية ثم أخبروهن بعد ذلك، أو أنهن لم يقلن فقط لأحد من الموجودين في الطريق[1]. وبعدما أخبرن التلاميذ والموجودين بكل ما حدث، تراءى كلامهنّ لهم كالهذيان ولم يصدقوهنّ.
  7. أراد بطرس ويوحنا الحبيب أن يتأكدا من صحة هذا الكلام، فركضا سويًا، لكن يوحنا سبق بطرس ووصل أولا إلى القبر لكنه لم يدخل بل مال من خارج القبر فنظر الأكفان موضوعة، وعندئذ وصل بطرس ودخل القبر ووجد الأكفان موضوعه ولكن المنديل كان بعيدًا وحده، وهنا دخل يوحنا أيضًا إلى القبر، فرأى هذا وآمن أن المسيح قام، فرجعا معا إلى المكان الذي كانا فيه قبلاً.
  8. عادت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب مرة أخرى إلى القبر، ولكنهما وقفا عند الباب يبكيان ولما انحنين رأت ملاكين بثياب بيض، واحدا عن رأس المسيح والآخر عند قدميه حيث كان مضطجعًا، فدخلتا إلى القبر.
  9. فسألها الملاك عن سبب بكائها لأنها من المفترض أنها علمت أن الرب قد قام وسيسبقهم إلى الجليل كما قيل لها في زيارتها الأولى، فأجابته مريم المجدلية أنها تبكي بسبب أن جسد سيدها قد أُخذ وهي لا تعلم أين وُضع.
  10. وهنا التفتت إلى الوراء لتجد شخصًا يسألها: يا امرأة لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ وقد ظنته أنه البستاني ولم تعلم أنه يسوع، فردت عليه وقالت: يا سيد ان كنت انت قد حملته فقل لي اين وضعته وانا آخذه. فأجابها المسيح وقال لها: يا مريم، وهنا التفتت مرة أخرى وعرفته أنه الرب فقال له “يا معلم”. فأجابها المسيح ألا تلمسه، بل أن عليها الذهاب إلى التلاميذ وإخبارهم أنه سيصعد للآب.
  11. فخرجتا سريعًا من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه، وإذ بيسوع لاقاهما مرة أخرى في الطريق وقال “سلام لكما”، فتقدمتا وامسكتا بقدميه وسجدتا له، ثم ذهبن وأخبرن الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون. ولما سمع المجتمعون ما قاله المسيح لها وأنها رأته بعينها، لم يصدقوا أيضًا.

7 يونيو 2019

إلى هنا أعاننا الرب ويعيننا..

 

[1] لكنهم قالوا لهم في نهاية الأمر حسب البشير مرقس ذاته الذي قال أيضًا أنهن لم يخبرن أحد بشيء، فظهر من هذا إما أن عبارة “ولم يقلن لأحد شيئًا” تعني أنهن تأخرن فلم يخبرن التلاميذ في بداية الامر من الخوف والرعدة ثم أخبرن الأحد عشر والباقين بكل ما حدث أو أن المقصود أنهن لم يخبرن أحدا غير التلاميذ بهذا كله ممن كانوا في طريق العودة إلى مكان تجمع الرُسل. فمرقس الرسول الذي قال أنهم لم يخبرن أحد في النص الثامن قال في النص العاشر أنهن أخبرن التلاميذ.

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

نحن أمام فكر رجل يُناطح المسيحين ويُنتج فيديوهات يتحدى هذا في مناظرة وذاك في مجموعات من المُناظرات التي تخص المسيحية ويقول انه لا يقوم بالردح الديني لإنه يحترم جمهوره ويحترم الفكرة والأسلوب بل وإنه يقول إنه قد حصل على دكتوراة في مُقارنة الأديان من جامعة مرموقة، وهذا الدكتور له عدة مؤلفات عن المسيحية هذه الكتب هي احد أهم الأشياء الملموسة بين أيدينا التي من خلالها من الممكن لنا ان نتعرف على قيمة وقدر هذا الدكتور العظيم الذي يتحدى ويقول ان فولان شخص من أجبن ما أتوا الى الدنيا.

فمن يكون فولان هذا امام بوتقة العلم القيم التي في عقل هذا الدكتور، هذا العلم الذي يهرب ويرتعب منه كل مُخالف لمنهجية طرح هذا الدكتور وللطرح ذاته، فشخص تتجمع فيه كل هذه الأشياء التي ذكرناها لا شك ان علمه في المسيحية يستحق ان ان ننظر لما يُقدمه لعلنا نجده مختلفاً عن الباقية، هذا ما كان في عقلي للوهلة الأولى خصوصاً هو التهليل الذي حدث في الفترة الأخيرة من مُحبي هذا الدكتور فهم الألاف من الأشخاص.

ومهما كان عددهم فأنا اختلف معهم في نظرتهم ولكني لا أقول هذا جزافاً ولكني قد اطلعت على ما يكتبه هذا الدكتور من أفكار وما يُسميه هو إنه نقداً للمسيحية ورأيت فيها ما يُخبرنا به Reuben Archer Torrey في كتابه Difficulties in the Bible صعوبات في الكتاب المُقدس يقول .

 

“الشيء السادس الذي يُمكن ان يُقال عن صعوبات الكتاب المُقدس هو ان الصعوبات يكون لها وزن أكبر لدى القراء السطحين أكثر من المُتعمقين، فمثلا رجلاً مثل Ingersoll الذ كان جاهلاً تماماً بالمحتوى والمعنى الحقيقي للكتاب المُقدس، أو تلك الطبقة من الدعاه الحُداثى الذين كانت قرأتهم للكتاب المُقدس في اغلب الأحيان لغرض وحيد هو إيجاد نصوص يستخدمونها كأداة لخدمة أفكارهم الخاصة، بالنسبة الى هؤلاء القراء السطحين للكتاب المُقدس تبدو تلك الصعوبات ذات أهمية كبيرة”

 

هذه هي المُشكلة الرئيسة في أطروحات الدكتور مُنقذ صحيح إنها ليست المُشكلة الوحيدة لكنها مركزية جداً، وهي القراءة السطحية التي من خلالها أيضاً تنتج صعوبات لا أصل لها، فمثلا تارة يقول الدكتور منقذ في أحد منشوراته التي كتبها على صفحته منذ أيام التي قمت انا بكتابة مقالة قصيرة للتعليق عليها بعد ساعات من نشر الدكتور مُنقذ لمقالته الأصلية التي يقول فيها ان المسيحين هم من حرفوا ترجمة كلمة ثقبوا في المزمور 22 العدد 16 الذي يقول: لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ.

في حين ان كلمة ثقبوا مُترجمة في الترجمة السبعينية قبل الميلاد بثلاثة قرون بل والكلمة العبرية نفسها ثقبوا موجودة في مخطوطات قمران والذين أعدوا الترجمة السبعينية ومخطوطات قمران لم يكونوا مسيحين حتى يُحرفوا لفظة كأسد الى ثقبوا حتى يثبتوا الصلب.

وتارة أخرى يقول أيضاً في أحد كتبه ان هناك تناقض بين الأناجيل هل المرأة التي ذهبت للمسيح كانت فينيقية ام كنعانية وقد كتبت أيضاً مقالة قصيرة مُعلقاً على هذا الأمر الذى ظنه الدكتور مُنقذ انه تناقض، لإنه لا يعلم ان في الأوساط السامية تستخدم كلمة كنعاني للتعبير عن الشخص الفينيقي، فالكنعانيون والفينيقيون هم ذاتهم نفس الأشخاص ولكن العبرانيون يطلقون عليهم كنعانيون واليونانيون يُطلقون عليهم فينيقيون.

فكان في العصور الأولى في التاريخ اليهودي كان العديد من قبائل الكنعانين هم السكان الأصليين لفلسطين ومنهم انحدر الفينيقين فقد ذهب عدة قبائل من الكنعانين الذين كانوا سكان اصلين لفلسطين واستقروا في الشمال وأسسوا ما هو معروف بالأمة الفينيقية وغير ذلك من النظرات السطحية اعتقد اني قد كتبت أشياء أخرى أيضاً التى نظر اليها الدكتور مُنقذ نظرات سطحية ليست مُتعمقة بحق في النصوص الكتابية، ولكن هذا الأشياء وغيرها لم تُدهشني كمثل ما ادهشني الأمر الذي سأتحدث عنه هذه المرة.

 

فقد قال هذا الدكتور المُتخصص في أحد كتبه ما يلي:

“وذكرت الأناجيل وصية المسيح بالأم والأب، ثم لما كان المسيح في عرس بقانا تذكُر أنه أساء لوالدته، ففي يوحنا أنها طلبت منه تحويل الماء الذي في الجرار إلى خمر يشربه أهل العرس فقال لها ” ما لي ولك يا امرأة، لم تأتٍ ساعتي بعد (يوحنا 2\4)”.

 

الى هنا لم اندهش فهذا هو المُعتاد والمتوقع فقد قال الدكتور منقذ سابقاً ان المسيحيون تعمدوا فهم أحد النصوص بشكل خاطئ، لكن الدكتور مُنقذ لا يحتاج ان يتعمد ان يفهم النصوص بشكل خاطيء ففهمه للنصوص بشكل خاطئ هو المُعتاد له، ولكن الذي ليس مُعتاد له انه لا يفهم بشكل صحيح أو خاطئ، فالأمر الذي أثار غضبي وجعلني أقوم بالتحدث عن أمر بسيط كهذا لا يُمكن ان يُخطيء في فهمه شخصاً يعتبر نفسه قادراً على نقد المسيحية فضلا عن العوام، هو الجملة الأتية التي يقول فيها هذا الدكتور.

 

“وهي ذات الكلمة التي قالها للزانية التي أُتي بها لترجم ” قال لها يا امرأة” (يوحنا 8\10) “

كتاب هل العهد الجديد كلمة الله صـــ 225،226

ومن محاولة بائسة لي في تهدئة أعصابي اريد أن اطرح تساؤل يا ترى يا هل ترى لماذا إستخدم الدكتور مُنقذ السقار هذا المثال تحديداً، هل تعرفون ماذا قصد الدكتور مُنقذ السقار، الدكتور مُنقذ السقار عاوز يقول ان المسيح قال لأمه لفظه امرأة التي كانت تُستخدم للزانيات، أظن هذا ليس بعيداً ان المسيح قال لأمه يا زانية بحسب ما قاله الدكتور مُنقذ، الحقيقة من أساء للفهم والعقل والمنطق والبحث الكتابي مُجملاً بجهله باللغة اليونانية وإستخدام اللفظة تاريخياً هو ذاته من أساء للعذراء وليس المسيح فضلاً عن انه أساء للمسيح ذاته.

ولكي اتجنب إستخدام بعض التعبيرات التي تتناسب مع ادعاء الدكتور مُنقذ سأناقش الفكرة التي يُقدمها هذا الدكتور، وضع في اعتبارك ان هذه اللفظة يقيناً ليست بها إساءة وليست لها علاقة باستخدامها للزواني مُطلقا.

 

هل الكلمة في حد ذاتها بها أي شيء غير لائق؟ نبدأ بقواميس اللغة اليونانية

γυνή

الكلمة ذاتها بحسب قواميس اللغة اليونانية، يقول قاموس Analytical lexicon of the Greek New Testament.

 

انها تُستخدم بعدة استخدامات 1: للتمييز بين الذكور والإناث (انظر اع 5 ع 14) وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، 2: كزوجة أو امرأة مُتزوجة (انظر لو 1ع 5) كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ.، 3: تُستخدم للأرملة (انظر لو 4 ع 26) وَلَمْ يُرْسَلْ إِيلِيَّا إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا إِلاَّ إِلَى أَرْمَلَةٍ إِلَى صِرْفَةِ صَيْدَاءَ.، 4: العروس أو المخطوبة تُعتبر شرعاً كزوجة (انظر متى 1 ع 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

 

Friberg, T., Friberg, B., & Miller, N. F. (2000). Vol. 4: Analytical lexicon of the Greek New Testament. Baker’s Greek New Testament library ,P, 102

 

وهكذا الكثير من القواميس والمراجع اللغوية.

  1. univ. a woman of any age, whether a virgin, or married, or a widow: Mt. 9:20; 13:33; 27:55; Lk. 13:11; Acts 5:14, etc.; ἡ μεμνηστευμένη τινὶ γυνή, Lk. 2:5 R G; ἡ ὕπανδρος γυνή, Ro. 7:2; γυνὴ χήρα, Lk. 4:26 (1 K. 7:2 (14); 17:9; femina vidua, Nep. praef. 4).
  2. a wife: 1 Co. 7:3 sq. 10, 13 sq.; Eph. 5:22, etc.; γυνή τινος, Mt. 5:31 sq.; 19:3, 5; Acts 5:1, 7; 1 Co. 7:2; Eph. 5:28; Rev. 2:20 [G L WH mrg.], etc. of a betrothed woman: Mt. 1:20, 24. ἡ γυνὴ τοῦ πατρός his step-mother: 1 Co. 5:1 (אֵשֶׁת אָב, Lev. 18:8). ἔχειν γυναῖκα: Mt. 14:4; 22:28; Mk. 6:18; 12:23; Lk. 20:33; see ἔχω, I. 2 b. fin. γύναι, as a form of address, may be used—either in indignation, Lk. 22:57; or in admiration, Mt. 15:28; or in kindness and favor, Lk. 13:12; Jn. 4:21; or in respect, Jn. 2:4; 19:26, (as in Horn. Il. 3, 204; Od. 19, 221; Joseph. antt. 1, 16, 3).

Thayer, J. H. (1889). A Greek-English lexicon of the New Testament: Being Grimm’s Wilke’s Clavis Novi Testamenti. Originally published: New York : Harper & Brothers, 1889.; Numerically coded to Strong’s Exhaustive concordance of the Bible. (123). New York: Harper & Brothers.

 

  1. γυνή gunē, goo-nay´; prob. from the base of 1096; a woman; spec. a wife:—wife, woman.

Strong, J., S.T.D., LL.D. (2009). A Concise Dictionary of the Words in the Greek Testament and The Hebrew Bible (1:21).

 

 

WIFE, WIVES

  1. gune (γυνή, 1135) denotes (1) “a woman, married or unmarried” (see woman); (2) “a wife,” e.g., Matt. 1:20; 1 Cor. 7:3, 4; in 1 Tim. 3:11, rv, “women,” the reference may be to the “wives” of deacons, as the kjv takes it.
  2. gunaikeios (γυναικει̂ος, 1134), an adjective denoting “womanly, female,” is used as a noun in 1 Pet. 3:7, kjv, “wife,” rv, “woman.”¶

Note: In John 19:25 the article stands idiomatically for “the wife (of)”; in Matt. 1:6, the article is rendered “her that had been the wife (of).”

Vine, W. E., Unger, M. F., & White, W.  Vine’s complete expository dictionary of Old and New Testament words , 2:675

 

 

γυνή gunē; a prim. word; a woman:— bride(1), wife(71), wife’s(1), wives(11), woman(96), woman’s(1), women(33).

Thomas, R. L. New American Standard Hebrew-Aramaic and Greek dictionaries: Updated edition (H8674).

 

 

In general Gk. from the time of Homer, as also in the LXX and the NT, γυνή denotes a. the “female” as distinct from the male: ἄνδρες καὶ γυναῖκες, Ac. 5:14; 8:3 etc.; γυναικὸς ἅπτεσθαι, 1 C. 7:1; ἡ γυνὴ ὅταν τίκτῃ, In. 16:21; ψεννητοὶ γυναικῶν, Mt. 11:11, cf. Gl. 4:4; Mk. 5:25 par.; Lk. 15:8 etc.; b. the “wife”: γυναῖκες καὶ παρθένοι, Xen. An., III, 2, 25; Opp.: ἑταίρα, Isaeus 3:13; Dt. 13:6; Mal. 2:14 etc.; Lk. 1:5; 1 C. 7:2; Eph. 5:22 ff.; Col. 3:18 f.; 1 Pt. 3:1. So also Mt. 5:28: “the wife of another,” and 1 C. 9:5: ἀδελφὴν γυναῖκα περιάγειν, “to take a fellows-Christian around with one as wife.”1 Similarly in 1 C. 7:27 the reference is to a wife rather than one who is spiritually affiance& 1 C. 5:1: γυνὴ τοῦ πατρός, “step-mother” (cf. Lv. 18:8, 11). By Semitic marriage law the bride is already called γυνή, Gn. 29:21; Dr. 22:24; Rev. 21:9; cf. 19:7; Mt. 1:20, 24. In Lk. 2:5, however, τῇ μεμνηστευμένῃ αὐτῷ γυναικί2 is a later conflation. On γυνή χήρα for “widow” in 3 Βασ‌. 17:9; Lk. 4:26, cf. BGU, 522, 7 (2nd cent. a.d.): γυνή χήρα καὶ ἀβοήθητος.

Theological dictionary of the New Testament. (G. Kittel, G. W. Bromiley, G. Friedrich, G. W. Bromiley & G. Friedrich, Ed.) (1:776).

 

γυνή, γυναικός+ N3F 308-347-81-109-229=1074

Gn 2,22.23.24.25; 3,1

woman Gn 2,22; wife, spouse Gn 2,25

ἔλαβεν τὴν θυγατέρα Μεσουλαμ εἰς γυναῖκα he took Mesulam’s daughter to wife, he married Mesulam’s daughter Neh 6,18

*Nm 21,30 καὶ αἱ γυναῖκες and the women-ונשׁים ⋄אשׁה for MT ונשׁים ⋄שׁמם and we laid waste

→ NIDNTT; TWNT

Lust, J., Eynikel, E., & Hauspie, K. (2003). A Greek-English Lexicon of the Septuagint: Revised Edition. Deutsche Bibelgesellschaft: Stuttgart.

 

1222 γυνή (gynē), αικός (aikos), ἡ (hē): n.fem.; ≡ DBLHebr 851; Str 1135; TDNT 1.776—1. LN 9.34 woman, adult female (Ac 22:4; Jn 8:3, 4, 9, 10 v.r.); 2. LN 10.54 wife (Mt 5:31; Mt 19:29 v.r.); 3. LN 34.70 γυναικὸς ἅπτομαι (gynaikos haptomai), marry, formally, touch a woman (1Co 7:1+)

Swanson, J. (1997). Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains: Greek (New Testament) (electronic ed.) (DBLG 1222, #3).

 

فالكلمة في حد ذاتها ليست بها إهانة فهي ليست مُسيئة بل وتُستخدم كلمة إمرأة للتي لم تتزوج فعليا لكن بحسب التشريع المخطوبة مثل المتزوجة تماماً فيما عدا المعاشرة الزوجية ويُطلق عليها أيضاً امرأة، فما علاقة ان المسيح يقول للمرأة الزانية يأ إمرأة بكونها زانية أو لا، فهذه الزانية هي بشر ونوع هذا البشر هي أنثى وليس ذكر فمن الطبيعي ان المسيح يقول للزانية يا إمراة بغض النظر عن ما فعلت او ما ستفعل تلك المرأة ويوجد ادلة كتابية كثيرة على ذلك فمثلا في سفر العدد اصحاح 31 عدد 17 و 18.

 

Num 31:17 فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا.

Num 30:17 ταῦτα τὰ δικαιώματα, ὅσα ἐνετείλατο κύριος τῷ Μωυσῇ ἀνὰ μέσον ἀνδρὸς καὶ γυναικὸς αὐτοῦ καὶ ἀνὰ μέσον πατρὸς καὶ θυγατρὸς ἐν νεότητι ἐν οἴκῳ πατρός.

Num 31:18 لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ.

Num 31:18 πᾶσαν τὴν ἀπαρτίαν τῶν γυναικῶν, ἥτις οὐκ οἶδεν κοίτην ἄρσενος, ζωγρήσατε αὐτάς.

إذن إستخدام الكلمة ليس لها علاقة بالفعل فحينما تُطلق كلمة امرأة هذا ليس له علاقة بفعل هذه المرأة، وقد ذُكر تعبير امرأة في مواضع كثيرة لا يُمكن ان يُفهم انه إساءة، فالمرأة التي ذهبت ليسوع لكي يشفي ابنتها يقول لها يسوع.

Mat 15:28 حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ. 

Mat 15:28 τοτε αποκριθεις ο ιησους ειπεν αυτη ω γυναι μεγαλη σου η πιστις γενηθητω σοι ως θελεις και ιαθη η θυγατηρ αυτης απο της ωρας εκεινης 

فهل من الممكن ان تكون كلمة امرأة كلمة مسيئة وهو يقول لها عظيم إيمانك ويُثني على إيمانها.

Joh 4:21 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. 

Joh 4:21 λεγει αυτη ο ιησους γυναι πιστευσον μοι οτι ερχεται ωρα οτε ουτε εν τω ορει τουτω ουτε εν ιεροσολυμοις προσκυνησετε τω πατρι 

Joh 20:15 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ». 

Joh 20:15 λεγει αυτη ο ιησους γυναι τι κλαιεις τινα ζητεις εκεινη δοκουσα οτι ο κηπουρος εστιν λεγει αυτω κυριε ει συ εβαστασας αυτον ειπε μοι που αυτον εθηκας καγω αυτον αρω 

فهنا في تبادل القاب على نفس المستوى يسوع يقول لها يا امرأة وهي تقول له يا سيد، لأن امرأة تُساوي سيده.

Luk 13:11 وَإِذَا امْرَأَةٌ كَانَ بِهَا رُوحُ ضُعْفٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَتْ مُنْحَنِيَةً وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَنْتَصِبَ الْبَتَّةَ. 

Luk 13:11 και ιδου γυνη ην πνευμα εχουσα ασθενειας ετη δεκα και οκτω και ην συγκυπτουσα και μη δυναμενη ανακυψαι εις το παντελες 

Luk 13:12 فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ دَعَاهَا وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضُعْفِكِ». 

Luk 13:12 ιδων δε αυτην ο ιησους προσεφωνησεν και ειπεν αυτη γυναι απολελυσαι της ασθενειας σου 

فهل من المنطق ان المسيح حينما يشفي امرأة لها 18 سنة مريضة سيقول لها لفظة مُسيئة؟

Act 16:1 ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتِرَةَ وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ 

Act 16:1 κατηντησεν δε εις δερβην και λυστραν και ιδου μαθητης τις ην εκει ονοματι τιμοθεος υιος γυναικος τινος ιουδαιας πιστης πατρος δε ελληνος.                 

Act 16:14 فَكَانَتْ تَسْمَعُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا لِيدِيَّةُ بَيَّاعَةُ أُرْجُوانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا مُتَعَبِّدَةٌ لِلَّهِ فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ. 

Act 16:14 και τις γυνη ονοματι λυδια πορφυροπωλις πολεως θυατειρων σεβομενη τον θεον ηκουεν ης ο κυριος διηνοιξεν την καρδιαν προσεχειν τοις λαλουμενοις υπο του παυλου 

 

يقول تعليق نسخة NET: على مصطلح امرأة فيقول انها طريقة يسوع المُهذبة والعادية لمخاطبة النساء (انظر متى 15:28، لوقا 13:12 يوحنا 4:21 يوحنا 8:10، يوحنا 19:26، يوحنا 20:15)

Biblical Studies Press. The NET Bible First Edition Notes (Jn 2:4).

 

من الملحوظ هنا ان تعليق NET وضع النص الوارد في يوحنا 8:10 اللي يسوع خاطب فيه المرأة الزانية تحت عنوان ان دي طريقة يسوع المُهذبة لمخاطبة النساء يعني الكلمة في حد ذاتها لما يستخدمها يسوع للمرأة الزانية ليست لها علاقة بإنها زانية.

 

في تعليق Ellicott’s يقول ان تعبير إمرأة ربما يُستخدم للخاطئة التي لا يُدينها.

Ellicott’s Commentary for English Readers, JN 8:10.

فلا يُمكن ان يكون مُصطلح إمراة يوازي او حتى قريب لمصطلح زانية لأن المسيح لا يُدينها بتعبير إمرأة. 

 

Joh 8:10 فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداً سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» 

Joh 8:11 فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً». 

 

 فليس من المعقول ان يسوع وهو في حال عدم إدانة الزانية يقول لها تعبير سيء الذي يُعبر عن إدانته لها بلفظة لها علاقة بالفعل التي فعلته، فاللفظة التي استخدمها ليست لها علاقة بالفعل التي فعلته هذه السيدة ولكن تعبير امرأة هو تعبير مُهذب، ما يُعادل حالياً في اللغة الإنجليزية سيدتي او عزيزتي.

 

يقول التفسير الأفريقي: ان كلمة امرأة ما تعادل اليوم في اللغة الإنجليزية تعبير lady او تعبير madam.

Adeyemo, T. . Africa Bible commentary ,P, 1283.

 

يقول تفسير بليفرز: يبدو ان الرد الذي قدمه الرب يسوع على والدته بارداً وبعيداً ولكنه ليس توبيخاً قوياً كما يبدو لنا، فإن كلمة امرأة المُستخدمة هنا كان تعبيراً محترما على غرار كلمة lady.

MacDonald, W., & Farstad, A. Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Jn 2:4).

وعلشان كدة هنلاقي ان بعض النسخ الإنجليزية بترجمها الى سيدتي أو عزيزتي.

 

4 Jesus answered, “Dear woman, why come to me? My time has not yet come.”

The Expanded Bible: New Testament

“Dear woman, why do you involve me?” Jesus replied. “My time has not yet come.”

 The Holy Bible: New International Version – Anglicised. 1984

4 “How does that concern us, dear lady?” Jesus asked her. “My time hasn’t come yet.”

International Standard Version. 2011

4 Jesus answered, “Dear woman, why come to me? My time has not yet come.”

The Everyday Bible: New Century Version. 2005

4 “Dear woman, why do you bring me into this?” Jesus replied. “My time has not yet come.”

New International Reader’s Version. 1998 1st ed.

“Dear woman, why do you involve me?” Jesus replied. “My time has not yet come.”

The New International Version. 2011

4 “Dear woman, that’s not our problem,” Jesus replied. “My time has not yet come.”

Holy Bible New Living Translation.

وترجمة هذه اللفظة الى سيدة لا تُعتبر ترجمة خاطئة.

 

يقول هندريكسن وكيستيمكر ان كلمة امرأة يُمكن ان تترجم الى سيدة لأنه يا يُقصد منها أي شكل من اشكال عدم الإحترام.

Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. Vol. 1-2: New Testament commentary, 1:115.

 

يقول جون والفورد: قد تبدو كلمة امرأة التي استخدمها يسوع لمخاطبة والدته غريبة على القارئ الحديث، ولكنها قد كانت تعبيراً رقيقاً ومُهذباً (يُرجع مراجعة يوحنا 19:26).

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. . The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures 2:277-278.

 

يقول ماكس زيرويك: ان كلمة امرأة من ضمن التعبيرات التي استخدمها يسوع في مواضع أخرى ومن المؤكد انها لا تحتوي على اي شيء من عدم الإحترام.

Zerwick, M., & Grosvenor, M. . A grammatical analysis of the Greek New Testament. ,P, 289.

 

يقول ايرمان اولشسن ان تعبير امرأة γύναι لا ينطوي على أي شيء عدم الإحترام.

Olshausen, H., Ebrard, J. H. A., & Wiesinger, A. Biblical Commentary on the New Testament, 2:340.

 

يقول جوديت: ان تفسير لفظة امرأة في اللغة التي كان يتحدثها يسوع او اللغة اليونانية لا يحتوي على أي شيء يتعارض مع الاحترام والمودة، فقد خاطب Augustus الملكة مُستخدماً نفس ذلك التعبير.

Godet, F., & Dwight, T. . Commentary on the Gospel of John: With an historical and critical introduction, Vol I. Godet Commentary Collection, P, 347.

 

ويقول فيليب تشاف: ان تعبير امرأة ليس به مسحة احتقار فقد خاطب Augustus ملكة مصر Cleopatra مُستخدماً هذه الكلمة، وتم استخدامه في التحدث الى مريم المجدلية، هو ببساطة مصطلح يُعبر عن التعاطف ويستخدمه يسوع أيضاً لأمه وهو على الصليب يوحنا 19:26.

Lange, J. P., & Schaff, P. , A commentary on the Holy Scriptures: John ,P, 105.

 

يقول والتر روهرز: ان تعبير امرأة ليس به أي شيء غير لائق.

Roehrs, W. H., & Franzmann, M. H., joint author. (1998, c1979).Concordia self-study comentary , 2:88.

 

يقول برنارد: ان تعبير امرأة ليس به أي فكراً توبيخياً كما هو واضح في يوحنا 19:26 وهكذا Augustus قد خاطب Cleopatra (انظر Dio, li. 12. 5)

Bernard, J. H. . A critical and exegetical commentary on the Gospel according to St. John. 1:75.

 

يقول ميريل توني: لم يكن رد يسوع على مريم مُفاجئاً كما يبدو ان تعبير امرأة هو تعبيراً مُهذباً استخدمه يسوع وهو على الصليب حينما تحدث الى امه (يوحنا 19:26) وكذلك عندما تحدث الى مريم المجدلية بعد القيامة (يو 20:15)

Tenney, M. C., John. In F. E. Gaebelein (Ed.), The Expositor’s Bible Commentary, Volume 9: John and Acts (F. E. Gaebelein, Ed.), P, 42.

 

يقول ماركوس دودس: ان مُصطلح امرأة (γύναι) هو مُصطلح الاحترام انظر (يوحنا 19:26، يوحنا 20:13، لوقا 13:12) وتستخدم هذه اللفظة بإستمرار في مخاطبة الملكات في الكتابات اليونانية.

Dods, M. The Gospel of St. John, P, 703.

 

يقول رايموند براوون: ان تعبير امرأة ليس توبيخاً ولا تعبيراً غير مُهذب وليس له دلالة على قلة المودة فقد قالها يسوع لمريم وهو مُحتضر على الصليب، هذه هي طريقة يسوع المُعتادة والمُهذبة في مخاطبة النساء (انظر (متى 15:28، لوقا 12:13، يوحنا 4:21، يوحنا 8:10، يوحنا 20:13).

Brown, R. E., S.S. . The Gospel according to John (I-XII): Introduction, translation, and notes ,P , 99.

 

يقول أرثر ويستكوت: ان تعبير امرأة في الأصل لا يوجد بها مسحة توبيخ او شدة، ان هذا المصطلح هو مُصطلح الإحترام وهو مصطلح مُهذب.

Arthur Westcott.The Gospel according to St. John Introduction and notes on the Authorized version. 1908. ,P, 36.

 

يقول جاك ويلسون: لا تبدو مناداة يسوع لوالدته بتعبير “امرأة” قاسياً في اللغة اليونانية كما في اللغة الإنجليزية، فقد استخدم يسوع تلك الكلمة في يوحنا 19:26 وهو على الصليب حيث من الواضح انه يُعني التحدث إليها وهو يشعر بألم شديد للغاية، ومن المهم ان يُخاطبها قائلا ” يا امرأة ” وليس ” يا أمي ” يبدوا انه يوضح انه قد دخل مرحلة جديدة من خدمته وان هويته كإبن مريم قد طغت عليها هويته بإعتباره المسيا

Stallings, J. W., The Gospel of John (First Edition). The Randall House Bible Commentary, P, 42.

 

يقول روبرت ويلكين: ان مُصطلح امرأة هذا المصطلح اليوناني ليس له مُقابل دقيق في اللغة الإنجليزية يسوع لم يكن غير مُهذب تجاه والدته (راجع يوحنا 19:26)

Wilkin, R. N. . The Gospel according to John. In R. N. Wilkin (Ed.), The Grace New Testament Commentary ,P, 369.

 

يقول هالي هامبتون: ان تعبير امرأة كان لقب التبجيل المُستخدم في ذلك الوقت استخدمه يسوع مرة أخرى على الصليب، مُحدثاً والدته في وقت لم يكن به أي تلميح محتمل لعدم الاحترام (يو 19:26)

Halley, H. H. Halley’s Bible handbook with the New International Version. ,P, 690.

 

يقول تشارلز سويندول: ان في ثقافة الجليل في القرن الأول الميلادي كان مُصطلح مهذب، بالضبط مثل مصطلح Madam في الإنجليزية.

 Swindoll, C. R. (2010). Insights on John, P, 57.

 

وفي تعليق ماثيو بول يقول: انه كان امراً مُعتاداً في المجتمع اليهودي ان يتحدثوا إلى النساء بإطلاق عليهن اسم جنسهن.

Matthew Poole. (.). Matthew Poole’s Commentary on the New Testament (electronic ed.) (Jn 2:4).

 

يُعلق لودر ويتلوك على لفظة امرأة فيقول: ان هذه الطريقة مُحترمة للتعامل مع المرأة داخل هذه الثقافة وهي الطريقة التي يُخاطب بها يسوع عادة النساء.

 Whitlock, L. G., Sproul, R. C., Waltke, B. K., & Silva, M. . Reformation study Bible, (Jn 2:4).

 

هل لك ان تتخيل الأن كم هو سخيفاً ما قاله الدكتور مُنقذ أهذا هو المُتخصص الذي يتحدى الكثيرين ان يقفوا أمامه فما تحدثت انا عنه هو أمراً بسيطاً للغاية لأن ما تحدث به الدكتور كان تافهاً للغاية، ولكن إذا كان يوجد أشياء بسيطة كمثل هذه والدكتور مُنقذ لا يستطيع تفهمها بشكل صحيح ، بل لا يُفكر فيها بشكل صحيح، فمثلا ما هو المنطق من الأساس في ان بما ان المسيح إستخدم كلمة لمريم واستخدمها لأخرى إذن هذه اللفظة مُهينة.

ما اريد إيصاله ان الدكتور مُنقذ يتصنع المشاكل ما أريد إيصاله ان الدكتور مُنقذ دون أي مجهود ولو بسيط يبذله في البحث الكتابي بأدواته البحثية الكثيرة ينتج أفكاراً ليس لدي وصفاً مُناسباً لها لأن ليس لها وصفاً قيماً، الدكتور مُنقذ السقار يسير بمنهجية تُسمى ” ما الذي يمنع ” فما هو الذي يمنعه ان يتحدث بأي صورة بحثية متدنية عن المسيحية.

أليس يعرف الكتابة ما الذي يمنعه ان يكتب في المسيحية، هذا هو منطقه ولو كان عكس ذلك فكان قد ظهر فيما يكتبه ويقوله، ليس وجود أشخاص يُفكرون ويتبعوا نفس منهجية الدكتور مُنقذ السقار بمشكلة كبرى بل هو شيء يُزيل الإكتئاب ويرسم الإبتسامة على وجوه الكثيرين ولكن المُشكلة ان من له فكر ومنهجية مُنقذ يكون هو الرائد ويكون هو الدكتور والذي يُوصف بإنه أستاذاً للكثيرين فإن كان هذا هو حاله فكم وكم يكون حال التلاميذ ؟ هذا هو ما اتكلم فيه، اتمنى ان تكون فكرتي وصلت بشكل صحيح والى اللقاء.

 

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ – منقذ السقار

مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ – منقذ السقار

الشبهة

مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ – منقذ السقار

الحقيقة اتعجب كثيراً من المستوى الأكاديمي الركيك لمن يحمل الدكتوراة في علم مقارنة الاديان لكن عزائنا الوحيد ان هذه الدكتوراة تُمنح في الجامعات العربية التي تصنف بأقل تصنيفات عالمية او الاسلامية التي ليس لها أي تصنيف. حتى لا نطيل لدينا اسئلة ينبغي طرحها على الشخص.

من اين إفترض الدكتور المبجل ان هذه الكلمات وردت في الانجيل؟! وأين قال النص هذا؟ ولماذا لم يفترض ان هذه الكلمات هي من ضمن التراث الشفهي الذي اجمع عليه الباحثين والذي يؤكده الإنجيل ذاته؟ أليست هذه عدم امانة وخداع أو جهل وتجاهل؟ فبولس الرسول لم يقل كما هو مكتوب، بل قال متذكرين كلمات، فهل تعامي الشيخ عن رؤية هذه العبارة البسيطة أم أنه لم يراها؟ أم رآها ولم يفهمها؟

ثم يقول: كلمات المسيح المفقودة، فكيف تكون مفقودة وهي موجودة في سفر اعمال الرسل 20: 35؟! وكيف افترض ان هذا تراث نصي قد ضاع هل تحدث أحد الباحثين او العلماء عن وجود هذه المقولة مثلا في انجيل من القرن الخامس ثم ضاع هذا الانجيل؟!

ثم يقول الشيخ ان النص ربما نقل من انجيل المسيح الذي سيتحدث عنه؟ وهذا الامر جعلنا نبتسم! فكم من الابحاث عن يسوع التاريخي ويسوع الاناجيل  ولم يكتشف أحد ان هناك شيء أسمه إنجيل يسوع قد هبط عليه من السماء ..إلخ كما يخبرنا المسلمون وكما يتاجر الشيخ بالعلم ليثبت شيء غير علمي بالمرة! ضاربا بهذا كل السبل العلمية للبحث والتأكد من الإدعاء، فالشيخ يفضل ان يكرر ما يؤمن به على الحقائق العلمية.

اكتشف الشيخ انجيل يسمى “انجيل المسيح” وجميع الباحثين وعلماء الكتاب سيتعلمون منه عن ماهية هذا الانجيل! انه لأمر محزن ان يكون الباحثين في المجال الاسلامي بهذا المستوى.

حتى لا اطيل، الآية الواردة في اعمال 20: 25 تصنف من ضمن التقليد الشفهي وليس المكتوب. بحسب الباحثين هذا القول يصنف تحت اسم ἂγραφα اي أجرافا وهي كلمة تعني غير مكتوب. ويقصد بها الاقوال التي قالها الرب يسوع ولم تكتب في الاناجيل الاربعة. فالاجرافا (أي التراث الشفهي) هي أقوال خارج الأسفار القانونية وهي لا تضيف اي جديد لأقوال الرب يسوع.

لكن القول الذي يذكره بولس هو من ضمن القانونية فبالتالي هو تأكيد على تعاليم الرب يسوع الواردة في العهد الجديد عن العطاء. فالأناجيل لا تحتوي على كل ما قاله وفعله الرب يسوع، فمن المستحيل تدوين كل كلمات الرب يسوع لكن اقوال الرب يسوع كانت في البداية تنتشر شفاهًا ولهذا يصنف النص الوارد في اعمال 20: 25 مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ ضمن التقليد الشفهي.

وكان يوجد العديد من الاقوال المنسوبة للرب يسوع في الابوكريفا لكن هذه لا تدخل في نطاق القانونية ولا تلاقي جدية لدي الباحثين. خصوصا لتأخر هذه الاقوال عن الاناجيل القانونية فهذه الاقوال أغلبها كُتبت بعد القرن الثاني. غير ما وجد في قانون العهد الجديد. فلا يوجد اي قول في الكتب الابوكريفية يشير إلى نص سفر الاعمال 20: 25 فمن اين إستقى الشيخ (وليس الدكتور) ان هذا انجيل مفقود؟ فبإجماع الباحثين ان هذا النص يدخل نطاق التقليد الشفهي.

يقول لنا كتاب:

Custer, S. (2000). Witness to Christ: A commentary on Acts (298). Greenville, SC: BJU Press

هذا القول واحد من اقوال الرب يسوع غير المسجلة في الاناجيل لا شك ان هناك عدد كبير من هذه الاقوال. يوحنا قال ان العالم كله لا يسع اقوال الرب يسوع في يوحنا 21: 24 – 25 ما هو موجود في الكتاب المقدس هو الوحي الذي من الله للبشرية. لكن كان هناك اقوال أحرى للرب يسوع المسيح لم يكن القصد الالهي ان تكتب في الوحي المكتوب. نحن مدينون لبولس للإشارة إلى هذا القول ووجوده في الوحي المكتوب.

ويؤكد هذا الكلام كتاب:

Barton, B. B., & Osborne, G. R. (1999). Acts. Life application Bible commentary (352). Wheaton, Ill.: Tyndale House.

لم يتم تدوين كلمات الرب يسوع بالكامل بحسب ما جاء في يوحنا 21: 25

25 وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع، إن كتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة. آمين.

 

ويذكر هذا كتاب:

Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1660). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

هذا القول لا يوجد في الاناجيل على الرغم انه كان مثل بعض اقوال الرب يسوع مثل ما جاء في انجيل لوقا 6: 38

38 أعطوا تعطوا، كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فائضا يعطون في أحضانكم. لأنه بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم».

لكن من الواضح ان الرب يسوع قال أكثر مما كتب في الاناجيل وبعض اقوال الرب يسوع غير مدرجة في الاناجيل.

وهذا ما يؤكده كتاب:

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures (2:414). Wheaton, IL: Victor Books.

blessed to give than to receive, are not found in the four Gospels. They represent an oral tradition passed on to the early church.

 مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ لا توجد في الاناجيل الاربعة لكنها اخذت من التقليد الشفهي في الكنيسة الأولى.

يقول كتاب:

Williams, D. J. (1990). New International biblical commentary: Acts. Includes text of Acts in New international version. (357). Peabody, MA: Hendrickson Publishers.

هذه الكلمات هي من كلمات يسوع التي لم يتم العثور عليها في الاناجيل لكن مألوفة لدي الشعب في افسس. مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ بولس يتكلم بقوه نحن بحاجة ملحة للعمل من اجل مساعدة الاخرين.

ويذكر لنا كتاب:

Valdés, A. S. (2010). The Acts of the Apostles. In R. N. Wilkin (Ed.), The Grace New Testament Commentary (R. N. Wilkin, Ed.) (587). Denton, TX: Grace Evangelical Society.

ان مفهوم قول يسوع هو حقيقة اظهرها الرب يسوع على أكمل وجه.

لكن نسأل العديد من الاسئلة لعل الكاتب يستفيق من غفوة الجهل:

هل عدم ذكر الآية في الاناجيل يشير إلى ان الآية توجد في انجيل مفقود؟ كيف عرف الباحث! هل ذكر أحد الباحثين ورود هذه الآية في اي كتاب؟ هل مع تأكيد القديس بولس بقوله متذكرين قول الرب يسوع سيستمر الباحث المسكين يحلم؟ لم يقل بولس متذكرين ما هو مكتوب! فبحسب يوحنا 21: 25 نعلم ان الرب يسوع قام بأفعال متعددة لو كتبت لما يتسع الكتب. فمن هذا يتضح ان الرب يسوع قد فعل اشياء كثيرة جداً ولم تكتب.

ادلة معرفة القديس بولس بأمور واقوال متعددة بحسب اراء الباحثين وسنسرد راي الباحث كريج بولمبرج Craig Blomberg

من المؤكد ان بولس يعرف خدمة يسوع الارضية بحسب نص رسالة غلاطية 1: 18

18 ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوما.

وايضاً ما جاء في غلاطية 2: 10

10 غير أن نذكر الفقراء. وهذا عينه كنت اعتنيت أن أفعله.

وقد التقي بولس مرتين على الاقل بالرسل الموجودون في أورشاليم. الذين عرفوا الرب يسوع وعاينوه ولهذا يظهر ما قاله الرسول بولس متسقاً مع ما تذكره الاناجيل.

غلاطية 1: 18

18 ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوما.

غلاطية 2

1 ثم بعد أربع عشرة سنة صعدت أيضا إلى أورشليم مع برنابا، آخذا معي تيطس أيضا.2 وإنما صعدت بموجب إعلان، وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم، ولكن بالانفراد على المعتبرين، لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلا.3 لكن لم يضطر ولا تيطس الذي كان معي، وهو يوناني، أن يختتن.4 ولكن بسبب الإخوة الكذبة المدخلين خفية، الذين دخلوا اختلاسا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح كي يستعبدونا،5 الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة، ليبقى عندكم حق الإنجيل.

6 وأما المعتبرون أنهم شيء ­ مهما كانوا، لا فرق عندي، الله لا يأخذ بوجه إنسان ­ فإن هؤلاء المعتبرين لم يشيروا على بشيء.7 بل بالعكس، إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان.8 فإن الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل في أيضا للأمم.9 فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا، المعتبرون أنهم أعمدة، أعطوني وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم، وأما هم فللختان.

فهكذا كما ذهب بولس بعد ما مر به بدمشق ذهب بولس ايضاً إلى بطرس بعد اربعة عشر سنة وعاد وناقش مع الرسل مسائل ذات اهمية تختص بالخدمة. فكانت الزيارة الاولي لبولس اخذ بولس من بطرس العديد من المعلومات والاقوال عن حياة الرب يسوع وهذه الزيارة كان لابد ان لبولس اهتمام كبير بها. وذهب ايضاً في زيارة ثانية. ولعلك تلمس اثار هذه الزيارة فيما ذكره القديس بولس في رسائله الرعوية مثل ما جاء في الاعداد الاتية

بحسب غلاطية 3: 16 ولد الرب يسوع يهودي. وبحسب غلاطية 4: 4 عاش الرب يسوع في ظل الناموس اليهودي وفي غلاطية ايضاَ ذكر ان الرب يسوع من بيت داود وكورنثوس الاولي 9: 5 ذكر لأخوة يسوع “كان مصطلح اخوة يسوع يطلق على ابناء العموم او الخالة ” وفي كورنثوس الاولي 15: 7 يذكر ان يعقوب أخو يسوع ويذكر في كورنثوس الاولي 15: 7 ان كان لدي الرب يسوع اثني عشر تلميذاً.

وكان يسوع فقيرا بحسب كورنثوس الاولي 8: 9 وبحسب كورنثوس الاولي 15: 7 كان لبعض التلاميذ زوجات وبحسب فيلبي كان يسوع يتصرف بتواضع في فيلبي 2: 5 وبحسب كورنثوس الثانية 10: 1 وداعة وتصرفات الرب يسوع. وصلب الرب يسوع وموته في أكثر من شاهد في رسائل القديس بولس وفي الرسالة إلى تسالونيكي الاولي 2: 14 كيف انه بسبب تحريض اليهود احضروا المسيح وعذبوه واضهدوا اتباعه ويتكلم بولس عن طبيعة القيامة في العديد من رسائله ويقارن القيامة بالمعمودية وهذه شهادة حية على القبر الفارغ

 ففي الحقيقة ان بولس ذكر العديد من تعاليم الرب يسوع وهذا ما يوثقه الباحث كريج بولمبرج في كتابة صفحة 228 – 229

  • حديث بولس عن الزواج والطلاق في كورنثوس الاولي 7: 10 – 11
  • حديث الرب عن العيش بالإنجيل كورنثوس الاولي 9: 14
  • رومية 13: 5 – 6 دفع الجزية
  • محبة القريب كنفسك رومية 13: 9
  • مفهوم النجاسة في رومية 14: 14
  • تسالونيكي الاولي 4: 15 الحديث عن مجيء الرب.
  • تسالونيكي الاولي 5: 2 – 11 مجيء الرب سيكون كلص
  • وفي كورنثوس الاولي 7: 10 وكورنثوس الاولي 9: 14 وكورنثوس الاولي 11: 23 – 25 اشار القديس بولس لكلمات للرب يسوع.

كل هذه الحقائق تشير إلى ان بولس كان على علاقة وثيقة بالرسل وكان لدية معرقة عن الرب يسوع واقواله وبالطبع لابد انه قد سمع عنه ايضاً قبل ايمانه فصفته غيور يهودي مضطهداً للمسيحين في أورشاليم.

فالكتاب يذكر مقوله غير مسجلة في الاناجيل فهذا لا يعني ان الاقتباس جاء من كتاب مزعوم بل هو اقتباس شفهي ليس اقتباساً من اي كتاب ابوكريفي او الاناجيل الغنوصية التي تمت في القرن الثاني فلدي الباحثين شكوك كثيرة تفقد الكتب الغنوصية مصداقيتها. فقول الرب يسوع المسيح مقبول للغاية لأنه فعل ما قال ونري هذا في وصايا الرب في اعطاء المساكين واعطاء حتى الثوب. فما قاله بولس تم تنفيذه ونراه بالفعل في العهد الجديد.

ليكن للبركة

مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ – منقذ السقار

ترجمة مناظرة جوش ماكدويل مع أحمد ديدات إلى اللغة العربية – هزيمة ساحقة لأحمد ديدات – هل صُلب المسيح؟

ترجمة مناظرة جوش ماكدويل مع أحمد ديدات إلى اللغة العربية – هزيمة ساحقة لأحمد ديدات  – هل صُلب المسيح؟

ترجمة مناظرة جوش ماكدويل مع أحمد ديدات إلى اللغة العربية – هزيمة ساحقة لأحمد ديدات – هل صُلب المسيح؟

ترجمة مناظرة جوش ماكدويل مع أحمد ديدات إلى اللغة العربية – هزيمة ساحقة لأحمد ديدات – هل صُلب المسيح؟

لتحميل هذه المناظرة بصيغة PDF للقراءة Off-line إضغط هنا

جرت أحداث هذه المناظرة في ديربان في جنوب افريقيا في شهر أغسطس عام 1981 حول موضوع: هل صُلب المسيح؟

 

المداخلة الأولى لأحمد ديدات:

فيما يتعلق بموضوع صلب المسيح، يخبرنا القران الكريم – آخر إعلان من الله – ويقول للمسلم بوضوح تام: “وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لقم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا” هل كان من الممكن أن يتم التعبير عن اعتقاد كهذا بطريقة أكثر جزما وإيضاحا مما في القرآن؟ إن الشخص الوحيد المخول بإدلاء مثل هذا التصريح هورب هذا الكون الكلي العلم والمعرفة ولا أحد سواه.

يؤمن المسلم بشكل قاطع بأن هذا التصريح الجازم هو كلمة الله، وبالتالي لا يسأل أي سؤال تجاهه ولا يطالب بأي برهان عليه فلسان حاله هو” هذه كلمات ربي، أؤمن بها وأؤكدها”. ولكن جواب المسيحي على هذا التصريح غير القابل للمساومة بالنسبة للمسلم، يكون بحسب كلمات ضيفنا الكريم التي جاءت في كتابه ” أجوبة على أسئلة صعبة لجوش ماكدويل ودون ستيوارت” الصفحات 116 و117 إذ يقول” هناك مشكلة أساسية في قبول ما قاله محمد وهي أن شهادته بعدم صلب المسيح جاءت بعد وقوع الحدث ب 600 سنة، بينما يحتوي العهد الجديد على شهود عيان أو شهادات من طراز ممتاز لحياة وخدمة يسوع المسيح”.

باختصار، المسيحي يسأل السؤال التالي: كيف يمكن لشخص ما يبعد آلاف الأميال عن مشهد الصلب ويفصله عنه 600 عام من الزمن أن يعرف ما الذي حدث في مدينة القدس؟  يجيب المسلم على هذا التساؤل ويقول بأن هذا التصريح هو كلمات الله القدير الذي يعلم ما قد حدث في الأزمنة السابقة بالطبع إذا قبل المسيحي القرآن على أنه كلمة الله لما كان هناك جدال بيننا، لأننا حينئذ سنكون جميعنا مسلمين! لذلك لا يقبل المسيحي القرآن.

لدينا في الكتاب المقدس – ولكي أكون أكثر تحديدا- في أناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا روايات من سمع وشاهد حادثة الصلب. ومضمون هذه الروايات هو كالآتي: يزعم المسيحيون بان اليهود قاموا بقتل يسوع المسيح عن طريق صلبه قبل 2000 عام. لذلك فهم (اليهود) متهمون بقتل يسوع المسيح.

نحن كمسلمين تم إخبارنا بان اليهود أبرياء لان المسيح لم يقتل ولم يتم صلبه. وبالتالي فان القران الكريم قد فوضني لأدافع عن اليهود ضد المزاعم المسيحية. سأقوم بالدفاع عن اليهود في هذا المساء ليس لأنهم أبناء عمي إنما ببساطة لكي تأخذ العدالة مجراها. نعم، لدينا نقاطنا الخلافية مع اليهود ولكن هذا موضوع مختلف تماما. سأبذل قصارى جهدي هذا المساء الأنصف أبناء عمومتي، اليهود.

والآن لندخل في صلب الموضوع بصفتي محامي الدفاع عن اليهود، باستطاعتي أن أنهي هذه القضية بدقيقتين فقط، لان أي محكمة تتبع القانون في العالم المتحضر سترفض هذه الشهادات الموجودة في الأناجيل والدليل على ذلك أننا إذا أحضرنا أي نسخة معتمدة للكتاب المقدس سنرى أن كل شهادة من هذه الشهادات تبدأ بـ” البشارة بحسب متى، والبشارة بحسب مرقس، والبشارة بحسب لوقا والبشارة بحسب يوحنا”.

إنها تعني أن كلا من متی ومرقس ولوقا ويوحنا لم يوقعوا أسماءهم وأن ما تم هو فقط الافتراض بأن هذه الكتابات هي لهم. وبالتالي فهذه الشهادات سيتم رفضها ورميها للخارج خلال دقيقتين فقط في أي محكمة لأي دولة متحضرة.

وليس فقط هذا ولكنني أستطيع أن أنهي هذه القضية مرتين خلال دقيقتين، أقول مرتين لأن أحد الشهود في إنجيل القديس مرقس في الإصحاح 14 والآية 50 يقول لنا أن تلاميذ المسيح تخلوا عنه في أصعب الظروف وأخطرها، جميعهم هربوا، وبما انهم لم يكونوا موجودين هناك فان شهاداتهم ستطرح جميعها خارجا.

أقول سأنهي هذه القضية مرتين في دقيقتين فقط أي خلال 120 ثانية بالضبط في أي محكمة لأي دولة متحضرة. سأستدعي شاهدي الأول وهو القديس لوقا، يعد القديس لوقا بحسب المصادر المسيحية أحد أعظم المؤرخين، وإنجيله (إنجيل لوقا) هو كتاب فريد على الصعيد التاريخي.

لنلقي نظرة الآن على ما كتبه في الإصحاح 24 والآية 36، سأقول لكم ما كتبه بالضبط يقول انه كان مساء الأحد، أول أيام الأسبوع عندما دخل المسيح إلى تلاميذه في العلية المكان الذي تناول فيه هو وتلاميذه العشاء الأخير (كان هذا بعد ثلاثة أيام من صلبه المزعوم يدخل إليهم ويلقي عليهم السلام قائلا ” سلام لكم” وعندما ألقي السلام فان تلاميذه ارتعبوا، هل هذا صحيح؟ أنا أسألكم وأود أن أسأل لوقا نفس السؤال لماذا ارتعب التلاميذ؟

فعندما يلتقي شخص ما بسيده المفقود أوجده أو أباه الروحي عندما يحدث هذا عندنا نحن الشرقيين فالوضع الطبيعي هو أن نقوم بمعانقته وتقبيله، والسؤال هو لماذا كان على تلاميذه أن يكونوا خائفين؟ لوقا يخبرنا أنهم كانوا خائفين لأن المسيح كان روحا. أنا أقتبس فقط ما قاله لوقا، لقد كانوا خائفين ومرعوبين لأنهم اعتقدوا أنه روح.

أوجه سؤالي إلى لوقا هل كان المسيح يشبه الروح؟ ويجيب كلا، أنا أسأل كل المسيحيين من كل الكنائس والطوائف مرة تلو الأخرى هل كان المسيح يشبه الروح؟ وتكون الإجابة كلا. عندها أتساءل لماذا يعتقد التلاميذ أنه كان روح إذا لم يكن يشبه الأرواح. وهنا يحتار الجميع، إلا إذا كان باستطاعة جوش الإجابة. كل مسيحي يجد نفسه محتارة أمام هذا التساؤل؛ لماذا اعتقد التلاميذ أنه روح بينما هولا يشبه الروح؟ أنا سأجيبكم لماذا السبب وراء ذلك هو أن تلاميذ المسيح سمعوا شائعات مفادها أن المسيح قد تم صلبه.

وسمعوا شائعات أخرى تقول انه أسلم الروح، بكلمات أخرى، أي أن المسيح قد مات لأن روحه قد خرجت منه، تلك الشائعات تقول إن المسيح مات ودفن مدة ثلاثة أيام. كان مصدر كل معلوماتهم هي الشائعات والسبب في ذلك هوما قلته لكم في البداية (مرقس 14 الآية 50) مرقس الشاهد التالي الذي يخبرنا أنه في أصعب الظروف وأخطرها على المسيح تخلى عنه جميع تلاميذه وهربوا. هربوا جميعهم. أي لم يعودوا هناك.

لذلك عندما تكون كل المعلومات المتوفرة مصدرها الشائعات وتصادف شخصا كنت تعتقد أنه ميت منذ ثلاثة أيام وأن جسده قد أنتن في قبره، فمن الطبيعي أن تشعر بالرعب عندما تقابل هذا الشخص.

لذلك يريد المسيح أن يؤكد لهم خطأ اعتقادهم بأنه عاد من الموت بجسد روحاني مقام من بين الأموات، لذلك يقول لهم – وأنا أقتبس هنا فقط ما قاله لوقا “أنظروا يدي ورجلي: إني أنا هو” أنا هو نفس الشخص! لماذا أنتم خائفون! “جوني وانظروا، فإن الروح ليست له لحم وعظام كما ترون لي” المقصود بقول المسيح أن أي روح ليس له جسد أو عظم كما لدي. إذا، وبما أنه لدي جسد أو عظم عندها لا أكون روحًا أو شبحًا. اسأل الرجل الانجليزي الذي يتحدث الانجليزية كلغته الأم- عندما أقول بالإنجليزية أن لدي جسد وعظم ألا يعني هذا أني لست روحا ولا شبحًا.

أليس هذا هو المعني باللغة الانجليزية؟ عندما يخاطبك شخص قائلا: “أنظروا يدي ورجل: إني أنا هو!” “جوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي” ألا يعني ذلك أنه ليس كما تظنه؟ بمعنى أنه ليس روح ولا شبح. وعندها يجيب الجميع بالإيجاب. إذا قال لك شخص أن الروح ليس لها جسد أو عظم، معنى ذلك أن الروح ليس لديه جسد أو عظم. وبما أنه لدي هذه العناصر الروح والجسد) أذا أنا لست كما أنت تعتقد.

أنت تعتقد أني ميت وأني عدت من الموت. وبحسب المفهوم السائد آنذاك فالروح ليس لديه جسد ولا عظم، إذا، بكلمات أخرى المسيح يوضح بأن جسده الذي يروه أمامهم هو ليس روح فهو لم يقم ولم يتحول من جسد إلى روح، إذ أن الجسد المقام يصبح روحانية من يقول ذلك؟ أقول لك المسيح. تسألني أين؟ أجيبك في لوقا 20: 36 ماذا يقول النص؟ كما ترى لقد كان اليهود يأتون دائما للمسيح بأحجيات والغاز، كانوا دائما يسألونه، سيدي! هل ندفع الجزية لقيصر أم لا، سيدي! لقد أمسكنا هذه المرأة في ذات الفعل ماذا نفعل بها؟ وأسئلة أخرى كثيرة.

إحدى هذه الأسئلة هوما أريد ذكره هنا حيث سأله اليهود: سيدي أو- ربي في اللغة العبرية – “سيدي لدينا امرأة بيننا وهذه المرأة بحسب التقليد اليهودي لديها سبعة أزواج” إذ أنه بحسب التقليد اليهودي إذا توفي أحد الرجال اليهود ولم يترك له نسل في الأرض فان شقيق المتوفي يتزوج أرملة أخيه، وإذا توفي هو أيضا يتزوجها الأخ الثالث وهكذا.

السؤال الذي سأله اليهود للمسيح عن امرأة تزوجها سبعة أخوة، المشكلة ليست هنا على الأرض لان الإخوة تزوجوها كل بدوره عندما كانوا على قيد الحياة. ولكن يريد السائلون أن يعرفوا لمن ستكون هذه المرأة في الحياة الأخرى عند القيامة. بكلمات أخرى ستنشب حرب بين الأخوة السبعة في الجنة لأننا نؤمن أننا جميعا سنقوم معا في وقت واحد. وهؤلاء الأخوة السبعة استفاقوا معا وجميعهم رأي هذه المرأة لذلك كل منهم سيقول عن المرأة نفسها “هذه امرأتي” وبالتالي ستنشب حرب في الجنة بين الإخوة أزواج هذه المرأة لقد أرادوا أن يعرفوا لمن ستكون هذه المرأة في الحياة الأخرى.

انظروا إلى إجابة المسيح لهم في لوقا 20: 36 يقول لهم المسيح عن قيامة الرجال والنساء “إذا لا يستطيعون أن يموتوا أيضا بكلمات أخرى في اللحظة التي يقومون بها سيعيشون للأبد” الجسد الذي نحيا فيه الآن هو جسد فان يحتاج إلى غذاء وملجأ وملابس وممارسة الجنس وإلى الراحة وبدون هذه الأمور ستفنى البشرية. أما ذلك الجسد فسيصبح غير فان فلا يحتاج للغذاء ولا الملجأ ولا يحتاج للملابس ولا للراحة.

لذلك يقول “إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضا لأنهم مثل الملائكة” بكلمات أخرى سيصبحون ملائكة، مخلوقات روحية سيصبحون أرواح. لأنهم مساوون للملائكة وأبناء الله. هكذا هم أبناء القيامة أرواح- يقول المسيح ” الروح ليس لديه لحم أو عظم كما لدي. فهو يقول لهم بكلمات أخرى أنا لم أقم من بين الأموات. بينما “هم غير مصدقين بسبب الفرح الذي أصابهم، ومعجبون”.

ما الذي حدث بعد ذلك؟ لقد اعتقدنا أن الرجل ميت منذ فترة، والأرجح انه أنتن في قبره، فعندما رأوه لم يصدقوا من الفرحة وتعجبوا ما الذي حدث، لذلك يقول لهم المسيح هل لديكم هنا أي شيء للأكل – سمك عسل أو لحم؟ فأعطوه قطعة خبز فأخذها وأكلها أمام أعينهم. ولكن لماذا فعل ذلك؟ ما الذي أراد أن يبرهنه؟ ماذا؟ ألا يريد أن يقول لهم: ” أنا هو نفس الإنسان الذي عرفتموها أنا لست كما تعتقدون (شبح) أنا لم أقم من بين الأموات.”

كان هذا في مساء الأحد بعد عملية الصلب المزعومة. لنرجع قليلا إلى الوراء. ما الذي حدث في صباح ذلك اليوم؟ الشاهد التالي يوحنا الذي يقول في انجيله في إصحاح 20 والآية الأولى أن الوقت كان صباح الأحد أول أيام الأسبوع عندما ذهبت مريم المجدلية إلى قبر المسيح؟ أنا أسأل يوحنا لماذا ذهبت إلى هناك؟ أودعونا نضع الشاهد الآخر مرقس 16: 1 على منصة الشهود. والآن أخبرنا يا مرقس لماذا ذهبت مريم المجدلية إلى القبر؟ يجيبنا مرقس بأنها ذهبت هناك حتى تدهن المسيح.

كلمة يدهن بالعبرية هي “مساحاه ومنها نشتق كلمة مسيا في العبري ومسيح في العربي، جذر هذه الكلمة هو نفسه في العربية والعبرية. “مساحاه” تعني أن يفرك ويدلك ويدهن. أتساءل هل كان اليهود يدلكون موتاهم بعد ثلاثة أيام من موتهم؟ الإجابة هي كلا، وأوجه السؤال لكم أيها المسيحيون هل تقومون بتدليك موتاكم بعد ثلاثة أيام؟! هل تفعلون ذلك؟ والإجابة هي أيضا كلا. نحن المسلمين الأقرب لليهود في المراسم الشرعية، لذلك أتساءل أيضا هل نقوم بتدليك موتانا بعد ثلاثة أيام؟ والإجابة هي أيضا كلا.

حسنا يبقى السؤال لماذا يريدون الذهاب لتدليك جثة قد بدأت بالتحلل منذ ثلاثة أيام. خلال ثلاثة ساعات يبدأ الجسد بالتيبس والتعفن والتخمر، وفي فترة ثلاثة أيام يكون الجسد قد أصابه العفن من الداخل. إن أي جثة في هذه الحالة إذا قمت بتدليكها ستتفتت إلى أجزاء. نتساءل لماذا تريد الذهاب لتدليك جثة متعفنة إلا إذا كانت تبحث عن شخص على قيد الحياة؟

أترون طبقا لشهودكم ومن خلال قراءاتي، لا بد أنها رأت بعض علامات الحياة على جسد المسيح عند إنزاله من على الصليب، فبينما تخلى عنه تلاميذه وهربوا كانت مريم المجدلية المرأة الوحيدة من بين ثلاثة أشخاص (مريم المجدلية ويوسف الرامي ونيقوديموس) قاموا بإجراء الشعائر الأخيرة لجسد المسيح.

لذلك إذا لاحظت هذه المرأة بعض مظاهر الحياة على المسيح فهي لن تصرخ قائلة ” انه حي، إنه حي!” حتى لا تجلب موتا مؤكدا عليه. بعد ثلاثة أيام تذهب مريم المجدلية لقبر المسيح حتى تدهنه. وعندما تصل هناك تجد الحجر وقد تم تحريكه من مكانه بينما الأكفان لا تزال بالداخل، لذلك تبدأ بالبكاء.

أتساءل لماذا تم تحريك الحجر ولماذا تم فك أوحل الأكفان عن جسد المسيح؟ عند التفكير بالأمر، لا يحتاج الجسد المقام إلى تحريك الحجر عن باب القبر حتى يخرج ولا يحتاج إلى حل الأكفان عنه حتى يستطيع الحركة، فهذه احتياجات الجسم الفاني الجسم الجسدي وليس الروحاني! لقد قال أحد الشعراء” السجن لا يصنعه جدران حجرية ولا قضبان حديدية” فالجدران والقضبان لا تقيد الأرواح وإنما تقيد الجسم الجسدي. وبحسب النص الكتابي فان يسوع المسيح كان يراقب مريم المجدلية من المكان الذي يختبئ فيه على الأرض ولكن بالتأكيد ليس من السماء.

أقول هذا لأنكم إن كنتم تذكرون فان القبر الذي دفن فيه المسيح هو ملكية خاصة ليوسف الرامي. هذا التلميذ الغني قد حفر هذا القبر الواسع في احدى الصخور، وحول هذا القبر يوجد حديقة الخضروات الخاصة به ا لقد كان يسوع هناك يشاهد هذه المرأة، وهو يعلم من تكون ولماذا أنت. يذهب اليها فيجدها تبكي.

لذلك يقول لها “لماذا تبكين يا امرأة، من تطلبين” أتساءل لماذا يسأل مثل هذا السؤال السخيف! ألا يعرف الجواب؟ ألا يعرف الجواب؟! وأجيب إن هذا السؤال ليس سخيف، فهو يحاول استدراجها في الكلام. لقد اعتقدت أنه البستاني وأنا أتساءل هنا، لماذا اعتقدت أنه البستاني؟ هل تبدو الأجساد المقامة من الأموات مثل المزارعين؟ هل تبدو كذلك؟

وأقول، ما السبب الذي يدعوها لتظن أنه البستاني؟ وأجيبكم لأنه متنكر كالبستاني؟ وأتساءل مرة أخرى لماذا يتنكر المسيح في شكل بستاني؟ وأجيبكم أن السبب في ذلك أنه خائف من اليهود. ولماذا يكون خائفا من اليهود، السبب في ذلك أنه لم يمت، ولم يقهر الموت. لأنه لوحقا مات المسيح وحقا قهر الموت لو حدث هذا لما كان هناك داع أن يشعر بالخوف. ولما لا؟

لأن الأجساد المقامة لا تموت مرتين. ومن قال ذلك؟ أقول لكم الكتاب المقدس قال ذلك. ماذا يقول؟ يقول إنه مقدر للإنسان أن يموت مرة وبعد ذلك الدينونة. لا تستطيع أن تموت مرتين. وبالتالي إن كان المسيح قد غلب الموت ليس هناك من سبب لكي يخاف، فهو خائف لأنه لم يمت. اعتقادا منها (مريم المجدلية) أنه البستاني توجه له السؤال التالي” يا سيد إن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته” ليستريح، ليسترخي، ليتعافى. ولم تقل له أين دفنته “وأنا آخذ” لوحدي – امرأة واحدة – يهودية ضعيفة البنية.

تخيلوا أنها تحمل جثة وزنها على أقل تقدير 160 | رطل (73 كغم) وليس 200 رطل (91 كغم) مثل وزنى! جثة نجار مفتول العضلات في ريعان شبابه سيكون وزنه على أقل تقدير 160 رطل. وهناك أيضا ما يقارب ال 100 رطل من التوابل عليه بحسب يوحنا 19: 39 مما يجعل وزنه 260 رطل (118 كغم) على أقل تقدير. هل بإمكانكم تخيل هذه المرأة اليهودية الضعيفة وهي تحمل جنة وزنها أكثر من 260 رطل وكأنها تحمل حزمة قش.

مثل المرأة السوبر المصورة لدينا في مجلات الأطفال. إلى أين تريد أن تأخذ الجسد معها؟! أإلى البيت؟ لتضعه تحت السرير؟ – ما الذي تريده بهذه الجثة؟ هل تريد أن تصنع منها المخللات؟ أسألكم ما الذي تريد أن تفعله بجثة متعفنة؟ – لقد تمادينا كثيرا في هذه النكتة. يقول يسوع ” مريم..” فتدرك مريم أنه يسوع من خلال الطريقة التي يكلمها بها. فتريد أن تمسك به.

أتساءل لماذا تريد ذلك؟ هل تريد أن تعضه! كلا ولكن حتى تقدم احترامها له. فنحن الشرقيون لدينا هذا الطبع. لذلك تريد أن تمسك به ولكن يسوع يقول لها” لا تلمسيني” ولكن لما لا؟ هل هو تيار كهربائي، أو محرك، بحيث ستصاب بصعقة كهربائية إذا قامت بلمسه؟! أخبروني لما لا؟ وأنا سأجيبكم لما لا، لأنه سيشعر بالألم إذا المسته. أخبروني إذا كان هناك سبب آخر لكيلا تلمسه. “لأني لم أصعد بعد إلى أبي” هل هي ضريرة؟ ألا تستطيع أن ترى الرجل وهو واقف أمامها! ما الذي يعنيه بأنه لم يصعد إلى أبيه بعد وهو مازال هنا.

لقد قال “لأني لم أصعد بعد إلى أبي” المعنى اليهودي لهذا أي في اللغة اليهودية، فهو يقول” أنا لم أمت بعد” المشكلة التي تواجهنا الآن هي من قام بتحريك الحجر؟ كيف كان باستطاعتها الوصول إليه؟ من حرك الحجر؟ وما زال المسيحيون يكتبون الكتب تلو الكتب حول هذا الموضوع أحدها الأحد المفكرين وهو محامي اسمه فرانك موریسون، يقدم في كتابه ذي ال 192 صفحة ست نظريات عمن دحرج الحجر. وفي نهاية هذا الكتاب ذو الـ 192 صفحة لا تكون قد امتلكت الإجابة بعد. من حرك الحجر؟

العديد من المؤلفات تكتب في هذا الموضوع: من دحرج الحجر. لا أستطيع أن أفهم لماذا لا تستطيعون أن تفهموا الأمور الواضحة جدا لديكم. لما لا تقرؤون كتبكم؟ هذه الأناجيل المكتوبة والمتوفرة بين أيديكم كل بلغته. من المشين أن يقرأ كل شخص الإنجيل بلغته الخاصة – الإنجليزي يقرأه بالإنجليزية، والإفريقي بالإفريقية والزولو بلغة الزولو، ومع ذلك كل شخص يفهم الإنجيل بشكل معاكس تماما لما يقرأه. وليس مجرد سوء فهم بسيط أريدكم أن تثبتوا أني على خطأ، أنا أقول لكم… أنا فقط أقتبس ما قاله شاهدكم كلمة كلمة بالضبط، كما دونها لنا في كتابه فأنا لا أعزو لهم دوافع معينة ولا أقول إنهم شهود غير نزهاء.

أسألك من دحرج الحجر؟ الموضوع بسيط جدا- يتكلمون عن الحاجة لعشرين شخص حتى يدحرجون الحجر وأنه كبير جدا لدرجة أنه يحتاج لرجل خارق (سوبرمان) من أمريكا حتى يستطيع تحريكه! يقولون إن وزنه ما بين الطن والنصف الى 2 طن. أرجوكم أن تقرؤوا إنجيل مرقس ومتى وهو يخبركم أن يوسف الرامي لوحده استطاع أن يضع الحجر في مكانه. رجل واحد – فقط! إذا كان باستطاعة رجل واحد فقط أن يضع الحجر أمام مدخل القبر. فلما لا يكون باستطاعة اثنين أن ينقلوه من هذا المكان؟

والآن، أنتم تعرفون انه تم التنبؤ بكل هذه الحوادث، فيسوع المسيح سبق وأخبر بما كان سيحدث في المستقبل، والقديس متى دون وحفظ لنا هذه التنبؤات في إنجيله. ففي متى 12: 38-40 يأتي اليهود إلى المسيح ومعهم طلب جديد. فيقولوا له ” يا معلم، نريد أن نرى منك آية ” نريد أن تثبت لنا بمعجزة أنك المسيا المنتظر. معجزة خارقة مثل المشي على الماء، أو أن تطير في السماء كالطيور. افعل أمرا كهذا وعندها سنقتنع بأنك رجل الله وأنك المسيح المنتظر.

فيجيبهم يسوع ويقول لهم “جيل شیر وفاق يطلب آية، ولا تعطى له آية إلا آية يونان اللبي. 40لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالي، هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال.” معجزة يونان كانت الآية الوحيدة التي كان المسيح مستعد أن يقدمها لهم. لقد وضع كل البيض الذي لديه في سلة واحدة. فلم يقل لهم ألا تتذكرون بارتيماوس، الأعمى الذي قمت بشفائه وماذا عن تلك المرأة نازفة الدم التي نالت الشفاء عندما لمستني.

ألا تتذكرون عندما أطعمت الخمسة آلاف شخص من خمسة أرغفة وسمكتين. أترون شجرة التين تلك لقد جفت من جذورها عندما أردت ذلك. – ولكنه لم يقل شيئا من هذا القبيل. ” ولا تعطى له أية إلا آية يونان النبي ” وأنا أتساءل ما هي تلك الآية حسنا، لنذهب لسفر يونان. لقد أحضرت سفر يونان من أجلكم وهو عبارة عن صفحة واحدة بواسطة الله، صفحة واحدة فقط في كل الإنجيل، هذا هو سفر يونان، أربعة أصحاحات فقط. لن تأخذ منك قراءتها أكثر من دقيقتين فقط.

ولكنك ستجد بعض الصعوبة في إيجاد هذا السفر فهو صفحة واحدة فقط بين آلاف الصفحات في الإنجيل ولكن في الواقع ليس من الضرورة أن نفتحها فأي شخص كان يذهب إلى مدارس الأحد وهو صغير يستطيع أن يتذكر ما أتحدث عنه. فقد أرسل الله يونان إلى أهل نينوى، الله الكلي القدرة قال له اذهب إلى نينوى، وهي مدينة عدد سكانها 100000 شخص، كان عليه أن يذهب لإنذارهم بالتوبة عليهم أن يلبسوا ملابس الحداد وأن يتمسحوا بالرماد، عليهم أن يتواضعوا أمام الله.

وبما أن أهل نينوى هم من الأمم وليس اليهود استاء يونان من هذه المهمة وأجاب الله قائلا: “ولكنهم لن يستمعوا إلي وسيستهزئون بما أقوله لهم” وبالتالي بدلا من الذهاب إلى نينوى. ذهب إلى يافا ليأخذ سفينة من هناك إلى ترشیش – هذا ما يقوله هذا السفر ذو الصفحة الواحدة. غير مطلوب منكم حفظ هذه الأسماء. وفي طريقه بالبحر تصادفهم عاصفة، وبحسب الخرافات الخاصة بهؤلاء القوم (الذين كانوا معه على متن المركب) فإن الشخص الذي يفشل في إتمام وصية سيده ويهرب منه يسبب اضطراب في البحر (عاصفة).

وبينما كانوا يبحثون عن الشخص الذي كان السبب في هذه العاصفة أدرك يونان أنه كنبي الله هو أيضا جندي من جنود الله وبالتالي ليس من حقه أن يتصرف بتبجح بحسب إرادته وحده. لذلك يقول لهم” أنا هو الشخص المذنب، فالله القدير يريد قتلي وهو يقوم بإغراق السفينة ليتمم عملية قتلي، وأنتم مع أنكم أبرياء لكنكم ستموتون معي. لذلك سيكون من الأفضل لكم أن تلقوني خارج السفينة إلى البحر لأن الله مصمم على قتلي.

ولكنهم يرفضون ذلك ويقولون له” نحن نعلم أنك رجل صالح لذلك لن نساعدك في أن تقتل نفسك قد يكون من الأفضل أن تنتحر لوحدك. فنحن لدينا نظامنا الخاص في معرفة الخطأ من الصواب” وهذا ما يسمونه بالقرعة. وعندما ألقوا القرعة تبين أن يونان هو الشخص المذنب فقاموا بإلقائه في البحر. والآن أريد أن أسألكم: هل كان يونان على قيد الحياة عندما ألقوه إلى البحر؟ وقبل أن تجيبوا أريدكم أن تبقوا في أذهانكم أن يونان قد تتطوع قائلا ألقوني إلى البحر.

وعندما يتطوع شخص ما بعمل شيء معين ليس هناك داع أن تخنقه أو تطعنه أو تقوم بكسر يده أولي ذراعه، ألا تتفقون معي؟ لقد تطوع الرجل، إن كان الرجل قد تطوع ليتم إلقائه إلى البحر فبحسب المنطق هل كان الرجل على قيد الحياة عندما تطوع أم لا؟ الرجاء أريد مساعدتكم في هذا الموضوع. هل كان على قيد الحياة أم لا؟ كان على قيد الحياة. لن تحصلوا على جائزة لأجابتكم لهذا السؤال فقد كان سؤالا سهلا.. والمدهش أن اليهود يقولون إنه كان على قيد الحياة وكذلك المسلمون والمسيحيون.

كان سيكون أمر رائع لو اتفقنا على كل شيء مثلما اتفقنا على هذا الأمر؟ كلنا متفقون انه كان على قيد الحياة عندما تم إلقاؤه في البحر وعندها سكنت العاصفة، ربما كانت مصادفة. ثم جاءت سمكة وابتلعته. هل كان على قيد الحياة عندما ابتلعته؟ نعم؟ شكرا جزيلا لكم بحسب سفر يونان، يتوجه يونان بالدعاء إلى إلهه من بطن الحوت. هل يصلي الأموات؟ هل يصلون؟ الأموات هل يصلون؟ كلا لا يفعلون ذلك.

إذا فقد كان على قيد الحياة. لقد كانت السمكة تطوف به في أنحاء المحيط لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليال، هل كان على قيد الحياة عندها؟ نعم. وفي اليوم الثالث نراه يمشي على الشاطئ، هل كان على قيد الحياة عندها؟ نعم. ماذا يقول المسيح؟ “لأنه كما كان يونان” أي تماما مثل يونان ” لأنه كما كان يونان……….، هكذا يكون ابن الإنسان ” كيف كان يونان؟ هل كان على قيد الحياة؟ نعم. وبحسب الإيمان المسيحي، كيف كانت حالة المسيح في القبر لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليال؟ هل كان على قيد الحياة؟ لا. المسيح كان ميتا بحسب الإيمان المسيحي.

بكلمات أخرى لم يكن مثل يونان. ألا ترون ذلك؟ فالمسيح يقول إنه سيكون مثل يونان بينما أنتم تقولون – هناك مليار ومائتين مليون مسيحي في العالم – أنه ليس مثل يونان. المسيح يقول إنه سيكون مثل يونان بينما تقولون أنتم أنه ليس مثل يونان. لوكنت يهوديا لما أمنت أن يسوع هو المسيح المنتظر. ولكن عندما يخبرني القران أن يسوع هو المسيح أقبل، فالمسيح كان أحد أنبياء الله العظماء وأنا أؤمن بذلك.

فأنا أؤمن بولادته المعجزية وأؤمن أنه أقام الموتى بإذن الله وأؤمن أنه قام بشفاء العرج والعمي بإذن الله. ولكن لو أنني كنت يهوديا لما استطاع المسيح أن يقنعني باستخدام آية يونان، فيونان على قيد الحياة والمسيح قد مات. فالاثنان لا يشبهان بعضهما البعض. لا أعلم في أية لغة يشبهان بعضهما البعض! وبالتالي فان هذا الرجل الذكي، دكتور اللاهوت يقول لي بأني لا أفهم الكتاب المقدس.

نعم، كتابكم المقدس لا أفهمه! ولماذا لا أفهمه. فهو يقول” ألا ترى يا سيد ديدات فالمسيح هنا يركز على عامل الوقت.” لاحظ أنه يستخدم كلمة “ثلاث” أربعة مرات. “لأنه كما كان يونان…. ثلاثة أيام وثلاث ليال، هكذا يكون ابن الإنسان…… ثلاثة أيام وثلاث ليال” فهو يستخدم كلمة “ثلاث” أربعة مرات. بكلمات أخرى فهو يركز على عامل الوقت. وليس على موضوع كونه على قيد الحياة أولا.

وأنا أقول لكم ليس هناك أمر معجزي بخصوص عامل الوقت، سواء أكان المسيح قد مات المدة 3 دقائق أو3 ساعات أو ثلاثة أسابيع، فذلك ليس بالمعجزة. المعجزة – إذا كان هناك معجزة في الأصل- تحصل عندما تتوقع أن يموت شخص ما ثم لا يموت. لقد حدثت المعجزة عندما توقعنا أن يموت يونان عند ألقائه في البحر ولكنه لم يمت، لذلك نحن أمام معجزة هنا. تبتلعه سمكة ولكنه يبقى على قيد الحياة.

المعجزة الأخرى هي عندما يعاني من الاختناق والحرارة لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليال في بطن السمكة ويبقى على قيد الحياة. هذه معجزة لأنك تتوقع أن يموت شخص ما ولكنه يبقى على قيد الحياة. أين هي المعجزة عندما يموت من تتوقع له الموت؟ أين المعجزة في هذا الأمر؟ أين هي المعجزة إذا قام شخص ما بإطلاق ستة أعيرة نارية باتجاه قلب شخص آخر فاردته قتيلا؟ المعجزة تكون إذا أخد هذا الشخص بالضحك وأخذ يمشي بيننا ولم يحصل له أي شيء.

إذا أخذ بالضحك ها ها ها بعد أن مزقت هذه الطاقات قلبه. عندها نقول أننا أمام معجزة! ألا توافقونني الرأي؟ ليس هناك من معجزة إذا مات من نتوقع له الموت. لقد توقعنا أيضا أن يموت المسيح نتيجة كل الأمور التي مر بها عند صلبه، فإذا صدق توقعنا ومات فليس هناك أي معجزة. ليس هناك آية على الإطلاق. ولكنه لو لم يمت فعندها تكون قد حصلت المعجزة، ألا تستطيعون رؤية ذلك؟ ولكنه يقول لي” لا، لا المقصود عامل الوقت.”

بالطبع سيقول ذلك فالغرقى يتعلقون بالقش والغريقات يفعلن ذلك أيضا! فيقول لي “لا، انه عامل الوقت” فأقول له وهل تحقق ذلك فيجيبني بالإيجاب. فأسأله وكيف تم ذلك؟ من السهل جدا إطلاق التصريحات ولكن سؤالي كيف تم ذلك؟ حسنا لننظر للأمر سوية، دعوني أسألكم متى تم صلب المسيح؟ سيجيب العالم المسيحي أجمعه أنه كان يوم الجمعة. بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، أمريكا، ليسوتور زامبيا-بجنوب إفريقيا لدينا عطلة رسمية.

فكل دولة مسيحية تحتفل بذكرى الجمعة العظيمة. لذلك أسأل ما الذي يجعل الجمعة العظيمة عظيمة لهذه الدرجة يجيب المسيحيون ويقولون لأن فيها المسيح مات من أجل خطايانا هذا ما يجعلها عظيمة. ” إذن لقد صلب في الجمعة العظيمة؟ فيجيبني جوش: نعم، نعم. فأسأل في أي وقت تم صلبه صباحا أم مساء، فيجيب المسيحي مساء، كم من الوقت قضاه على الصليب؟ يقول البعض 3 ساعات والبعض الآخر 6 ساعات. حسنا لن أختلف معكم سأقبل كل ما تقولونه في هذا الشأن.

هل تعلمون، انه عند قراءتكم للنص الكتابي ستجدهم يقولون لكم أنهم عندما أرادوا أن يصلبوا المسيح كانوا في عجلة من أمرهم لدرجة أنهم بحسب كتاب جوش، عامل القيامة. قاموا بإجراء 6 محاكمات منفصلة للمسيح خلال 12 ساعة فقط! قد تحصل مثل هذه الأمور في الأفلام فقط 6 محاكمات خلال 12 ساعة من منتصف الليل وحتى الصباح، أمر كهذا لا يمكن أن يحدث إلا في الأفلام. ولكني سأصدق وأقبل كل ما تقوله في هذا الشأن.

إذا لقد كان اليهود في عجلة من أمرهم في وضعه على الصليب، أتعلمون لماذا؟ السبب هو عامة الشعب. يسوع كان يهوديا وقد أحبه عامة الشعب، لقد قام بشفاء العمي والعرج وأقام الموتى، لقد أشبع الآلاف من الشعب بالخبز والسمك، لقد كان بطلا في عيون عامة الشعب ولو اكتشفوا أن بطلهم في خطر عندها كانت ستقع أحداث شغب. لذلك قاموا بمحاكمته في منتصف الليل

وفي الصباح الباكر أخذوه إلى بيلاطس ولكنه قال لهم “أنا غير مسؤول عنه، خذوه إلى هيرودوس” أما هيرودوس فقال لهم ” أنا لست مهتما به أرجعوه إلى بيلاطس ولكن أسرعوا” وقاموا بإجراء 6 محاكمات له خلال 12 ساعة وكأنه ليس لديهم شيء آخر ليفعلوه، ولكني سأصدق ما تقوله لي في هذا الشأن. وبحسب شهودكم لقد نجحوا في وضعه على الصليب وأكرر بحسب شهودكم.

ولكنهم بقدر ما كانوا على عجلة من أمرهم في وضعه على الصليب كانوا أيضا على عجلة من أمرهم في إنزاله عنه. أتعلمون لماذا؟ بسبب يوم السبت. لأنه عند غروب الشمس يوم الجمعة الساعة السادسة مساء يبدأ السبت عند اليهود. فاليهود يقومون بعد أيامهم ليلا ونهارا، ليلا ونهارا. ونحن المسلمون نحسب أيامنا بنفس الطريقة ليلا ونهارا، وليس نهارا وليلا. فعند السادسة مساء يبدأ يومنا.

لذلك، وقبل مغيب شمس يوم الجمعة كان يجب أن يكونوا قد أنزلوا المسيح من على الصليب. فبحسب كتاب التثنية لديهم يجب ألا يبقى شيئا معلقا على شجرة في يوم السبت ” فلا تنسن أرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبة” لذلك يقومون بإنزاله عن الصليب بسرعة شديدة. ويغسلون جسده ويضعون مئة رطل من التوابل عليه ويضعونه داخل الضريح. أقول ضريح وليس قبر وهو عبارة عن غرفة كبيرة فوق الأرض.

حسنا، لقد تجاوز الوقت الآن الثالثة مساء. يقومون بإجراء العديد من الأمور فكل التفاصيل موجودة في كتاب جوش. غسل الجثمان يستغرق ما يعادل الساعة من الوقت. تستطيع قراءة تفاصيل غسل الجثمان عند اليهود وهذا يستغرق أكثر من ساعة من الزمن. ولكن دعونا نفترض أنهم استطاعوا أن ينجزوا كل هذه الأمور بسرعة فكما تعلمون لقد كانوا على عجلة من أمرهم. 6 محاكمات خلال 12 ساعة ثم يضعونه في الضريح.

لقد حل المساء، راقبوا أصابع يدي، مساء الجمعة من المفترض أنه في القبر يوم السبت من المفترض أنه ما زال في القبر، أليس كذلك؟ مساء السبت من المفترض أنه ما زال في القبر. ولكن في صباح الأحد أول يوم في الأسبوع عندما ذهبت مريم إلى هناك كان القبر فارغ. هذا ما يقوله شهودكم، وأنا أتساءل هنا كم من الأيام والليالي قد مرت على المسيح في القبر؟ أتتذكرون أني كنت أقول من المفترض من المفترض من المفترض، أتعلمون لماذا؟ لأن الإنجيل لا يقول بالضبط متى خرج من القبر؟ كان من الممكن أن يخرج ليلة الجمعة، فالكتاب لا يذكر كيف خرج من القبر.

حسنا ليلة الجمعة، ويوم السبت، وليلة السبت. وأنا أسألكم هنا كم هي عدد الأيام والليالي؟ أرجو منكم أن تجيبوني أن كنتم تستطيعون الرؤية. إن كانت أعينكم سليمة وغير مصابة، أخبروني كم هي عدد الأيام؟ كم هو العدد؟ بالضبط أنه ليلتان ويوم واحد. والآن أخبروني هل يتطابق هذا مع ما قاله المسيح، كما كان يونان ثلاثة أيام وثلاثة ليال هكذا ينبغي أن يكون ابن الأنسان ثلاثة أيام وثلاثة ليال. والآن انظروا إلى هذا ليلتان ويوم واحد. أرجو ألا تخبروني أنهما سيان!

أريد أن أعرف ما الذي تقرؤونه. أريد أن أعرف ما الذي تقرؤونه في كتابكم. الرجل (يسوع) يقول لكم أن ما سيحدث سيكون مثلما حدث مع يونان. وآية يونان هي المعجزة. والمعجزة الوحيدة التي نستطيع أن نرى أنها حدثت مع يونان هي أننا توقعنا أن يموت ولكنه بقي على قيد الحياة. أما يسوع الذي توقعنا له الموت أيضا-. إن كان قد مات فليس هناك من آية. أما إذا لم يمت فهي آية عندئذ.

 

المداخلة الأولى ورد جوش ماكدويل:

أثناء تحضيري للقاء اليوم لم أكن أتوقع أن أجد العديد من النظريات الإسلامية التي تتحدث عن موضوع الصلب، فقد علمت أن معظم المسلمين في العالم يتمسكون بنظرية البدل. إذ نرى في السورة الرابعة من القران أن شخص بديل عن المسيح أخذ مكانه على الصليب بينما تم رفع المسيح إلى السماء. بكلمات أخرى، الذي صلب كان شخص آخر.

ولكن المسلمين اختلفوا في آرائهم حول هذا الموضوع، فبعض كتاب المسلمين قالوا إن أحد تلامذة المسيح قد حل محله على الصليب، كاتب آخر اسمه الطبري قال نقلا عن ابن اسحق أن الذي صلب بدل المسيح اسمه سيرجس. أما البيضاوي فقال إن الذي صلب بدل المسيح رجل يهودي اسمه طیطانوس.

ورجل آخر اسمه الثعلبي يقول إنه رجل يهودي اسمه طيانوس، وهناك رجل آخر اسمه وهب ابن المنبه يقول إن الذي صلب كان أحد أسياد اليهود. وهناك من اعتقدوا أنه ليس من العدل أن يصلب رجل بريء مكان المسيح فقالوا إن الذي صلب لا بد أن يكون يهوذا الإسخريوطي (الخائن).

والآن السيد ديدات يستطيع أن يصححني إذا كنت على خطأ ولكني لا أعتقد أنه يوجد في القران أي دليل يؤيد هذه المزاعم. هناك بعض الطوائف الموجودة قبل الإسلام أشارت إلى ذلك. ولكني كنت أتساءل باستمرار لماذا كان يجب على الله أن يجد البديل. ببساطة لماذا لم يكن المسيح هومن صلب. وهناك من يقول – وهذا رأي بعض الأقلية- أن يسوع قد مات بصورة طبيعية بعد عدة سنوات من الصلب والقيامة المزعومان.

بكلمات أخرى فان “حزرات عيسى” أي يسوع المسيح قد مات. وهذا تطور جديد في الإسلام وأنا دائما أقلق من التطورات الجديدة. وقد بدأ هذه النظرية شخص اسمه “فينتوريني” وقال إن المسيح في الواقع لم يمت على الصليب وإنما أغمي عليه فقط، وبعدها تم وضعه في القبر وهناك استعاد وعيه. وهذا نفس ما تنادي به الأحمدية وهي فرقة إسلامية متطرفة. وهذا أحد مبادئهم الرئيسة والذي نادى به مؤسسهما ونبيهم المزعوم، میرزا غلام أحمد. وهذا الفكر هو أحد مبادئ القاديانية.

البعض قد يقول:” أن يتم صلب شخص هذا معناه أن يموت”. وبالتالي يسوع لم يتم صلبه لأنه لم يمت على الصليب. وبالحقيقة أنا لست متأكدا كيف وصل هؤلاء الأشخاص إلى هذا التعريف. ولكني سأقوم بتقديم الحقائق لكم بالطريقة التي دونتها في كتبي وبعدها سأدعكم تقررون رأيكم كأشخاص أذكياء ومحايدين. إن خلفية ما سأعرض عليكم من نقاط هي أنني بينما كنت في الجامعة، أردت أن أكتب كتاب ضد المسيحية.

أردت أن أدحضها فكريا. وآخر ما كان يخطر في فكري أن أصبح مسيحيا. ولكن بعد سنتين من البحث والكثير من المال والوقت اكتشفت بعض الحقائق وهذه الحقائق لم يدونها الله فقط في الكتاب المقدس ولكنها مدونة أيضا في كتب التاريخ. أيها الرجال والنساء أريد أن أقدم لكم بعض الحقائق التي وجدتها في محاولتي الفاشلة لدحض المسيحية.

 

الحقيقة الأولى:

أن المسيح لم يكن خائفا من الموت. والواقع أنه قد تنبأ بموته وقيامته. لقد قال “انظروا نحن متوجهون إلى أورشليم” وقال لتلاميذه ابن الإنسان سوف يسلم إلى الموت، وسيسلمونه إلى الأمم ليستهزئوا به ويجلدوه ويصلبوه. وفي اليوم الثالث يقوم ” وفي مكان آخر ابتدأ يعلمهم أنه اكتشف عدة أمور. ثم قال لهم أن أنه سيرفض من الشيوخ ورئيس الكهنة والكتبة، وسيتم قتله وبعد ثلاثة أيام سيقوم. (متى 20: 18و19) وفي متى 17، قال لهم المسيح ” ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس 23فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم”.

 

الحقيقة الثانية:

الأمر الآخر الذي تعلمته أنني بينما كنت أدرس حياة يسوع المسيح علمت أن المسيح كان مستعدا أن يموت. ففي متى 26 قال “إذا كان ممكنا أجز هذه الكأس عني”. ” ولكن ما يغفل عنه الكثيرون هو محتوى ما قاله يسوع، فقد قال” ولكن لتكن مشيئتك لا مشيئتي”. (متی 26: 39).

حسنا، المسيح لم يخف نفسه. فالإنجيل يوضح ذلك. ففي يوحنا 18 يقول إنه ذهب إلى المكان الذي وجدوه فيه. فهو لم يشأ أن يختبئ من السلطات، لقد علم ما كان سيحدث من أمور. ففي يوحنا 18 :4 يقول يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه”. لقد عرف ما كان سيحدث وقد كان مستعدا له. ففي متى قال يسوع ” أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة؟” ولكنه قال أريد مشيئتك يا أبتاه.

وقد استجاب الله لصلاته وتركه ينفذ مشيئة الأب. في يوحنا 10 قال يسوع” لهذا يجني الأب، لأني أضع نفسي لأخذها أيضا. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي.” وعليكم أن تتذكروا أن يسوع بكونه الله الإنسان جاء إلى العالم كالله الابن الكلمة الأبدية. ليحمل كل خطايا العالم. يقول لنا الكتاب المقدس في كورنثوس الأولى 5: 21 أن الله جعل يسوع خطية من أجلنا وباستطاعتكم أن أردتم أن تتخيلوا الآلام التي تحملها الابن نتيجة الخطية في ذلك الوقت.

 

الحقيقة الثالثة:

هي أن اليهود لم يكونوا مذنبين في صلب يسوع المسيح. العديد من المسيحيين والمسلمين تشوه لديهم هذا الحق على مر التاريخ. لقد قال المسيح في (متی 20: 18-19) “ها نحن صاعدون إلى أورشليم، وابن الإنسان فيه إلى رؤساء الكهنة والكتبة، فيحكمون عليه بالموت، 19 ويسلمونه إلى الأمم كي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه” وقال أيضا ” أضع حياتي من ذاتي” فان كان هناك من مذنب فإنه المسيح نفسه فقد قال “إي سلطان أن أضعها ولي شطان أن آخذها أيضا” كذلك سيد ديدات، أعتقد أن كل منا مسؤول عن صلب المسيح لأن الكتاب المقدس يقول” إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد اللير” لقد كانت خطايانا هي التي وضعت المسيح على الصليب.

 

الحقيقة الرابعة:

هي أن المسيحيين مدعوون لممارسة إيمان فكري ذكي وليس إيمان أعمى. لقد اندهشت تماما عندما قرأت في كتيبك “ماذا كانت آية يونان” بأن أكثر من مليار مسيحي في العالم اليوم يؤمنون إيمانا أعمى أن يسوع الناصري هو المسيح. لقد تشوشت أفكاري بعض الشيء والسبب في ذلك أنك يا سيد ديدات تقرأ القرآن وتقبل المكتوب به ولا تبحث عن الحقائق والبراهين لتقبل ما كتب في القرآن. أنت ببساطة تقبل ما تقرأه.

ولكنك في المقابل تتهم المسيحيين بالإيمان الأعمى لأنهم يقبلون ما قاله لهم الله من خلال الكتاب المقدس بأن يسوع هو المسيح.  إني حقا مندهش لأنه مكتوب في القران أن لقب المسيح هو أحد الألقاب التي أعطيت ليسوع. وأعتقد أنه تم الإشارة ليسوع على أنه المسيح ما يقارب 11 مرة.

يوسف علي المترجم المسلم الذي ترجم القرآن إلى الإنجليزية يترجم كلمة المسيح كما هي في الانجليزية أي “Christ” فإذا كان القران يعترف أن يسوع هو المسيح لماذا نتهم بأننا عميان عندما نقبل يسوع المسيح؟

في بلدي، كان د. سيمون غرينليف وهو مؤسس جامعة هارفارد ويعد أحد ألمع المفكرين القانونيين الذين عاشوا في هذا العالم. وقد أصبح مسيحيا بينما كان يحاول دحض أن يسوع المسيح هو الكلمة الأزلية وأنه القيامة. وفي نهاية محاولته هذه توصل إلى استنتاج أنه وبحسب القوانين المتعلقة بالبراهين القضائية المقبولة في المحاكم العدلية فإن قيامة يسوع المسيح تعتبر أفضل حدث تاريخي يمكن برهنته.

سي اس لويس، الكاتب والأديب العبقري في عصرنا هذا، وقد شغل منصب أستاذ آداب القرون الوسطى والنهضة الأوروبية. وقد كان عملاقا في مجاله ولا يستطيع أحد أن ينكر قدراته الفكرية. أصبح مؤمنا في المسيح عندما فشل في محاولته دحض مصداقية العهد الجديد. وقد شهد قائلا” لقد كنت أحد أكثر المعارضين شدة، ولكني أتيت إلى المسيح باستخدام عقلي”.

اللورد كالديكوت، رئيس العدل البريطاني، وقد شغل أعلى منصب يمكن الوصول إليه في النظام القضائي البريطاني، قد شهد قائلا” بقدر ما كنت أحاول فحص برهان صحة المسيحية بقدر ما توصلت إلى نتيجة أنها حقيقة غير مشكوك في أمرها”.

توماس آرنولد، رئيس إحدى الجامعات الرئيسة لمدة 14 سنة، وهو مؤرخ ومؤلف الأجزاء الثلاثة المشهورة بعنوان ” تاريخ روما” شهد قائلا” ليست لدي معرفة بأي حقيقة في التاريخ البشري يمكن برهنتها بالأدلة القاطعة أفضل من حقيقة قيامة يسوع المسيح”.

د. فيرنر فون براون، العالم الألماني. والذي هاجر إلى بلدي- وهو أحد مؤسسي برنامج الفضاء الأمريكي شهد قائلا انه لم يصبح عالم حقيقي إلا بعد معرفته بيسوع المسيح كمخلصه الشخصي.

 

الحقيقة الخامسة التي توصلت إليها هي الدقة التاريخية للإنجيل.

فالعهد الجديد كتاب فريد في مصداقيته وإمكانية الاعتماد عليه وفريد في بقائه عبر التاريخ. فهو منقطع النظير في إمكانية الاعتماد عليه من ناحية موثوقية مخطوطاته. والمخطوطة هي نسخة مكتوبة بخط اليد وليست مطبوعة. هناك أكثر من 24000 مخطوطة خاصة في الكتاب المقدس، لا أقول نسخ يا سيد ديدات ولكن مخطوطات. الكتاب رقم 2 في تاريخ موثوقية مخطوطاته هو الإلياذة اليونانية وعدد مخطوطاتها هو643 مخطوطة فقط.

هذا هو الكتاب الثاني في التاريخ الذي يمكن الاعتماد عليه من ناحية موثوقية مخطوطاته ثم هناك السير فردريك كينيون وهو أفضل خبير بموثوقية المخطوطات الخاصة في الأدب التاريخي. وهو مدير وأمين المتحف البريطاني وقد شهد قائلا: “لقد تم إزالة آخر أساس للشك في مصداقية النص الكتابي الذي بين أيدينا الآن، فكل كتب العهد الجديد ينظر إليها الآن على أنها نزيهة وصادقة” النقطة الأساسية هنا أن هناك بعض الأشخاص الذين يفتقدون للمنظور التاريخي للأدب ويحاولون أن يصنعوا قضية أساسها عدم قيام الكتاب الأربعة للأناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا بكتابة أسمائهم على أناجيلهم.

في بداية الأمر علينا أن نعرف أن المخطوطات قد لاقت كل القبول كونها موثوقة بشكل تامر فإذا كان الجميع يعرفون من قام بكتابة هذه الأناجيل، لم يكن هناك من داع ليقوموا بكتابة أسمائهم. ونستطيع أن ننظر للأمر على اعتبار أن كتاب الأناجيل لم يريدوا أن يصرفوا انتباه القراء عن جعل يسوع المسيح القضية المركزية.

أمر آخر علينا معرفته أن هذه الكتابات – متى ومرقس ولوقا ويوحنا – قد اجتازت العصر الرسولي. لقد اجتازت بنجاح اختبار الفترة الرسولية الخاص بالقرن الأول الأمر الذي يؤكد دقة هذه الكتابات وموثوقيتها وإمكانية الاعتماد عليها بعض الأشخاص وبسبب محدودية قراءتهم وعدم قيامهم بأي بحث عن الموضوع يقولون إن كتابات أناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا مبنية على الشائعات وذلك لأن الكتاب لم يكونوا شهود عيان للأحداث المحيطة في بالصلب والقيامة.

ومعظم الأشخاص الذين يدعون ذلك يرجعون إلى مرقس 14: 50 ويقولون إنهم يستطيعون إنهاء النقاش حول هذا الموضوع خلال دقيقتين فقط وذلك بسبب تخلي أتباع المسيح عنه وهربهم. لذلك فالأمر برمته هو إشاعة. إن هذا النوع من المنطق يتجاهل الإدراك السليم لحقائق القضية. على سبيل المثال اقرؤوا فقط الآيات الأربعة التالية وهي تقول إن بطرس قد تبعه. ألا ترى يا سيد ديدات، لقد تخلوا عنه كجماعة ولكنهم تبعوه كأفراد.

تقول الآية الرابعة” وتبعه بطرس من بعيد” ودخل إلى ساحة منزل رئيس الكهنة. وكان جالسا هناك مع الحرس. هل تستطيع أن تتخيل ذلك لقد كان مع الحرس يستدفئ. وفي مرقس 14 | يقول ” كان بطرس في الدار أسفل ” كان مرقس يكتب في إنجيله كل ما رآه بطرس. وبطرس كان هناك. دعونا نقرأ من يوحنا 18 :15 “وكان سمعان بطرس والتلميذ الآخر يتبعان يشوع، وكان ذلك التلميذ معروفة عند رئيس الكهنة، فدخل مع يشوع إلى دار رئيس الكهنة.”

وفي يوحنا 19: 26 “فلما رأى يسوع أمه، والتلميذ الذي كان يحبه واقفا، قال لأمه: ((يا امرأة، هوذا ابنك)). ” لقد كانوا شهود عيان، لقد كانوا هناك. وعن موضوع رفض شهادات العيان هذه في قاعة المحكمة أقول، أنه في معظم الحالات القانونية لدينا قاعدة يمكن تسميتها بقاعدة الوثائق القديمة. ولإثبات هذا الأمر علينا التوجه للقانون. د. جون وارويك مونتغمري محامي وعميد كلية سيمون غرينليف للقانون، وهو محاضر في الكلية الدولية لعلوم اللاهوت والقانون بفرنسا.

يشهد أنه عند إخضاع كتابات العهد الجديد (وبالأخص الأناجيل الأربعة) لمقياس قاعدة المستندات القديمة وتعزيز الاختبار باستخدام النقد المنخفض أي النقد النصي عندها ولنبقي في أذهاننا أن الذي يتكلم هو رئيس جامعة مختصة بتعليم القانون.

فان العهد الجديد يجتاز هذا الاختبار بكفاءة في أي قاعة محكمة والواقع أن أعظم شهادة عيان لن نجدها مكتوبة في الأناجيل إنما سنجدها في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس اصحاح 15 وقد كتبت هذه الرسالة في العام 55 و56 بعد الميلاد (وفي هذا المقطع من الرسالة يتحدث الرسول بولس عن أمور حدثت قبل 20 سنة من كتابته للرسالة أي بعد فترة وجيزة من إيمانه بالمسيح.

لقد قابل قادة الكنيسة الأولى ومنهم يعقوب أخو المسيح) يقول بولس أنه استلم التقليد وفيه يذكر أنه كان هناك أكثر من 500 شاهد عيان القيامة. لو أخذنا شهادات العيان هذه إلى قاعة المحكمة وأعطينا كل شاهد ما يقارب ال 6 دقائق سيكون لدينا 3000 دقيقة من شهادات العيان أو ما يعادل ال 50 ساعة.

وعلى أية حال، فالنقطة الجوهرية هنا ليس انتقال التقليد إليه وما قام باختباره بنفسه. ولكن يقول بولس في نفس الإصحاح أن معظم هؤلاء الشهود مازالوا على قيد الحياة حتى هذه اللحظة وليس فقط لحظة استلامه للتقليد. أيها الرجال والسيدات ما يقوله بولس هو: “إن كنتم لا تصدقوني فاسألوهم “.! أيضا العديد من الأشخاص يتغاضون عن حقيقة معينة وهي أنه عندما كان التلاميذ والرسل يقدمون رسالة المسيح ويشاركون رسالة العهد الجديد، كان هناك بين الحضور عدد من الشهود العدائيين والمخاصمين.

فإذا تجرأ الرسل على نقل أمور لم تحصل فإن هؤلاء الشهود كانوا موجودين لتصحيح كل الكلام غير الصحيح. يشار إلى هذا الأمر في المحاكم بمبدأ استجواب الشهود من قبل الخصم. إذن لم ولن يتجرأ الرسل أن يحيدوا عن الحق. بالإضافة إلى ذلك حتى لو استبعدنا الإنجيل فهناك عدة مصادر تتحدث عن هذا الموضوع وتدعمه.

أحد هذه المصادر هو شخص اسمه بوليكارب وهوكان أحد تلاميذ الرسول يوحنا يقول في كتاباته التي تعود إلى 2000 سنة من الزمن ” إن الأساس الذي تقف عليه الأناجيل هو أساس متين جدا لدرجة أن الهراطقة أنفسهم لا يستطيعون أن يشوهوا هذا الأساس.” لذلك كان على الهراطقة أن يبدؤوا مما تم تقديمه من قبل وأن يبنوا إشاعاتهم عليه. لأنهم حتى في ذلك الوقت لم يستطيعوا أن يقولوا إن المسيح لم يقل أو يفعل هذه الأمور. لذلك كان عليهم أن يبتدئوا مما تم قوله وأن يبنوا عليه شائعاتهم. إن شهادات العديد من العلماء هي مصدر هائل لصالح الثقة بالإنجيل.

فالسيد ميلر باروز أحد أساتذة جامعة بيل – وهي إحدى أكثر الجامعات وجاهة في بلدي- يقول ” هناك تزايد مستمر في ثقتنا بمدى دقة نسخ ونقل نص العهد الجديد” بينما قال د. هوارد فوكس وهو باحث وعالم آثار ” من وجهة نظر البرهان الأدبي، فان النتيجة المنطقية الوحيدة حول موضوع موثوقية الإنجيل هي أنه أقوى بما لا يقارن مع أي سجل أثري آخر”.

 

الحقيقة السادسة:

هي أن المسيح قد صلب. ما الذي يظهره لنا السجل التاريخي المعتمد؟ من الواضح لنا ليس فقط من سجل الكتاب المقدس ولكن أيضا من السجلات العلمانية – التي دونتها في نهاية كتابي ” برهان يتطلب قرار”- أن المسيح لم يتنبأ بموته على الصليب فقط وإنما قد تم صلبه بالفعل.

لقد قال المسيح أنه سيجلد وبعدها سيتم تسليمه ليصلب. وفي يوحنا 19: 17-18 ” 17فخرج وهو حامل صليبة إلى الموضع الذي يقال له ((موضع الجمجمة)) ويقال له بالعبرانية ((جنة))، 18حيث صلبوه، وصلبوا اثنين آخرين معه من هنا ومن هنا، ويسوغ في الوسط “. لنتتبع ما الذي حصل بالفعل. بادئ الأمر يظهر لنا الكتاب المقدس أن يسوع قد تم جلده من قبل الرومان. ماذا يعني ذلك؟ كان الرومان يقوموا بتعرية الشخص حتى الخصر ثم يربطوه في ساحة المحكمة.

كان السوط المستخدم في الجلد له مقبض يبلغ من الطول قدم ونصف (45 سم) وفي نهاية هذا المقبض يوجد أربعة سيور جلدية وبنهاية كل سير يوجد 5 كرات رصاصية أو عظام خشنة ثقيلة على مسافات مختلفة. وعند الجلد ينهال الجندي الروماني بالسوط بقوة على أسفل الظهر وعندها تضرب جميع كرات الرصاص أو العظام الظهر بنفس الوقت وبعدها يقوم الجندي بجذب السوط بقوة إلى أسفل. اليهود يسمحون فقط ب 40 جلدة.

لذلك لا ينفذون أكثر من 39 جلدة تحسبا لعدم كسر هذا القانون في حالة أنهم أخطأوا العد. أما الرومان فينفذون بقدر ما يشاؤون. لذلك عندما كان الرومان يجلدون يهودية يقومون بجلده 41 جلدة على الأقل نكاية باليهود. وبالتالي فقد تم جلد المسيح 41 جلده أو أكثر. هناك عدد من الأطباء المعتبرين قاموا بإجراء بحوث عن الصلب.

أحدهم هو د. باربت في فرنسا. وأيضا د. سي ترومان دافيس من ولاية أريزونا في بلدي وهو طبيب قام بإجراء دراسة تفصيلية عن الصلب من منظور طبي وها هو يقدم لنا تأثير الجلد الروماني فيقول” يتم جلد الشخص ما بين كتفيه وعلى ظهره وعلى رجليه بالسوط الثقيل بأكبر قوة ممكنة.

تعمل السيور الجلدية الثقيلة في بداية الأمر على جرح الجلد فقط وبعدها وبينما يتواصل الجلد تحدث جروح عميقة في الأنسجة تحت الجلدية مسببة نزيف في أوردة وشعيرات الجلد في البداية ويتفاقم الأمر مع استمرار عملية الجلد حتى يؤول إلى نزيف شرياني شديد في أوعية العضلات الداخلية. أما كرات الرصاص فينتج عنها في البداية كدمات عميقة كبيرة، ثم تقوم الكرات نفسها بفتح هذه الكدمات لتصبح جروح عميقة.

وفي النهاية يصبح الجلد الذي كان يكسو الظهر مسلوخة ومعلقة كأشرطة طويلة، والمنطقة بأكملها لا يمكن التعرف عليها بسبب التمزق والأنسجة النازفة بعض المصادر الأخرى والتي قمت بتوثيقها قالت إنه في بعض الأحيان وبسبب قسوة ووحشية عملية الجلد يتم حرفيا فتح الظهر وصولا إلى الأمعاء الداخلية. عدد كبير من الأشخاص يموتون من الجلد فقط بعد الجلد أخذوا المسيح إلى منطقة الصلب ودقوا المسامير في يديه ورجليه، ومكتوب انه في مساء يوم الجمعة قاموا بكسر سيقان اللصين ولم يكسروا ساقي المسيح.

ولكن لماذا يقومون بكسر ساقي الشخص المصلوب؟ لأنه عندما يتم تعليق شخص على خشبة الصليب، يقوموا بثني ساقيه إلى أعلى ثم يدقون المسمار في رجليه. وفي أغلب الأحيان يكون سبب الموت على الصليب هو الاختناق بهواء الرئة. إذ أن عضلات الصدر تكون مصابة ولا تقوى على إخراج الهواء إلى الخارج. أي أن المصلوب يمكنه استنشاق الهواء ولكن لا يمكنه إخراجه. وبالتالي يختنق الشخص المعلق على الصليب شيئا فشيئا.

وللتقليل من هذا الاختناق يحاول المصلوب أن يدفع برجليه إلى أعلى الإخراج الهواء من صدره. ومن ثم معاودة النزول الاستنشاق الهواء، فإذا أرادوا للمصلوب أن يموت على الفور يقومون بكسر ساقيه وبالتالي يعجز على دفع نفسه للأعلى لإخراج الهواء مما يؤدي إلى تسريع عملية الموت اختناقا.

أما ساقي المسيح فلم يتم كسرهما، إذ أن الله القدوس أراد أن يكشف لنا عن موت المسيح بحسب ما جاء في كلمته المقدسة لو أنه قد تم كسر ساقي يسوع لما كان هو مسيحنا ولما كان الكلمة الأزلية، لأن الله كان قد أعلن لنا من خلال إحدى النبوات في سفر المزامير في العهد القديم بأن ساقي المسيح وعظامه لن يتم كسرها، لقد كان الله يحقق لنا ما سبق وكشف لنا من أحداث سوف تتم أثناء صلب المسيح.

 

الحقيقة السابعة:

هي أن المسيح كان قد مات بالفعل. في يوحنا 19: 30 نرى كيف أن المسيح سمح لنفسه أن يموت، وهذا هو السبب في عدم بقاءه مدة طويلة على الصليب. لقد جاء ليموت. لقد قال ” أستودع روحي” وفي يوحنا 19 يقول ” قد أكمل ونكس رأسه وأسلم روحه. لقد سمح لنفسه أن يموت. أما عن يوحنا 19: 34 وقد أشار السيد ديدات في كتيبه إلى هذا العدد على أنه برهان عدم موت يسوع، والإشارة هنا إلى الدم والماء، فأقول؛ لقد كان على الصليب وقد سلموا بموته سلفا، ولكنهم فكروا في إطلاق رصاصة أخيرة عليه لتأكيد موته. فأخذوا رمحا وقاموا بطعنه في جنبه.

وبحسب شهود العيان خرج للتوماء ودم كل على حدة. السيد ديدات كتب في كتابه بخصوص هذه الحادثة أن هذه الظاهرة هي دليل على أن المسيح كان مازال على قيد الحياة، وقد استند في رأيه هذا على مقالة لطبيب تخدير نشرت عام 1949 في مجلة “ملخص المفكر.” Thinker’ s Digest” “وقد استطعت الحصول على بحوث طبية من عدة أشخاص في هذا الموضوع. وليس لدي الآن الوقت الكافي إلا لمداخلتين في هذا الموضوع.

أولا من وجهة نظر علمية: هذه المجلة لم تعد مقبولة في العديد من المكتبات الطبية والجامعية. إذ ينظر اليها من قبل الحقل الطبي على أنها ليست فقط متخلفة زمنيا بل وراء العصور الطبية. ومن وجهة نظر طبية. إذا كان المسيح مازال على قيد الحياة عند طعنه فإن النزيف الناتج عن الجرح لا ينزف إلى الخارج بل إلى الداخل نحو التجويف الصدري مسببا نزيف داخلي شديد.

أما عن التجويف الذي سببه طعنة الرمح فإنه بالكاد سينزف بل سيكون أقرب إلى المستحيل أن ينزف المصل والدم إلى خارج الجسم في حال كون المسيح على قيد الحياة. أن التلف الداخلي الهائل الذي يصاحب الشخص المصلوب ومن ثم الطعن في منطقة القلب سيؤدي سريعا إلى الموت المباشر. هذا وأنا لم أذكر بعد تفاصيل الدفن اليهودي. قام المستشفى العمومي لولاية ماساتشوستس بإجراء بحث امتد لسنوات على المرضي اللذين توفوا بسبب إصابتهم بتمزق قلبي.

بالوضع الطبيعي يحتوي القلب على 20 سم مكعب من سائل غلاف القلب وهذا الرقم يتضاعف إلى 500 سم مكعب إذا توفي هذا الشخص بسبب التمزق القلبي وسيخرج هذا السائل على شكل سائل ودم متخثر. وربما هذا ما قد تم مشاهدته في ذلك الوقت. أما إجراءات الدفن عند اليهود كانت ستكون بمثابة الضربة القاضية ليسوع إذا كان مازال على قيد الحياة.

يقول السيد ديدات على الصفحة التاسعة من كتابه ” ماذا كانت آية يونان” أنهم أقاموا لليهودي حمام دفن وألصقوا عليه مائة رطل من نبات الصبار والمر. والآن لنراجع معا ما مر به يسوع، فقد تم جلده إلى أن تم شق ظهره تماما ثم ثقبت رجلاه ويداه، علق على الصليب، وطعن بواسطة الرمح في جنبه وفي النهاية ألصق عليه ما يعادل ال 100 رطل من التوابل ذو الطابع الإسمنتي.

أعتقد أن هذا يتطلب معجزة أكبر من معجزة القيامة للبقاء على قيد الحياة. وبعد هذا دعونا نلقي نظرة على انضباط الرومان الشديد؛ لقد كان بيلاطس مندهشا بعض الشيء وأنا كنت سأشعر بالأمر نفسه. لقد مات المسيح بهذه السرعة وهناك من جاء ليطالب بجثته. لذلك استدعى قائد مئة وقال له ” أريد منك أن تؤكد لي موت المسيح”. لا أعتقد أن قائد المئة هذا كان مغفلا أو على وشك أن يترك امرأته أرملة. كان يرافق قائد المئة أربعة من منفذي الإعدام عندما يذهب للتأكد من موت المجرمين. هذا ما كان ينص عليه القانون الروماني.

كانوا يقومون بهذا الإجراء ليتأكدوا أن الأمور تتم بالشكل المطلوب ففي حال أن أحدهم أهمل في واجبه يقوم الآخر بتصحيح الوضع، وبالتأكيد لن يهمل الأربعة حراس جميعا في توقيع وثيقة موت أحد المجرمين. لقد كان الانضباط شديد جدا عند الرومان. على سبيل المثال في (أعمال 12) عندما أطلق الملاك سراح بطرس من السجن. استدعى هيرودس الحرس وقام بإعدامهم جميعا لمجرد هروب أحد السجناء.

وفي (أعمال 16) كاد الحارس أن يقتل نفسه بسيفه عندما كان بولس وسيلا على وشك الخروج من السجن بعد أن فتحت أبواب السجن وفكت قيودهم ولكن بولس أنقذه قائلا له” تمهل”. إذا لقد علم هذا الحارس ما الذي سيحدث له ففضل أن يقتل نفسه على أن يتم إعدامه من قبل الرومان. لقد مات المسيح.

كتب المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس أنه عندما ذهب إلى أورشليم عام 70 ميلادي وبينما كان تيطس يدمر المدينة شاهد 3 من أصدقاءه (اصدقاء يوسيفوس) وقد تم صلبهم للتو وكان قد تم جلدهم مسبقا وما إلى ذلك حتى الصلب فذهب إلى رئيس الحرس وطلب منه أن يطلقوا سراحهم، والآن علينا أن نعرف أن الاسم فلافيوس هو الاسم الذي أطلقه الإمبراطور الروماني على يوسيفوس الذي كان قد سبق وضمه إلى عائلته الخاصة، وهذا هو سبب النفوذ الذي لديه مع أنه يهودي.

وللوقت قام رئيس الحرس الروماني بإطلاق سراحهم وإنزالهم عن الصليب على الفور. وعلى الرغم من إنزالهم عن الصليب بعد لحظات من وضعهم عليه إلا أن اثنان من الثلاثة قد ماتوا.

لقد عرف اليهود أن يسوع قد مات، ففي (متى 27) ذهب اليهود إلى القائد الروماني وقالوا له ” سيدي، نتذكر أن المسيح عندما كان على قيد الحياة قال……….” وبكلمات أخرى ما هي حالته الآن؟ هو ميت. ” عندما كان على قيد الحياة قال إنه سيقوم من الموت بعد ثلاثة أيام” أعتقد أن السيد ديدات قد قال في كتبه أن اليهود أدركوا أنهم أخطأوا في تقدير موته لذلك فكروا أن عليهم أن لا يكرروا هذا الخطأ مرة ثانية، لذلك قاموا بوضع وحدة من الحرس عند القبر كي يحرسوه.

ولكن المشكلة في هذا التحليل أن اليهود أنفسهم قالوا إنه ميت.” نحن نريد أن نتأكد فقط أنه لن يقوم أحد بسرقة جثمانه ثم يقولون إنه قد قام وبالتالي يخدعون الناس” لقد أتهم اليهود بالعديد من الأمور ولكن نادرا ما كان الغباء أحدها”. لقد عرفوا أنه ميت. والحقيقة الأخرى التي توصلت إليها هي إجراءات الدفن عند اليهود.

هناك من يقول إن اليهود كانوا في عجلة من أمرهم وأنهم كانوا مضطرين لأعداده للدفن بسرعة قبل مجيء السبت. لقد تأكدت من هذا الأمر بالتفاصيل وقد كتبت في كتابي “عامل القيامة” أن إجراءات الدفن كانت من الأهمية بمكان حتى أنه كان من الممكن أن يقوموا بإجرائها في يوم السبت. لم يكن عليهم أن يقلقوا بشأن مجيء يوم السبت، صحيح أنهم لم يريدوا أن يتركوا الجسد معلق على الصليب عند دخول يوم السبت ولكن كان بإمكانهم أن يأخذوا وقتهم وهم يدفنوه.

كانوا يضعون التوابل حول الجثمان – وفي هذه الحالة 100 رطلا من التوابل المعطرة- مع مادة إسمنتية لزجة. كانوا يقومون بتمديد الجسد. ويأخذون قطعة من القماش بعرض 30 سم ويبدؤون بلف الجسد ابتداء من القدمين ويبدؤون بوضع التوابل مع المادة الإسمنتية اللزجة ما بين الطيات ويستمرون بالطي إلى أن يصلوا إلى الأباط فينزلون الذراعين ويبدؤون بالتغليف مرة أخرى ابتداء من عند اصابع اليد وحتى الرقبة. ويضعون قطعة منفصلة من القماش على الرأس.

وفي هذا الوضع فإني أقدر وزن التغليف ما بين 117 رطل و120 رطل الحقيقة الأخرى التي توصلت إليها، أنهم اتخذوا احتياطات أمنية مشددة عند ضريح يسوع المسيح. أولا مكتوب أنهم دحرجوا حجر كبير عند مدخل الضريح. وقد قال مرقس أن حجم الحجر كبير جدا. أحد المصادر التاريخية من القرن الأول قال أن الحجر كان بحاجة ل20 شخص حتى يستطيعوا تحريكه.

ورغم اعتقادي أن هذا فيه قليل من المبالغة ولكن الفكرة هنا هي التشديد على الحجم الكبير للحجر. لقد قام اثنان من أساتذة الهندسة غير المسيحيين بالسفر إلى إسرائيل بعد أن سمعوني أتحدث عن حجم الحجر. وقد قاموا بقياس حجم الحجر الذي يلزم دحرجته لسد مدخل قبور اليهود والتي كان ارتفاعها يتراوح ما بين 4.5 إلى 5 أقدام (135 – 150 سم). لقد أرسلوا لي برسالة موثقة أخبروني فيها أن وزن هذا الحجر يجب ألا يقل عن 1. 5 – 2 طن على أقل تقدير.

يقول السيد ديدات في كتبه بمناقشة موضوع الحجر ويقول إن الذي قام بدحرجة الحجر ليسد المدخل هو شخص واحد أو اثنين على الأكثر. وبالتالي يستطيع أي شخصين أن يدحرجا الحجر عن المدخل. مكتوب أن من قام بدحرجة الحجر ليسد المدخل هو يوسف الرامي. لا تحملوا القرآن أو الإنجيل ما لا يمكن أن تحملوه أي حوار في أيامنا هذه. على سبيل المثال عندما جئت لمعاينة الإسناد (مكان المناظرة) في وقت سابق سألت أحد الأشخاص الذين أحضروني إلى هنا ” من قام بإحضار كل هذه المقاعد إلى هنا” فأجابني أن السيد ديدات فعل ذلك.

سيد ديدات، هل قمت شخصيا بإحضار ال 700 مقعد هذه لوحدك؟ بالطبع لا!، لقد تم إحضارها بواسطة العديد من الأشخاص. يمكنني القول عند مغادرة المكان أن السيد ديدات قام بتنظيم هذه الندوة. ولكني أعتقد أن هناك عدد من الأشخاص ساعدوا بكل هذه الترتيبات.

يقول التاريخ أن هتلر قام بغزو فرنسا. من الممكن أنه فعل ذلك لوحده في فرنسا ولكني أشك أنه كان سيجرب ذلك وحده في جنوب إفريقيا! كان من الممكن وجود عدد من الأشخاص الذين ساعدوا يوسف الرامي. بالإضافة لذلك لو أنكم بحثتم في الأمر ستجدون أن هذه القبور كان لديها عند المدخل قناة تتجه للأعلى وكانوا يضعون الحجر في أعلى القناة ويمنعونه من السقوط بواسطة حاجز ما. وبالتالي فإن ابنتي ذات السبع سنوات بإمكانها أن تدحرج الحجر بمجرد أن ترفع الحاجز.

وهكذا يتدحرج الحجر إلى أن يصل إلى المدخل. وبعدها تم وضع حراسة أمنية عند القبر بحسب طلب اليهود. لقد ذهبوا إلى الرومان وقالوا لهم أعطونا وحدة حراسة. الكلمة اليونانية المستخدمة هي “كاستوديا”. لقد كانت الكاستوديا عبارة عن وحدة أمن مكونة من 16 شخص. كل رجل فيهم مدرب لحماية 6 أقدام مربعة من الأرض. بحسب التاريخ الروماني من المفترض أن يستطيع ال 16 رجل بحماية 36 قدم مربع من الأرض في مواجهة كتيبة كاملة.

كل حارس كان بحوزته 4 أسلحة. لقد كان أشبه بالة حرب. وتقريبا المواصفات نفسها تنطبق على حرس الهيكل. بعدها تم ختم الضريح بختم روماني ذي علامة مميزة. والختم هو علامة على سلطة وقوة الدولة الرومانية. لقد تم وضع أكثر من 100 رطل من التوابل الإسمنتية على جثة يسوع. ثم دحرج حجر ضخم عل مدخل الضريح. ووضعت وحدة حماية مكونة من 16 شخص وفي النهاية كان الختم الروماني. ولكن شيئا ما حدث وهذا مكتوب وموثق تاريخيا؛ الضريح أصبح فارغا في اليوم الثالث.

ولست بحاجة لمناقشة موضوع القبر الفارغ مع السيد ديدات لأنه لا يعارض ذلك. أما عن موضوع آية يونان، أنا سعيد جدا أنك أثرت هذا الموضوع ولكن هذا الموضوع لن يأخذ الكثير من الوقت في النقاش. عندما تريد أن تدرس موضوع ما عليك أن تدرسه باللغة والثقافة السائدة في ذلك الوقت. والآن دعنا نرجع إلى الثقافة واللغة اليهودية في ذلك الوقت. في سفر إستير بالعهد القديم من الكتاب المقدس والإصحاح الرابع منه مكتوب أنه كان هناك صوم لمدة 3 أيام و3 ليال.

ولكن بعدها يستمر ويقول إنهم أكملوا الصوم في اليوم الثالث. هل فهمت قصدي إن تعبير 3 أيام و3 ليال في اللغة اليهودية تعني حتى اليوم الثالث أوفي اليوم الثالث. لقد قال المسيح في متي 12: 40 أنه سيدفن ل 3 أيام وليال. لقد قال المسيح في متى 20 أنه سيقوم من الموت في اليوم الثالث وليس بعد اليوم الثالث. لقد جاء اليهود وقالوا بحسب متى 27: 63 ” سيدي….. لقد قال ذلك المخادع أنه سيقوم ثانية بعد ثلاثة أيام” لذلك طالبوا بحر روماني.

والآن أرجو أن تنتبهوا للغة المستعملة لقد قالوا ” فمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث” وليس إلى بعد اليوم الثالث. لقد عرفوا ما الذي قاله يسوع، ثلاثة أيام وثلاثة ليال، ” لا يأتي تلاميذه ليلا ويسرقوه”.

كان لدى اليهود 3 ساعات لدفن المسيح حتى الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة. وكان الوقت يبدو أقل من ساعة واحدة. إن الطريقة اليهودية في حساب الأيام تقول إن أي فترة زمنية “أونان” من اليوم يعتبر يوم كامل. لذلك بالحساب اليهودي فان أي فترة زمنية قبل الساعة السادسة مساء حتى لو كانت دقيقة واحدة يعتبر يوم وليلة من الساعة السادسة مساء يوم الجمعة حتى السادسة مساء من يوم السبت كان يوم آخر وليلة أخرى.

بالحساب اليهودي فإن أي لحظة تمر بعد الساعة السادسة مساء من يوم السبت تعتبر يوم آخر وليلة أخرى. نحن نفعل نفس الشيء في بلدي، فإذا ولد ابني قبل دقيقة واحدة من منتصف ليلة 31 كانون الأول يكون باستطاعتي أن أعامله كما لو أنه ولد في أي وقت من أيام السنة (365 يوم و365 ليلة) عندما أقدم ورقة الإعفاء الضريبي لتلك السنة عندما فشل الجنود الرومان في أداء واجبهم كانوا قد أصبحوا بحكم المعدومين.

أحد طرق الإعدام في تلك الفترة كانت تجريدهم من ثيابهم وحرقهم أحياء بنار تم إشعالها بواسطة تلك الثياب. لقد تم كسر الختم الروماني، وعندما يكسر الختم فان القوات الأمنية تنتشر بحثا عن الرجال الذين قاموا بهذا وعندما يجدوهم يتم صلبهم رأسا على عقب. لقد حرك الحجر من مكانه. (وأرجو من السيد ديدات أن يتأكد لاحقا مما أقول) في الأصل اليوناني للعهد الجديد (كما أن القرآن مكتوب بالعربي فإن الإنجيل مكتوب باليوناني) فأن كلمة الله تكشف أن الحجر الذي يزن 1. 5 -2 طن قد تم دحرجته بعيدا عن الضريح وليس فقط عن المدخل وكأنه قد تم حمل الحجر وإلقائه بعيدا.

فإذا كان التلاميذ يريدون أن يتسللوا ويدحرجوا الحجر لمساعدة المسيح فلماذا كل هذا الجهد المبذول في إلقاء الحجر بعيدا عن الضريح؟ كان على الحراس أن يناموا وأن يضعوا قطع من القطن في أذانهم وواقيات الأذن فوقها كي لا يسمعوا ما يحدث.! بعدها نرى ذهاب مريم إلى القبر في يوحنا 20. وقد قال السيد ديدات أنها ذهبت هناك حتى تمسح يسوع وكلمة يمسح بحسب السيد ديدات معناها يدلك.

حسنا. إذا كان هذا صحيحا وهو ليس كذلك ولكن لو أنه كان صحيحا، وإذا كان هذا ما يقوم به المسلمون، فان هذا التدليك كان ليقتل المسيح. لو أني عانيت من الصلب، ثقبت يداي ورجلاي، تم تمزيق ظهري حتى بانت أمعائي وضع على أكثر من 100 رطل كم التوابل، لما كنت أريد لأحد أن يدلكني! كلمة يمسح معناها أن يقدس.

وكما ذكر السيد ديدات في كتابه لقد كان يتم مسح الملوك والكهنة عندما يتم تقديسهم لمهامهم. يقول السيد ديدات أن يسوع عندما قال لمريم لا تلمسيني كان يقصد لأني متوجع من جروحي.

حسنا لما لا تقرأ العدد التالي يا سيد ديدات لأنه يقول “لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي” وهذا هو السبب لوجوب عدم لمس المسيح؛ “لم أصعد بعد إلى أبي” وبعدها يقول” والآن اذهبوا أخبروا تلاميذي أني سأصعد إلى أبي” ثم يقول لهم لاحقا ” يمكنكم لمسي، جسوا قدمي” لماذا فعل ذلك؟، في العهد القديم عندما كان يتم تقديم الذبيحة في خيمة الاجتماع، كان يقوم الكاهن وحده بأخذ الذبيحة لقدس الأقداس، بينما كان الشعب ينتظر خارجا وسبب انتظارهم في الخارج أنهم كانوا يعلمون أنه لولم يقبل الله ذبيحتهم لكان سيقتل الكاهن وكل من معه في الداخل.

كانوا ينتظرون خروج الكاهن وعندما يخرج الكاهن للشعب يهتف كل الشعب فرحين قائلين” قد قبل الله الذبيحة” لقد قال المسيح “لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي” فالمسيح بالفترة التي رجع للتلاميذ وقال لهم جسوني والمسوني كان قد صعد إلى الأب وقدم نفسه كالذبيحة ولوكان يسوع لم يرجع ليسمح للتلاميذ أن يمسكوه ويلمسوه لكان هذا علامة أن الله لم يقبل هذه الذبيحة ولكني أشكر الله أنه رجع وقال ” جسوني” لقد قبلت الذبيحة.

أما بخصوص جسد يسوع المسيح الروحاني الجسدي، فاعتقد يا سيد ديدات أنه عليك أولا أن تدرس كتابنا كما فعلت أنا ودرست كتابكم. عليك أن تقرأ شرح الجسد الممجد غير القابل للفناء في كورنثوس الأولى 15: 44-51 لقد كان جسد روحانية ومادية في نفس الوقت. كان بإمكانه أن يمشي من خلال الأبواب المغلقة وأن يكون في محضرهم. كان باستطاعته أكل الطعام مع أنه لم يكن بحاجة له.

وإلا كانوا أخبروه “أنت مجرد روح” لقد كان لديه ما يسميه الكتاب المقدس الجسد المقام الممجد غير القابل للفناء. ولو أني كنت معهم في الغرفة وقد رأيت صلبه ودفنه وكل شيء آخر، وكانت الأبواب مغلقة وفجأة يظهر في منتصف الغرفة في وسط المجموعة. أعتقد أني سأخاف مثلهم.!

 

المداخلة الثانية ورد أحمد ديدات:

إن جوهر المشكلة هو الجملة الواضحة التي قالها يسوع المسيح لتلاميذه ليبرهن لهم خطأ أن يستمروا باعتقاد أنه عاد من الموت إلى الحياة اذ أكد لهم فيها أن الروح ليس له أي لحم أو عظم كما لدي. وهذه اللغة هي لغة بسيطة وواضحة وليست بحاجة لمعجم أو لمحامي ليوضح المعنى من ورائها. في كل كتب العهد الجديد الى 27 لم يذكر المسيح ولا مرة ” لقد كنت ميتا وقد عدت من الموت إلى الحياة” لقد استخدم المسيحيون كلمة القيامة باستفاضة.

مرة وراء الأخرى وبالتكرار يتم إيصال معلومة ما وإثباتها وكأنها حقيقة. أنت تستمر في رؤية الرجل، الرجل يأكل الطعام كأنه كان قد قام. يظهر في العلية فيعتقدون أنه قام. ولكن يسوع المسيح في كل الأسفار ال 27 لم ينطق أبدا ولا حتى مرة واحدة تلك الكلمة ” لقد عدت من الموت إلى الحياة. ” لقد كان هناك معهم لمدة اربعين يوما ولم ينطق تلك الجملة. بل كان يثبت مرة تلو الأخرى أنه ذلك الشخص الذي بالكاد نجا من الموت. لأنه كان مختبئا ولم يظهر نفسه علانية لليهود.

لقد قدم لهم آية يونان ” ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي ” لم يعطهم غير هذه الآية. ولم يعد إلى الهيكل في أورشليم ليقول لهم “ها إنني هنا ولا مرة واحدة. ولا مرة واحدة. ولا يوجد ضرورة للاستفاضة فيما قلنا سابقا. يقول جوش إن النقطة الهامة هي أن المسيح لم يمانع الموت بل لقد جاء ليموت. والآن من خلال قراءتي للنص الكتابي وجدت أن المسيح لم يكن معارضا للموت فقط بل كان يعد لمواجهة مع اليهود.

فكما ترون في العشاء الأخير يفتح المسيح مع تلاميذه موضوع الدفاع عن النفس فيقول ” أتذكرون عندما أرسلتكم في مهمة الشفاء والوعظ. لقد قلت لكم ألا تحملوا معكم شيئا، لا تحملوا حقيبة ولا عصي، عندها هل احتجتم شيئا؟”. فأجاب التلاميذ وقالوا “كلا. لم نحتج إلى شيء” فقال لهم يسوع ” أما الآن فمن ليس له سيف فليبع رداءه وليشتري سيفا” عليكم أن تبيعوا ملابسكم وتشترون سيوفا.

وأنا أسألكم لماذا تستخدم السيوف؟ هل تستخدم التقشير الفاكهة؟ أم لقتل الناس؟ لماذا تستخدم السيوف؟ فأجابه أحدهم “لدينا سيفان” فقال لهم “هذا يكفي”. ثم يأخذ المسيح 11 من تلاميذه ال 12 وذلك لأن يهوذا كان قد غادر ليخونه. 11 من تلاميذه وهو الثاني عشر ذهبوا جميعا لجثسيماني وهناك – اقرؤوا كتابكم واقرؤوا أناجيلكم. وضع المسيح ثمانية من تلاميذه عند البوابة.

دعوني أسألكم ما السبب الذي دعاه للذهاب إلى جثسيماني من الأساس؟ ولماذا يترك ثمانية من تلاميذه عند البوابة قائلا لهم “امكثوا هنا واسهروا” وكان يقصد، ابقوا هنا واحرسوا المكان، ما الذي كان عليهم أن يحرسوه في جثسيماني، الساحة أم معصرة زيتون أم مكان فارغ! ما الذي كان على التلاميذ أن يحرسوه على بعد خمسة أميال من أورشليم في بستان جثسيماني؟ بعد ذلك يأخذ معه بطرس وابنا زبدي، وكان اثنان من الثلاثة على الأقل معهم سيوف.

ثم يقوم بإنشاء خط دفاع داخلي ويقول لهم” أمكثوا ههنا حتى أمضي وأصلي هناك “…. أريد أن أصلي وحدي. أتساءل لماذا | أراد الذهاب إلى جثسيماني؟ لماذا ذهب هناك؟ هل ذهب ليصلي؟ ألم يكن باستطاعته أن يصلي في العلية المكان الذي كان فيه العشاء الأخير. ألم يكن باستطاعته الصلاة في الهيكل المكان القريب من اجتماعهم. لماذا كان عليه الابتعاد مسافة خمسة أميال عن المدينة؟ ولماذا وضع ثمانية تلاميذ عند البوابة؟ ولماذا قام بإنشاء خط دفاع داخلي؟ ثم يبتعد مسافة قصيرة ويرتمي على وجهه ويصلي لله قائلا:

” يا أبتاه………… إن كان ممكنا أجز عني هذه الكأس” وقد عني بذلك أن يزيل الله عنه المصاعب القادمة. “ولكن لتكن مشيئتك لا مشيئتي.” وفي النهاية سأترك الأمر لك ولكني أريدك أن تنقذني. وكونه متألم أخذ يصلي بلجاجة، وأصبح عرقه يتساقط على الأرض كقطرات دم. وأسألكم هل هذا منظر شخص يريد أن ينتحر؟

هل هكذا يتصرف الشخص الذي تم اختياره من المؤسسة الأرضية ليكون الذبيحة هل هذه هي طريقة التصرف؟ مكتوب أنه كان يتصبب عرقا بسبب الجهاد في الصلاة لدرجة أن عرقه أخذ يتساقط كقطرات الدم. ثم يقوم إله الرحمة بإرسال ملاك كي يقويه.

وأتساءل يقويه من أي ناحية؟ الجواب هو أن يقويه في الإيمان بأن الله سيقوم بإنقاذه. ومنذ ذلك الحين يمكنكم رؤية كيف أن الله كان يدبر لإنقاذه. أنظروا الحقيقة هي أنه تنبأ بما سيحدث له وشبهه بما حدث ليونان. ولكنه قيل لنا أنه ليس مثل يونان فيونان على قيد الحياة بينما المسيح قد مات ثم أن بيلاطس البنطي كان قد تعجب عندما أخبروه أن المسيح قد مات وذلك لأنه كان يعلم أن مدة 3 ساعات غير كافية لموت شخص على الصليب.

لأن المقصود من الصلب هو الموت البطيء إذ يبقى الشخص معلقا حتى الموت. هذا كان الهدف الرئيسي من وراء الصلب. لم يكن الهدف من الصلب هو القتل السريع بواسطة فرقة إعدام أو مثل الشنق أو الطعن. ولكنه كان موتا بطيئا مستمرا. وبحسب الإنجيل فإن عظام المسيح لم يتم كسرها. وكان ذلك تحقيقا للنبوءة. والآن بالنسبة للشخص الميت سواء تم كسر عظامه أم لا سيكون هذا الأمر عديم الأهمية.

إن الوقت الوحيد الذي يستفيد منه الشخص من عدم كسر عظامه هو فقط عند بقاءه على قيد الحياة. أترون أنها عملية برمجة مستمرة منذ 2000 سنة. أما بولس فقد وضع كل نقل الديانة المسيحية في هذه النقطة أي الموت والقيامة. إذ يقول لنا في كورنثوس الأولى 15: 14 ” وإن لم يكن المسيح قد قام باطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم” أي بلا قيمة لم تحصلوا على أي شيء.

لذلك فالمسيحيون اليوم هم مثل الغريق الذي يتمسك بقشة عليهم أن يثبتوا بأي وسيلة بأن الصلب قد قتل ذلك الرجل حتى يمكنهم من الحصول على الخلاص. لذلك سيدي الرئيس وسيداتي سادتي أعضاء هيئة المحلفين نود لو أنكم تقوموا بقراءة هذا الكتاب (الإنجيل) مرة أخرى وشهادات الرسل كلمة بكلمة. لأنكم إذا قمتم بفحص النبوءات. ما قاله المسيح وكيف كانت تصرفاته. فستجدون أنها دليل قاطع على أن المسيح لم يصلب.

 

المداخلة الثانية ورد جوش ماكدويل:

لست متأكدا مما سمعت ولكن ألم تقل إنه لا يوجد في أي مكان من أسفار العهد الجديد ال 27 قال فيه المسيح أنه “كان ميتا والآن هو حي”؟ دعني أقرأ عليك من سفر الرؤية الإصحاح الأول والعدد 18 يقول ” أنا هو……… الحي. وكنت ميتا وها أنا حي إلى أبد الآبدين ” وكذلك يا سيد ديدات لقد ظهر لليهود، والكنيسة الأولى كانت قد ابتدأت من اليهود، وقد ظهر أيضا لعدو اليهود الأول الرسول بولس عندما كان اسمه شاول الطرسوسي.

إن أكثر الأمور إثارة بالنسبة لي فيما يتعلق بموضوع القيامة والمسيح مخلصي وحياتي هو وعد الله لكل من يدخل في علاقة معه عن طريق طلب غفران الخطايا من المسيح الذي مات بسبب خطايانا ودفن وقام في اليوم الثالث، ان الله الروح القدس يدخل حياة ذلك الإنسان ويغيرها. وأحد أكبر الأدلة على ذلك هو التغيير الذي طرأ عليّ شخصيا. فبعد أن وصلت إلى المرحلة التي أقررت فيها أن يسوع المسيح هو مخلصي وربي، وسلمت فيها إرادتي له ووثقت به. في خلال 6 أشهر إلى سنة ونصف كانت معظم الجوانب الرئيسة في حياتي قد تغيرت.

أولا: لقد طورت رغبة داخلية كي أعيش حياة مقدسة تقية. ثانيا: بدأت أختبر معنى السلام والفرح الداخلي الحقيقي. – وليس السبب في ذلك غياب الصراع إنما هو السلام الداخلي الذي يعطيه الله بالرغم من الصراع.

ثانيا: استعدت السيطرة على طبعي الحاد. لقد كنت أفقد السيطرة على نفسي مرارا وتكرارا للحد الذي كنت سأقتل فيه أحد الأشخاص وأنا مازلت في السنة الأولى من الجامعة لقد لاحظ الجميع التغيير الذي حدث في حياتي لقد لاحظه الأعداء قبل الأصدقاء.

فقد أعطاني الله قوة خارقة في السيطرة على طبعي الحاد، خلال 22 سنة من العلاقة الشخصية مع الله الآب والتي صارت لي عن طريق الابن كلمته الأزلية، فقط مرة واحدة فقدت فيها السيطرة على نفسي. وأعظم الجوانب التي أستطيع أن أشارككم بها اليوم وأنا أشكركم على إتاحة الفرصة لي كي أفعل ذلك، هي محبة الله.

أريد أن أشارككم قصة أبي. لقد كان أبي سكير البلدة، بالكاد أتذكر أبي وهو غير ثمل. لقد كان أصدقائي في المدرسة يسخرون منه ويروون النوادر المضحكة عنه. لقد كنا نعيش في مزرعة وقد كنت أذهب إلى الحظيرة في العديد من الأوقات لأرى أمي وهي مستلقية في مصرف السماد (روث البقر) وقد ضربها أبي بشدة لدرجة أنها لا تستطيع النهوض.

وكي أتفادى الإحراج عند زيارة الأصدقاء لنا كنت أذهب وأشد وثاق أبي وأضعه في الحظيرة وأركن السيارة في مكان مخفي عن الأنظار وأقول للناس أن أبي كان مضطرا للذهاب في رحلة عمل مهمة. كنت أخذه إلى الحظيرة في مكان وجود العجول الصغيرة، كنت أضع يديه من خلال الألواح الخشبية وأقوم بربطها. كنت أقوم بلف حبل حول رقبته ثم أشده إلى الوراء حتى يصل إلى اللوح الخلفي ثم أقوم بربط قدميه بواسطة الحبل نفسه، وبالتالي أذا حاول المشي سيؤدي هذا إلى مقتله.

في أحد الأمسيات وقبل تخرجي بشهرين رجعت إلى المنزل بعد موعد مع أحد الصديقات، وعندما دخلت المنزل وجدت أمي وهي تجهش في البكاء. فقلت لها:” ما المشكلة؟” فأجابتني قائلة ” لقد حطم أبوك فؤادير وكل ما أريده الآن أن أحيا حتى أراك وقد تخرجت من الجامعة، وبعدها أريد الموت.” بعد شهرين من تلك الحادثة تخرجت من الجامعة أما أمي فقد توفيت بعد أسبوع من تخرجي وكان ذلك يوم الجمعة في الثالث عشر من ذلك الشهر.

لا تقولوا لي أنه لا يمكن للشخص أن يموت بسبب تحطم قلبه. لقد حدث هذا لوالدتي وكان أبي هو السبب في ذلك. لم يكن هناك شخص ما كان باستطاعتي أن أكرهه أكثر مما كرهت أبي. ولكن بعد فترة وجيزة من علاقتي مع الله بواسطة ابنه الأزلي الرب يسوع المسيح، تملكني حب الله وأخذ الكراهية التي في داخلي وقلبها رأسا على عقب. نتيجة لذلك كان بإمكاني النظر مباشرة إلى عيون أبي وأن أقول له “أحبك يا أبي”. والشيء الرائع في الموضوع هو أني كنت أعني ذلك.

انتقلت إلى جامعة أخرى ووقع لي حادث سيارة خطير أدى إلى وضع يدي ورجلي ورقبتي في الجبس، وتم نقلي إلى المنزل. في المنزل أتى أبي إلى غرفتي ولكنه لم يكن ثملا لأنه كان يعتقد أني كنت على حافة الموت. وقال لي:” كيف يمكنك أن تحب أب مثلي” فأجبته:” أبتي، قبل ستة أشهر كنت أحتقرك وأكرهك” وبعد هذا شاركته كيف أنني توصلت إلى الاستنتاج الواضح أن الله أظهر نفسه لنا نحن البشر بواسطة ابنه الكلمة الأزلية.

وبعد ذلك كيف أنه مات بدل منا بسبب خطايانا، وهذه هي المعاناة التي كابدها من أجلنا يا سيد ديدات. أرجو أن يكون باستطاعتك أن تتخيل كل الخطايا التي في العالم -خطاياي وخطاياك تكفي. ولكن كل الخطايا في العالم وقد حملها الابن، والمعاناة التي تحملها نتيجة ذلك. بعدها قلت الأبي” أبتي، لقد سألت المسيح أن يغفر لي، وقد سألته أن يأتي إلى حياتي كرب ومخلص”.

فقال لي أبي” يا ابني إن كان باستطاعة المسيح أن يغير في حياتي كما غير في حياتك فاني أريد أن أعرفه معرفة شخصية”. وفي تلك اللحظة صلى أبي قائلا” إن كنت أنت الله وكان المسيح هو ابنك الكلمة الأزلية، إن كان باستطاعتك أن تغفر لي وتدخل إلى حياتي وتغيرها، فاني أريد أن أعرفك معرفة شخصية ” لقد تغيرت حياتي خلال فترة زمنية تراوحت بين 6 أشهر إلى سنة ونصف.

أما أبي فقد تغيرت حياته في تلك اللحظة أمام عيني. سيد ديدات لقد كان الأمر أشبه بشخص ما مد يده وأنار لمبة نور. أتعلمون أمرا، لقد لمس الخمر مرة واحدة فقط بعد ذلك، وضع الكأس على شفتيه ثم تركها. إذ لم يكن بحاجة لها بعد ذلك اليوم. لقد توفي أبي بعد 14 شهر من ذلك اليوم وسبب الوفاة كان استئصال % معدته نتيجة 40 عام ونيف من الإدمان على الكحول. ولكن أتعلمون أمرا خلال فترة ال 14 شهر تلك العشرات من رجال الأعمال في بلدتي ومسقط رأسي والمناطق المحيطة سلموا حياتهم لله الحي من خلال يسوع المسيح الكلمة الأزلية.

والسبب في ذلك هو رؤيتهم للتغيير الذي أصاب حياة سكير البلدة. أما زوجتي “دوتي” فإنها تشرح وجهة نظرها وتقول لي:” يا زوجي العزيز، المسيح حي والسبب في ذلك هو قيامته من بين الأموات، وبالتالي لديه القدرة غير المحدودة بواسطة الروح القدس لدخول حياة الرجال والسيدات وتغييرها من الداخل إلى الخارج.” ولهذا السبب فإننا نجد المسيح الحي يقول في أحد أسفار الكتاب المقدس” أنا الحي وكنت ميتا” ويستطيع القول ” ها أنا ذا واقف على باب حياتك وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه”

خاتمة أحمد ديدات:

إن الإنسان جبان في طبيعته. ففي البداية آدم تهرب من المسؤولية وحملها لامرأته قائلا لست أنا المذنب بل هي. والمرأة قالت لست أنا بل الأفعى. فالإنسان جبان في طبعه. ونريد من الآخرين أن يحملوا العبء بدلا عنا. وعندما نكون مرضي نتمنى أن يأخذ الآخرون الدواء بدلا منا.

بل نريد من الآخرين أن يستأصلوا زائدتهم الدودية بدلا عنا. هذا هو الإنسان بشكل عام. ولكن المسيح علم أمرا آخر. لقد أرادك أن تحمل صليبك بنفسك – أي أن تصلب نفسك. اسمعوا إلى ما يقوله ” ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذا” احمل صليبك واتبعني.

بكلمات أخرى اصلب نفسك. لا لا لا لم يقصد ذلك ما قصده هو أن يتحمل كل شخص مسؤولية نفسه كما قد فعل هو. صلوا كما أصلي، صوموا كما أصوم، واختتنوا كما اختتنت، افعلوا ما أفعله فليحمل كل شخص مسؤوليته. هذا ما قصده، وهذا هو أيضا النظام الإسلامي. هذا ما يعلمه الإسلام. النظام الذي سينقذك بعد سنوات من الإدمان على الكحول، وبعد سنوات من سرقة عشرة قروش من صندوق جمع الهبات، تستطيعون قراءة هذا في كتاب جوش، إذ يقول إن الشيء الوحيد الذي أخذه من الكنيسة يوم الأحد أنه كان يتبرع ب 25 قرشا ولكن كان يأخذ ما قيمته 35 قرشا من الحليب المخفوق مجانا.

وإذا تابعتم الدراسة ستجدون كيف أن الإسلام يقدم نفس الشيء أي ينقذ الناس ولكن على المستوى الفكري. ولكن لا يوجد لدينا الوقت لنتحدث عن ذلك. دعوني أختم بالجملة التي قالها يسوع ” الحق الحق أقول لكم أنه أن لم يزد بركم عن الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات” لن تدخلوا الجنة، هذا ما يقوله وهذه هي كلماته. وهذا ليس تناقضا لكلامه بل هذا هو الإسلام.. إن لم تصبحوا أفضل من اليهود فلن تدخلوا الجنة. لم يقل الدم ولكنه قال البر.

يجب أن تصبحوا أفضل من اليهود. يجب أن تصوموا بطريقة أفضل مما فعل اليهود. يجب أن تصلوا بطرقة أفضل مما صلي اليهود. يجب أن تتصدقوا من نقودكم بطريقة أفضل مما فعل اليهود. وهذا هو الإسلام. دعوني أخبركم إن هذه القيامة التي يتحدث عنها جوش في أمريكا تحت عنوان ” تاريخ أم خدعة” أستنتج منها أنه يوجد مليار مسيحي يتم أخذهم في جولة على الصليب.. هنا في دربان لدينا خيول تأخذ آلاف الأشخاص كل أسبوع في رحلات على الخيول). أما هنا (في المسيحية) فالرحلة تكون على الصليب.

 

خاتمة جوش ماكدویل:

سيد ديدات لا يوجد مكان في الكتاب المقدس المعلن لنا من الله إي أمر للمسيحي بأن يصلب نفسه. لقد طلب منا أن نقر بأننا قد صلبنا مسبقا مع المسيح. في رومية 8: 32 يتكلم الله من الدهر عبر الزمن يقول ” لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين”.

تم إلقاء القبض على فتاة شابة في بلدي بسبب السرعة الزائدة وأحضرت أمام القاضي، فسألها القاضي مذنبة أو غير مذنبة فأجابت أنها مذنبة، فضرب القاضي بالمطرقة وحكم عليها القاضي بدفع غرامة قيمتها مائة دولار أو عشرة أيام في السجن، بعدها حدث أمر رائع، لقد نهض عن كرسيه وخلع رداء القضاء ووضعه على المقعد ثم ذهب ودفع قيمة الغرامة! لقد كان قاض عادل إذ أن ابنته هي التي كسرت القانون..

بغض النظر عن حبه لابنته كان عليه أن يحكم عليها 100 دولار أو10 أيام بالسجن، ولكنه أحبها لدرجة أنه كان مستعد أن يأخذ العقاب بدلا عنها. هذا مثال واضح لما أعلنه الله لنا عن طريق الروح القدس. الله يحبنا. لقد مات المسيح لأجلنا. الكتاب المقدس يعلن لنا بوضوح أن أجرة الخطية هي الموت. لقد كان على الله أن يضرب بالمطرقة (أي أن ينطق بالحكم. (لقد أحبنا الله كثيرا، حتى أنه خلع رداء القضاء عنه ونزل إلى الأرض على شكل إنسان هو يسوع المسيح.

وذهب إلى الصليب ودفع الثمن عنا. ويقول لكل شخص” ها أنذا واقف على باب حياتك وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه”. نعم يا سيد ديدات هناك مليار مسيحي يركبون على الصليب، يتم أخذنا في رحلة. أنا أؤمن أن الله قد وفر الصليب كالعربة التي تأخذنا إلى السماء من خلال دم ابنه السماوي.

ترجمة مناظرة جوش ماكدويل مع أحمد ديدات إلى اللغة العربية – هزيمة ساحقة لأحمد ديدات  – هل صُلب المسيح؟

بالصور والفيديو – الدير الذي لجأ إليه المسيح بعد عماده في نهر الأردن وصام فيه 40 يومًا

بالصور والفيديو – الدير الذي لجأ إليه المسيح بعد عماده في نهر الأردن وصام فيه 40 يومًا

بالصور والفيديو – الدير الذي لجأ إليه المسيح بعد عماده في نهر الأردن وصام فيه 40 يومًا

 

في مدينة أريحا بالضفة الغربية، يبرز جبل شامخ بارتفاع 350 مترا يعرف بأسماء عديدة أشيعها “جبل قرنطل” لأنه يرتبط باسم الدير المحفور بين صخوره، ويحمل دلالات تاريخية ودينية تؤهله للظهور بوضوح على خريطة السياحة الدولية.

يعود تاريخ الدير الذي يطلق عليه أيضا “جبل التجربة” و”جبل الأربعين” إلى عام 325 ميلاديا في عصر الملكة هيلانة وتدور حوله قصص عديدة أهمها أن السيد المسيح لجأ إليه بعد تعميده في نهر الأردن وصام فيه 40 يوما.

وتستعد وزارة السياحة والآثار الفلسطينية لتسجيل المكان ضمن مجموعة أخرى من المواقع الأثرية في مدينة أريحا، أو كما يسميها البعض “مدينة القمر”، على لائحة التراث العالمي.

وقال إياد حمدان مدير عام دائرة السياحة والآثار في محافظة أريحا في مقابلة مع وكالة “رويترز” ان “وزارة السياحة منذ زمن تهتم بالأديرة في فلسطين لإدراكها لأهمية هذه الأديرة سواء من الناحية الدينية والسياحية لاستجلابها عددا كبيرا من الزوار الذين يأتون لغايات دينية وسياحية”. 

وأضاف “وزارة السياحة سجلت عددا من الأديرة على القائمة التمهيدية للأونيسكو لترشيحها لقائمة التراث العالمي ضمن ما يسمي البرية والأديرة الصحراوية تمهيدا لتسجيلها في أوقات لاحقة على قائمة التراث العالمي”. 

وأصبحت فلسطين عضوا في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (أونيسكو) في 2011 ونجحت خلال السنة الماضية في تسجيل المدرجات المائية في قرية بتير على لائحة التراث العالمي.

وقال حمدان إن وزارة السياحة والآثار “لا تترك أي مجال في معارضها الدولية إلا وتروج لهذه الأديرة كأحد المقاصد السياحية الهامة”. 

وتابع قائلا “في الفترة المقبلة سيتم العمل على جبل قرنطل أو جبل التجربة ضمن عدد من المواقع الأخرى لتسجيلها على لائحة التراث العالمي”. 

ويأمل حمدان أن يساهم تسجيل دير قرنطل على لائحة التراث العالمي في الترويج له عالميا. وقال “لا شك أن تسجيل أي موقع فلسطيني على لائحة التراث العالمي سيساهم في تروجيه. وهذا الدير هو أحد الأعمدة الرئيسية لتسجيل أريحا على لائحة التراث العالمي”. 

ويتيح الصعود إلى الجبل سيرا على الأقدام تخيل تجربة من عاشوا في المكان منذ نشأته عندما كان السير عبر ممرات ضيقة متعرجة هو السبيل الوحيد للوصول إليه.

ويبدو أن الرحلة تستحق العناء. فالوصول إلى سفح الجبل يقود إلى العديد من الكهوف المنحوتة في الصخر إضافة إلى عدد من الغرف التي تشير المعلومات التاريخية إلى بنائها في القرن الثامن عشر مما يشكل تحفة معمارية.

ويمكن للصاعدين إلى الجبل من خلال التلفريك الذي يمتد خط سيره 1330 مترا بارتفاع 177 مترا عن نقطة البداية مشاهدة العديد من المعالم الأثرية التي يمر فوقها ومنها طواحين السكر التي اشتهرت بها مدينة أريحا وكذلك تل أريحا القديم.

ويمكن أيضا الوصول إلى عشرات الكهوف الموزعة على أنحاء الجبل قيل إن رهبانا عاشوا فيها بينما يكتفي زوار الجبل بالنظر إلى كهوف أخرى لصعوبة بلوغها.

ويأتي الجبل زوار منهم تلاميذ وطلبة في رحلات مدرسية من أنحاء الضفة الغربية ومنهم سياح أجانب يزورون المكان لقدسيته الدينية.
وقالت سائحة أوكرانية كانت برفقة العشرات على سفح الجبل وقد وصلوا إليه سيرا على الأقدام إنها تشعر بسعادة بالغة في هذا المكان “الذي يجعلك تشعر كيف كانت الحياة في السابق”.

وإلى جانب قدوم الأجانب لجبل قرنطل بغرض السياحة الدينية يأتي أيضا سياح من دول إسلامية مثل ماليزيا وإندونيسيا وتركيا.
وقال مروان سنقرط أحد رجال الأعمال الفلسطينيين المستثمرين في القطاع السياحي في أريحا ومؤسس التلفريك فيها “هناك زيادة في عدد السياح في الفترة الأخيرة من دول مختلفة.”

وأضاف “تسجيل مدينة أريحا وما فيها من مواقع أثرية على لائحة التراث العالمي لا شك أنه سيساهم في زيادة عدد السياح إلى المدينة”. 

ويرى أن هذه الخطوة ستساهم في زيادة الاستثمار في القطاع السياحي بالمدينة التي قال إن فيها ميزات كثيرة تجعلها وجهة سياحية.

وتضم مدينة أريحا العديد من المواقع الأثرية منها قصر هشام الذي توجد فيه لوحة فسيفساء ضخمة يردد البعض أنها الأكبر على الإطلاق إضافة إلى العديد من الأديرة منها دير حجلة ودير وادي القلط.

بالصور والفيديو – الدير الذي لجأ إليه المسيح بعد عماده في نهر الأردن وصام فيه 40 يومًا
An picture released 28 October 1948 shows the Monastary of Temptation near Jericho in Palestine. / AFP PHOTO

بالصور والفيديو – الدير الذي لجأ إليه المسيح بعد عماده في نهر الأردن وصام فيه 40 يومًا
بالصور والفيديو – الدير الذي لجأ إليه المسيح بعد عماده في نهر الأردن وصام فيه 40 يومًا

بالصور والفيديو – الدير الذي لجأ إليه المسيح بعد عماده في نهر الأردن وصام فيه 40 يومًا

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

فتاة مسيحية تتعرض لقص شعرها في مترو الأنفاق من إمراة منقبة

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

هل أمر الرب يسوع ببغض الأب والأم والزوجة والأولاد لكي نكون تلاميذا له؟ شبهة والرد عليها

هل أمر الرب يسوع ببغض الأب والأم والزوجة والأولاد لكي نكون تلاميذا له؟ شبهة والرد عليها

هل أمر الرب يسوع ببغض الأب والأم والزوجة والأولاد لكي نكون تلاميذا له؟ شبهة والرد عليها

هل أمر الرب يسوع ببغض الأب والأم والزوجة والأولاد لكي نكون تلاميذا له؟ شبهة والرد عليها

 

ربما في وقت قرائتك للعهد الجديد تجد أمراً يستوقفك، وهذا أمر جيد فهذا يُعني أنك لا تقراً كلمة الرب وكأنك تقرأ شيء غير هام للدرجة الكافية التي تجعلك تتأمل في التفاصيل، ولكن قلبك وعقلك وروحك مُنسجمين في أعماق الكلمة الإلهية وهذا أمر كلمة رائع لا تصفه بحق

في موضوعنا اليوم نتحدث عن نص مُقدس وهو الوارد في (لوقا 14:26) الذي يقول «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً. 

ربما قد تكون هذه الكلمة الملونة استوقفت تفكيرك، كيف أبغض فرداً من أسرتي؟

وربما أيضاً تكون قرأت هذا السؤال على أحد المواقع التي تُهاجم المسيحية تحت عنواناً كبير الحجم يأخذ شاشة حاسوبك طولاً وعرضاً يقول ” يسوع يأمر ببغض الوالدين “

 

فهل بالفعل يسوع كان يقصد ذلك؟

أولاً:- لا يُمكن ان يكون هذا هو المقصد الحقيقي وراء تعليم يسوع، وذلك لسبب بسيط جداً الا وهو، ان يسوع شخصاً مُحب وتعاليمه مليئة بالمحبة، أنظر كيف يُريدنا ان نُحب حتى الأعداء وليس فقط الأقارب والأصدقاء( متى 5:44)، إن محبه الأصدقاء أمر مألوف عند كُل البشر أما محبه الأعداء فليس مألوف إلا عند المسيحين  [1] ولا يُريد ان تدوم خصومة بينك وبين أخيك ( متى 5:24)

ثانياً :- يسوع نفسة يقول لنا اننا نحب ( متى 10:37) مَنْ أَحَبَّ أَباً أَوْ أُمّاً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي وَمَنْ أَحَبَّ ابْناً أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي ، يقول من أحب أباه أو أمه اكثر مما يُحبني فلا يستحقني، بإضافة عبارة ” اكثر مما يُحبني ” أوضح أنه يُجيز لنا ان نُحب لكن ليس أكثر مما نحبه، يطلب منا ان نُحبه قبل حبنا لهم، فإن محبه الله عند الكاملين في الفكر هي أسمى من محبتنا لإبائنا [2] فمفهوم البغض هو الحب الأقل [3] فيجب ان نتخلى عن كل هؤلاء إذا كانوا بداخل مُقارنة مع المسيح [4]

ثالثاً:- يجب أن نراعي ان يسوع تحدث مع اليهود باسلوب هم يعرفوة فيسوع هنا قد استخدم اسلوب Hyperbole ( المُبالغة الخطابية – A rhetorical exaggeration ) وهذا اسلوب مُستخدم من المعلمين اليهود للتأكيد على وجهه نظرهم، فهنا يسوع استخدم نفس الأسلوب ليأخذ المستمع له الكلام بجدية [5]  ان البغض هو تعبير سامي لمحبة أقل نسبياً [6]

فهذا التعبير يُعني الحب الأقل وليس الكراهية. داريل بوك قال ان الدعوة للكراهية ليست حرفية بل بلاغية وهي تُعني ببساطة الحب الأقل (تك 30-31: 29، تث 15-17: 21، قض 14:16) [7]

ويقول ليون موريس ان هذا التعبير يُعني ان تكون تلميذ يسوع فيجب ان أكثر شيئاً تٌحبه على الأرض مقارنة بحبك ليسوع هو كراهية [8]، وتعبير يُبغض نفسه يُعني ان التابع ليسوع على استعداد ان يُضحي بذاته لأجل يسوع [9]، ومن المُلفت أيضاً ان يسوع يقول “فلا يقدر ان يكون تلميذا لي”

يبدو الأمر مثل الأستاذ الذي تم إخطاره ان أحد طلابه قد فعل شيء أحمق، فبمنتهى حكمة هذا الأستاذ قال ربما حضر هذا الشخص محاضراتي لكنه ليس أحد طلابي، فهناك فارق بين حضورك للمحاضرات وكونك طالباً، هناك فارقاً بين كونك مسيحي وكونك تلميذاً “التلميذ” يجب ان يكون “منضبط” وهكذا يقول يسوع لا يمكن ان تكون تلميذاً لي إذا كنت تراعي ان تضعني في اولوياتك الحياتية [10]

 

[1]FC 10:151

[2]CGSL 421–22, Commentary on Luke, Homily 105

[3] Zerwick, M., & Grosvenor, M.. A grammatical analysis of the Greek New Testament. ,p, 241

[4] Johnson, B. W.  The people’s New Testament  : With explanatory notes ,p,282

[5] Keener, C. S The IVP Bible background commentary: New Testament (Lk 14:25).

[6] Crossway Bibles.  The ESV Study Bible ,p,1988

[7] Bock, D. L. . Luke Volume 2: 9:51-24:53. Baker exegetical commentary on the New Testament ,p, 1284

[8] Morris, L. . Vol. 3: Luke: An introduction and commentary.  ,p, 253

[9] Black, M. C.  Luke. College Press NIV commentary (Lk 14:26).

[10]Courson, J. . Jon Courson’s Application Commentary p, 371

أين بشر كل واحد من التلاميذ الاثني عشر بعد العنصرة؟ الأماكن و البلاد التي بشر فيها الآباء الرسل تلاميذ المسيح

أين بشر كل واحد من التلاميذ الاثني عشر بعد العنصرة؟ الأماكن و البلاد التي بشر فيها الآباء الرسل تلاميذ المسيح

أين بشر كل واحد من التلاميذ الاثني عشر بعد العنصرة؟ الأماكن و البلاد التي بشر فيها الآباء الرسل تلاميذ المسيح

أين بشر كل واحد من التلاميذ الاثني عشر بعد العنصرة؟ الأماكن و البلاد التي بشر فيها الآباء الرسل تلاميذ المسيح

أسماء الرسل الاثني عشر بحسب إنجيل متى هي: «الأول سمعان الذي يقال له بطرس وأندراوس أخوه؛ يعقوب بن زبدي ويوحنا أخوه؛ فيليبس وبرتلماوس؛ توما ومتى العشار؛ يعقوب بن حلفى ولباوس الملقب تداوس؛ سمعان القانوني ويهوذا الأسخريوطي الذي أسلمه» (متى 10: 2).

أما أسماؤهم بحسب إنجيل لوقا فهي: «سمعان الذي سماه أيضاً بطرس وأندراوس أخاه؛ يعقوب ويوحنا؛ فيليبس وبرتلماوس؛ متى وتوما؛ يعقوب بن حلفى وسمعان الذي يدعى الغيور؛ يهوذا أخا يعقوب ويهوذا الأسخريوطي الذي صار مسلماً أيضاً» (لوقا 6: 14-16). فيما يلي بعض المعلومات المتعلقة بكل رسول من الرسل الاثني عشر على حدة. تختلف المصادر المختلفة فيما بينها في بعض المعلومات المتعلقة بالرسل الاثني عشر.

الرسول بطرس (عيده في 29 حزيران):

اسمه أيضاً سمعان أو صفا، ويعني الصخرة. عاش في بيت صيدا وكفرناحوم وكان صياداً. بشر فلسطين وآسيا الصغرى وإيطاليا. صنع عجائب (ظله كان يشفي). حكم عليه بالموت من الإمبراطور نيرون. طلب من صالبيه أن يصلبوه رأساً على عقب لأنه اعتبر نفسه غير مستحق أن يصلب كسيده. يعتبر رئيس جوقة الاثني عشر تلميذاً.

الرسول يوحنا الإنجيلي اللاهوتي الحبيب (عيده في 26 أيلول):

هو ابن زبدي الصياد وصالومة وأخو يعقوب الرسول. هما من بيت صيدا. دعاه الرب يسوع وأخاه يعقوب “ابني الرعد”. بعد رقاد العذراء ذهب للتبشير في آسيا الصغرى وعاش في أفسس. عذبه الإمبراطور دوميتيانوس فلم يتأثر، فخاف الإمبراطور ونفاه إلى جزيرة بطمس. رقد في الرب بعمر متقدم. تعزى إليه عدة أسفار من العهد الجديد وهي إنجيل يوحنا، رسائل يوحنا الثلاث ورؤيا يوحنا.

الرسول يعقوب (عيده في 30 نيسان):

أخو يوحنا اللاهوتي. بشر في عدة أماكن (أورشليم واليهودية) حتى حدود إسبانيا. قطعت رأسه حوالي السنة 44-45 في أورشليم بأمر هيرودوس أغريبا، ويعتقد أن ذخائره محفوظة في إسبانيا، إلا أن الأب مكاريوس لم يذكر له خروجاً من فلسطين.

الرسول أندراوس (عيده في 30 تشرين الثاني):

هو أخو بطرس الرسول وكان صيداً أيضاً. كان في الأصل تلميذ يوحنا المعمدان. بشر الإنجيل في سكيثيا بيزنطية والأراضي على طول نهر الدانوب وروسيا وحول البحر الأسود، وأخيراً في اليونان. عذبه الحاكم Aegeatus وصلبه. ويعتقد أن صليبه كان بشكل حرف X ويعرف اليوم باسم “صليب القديس أندراوس”.

الرسول فيليبس (عيده في 14 تشرين الثاني):

بشر في مناطق عديدة في آسيا الصغرى واليونان حيث حاول اليهود قتله لكن الرب أنقذه بعجائب كثيرة، منها تحويل رؤساء اليهود إلى عميان وإحداث زلزال عظيم فتح الأرض فابتلعت مضطهدي فيليبس. في بلدة Phrygian عمل فيليبس مع الرسول يوحنا اللاهوتي، وأخته مريامنا والرسول برثلماوس. بصلاته قتل أفعى سامة كان الوثنيون يعبدونها. فهجم عليه الوثنيون وصلبوه منكس الرأس على شجرة، ومن ثم صلبوا برثلماوس أيضاً. فانفتحت الأرض وابتلعت القاضي وآخرين معه. سارع الوثنيون وأنزلوا برثلماوس حياً قبل موته، أما فيليبس فكان قد أسلم الروح في العام 86، أيام الإمبراطور دويتيانوس.

الرسول برثلماوس (عيده في 11 حزيران):

برثلماوس ونثنائيل هما الشخص الواحد نفسه، وهو من قانا الجليل. وهو رفيق فيليبس الرسول. بشر في آسيا الصغرى والهند، وأخيراً في أرمينيا حيث استشهد هناك إذ صلب ثم قطعت رأسه في أرمينيا[1].

الرسول توما (عيده في 6 تشرين الأول):

يقال إن الرسل ألقوا قرعة ليعرفوا أين يمضي كل واحد منهم للتبشير. فكان نصيب الرسول توما الهند. فحزن لأنه سيبتعد كثيراً عن فلسطين. فظهر المسيح له معزياً. أسس توما كنائس ورسم أساقفة واستشهد في الهند.

الرسول متى الإنجيلي (عيده في 16 تشرين الثاني):

اسمه لاوي ايفا. تبع يسوع الذي دعاه (متى 9: 9؛ لو 5: 27-28). بشر الإنجيل في بلاد فارس وأثيوبيا حيث يعتقد أنه رسم اسقفاً. مات شهيداً. الأب مكاريوس يقول إنه بشر منبج السورية ومات طاعناً في السن. ولم يذكر سفره إلى أثيوبيا.

الرسول يعقوب بن حلفى (عيده في 9 تشرين الأول):

هو على الأرجح أخو متى الإنجيلي الرسول. أصابته القرعة ليبشر في Eleutheropolis والمناطق المجاورة، ثم في مصر. اضطهد في مصر وصلبه الوثنيون. على الأرجح لم يكن يعقوب بن حلفى أحد المدعوين أخوة الرب، لكن القديس ايرونيموس في الغرب ساوى بين اسمي حلفى وكلوباس بدون سند تاريخي[2].

الرسول سمعان الغيور (عيده في 10 أيار):

بشر في موريتانيا وليبيا. عذب وصلب. يعتقد أن الرب حضر عرسه في قانا الجليل[3].

الرسول يهوذا (عيده في 19 حزيران):

في العهد الجديد (لوقا 6: 16 وأع 1: 13) ينسب إلى يعقوب، فهو على الأرجح ابن يعقوب لا أخوه[4] لأسباب مذكورة في شرح إنجيل متى للذهبي الفم، الجزء الثاني، ص 384-385. وبالتالي ليس يهوذا أحد أخوة الرب. يدعى تداوس (يوجد تداوس/يهوذا آخر في السبعين وعيده في 21 آب). بشر في اليهودية والسامرة وسوريا والعربية وبلاد ما بين النهرين وأرمينيا. وبشر في أديسا (الرها) وصلب في آرارات. والبعض يقول في فارس. طعن بسهم فمات.

الرسول متياس (عيده في 9 آب):

كان في عداد السبعين رسولاً. بعد قيامة الرب يسوع وخيانة يهوذا وانتحاره، وقعت القرعة على متياس ليحصى بين الاثني عشر (أعمال 1: 23). بشر في اليهودية ثم أثيوبيا حيث تألم وفي مقدونية. حكم عليه حنانيا رئيس الكهنة (الذي قتل الرسول يعقوب) بالموت في اليهودية ورجمه ثم قتل بقطع الرأس بفأس.

بشفاعتهم اللهم ارحمنا. (د. عدنان طرابلسي).

[1] تقليد القسطنطينية يحدد استشهاده في بألو أذربيجان (اسبيرو جبور).

[2] راجع شرح متى للذهبي الفم، الجزء الثاني، ترجمة د. عدنان طرابلسي، ص 383-384.

[3] “القانوني”. اللفظة عبرية ترجمها لوقا “الغيور” لا أنه من قانا. ولا صحة لعرسه في قانا إذاً كما يعتقد البعض.

[4] الدارسون المعاصرون لفظيون حرفيون. ليس في تقليد الكنيسة يهوذا سوى يهوذا كاتب الرسالة الذي سمى نفسه أخا يعقوب. في متى ومرقص اسمه تداوس (اسبيرو جبور).

أين بشر كل واحد من التلاميذ الاثني عشر بعد العنصرة؟ الأماكن و البلاد التي بشر فيها الآباء الرسل تلاميذ المسيح

Exit mobile version