أريستون الذي من بيلا (البيللاوي) Aristo of Pella

أريستون الذي من بيلا (البيللاوي) Aristo of Pella

أريستون الذي من بيلا (البيللاوي) Aristo of Pella

أريستون الذي من بيلا (البيللاوي) Aristo of Pella

يبدو أن أول مُدافع عن المسيحية ضد اليهودية في مقالة مكتوبة هو أريستون الذي من بيلا[1] (Aristo of Pella)، فقد قام بكتابة “المحاور بين ياسون (Jason) وبابيسكوس (Papiscus) حول يسوع المسيح”، ذلك العمل الذي فقد للأسف. ولقد كان “ياسون” مسيحياً من أصل يهودي، بينما “بابيسكوس” يهودي من مدينة الإسكندرية بمصر.

ويخبرنا أوريجينوس أن الفيلسوف الوثني كيلسوس قد هاجم هذا الدفاع في كتابه “حوار الحق”، وذلك لأن كاتب الدفاع كان يميل لتفسير العهد القديم تفسيراً رمزياً. وقد دافع أوريحينوس عن هذا العمل القصير، مُشيراً إلى أن هذه المقالة قد كُتبت لأجل الناس عامة، ومن ثم، ما كان ينبغي أن تستفز شخصاً منفتح العقل ليُعلق عليها تعليقاً سلبياً.

وتبعاً لما يقوله أوريجينوس في عمله “الرد على كيلسوس” (فصل 4: 52)، فإن هذا الدفاع يصف “الكيفية التي بها يقوم مسيحي، مدعوماً بالكتابات اليهودية (العهد القديم)، بمناظرة يهودي، وهو يستمر ليثبت أن النبوءات المتعلقة بالمسيح تتحقق في يسوع. وذلك بينما يقوم الخصم، بأسلوب شجاع وليس بساذج، بدور اليهودي في هذا الجدال”، ثم ينتهي النقاش ببابيسكوس اليهودي وقد اعترف بأن المسيح هو ابن الله، طالباً المعمودية.

وتسرد الشذرة المتبقية من الترجمة اللاتينية لهذه المحاورة، والتي هي بالمثل مفقودة، القصة نفسها. وفي الحقيقة، كانت هذه الشذرة، المنسوبة بالخطأ إلى كبريانوس، تحت العنوان (Ad Vigilium Episcopum de Judaica Incredulitate)، هي مقدمة الترجمة اللاتينية لهذه المحاورة ولابد من أن أريستون قد قام بتأليف عمله هذا حوالي عام 140م، كما أن التفسير الرمزي وحقيقة كون بابيسكوس اسكندرياً، يشير إلى مدينة الإسكندرية باعتبار مكان الكتابة.

[1] هي مدينة بيلا “Pella” بفلسطين، مدينة خربة فحل الحالية. (المراجع)

أريستون الذي من بيلا (البيللاوي) Aristo of Pella

أرستيدس الأثيني Aristides – الآباء المدافعون اليونانيون

أرستيدس الأثيني Aristides – الآباء المدافعون اليونانيون

أرستيدس الأثيني Aristides – الآباء المدافعون اليونانيون

أرستيدس الأثيني Aristides – الآباء المدافعون اليونانيون

إن أقدم دفاع حفظ لنا هو ذلك الذي كتبه أرستيدس (Aristides) الأثيني. ولقد اتبع يوسابيوس الملاحظات التي أرودها بشأن كوادراتوس بالكلام التالي: “أرستيدس أيضاً، وهو رجل إيمان ومخلص لديانتنا، قد ترك مثل كوادراتس دفاعاً عن الإيمان وجهه إلى هادريان، وقد حُفظت كتاباته أيضاً بواسطة الكثيرين”. (Eccles Hist. 4: 3: 2). ومن فقرة أخرى ليوسابيوس نعرف أن أرستيدس كان فيلسوفاً من مدينة أثينا.

وقد اعتُبر عمل أرستيدس لوقت طويل في حكم المفقود، لكن العلماء قد فوجئوا بأن “رهبان سان لازارو المخيتاريين”[1] (Mechitarists) نشروا عام 1878م مخطوطاً يعود إلى القرن العاشر الميلادي، وهو عبارة عن شذرة أرمينية من عمل دفاعي يحمل العنوان التالي: “إلى الإمبراطور أدريانوس قيصر من الفيلسوف الأثيني أرستيدس”. ولقد قبل معظم العلماء هذه الشذرة باعتبار بقايا ترجمة أرمينية لدفاع أرستيدس الذي ذكره يوسابيوس، وقدر لهذا الرأي أن يحظى بالكثير من التأييد.

وفي عام 1889م، عثر العالم الأمريكي راندل هاريس على ترجمة سريانية كاملة لدفاع أرستيدس في دير القديسة كاترين بجبل سيناء. وقد ساعدت هذه الترجمة السريانية العالم (J. A. Robinson) على أن يثبت أن النص اليوناني للدفاع ليس فقط موجوداً، بل أنه قد حرر في بعض الأحيان ليأخذ شكل رواية دينية تدور حول “برلعام ويوآصاف”.

ومؤلف هذه الرواية، هو راهب من دير القديس سابا بفلسطين في القرن السابع الميلادي، يقدم دفاع أرستيدس باعتباره من قلم فيلسوف وثني يدافع عن المسيحية. ووصلنا النص في ثلاثة أشكال، وقد كُتبت رواية “برلعام ويوآصاف”، تلك التي نملكها باللغة اليونانية، حوالي عام 630م.

وكُتب مخطوط دير القديسة كاترين، الذي يحوي الترجمة السريانية، في وقت ما بين القرن السادس والقرن السابع الميلادي على أرجح التقديرات، لكن الترجمة نفسها تعود إلى حوالي عام 350م، ولم تكن الترجمة الأرمينية حينها قد اكتملت. كذلك نشر مؤخراً جزآن كبيران من النص اليوناني الأصلي – الفصل الخامس والسادس والفصل 15: 6 – 16: 1 من بردية المتحف البريطاني. ويمكننا أن نعيد تكوين النص الأصلي في خطوطه الرئيسية بمساعدة كل هذه المواد.

المحتوى

المقدمة تصف الله مستخدمة لغة رواقية[2] متطورة، وتخبرنا أيضاً بأن أرستيدس قد توصل إلى معرفة خالق وحافظ العالم من خلال تأمله في العالم وما فيه من تناغم. وبالرغم من أن كل التأملات والجدالات التي تدور حول الله هي ذات قيمة قليلة، إلا أنه من الممكن من خلالها على الأقل تحديد إلى حد ما بعض الصفات الإلهية سلبياً[3]. ويقول الكاتب إن المفهوم الواحد الحقيقي الوحيد، الذي تم اقتناؤه، سيعمل كوسيلة اختبار لصحة الديانات القديمة.

وهو يقسم الجنس البشري إلى أربعة أقسام من جهة الديانة: البرابرة، واليونانيين، واليهود، والمسيحيين. ولقد عَبد البرابرة العناصر الأربعة؛ السماء، والأرض، والماء، والنار، والرياح، والشمس، والقمر، وأخيراً الإنسان، ما هم جميعاً إلا خليقة الله، ومن ثم، لم يكن لهم أبداً الحق في الإكرام كآلهة. واليونانيين يعبدون آلهة، تلك التي بضعفها وتصرفاتها الشائنة تُثبت أنها قد تكون أي شيء غير أن تكون آلهة.

واليهود يستحقون الاحترام بسبب المفهوم الأنقى عن الطبيعة الإلهية، وأيضاً بسبب معاييرهم الأخلاقية الأسمى، لكنهم قد احترموا الملائكة أكثر من الله، واهتموا بمظاهر العبادة الخارجية مثل الختان، والصوم، وحفظ أيام الأعياد، أكثر من العبادة الحقيقية. المسيحيون فقط هم من يمتلكون الإعلان الوحيد الحقيقي عن الله، وهم “الوحيدون من بين كل أمم العالم الذين قد عرفوا الحق، لأنهم يعترفون بالله الخالق، صانع كل شيء في الابن الوحيد والروح القدس؛ ولا يشركون بعبادته أحداً”.

(فصل 15) وتظهر عبادة المسيحيين للإله الوحيد الحقيقي نفسها بشكل خاص في طهارة حياتهم، تلك التي يمدحها أرستيدس بأسمى المدائح: “إنهم يمتلكون وصايا الرب يسوع المسيح نفسه منقوشة على صفحة قلوبهم ويحفظونها. مترقبين قيامة الأموات والحياة في العالم الآتي. إنهم لا يزنون ولا يرتكبون الفاحشة، ولا يشهدون بالزور، ولا يشتهون مقتنيات غيرهم؛ يكرمون الأب والأم ويحبون جيرانهم؛ يحكمون بالحق ولا يفعلون بالآخرين ما لا يرغبون في أن يُفعل به.

إنهم يتوقون لصنع الخير بأعدائهم. إنهم متواضعون ولطفاء، يجتنبون العلاقات الجنسية غير الشرعية وكل نجاسة. إنهم لا يحتقرون الأرملة ولا يظلمون اليتيم، الغني بينهم يعطي الفقير بلا تقتير. وإذا رأوا غريباً أخذوه تحت سقفهم وفرحوا به كما لو كان أخاهم، لأنهم يدعون أنفسهم أخوة، ليس بحسب الجسد بل بحسب الروح. إنهم مستعدون ليضعوا حياتهم من أجل المسيح.

إنهم يحفظون وصاياه بلا أي انحراف، يعيشون حياة صالحة مقدسة كما أمرهم الرب إلههم، ويشكرونه كل ساعة من أجل كل الطعام والشراب والبركات الأخرى. من الواضح إذن أن هذا هو طريق الحق الذي يقود من يسافرون عليه إلى المملكة الأبدية التي وعد بها المسيح في الدهر الآتي”.

ودفاع أرستيدس محدود المجال، وأسلوبه الأدبي غير متكلف، وتعاليمه وحججه بسيطة. وبالرغم من بساطة هذا الدفاع، إلا أن لهجته متكبرة؛ فأرستيدس، كما لو كان يحتل منزلة أسمى، يستعرض الجنس البشري باعتباره وحدة مركبة، وهو متأثر جداً بالأهمية الكبرى التي للدين الجديد ورسالته.

كما أنه، بثقة مسيحية في النفس، يرى في القطيع الصغير من المؤمنين الشعب الجديد والجنس الجديد الذي سيقود العالم الفاسد ليخرج من مستنقع الفساد الأخلاقي: “الأمم الأخرى كلها تضل وتخدع نفسها، تسير في الظلام متخبطة في بعضها البعض كما السكارى (فصل 16) إني لا أتردد في أن أقول إن العالم مستمر في الوجود فقط بسبب تضرعات المسيحيين“.

 

[1] هم جماعة رهبان بينديكتين ينتمون إلى “الكنيسة الكاثوليكية الأرمينية” تأسست عام 1717م. وقد اشتهروا بسلسلة المنشورات العلمية من الإصدارات الأرمينية القديمة، والنصوص اليونانية القديمة والمفقودة، وأبحاثهم في اللغة الأرمينية الكلاسيكية والحديثة. (المراجع).

[2] أي تشبه فلسفة المدرسة الرواقية، وهي مدرسة فلسفية والتي تعتمد على تعاليم زينون الرواقي (333-264ق.م). واعتقد الفلاسفة الراقيون أن لكل الناس ادراكاً داخل أنفسهم، يربط كل واحد بكل الناس الآخرين وبالحق – الإله الذي يتحكم في العالم. أدى هذا الاعتقاد إلى قاعدة نظرية للكون، وهي فكرة أن الناس هم مواطنو العالم، وليس مواطني بلد واحد، أو منطقة معينة. قادت هذه النظرية أيضاً إلى الإيمان بقانون طبيعي يعلو على القانون المدني ويعطي معياً تقوم به قوانين الإنسان.

ورأى الرواقيون أن الناس يحققون أعظم خير لأنفسهم. ويبلغون السعادة باتباع الحق، وبتحرير أنفسهم من الانفعالات، وبالتركيز فقط على أشياء بوسعهم السيطرة عليها. وكان للفلاسفة الرواقيون أكبر الأثر في القانون والأخلاق والنظرية السياسية. على أنهم وضعوا أيضاً نظريات مهمة في المنطق، والمعرفة، والفلسفة الطبيعة. (المراجع).

[3] التعاليم اللاهوتية السلبية، أي التي تستخدم أسلوب النفي وهي مجرد نفي لما هو بشري مثل “غير المائت، غير المحدود، غير المدرك….” (المراجع).

أرستيدس الأثيني Aristides – الآباء المدافعون اليونانيون

كوادراتس Quadratus – الآباء المدافعون اليونانيون

كوادراتس Quadratus – الآباء المدافعون اليونانيون

كوادراتس Quadratus – الآباء المدافعون اليونانيون

كوادراتس Quadratus – الآباء المدافعون اليونانيون

كوادراتس (Quadratus) هو أقدم المدافعين المسيحيين، ونحن ندين ليوسابيوس القيصري بكل ما نعرفه عنه، فهو يقول بشأنه في كتابه “تاريخ الكنيسة” (4: 3: 1-2): “بعد أن ملك تراجان لمدة تسع عشرة سنة ونصف، خلفه إيليوس هدريان على العرش، وإليه وجه كوادرتس مقالته مدافعاً عن ديانتنا، لأن بعض الأشرار حاولوا مضايقة المسيحيين. ولا يزال هذا الدفاع موجوداً عند بعض الإخوة، ولدينا منه نسخة خاصة بنا.

ومن خلاله يمكننا أن نرى دليلاً قوياً على ذكاء كوادراتس وأورثوذكسيته الرسولية. ويدلل كوادراتس على الزمن المبكر الذي عاش فيه بما قاله هو نفسه بكلماته: “لكن أعمال مخلصنا كانت حاضرة، لأنها كانت حقيقية، فهؤلاء الذين شفوا، والذين قاموا من الموت، لم يشاهدهم الناس فقط وقت شفائهم أو قيامتهم، بل كانوا حاضرين دائماً، وليس فقط أثناء حياة المخلص، بل حتى بعد ذهابه عاشوا فترة طويلة حتى إن بعضهم كان عائشاً حتى يومنا هذا.”

وهذه الكلمات التي اقتبسها يوسابيوس منسوبة إلى كوادراتس هي الشذرة الوحيدة التي وصلت إلينا من دفاعه. أما بالنسبة لافتراض هاريس (Harris)، والذي يقول بأن كلاً من كتابات كليمندس المنحولة، وأعمال القديسة “كاترين السينائية” (Cathrine of Sinai)، وتاريخ “يوحنا مالالاس” (John Malalas)، ورواية “برلعام ويوآصاف” (Barlaam and Joasaf) قد تخللتها شذرات من دفاع كوادراتس، فقط ثبت خطؤه.

وتبعاً لأرجح الأقوال، قدم كوادراتس دفاعه إلى الإمبراطور هادريان أثناء فترة إقامته في آسيا الصغرى بين عامي 123م و124م أو في عام 129م. ومن الصعب أن نثبت أن كوادراتس هو نفسه النبي وتلميذ الرسل الذي ذكره يوسابيوس في (Hist. Eccles. 3: 37: 1; 5: 17: 2)، كما أن الخلط بينه وبين الأسقف كوادراتس الأثيني الذي عاش في عهد الإمبراطور ماركوس أوريليوس، كما فعل القديس جيروم في (Vir. Ill. 19; Ep 70.4)، وهو أمر بادي الخطأ.

كوادراتس Quadratus – الآباء المدافعون اليونانيون

الأباء المدافعون اليونانيون – مقدمة عامة

الأباء المدافعون اليونانيون – مقدمة عامة

المدافعون اليونانيون – مقدمة عامة

 المدافعون اليونانيون – مقدمة عامة

كانت كتابات الآباء الرسوليين والكتابات المسيحية المبكرة موجهة لإرشاد وتثقيف المؤمنين، إلا أنه مع المدافعين اليونانيين توجهت الكتابات الكنسية إلى العالم الخارجي لأول مرة، ودخلت إلى ميدان الثقافة والعلم. ففي مواجهة السلوك العدواني الذي انتهجته الوثنية ضد المسيحية، استبدلت العظات الكرازية التي في بعض الأحيان فقط تكون دفاعية، بالشروحات التي يغلب عليها الطابع الدفاعي، تلك التي تعطي لكتابات القرن الثاني طابعها المميز.

ولم يقتصر السلوك العدواني ضد المسيحية على مجرد شائعات قبيحة انتشرت وسط العامة، بل امتد الأمر إلى اعتبار الدولة الرومانية اعتناق المسيحية بمثابة جريمة كبرى ضد العبادة الرسمية وعظمة الإمبراطور. بل حتى آراء العلماء المستنيرة، ومعظم آراء الطبقات المثقفة في المجتمع قد أدانت الدين الجديد باعتباره خطراً متزايداً على السيادة الرومانية العالمية.

ويمكننا أن نذكر من ضمن خصوم المسيحية البارزين في القرن الثاني الميلادي الكاتب الساخر لوسيان الساموساطي (Lucian of Samosata)، الذي سخر في عمله “موت برغرينوس” (De Morte Pergrini) الذي كتبه عام 170م، من المؤمنين المسيحيين بسبب محبتهم الأخوية لبعضهم البعض واستهانتهم بالموت. وكذلك فعل الفيلسوف فرونتو السيرتي (Fronoto of Cirta)، معلم الإمبراطور ماركوس أوريليوس، في كتابه الخطب (Oration).

وعلى رأسهم جميعاً نجد الفيلسوف الأفلاطوني كيلسوس الذي أصدر كتابه الهجومي على المسيحية “حوار الحق” عام 178م. وتُمكننا المقتطفات الكثيرة من هذا العمل الأخير، والتي حُفظت لنا في رد أوريجينوس عليه، من أن نُقدر كيف كان مؤلفه خصماً خطيراً وداهية، فبالنسية لكيلسوس لم تكن المسيحية سوى خليط من الخرافات والتعصب.

ولم يكن من الممكن لمثل هذا الإهانات الموجهة إلى حالة أخذت تُصبح بالتدريج عاملاً مؤثراً في التاريخ وتجذب يومياً إليها رجالاً معروفين بثقافتهم أن تمر بصمت، وهكذا، وضع المدافعون نصب أعينهم ثلاث مهام:

  1. تحدوا الافتراءات الشائعة واهتموا على وجه الخصوص بالرد على الاتهام القائل بأن الكنيسة خطر على الدولة. وبالإشارة إلى الحياة الجادة، والعفيفة، والمشرفة التي يحياها إخوتهم في الإيمان، أصروا على أن الإيمان بمثابة قوة مسيطرة لازمة للحفاظ على بقاء ورخاء العالم، لا شخص بعينه أو دولة بعينها، بل الحضارة نفسها.
  2. كشفوا سخافة ولا أخلاقية العبادة الوثنية وأساطير آلهتها وفي الوقت نفسه أظهروا أن المسيحي وحده يمتلك فهماً صحيحاً لله وللكون، ومن هنا انطلقوا مدافعين عن العقائد التي تتكلم عن وحدانية الله، ألوهية المسيح وقيامة الجسد.
  3. لم يكتفوا بالرد على حجج الفلاسفة، بل استمروا ليظهروا أن هذه الفلسفة، ولأنها تعتمد على المنطق البشري فقط، لا تبلغ الحقيقة قط، أو بلغت حقيقة ناقصة ومختلطة بالكثير من الأخطاء أو مثل “بيض الشياطين” (Spawn of the Demons). وقد أكد المدافعون على أن المسيحية تمتلك الحق المطلقن حيث أن اللوغوس، الحكمة الإلهية نفسها، قد نزلت على الأرض في يسوع المسيح، ولذلك تتفوق المسيحية على الفلسفة اليونانية بما لا يقاس، فهي، في الحقيقة، “الفلسفة الإلهية”.

وقد أرسى المدافعون أسس “علم اللاهوت” في أثناء شرحهم هذا للإيمان، وبهذا أصبحوا أول معلمين للاهوت في الكنيسة، وهي حقيقة تؤكد أهميتهم. ونحن، بالطبع، نجد في كتابتهم مجرد بدايات لدراسة منتظمة للعقائد اللاهوتية، وذلك لأنهم لم يقصدوا في الأساس إلى تنظيم العقائد اللاهوتية تنظيماً علمياً ولا حاولوا أن يضعوا جسم الإعلان برمته تحت عدستهم، إلا أن وصف مجهودات المدافعين بأنها كانت عملية “تهلن”[1] (Hellenization) للمسيحية فهو أمر خاطئ.

ومن المتوقع بالطبع أن تؤثر طريقة التفكير، التي تأصلت فيهم بشدة قبل أن يتحولوا إلى المسيحية، على رؤيتهم الدينية؛ فالمدافعون اليونانيون هم أبناء عصرهم، وهذا يظهر على وجه الخصوص في المصطلحات التي استعانوا بها وطريقتهم في شرح العقيدة، كما يظهر أيضاً في الشكل الذي تأخذه كتابتهم – وهو في أغلب الأحيان عبارة عن معالجة جدلية أو حوارية مصاغة وفقاً لمعايير البلاغة اليونانية.

لكن بالرغم من هذا، كان تأثر التعاليم اللاهوتية للآباء المدافعين بالفلسفة الوثنية أقل بكثير مما يزعمه البعض أحياناً، فلقد تأثرت بها فقط في التفاصيل الصغيرة، ونحن هنا يمكننا أن نتكلم عن “مسحنة للهيلينية”، لكن لا يمكننا أن نتكلم عن “تهلن للمسيحية”، خاصة إذا كنا بصدد تقييم الإنجاز الفكري الذي للآباء المدافعين بكل ما فيه[2].

ولم يواجه هؤلاء الكُتاب، في دفاعهم عن دينهم، اليهود والوثنين فقط، فمعظمهم قد كتبوا أيضاً مقالات ضد الهراطقة، لكنها فُقدت للأسف الشديد. وقد كانت هذه المقالات لتصبح ذات قيمة لا تُقدر بثمن في سبيل الفهم الكامل للتعاليم اللاهوتية للآباء المدافعين. إذاَ، ينبغي علينا في تناولنا لكتاباتهم الباقية أن نتسلح بالحذر الواجب[3].

وبرغم أن توافق تلك الكتابات مع مُثل الكنيسة الجامعة وفكرها هي أقل من المتوقع، إلا أنه لا نبغي تفسير الندرة النسبية لمثل هذا التوافق على أنه ميل إلى العقلانية (rationalism)، فنحن لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نكون متأكدين أن قُراء هذه الكتابات الدفاعية كانوا متعاطفين بشكل كاف مع وجهة نظر الكنيسة الجامعة أو أنهم كانوا يفهمونها بشكل واف.

لقد كانت مواطن الضعف عن القُراء هي السبب الرئيس الذي جعل موضوعات مثل “شخص المُخلص” أو “فاعلية النعمة” تتراجع إلى خلفية المشهد. وتُصور المسيحية في هذه الكتابات بشكل أساسي، وإن لم يكن بشكل حصري، على أنها دين الحق، ومن ثم، نادراً ما تؤكد صحة ادعاءاتها بإيراد معجزات المسيح كبرهان، في حين لا تفتأ تكرر أن قدم الديانة المسيحية دليل على مصداقيتها.

وتظهر الكنيسة هنا لا باعتبارها مؤسسة حديثة أو جديدة، فالعهد القديم باتحاد داخلي، بعلاقة فطرية مؤسسة على النبوءات التي تنبأت بالمخلص القادم. وبما أن موسى قد عاش قبل المفكرين والفلاسفة اليونانيين بزمن طويل، فإن المسيحية إذن أقدم من كل الديانات والفلسفات وأعظمها.

وربما يكون الآباء المدافعون قد وصلوا إلى أسمى مكانة لهم في نظرنا عندما أظهروا أنفسهم كأبطال لحرية الضمير باعتبارها أصل ومصدر الدين الحقيقي برمته، وباعتبارها عنصراً لا يمكن للدين أن يعيش بدونه.

كيف وصلت الكتابات إلينا

يمكننا أن نجد معظم أعمال المدافعين اليونانيين في مخطوطة “أريثاس” (Arethas ) الموجودة بالمكتبة الوطنية (Codex Parisinus Gr. 451)، وهي التي نسخت بناء على طلب أريثاس أسقف قيصرية عام 914م، وقد رتبت لتحتوي الكتابات الدفاعية المسيحية منذ العصر المبكر للمسيحية حتى أيام يوسابيوس. لكنها لا تحتوي على كتابات القديس يوستنوس، ولا ثلاثة كتب التي كتبها ثيوفيلوس المعروفة باسم (Ad Autolycum)، ولا (Irrisio) لهيرمياس (Hermias)، ولا الرسالة إلى ديوجنيتوس.

 

[1] أي رؤية وشرح الإيمان المسيحي من منظور الثقافة والفلسفة اليونانية. (المراجع)

[2] إن النقطة التي يجب أيضاً أخذها في الاعتبار عند التعامل معك كتابات آباء القرنين الثاني والثالث هي أن الشرح اللاهوتي للإيمان الذي قدمه هؤلاء الآباء كان لا يزال في مهده، كما ان التعبيرات اللاهوتية لم تكن قد صيغت بشكل محدد بعد، ولم يكونوا فيما ذكروه من أمور لاهوتية يعارضون فكراً لاهوتياً مستقراً من قبل في الكنيسة بل كانوا يقدمون محاولة جادة رائدة – وإن كانت غير مكتملة – لشرح الإيمان، وفي هذا تكمن عظمتهم.

لذا فنحن عندما نقرأ تعاليمهم وكتاباتهم يجب أن نتعامل مع أفكارهم بطريقة تتناسب مع الظروف والملابسات الخاصة بزمنهم والتي تختلف عن الطريقة التي يجب أن نتعامل بها مع تعاليم الآباء الذي جاءوا بعدهم، مثل القديس أثناسيوس والقديس كيرلس. وفي الحقيقة يكون من الخطأ بل ومن الظلم أن نقوم بتقييم الفكر اللاهوتي لأولئك الآباء على خلفية الفكر اللاهوتي الذي استقر في الكنيسة في القرن الرابع. (المراجع)

متابعة قراءة الأباء المدافعون اليونانيون – مقدمة عامة

أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل

أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل

أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل

أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل

من أقيم مصادر المعلومات التي لدينا عن عصر الاضطهاد هي تلك الروايات التي تتحدث عن الآلام التي جازها الشهداء؛ والتي كانت تُقرأ للجماعات المسيحية في أثناء الخدمة الليتورجية التي تقام في الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيد. وتنقسم تلك الروايات من وجهة النظر التاريخية إلى ثلاث مجموعات:

  1. المجموعة الأولى: وتتكون من محاضر المحاكمات الرسمية وهي لا تحتوي على أي شيء سوى الأسئلة التي واجهتها السُلطات إلى الشهداء، وإجاباتهم عليها كما سجلت بواسطة الموثقين القانونيين أو كُتاب المحكمة، وكذلك الأحكام التي نُطقت ضدهم. وقد كانت هذه الوثائق تحفظ في الأرشيف العام، وأحياناً كان المسيحيون ينجحون في الحصول على نسخ منها. ويجب أن يكون العنوان “أعمال الشهداء” مقصوراً على هذه المجموعة لا غيرها، لأنه هنا فقط توجد مصادر تاريخية مباشرة وموثوق منها، وترد المعلومات ببساطة وبتجرد.
  2. المجموعة الثانية: وتضم شهادات شهود العيان أو المعاصرين، ويُطلق على هذه الروايات عنوان “روايات الآلام” (Passiones) أو “روايات الاستشهاد” (Martyria).
  3. المجموعة الثالثة: وتحتوي على الأساطير التي تدور حول الشهداء والتي أُلفت لغرض تهذيبي وتعليمي بعد وقت طويل من حادثة الاستشهاد. وفي بعض الأحيان تكون هذه الأساطير عبارة عن خليط رائع من بعض الحقائق ومحتوى أسطوري صرف، والبعض الآخر ما هو إلا خيال بدون أي أساس تاريخي.

أولاً: ينتمي إلى المجموعة الأولى[1] كل من التالي:

  1. أعمال القديس يوستينوس ورفقائه: ولهذه الأعمال قيمة كبيرة، لأنها تحتوي على محضر جلسة المحكمة الرسمية التي أقيمت ضد أهم المدافعين اليونانيين، الفيلسوف يوستينوس الشهير. وكان يوستينوس قد ألقي في السجن ومعه ستة مسيحيين آخرين بأمر من الحاكم الروماني (Q. Junius Rusticus) في عهد الإمبراطور “ماركوس أوريليوس أنطونينوس” الفيلسوف الرواقي. وتتكون “أعمال يوستينوس ورفقائه” من مقدمة مختصرة جداً، يتبعها التحقيق مع الشهيد ورفقائه ثم الحكم الذي حكم به عليهم، ثم خاتمة قصيرة. ولقد كان منطوق الحكم الذي نطق به الوالي الروماني هو التالي: “ليُجلد هؤلاء الذين لا يضحون للآلهة ولا ينصاعون لأمر الإمبراطور، وليُساقوا لتقطع رؤوسهم وفقاً للقانون”. وقد استشهد القديس يوستينوس ورفقاؤه في مدينة روما عام 165م على أرجح الأقوال.
  2. أعمال شهداء سيليوم[2] في أفريقيا: وهي تشكل أقدم وثيقة في تاريخ الكنيسة الأفريقية، وهي في الوقت نفسه أقدم وثيقة مسيحية لدينا باللغة اللاتينية من شمال أفريقيا. أما من حيث المحتوى، فهي عبارة عن المحضر الرسمي لجلسة مُحاكمة كل من “نامفانو الذي من مادورا” (Namphano of Madaura) و”ميجن” (Miggin) و”سانام” (Sanam) وستة مسيحيين آخرين من “نوميديا”[3] (Nuimidi)، حُكم عليهم بالموت بواسطة القُنصل “ساتورنينوس” (Saturninus)، وقُطعت رؤوسهم بتاريخ 17 يوليو عام 180م. وبالإضافة إلى الأصل اللاتيني، لدينا ترجمة يونانية لهذه الأعمال.
  3. الأعمال الحكومية للقديس كبريانوس أسقف قرطاج: الذي استشهد يوم 14 سبتمبر 258م. وهي تعتمد على تقارير رسمية رُبطت معا بعبارات قليلة من قلم المحرر. وهي تتكون من ثلاث وثائق منفصلة تحتوي على: (1) المحاكمة الأولى التي حكمت بنفي كبريانوس إلى (Curubis). (2) القبض عليه والمحاكمة الثانية، ثم (3) عملية الإعدام. ولقد كانت شهادة القديس كبريانوس في عهد الإمبراطورين “فاليريان” (Valerian) و “جالينوس” (Gallienus).

ثانياً: ينتمي إلى المجموعة الثانية[4] كل من التالي:

  1. شهادة بوليكاريوس: وهي تعود إلى سنة 156م.
  2. رسالة كنائس فيينا وليون إلى كنائس آسيا وفريجية: وتعطي تلك الرسالة تقريراً مؤثراً عن آلام الشهداء الذين ماتوا في الاضطهاد العنيف الذي وقع على كنيسة ليون عام 177م أو 178م، والذي سجله يوسابيوس القيصري في (Hist. eccl. 51: 1-28). وتُعد تلك الرسالة واحدة من أكثر الوثائق التي تتكلم عن الاضطهادات إثارة للاهتمام، وهي لا تخفي أمر ارتداد بعض أعضاء الجماعة. ونجد من ضمن الشهداء الشجعان الأسقف “فوتينوس” (Photinus)، وذاك الذي “كان يتنفس بصعوبة لكونه تجاوز التسعين من عمره ومريضاً جداً، لكنه قد تقوى بحماس الروح الذي استمده من رغبته الملتهبة في الاستشهاد”؛ و”بلاندينا” (Blandina) الجديرة بالإعجاب، والتي كانت جارية ضعيفة ورقيقة عززت من شجاعة إخوتها بمثالها وكلامها؛ و”ماتوروس” (Maturus)، الذي كان مؤمناً جديداً ذا شجاعة مذهلة؛ و”سانكتوس” (Sanctus) الشماس من فيينا؛ و”أليكساندر” (Alexander) الطبيب؛ و”بونتيكوس” (Ponticus) الذي كان صبياً في الخامسة عشرة من العمر.

وتقول الرسالة عن بلاندينا: “إن المباركة بلاندينا، التي كانت آخرهم جميعاً، وشجعت أولادها مثل أم نبيلة وأرستلهم قبلها إلى الملك متوجين بالمجد، قد عادت لتخوض بنفسها كل المعارك التي خاضها أولادها، مسرعة إليهم، مبتهجة ومنتصرة في رحيلها كما لو كانت مدعوة إلى عشاء عرس لا إلى الطرح للوحوش المفترسة. وبعد الجلد، وبعد الجلد، وبعد الوحوش المفترسة، وبعد الحريق، طُرحت أخيراً في شبكة وأُلقيت أمام ثور. وبعد أن ظل الوحش يتقاذفها لوقت طويل وهي غير مدركة لما يحدث بسبب رجائها، وتمسكها بما تؤمن به، وشركتها مع المسيح، فاضت روحها أيضاً. إن الوثنيين أنفسهم يعترفون أنهم لم يروا قط امرأة تحملت آلاماً كثيرة هكذا أو عظمية هكذا”.

  1. آلام بيريتوا وفيليسيتاس: ويروي هذا العمل قصة استشهاد ثلاثة موعوظين هم: “ساتوروس” (Saturus)، و”ساتورنينوس” (Saturninus)، و”ريفوكاتوس” (Revocatus)، وشابتين هما: “فيبيا بيريتوا” (Vibia perpetua) ذات الاثنين والعشرين عاماً، والتي كانت “ذات نسب عريق، متعلمة جيداً، متزوجة زيجة كريمة، لديها أب وأم وأخان واحد منهما موعوظ مثلها، وابن رضيع على ثديها”، وجاريتها “فيليسيتاس” (Filicitas) التي كانت حبلى وقت القبض عليها ثم ولدت بنتاً قبل أن تموت في حلبة المصارعين بوقت قصير. وقد استشهدوا جميعاً في يوم 7 مارس 202م بمدينة قرطاج.

وتعد هذه الرواية واحدة من أجمل قطع الأدب المسيحي المبكر، كما أنها فريدة من حيث تأليفها، ذلك لأن الجزء الأكبر من الرواية (من الفصل 3 إلى الفصل 10) هو من مذكرات بيربتوا اليومية: “من الآن فلاحقاً ستروي هي نفسها قصة استشهادها وفقاً لما تركته هي مكتوباً بخط يدها وبحسب أفكارها”. (فصل 2) وكتب ستاوروس (أو ستافروس) الفصول من 11 إلى 13.

وهناك سبب يجعلنا نصدق أن كاتب الفصول الأخرى ومحرر العمل كله لم يكن إلا ترتليانوس الذي كان معاصراً لبيريتوا وأعظم كاتب في الكنيسة الأفريقية في ذلك الوقت، فتشابه العبارات وبناء الجُمل والكلمات بين عملي ترتليانوس: (Ad Martyres) و(De Patientia)، وآلام بيربتوا وفيليسيتاس” مُلفت للنظر. وقد كان الناس في زمن القديس أغسطينوس لا يزالوا يكنون احتراماً كبيراً لهذا العمل، حتى إن أغسطينوس كان مضطراً لتحذير مستمعيه ألا يضعوا هذا الكتاب على قدم المساواة مع الأسفار القانونية.

والعمل موجود في نص يوناني وآخر لاتيني، ويبدو أن النص اللاتيني هو الأصلي، لأنه يوحد بالنص اليوناني فقرات محُرفة وخاتمة مشوهة. ويعتقد (C. Van Beek) أن المؤلف الذي حرر قصة الآلام في اللاتينية هو نفسه الذي حررها في اليونانية، ولك الفقرات (21: 2) و(16: 3) تثبت أنه لا بد من أن يكون النص اللاتيني هو الأصلي، وأن النص اليوناني ما هو إلا ترجمة لاحقة له، لأن اللعب بالكلمات الموجود في هذه الفقرات لا يمكن فهمه إلا في اللاتينية.

ولمحتوى هذا العمل أهمية كبيرة في تاريخ الفكر المسيحي، خاصة أن الرؤى التي رأتها بيربتوا أثناء فترة سجنها ودونتها لها قيمة كبيرة في معرفة الأفكار الإسخاتولوجية التي اعتقد بها المسيحيون الأوائل، وتضرب رؤيا “دينوكراتس” (Dinocrates)، ورؤيا “السلم والتنين” أمثلة مدهشة على ذلك، وقد أطلق هذا العمل على الاستشهاد اسم “المعمودية الثانية” مرتين (18: 3 و21: 2)، وكذلك تظهر طقوس التناول في الرؤيا التي رأتها بيربتوا عن الراعي الصالح.

4 – أعمال القديسين كربوس وبابيلوس وأغاثونيس: وهي رواية أصيلة من قلم شاهد عيان على استشهاد “كربوس” (Carpus) و”بابيلوس” (Papylus) اللذين ماتا مشدودين إلى وتد في مسرح مدينة برغامس المدرج، واستشهاد أغاثونيس (Agathonice) التي كانت امرأة مسيحية ألقت بنفسها في النار. ويبدو أن العمل في صورته الحالية غير كامل، فالجزء الذي ذكر فيه صدور الحكم على أغاثونيس – كالشخصين الآخرين – مفقود، وذلك جعل أغاثونيس تبدو كما لو كانت قد ماتت منتحرة. وقد استشهد الثلاثة في عهد الإمبراطورين “ماركوس أوريليوس” و”لوسيوس فيروس” (161-169م). وقد كان هذا العمل لا يزال متداولاً في زمن يوسابيوس القيصري”[5].

5 – أعمال أبوللونيوس: ويعطي يوسابيوس القيصري في كتابه (Eccl. Hist. 5: 21: 2-5) ملخصاً لهذا الكتاب الذي ذكره ضمن ما جمعه من روايات الاستشهاد القديمة. وقد كان أبوللونيوس (Apollonius) فيلسوفاً متعلماً حوكم بواسطة بيرينيس (Perennis) حاكم دار الولاية بروما وقطعت رأسه في عهد الإمبراطور كومودوس (Commodus) (180-185م).

وتشبه الخُطب التي دافع بها أبوللونيوس عن إيمانه أمام بيرينيس كتابات المُدافعين في الحجج التي توردها، وهي في الغالب تعتمد على الإجابات التي أعطاها الفيلسوف في أعمال الولاية الرسمية. ويطلق (A. Harnack) على هذه الخطب “أبرز دفاع عن المسيحية وصلنا من العصور القديمة”.

وقد نشرت ترجمتان لهذا العمل، واحدة أرمينية نشرها كونيبير (Conybeare) عام 1893م، والثانية يونانية نشرها البولانديستيون[6] (The Bollandists) عام 1895م.

ثالثاً: ينتمي إلى المجموعة الثالثة كل من التالي:

  1. أعمال الشهداء الرومانيين: القديسة أجنس (Agnes)، والقديسه سيسيليا (Cecilia)، والقديسة فيليسيتاس (Filicitas) وأولادها السبع، والقديس هيبوليتس، والقديس لورانس (Lorandce)، والقديس سيكتوس، والقديس سباستيان (Sebastian)، والقديسون يوحنا، وبولس، وكوزماس (Cosma)، ودميان (Damian)؛ وأيضاً استشهاد القديس كليمندس واستشهاد القديس إغناطيوس. ولكن هذه الأعمال لا تُثبت بأي شكل من الأشكال وجود هؤلاء الشهداء من عدمه، لكنها تعني فقط أن هذه الوثائق لا يمكن استخدامها كمصادر تاريخية.
  2. المجموعات: لقد جمع يوسابيوس مجموعة من أعمال الشهداء في كتابه المعنون بـ “حول الشهداء القدامى” (On the Ancient Martyrs)، وقد فقد هذا المرجع المهم للأسف، لكن يوسابيوس لخص معظم هذه الأعمال في كتابه “تاريخ الكنيسة”. ومن ناحية أخرى، لدينا مقالته عن شهداء فلسطين، وهو تقرير عن ضحايا الاضطهادات التي وقعت بداية من سنة 303م إلى 311م، تلك التي كان شاهداً عليها باعتباره أسقفاً لقيصرية.
  3. جمع كاتب مجهول أعمال الشهداء الفرس الذين قتلوا في عهد سابور الثاني (Sabor II) (339-379م)، وهي موجودة لدينا باللغة السريانية التي كُتبت بها. ولقد وردت المحاكمات ومحاضر التحقيقات هنا بطريقة تشبه تقارير أعمال الشهداء الأصلية، أما “الأعمال السريانية لشهداء إديسا” فعبارة عن أساطير.

[1] هي التي تحتوي على محاضر وأحكام المحاكمات الرسمية للشهداء كما سجلت بواسطة الموثقين القانونيين.

[2] قرية صغيرة في نواحي قرطاج بشمال أفريقيا (المراجع)

[3] تقع شمال الجزائر الحالية (المراجع)

[4] وهي المجموعة التي تحتوي على شهادات شهود العيان أو المعاصرين.

[5] Hist. eccl. 4, 15, 48.

[6] البولانديستيون هم مجموعة من الرهبان اليسوعيين المقيمين في بلجيكا، وقد سموا باسم قائدهم “جان بولاند”، وهو راهب يسوعي عاش في القرن السابع عشر. وقد كلف الكرسي الرسولي البولانديستيين بمهمة جمع وتأليف مؤلف رسمي معتمد يضم سير القديسين، وهو ذلك المسمى بـ “Acta Sanctorum” (المراجع).

أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية السيد المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

معمودية المسيح تمثل لنا  اهمية كبرى فهي :

أولاً: المسيح الذي بلا خطية ذهب لمعمودية التوبة ؟ اليس غريباً هذا ليس موضعه المناسب ! فما الذي ذهب به الي هناك ؟ تخيل طبيب غير مصاب بالسرطان جلس مع مرضي السرطان ودخل معهم ..! هذا الطبيب ليس موضعه وسط المرضي لماذا ذهب الي هناك ؟

فهو ليس في الاحتياج لهذا …!وما هو هذا التواضع ..اذا قلنا هذا علي الطبيب ما بالك بالرب يسوع هكذا المسيح لم يكن محتاج لهذا الامر بل كونه انسان كامل وضع نفسه مع البشر كبداية اعلان خدمته لاخوته لاجلهم هم وليس لاجله .وتاكيد ما جاء عن يوحنا في النبوات ان هذا من يعد ويجهز طريقاً للرب .فيسوع اعطي شاهده لهذا .

اوضح لنا يوحنا ان المسيح لم يكن يحتاج لهذه المعمودية بقوله في متي 3 : 14  أنا المحتاج أن أتعمد على يديك وانت تاتي الي ! وكان رد يسوع انه ينبغي ان نكمل كل بر .

ثانياً: كان يوحنا وكثيرين هم من يحتاجون الي هذه الشهاده التي تمت خلال هذا العمل فالمسيح ليس بحاجة لشهاده انسان فاعماله الخلاصية تكفي .

مهد الرب لتاسيس سر المعمودية في تقديم نفسه ليوحنا اشاره الي تاسيس معمودية الماء والروح القدس الذي سيكون للكنيسة عما قريب .فغطس المسيح في المياة ليس لاجل تقديسه فهو الذي يقدس هذا الماء .

ثالثاً: كان هذا تواضع من الرب لكسر تشامخ البعض الذين يقولون بعدم ضرورة المعمودية او الماء .فالذي بلا خطية ولم يكن محتاج لهذه المعمودية اعتمد ..!

رابعاً: التاكيد علي مسيانية يسوع في سفر اعمال الرسل 19 : 4 فقال بولس: «إن يوحنا عمد بمعمودية التوبة، قائلا للشعب أن يؤمنوا بالذي يأتي بعده، أي بالمسيح يسوع».

خامساً: التاكيد ان هذا الجسد هو جسد حقيقي مشابه لنا في كل شئ متمم لكل الوصايا

سادساً: تتميم كل بر يسوع لم يكن محتاج للمعمودية لكن ارسي تنقية المياة للتطهير الحقيقي فالمسيح تمم الختان وهكذا تمم هذا الامر فقد رفض البعض معمودية يوحنا وقبلها العشارين والزناه وتكلم يسوع عنهم ان العشارين سيسبقوكم للملكوت .

سابعاً: اعلان بداية خدمة يسوع وهو في الثلاثين من عمره .

ثامناً: استعلان الثالوث لنا وفتح باب شركة في الثالوث من خلال المعمودية .فهذا استعلان وليس حقيقة فلم يكن الروح القدس ليسوع  بظهوره للحمامة فكان له َ! ولم يكن الآب يشهد الا عندما فتحت السموات …! كل هذا هو استعلان لماهية الثالوث لنا فالروح القدس والآب واحد مع الابن في الجوهر .لكن ما تم هو وسيلة ايضاح الثالوث لنا .

يرى القديس يوحنا ذهبي الفم ان معمودية يوحنا جسر بين الشكل اليهودي والمعهمودية المسيحية .فمعمودية يوحنا ليست معمودية الروح القدس ولا تمنح غفران النعمة. بل هي دعوة للتوبة ولهذا السبب قال يوحنا انه يعمد بالماء لكن سياتي من يعمد بالروح .

قال يوستينوس الشهيد (165 م) في حواره مع تريفوا ان الابن لم يكن بحاجة الي هذه المعمودية لكنه فعل هذا لكشف واستعلان نفسه للبشرية. واستطرد يوستينوس وقال انه اظهر اعلان الآب والابن والروح القدس فهو اكثر بكثير من كونه نجار.

رأى توما الاكويني ان معمودية يوحنا عاجزه عن غفران الخطايا .فعندما تعمد يسوع كان لهذا اشارات ومدلولات روحية مثلما كان في عرس قانا الجليل في يوحنا 2 يمكننا النظر الي هذه الحادثة بانها نعمة الرب علي الزواج .

تامل مار افرام (373) من خلال ترتيله تقارن بين معمودية يسوع في نهر الاردن والولاده من العذراء فقال انظر النار والروح في بطن من حملتك ! اري النار والروح في النهر حيث اتعمدت ! فالنار والروح لنا بالمعمودية !في الخبز والدم نجد النار والروح القدس. فالمسيح الذي سكن في رحم العذراء من حيث الجسد هكذا كان في رحم نهر الاردن .

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا

هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا

هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا

هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا

المؤرخين القدماء او المعاصرين كانوا علي حد سواء انتقائيين في اختيار المواد الذين يروها .فقد يري المؤرخ ان البيانات غير مهمة .او ليها لها علاقة به او غرض من كتابتها فعادتاً يتم اهمالها.

فعلي سبيل المثال اشتكي لوسيان عندما سمع رجلاً يسرد معركة Battle of Europus في اقل من سبع اسطر ولكن منحوا المزيد من الوقت في الكتابة عن الفارس Moorish والمذهل انه لا فيلو ولا يوسيفوس ابرز الكُتاب اليهود الغير مسيحين في القرن الاول اشاروا الي طرد الامبراطور كلوديوس لجميع اليهود من روما في سنة  49 –  50 بعد الميلاد .فقد سوتونيوس ولوقا اشاروا الي هذا الحدث وكليهما اشاروا اليها في سطر واحد عابر.

― Michael R. Licona, The Resurrection of Jesus: A New Historiographical Approach

هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

1 – الترانيم المسيحية الأولى

كانت الترانيم واحدة من أهم عناصر العبادة المسيحية منذ بدايتها، فقد لعبت المزامير وتراتيل العهد القديم في الترجمة السبعينية دوراً هاماً في الليتورجيا المسيحية المبكرة. ولكن المسيحيين أيضاً قد صاغوا منذ وقت مبكر تراتيل مماثلة من تأليفهم، فيذكر بولس الرسول في (كو 3: 16) المزامير والتسابيح والأغاني الروحية.

ويحتوي العهد الجديد على عدد من هذه التراتيل، منها على سبيل المثال: تسبحة “تعظم نفسي الرب” (لو 1: 46)؛ وتسبحة “مبارك الرب إله إسرائيل” (لو 1: 68)؛ وتسبحة “المجد لله في الأعالي” (لو 2: 14)؛ وتسبحة “الآن تطلق عبدك بسلام” (لو 2: 29)، تلك التي لا تزال مستخدمه في عبادة الكنيسة.

وكذلك يتكلم سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي عن “ترنيمة جديدة” (رؤ 5: 9) يرنمها الأبرار في تمجيد الحمل، ومن الممكن هنا أن يكون الكاتب قد استوحى هذا من العبادة الكنسية في زمانه، فإن كان هذا صحيحاً، فهو إذن يمثل العبادة السماوية باعتبارها صدى العبادة الليتورجية هنا على الأرض.

وبالإضافة إلى هذه “الترنيمة الجديدة” هناك عدة تراتيل قصيرة في هذا السفر تعطينا فكرة عن طبيعة التراتيل المسيحية المبكرة ومحتواها (رؤ 1: 4-7، 8-11…إلخ). وبالطبع لم تكن هذه التراتيل تنتمي إلى ما يعتبره اليونانيون شعراً، حيث إنها لا تتبع وزناً شعرياً منتظماً. ولقد كُتبت تلك الترانيم بلغة احتفالية فخيمة وجُمل متوازية، لكنها مع ذلك كانت نثرية.

إلا أنه في القرن الثاني الميلادي، قام الغنوسيون، الذين كانوا على اتصال بالأدب الهيليني، بتأليف عدد ضخم من التراتيل الموزونة شعرياً لينشروا عقائدهم الخاصة. ونجد الكثير من تلك التراتيل في أسفار أعمال الرسل الأبوكريفية، نذكر منها على سبيل المثال الترتيلتين اللتين ذكرناهما من قبل: ترتيلة “النفس” التي وردت في “أعمال توما” والترتيلة التي رتلها المسيح مع رسله في “أعمال يوحنا”، أما أفضل مثال على هذه التراتيل الغنوسية فهي ترتيلة جماعة “الناسيين” (The Naassenes) التي سجلها هيبوليتوس في (Philos. 5: 10: 2).

ولم تكن مجرد محض صدفة أن يقوم كليمندس السكندري، الذي حاول التوفيق بين المسيحية والثقافة اليونانية وناضل في سبيل غنوسية[1] صحيحة، بتأليف ترتيلة موزونة تكريماً للمسيح. ويمكننا أن نجد تلك الترتيلة الموجهة إلى المسيح المخلص في خاتمة كتابه “المربي”، كليمندس يمجد المسيح هنا باعتباره: “ملك القديسين، كلمة الآب القدير، الرب الأعلى، رأس الحكمة ورئيسها، المعزي من كل حزن، ملك كل زمان ومكان، يسوع، مخلص جنسنا”. (ANF 11: 296).

وتعود ترتيلة المساء الشهيرة “أيها النور البهي” التي لا تزال مستخدمة في الخدمة المسائية، وليتورجية “القداسات السابق تقديسها”[2] بالكنيسة اليونانية، إلى القرن الثاني الميلادي: “أيها النور البهي، الذي للمجد المقدس الذي للآب الأبدي، يا يسوع المسيح، ها بعد أن بلغنا وقت غروب الشمس، ونظرنا أنوار المساء، نمجد الآب والابن، وروح الله القدوس، ينبغي علينا أن نمجدك، في كل الأوقات بترانيم مقدسة، يا ابن الله معطي الحياة لهذا يمجدك العالم”. (ANF 2: 298).

وفي عام 1922م عُثر في “أوكسيرنخوس”[3] (Oxyrhynchos) على شذرة تحتوي على ترتيلة مسيحية والعلامات الموسيقية الخاصة بها (Oxyrh. Pap. Vol. XV. no. 1786). ويبدو أن تلك الترتيلة تعود إلى نهاية القرن الثالث الميلادي، ولم يبق منها إلا كلمات قليلة هي: “لا يجدر بكل مخلوقات الله المجيدة أن تبقى صامتة وأن تغلبها النجوم اللامعة…. ينبغي على مياه الجداول ذات الحفيف أن تمجد الآب والابن والروح القدس”.

ويذكر يوسابيوس القيصري في كتابه “تاريخ الكنيسة” (7: 30: 10) أن بولس الساموساطي[4] قد اتهم بأنه قد أبطل التراتيل الموجهة ليسوع المسيح بحجة أنها حديثة وأن مؤلفيها رحال حديثون. وقد كانت هناك تراتيل أكثر وأكثر تُرتل حتى في المنازل لكي تحل محل التراتيل الموجهة إلى الآلهة الوثنية. وهكذا لعبت التراتيل دوراً مهماً ليس فقط في تطور الليتورجيا المسيحية، ولكن أيضاً في تطعيم الثقافة المحيطة بأفكار مسيحية.

 

2 – أناشيد سليمان

تعد هذه الأناشيد أهم اكتشاف في مجال الأدب المسيحي المبكر منذ اكتشاف الديداخي. ولقد عثر عليها “ريندل هاريس” (Rendel Harres) أثناء بحثه في مخطوطة سريانية عام 1905م. وبالرغم من أنها قد نشرت منذ وقت طويل (عام 1909)، إلا أنها منذ ذلك الحين لم تستطع كل المحاولات التي بُذلت تحديد هويتها بدقة.

صحيح أن بعض هذه الأناشيد الإثنين والأربعين تُفصح عن أفكار غنوسية[5]؛ إلا أنه لا يمكننا أن نصفها، ونحن متأكدون تماماً، بأنها “كتاب التراتيل الخاص بالجماعة الغنوسية”، حيث أنها تفتقد إلى الثنائية الغنوسية[6]. أما الأمر الذي يصعب الدفاع عنه بالأكثر، فهي الفكرة القائلة بأن هذه الأناشيد في شكلها الأصلي هي يهودية صرفة ولكن هناك شخصاً مسيحياً قد ألحق بها الكثير من الإضافات حوالي عام 100م. ولقد أعطى – المؤمنون بهذه الفكرة – سببين لاعتبار أناشيد سليمان أناشيد يهودية:

  1. في المخطوطة التي لدينا، وجدت هذه الأناشيد في تجاور مع “مزامير سليمان” (Psalms of Solomon) التي تعج قطعاً بالأفكار اليهودية.
  2. البرهان الثاني لغوي، فمؤلف “أناشيد سليمان” يستخدم أسلوباً مميزاً يذكرنا بقوة بالعهد القديم؛ فالجمل المتوازية، والأمثال، والرموز مُستخدمة بكثرة. لكن هذه الصفات يمكنها أن تفسر بسهولة على أساس الحقيقة القائلة بأنه من الواضح أن المؤلف قصد أن يقلد أسلوب المزامير ولغتها.

أما وحدة الأسلوب الأدبي التي تُظهرها تلك الأناشيد فهي برهان قاطع ضد أي فرضية بأنها ذات أصل يهودي مع إضافات مسيحية؛ إذ لا بد أن تكون من عمل مؤلف واحد بالرغم من أننا نجهل هويته. ولقد رُفضت الفكرة التي ترجح بارديصان كمؤلف، كذلك لا يمكننا أن ننسب تلك الأناشيد لإفراهاط الفارسي[7] أو إفرام السرياني[8]؛ هذا بالإضافة إلى أن التلميحات الكثيرة إلى عقيدة المعمودية وطقوسها لا يمكننا بسهولة أن تثبت أنها كانت ترانيم للمعمدين.

وكذلك لا توجد أسباب مقنعة تجعلنا نفترض أن تلك الأناشيد تعود إلى أصل مونتاني، فهي على الأرجح تُعبر حقيقة عن إيمان المسيحية الشرقية وآمالها. وهذا لا ينفي احتمالية أن تكون العناصر الأسطورية والفلسفة اليونانية قد أثرت على المؤلف إلى حد ما. وهناك إشارات قوية تدل على أن هذه الأناشيد قد كُتبت في القرن الثاني الميلادي، في النصف الأول منه على الأرجح، ولغتها الأصلية هي بالتأكيد اليونانية، لا العبرية ولا الآرامية، ولا السريانية.

وقد اكتشف “بوركيت” (Burkitt) مخطوطة أخرى لهذه الأناشيد تعود إلى القرن العاشر الميلادي ضمن المجموعة النيترية (Nitrian Collection) الموجودة بالمتحف البريطاني (Add. 14538). وتحتوي هذه الوثيقة على قدر من تلك الأناشيد أقل من الموجود بالمخطوطة التي نشرها “رينديل هاريس”، فهي تحتوي على أناشيد سليمان بداية من النشيد (17: 7) إلى النهاية. ولقد كان كل ما نعرفه عن أناشيد سليمان حتى العام 1909، هو التالي:

  1. يقتبس لاكتانتيوس[9] في (Instit IV. 123) اقتباساً واحداً منها هو (نشيد 19، 6).
  2. ذكر في النص المنحول باسم أثناسيوس “Synopsis Sacrae Scrpturae” ملخص الكتاب المقدس، وهو عبارة عن قائمة بالأسفار المقدسة تعود للقرن السادس الميلادي مع سرد لأسفار العهد القديم القانونية، وفيها نقرأ التالي: “هناك أيضاً أسفار أخرى تنتمي للعهد القديم، وهي لا تعتبر قانونية ولكنها تُقرأ للموعوظين…. المكابيين… مزامير سليمان وتراتيله…. (قصة) سوسنة”.
  3. كذلك هناك قائمة بالأسفار الكتابية في العمل المعنون بـ “The Stichometry” لمؤلفه “نيكيفوروس” (Nicephorous)، تعود في شكلها الحالي إلى حوالي عام 850م، ونجد “أناشيد سليمان” واردة بها على نحو مماثل.
  4. تستشهد المقالة الغنوسية “Pistis Sophia”[10] بالنص الكامل لخمسة من هذه الأناشيد. ويبدو أن الترجمة القبطية التي نجدها لهذا العمل، والترجمة السريانية التي نجدها في مخطوطة هاريس وبوركيت، تعتمدان على النص اليوناني الأصلي الذي فُقد.

 

محتوى أناشيد سليمان

تتسم هذه الأناشيد بالروح الصوفة السامية ويبدو أنها متأثرة بإنجيل القديس يوحنا. ومعظمها يحتوي على تسابيح عامة موجهة لله بلا أي وجود لأفكار لاهوتية أو جدلية. ومع ذلك، يحتوي بعضها على موضوعات عقائدية، مثل التجسد، النزول إلى الجحيم، وامتيازات النعمة الإلهية. فعلى سبيل المثال؛ يصف النشيد السابع التجسد: “مثل اندفاع الغضب على الاثم، هكذا يكون أيضاً اندفاع الفرح نحو المحبوب، إنه يأتي بثماره بلا أي عائق: إن فرحي هو الرب واندفاعي هو نحوه، هذا الطريق الذي أسلكه هو بلا عيب، لأن لي معيناً، هو الرب، لقد عرفني بنفسه بلا أي حفيظة وببساطته؛

إن لطفه جعل عظمته تتضع، لقد أصبح مثلي، حتى أقبله، لقد حسب كمثيل لي، حتى ألبسه، ولم أرتعد حينما رأيته، لأنه كان كريماً نحوي، لقد أصبح في مثل طبيعتي لكي أعرفه، وفي مثل شكلي، لكي لا أرتد عنه، أبو المعرفة هو كلمة المعرفة، إنه من خلق الحكمة، هو أحكم من خلائقه، وهو من خلقني، عندما لم أكن بعد، وعرف ما الذي علي أن أفعله، حينما أتيت إلى وجود لهذا رثى لحالي، في نعمته الغنية، ومنحني أن أطلب منه، وأن أنال – نصيباً – من ذبيحته، لأنه هو غير الفاسد، ملء الدهور وأبوها”.

والنشيد رقم 19 عبارة عن ترنيمة تمجد الحبل العذراوي وبالضبط كما في سفر “صعود إشعياء”[11] (XI. 14)، يشدد المزمور على أن الحبل العذراوي كان بلا ألم، وذلك في مقابلة واضحة مع حبل حواء: “لقد أمسك رحم العذراء به، وحبلت وولدت، وأصبحت العذراء أماً بمراحم عظيمة، تمخضت فولدت ابناً بلا ألم، وهذا لم يحدث من فراغ، ولم تطلب قابلة لأنه هو من ساعدها لتلد. لقد ولدت كان لو كانت رجلاً، بإرادتها الخاصة، ولدته جهاراً، ونالته بقوة عظيمة وأحبته في خلاص، وحرسته في لطف، وبينته في عظمة هليلويا.”

ويرنم النشيد رقم 12 عن اللوجوس: “لقد ملأني بكلمات الحق، حتى أبشر بالحق نفسه، ومثل فيضان الماء فاض الحق من فمي، فأظهرت شفتاي ثماره، لقد جعل معرفته تفيض بداخلي، لأن فم الرب هو “الكلمة” الحقيقي، وباب ضيائه، وقد أعطاه (الآب) العلي إلى عوالمه، تلك التي تفسر جماله، وتكرر التسبيح له، وتعترف بمشورته، وتُبشر بأفكاره، وتهذب خدامه، فَرقَّة “الكلمة” لا يمكن أن توصف، فكمثل نطقه هكذا رقته وسرعته في الاستجابة، وامتداده ليس له نهاية أو حد، وهو لا يفشل أبداً بل يبقى قائماً على الدوام.

وسر تنازله يعسر فهمه، وطريقه تحيطه الغيوم. وكما أن عمله لا ينقطع فهكذا آخرته تدوم. وهو النور وفجر الفكر، وبه تتكلم العوالم مع بعضها البعض، [تكلموا] في “الكلمة” هؤلاء الذين كانوا صامتين، ومنه خرج الحب والتناغم. وكلم الواحد منهم الآخر فيما يخصهم، ونطق بما أعطاهم “الكلمة”، وعرفوا ذاك الذي صنعهم، بسبب أنهم كانوا متناغمين، لأن فم العلي قد تكلم إليهم، وبواسطته أسرع التفسير إليهم، لأن مكان سكنى “الكلمة” هو الإنسان، وحقه هو المحبة، مباركون هم هؤلاء الذين بواسطته فهموا كل شيء، وعرفوا الرب في حقه. هليلويا”.

ويعطي النشيد رقم 28 وصفاً شعرياً لآلام المسيح يذكرنا في بعض المواضع بلغة الكتاب المقدس: “لقد تعجب مني هؤلاء الذي نظروني، لأن كنت مضطهداً وظنوا إني قد ابتُلعت، لأني قد بدوت لهم كواحد من الهالكين، وقد صار لي ضيقي خلاصاً، لقد صرت محل استهجانهم، لأنه لم يكن في حسد، ولأني صنعت الخير لكل إنسان، صرت مكروهاً واكتنفوني كمثل كلاب غاضبة، تهاجم سيدها بجهل.

ففكرهم فاسد وفهمهم مُنحرف، لكني كنت أحمل المياه في يدي اليمنى واحتملت مرارتهم بحلاوتي، سعوا إلى موتي لكنهم لم يجدوه، لأني كنت أقدم مما تصل إليه ذاكرتهم، باطلاً ألقوا علي قرعة باطلاً طلب هؤلاء الذين كانوا خلفي، أن يدمروا ذكرى ذاك الذي كان قبلهم، لأنه لا شيء يتقدم على فكر العلي، وقلبه يسمو على كل حكمة. هليلويا”

ويدور النشيد رقم 42 عن موضوع قيامة المسيح والانتصار الذي أحرزه في الجحيم. ولقد كانت صرخات الأرواح التي في العالم السفلي إلى المخلص ليخلصهم من الموت والظلمة، تلك التي جاء ذكرها في نهاية النشيد، ملفتة للنظر على نحو خاص. “لقد بسطت يدي واقتربت من ربي، لأن بسط يدي هو علامته التي نصبها في طريق الصديق، أصبحت بلا اعتبار عند هؤلاء الذين لم يتمسكوا بي، وسأبقى مع هؤلاء الذين يحبونني، كل مضطهدي قد ماتوا، وطلبني هؤلاء الذين وضعوا رجاءهم فيّ لأني حي، لقد قمت وها أنا معهم.

وسأتكلم بأفواههم، لأنهم قد نبذوا هؤلاء الذين اضطهدوهم، وحملتهم نير محبتي، ومثل ذراع العريس على العروس، هكذا كان نيري على هؤلاء الذين يعرفونني، ومثل الفراش المبسوط في بيت العريس والعروس، هكذا أيضاً حبي [مبسوط] على المؤمنين بي، ولم أُرفض رغم أني قد حُسبت كذلك، لم أهلك رغم أنهم دبروا هذا ضدي، لقد نظرني الجحيم وصار يائساً، ولقد لفظني الموت والكثيرون معي، لقد كنت له مراً وحنظلاً، فنزلت معه إلى أعمق أعماقه.

وأفلت رجلي ورأسي، لأنه لم يقدر أن يتحمل وجهي، وجمعت جماعة من الرجال الأحياء من بين رجاله الأموات، وتكلمت معهم بشفاه حية، لأن كلمتي ليس باطلة، وقد هرع إلي هؤلاء الذين ماتوا، وصرخوا قائلين: يا ابن الله ارحمنا، واصنع معنا حسب لطفك وافتدينا من قيود الظلمة، وافتح لنا الباب الذي من خلاله نأتي إليك اسمح لنا أيضاً أن نخلص معك، فسمعت صوتهم، وختمت باسمي على رؤوسهم، لأنهم رجال أحرار وهم لي. هليلويا.”

 

3 – النبؤات المسيحية السيبلية

كان هناك تحت الاسم الخيالي “سيبل” (Sibyl) أربعة عشر كتاباً من الشعر التعليمي المكتوب بطريقة السداسيات، كُتبت معظمها في القرن الثاني الميلادي. وكان مؤلفو هذه الكتب مسيحيين شرقيين استخدموا الكتابات اليهودية كمادة رئيسية، حيث تبنى اليهود الهيلينيون[12] منذ وقت مبكر كالقرن الثاني قبل الميلاد، فكرة “السيبلة” أو “العرافة” الوثنية، وذلك بهدف الدعاية للديانة اليهودية في الدوائر الوثنية.

ومن الممكن أن يكون هؤلاء اليهود قد أدخلوا نبوات وثنية مثل “أقوال عرافة إيريثريا”[13] (Sayings of the Sibyl of Erythraea) إلى كتابتهم. وقد قادت هذه الرغبة نفسها في الدعاية للمسيحية الكتاب المسيحيين ليكتبوا تلك النبوات السيبلية التي ترجع للقرن الثاني الميلادي.

والعمل في شكله الحالي عبارة عن تجميع لخليط من المواد الوثنية، واليهودية، والمسيحية ذات السمات التاريخية والسياسية والدينية. ويعود الكتاب السادس والسابع وأجزاء كبيرة من الكتاب الثامن إلى أصل مسيحي صرف؛ ومن المرجح أيضاً أن يكون الأمر نفسه صحيحاً بالنسبة للكتاب الثالث عشر والكتاب الرابع عشر. كما يبدو أن الكتب الأول والثاني والخامس تعود إلى أصول يهودية، لكنها تحتوي على إضافات مسيحية، ولم يُكتشف الكتابان التاسع والعاشر حتى الآن.

وقد اكتشف الكاردينال (A. Mai) الكتابين الحادي عشر والرابع عشر عام 1817م. ويحتوي الكتاب السادس على ترنيمة تكريم للمسيح، وقد وردت بها نبوات عن المعجزات المذكورة في الأناجيل القانونية وكأنها ستحدث في المستقبل، وفي النهاية تُعلن الترنيمة عن صعود صليب المخلص إلى السماء. ويتنبأ الكتاب السابع – المكون من 162 عدداً – بالنوائب والمصائب ضد الأمم والمدن الوثنية ويعطي صورة عن النهاية للزمن برمته.

ومحتوى الكتاب الثامن إسخاتولوجي (أخروي) ويمتلئ الجزء الأول منه – من العدد 1 إلى 216 – بالكراهية واللعنات الموجهة ضد مدينة روما، كما أنه يشير إلى هادريان (الإمبراطور) وخلفائه الثلاثة: بيوس (Pius)، ولوسيوس فيروس (Lucius Verus)، وماركوس (Marcus). وهذا يثبت أنه ولا بد من أن هذا الجزء قد كُتب قبل عام 180م، بواسطة كاتب يهودي على الأرجح.

أما باقي الكتاب فذو طابع مسيحي، ويمكننا أن نجد هنا الشعار الشهير [14] – يسوع المسيح ابن الله المخلص – الذي يشير إليه كل من قسطنطين (Ad Coetum Sanctorum: 18) وأغسطينوس (De Civ. Dei. 18: 23). وبعد الوصف الإسخاتولوجي، تأتي فقرات تتكلم عن طبيعة الله والمسيح، والميلاد العذراوي، وعبادة المسيحين.

ويبدو أن المسيحيين قد استخدموا “العرافة السيبلية” تلك في وقت مبكر كالقرن الثاني الميلادي، لأن كيلسوس (Celsus)، في حوالي عام 177-178م، تكبد الكثير من المشقة ليبين أن المسيحيين قد دسوا في هذه النبوات ما ليس منها[15]، ويرفض لاكتانتيوس الذي عاش في القرن الرابع الميلادي هذه الفكرة، وهو يقتبس بعضاً من أقوال الكتاب المسيحيين باعتباره من نبوءات عرافة إيريثريا، ويضعها على قدم المساواة مع أقوال أنبياء العهد القديم.

وقد كانت لهذه النبوءات السيبلية مكانة كبيرة في القرون الوسطى، فتأثر بها لاهوتيون مثل توما الأكويني (Thomas Aquinas)، وشعراء مثل دانتي وكالديرون (Calderon)، كما ان فنانين مثل رافايل (Raffael) ومايكل أنجلو (Michael Angelo) فنان كنيسة سيستين[16] قد استوحوا محتوياتها في فنهم. وقد استشهدت الترتيلة المعروفة باسم (Dies Irae) بالأقوال السيبلية جنباً إلى جنب مع أقوال النبي داود، وذلك في معرض وصفها ليوم الدينونة.

 

4 – أقوال سيكستوس

إن ما يُعرف “بأقوال سيكستوس” هي مجموعة من الجمل الأخلاقية الوثنية والقوانين الحياتية المنسوبة إلى الفيلسوف الفيثاغورثي سيكستوس (Sextus)، وقد قام كاتب مسيحي (من الإسكندرية؟) بتنقيحها في القرن الثاني الميلادي.

وكان أوريجينوس هو أول من ذكر هذه الأقوال، ففي كتابه “ضد كيلسوس” (8: 30) ويذكر: “قول جميل مذكور في كتابات سيكستوس معروف لمعظم المسيحيين هو “إن أكل لحوم الحيوانات أمر لا يستحق الالتفات إليه؛ ولكن اجتنابه أكثر اتفاقاً مع العقل”.

ولقد ترجم روفينوس 451 قولاً من هذه الأقوال من هذه الأقوال من اليونانية إلى اللاتينية. ويقول روفينوس في مقدمة ترجمته اللاتينية إن الفيلسوف الفيثاغورثي سيكستوس هو نفسه الأسقف الروماني والشهيد سكيستوس الثاني (257-258م) وذلك بلا أي دليل يؤكد قوله هذا، ولكن جيروم قد أبدى اعتراضه بشدة على هذا الخطأ الفادح[17].

وكان للأفكار الأفلاطونية الخاصة بالتقنية والاستنارة والتأليه وكذلك المفهوم الأفلاطوني عن الله، تأثيرها على غالبية تلك الأقوال، فكان هناك نصح بالاعتدال في الطعام والشراب والنوم؛ والزواج ليس بمستحب. والحقيقة أن الكثير من تلك الأقوال يذكرنا بفلسفة الحياة عند كليمندس، ومن المحتمل أن يكون هو المؤلف المسيحي الذي قام بمراجعة تلك الأقوال.

5 – الشعر المسيحي على شواهد القبور

استخدم الشعر المسيحي أيضاً منذ وقت مبكر في نقوش شواهد القبور، ولدينا منها مميزتان بسبب قدمهما وأهميتهما.

نقش أبيركيوس

إن نقس قبر “أبيركيوس” هو سيد النقوش المسيحية المبكرة قاطبة، ولقد اكتشف العالم الأثري راماسي (W. Ramasay)، من جامعة “أبردين” (Aberdeen) باستكتلندا، شذرتين من هذا النقش عام 1883م، وذلك بالقرب من مدينة “هيرابوليس” بمقاطعة “فيرجيا سالتوتاريس”، وهما الآن في متحف “لاتيران” (Lateran Museum).

وكان راماسي قد اكتشف نقوش قبر “ألكسندر” المسيحية، التي ترجع لحوالي عام 216م، قبل عام واحد من اكتشافه لنقوش أبيركيوس، ولم تكن هذه سوى تقليد لنقوش أبريكوس. وبمساعدة نقوش قبر ألكسندر، وسيرة أبيركيوس اليونانية التي ترجع للقرن الرابع والتي نشرها (Boissonade) عام 1838م، أصبح من الممكن استعادة النص الكامل للنقش.

ويتكون النقش من 22 بيتاً من الشعر المقفى، و20 سداسية. أما بالنسبة لمحتواه، فهو عبارة عن ملخص لحياة أبيركيوس وأعماله. وقد كُتب النص في نهاية القرن الثاني الميلادي، بالتأكيد قبل عام 216م؛ وهو التاريخ الذي كتبت فيه نقوش قبر ألكسندر. أما كاتب هذا النقش فهو أبيركيوس أسقف هيرابوليس، وقد كتبه وهو في الثانية والسبعين من عمره، ولقد كانت أعظم أحداث حياته هو سفره إلى مدينة روما، تلك الرحلة التي يحكي لنا عنها في نقشه.

وقد كُتب النقش بأسلوب صوفي رمزي، بحسب ما تقتضي قواعد السرية، وذلك بهدف إخفاء طبيعتها المسيحية عن أعين غير المسيحيين. ولقد كان أسلوب هذه النقوش الرمزي سبباً في الخلاف الحاد الذي تبع اكتشاف هذا الأثر، فقد حاول عدة علماء، مثل (G. Ficker) و(A. Dieterich)، أن يثبتوا أن أبيركيوس لم يكن مسيحياً، بل عابداً للإلهية الفيريجية “سيبيل”[18] (Cybele)، أما (A. Garnack) فقد لقبه بـ “الجامع بين مختلف الديانات”، وبالرغم من ذلك، استطاع (De Rossi) و(Duchesne) و(Cumont) و(Dolger) و(Abel) أن يثبتوا أن كلاً من محتوى هذا النقش ولغته تثبت بلا أي شك أنه يعود إلى أصل مسيحي.

وترجمة النص هي كالتالي:

“1. قمت أنا، مواطن المدينة العظيمة، ببناء هذا القبر؛ 2. في حياتي، حتى يكون لجسدي هنا مكان لراحته؛ 3. أبيركيوس هو اسمي، وأنا تلميذ للراعي الطاهر؛ 4. إنه يطعم قطعانه من الخراف على الجبال والسهول؛ 5. إنه هو من يمتلك عيوناً عظيمة تراقب جميع الجوانب؛ 6. لقد علّمني… الكتابات الصحيحة؛ 7. لقد أرسلني إلى روما لأنظر المملكة؛ 8. ولأرى ملكة ذات معطف ذهبي وحذاء ذهبي؛ 9. هناك رأيت قوماً يحملون ختماً جليلاً؛ 10. ورأيت سهل سوريا والمدن كلها حتى نصيبين؛ 11. بعد أن عبرت نهر الفرات، وكل مكان لي فيه رفقاء؛ 12.

واصطحبت بولس كمرافق، يقودنا الإيمان في كل مكان؛ 13. ووضعت أمامي كطعام، السمكة التي من النبع؛ 14. إنها قوية وطاهرة؛ تلك (السمكة) التي أمسكت بها العذراء التي بلا عيب؛ 15. وأعطيتها للأصدقاء ليأكلوا منها دائماً؛ 16. وبعد أن أحضرت نبيذاً حلواً وقدمت كأساً ممزوجة مع خبز؛ 17. أمرت أنا أبيركيوس أن تُنقش هذه الكلمات بينما أنا واقف على مقربة؛ 18. في الحقيقة، لقد كنت في الثانية والسبعين من عمري؛ 19. ليصلي من أجل أبيركيوس كل من يفهم ويصدق هذا؛ 21. وإذا فعل أحد هذا، عليه أن يدفع لخزينة الدولة الرومانية مائتي قطعة ذهبية؛ 22. وأن يدفع لمدينتي الحبيبة هيرابوليس ألف قطعة ذهبية”.

والأهمية اللاهوتية لهذا النص بادية الوضوح، فالنقش يُعد أقدم شاهد حجري يذكر الإفخارسيتا. كما أن الراعي الطاهر الذي يدعو أبيركيوس نفسه هنا تلميذاً له هو المسيح، وقد أرسله إلى روما ليرى الكنيسة “الملكة ذات المعطف الذهبي والحذاء الذهبي” والمسيحيين “الشعب ذو الختم الجليل”، وقد كان مصطلح “ختم” كإشارة إلى المعمودية، مشهوراً في القرن الثاني الميلادي.

ويلقي أبيركيوس، أثناء رحلته إلى روما، بشركاء له في الإيمان يقدمون له الإفخارستيا تحت الشكلين: الخبز والخمر. والسمكة القوية والطاهرة التي من النبع هي المسيح، والذي يدل عليه الشعار كما أن العذراء التي بلا عيب التي أمسكت بالسمكة حسب لغة ذلك العصر، هي العذراء مريم التي حبلت بالمخلص.

نقش بيكتوريوس

وجد نقش “بيكتوريوس” (Pectorius) عام 1830م في سبع شذرات بمقبرة مسيحية قديمة ليست بعيدة عن مدينة (Autun) بجنوب فرنسا. وقد كان الكاردينال (J. P. Pitra) هو أول من نشره، وأرجعه مع (G. B. De Rossi) إلى بداية القرن الثاني الميلادي، وذلك في حين ظن (E. Le Blant) و(J. Wilpwert) أنه يعود إلى نهاية القرن الثالث الميلادي، فتكوينه وشكل الحروف المكتوب بها يشير إلى الفترة ما بين 350-400م، لكن الأسلوب الإنشائي الذي كتب به يشبه بالضبط الأسلوب الإنشائي الذي كتب به نقش أبيركيوس من نهاية القرن الثاني الميلادي.

والنقش عبارة عن قصيدة شعرية جميلة مكونة من ثلاثة دوابيت وخمس سداسيات، وقد ارتبطت الأبيات الخمسة الأولى منها معاً بواسطة الشعار أما بالنسبة لمحتوى القصيدة، فهي مكونة من قسمين: القسم الأول يضم الأبيات من الأول إلى السابع، وهو ذو طابع تعليمي ويخاطب القارئ. تُسمى المعمودية فيه “نبع الماء الإلهي الخالد”، ويُشار إلى الإفخارستيا هنا باعتبارها “الطعام الحلو كالعسل الذي لمخلص القديسين”.

كما أن الطقس المسيحي القديم الخاص بتناول الإفخارستيا باليد يُفسر كلمات القصيدة القائلة: “حاملاً السمكة في يديل”، ويُلقب المسيح هنا بـ “النور – الذي ينير – للموتى”. أما القسم الثاني، والذي يضم آخر أربعة أبيات، فهو شخصي أكثر، فهنا يصلي بيكتوريوس من أجل والدته، ويسأل أبوية الراحلين وإخوته أن يذكروه “في سلام السمكة”. ومن الممكن جداً أن يكون القسم الأول مقتبس من قصيدة شعرية أقدم بكثير، وهذا سيفسر سبب تشابه لغة هذا النقش مع لغة نقش أبيركيوس.

أما نص النقش فهو كما يلي: “انت الابن الإلهي للسمكة السماوية، احفظ روحك طاهرة بين الفانين، لأنك قد نلت ما هو خالد، نبع الماء الإلهي، يا صديقي، أنعش روحك بماء الحكمة الغنية الذي ينبع أبداً. خذ من مخلص القديسين طعاماً حلواً كالعسل، كل بفرح وشهية، حاملاً السمكة في يديك، أصلي أن تُمنح السمكة، والرب، والمخلص طعاماً لك لترقد أمي في سلام، لذا أصلي إليك يا من هو النور الذي ينير للموتى يا أبي أشانديوس، حبيب قلبي مع أمي الحلوة وإخوتي، اذكروا بيكتوريوس خاصتكم في سلام السمكة”.

 

[1] كلمة “غنوسية” هنا لا تعني الهرطقة الغنوسية ولكنها تأتي بمعناها اللغوي أي “المعرفة” الصحيحة. (المراجع)

[2] هي خدمة تناول القداسات التي تم تقديسها وتكريسها في قداس سابق عند الكنيسة البيزنطية، لأن هناك بعض الأيام المحددة يرون أنه لا يجب ليتورجيا أن يتم فيها إقامة قداس. ) (المرجع).

[3] تقع آثار هذه المدينة غرب مجرى نهر النيل، على مسافة نحو مائة وستين كيلو متراً من جنوب غرب القاهرة بمصر العليا، على قناة يوسف المعروفة باسم (بحر يوسف) بالقرب من مدينة البهنسا الحالية. انظر الآب بولا ساويرس، التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلادي، مركز باناريون للتراث الآبائي، 2013م، ص 106، 217. (المراحع).

[4] أصبح أسقفاً لأنطاكية سنة 260م عن طريق المكر والدهاء، لم يكن له استقامة الفكر والإيمان. ادعى بولس الساموساطي بأن العذراء ولدت يسوع الإنسان ثم حل عليه كلمة الله عند ولادته فصار إلهاً وعند آلامه فارقه كلمة الله. ونادى بأن يسوع المسيح أقنومين، وهو يمثل ابنين لله، أحدهما بالطبيعة (كلمة الله) والآخر بالتبني (يسوع).

وأنكر بولس الساموساطي أقنومية شخص اللوغوس وشخص الروح القدس في الثالوث القدوس إنما هما مجرد قوى من قوى الله مثل قوى العقل والفكر بالنسبة للإنسان. وبسبب انحرافاته الإيمانية عقد له مجمع في أنطاكية سنة 268م أو 269م وحكم بإدانته. (المراجع).

[5] انظر نشيد 19 ونشيد 35.

[6] انظر نشيد 7: 20؛ 16: 10.

[7] ولد في أواخر القرن الثالث أو بداية القرن الرابع الميلادي ببلاد فارس، وكان والداه من سلالة المجوس عبدة الأوثان، أما هو فمنذ صبوته لم يسترح لفكر آبائه وحياتهم المملوءة بالرجاسات. والتقى وهو في سن الرشد ببعض المسيحيين، وتلامس مع محبتهم ووداعتهم وعفتهم فسألهم عن إيمانهم، فتحدثوا معه عن محبة الله الفائقة وعمله الخلاصي فقبل الإيمان بفرح شديد واعتمد ودعي يعقوب إما في عماده أو رهبنته أو سيامته أسقفاً، مما سبب خلطاً بينه وبين يعقوب من نصيبين المتوفى سنة 338م.

ورأى أفراهاط أن يترك بلده ويذهب إلى أديسا (الرها) فيما بين النهرين ليتشدد بإيمان المسيحيين هناك. وإذ كان يميل لحياة الوحدة سكن في مكان قريب من المدينة، يمارس حياة العبادة النسكية، ففاحت فيه رائحة المسيح الذكية وجاء الكثيرون يسترشدون به ويطلبون صلواته. وبعد فترة ذهب إلى أنطاكية وقاوم الأريوسية. ويبدو أنه كان اسقفاً، كما يظهر من حديثه الذي وجهه إلى الرعاة (مقال 14)، وعرضه للإيمان في مقالاته كما كان يفعل الأساقفة في ذلك الحين.

وقد عاصر بعض الاضطهادات الشديدة في عصر أنثيموس والي أنطاكية،و الملك فالنس، وتنيح عام 345م، وتعيد له الكنيسة اليونانية في 29 يناير، والكنيسة اللاتينية في 7 أبريل (انظر القمص تادرس يعقوب ملطي، القديس أفرهاط، كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باسبورتنج، 2003). (المراجع)

[8] ولد حوالي عام 306م في مدينة نصيبين إحدى مدن بلاد ما بين النهرين من أبوين مسيحيين. وقد التصق بالقديس مار يعقوب أسقف نصيبين، ويقال إنه صحبه معه في مجمع نيقية عام 325م. وبعد موت مار يعقوب بقي مار إفرام ملتصقاً بثلاثة الأساقفة خلفائه على الكرسي، ربما كرئيس للمدرسة التابعة للكرسي. وقد تظاهر بالجنون في بعض الأوقات ليهرب من الأسقفية حينما حاول القديس باسيليوس سيامته أسقفاً على أحد أقاليم ابيارشيته.

وكانت دموعه لم تجف قط حعى حسبها القديس غريغوريوس أسقف نيصص ظاهرة طبيعية كما لا يتوقف التنفس في حياة الإنسان. وكانت محبته الفائقة للفقراء وحنوه وشبعه الروحي يعطي لشخصيته جاذبية عجيبة، حتى قال القديس غريغوريوس النيصي عنه إنه شابه الملائكة الذين بلا جسم مادي وبلا هم في حياتهم! وقد أغنى المكتبة المسيحية بكتاباته المنظومة شعراً وأيضاً المنثورة، وهي لا تقل عن ثلاثة ملايين من الأسطر، ضمت شرحاً للأسفار المقدسة كلها، وموضوعات الجدل الديني، وبعض مقالات ورسائل مع ميامر وتسابيح، وقد فقد بعضها. (المراجع).

[9] تحدث جيروم في كتابه “مشاهير الرجال”، وذكر أن أفريقيا لم تكن فقط مهد تدريبه في علوم البلاغة، بل كانت أيضاً مكان ميلاد أول أعماله – والتي فقدت – وهي “الوليمة” والتي كتبها عندما كان شاباً صغيراً. وله أيضاً عدة كتابات منها (صنعة الله، والمخلص، والمضطهدون، القوانين الإلهية، غضب الله….). (المراجع).

[10] مخطوط غنوسي وجد خارج مجموعة نجع حمادي يرجع تاريخه للقرن الرابع الميلادي، وهو يتضمن مجموعة من الحوارات بين المسيح وتلاميذه من الرجال والنساء. (المراجع)

[11] هذا سفر من الأسفار المنحولة نتج عن مزج ثلاثة كتب معاً وهي: (1) استشهاد إشعياء وهو من أصل يهودي ويرجح أنه كتب باللغة الآرامية في القرن الأول قبل الميلاد. (2) وصية حزقيا. (3) رؤيا إشعياء. وهذان الأخيران يرجعان إلى أصل مسيحي وقد كتبا باللغة اليونانية في القرن الثاني للميلاد. والسفر بأكمله موجود الآن في الترجمة الحبشية وتوجد كذلك أجزاء منه في اللغة اليونانية واللاتينية. (المراجع)

[12] اليهودية الهيلينية هي شكل من أشكال اليهودية التي ظهرت بعد العودة من السبي. وقد جمعت اليهودية الهلينية التقليد الديني اليهودي مع عناصر من الثقافة اليونانية، وقد كانت الإسكندرية وأنطاكية المركزين الرئيسين لليهودية الهيلينية، وكذلك أيضاً وجدت اليهودية الهيلينية في أورشليم أثناء فترة الهيكل الثاني، حيث كان هناك صراع بين “اليهود الهلينين” الصدوقيين و”اليهود التقليديين” الفريسيين.

وقد أثرت الهلينية على الإيمان اليهودي ولا سيما على طائفة الصدوقيين، فمثلاً نجد أنهم لا يؤمنون بالقيامة ولا يؤمنون بالعهد القديم كله فالتوراة هي فقط الكتاب المعتمد لديهم. وتعتبر الترجمة السبعينية لنصوص العهد القديم العبرانية والآرامية إلى اللغة اليونانية هي أبرز إنتاج ظهر نتيجة الاتصال بين يهودية الهيكل الثاني والثقافة اليونانية. وقد بدأ انحصار اليهودية الهيلينية في القرن الثاني الميلادي لأسباب ظلت إلى الوقت الحالي غير مفهومة بالكامل، وربما لأنها أخيراً قد تم تهميشها، أو امتصاصها جزئياً. (المراجع).

[13] هي أقوال عرافة إيريترية كانت تعيش في بلدة إيونيا مقابل إقليم خيوس، وتنبأت بأن اليونانيين سينهزمون الطرواديين وسيدمرون مدينة طروادة، وتنبأت أيضاً بأن هيرودس سيكتب أشعاره. (المراجع)

[14] ترد كلمة هنا عند كوستن في هذا النص، في حين لا ترد في نصوص أخرى.

[15] انظر كتاب العلامة أوريجانوس في الرد على كيلسوس (فصل 7: 53).

[16] هي أكبر كنيسة موجودة في الفاتيكان. وتشتهر الكنيسة بمعمارها الفريد، وتشهر بلوحاتها الجدارية التي رسمت بأيدي فنانين عصر النهضة. (المراجع)

[17] Comm. In. Ez. Ad 18: 5ff., Comm. In. Jr. ad 22: 24ff., Ep. 133, ad Ctesiph., 3.

[18] سيبيل هي إلهة الطبيعة والخصب. ولأنها كانت راعية الجبال والحصون، لذلك كان تاجها مصمماً على شكل سور مدينة. وكانت عبادة سيبيل يقودها كهنة خصيان يطلق عليهم اسم “الكوريبانتيون” Corybantes، وقد كان هؤلاء يقودون عبدة سيبيل في طقوس ماجنة مصحوبة بصرخات وموسيقا محمومة من آلات موسيقية مثل المزمار والطبل والصنوج. (المراجع)

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

عاجل حريق هائل في دير القديسة دميانة

عاجل حريق هائل في دير القديسة دميانة

حريق هائل في دير القديسة دميانة

حريق هائل في دير القديسة دميانة

شب حريق هائل منذ قليل، بدير القديسة الدميانة في بلقاس بمحافظة الدقهلية، دون معرفة الأسباب حتى الآن، وانتقلت سيارات الحماية المدنية والمطافئ الى مكان الحريق فى محاولة لإطفائه والسيطرة عليه قبل أن يمتد إلى أماكن آخرى.

وتلقى مدير أمن الدقهلية إخطار بالحريق ، وانتلقت سيارات الاطفاء تحت إشراف مدير إدارة الدفاع المدني بالدقهلية، في محاولة للسيطرة السريعة على الحريق.

تم تحرر محضر بالواقعة وأخطرت النيابة للتحقيق في الواقعة.

المصدر: كرستين سمير – الأقباط اليوم

القيامة كحدث له تاثير كبير

القيامة كحدث له تاثير كبير

القيامة كحدث له تاثير كبير

القيامة كحدث له تاثير كبير

طبيعة القيامة في حد ذاتها هو حدث يترك تاثير كبير .فهو هام بتفاصيله حينما يتعلق الامر بكيف تذكر اقدم مجتمع مسيحي في وقت لاحق القيامة بعد الصليب .

قد طعن البعض ان تذكر القيامة يمكن ان يكون تعرض للتشويه او دخله الناحية الاسطورية .وانا لا اعتقد ان هذه الحجة مقنعة . 

فهذا الحدث له تاثير كبير يدخل بعمق الي العواطف بشكل قوي فالقيامة يمكن ان تبقي في الذاكره لمده طويلة . فعلي سبيل المثال حدث 11 سبتمبر . رايت الابراج تضرب حينما كنت في التاسعة من عمري ولا زلت اتذكر الحدث بذهني كما لو انه قد حدث بالامس .فهذا هو سمات اي حدث كبير يترك تاثير كبير .

لنرسم حدث القيامة .تخيل انك انت احد اتباع يسوع ورأيت كيف قتلو كل جهوده ,ان كنت مثلي فربما ستجد ان الفرار والهروب كما فعل التلاميذ ما اريده .وبالفعل لم يكن في بالي التوقع القيامة من بين الاموات .التي ذكرها يسوع بنفسه .فيسوع قد مات هذه كانت النهاية .يسوع الزعيم الذي احبناه . وتبعناه بحماس .استمعنا اليه علي مدي سنوات قد مات يسوع موتاً مخزياً .وبالتالي كان هناك خيبة امل عميقة وخلط .ليس هناك سوي خيار واحد البحث عن شخص اخر او العيش في الحياة العادية .

بعد ثلاثة ايام راينا يسوع الذي هو محور عقولنا ولا ينسي .ورأينا ان الصخر مرفوع وانه قام من بين الاموات .هل ننسي هذا الحدث ؟ هل ننسا ما رايناه ؟ اذا كان لديك اخ او ام او صديق مقرب قام من الموت .هل ستنساه ام تتذكره طالما عشت ؟

عندما نري قيامة المسيح عند بولس .نجد ان يعقوب واول التلاميذ شاهدا الامر بطريقة فريده .هذه الطريقة غير عادية وغير متوقعة .يسوع الميت قام من جديد انه حدث غير عادي

يقول الباحث Richard Bauckham  “ان شهود العيان تذكروا احداث يسوع التاريخي وكان التذكر بطبيعته لاحداث لا تنسي جداً .فالاحداث الغير عادية التي اثارت تعجبهم كانت في ذاكرتهم .احداث ذات اهمية اساسية بالنسبة لهم .وموقعها والاحداث المتغيره كان لها الكثير من الحالاات كانت مركزية للذاكره .فشكلت هذه الاحداث معناها لهؤلاء الذين شهدوا ويشهدوا بذلك.فالارجح انهم حفظواها بشكل موثوق به ” (1)

Bauckham يختم ويقول نحن خلصنا ان ذكريات شهود العيان علي تاريخية يسوع هو سجل دقيق ينطبق عليه معايير الموثوقية من خلال الدراسة النفسية وتاثيرها علي الذاكرة والتذكر (2)

المرجع

  1. Richard Bauckham cited in Waterhouse, Jesus and History, How We Know His Life and Claims. 2009. p. 87.
  2. Richard Bauckham. Ibid.
Exit mobile version