عبارة واحدة كتبها ديدات نسف بها أبوابًا كاملة من كتابه .. وهذه طبيعة المدلسين .. فلقد اهتم من أول كلمات كتابه . بأن يظهرنا كمخطئين مدعين أن المسيح مات على الصليب وهو لم يمت على الصليب حسب خيال ديدات بل نزل منه حياً وفي حالة إغماء وهكذا مكث في القبر حتى شفي من جراحاته
فتحت عنوان” المجيء إلى أورشليم * في ص19 كتب عن عيسى انه دخل أورشليم منتصراً انتصار الملوك لكي يقيم مملكة الله
وفي ص10 تحت عنوان * ضربة وقائية * أن عيسى كان ينوي الإطاحة بسلطة اليهود على معبدهم وكذلك الإطاحة بالحكم الروماني لتحل محله مملكة الله ويكمل ديدات بان هذا الأمل كان غير ناضج وقد فشل عيسى في انقلابه وعليه أن يدفع الثمن
في ص12 كيف بدا عيسى يتسلح للانقلاب وقد توفق فحصل على سيفين لذلك الانقلاب
وفي ص13 و 14 وصف ديدات عيسى بأنه أستاذ للخطط الحربية و للتكتيك الاستراتيجي إلى أن وصل ص19 لحظة القبض عليه في البستان ثم في ص21 و 29 يحكي ديدات في اختراعه وقائع محاكمة عيسى ثم في فصل كامل * الفصل السابع * ص30 بشرح طرق الصلب و أدواته : وان هناك طريقتين للصلب ثم يكتب في ص31 أن الإنجيل بعيد عن الحقيقة لان المسيح لم يسمر إلى الصليب بل ربط اليه
وفي ص34 يكتب بان الله أنقذ عيسى من الموت وظن الرومان و اليهود انه مات بينما كان في حالة إغماء فانزلوه عن الصليب وإنهم لم يكسروا ساقيه وهذا من الله لكي يستعملها فيما بعد
ثم في فصل كامل * الفصل السابع* ص37 بعنوان * عودة من الموت الى الحياة يومياً* قدم ديدات قائمة بأسماء بعض الشخصيات التي ماتت وأعلن الأطباء موتها ولكن بعد ساعات عادت أليهم الحياة ثانية فيدعي ديدات أن عيسى مثلهم انزلوه حياً عن الصيب وهو في حالة إغماء ولم يلاحظوا ذلك
ثم في ص40 أن بيلاطس النبطي تعجب كيف ان عيسى مات سريعاً ويعلق ديدات بان عيسى لم يمت اصلاً وقت صلبه كان قليلاً وهو ما لا يكفي لموت اي مصلوب
ثم في ص41 يكتب انه كان لعيسى تلاميذه مستترون ظهروا وقت الحاجة واخذوا يسوع لكي ما يدفنوه ولكنهم اكتشفوا حياته فأبقوه في القبر حتى يسترد صحته
وفي ص42 يدعي بان اليهود اخطأوا لأنهم تعجلوا في أنزال عيسى عم الصليب لأنه كان حياً وفي فصل أخر كامل بعنوان * ولم يصدق الحواريون ص49 حاول فيه جاهداً فاشلاً يثبت بان عيسى لم يقم من الموت وانما فقط شفي من جراجاته ويكمل كيف ظهر للحوارين وكيف شكوا في حقيقة قيامته من الموت وفي ص53 يحول يشرح الحجرة العلوية ويقدم ديدات بيته دليلاً على ذلك .. وفي ص58 يكتب ” لم يبعث عيسى بعد موت .. وفي فصل كامل ص82 – 87 يحول فاشلاً أثبات انه قد تم صلب عيسى ولكنه لم يمت..
هل لاحظت عزيزي القارئ كم الصفحات و الفصول التي كتب فيها ديدات كل ما أراد أن يكتب من خياله وليس من الإنجيل – عن قضية صلب وموت وقيامة المسيح .. أن كل الكتاب تقريباً وفي كل هذه الفصول يؤكد مرة تلو الأخرى بأنه قد تم فعلاً تعليق عيسى على الصليب ونفذ فيه حكم الصلب ويدعي ديدات – لكن عيسى انزل حياً وفي حالة إغماء
بعد كل هذا يأتي ديدات بالضربة القاضية التي تنسف كل أحلامه و مجهوداته السابق .. ففي ص70 كتب أن ( عيسى لم يمكث على الصليب أكثر من ثلاث ساعات لو كان قد صعده اصلاً )
لقد اتهمنا ديدات في ص43 بالهوس .. فما هو الوصف الذي يليق بديدات بعد كل هذا التخبط و السذاجة و الانحراف ؟! اترك للقارئ أن يضع الصفة التي يريد ..
كان أكرم لديدات ان لا يستشهد بالإنجيل المقدس من البداية . ويكتب خيالاته الخاصة ولكنه اوقع نفسه في مستنقع الكذب و التدليس وورط نفسه و اختنق في مستنقعه حتى أعلى رأسه وها هي النتيجة هوس باحترافية مزاجية عالية ففي صفحات كثيرة يجاهد فاشلاً ليثبت أن عيسى صلب ولم يمت على الصليب .. فجأة ينسف كل هذا فيكتب لو ان عيسى كان قد صعد على الصليب اصلاً
لا تسال حينما تقرا لديدات عن مراجع .. فخيال الرجل هو مرجعه ودليله ويكفي ما قدمته لك عزيزي القارئ في هذا الباب من تناقضات يخجل منها أي قلم ألا قلم ديدات .. فكانت هذه مهنته و التدليس حبره الذي يلون به خيال من يصدقه
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط
القمص عبد المسيح بسيط
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط
11 – أصل يسىَّ وغصن البر:
النبوّة
إتمامها
” ويخرج قضيب من جذع يسىَّ وينبت غصن من أصوله 000 ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسىّ القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ” (اشعياء 11: 1و10).
” يسوع 000 ابن داود ابن يسَّى ” (لوقا 3: 23و32 ومت1: 6).
وأيضا يقول اشعياء ” سيكون أصل يسّى والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم ” (رو15 :12).
” ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالأنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا. ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر ” (اش11 :1-11).
وهذا النبوّة تتكلم عن المسيح كالقضيب الذي سيخرج من نسل يسى والد داود وكونه الغصن، غصن البر، الذي سيحل عليه روح الرب ويقوم بعمله المسياني (المسيحي) سواء من جهة التعليم والمعرفة والمعجزات ومن جهة السلام الروحي الذي سيحل في قلوب المؤمنين به، والذي فهمه بعض علماء اليهود ومن شايعهم من أمثال السبتيين وشهود يهوه خطأ وظنوا أن المقصود به هو ما سيكون على الأرض في الملك الألفي!! وأن كان بعضهم فهموه بالمعنى الصحيح للفكر المسياني للمسيح المنتظر فيقول ترجوم اشعياء:
” يخرج ملك من نسل يسَّى، ومسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب “[1].
كما تنبأ العهد القديم عدة مرات عن هذا الغصن، المسيا، الذي سيخرج من نسل داود ويحل عليه روح الرب ليجري الحق والعدل: ” في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الأرض فخرا وزينة للناجين من إسرائيل ” (اش4 :2)، ” ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ” (ار23 :5)، ” في تلك الأيام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الأرض ” (ار33 :15)، ” لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن ” (زك3 :8)، ” هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب ” (زك6 :12). وقد وصف بالعبد لأن الرب يسوع المسيح ” أخلى نفسه أخذ صورة عبد ” (في2 :7)، ظهر في الجسد (1تي3 :16)، ” صار جسدا ” (يو1 :14). كما أن هذا الغصن هو أيضاً ” أصل يسى “، أي خالقه كما قال الكتاب عن المسيح أنه ” من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5)، وكما قال المسيح عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16).
12 – نسل داود ورب داود وابن الله:
النبوّة
إتمامها
” أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا 000 ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13).
” يسوع 000 ابن داود ” (لو3: 23و31 ومت 1: 1). ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16). ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله ” (عب1:1 – 6).
أختار الله داود بن يسى من أبناء سبط يهوذا الذي قال عنه ” وجدت داود بن يسى رجلا
حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي ” (أع22:13)، ويقول الله لداود بالروح ” اقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك 000 هناك انبت قرنا لداود. رتبت سراجا لمسيحي ” (مز132 :11و17)، ” قطعت عهدا مع مختاري حلفت لداود عبدي إلى الدهر اثبت نسلك وابني إلى دور فدور كرسيك 000 وجدت داود عبدي بدهن قدسي مسحته 000 إلى الدهر أحفظ له رحمتي وعهدي يثبت له واجعل إلى الأبد نسله وكرسيه مثل أيام السموات 000 مرة حلفت بقدسي أنى لا اكذب لداود نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي مثل القمر يثبت إلى الدهر والشاهد في السماء أمين ” (مز3:89، 4، 20، 28، 29، 35، 37، 38). وأيضا: ” متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا 000 ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13). هذا الابن أو النسل الآتي ليس مجرد بشر بل يقول عنه الروح القدس لداود ” يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل أمم الأرض يطوبونه ” (مز17:72).
وقد تحقق هذا الوعد جزئيا في سليمان الحكيم ابن داود الذي جلس على كرسيه بعده مباشرة، ولكنه تحقق فعليا وعمليا في شخص الرب يسوع المسيح كقول القديس بولس بالروح ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله “ (عب1:1 – 6).
فمن هذا الذي تسجد له جميع ملائكة الله؟ أنه الذي تنبأ عنه أيضا قائلاً ” فيثبت الكرسي بالرحمة ويجلس عليه بالأمانة في خيمة داود قاض ويطلب الحق ويبادر بالعدل ” (اش5:16)، وأيضا ” واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح ” (اش22:22)، ويقول الكتاب بالروح أن الذي له مفتاح داود هو ” القدوس الحق الذي له مفتاح داود الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح ” (رؤ7:3)، وأيضا ” أميلوا آذانكم وهلموا إليّ اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ” (اش3:55). كما تنبأ عنه أيضا كابن يسى والد داود.
وكان اشعياء النبي قد سبق وتنبأ عن مضمون هذه النبوّات بقوله عن المسيح: ” لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” (اش9:7)، ” ويسكن شعبي في مسكن السلام وفي مساكن مطمئنة وفي محلات أمينة ” (اش32:17).
ويمتلئ التلمود بالإشارات عن المسيا باعتباره ” ابن داود “. وفي كتابه ” عالم موسى بن ميمون ” يقدم چاكوب مينكين وجهة نظر هذا العالم اليهودي: ” إن في رفضه للأفكار الصوفية عن المسيا وأصله وعمله والقوات العجيبة الفائقة المنسوبة إليه، يؤكد موسى بن ميمون أنه ينبغي النظر إلى المسيا كبشر قابل للموت، لكنه يختلف عن باقي الناس في أنه سيكون أوفر حكمة وقوة وبهاء منهم. وينبغي أن يكون من نسل داود وينشغل مثله بدراسة التوراة وحفظ الشريعة “[2].
13 – جلوسه على عرش داود كالإله القدير:
النبوّة
إتمامها
” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9 :6و7).
قال الملاك للعذراء: ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :31-33).
وهنا في هذه النبوة التي سنشرحها تفصيليا لاحقاً يؤكد الوحي الإلهي بفم اشعياء النبي أن ابن داود هذا هو المسيا الذي سيجلس على عرشه لا كإنسان بل كالإله القدير الآب الأبدي.
14 – ميلاده في بيت لحم مدينة داود:
النبوّة
إتمامها
” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي 5: 2).
” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم 000 فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1و5و6).
وهنا يوضح لنا الكتاب أن رؤساء اليهود، بل وهيرودس الملك الآدومي، كانوا يعرفون بل ومتأكدون أن المسيح المنتظر سيولد في تلك الأيام، أيام هيرودس وهؤلاء الرؤساء، لذا سأل هيرودس: ” أين يولد المسيح؟ “، مما يدل على أنه كان يعرف أنه سيولد في تلك الأيام، وهم بدورهم كانوا يعرفون أنه سيولد في بيت لحم، فقالوا لهيرودس: ” في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا .لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :5و6). وهكذا بقية اليهود الذين كانوا يعرفون الكتاب فقالوا: ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42).
15 – مجيء المجوس وتقديمهم له الهدايا:
وتنبأ العهد القديم عن مجيء المجوس للخضوع للمسيح رمزا لخضوع جميع الأمم له.
النبوّة
إتمامها
” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية ” (مز72 :10).
” تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا. تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب “(اش60 :6).
” ولما ولد يسوع في بيت لحم 000 إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له 000 وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا ” (مت2 :1و2و11).
وقد طبقت هذه النبوّة تاريخيا وبشكل مباشر على سليمان الحكيم وتم تطبيقها نبويا على المسيح، خاصة أن الآيات من مزمور72 :12-14 لا تنطبق إلا على المسيح فقط: ” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له. يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء. من الظلم والخطف يفدي أنفسهم ويكرم دمهم في عينيه ” (مز72 :12-14). فكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على المسيح وليس على غيره فهو الذي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة (دا7 :14) وهو الفادي الوحيد الذي قدم الفداء للبشرية؛ ” لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).
16 – وجوده الأزلي وميلاده في بيت لحم:
النبوّة
” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).
وهنا يعلن الوحي الإلهي أنه برغم أن بيت لحم مجرد قرية صغيرة من ضمن ألوف القرى التي تضمها يهوذا إلا أنه سيأتي منها المخلص الموجود منذ القدم الأزلي بلا بداية.
إتمامها
” الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل ” (كو1: 17)، ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1).
ويقول ترجوم اشعياء على اشعياء (44: 6): ” هكذا يقول الرب، ملك إسرائيل، ومخلِّصه رب الجنود. أنا هو، أنا هو القديم الأيام، والأزمنة الأزلية عندي، ولا إله غيري “[3].
17 – قتل هيرودس لأطفال بيت لحم:
النبوّة
إتمامها
” هكذا قال الرب. صوت سُمع في الرامة نوح بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين ” (ار31 :15).
” حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ” (مت2: 16و17).
يتحدث ارميا النبي هنا عن أحزان السبي التي عاشها إسرائيل في بابل ” ويوجد رجاء لآخرتك يقول الرب. فيرجع الأبناء إلى تخمهم سمعا سمعت أفرايم ينتحب. أدبتني فتأدبت كعجل غير مروض ” (ار31 :17و18). فما صلة هذا بقتل هيرودس لأطفال بيت لحم؟ وما الذي قصده الوحي في الإنجيل للقديس متى؟ وهل يرى أن قتل الأطفال يشبه قتل أبرياء يهوذا وإسرائيل؟ يقول أحد الدارسين ويدعى لايتش: ” كلا بكل يقين! إن الحديث في أرميا 30: 20 إلى 33: 26 حديث نبوي عن المسيا، تتحدث الإصحاحات الأربعة عن اقتراب خلاص الرب، وعن مجيء المسيا الذي سيقيم مملكة داود على عهد جديد أساسه مغفرة الخطايا (31: 31- 34). وفي هذه المملكة ستجد كل نفس حزينة متعبة تعزيتها (أعداد 12- 14 و25). وكنموذج لهذا يعطي الله تعزية للأمهات اللاتي فقدن أطفالهن لأجل المسيح. (Laetsch, BCJ, 250)
18 – لجوءه لمصر وعودته منها:
النبوّة
إتمامها
” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).
” فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :14و15).
تكلم هوشع النبي عن خروج بني إسرائيل من مصر بعد أن تركهم هناك حوالي 210 سنين حتى يحين الوقت المعين حسب المشورة الأزلية لخروجهم من مصر، حيث يقول: ” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1). وهنا استخدمها الوحي الإلهي كنبوّة لعودة المسيح من مصر بعد أن مات هيرودس الذي كان يريد أن يقتله: ” وبعدما انصرفوا (المجوس) إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :12-15).
وهكذا يؤكد لنا الوحي الإلهي أن الله أعلن مسبقاً وجعل أنبياءه يعلنون بروح النبوة عن كل ما يختص بسلسلة نسب المسيح وأمه ومكان ميلاده وما سيحدث وقت ميلاده بكل دقة وتفصيل!!
[1] Stenning, TI, 40.
[2] Minkin, WMM, 63.
[3] Stenning, TI, 148.
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط
القمص عبد المسيح بسيط
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط
3 – عمانوئيل، الله معنا:
النبوّة
إتمامها
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (עמּנוּאל – עמנו אל) ” (أش7:14). وعمانو (עמנו) = معنا، و (إيل- אל) = الله، وفي اليونانية (Εμμανουηλ = Immanuel). (اش7 :14).
” فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء (παρθενος -Parthenos) تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :21-23).
وقد كان الرب يسوع المسيح هو الله معنا كقول الكتاب: ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). وقد يعترض البعض ويقول أن الرب يسوع المسيح دعي ” يسوع ” وليس ” عمانوئيل “! والإجابة هي أن اسم يسوع يعبر عن كينونته ” كيهوه المخلص ” والذي يحمل اسم يهوه والذي هو اسم الله الوحيد الدال على كينونته كالموجود خالق كل وجود، بينما عمانوئيل هو لقب للمسيح ” الله معنا = عمانو (עמנו) = معنا، و (إيل– אל) = الله “، ويتكون من لقب يعبر عن كون الله إله ليعني الخالق والمعبود والذي سيكون معنا بحلوله وسطنا. اسم يسوع يدل على لاهوته كالموجود الدائم الوجود والواجب الوجود وعمله الخلاصي، واسم عمانوئيل يدل على كونه المعبود الذي حل وسط شعبه.
4 – دعي باسمه وهو في بطن أمه:
النبوّة
” اسمعي لي أيتها الجزائر وأصغوا أيها الأمم من بعيد. الرب من البطن دعاني من أحشاء أمي ذكر اسمي ” (اش49 :1). والذي يذكره الرب من أحشاء أمه يكون قد تسمى قبل أن حبل به في البطن. وهذا ما حدث مع المسيح.
إتمامها
” ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم ” (مت1 :20و21).
وهنا تعلن لنا النبوّة أن المسيح المنتظر والآتي سيدعى باسمه من البطن، ويقول الإنجيل للقديس لوقا: ” ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن ” (لو2 :21). وكان الملاك قد بشر العذراء قائلاً: ” فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع ” (لو1 :30و31).
5 – سيكون من نسل سام:
النبوّة
إتمامها
” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27).
” يسوع 000 بن إبراهيم 000 بن سام بن نوح ” (لو3 :36).
لم يبق بعد الطوفان على الأرض سوى نوح وأولاده الثلاثة سام وحام ويافث، وحددت النبوّة أن نسل المرأة الآتي سيأتي من نسل سام بن نوح: ” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27). وكان سام جدا لإبراهيم الذي جاء المسيح من نسله، كما يقول الكتاب: ” هذه مواليد سام. لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين. وعاش سام بعدما ولد ارفكشاد خمس مئة سنة وولد بنين وبنات 000 وعاش تارح سبعين سنة وولد إبرام وناحور وهاران ” (تك11 :9-26)، وإبرام هو إبراهيم: ” إبرام وهو إبراهيم ” (1أخ1 :27)، لأن الله غير اسمه من إبرام إلى إبراهيم ” فلا يدعى اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم. لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم ” (تك17 :5).
6 – نسل إبراهيم:
النبوّة
إتمامها
” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي اريك. فأجعلك امة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك12 :1-3)، وحدد الله الوعد لإبراهيم بقوله: ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك22:18)
” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم 000 لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح 000 وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح ” (غل3 :8و14و16).
طلب الله من إبراهيم أبي الآباء أن يترك أرضه وعشيرته، في أور الكلدانيين فيما بين النهرين، ويذهب إلى أرض كنعان ليكوّن فيها أمة ويأتي منه نسل تتبارك به جميع الأمم ويرد العالم إلى عبادة الله الحي ويعود به إلى الفردوس الذي سبق أن خرج منه ” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك1:12-3).
وكان مرتبا في علم الله السابق ومشورته الأزلية أن يأتي النسل الآتي والمسيح المنتظر من ابن وعد الله به إبراهيم وفي الوقت المعين، ولكن لما شاخ إبراهيم وسارة دون أن ينجبا أشارت سارة على إبراهيم أن ينجب من هاجر فأنجب إسماعيل، ولكن هذا كان رأي سارة ومشورتها البشرية وليس ترتيب المشورة الإلهية الأزلي، وفي الوقت المعين قال الله لإبراهيم: ” سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة. ولكن عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية ” (تك19:17-21).
ثم أمتحن الله إبراهيم وطلب منه أن يصعد ابنه اسحق محرقة على جبل المريا وأطاع إبراهيم الله ومد يده وأخذ السكين ليذبح أبنهُ اسحق ظهر له ملاك الرب وقال له لا تمد يدك إلى الغلام وقدم له كبشا فدية عن اسحق ” وقال بذاتي أقسمت يقول الرب. أني من اجل انك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه. ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض. من اجل انك سمعت لقولي ” (تك15:22-18). وهنا يتكلم الله عن اسحق باعتباره ابن الموعد وحامل مواعيد الله: ” بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد وحيده الذي قيل له انه باسحق يدعى لك نسل ” (عب17:11و18).
وأكد العهد الجديد أن هذا النسل الآتي هو الرب يسوع المسيح فقال القديس بطرس بالروح لشيوخ وعامة اليهود: ” انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (اع25:3و26).
وقال القديس بولس بالروح ” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم. إذا الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن 000 لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح. أيها الأخوة بحسب الإنسان أقول ليس أحد يبطّل عهدا قد تمكن ولو من إنسان أو يزيد عليه. وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد أربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد ” (غل8:3-17).
7 – نسل اسحق:
” ولكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة ” (تك17 :21).
النبوّة
إتمامها
” فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. واقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده ” (تك17 :19). وقال لإسحق: ” وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26 – 4).
” يسوع 000 ابن اسحق ” (لوقا 3: 23و34). ما أنطبق على إبراهيم من جهة النسل الموعود أنطبق على إسحق ومن بعده يعقوب.
كان الوعد وكانت المواعيد الإلهية، بحسب ترتيب الله الإلهي ومشورته الأزلية وعلمه السابق، خاصة بإسحق ابن الموعد والذي أعطاه الله لإبراهيم في سن وزمن لم يتوقع فيه الإنجاب وليس لابن الجسد والمشورة الإنسانية التي ظنت أن الله لن يحقق وعوده!! يقول الكتاب: ” فانه مكتوب انه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد. وكل ذلك رمز لان هاتين هما العهدان إحداهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعا فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فان أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الأخوة فنظير اسحق أولاد الموعد ” (غل4 :22-28).
وبعد وفاة إبراهيم أكد الله هذا الوعد عينه لإسحق حيث يقول الكتاب: ” وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك اسحق ابنه ” (تك11:25)، وأكد له الوعد من جديد: ” وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأني لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك وأكثر نسلك كنجوم السماء وأعطينسلك جميع هذه البلادوتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26-4).
8 – نسل يعقوب:
ومن نسل إسحق اختار الله يعقوب:
النبوّة
إتمامها
وقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق 000 ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك 28 :13و14).
قال الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1:32و33).
وأنجب أسحق يعقوب وعيسو من رفقة في بطن واحدة وكان الله في سابق علمه ومشورته الأزلية قد أختار يعقوب وحدة ليأتي منه النسل الموعود وتمتد في ذريته النبوة، ومن ثم قال لرفقة وهي حامل بيعقوب وعيسو: ” في بطنك أمّتان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير ” (تك25 :23)، وأيضا يقول الكتاب: ” أليس عيسو أخا ليعقوب يقول الرب وأحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (ملا1 :2و3)، ” رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا. لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو. قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير. كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (رو9 :10-13). ومن ثم فقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك. ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك28 :13، 14).
9 – كوكب يعقوب:
وبعد يعقوب بعدة أجيال تنبأ بلعام بن بعور عن هذا النسل الموعود والفادي المنتظر قائلاً بالروح القدس: ” أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريبا يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عد17:24). ورأى علماء اليهود أن هذا الكوكب هو المسيح المنتظر، فيقول ترجوم أونكيلوس: ” أراه وليس الآن، أنظره ولكن ليس قريباً. يبرز ملك من يعقوب، ويقوم
المسيح من إسرائيل “.
النبوّة
إتمامها
ثم قالت البنوة عن مجيء المسيح من يعقوب أيضاً: ” أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عدد24 :17).
” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19).
ويؤكد لنا العهد الجديد أن المسيح هو هذا الكوكب: ” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19)، ” أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود. كوكب الصبح المنير ” (رؤ22 :16).
10– نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:
النبوّة
إتمامها
” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).
” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).
في نهاية أيام يعقوب أجتمع بأبنائه الأثني عشر وباركهم وتنبأ عن مستقبل نسل كل واحد منهم وعندما جاء إلى يهوذا قال: ” يهوذا إياك يحمد إخوتك. يدك على قفا أعدائك يسجد لك بنو أبيك. يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه. لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :8-10). وتعني النبوّة هنا أن الحكم والتشريع سيستمران في يهوذا وفي إسرائيل إلى أن يأتي المسيح المنتظر، فكلمة القضيب هنا هو الصولجان، عصا الحكم، والمشترع هو الذي يطبق الشريعة، ومن بين رجليه أي من صلبه، صلب يهوذا، وشيلوه هو الذي له، أي الذي له الصولجان والتشريع والحكم. وقد تم ذلك حرفيا بعد ميلاد المسيح بسبع سنوات (أنظر الفصل التالي). وقد بدأ الإتمام الحرفي لهذه النبوة منذ أيام داود النبي والملك كأول حاكم وملك لبني إسرائيل من سبط يهوذا فقد ” رفض (الله) خيمة يوسف ولم يختر سبط افرايم. بل اختار سبط يهوذا جبل صهيون الذي أحبه ” (مز78 :67 و68)، ومن ثم فقد بدأ تطبيق هذه النبوة من داود النبي الذي هو من سبط يهوذا ” وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى ” (1صم17 :12). واستمر بعد ذلك حتى جاء المسيح وانتهى الحكم من يهوذا وإسرائيل نهائيا منذ ذلك الوقت.
وقد أعتقد كل علماء اليهود الرابيين القدماء أن شيلوه هو لقب المسيا الآتي: وعلى سبيل المثال قال ترجوم أونكيلوس تفسيرا لهذه النبوّة: ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذاولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا “(3). وقال ترجوم يوناثان المنحول ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا 000 حتى يأتي الملك المسيا “(5). ويقول ترجوم أورشليم: ” لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا 000 حتى مجيء الملك المسيا 000 الذي ستخضع له كل سيادات الأرض “(6).
وأكد العهد الجديد أن الرب يسوع المسيح هو هذا الآتي من سبط يهوذا: ” ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي 000 بن داود بن يسّى 000 بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ” (لو3 :23-34)، ” فانه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ” هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).
(3) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come .
(5) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come .
(6) Ibid.
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط
القمص عبد المسيح بسيط
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط
حددت نبوات العهد القديم، وبكل دقة، أنساب المسيح الذين تناسل منهم من آدم وحتى داود النبي، كما حددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم، وحددت، وبكل دقة، زمن مجيئه وتجسده وصلبه (قطعه حسب تعبير الملاك جبرائيل لدانيال النبي)، سواء بالحكم الذي سيتجسد في زمنه أو بعدد سنوات محددة تبدأ من تاريخ معلوم وتنتهي بتاريخ معلوم وترتبط بأحداث معلومة لم يخطئها لا علماء اليهود (الراباي – الرابيين – Rabbi) ولا آباء الكنيسة المسيحية وعلمائها، من بعدهم، بل عرفها علماء اليهود وعلى ضوئها انتظروه وكانوا متوقعين مجيئه أثنائها، كما سنبين حالا من أقوال علماء اليهود (الربيين):
1- مجيئه كنسل المرأة:
النبوّة
إتمامها
” فقال الرب الإله للحيّة لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ” (تكوين 3: 14و15).
” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ” (غل4: 4).
” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع 000 الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).
وعبارة ” نسلها = H[‘_r>z: = seed (offspring) “، في النبوّة تشير إلى نسل يأتي من المرأة فقط دون مشاركة من الرجل، أي من عذراء وبدون زرع بشر، كما تنبأ بذلك اشعياء النبي، بعد ذلك (اش7 :14). حيث تقول النبوّة أن نسل المرأة سيولد، فقط، من المرأة من دون الرجل، وهذا النسل هو الذي سيسحق رأس الحية، والحية هي إبليس نفسه؛ فيقول القديس بولس: ” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4 :4و5). ويشرح عملية التجسد بقوله: ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2 :14و15). ويقول القديس يوحنا: ” من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8)
ويشرح لنا الإنجيل القديس متى كيفية الحبل بالمسيح من المرأة، العذراء، من دون الرجل، وبدون زرع بشر، فيقول بالروح: ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت1 :18-20).
كما يقدم لنا سفر الرؤيا وصفا تصويرياً لتطبيق هذه النبوّة في شخص الرب يسوع المسيح، فيقول: ” وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة (إسرائيل = العذراء مريم) متسربلة (مُلتَحِفَةٌ) بالشمس (المسيح شمس البر) والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (أسباط إسرائيل) وهي حبلى (بالنبوات والمسيح) تصرخ متمخضة (مِن أَلَمِ المَخاض) ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء. هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه 000 فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان (الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان) الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على أخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤ12 :1-10).
والمرأة المتسربلة بالشمس هنا هي رمز لمملكة إسرائيل التي كانت تحمل نبوات العهد القديم وسيأتي منها المسيح المنتظر، شمس البر ” شمس البرّ والشفاء في أجنحتها ” (ملا4 :2)، كما ترمز للعذراء التي تجسد منها الرب يسوع المسيح وولدته، والتنين هو الشيطان أو الحية القديمة الذي سحقه المسيح وطرده من السماء، كقول الكتاب: ” واله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20)،
وقد أكد علماء اليهود (الراباي – Rabbi)، خاصة في ترجوم يوناثان المنحول وترجوم أورشليم، أن هذه النبوة، نبوة نسل المرأة، خاصة بالمسيح المنتظر، ويسبقها ما جاء في (تك1 :2) ” وروح الله يرف على وجه المياه “، والتي ربطوها بقول النبوة في اشعياء عن المسيح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2)، وقالوا أن روح الله يتحرك على وجه عمق التوبة. ويقولون أنها روح الملك المسيا. كما يربطون نبوة نسل المرأة بما جاء (راعوث4 :18) ” وهذه مواليد فارص. فارص ولد حصرون “. ويركزون على فارص باعتباره أحد أجداد المسيح من راعوث الموآبية لدرجة أن سفر راعوث له كتاب كبير يسمى مدراش راعوث.
ويقول ترجوم يوناثان (Jonathan Ben Uzziel): ” الملك المسيا (المسيح) الذي جرح ليشفي “، ويربط الرابي ديفيد كيمي (rabbi David Kimchi) هذه البنوة بالمسيح الذي من نسل داود ويقول: ” أنت جلبت الخلاص لشعبك بالمسيا (المسيح)، بيد ابن داود الذي سيجرح الشيطان الذي هو رأس وملك وأمير الشر “.
وفي مدراش شيموت راباه (Shemot Rabbaa 30) يوضح أن مجيء المسيح من فارص من سبط يهوذا بعد سقوط الإنسان وفساد كل الشعوب سيصحح حالة الإنسان النهائية ويدمر الموت للأبد، كما قال القديس بولس: ” آخر عدو يبطل هو الموت ” (1كو 15 :26)، وما جاء في رؤيا ” وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم. وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الأمور الأولى قد مضت ” (رؤ21 :3و4)، فيقول ” هذا هو تاريخ فارص وله مغزى عميق (000) عندما خلق روح الله عالمه، لم يكن هناك ملاك الموت بعد (000)، ولكن عندما سقط آدم وحواء في الخطية، فسدت كل القبائل. وعندما نهض فارص بدأ التاريخ يكون صحيحا بواسطته، لأنه منه سيتناسل المسيا (المسيح)، وأثناء أيامه سيختطف الله القدوس الموت، كما قيل: أنه سيدمر الموت إلى الأبد “.
ويقول ترجوم يوناثان أيضاً: ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح “[1].
ويقول ترجوم على التوراة: ” وسيكون عندما يدرس نسل المرأة التوراة باجتهاد ويطيعون وصاياها، سيضربونك على الرأس ويقتلونك؛ ولكن عندما يهجر نسل المرأة وصايا التوراة ولا يطيعون أوامرها، فستوجهين نفسك للدغهم في العقب وتؤلميهم، وعلى أية حال فهناك علاج لأبناء المرأة، ولكن بالنسبة لك، أيتها الحية، فلا علاج، سيعملون سلام مع احد آخر في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام الملك المسيا “[2].
ويقول ترجوم أونكيلوس على (تكوين 3: 15): ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية “[3].
2 – ولادته من عذراء:
النبوّة
إتمامها
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ” (أش7:14). وعذراء في العبرية هنا (עלמה- عُلماْه)، وتعني عذراء بكر وفتاه. وقد ترجمت في اليونانية السبعينية (παρθενος -Parthenos)،أي عذراء.
” فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).
يقول القديس متى بالروح: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :18-23).
والنبوة هنا تركز على أربعة نقاط هامة:
1 – آية ” يعطيكم السيد نفسه آية “.
2 – العذراء 00 من هي؟
3 – العذراء تحبل وتلد ابناً.
4 – المولود هو عمانوئيل.
1 – الآية: والآية المقصودة في هذا الفصل الإلهي أو المعجزة مزدوجة، فهي أولا: تعنى أن ” عذراء ” أو ” العذراء ” ستحبل وتلد ومع ذلك تظل ” عذراء ” لأنه يتكلم عنها كعذراء سواء قبل الحبل أو إثناؤه أو بعد الميلاد ” ها العذراء تحبل وتلد ” فالآية تنص على أن العذراء ستحبل وان العذراء ستلد وبذلك تنص ضمناً على أنها ستظل بعد الحبل والولادة عذراء أيضاً لأنه يدعوها ” بالعذراء ” معرفة بأداء التعريف.
والآية ليست معطاة من بشر أو بواسطة بشر ولكن معطاة من الله ذاته ” ولكن السيد نفسه يعطيكم آية “، السيد نفسه وليس مخلوق هو معطى الآية. ولكن كيف تتم هذه الآية؟ وهذا ما سألته العذراء مريم نفسها للملاك قائله: ” كيف يكون لي هذا وأنا لست اعرف رجلاً “؟ (لو1 :34). أي كيف أحبل وأنا عذراء وقد نذرت البتولية وليس في نيتي التراجع؟ ويجيب الملاك أن هذا الحبل لن يمس بتوليتك ولن يضطرك للتراجع عما نذرتيه وسوف تظلين بتول إلى الأبد. وأما عن الكيفية فهذا عمل الله وحده: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :35).
الروح القدس هو الذي سيتولى هذه المهمة الإلهية لأن المولود هو القدوس ذاته. وقوه الله هي التى تظللها أي تحل عليها، تسكن فيها، لذلك لن تحتاج إلى رجل، لن يكون المولود من زرع بشر لأنه القدوس، بل لابد أن يولد من عذراء بحلول الروح القدس على العذراء. وكان برهان المعجزة، معجزة حبل العذراء، هو حبل اليصابات العاقر المتقدمة في الأيام وزوجها الشيخ (لو1 :18) والتي لم تنجب في شبابها ولكن أراد الرب أن تحبل وتنجب في شيخوختها عبر هنا على قدرته التى ليست لها حدود.
2 – العذراء: وكلمه ” العذراء ” المستخدمة هنا فضلاً عن أنها تشير إلى دوام البتولية جاءت في اللفظ العبري ” hm’ªl.[;h’ = ها عُلماه = Alma ” وال – ” h’ = ها = ال = the “، أي أداة التعريف، أي العذراء، وتعنى فتاه ناضجة، وهي مشتقة من أصل بمعنى ” ناضج جنسياً ” كما يعنى عذراء كاملة الأنوثة، كما تشير إلى امرأة في سن الزواج (of marriageable age) ويرادفها في اليونانية (neanis) نيانيس = فتاه)[4]. وقد تكررت هذه ألكلمه سبع مرات في الكتاب المقدس وكلها ترجمت بمعنى فتاه (أو عذراء) غير متزوجة. وهى كالأتي:
(1) جاء في (تك24 :43و44) ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’ = of marriageable age) التى تخرج 000 هي المرأة التى عينها الرب لأبن سيدي “. والفتاه المقصودة هنا هي التى ستكون عروس لأسحق، أي أنها عذراء غير متزوجة.
(2) وجاء في (نش1: 3) ” 00 أسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى “، والعذارى هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت).
(3) وجاء في (نش8 :5) ” أحلفكنّ يا بنات (tAmïl'[] = عالموت = al-maw) أورشليم أن وجدتنّ حبيبي “. وبنات هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت) والمقصود عذارى في مرحله الحب قبل الزواج.
(4) وقيل عن أخت موسى العذراء ” فذهبت الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’) ودعت أم الولد ” (خر8:2) والفتاه هنا (عُلماه).
(5) وجاء في (أم 30: 19) ” وطريق رجل بفتاة (hm'(l.[;. = عُلماه) “، والفتاه هنا (عُلماه) والمقصود بها العروس التى أحضرت توا[5] ولم يدخل بها العريس ” أي ما زالت عذراء.
(6) وجاء في مزمور(68 :25) عن ضاربات الدفوف أثناء التسبيح للرب ” في الوسط فتيات (tAmªl'[]÷ = عالموت = al-maw) ضاربات الدفوف ” والفتيات هنا جمع (عُلماه) والمقصود بهن العذارى[6] أو الفتيات غير المتزوجات.
والكلمة السابعة هي ما جاء عن العذراء نفسها في نبوّة أشعياء النبي. وهذا يدل على أن كلمة ” hm’ªl.[;h = عُلماه ” المقصود بها في اللغة العبرية على الأقل في زمن الآيات المذكورة والتي يرجع تاريخ أحداثها إلى ما قبل سنة 1000 قبل الميلاد – الفتاة العذراء غير المتزوجة ولكنها في سن النضوج والزواج كرفقة عروس اسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف في فريق التسبيح للرب.
وهناك لفظ عبري أخر هو ” בּתוּלה = بتوله ” وهو مشتق من لفظ عبري بمعنى يفصل، وتعنى عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط، ومرادفها باليونانية ” παρθένος = parthenos = بارثينوس “[7]. ولكن استخدمت عدة مرات لتعبر عن امرأة متزوجة، أو غير عذراء، مثلما جاء في ” نوحي يا ارضي كعروس (hl’îWtb.Ki) مؤتزرة بمسح من اجل بعل صباها ” (يوئيل1 :8)، والتي ترجمت في اليونانية السبعينية (nu,mfhn) كعروس، متزوجة من بعل صباها، عذراء لم تتزوج.
وقد اختار الوحي الكلمة الأولى ” عُلماه ” للعذراء مريم في سفر اشعياء النبي للدلالة على أنها كانت فتاة ناضجة وفي سن الزواج، كما إنها كانت ستكون تحت وصاية خطيب – وذلك حسب الترتيب الإلهي – لحمايتها عند الحمل والولادة.
ولكن الوحي الإلهي أيضاً ألهم مترجمي الترجمة السبعينية فترجموا كلمة ” ها العذراء (hm’ªl.[;h = عُلماه) 00 ” إلى ” ها العذراء (παρθένος =parthenos = بارثينوس)00 ” أي ترجموها ” παρθένος = بارثينوس ” أي عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط ولم يترجموها ” نيانيس ” للدلالة على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة وتحت وصايا خطيب إلا إنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط ” παρθένος = بارثينوس ” رغم خطبتها ليوسف.
3 – العهد الجديد والعذراء: وقد سار العهد الجديد على هذا النهج وأطلق على العذراء لقب ” بارثينوس ” واقتبس القديس متى فصل نبوّة اشعياء النبي وكتبها هكذا: ” هوذا العذراء (παρθένος = بارثينوس) تحبل وتلد ” (مت1 :23). وكذلك القديس لوقا لم يستخدم عن العذراء مريم سوى ” العذراء = παρθένος = بارثينوس “، فيقول بالروح: ” أرسل جبرائيل إلى عذراء (παρθένος = بارثينوس) مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. وأسم العذراء (παρθένος = بارثينوس) مريم ” (لو1 :27).
وهكذا أيضاً دعا آباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء ” παρθένος = بارثينوس ” والدائمة البتولية ” إيبارثينوس “. وهذا يبطل ما زعمه اليهود ومن سار على دربهم بقولهم لم يكتب في نبوّة اشعياء ” عذراء ” بل كتب ” فتاة ” محاولين النيل من بتولية العذراء سواء قبل الحبل أو بعده.
1 Bowker, TRL, 122 – Webster, William. “Behold Your King: Prophetic Proofs that Jesus is the Messiah.” Christian Resources Inc. 2003.
2 Fragmentary Targum to the Pentateuch; emphasis added) [Webster (4): 156.
3 Ethridge, TOJ,41
4 The new Bible Dic. P. 1312.
5 Theo. Dic. Of The New Test. Vol. 5:831.
6 أنظر قض 34:11.
7 The New B. Dic. P. 1312.
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط
صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب
صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب
صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب
ترجمة Salloum Tatros و Jane Keriakous
اشراف فريق اللاهوت الدفاعي
لربما واحدة من أفضل الحقائق الموثقة حول يسوع هي موته على الصليب, وهذه الحقيقة تشهد عليها العديد من المصادر المستقلة . فبحسب العالِم James Dunn فإن صلب المسيح هي إحدى حقيقتين في حياة يسوع والتي تحظى بموافقة عالمية تقريبا ً لهذا الحدث العظيم ذو المكانة العالية بحيث من المستحيل أن نشك أو ننفي حدوثه .(1) وبطريقة مماثلة يخبرنا أحد النقاد والذي يدعى بارت ايرمان بأن صلب يسوع المسيح من قِبل الرومان هي واحدة من أكثر الحقائق الموثقة التي نمتلكها عن حياته . (2)
العالِم Luke Timothy Johnson (والذي نستخدم عمله كمنهج دراسي لنا لدراسات العهد الجديد ) يخبرنا بأن الشيء الذي يدعم موت المسيح هم وكلاءه على الأرض (تلاميذه) حيث أخبرونا بشكل لا غبار عليه بأن المسيح قد واجه محاكمة قبل موته ، وقد تمت إدانته و تنفيذ الحكم عن طريق صلبه .(3)
المؤرخ الملحد Gerd Ludemann يثبت أيضاً بأن موت يسوع على الصليب هي نتيجة لا تقبل الجدل بتاتا ً . (4)
مؤرخ ملحد آخر يدعى John Dominic Crossan يقول بأنه من الأشياء المسلّم بها على الإطلاق بأن يسوع قد صلب على عهد بيلاطس البنطي . (5)
عالمة يهودية تدعى Paula Fredirickson تقول بأن صلب المسيح هي الحقيقة الواحدة الأقوى التي نمتلكها عن يسوع . (6)
وأخيرا ًحتى الندوات التي تقيمها الجماعات المتطرفة والقوى المعادية للمسيح تقول بأن الصلب هي واحدة من الحقائق التي لا تقبل الجدل .(7)
أحد علماء العهد الجديد وهو Marcus Brog يتكلم بوضوح عن هذا الأمر كما يلي :
بعض الأحكام من المرجح أن تكون مؤكدة , على سبيل المثال : المسيح هو حقاً موجود كما أنه حقاً قد تم صلبه كما أن يوليوس قيصر مثلاً هو الآخر موجود وتم اغتياله أيضاً . وبالتالي نحن نستطيع أن نعلم الكثير عن يسوع بالقدر الكافي كما هو الحال بالنسبة لأي شخصية في العالم القديم . (8)
الشهادات المتعددة والمستقلة
طبقاً للفيلسوف و المفسر William Lane Craig فإن وجود مصدرين مستقلين يثبتان حدث ما من التاريخ هو ليس بالشيء القليل فالمؤرخون يعتبرون أنفسهم قد حققوا نجاح تاريخي في حال استطاعوا إيجاد مصدرين مستقلين لنفس الحدث . (9)
إن صلب المسيح قد تم الشهادة إليه في كل من الأناجيل الكنسية الأربعة (مرقص , متى , لوقا (و أعمال الرسل ) و يوحنا ) بالإضافة إلى رسالة القديس بولس إلى العبرانيين و رسالة القديس بطرس الأولى ضمن الآية 2:24 .
وفي العصور الأولى للمسيحية كانت حادثة الصلب في قلب الكرازة الرسولية من يوم العنصرة وحتى يومنا هذا وهو موجود ضمن أعمال الرسل في الآيات (2:23,36 – 4:10 – 5:30 – 10:39- 13:29) كما أن القديس استيفانوس يلمح بشكل غير مباشر إلى حادثة الصلب في أعمال الرسل (7:52)
إن ثلاثة من آباء الكنيسة الأولى قد أشاروا إلى حادثة الصلب بشكل مستقل وهم :
البابا أغناطيوس في رسائله إلى (Trallians 9 , Smyrneans 1 , Barnabas 5 )
البابا كليمونت الأول في رسائله (7,12,21,49)
البابا جاستن مارتير (ضمن اعتذاره الأول بالرسائل 32,35,50 وأيضاً في حواره مع Trypho بالرسائل 47,108 ) .
وطبقا ً لهذه الرسائل السابقة الغير معتمدة على العهد الجديد (11) فإننا نؤمن بوضوح بأن المسيح قد صلب على الصليب . ولربما كان لآباء الكنيسة الأوائل علاقات وثيقة مع تلاميذ يسوع مما يجعل شهادتهم أكثر قيمة .
يوجد مصادر افتراضية أخرى بالإضافة إلى الأناجيل الكنسية الأربعة تتحدث عن حادثة الصلب هذه المصادر كانت تسمى بالأناجيل الأولى الضائعة , لم يكن لديهم أسماء معروفة ولكن تم إطلاق أسماء عصرية عليهم وهي Pre-Markan Passion Narattive and Q-Source . ولأنه لم يتم إنقاذ أي نسخة من هذه المصادر فلذلك سميت بالمصادر الافتراضية .
أحد علماء العهد الجديد من مدينة نوتردام يدعى Eric Roweيخبرنا أن كل من المصدرين Q و Pre-Markan قد شهدا بالتأكيد على حادثة صلب السيد المسيح . (12) كما يشير لنا بأن القديس مرقس قد تحدث عن أن الصلب هو تقليد متبع مسبقاً .
إحدى العبارات التي قالها يسوع والتي يتم الاعتقاد أنها جاءت من المصدر Q هي في قوله :
“احمل صليبك واتبعني” وهذه إشارة واضحة إلى صلبه .
على أية حال وبحسب العالِم Rowe , فإن شهادة كل من القديسين لوقا و متى عن حادثة صلب المسيح لا يمكن أن تكون مستقلة عن ما جاء عند القديس مرقس , فاعتماداً على المصادر الافتراضية الأربعة فإن لوقا و متى يستمدون حديثهم عن الصلب من كل من مرقس و/أو المصدر Q .
ربما قبل الكتابات المسيحية المبكرة يوجد مرجعين هامين من خارج الكتاب المقدس يعودان لكل من المؤرخين Josephus Flavius و Cornelius Tacitus .
المؤرخ Flavius كتب في القرن 94 ميلادي و أشار إلى حادثة الصلب (13) بشكل مباشر في عبارته :
“بناء على اقتراح الرجال الموجودين بيننا فإن بيلاطس حكم عليه بالصلب”
وعلى الرغم من صحة عبارتي Flavius الموجودة في كتاباته والتي أشارت إلى يسوع إلا أن العبارة الموجودة في الأعلى كانت مادة للإستيفاء المسيحي .
وعلى أية حال فإن الرأي الذي يتم الإجماع عليه في الدراسات النقدية يذهب إلى الاستيفاء وقد حصل ذلك خلال مرحلة تاريخية حيث كتب Flavius وبخط يده مشيراً إلى صلب يسوع ومحاكمته .
وعلى الجانب الاخر فإن العالم James Dunn قد كتب بأن هناك عدد قليل يشكون بأن تلك الكتابة كانت بخط يد Josephus . (14)
Cornelius Tacitus كتب عام 116 للميلاد ما يلي: “يسوع قد عانى من عقوبة قاسية وهي الصلب في عهد بيلاطس البنطي ” . (15)
ووفقا ً ل Eddy و Boyd فإن شهادة Tacitus عن صلب المسيح هي حقيقة راسخة الآن . (16) وجنباً إلى جنب مع Flavius فإن Tacitus يزودنا بشهادة مستقلة عن صلب يسوع . (17 , 18 ,19)
Mara Serapion وهو أحد الكتاب القدماء أشار ضمن رسالته إلى صلب “الملك العادل ” .
هذه الرسالة قد تمت معالجتها وتحليلها من قبل العديد من العلماء كما نوقشت من قبل آخرين الذين أكدوا على أن كلمة “الملك العادل” تعود إلى يسوع .
ولكن للأسف Serapion لم يقدم دليل مباشر نحو يسوع مما قد يجعل النقاشات السابقة أكثر قوة .
العلامة Robert Van Voorst وهو أستاذ في دراسات العهد الجديد يرى بأن هناك شك أن تعبير “ملك اليهود” هو عن موت يسوع . (20)
في حين يرى Bruce Chilton أن إشارة Serapion إلى “ملك اليهود” متعلق بصلب يسوع المسيح على الصليب كما هو مدون في إنجيل مرقس . (15 : 26 ) (21)
العلماء قد أرخوا هذه الرسالة في مكان ما بين 73 و 200 للميلاد ومنذ أن أجمع العلماء ووضعوا إنجيل مرقس ( أحد الأناجيل الأوائل ) عام 70 ميلادي . فإن شهادة Serapion تبقى شهادة قيمة ومبكرة عن صلب المسيح .
إن بعض الكتاب القدماء قد أشاروا إلى حادثة الصلب في أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث فمثلاً الكاتب Lucian في كتابه الساخر “The passion of Peregrinus” والذي يسخر فيه من الإيمان المسيحي حتى أنه دعى يسوع ب ” السفسطائي المصلوب ” .
التلمود البابلي يخبرنا بأن يسوع قد أعدم عشية عيد الفصح اليهودي .
ومع ذلك فإنه من الصحيح أن هذه المصادر ربما تكون مستندة إلى إشاعات ولا توفر لنا شهادة مستقلة ولكن الأهمية الكبيرة حولها هو أنها تتحدث بشكل واضح أو حتى وهمي عن الحدث التاريخي للصلب فلا مكان الآن للنزاع حول صلب المسيح حتى من المصادر المعادية فجميع الأدلة التاريخية هي في صالح وقوع حادثة الصلب .
وقبل أن نستعرض مصدر مستقل لدينا أود أن أختم هذا القسم باقتباس من أطروحة أخيرة للمؤلف Benjamin Shaw والذي كنت قد استشرته بذلك :
“يوجد أكثر من 10 مصادر غير مسيحية قد أشارت إلى موت يسوع . المؤرخ الروماني Tacitus قد كتب عام 115 للميلاد بأن المسيح قد عانى من عقوبة قاسية في عهد بيلاطس البنطي . المؤرخ الروماني اليهودي Josephus كتب عام 90 للميلاد بأن بيلاطس البنطي قد تسبب بصلب المسيح .
في عام 50 للميلاد كتب Thallus قبل Tacitus بل حتى قبل الأناجيل تاريخاً حول الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط .
ومع ذلك منذ ذلك الحين تم اكتشاف استشهادات أو عبارات متفرقة في كتابات أخرى ومن هذه الاستشهادات ما كتبه Thallus بأن موت يسوع كان مرتبطاً بوجود ظلام في جميع العالم وحدوث زلازل وكسوف أيضاً .
التلمودي اليهودي Mishnah يصف موت المسيح بعبارته ” هو(يسوع) قد أعدم عشية عيد الفصح ” (22).
وفي الختام لدينا وفرة في الشهادة المستقلة التي تتحدث عن الصلب فمثلاً لدينا المصادر : Pre-Markan Passion Narrative والمصدر Q وكل من يوحنا وبولس والعبرانيين ورسالة بطرس الأولى 2:24 , وآباء روما كليمونت و أغناطيوس ومارتير , بالإضافة إلى المؤرخين Josephis Flavius و Cornelius Tacitus هذه حوالي 11 مصدر مستقل . (23)
كما استعرضنا أيضاً مصادر أخرى مثل : Lucian و Serapion و Thallus و التلمود وجميعهم أثبتوا حقيقة صلب المسيح .
بالتالي هذه المصادر جميعها ومن دون جدل تؤكد على أن المسيح قد صلب ويمكن لجميع الأفراد المخلصون أن يتحققوا منها .
الشهادات الأولى
إن صلب المسيح كحادثة هي ليست فقط ذات شهادات مستقلة ومتعددة بل تم الإشارة لها مبكراً أيضاً .
على سبيل المثال دعونا أولاً نستعرض رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثيانس (15:3-5) والذي تحدث عن ذلك بعد موت المسيح بحوالي 5 سنوات .
العلامة الملحد Gerd Ludemann قد أرخ هذه الحادثة بعد 3 سنوات من صلب يسوع فقال :” إن تأريخ الحوادث في التقليد المتبع يجب أن يتم خلال أول سنتين بعد صلب المسيح ” . كما أن صيغة وجود هذه التقاليد قد تم الإشارة إليها في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثيانس بين القرنين 30 و 33 للميلاد . (24)
القديس بولس لم يذكر بشكل مباشر بأن يسوع قد صلب ولكنه علم الناس ذلك وكتب عن ذلك في أماكن متعددة وضمن جميع رسائله . وهذا ينفي أي جدل سابق حول أن الصلب هو ليس سوى زخرفة أسطورية فقط . (فضلاً عن إعلان القيامة فإن القوى الخارقة ليسوع قد ظهرت للعديد من الناس ) . وأخذ يعلّم القديس بولس عن صلب المسيح خلال ال 30 سنة بعد موت يسوع وخلال زمن لا يتجاوز 55 للميلاد في رسالته الأولى إلى أهل كورنثيانس وإلى غلاطية في وقت سابق . كما أنه بشر رسالته هذه إلى كورنثيانس عندما كان متواجد بينهم بين عامي 50 و 51 ميلادي , وجميع تلك الأحداث قد تمت خلال أول عقدين بعد موت المسيح .
وكما وضحنا في الفقرة السابقة (الشهادات المتعددة والمستقلة) بأن هناك مصادر افتراضية ظهرت أوائل العهد الجديد قد شهدت على حادثة الصلب .
فالمصدر الافتراضي Pre-Markan Passion Narrative قد أرخ ذلك باكراً فبحسب Rudolf Pesch فإن نصوص هذا المصدر قد أشارت إلى (قيافا) والذي كان كاهن أعلى في ذلك الوقت ولا يزال كاهن أعظم عندما بدأت قصة الصلب تتداول في عهده وكان يجب تمييز هذا الكاهن بمصطلح ما عن باقي الكهنة الذين أتوا بعده وحملوا نفس الاسم وذلك في الفترة بين 18 و 37 للميلاد . (25)
وأيضاً المصدر Q قد شهد على حادثة الصلب حيث يقول James Dunn بأن Q كان على معرفة بموت يسوع .(26) و Q قد أرخ هذا باكراً فبحسب Hartin حيث قال : ” من الصعوبة تحديد وقت دقيق لكتابة المصدر Q ولكن العام 50 ميلادي يعتبر فترة مقبولة لنشوء هذا المصدر ويجعله واحداً من أوائل الكتابات المسيحية التي ظهرت . (27)
وبشكل عام لدينا العديد من المصادر التي ظهرت مبكراً والتي أكدت على صلب المسيح كما لدينا عقيدة بأن القديس بولس قد أرخ هذه الحادثة خلال ال 5 سنوات الأولى بعد موت المسيح وأن الشهادات على صلبه تم تجميعها مع رسائله التبشيرية الأولى والتي تحدثت عن صلب المسيح .
وبشكل مشابه فإن المصدر الافتراضي Q قد تم تدوينه إذاً بعد 20 سنة من موت المسيح . وبالتالي أصبح بين أيدينا العديد من الشهادات والمصادر المستقلة والباكرة التي أكدت على حادثة الصلب .
معايير الارتباك والعوائق في حادثة الصلب
إن صلب يسوع على الصليب قد جاوز ما سماه العلماء ب معيار الارتباك وهذا يعني بأن الكتاب المسيحيون الأوائل كانوا قد اختلقوا حدث الارتباك هذا حيث كانوا في حالة من الخوف والارتباك إذا كانت حادثة صلب قائدهم (يسوع) لم تحدث بتاتاً . (28)
إن الصلب خلال القرن الأول اليهودي كان يعتبر وصمة عار اجتماعي فبحسب العلامة Martin Hengel : “إن وصمة العار الاجتماعية والعار المرتبط بالصلب في العالم الروماني كان حقاً مبالغ فيه في ذلك الوقت ” .(29)
وهذا الأمر لم يؤكده فقط الخبراء في هذا المجال بل يمكننا أيضاً الرجوع إلى العهد القديم الذي كان له رأي في موضوع الصلب : “إذا كان الشخص قد ارتكب خطيئة وعوقب عليها الموت وتم تنفيذ هذا الحكم وتم تعليق جثته على الشجرة فيجب ألا يبقى جسده معلق طوال الليل على الشجرة فبدلاً من ذلك يجب دفنه في نفس اليوم وإلا فإن الشخص الذي قام بترك الجثة معلقة على الشجرة سوف تحل عليه اللعنة من قبل الله لذلك يجب على الإنسان ألا ينجس أرضه , هذه الأرض التي وهبها الله له وجعلها من نصيبه ” .
هناك رأي يقول بأن أحد أتباع يسوع المقربين هو الذي تم صلبه وأن لعنة إله إسرائيل قد حلت عليه .
ومع وضع هذا بعين الاعتبار ثم تخيلنا الارتباك الذي واجهه تلاميذ يسوع وأتباعه عندما قائدهم يسوع والذي أظهر جميع أنواع القوى الخارقة أمامهم وكان المسيح المنتظر قد حكم عليه على الصليب وكأنه مجرم ملعون من قبل الله . هذا الارتباك من قبل التلاميذ والذي تضمنتها كلمات يسوع قد ظهرت في عدة مواقع من الإنجيل مثلاً: (يوحنا 13:21-29 ) , (يوحنا 13:7,19) , و لوقا ( 24:44-45) .
وعلاوة على ذلك كان هذا الأمر سبباً رئيسياً لأحد الكتاب المسيحيين الأوائل ويدعى Pharisee Paul والذي كان يهودي سابق في التحول الجذري نحو المسيحية على الرغم من ممارساته السابقة في اضطهاد المسيحيين . ( يمكن رؤية اعترافه في الاية غلاطية 4:29 , قتله لاستيفانوس في أعمال الرسل 7:57-8:1, وتدميره للكنيسة الأولى في أعمال الرسل 8:3 ) .
في الحقيقة Paul قد أكد على الصعوبة التي واجهته بصلب السيد المسيح ويمكننا قراءة ذلك في اثنين من رسائل القديس بولس إلى أهالي كورنثيانس : “اليهود يطلبون علامات أما الإغريقيون يبحثون عن الحكمة ولكننا نحن نبشر بالمسيح المصلوب : حجر عثرة لليهود وحماقة للوثنيين (رسالة بولس الأولى إلى كورنثيانس 1:21-22 ) ” .
القديس بولس يكتب أيضاً : “المسيح افتدانا من لعنة الناموس وتم لعنه من قبل الناس الخاطئون من أجلنا نحن لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة ( غلاطية 3:13 ) ” .
بولس يؤكد لنا بأن التبشير بالمسيح المصلوب كان صعباً حقاً حيث كان حجر عثرة . بولس نفسه أخبر قراءه أن يسوع إلههم ومخلصهم قد أصبح ملعوناً . كيف يمكن أن يحدث ذلك إذا لم يكن يسوع مصلوباً على الصليب ؟
المفسر William Craig يلخص هذا الأمر بشكل جيد حيث يقول :
إن التنبؤات اليهودية عن المسيح المنتظر لا تتضمن أي فكرة حول من يكون الشخص هو المسيح من نسل داود . فبدلاً من محاربة أعداء إسرائيل وتأسيس عرش داود في القدس لهذا المسيح سوف يتم إعدامه بشكل مخزي ومعاقبته على أنه مجرم .
إن صلب المسيح كان حدث كافحت الكنيسة لأجل إثباته و تقديمه على أنه شيء حقيقي غير مختلق .
كما أن صلب المسيح كان قد أجمع عليه جميع المؤرخون والعلماء بل حتى الأكثر معارضة وعدائية للمسيحية . (30)
معيار الاتساق
ان هذا المعيار يلقي الضوء علي الظروف التاريخية لشخصية يسوع (36/37). باختصار، ان صلب يسوع يتسق مع حقيقة أنه أزعج السلطات اليهودية و أدعي انه الله الظاهر في الجسد. ان لقب ابن الانسان كان اللقب المفضل ليسوع طوال مدة خدمته (انجيل مرقس 2: 10-28، 10: 45، انجيل متي: 13: 37). الباحث Dan Wallace يشرح ذلك مفصلا:
“ان لقب “ابن الانسان” كان اللقب المفضل ليسوع ليصف به نفسه، فهو يشير الي انسان؛ كمثل من يقول “ابن مايك”. بأي حال، نحن لا نتطرق لقضيه كون يسوع انسان او اله كما يتضمن اللقب. مذكور في سفر دانيال الاصحاح السابع، ان ابن الانسان يأتي راكبا علي السحاب. و بالكتب المقدسة اليهوديه الركوب علي السحاب شيء لا يفعله سوي الله – او شيء توصف بفعله الالهه الاجنبية (سفر خروج 14: 20، 34: 5 / سفر عدد 10: 34 / سفر اشعياء 19: 1). بمعني اخر، فان هذا الانسان هو فريد من حيث امتلاكه لصفات تعكس اله سامي. يسوع الذي هو الشخص ذو المسحة، و المسيح الذي يمثل الاله و الانسان” (38).
بجانب هذا اللقب القوي الذي لقب به يسوع نفسه، فان مواقف اتهم فيها التلاميذ بأنهم يخرقون السبت (انجيل مرقس 2: 23- 28، انجيل متي 12: 1- 21، انجيل لوقا 6: 1-5)، اتهم يسوع بخرق السبت لانه كان يشفي في ذلك اليوم (انجيل مرقس 3: 1- 5، انجيل لوقا 6: 6- 11، انجيل متي 12: 9- 14)، استفز يسوع الفرسيين عندما ادعي انه يغفر الخطايا، و التي لا يستطيع احد سوي الله ان يفعلها ( انجيل متي 9: 1 – 8)، و اتهم يسوع ايضا بأنه يستخدم قوة شيطانية (انجيل متي: 12: 22 – 37). حتما يسوع قد اغضب الكثيرين عندما ادعي انه يقدر ان ينقض الهيكل و يبنيه في ثلاثة أيام (انجيل متي 27: 40، انجيل يوحنا: 2: 19). هذا الاتهام وجه الي يسوع اثناء محاكمته (انجيل مرقس 14: 58، 15: 29).
بأخذ هذه الحقائق في الاعتبار، كان من المرجح ان يسوع سيواجه عقوبة الاعدام، كما يحثنا الدليل انه حدث من خلال صلبه المخزي كأحد المجرمين. كل هذه الاحداث متصاعدة الي هذه النقطة، من البديهي ان تؤدي الي اتساق واقعة الصلب.
الخلفية الأثرية لموت يسوع
يعلم غالبا المؤرخون عن واقعة الصلب من خلال المصادر المكتوبة مثل الأناجيل و من اعمالنا المأخوذة عن المؤرخ يوسيفوس (و مؤرخين أخرين)، بحسب المؤرخ VassiliosTzaferis :”من المصادر الآدبية القديمة، نعرف ان عشرات الألاف من الناس قد صلبتهم الأمبراطورية الرومانية” (31).
علي أي حال، فنحن نمتلك الاثبات الأثري الذي ازاد من ثقتنا بصدق ادعاء كتاب العهد الجديد بصلب يسوع. علي الرغم من وجود الكثير من الشهادات النصية التي تؤكد وجود طريقة الاعدام بالصلب في الوقت الذي عاش فيه يسوع (القرن الأول)، الا اننا لدينا اكتشاف أثري واحد يرجع تاريخه للقرن الأول، اكتشاف لمقبرة بداخل كهف يوجد ب Giv’at ha-Mivtar، بشمال اورشليم (32). علي الرغم من ان يوسيفوس قد دوّن الألاف من عمليات الصلب قام بها الرومان، و ايضا ذكر الأناجيل لصلب يسوع و معه لصين، الا انه يوجد تفسير منطقي لسبب العثور علي ذلك الاكتشاف الأثري الوحيد. انه يرجع الي ان جثة الضحية قد تركت لتتحلل علي الصليب و بالتالي لم تكن لتحفظ، الا ان السبب الوحيد لبقاء هذا الأثر هو ان افراد عائلة المصلوب قد قاموا بدفنه بطريقة تقليدية.
العثور علي اناء لعظام الموتي يحمل اسم Johohanan ابن Hagakol (33). هذا الاناء يحوي عظمة كعب و بها مسمار مغروس عبر جانبها، منما يدل علي ان ذلك الرجل قد تم صلبه. و ايضا العثور علي بعض شظايا خشب اشجار الزيتون، و الذي يشير الي ان الضحية كان مصلوب علي صليب مصنوع من خشب اشجار الزيتون. كذلك العثور علي ساقين الضحية مكسورتين (هكذا تكون لدينا الثقة بالتفاصيل التي وردت بانجيل يوحنا (19 : 32) و ان ذلك حدث للتعجيل بموته. كنتيجة لهذا الاكتشاف الحديث نستطيع ان نثق في ان “في تاريخ الصلب؛ يعد موت يسوع الناصري هو النموذج الأمثل الي حد بعيد” (34).
كتحليل لعملية تعذيب الضحية قبل ان يتم الصلب، كما كانت العادات بحسبما ورد في الانجيل عن يسوع، هذا يتعدي نقطة بحثنا – فالنفترض ان القطع المعدنية علي السوط (السوط المهلك الذي استخدم قبل الصلب) قد قامت بتمزيق جلد الضحية (35). ليس فقط حقيقة وجود عقوبة الصلب الرومانية في الوقت الذي عاش فيه يسوع هي ما تبرهن علي صلبه، و انما ايضا واقع ان لصين قد صلبا مع يسوع “اصبح الأن مؤكد أثريا” (36).
الاستنتاجات:
هذا المقال يوضح لماذا يعتبر موت يسوع مصلوبا، واحد من ثلاثة حقائق تاريخية أساسية للمؤرخين عبر سلسلة واسعة من التصنيفات للمراكز اللاهوتية (39). بعد دراسة 3400 مقال قد وجد الباحث الأكاديمي Gary Hebermas أن الصلب كان مقبولا علي مستوي العالم، و بالتالي هو مقبول كحقيقة مبسطة (40).
و هكذا نري أن الصلب يمر بعدة مقاييس موثقة، منها مقياس الخزي، مقياس التناسق، و مقياس برهان التعددية و الاستقلال. ان صلب يسوع قد تبرهن في علي الأقل احدي عشر مصدر: قصة Pre-Mark Passion، Q، يوحنا، بولس، الرسالة الي العبرانيين، بطرس الاولي 2 : 24، Clement of Rome، الشهيد أغناطيوس، Josephus Flavius، و Carelius Tacitus.
ثلاثة من بين هذه المصادر الاحدي عشر يعتبروا في وقت مبكر جدا و قد تبرهن استقلالهم كما في عبارة الايمان (كورنثوس الاولي 15 :1 – 11)، hypothetical Q، و قصة Pre-Markan Passion. ان فكرة انه قد تم صلب يسوع تعتبر بوضوح معتقد مبكر جدا. و أبعد من ذلك، لاحقا (Lucian، Thallus، Serapion) كما ايضا مصادر عدائية (التلمود، لوسيان) دائما تفترض ان الصلب قد تم بالفعل – و لا يوجد شيء يدل علي العكس و لكن كل البراهين تؤيد حدوثه. و اخيرا، فنحن ننظر الي البيانات الاثرية و نجد ان المراجع المتعلقة بالصلب ضمن كتاب العهد الجديد قد ترسخت مصورة التاريخ، فشكرا للاكتشاف الذي تم بالقرن الأول.
“ضمن كل البيانات المطلوب فحصها، تعتر حقيقة أن يسوع قد مات مصلوبا، هي الأقل جدلا بين الباحثين (41)”.
المراجع
Dunn, J. 2003. Jesus Remembered: Christianity in the Making. p. 339.
Ehrman, B. Why Was Jesus Killed? Available.
Johnson, T. 1996. The Real Jesus. p. 125.
Ludemann, G. 2004. The Resurrection of Christ. p. 50.
Crossan quoted by Stewart, R. & Habermas, G. in Memories of Jesus. p. 282.
Paula Frederickson, remark during discussion at the meeting of “The Historical Jesus” section at the annual meeting of the Society of Biblical Literature, November 22, 1999.
Robert Funk, Jesus Seminar videotape.
Borg, M. 1999. The Meaning of Jesus: Two Visions. Chapter 5: Why was Jesus killed?
Craig, W. 2009. Independent Sources for Jesus’ Burial and Empty Tomb. Available.
Shaw, B. 2010. Jesus’ Resurrection: A Historical Investigation. p. 15 Available.
Personal correspondence with Eric Rowe (Facebook, 23/November/2015)
Flavius, J. 94 AD. Antiquities of the Jews (18.3.).
14, Dunn, J. 2003. Jesus Remembered. p. 141.
Tacitus, C. 116 AD. Annals (15.44).
Eddy, P., & Boyd, G. 2007. The Jesus Legend: A Case for the Historical Reliability of the Synoptic Jesus Tradition. p. 127.
Powell, A. 1998. Jesus as a figure in history: how modern historians view the man from Galilee. p. 33.
Evans, C. 2001. Jesus and His Contemporaries: Comparative Studies. p. 42.
Van Voorst, R. 2000. Jesus Outside the New Testament: An Introduction to the Ancient Evidence. p. 39–42.
Van Voorst, R. 2000. ibid. p. 53-55.
Chilton, B. & Evans, C. 1998. Studying the Historical Jesus: Evaluations of the State of Current Research edited by Bruce Chilton. p. 455-457.
Shaw, B. 2010. Ibid. p. 15.
Habermas, G. & Licona, M. 2004. The Case for the Resurrection of Jesus. p. 50.
Ludemann, G. 1994. The Resurrection of Jesus: History, Experience, Theology. p. 38.
Pesch, R. quoted by Horton, M. in: Did Jesus Really Rise from the Dead? (Part 1).
Dunn, J. 2003. Ibid. p. 151.
Hartin, P. James and the “Q” Sayings of Jesus. p. 226/7.
Meier, J. quoted in The Historical Jesus in Recent Research by James D. G. Dunn and Scot McKnight. 2006. p. 126–128
Hengel, M. 1977. Crucifixion.
Craig, W. 2013. Stephen Law on the Non-existence of Jesus of Nazareth. Available.
Tzaferis, V. 1985. Crucifixion—The Archaeological Evidence. Available.
Tzaferis, V. 1970. Jewish Tombs at and near Giv’at ha-Mivtar. Israel Exploration Journal Vol.20 pp. 18-32.
Maier, P. 1997. In the Fullness of Time. p. 165.
Biblical Archaeology Society. 20011. A Tomb in Jerusalem Reveals the History of Crucifixion and Roman Crucifixion Methods. Available.
Zugibe, F. 2005. The Crucifixion of Jesus: A Forensic Inquiry. p. 19.
Dunn, J. & McKnight, S. 2005 The Historical Jesus in Recent Research. p. 134.
Craig, W. & Copan, P. 2009. Contending with Christianity’s Critics. p. 174
Wallace, D. 2010. Dethroning Jesus: Exposing Popular Culture’s Quest to Unseat the Biblical Christ.
Licona, M. 2010. The Resurrection of Jesus: A New Historiographical Approach. p. 463-46.
Habermas, G. 2012. The Minimal Facts Approach to the Resurrection of Jesus: The Role of Methodology as a Crucial Component in Establishing Historicity. Available.
Shaw, B. 2010. Jesus’ Resurrection: A Historical Investigation. p. 14. Available.
صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب
هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى
نقدم لحضراتكم هذا الحوار الذي دار بين أحد أعضاء فريق اللاهوت الدفاعي وأحد الأخوة المسلمين حول قضية عدم وجود نص في القرآن الكريم ينفي قتل المسيح في القرآن، وكان هذا الحوار بتاريخ 9-7-2016 مع الأخ عبد الرحمن يحيى، حيث قد نشرنا منشور (تجدون المنشور في الصورة أعلاه، وهنا) يؤكد بعدم وجود نص قرآني ينفي صلب أو قتل المسيح، فإعترض الأخ عبد الرحمن على تأكيدنا هذا وكان الحوار التالي:
Abd Elrahman Yehia : “بل رفعه الله إليه ” اي لم يمت تأكد من مصادرك يا سيدي الفاضل
فريق اللاهوت الدفاعي : نحن متأكدون ، إطمئن. النص يقول “بل رفعه إليه” ونحن نؤمن بهذا أيضاً، وهو لا ينفي موته أو صلبه، فالرفع يمكن أن يكون بعد القيامة أو حتى بعد موته الذي لم ينفه.
Abd Elrahman Yehia : ” وماصلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم ” إذا لم يقتل ايضا راجع مصادرك مرة اخري وخذ الأية كاملة
فريق اللاهوت الدفاعي : النص لا يقول “وما قٌتل وما صُلب” التي تنفي الفعل، بل يقول “وما قتلوه وما صلبوه” التي تنفي الفاعل، والفاعل هنا حسب السياق هم اليهود، والرومان هم من نفذوا العقوبة عمليًا وفعليًا وليس اليهود الذين سلموه.
فالنص الذي أتيت به لا ينفي موت أو صلب المسيح.
Abd Elrahman Yehia : لا يا سيدي الفاضل النص ينفي صلب وقتل المسيح بوضوح شديد ولكن فكرة من قتله لا تهم بل كل ما يهم أن القرآن قد نفي موت المسيح . تفسيرك غير سليم
فريق اللاهوت الدفاعي :أين النفي عزيزي الفاضل؟ النفي كان عن الفاعل اليهودي وليس عن الفعل (الصلب والقتل).
الفارق واضح جدا عزيزي بين “وما قٌتل وما صُلب” التي تنفي الفعل، بل يقول “وما قتلوه وما صلبوه” التي تنفي الفاعل.
أنا ليس لي تفسير، هذه هو ما يقوله النص حرفياً.
Abd Elrahman Yehia : وانا لا اختلف مع سيدتك في فكرة من قتله طبقا للمسيحية انا فقط علقت عندما رأيت تدليسا وفكرة خاطئة عن القرآن واؤكد مرة اخري القرآن يؤكد عدم صلب المسيح وأن الله رفعه إليه حيا وانصح بأن عند توضيح فكرة في المسيحية فليس ضروري التكلم بغير علم عن القران
وانا معك ايضا وما قتلوه تعني انها تنفي حدوث الفعل لفاعله
واين النفي ؟ ياسيدي الفاضل “ما” إذا لم تعلم نافية هنا للفعل مثل ما أكل وما شرب ولكن اختلاف الفاعل لا يهم
فريق اللاهوت الدفاعي : عزيزي، لا يوجد تدليس ولا فكرة خاطئة في الصورة، أنت تؤكد بلا دليل عزيزي، لو كنت تعرف اللغة العربية ولو بسيط منها لعرفت الفارق بين العبارتين، لكن للأسف يبدو أنك لم تدقق فيهما.
فكرة الرفع رددت عليك فيها ولم أتلق منك رداً فلما تكررها؟ الأولى أن ترد على ردي.
تأكد عزيزي أننا لا نتكلم فيما نتكلم إلا عندما نحصل العلم الكامل فيما نتكلم فيه.
إطمئن، إلى الآن أنت تؤكد دون دليل نصي من القرآن.
جيد أننا إتفقنا أن “وما قتلوه” تنفي حدوث الفعل لفاعله، وفاعله هنا هو اليهود، فالقرآن يبدأ ويقول “وقولهم إنا قتلنا” متحدثا على لسان اليهود ثم ينفي عنهم، لكنه لم ينف الفعل عن أي فاعل آخر ولا نفى الفعل نفسه عن المسيح.
القرآن لم يقل “ما قُتل” بل قال “ما قتلوه” ففي الحالتين إستخدمت “ما” لكن أنت تستخدم كلمة لم يستخدمها القرآن، فهناك فارق بين “ما قٌتل” فهي تنفي القتل عن المسيح أي كان الفاعل، وفرق بين “ما قتلوه” التي تنفي فقط الفعل عن فاعله اليهودي هنا لكن لا تنفهه عن أي فاعل آخر.
إختلاف الفاعل لا يهم لو كان النفي للفعل، لكن النفي هنا جاء للفاعل، فكيف لا يهم؟
سؤالي لك: أخبرني ما الفارق بين: “وما قتلوه وما صلبوه” وبين “وما قُتل وما صُلب”؟ تفضل.
Abd Elrahman Yehia : عبارة ” وما قتل وما صلب ” دليلا علي أنه لم يقتل
والعبارة الأصلية ” وما قتلوه وما صلبوه ” تنفي أن الفاعل “الهاء” وايا كان هو عن قتله للسيد المسيح اعتقد وضحت ولكن اختلاف حضرتك معي هو ان في القران الفاعل اليهود وفي المسيحية هم الرومان بعيدا عن الفاعل ما هو أهم هو أن القران نفي قتل المسيح
جميل جدا انت تقول أن الآية نفت القتل عن فاعل واحد وهذا يكفيني ياسيدي الفاضل ولكن لا تأتي إليا وتقول أن هناك فاعل اخر فمن حقي أن لا اصدق علي هذا لأنه غير مذكور في القران
انا لا يهمني أن يكون هناك فاعل اخر ما يهمني هو أن القران نفي قتل المسيح بعيدا عن فاعله فلا تدعي علي القران بحجج غير منطقية وغير مقنعة تحدث في كتابك فقط
فريق اللاهوت الدفاعي : عزيزي، أولا الفاعل ليس في الهاء، بل في “الواو”، الهاء هنا ضمير يعود على المسيح.
أخي الحبيب ركز معي قليلا، الصورة تتكلم عن عدم وجود نص ينفي موت المسيح، أنت أحضرتك نص ينفي فقط عن اليهود، قتلهم للمسيح، والنفي عن اليهود لا ينفيه عن غيرهم، ومن هنا فأنت لم تأت بنص واحد ينف الفعل نفسه او الفعل عن أي فاعل، بل فقط أتيت بنص ينفي الفعل عن فاعل واحد وهو اليهود، والرومان كما قلت لك هم من قتلوه فعليا وعلميا بتسليم اليهود، إذن، كيف تقول أن ذكر الفاعل لا يهم؟ القرآن هو من ذكر النفي عن الفاعل وليس الفعل، ولست أنا، القرآن لم ينف قتل المسيح، ليس لديك نص يدعمك للأسف.
يكفيك أنت، أنت حر، لكن هو لا ينف موت المسيح وصلبه، وهذا ما تقوله الصورة أصلا الذي تعترض عليها.
من حقك ألا تصدق ما تريد وأن تصدق ما تريد بالطبع، لكن ليس أيضا من حقك أن تقول ما ليس في القرآن وتنسبه له.
الفاعل يمثله الواو وليس الهاء يا عزيزي ، فالهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، جيد أنك تتفق معنا ان النص لم ينفِ القتل بشكل عام انما نفاه عن اهل الكتاب فحسب وهذا ليس ما اقوله انا يا عزيزي بل ما يقوله النص ذاته ، راجع النصوص السابقة لتعلم ذلك ، يبدو انك لم تقرأ النص في سياقه .. نحن لا نلزمك بأن تصدق بشيء ، ثم ليس كل ما تصدقه قد جاء في القرآن ، وليس شرطًا أن يأتي في القرآن ليُصدق ! ..
Abd Elrahman Yehia : هل تعتقد بعد أن جاء القران بعد الإنجيل سيأتي بفاعل خاطئ او حتي إن جاء بفاعل خاطئ هل تعتقد أنه ينفي فاعل ولا يعلم الاخر هذا هراء من وجهة نظري القران واضح جدا عندما قال ” وما قتلوه ” لكن حضرتك تتلاعب علي النص حتي تثبت ان القران نفي فاعل ولم ينفي البقية
فعلا انا اخطأت في الإعراب والواو هي الفاعل ولكن ما اقصده واريدك ان تعرفه ان القران نفي قتل المسيح وايضا تأكيدا برفعه إليه ولو مات لما كان مهما أن يرفعه بل الطبيعي ان الروح تعود لخالقها والجسد يدفن فعندما يحدد ويقول رفعه إذا رفعه جسدا وروحا
فريق اللاهوت الدفاعي : من قال أنه فاعل خاطيء؟ هو فقط ينفي عنهم فعل الصلب والقتل ولا ينف عنهم التحريض وتسليم المسيح مثلا، وهذا صحيح فعلاً.
القرآن واضح، ووضوحه هذا الذي يجعل النص بمجرد قراءته تعرف أنه لم ينف الفعل بل الفاعل.
انا لا اتلاعب، للأسف أنت واقع تحت تأثير ما تعلمته سابقا ولا تقرأ النص بتجرد لتعرف ما فيه، بل تسقط ما عندك من عقائد عليه، إسأل أي شخص متخصص في اللغة.
القرآن لم ينف قتل المسيح عزيزي، ومسألة الرفع رددت عليك فيها ولم ترد.
على العكس، لست أنت من تحدد المهم وغير المهم، فالله فعال لما يريد.
Abd Elrahman Yehia : انا اتكلم بالمنطق وأرد في كل شئ وشرحت العبارتين وسيدتك تري أن القران لا ينفي الفعل وانا أؤكد معك ولا عندما ينفي فاعل واحد عن الفعل إذا هذا دليل علي عدم حدوث الفعل مع هذا الفاعل تمام هكذا . ولكن اختلافك معي هي الفاعل في الإنجيل وهذا لا يؤكد أن المسيح صلب او قتل لا تخلط بين معلومات الإنجيل بالقران تحدث في واحد فقط حتي نرد لكن لا تتلاعب علي النصوص القرانية وبالفعل لست انا من احدد المهم ولكن انا ادعوك لتعمل عقلك ايرفع الله إليه انسانا بجسده فقط ام بجسده وروحه ؟☺ الطبيعي والمنطقي أن إذا مات الشخص في الأرض يدفن جسده وتعود روحه ولكن إن لم يمت فنقول رفع ادعوك لفهم اللغة اولا
فريق اللاهوت الدفاعي : عزيزي، ليس هناك منطق ولا لغة في كلامك تتكلم بهما، لم تد على مسألة “رفعه الله إليه” التي رددت عليك فيها.
دعك من الإنجيل، نقاشي معك الآن حول أن القرآن لم ينف الفعل نفسه عن المسيح، ومن هنا لا نستطيع نفيه عن أي فاعل آخر.
أنا لا أستخدم القرآن لأؤكد ان المسيح صلب أو قتل. ولا أتلاعب، حاول أن تنتقي ألفاظك.
طالما لست أنت من تحدد فلا تقل [ ولو مات لما كان مهما أن يرفعه ]
ليس حوارنا عن هل الرفع بالجسد فقط ام الرفع والروح أصلا (وبالمناسبة هذه مشكلة بين المفسرين وعلماء الإسلام) بل حوارنا، هل هناك نفي من القرآن لموت المسيح أو صلبه؟ الجواب: لا.
الطبيعي والمنطقي لا ينفي حدوث غير الطبيعي والمنطقي أيضاً، فكل معجزات الأنبياء مثلا غير طبيعية بالنسبة لبقية البشر، فهل ستقيس أفعالهم على مدى فعلهم للبشر؟
تقول لي أن أفهم اللغة وانت إلى الآن لا تستطيع التفريق بين واو الفاعل والضمير.
حاول أن تتكلم بموضوعية وإنتقِ ألفاظك.
Abd Elrahman Yehia :وانا اتكلم بكل لباقة وأدب هكذا علمني قرآني ولفظ تلاعب يعيب في الفكر ليس في شخص حضرتك ثانيا انا رددت علي كل شئ وانا تنفي المنطق ثالثا انا رددت علي العبارة واكدت معك ان القران لم ينف الفعل وهذا صحيح لكنه نفاه عن فاعل واحد فقل ما تقل ياصديقي عن الفاعل في الإنجيل ولكن لا تقل في المنشور أن القرآن نفسه لم يقل أن المسيح لم يقتل وعلي الأقل انقل الحقيقة كاملة وقل في منشورك أنه نفاه عن فاعل واحد هذا العدل عد إلي هدوئك وستعرف اني اتفقت معك ورددت علي كل شئ بغاية الأحترام ولأصحح مفهوم خاطئ شكرا
فريق اللاهوت الدفاعي : لم تجبني على سؤالي: أخبرني ما الفارق بين: “وما قتلوه وما صلبوه” وبين “وما قُتل وما صُلب”؟ تفضل.
Abd Elrahman Yehia : ياسيدي الفاضل انا فقط لم أنم من وقت طويل فتركيزي خانني لكني أعي اللغة تماما واستطيع أن افرق جيدا والدليل اني اعترفت وهذه ليست حجة عليا بل ليا هكذا علمني ديني ايضا الفارق أن الثانية تنفي الفعل عن أي فاعل تمام هكذا والأولي تنفي الفعل ولكن عن فاعل واحد
فريق اللاهوت الدفاعي : ليس من اللباقة والأدب أن تنعت الصورة بالتدليس وما فيها قط أي تدليس أو تنعتني بأني أتلاعب وانا لا اتلاعب، راجع كلامك.
لم ترد على نقطة “رفعه الله إليه” التي رددت عليك فيها.
انا لا أقول عن فاعل الإنجيل، بل عن اللغة والمنطق، المنطق واللغة يؤكدان أن نفي الفاعل الواحد لا ينفي تلقائيا الفعل إلا إذا صرح النافي بوجود فاعل واحد فقط، فمادام لم يصرح بهذا فنفي الفاعل الواحد لا ينفي الفعل عن أي فاعل آخر.
بالعكس، ما موجود في الصورة صحيح ودقيق جدا وانت لا تستطيع أن تثبت خطأ اي كلمة فيه، فأنت لم تثبت وجود نص واحد ينفي الفعل عن المسيح.
الغريب أنك تدعوني أن أقول أنه نفاه عن فاعل واحد، وهذا ما موجود في الصورة فعلا، ففيها مكتوب “إنما يوجد نص ينفي قتل وصلب اليهود له”، فهل لم تقرأها؟
لم أفقد الهدوء ولا يوجد ما يستدعي هذا عزيزي، وأقول لك أن تعود لنص القرآن تاركا ما علموك إياه وراء ظهرك وأن تبدأ وتعرف ماذا يقول النص نفسه وليس ما تريده أنت أن يقوله.
لا يوجد مفهوم خاطيء، أنت أثبت خطأك واتفقت معنا في كل شيء.
يا أخي لا أعلم لماذا هذا التكبر وإتهامنا بأننا لا نعي اللغة وأنت لا تعلم أبسط قواعدها ، فكم من أخطاء لغوية ونحوية فيما كتبت ؟! .. رجاء، دعك من جزئية فهمنا للغة العربية فصدقني نحن أعلم منك بها .. حاول أن تنتقدنا بعلم رجاءً ودعك من شخصنة الحوار; فهذه مغالطة منطقية.
جيد جداً، إذن طالما القرآن إستخدم الأولى فهو ينفيه عن فاعل واحد ولا ينفيه عن أي فاعل آخر، لانه لو أراد نفيه عن أي فاعل آخر لقال الثانية.. شكرا لك 🙂
Abd Elrahman Yehia : يا سيدي الفاضل إذا نفي القرآن الفعل عن فاعل واحد ولم ينفيه عن فاعل اخر بالفعل هذا حدث وانا اؤكد لكن ما اطلبه منك أن تكون دقيق ولا تدلس عندما تقول في منشورك أن القرآن لا يوجد به آية او دليل علي عدم قتل المسيح علي الأقل أن تقول أن نفي قتله في حاله واحدة مع فاعل واحد واعتقد أن هذا العدل راجع نفسك يا سيدي هذا ما اتحدث عنه التلاعب هنا عندما نقول ان القرآن قال ان المسيح لم يقتل ولم يصلب بيد اليهود فتأتي سيدتك تقول ” هو لم يقل احد اخر او رومان”
مضحك جدا رأيك والله
فريق اللاهوت الدفاعي : بالفعل، القرآن لا يوجد به أي نص أو دليل على عدم قتل المسيح، هذا صحيح، ولا تدليس وهذه هي الدقة فعلاً.
الغريب أنك تدعوني أن أقول أنه نفاه عن فاعل واحد، وهذا ما موجود في الصورة فعلا، ففيها مكتوب “إنما يوجد نص ينفي قتل وصلب اليهود له”، فهل لم تقرأها؟
مرة أخيرة، إنتقِ ألفاظك، فلا يوجد تدليس في الصورة، فقط حاول أن تقرأ الصورة بهدوء وستجد أني قلت فعلا ما تريد، وليست الصورة إلا لبيان أن القرآن لا يوجد فيه ولا نص، ينف موت المسيح.
[ لم ينفيه ؟ أليس الصحيح” لم ينفه ” ؟ ! ، لأن علامة الجزم حذف حرف العِلة ؟ أن تكون دقيق ؟ أليس الصحيح ” أن تكون دقيقًا ” ؟ لأنها خبر تكون ؟
وتحدثنا عن اللغة ؟ ]
وها هو السؤال لك: هل يوجد في القرآن نصٌ واحدٌ ينفي موتَ المسيح؟
Abd Elrahman Yehia : تمام فيجب أن تقول ايضا أن به نص نفي قتله من اليهود إذا كان هذا سيرضيك هذا ما تفعلونه عندما تعجزون أمام المنطق تعتقد انك انتصرت لرأيك بأخطاء إملائية هذا هراء والله
فريق اللاهوت الدفاعي : لا أنا أقول “هو لم يقل أحدًا آخرًا أو الرومان” أنا أقول أنه نفاه فقط عن فاعلٍ واحدٍ فقط وهذا لا ينفي الفعل نفسه عن المسيح، فقد يكون قتله آخر. يبدو انك فقدت أعصابك وبدأت تعرف انه لا سبيل لخداعنا فبدأت تستخدم هذا الأسلوب.
أين المنطق الذي تقدمت به؟ أين اللغة؟ أين النص؟
إصلاح الأخطاء الإملائية هو لأنك تتكلم عن اللغة وتدعونا لها. فالأحرى أن يكون لك النصيب الأكبر في دعواتك.
هذا ما قلناه فعلا، لكن يبدو أنك لم تقرأ ما مكتوب في الصورة.
Abd Elrahman Yehia : تمام تمام اوي انت تقول نصا ” فقد يكون قتله آخر ” هذا هو الاختلاف بيني وبينك يفيد الشك بقد . لكن القرآن لا غبار علي أنه نفي قتل المسيح وأصلا لا يوجد نص في الإنجيل يقول ان من قتلوه هم الرومان اتحداك تأتي بالآية صريحة
فريق اللاهوت الدفاعي : على العكس، القرآن هو من يضع الشك لعدم تمام نفيه للفعل، فكما إتفقنا انه قد نفاه عن فاعل واحد فقط في وجود أكثر من فاعل وطريقة، إذن لا غبار أن القرآن لا يوجد به ولا نص واحد ينفي قتل المسيح.
عزيزي، أسلوب التشتيت أسلوب قديم جداً ولا يصلح معنا. هناك طرق أحدث للهروب، تعلمها.
سجل الإنجيل حدوث ظلام على الأرض أثناء صلب السيد المسيح : “و كان نحو الساعة السادسة فكانت ظلمة على الارض كلها الى الساعة التاسعة، و أظلمت الشمس و انشق حجاب الهيكل من وسطه، و نادى يسوع بصوت عظيم و قال يا ابتاه في يديك استودع روحي و لما قال هذا اسلم الروح” (لو 23 : 44 – 45) .. و لكن هل هناك أى دليل بخلاف الإنجيل يثبت حدوث هذه الظلمة على الأرض ؟ – نعم هناك أكثر من دليل:
الدليل الأول هو:
حوالى سنة 52 م ، كتب المؤرخ ( ثالوس ) تاريخ أمم شرق البحر المتوسط من حرب طروادة حتى هذا التاريخ، هذا المجلد الذى دون فيه التاريخ قد فُقد ، و لكن هناك أجزاء من عمله ظلت باقية إلى اليوم فى صورة أقتباسات و ضعها العديد من المؤرخين فى أعمالهم، منهم المؤرخ ( يوليوس أفريكانوس ) أحد المؤرخين الذى عاش سنة 221 م … ، أثناء كلامه عن صلب السيد المسيح و الظلام الذى غطى الأرض وجد مصدراً في كتابات ثالوس الذي تعامل مع هذا الحدث الكوني الفريد ، يذكر فيها ” غطى الظلام العالم بأكمله، و الصخور تشققت بفعل زلزال، و العديد من الأماكن فى اليهودية (Judea) ومناطق أخرى طرحوا و أندثروا بفعل الزلزال” قد ذكُر هذا فى كتاب ثالوس رقم ثلاثة فى سلسلة مجلداته التاريخية .
الدليل الثانى هو:
يحدثنا التاريخ فى سيرة ديوناسيوس الآريوباغى القاضى ، أنه حين حدث كسوف فى الشمس وقت صلب السيد المسيح كان ديوناسيوس يدرس فى جامعة عين شمس (أحدى الجامعات اليونانية القديمة فى مصر) علوم الفلك و الهندسة و القانون و الطب … إلخ. و هذا هو منهج من يتولى سلطان القاضى و هو أن يكون ملماً بجميع العلوم ، و حين حدث كسوف الشمس حدث تساؤل .. فكانت الإجابة أن هناك إحتمالاً من ثلاث إحتمالات :
1- أن يكون العالم أوشك على النهاية و هذا الكسوف من أحدى الدلالات .
2- أن تكون كل قواعد علم الفلك خاطئة من أساسها .
3- أن يكون إله الكون متألماً.
وظلت هذه الواقعة فى ذاكرة ديوناسويس إلى أن بشره القديس بولس فى أريوس بأغوس، متأكذاً بأن لإحتمال الثالث هو الأوقع و الأصح و هو أن يكون إله الكون كان متألماً .. لان حادث الكسوف الذى حدث للشمس الذى أستمر ثلاثة ساعات ليس بأمراً عادياً بل هو فوق مقدور البشر و فوق القواعد و التحاليل العلمية .
Julius Africanus, Extant Writings, XVIII in the Ante–Nicene Fathers, ed. by Alexander Roberts and James Donaldson (Grand Rapids: Eerdmans, 1973), vol. VI, p. 130. as cited in Habermas, Gary R., The Historical Jesus: Ancient Evidence for the Life of Christ, (Joplin, MO: College Press Publishing Company) 1996.
أستحالة تحريف الكتاب المقدس بقلم القمص مرقس عزيز خليل- الطبعة الثالثة 2003 – كنيسة القديسة العذراء والشهيدة دميانة بمصر القديمة ، الباب التاسع : قضية صلب السيد المسيح ، العقل يشهد ، ص189
صلب المسيح حقيقة مؤكدة تاريخياً ومسيحياً ووثائقياً – القمص عبد المسيح بسيط
صلب المسيح حقيقة مؤكدة تاريخياً ومسيحياً ووثائقياً – القمص عبد المسيح
إن حقيقة صلب المسيح كحادثة تاريخية بمغزاها التاريخي والعقيدي واللاهوتي تشكل ثلث الإنجيل بأوجهه الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد، بل وتكررت كلمة صليب عن المسيح ومرادفاتها ؛ الصليب وصلب ويصلب وصلبوا وصلبوه ومصلوب والمصلوب أكثر من ثمانين مرة، وكانت عقيدة صلب المسيح وفدائه للبشرية هي محور وجوهر وقلب الإنجيل المبشر به للعالم كله.
كما شهد لها، إلى جانب التاريخ المسيحي، التاريخ اليهودي والروماني واليوناني والسوري، ولدينا الوثائق التاريخية التي سجلت ذلك.
يتكلم أصحاب نظرية الشبه ونقاد الكتاب المقدس بصفة عامة عن الكتاب المقدس وعقائده وكأنها خرجت من زاوية مغمورة في مكان مغمور وفي زمن شبه مجهول !!!!! ويتجاهلون حقيقة أن أحداث الإنجيل تمت وسط عشرات الآلاف بل وملايين البشر، وأن الجماهير الغفيرة كانت تحيط بالمسيح دائماً “ حتى كان بعضهم يدوس بعضا ” (لو1:12)، كما يقول القديس لوقا، كما أن أحداث صلب المسيح لم تتم سرا ولا في زاوية، بل تمت في أورشليم وفي عيد الفصح اليهودي الذي كان يحضره، بحسب تقدير المؤرخ والكاهن اليهودي يوسيفوس، حوالي 2 مليون ونصف يهودي من جميع بلاد الإمبراطورية الرومانية.
ومن ثم كان الناس، سواء في فلسطين أو سوريا، منذ الأيام الأولى لكرازة الرسل يعرفون هذه الأحداث جيداً. لذا فعندما وقف القديس بولس الرسول يحاكم أمام الملك هيرودس أغريباس قال له ” لأنه من جهة هذه الأمور عالم الملك الذي أكلمه جهارا إذ أنا لست اصدق أن يخفى عليه شيء من ذلك. لأن هذا لم يفعل في زاوية ” (أع26:26) .
1 – صلب المسيح وقيامته هما قلب الإيمان المسيحي وجوهر رسالة المسيحية:
يقول الكتاب المقدس في أول قانون إيمان مكتوب في الكنيسة صدر يوم الخمسين لقيامة السيد المسيح ودونه القديس بولس الرسول بالروح القدس في رسالته الأولى إلى كورنثوس والتي يُجمع العلماء والنقاد على أنها كُتب حوالي سنة 55م أي بعد خمسة وعشرين سنة من القيامة والتي تشهد على إيمان الكنيسة في فجرها الباكر حيث تسلم القديس بولس نفسه هذا الإيمان في السنة الثالثة للقيامة ” وأعرفكم أيها الأخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وفيه تقُومون وبه أيضا تخلصُون أن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثاً.
فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكُتب (أي أسفار العهد القديم). وأنه دُفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وأنه ظهر لصفا (بطرس) ثم للأثنى عشر. وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة أخ أكثرهم باق إلى الآن (سنة 55م) ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين. وآخر الكل كأنه للسّقِط ظهر لي أنا ” (1كو1:15-8).
فالصلب والقيامة هما أساس الإيمان المسيحي وجوهر رسالة المسيحية ودعوتها لأنها قامت على هذا الأساس. وقد سجل لنا العهد الجديد في كل أسفاره وكذلك التقليد وكتابات أباء الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى وقوانين الأباء الرسل أحداث وتفاصيل الصلب والقيامة ومغزاها بالنسبة للإيمان المسيحي، بل وكانت أول عظة بعد حلول الروح القدس هي عن الصلب والقيامة، بل وكان أول ما كتب في الإنجيل بأوجهه الأربعة، بإجماع العلماء، هي أحداث الصلب والقيامة.
ويتلخص هذا الإيمان فيما جاء في قانون مجمع نيقية المُنعقد سنة 325م ” وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي، وتألم وقبر، وقام من الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلى السموات “.
2 – موقف التلاميذ والرسل قبل القيامة وبعدها:
قدم معظم التلاميذ والرسل حياتهم ثمناً لدعوتهم في المسكونة كلها بأن المسيح صلب ومات وقام من الموت وصعد إلى السماء، وذهبوا إلى السماء شهوداً وشهداء، ولكن هؤلاء التلاميذ والرسل لم يكونوا قبل القيامة بهذا الحماس وهذه القوة، كما لم يكونوا على حافة الإيمان وينتظرون من يحركهم حتى يقوموا بدعوتهم وإنما العكس تماماً، فقد كانوا متشككين ويائسين وخائفين وفاقدي الأمل وضعفاء وقد تركوا السيد عند القبض عليه ” كلهم هربوا ” (مت56:26)، ولم يدخل معه المحكمة إلا يوحنا لأنه ” كان معروفاً عند رئيس الكهنة ” (مت58:26)، أما بطرس فقد تبعه عن بُعد وأنكره عندما أنكشف أمره.
وعند صلبه وموته ودفنه لم يظهر أحد منهم علانية سوى يوحنا والنساء (يو25:18)، وكانوا في حزن شديد وغم واكتئاب وقد فقدوا الرجاء في قيامته برغم أنه كرر أمامهم، ولهم خاصة، مرات عديدة أنه سيقوم من الموت في اليوم الثالث وأغلقوا على أنفسهم الأبواب خوفاً من اليهود لئلا يفعلوا بهم نفس ما فعلوه بسيدهم وتشتت البعض وعاد البعض إلى قراهم وتحقق فيهم ما سبق وأنبأهم به السيد ” الحق الحق أقول لكم أنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح.
أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول إلى فرح. المرأة وهي تلد تحزن لأن ساعتها قد جاءت. ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأنه قد ولد إنسان في العالم. فأنتم كذلك عندكم الآن حزن. ولكن سأراكم أيضا فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم ” (يو20:16)، كما وعدهم.
وكان السيد أيضا قد سبق ووعدهم انه بعد قيامته سيظهر لهم وحدهم ” بعد قليل لا يراني العالم… أما أنتم فترونني. إني أنا حي فأنتم ستحيون ” (يو9:14).
وبعد أن قام السيد وظهر لهم وحدهم حسب وعده الصادق لهم وتوالى ظهوره لهم مرات عديدة تحولوا إلى النقيض تماماً، فتحول حزنهم إلى فرح، ونسوا بعد القيامة الشدة التي عاشوها قبلها وامتلئوا بالفرح الذي لم ينزع منهم إلى الأبد.
وبعد حلول الروح القدس عليهم، حسب وعد معلمهم لهم (1)، يوم الخمسين عندما حل الروح القدس عليهم وتحولوا إلى شجعان أقوياء ووقفوا أمام العالم كله وليس في أيديهم سوى الإنجيل وانتصروا على هذا العالم بقواته الروحية الشريرة والمادية، فقد حول مجد القيامة وقوتها هؤلاء الحزانى الضعفاء إلى أعظم منتصرين وقادهم السيد ” في موكب نصرته ” (2كو 14:2)، وشحنهم الروح القدس بطاقة روحية وكان معهم في كل مكان وزمان كما زودهم السيد بالآيات والمعجزات التي برهنت على صحة إيمانهم.
3 – مواجهة الرسل للعالم بحقيقة الصلب والقيامة:
وقف القديس بطرس الرسول مع التلاميذ والرسل جميعاً، بعد أن حل عليهم الروح القدس في يوم الخمسين ونادوا في قلب أورشليم، التي صلب فيها المسيح منذ سبعة أسابيع فقط، أمام الآلاف الغفيرة من اليهود وقال: ” أيها الرجال اليهود والساكنون في أورشليم أجمعون… أسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون.
هذا أخذتموه مسلماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي آثمة صلبتمُوه وقتلتمُوه. الذي أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت إذ لم يكن ممكناً أن يُمسك منهُ. لأن داود يقول فيه… لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فساداً… فإذا كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح أنهُ لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فساداً. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهوداً لذلك ” (أع 14:2، 22-25).
وفي نفس الأسبوع صعد القديسان بطرس ويوحنا إلى الهيكل عند صلاة الساعة التاسعة (الثالثة ظهراً) وشفيا الأعرج من بطن أمه فأندهش الناس لذلك فقال لهم القديس بطرس ” إله آبائنا مجد فتاه يسوع الذي أسلمتوه أنتم وأنكرتموه أمام وجه بيلاطس وهو حاكم بإطلاقه، ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يُوهب لكم رجل قاتل. ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهوداً لذلك ” (أع 13:3-15).
ولما قُبض عليهما وحوكما أمام رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ ” امتلأ بطرس من الروح القدس وقال لهم يا رؤساء الشعب وشيوخ إسرائيل… فليكن معلوماً عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل أنه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه أنتم الذي أقامه من الأموات. بذلك وقف هذا صحيحاً أمامكم ” (أع 10:4).
وبعد سجن بطرس الرسول وإخراج الملاك له من السحن وقف الرسل ثانيه أمام رؤساء الكهنة وقالوا لهم ” قد ملأتم أورشليم بتعليمكم وتريدون أن تجلبوا علينا دم هذا الإنسان ” فقال لهم الرسل ” إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبه. هذا رفعه الله بيمينه… ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضاً ” (أع 30:5-32).
وكذلك وقف القديس أستفانوس وهو يحاكم أمام السنهدرين وقال لهم ” أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا فانبأوا بمجيء البار الذي أنتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه ” (أع 52:7).
وكانت نتيجة هذه العظات وغيرها هي انضمام آلاف اليهود بما فيهم كهنه ورؤساء كهنة وغيرهم من رجال الدين إلى المسيحية، ثم حدوث اضطهاد عظيم على الكنيسة في أورشليم وتشتت المؤمنون، عدا الرسل، إلى خارجها. وفي كل الحالات لم يجرؤ اليهود على مواجهه الرسل بأي شئ يمكن أن يناقض إيمانهم سوى القتل والاضطهاد، الذي صار بركة للكنيسة. كما أن إيمان الآلاف منهم بالمسيح بحقيقة قيامته نتيجة لكرازة الرسل والآيات التي أجراها الله على أيديهم (أع 12:5)، لهو أكبر دليل على صحة كل حرف تكلموا به.
وعندما بشر القديس بطرس الرسول أول جماعه من الأمم في قيصرية بفلسطين وعلى رأسهم القائد الروماني كرنيليوس، قال لهم ” أنتم تعلمون الأمر الذي صار في كل اليهودية مبتدأً من الجليل بعد المعمودية التي كرز بها يوحنا. يسوع الذي من الناصرة… الذي أيضاً قتلوه معلقين إياه على خشبه. هذا أقامه الله في اليوم الثالث وأعطى أن يصير ظاهراً ليس لجميع الشعب بل لشهود سبق الله فأنتخبهم. لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموات” (أع37:10-41).
فقد بشر الرسل أناس من اليهود والأمم يعرفون كل ما جرى وحدث للرب يسوع المسيح من صلب وموت ودفن، أما القيامة وظهوراتها فقد خص الله بها الشهود الذين سبق فأختارهم والذين سبق فوعدهم ” بعد قليل لا يراني العالم أيضاً وأما أنتم فترونني ” (يو19:14)، وكان على هؤلاء الشهود أن يشهدوا بما سمعوا ورأوا للعالم أجمع ” وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض ” (أع8:1). وفي مواقفهم لم يجرؤ أحد أن يناقض أو يكذب حرف مما قالوه لأنه كان معلوماً عند الجميع.
وبعد تحول القديس بولس إلى المسيحية وقف في مجمع اليهود في إنطاكية بيسيدية وقال لهم ” أيها الرجال الأخوة من جنس بنى إبراهيم والذين بينكم يتقون الله إليكم أرسلت كلمه الخلاص. لأن الساكنين في أورشليم ورؤساءهم لم يعرفوا هذا.
وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذا حكموا عليه. ومع أنهم لم يجدوا عله واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يقُتل. ولما تمموا كل ما كُتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر. ولكن الله أقامه من الأموات. وظهر أياماً كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم الذين هم شهود عند الشعب ” (أع 26:13-31). وقال للملك هيرودس أغريباس ومجمع الحاضرين معه ” أنا لا أقول شيئاً غير ما تكلم الأنبياء وموسى أنه عتيد أن يكون إن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامه الأموات ” (أع22:26و23).
وهكذا واجه تلاميذ المسيح ورسله اليهود بحقيقة قيامه المسيح الذي صلبوه، كما واجهوهم باللوم لصلبهم له برغم أن ذلك تم بإرادة الله ومشورته الأزلية وعلمه السابق، كما واجهوا العالم الوثني وقدموا له المسيح المصلوب برغم عثره الصليب بالنسبة له ” نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثره ولليونانيين جهالة ” (1كو23:1)
وواجهوا الجميع بالقيامة، قيامة الرب من الأموات، ولم يكن للعالم دليل ضدهم فاليهود يعترفون بأنهم صلبوا المسيح واليونانيون والرومان ينظرون إليه باعتباره الذي صلبه اليهود، أما القيامة فلم يستطع العالم إنكار حقيقتها خاصة وأن الذين نادوا بها أيدهم الله بالبراهين والآيات والعجائب والمعجزات التي أثبتت صحة دعواهم وكرازاتهم ولم يكن أمام العالم سوى قبول هذه الحقائق والإيمان بالمسيحية أو اضطهاد رسل المسيح حتى الدم.
تسلم التلاميذ ورسله الرسالة من الرب يسوع المسيح، وكان لهؤلاء التلاميذ والرسل خلفاء وتلاميذ، أسمتهم الكنيسة بالآباء الرسوليين، ومن هؤلاء من كان تلميذاً للقديس بطرس مثل أغناطيوس أسقف إنطاكية، وبوليكاربوس أسقف سميرنا بآسيا الصغرى والذي كان تلميذا للقديس يوحنا الرسول تلميذ المسيح، واكليمندس الروماني تلميذ القديس بولس وغيرهم. هؤلاء استلموا منهم الإنجيل الشفوي قبل أن يكتب، مع بقية المؤمنين، ثم الإنجيل المكتوب، ثم سلموه بدورهم لخلفائهم هم أيضا، مع بقية الجماعة والكنيسة المسيحية.
كانت هناك دائما سلسلة متواصلة من الشهود. فمثلا كان القديس يوحنا تلميذا للمسيح وكان من ضمن تلاميذ يوحنا القديس بوليكاربوس ومن تلاميذ القديس بوليكاربوس القديس أريناؤس أسقف ليون بفرنسا، وبالتالي ما يقوله الواحد هو ما نقله عن الآخر، فقد نقل بوليكاربوس عن يوحنا ونقل أريناؤس عن بوليكاربوس وبالتي ما كتبه أريناؤس هو شهادة القديس يوحنا المنقولة عبر بوليكاربوس، وهكذا.
وهؤلاء سلموه بدورهم لمن بعدهم حتى جاءت المجامع الكنسية سواء المحلية والتالي بدأت في نهاية القرن الثاني الميلادي، أو المسكونية التي بدأت بمجمع نيقية سنة 325م. وقد واجه هؤلاء العالم كله بحقيقة الصلب والقيامة، وكان العالم جميعه ينظر إليهم كأتباع المصلوب الذي صلبه اليهود ولكنهم واجهوه بحقيقة قيامته وانتصاره على الموت وصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين العظمة في السماء. وهذه بعض فقرات مما كتبوه:
(1) اكليمندس الروماني (30 – 100م):
تلميذ الرسل وأسقف روما: يقول في رسالته: ” لنركز أنظارنا على دم المسيح متحققين كم هو ثمين لدى أبيه، إذ سفكه لأجل خلاصنا، وقدم نعمه التوبة للعالم كله “. ” لنكرم الرب يسوع المسيح الذي قدم دمه لأجلنا “. ” وقد صار الرب يسوع المسيح باكورة القائمين من الموت “. ” وبعدما تسلم الرسل أوامرهم واقتنعوا بقيامه ربنا يسوع المسيح تماماً، وتأكدوا من كلمه الله، ذهبوا في ثقة الروح القدس للكرازة “.
(2) أغناطيوس الأنطاكي ( 30 – 107م) تلميذ بطرس الرسول وأسقف كنيسة إنطاكية:
يقول في رسالته إلى أفسس ” أن روحي هي ضحية الصليب، والصليب هو عثره لغير المؤمنين، أما لنا نحن فهو خلاص وحياه أبديه ” (أف 1:18).
ويقول في رسالته إلى ترالس ” يسوع المسيح… تألم حقاً على عهد بيلاطس البنطى، وصلب حقاً ومات حقاً أمام السمائيين والأرضيين ومن تحت الأرض قام حقاً من الأموات ” (1:9،2).
وقال في رسالته إلى سميرنا ” أنا أؤمن أنه بعد القيامة كان ما يزال له جسد، وأؤمن أنه هكذا الآن، ومثال ذلك، عندما جاء للذين كانوا مع بطرس قال لهم ” جسونى وانظروا أنى لست روحاً بدون جسد ” وفي الحال لمسوه وأمنوا أنه كان روحاً وجسداً… وبعد قيامته أكل وشرب معهم… ” (ف2).
(3) بوليكاربوس (65-155م) تلميذ القديس يوحنا الرسول:
يقول في رسالته إلى فيلبى: ” يسوع المسيح سيدنا الذي تحمل الموت من أجلنا وأقامه الله حالاً رباطات الجحيم ” (2:1). ” أمنوا بمن أقام سيدنا يسوع المسيح من بين الأموات وأعطاه مجداً ” (1:2). ” فلنلتصق دائماً برجائنا وعريس عدالتنا يسوع المسيح الذي حمل خطايانا في جسده على الخشبة (الصليب) ” (1:7).
(4) رسالة برنابا المكتوبة سنة 100م وقد جاء فيها:
” أن السيد قد أحتمل تسليم جسده إلى الفساد. كان المقصود هو تنقيتنا وغفران خطايانا الذي تم بنضح دمه ” (1:5). ” يا أخوتي إذا كان السيد قد أحتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة… فكيف قبل أن يتألم على أيدي الناس؟ ولكي يعطل الموت ويبرهن على القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الآلام ” (5:5). ” أنه هو الذي أراد أن يتألم هكذا، وكان عليه أن يتألم على الصليب ” (12:5).
وأيضا ” قد تألم ليحيينا بجراحه، فلنؤمن أن أبن الله لم يتألم إلا لأجلنا وقد سقى الخل والمر أره عندما صلب ” (2:7،3). ” لذلك نعيد اليوم الثامن بفرح. اليوم الذي قام فيه المسيح من الأموات وظهر وصعد إلى السماء ” (9:15).
(5) يوستينوس الشهيد (100-165م):
يقول في حواره مع تريفو اليهودي ” لأنه حقاً بقى المسيح على الشجرة (الصليب) حتى المساء تقريباً ودفنوه في المساء وفي اليوم الثالث قام ثانيه “(2).
وقال في كتابه على القيامة ” لماذا قام (المسيح) في الجسد الذي تألم به إلا لكي يبين قيامه الجسد؟ وتأكيداً لهذا، فعندما لم يعرف تلاميذه أن كان قد قام بالجسد حقاً وكانوا ينظرون إليه بشك قال لهم: ” أليس لكم إيمان حتى الآن، انظروا أنى أنا، وسمح لهم أن يجسوه ويروا آثار المسامير في يديه، وعندما اقتنعوا تماماً أنه هو نفسه وفي الجسد سألوه أن يأكل معهم كي ما يكونوا أكثر يقيناً، أنه قام في جسده الحقيقي؟ فأكل شهد عسل وسمكاً “(3).
(6) ايريناؤس (120 – 220) أسقف ليون بفرنسا:
هذا القديس كتب فصولاً طويلة شرح فيها آلام السيد المسيح وصلبه وموته ودفنه وقيامته نكتفي منها بهذه الفقرة: ” وكما قام المسيح بجوهر الجسد وكشف لتلاميذه أثار المسامير والفتحة في جنبه… فقد قام بقوته هو”(4).
4 – التقليد المسيحي وحقيقة الصلب والقيامة:
التقليد المسيحي هو تعليم رسل السيد المسيح الذي تسلموه من السيد نفسه وسلموه لخلفائهم وتلاميذهم، وقد مارسوه عملياً من خلال شعائرهم وصلواتهم وأصومهم واحتفالاتهم ” وتحفظون التعاليم التي سلمتها إليكم ” (1كو 11:2)، ” فأثبتوا إذاً أيها الأخوة وتمسكوا بالتعاليم التي تعلمتموها سواء بالكلام أم برسالتنا” (2 تس 15:2)، ” فكيف ننجو نحن أن أهملنا خلاصاً هذا مقداره قد أبتدأ الرب بالتكلم به ثم تثبت لنا من الذين سمعوا شاهداً الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس حسب إرادته ” (عب 2:2-4).
(1) القداس الإلهي:
والذي يتركز جوهره حول موت المسيح مصلوباً ودفنه وقيامته من الأموات وصعوده. وقد مُورست صلوات القداس منذ فجر الكنيسة على أيدي الرسل، حيث بدأ بعد حلول الروح القدس مباشرة ” كانوا يواظبن على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات ” (أع42:2).
يقول القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس ” كأس البركة التي نباركها أليست هي شركه دم المسيح. الخبز الذي نكسره أليس هو شركه جسد المسيح ” (1كو16:10)، ” لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا أن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها أخذ خبزاً شكر فكسر وقال (خذوا كلوا) هذا هو جسدي المكسور لأجلكم. اصنعوا هذا لذكرى. كذلك الكأس أيضاً بعدما تعشوا قائلاً هذه الكأس هي العهد الجديد بدمى. اصنعوا هذا كل ما شربتم لذكرى. فأنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجئ ” (1كو23:11،26).
ومن أقدم القداسات التي استخدمتها الكنيسة، قداس القديس يعقوب، قداس كنيسة أورشليم، وقداس القديس مرقس، قداس كنيسة الإسكندري واللذان استخدمهما الرسولان قبل استشهادهما في القرن الأول الميلادي.
أ – قداس القديس يعقوب، وتوجد منه أجزاء من مخطوطة ترجع للقرن الثالث جاء فيه ” وعند تقديم حياته بإرادته للموت على الصليب… أخذ خبزاً على يديه… وقال خذوا كلوا، هذا هو جسدي المكسور لأجلكم يعطى لمغفرة الخطايا… وهكذا أيضاً بعد العشاء أخذ الكأس… وقال لنا أشربوا منها كلكم، هذا هو دمى الذي للعهد الجديد، المسفوك لأجلكم ولأجل كثيرين يعطى لمغفرة الخطايا… هذا اصنعوه لذكرى، لأن كل مره تأكلون هذا الخبز وتشربون هذه الكأس تبشرون بموت الرب وتعترفون بقيامته إلى أن يجئ… تذكروا، إذاً، آلام تقديم حياته وصليبه المنقذ وموته ودفنه وقيامته من الموت في اليوم الثالث وصعوده إلى السموات “(5).
ب – قداس القديس مرقس، والذي تفرع منه قداسات القديس باسيليوس والقديس كيرلس والقديس أغريغوريوس، وقداس كل الرسل أو القداس الأثيوبي، وهذا القداس، قداس القديس مرقس تطور عنه قداس القديس كيرلس، وجاء في هذه القداس ” لأن كل مره تأكلون من هذا الخبز وتشربون من هذه الكأس تبشرون بموتى وتعترفون بقيامتي وصعودي إلى أن أجيء… أيها السيد والرب القدير ملك السماء، عندما نبشر بموت أبنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ونعترف بقيامته المباركة من الموت في اليوم الثالث “(6).
(2) يوم الأحد:
قدست الكنيسة منذ فجرها يوم الأحد تذكاراً لقيامه السيد المسيح فيه من الموت، وكانت تدعوه اليوم الأول من الأسبوع ” وفي أول الأسبوع (الأحد) إذ كان التلاميذ مجتمعين ليكسروا خبزاً ” (أع 7:20)، ويوم الرب ” كنت في الروح في يوم الرب ” (رؤ4:1)، وجاء في رسالة برنابا (9:15) ” لذلك نُعيد اليوم الثامن بفرح. اليوم الذي قام فيه المسيح من الأموات “، ويقول القديس يوستينوس الشهيد في بداية القرن الثاني ”
وفي اليوم المسمى يوم الشمس (الأحد) يجتمع معاً كل الذين يعيشون في المدن والريف وتقرأ مذكرات الرسل (الأناجيل) أو كتابات الأنبياء… الأحد هو اليوم الذي نجتمع فيه جميعاً لأنه اليوم الأول الذي غير الله فيه الظلمة والمادة وعمل العالم وفي نفس اليوم قام يسوع المسيح مخلصنا من الموت لأنه صُلب في اليوم الذي قبل السبت وفي اليوم الذي بعد السبت، الذي هو يوم الأحد ظهر لرسله وتلاميذه وعلمهم هذه الأمور التي سملناها لكم أيضاً لفائدتكم “(7).
(3) عيد القيامة:
كانت القيامة هي محور التعليم المسيحي وجوهره وقد احتفلت الكنيسة بعيد القيامة مُنذ بدايتها ويذكر العلامة أوريجانس في نهاية القرن الثاني في رده على كلسس كيف أن الكنيسة تحتفل بأيام معينه وهى الأحد من كل أسبوع ويسميه ” يوم الرب ” والاستعداد والفصح الذي هو عيد القيامة ويقول أن المسيحي الكامل ” لا يتوقف أبداً عن حفظ عيد البصخه (الفصح) لأن The Pascha الفصح، تعنى العبور، وهذا العبور هو قيامتنا مع المسيح، قمنا مع المسيح ” و ” ورفعنا وأجلسنا معه في السمائيات “(8).
(4) صوم الأربعاء والجمعة:
صامت الكنيسة منذ أيامها الأولى الأربعاء والجمعة لأن الأربعاء تمت في المؤامرة علي السيد المسيح عندما وعد يهوذا رؤساء الكهنة أن يسلمه لهم مقابل ثلاثين من الفضة (مت14:26،15)، ويوم الجمعة لأنه اليوم الذي صلب فيه السيد المسيح ومات ودفن. وقد جاء في الدسقولية المكتوبة قبل سنة 100م: ” أما أنتم فصوموا الأربعاء والجمعة ” (الدسقولية ف8).
وجاء في كتاب قوانين الرسل القديسين والذي يرجع لعصر الرسل وكتب قبل القرن الثالث ؛ ” أمرنا (الرب) أن نصوم في اليوم الرابع (الأربعاء) والسادس (الجمعة) من الأسبوع، الرابع بسبب خيانته فيه والأخير بسبب آلامه “(9)، ” صوموا… في اليوم الرابع من الأسبوع ويوم الاستعداد (الجمعة) لأنه في اليوم الرابع انقضى الحكم ضد الرب، فقد وعد يهوذا بخيانته الرب لأجل المال، وفي يوم الاستعداد لأنه في ذلك اليوم عانى الرب موت الصليب في عهد بيلاطس البنطي “(10).
(5) علامة الصليب:
كان الصليب قبل صلب المسيح عليه علامة خزي وعار، وبعد قيامته صارت علامة مجد وفخر ” نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. أما المدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله ” (كو23:1،24)، ” أما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح “، ومن ثم صارت علامة الصليب مصدر فخر لجميع المؤمنين، وكانوا يرسمونه على منازلهم ومقابرهم وكنائسهم، ويرى البعض في قوله: ” أنتم الذين أمام عيونكم قد رسُم يسوع المسيح بينكم مصلوباً ” (غل 14:6)، رسم للصليب.
وكان المؤمنون يطردون الأرواح النجسة برسم علامة الصليب، وقد جاء في مخطوطة ترجع للقرن الأول أكتشفها علماء الآثار وتوجد الآن في المكتبة الأهلية بقاعة الرسامات بباريس، ما نصه ” يا صليب طهرني. أطردك أيها الشيطان. بحيث لا تبرح مقرك أبداً. أفعل ذلك باسم سيدي الحي (أي المسيح) “(11).
5 – المجامع المسكونية:
كان المسيحيون منذ البدء عندما يختلفون في أمر عقيدة ما يجتمعون في مجامع مكانية، أي في دولة واحدة، عندما يكون هذا الأمر موجود في هذه الدولة فقط، ويجتمعون في مجامع مسكونية، أي عالمية، تضم ممثلين عن المسيحيين من رجال الدين في كل بلاد العالم المسيحي، لكي يناقشوا هذه العقيدة، وكان على رأس هذه المجامع المسكونية مجمع نيقية سنة 325م، ومجمع القسطنطينية سنة 381م، ومجمع أفسس سنة 431م، ومجمع خلقيدونية سنة 451م، والتي ناقشت مواضيع خاصة بشخص المسيح من جهة لاهوته وتجسده.
ولكن موضوع صلب المسيح فلم يختلف عليه أحد ولم يناقش في أي مجمع، سواء كان مكانياً أو مسكونياً، وكان أمراً متفقاً عليه ولا خلاف حوله، بل وقد وضع مجمع نيقية خلاصة الإيمان المسيحي في هذا الأمر وهو قوله ” تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس، وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي، تألم وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه “. وهذه الصيغة كانت مقبولة في كل المجامع المكانية والمسكونية، بل ويرددها المسيحيون في كل مكان في العالم مهما كانت طوائفهم.
ولم تكن هذه الصيغة هي الأولى في تاريخ الكنيسة فقد سبقها عدة صيغ، تسمي بصيغ المعمودية، كان يقولها الشخص الذي ينضم إلى المسيحية عند عماده، وفيما يلي بعض نماذج لها:
جاء في قانون إيمان الرسل (القرن الأول): ” تألم في عهد بيلاطس البنطي، وصُلب (ومات) ودُفن ؛ (ونزل إلى الجحيم)، وفي اليوم الثالث قام من الأموات “
وجاء في قانون إيمان القديس إيريناؤس بلاد الغال، فرنسا حاليا، (عام 170م): ” الذي صار جسداً (من العذراء) لأجل خلاصنا ؛ وآلامه (في عهد بيلاطس البنطي)، وقيامته من الأموات “.
وجاء في قانون إيمان العلامة ترتليان، من شمال أفريقيا (200م): ” ثُبّت على الصليب (في عهد بيلاطس البنطي)، مات ودُفن ؛ قام في اليوم الثالث “.
وجاء في قانون العلامة أوريجانوس، من الإسكندرية (230م): ” تألم حقا، ومات، قام من الأموات “.
وجاء في قانون إيمان لوقيانوس، أو لوسيان (مُعلم أريوس)، إنطاكية (300م): ” الذي تألم من أجلنا، وقام من أجلنا في اليوم الثالث “.
وجاء في قانون إيمان يوسابيوس، أسقف قيصرية (325م): ” الذي من أجل خلاصنا صار جسدا بين البشر ؛ وتألم، وقام في اليوم الثالث “.
بل وجاء في إقرار الإيمان الذي قدمه أريوس في مجمع نيقية: ” نؤمن بإله واحد، الآب القدير ؛ وبالرب يسوع المسيح ابنه، المولود منه قبل كل الدهور، الله الكلمة الذي به صنع كل شيء، ما في السموات وما على الأرض. الذي من نزل وصار متجسدا ؛ وتألم، وقام ثانية “(12).
وهكذا كان المؤمنون بالمسيحية في كل أنحاء العالم مؤمنون بصلب المسيح ولم يشذ عن ذلك سوى مجموعة من الأفراد الذين خلطوا بين فكرهم الغنوسي الدوسيتي الوثني السابق وبين المسيحية وقد انتهت بدعتهم وهرطقتهم مع نهاية القرن الثاني ولم يبق منهم سوى مجرد أفراد يظهرون بين الحين والآخر ويردون نفس القول لنفس السبب !!!!
وحتى هؤلاء فقد آمنوا بصلب المسيح ودونوا في كتبهم التي أسموها أناجيل نفس تفصيلات أحداث الصلب كما وردت في الأناجيل القانونية، كما بينا، مع إضافة عبارات تشير لفكرهم القائل بأن المسيح لاهوت فقط وأنه ظهر كشبح وخيال لذا فقد كان صلبه بالنسبة لهم مجرد شبح وخيال !!!!
6 – التاريخ العام لا يعرف إلا المسيح المصلوب:
(1) التلمود اليهودي:
ويقر اليهود في تلمودهم بأنهم قتلوا المسيح وصلبوه فقد جاء في نسخته التي نشرت في أمستردام عام 1943، ص 42 قوله ” لقد صُلب يسوع قبل الفصح بيوم واحد. وقبل تنفيذ الحكم فيه، ولمدة أربعين يوماً خرج مناد ينادي: إن (يسوع) سيُقتل لأنه مارس السحر وأغرى إسرائيل على الارتداد، فعلى من يشاء الدفاع عنه لمصلحته والاستعطاف من أجله أن يتقدم. وإذ لم يتقدم (أحد) للدفاع من أجله في مساء (ليلة) الفصح.
وهل يجرؤ أحد عن الدفاع عنه؟ ألم يكن مفسداً؟ وقد قيل في الأنبياء إن شخصاً مثل هذا: ” لا تَسْمَعْ لَهُ وَلا تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ وَلا تَرِقَّ لَهُ وَلا تَسْتُرْهُ، بَلْ قَتْلاً تَقْتُلُهُ ” (تث8:13و9)(13).
وقال يوحنا بن زكا تلميذ هليل المعلم الشهير في كتابه سيرة يسوع الناصري ” إن الملك وحاخامات اليهود قد حكموا على يسوع بالموت لأنه جدف حين ادعى أنه ابن الله… وأنه الله “. ثم قال بعد ذلك: ” ولما كان المسيح في طريقه إلى الموت كان اليهود يصرخون أمامه: فلتهلك كل أعدائك يا رب ” (عوض سمعان ” قضية الغفران ” ص 108 ونقولا يعقوب غبريال ” مباحث المجتهدين ” ط 6 ص 76.).
وقال الحاخام اليهودي جوزيف كلاونز الذي عاش في القرن التاسع عشر في كتابه يسوع الناصري بعد فحص الإشارات إلى يسوع في التلمود معترفا دون محاباة قائلا ” لم ينكر شيئاً في الأناجيل !! فقد جري تحريفها (في التلمود) فقط إلى مصدر لوم واستهزاء “(14).
(2) تقرير بيلاطس البنطي:
وهذا التقرير ذكره القديس يوستينوس الشهيد عام 150م في أثناء دفاعه الأول حيث أكد أن صلب المسيح يثبته تقرير بيلاطس، كما يلمح في نفس الدفاع إلى طائفة من العجائب وأعمال الشفاء، ثم يقول: ” إنه حقاً قد. صنع هذه ويمكنك التأكد منها من تقرير بيلاطس ” وأشار ترتليان أيضاً إلى نفس هذا التقرير(15).
(3) التاريخ الروماني:
ويشهد التاريخ الروماني لصحة الحادثة بحسب ما يذكر كورنيليوس تاسيتوس (55-125م)، وهو مؤلف روماني عاصر ستة أباطرة ولُقب بمؤرخ روما العظيم. وقال عنه ف. ف بروس F.F.Bruce أنه، تاسيتوس، كان، بحكم علاقته بالحكومة الرومانية، مطلعاً على تقارير حكام أقاليم الإمبراطورية وسجلات الدولة الرسمية. وقد أشار إلى المسيح في كتابيه ” الحوليات والتواريخ ” ثلاث مرات أهمها قوله في الحوليات الجزء الثالث ” لكي يتخلص نيرون من التهمة (أي حرق روما) ألصق هذه الجريمة بطبقة مكروهة معروفة باسم المسيحيّين، ونكَّل بها أشد تنكيل.
فالمسيح الذي اشتق المسيحيون منه اسمهم، كان قد تعرض لأقصى عقاب في عهد طيباريوس على يد أحد ولاتنا المدعو بيلاطس البنطي. وقد راجت خرافة من أشد الخرافات إيذاء، وإن كانت قد شُكمت لفترة قصيرة، ولكنها عادت فشاعت ليس فقط في اليهودية المصدر الأول لكل شر، بل انتشرت أيضاً في روما التي أصبحت بؤرة لكل الأشياء الخبيثة والمخزية التي شرعت ترد إليها من جميع أقطار العالم “(16).
واضح أن الخرافة أو الإشاعة التي ألمح إليها هي قيامة المسيح من الأموات.
(4) التاريخ اليوناني:
وكذلك أيضا شهادة التاريخ اليوناني حيث يقول لوسيان اليوناني: والذي كان أحد مؤرخو اليونان البارزين في مطلع القرن الثاني الميلادي. وقد علق في مقال نقدي ساخر على المسيحيين والمسيح. وإذ كان ينتمي إلى المذهب الأبيقوري فقد عجز عن استيعاب طبيعة الإيمان المسيحي واستعداد المسيحيين للاستشهاد في سبيل عقيدتهم، وحسبهم شعباً مخدوعاً يتعلق بأوهام عالم ما بعد الموت بدلاً من التمتع بمباهج العالم الحاضر وملذاته وأبرز ما قاله ” إن المسيحيين، كما تعلم، ما زالوا إلى هذا اليوم يعبدون رجلاً – وهو شخصية متميزة، استنّ لهم طقوسهم الجديدة وصُلب من أجلها… ومنذ اللحظة التي اهتدوا فيها (إلى المسيحية) وأنكروا آلهة اليونان وعبدوا الحكيم المصلوب، استقرّ في عرفهم أنهم أخوة “(17).
(5) الرواقي مارا السوري (73 – 160):
كتب في رسالة له لابنه سيرابيون، كتبها من السجن، عن يسوع باعتباره ملك حكيم كسقراط وفيثاغورس قائلاً ” أية فائدة جناها اليهود من قتل ملكهم الحكيم لم يمت هذا الملك الحكيم إلى الأبد لأنه عاش من خلال تعاليمه التي علم بها “، ولكن الله أنتقم له ” بتدميرهم وتشتيتهم في كل مكان “(18).
مع ملاحظة أن هؤلاء، باستثناء اليهود وبيلاطس، قد كتبوا من منطلق معرفتهم عقيدة المسيحيين في صلب المسيح عن طريق المسيحيين أنفسهم، أي أنه كان هناك إجماع عند المسيحيين، سواء في سوريا وما حولها واليونان وبقية الإمبراطورية الرومانية، على صلب المسيح وهذا ما عرفه هؤلاء المؤرخون منهم. أما تقرير بيلاطس فهو يكتب كشاهد عيان وكذلك اليهود.
نبوات العهد القديم عن صلب المسيح وقيامته – القمص عبد المسيح بسيط
نبوات العهد القديم عن صلب المسيح وقيامته – القمص عبد المسيح بسيط
نبوات العهد القديم عن صلب المسيح وقيامته – القمص عبد المسيح بسيط
تنبأ أنبياء العهد القديم ابتداء من إبراهيم إلى ملاخي بكل تفصيلات حياه المسيح وكانت قمة نبوّاتهم عن صلب المسيح وقيامته. وهذه النبوّات التي سجلوها بالروح القدس في أسفارهم كان علماء اليهودية يعرفون بعضاً منها ولكن عندما جاء الرب يسوع المسيح كشف عن كل هذه النبوات وشرحها وفسر مغزاها لتلاميذه ورسله، كما فسر بعضها أمام الجموع وبصفة خاصة أمام رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيون. وقال لهم في أكثر من مناسبة:
” فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياه أبدية، وهى التي تشهد لي ” (يو39:5).
” أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح ” (يو56:8).
” لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقوني لأنه كتب عنى” (يو46:5).
وفي (متى42:22،45) اتفق المسيح ورؤساء اليهود على أن داود تنبأ عن المسيح ودعاه ” ربه ” ” قال الرب لربى “.
وأكد هذه الحقيقة أمام تلاميذه مرات كثيرة مثل قوله ” لأني أقول لكم انه ينبغي أن يتم فيّ أيضا هذا المكتوب وأحصي مع أثمة. لان ما هو من جهتي له انقضاء ” (لو37:22). وفي العشاء قال لهم مشيرا إلى يهوذا ” أنا اعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب. الذي يأكل معي الخبز رفع عليّ عقبه ” (يو18:13). وقال ليهوذا محذراً ” أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان.
كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد ” (مت24:26ومر21:14). وفي الطريق إلى البستان صلى للآب قائلا ” حين كنت معهم في العالم كنت احفظهم في اسمك الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد الا ابن الهلاك ليتم الكتاب ” (يو12:17). ثم قال للتلاميذ ” حينئذ قال لهم يسوع كلكم تشكّون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب أني اضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية ” (مت31:26).
ولما حاول القديس بطرس الدفاع عنه بالسيف قال له ” أتظن أني لا أستطيع الآن أن اطلب إلى أبي فيقدم لي اكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة. فكيف تكمل الكتب انه هكذا ينبغي أن يكون ” (مت52:26-54).
وعندما قبضوا عليه قال لهم ” كل يوم كنت معكم في الهيكل اعلّم ولم تمسكوني. ولكن لكي تكمل الكتب ” (مر49:14). وأخيرا وعلى الصليب يقول الكتاب ” بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان ” (يو28:19).
وبعد قيامته من الموت وظهوره لتلاميذه ورسله، خاصته، فسر لهم كل ما سبق أن تنبأ به عنه أنبياء العهد القديم خاصة ما يتعلق بصلبه وموته وقيامته تفصيلياً، فقال لتلميذى عمواس ” أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء. أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده. ثم أبتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب ” (25:24-27).
وقال للأحد عشر ” هم والذين معهم ” (لو33:24): “هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم أنهُ لابُد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى في ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث ” (لو44:24-46).
وعندما حل الروح القدس على التلاميذ والرسل يوم الخمسين واجهوا اليهود في الهيكل والمجامع بهذه النبوات مؤكدين أن كل ما حدث للمسيح من محاكمه وصلب وموت وقيامه سبق وتنبأ به أنبياء العهد القديم:
” وكان يحاجهم ” (أع2:17و3) … من الكتب موضحاً ومبيناً أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات ” (أع18:3).
” لأن الساكنين في أورشليم ورؤساءهم لم يعرفوا هذا وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذ حكموا عليه. ومع أنهم لم يجدوا عله واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يُقتل ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر ” (أع27:13-29).
” تكلم الأنبياء وموسى أنه عتيد أن يكون أن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامه الأموات ” (أع22:26و23).
” الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء. الذين تنبأوا عن النعمة التي لأجلكم. باحثين إي وقت أو ما الوقت الذي يدل عليه روح المسيح الذي فيهم إذ سبق فشهد للآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها ” (1بط10:1-11).
” المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب. وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب ” (1كو3:15،4).
وهذه أهم النبوات التي جاءت في أسفار العهد القديم عن الصلب والقيامة وطبقها تلاميذ المسيح ورسله على أحداث القبض عليه ومحاكمته وصلبه وموته ودفنه وقيامته من الأموات في اليوم الثالث. ونحن هنا لا نختار مجرد آيات من العهد القديم تتشابه مع أحداث العهد الجديد ولكن نعتمد على ما طبقه كُتاب العهد الجديد الموحى إليهم والمسوقين من الروح القدس بحسب ما سبق الرب يسوع وفسره لهم وبحسب ما قادهم وأرشدهم إليه الروح القدس:
نبوات العهد القديم عن صلب المسيح وقيامته – القمص عبد المسيح بسيط
1 – خيانة أحد تلاميذه له:
النبوّة: ” رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع على عقبه ” (مز9:41).
الإتمام: ” أنا أعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب. الذي يأكل معي الخبز رفع على عقبه … وشهد (المسيح) وقال الحق الحق أقول لكم أن واحداً منكم سيسلمني… الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الأسخريوطي ” (يو18:13-26).
” وفيما هو يتكلم إذا يهوذا واحد من الأثنى عشر قد جاء معه جمع كثير بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً الذي أقبله هو هو. امسكوه. فللوقت تقدم إلى يسوع وقال السلام يا سيدي. وقبله ” (متى47:26-49).
وعند اختيار الرسل لبديل عن يهوذا قال القديس بطرس بالروح: ” أيها الرجال الاخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع ” (أع16:1).
2 – بيعه بثلاثين قطعة من الفضة:
النبوّة: ” فقلت لهم أن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا. فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة. فقال لي الرب ألقها في حقل الفخاري ” (زك12:11،13).
الإتمام: ” حينئذ ذهب واحد من الاثنى عشر الذي يدعى يهوذا الأسخريوطى إلى رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة ” (مت14:26و15).
” حينئذ لما رأى يهوذا الذي سلمه أنه (المسيح) قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة … فطرح الفضة في الهيكل وأنصرف. ثم مضى وخنق نفسه. فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم. فتشاورا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء … فتم ما قيل … وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بنى إسرائيل وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب ” (مت3:27-10).
3 – تركه من تلاميذه وأتباعه:
النبوّة: ” أستيقظ يا سيف على راعى ورجل رفقتي يقول رب الجنود. أضرب الراعي فتتشتت الغنم … ” (زك7:13).
الإتمام: ” وقال لهم يسوع كلكم تشكون في هذه الليلة. لأنه مكتوب إني أضرب الراعي فتتبدد الخراف ” (مر27:14)، ” أما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء. حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا ” (مت56:26).
4 – يقوم عليه شهود زور:
النبوّة: ” شهود زور يقومون على وعما لم أعلم يسألونني. يجازونني عن الخير شرا …” (مز11:35-12).
الإتمام: ” وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه. فلم يجدوا. ومع أنه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا. ولكن أخيراً تقدم شاهداً زور، (مت 59:26و60).
5 – يُسخر منه ويُضرب:
النبوّة: ” يضربون قاضى إسرائيل بقضيب على خده ” (ميخا1:5). ” بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. ووجهي لم أستر عن العار والبصق ” (أش6:5،7). ” محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به ” (إش3:53)، ” كان منظره كذا مفسداً ” (إش14:52).
الإتمام: ” حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه. وآخرون لطموه. قائلين تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك ” (مت67:26و68)، “وكانوا يجثون أمامه ويستهزئون به، وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه ” (مت29:27و30).
6 – يصلب بتسمير يديه ورجليه:
النبوّة:
لأنه أحاطت بي كلاب. جماعه من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي، (مز16:22)، والأمر المدهش حقاً في هذه النبوّة التي تنبأ بها داود النبي حوالي سنة سنه 1… ق م هو أن حكم الإعدام في إسرائيل كان يتم بالرجم، وثقب اليدين والرجلين لا يتم إلا بالصلب الذي لم يكن يعرف في ذلك الوقت ولم يعرفه بنو إسرائيل إلا بعد السبي البابلي سنه 4.. ق م والغريب حقاً والمدهش أن يتنبأ داود عن الصلب دون أن يراه أو يعرف عنه شيئاً.
الإتمام:
” ولما مضوا به إلى الموضع الذي يدعى جلجثة صلبوه هناك ” (لو33:23)، وبعد القيامة ” أراهم يديه ورجليه ” أي أثر المسامير في يديه ورجليه (لو 40:24). وفي يوحنا يقول ” ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب ” (يو20:20). ولكن توما لم يكن حاضراً ولم يرى هذا الظهور ولما أبلغه التلاميذ بذلك قال لهم ” أن لم أبصر في يديه اثر المسامير واضع إصبعي في اثر المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم.
فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال سلام لكم. ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا وابصر يديّ وهات يدك وضعها في جنبي (ليرى أثر الحربة) ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا ” (يو25:20-27).
نبوات العهد القديم عن صلب المسيح وقيامته – القمص عبد المسيح بسيط
7 – يصلب بين لصين:
النبوّة:
” … وأحصى مع أثمه ” (إش12:53).
الإتمام:
” لأني أقول لكم أنه ينبغي أن يتم في أيضاً هذا المكتوب وأحصى مع أثمه، (لو37:22)، ” حينئذ صُلب معه لصان واحد عن اليمين وواحد عن اليسار ” (مت38:27).
8 – يصلى لأجل صالبيه:
النبوّة: ” وشفع في المذنبين ” (إش12:53).
الإتمام: ” فقال يسوع يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ” (لو34:23).
9 – السخرية منه وهو على الصليب:
النبوّة: ” وأنا صرت عاراً عندهم. ينظرون إلى وينغضون رؤوسهم ” (مز1:9،25)، ” كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه وينغضون الرأس ” (مز 7:22).
الإتمام: ” وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم ” (مت39:27).
10 – اقتسام ثيابه وإلقاء قرعه على لباسه:
النبوّة: ” يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون ” (مز18:22).
الإتمام: ” ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع أخذوا ثيابه وجعلوها أربعه أقسام لكل عسكري قسماً. وأخذوا القميص أيضاً. وكان القميص بغير خياطة منسوجاً كله من فوق. فقالوا بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون. ليتم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة ” (يو23:19و24).
النبوّة: ” يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي ” (مز15:22)، ويجعلون في طعامي علقماً وفي عطشى يسقونني خلاً ” (مز21:69).
الإتمام: ” بعد هذا رأى يسوع أن كل شئ قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان … فملأوا أسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه. فلما أخذ يسوع الخل. قال قد أكمل ” (يو28:19-30).
13 – طعن جنبه بحربه وعدم كسر عظم من عظامه:
النبوّة: جاء عن خروف الفصح ” وعظماً لا تكسروا منه ” (خر46:22)، وخروف الفصح كان رمزاً للمسيح ” لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا ” (1كو7:5)، وجاء في مزمور (20:34) ” يحفظ جميع عظامه. واحد منها لا ينكسر” (مز20:34)، وعن طعنه بحربه جاء في زكريا (10:12) ” فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه “.
الإتمام: ” فأتى العسكر وكسروا سأقي الأول والآخر المصلوب معه. وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات. لكن واحداً من العكسر طعن جنبه بحربه وللوقت خرج دم وماء … هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه. وأيضاً يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه ” (يو33:19-37).
14 – دفنه في قبر غنى:
النبوّة: ” وجعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته ” (أش9:53).
الإتمام: ” ولما كان المساء جاء رجل غنى من الرامة أسمه يوسف … فأخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقى. ووضعه في قبره الجديد ” (مت57:27 -60).
15- موته على الصليب بإرادته:
النبوّة: ” أنه سكب للموت نفسه ” (إش12:53). ” بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق ” (إش6:50).
الإتمام: ” أنا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف … لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى بل أضعها أنا من ذاتي ” (يو11:10و18).
16 – موته نيابة عن البشرية:
النبوّة: ” وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحُبره (بجروحه) شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا … وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ” (إش5:53و6و11)، ” يُقطع المسيح وليس له ” (دا26:9).
الإتمام: ” الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم ” (1بط24:2).
17 – قيامته من الموت:
النبوّة: ” لأنك لم تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يرى فساداً ” (مز10:16).
الإتمام: ” لأن داود يقول فيه كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سر قلبي وتهلل لساني حتى جسدي أيضاً سيسكن على رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فساداً.
عرفتني سبل الحياة وستملأني سروراً مع وجهك. أيها الرجال الأخوة يسوغ أن يقال لكم جهاراً عن رئيس الأباء داود أنه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم، فإذا كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمره صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامه المسيح أنه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فساداً.فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك” (أع 25:2-32 ).
مما سبق يتضح لنا أن أنبياء العهد القديم وبصفة خاصة داود النبي (سنه 1… ق. م) وإشعياء النبي (سنه 7..ق.م) وزكريا النبي (سنه 536ق.م) إلى جانب موسى النبي (سنه 15..ق.م) وميخا النبي (سنه 7..ق.م) وغيرهم تنبأوا عن أدق تفاصيل القبض على المسيح ومحاكمته وموته وصلبه وقيامته. وهذا بدوره يؤدى إلى استحالة إنكار صلب المسيح وقيامته. وهذا ما جعل اليهود ينضمون إلى المسيحية أفواجاً خاصة في عصورها الأولى.
18 – أناشيد المصلوب في المزامير وإشعياء:
ذكرنا أعلاه نبوّات الأنبياء بما فيها نبوّات داود النبي وإشعياء النبي بحسب العناوين الجانبية أعلاه ولكي تتضح الصورة كاملة وتظهر قيمه نبوّات هذين النبيين العظيمين نذكر هنا أيضاً، إجمالاً، نبوّات مزمور 22 كاملة ونبوّات إشعياء عن الصلب كاملة:
(أ) مزمور (22) مزمور المصلوب وتطابقه مع أحداث صلب المسيح:
1 – ” إلهي إلهي لماذا تركتني ” (1)، ” ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني ” (مت46:27).
2 – ” بعيداً عن خلاصي عن كلام زفيري. الهي في النهار أدعو فلا تستجيب في الليل أدعو فلا هدوء لي” (1و2). ” وإذ كان في جهاد كان يصلّي بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض ” (لو44:22).
3 – ” أما أنا فدوده لا إنسان. كل الذين يرونني يستهزئون بي: يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين. أتكل على الربّ فلينجه. لينقذه لأنه سر به ” (7و8)، ” وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلّص نفسك. أن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة أيضا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا خلّص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلّصها. أن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به ” (مت39:27-43).
4 – ” أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني. فغروا على أفواههم كأسد كاسرٍ مفترس مزمجر. كالماء أنسكبتُ. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي. يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي وإلى تراب الموت تضعني. لأنه أحاطت بي كلاب. جماعه من الأشرار اكتنفتني ” (12-16). ” والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه. وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسألونه قائلين تنبأ.
من هو الذي ضربك. وأشياء أخر كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين “، (لو63:22-65)، ” فمضى به العسكر إلى داخل الدار التي هي دار الولاية وجمعوا كل الكتيبة. وألبسوه ارجوانا وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه عليه. وابتدأوا يسلمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود. وكانوا يضربونه على رأسه بقصبة ويبصقون عليه ثم يسجدون له جاثين على ركبهم. وبعدما استهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان والبسوه ثيابه ثم خرجوا به ليصلبوه ” (مر16:15-20).
5 – ” ثقبوا يديّ ورجليّ (بتسميرهم). أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون في. أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون في. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون ” (16-18)، ” فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة ويقال له بالعبرانية جلجثة حيث صلبوه (سمروا يديه وقدميه) وصلبوا اثنين آخرين معه من هنا ومن هنا ويسوع في الوسط … ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسما.
واخذوا القميص أيضا. وكان القميص بغير خياطة منسوجا كله من فوق. فقال بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون. ليتّم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة. هذا فعله العسكر ” (17و18و28و29).
(ب) العبد المتألم عن خطايا البشرية:
V جاء في نبوّة إشعياء النبي عنه قوله: ” هوذا عبدي يعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جدا. كما اندهش منك كثيرون. كان منظره كذا مفسدا اكثر من الرجل وصورته اكثر من بني آدم. هكذا ينضح أمما كثيرين. من اجله يسد ملوك أفواههم لأنهم قد ابصروا ما لم يخبروا به وما لم يسمعوه فهموه ” (إش13:52-15).
V ” من صدق خبرنا ولمن استلعنت ذراع الرب. نبت قدامه كفرخ (كنبتة) وكعرق من ارض يابسة (قاحلة) لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول (منبوذ) من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر (محتجبة) عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به لكن أحزاننا (عاهاتنا) حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره (بجراحه) شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا.
ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه. من الضغطة ومن الدينونة أخذ. وفي جيله من كان يظن انه قطع من ارض الأحياء انه ضرب من اجل ذنب شعبي. وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته. على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع). أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. لذلك اقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ” (إش53).
والعبد المتألم هنا كما أجمع كل من علماء اليهود والمسيحيين هو شخص المسيح، المسيا الموعود والمنتظر الذي سيأتي من إسرائيل لخلاص البشرية. وقد دعي بالعبد لأنه بتجسده أتخذ شكل العبد وصورته ” الذي إذ كان في صوره الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صوره عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ” (في5:2-8).
فهي تقدم لنا صورة واضحة لا لبس فيها ولا غموض عن شخص آت بلقب ” عبد الرب “، هذا الشخص يرتفع ويتسامى جداً فوق البشر، فهو عبد بار لم يعمل خطية ولم يوجد في فمه غش ومع ذلك يقدم نفسه ويقدمه الله ذبيحة أثم، كحمل الله الذي يرفع خطية العالم. كما أنه سيتحمل آلام البشرية وأوجاعها وأحزانها، سواء الجسمانية أو العقلية، ويجرح لأجل معاصينا ويسحق بالأوجاع والآلام لأجل آثامنا ويشفينا بجروحه.
أنه المعين من الله ليضع عليه كل آثام البشرية الضالة ويضرب من أجل ذنب شعبه ويبذل نفسه للموت من أجل الخطايا، كما أنه سيتحمل الآلام في صمت ودون أن يفتح فاه، فهو العبد البار الذي بمعرفته يبرر كثيرين وخطاياهم هو يحملها على أساس تقديم نفسه ذبيحة أثم نيابة عن الخطاة، وهو سيشفع في المذنبين ويحمل خطية كثيرين بموته عن معاصي البشرية. ومع ذلك يحسب مع الأشرار عند موته ولكنه يفرح في النهاية مع المؤمنين به. وهذه الأمور لم تتم ولا يمكن أن تطبق على أي أحد غير الرب يسوع المسيح:
(1) فهو البار الذي أخلى ذاته أخذا صورة عبد وجاء في ملء الزمان مولودا من امرأة (غل4:4)، وقدم نفسه فدية عن خطايا العالم، يقول الكتاب ” يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وان اخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا.ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا ” (1يو1:2و2).
(2) ويؤكد العهد الجديد، أن هذه النبوّة بحذافيرها تمت حرفياً في الرب يسوع المسيح، ” حمل الله الذي يرفع خطية العالم ” (يو29:1)، فقد طبق الرب يسوع نص النبوّة كاملاً على نفسه قائلاً ” لأني أقول لكم انه ينبغي أن يتم فيّ أيضا هذا المكتوب وأحصي مع أثمة. لان ما هو من جهتي له انقضاء ” (لو37:22). وقول الكتاب ” لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (مت17:8)، وأيضاً ” فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة ” (مر28:15).
وقال القديس يوحنا بالروح ” ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله يا رب من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب. لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا. لان إشعياء قال أيضا. قد أعمى عيونهم واغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فاشفيهم. قال إشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه ” أي المسيح (يو38:12-41).
كما طبقها عليه تلاميذه في كرازتهم ” وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه (الخصي الحبشي) فكان هذا. مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الأرض. فأجاب الخصي فيلبس وقال اطلب إليك. عن من يقول النبي هذا. عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع32:8و33).
وكذلك القديس بولس بالروح ” لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل لان إشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا ” (رو16:10). وقال أيضا ” هكذا المسيح أيضا بعدما قدّم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه” (عب28:9)، وأيضاً ” الذي أسلم من اجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ” (رو25:4)، ” فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب ” (1كو3:15)، ” لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه ” (2كو21:5). وقال القديس بطرس بالروح ” فان المسيح أيضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من اجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله ” (1بط18:3).
(3) أن قوله ” على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع). أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح “، كما يؤكد القديس بطرس بالروح هو الرب يسوع المسيح ” الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل. الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم. لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ” (1بط22:2-25).
(4) ويؤكد بقوله ” بذلتُ ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق ” (إش6:50). أما كون منظره ” مفسداً “، فهذا بسبب ما وقع عليه من جلد وضرب وبصق على وجهه وإكليل الشوك الذي وضع على رأسه، ومن ثم أصبح ” لا صوره له ولا جمال ” برغم أنه ” أبرع جمالاً من بنى البشر ” (مز2:45).
أما قوله ” كنعجة صامته أما جازيها فلم يفتح فاه ” فليس معناه أنه لم يتكلم نهائياً أثناء المحاكمة بل يعنى أنه لم يدافع عن نفسه أبداً ضد كل ما أُتهم به حتى تعجب الوالي الروماني بيلاطس ” وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك. فلم يجبه ولا عن كلمه واحدة حتى تعجب الوالي جداً ” (مت12:27-14). ” وجعل مع الأشرار قبره ” صلب المسيح بين لصين ودفنه في قبر أناس لم يكونوا قد أعلنوا إيمانهم به (مت38:27؛57-60).
(5) كما أجمع علماء اليهود عبر تاريخهم السابق للمسيح واللاحق له أن هذا الإصحاح نبوة عن المسيا المنتظر، وقد لخص القمص روفائيل البرموسى في كتابه ” أما إسرائيل فلا يعرف ” (ص 119 – 128) خلاصة رأي علماء اليهود كالآتي ” كل الرابيين ما عدا راشي (الذي رأى أن العبد المتألم هو شعب إسرائيل ) – يرون أن هذه المقاطع من سفر إشعياء تصف آلام المسيا كشخص فردي “.
ويضيف أنه جاء في ترجوم يوناثان الذي يعود للقرن الأول ” هوذا عبدي المسيا يعقل ..”، كما أن الرابي دون أتسحاق (حوالي 15..م) يقر و ” يقول بدون تحفظ، أن غالبية الرابيين في ميدراشيهم يقرون أن النبوّة تشير إلى المسيا “. وقال الرابي سيمون ابن يوخّيا من القرن الثاني الميلادي [ في جنة عدن يوجد مكان يسمى ” مكان أبناء الأوجاع والآلام “. في هذا المكان سيدخل المسيا ويجمع كل الآلام والأوجاع والتأديبات التي لشعب إسرائيل، وكلها ستوضع عليه، وبالتالي يأخذها لنفسه عوضا عن شعب إسرائيل. لا يستطيع أحد أن يخلص إسرائيل من تأديباته لعصيانهم الناموس. إلا هو، المسيا.
وهذا هو الذي كتب عنه ” لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ” ]. وينقل عن تلمود بابل، أن المتألم ” هو [ ” المسيا ” ما هو اسمه ؟ … أنه عبد يهوه المتألم “. كما قيل عنه ” لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها “] … أما مدراش كوهين حينما يشرح إشعياء 5:53، يضع الكلمات التالية على فم إيليا النبي، حيث يقول إيليا للمسيا [ أنت أبر من أن تتألم وتجرح. كيف كلي القدرة يعاقب هكذا من أجل خطايا إسرائيل، ويكتب عنك ” مجروح لأجل معاصينا. مسحوق لأجل أثامنا “.
إلى أن يحين الوقت حيث تأتي نهاية الأمم ]. ويقول رابي يافيث ابن عالي ” بالنسبة لرأي فأنا أنحاز إلى رأبي بنيامين النهاوندي في تفسيره لهذا الإصحاح كونه يشير إلى المسيا. فالنبي إشعياء يريد أن يفهمنا شيئين: في المرحلة الأولى إن المسيا هو الوحيد الذي سيصل إلى أعلى درجة من الكرامة والمجد، لكن بعد محن طويلة ومريرة،
ثانياً: هذه المحن ستوضع عليه كعلامة، لدرجة لو وجد نفسه تحت نير هذه المحن وظل مطيعا وتقيا في تصرفاته وأفعاله، يُعرف أنه هو المختار … والتعبير ” عبدي ” يعود إلى المسيا “. وفي كتاب ” Bereshith Rabbah ” يقول مؤلفه رابي موشى هادرشان، أن القدوس أعطى فرصة للمسيا أن يخلص النفوس، ولكن بضربات وتأديبات عديدة، يقول [… على الفور قبل المسيا تأديبات وضربات المحبة، كما هو مكتوب ” ظُلم أم هو فتذلل ولم يفتح فاه ” … عندما أخطأ شعب إسرائيل، طلب المسيا لهم الرحمة والمغفرة، كما هو مكتوب ” وبحبره شفينا ” وقوله ” وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ” ].
وهكذا يؤكد لنا الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، من خلال نبوات أنبياء العهد القديم وتطبيق المسيح لها على نفسه وتأكيد تلاميذه ورسله بعد ذلك على أن اليهود عندما صلبوا المسيح فقد تمموا كل ما سبق وتنبأ به عنه جميع الأنبياء أنه لابد ” أن ابن الإنسان يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم ” (لو22:9).
نبوات العهد القديم عن صلب المسيح وقيامته – القمص عبد المسيح بسيط