الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

“نسخة من الكتاب المقدس يخاف منها كل القساوسة، وخاصةً في الكنيسة المصرية”، بهذا العبارة البلهاء ابتدأ الشاب المراهق أحمد سبيع مسرحيته، والتي لطالما ننتظرها في كل فيديو يقدمه، لنضحك سويًا على ما وصلَ إليه مستوى عقله في طرح الشبهات، والتي لطالما رددنا عليها وأثبته بالدليل القاطع جهله المدقع، ولا نجد منه إلا التهرب من الرد علينا.

سنقوم في هذا الرد، بالتعليق على كل ما قاله، ولكن، قبل الرد التفصيلي على كلامه، سيكون من الواجب شرح بعض المعارف الأساسية والتي بدونها ستكون الاستفادة قاصرة على الردود المباشرة دون التعمق في الأخطاء المنهجية التي وقع فيها والتي لولاها ما أصدر فيديو كهذا يظل وصمة عار جديدة على جبينه إلى اليوم الذي سيجمع جرأته الممزقة على أعتاب الفريق، ويرد، أو يحاول، الرد علينا.

﴿مقدمة 1﴾

في هذا الفيديو، يعرض هذا الشاب المسكين الذي لا دراية له بالنقد النصي للعهد الجديد، نسخة خاصة من ترجمة البستاني (سميث – فاندايك) التي تصدرها دومًا، مرة أخرى: دومًا، دار الكتاب المقدس التابعة للكنيسة الإنجيلية. وكانت هذه النُسخة من هذه الترجمة -التي بين يديه- التي تصدرها دار الكتاب المقدس بمناسبة 100 عام على انشاء دار الكتاب المقدس في مصر.

في هذه النسخة وضعت دار الكتاب المقدس علامات توضيحية على النصوص لتبين رأيها في بعض النصوص الموجودة في هذه الترجمة التي تترجمها هي. بمعنى، أن دار الكتاب المقدس في هذه النسخة لم تكتف بطبع نص الترجمة فقط، بل قامت بوضع علامات داخل النصوص، ولهذه العلامات معانٍ ذكرتها هي نفسها في مقدمة هذه الطبعة، حيث جاء في المقدمة:

اعلم ان ما طُبع في المتن بحرفٍ صغيرٍ ليس لهُ وجود في العبراني واليوناني وقد زِيد في الترجمة لأجل الايضاح كما في تكوين ص1 ع 30 ومتي ص 2 ع 18 والارقام الهندية التي بين الكلمات في المتن هي للدلالة على ابتداء الاعداد وعددها. وتكررت في الحاشية تسهيلاً للمرجعة. والارقام التي فوق الكلمات تشير إلى الحواشي التي في أسفل الوجه. والاحرف التي فوق الكلمات تشير إلى الشواهد التي على جانب الوجه. والنقط لتفصيل المعاني.

اما الحاشية السُّفَلي فالعين فيها مقطوعةُ من لفظة عبراني وهي تدل على ما في العبراني. والياء مقطوعة من لفظة يوناني وهي تدل على ما في اليوناني. والسين مقطوعة من لفظة سامرية وهي تدلُ على ما في التوراة السامرية. والكاف مقطوعة من لفظة كلدانية وهي تدل على ما في اللغة الكلدانية التي كُتب فيها بعض عزرا ودانيال ونحميا و70 معناها الترجمة السبعينية. وكلمة اي تفسيرية تشير إلى ان ما بعدها تفسير معنى ما في المتن. وأو للتخيير بين معنيين يمكن اللغة الاصلية ان تحتملهما، أحدهما في المتن والاخر في الحاشية. والتاء مقطوعة من لفظة تُركت من بعض النسخ العبرانية. والقاف من لفظة قُري وهي تدل على الكلمات التي تتبعها قد قُرِئت في بعض النسخ العبرانية. والزاي من لفظة زيدَ وهي تدل على أن الكلمات التي تتبعها قد زيدَت في بعض النسخ العبرانية. والهلالان () يدلان على أن الكلمات التي بينها ليس لها وجود في أقدم النسخ واصحها.

واما الحاشية الجانبية فالنقطتان اللتان بين الارقام فيها للتفصيل بين الأصحاحات والاعداد. فان الارقام التي قبلها للدلالة على الأصحاحات والتي بعدها للدلالة على الاعداد والواو للعطف. والصاد مقطوعة من اصحاح وهي للدلالة على اصحاح من السفر الذي هي فيهِ والعين مقطوعة من عدد وهي تدل على عدد من الاصحاح الذي من الاصحاح الذي هي فيهِ. والخ مقطوعة إلى اخره وباقي الاشارات التي هي من حرفين او ثلاثة أحرف فإنها مقطوعة من اسماء اسفار ال كتاب المقدس كما تري في هذا الجدول.

….. انتهى النقل

صورة المقدمة

إذن، فهذا هو مُفتاح هذه الطبعة من الترجمة البيروتية (فاندايك)، فهل رأيتم أنهم قالوا إننا سنترجم ترجمة جديدة أحدث من النص المترجم قديمًا الذي قام على ترجمته الشيخان الإنجيليان المشيخيان عالي سميث وكرنيليوس فان دايك وبالطبع بطرس البستاني (الذي قام بالترجمة)؟ لا، بل هو نفسه النص الذي ترجموه، ودار الكتاب المقدس تطبعه مرارًا حتى في هذه ا لنسخة، لكن كل الجديد هو وضعهم لعلامات دراسية لمزيد من الإيضاحات التي يرون أنها ستفيد القارئ. فيقول الدكتور غسّان خلف في كتابه “أضواء على ترجمة البستاني، صـ6:

بارقة الأمل لتطوير وتحسين ترجمة «البستاني-فاندايك» جاءت من مصر. فلولا الطبعة الجيدة التي قامت بها جمعية الكتاب المقدس في القاهرة لهذه الترجمة في العام 1999، لكانت بقيت على حالتها الهامدة، لا تواكب العصر. على أية حال، ما قامت به جمعية الكتاب المقدس في مصر لم يتجاوز الشكل (طباعة جيدة، وحرف جديد، واستعمال مساعدات القراءة، ووضع عناوين للفقرات، وقاموس ملحق بالكلمات العسرة)؛ أما المضمون فلم يُمس، فبقيّ نص الترجمة كما هو حرفًا لحرف، ما عدا تحديث كتابة بعض الكلمات، مثل: «الصلاة» بدل «الصلوة» و«الحياة» بدل «الحيوة». وهذا يعني أن ترجمة «البستاني-فاندايك» التي مضى على صدورها منذ 1864 إلى اليوم 142 سنة، لا تزال من دون تصحيح او تنقيح، هامدة جامدة على حالها، تكررها المطابع بلسان عربي جاف، تعوزه الحيوية والسلاسة.

ومن هنا، نستطيع التركيز -إلى الآن في المقدمة الأولى- على نقطتين أساسيتين، هما:

  1. القائمون على هذه الترجمة هم من الإنجيلين، ولا علاقة للكنيسة الأرثوذكسية بعملية الترجمة من قريب أو بعيد.
  2. الترجمة ظلت على حالها دون تغير في نصها، سواء على مستوى اللغة، أو النص اليوناني والعبري المُترجم عنه في الأصل.

 

﴿مقدمة 2﴾

في هذا الجزء، وهو جزء رئيسي، نتعرف على نوع النص اليوناني (لأن أمثلة أحمد سبيع كلها تركَّزت على العهد الجديد المكتوب أصلًا باللغة اليونانية). فللعهد الجديد أكثر من نوع للنصوص اليونانية التي يُترجَم عنها اليوم، مثل النوعان الشهيران: النص المستلم والنص النقدي، فما هما؟ فلنشرحهما بإيجاز..

كانت عملية انتقال أسفار العهد الجديد تتم بالنسخ المباشر عبر نساخة المخطوطات على أوراق البردي ثم صارت فيما بعد تتم على جلود الحيوانات فيما يُرف بالرقوق، لكن كانت هناك أكثر من مشكلة تواجه المسيحيين، أولها كان الاضطهاد الذي كان على اغلب مسيحيي العالم، ولم يقتصر الاضطهاد على قتل المسيحين فقط، بل على احراق كتبهم المقدسة والأسفار، واحراق الكنائس بما فيها من اسفار الكتاب المقدس، مما أفقدنا عدد هائل من المخطوطات الهامة في القرون الثلاثة الأولى.

أما المشكلة الثانية فهي كانت التضييق على النُساخ أنفسهم، فكان يمكن أن يتم قتل الناسخ أثناء عملية النساخة واحراق ما نسخه، مما أدَّى إلى قلة عدد النساخ المهرة الذين يقومون بعملية النسخ، وأنتج بعض الأخطاء العفوية نتيجة التسَّرع في انتاج المخطوطة في أقل وقت ممكن لأنه ربما لا يستطيع الناسخ اكمال مخطوطته، وأخطاء أُخر نتيجة عدم وجود رفاهية الوقت للمراجعة والتأكد من عدم نسخ نصوص من الذاكرة المجردة مثلا. وهذا لا يعني بأنه لم تكن هناك أية مخطوطات دقيقة إلى درجة كبيرة بل كان هناك الكثير، وبخاصة ما تم إنتاجه في مصر، مثل المخطوطة السينائية والفاتيكانية والبردية 75 و66 وغيرهم. لكن هذه كانت الحالة العامة لعملية النساخة في هذه الحقبة.

بعدما أصبحت الإمبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية في القرن الرابع، انتهى عصر اضطهاد المسيحيين وقتلهم على أساس ديني، وانتهى عند هذا الحد هدم الكنائس والأديرة وإحراق وسرقة ما فيها من مخطوطات ثمينة للكتاب المقدس وغيره من النصوص التي لا تُقدَّر بثمن. بل وقد ساعد هذا على توفير نُسَّاخ أكثر حرفية ومهارة ودقة، إذ كانت عملية النسخ هي عملهم الفعلي الاحترافي في الحياة فكانوا يمارسونه بدقة عالية مما سمح بإنتاج عدد كبير من المخطوطات عالية الدقة من حيث كونها لا يحدث بها أخطاء كثيرة فيما بينها وعن المخطوطات المنسوخ عنها. لكن، كان العيب الرئيسي لهذا النوع من المخطوطات هو أصله الأول المأخوذ عنه والذي سنتكلم عنه لاحقًا في كلامنا عن النص النقدي.

هذا النوع السابق من المخطوطات يُسمى علميًا باسم المخطوطات البيزنطية BYZنسبةً لمكان انتاجها تبعا للإمبراطورية كلها، ويُسمى أيضًا بمخطوطات الأغلبية Maj، تبعا لعددها، ويُسمى النص الموجود بها باسم نص الأغلبية أي نص غالبية المخطوطات اليونانية، فهي المخطوطات الأكثر عددا وذلك لأنه تم انتاجه بكثرة في عهد الإمبراطورية البيزنطية من مواد مُعالجة جيدًا ولم يتلف كثيرًا منها، حيث أنها تمثل غالبية مخطوطات العهد الجديد اليونانية إلى يومنا هذا.

استمر الوضع هكذا إلى أن تم اختراع الطباعة، وفي هذا الوقت كله كانت اللغة اللاتينية هي اللغة المهيمنة كلغة للأدب والكتاب المقدس وشتى العلوم الأخرى في أوربا، وباختراع الطباعة، لحّت فكرة جمع العهد الجديد كله في كتاب واحد مطبوع، وكان مِن أوائل[1] مَن أرادوا القيام بهذا العمل الضخم، هو ديسيزيروس ايرازموس Desiderius Erasmus، فقد اعتمد في نسخته هذه على 5-7 مخطوطات يونانية فقط! وجميع هذه المخطوطات هي من عائلة نصية واحدة وهي عائلة المخطوطات البيزنطية التي نشأت بداية من القرن الخامس وما بعده في مكان واحد، بل وأيضًا كانت هذه المخطوطات القليلة العدد كلها متأخرة زمنًا فكان أقدمها يرجع للقرن العاشر الميلادي!

ثم قام بطبع هذه النسخة سريعًا عام 1515-1516، وصارت تُعرف فيما بعد -رغم التصحيحات التي تمت عليها- باسم النص المُستلم Received Text أو باللاتينية Textus Receptus ويتم اختصار هذا الاسم بالرمز TR وصارت هذه النسخة (بالتصحيحات التي تمت عليها) معجزة عصر الطباعة بالنسبة للعهد الجديد، حيث تهافت الناس على طباعتها والترجمة عن النص الموجود بها، ومن هذه الترجمات التي اعتمدت على النص المستلم TR كُليًا كانت ترجمة الملك جيمس King James ثم بعده اعتمد عليها بطرس البستاني وكرنيليوس فاندايك في انتاج الترجمة العربية الموجودة إلى الآن، والمسماة بالترجمة البيروتية أو بترجمة فاندايك.

إذن، فماذا نستطيع ان نستخلص من هذه المقدمة الثانية المختصرة؟ شيئًا واحدًا. أن نسخة الفاندايك المنتشرة الآن بين المسيحيين العرب ما هي إلا ترجمة عربية لنص يوناني يعتمد على 6 مخطوطات يونانية متأخرة زمنًا من عائلة نصية واحدة فقط!

 

فما هو النص النقدي Critical Text؟

بداية من القرن الثامن عشر والتاسع عشر، تم اكتشاف عدد كبير من المخطوطات القديمة جدا، والتي ترجع للقرون الأولى، بداية من القرن الثاني إلى القرن الخامس الميلاديان، ولاحظ العلماء وجود اختلافات أغلبها هجائي عفوي بين هذه المخطوطات وبين المخطوطات التي جاءت بعدها، والتي تم انتاجها في عصر الامبراطورية البيزنطيّة (أي: المخطوطات البيزنطيّة)، ومن هنا ابتدأت عملية تنقية هذه النسخة التي اعتمد عليها ايرازموس والتي كان قد اعتمد في انتاجها على 5-7 مخطوطات متأخرة فقط، في حين كان عدد المخطوطات المكتشفة تتميز بعامل القِدَم والتنوع الجغرافي الكبير بين المراكز المسيحية الكُبرى في العالم القديم مثل مصر وفلسطين وروما.

وإضافة على هذه النسخ اليونانية المنسوخة قديمًا في شتى بقاع الأرض، أضاف عليها العلماء الترجمات القديمة أيضًا مثل الترجمات اللاتينية القديمة والقبطية بلهجاتها والسريانية والجورجية والسلافينية والقوطية وغيرها. ليس هذا فحسب، بل استخدم العلماء أقوال آباء الكنيسة على مر العصور بكل اللغات التي كتبوا بها، حيث أن كتابات هؤلاء الآباء كانت تحوي نص العهد الجديد ما بين تفسير وتأمل ومُحاجّة، كما أضافوا لها الكتب الخاصة بالقراءات الكنيسة، وهي الكُتب التي كانت تستخدم في الكنيسة، كما نعرف اليوم مثلها، أي الخولاجي والاجبية وغيرها من الكتب التي تحوي نصوصًا من العهد الجديد.

وعن طريق كل هذه التخمة من الشواهد النصية القديمة والمتنوعة زمانًا ومكانًا ولغةً ودقةً، وعن طريق تتبع قواعد علمية نقدية صار بإمكان العلماء معرفة كيف كان نص العهد الجديد قديما، مما تُسمى اليوم بالنُسَخ النقدية Critical Translations/versions، وصار هذا العِلم يُسمى بعلم النقد النصي Textual Criticism، ويتم تعريفه عادةً بأنه العلم والفن الذي يتعامل مع المخطوطات القديمة بغرض الوصول للنص الأصلي أو أقرب صورة له. فعن طريق مجموعة من القوانين التي تحكم آليات التعامل مع المخطوطات في هذا العلم يتم معرفة ما إذا كان نصٌ ما، هو نصٌ أصيل أم لا.

إذن، وباختصار، فالنص المستلم TR هو ذاك النص الذي أنتجه ايرازموس في القرن السادس عشر وهو الموجود في النسخ التقليدية مثل ترجمة الفاندايك المنتشرة في البلدان العربية. أما النص النقدي فهو ذلك النص المحقق الذي يعتمد على آلاف المخطوطات اليونانية وآلاف مخطوطات الترجمات اللاتينية والقبطية والسريانية وغيرها، وملايين اقتباسات آباء الكنيسة، وتُسمَّى آلية معرفة النصوص الأدق بعلم النقد النصي.

لكن، الذي لا يعرفه سبيع هو أن المسيحيين أنفسهم ينتقدون هذه الترجمة أمام مسمع ومرأى الجميع:

https://youtu.be/yT7McnDXDNM?t=376

 

﴿بداية الرد﴾

بعد هاتين المقدمتين، سنبدأ الآن في الرد التفصيلي على كل ما قاله صديقنا المراهق أحمد سبيع، حيث سنرد على ما قاله عموما بالعموم، وما قاله خصوصًا بالخصوص. فقد ابتدأ كلامه بمقدمة حمقاء تدفع -وحدها- المشاهد الفطن إلى معرفة المستوى العلمي للمتحدث ومدى فهمه لما يتكلم فيه، حيث سنرد عليها عموما. ثم بعدها، أورد أحمد عشرة أمثلة، ثم علّق عليها بتعليقات، فسنذكر أمثلته ونعلق عليها وعلى تعليقه عليها أيضًا. وكل ما نترجاه من المولى أن يستجمع سبيع ما تبقى لديه من عزة وشرف، ويحاول -ولو محاولة بينه وبين نفسه- أن يرد علينا في مرة، ولو بالخطأ!

 

قال سبيع:

  • نسخة من الكتاب المقدس يخاف منها كل القساوسة، وخاصةً في الكنيسة المصرية.

 

بداية من هذه الجملة الافتتاحية تستطيع ان تدرك أنك تستمع إلى طُفيل لا يُدرك ما يقول ولا يفهم معناه، لماذا؟ لأن نسخة الفانديك هي نسخة بلغة واحدة هي اللغة العربية، والقساوسة في العالم كله يتكلمون أغلب لغاته، وليس أن كل القساوسة يتكلمون لغة واحدة وهي العربية أو أن كل القساوسة يعرفون العربية، فهذا لا يقوله إلا الكائن السبيعاوي، فهل قساوسة البرازيل والهند وأفغانستان وامريكا وانجلترا وفرنسا وهولدنا إلخ يعرفون اللغة العربية فضلا عن معرفتهم بترجمة البستاني كي يخافون أو لا يخافون منها!!؟! هذه هي المستويات السُبيعاوية الفكرية التي نحاورها!

ثم، من قال أن الكنيسة المصرية هي فقط الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؟ هناك كنائس أخرى لطوائف وأعراق أخرى في مصر أيضًا، فتعبير “الكنيسة المصرية” بعد تعبير “كل القساوسة” يجعلنا في يقين أن القادم أسوأ!

ثم، من قال أن القسوس في الكنيسة المصرية يخافون من هذه النسخة؟ هذه كذبة كبيرة لا دليل عليها، وأنا شخصيًا أعرف وأدرس النقد النصي منذ سنوات كثيرة وما زاد إيماني إلا رسوخًا وثباتًا وما زاد فهمي إلا عمقًا ودقة. بل أن إثنين من آباء كنيستي الشخصية وجدت عندهم نسخ نقدية ليس فقط باللغة العربية بل باللغات الإنجليزية واليونانية وفي آخر اصداراتها النقدية. فهل يتوقف السُبيعاوي عن الكذب؟ ولو لفترة قصيرة؟!

الغريب والعجيب أن هذا الكائن نسى أن عُمر هذه الطبعة تجاوز عمره هو شخصيًا، فهي مطبوعة في عام 1983 أي قبل ميلاده، ولهذا تجدها في عديد من البيوت المصرية، لكنه يحاول أن يصور الأمر وكأنها نسخة لا أحد يستطيع ان يبقى على إيمانه لو اقتناها!

قال سبيع:

  • هانلاقيهم كاتبين في المقدمة كلام مهم جدا، بيقولوا “والهلالان يدلان على أن الكلمات التي بينهما ليس لها وجود في أقدم النسخ وأصحها” يعني في النسخة اللي معاك مافيش أقواس ولا حاجة، لكن نفس دار النشر وضعت أقواس في طبعة العيد المئوي عشان يقولوا لك أن ما بين الأقواس ليس له وجود في أقدم النسخ وأصحها… بيخدعوك يعني، لأن المفروض طالما أنهم معتقدين عدم صحة هذه النصوص أنهم يحذفوها من الطبعات اللي معاك، او على الأقل يحطوها بين قوسين زي ما بيعملوا في الطبعة دي.

 

في هذا الكلام القصير، عدد كبير وعميق من المغالطات البدائية التي لا يمكن أن تخرج إلا من جاهل ومدلس معًا، ونتناولهم واحدة فواحدة….

  1. “بيخدعوك يعني” عبارة تتسم بالغباء التام! لماذا؟ لأن الذي يريد أن يخدع شخص أو يخفي عنه حقيقة، لن يحاول الإفصاح عنها في نسخة كاملة ويعترف فيها بهذا نصًا. فما الذي يجبرهم على فعل هذا لو كانوا يريدون خداعنا؟ كان الأجدر ألا يطبعوها مطلقًا أو أن يطبعوا نسخة أخرى مثلا بها الخرائط او بها قاموس للتعريف بالألفاظ العسرة أو التدقيقات اللغوية اليونانية والعبرية ..إلخ، لكن لماذا -لو أرادوا خداعنا – أن يعترفوا بأنهم يضعون أقواس لأجل أن ما بينهما ليس له وجود في أقدم النسخ وأصحها؟!! هل من يريد أن يخدع شخص يصرح له بالحقيقة التي لا يريده أن يعرفها؟ لا أعرف كم ستحصل إذا ما قاسوا لك نسبة ذكاء عقلك.
  2. “المفروض يحذفوها” لا يا عزيزي، ليس بينهم من يدعى “عثمانًا”. ما فعلوه هو الأصح علميًا لكن لأنك جاهل ومغرض فلا تعرف أن هذا يحدث في كتبك أيضًا.. فعندما يقوم محقق مسلم بتخريج أحاديث كتاب ما من الكتب القديمة التي تحوي روايات غير محققة أهي صحيحة أم ضعيفة أم ما بينهما، فهو يترك المتن، أي نص الكتاب الأصلي كما هو، ويعلق أسفل كل رواية أو في الهامش بالحكم الذي وصل إليه هو، فيقول ان هذه الرواية صحيحة أو يذكر حكمه عليها مع السبب، فيقول ان السند فيه تدليس أو منقطع او فيه مجاهيل إلخ، ولا يحذف النص نفسه الذي يحكم عليه إذا كان حكمه ان هذه الرواية أو تلك ضعيفة، فهذا لا يقول به إلا من لم يبدأوا التعلم بعد، مثلك! ونفس الأمر صنعته دار الكتاب المقدس، فهي تترك الطبعة القديمة لأنها ليست هي وحدها المالكة لها، ولأنها نسخة أثرية قديمة من حيث النص تمثل مرحلة هامة في كيفية دخول الكتاب المقدس إلى اللسان العربي، ثم تقوم بعمل تعليقات نقدية على هذه النسخة. وهناك من يريد النسخة القديمة (التي لا تحتوي على التعليقات) وهناك من يريد النسخة الأحدث التي بها هذه التعليقات فيشتريها، وسواء هذه النسخة أو تلك موضوعتان جنبا لجنب والقارئ هو من يحدد ماذا يريد فيشتري. فلا أحد يجبره على نسخة دون الأخرى، بل لا أحد يجبره على شراء نسخة الفاندايك برمتها. ليس لدينا من يحرق الكتب ليوحدنا على حرف واحد بسبب اقتتالنا بسبب اختلافنا في النصوص مثلكم.

 

قال سبيع:

  • فمع الأسف مازال هناك كثير من المسيحيين يعتقدون بصحة هذه النصوص

ما المشكلة عزيزي؟ هناك من يعتقدون بصحة نفس هذه النصوص وهم يعرفون أن عليها اختلافات نصية بين المخطوطات، وهم يفضلون النص البيزنطي عمومًا والمستلم خصوصًا ويعلمون النسخ النقدية وما فيها! فليست هذه النسخة هي وحدها من ستجعل المسيحي يعتقد بصحة نصوص او عدم صحتها. تمامًا كما أنك تجد كثير من المسلمين يعتقدون بصحة حديث “من آذى ذميًا فقد آذاني” رغم أنه حديث في قمة قمة الضعف! فهل نفعهم قول علماء الإسلام انه حديث باطل وضعيف إلخ؟ وهناك من يعتقدون بضعف أحاديث يصححها علماء الإسلام في كتبهم!

 

هل دار النشر التي تطبع مثلا، مسند الإمام أحمد، مع تعليق وتحقيق أحد المحققين، تقوم بحذف الروايات التي يعتبرها هذا المحقق ضعيفة ام تكتفي بالتحقيق الحديثي الذي قام به هذا المحقق نفسه؟ وهل يحذف المحقق ما يعتبره وأحاديث ضعيفة أم يتركها مع حكمه عليها بالضعف؟

ما علاقتك بالعلم؟ أقصى ما يمكنك ان تفعله أن تجلس عند أقدام أصغر طويلب علم مسيحي لتتعم منه أصول التفكير ثم أصول دينك ثم دينه!

 

قال سبيع:

  • لكن الكنيسة تخفي عنك كل هذا!

 

نعم؟ الكنيسة تخفي عنا كل هذا؟!! هل تظن أن الكنيسة هي دار الكتاب المقدس التي لها أفرع كثيرة في مصر؟ هذه النسخة وغيرها موجودة بجانب النسخ الأخرى باللغات الأخرى بالخلفيات النصية الأخرى، فهل تعصب الكنيسة أعين من يدخلون إلى الانترنت والمكتبات ودار الكتاب المقدس؟ اليوم إن دخلت إلى المكتبات الكبرى المحسوبة على الكنيسة الارثوذكسية مثل مكتبة المحبة ودار مجلة مرقس ستجد بها طبعات أخرى غير الفاندايك بالكلية وليس فقط الفاندايك التي تشتمل على تعليقات نصية بسيطة!

 

والآن، بعد التعليق على المقدمة التي تظهر بجلاء مستوى تفكير هذا الكائن، نكتفي بتعليق الأستاذ أثيناغوراس على الأمثلة التي عرضها السُبيعاوي…

النسخة التي يعشقها القساوسة ويتفاخر بها المسيحيون الشرقيون وخاصة الكنيسة القبطية

 

[1] كانت هناك محاولة قبله للطبع العهد الجديد اليوناني في كتاب واحد، ولكن إيرازموس هو من حازت نسخته على الموافقة فصارت أول نسخة منشورة بعد طبعها وحازت بذلك على الشهرة الواسعة إلى اليوم، لكن كانت هناك نسخة تمت طباعتها ولكن لم تكن قد نُشرت بعد، فلم يعرفها الغالبية.

النسخة التي يعشقها القساوسة ويتفاخر بها المسيحيون الشرقيون وخاصة الكنيسة القبطية

النسخة التي يعشقها القساوسة ويتفاخر بها المسيحيون الشرقيون وخاصة الكنيسة القبطية

النسخة التي يعشقها القساوسة ويتفاخر بها المسيحيون الشرقيون وخاصة الكنيسة القبطية

النسخة التي يعشقها القساوسة ويتفاخر بها المسيحيون الشرقيون وخاصة الكنيسة القبطية

ردا على فيديو “احمر سبيع”

بعد مشاهدتك للفيديو المذكور ستلاحظ تردد الكلمات التالية:

(قساوسة – الفاندايك – المشتركة – انت مسكين – اب اعترافك – بيضحكوا عليك – محرف)

– 23 دقيقة كاملة يا مؤمن من التدليس المستمر علشان اروح اسأل القساوسة على طبعة الفاندايك الجديدة (اللي هي مش جديدة أصلا، دي مطبوعة قبل ولادته أصلا)!!!

– طيب ماهي كل طبعات الترجمات العربية القديمة والجديدة، الحرفية منها والتفسيرية موجودة على النت كل ماهنالك هتكتب في شريط المقدِس جوجل كل اللي انت عايزه وهتلاقيه بزيادة كمان، سواء الطبعات النقدية أو المستلمة كمان.

– انت زعلان اوي وحارق نفسك وصعبان عليك وعامل فيديو مخصوص علشان المسيحيون ينقحون كتابهم المقدس باستمرار؟؟!

– ولا عايزنا ندفن رأسنا في التراب ونقول “لا تسأل ولا تجادل” .. لا طبعا لازم نسأل ولازم نجادل ومش منتظرين فخامتك لما تقولنا روحوا اسألوا قساوستكم.

– ولكن علشان ترتاح ويهدى بالك انا روحت شخصيا وسألت قساوستي واباء اعترافي وقالولي ان “طبعتي الفاندايك القديمة والحديثة الاثنين هما كلمة الله الموحى بها” غاية ماهنالك ان احدهما صحيحة والاخرى اصح. … احدهما دقيقة والاخرى ادق.

– مفيش حد بيخدع حد لان كل شيء مكشوف ومدروس ومدقق ومعروض لكل الناس مسيحيون وغيرهم واللي معترض يقدر يرجع للمخطوطات القديمة ويشوف.

– طيب هل طبعة الفاندايك القديمة المترجمة بالقرن التاسع عشر غلط!! … لا مش غلط هي فقط تقوم على نص يوناني مستلم يعتمد على مخطوطات متأخرة نسبيا اما الطبعات الحديثة المطبوعة بالقرن العشرين فقد اخذت في الاعتبار نص يوناني نقدي يعتمد على أقدم وأدق المخطوطات

– نقراها يعني؟؟ … ايوة نقراها فهي كلمة الله الموحى بها لنا ولغيرنا وجميع التباينات الواردة بها لا تؤثر على عقيدة ولا طقس ولا حتى على سياق الكلام هي واي ترجمة عربية اخرى.. فالنساخ والمترجمون كانوا عندهم ضمائر صالحة ولا يضمرون خبث او يبتغون مكافأة

– اما الطبعات العربية الحديثة مثل الترجمة العربية المشتركة والفاندايك الحديثة واليسوعية وغيرها فقد نقحت بما يتوافق مع بعض الاكتشافات الحديثة لمخطوطات الكتاب المقدس لعصرها.

– ولنأخد مثلا العهد القديم فقد اكتشفت لفائف قمران بكهوف البحر الميت سنة 1947 تقريبا … يعني بعد طباعة الفاندايك.

 وبالنسبة للعهد الجديد فقد فحصت المخطوطات السينائية والفاتيكانية واكتشفت جميع بريات العهد الجديد ايضا بعد طباعة الفاندايك… فكان لزاما علينا مراجعة النص اللي بين ايدينا من اجل تنقيح النص للوصول الي الاصل في ادق صوره.

– وقد تمت مراعاة بعض التباينات الواردة في المخطوطات الاقدم والأدق في الطبعات العربية الحديثة مثل الترجمة العربية المشتركة والتي أفضلها انا شخصيا وغيرها.

– متى يرتعب القساوسة واباء الاعتراف؟؟ ده سؤال مهم .. يرتعب القساوسة عندما يكتمون الحق ويخفون المخطوطات وهذا ما لم يفعله مسيحي واحد على سطح الارض ولن يفعلوا!!! فالمسيحية لا تخاف ولا تهاب من اي شيء، ولا يحرقون مخطوطاتهم بعد أن يتقاتل البعض على الاختلافات الموجودة بين نصوصها. ولا يحرقون 6 أحرف ويبقون حرف واحد! (عارف الناس دي؟ 🙂 )

– لهذا كان من الطبيعي ان الطبعات العربية الحديثة تضيف تنويه بالصفحات الاولى لما قد يرد به تباين بالنص “علشان تبقى عارف رأسك من رجليك”!! فلجان الترجمة لا تخدع أحد ولا تخفي شيء عن أحد فتستطيع بكل بساطة الرجوع للمصدر.

– اما إذا كنت فاكر ان المسيحيين مش هايشتروا الطبعات العربية الحديثة فتبقى غلطان!! فلا يوجد اي غضاضة من وجود أكثر من طبعة عربية للكتاب المقدس لنفس الشخص وفي نفس البيت كمان … وياسلام بقى لو حط الاثنين جنب بعض وقرأ لأجل المزيد من المعرفة والتأكد من مصداقية و موثوقية النص. فأنا شخصيا وفريق اللاهوت الدفاعي عندهم الطبعات العربية وغير العربية والنقدية والمستلمة وماتأثروش ابدا ولا عقيدتهم اهتزت ولسة بيردوا عليك في كل مرة من كتابهم وبتهرب منهم!

– فالمتشككون في الكتاب المقدس لا يحتاجون طبعات مختلفة!! فمثلا اريوس كان يجادل اثناسيوس من نفس الكتاب المقدس ولو كان اثناسيوس معاه كلام مختلف ماكنش اريوس هيسكت والعكس صحيح وهكذا جميع الهراطقة والمشككين.

ايضا يقول المدعي: “مخطوطات الكتاب المقدس مختلفة وان الكثير من النصوص المشهورة يجب ان تحذف”

ونحن نرد: ان هناك علم مختص بدراسة نصوص المخطوطات القديمة ويهتم في الاساس بمقارنة التباينات بين النصوص للوصول الى القراءة الاصلية في ضوء المخطوطات المتاحة …” الموضوع مبني على دراسات مش عشوائيات!!”

يقول المدعي: “حاول تشتري نسخة مثل هذه وان كنت اعتقد ان القساوسة لن يعجبهم الامر”

ونرد نحن: في الواقع انا حاولت أقف في صفك وروحت للمسيحيين اصدقائي وقلت لهم اوعوا تشتروا طبعة الفاندايك دي محرفة!!! حتى اسألوا “احمر سبيع”؟!! بس هما كان عاجبهم ان احنا نشتري الطبعات الجديدة دي وكانوا عندهم الطبعات دي كمان في بيوتهم او الموبايلات بتاعتهم! فقالوا انك بتكذب!

ولقيت ان المسيحيين كلهم من شعب وقساوسة واباء اعتراف ورهبان اديرة ومترجمون عندهم نسخ من الكتاب المقدس واشتروا كمان الطبعات العربية الحديثة واللي مش عنده حملها كلها من النت على موبايله او في بيته..

ولما روحت اسأل القساوسة لقيتهم مبسوطين جدا من الموضوع ده لأنه بيفتح العقل وبيعطي منظور اوسع للنص وزخم في التفسير … فقلت ارجع واقولك يمكن تستفاد!!؟؟ وقالوا لي: إحنا ماعندناش “لا تسألوا عن أشياء …”

ويقول المدعي ايضا: “روح الكنيسة واسال اب اعترافك وقل له “انا لقيت النص الفلاني مش موجود في أقدم المخطوطات واصحها” ابقى قابلني لو حد قدر يرد عليك”

ونحن نرد: روحت صدقني “انا مبعرفش اكذب” وسألته كمان وقال لي: ” ايوة احنا لا يمكن ان نترك كتابنا المقدس بدون ما نراجع نصه على أدق واقدم المخطوطات او بدون تنقيح طالما فيه مخطوطات اقدم وادق” .. لأنها ببساطة ستكون شهادة ضدنا باننا نخفي الحق!!

يعني محدش مسيحي خايف من التباينات اللي موجودة بين المخطوطات .. ده بيقولوا كمان انه دليل هام على عدم اتفاقهم بغرض ادخال افكار او عقائد غريبة على النص (زي مجمع نيقية مثلا … هاهاها)

يقول المدعي: ” الصلاة اللي انت بتصليها طلعت غلط بيضحكوا عليك وبيخدعوك وبيعاملوك باعتبارك شخص مسكين ليس من حقك ان تعرف الحقيقة”

ونرد نحن: ان هذه الصلاة الختامية ليست اختراع مسيحي او انها اضافة بغرض التحريف او التزييف ليس كذلك على الاطلاق هي فقط تطعيم الكتاب المقدس بنص من الكتاب المقدس نفسه، فنحن لا نزيف ولا نحرف كتابنا المقدس. وهاتشوف بنفسك في التعليق المفصل…

يقول المدعي: “كل هذا يثبت ان الكتاب المقدس محرف”

وللرد نقول: ماذا تقصد بكلمة “محرف” ؟؟! فاذا كنت تقصد ان حرق المخطوطات بايدي اصحابها في القرن السابع لإخفاء الفروقات يعتبر تحريف؟ فنحن نتفق معك

 او كنت تقصد كتابة النص بلسان واحد وضياع الباقي يعتبر تحريف؟ فنحن ايضا نتفق معك … واذا كنت تقصد تلحين النحاة بقصد تغيير تشكيل الكلمات بعد اضافة نقاط الاعراب بالقرن الثامن او تصحيف الاحرف بغرض فقهي يعتبر تحريف؟ فأيضا نحن نتفق معك

اما الكتاب المقدس فغير قابل للتحريف فهو كلمة الله الحية والفعالة وهي أمضى من كل سيف ذي حدين وهناك العديد من الادلة العلمية الي تثبت الحفظ الالهي لنص الكتاب المقدس

 

 

– نأتي الان الى الامثلة العشرة اللي متشعبط فيها “سابق عصره واوانه”:

– المثال الاول (متى6: 13) “لان لك الملك والقوة والمجد الى الابد امين” بين قوسين

 انها صلاة ختامية مأخوذة من صلاة داود الملك المناظرة لها في العهد القديم (1اخبار ايام 29: 11) والتي تقرأ “لكَ يَارَبُّ ٱلْعَظَمَةُ وَٱلْجَبَرُوتُ وَٱلْجَلَالُ وَٱلْبَهَاءُ وَٱلْمَجْدُ، لِأَنَّ لَكَ كُلَّ مَا فِي ٱلسَّمَاءِ وَٱلْأَرْضِ. لَكَ يَارَبُّ ٱلْمُلْك…ُ”

هذا بالاضافة الى ان القديس بولس قد استخدم صلاة ختامية مشابهة لها في رسالته “ٱلَّذِي لَهُ ٱلْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ ٱلدُّهُورِ. آمِينَ. ” (2تيموثاوس4: 18)

ارجع ايضا الى ختام الصلاة الربانية في انجيل لوقا (لوقا 11: 4) للمقارنة والتي تقرأ: “وَٱغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لِأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا، وَلَا تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ ٱلشِّرِّيرِ».

ويقول هنري الفورد في تعليقه النقدي ان هذه الصلاة الختامية قد ادخلت الى النص بغرض الصلاة الجماعية الجهرية بالكنائس

اما بروس ميتزجر فيقول ان هناك صلاة ختامية مماثلة كان يقولها القديس يوحنا ذهبي الفم في الليتورجيا التقليدية له

 The same expansion occurs also at the close of the Lord’s Prayer in the liturgy that is traditionally ascribed to St. John Chrysostom.

وبفحص المخطوطات اليونانية القديمة نجد ان هناك خمسة قراءات متباينة للصلاة الختامية وهى كما يلي:

  1. “لكن نجنا من الشرير” وتقرأ في السينائية والفاتيكانية والبيزية والعديد من مخطوطات الترجمة اللاتينية القديمة والفولجاتا والترجمة القبطية باللهجة البحيرية وهي المقروءة في الترجمة العربية المشتركة
  2. “لكن نجنا من الشرير لان لك الملك والقوة والمجد الى الابد امين” وتقرأ في المخطوطة دلتا وثيتا وغالبية المخطوطات البيزنطية المتأخرة بالإضافة الى بعض مخطوطات الترجمة اللاتينية القديمة والسريانية القديمة وهي المقروءة في الترجمة العربية الفاندايك
  3. “لكن نجنا من الشرير لان لك القوة الى ابد الآبدين” وتقرأ في مخطوطة لاتينية قديمة واحدة فقط
  4. “لكن نجنا من الشرير لان لك الملك والمجد الى الابد امين” وتقرأ في مخطوطة سريانية واحدة فقط
  5. “لكن نجنا من الشرير لان لك القوة والمجد الى الابد امين” وتقرأ في بعض مخطوطات الترجمة القبطية باللهجة الصعيدية

وبمقارنة الادلة الداخلية والخارجية وتطبيق قواعد النقد النصي فقد اقرت افضلية القراءة الاولى لانها الاقدم والاقصر والمدعومة بأدق المخطوطات

– المثال الثاني (متى23: 14) الفقرة بأكملها موضوعة بين قوسين

 بالنسبة للفقرة (متى23: 14) فيميل بعض النساخ الى تكميل النص من الفقرات الموازية بالاناجيل الأخرى بمعنى اوضح قام أحد النساخ بتطعيم انجيل متى بهذه الفقرة من النص الموازي في انجيل مرقس او انجيل لوقا

فبعد دراسة الاناجيل الازائية نجد ان (متى 23: 14 = مرقس12: 40 = لوقا20: 47)

حيث يقرأ متى “وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْمُرَاؤُونَ! لِأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ ٱلْأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذَلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ.”

بينما يقرأ مرقس “ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ بُيُوتَ ٱلْأَرَامِلِ، وَلِعِلَّةٍ يُطِيلُونَ ٱلصَّلَوَاتِ. هَؤُلَاءِ يَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ».

ويقرأ لوقا “اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ بُيُوتَ ٱلْأَرَامِلِ، وَلِعِلَّةٍ يُطِيلُونَ ٱلصَّلَوَاتِ. هَؤُلَاءِ يَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ!».

ويقول روجر اومانسون ان العدد 14 غير متضمن في أقدم وأدق المخطوطات بالنص السكندري والغربي

 Verse 14 is not included in the earliest and best manuscripts of the Alexandrian and the Western types of text.

وبؤكد هذا ما قاله بروس تيري في تعليقه النقدي انه يبدو ان هذه الفقرة قد ادخلت في متى من مرقس او لوقا

 it seems that it was added from the parallel passages in Mr 12:40 and Lk 20:47

ويقول بروس ميتزجر ان شواهد هذه الفقرة (متى23: 14) قد ادخلت اما بعد العدد 13 كما في طبعات النص المستلم اليوناني او قبله

from the fact that the witnesses that include the passage have it in different places, either after ver. 13 (so the Textus Receptus) or before ver. 13.

وبفحص المخطوطات اليونانية القديمة نجد ان هناك ثلاثة قراءات للعدد (متى23: 14) كما يلي:

  1. القراءة تنتقل مباشرة من العدد 13 الى العدد 15 كما في السينائية والفاتيكانية والمخطوطة ثيتا وبعض مخطوطات الترجمة اللاتينية والفولجاتا المبكرة والترجمة السريانية القديمة والترجمة القبطية باللهجة الصعيدية وبعض البحيرية
  2. القراءة تضع العدد 14 بعد العدد 13 وقبل العدد 15 كما في مخطوطات العائلة13 وبعض مخطوطات الترجمة اللاتينية القديمة والفولجاتا المتأخرة والسريانية القديمة وبعض مخطوطات الترجمة القبطية باللهجة الصعيدية
  3. القراءة تضع العدد 14 بعد العدد 12 وقبل العدد 13 كما في المخطوطة دلتا وهامش المخطوطة 892 وغالبية المخطوطات البيزنطية ومخطوطة لاتينية واحدة والترجمة السريانية وبعض مخطوطات الترجمة القبطية باللهجة الصعيدية

وبمقارنة الادلة الداخلية والخارجية وتطبيق قواعد النقد النصي فقد اقرت افضلية القراءة الاولى لأنها الاقدم والاقصر والمدعومة بأدق المخطوطات والمقروءة حاليا في الترجمة العربية المشتركة.

– المثال الثالث (لوقا 4: 18) “لأشفي المنكسري القلوب” بين قوسين

نلاحظ هنا ميل النساخ الى تكميل النص من الفقرة الموازية لها في الترجمة السبعينية للعهد القديم

فالنساخ يميلون هنا لإضافة الفقرة لكي تتناغم مع (اشعياء 61؛ 1) الذي هو مصدر الاقتباس

ويؤكد ذلك ماقاله هنري الفورد في تعليقه على الفقرة “الاقتباس يتفق تماما بالأساس مع السبعينية”

The quotation agrees mainly with the LXX

وهذا ايضا ما اكده بروس ميتزجر فيقول “هذا تكميل نسخي واضح من اجل جعل الاقتباس أكثر انسجاما مع نص السبعينية في (اشعياء 61: 1)

This is an obvious scribal supplement introduced in order to bring the quotation more completely in accord with the Septuagint text of Is (61.1)

 وبفحص المخطوطات اليونانية نجد ان هناك قراءتين لهذه الفقرة كما يلي:

  1. القراءة “ارسلني لأنادي للمأسورين.. ” وهي مقروءة في المخطوطة السينائية والفاتيكانية والبيزية ومخطوطات العائلة13 وفي الترجمة اللاتينية القديمة والفولجاتا والسريانية والقبطية باللهجة الصعيدية والبحيرية
  2. القراءة “ارسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للأسرى …” وهي مقروءة في المخطوطة السكندرية والمخطوطة دلتا وثيتا ومخطوطات العائلة1 وفي غالبية المخطوطات البيزنطية وفي أحد مخطوطات الترجمة اللاتينية القديمة وبعض مخطوطات الترجمة القبطية باللهجة البحيرية

 وبتطبيق قواعد النقد النصي فقد اقرت افضلية القراءة الاولى لأنها فسرت سبب ظهور القراءة الثانية وهي مدعومة بأدق المخطوطات والمقروءة حاليا في الترجمة العربية المشتركة.

– المثال الرابع (الاعمال 10: 6) “هو يقول لك ماذا ينبغي ان تفعل” بين قوسين

ان قصة ايمان كيرنيليوس وردت مرات في سفر اعمال الرسل وذكرت في فقرتين متشابهتين في سفر اعمال الرسل أحدهما (10: 5) وهي حوار ملاك الرب مع كيرنيليوس قائلا أرسل رجالا الى سمعان بطرس في يافا

 والفقرة الاخرى (11: 13) وهي شرح بطرس عن ايمان كيرنيليوس في اورشليم امام اهل الختان وان ملاك الرب قال لكيرنيليوس أرسل رجالا الى سمعان بطرس في يافا

ونظرا لميل النساخ لتوفيق الفقرات المتشابهة فقام أحدهم باقتباس العدد 14 في (اعمال 11: 13-14) واعادة صياغته وادخاله بنهاية (اعمال 10: 6)

ويعلق العالم بروس ميتزجر ويقول: “تضيف بعض من المخطوطات المتأخرة هذه الفقرة من نهاية العدد (11: 14) “

وبعد فحص شواهد التباينات اليونانية نلاحظ وجود ثلاثة قراءات كما يلي:

  1. القراءة الاولى وهي السائدة “بيته عند البحر” وتقرأ في جميع المخطوطات اليونانية السكتدرية والبيزنطية وهي المقروءة في الترجمة العربية المشتركة
  2. القراءة الثانية “بيته عند البحر وَهُوَ يُكَلِّمُكَ كَلَامًا بِهِ تَخْلُصُ أَنْتَ وَكُلُّ بَيْتِكَ.” وتقرأ في ستة مخطوطات يونانية متأخرة بالإضافة الى بعض مخطوطات الترجمة القبطية باللهجة البحيرية
  3. القراءة الثالثة “بيته عند البحر هُوَ يَقُولُ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ». وتقرأ في هامش المخطوطة 69 وفي بعض مخطوطات الترجمة اللاتينية الفولجاتا ثم فولجاتا كليمنس ومنها الى النص اليوناني المستلم وهي مقروءة في الترجمة العربية الفاندايك

وبمقارنة الشواهد وتطبيق قواعد النقد النصي فقد اقرت افضلية القراءة الاولى كونها مدعومة بأفضل الشواهد اليونانية وفسرت سبب ظهور القراءات الاخرى

– المثال الخامس (رومية 8: 1) ” ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ.” بين قوسين

ان الشواهد الاقدم والافضل للنصوص السكندرية والغربية بالإضافة الى بعض الشواهد الاخرى لا تضع اضافة بنهاية العدد (رومية 8: 1)

وقد تم تعديل الفقرة على مرحلتين وذلك من خلال دراسة الشواهد النصية للفقرة (رومية 8: 1) كما يلي:

المرحلة الاولى حيث قام بعض النساخ المتأخرين بإضافة المقطع “السالكين ليس حسب الجسد” وهى مقتبسة من العدد الرابع من نفس الاصحاح (رومية 8: 4)

 المرحلة الثانية حيث اضيف لاحقا المقطع “بل حسب الروح” وذلك يتضح من الشواهد المتأخرة

ويبدو ان الادلة الخارجية والداخلية دافعة بقوة للقراءة القصيرة

حيث يتضح ان النساخ اندفعوا بشدة لإضافة التقيد المذكور في العدد (رومية 8: 4)

يذكر هنري الفورد في تعليقه النقدي ان الكلمات “ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ.” ربما ادخلت كحاشية من العدد الرابع (8: 4) مضبوط في ادراكه ولكن ليس في موضعه”

ويؤكد ذلك ما قاله بروس ميتزجر: “في نهاية العدد (8: 1) تضع المخطوطات المتأخرة ادخالا من العدد الرابع (8: 4) على مرحلتين”

ويقول ايضا: “ان القراءة الاقصر التي تجعل الفقرة أكثر عمومية – بدون اي اشتراط يوافق العدد الرابع – هى المدعومة بقوة بالشواهد المبكرة من النصوص السكندرية والغربية”

ويؤكد ذلك بروس تيري: “يبدو ان الكلمات المضافة قد اضيفت على مرحلتين من العدد الرابع” (8: 4)

The additional words seem to have been added in two stages from verse 4.

وبفحص شواهد هذه الفقرة نلاحظ وجود ثلاثة قراءات كما يلي:

  1. القراءة الاولى “ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ” وتقرأ في المخطوطة السينائية بيد ناسخها الاصلي والفاتيكانية والافرايمية بتصحيح ثان وفي المخطوطة البيزية بيد ناسخها الاصلي وفي الترجمة القبطية باللهجة الصعيدية والبحيرية وهي المقروءة في الترجمة العربية المشتركة.
  2. القراءة الثانية “ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ” وتقرأ في المخطوطة السكندرية والبيزية بتصحيح اول وفي الترجمة اللاتينية الفولجاتا
  3. القراءة الثالثة “ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ.” وتقرأ في المخطوطة السينائية بتصحيح ثان والبيزية بتصحيح ثان وفي غالبية المخطوطات البيزنطية وهى المقروءة في الترجمة العربية الفاندايك

وبمراجعة الادالة الداخلية والخارجية وميول النساخ فتم اقرار القراءة الاولى كونها مدعومة بافضل الشواهد اليونانية

– المثال السادس (1كورنثوس 6: 20) “وفي ارواحكم التي هي لله”

يبدو ان ناسخا قد اضاف حاشية تفسيرية بنهاية العدد (1كورنثوس 6: 20) مقتبسة ومعاد صياغتها من رسالة رومية “وَلَا تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلَاتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ، بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ لِلهِ” (رومية 6: 13) لكي تتضمن الارواح والاجساد

يقول بروس ميتزجر: “اتبع النص المستلم العديد من المخطوطات المتأخرة واضاف بعد كلمة “اجسادكم” المقطع “وارواحكم التي هي لله”.

وبكمل “هذه الكلمات هي حاشية وذلك بسبب دعم الشواهد المبكرة والمفضلة للنص الاقصر والسبب الثاني هو طبيعة الاضافة نفسها”.

(ليست لازمة للنقاش المتعلق بقداسة الجسد وبدون تنويه للروح).

ويضيف ميتزجر ايضا: “يبدو ان هذه الكلمات ادرجت رغبة في تلطيف حدة القديس بولس ولتوسيع مجال التحذير”

وللفقرة هنا ثلاثة قراءات وهي كالتالي:

  1. القراءة “اجسادكم” وتقرأ في البردية46 والمخطوطة السينائية والسكندرية والفاتيكانية والافرايمية بيد ناسخها الاصلي والبيزية بيد ناسخها الاصلي والفولجاتا والقبطية باللهجة الصعيدية والبحيرية وهي المقروءة في الترجمة العربية المشتركة
  2. القراءة “اجسادكم وارواحكم” وتقرأ في مخطوطة يونانية واحدة فقط
  3. القراءة الثالثة “اجسادكم وارواحكم التي هى لله” وتقرأ في المخطوطة الافرايمية بتصحيح ثالث وفي البيزية بتصحيح ثان وغالبية المخطوطات البيزنطية وفي بعض مخطوطات الفولجاتا ومنها للنص اليوناني المستلم وهي المقروءة في الترجمة العربية الفاندايك

وبمراجعة الشواهد اليونانية وتطبيق قواعد النقد النصي وميول النساخ فاقرت القراءة الاولى كونها مدعومة بافضل الشواهد اليونانية فسرت ظهور القراءت الاخرى

– المثال السابع (افسس 3: 9) “بيسوع المسيح” بين قوسين

يبدو ان هذا التمديد اللاهوتي والذي يعتبر أحد الميول النسخية الشهيرة يعتمد على عقيدة لاهوت المسيح الراسخ في عدة فقرات بالعهد الجديد منها:

  1. في انجيل يوحنا “كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ” (يوحنا 1: 3)
  2. وفي رسالة العبرانيين ” ٱلَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ، ” (عبرانيين 1: 2)
  3. وفي رسالة كولوسي ” ٱلْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ.” (كولوسي 1: 16)

وبالتالي فالتمديد النسخي المذكور بالرغم انه يمثل اضافة لاحقة الا انه لا يخالف الخريستولوجي الراسخ بالكتاب المقدس

يعلق بروس ميتزجر: ” النص اليوناني المستلم اتبع قراءة المخطوطة البيزية بتصحيح ثالث وبعض المخطوطات المتأخرة الاخرى باضافة المقطع “بيسوع المسيح”

The Textus Receptus, following Dc K adds διὰ Ἰησοῦ Χριστοῦ.

ويضيف ميتزجر: “ولعدم وجود سبب لماذا تحذف هذه الكلمات اذا كانت اصلية؟! فان اللجنة فضلت ان تقرأ “خالق الجميع” والمدعومة بشكل قاطع بالبردية46 والسينائية والسكندرية والفاتيكانية والافرايمية والبيزية بيد ناسخها الاصلي”

Committee preferred to read simply κτίσαντι, which is decisively supported by P46 א A B C D*

وللفقرة قراءتين كالتالي:

  1. القراءة الاولى “خالق الجميع” وتقرأ في البردية46 والمخطوطة السينائية والسكندرية والفاتيكانية والافرايمية والمخطوطة البيزية بيد ناسخها الاصلي بالاضافة الى الترجمة اللاتينية القديمة والفولجاتا والترجمة السريانية والقبطية وهي المقروءة في الترجمة العربية المشتركة
  2. القراءة الثانية “خالق الجميع بيسوع المسيح” وتقرأ في المخطوطة البيزية بتصحيح وفي غالبية المخطوطات البيزنطية ومنه الى النص اليوناني المستلم وهى المقروءة في الترجمة العربية الفاندايك

وبمراجعة الشواهد اليونانية وتطبيق قواعد النقد النصي وميول النساخ فاقرت القراءة الاولى كونها مدعومة بافضل الشواهد اليونانية فسرت ظهور القراءت الاخرى

– المثال الثامن (كولوسي 1: 14) “بدمه” بين قوسين

ان المقطع “بدمه” في “ٱلَّذِي لَنَا فِيهِ ٱلْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ ٱلْخَطَايَا” (كولوسي 1: 14) يقرأ في العديد من المخطوطات المتأخرة وقليل من الترجمات وشواهد الاباء

الا ان القراءة قد ادخلت من نص موازي في (افسس 1: 7)”ٱلَّذِي فِيهِ لَنَا ٱلْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ ٱلْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِه”ِ حيث ان النص راسخ هناك

لو كان المقطع “بدمه” أصلي في كولوسي لماذا يحذفه النساخ من كولوسي (1: 14) ويبقونه في افسس (1: 7)؟؟

علاوة على ذلك فان شاهد القراءة القصيرة ساحق اضافة الى العديد من الترجمات القديمة والاباء

تعليق ميتزجر على الفقرة:

“يتبع النص اليوناني المستلم للعديد من الشواهد الثانوية باقتباس المقطع “بدمه” من (افسس 1: 7) “

The Textus Receptus, following several secondary witnesses, interpolates from (Eph 1.7) the words διὰ τοῦ αἵματος αὐτοῦ

ويقول ايضا: “اذا كان المقطع “بدمه” اصلي فلا يوجد سبب يجعل النساخ يحذفونه”

وايضاتعليق بروس تيري:

“يبدو ان المقطع “بدمه” قد افتبس بواسطة بعض النساخ من الفقرة الموازية في (افسس 1: 7)”

The phrase “through his blood” was apparently borrowed by some copyists from the parallel passage in (Ephesians 1:7)

ولهذا المقطع اثنين من القراءات:

  1. القراءة الاولى “ٱلَّذِي لَنَا فِيهِ ٱلْفِدَاءُ، غُفْرَانُ ٱلْخَطَايَا.” وتقرأ في المخطوطة السينائية والسكندرية والفاتيكانية والبيزية وبعض نسخ المخطوطات البيرنطية والفولجاتا والترجمة القبطية وهي المقروءة في الترجمة العربية المشتركة
  2. القراءة الثانية “ٱلَّذِي لَنَا فِيهِ ٱلْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ ٱلْخَطَايَا.” وتقرأ في بعض المخطوطات البيزنطية والترجمة اللاتينية فولجاتا كليمنس ومنها الى النص اليوناني المستلم وهي المقروءة في الترجمة العربية الفاندايك

وبمراجعة الشواهد اليونانية وتطبيق قواعد النقد النصي وميول النساخ، اقرت القراءة الاولى كونها مدعومة بأفضل الشواهد اليونانية فسرت ظهور القراءة الاخرى

– المثال التاسع (1يوحنا 4: 3) “المسيح قد جاء في الجسد” بين قوسين

المقطع مقتبس من ” بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ ٱللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي ٱلْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ ٱلله”. (1يوحنا 4: 2) وهو العدد السابق له بنفس الاصحاح من نفس الرسالة

عدد من التباينات نتجت من الكلمة “يسوع” البعض منها حول المقطع الى بناء تكميلي مثل:

  1. “يسوع الرب” المقروءة في المخطوطة السينائية
  2. “يسوع المسيح” المقروءة في غالبية المخطوطات البيزنطية
  3. “المسيح” المقروءة في أحد المخطوطات اليونانية المتأخرة

ولكن قراءة “يسوع” مدعومة بالمخطوطة السكندرية والفاتيكانية وهي تفسر سبب ظهور القراءات الاخرى

وعليه فان قراءة “يسوع” هي المفضلة من الناحية الادلة الخارجية والداخلية على السواء

تعليق بروس ميتزجر النقدي:

“غالبية اعضاء اللجنة اعتبرت ان القراءة القصيرة “يسوع” المدعومة بالشواهد المفضلة في النص السكندري والغربي قد تم تمديدها بواسطة نساخ باضافات مشتقة من العدد السابق “يسوع المسيح قد جاء في الجسد”

 was expanded by copyists with additions derived from the previous verse (Ἰησοῦν Χριστὸν ἐν σαρκὶ ἐληλυθότα).

ويضيف ميتزجر ايضا:

“التكميلات المتنوعة هي دليل انها تعديلات ثانوية للنص الاصلي”

 The variety of the supplements is a further indication that they are secondary modifications of the original text.

تعليق روجر اومانسون:

“القراءات المطولة المتنوعة مثل “يسوع المسيح” و”يسوع قد جاء في الجسد” هي تمديدات نتجت لتوافق التصريح بالعدد السابق”

The various longer readings, such as “Jesus Christ ” and “Jesus in the flesh has come” are expansions made to agree with statements in the previous verse.

وللمقطع هنا ستة قراءات كما يلي:

  1. “يسوع” وهي تقرأ في المخطوطة السكندرية والفاتيكانية وفي الترجمة اللاتينية الفولجاتا بالاضافة الى الترجمة القبطية باللهجة البحيرية ومقروءة في الترجمة العربية المشتركة
  2. “يسوع المسيح” مقروءة في مخطوطة يونانية واحدة بيد ناسخها الاصلي وبعض مخطوطات الفولجاتا والترجمة القبطية باللهجة الصعيدية وبعض مخطوطات اللهجة البحيرية
  3. “المسيح قد جاء في الجسد” مقروءة في مخطوطة يونانية واحدة بالاضافة الى بعض مخطوطات الترجمة اللاتينية الفولجاتا
  4. “يسوع الرب قد جاء في الجسد” وهي مقروءة في المخطوطة السينائية فقط
  5. “يسوع المسيح قد جاء في الجسد” (بدون اداة تعريف كلمة يسوع باليونانية) وهي مقروءة في عدد من المخطوطات اليونانية وبعض نسخ المخطوطات البيزنطية
  6. “يسوع المسيح قد جاء في الجسد” وتقرأ في عدد من المخطوطات اليونانية وبعض نسخ المخطوطات البيزنطية ومنها للنص اليوناني المستلم وهي المقروءة في الترجمة العربية الفاندايك

 وبتطبيق قواعد النقد النصي وميول النساخ فاقرت القراءة الاولى كونها مدعومة بافضل الشواهد اليونانية وانها فسرت ظهور القراءات الاخرى

– المثال العاشر (1يوحنا5: 7) الفاصلة اليوحناوية بين قوسين

يمكن تلخيص الرد على الفاصلة اليوحناوية في جملة بسيطة هى ان العدد السابع هو التفسير الرمزي للعدد الثامن ويحتفظ بعقيدة التثليث

والتفسير الرمزي كما يلي:

الروح يرمز لله الاب

الماء يرمز للروح القدس

والدم يرمز للابن المتجسد

فيصير العدد الثامن اشارة واضحة لعقيدة التثليث وذلك في كتابات الاباء اللاتين

وذلك منذ القرن الثالث الميلادي في كتابات القديس كبريانوس والقديس اغسطينوس باللغة اللاتينية وقد تسللت الى متن النص في الفولجاتا اللاتينية ومنها الي النص اليوناني المستلم

تعليق بروس ميتزجر النقدي:

“ان عدم اصالة هذه الكلمات (الفاصلة اليوحناوية) وعدم بقاءها في العهد الجديد مؤكد في ضوء

 الاعتبارات التالية:

(أ) الدليل الخارجي:

  1. الفقرة غائبة من كل مخطوطة يونانية معروفة ماعدا ثمانية وهي تتضمن الفقرة فيما يبدو ترجمة من تنقيح متأخر للفولجاتا اللاتينية.

اربعة مخطوطات من الثمانية تتضمن الفقرة كقراءة متباينة مكتوبة في الهامش كإضافة لاحقة للمخطوطة.

  1. الفقرة لم تقتبس من الاباء اليونانيين الذين اذا عرفوها كانوا وظفوها بالتأكيد في مناظرات التثليث (السابيلية والاريوسية).

اول ظهور لها باليوناني كان في ترجمة يونانية لأعمال المجمع اللاتيراني (باللغة اللاتينية) عام 1215

  1. الفقرة غائبة من مخطوطات الترجمات القديمة (السريانية والقبطية والارمينية والاثيوبية والعربية والسلافونية) ماعدا الترجمة اللاتينية.

وغير موجودة في اللاتيني القديم في شكله المبكر او في الفولجاتا التي اصدرها القديس جيروم (المجلد فولدينسيس 546م والمجلد امياتينوس قبل عام 716م) ولا في المجلد فاليسليانوس بالقرن التاسع.

أقدم نموذج للفقرة مقتبسة كجزء من النص الحقيقي للرسالة (رسالة يوحنا الاولى) كان في الفصل الرابع من رسالة لاتينية بالقرن الرابع 385م

ويبدو ان الفاصلة اليوحناوية ظهرت عندما فهمت الفقرة الاصلية كرمز للثالوث من خلال الاشارة للشهود الثلاثة (الروح والماء والدم) وربما كتب هذا التفسير الرمزي كتعليق هامشي اولا ثم وجد طريقه الى متن النص.

وفي القرن الخامس اقتبست الفاصلة اليوحناوية بواسطة الاباء اللاتين بشمال افريقيا وايطاليا كجزء من نص رسالة يوحنا ومن القرن السادس وما بعد وجدت متكررة أكثر فأكثر في مخطوطات اللاتيني القديم والفولجاتا

(ب) الدليل الداخلي

  1. الاعتبارات النسخية فاذا كانت الفقرة اصلية فلا يوجد سبب يفسر حذفها اما بالصدفة او بالتعمد بواسطة نساخ مئات المخطوطات اليونانية ومترجمي الترجمات القديمة
  2. الاعتبارات الجوهرية فان الفاصلة تحدث قطع غير ملاءم في السياق”.

وللفاصلة اليوحناوية قراءتين فقط:

  1. القراءة القصيرة “والذينَ يَشهَدونَ هُم ثلاثةٌ. الرُوحُ والماءُ والدّمُ، وهَؤُلاءِ الثّلاثَةُ هُم في الواحد”ِ

وتقرأ في المخطوطة السينائية والسكندرية الفاتيكانية وغالبية المخطوطات البيزنطية والترجمة اللاتينية القديمة والفولجاتا المبكرة والسريانية والقبطية باللهجة الصعيدية والبحيرية وهي مقروءة في الترجمة العربية المشتركة

  1. القراءة الطويلة “فَإِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي ٱلسَّمَاءِ هُمْ ثَلَاثَةٌ: ٱلْآبُ، وَٱلْكَلِمَةُ ، وَٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ. وَهَؤُلَاءِ ٱلثَّلَاثَةُ هُمْ وَاحِدٌ .

وَٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي ٱلْأَرْضِ هُمْ ثَلَاثَةٌ: ٱلرُّوحُ، وَٱلْمَاءُ، وَٱلدَّمُ. وَٱلثَّلَاثَةُ هُمْ فِي ٱلْوَاحِدِ”

وتقرأ في ثمانية مخطوطات يونانية متأخرة (منها اربعة بالهامش) وفي فولجاتا كليمنس ومنها الى النص اليوناني المستلم وهى مقروءة في الترجمة العربية الفاندايك

الخلاصة:

  1. الكتاب المقدس مقدس وموحى به وهو وسيلة وليس غاية في حد ذاته … انه هو وسيلة لمعرفة مشيئة الله ومقاصده الالهية
  2. النساخ والمترجمون هم بشر حريصون في عملهم ولكن قد يخطئون ولكن الله قد حفظ كلمته من التحريف وعصم كتابه من التزييف من خلال وفرة مخطوطاته ومقارنها
  3. الاخطاء النسخية سواء كانت عفوية او بقصد لا تعني بالضرورة سوء نية الناسخ او المترجم فالدليل يثبت انهم كانوا ذوي ضمائر صالحة ومحفوظة بالإرادة الالهية
  4. التباينات بين المخطوطات تعطينا مجال اوسع في تحديد القراءات الاصلية وتتيح لنا امكانية الوصول للنص الاصلي في أقدم مخطوطاته وبكل سهولة… وهو ما يتعذر حصوله لبعض الكتب الاخرى
  5. الترجيح بين القراءات ليس عملا عشوائيا بل هو علم متخصص مبني على قواعد ثابتة ومطبقة على جميع الكتب القديمة مما يعطي مصداقية وموثوقية للكتاب المقدس تفوق جميع الكتب الاخرى
  6. وفرة المخطوطات تجعلنا نتأكد الاف المرات من نص الكتاب المقدس ولا تجعلنا نلجأ الى استخدام الحدس في تحديد القراءات كما في غيره من الكتب الاخرى
  7. بالرغم من تنوع بيئات نساخ الكتاب المقدس الا اننا لا نرى ولو لمرة واحدة ظهور لبصمة الناسخ او افكاره الشخصية ولا حتى نشوء تطور عقيدي او فقهي بالنص كما في الكتب الادبية القديمة الاخرى

*** ملحوظة ختامية:

كثرة الاخطاء النسخية العفوية والمقصودة وتوظيف التباينات بين المخطوطات من اجل الحصول على النص الاصلي في ضوء مخطوطاته المتاحة لا تسلب نص الكتاب المقدس عصمته ولا وحيه انما هى تعد بمثابة الدليل العلمي على الحفظ الالهي للكتاب المقدس.

…… انتهى

اثيناغوراس

يونية 2020

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

المسيح إتصلب – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم” – الجزء الأول

 

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

بين يدينا اليوم فيديو جديد للشاب المسلم أحمد سبيع، وفي هذا الفيديو سيعرض أحمد جهله أمام الجميع. وكي لا نطيل، فسنعرض النقاط الرئيسية لأحمد سبيع ثم نرد عليها ردا سريعًا وغير مُخل.

وبدايةً، شبهة أحمد سبيع اليوم تتعلق بالنصوص الواردة في بشارة القديس لوقا، في الأصحاح 22، والأعداد 43 و44 التي تقول حسب ترجمة فان دايك [43 وظهر له ملاك من السماء يقويه. 44 واذ كان في جهاد كان يصلّي باشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض.]. ولدى هذا المسكين عدة اعتراضات وهي:

  1. هل يحتاج الإله إلى ملاك ليقويه؟ أم أن هذا الملاك لم يكن يعرف أن المسيح هو الله؟
  2. كيف يحتاج الناسوت إلى ملاك يقويه وهو (أي الناسوت) متحدًا باللاهوت؟!
  3. هل هذه النصوص أصيلة فعلا؟ وما سبب اختلاف المخطوطات فيها؟

وسريعًا، نبدأ الرد على نقاطه..

أولًا: هل يحتاج الإله إلى ملاك ليقويه؟ أم أن هذا الملاك لم يكن يعرف أن المسيح هو الله؟

دائمًا نجد عدد كبير من المتصدرين لإصدار الشبهات ضد العقيدة المسيحية، لديهم حَوَل فكري عندما يتكلمون عن المسيح له كل المجد. فتجدهم يتناسون أن للمسيح ناسوت وأن له لاهوت أيضًا. ثم، ينظرون للجانب اللاهوتي منه، ويسألونا، كيف لله أن يأكل؟ كيف لله أن يموت؟ كيف لله أن يشرب وكيف له أن ينام ويتعب ويبكي!!؟ فتجد أن المسيحي يقوم بإلباسهم النظارة، ليشير لهم إلى الجانب الناسوتي في المسيح، ونقول لهم أن كل هذه الصفات وكل تلك الأسئلة التي سألتها تتعلق بالناسوت، فلما نسيت ان للمسيح ناسوت؟ ولما تنسب هذه الصفات للاهوت متسائلا عنها وتتناسى الناسوت؟ فكل هذه الأسئلة لا يكن لها وجود فقط إن كان صاحبها يوجهها إلى ناسوت المسيح، لأنه من الطبيعي أن الناسوت يأكل ويشرب وينام ويتعب ويحزن ويفرح وينتقل ويصعد إلخ. فتكون الأسئلة قد أُجيب عليها بمجرد أن يكون نظر صاحبها 6/6.

وبالعكس، تجدهم يتناسون الجانب اللاهوتي للمسيح، ثم ينظرون للجانب الناسوتي منه، ويسألونا، كيف لهذا الإنسان الذي يأكل ويشرب وينام….إلخ، أن يكون هو الله؟ فتجد المسيحي -مرة أخرى- يأخذ نفس النظارة ويقوم بوضعها على أعين هؤلاء ليروا أن للمسيح لاهوتًا كاملا كما ان له ناسوتًا، وأن هذا اللاهوت قد شهد له الكتاب المقدس في عديد المرات. وهكذا تنتهي هذه الأسئلة التي لا تخرج إلا ممن لا يعرف أي شيء عن (وليس في) العقيدة المسيحية.

فإجابة هذا السؤال الساذج هو أن الملاك نزل لكي يقوي المسيح الذي له ناسوت، فبحسب الناسوت، كما أن المسيح يتعب وينام ويستريح، فهو أيضًا يضطرب كأي إنسان، فقد شابهنا وماثلنا في كل شيء ما عدا الخطية، فهذا الملاك لم ينزل لكي يقوي اللاهوت، بل الناسوت. وهذه إجابة عامة على كل هذه الأسئلة التي تندرج تحت هذا الخطأ الفاحش من هؤلاء الجهلة.

فالرب يسوع وهو الله، بعدما أخلى نفسه وأخذ صورة العبد (فيلبي 2: 6- 11)، أعطاه الله الآب -حتى وهو متجسدًا- أن يكون أفضل من الملائكة (عبرانيين 1: 3- 11؛ أفسس 1: 21؛)، فالملاك الذي خلقه المسيح خالق كل شيء، عندما نزل لأمه العذراء دعاه بالقدوس.

ثانيًا: كيف يحتاج الناسوت إلى ملاك يقويه وهو (أي الناسوت) متحدًا باللاهوت؟!

هذا السؤال يمكن أن يصاغ بنفس الطريقة التي تكلمنا عنها في النقطة السابقة، فمثلا يمكن ان نجد شخصًا آخرًا يقول: كيف يجوع الناسوت وهو معه اللاهوت الذي يشبع الكون كله بما فيهم البشر والحيوانات والحشرات إلخ؟ وكيف يتعب الناسوت وهو معه اللاهوت القادر أن يريحه؟! وذلك لأن هذا السؤال نابع عن عقل لا يعرف ما يعرفه الطفل المسيحي اليوم في مدارس الآحاد. إن اتحاد اللاهوت بالناسوت لم يغير من صفات اللاهوت كلاهوت، ولم يغير من صفات الناسوت كناسوت طبيعي. فبقيّ اللاهوت لاهوتًا ولم يتحول ولم ينقص باتحاده بالناسوت، وبقيّ الناسوت ناسوتًا ولم تزُل عنه صفاته البشرية الطبيعية مثل الجوع والألم والتعب والنوم إلخ، فاللاهوت لم يمنع عن الناسوت صفاته، كما أن الناسوت لم يمنع عن اللاهوت صفاته ولم يُعطِّلها.

فكان من الأولى على هذا المعترض أن يسأل: كيف يجوع المسيح وهو معه اللاهوت؟ ليضحك عليه بالأكثر المسلم قبل المسيحي. فالقوة عمومًا هي من الله، لا من ملاك أو غيره. والله هو من أرسل هذا الملاك ليقوي المسيح جسديًا.

ثالثًا: هل هذه النصوص أصيلة فعلا؟ وما سبب اختلاف المخطوطات فيها؟

لا أعرف حقيقةً، لماذا يقحم أحمد سبيع نفسه فيما لا يفهم فضلا عن أن يتقن؟! تعرّضَ أحمد سبيع لهذا النص من حيث الأصالة من عدمها، وأنا هنا لن أتعرض لبحث أصالة النص من عدمها لأن سبيع لم يكن احتجاجه بأن النص أصيل أو غير أصيل، وسأعرض رد علمي تحليلي مبسط لهذا النص في المخطوطات والترجمات القديمة، لأنفي زعمه سبيع من أن هذا النص إنمّا حُذف لأجل أنه يشير إلى ضعف المسيح.

الجزء التالي هو جزء متخصص جدًا، وهو غير أساسي في هذا الرد، فمن لا يريد قراءته فلينتقل مباشرة إلى:

تفسير الحذف والإضافة في المخطوطات من وجهة نظر العلماء!

الشق النصي:

  • قراءة الحذف (أي الشواهد النصية التي تحذف النصوص):

المخطوطات: البردية 75 (القرن الثالث)، البردية 69 (القرن الثالث) (البردية مشوهة بحيث أننا لا نستطيع الجزم بقراءة الحذف فيها videtur)، التصحيح الأول للسينائية (أواخر القرن الرابع)، السكندرية (القرن الخامس)، الفاتيكانية (القرن الرابع)، واشنطن (القرن الخامس)، بورجيانوس (القرن الخامس)، 579 (القرن الثامن)، 1071* (القرن السابع)، N (القرن السادس)، قراءات كنسية لأسبوع الآلام (القرن التاسع)، R (القرن السادس)، مخطوطات يونانية اخبر عنها القديس انسطاسي ومخطوطات يونانية ولاتينية اخبر عنها القديس هيلاري أسقف بواتيه.

الترجمات القديمة: القبطية البُحيرية (جزء منها) والقبطية الصعيدية (القرن الثالث/الرابع)، مخطوطات من الأرمينية (القرن الخامس)، الجورجينية (القرن الخامس)، itf (القرن السادس)، syrs (القرن الرابع)

إقتباسات الأباء: القديس أثناسيوس الرسولي (تينح 373م)، القديس كيرلس الكبير (تينح 444م)، أكليمنضس الروماني (القرن الثالث)، أمبروسيوس (القرن الرابع)، جيروم (القرن الخامس)، ماركيون (القرن الثاني)

  • قراءة الإثبات (أي الشواهد النصية التي تذكر النصوص):

المخطوطات: السينائية (القرن الرابع)، المصحح الثاني للسينائية (القرن السابع)، بيزا (القرن الخامس) ، L (القرن الثامن)، Δ* (القرن الرابع)، Ψ (القرن الثامن/ التاسع)، 157 (1125م)، 1006 (القرن السادس)، 1241 (القرن السابع)، 1243 (القرن الحادي عشر)، 1342 (القرن الثالث/الرابع عشر)، X (القرن العاشر)، 892* (القرن التاسع)، f1، 13c (القرن الثامن)،13* (القرن الثالث عشر) (موجودة بعد، متى،26 : 39)، f13 (موجودة بعد، متى،26 : 39))، 205 (القرن الخامس عشر)، 565 (القرن التاسع)، 828 2/1(القرن الثاني عشر)، 1071c (القرن الثاني عشر)، 1424 (القرن التاسع/ العاشر)، 700 (الحادي عشر)، 0171 (300م)، 1292 (القرن الثالث عشر)،1505 (القرن الثاني عشر)، 1646 (1172)، E (القرن الثامن)، F (القرن التاسع)، G (القرن التاسع)، H (القرن التاسع)، K (القرن التاسع)، Q (القرن الخامس)، Θ (القرن التاسع)، Π* (القرن التاسع)، Πc  (القرن التاسع)،، Δc ، 0233 (القرن الثامن)، 180 (القرن السابع)، 597 (القرن الثامن)، 1009 (القرن الثامن)، 1010 (القرن السابع)، 1230 (1124م)، 1242 (القرن الثامن)، 1253 (القرن الخامس عشر)، 1344 (القرن السابع)، 1365 (القرن الثاني عشر)، 1546 (1263م)، 2148 (1337م)، 2174 (القرن الرابع عشر)، 892 c (القرن التاسع)، 0171vid (300م)، 1079 (القر التاسع)، 1195 (1123م)، 1216 (القرن الحادي عشر)، قراءات كنسية 184، 211، كل مخطوطات النص البيزنطي،  مخطوطات يونانية ولاتينية أخبر عنها القديس جيروم، معظم المخطوطات اليونانية كما أخبر عنها القديس أنسطاسي، العائلة 13 (بعد متى 26 : 39)

الترجمات القديمة: السريانية القديمة ” خابوريوس (165م، نظريًا)، القبطية البُحيرية (بعض مخطوطاتها) (القرن الثالث/الرابع) وفي بعض المخطوطات الأخرى تضعها بين اقواس، الفولجاتا اللاتينية (القرن الرابع)، ita (القرن الرابع)، itaur (القرن السابع)، itb (القرن الخامس)، itc  (القرن السابع/الثامن)، itd (القرن الخامس)، ite (القرن الخامس)، itff2 (القرن الخامس)، iti (القرن الخامس)، itl (القرن الثامن)، itq (القرن السادس/السابع)، itr1 (القرن السابع)، syrc (القرن الخامس)، syrp (القرن الخامس)، syrpal (القرن السادس)، syrh (616م)، Diatessaronarm (القرن الثاني)،  Diatessarone-arm  (373م)، Diatessaroni (القرن الثاني)، Diatessaronn (القرن الثاني)، معظم التراجم القديمة كما اخبر عنها القديس أنسطاسي، الإثيوبية (القرن السادس)، السلافينية (القرن التاسع).

إقتباسات الأباء: رسالة الراعي لهرماس (الأول، الثاني ؟)، عهد ابراهيم[1]، القديس ديديموس الضرير (القرن الرابع)، العلامة أوريجانوس (القرن الثالث)، القديس أُغسطينوس (القرن الخامس)، القديس يوستينوس الشهيد (القرن الثاني)، القديس هيلاري أسقف بواتيه (القرن الرابع)، العلامة هيبوليستوسوفقاً لثيؤدوريت (القرن الخامس) (تنيح 235م )، إيريناؤس (202م)، المهرطق أريوس وفقاً للقديس أبيفانيوس (تنيح 403م) (القرن الرابع)، يوسابيوس القيصري (القرن الرابع)، Canons (القرن الرابع)، Caesarius-Nazianzus (القرن الرابع)،  قزمان Cosmas (القرن السادس)، القديس يوحنا ذهبي الفم (القرن الرابع)، القديس أبيفانيوس (القرن الرابع)، Facundus (القرن السادس)، القديس يوحنا الدمشقي (القرن الثامن)، القديس أغريغوريوس النزينزي (القرن الرابع)، Leontius (القرن السادس)، المهرطق نسطور (القرن الخامس)، القديس ديونسيوس (القرن الخامس)، Quodvultdeus (القرن الخامس)، ثيؤدور (القرن الخامس)، ثيؤدوريت (القرن الخامس)، ديونسيوس السكندري (تينح 265م)، القديس أثناثيوس الرسولي (تينح 373م)، القديس إفرام السرياني (تينح 373م)، واباء أخرين.

التعليق على الأدلة النصية:

من جهة الأقدمية، نجد ان الأدلة تؤيد وبقوة جدا ثبوت النص حيث ان الآباء والترجمات القديمة يوجد بها النص كاملاً، ومن جهة التوزيع الجغرافي نجد ان التوزيع الجغرافي للنص أثبت من الصخر فهو موجود في القوائم جميعاً بكل انواع نصوصها، فمثلا نجد ممثل النص السكندري في السينائية ونجد ممثل النص البيزنطي في مخطوطاته، وفي النص القيصري نجد الممثل في المخطوطة 700 وفي العلامة أوريجانوس وفي النص الغربي نجد المخطوطة البيزية والمخطوطة رقم 0171

فالنص جغرافيا ثابت تماماً، وجدير بالذكر أيضاً، ان معظم (إن لم يكن كل) الآباء الذين يستشهد بهم العلماء كشهادة للحذف، إنما كان استشهادهم هذا نتيجة عدم تفسير الأب الكنسي لهذه النصوص، فيعتبرون ان عدم تفسير الأب لهما شهادة لصالح الحذف وهذا غير منطقي إن تأملنا فيه فليس من الشرط ان يعلق الأب على كل شيء بل من المعقول جدا ان يعلق على ما يريد ويترك ما لا يريد التعليق عليه، فالفرضية هذه قائمة على ان الأب يعلق على نسبة 100 % من النصوص المقدسة التي امامه بالإجبار والحتمية !، وهذا غير صحيح عقلاً! [2]، وأيضاً البردية 69 لا يمكن الجزم بأن النص غائب منها لسبب أصولي أي انه ليس أصلي ولذلك هو محذوف منها، هذا لا يمكن الجزم به حيث ان النصوص من 42 الى 45 محذوفة شبة تماماً وبالتالي لا يمكن الجزم بأن النصوص محل البحث (43، 44) محذوفة لأنها غير اصيلة بسبب ان النصوص الاخرى المفقودة فيها هي أصيلة بنسبة 100 % وخلا خلاف عليها مطلقاً وها هي صورة البردية 69 ولكنها بجودة قليلة.

هذا كله للتعليق على الجانب النصي، وهذا ما لا يهمنا كثيرا في هذا البحث، واما الآن فسندخل في الجزء الثاني من البحث وهو الخاص بالرد على بعض اقوال العلماء بشأن سببية إضافة او حذف بعض المخطوطات لهذا النص، واستثمارا للوقت لن اضع اقوال العلماء بل سأضع تلخيص لها شامل ونرد عليه فيما بعد..

تفسير الحذف والإضافة في المخطوطات من وجهة نظر العلماء!

الغالبية العظمى من العلماء رشحوا سببين، واحداً للحذف، والآخر للإضافة، وأما عن الحذف، أي انهم افترضوا ان النصوص أصلية ولكن تم حذفها من بعض المخطوطات، فاقترحوا أن ناسخاً ما رأى ان هذه النصوص تُنـزِل من قيمة المسيح لاهوتياً حيث انها تظهره في مظهر الضعف التام، فقام هذا الناسخ بحذفها لأنها وفقا له (بحسب وجهة نظر العلماء) تسبب صعوبة في فهم ان المسيح ليس مساوي للآب في القوة وانه احتاج لدعم من الملاك! أو كي لا يستخدمها أعداء الإيمان والهراطقة كدليل يؤيد نظرتهم للمسيح انه ليس مساوي للآب، واما عن الإضافة، أي أنهم افترضوا أن النصوص غير أصلية ولكنها تم إضافتها فيما بعد، ويقولون عن هذه الإضافة أنها حدثت من تقليد قانوني، سواء كان شفهياً او مكتوباً، أي تقليد رسولي في الكنيسة الأولى، وأول من نادى بهذه النظرية كان الدكتور هورت. والقائلون بهذه الإضافة يقولون إنه تم إضافة هذه النصوص لمواجهة الهرطقات التي كانت تقول إن جيد المسيح ليس جسد حقيقي ذا لحم ودم حقيقيان وانه مجرد ظهور شكلي للمسيح وليس تجسد كامل كما نحن لنا اجساد، فيقولون إنه تم إضافة هذه الآيات لمواجهة هذا الفكر وليثبتوا ان المسيح له جسد حقيقي ودم حقيقي او أنه إنسان حقيقي كامل بشكل عام!

وسوف نوضح كل هذه الآراء والنظريات، ونبدأ بالبردية 69، هذه البردية كما قلنا محذوف منها الآيات من 42 – 45، ويرجع العلماء هذا الحذف لسبب من إثنين، الأول هو أن الناسخ أراد أن يحذف هذه الآيات لأنها تسبب صعوبة تفسيرية في أن المسيح كان ضعيفاً جسدياً لهذه الدرجة التي يحتاج فيها ملاك ليقويه وبالتالي لم يكتفِ فقط بحذف الآيات 43 و44 والتي تقول ” وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ.44 وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ ” بل حذف أيضاً الآية 45 والتي تقول ” ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ “، لأن الآية 45 تتكلم عن فعل حدث أساساً في الآية 44، فلن يكون هناك معنى لو انه قال ان المسيح قام من الصلاة وهو لم يقل أن المسيح قد صلى!، وبالتالي لأنه يريد ان يحذف الآيات التي تسبب له مشكلة (بحسب رأي العلماء) فحذف الآيات من 42 إلى 45 لكي يكون هناك معنى لحذفه، وأما عن السبب الثاني المقترح لحذف، فهو ما يعرف  بأخطاء النقل البصري parablepsis حيث قام الناسخ بنسخ الآية 41 إلى ان وصل إلى كلمة προσηύχετο ثم حدث خطأ بصري معه فانتقل مباشرة الى προσευχῆς والتي هي في الآية 45 وبدأ من بعدها استكمال النسخ وأهمل ما في الوسط، ولتوضيح ما أقول:

Luk 22:41 καὶ αὐτὸς ἀπεσπάσθη ἀπ᾿ αὐτῶν ὡσεὶ λίθου βολήν καὶ θεὶς τὰ γόνατα προσηύχετο

Luk 22:42 λέγων· πάτερ, εἰ βούλει παρενεγκεῖν τοῦτο τὸ ποτήριον ἀπ᾿ ἐμοῦ· πλὴν μὴ τὸ θέλημά μου, ἀλλὰ τὸ σὸν γινέσθω.

Luk 22:43 ὤφθη δὲ αὐτῷ ἄγγελος ἀπ᾿ οὐρανοῦ ἐνισχύων αὐτόν.

Luk 22:44 καὶ γενόμενος ἐν ἀγωνίᾳ ἐκτενέστερον προσηύχετο. ἐγένετο δὲ ὁ ἱδρὼς αὐτοῦ ὡσεὶ θρόμβοι αἵματος καταβαίνοντες ἐπὶ τὴν γῆν.

Luk 22:45 καὶ ἀναστὰς ἀπὸ τῆς προσευχῆς, ἐλθὼν πρὸς τοὺς μαθητὰς εὗρεν αὐτοὺς κοιμωμένους ἀπὸ τῆς λύπης,

ولهذا السبب أسقط العلماء شهادة البردية 69 هنا كشهادة لحذف الآيات، أي أنهم أسقطوا شهادتها بأنها تقول ان الآيات ليست أصلية لأنها لم تكتف فقط بحذف الآيات 43 و44 بل من 42 إلى 45 وعليه فلا يمكن التعويل عليها لإثبات أن النصوص محل البحث أصلية أم غير أصلية، بالإضافة الى عامل هام آخر وهو البردية 75 حيث ان هذه البردية مقاربة جدا لنفس زمن البردية 69، وقد قامت بحذف الآيات 43 و44 فقط ولم تحذف الآيات من 42 الى 45 كاملة، لذا فهي لها سلطة أعلى حتى على البردية 69 وأبطلت شهادتها تماماً، ونبدأ الآن في مناقشة أراء العلماء بشأن الحذف أو الإضافة بشكل عام للآيات.

كما قلنا سابقاً أن العامل الأول الذي يعزوا إليه العلماء الحذف (أي أن النصوص أصيلة) هو صعوبة تقبّل الناسخ لهذه الآيات فقام بحذفها، وهذا سبب ضعيف، حيث أن الناسخ الذي سيفكر بهذه الطريقة سيجد قبل هذه الآيات ” 41 وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42 قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». ” فهذا الكلمات أقوى بكثير من الآيات التالية لها حيث أنها بها ” جثا على ركبتيه ” و” إن شئت ” و” لا إرادتي ” فلو كان الناسخ بهذه العقلية لكان حذف هذه النصوص جميعها بالإضافة الى انه لو أراد فقط أن يحذف الآيات التالية لها لكان حذف فقط الآية 43 حيث ان هي التي بها كل المشكلة الفكرية لديه حيث انها فيها تقوية الملاك ليسوع المسيح ” وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ ” لأن الآية 44 بها نفس الفعل الذي قام به في الآيات 41 و42 حيث انها تقول ” وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ” فهو نفس الفعل الذي فعله بينه وبين الآب.

ولهذا لو كانت هذه النظرة صحيحة لسبب الحذف لكان حذف كل هذه النصوص وليس فقط النصوص 43 و44، هذا بالإضافة إلى أن هناك شهادات كثيرة قبل هذا الزمن تشهد لأصالة النص تماماً لذا فيجب مراعاة الترتيب في الأدلة من حيث متى الحذف ومتى الإضافة، ولو أكمل هذا الناسخ النسخ سيجد قصة الصلب كاملة بكل ما فيها من ضعف ظاهري، فهل حذفها أيضاً؟!

وأما عن السبب المتعلق بالإضافة، فكما قلنا أن من يقولون به يقولون ان النصوص ليست أصلية وتم إضافتها من مصدر تقليد قانوني الى بشارة القديس مرقس، ومع أن معتنقي هذه الفكرة لم يقدموا عليها دليلاً واحداً أو لم يخبرونا ما هو هذا المصدر القانوني سواء كان شفهي او مكتوب ولم يخبرونا كيف دخلت في كل هذه المخطوطات عبر كل الأزمنة وعبر كل هذا التوزيع الجغرافي وعبر الأقدمية للشهادات الآبائية، إلا أن السبب الذي يقدمونه للاستدلال بهذا القول هو أن كانت هناك بدع وهرطقات قديمة تجعل من المسيح إلها فقط أو انه الله ولكنه لم يتخذ جسداً حقيقياً، ذا لحم ودم تماماً مثلنا، ولان الكنيسة المستقيمة حاربت البدع التي تقلل من ناسوتية المسيح كما حاربت البدع التي تقلل من لاهوتية المسيح (وهذا صحيح) فيقول هؤلاء العلماء ان النُساخ او غيرهم اضطروا إلى إضافة هذه النصوص لصد هذه البدع وإيقافها والرد عليها!، بسبب وجود كلمات مثل ” يُقَوِّيهِ ” و” جِهَادٍ ” و” عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ “، وصراحة هذا كلام ساذج إلى أبعد الحدود، لماذا؟،

ببساطة، لأن الأصحاحات التالية لهذا الأصحاح بل الآيات تبين بشكل صريح أن يسوع المسيح له جسد حقيقي تماماً مثلنا، والأصحاحات التالية له تحكي بدقة ان المسيح قد صُلب، فهل الذي يصلب بالمسامير والذي قبلها جُلد لا ينزل منه دم؟!!، عجبي! هذا إن تكلمنا عن الأصحاحات التالية لهاذا الأصحاح في إنجيل لوقا فقط!!، ودعونا نأخذ جولة سريعة في الآيات التالية لهذه الآية للتأكيد أن للمسيح جسد حقيقي تماماً مثلنا:

  • وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا ضَابِطِينَ يَسُوعَ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَهُمْ يَجْلِدُونَهُ،
  • هذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ، (يتكلم عن يوسف الرامي)
  • وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ
  • فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ
  • اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي».
  • وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟»، فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل، فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ

هذا فقط في الأصحاح 23 و24! فكم وكم لو أحصيت ما في هذه البشارة فقط؟ وكم وكم لو احصيت ما في العهد الجديد؟، هل عرفتم لماذا قلت انه سبب ساذج؟! ببساطة لأن النصوص الموجودة فعلاً تعلن هذا المعنى بوضوح أكبر من النصوص التي يقولون عليها إنها تم إضافتها لصد الهرطقة!، فلماذا لم يستخدموا هذه؟ وما هو الشيء الموجود في هذه الآيات والذي لا يوجد له أثر في الأناجيل مثلاً!؟ هذا من جهة وأما من جهة اخرى يقول العلماء أن هذه النصوص تم استخدامها من قِبَل الهراطقة لإظهار أن المسيح ضعيف لدرجة أنه احتاج تقوية من الملاك، وتم استخدامها أيضاً (ويا للعجب) من قِبَل الآباء للرد على المبتدعين الذي كانوا يقولون بأن المسيح له جسد خيالي وليس حقيقي واستخدمها الآباء للرد عليهم في أن المسيح له جسد ودم حقيقي وهنا يجب ان نقف وقفة بسيطة ونسأل، بخصوص الفريق الأول من المبتدعين الذين يقولون ان المسيح ضعيف هنا، كيف يقبل الآباء ان يحاجوهم بما هو ليس من الكتاب المقدس؟! وكيف يحاج هؤلاء الهراطقة أصلا بنص ليس من الكتاب المقدس أصلاً ضد الآباء الذين معهم النص؟!!

فلو كان النص غير موجود مع الآباء وجاء له أحد الهراطقة واستشهد به ما كان لكلامه قيمة لأنه لا يستند لدليل كتابي هنا، واما بالنسبة للفريق الثاني من المبتدعين الذين يقولوا ان المسيح له جسد خيالي، فنوجه نفس السؤال، كيف يستشهد الهراطقة بهذا النص ويحاجون به إن لم يكن من الكتاب المقدس؟ وكيف يقبل الآباء احتجاجهم به وهو ليس من الكتاب المقدس؟!، جدير بالذكر هنا إني قرأت في أحد التعليقات أن عالم قال بأن بعض الآباء عندما استهدوا بالنص استشهدوا به مباشرة دون أن يقول أن هذا النص من الكتاب المقدس!، وصراحة هذه تعليق غريب مثير للضحك والشفقة!، فأولاً، ما الداعي لكي كُلما يقتبس اب نص من الكتاب المقدس ان يقول ” هذا النص من الكتاب المقدس “؟، أو ” هذا النص من انجيل كذا “!؟، وثانياً: ألا يعلم هذا العالم أن هناك أنواع عديدة من الاقتباسات؟ فمثلا يوجد اقتباس ضمني واقتباس حرفي واقتباس من الذاكرة وخصوصاً كلما اقتربنا من القرون الأولى!

بعد هذا بالطبع سيكون السؤال الدائر في الأذهان هو ” إذن، كيف دخلت هذه القراءة (قراءة الحذف) إلى المخطوطات؟ ” وهذا السؤال هو ما جعل أغلب العلماء يعتقدون بان هذه المشكلة النصية من أصعب المشاكل النصية في العهد الجديد التي لا يقدرون على حسمها بشكل تام، الحل يبدأ في الظهور انطلاقا من العائلة 13 للمخطوطات، حيث تم ترحيل النصوص من إنجيل لوقا إلى انجيل متى بعد الآية (متى 26: 39)، وقد لا يلتفت البعض لهذا النقل، ولا يعيروه اهتماما ولكنه منه يبدأ الحل، فنجد الدكتور براون ريموند يقول:

Luke 22:43–45a was read on Holy Thursday (between Matt 26:21–39 and Matt 26:40–27:2); when it became customary to read 22:39–23:1 as a pericope on Tuesday of the last week before Lent, 22:43–44 was omitted from it to avoid duplication. The placing of Luke 22:43–44 after Matt 26:39 in family 13 of the minuscules (most of which are lectionaries) reflects the Holy Thursday arrangement and is not real evidence of the “floating” character of the Lucan passage.[3]

أي أن النصوص (لوقا 22:43،44) كان يتم قراءتها في يوم الخميس المقدس (خميس العهد) بين (متى 26: 21 – 39) و(متى 26: 40 – 27: 2) وعندما أصبح من المعتاد قراءة (لوقا 22: 39 – 23: 1) كجزء من يوم الثلاثاء في الأسبوع الأخير قبل الصوم الكبير، فتم حذف الآيات 43 و44 من هذه القراءات لتفادي تكرار قراءتها مرتين، وتبدأ الصورة في الوضوح عندما نعلم أن في باكر العصور المسيحية كانت الكتب المقدسة (الأسفار) يتم استخدامها داخل الكنيسة للقراءة منها مباشرة أي للعبادات داخل الكنيسة نظراً لضخامة ثمن شراء معدات الكتابة والبردي، فكان يتم قراءة هذه الأجزاء مباشرة من الكتب الأصلية أو بالأحرى النُسخ عنها[4].

وعبر هذا الاستعمال الليتورجي يمكن ان يحدث هذا الحذف بلا سبب لاهوتي بغرض عدم التكرار في النسخ[5]ويوضح لنا فيلاند فيلكر نقلا عن هوسيكر أن هذه الآيات تم تمييزها عن طريق وضع علامات معينة إما بهدف الإشارة إلى أن هذه الآيات في متى منقولة عن لوقا في الأصل أي أن هذا ليس مكانها الأصلي أو بهدف الإشارة الى هذه الآيات وتحديدها لاستخدامها في القراءات الكنسية، وهذه العلامات قد ضللت بعض النساخ فلم يفهموا معناها ولم يفهموا ما سبب وجودها فاعتقدوا أن الناسخ السابق يريد ان يخبرهم أن هذه الآيات ليست أصلية فقاموا هم بحذفها وبالتالي تم نسخ البشارة وانتشرت في النسخ التي لا يوجد فيها هذه الآيات بدون هذه الآيات وهذا حدث في المصحح الأول للسينائية حيث قام هذه المصحح بوضع نقاط على هذه الآيات ظناً منه أنها غير أصيلة وهى تشير إلى معرفة الناسخ بأن هناك مخطوطات لا تحتوي على هذه الآيات، ومن هنا نعرف كيف تم حذف هذه الآيات من البشارة في بعض المخطوطات.[6]

التحليل الداخلي:

بعدما تكلمنا في الشق النصي الخاص بالأدلة الخارجية وتحليلها ووصلنا معاً لحل لتلك المشكلة المزعومة نأتي الآن إلى التحليل الداخلي وفيه يكون اهتمامنا على الخواص او السمات المميزة لكتابات القديس لوقا (البشارة وسفر الاعمال) وتحليل النص محل البحث لغوياً لنرى هل يتفق هذا الأسلوب مع اسلوب القديس لوقا في الكتابة ومع ما نعرفه عنه أنه كان طبيباً أم لا، فهذا التحليل يتبعه العلماء ليوضح لهم هل هذه النصوص لها علاقة بالشخصية التي نعرفها عن الكاتب أم لا، ونبدأ أولاً في استعراض الألفاظ التي استخدمها القديس مار لوقا الإنجيلي البشير وهل هي موجودة في بشارته وفي سفر أعمال الرسل (حيث انه هو الكاتب له) أم لا، وللتسهيل سوف أوضح التحليل في نقاط محددة لكي يسهل على الكل فهم هذا التحليل ببساطة:

  • جملة ” ὤφθη δὲ αὐτῷ ἄγγελος ” أي ” ظهر له ملاك ” جاء في لوقا 22: 43 ولوقا 1:11، وفي سفر اعمال الرسل 7:30.
  • كلمة ” ὤφθη ” أي ” ظهر ” تكررت في كتابات القديس لوقا عشر مرات بينما ظهرت في بشارة القديس متى مرة وحيدة هى الموازية لهذا النص في لوقا وظهرت في بشارة القديس مرقس مرة واحدة.
  • كلمة ” ἐνισχύων ” أي ” قوّاه ” لم تأتِ في كل العهد الجديد سوى مرة واحدة أخرى وهى في سفر أعمال الرسل 9: 19 حيث جاءت ” ἐνίσχυσεν “، ليس هذا فقط بل أن هذا المصطلح هو مصطلح طبي إستخدمه هيبوقراط Hippocrates، المعروف بأبو الطب! وهذا ما يؤكد ان النص أصيل تماماً بسبب ان القديس مار لوقا البشير هو طبيب.
  • الكلمة ” γενόμενος ” جاءت في لوقا 22: 43 وجاءت في سفر أعمال الرسل 10: 4، 12: 11، 16: 27، 16: 29، 15: 25، 28: 8، بالإضافة الى القراءة المستلمة في إنجيل لوقا 10: 32.
  • كلمة “ἀγωνίᾳ ” هذه الكلمة قد استخدمها الطبيب الإغريقي أريتايوس Aretaeus، في وصف الصراع.
  • كلمة “ἱδρὼς ” أي ” عرقه ” تم إستخدامها كثيرا في اللغة الطبية وقد ذكرها الطبيب هيبوقراط كثيراً جداً وأريتايوس.
  • كلمة “θρόμβοι αἵματος ” ذكرها أيضاً هيبوقراط وأريتايوس[7].
  • القديس لوقا هو أكثر بشير ذكر أن المسيح كان يصلي، حيث جاء هذا في 3: 21، 5: 16، 6: 12، 9: 18، 9: 28 – 29، 11: 1، 22: 32.

من هنا نتأكد ان هذه الكلمات تخص القديس لوقا، حيث انها من الكلمات المعروفة في مفرداته أو من الكلمات المعروفة عن شخصيته ومعرفته العلمية الطبيّة، وعليه فوفقاً للتحليل الداخلي لكلمات هذه النصوص نتأكد أكثر وأكثر من انها من يد القديس لوقا البشير، كما أثبتنا صحتها من التحليل الخارجي أيضاً.

في النهاية، نمتنى أن يستجمع أحمد سبيع مقدارًا من القدرة والشجاعة ليتمكن من محاولة الرد علينا ولو لمرة واحدة بدلا من إصدار الفيديوهات المضحكة وعند دحضها والرد عليه، يتهرب من الرد علينا..

[1] Wieland Willker, A Textual Commentaryon theGreek Gospels, Luke, Page 420.

[2]Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels (180). New York; London: Yale University Press.

[3]Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels. New York; London: Yale University Press.

[4]Freedman, D. N. (1996, c1992). The Anchor Yale Bible Dictionary (6:415). New York: Doubleday.

[5]Wegner, P. D. (2006). A student’s guide to textual criticism of the Bible: Its history, methods & results (41,206). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.

Comfort, P. (2005). Encountering the manuscripts: An introduction to New Testament paleography & textual criticism (51,259). Nashville, TN: Broadman & Holman.

[6] راجع التعليق النصي لفيلاند فيلكر قبل تعليقه على البردية 69 مباشرة.

[7] تجدون تحليل مُفضل عن استخدام القديس لوقا للُغة طبية في حديثه في بشارته باللغة اليونانية في كتاب “The medical language of St. Luke by ” لويليام هوبرت، من الصفحة 80، حيث يقوم المؤلف باقتباس كلمات القديس لوقا ومطابقتها مع الوسط الطبي المحيط به في هذا الزمن، ويرجى قراءة تعليق فيلاند فيلكر أيضاً.

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

 

مُقدمة

عندما أقوم بتدريس مادة “أدب وتفسير العهد الجديد”، في كلية وايتون، دائماً أقوم بإلقاء مُحاضرات حول تاريخ الكتاب المُقدس باللغة الإنجليزية ومُختلف الترجمات الحديثة المُتاحة بين أيدي القارئ الإنجليزي، أعتقد أنه من المُهم للطلاب الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يمتاز بوفرة الترجمات أن يعرفوا شيء عن كل ترجمة.

 

عندما أقوم بإلقاء المُحاضرات، غالباً يسألوني هذا السؤال “ما هي الترجمة الأفضل؟”  ودائما اُجيب قائلا ً “أفضل لأي غرض؟ للقراءة أم للدراسة؟ وأفضل لأي فئة؟ للشباب الصغير أم للكبار؟  للبروتستانت أم للكاثوليك أم لليهود؟”، لا يُقصَد أبداً من إجابتي تعقيد الأمر، بل على العكس فهي تعكس تعقيد الوضع الحقيقي، في حين أن بعض اللغات الأخرى لا يوجد بها سوى ترجمة واحدة فقط للكتاب المُقدس، يوجد مئات الترجمات للكتاب المُقدس باللغة الإنجليزية.

القُراء الحداثَى للكتاب المُقدس، يجدون عددًا كبيرًا من الترجمات الإنجليزية، يجدون صعوبة في تحديد ما هي الترجمة التي يجب قراءتها، بما أن الكتاب المُقدس كتاب مُهم، وفي الواقع هو أهم كتاب، فبالتالي يُريد القراء أن يتأكدوا أنهم حقاً يستخدمون ترجمة للنص الأصلي تكون دقيقة ومفهومة، سيكون من الرائع أن يتمكن جميع البشر من قراءة الكتاب المُقدس باللغات الأصلية له، (العبرية والأرامية واليونانـــية)، لكن نظراً لأن القليل جداً من الناس هم العارفون باللغات الأصلية للكتاب المُقدس، فيعتمد كل الناس تقريباً على الترجمات.

فهذا الكتاب بمثابة دليل للكتاب المُقدس الإنجليزي والترجمات الإنجليزية للكتاب المُقدس، وسيُساعدك هذا الدليل على فهم كيف حَصُلنا على الكتاب المُقدس، وما هي مخطوطاته القديمة الهامة، وما هي الترجمات الإنجليزية المُهمة التي تم إنتاجها عبر التاريخ، يَجب أن يُرشدك هذا الكتاب أيضاً في اختيارك لنُسخ الكتاب المُقدس ويوجهك لاستخدام كل واحدة منهم.

يَشرح الفصل الأول كيف كُتب الكتاب المُقدس الذي هو كلمة الله المُوحى بها في المرة الأولى، يَشرح الفصلان الثاني والثالث، كيف تم كتابة وترجمة العهد القديم والجديد وما هي المخطوطات المُتاحة لكلٍ من العهدين، تُقدم الفصول الثلاثة التالية تاريخ الكتاب المُقدس الإنجليزي، من النُسخ الأقدم في القرن السابع الميلادي وحتى نُسخة الملك جيمس، ومن نُسخة الملك جيمس إلى النُسخة القياسية المُنقحة، والترجمات الحديثة لأخر 40 عام، ويتناول الفصل السابع طُرقًا مُختلفة للترجمة، ويُقدم الفصل الأخير دراسة مقارنة لعدة ترجمات حديثة لمُقدمة إنجيل يوحنا.  

 

وحي الكتاب المُقدس – كيف كُتب الكتاب المُقدس في المرة الأولى وبواسطة من؟

قل لي واعترف، متى كانت آخر مرة أخذت ذلك الكتاب ذا الغلاف الأسود من الرف وفتحته؟ هناك شيء رائع حول عنوان هذا الكتاب “الكتاب المُقدس”، والبعض قد أطلق عليه “الكتاب السار”، لكن هُناك عنوان أفضل لهذا الكتاب وهو “كتاب الله”، لأنه اتصال الله الكتابي بالعالم، يحتوي الكتاب المُقدس على كل ما يُريد الله أن يُخبرنا به.

ومن بين جميع الملايين من الكتب الموجودة في العالم، يوجد كتاب واحد فقط كتبه الله، وهناك كتاب واحد فقط يُعلن عن خطة الله للإنسان، إنه كتاب مُدهش لأنه يَحتوي على تأليف إلهي، ولأنه يَروي قصة رائعة عن حب الله لنا، لكن هُناك قصة أخرى مُدهشة، وهي قصة كيف جاء إلينا الكتاب المُقدس، قد كُتب الكتاب المُقدس باللغات القديمة (العبرية والأرامية واليونانية)، من خلال رجال أوحى الله إليهم، يُخبرنا الكتاب المُقدس نفسه أنه نص موحى به[1] والترجمة الأقرب لهذا النص بحسب اللغة اليونانية هو “كل الكتاب المُقدس هو تنفس الله” وهذا يُخبرنا بأن كل كلمة في الكتاب المُقدس قد أتت من الله، قد جاءت كلمات الكتاب المُقدس من الله وكتبها رجال الله، وأكد الرسول بطرس ذلك حيث يقول “عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أن كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.”[2]

 

تعبير “تكلم رجال الله” يُعتبر هو المفتاح لفهم كيفية مجيء الكتاب المُقدس إلى حيز الوجود، فقد أختار الله رجالًا مُعينين، مثل موسى وداوود وإشعيا وإرميا وحزقيال ودانيال، ليتلقوا كلماته وما كتبوه قد أصبح أسفارا أو أقسامًا في العهد القديم، وقبل حوالي ألفي عام اختار الله رجالًا أخرين، مثل متى ولوقا ومرقس ويوحنا وبولس، بهدف توصيل الرسالة الإلهية الجديدة، رسالة الخلاص بواسطة يسوع المسيح، وما كتبوه أصبح أسفارا أو أقسامًا من العهد الجديد.

فقد أعطى الله كلماته لهؤلاء الرجال بطرق مُختلفة، فقد تلقى بعض كتاب العهد القديم رسائل مُباشرة من الله، فقد اُعطيت الوصايا العشر لموسى منقوشة على أحجار حينما كان في حضرة الله على جبل سيناء.

وحينما كان يقوم بكتابة مزاميره إلى الله فقد تلقى إلهامًا إلهيًا للتنبؤ ببعض الأحداث التي ستحدث بعد ألف عام في حياة يسوع المسيح، وقد أخبر الله أنبيائه، مثل إشعياء وإرميا بالضبط ما يقولوه، ولذلك حينما أعطوا رسالة، فهي كانت كلمة ورسالة الله وليست كلمة خاصة بهم، وهذا هو السبب في أن الكثير من أنبياء العهد القديم غالباً ما قالوا “هكذا يقول الرب” (قد جاء هذا التعبير أكثر من ألفي مرة في العهد القديم) وقد أرسل الله كلمته بطرق أخرى، مثلما أرسلها لحزقيال ودانيال من خلال الرؤى والأحلام، وسجلوا بالضبط ما رأوه، سواء كانوا يفهمون ذلك أو لا، وكُتاب آخرون للعهد القديم مثل صموئيل وعزرا أخرجهم الله لكي يُسجلوا أحداثًا في تاريخ إسرائيل.

وبعد أربعمائة سنة من كتابة آخر سفر للعهد القديم (ملاخي)، جاء ابن الله، يسوع المسيح، إلى الأرض، وفي خطاباته قد أكد على كتابة العهد القديم بإلهام كتابي[3] وعلاوة على ذلك، أشار إلى مقاطع بعينها في العهد القديم تنبأت بأحداث مُعينة في حياته [4] وأكد العهد الجديد أيضاً على الإلهام من الله في نص العهد القديم، كان الرسول بولس يؤكد على ذلك حينما قال “كل الكتاب موحى به من الله” على وجه التحديد كان بولس يتحدث عن العهد القديم، وكما لوحظ أن بطرس يقول أن أنبياء العهد القديم كانوا مَسوقين بالروح القدس للتحدث عن الله.

العهد الجديد أيضاً كتاب موحى به من الله، قبل أن يترك يسوع هذه الأرض ويذهب لأبيه، قد أخبر تلاميذه أنه سيرسل الروح القدس إليهم، والروح القدس سُيذكرهم بكل ما قاله لهم والروح القدس سيوجههم إلى الحقيقة أكثر [5] فأولئك الذين كتبوا الأناجيل قد ساعدهم الروح القدس على أن يتذكروا كلمات يسوع، وأولئك الذين كتبوا أجزاء أخرى من العهد الجديد، كان الروح القدس يرشدهم وقد أشار الرسول بولس إلى أن رُسل العهد الجديد كانوا يعطون ما يُعلمهم إياه الروح القدس [6]فما كتبوه هو تعليم روح الله، على سبيل المثال، حينما رأى يوحنا الرسول أن يسوع قد جاء ليُعطينا حياة أبدية، فقد ساعده الروح القدس على التعبير عن هذه الحقيقة بطرق عديدة ومختلفة، وهكذا، يرى قارئ إنجيل يوحنا عبارات مُختلفة عن يسوع، فهو له حياة في ذاته، وهو ينبوع الماء الحي، وهو خبز الحياة، ونور الحياة، والقيامة والحياة [7] وكذلك تماماً هذا ما حدث مع بولس في استخدام عبارات مثل “فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً”، “المُذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم” [8]

ولكن كما كان الروح القدس يُرشد الكُتاب الذين كتبوا الأسفار، الكُتاب استخدموا أيضاً مفرداتهم الخاصة للكتابة وللتعبير عن فكر الروح، وعلى هذا النحو فقد جاء إلينا الكتاب المُقدس نتاج التعاون الإلهي والبشري، لم تكن الكتب المُقدسة موحى بها بشكل ميكانيكي، كما لو كان الله يستخدم البشر استخدام الآلات ليُملي عليهم الكلام الإلهي، لكن الكتاب المُقدس هو كتاب مُوحى به من الله من خلال بشر، إذن الكتاب المُقدس هو كتاب إلهي بشري بشكل كامل.

في المرة القادمة التي تفتح فيها هذا الكتاب ذا الغلاف الأسود المُسمى بالكتاب المُقدس، تذكر أنك تقرأ الكتاب الذي أنتجته سلطة إلهيه واحدة والكثير من المؤلفين البشريين، فقد أعطى الله كلمته وأصبح يُدعمها الآن بحضوره وكتابه الموحى به.

 

نص العهد القديم – كيف صُنع والمخطوطات التي نمتلكها اليوم؟

يتكون الكتاب المُقدس من قسمين رئيسيين العهد القديم والجديد، وكلمة عهد تُعني “ميثاق” أو  “اتفاقية” [9] كان العهد القديم يَقوم في المقام الأول على الاتفاق بين الله وشعبه فيما يتعلق بالشريعة، فقد وعد الله أن يُبارك شعبه إذا حفظوا وصاياه، ولكن شعبه قد فشل في كثير من الأحيان في حفظ وصاياه، لذلك كان العهد القديم ذا شوائب، ومع ذلك فهذا لم يمنع الله، لقد أخبر شعبه من خلال بعض أنبيائه أنه سوف يُصدر ميثاقاً جديدًا، سيكتب فيه وصاياه، وليس على الألواح الحجرية (كما فعل مع الوصايا العشر)، ولكن على قلوب الرجال والنساء [10] فقد أصبح هذا الميثاق حقيقة عندما جاء ابن الله، يسوع المسيح إلى الأرض، فقد أصدر الله ميثاقاً جديدًا يستند على الإيمان به، كل شخص يُشارك في هذا الميثاق الجديد يؤمن أن يسوع هو ابن الله الذي مات على الصليب ليُخلص البشرية وقام من الموت ليحيها.

يُركز كتاب العهد القديم على الميثاق القديم بين الله وشعبه، ويُركز العهد الجديد على الميثاق الجديد بين الله وكل مؤمن.

خلال العهد القديم فقد ألهم الله الكثير من الرجال الأتقياء لكي يُعطي كلمته لشعبه، إسرائيل، وتم حفظ هذه الكتابات وجمعها في ثلاثة أقسام رئيسية: وهم (الناموس والأنبياء والمزامير)، عندما تكلم يسوع مع تلاميذه عن العهد القديم أشار إلى نفس هذا التقسيم [11]

من بين الأقسام الثلاثة، كان القسم الأكثر أهمية بالنسبة إلى الإسرائيليين هو الناموس، أو بتعبير أخر “أسفار موسى الخمس” (سفر التكوين، الخروج، لاويين، عدد، تثنية)، أسفار موسى الخمسة التي قيل إنها كُتبت بواسطة موسى قد زودت إسرائيل بالتعاليم والمبادئ الأساسية للحياة الشخصية والاجتماعية والروحية، باختصار، تحتوي على جوهر اليهودية.

قسم الأنبياء، يُعتبر هذا القسم جزءاً كبيراً من العهد القديم، فهو يشمل الأسفار التاريخية الأربعة (يشوع، قضاة، صموئيل، ملوك) وكتب الأنبياء الكبار الثلاثة (إشعيا، إرميا، حزقيال)، وكتب الأنبياء الصغار الاثني عشر (هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي)، أن الكتب النبوية هي سجل لوحَي الله لشعبه فيما يتعلق بالأحداث الماضية والحالية والمُستقبلية، في الكتاب المُقدس العبري، “الكتابات” التي تُعتبر القسم الأخير في العهد القديم، هي قسمين، النوع الأول يُسمى “كتابات الحكمة” وهي تشمل (المزامير، الأمثال، أيوب، نشيد الأناشيد، مراثي أرميا، الجامعة)، النوع الثاني من “كتابات الحكمة” يَشمل الكتب التاريخية، وتحديداً (إستير، دانيال، عزرا، نحميا، أخبار الأيام)

يختلف ترتيب وتصنيف الكتاب المُقدس العبري عن ما هو بين المسيحين في كُتبهم المُقدسة، لأن الكتاب المُقدس المسيحي أعتمد على الترتيب الموجود في الترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية للكتاب المقدس العبري، الترجمة السبعينية، هي الترجمة الأولى للكتاب المقدس العبري، تُرجمت في القرن الثالث قبل الميلاد، من خلال الكتبة اليهود، الذين كانوا ضلعين في اللغة العبرية واليونانية، وأصبحت هذه الترجمة شائعة جداً بين اليهود في حوالي قرنين قبل المسيح، لأن العديد من اليهود كانوا في هذه الفترة ليسوا بعارفين باللغة العبرية، لقد غادر أسلافهم إسرائيل قبل قرون، وخفتت القدرة على قراءة الكتاب المُقدس العبري جيل بعد جيل، استخدم المسيحيون الأوائل أيضاً السبعينية في اجتماعاتهم وفي قراءاتهم الخاصة، وقد نقلها العديد من الرسل في العهد الجديد عندما كتبوا الأناجيل والرسائل باللغة اليونانية، ترتيب الكتب في الترجمة السبعينية هو نفس الترتيب الموجود في كُتبنا المُقدسة اليوم، ولأجل الحفظ عن ظهر قلب فمن المُلائم تقسيم العهد القديم إلى خمسة أقسام.

  • التوراه (الشريعة): (تكوين، خروج، لاويين، عدد، تثنية)
  • الكتب التاريخية: (يشوع، قضاه، راعوث، 1،2 صموئيل، 1،2 ملوك، 1،2 اخبار الأيام، عزرا، نحميا، إستير)
  • أسفار الحكمة: (أيوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الأناشيد)
  • الأنبياء الكبار: (إشعيا، إرميا، مراثي إرميا، حزقيال، دانيال)
  • الأنبياءالصغار: هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي)

 

  • مخطوطات العهد القديم

لا يوجد بين أيدينا الأن النُسخ المكتوبة بيد الكُتاب الأصليين لأي سفر من أسفار العهد القديم، ولحسن الحظ قام الكتبة اليهود على مر العصور بنسخ كلمة الله، واهتم الكتبة اليهود بإنتاج نسخ دقيقة للعهد القديم، لأنهم يعتبرون النص عطية الله الذي أوحى به لهم وكان لدى يسوع نفس الاحترام لنص العهد القديم في أكثر من مُناسبة أكد على ثبات النص[12]

في الأزمنة القديمة، استخدم النُساخ ريشة وحبرًا وجلدًا ليصنعوا نسخًا من الكتاب المُقدس، ويجد بعض اللفائف المصنوعة من أنواع متعددة من جلود الحيوانات، وحين الاحتياج لنسخ جديدة يتم نسخها ومقارنتها بالقديمة، وتهدف هذه المُقارنة إلى العثور على اختلاف حرف واحد فقط أو حرفين، فالنساخ كانوا يحسبون عدد الحروف، واذا كانت النسخة بعد مراجعتها خاطئة من المُمكن تصحيحها أو التخلص منها تماماً، وهذه العادة استمرت جيلاً تلو الآخر من القرن السادس وحتى القرن العاشر الميلادي، حيث قام بعض اليهود بما يُسمى بالنص الماسوري، بهدف الحفاظ على النص بعناية أثناء نقله من نسخة لأخرى، وقد أنتجوا العديد من المخطوطات، إليك بعض أهم المخطوطات الماسورية.

  • مخطوطة الأنبياء بالقاهرة (895م.)
  • مخطوطة Oriental 4445 بالمتحف البريطاني (القرن التاسع أو العاشر)
  • مخطوطة لينينجراد للأنبياء (916م.)
  • مخطوطة لينيجراد (1008م.) تحتوي على العهد الجديد كاملاً
  • مخطوطة حلب (900-925م.) تحتوي في الأصل على نص العهد القديم كاملا ولكن الأن مفقود الربع تقريباً. [13]

حتى منتصف القرن العشرين، كانت اقدم المخطوطات المتاحة هي المخطوطات الماسورية، ثم في عامي 1947،1948، العام الذي استعادت فيه إسرائيل استقلالها الوطني، ظهر اكتشاف رائع، أحد البدو عثر على لفائف، عُرفت فيما بعد بلفائف البحر الميت، تعود بين 100 قبل الميلاد و 100 بعد الميلاد، فهي أقدم من المخطوطات الماسورية بحوالي ألف سنة، تحتوي مخطوطات قمران على أجزاء من كل أسفار العهد القديم عدا إستير، تحتوي على أجزاء كبيرة من الأسفار الخمسة الأولى خاصة سفر التثنية (سفر التثنية له 25 مخطوطة في لفائف قمران) وأيضاً الأنبياء الكبار وخصوصاً سفر إشعياء، والمزامير لها 27 مخطوطة قمرانية.

وتحتوي مخطوطات قمران أيضاً على أجزاء من السبعينية، والترجوم، وبعض الكتابات الأبوكريفية، وتفسير لسفر حبقوق، يبدو أن صناع هذه المخطوطات من اليهود عاشوا في القرن الثالث قبل الميلاد في قمران إلى القرن الأول الميلادي، وعلى الرغم أن الفارق الزمني بين مخطوطات قمران ومخطوطات النص الماسوري حوالي ألف عام، لكن لا توجد فروق كبيرة بينهم كما كان يتوقع الكثيرين، فمن الطبيعي أن هذه الحقبة الزمنية الكبيرة ستُنشئ ألاف الاختلافات، لكن هذا غير موجود، فمن الواضح أن اليهود قد اجادوا في النسخ بدقة عالية.

إلى يومنا هذا يلجأ جميع علماء الكتاب المُقدس إلى النص الماسوري، فهو يُعتبر النص الرسمي للعهد القديم، ولكن في نفس الوقت تتم المقارنة أحيانا بين النص الماسوري والقمراني، وأيضاً السبعينية والتوراة السامرية[14]، من إلهام أن تعرف أن الهوامش النقدية للعهد القديم تستطيع أن تحصل عليها من النسخة المعروفة باسم Biblia Hebraica Stuttgartensia (BHS)

 

 

نص العهد الجديد – كيف صُنع والمخطوطات التي نمتلكها اليوم؟

في حين أن العهد القديم استغرق مئات السنين ليتم كتابته، اكتمل العهد الجديد في غضون خمسين عامًا فقط خلال النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، على الأرجح كتب مرقس إنجيله (بين 50-55 ميلادي) وطبقاً للتقليد، استخدم مرقس عظات بطرس في كتابه إنجيله، ويصف هذا السرد البسيط يسوع أنه ابن الله وخادم الله، وعلى ما يبدو استخدم كلًا من متى ولوقا إنجيل مرقس عندما كتبا إنجيليهما، قد كتب متى إنجيله حوالي 70 ميلادي، وهو إنجيل يُركز على رسالة الملك المسياني وملكوته، وكتب لوقا إنجيله حوالي 60 ميلادي، كنتيجة للتحقيق في حياة يسوع ومن بداية خدمته، وقد كتب لوقا عملًا مُكملًا وهو سفر أعمال الرسل وهو سرد مُفصل لكيفية نمو الكنيسة الأولى وانتشارها بعد قيامة المسيح وصعوده، كتب يوحنا إنجيله في وقت متأخر من القرن الأول (حوالي 85-90 ميلادي)، كتب إنجيله لتشجيع الإيمان بيسوع المسيح باعتباره ابن الله، وواهب الحياة الأبدية.

بعد الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وفقاً للترتيب الموجود في كُتبنا المُقدسة، رسائل بولس الثلاثة عشر، رومية (حوالي 58 ميلادي)، كورنثوس الأولى والثانية (حوالي 56\57 ميلادي)، غلاطية (حوالي 49-56)، أفسس (61 ميلادي)، فيلبي (62 ميلادي)، كولوسي (62 ميلادي)، تسالونيكي الأولى والثانية (حوالي 51 ميلادي)، تيموثاوس الأولى والثانية (حوالي 63-66 ميلادي)، تيطس (حوالي 65 ميلادي)، فيليمون (حوالي 61 ميلادي)، يُمكن تقسيم رسائل بولس إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول، رسائل إلى كنائس مُحددة قبل سجن بولس (رومية، 1،2 كورنثوس، 1،2 تسالونيكي)، القسم الثاني، وهي رسائل مكتوبة خلال سجن بولس في روما والمعروفة بأسم رسائل السجن (أفسس، فيلبي، كولوسي، فليمون)، القسم الثالث، رسائل مكتوبة تخص رعاه كنائس ويُقدم لهم المشورة (تيطس، 1،2 تيموثاوس)، وعلى الرغم من أن بعض العلماء يعتقدون أن بولس هو كاتب الرسالة إلى العبرانين، فإنه ليس من المُحتمل أن يكون بولس هو كاتب الرسالة، أسلوب كتابة الرسالة مُختلف تماماً عن أسلوب بولس الخاص، بالإضافة إلى أن الكاتب يُخاطب المسيحيين من أصل يهودي فقط، بينما كانت خدمة بولس مُركزة في المقام الأول بالمسيحيين الأمميين، حتى يومنا هذا لا أحد يعرف من هو كاتب الرسالة إلى العبرانين، ربما كان، أبولوس أو برناباس أو بريسكلا، أو حتى بعض المسيحين من اليهود الذين كانوا زملاء بولس.

وبعد رسائل بولس توجد الرسائل الكاثوليكية (عامة) وسفر الرؤيا، كتب يعقوب رأس كنيسة أورشليم وأخو الرب، رسالة إلى المسيحين من اليهود الذين فروا من أورشليم بسبب الاضطهاد[15] إن رسالته المؤرخة حوالي سنة 45 هي أقدم كتابات العهد الجديد، كتب بطرس رسالتين، واحدة لتشجيع المسيحين على الخضوع للمُحاكمات والأخرى لتحذير المسيحين من الأنبياء الكذبة (حوالي 63-66)، وكتب يوحنا ثلاث رسائل واحدة تتوافق مع أسلوبه وجوهر إنجيله واثنين لأفراد (حوالي 85-90 ميلادي)، كتب يهوذا شقيق يعقوب ويسوع رسالة قصيرة يُحذر المؤمنين من المُعلمين الكذبة (حوالي 75 ميلادي، وكتب يوحنا آخر سفر في العهد الجديد وهو الرؤيا (حوالي 90-95 ميلادي).

وبعد كتابة أسفار العهد الجديد وبدأت في الانتشار بين الكنائس، قام المسيحيون بتجميع هذه الأسفار في مُجلدات لكن بصورة مُقسمة، بمعنى كان كل إنجيل من الأناجيل الأربعة يتم مُعاملته باعتباره كتاب مُستقل يتحدث عن حياة وخدمة يسوع، وابتداءاً من أواخر القرن الثاني بدأ المسيحيون في تجميع الأربع أناجيل في مُجلد واحد، وأصبحت هذه الأناجيل معروفة باسم، الإنجيل بحسب متى، الإنجيل بحسب مرقس، الإنجيل بحسب لوقا، الإنجيل بحسب يوحنا، وتم أيضاً جَمع رسائل بولس في مُجلد واحد وهذا كان في وقت مُبكر حوالي 85-90 ميلادي، وفي وقت لاحق في القرنين الثاني والثالث بدأ مسيحيون آخرون في الجمع بين أعمال الرسل والرسائل العامة في مُجلد واحد، في القرن الأول الميلادي تعامل المسيحيون مع العهد القديم باعتباره كتابهم المُقدس، وقرأوا وتحدثوا عن العهد القديم في اجتماعاتهم [16]، كانوا يمتلكون أيضاً الكلمة الحية، الرسل كانوا حاضرين بينهم، وعلمهم الرسل الإنجيل ونقلوا لهم تعاليم يسوع.

لكن بعد وفاة الرسل، أعتمد المسيحيون أكثر وأكثر على ما كتبوه الرسل، وبدأوا يُدركون أن كتاباتهم كانت على نفس مستوى كتابات العهد القديم، باختصار أُعتبرت العديد من كتب العهد الجديد في وقت مُبكر من القرن الثاني موحى بها، الأناجيل الأربعة، أعمال الرسل، رسائل بولس، بطرس الأولى، يوحنا الأولى، لكن استغرقت كتب العهد الجديد الأخرى وقتًا أطول ليحظوا على هذا الاعتراف بشكل كامل، العبرانين (لأن كاتبها غير معروف)، رسالة يعقوب (لأنه كان يُعتقد  أن هذه الرسالة تختلف عقائدياً مع لاهوت بولس عن الخلاص)، يوحنا الثانية والثالثة (لعدم انتشارهم الكبير)، سفر الرؤيا (لوجود جدال حول رسالة السفر وكاتب السفر)، وبحلول القرن الرابع تم قبول هذه الأسفار أيضاً من الكنيسة باعتبارها موحى بها من الله وتستحق أن تنضم لقانون العهد الجديد [17]

 

مخطوطات العهد الجديد:

بدأ المسيحيون في عمل نُسخ من كتابات العهد الجديد قبل نهاية القرن الأول، وكان المسيحيون الأوائل من أول الناس الذين استخدموا شكل الكتاب (يُسمى مخطوطة)، بدلاً من اللفافة، وتم إنتاج مخطوطات مثل الكثير من الكتب الحديثة لنا عن طريق أوراق قابلة للطي، مثل ورق البردي أو الرقوق، وهذا النوع كان مُفيدًا أكثر لعدة أسباب
 1. مكن النُساخ أن يكتبوا على الوجهين. 2. ساهمت في التسهيل للوصول للنصوص. 3. مكنت المسيحيين من ضم الأناجيل الأربعة معاً أو رسائل بولس معاً أو أي مزيج أخر كهذا. 4. جعل من الأسهل لأي فرد أو أي كنيسة أن تصنع مجلدها الخاص للعهد الجديد أو أي جزء منه.

ونظراً لعدم وجود النُسخ الأصلية لأي سفر من أسفار العهد الجديد، فإننا نعتمد على نُسخ لإعادة تكوين النص الأصلي، ووفقاً لغالبية العلماء، فإن أقرب نسخة للنص الأصلي هي البردية 52 تعود لحوالي 110-125 ميلادي، وتحتوي على (يوحنا 13-34، 37-38 : 18)، وكانت هذه الشظية التي تبتعد عن الأصل بحوالي عشرين إلى ثلاثين عامًا جزءًا من إحدى أقدم مخطوطات إنجيل يوحنا، ومع ذلك يَعتقد عدد من العلماء، بوجود مخطوطة أقدم وهي البردية 46 المعروفة باسم بردية تشيستر بيتي الثانية، والتي تحتوي على كل رسائل بولس ما عدا الرَعوية، وتم تأريخها مؤخراً لأواخر القرن الأول[18] فإن كان التأريخ دقيقًا، إذن لدينا مجموعة كاملة من رسائل بولس التي ترجع لعشرين إلى ثلاثين عامًا بعد أن كتب بولس مُعظم الرسائل، ولدينا أيضاً العديد من النُسخ القديمة الأخرى لأجزاء مُختلفة للعهد الجديد، وتعود العديد من مخطوطات ورق البردي من أواخر القرن الثاني إلى أوائل القرن الرابع، ومن أهم مخطوطات ورق البردي للعهد الجديد هي كما يلي:

 

برديات البهنسة :

ابتداءً من عام 1898 اكتشف جرينفيل وهانت آلاف قطع البردي في أكوام النفايات القديمة في البهنسة في مصر، وتم الحصول على كميات كبيرة من شظايا البردي تحتوي على جميع أنواع الكتابات، بالإضافة إلى أكثر من خمسة وثلاثين مخطوطة تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، بعض مخطوطات ورق البردي الجديرة بالذكر هي (البردية 1 لإنجيل متى 1)، (البردية 45 لإنجيل يوحنا 1،16)، (البردية 13 لرسالة العبرانين 2-5، 10-12)، (البردية 22 لإنجيل يوحنا 15-16).

 

برديات تشيستر بيتي :

تم شراء هذه المخطوطات من تاجر في مصر (1930)، بواسطة تشيستر بيتي وجامعة ميتشيغان، والمخطوطات الثلاثة في هذه المجموعة، مُبكرة جدًا وتحتوي على جزء ضخم من نص العهد الجديد، تحتوي البردية 45 (من القرن الثالث) على أجزاء من الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وتحتوي البردية 45 (أواخر القرن الأول) على جميع رسائل بولس تقريباً ورسالة العبرانين، والبردية 47 (القرن الثالث)، وتحتوي على (سفر الرؤيا 9-17)

 

برديات بودمر:

تم شراء هذه المخطوطات من تاجر في مصر حوالي 1950،1960، والبرديات الثلاثة المُهمة في هذه المجموعة، البردية 66 (حوالي 175 ميلادي تحتوي عل إنجيل يوحنا كامل تقريباً)، البردية 72 (القرن الثالث الميلادي تحتوي على رسالة يهوذا وبطرس الأولى والثانية)، البردية 75 (حوالي 200 ميلادي تحتوي على أجزاء كبيرة من إنجيل لوقا 3-15) [19]

وخلال القرن العشرين، تم اكتشاف ما يَقرب من مائة مخطوطة من البردي تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، ولكن في القرون السابقة ولا سيما القرن التاسع عشر، تم اكتشاف مخطوطات أخرى، الكثير منها يَعود إلى القرن الرابع أو الخامس، المخطوطات الجديرة أكثر بالذكر هي كما يلي:

 

المخطوطة السينائية:

اكتشف تشيندورف هذه المخطوطة في دير سانت كاترين، الذي يقع على سفح جبل سيناء، ويعود تاريخها إلى عام 350 م، وتحتوي على العهد الجديد بأكمله، وتُعتبر شاهدًا نصيًا مُبكرًا وموثوقًا إلى حد ما للنص الأصلي للعهد الجديد.

 

المخطوطة الفاتيكانية:

كانت هذه المخطوطة موجودة في مكتبة الفاتيكان مُنذ عام 1481 على الأقل، ولكنها لم تكن متاحة للباحثين مثل تشيندورف وتريجلز حتى مُنتصف القر التاسع عشر، وتحتوي هذه المخطوطة التي يرجع تاريخها إلى ما قبل المخطوطة السينائية بقليل على كل العهد القديم والجديد باللغة اليونانية، باستثناء الجزء الأخير من العهد الجديد من عبرانين 9:15 إلى نهاية سفر الرؤيا، وقد أثنى العلماء على المخطوطة الفاتيكانية لكونها إحدى الشواهد النصية الأكثر موثوقية لنص العهد الجديد.

 

المخطوطة السكندرية:

هذه المخطوطة من القرن الخامس، تحتوي تقريباً على كل العهد الجديد ومن المعروف أنها شاهد موثوق جداً على الرسائل العامة وسفر الرؤيا.

 

المخطوطة الإفرايمية:

هذه المخطوطة تعود للقرن الخامس وتحتوي على جزء كبير من العهد الجديد، تم محوها جزئياً وكُتبت عليها وعظات القديس إفرايم، وتم فك شفرتها لاحقاً بفضل الجهود الجبارة التي بذلها تيشندورف.

 

المخطوطة البيزية:

هذه مخطوطة من القرن الخامس سُميت بيزا على اسم مُكتشفها ثيؤدور بيزا، وتحتوي على الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل وتعرض نصًا مُختلف تمامًا عن المخطوطات المذكورة أعلاه.

 

مخطوطة واشنطن:

هذه مخطوطة من القرن الخامس تحتوي على جميع الأناجيل الأربعة، موجودة في مؤسسة سميثسونيان في واشنطن.

فيما هو قبل القرن الخامس عشر، عندما أخترع جوهان جوتنبرج، آلة الطباعة، كانت كل النُسخ لأي عمل أدبي مكتوبة بخط اليد (ومن هنا أتت كلمة مخطوطة، فكلمة مخطوطة أي كل شيء تم خطه بخط اليد)، في الوقت الحاضر، لدينا أكثر من 6000 مخطوطة يونانية للعهد الجديد أو أجزاء منه، لا يُمكن لأي عمل أدبي قديم أخر في الأدب اليوناني أن يتباهى بهذه الأرقام، الألياذة لهوميروس، وهي أعظم الأعمال اليونانية الكلاسيكية، لها حوالي 650 مخطوطة، ومأساة يوربيديس لها حوالي 330 مخطوطة، وعدد مخطوطات جميع الأعمال الأخرى في الأدب اليوناني بأقل بكثير.

وعلاوة على ذلك، يجب القول أن الزمن بين النسخة الأصلية وباقي المخطوطات أقل بكثير بالنسبة للعهد الجديد مُقارنة بأي عمل أدبي يوناني قديم أخر، كل الأعمال القديمة الأخرى تبعُد مخطوطاتها عن النص الأصلي بحوالي 800-1000 سنة، في حين أن الفارق الزمني بين الكثير من كتب العهد الجديد والنص الأصلي هو حوالي مائة عام فقط، بسبب وفرة المخطوطات، ولأن العديد من هذه المخطوطات يَعود للقرون الأولى، يتمتع علماء النقد النصي للعهد الجديد بميزة عظيمة عن باقي علماء الكتب الكلاسيكية الأخرى، يَملُك علماء العهد الجديد، مصادر كثيرة لنص العهد الجديد، وقد أنتجوا بعض الطبعات المُمتازة لنص العهد الجديد اليوناني. 

وأخيراً يَجب القول إنه على الرغم من وجود اختلافات بالطبع بين الكثير من مخطوطات العهد الجديد، لا توجد عقيدة مسيحية واحدة ترتكز على قراءة مُتنازع عليها، ولقد أكد فريدريك كينيون ذلك حينما قال “يستطيع المسيحي أن يمسك الكتاب المُقدس بيده ويقول بدون أي خوف أو تردد أنه يَحمل فيه كلمة الله الحقيقية، التي تم تسليمها من جيل إلى جيل على مر القرون دون فقد أساسي” [20]

 

قصة الكتاب المُقدس الإنجليزي – من الإصدارات الإنجليزية الأولى إلى نُسخة الملك جيمس

مع انتشار الإنجيل وتضاعف عدد الكنائس في القرون الأولى للمسيحية، أراد المسيحيون في مختلف البلاد قراءة الكتاب المقدس باللغة الأصلية لهم. ونتيجة لذلك، تم إنتاج العديد من الترجمات بلغات مختلفة وفي وقت مبكر من القرن الثاني. على سبيل المثال، كانت هناك ترجمات باللغة القبطية للمصريين، وترجمات باللغة السريانية لأولئك الذين كانت لغتهم الآرامية، والقوطية بالنسبة للشعب الألماني دعا القوطي، وباللاتينية للرومان والقُرطاجيين. أشهر ترجمة لاتينية قام بها جيروم حوالي 400. كانت هذه الترجمة، المعروفة باسم الفولجاتا (الفولجاتا تُعني شائع) ومن هنا أتى النص اللاتيني للشخص العادي، وتم استخدام الفولجاتا على نطاق واسع في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية لقرون وقرون.

 

الترجمات المُبكرة:

قد وصل الإنجيل إلى إنجلترا من قبل المبشرين من روما في القرن السادس. الكتاب المقدس الذي حملوه معهم كان النسخة اللاتينية للإنجيل (الفولجاتا) وقد اعتمد المسيحيون الذين يعيشون في إنجلترا في ذلك الوقت على الرهبان لأي نوع من التعليمات من الكتاب المقدس. قام الرهبان بالقراءة والتعليم من الكتاب المقدس اللاتيني. بعد بضعة قرون، عندما تم بناء كثير من الكنائس، ظهرت الحاجة لترجمة الكتاب المقدس باللغة الإنجليزية. وكانت أول ترجمة باللغة الإنجليزية، بقدر ما نعرف، هي ترجمة قام بها راهب من القرن السابع يدعى Caedmon، الذي أنتج نسخة مُجمعة من أجزاء من العهدين القديم والجديد.

يقال إن هناك مسيحي آخر يدعى بيد، قد قام بترجمة الأناجيل إلى اللغة الإنجليزية. والتقليد أيضاً يقول إنه كان يترجم إنجيل يوحنا على فراش الموت في عام 735. وكان المترجم الآخر هو ألفريد الكبير (871-899)، والذي كان يعتبر ملكًا متعلمًا للغاية. أدرج في قوانينه أجزاء من الوصايا العشر المترجمة إلى الإنجليزية، وترجم أيضا المزامير.

جميع ترجمات الكتاب المقدس الإنجليزية قبل عمل Tyndale (سنتحدث عن عمل تيندال لاحقا) اعتمد على النص اللاتيني، بعض النسخ اللاتينية للأناجيل مع ترجمة إنجليزية لها كلمة بكلمة، والتي تُطلق عليها الترجمات بين السطور، تبقي من القرن العاشر. تُعرف الترجمة الأكثر شهرة لهذه الفترة باسم أناجيل Lindisfarne[21] وفي أواخر القرن العاشر، قامت إيلفريك (955 – 1020)، رئيس دير Eynsham، بترجمة اصطلاحية لأجزاء متنوعة من الكتاب المقدس.

ولا تزال هناك اثنتان من هذه الترجمات. وفي وقت لاحق، في 1300، ترجم وليام شوريهام المزامير إلى اللغة الإنجليزية، وكذلك ريتشارد رول، الذي تضمنت طبعاته من المزامير على تفسير لكل نص. وكانت كلٌ من هذه الترجمات التي كانت متريّ وبالتالي تسمي Psalters، حينما كان جون ويكلف شابًا.

 

ترجمة جون ويكلف:

كان جون ويكليف (1329-1384)، أبرز علماء اللاهوت في أكسفورد في عصره، وبين زملائه، وهو أول من ترجم الكتاب المقدس بأكمله من اللاتينية إلى الإنجليزية. وقد أطلق على ويكليف “صباح الإصلاح” لأنه استنكر السلطة البابوية، وانتقد بيع صكوك الغفران (كان من المفترض أن تُطلق سراح الشخص من العقاب في المطهر)، ونفى حقيقة التحول الجيني (عقيدة الخبز والخمر).

وتحويلهم إلى جسد يسوع المسيح ودمه خلال التناول، قام البابا بتوبيخ ويكلف لتعاليمه الهرطوقية وطلب من جامعة أوكسفورد عزله. لكن أكسفورد وكثير من زعماء الحكومة وقفوا مع ويكلف، لذلك كان قادراً على البقاء على قيد الحياة بالرغم من هجمات البابا.

اعتقد ويكليف أن سبب الصراع بينه وبين السلطة المُسيئة للكنيسة هي جعل الكتاب المقدس متاحًا للناس بلغتهم الخاصة. وبالتالي يُمكن أن يقرأوا لأنفسهم كيف يمكن لكل واحد منهم أن يكون له علاقة شخصية مع الله من خلال المسيح يسوع بغض النظر عن أي سُلطة كنسية.  وقد أكمل ويكلف، مع شركائه، العهد الجديد حوالي عام 1380 والعهد القديم في1382[22]. ركز ويكليف أعماله على العهد الجديد، في حين قام أحد المساعدين، (نيكولاس) من Hereford، بترجمة جزء كبير من العهد القديم. ترجم ويكلف وزملاؤه، غير العارفين اللغة العبرية واليونانية، بترجمة النص اللاتيني إلى الإنجليزية.

 

بعدما أنهى ويكليف ترجمته، قام بتنظيم مجموعة من أبناء الرعية الفقراء، والمعروفة باسم لولاردز، للذهاب إلى جميع أنحاء إنجلترا للتبشير بالمسيحية وقراءة الكتاب المقدس بلغتهم الأم إلى كل من يسمع كلمة الله. ونتيجة لذلك، أصبحت كلمة الله من خلال ترجمة ويكليف متاحة للعديد من الإنجليز. كان محبوبًا لكنه مكروه. لم ينسَ أعداءه في السلطات الكنسية معارضته لسلطتهم أو جهوده الناجحة في جعل الكتاب المقدس متاحًا للجميع. بعد عدة عقود من وفاته، أدانوه على بدعته، وأخرجوا جسده من القبر، وأحرقوه، وألقوا رماده في نهر سويفت.

وقد واصل جون بورفي (1353-1428) عمل أحد أعمال ويكليف، وهو عمل مراجعة لترجمته، في عام 1388 كان بورفي باحث مُمتاز، وقام بعمله بشكل جيد للغاية، وفي غضون أقل من قرن من الزمان قد تم استبدال مُراجعة ويكليف بمُراجعة بورفي [23]

لكن كما قُلنا سابقاً، كان ويكليف وزملاؤه أول إنجليز يَقومون بترجمة الكتاب المُقدس ترجمة كاملة، لكنهم اعتمدوا على الترجمة اللاتينية، أي أن ترجمتهم لم تكن من اللغة الأصلية ولكنها كانت ترجمة لترجمة أخرى للغة الأصلية، ومع مجيء عصر النهضة، ظهر رجوع للدراسة الكلاسيكية، ومعها تجددت دراسة اللغة اليونانية والعبرية، وهكذا بعد ما يقرب من ألف عام (500 إلى 1500) وهو الوقت التقريبي الذي كانت اللغة اللاتينية فيه هي اللغة السائدة للمنح الدراسية، وبالطبع باستثناء الكنيسة اليونانية، وبدأ العلماء يقرأون العهد الجديد بلغته الأصلية (اليونانية)، وبحلول عام 1500، تم تدريس اللغة اليونانية في جامعة أكسفورد.

 

ترجمة تيندال:

وُلِد ويليام تيندال في عصر النهضة، تخرج عام 1515 من جامعة أكسفورد، حيث درس الكتاب المُقدس باللغة اليونانية والعبرية، وحينما كان في الثلاثين من عمره كان تيندال قد وهب حياته لترجمة الكتاب المُقدس من اللغات الأصلية إلى اللغة الإنجليزية، وتتجسد رغبة قلبه هذه في تصريح أدلى به إلى رجل دين حينما كان يدحض الرأي القائل إن رجال الدين فقط هم المؤهلون لقراءة الكتب المُقدسة وتفسيرها بشكل صحيح، قال تيندال إذا أطال الله حياتي، فسأجعل الصبي يدفع بالمحراث إلى معرفة المزيد عن الكتاب المُقدس أكثر منه [24]

وفي عام 1523 قد ذهب تيندال إلى لندن يبحث عن مكان للعمل على ترجمته فيه، عندما لم يعطِ له أسقف لندن كرم الضيافة، قد وفر لهHumphrey Munmouth وهو تاجر قماش مكان لعمله، ثم غادر تيندل إنجلترا عام 1524 وذهب إلى المانيا، لأن الكنيسة الإنجليزية التي كانت لا تزال تحت السلطة البابوية في روما عارضت بشدة وجود الكتاب المُقدس بين أيدي العلمانين، واستقر تيندل لأول مرة في هامبورج في المانيا، ومن المُحتمل جداً أنه تقابل مع مارتن لوثر، وحتى وإن لم يُقابلْه، فإنه كان على دراية جيدة بكتابات لوثر وترجمة لوثر الألمانية للعهد الجديد (نُشرت عام 1522)، واستخدم كلٌ من لوثر وتيندل نفس النص اليوناني (نص ايرازموس 1516) في ترجمتهم.

 

وأكمل تيندال ترجمته للعهد الجديد في عام 1525، وتم تهريب خمسة عشر ألف نُسخة، في ستة طبعات، إلى إنجلترا بين 1525-1530، وقد بذلت سلطات الكنيسة أقصى الجهد لتُصادر نسخ ترجمة ويكليف وحرقها، لكنهم لم يستطيعوا وقف دخول الأناجيل من ألمانيا إلى إنجلترا، ولم يستطع تيندال نفسه العودة إلى إنجلترا  لأن تمت إدانته في الوقت الذي تم فيه حظر ترجمته، وبالرغم من ذلك، فقد أكمل تيندال عمله في الخارج من تنقيح ومراجعة وإعادة ترجمة، وظهرت ترجمته في آخر تنقيح لها عام 1535، وبعد ذلك بوقت قصير في مايو 1535، تم ألقاء القبض على تيندال، وبعد سجنه أكثر من عام، تمت محاكمته بالإعدام في 6 أكتوبر عام 1536 حيث تم خنقه وحرقه أيضاً، وكانت كلماته الأخيرة مؤثرة للغاية حيث قال “يارب أفتح عيون ملك إنجلترا” [25]

 

بعد إنهاء ترجمة العهد الجديد، بدأ تيندال العمل على ترجمة العهد القديم من العبرية، لكنه لم يعش كثيراً بما يكفي لإكمال مُهمته، ومع ذلك، فقد قام بترجمة أسفار موسى الخمسة، وسفر يونان، وبعض الأسفار التاريخية، في حين كان تيندال في السجن قام أحد مُساعدية، وهو مايلز كوفرديل (1488-1569) بإنجاز ترجمة باقي الكتاب المُقدس، وأعتمد بشكل كبير على ترجمة تيندال للعهد الجديد وغيرها من كتب العهد القديم، وبعبارة أخرى فقد أنهى كوفرديل ما بدأه تيندال

 

ترجمة كوفرديل:

كان مايلز كوفرديل من خريجي كامبردج، والذي اضطر، مثل تيندال، إلى الفرار، من إنجلترا لأنه كان متأثراً بقوة بمارتن لوثر إلا إنه كان يُبشر بجرأة ضد العقيدة الكاثوليكية الرومانية، بينما كان في الخارج، التقى كوفرديل مع تيندال، ثم أصبح مُساعدًا له، وبحلول الوقت الذي أنتج فيه كوفرديل ترجمة كاملة (1537)، قام ملك إنجلترا هنري الثامن، بكسر كل العلاقات مع البابا، وكان على استعداد لرؤية ظهور الكتاب المُقدس الإنجليزي [26]، فربما تمت الاستجابة لصلاة تيندال، وقد أعطى الملك موافقته الملَكية على ترجمة كوفرديل دون حتى أن يعرف أنه يؤيد عمل الرجل الذي أدانه في وقت سابق!

ترجمة توماس ماثيو:

في نفس العام الذي تم فيه تأييد الكتاب المُقدس لكوفرديل من الملك (1537)، تم نشر كتاب آخر في إنجلترا، قام بعمله أحدهم يُدعى توماس ماثيو وهذا اسم مُستعار لجون روجرز (حوالي 1500-1555)، وهو صديق لتيندال، ومن الواضح أن روجرز استخدم ترجمة تيندال غير المنشورة للكتب التاريخية للعهد القديم، وأجزاء أخرى من ترجمة تيندال، وأجزاء من ترجمة كوفرديل، لتكوين الكتاب المُقدس بأكمله، هذا الكتاب المُقدس حصل أيضاً على موافقة الملك، وتم تنقيح كتاب ماثيو عام 1538، وطُبع للتوزيع في الكنائس في جميع أنحاء إنجلترا، وأصبح هذا الكتاب المُقدس الذي اُطلق عليه الكتاب المُقدس العظيم، بسبب حجمه وتكلفته، فهو أول كتاب مُقدس إنجليزي مأذون به للاستخدام العام.

تمت طباعة العديد من إصدارات الكتاب المُقدس العظيم في أوائل 1540، ومع ذلك كان التوزيع محدود، وعلاوة على ذلك، تغير موقف الملك هنري حول الترجمة الجديدة، ونتيجة لذلك، أصدر البرلمان الإنجليزي قانونًا في عام 1543 يحظر استخدام أي ترجمة باللغة الإنجليزية، كانت جريمة على أي شخص غير مُرخص له بقراءة أو شرح الكتاب المُقدس في الأماكن العامة، تم حرق العديد من نسخ العهد الجديد لتيندال وكوفرديل في لندن.

كان القمع الأكبر يتبع بعد فترة قصيرة من التسامح (أثناء حكم إدوارد السادس 1547-1553)، وقد جاء الاضطهاد الشديد على أيدي Mary التي كانت كاثوليكية عازمة على إعادة الكاثوليكية إلى إنجلترا وقمع البرونستانت، قد تم إعدام الكثير من البروتستانت، بما فيهم جون روجرز وتوماس كرانمر، مُترجمي الكتاب المُقدس، وأُلقي القبض على كوفرديل، ثم أُطلق سراحه، وهرب إلى جينيف، ملاذا للبروتستانت الإنجليز.

 

ترجمة جينيف:

اختار المنفيون الإنجليز في جينيف ويليام ويتنجهام (1524-1579) لعمل ترجمة إنجليزية للعهد الجديد لهم، أستخدم ترجمة ثيؤدور بيزا اللاتينية واستعان بالنص اليوناني، وأصبح هذا هو الكتاب المُقدس الشائع نظراً لكونه صغيرًا وبأسعار مُعتدلة، وتأثرت مُقدمات الكتاب المُقدس وشروحه الكثيرة بتأثير إنجيلي قوي، وبالإضافة إلى تعاليم جون كالفين، فقد كان كالفن أحد أعظم المُفكرين في الإصلاح، وهو المُفسر الشهير للكتاب المُقدس، والقائد الرئيسي في جينيف خلال تلك الأيام.

بينما كان الكتاب المُقدس بجينيف بشعبية بين العديد من الرجال والنساء الإنجليز، إلا إنه غير مقبولٍ بين العديد من القادة في كنيسة إنجلترا، وبسبب مُلاحظات كالفن، فقد أدرك هؤلاء القادة أن نسخة الكتاب المُقدس العظيم كانت أدنى من نسخة جينيف في الأسلوب والمنح، وقد شرعوا على مُراجعة نسخة الكتاب المُقدس العظيم، أصبح هذا الكتاب المُقدس المُنقَّح الذي نُشر عام 1568، يُعرف باسم الكتاب المُقدس للأساقفة (the Bishops’ Bible)، وأستمر استخدامه حتى تم استبداله بإصدار نُسخة الملك جيمس عام 1611.

 

نُسخة الملك جيمس:

يعد أن أصبح جيمس السادس ملك إنجلترا (المعروف باسم الملك جيمس الأول)، قد قام بدعوة العديد من رجال الدين من الفصائل الأنجليكانية والبروتستانتية إلى اجتماع يأمل في إمكانية توفيق الاختلافات، لكن الاجتماع لم يُحقق هذا، وبالرغم من ذلك خلال الاجتماع طلب جون رينولدز أحد قادة البروتستانتيين رئيس كلية كوربوس كريستي، من الملك عمل ترجمة جديدة لأنه أراد رؤية ترجمة أكثر دقة من الترجمات السابقة، ولقد أحب الملك جيمس هذه الفكرة لأن نُسخة الكتاب المُقدس للأساقفة لم تكن موفقة، ولأنه اعتبر المُلاحظات بنُسخة جينيف بمثابة فتنة، بدأ الملك العمل وأخذ دور نشط في التخطيط للترجمة الجديدة، واقترح أن يَعمّل أساتذة الجامعة في الترجمة لضمان أفضل منح دراسية، وحث بشدة على أن لا يكون في النُسخة أية مُلاحظات هامشية إلى جانب تلك التي لها علاقة بالأداءات الحرفية من العبرية واليونانية، إن غياب الهوامش التفسيرية سيُساعد في قبول الترجمة من جميع الناس في إنجلترا.

أكثر من خمسين باحثًا، مُتخصصين في العبرية واليونانية، بدأوا العمل في عام 1607، ومرت الترجمة بعدة لجان قبل أن يتم نشرها، وصدرت تعليمات للعلماء باتباع نسخة الكتاب المُقدس للأساقفة كنسخة أساسية، طالما تلتزم بالنص الأصلي، والاستناد على ترجمات تيندال وكوفرديل وكذلك نسخة الكتاب المُقدس العظيم ونسخة جينيف، في حين أنهم يلتزمون بدقة أكثر بالنص الأصلي، يتم التعبير عن هذا الاعتماد على الترجمات الأخرى في مُقدمة نسخة الملك جيمس، وقد استحوذت نُسخة الملك جيمس على مكانة أفضل الترجمات الإنجليزية أفضل من كل الترجمات السابقة، في الواقع، أصبحت نُسخة الملك جيمس، النسخة المُعتمدة في إنجلترا، وكانت نصبًا دائماً للنثر الإنجليزي بسبب أسلوبها المُهيب ولغتها المُهيبة، وإيقاعاتها الشعرية، لم يكن لأي كتاب أخر تأثير كبير على الأدب الإنجليزي، ولم تؤثر أي ترجمة أخرى على حياة العديد من الناس الناطقين بالإنجليزية لقرون وقرون وحتى يومنا هذا.[27]

 

قصة الكتاب المُقدس الإنجليزي من نسخة الملك جيمس إلى النسخة القياسية المُنقحة

أصبحت نسخة الملك جيمس أكثر ترجمة إنجليزية شعبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. اكتسبت مكانة عظيمة حتى أصبحت هي الترجمة الإنجليزية القياسية للكتاب المقدس لكن نسخة الملك جيمس كانت تعاني من قصور لم يُلاحظه بعض العلماء.

أولاً، كانت المعرفة باللغة العبرية غير كافية في أوائل القرن السابع عشر. النص العبري الذي استخدموه (أي النص الماسوري -انظر الفصل الثاني) كان كافياً، لكن فهمهم للمفردات العبرية لم يكن كافياً. وسوف يستغرق الأمر سنوات عديدة من الدراسات اللغوية لإثراء وفهم المفردات العبرية.

ثانياً، كان النص اليوناني الموجود في العهد الجديد في نسخة الملك جيمس نصًا أدنى. استخدم مترجمو الملك جيمس بشكل أساسي نصًا يونانيًا يعرف باسم Textus Receptus (أو “النص المستلم”)، والذي جاء نتاج عمل إيرازموس، الذي قام بتجميع أول نص يوناني مطبوع. عندما قام إيراسموس بتجميع هذا النص، استخدم خمسة أو ستة مخطوطات متأخرة جداً ترجع إلى القرن العاشر والقرن الثالث عشر. كانت هذه المخطوطات أقل جودة بكثير من المخطوطات السابقة.

كان أداء مترجمي الملك جيمس جيداً مع الوسائل المتاحة لهم، لكن هذه الوسائل لم تكن كافية، خاصة فيما يتعلق بنص العهد الجديد. بعد نشر نسخة الملك جيمس، تم اكتشاف مخطوطات أقدم وأفضل. حوالي عام 1630، تم إحضار المخطوطة السكندرية إلى إنجلترا. وهي مخطوطة من القرن الخامس تحتوي على العهد الجديد بأكمله، قدمت شاهدا مبكرا جيدا على نص العهد الجديد، ولا سيما النص الأصلي للرؤيا. بعد مائتي عام، اكتشف عالم ألماني يدعى قسطنطين فون تيشندورف المخطوطة السينائية في دير سانت كاترين الواقع بالقرب من جبل سيناء. هذه المخطوطة ترجع إلى حوالي عام 350 ـ، هي واحدة من أقدم مخطوطتين للعهد الجديد اليوناني.

أقدم مخطوطة للعهد الجديد، هي الفاتيكانية، كانت موجودة في مكتبة الفاتيكان منذ عام 1481 على الأقل، ولكنها لم تكن متاحة للعلماء حتى منتصف القرن التاسع عشر. هذه المخطوطة، مؤرخة في وقت قبل المخطوطة السينائية 325، تحتوي على كلٍ من العهد القديم والعهد الجديد باليوناني، باستثناء الجزء الأخير من العهد الجديد (عبرانيين 9: 15 إلى رؤيا 22: 21 والرسائل الرعوية). لقد حددت مئات السنين من النقد النصي أن هذه المخطوطة هي واحدة من الشواهد الأكثر دقة وموثوقية. تم اكتشاف مخطوطات أخرى مبكرة ومهمة في القرن التاسع عشر. من خلال الأعمال الدؤوبة لرجال مثل Constantin von Tischendorf و Samuel Tregelles و F. H. Scrivener، تم فك رموز مخطوطات مثل Codex Ephraemi Rescriptus و Codex Zacynthius و Codex Augiensis.

ومع اكتشاف المخطوطات المختلفة ونشرها، سعى بعض الباحثين إلى تجميع نص يوناني من شأنه أن يُمثل النص الأصلي بشكل أوضح من النص الذي قدمه النص المُستلم (Textus Receptus). حوالي عام 1700 أنتج جون ميل تحسين للنص المُستلم، وفي عام 1730 قام ألبرت بينجل، المعروف بــأبي الدراسات الحديثة وعلم اللغة في العهد الجديد، بنشر النص الذي انحرف عن النص المُستلم وفقا للمخطوطات الأقدم.

في عام 1800 بدأ بعض العلماء التخلي عن النص المُستلم. أنتج كارل لاخمان، وهو عالم فلك كلاسيكي، نصًا جديدًا عام 1831 يمثل مخطوطات القرن الرابع. ركز صموئيل تريجلس، الذي درس اللغة اللاتينية والعبرية واليونانية، طوال فترة حياته بالكامل، كل جهوده في نشر نص يوناني واحد، خرج في ستة أجزاء، من 1857 إلى 1872.[28] وكان هدفه هو عرض نص العهد الجديد بنفس الكلمات التي تم نقلها في أدلة قديمة [29]

كما قام هنري ألفورد بتجميع نص يوناني يستند إلى أفضل وأقدم المخطوطات. في مقدمة كتابه للعهد الجديد اليوناني، وهو تعليق متعدد الأجزاء للعهد الجديد اليوناني، نُشر في عام 1849، قال ألفورد إنه عمل من أجل “هدم الاحترام غير الملائم والمتحمس للنص المستلم، الذي كان يقف في طريق كل فرصة اكتشاف كلمة الله الحقيقية “. [30]

خلال هذه السنة نفسها، كان تيشندورف يكرس عمره لاكتشاف المخطوطات وإنتاج طبعات دقيقة للعهد الجديد اليوناني. في رسالة إلى خطيبته، كتب: “أواجه مهمة مقدسة، الكفاح من أجل استعادة الشكل الأصلي للعهد الجديد”. واكتشف المخطوطة السينائية وفك الــ [31]palimpsest للمخطوطة الإفرايمية، وجمع مخطوطات لا تُعد ولا تُحصى وأنتج عدة طبعات للعهد الجديد (الطبعة الثامنة هي الأفضل)

وبمساعدة من علماء سابقين، عمل رجلان بريطانيان، هما بروك وستكوت وفنتون هورت، لمدة ثمانية وعشرين عامًا لإنتاج مجلد بعنوان العهد الجديد باللغة اليونانية الأصلية (1881). جنبا إلى جنب مع هذا المنشور، عرفوا نظريتهم أن المخطوط الفاتيكاني والسينائي، جنبا إلى جنب عدد قليل من المخطوطات الأخرى في وقت مبكر، مثلت النص الذي كرر النص الأصلي. دعوا هذا النص النص المحايد. (وفقا لدراساتهم، وصفوا النص المحايد أن هناك بعض المخطوطات التي لديها أقل قدر من الفساد النصي). هذا هو النص الذي اعتمد عليه ويستكوت وهورت لتصنيف نسختهما المسماة العهد الجديد في اليونانية الأصلية.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، قد أصبح لدينا ثلاثة نصوص يونانية جيدة جدًا وهم، نص تشيندورف، تريجلس ،ويستكوت وهورت، كانت هذه النصوص مُختلفة تماماً عن النص المُستلم وكما ذكرنا سابقاً، فقد حَصُل المُجتمع العلمي على المزيد من المعرفة حول اللغة العبرية واليونانية، ولذلك فكانت هُناك حاجة إلى وجود ترجمة إنجليزية جديدة تعتمد على نصوص أفضل وأكثر دقة في ترجمة النص الأصلي.

حاول عدد قليل من الأشخاص تلبية هذه الحاجة ففي عام 1871 أنتج جون نيلسون داربي ترجم تُعرف باسم الترجمة الجديدة (New Translation) والتي كانت تعتمد بشكل كبير على المخطوطة السينائية، وفي عام 1872 نشر روثرهام ترجمة نص تريجلز، والذي حاول فيه أن يعكس التركيز المُتأصل في النص اليوناني، وهذه الترجمة لا تزال تُنشر تحت عنوان The Emphasized Bible، وفي عام 1875 انتج صامويل دافيدسون ترجمة للعهد الجديد لنص تشيندورف.

 

وبدأ أول عمل ضخم عام 1870 بواسطة مؤتمر كانتربري، الذي قرر عمل مراجعة لنسخة الملك جيمس قام 65 باحث بريطاني يعملون في لجان مُختلفة بإجراء تغييرات كبيرة في نُسخة الملك جيمس، فقد صحح علماء العهد القديم ترجمات الكلمات العبرية والمقاطع الشعرية المُعاد تنسيقها إلى شكل شعري، وقد أجرى علماء العهد الجديد ألاف التغييرات بناءً على أدلة نصية أفضل، كان هدفهم جعل مُراجعة العهد الجديد لا تعكس النص المُستلم ولكن تعطي نص تيشيندورف وتريجلس و ويستكوت وهورت، عندما ظهرت النُسخة المُنقحة الكاملة، تم تلقيها بحماس كبير، بيعت منها أكثر من ثلاثة ملايين في السنة الأولى من نشرها، لكن لسوء الحظ لم تكن شعبيتها طويلة الأمد لأن غالبية الناس استمروا في تفضيل نسخة الملك جيمس على جميع الترجمات الأخرى.

وقت تمت دعوة العديد من الباحثين الأمريكيين لينضموا إلى عمل المراجعة، على أساس أن أي من اقتراحاتهم المرفوضة من الباحثين البريطانيين، تَظهر في مُلحق، وعلاوة على ذلك، كان على العلماء الأمريكيين الموافقة على عدم النشر لهذه المراجعة الأمريكية الخاصة بهم إلا بعد مرور أربعة عشر عاماً (1901) تم نشر النسخة القياسية الأمريكية (the American Standard Version)، وهي ترجمة دقيقة وجديرة بالثقة في كلٍ من العهد القديم والجديد وأفضل من النسخة الإنجليزية المُنقحة.

صحيح كان القرن التاسع عشر فترة مُثمرة للعهد الجديد ولكن أيضاً القرن العشرين مُثمر للغاية حيث أن ظهرت وثائق جديدة ساعدت في الدراسات النصية مثل مخطوطات قمران ومخطوطات يودمر وتشيستر بيتي، هذه الاكتشافات عززت بشكل كبير المجهودات المبذولة لاستعادة النص الأصلي للعهد القديم والجديد، وفي نفس الوقت اثبتت اكتشافات أثرية أخرى حقيقة أن الكتاب المُقدس دقيق فيما يُقدمه من معلومات تاريخية، وساعدت العلماء على فهم معاني بعض الكلمات.

كما أن ظهور مخطوطات أقدم وأكثر موثوقية ساعد على عمل تعديل لبعض الفقرات، على الرغم من أن العلماء لا زالوا يستخدمون النص الماسوري لكنهم قد راعوا الاختلافات بينه وبين مخطوطات قمران، وأصبح علماء العهد في مُعظم الأحيان يعتمدون على طبعة العهد الجديد المعروفة باسم نسخة نستل ألاند، قد استخدم ابيرهارد نستل أفضل إصدارات العهد الجديد اليوناني الموجودة ف القرن التاسع عشر لإنتاج نص يُمثل اجماع غالبية النُسخ، قام ابنه بعمل اصدارات جديدة لعدة سنوات وصلت للإصدار 26.

وقد ظهرت الألاف والألاف من البرديات المُكتشفة في مصر، في مطلع القرن العشرين، وهذه البرديات كانت مكتوبة باللغة اليونانية الشائعة أو ما تُسمى اليونانية الأيكوينية، كانت لغة مُشتركة بين الكل، كانت اللغة الشائعة والشعبية في العالم اليوناني منذ القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الثالث بعد الميلاد، فقد كان كل شخص مُتعلم يستطيع أن يتحدثها ويقرأها ويكتبها، بالضبط مثل أي شخص مُتعلم في العصر الحديث يتحدث اللغة الإنجليزية قليلاً ويقرأها وربما يكتبها، فلم تكن هذه اللغة لغة أدبية، علماء  العهد الجديد قد اكتشفوا أن الغالبية العظمى من العهد الجديد مكتوب اللغة اليونانية الكوينية، “لغة الناس”، ومن هنا قد أتى الدافع، لماذا لا نُترجم العهد الجديد اليوناني إلى لغة الناس؟ فقد اختار العديد من المُترجمين أن يعزفوا عن النمط المُستخدم في نسخة الملك جيمس، أو حتى مثل النسخة الانجليزية المُنقحة أو النسخة الأمريكية القياسية.

 وقد كانت أول ترجمة من هذا النوع هي “العهد الجديد في القرن العشرين” (1902)، وتقول في مُقدمتها.

إن نسخة العهد الجديد في القرن العشرين دقيقة وسلسة وسهلة القراءة، تجذب من يقرأها من البداية إلى النهاية، ولدت هذه الطبعة من الرغبة في أن يكون الكتاب المُقدس مقروءًا ومفهومًا أيضاً، وهو نتاج لجنة كاملة مُكونة من عشرين رجل وامرأة قد عملوا معاً على مدار سنوات عديدة، كما نعتقد أننا قمنا بهذا العمل تحت إرشاد إلهي

بعد ذلك ظهرت نسخة “العهد الجديد ترجمة جديدة” في السنوات الأولى من القرن العشرين قام ها العالم الإسكتلندي جيمس موفات في عام 1913، ولكن لسوء الحظ فقد اعتمد على العهد الجديد اليوناني لهيرمان فون سودن وكما هو معروف فهو نص سيء للغاية.

وقد تحدى إدجار جودسيد أستاذ العهد الجديد في جامعة شيكاجو أن يُنتج نسخة أفضل مما قدمه موفات وويماوث وفي عام 1923 نشر ترجمته “العهد الجديد. ترجمة امريكية”، وكن يُريد أن يعطي ترجمته جزء من القوة الموجودة في النص اليوناني، فقال إنه أراد أن يعطي القارئ الانطباع الذي كان لدى القراء الأوائل، وادعو استمرار قراءة النسخة كاملة في جلسة واحدة، كانت بالفعل ترجمته جيدة وناجحة، أتى بعدها ترجمة العهد القديم التي قدمها J. M. Powis Smith ومعه ثلاثة علماء أخرين، وفي عام 1935 تم النشر الكامل للترجمة العهد القديم والجديد معاً.

النسخة القياسية المُنقحة : اكتسبت النسخة المُنقحة والنسخة القياسية الأمريكية سمعة بأنهم نسخ دراسية ونصهم دقيق، لكن لغتهم “خشبية”، حاول المترجمون الذين عملوا في الإصدارات المُنقحة ترجمة الكلمات من النص اليوناني دون الأخذ في الاعتبار سياق النص، وأيضاً في بعض الأوقات قد تتبعت الترتيب اليوناني للعبارات، وقد تم المُطالبة المراجعة وخصوصا بعد اكتشاف العديد من المخطوطات الكتابية المُهمة مثل البحر الميت وتشيستر بيتي، إن الأدلة الجديدة التي تظهرها هذه الوثائق المُكتشفة يجب أن تنعكس على النسخة

وأظهرت المراجعة تغييرات في سفر إشعياء من الناحية النصية بسبب مخطوطة إشعياء المُكتشفة في قمران، والعديد من التغييرات أيضاً في رسائل بولس على ضوء البردية 46، وتنقيحات أخرى مهمة مثل قصة المرأة الزانية (يوحنا 7:52 – 8:11)، وتم وضعها في الهامش لأنها غير موجودة في المخطوطات القديمة، وأيضاً نهاية إنجيل مرقس (مرقس 16: 8-20) فهذه الفقرات مفقودة من أقدم مخطوطتين (السينائية والفاتيكانية)

في وقت لاحق تم نشر النسخة كاملة متضمنة العهدين وأيضاً الأسفار القانونية الثانية، ورغم الموافقة الكبيرة على النسخة من الكنائس البرتستانتية والأرثوذكس اليونان والروم والكاثوليك، لكن الكثير من المسيحيين البروتستانت والأصوليين تجنبوا هذه النسخة بسبب فقرة واحدة وهي (إشعياء 7:14) لأنها تترجم النص “فتاة” وليست “عذراء”.

 

 

 

[1] 2 تيموثاوس 3:16

[2] 2 بطرس 20-21 : 1

[3] متى 17-19 :5 ، لوقا 16:17 ، يوحنا 10:35

[4] لوقا 24: 27،44

[5] يوحنا 14:26، 15:26 ، 13-15 :16

[6] ا كورنثوس 10-12 : 2

[7] يوحنا 1:4 ، 4:14 ، 6:48 ، 8:12 ، 11:25 ، 14:6

[8] كولوسي 2:3،9

[9] تعود كلمة عهد (testament) إلى الكلمة اللاتينية testamentum وإلى اليونانية diatheke.

[10] إرميا 31-34 :31

[11] لوقا 24 :44

[12] متى 17-18 :5، يوحنا 10:35

[13] أنظر See “Biblical Manuscripts” by Philip W. Comfort in Young’s Compact Bible Dictionary (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1989), from which this portion was adapted.

[14] بعض المخططات المُكتشفة في قمران، وخاصة مخطوطتين لسفر صموئل الأول، متقارب أكثر مع السبعينية من النص الماسوري، ومخطوات اخرى قمرانية تتفق مع السامرية ولا سيما مخطوطة الخروج، وبالتالي يج أن يكون هناك بعض الإختلافات للنص، بخلاف الشكل الظاهر في غالبية مخطوطات البحر الميت ثم المخطوطات الماسورية، لا يزال العلماء يعتمدون بشكل كبير على النص الماسوري ويستخدمون المصادر الأخرى كعامل تكميلي 

[15] أعمال الرسل 8:1

[16] 1 كورنثوس 14:26 ، افسس 5:19 ، كولوسي 3:16 ، 2 تيموثاوس 14-17 :3

[17] كلمة قانون جائت من الكلمة اليونانية kanon التي تعنى مسطرة أو قاعدة ، والتالي تُشير إلى معيار القياس ، ولذلك قبل أن يتم ضم كتاب الى قانون العهد الجديد كان يجب أن يصل الى هذا المعيار، (1) أن يكون كاتبه هو احد الرسل أو رفيقه أو قريب يسوع مثل يعقوب ويهوذا ، (2) كان يجب أن تحتوي على حقائق مُلهمة يُمكن تعليمها باعتبارها عقيدة مسيحية

[18] See Young-Kyu Kim’s article, “The Paleographic Dating of P46 to the Later First Century,” in Biblica, 1988, 248–57.

[19] للحصول على قائمة أكبر لمخطوطات ورق البردية المُبكرة ، ومناقشة كاملة حول تأثيرها على نص العهد الجديد اليوناني راجع كتابي Early Manuscripts and Modern Translations of the New Testament

[20] Frederic Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts (New York: Harper and Row, 1958), 55

[21] تُعرف أيضاً بأسم the Book of Durham أو The Gospels of St. Cuthbert.

[22] تم الاحتفاظ بالمخطوطة الأصلية في مكتبة بودليان في أكسفورد.

[23] يوجد حوالي 170 مخطوطة موجودة لترجمة ويكليف، حوالي 25 مخطوطة من العمل الأصلي، وأقدم مخطوطة معروفة لمراجعة بورفي مؤرخة لعام 1408

[24] Brian Edwards, God’s Outlaw (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1981), 61.

[25] Brian Edwards, God’s Outlaw (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1981), 168.

[26] كانت ترجمة كوفرديل هو أول كتاب مُقدس إنجليزي يتم طباعته في إنجلترا، لم يتضمن الأسفار القانونية الثانية

[27] ملحوظة : بعض المعلومات الواردة في هذا الفصل تم اقتباسها من مقالة غير منشورة بعنوان ” تاريخ الكتاب المُقدس الإنجليزي ” بقلم بول أم بكتل ، لـ Tyndale Encyclopedia project.

[28] وذلك لأن تريجلس كان فقيرًا جدا، كان عليه أن يَطلب مساعدة من الرعاه في تكاليف النشر ، اعتبر نفسي محظوظ لأني أمتلك نسخة من العهد الجديد اليوناني لتريجلس بتوقيعه.

[29] مُقدمة نسخة تريجلس للعهد الجديد اليوناني

[30] مُقدمة نسخة هنري ألفورد للعهد الجديد اليوناني

[31] هي المخطوطة التي تم محو نصها الأصلي والكتابة عليها مرة أخرى.

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

وكما كان قد كتب كريج بلومبرغ، أصبح جليا بأن دان ووالاس قد أصبح اليوم رائدا نشطا في النقد النصي للمسيحية الإنجيلية.

فبالإضافة إلى تدريس العهد الجديد في مدرسة دالاس اللاهوتية، فأنه يخدم مديرا تنفيذيا لدي المركز لدراسة المخطوطات الجديدة للعهد الجديد المتطور.

وكان قد أثار ضجة مؤخرا بإعلانه بأن العام القادم سيتم كشف النقاب في المنشورات الاكاديمية عن اكتشاف جزء من أنجيل القديس مرقس تعود للقرن الأول. (أنظر، على سبيل المثال هذه المقابلة مع هيو هيويت).

وتفضل بالإجابة على بعض الاسئلة حول علم النقد النصي وعدد المخطوطات وأقدم المخطوطات (بما في ذلك المخطوطة التي ستصبح قريبا مشهورة جدا) كما شرح لماذا لا يوجد أي تشابه بين عملية النسخ ولعبة الهاتف بالإضافة إلى اسئلة أخرى.

 

ما المقصود بالنقد النصي؟

النقد النصي علم يحاول تحديد الصيغة الأصلية لأي وثيقة لم يعد أصلها موجودا. هنالك أهداف اخرى ثانوية للنقد النصي ايضا، الا أنه هذا هو التعريف التقليدي له.

وهذا العلم مطلوب ايضا للعهد الجديد بسبب أن النسخ الأصلية لم تعد موجودة وبسبب وجود اختلافات عديدة في الفصل الواحد حتى بين المخطوطات الاقرب والأقدم. وتختلف كل مخطوطات العهد الجديد عن بعضها البعض إلى درجة معينة بما أن جميعها مخطوطات مكتوبة بخط اليد.

 

كم عدد مخطوطات العهد الجديد المعروفة لنا؟

فيما يتعلق بالمخطوطات اليونانية، تم فهرسة أكثر من 5800 مخطوطة. تم ترجمة العهد الجديد في البداية إلى عدة لغات أخرى مثل اللاتينية والقبطية والسريانية والأرمنية والجورجية والقوطية إلى آخره. ولم يتم بعد إحصاء العدد الكامل لهذه الشهادات النصية ولكن من المؤكد أن عددها يتجاوز عشرات الالاف.

وفي ذات الوقت، تجدر الاشارة إلى أن معظم المخطوطات لدينا تعود للألفية الثانية بعد الميلاد، كما أن معظم المخطوطات لا تشكل العهد الجديد بأكمله. فجزء من مخطوطة قد يكون مجرد آية او آيتين ومع ذلك تعتبر مخطوطة. مع ذلك، أن متوسط حجم المخطوطة للعهد الجديد يكون أكثر من 450 ورقة.

وفي الناحية الاخرى من تجمع البيانات، نجد اقتباسات العهد الجديد على لسان آباء الكنيسة. وحتى يومنا هذا، تم جدولة أكثر من مليون اقتباس للعهد الجديد قام به آباء الكنيسة الأوائل يعود أقدمها إلى أواخر القرن الأول وحتى العصور الوسطى.

 

 ما هي أقدم مخطوطة لدينا؟

حتى نهاية 2011، كان الجواب كالتالي:

أنها على الارجح قطعة من ورق البردي موجودة بين وثائق قديمة لم يتم معالجتها بعد في مكتبة جون رايلاندز في جامعة مانشستر في إنجلترا فعلى الأرجح أنها أقدم وثيقة للعهد الجديد معروفة في يومنا الحاضر. وهي تعرف باسم ب52 او بردى 52 فعلى هذه القصاصة نجد الآيات يوحنا 18 31: 33على أحد وجه القصاصة والآيات يوحنا 18: 37 -38 على الوجه الاخر للقصاصة.

اكتشفها سي اتش روبرتس في العام 1934. فقام بتصويرها وإرسالها إلى أهم ثلاث علماء في علم البردي في أوروبا وحصل على تقييمهم لتاريخها- وقال كل منهم بأن تاريخها يتراوح بين عام 150 بعد الميلاد كحد اقصى وعام 100 ميلادي كحد أدنى. وذهب عالم بردى رابع إلى القول بأن بدايتها قد تعود لتسعينات القرن الأول. وبعد اكتشاف هذه المخطوطة تم اكتشاف أكثر من أحد عشر بردى للعهد الجديد تعود للقرن الثاني.

في الأول من شهر شباط/فبراير 2012، أعلنت خلال نقاش مع الدكتور بارت إيرمان في جامعة كارولينا الشمالية شابيل هيل أنه تم مؤخرا اكتشاف ست قصاصات أخرى من البردي تعود للقرن الثاني. جميع هذه القصاصات مجزأة في معظمها صفحة او جزء من صفحة. وتتقارب احدى هذه القصاصات مع بي 52، وهي جزء من أنجيل لوقا. إلا أن أهم اكتشاف كان جزء من أنجيل مرقس يعود تاريخه وفقا لعالم في المخطوطات القديمة بارز إلى القرن الأول!

وما يجعل هذا مذهلا للغاية هو أنه لم تظهر مخطوطات لإنجيل مرقص من القرن الثاني حتى. ولكننا قد نجد هنا وثيقة كتبت في وقت كان لا يزال البعض من مسيحيي الجيل الأول أحياء حتى وقبل اتمام العهد الجديد. وسيقوم إي جي بريل بنشر كل هذه المخطوطات السبع في وقت ما من عام 2013 في كتاب لعدة مؤلفين. وحتى ذلك الوقت علينا جميعا أن نتحلى بالصبر وأن نعمل بمقوله أنتظر لترى. وعندما يصدر الكتاب سيقوم علماء النصوص بفحصه بشكل كامل.

 

ما وجه المقارنة بين عدد مخطوطات العهد الجديد مع غيرها من الوثائق التاريخية الموجودة؟؟

يواجه باحثو العهد الجديد فيضا من الكنوز مقارنة مع البيانات التي يضطر الباحثون في التراث اليوناني واللاتيني الكلاسيكي أن يرضوا بها. حيث أن معدل عدد النسخ للتراث الأدبي للكاتب الكلاسيكي لا يتجاوز عشرين نسخة. اما نحن فلدينا بيانات من المخطوطات العهد الجديد أكثر بألف مرة مما لدينا لمؤلف يوناني روماني عادي. ليس هذا فحسب، فأن أقدم المخطوطات الموجودة للمؤلف الكلاسيكي تعود إلى 500 عاما بعد تاريخ كتابته. بالنسبة للعهد الجديد، فأننا ننتظر بضعة عقود لنرى النسخ الباقية. ويعتبر هومر أفضل كاتب كلاسيكي فيما يتعلق بالنسخ الباقية حيث يبلغ عدد مخطوطات هومر أقل من 2400 مخطوطة. مقارنة مع مخطوطات العهد الجديد التي يبلغ عددها عشرة اضعاف هذا العدد تقريبا.

ما هي الأنواع المختلفة للتباينات وكيف تؤثر على معنى النصوص؟

يمكن تصنيف التباينات إلى أربعة أنواع:

  • تهجئة وقراءات بلا مغزى
  • تغييرات لا يمكن ترجمتها
  • تباينات ذات معنى ولكنها ليست حيوية/ممكنة
  • تباينات ذات معنى وحيوية/ممكنة

دعني اشرح لك معنى كل منها بشكل مختصر:

تهجئة وقراءات بلا مغزى وتعتبر الغالبية العظمى، حوالي 75% من مجموع التباينات وأكثر التباينات شيوعا هو ما يدعى بالنون المتحركة وهو وجود حرف ن في نهاية كل كلمة متبوعة بأحد الحروف المتحركة/حروف العلة. وهذا المبدأ ذاته موجود في اللغة الإنجليزية فنجد:

A dog

An apple

ويسهل على الباحثين اكتشاف هذه الفروقات في التهجئة. وفي الحقيقة ليس لها أي تأثير.

 

التغيرات التي لا يمكن ترجمتها والمترادفات وتعتبر هذه ثاني أكبر مجموعة:

وهذه ايضا لا تغير في معنى النص. فكتيرا ما يتغير ترتيب الكلمات في النص اليوناني بين مخطوطة وأخرى. ومع ذلك فإن ترتيب الكلمات في اللغة اليونانية مرن جدا. ففي أغلب الأحيان يكون الفرق الوحيد في التوكيد لا في المعنى.

والمجموعة الثالثة هي تباينات ذات معنى ولكنها ليست حيوية. أعني بكلمة حيوية هنا بأنه تباين يمكن أن يشكل حجة قوية على صياغة النص الاصلي. وهذه ثالث أكبر مجموعة من التباينات حتى ولو كانت تشمل تباينات ذات معنى ولكنها لا تتمتع بالمصداقية فعلى سبيل المثال في لوقا 6: 22 فحسب القراءة الانجليزية التقليدية تقول:

 

طُوبَاكُمْ إِذَا أَبْغَضَكُمُ النَّاسُ، وَإِذَا أَفْرَزُوكُمْ وَعَيَّرُوكُمْ، وَأَخْرَجُوا اسْمَكُمْ كَشِرِّيرٍ مِنْ أَجْلِ ابْنِ الإنسان.

 

الا أن هنالك مخطوطة تعود إلى القرن 10/11 (مخطوطة 2882) تنقصها الكلمات من أجل ابن الإنسان. هذا تباين ذو مغزى كبير إذ يبدو أن الآية تقول إن الأنسان يتبارك إن تعرض للاضطهاد بغض النظر عن ولائه للمسيح. الا أن هذا التباين موجود في مخطوطة واحدة تعود إلى تاريخ متأخر نسبيا. إذن من المستحيل انها تعكس الصياغة الأصلية للنص اذ تناقضه كل المخطوطات الاخرى بما في ذلك مخطوطات أقدم منه بكثير.

وأما أصغر فئة وهي الفئة الاخيرة وهي تباينات ذات معنى وحيوية. وتشكل اقل من 1% من التباينات النصية. الا أنه وحتى هنا لا يوجد أي معتقد رئيسي مهم موضع شك. هذه التباينات تؤثر على تعاليم فقرة معينة وبالتالي ما ذكر في الكتاب المقدس في ذلك الموضع ولكنها لا تعرض المعتقدات الأساسية للخطر.

 

 

الا تعتبر عملية النسخ عن نسخة متشابهة إلى حد ما مع لعبة الهاتف العتيدة؟

يصعب قول ذلك، ففي لعبة الهاتف تكون الغاية هي تشويه المقولة الأصلية بحيث أنها في نهاية الخط لا تمت بصله للأصل على الاطلاق. هنالك خط واحد للنقل شفهي غير مكتوب. ويتعين على الناقد الشفهي (الشخص الذي يحاول أن يخلص إلى ماهية المقولة في الأصل) غير انه لا يجد إلا آخر شخص على الخط ليسأله.

فيما يتعلق بنص من العهد الجديد، فهناك عدة خطوط للانتقال كما أن الوثائق الأصلية قد نسخت عدة مرات (مما يفسر سبب تلفها مع نهاية القرن الثاني).

إضافة إلى ذلك فأن الناقد النصي لا يعتمد فقط على آخر شخص في خط الانتقال ولكنه يستطيع مساءلة العديد من الكتبة على مر القرون وصولا إلى القرن الثاني.

وحتى مع ندرة المخطوطة القديمة، نجد شهادات أباء الكنيسة الأوائل فيما يتعلق بما قيل في النص الاصلي.

واخيرا، فأن الغاية من هذه العملية ليس التسلية أو ألعاب ترفيهية إنما إيجاد نسخة مطابقة للنص الاصلي بكل أمانة. ولا تستند هذه العملية على سماع أشخاص لمقولة همست لمرة واحدة ولكنها تعتمد على رؤية النص ونسخه. إذن شتان بين لعبة الهاتف وعملية نسخ مخطوطات العهد الجديد.

 

تقول احدى طروحات إيرمان بأن النًساخ المستقيمي العقيدة قد تدخلوا في مئات المواضع مما أدى إلى احداث تغييرات في الثوابت الاساسية للعهد الجديد، فما هو ردك على هذا؟

 

أرى أن إيرمان محق بقوله إن النًساخ المستقيمي العقيدة قد غيروا النص في مئات المواضع وفي الحقيقة قد تكون هذه التغيرات بالآلاف. ولعل أبرز هذه التغييرات هي التي أجريت على الأناجيل لكي تتماشى في نصها مع بعضها البعض. ولكن أن نذهب إلى درجة أن هذه التغييرات قد غيرت الثوابت الاساسية للعهد الجديد فهذا يتعدى الأدلة الموجودة. فالتباينات التي يقدمها لا تخلص إلى ما يدعيه. وفي القرن السابع عشر، تبنى الباحثون بمن فيهم يوهان البرخت بنجل، الذي قام بدراسة التباينات نصية ذات مغزى وحيوية تبنوا ما يسمى بأرثوذكسية التباينات. وعلى مدى قرنين، أعلن معظم باحثو الكتاب المقدس بأن التباينات لم تؤثر على التوكيديات الاساسية. حتى إيرمان نفسه أقر بهذه النقطة بعد النقاشات الثلاثة التي عقدتها معه.

 

ولمن يرغب بالاطلاع على المزيد، هل لك أن تعطينا قائمة للقراءة لبعض الفصول أو الأوراق التي قمت بكتابتها بخصوص النقد النصي بدءا من الاساسي جدا فصعودًا.

أولا: أوصي بقراءة الفصل الذي كتبته في كتاب Understanding Scripture: An Overview of the Bible’s Origin, Reliability, and Meaning بإسم The Reliability of the New Testament Manuscripts (نشره Crossway). يشكل مقدمة مختصرة وسهلة جدا للمستخدم للموضوعات المطروحة ذات العلاقة. ويتضمن بقية الكتاب فصولا ممتازة تتعلق بالنواحي المختلفة لتفاسيرالكتاب المقدس ودقته وشرائعه.

ومن ثم، هناك كتاب أيعيدون أختراع شخصية يسوع أنه كتاب شاركت في تأليفه مع إد كوموسويزكي. يعالج الكتاب عدة مواضيع مثل الدقة التاريخية للأناجيل ودقة المخطوطات كشهود على النص الاصلي. فيما إذا كأنت الكنيسة القديمة قد فهمت الشريعة بشكل صحيح (كتب العهد الجديد ال 27) وفيما إذا كانوا محقين بخصوص ألوهية المسيح. أنه أساس صلب للعديد من المواضيع الساخنة حول العهد الجديد حاليا.

 

واخيرا كتاب ظهر في شهر اكتوبر/تشرين الأول الماضي بعنوان Revisiting the Corruption of the New Testament والذي قمت أنا بتحريره والمساهمة بكتابته وهو يأتي ردا مباشرا على كتاب بارت إيرمان الفساد الارثوذكسي للكتاب المقدس. وبشكل رئيسي فإن مقالتي هي نسخة مكتوبة لنقاشي معه في منتدى جريير هيرد السنوي الرابع الذي عقد في المدرسة اللاهوتية المعمدانية في نيواورليانز في أبريل/نيسان 2008. (للحصول على نسخة ملخصة أكثر لمحاضرتي إضافة إلى محاضرة إيرمان، أنظر The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue) وقام طلابي بكتابة بقية الفصول وناقشوا نواحي مختلفة من فرضية إيرمان.

An Interview with Daniel B. Wallace on the New Testament Manuscripts.

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

جان دانييلو Jean Danielou 1905-1974 المحرر الرئيسي لموسوعة Sources Chretiennes بالفرنسية – إعداد/ ماجد كامل

جان دانييلو Jean Danielou 1905-1974 المحرر الرئيسي لموسوعة Sources Chretiennes بالفرنسية – إعداد/ ماجد كامل

جان دانييلو Jean Danielou 1905-1974 المحرر الرئيسي لموسوعة Sources Chretiennes بالفرنسية – إعداد/ ماجد كامل

جان دانييلو Jean Danielou 1905-1974 المحرر الرئيسي لموسوعة Sources Chretiennes بالفرنسية – إعداد/ ماجد كامل

يعتبر العالم الفرنسي جان دانييلو Jean Danielou 1905-1974 واحدا من أهم العلماء الذين كان لهم دور كبير وواضح في دراسة تاريخ علم الباترولوجي؛ فهو العالم الذي كان مشرفا ومحررا على موسوعة الينابيع المسيحية Sources Chretiennes كما سوف نري في ذلك المقال. أما عن جان دانييلو نفسه؛ فلقد ولد في 14 مايو 1905 في أحدي المدن الفرنسية؛ من عائلة مهتمة بالتعليم والثقافة.

ولقد تدرج في مراحل التعليم المختلفة؛ حيث درس في السوربون؛ وتخصص في علوم اللاهوت حتى تخرج عام 1927. ثم ألتحق بالرهبنة اليسوعية عام 1929. ثم تعمق أكثر في دراسة اللاهوت؛ فألتحق بجامعة ليون وتتلمذ على يد الأب هنري دي لوباك (1896- 1991) أحد أشهر علماء الكنيسة الكاثولوكية في ذلك الوقت. حيث نصحه في التعمق في دراسة علوم الآباء Patristics؛ ثم رسم قسيسا في 20 أغسطس 1938.

وخدم في القوات الجوية أثناء الحرب العالمية الثانية لمدة عام؛ ثم عاد إلى خدمته الدينية؛ وحصل على درجة الدكتوراة؛ وكانت حول القديس غريغوريوس أسقف نيصص Gregory of Nyssa. ثم عمل بالتدريس في إحدى المعاهد الفرنسية؛ وكان يقضي معظم وقته في دراسة وتدريس علوم الآباء. حتى أصبح واحدا من أهم المحررين لموسوعة Sources Chretiennes.

وفي عام1944 أصبح أستاذا لعلوم لتاريخ المسيحية المبكر Early Christian History في أحدي المعاهد الكاثولوكية؛ وتدرج في المناصب حتى أصبح عميدا للمعهد. وبعدها بدأ في تقديم مجموعة محاضرات حول الكتاب المقدس والليتورجيا. وعند انعقاد جلسات مجمع الفاتيكان الثاني؛ قام البابا يوحنا الثالث والعشرين (1985- 1963) بابا الكنيسة الكاثولوكية رقم (260) بدعوته ليكون مقرر جلسات المجمع.

وفي عام 1969؛ قام البابا بولس السادس (1897- 1978) برسامته كاردينالا على الكنيسة الكاثولوكية. ولقد أنتخب عضوا في الأكاديمية الفرنسية Academie Francaise في 9 نوفمبر 1972؛ خلفا للكاردينال يوجين تيسرانت (1884- 1972). ولقد توفي فجأة في يوم 20 مايو 1974 عن عمر يناهز 69 عاما تقريبا.

ولقد أثرى المكتبة التاريخية والأبائية بالعديد والعديد من الكتب والمراجع القيمة نذكر منها في حدود ما تمكنت من التوصل إليه وترجمته في اللغة الانجليزية:

1- الملائكة ورسالتهم طبقا لتعاليم آباء الكنيسة The Angeles and Their Missions: According to the Fathers of the Church: Originally published 1952

2- الكتاب المقدس والليتورجيا: The Bible and Liturgy: Originally published 1956

3- فيلو السكندري: Philo of Alexandria: Originally published 1958

4- من الظل إلى الحقيقة دراسة في الرموز الكتابية عند الآباء: From Shadows to Reality Studies in the Biblical Typology of the Fathers: Originally published 1960

5- أصل المسيحية اللاتينية: The Origins of Latin Christianity: Originally published 1964

6- رب التاريخ: انعكاسات تاريخية للمعني الباطني للتاريخ: The Lord of History Reflection on the Inner Meaning of History 1958

7- الصلاة: رسالة الكنيسة Prayer: The Mission of the Church

8- السيد المسيح ونحن Christ and Us 1961

9- خلاص الأمم The Salvation of the Nation’s 1962

10- رسالة الانجيل والثقافة الهلينية Gospel Message and Hellenistic Culture 1973

وتبقى لنا وقفة بشيء من التفصيل مع موسوعة المصادر المسيحية Sources Christiiennes

حيث تقول عنها موسوعة الويكبيديا أنها مجموعة من نصوص كتابات الآباء تقع في نهرين؛ النهر الأول هو اللغة الأولي للنص؛ أما النهر الثاني فهو الترجمة الفرنسية له. ولقد بدأ العمل بها لأول مرة في مدينة ليون بفرنسا على يد ثلاثة من العلماء الفرنسيين هم:

1- جان دانيليوJean Danielou (صاحب السيرة).

2- كلود مونديسرت Claude Mondesert (1906- 1990).

3- هنري دي لوباك Henri Lubac (1898- 1991).

 

ولقد صدرت الطبعة الأولي لها عام 1942؛ ونشرت في باريس بواسطة أحدي دور النشر المتخصصة في نشر تراث الآباء. ولقد جمع فريق العمل ما يقرب من 600 نص باللغات (اليونانية – اللاتينية – الأرمنية – السريانية – القبطية – العربية – الجورجية – الأثيوبية…. الخ). ولقد سبق كل نص مقدمة تاريخية توضح أهم محتويات النص؛ والظروف التاريخية. وفي نهاية كل نص وضعت قائمة لبعض المراجع المختارة؛ وفهرس للكلمات والمصطلحات الصعبة. (لمزيد من التفصيل راجع: Sources Chretiennes – Wikpedia)

 

ولقد كتب عنها الدكتور نصحي عبد الشهيد في كتابه البالغ الأهمية عن ” الآباء – مدخل إلى علم باترولوجيا PATROLOGIA ” فقال ” أهم سلسلة لنصوص الآباء بالفرنسية هي مجموعة المصادر المسيحية (Sources Chretiennes) التي بدأ بنشرها J. Danieeliou بباريس عام 1941 ولا تزال تصدر حتى الآن وتشمل النصوص الآبائية باليونانية أو اللاتينية مع ترجمة فرنسية في الصفحة المقابلة مع مقدمة وافية عن أصل كل نص ودراسة عنه. وصل عدد الكتب التي صدرت من هذه المجموعة إلى أكثر من 840 مجلد). (المرجع السابق ذكره).

 

كما كتب عنها الدكتور سعيد حكيم في كتابه ” مدخل إلى فكر آباء الكنيسة ” فقال ” وهي مجموعة المصادر المسيحية (Sources Chertinnes) والتي بدأ بإصدارها (J. Danelou) بباريس عام 1941؛ وتشمل النصوص الآبائية المكتوبة باليونانية أو اللاتينية؛ مع ترجمة فرنسية أمامها؛ ومقدمة لكل نص؛ وتعليقات على هذه النصوص “. (المرجع السابق ذكره؛ صفحة 82).

كما أشار إليها الراهب سارافيم البراموسي في كتابه “من هم آباء الكنيسة” صفحة 95.

 

ومن بين آباء الكنيسة العظام الذين عثرنا على نصوص لهم في الطبعات الموجودة On Line نذكر (كتاب الراعي لهرماس – القديس أغناطيوس أسقف أنطاكية – كليمندس السكندري – العلامة أثيناغوراس – العلامة أوريجينوس – القديس غريغوريوس أسقف نيصص – القديس غريغوريوس النزينزي – القديس يوحنا ذهبي الفم – القديس أثناسيوس الرسولي – القديس كيرلس الكبير – نذكر القديس هيلاري أسقف بواتييه – القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو – يوسابيوس القيصري – القديس إيريناؤس أسقف ليون – العلامة ترتليان – القديس جيروم – يوحنا كاسيان – القديس أغسطينوس -…… الخ. ومن بين فلاسفة اليهود الذين توجد ترجمة لكتاباته هو الفيلسوف اليهود نذكر فيلون السكندري PHILLON D ALEXANDRIE.

 

ملحوظة هامة:

حاولت في ذكر أسماء الآباء الذين اشتملت عليهم هذه الموسوعة التركيز على الآباء الذين يوجد إجماع على كتاباتهم من جميع كنائس العالم شرقا وغربا؛ لكن طبعا الموسوعة تحتوي على أسماء أخري ربما لا تحظي بالإجماع العام.

ومن بين الكتب التي تمت ترجمتها إلى اللغة العربية للعالم الكبير؛ أذكر كتاب بعنوان ” الإنجيل والليتورجيا؛ الكتاب الاول – المعمودية ” وقام بترجمته المتنيح القمص ميخائيل ميخائيل مليكة كاهن كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بطوسون. وربما توجد ترجمات أخري له لم أتمكن من التوصل إليها.

وفي النهاية يبقي لي حلمان ورجاءان: الحلم والرجاء الأول هو تبني بعض معاهدنا اللاهوتية ومراكز دراسات الآباء ترجمة بعض أجزاء هذه الموسوعة للغة العربية في لغة سهلة وبسيطة. أما الحلم والرجاء الثاني فهو الاستمرار في تعريف الشباب القبطي بجهود مثل هؤلاء العلماء الكبار الذين أفنوا عمرهم في دراسة وترجمة ونشر كتب الآباء.

 

بعض مراجع ومصادر المقالة:

1- نصحي عبد الشهيد: مدخل إلى علم الآباء {PATROLOGIA} – طبعة PDF.

2- سعيد حكيم: مدخل إلى فكر آباء الكنيسة؛ الناشر المؤلف؛ الطبعة الأولي 2013؛ صفحة 82.

3- الراهب سارفيم البراموسي: من هم آباء الكنيسة؛ دير السيدة العذراء البراموس ببرية شيهيت؛ الطبعة الأولي نوفمبر 2010.

4- جان دانييلو: الإنجيل والليتورجيا؛ الكتاب الأول – المعمودية؛ ترجمة القمص ميخائيل ميخائيل مليكة.

5- Sources Chretiennes – Wikpedia

6- Source Chretiennes Online (SCO) / About Brepolis

7- Collection Sources chretiennes – Les Editions du cerf

8- L Institut des Sources Chretiennes / Jesuites

9- Collection – La Collection des “Sources Chretiennes” / Sources Chretiennes

10- بعض المواقع المتناثرة في شبكة الأنترنت.

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

ملخص

إن استعداد الرسل للمعاناة والموت من أجل إيمانهم هو إحدى الحجج الأكثر شيوعًا لصالح القيامة. ولكن ما هو الدليل على أنهم استُشهدوا بالفعل؟ هناك حاجة إلى توضيح نقطتين أوليتين رئيسيتين.

أولًا، آمن الرسل أن يسوع الناصري قام من بين الأموات لأنهم رأوه حيًا بعد موته على الصليب. لم تكن قناعاتهم مبنية على شهادة غير مباشرة، ولكن على خبرة مباشرة. ثانيًا، هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن المسيحيين الأوائل تعرضوا للاضطهاد. نادى الرسل علانيةً بقيامة مجرم مصلوب مع وعيهم التام بالتكلفة المحتملة لأفعالهم.

هناك ادعاءان مبكران وعامان بأن الرسل قد استُشهدوا. ادعى كل من بوليكاربوس أحد آباء الكنيسة في القرن الثاني والأب أفراهات السرياني في القرن الرابع أن الرسل استُشهدوا في الواقع. وعلى الرغم من أننا قد لا نعرف الهويات المحددة للرسل الأقل شهرة الذين استشهدوا فإن هذين المصدرين يقدمان دليلًا على أن البعض منهم أُعدم بسبب إيمانه.

وعلاوة على ذلك، يوجد أعلى احتمال ممكن أن يكون بطرس وبولس ويعقوب (أخو يسوع) ويعقوب (ابن زبدي) قد استشهدوا. وهناك أدلة أقل فيما يخص توما، على الرغم من أن استشهاده أكثر احتمالًا. وهناك أدلة إيجابية ضعيفة فيما يخص أندراوس. والأدلة بشأن بقية الرسل متأخرة ومليئة بالأساطير ومتناقضة، فنحن ببساطة لا نعرف ماذا حدث لهم.

لكن المفتاح هو استعدادهم للمعاناة والموت من أجل إيمانهم. لم يكن الرسل كاذبين. لقد آمنوا حقًا أن يسوع قد قام من القبر، وكانوا على استعداد للمعاناة والموت من أجل هذه القناعة.

لو أنك اتبعت المستوى الشائع من الحجج الخاصة بالقيامة (أو سمعت عظة عن الرسل) فمن المحتمل أنك سمعت هذه الحجة. بينما كنت أكبر كنت أسمعها بانتظام وأجدها مقنعة للغاية. في النهاية، لماذا مات رسل يسوع من أجل إيمانهم لو لم يكن صحيحًا؟

ومع ذلك، كان هذا السؤال في ذهني دائمًا: كيف نعرف حقًا أنهم استُشهدوا – أنهم قُتلوا بسبب شهادتهم عن يسوع المسيح؟ ما هو الدليل؟ بدأتُ أولًا في البحث بشأن هذا السؤال كجزء من أطروحة دكتوراه في كلية اللاهوت المعمدانية الجنوبية. وقمتُ مؤخرًا بنشر بحثي في كتاب أكاديمي بعنوان The Fate of the Apostles (مصير الرسل).1 والهدف من هذا المقال هو تلخيص النتائج التي توصلت إليها والمساعدة في توضيح حجة المدافعين.

توضيح الحجة

أفضل نقطة لبدء بحثنا هي تحديد الحجة بعناية. وإليكم كيف أصيغها في كتابي The Fate of the Apostles (مصير الرسل):

أمضى الرسل ما بين سنة ونصف وثلاث سنوات مع يسوع أثناء خدمته العامة، متوقعين منه أن يعلن مملكته على الأرض. وعلى الرغم من خيبة أملهم بسبب موته المفاجئ إلا أنهم أصبحوا أول الشهود ليسوع المسيح المقام وتعرضوا للاضطهاد. تعرض العديد منهم للاستشهاد لاحقًا، ووقعوا شهاداتهم بدمائهم، إذا جاز التعبير. إن قوة قناعتهم، والتي تميزت باستعدادهم للموت، تشير إلى أنهم لم يلفقوا هذه الادعاءات؛ بدلًاً من ذلك، كانوا يؤمنون في الواقع أن يسوع قام من بين الأموات.

وبينما لا تثبت هذه الحقائق بحد ذاتها حقيقة القيامة ولا المسيحية ككل فإنها تثبت صدق إيمان الرسل، مما يضفي مصداقية على ادعاءاتهم حول صحة القيامة، وهو أمر أساسي لقضية المسيحية. وبعبارة أخرى، يشير استعدادهم لمواجهة الاضطهاد والاستشهاد أكثر من أي مسار آخر يمكن تصوره إلى قناعتهم الصادقة بأن يسوع ظهر لهم بالفعل بعد قيامته من الموت.2 (التشديد في النص الأصلي)

لاحظ أن نجاح الحجة لا يتوقف على إثبات أن جميع الرسل قد استُشهدوا. في الواقع، ليس من الممكن القيام بذلك كما سنرى. بدلًا من ذلك، تستند الحجة على استعدادهم للمعاناة والموت من أجل إيمانهم بيسوع المسيح القائم من الأموات، وهو ما يدل على صدقهم. وحقيقة أننا يمكن أن نظهر تاريخيًا أن بعضهم استُشهدوا ولم يتراجع أي منهم تعزز هذه القضية فقط.

بالطبع، يخطئ العديد من النقاد في التعبير عن الحجة أو يسيئون فهمها. على سبيل المثال، تدعي كانديدا موس Candida Moss الأستاذة بجامعة نوتردام أن المسيحيين “يحبون التفكير في شهدائهم باعتبارهم فريدون. يُنظر إلى حقيقة أن المسيحيين الأوائل كانوا على استعداد للموت من أجل معتقداتهم على أنها علامة على الحقيقة المتأصلة في الرسالة المسيحية … يقال إن المسيحية حقيقية لأن المسيحيين فقط لديهم شهداء”.3

ولكن هذا خطأ لسببين. أولًا، الادعاء ليس هو أن المسيحيين وحدهم لديهم شهداء، ولكن الرسل ماتوا على نحو فريد بسبب إيمانهم بأنهم رأوا المسيح القائم من الأموات بالفعل، وهو ما يدل على صدق قناعاتهم. إن مصير الآخرين المرتبط بقضاياهم الدينية لا يقوض بأي شكل من الأشكال المغزى من وفاة الرسل.

ثانيًا، إن استعداد الرسل للموت من أجل معتقداتهم لا يُظهر “الحقيقة المتأصلة في الرسالة المسيحية”، لكن الرسل آمنوا حقًا أن يسوع قد قام من القبر. من الممكن أن يكون الرسل مخطئين لكن استعدادهم للموت كشهداء يثبت إخلاصهم الذي لا لبس فيه. لم يكن الرسل كاذبين، لكنهم كانوا يؤمنون أنهم رأوا يسوع المقام وكانوا على استعداد للموت بسبب هذا الادعاء، وقد مات الكثير من أجله.

هل كان لدى الرسل إيمان بالقيامة؟

قبل النظر في الأدلة الخاصة بالرسل الأفراد من الضروري أولًا وضع بعض الأسس والسياقات. إن استعدادهم للمعاناة والموت لا تكون له أهمية واضحة إلا إذا كان لديهم إيمان بالقيامة. وبعبارة أخرى، نحتاج أن نبين أن الرسل آمنوا لأنهم قد رأوا (أو اعتقدوا أنهم قد رأوا) يسوع المقام.

أقرب الروايات تدعي أن الرسل كانوا شهود عيان ليسوع المقام. عندما تم اختيار بديل ليهوذا كان أحد المعايير الضرورية هو أن يكون الشخص قد رأى الرب المقام (أعمال الرسل 1: 21-22). كان بولس ويعقوب أخو يسوع شاهدي عيان أيضًا (كورنثوس الأولى 15: 3-8). لم تكن قناعاتهما قائمة على الشهادة غير المباشرة بل على الاعتقاد بأنهم رأوا المسيح المقام بعينيهما.

بدءًا من الرسل فصاعدًا، لا يوجد دليل على وجود مجتمع مسيحي مبكر لم يكن يؤمن بالقيامة في جوهرها. يمكن رؤية مركزية القيامة من خلال النظر في كل من العقائد المسيحية المبكرة والوعظ في أعمال الرسل وكتابات الآباء الرسوليين.4

وهكذا، يستنتج جيمس دان James Dunn بشكل صحيح: “إنها حقيقة لا شك فيها أن القناعة بأن الله قد أقام يسوع من بين الأموات ورفع يسوع إلى يمينه غيَّرت تلاميذ يسوع الأوائل وغيَّرت معتقداتهم بشأن يسوع.”5

هل تعرض المسيحيون الأوائل للاضطهاد؟

يوفر الاضطهاد ضد المسيحيين الأوائل بيئة مفيدة لتقييم احتمالية استشهاد الرسل الأفراد. على الرغم من أن الاضطهاد كان متقطعًا ومحليًا إلا أن هناك أدلة على أن الإعلان العام للعقيدة كان يمكن أن يكون مكلفًا. سُجن يوحنا المعمدان وقُطع رأسه (متى 14: 1-11). صُلب المسيح. رُجم استفانوس حتى الموت بعد شهادته أمام السنهدريم (أعمال الرسل 6-8). قتل هيرودس أغريباس يعقوب أخا يوحنا (أعمال الرسل 12: 12)، مما أدى إلى رحيل بقية الاثني عشر من أورشليم.

كان الاضطهاد الأول على مستوى الدولة للمسيحيين تحت حكم نيرون (64 م) مثلما أفاد تاسيتوس (Annals 15.44:2–5) وسويتونيوس (Nero 16.2). لقد نادى الرسل علانيةً بقيامة مجرم مصلوب مع وعيهم التام بالتكلفة المحتملة لأفعالهم.

ما كان ينبغي للرسل أن يتفاجأوا بمواجهة الاضطهاد. علّم يسوع بأن أتباعه سيعانون من أجل البر وسيُقتلون كما قتل شعب إسرائيل الأنبياء، وذلك بسبب إعلانهم اسم يسوع أمام الناس.6 كانت المعاناة موضوعًا رئيسيًا في حياة وتعاليم بولس.7 ومثلما أناقش بإسهاب في كتابي The Fate of the Apostles فقد كان توقع المعاناة والاضطهاد موضوعًا مركزيًا في كل من العهد الجديد والعهد القديم والأدب اليهودي قبل المسيحية مثل سفر المكابيين الثاني. كان هناك توقع خلال القرن الأول الميلادي بأن الأنبياء سيعانون ويموتون على أيدي شعبهم وكذلك على يد السلطات العلمانية.

الأدلة على استشهاد الرسل

هناك ادعاءان مبكران وعامان قدمهما آباء الكنيسة بأن الرسل استشهدوا. في رسالته إلى فيلبي (حوالي 120-130 م)، يشير بوليكاربوس إلى بولس والرسل الآخرين معلنًا “أنهم الآن في المكان الذي استحقوه مع الرب الذي تألموا معه ولأجله” (9: 2). والمعنى الواضح هو أن بولس تألم واستشهد مثلما فعل يسوع وإغناطيوس.8 ويربط بوليكاربوس أمثلتهم معًا كنماذج ليقتدي بها المسيحيون في فيلبي. ويشير بارت إيرمان Bart Ehrman إلى أن بوليكاربوس كان على دراية بتقليد مات استُشهد فيه بولس والتلاميذ الآخرون.9

كما يقول الأب أفراهات السرياني في القرن الرابع:

إن استشهاد المسيح عظيم وممتاز. لقد تجاوز في الألم وفي الاعتراف كل الذين كانوا قبله أو بعده. وبعده كان الشهيد الأمين استفانوس الذي رجمه اليهود. وسمعان (بطرس) وبولس أيضًا شهيدان مثاليان. كذلك سار يعقوب ويوحنا على خطى سيدهما المسيح. كما اعترف الرسل (الآخرون) في أماكن متنوعة وأثبتوا أنهم شهداء حقيقيون.10

هذان المقطعان بالتأكيد لا يثبتان أن الرسل استشهدوا. في الواقع، لم تتم حتى تسمية معظم الرسل. وليس واضحًا بالضبط ما يعنيه بوليكاربوس بـ “الرسل”، لأنه يدرج بولس الذي لم يكن واحدًا من الاثني عشر. ويبدو أن أفراهات يشير إلى استشهاد يوحنا مع أخيه يعقوب، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مصداقية ومصدر التقليد. لكن هذين المرجعين يقدمان (إلى حد ما) دليلًا مبكرًا على تقليد استُشهد فيه الرسل.

The Fate of the Apostles (مصير الرسل)

أفحصُ في كتابي The Fate of the Apostles الأدلة التاريخية بشأن كل رسول وأقيّم احتمالية استشهاده على مقياس احتمالية مكون من عشر نقاط يتراوح بين غير المحتمل أن يكون صحيحًا (0-1) إلى أعلى احتمال ممكن (9-10). والبحث التاريخي يتعامل مع الاحتمالية وليس اليقين. وهكذا فإن تقديراتي تستند إلى تقييم دقيق لكم ونوعية الأدلة المتاحة فيما يخص كل رسول. والرواية الشائعة هي أن جميع الرسل باستثناء يوحنا قد استُشهدوا بسبب إيمانهم. وفي حين أن هذا قد يكون صحيحًا إلا أنه لا يمكن إثباته تاريخيًا.

في الواقع، هذا ما أعتقد أن السجل التاريخي يكشفه:

أعلى احتمال ممكن (9-10): بطرس، بولس، يعقوب بن زبدي، يعقوب أخو يسوع

أكثر احتمالًا (7): توما

أكثر معقولية (6): أندراوس

معقول (5): فيلبس، برثولماوس، متى، يعقوب (ابن حلفي)، تداوس، سمعان الغيور، متياس

غير محتمل (3): يوحنا

أعلى احتمال ممكن

بطرس. وجهة النظر التقليدية هي أن بطرس صُلب في روما في عهد نيرون بين عامي 64 إلى 67 م. وأول دليل على استشهاد بطرس يأتي من إنجيل يوحنا 21: 18-19، والذي كُتب في وقت لا يتجاوز ثلاثين سنة بعد وفاة بطرس، وربما قبل 70 م. ويتفق المفسرون بشكل منفرد على أن هذا المقطع يتنبأ باستشهاد بطرس. ويخلص بارت إيرمان إلى أنه “من الواضح أنه تم إخبار بطرس بأنه سيُعدم (لن يموت ميتة طبيعية) وأن هذه ستكون ميتة شهيد”.11

ويمكن العثور على أدلة أخرى مبكرة على استشهاد بطرس في كتابات مثل إكليمندس الروماني (رسالة إكليمندس الأولى 5: 1-4)، وإغناطيوس (الرسالة إلى أهل سميرنا 3: 1-2)، ورؤيا بطرس The Apocalypse of Peter، وصعود إشعياء، وأعمال بطرس، وأبوكريفون يعقوب The Apocryphon of James، وديونيسيوس أسقف كورنثوس (يوسابيوس، التاريخ الكنسي 2.25.4)، وترتليان (ترياق العقرب Scorpiace 15، علاج الهراطقة Prescription Against Heresies 36). فالشهادة المبكرة والثابتة والإجماعية هي أن بطرس استُشهد.

بولس

الرأي التقليدي هو أن بولس قد قُطعت رأسه في روما في عهد نيرون في 64 إلى 67 م. والكتاب المقدس لا يذكر استشهاده مباشرةً، ولكن هناك تلميحات في كل من سفر أعمال الرسل ورسالة تيموثاوس الثانية 4: 6-8 إلى أن بولس كان يعرف أن موته كان وشيكًا.12

وقد تم العثور على أول دليل خارج الكتاب المقدس في رسالة إكليمندس الأولى 5: 5-7 (حوالي 95-96 م) والتي يوصف فيها بولس بأنه عانى بشدة بسبب إيمانه ومن ثَمَّ “تحرر من هذا العالم ونُقل إلى الموضع المقدس، بعد أن أصبح أعظم مثال للتحمل.” وفي حين أن التفاصيل المتعلقة بالطريقة التي واجه بها مصيره مفقودة فإن السياق المباشر يشير بقوة إلى أن إكليمندس كان يشير إلى استشهاد بولس.

ويمكن العثور على أدلة مبكرة أخرى على استشهاد بولس في كتابات إغناطيوس (الرسالة إلى أفسس 12: 2)، وبوليكاربوس (الرسالة إلى فيلبي 9: 1-2)، وديونيسيوس أسقف كورنثوس (يوسابيوس، التاريخ الكنسي Ecclesiastical History 2.25.4)، وإيريناؤس (ضد الهرطقات Against Heresies 3.1.1)، وأعمال بولس، وترتليان (ترياق العقرب Scorpiace 15:5–6). فالشهادة المبكرة والثابتة والإجماعية هي أن بولس استُشهد.

يعقوب بن زبدي

لا يوجد سوى عدد قليل من الروايات الأبوكريفية المحيطة بيعقوب بن زبدي. يقول سفر أعمال مار يعقوب في الهند تقليدًا إنه ذهب إلى الهند مع بطرس. ويحكي التاريخ الرسولي Apostolic History لأبدياس Abdias (القرنان السادس والسابع) قصة يعقوب وتواصله مع اثنين من السحرة الوثنيين الذين اعترفا في النهاية بالمسيح. والسبب الأكثر احتمالًا وراء كون الروايات الأبوكريفية الخاصة بيعقوب نادرة هو أن استشهاده في يهوذا (44 م) كان راسخًا بقوة في الكنيسة الأولى وأنه قد حدَّ من انتشار مثل هذه القصص.

تم تسجيل استشهاده لأول مرة في سفر أعمال الرسل 12: 1-2. وربما يكون إيجاز الرواية غير متوقع ولكنه يعمل على تعزيز موثوقيتها؛ لا توجد تفاصيل أسطورية تتسلل إلى السرد. في الواقع، العكس هو الصحيح. تبدو الرواية أشبه بإعدام رسمي. لا يوجد سبب وجيه للشك في رواية لوقا بشأن مصير يعقوب بن زبدي.

يعقوب أخو يسوع. يأتي أول دليل على وفاة يعقوب يأتي من يوسيفوس في الحوليات Antiquities 20.197–203 (حوالي 93/94 م). وعلى عكس Testimonium Flavianum،13 لا يعترض العلماء على هذا المقطع إلى حد كبير. وهو يسمح بتحديد تاريخ إعدام يعقوب بعام 62 م، حيث يضع يوسيفوس موته بين اثنين من المدعين الرومان، فيستوس وألبينوس. ووفقًا لهذا الرواية، فإن رئيس الكهنة حنَّان قد رجم يعقوب حتى الموت.

وينقل موت يعقوب كل من  هيجسيبوس Hegesippus (يوسابيوس، التاريخ الكنسي 2.23.8–18)، وإكليمندس السكندري (Hypotyposes Book 7)، ورسالة الرؤيا الأولى ليعقوب (نص غنوسي)، والكتابات الكليمنتية Pseudo-Clementines (الاعترافات Recognitions 1:66–1.71). وقد تعززت قضية استشهاد يعقوب بحقيقة أن هناك مصادر مسيحية (هيجسيبوس، إكليمندس السكندري)، ويهودية (يوسيفوس)، وغنوسية (ورسالة الرؤيا الأولى ليعقوب) تؤكد استشهاده في غضون قرن ونصف من الحدث، وهو ما يشير إلى تقليد مبكر وواسع النطاق ومتسق فيما يتعلق بمصير يعقوب.

أكثر احتمالًا

توما. القصة التقليدية هي أن توما سافر إلى الهند حيث طُعن بالرماح حتى الموت. وعلى الرغم من أن بعض العلماء الغربيين متشككين فقد اعتبرت الكنيسة الشرقية باستمرار أن توما خدم في الهند واستُشهد هناك. وهناك روايات عن السفر من الشرق الأوسط إلى الهند خلال القرن الأول، ولذلك لا يوجد سبب للشك في أن توما كان بإمكانه الوصول إلى هناك. وتأتي الأدلة الإيجابية من سفر أعمال توما (حوالي 200-220 م) والذي يسجل القصة التقليدية عن مصيره.

وكثيرون يستبعدونها باعتبارها خيالية تمامًا، ولكن حقيقة أنها تحتوي على شخصيات تاريخية مثل توما وغندوفاريس Gondophares وجاد Gad، وربما حتى Habban وXanthippe، وMazdai، ومدينة أندرابوليس Andrapolis، تشير إلى أنها ليست منفصلة تمامًا عن ذاكرة تاريخية. وعلى الرغم من عدم وجود أي تاريخ مكتوب في الهند قبل وصول البرتغاليين في القرن السادس عشر إلا أنه كان هناك بالتأكيد نوع من التاريخ ينتقل شفهيًا من خلال قصائد الشعب وأغانيه وعاداته واحتفالاته.

على سبيل المثال، يؤمن مسيحيو مار توما تمامًا بأن تراثهم يعود إلى الرسول توما نفسه، بما في ذلك إدخال اللغة السريانية أو الكلدانية (السريانية الشرقية). وقد حافظ المجتمع على العديد من الآثار القديمة التي تشهد على تقاليده.

أكثر معقولية

أندراوس. تأتي أقدم رواية مكتوبة عن استشهاد أندراوس من سفر أعمال أندراوس (حوالي 150-210 م). ويُختتم هذا النص بأندراوس وهو يتحدث إلى الصليب ثم يطلب من الجلادين قتله. وتوجد العديد من الروايات التالية المكتوبة عن موت أندراوس لكن جميعها تعود إلى سفر أعمال أندراوس.

وربما يحتفظ on the Twelve لهيبوليتوس (حوالي القرن الثالث) بتقليد مستقل عن مصيره عندما يصف أندراوس بأنه “صًلب معلقًا على شجرة زيتون في باتراس Patrae.” لكننا لا نستطيع التأكد. ومن الواضح أن سفر أعمال أندراوس يحتوي على تنميق أسطوري، ولكنه ما يبدو أكثر معقولية قليلًا هو أنه كان مرتبطًا بتقليد موثوق به بشأن مصير أندراوس.

معقول

بقية الرسل. من الصعب أن نعرف على وجه اليقين ما حدث للرسل الباقين (باستثناء يوحنا14). الأدلة متأخرة ومليئة بالتراكم الأسطوري. على سبيل المثال، لا يظهر الادعاء بأن بارثلوماوس قد سُلخ وهو حي حتى عام 500 بعد الميلاد تقريبًا. هل هذا يجعله كاذبًا؟ ليس بالضرورة. لكنه يجعل من الصعب امتلاك الكثير من الثقة التاريخية بأنه صحيح. وعلى الرغم من عدم وجود روايات مبكرة بأن أيًا من الرسل قد تراجع فإننا ببساطة لا نعرف كم واحد منهم قُتل بسبب شهادته عن المسيح.

على استعداد للموت بسبب قناعاتهم

قد يكون هذا بمثابة خيبة أمل للبعض، ولكن ليس من الأهمية بمكان أن نثبت أن جميعهم ماتوا كشهداء من أجل حجة القيامة. الأمر الحاسم هو استعدادهم للمعاناة بسبب إيمانهم بأن يسوع قد قام من القبر وعدم وجود رواية معاكسة تقول بأنهم تراجعوا عن ذلك.

ويلخص المؤرخ مايكل ليكونا Michael Licona النقطة الرئيسية: “بعد موت يسوع، عانى التلاميذ من الاضطهاد واستُشهد عدد منهم. تشير قوة قناعتهم إلى أنهم لم يدعوا فقط أن يسوع قد ظهر لهم بعد قيامته من الموت؛ لقد آمنوا بذلك حقًا. عرّضوا أنفسهم للخطر طوعًا بمناداتهم علانيةً بالمسيح القائم من الأموات.”15

ماذا عن الآخرين الذين ماتوا بسبب معتقداتهم؟ هناك فرق كبير بين الموت عن طيب خاطر من أجل الأفكار الدينية المقبولة من شهادة الآخرين (مثل الراديكاليين المسلمين) والموت عن طيب خاطر من أجل إعلان إيمان بناءً على رواية شاهد عيان. بالنظر إلى الحقائق التاريخية، لو لم يكن المسيح قد قام من القبر فلا يتبقى لنا سوى سيناريو غير قابل للتصديق بشكل غير عادي وهو أن الرسل كانوا يعرفون أن يسوع بقي ميتًا وأنهم ماتوا طوعًا من أجل كذبة.

إن هذا لا يثبت صحة القيامة لكنه يظهر عمق قناعات الرسل. لم يكونوا كاذبين. لقد آمنوا حقًا أن يسوع قام من القبر، وكانوا مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل ذلك. وكما رأينا، فعل الكثير منهم هذا.

سين ماكدويل Sean McDowell، حاصل على الدكتوراه، أستاذ مساعد في الدفاع عن المسيحية في جامعة بيولا Biola. وهو محاضر معترف به دوليًا في المؤتمرات والمعسكرات والكنائس والجامعات وغيرها. وقد ألَّف أو شارك في تأليف أكثر من خمسة عشر كتابًا، بما في ذلك The Fate of the Apostles (مصير الرسل) (Ashgate Publishing, 2015) و A New Kind of Apologist (نوع جديد من المدافعين) (Harvest House Publishing, 2016). وهو يكتب بانتظام في seanmcdowell.org.

 

ملاحظات

  1. Sean McDowell, The Fate of the Apostles: Examining the Martyrdom Accounts of the Closest Followers of Jesus (Surrey, England: Ashgate, 2015).
  2. المرجع السابق، 2.

Candida Moss, The Myth of Persecution: How Early Christians Invented a Story of Martyrdom (New York: HarperCollins, 2013), 17, 81.

  1. انظر

McDowell, The Fate of the Apostles, 17–23.

  1. James D. G. Dunn, Beginning from Jerusalem: Christianity in the Making (Grand Rapids: Eerdmans, 2009), 2:1169.
  2. متى 5: 10-11، 43-44؛ 21: 33-40؛ 22: 6؛ 23: 30-31، 34، 37؛ 24: 9؛ مرقس 12: 1-11؛ لوقا 6: 22- 23؛ 11: 47-50؛ 13: 34؛ 20: 9-18؛ 21: 12-13، 17.
  3. انظر

McDowell, The Fate of the Apostles, 39–41.

  1. إغناطيوس، تلميذ الرسول يوحنا، استشهد عام 108 م.
  2. Bart D. Ehrman, ed. and trans., The Apostolic Fathers (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2004), 1:327.
  3. Aphrahat, Demonstration XXI: Of Persecution (§ 23), as cited in Nicene and Post-Nicene Fathers of the Christian Church, ed. Philip Schaff and Henry Wace (New York: The Christian Literature Company, 1898), 2:401.
  4. Bart Ehrman, Peter, Paul, and Mary Magdalene: The Followers of Jesus in History and Legend (Oxford: Oxford University Press, 2006), 84.
  5. انظر

McDowell, The Fate of the Apostles, 97–103.

  1. Antiquities3.3.

انظر

McDowell, The Fate of the Apostles, 135–56.

  1. بينما أعتقد أن يوحنا مات ميتة طبيعية فإن هناك علماء بارزين محافظين يعتقدون أنه استُشهد. للاطلاع على الأدلة، انظر

Ben Witherington, “The Martyrdom of the Zebedee Brothers,” in Biblical Archaeological Review 33 (May/June 2007): 26.

  1. Michael Licona, The Resurrection of Jesus: A New Historiographical Approach (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2010), 366.

 

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

نقوم بفحص الأناجيل المتأخرة غير القانونية لتحديد سبب رفض المجتمع المسيحي لها على الرغم من أنها عادةً ما تحتوي على شذرات من الحقيقة المتعلقة بيسوع. إن هذه القصص والأساطير والافتراءات المحبوكة قد كتبها مؤلفون كانت لديهم دافع لتغيير تاريخ يسوع ليتناسب مع أغراضهم الخاصة. وقد بنوا هذه الروايات البديلة على الحقائق التأسيسية للأناجيل الأصلية، ومع ذلك، يمكن تعلُّم الكثير عن يسوع التاريخي من هذه الأكاذيب المتأخرة. واليوم، ونحن نفحص الوثائق غير القانونية التي نُسبت كذبًا إلى الرسول توما:

إنجيل توما (130-180م)

اكتُشف هذا النص المتأخر غير القانوني لأول مرة في عام 1945 كجزء من مجموعة كبيرة من البرديات التي تم استخراجها بالقرب من نجع حمادي في مصر. والنص عبارة عن مجموعة من الأقوال المنسوبة إلى يسوع، مكتوبة باللغة القبطية، والتي تُنسب إلى محادثة سجلها “ديديموس يهوذا توما”.

لماذا لا يُعتبر انجيل توما موثوقًا؟

بينما يدعي النص أن من كتبه هو الرسول توما فإن العلماء يرفضون هذا. يبدو إنجيل توما متأخرًا جدًا في التاريخ بحيث أنه من المستحيل أن يكون قد كتبه توما أو أي شاهد عيان موثوق به لحياة يسوع. ويعود تاريخ أقدم أجزاء مخطوطات النص (والتي وُجِدَت في أوكسيرينخوس Oxyrhynchus، مصر) إلى الفترة بين عامي 130 و250 م، ويتفق الغالبية العظمى من العلماء على أن إنجيل توما قد كُتب قبل منتصف القرن الثاني. ويستشهد هؤلاء العلماء بعدة مقاطع في النص تبدو متوائمة مع آيات من الأناجيل القانونية، وهذا يتطلب وجود الأناجيل القانونية قبل كتابة هذا النص.

وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد العلماء أن إنجيل توما يستعير من لغة إنجيل لوقا وليس لغة إنجيل مرقس. وإذا كان هذا هو الحال فلابد أن يكون هذا النص قد اتبع إنجيل لوقا، وهو إنجيل معروف أنه استعار من إنجيل مرقس (وبالتالي فقد كان متأخرًا عن مرقس). ويعتقد بعض العلماء حتى أن إنجيل توما يعتمد على “دياتيسارون” Diatessaron تاتيان (وهو محاولة لدمج وتنسيق الأناجيل الكنسية الأربعة، كُتبت بعد عام 172م)، وذلك بناءً على استخدام العامية السريانية.

ويجادل بارت إيرمان Bart Ehrman بأن إنجيل توما هو نص غنوسي يعود إلى القرن الثاني ويعتمد على عدم وجود أي إشارة إلى ملكوت الله الآتي وعودة المسيح. كذلك أدرك القادة الأوائل للكنيسة أن إنجيل توما كان عملًا متأخرًا وزائفًا وهرطقيًا. وصفه هيبوليتوس في “تفنيد كل الهرطقات” “Refutation of All Heresies” (222-235 م) بأنه مزيف وبأنه هرطقة، وأشار أوريجانوس إليه بطريقة مماثلة في عظة (كُتبت عام 233 م تقريبًا)، ورفضه يوسابيوس بشكل قاطع باعتباره “قصة خيالية” سخيفة وشريرة ومبتدعة وذلك في الكتاب الثالث من “تاريخ الكنيسة” (والذي كُتب قبل 326 م)، ونصح كيرلس أتباعه بتجنب النص باعتباره هرطقة في كتابه “التعليم المسيحي” (347-348 م)، وأدرج البابا جلاسيوس إنجيل توما في قائمته الخاصة بالكتب الهرطقية في القرن الخامس.

كيف يوثِّق انجيل توما حياة يسوع؟

يقدم إنجيل توما يسوع كشخص حقيقي في التاريخ ويؤكد أنه كمعلم حكيم. وتعاليم يسوع لها أهمية قصوى في هذا النص، ونصف أقواله تقريبًا هي تكرار للتعاليم الموجودة في الأناجيل القانونية وتأكيد لها. ويؤكد إنجيل توما أنه كان لدى يسوع العديد من التلاميذ ويذكر بطرس ومتى وتوما ويعقوب بالاسم. كما يتم تعزيز شخصيات كتابية أخرى (مريم وسالومي)، ويؤكد النص أيضًا على حشود كبيرة كانت تتجمع لسماع ما كان لدى يسوع ليقوله. وعلى الرغم من أن النص هو مجرد مجموعة من الأقوال فإن إنجيل توما يؤكد أن يسوع كان، على الأقل، معلمًا متنقلًا ذا شعبية كبيرة في منطقتي السامرة ويهوذا. ويشدد النص كذلك على أن يسوع كان له إخوة وأخوات ويذكر يوحنا المعمدان بالاسم.

أين (ولماذا) يختلف انجيل توما عن الروايات الموثوقة؟

هناك العديد من الأسباب الوجيهة للاعتقاد بأن إنجيل توما قد كتبه المؤمنون الغنوسيون الذين سمحوا لثقتهم الخلاصية في المعرفة الباطنية الخفية بتشويه وصفهم ليسوع. تم اكتشاف النص من بين أعمال غنوسية أخرى وهو يبدأ بالكلمات التالية: “هذه هي الأقوال السرية التي نطق بها يسوع الحي وسجلها ديديموس يهوذا توما.”

لا يتم العثور على الخلاص في كفارة المسيح البديلة المقدمة على الصليب (ولا في “الأعمال الصالحة”)، بل يتم العثور عليه بدلًا من ذلك في كلمات يسوع السرية الخفية إذا تم فهمها بشكل صحيح ومتبصر. ولهذا السبب، يخفق إنجيل توما في تقديم وصف لأي من جانب من جوانب حياة يسوع التاريخية ويركز بدلاً من ذلك على كلماته فقط. وهذا الارتباط بين المعرفة الخفية والخلاص (أو الاستنارة الروحية) هو سمة مميزة للمجموعات الغنوسية في ذلك العصر.

إنجيل الطفولة المنسوب لتوما (150-185م)

إنجيل الطفولة المنسوب لتوما، مثله مثل إنجيل الطفولة المنسوب ليعقوب، هو نص قديم يحاول تقديم التفاصيل الناقصة في الأناجيل القانونية. وفي هذه الحالة، يصف المؤلف تفاصيل ناقصة في الرواية الخاصة بطفولة يسوع (خاصةً مثلما وُصِفَت طفولته في إنجيل لوقا). يبدأ إنجيل توما عندما يهرب يوسف ومريم إلى مصر، ويصف أنشطة يسوع عندما كان طفلًا في ذلك البلد.

وهناك عدد قليل من المخطوطات الكاملة الباقية من إنجيل الطفولة المنسوب لتوما، ومعظمها يعود إلى القرن الثالث عشر (على الرغم من وجود العديد من الأجزاء التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس). ويعتقد بعض العلماء أن الوثيقة قد كُتبت في شرق سوريا، لكن الأصل الدقيق غير معروف. وقد كان النص شائعًا للغاية، وكان آباء الكنيسة الأوائل بالتأكيد على دراية بوجوده وتأثيره.

لماذا لا يُعتبر موثوقًا؟

تزعم أجزاء من إنجيل الطفولة المنسوب لتوما أن “توما الإسرائيلي” هو الكاتب، ولكن يبدو أن هذه المادة هي إضافة متأخرة ومن غير المؤكد ما إذا كانت تشير إلى الرسول توما. على أي حال، لا يمكن ببساطة أن يكون الرسول قد قام بكتابة الوثيقة، نظرًا لكتابتها في وقت متأخر وعدم إلمامها بالحياة والعادات اليهودية في القرن الأول.

ويفترض النص وجود إنجيل لوقا، وبالتالي يجب أن يكون قد كُتب بعد أن جرى توزيع نص لوقا وأصبح معروفًا تمامًا؛ يعتمد المؤلف على إنجيل لوقا في معلوماته المتعلقة بحياة يسوع والسبت والفصح. وبالإضافة إلى ذلك، يصف النص يسوع بأنه طفل ذكي وبأنه أجرى عددًا من المعجزات في الناصرة، وهو ما يتناقض تمامًا مع تصوير الناصريين كما هو موضح في الإصحاح الرابع من إنجيل لوقا.

يصف لوقا أهالي الناصرة بأنهم استجابوا لتعاليم المسيح الأولية تحت تأثير الصدمة، وعلى ما يبدو لم يكونوا على دراية بأن يسوع كان أكثر من مجرد ابن نجار فقير. ويبدو أن إيريناوس يشير إلى إنجيل الطفولة المنسوب لتوما ويدرجه في قائمته الخاصة بالوثائق غير القانونية غير الموثوقة التي وصفها في “ضد الهرطقات”“Against Heresies”  (180 م). ويشير هيبوليتوس وأوريجانوس أيضًا إلى إنجيل توما في قائمتي كل منهما للكتب الهرطقية (على الرغم من أنه من غير المعروف ما إذا كانا يشيران إلى هذا النص أم إلى “أقوال” إنجيل توما المذكورة سابقًا).

كيف يوثِّق حياة يسوع؟

يحاول إنجيل الطفولة المنسوب لتوما تقديم تفاصيل تتعلق بالسنوات الاثنتي عشرة الأولى في حياة يسوع (التفاصيل غير المتوفرة لنا من خلال إنجيل لوقا، إصحاح 2). وفي حين أن الكثير من النص مهين للغاية لشخصية يسوع كصبي فإن العديد من الحقائق المتعلقة بيسوع معترف بها هنا. يتم تعريف مريم ويوسف على أنهما والدا يسوع ويبدأ السرد عندما يفران إلى مصر هربًا من اضطهاد هيرودس. ويوصف يسوع بأنه صانع معجزات، حتى وهو صبي صغير جدًا.

ويصف النص أيضًا إجراء يسوع لمعجزات في يوم السبت وإثارته لغضب أولئك الذين تابعوا ذلك، تمامًا كما فعل في كثير من الأحيان في الأناجيل القانونية. ويصف إنجيل الطفولة المنسوب لتوما أيضًا مشهدًا يعرِّف فيه يسوع نفسه على أنه “رب”، ويدعي أنه كان موجودًا “قبل كل العوالم”، ويتنبأ بموته على الصليب. ويوصف يسوع أيضًا بأنه أكثر حكمة من المعلمين اليهود، ويشير النص أيضًا إلى أنه أولئك الذين رأوا قوته كانوا يعبدونه كإله.

أين (ولماذا) يختلف عن الروايات الموثوقة؟

هناك عدد من الأوصاف المشوهة والمثيرة للقلق ليسوع في إنجيل الطفولة المنسوب لتوما. غالبًا ما يوصف يسوع بأنه سريع الغضب وبأنه حقود وعديم الاحترام، تقريبًا كما لو أن المؤلف كان يصيغ شخصيته ليشبه الآلهة الأسطورية “المحتالة” اليونانية الأخرى و”الآلهة الأطفال” الوثنية في العصور القديمة. ويبدو أن يسوع كان يشبه الآلهة الأسطورية الوثنية أكثر من كونه يشبه المسيح الذي نعرفه من الأناجيل القانونية.

ويعتقد بعض العلماء (مثل رون كاميرون Ron Cameron) أن إنجيل الطفولة المنسوب لتوما قد صُمم كقطعة من “الدعاية التبشيرية المسيحية” والتي كانت تهدف إلى إظهار الطبيعة الإلهية ليسوع بطريقة مألوفة للوثنيين الذين كان المسيحيون الأوائل يقومون بتبشيرهم. فهؤلاء الأشخاص غير المؤمنين لديهم مجموعة خاصة بهم من الآلهة اليونانية-الرومانية أو المصرية؛ قارن إنجيل الطفولة المنسوب لتوما بين هذه الآلهة بطريقة استهدفت إثارة الحساسيات الهلنستية والمصرية والوثنية.

وفي حين يرغب بعض العلماء المتشككين في إدراج إنجيل توما كأحد الأناجيل الخمسة الأولى التي تصف حياة يسوع وخدمته وأقواله، كانت (ولا تزال) هناك أسباب جيدة لاستبعاده من السجل الموثوق (جنبًا إلى جنب مع إنجيل الطفولة المنسوب لتوما). فهاتان الوثيقتان هي عبارة عن روايات متأخرة كتبها مؤلفون كانوا مدفوعين لاستخدام اسم يسوع لأغراضهم الخاصة. والأناجيل القانونية الأربعة (مرقس ومتى ولوقا ويوحنا) هي أقدم سجل عن يسوع كُتب خلال حياة شهود العيان الذين عرفوا يسوع شخصيًا.

المرجع

Why Shouldn’t We Trust the Non-Canonical Gospels Attributed to Thomas? J. Warner

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

“ولكن يعطيكم السيد نفسه أية ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل” (أشعياء 7: 14)

+ بداية .. من المعروف أن المسلمين واليهود من ألد الأعداء و يمكنك مراجعة التاريخ في ذلك لكن أن تصل الدرجة أن يستميت مسلم في انتهاج الشطط اليهودي بإنكار عذراوية “اطهر نساء العالمين” ويضرب بقرآنه عرض الحائط!!! لمجرد مهاجمة عقائد المسيحيين فهذا يجعلنا نتشكك في مصداقية البحث خاصة بعد الرجوع للمصدر المنقول عنه. كيف اجتمع الشامي مع المغربي ..أو كيف توحدت خير أمة أخرجت للناس مع أحفاد القردة والخنازير”!!!؟ أكل هذا لأجل الهجوم على عقائد المسيحين؟

+ بعد الاستماع الى الشبهة عدة مرات فان اقل ما يمكن قوله هنا لك أنك “غشاش بدرجة ممتاز” فانت نقلت كلمة بكلمة حرف بحرف من موقع يهودي قح.

+ فنجد أن المشكك (اليهودي/المسلم) يحاول التلاعب بالاستخدام اللفظي لكلمات النبوة (“آية” / “عذراء”/ “عمانوئيل”) لكي يحيل العمل المعجزي لله الى عمل بشري مجرد. فكأن ساحر وقف يعرض أمام الجمهور أعماله السحرية لكي يصفقوا له فقام بثقب بالونه فانفجرت أو اسقط كوب ماء فانكسر ثم يقول للجمهور لماذا لا تصفقون!!! فيردون عليه ويقولوا: وما السحر فيما فعلت؟ فكلنا نستطيع عمل ما عملت!!

+ يقول أشعياء النبي في (أشعياء 7: 14) “ولكن يعطيكم السيد…” بصيغة الجمع وليست بصيغة المفرد أي أن “الآية” (الإمارة) التي يفعلها الله ليست موجه للملك أحاز فقط أو شخص بعينه وإنما هذه العلامة للجميع كل الشعب المنتظر الخلاص من الضيقة (التحالف المشترك بين إسرائيل/آرام) الذي يريد خراب المملكة فيولد ابن يملك الى الأبد!!

+ نبدأ بكلمة “آية” والتي تعني بالفعل (علامة/أمارة/برهان) ولكنها بالتأكيد ليست مجرد علامة أو أمارة عادية أنها علامة إعجازية وإمارة خارقة للعقل البشري.

+ إن أشعياء النبي كان مطلوبًا منه تقديم أمارة تفوق العقل البشري لإقناع أحاز الملك بقدرة الله على تفكيك تحالف إسرائيل/ارأم وعدم الاعتماد على أشور فتصوروا مثلا أن آية أشعياء التي سيبرهن بها على هذا الكلام الذي يقوله، هي شيء طبيعي يحدث عشرات الآلاف من المرات كل يوم في العالم، وهو أن امرأة متزوجة تحبل وتلد فما الإعجاز هنا!! ما الإعجاز وما العلامة أو الأمارة أو البرهان في أن تحبل امرأة متزوجة وتلد؟ أتعرفون كم امرأة متزوجة حامل في اورشليم وحدها؟؟!

+ أبهذا العمل البشري الصِرف يُريد أشعياء النبي إقناع أحاز الملك المرتعب للعدول عن الاتفاق مع ملك أشور ضد تحالف إسرائيل/ ارأم؟؟!! بالطبع مستحيل. انظروا ماذا طلب حزقيا ليطمئن لعمل الله. لقد طلب رجوع ظل الشمس عكس عقارب الساعة وفعلها الله!!

+ وبالتالي فان الـ(علامة/أمارة/برهان) لابد وأن تحمل في طياتها إعجاز خارق للطبيعة ويكون من باب التدليس الصريح إنكار العمل المعجزي للعلامة المذكورة في (أشعياء 7: 14).

+ وبالرجوع الى الاستخدام اللغوي لكلمة “صبية” باللغة العبرية في ( أشعياء 7: 14) والتي تنطق “علماه” وتعني “فتاة صغيرة غير متزوجة”، نجد أنها تمت ترجمتها الى “عذراء” في السبعينية وغيرها من الترجمات الأخرى فهل كانت هذه الترجمة دقيقة؟

+ لقد وردت كلمة “صبية” (=علماه العبرية) سبع مرات في الشواهد التالية (تك 24: 43، خر 2: 8، مز 68: 25، أم 30: 19، نش 1: 3، 6: 8، إش 7: 14) إلا انه في جميعها أتت بمعنى “فتاة صغيرة السن غير متزوجة” ولم تأت ولو لمرة واحدة بمعنى سيدة متزوجة.

+ ولنأخذ الشاهد الأول كمثال (تك 24: 43) نجد أن رفقة كانت صبية غير متزوجة (علماه) اختارها أليعازر الدمشقي زوجة لإسحق ابن إبراهيم ولا يمكن هنا أن تكون رفقة متزوجة برجل أخر في حينه إلا اذا جمعت رفقة بين زوجين!!!؟ اذًا رفقة كانت صبية عذراء.

+ مثال أخر: (خروج 2: نجد أن مريم أخت موسى كانت فتاه صغيرة (علماه) طلبت منها ابنة فرعون لكي تأتي بأم الصبي لترضعه وبالرجوع الى (خروج 2: 4) نرى أن مريم لم تكن اكبر من موسى بكثير ولم تكن متزوجة وعندها أولاد أيضا والا لكانت ابنة فرعون طلبت منها نفسها أن تُرضع الصبي!!؟ اذًا مريم أخت موسى كانت صبية عذراء أيضا.

+ وهكذا في جميع الشواهد السبعة التي وردت فيها كلمة “علماه” نجد أن معناها فتاة صغيرة السن وغير متزوجة أي (عذراء) و من خلال الاستخدام اللفظي للكلمة عبر العهد القديم فلا يوجد أي دليل يثبت أن كلمة “علماه” استخدمت للتعبير عن امرأة متزوجة وبالتالي يكون من وجه التدليس إنكار عذراوية الصبية المذكورة في (أشعياء 7: 14).

+ وقبل أن نترك هده النقطة لابد أن نشير الى أن جميع الترجمات القديمة للعهد القديم لهذه الكلمة “علماه” بالعبرية ترجمت “عذراء” غير متزوجة سواء في السبعينية أو السريانية أو اللاتينية (الفولجاتا) فلو كانت هذه الكلمة تحمل أي معنى لا يفيد العذراوية لما تُرجمت بهذه الصورة بكل اللغات “بارثينوس”!! – راجع معيار الارتباك criterion of embarrassment

+ ثم بالرجوع الى لفظ “تحبل” أي (تحمل ابنا في بطنها) نجده ليس فعلاً أو اسم، لكنه صفة أي أن الترجمة الدقيقة تكون “ها العذراء حبلى” وهنا يكمن الإعجاز في الآية أن هذه الصبية عذراء وحبلى في نفس الوقت … هي حبلى ومازالت عذراء!!! وكأن أشعياء يرى المشهد أمامه بصورة معجزية أنها علامة تفوق الطبيعة والفهم البشري.

+ أخيرا … يدعي المشكك (يهود/مسلمين) أن الصبي المذكور في (أشعياء 7: 16) “قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تخلى الأرض التي أنت خاش من ملكيها” هو ذاته ابن الفتاة في (أشعياء 7: 14) وهو بذلك يظهر منكرا النبوة المسيانية ويقرا النص بصورة سطحية فقط!! وكان أحاز يتخلص من حلف إسرائيل/آرام في فترة زمنية قصيرة قبل أن يعي صبي صغير. إلا أنَّ ذلك يتعارض مع النص نفسه المذكور في (أشعياء 7: “وفي مدَّة خمس وستين سنة ينكسر أفرايم حتى لا يكون شعباً” وعليه ففي هذه المدة بالفعل سقطت دمشق والسامرة وسبيت ثلاث مرات وهكذا فسيكون الصبي اصبح شيخا قبل تمام الكلام!

الرد على إثبات تحريف الإنجيل ونسف نبوءة عمانوئيل – ردا على أحمد سبيع – أثيناغوراس

الرد على شبهة سفر استير المغضوب عليه أم المفترى عليه – أثيناغوراس

الرد على شبهة سفر استير المغضوب عليه أم المفترى عليه – أثيناغوراس

الرد على شبهة سفر استير المغضوب عليه أم المفترى عليه – أثيناغوراس

الرد على شبهة سفر استير المغضوب عليه أم المفترى عليه – أثيناغوراس

  1. يُعد سفر استير من الأسفار المتفق عليها بين اليهود والمسيحيين برغم الاختلاف العقيدي بين الديانتين. ونذكر هنا مثالا بالرغم من العداء المتبادل بين العرب والإسرائيليين إلا أن كلاهما لا يستطيع إنكار إعلان دولة إسرائيل عام 48.
  2. بالرغم من عدم وجود مخطوطة واحدة لنص سفر استير بكهوف قمران الذي يحتوي على اكثر من 960 لفافة إلا انه يوجد بالكهف الرابع لفافة لترجوم (تفسير) يحكي قصة استير ومردخاي مما يثبت معرفة الأسينيين لسفر استير والذين عاشوا بالقرن الثاني والأول قبل الميلاد.
  3. تعتبر هذه اللفافة أحد الأدلة الخارجية التي تثبت قانونية السفر وتأخذ هذه اللفافة رقم 550 بالكهف الرابع ويرمز بالرمز 4QProto-Esther وذلك إشارة لقصة استير بهذه اللفافة وهى بذلك تنفي عدم معرفة الأسينيين بسفر استير.
  4. يوجد أيضا دليل داخلي يثبت أن كاتب هذا السفر هو مردخاي نفسه حيث يُذكر في سفر استير الأصحاح التاسع العدد 20 “وكتب مردخاي هذه الأمور وارسل رسائل الى جميع اليهود الذين في كل بلدان الملك أحشويروش القريبين والبعيدين” (اس 9: 20).
  5. يلاحظ من الدليل السابق أن مردخاي لم يكتب الأحداث واحتفظ بها لنفسه فقط بل علم بها جميع الشعب في كل أنحاء المملكة وعليك أن ترجع إلى مدى حدود الإمبراطورية الفارسية في ذلك الوقت لتعرف مدى انتشار سفر استير بين يهود الشتات.
  6. يوجد أيضا دليل أخر من داخل العهد القديم بالأسفار القانونية الثانية وبالتحديد سفر المكابين الثاني الأصحاح الخامس عشر العدد 37 يقول “بل يكون عيدا وهو اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر الذي يقال له أذار بلسان ارأم قبل يوم مردخاي بيوم واحد” (2مك15: 37)
  7. ويلاحظ هنا انه لم يكن عيد الفوريم المذكور في سفر استير معروفا فقط عند المكابين في القرن الثاني قبل الميلاد بل انهم قد نسبوه الى مردخاي نفسه “يوم مردخاي” ومعروفا بتاريخ محدد كل عام في 14 أذار.
  8. وقد وضع اليهود سفر استير في الأدراج الأربعة المعروفة باسم (مجلوث) التي كانوا يقرأونها في المناسبات القومية حتى حينما كانوا يقرأون السفر ويصلون الى كلمة “هامان” أثناء القراءة يبدأون بالفرح بالانتصار والسخرية من هامان (لذلك يسمى أيضا عيد المساخر).
  9. وبالرجوع الى الأدلة الخارجية نجد أن سفر استير موجود في الترجمة اليونانية لأسفار العهد القديم والمعروفة بالسبعينية ولكن في عشرة أصحاحات مدمجة للنصوص العبرية ولليونانية تتضمن عشرة أصحاحات مترجمة من العبرية أما باقي الأصحاحات (تتمة استير) فتوجد باللغة اليونانية فقط.
  10. وقد كُتبَت هذه التتمة اليونانية (11-16) في عام 114 ق. م. كما نقرأ هذا في الأصحاح الحادي عشر العدد الأول “كان في السنة الرابعة من ملك تلماي وكلوبطرا” (اس 11: 1).
  11. وقد وردت تتمة استير (11-16) في الترجمة اليونانية السبعينية لسفر استير في خمسة أجزاء تبلغ في مجموعها 107 من الأعداد ولأنه لا يوجد لهذه نصوص في الأصل العبري فوضعت في نهاية السفر في الترجمة اللاتينية (الفولجاتا) حسب القديس جيروم وعنه انفصلت الأسفار القانونية الثانية بمجلد خاص.
  12. ويتضح من دراسة سفر استير بالترجمة السبعينية أن التتمة (11-16) لم تكن ملحقة بالسفر ولكن هي أصلا أعداد ومقاطع في وسط السفر وقد أدمجت بمهارة في مكانها في الترجمة السبعينية وقد ترجم سفر استير الى اللغة السريانية والقبطية أيضًا.
  13. وقد جاء في التلمود أن كاتب هذا السفر هو المجمع العظيم الذي يرأسه عزرا الكاتب والكاهن أثناء جمعه للأسفار المقدسة بعد العودة من السبي في أصحاحات العشر الأولى بالعبرية في القرن الخامس قبل الميلاد ثم أضيفت التتمة لاحقا باليونانية مدمجة بالنص في القرن الثاني قبل الميلاد.
  14. وبقراءة سفر استير في أصحاحاته العشر الأولى (ص1-10) لا يرد لفظ الجلالة “يهوه” ويعلل عدم ذكر اسم الله أن القصة التي كتبها مردخاي قد اُستخرجت من مستندات القصر الفارسي (2: 3).
  15. ويؤكد ما سبق ما قاله المؤرخ اليهودي الشهير يوسيفوس الذي قال أن كاتب سفر استير هو عزرا عن مردخاي Josephus, Antiquities, book 11, Chapter 6.
  16. اقتبس أباء الكنيسة من سفر استير منذ القرون الأولى المبكرة للمسيحية حيث اقتبس منه القديس إكليمندس الروماني من آباء الجيل الأول (في رسالته الأولى إلى كورنثوس – الفصل 55).
  17. كما اقتبس منه العلامة أوريجانوس من آباء الجيلين الثاني والثالث (في رسالته إلى يوليوس الأفريقي وفى كتابة الصلاة ف14).
  18. ولما وُجد سفر استير بجميع أصحاحاته مدمجين بالترجمة السبعينية والتي قام بها مترجمين يهود بالأساس وذلك باعتباره احد أسفار الكتاب المقدس فقد صار من الخطأ انكار قانونية السفر. ومنه صدر لفظ “الأسفار القانونية الثانية”
  19. ومن الأدلة التي تشير الى أسلوب عزرا في نسخ سفر استير نقلا عن مردخاي هو تتطابق العديد من مرادفات سفر استير مع سفري عزرا (عزرا + نحميا).
  20. أخيرا لا يمكن المتاجرة بأقوال البابا أثناسيوس في أسواق الحقد والضغينة فما ذكره القديس أثناسيوس خاص فقط بتتمة استير المدمجة بين أصحاحات السفر هذه التي فصلها القديس جيروم لاحقا في ترجمته اللاتينية (الفولجاتا) وأن هناك أسفار صالحة للتعليم وخاصة للمنتمين الجدد للمسيحية منها تتمة استير ويهوديت وغيرها.
  21. البابا أثناسيوس لم يقل على الإطلاق ولو لمرة واحدة أن سفر استير مزيف بل وضع هذه الأسفار في درجة ثانية تحت الأسفار القانونية الأولى فيما يعرف بالأسفار القانونية الثانية!

ملخص:

مقاطع تتمة استير المدمجة في أصحاحات السفر كما يلي:

 

التتمة ص10: 4-11: 1

مدمجة بالسبعينية ص10

التتمة ص11: 2-12: 6

مدمجة بالسبعينية ص1

التتمة ص13: 1-7

مدمجة بالسبعينية ص3

التتمة ص13: 8-14: 19

مدمجة بالسبعينية ص4

التتمة ص15: 1-19

مدمجة بالسبعينية ص5

التتمة ص16: 1-24

مدمجة بالسبعينية ص8

 

انتهى..

الرد على شبهة سفر استير المغضوب عليه أم المفترى عليه – أثيناغوراس

Exit mobile version