رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

لقد هرب ديدات من موضوع رسالة المسيح، هرب من مواجهة شواهدها الكتابية القوية، ولخصها سريعاً ومهرولاً عن رؤية شمسها الساطعة. فكتب تحت عنوان (الطريق إلى الخلاص) ص 89 (يتبقى لنا إذن الموضوع الثاني عن “رسالة المسيح عليه السلام وعن معجزاته”. إن رسالة عيسى رسالة بسيطة واضحة الاستقامة والاستواء، شأنها في ذلك شأن رسالات من سبقوه من الرسل).

هذه أقوى ضلالة أقنع ديدات بها نفسه. وحتماً لا يمكن أن يستخدم الإنجيل المقدس. كشاهد على أكاذيبه هذه. فمن يقرأ الإنجيل، يدرك على الفور تفرد المسيح تماماً. جملة وتفصيلاً عن كل الأنبياء بدون استثناء. وكل البشر بصورة عامة. فقد حرم ديدات نفسه من الحياة.

إذن: لنحلل تعاليم المسيح، ورسالته، وشخصه، في ضوء الإنجيل المقدس، لنرى: هل يوجد في الوجود كله من يشبهه أو يماثله؟ وهل يوجد في الأنبياء جميعاً، من لا يشتهي الشهادة لمجده؟ وهل في البشر، من يستحق أن يحُل سيور حذائه؟ (مرقص 1: 7 ولوقا 3: 16 ويوحنا 1: 27).

  1. المسيح محور النبوات: كيف يكون المسيح – في أكاذيب ديدات – مثل كل الأنبياء، في الوقت الذي نجد فيه محور كل نبوات أنبياء العهد القديم، تدور في فلك المسيح؟ إذن فالمسيح هو شهوة قلوبهم ومشتهى كل أجيالهم (ملاخي 4: 2)، بينما لم يتنبأ أي نبي، عن أي نبي منهم، ولا أي نبي عن النبي الذي سيأتي بعده. بل حتى يوحنا المعمدان، الذي حينما أشارت له النبوة في (ملاخي 3: 1)، أشارت له كخادم للمسيح، حيث قال الوحي الإلهي النبوي (هأنذا أرسل ملاكي – يوحنا المعمدان – فيهيئ الطريق أمامي، ويأتي بغتة إلى هيكله، السيد الذي تطلبونه وملاك العهد – المسيح – الذي تسرون به، هو ذا يأتي قال رب الجنود).

واضح كذب ديدات وتدليسه الفاشل، فالمسيح دائماً وأبداً مختلف عن كل الأنبياء، وعن البشر الآخرين كل الآخرين، في كل شيء، فهو محور النبوات، بل ومحور كل التاريخ الذي انقسم به، فأصبح قسماً من التاريخ يُسمى: قبل ميلاد المسيح، وقسماً يُسمى: بعد ميلاد المسيح. فمن من الأنبياء قسم التاريخ؟ ولا نبي على الإطلاق. فقد عاشوا صادقين بالوحي فيما كتبوا عنه. وظلوا خدامه الأمناء الذين أخبروا البشرية عن حتمية قدومه، وعن ألوهيته العجيبة، وطبيعته السماوية، ورسالته الفريدة التي أساسها موته مصلوباً، وقيامته من الموت وصعوده إلى السماء ومجيئه لمحاسبة الناس في آخر الأيام. فمن يشبه المسيح بين كل الأنبياء؟ لا أحد. ولكنها أكاذيب ديدات المكشوفة.

  1. المسيح متفرد في ولادته: كل الأنبياء ولدوا بطريقة طبيعية بشرية 100%، بينما ولد المسيح بطريقة فريدة لا مثيل لها ولن يكون في التاريخ البشري كله مثيل لها.

إذن، واضح لأي منطق عاقل، أن ديدات متحير في شخصية المسيح، ومتورط إلى القاع، فكيف يكون المسيح مثل كل الأنبياء، وقد دخل إلى عالمنا بطريقة لا علاقة لها بالأنبياء ولا بأي بشر. إنه المسيح المتميز في كل شيء عن كل البشر، فيكابر ديدات في هذه المسألة الواضحة للجميع.

  1. علاقة طبيعة ولادة المسيح المعجزية برسالته: لماذا يُولد المسيح بدون أب بشري؟ هذا السؤال من الأسئلة المهمة، التي يجب ليس فقط الإجابة عليها. وإنما التفكير فيه، وفهم حقيقة هذه المعجزة، فهماً سليماً. فهل لو أنه مجرد نبي، كان يستلزم بالضرورة، أن يُولد دون أب من البشر؟ كيف إذن يكون – كما يكذب ديدات – بأنه مثل كل الأنبياء؟

(أ) معجزة: ولكن لماذا؟!: يكتفي ديدات بأن يقول: إنها معجزة. ولكن هل هي معجزة عشوائية؟ بالصدفة؟ غير مقصودة؟ بالتأكيد هذه ليست طريقة الله في المعجزات، فكل عمل إلهي له هدف واضح ومقصود بعناية.

إذن، لماذا؟ أليس من العجيب أن يكسر المسيح، في طريقة الحبل به كل القوانين الطبيعية والنواميس البشرية المعروفة؟ وفي سابقة في التاريخ البشري لم تحدث ولم تتكرر ولن تتكرر، يُولد المسيح بدون زرع بشري، أي بدون أب من البشر. لماذا؟!

يجب الإجابة على هذا السؤال، دون أي انفعال عاطفي، ودون أي إجابة موجودة أصلاً لديك مسبقاً. فلا تقل: إنها معجزة، لأن هذه الإجابة، المفروض تكون على السؤال: هل هي معجزة؟ أما أن يكون السؤال: لماذا يُولد المسيح بهذه الطريقة الفريدة؟ ستكون الإجابة بأنها معجزة، هي إجابة ميتة، لأن السؤال سيظل قائماً، نعم، إنها معجزة. ولكن لماذا؟! فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ب) لا يحتاج إلى معجزة: لو أننا قلنا، أن ولادة المسيح هكذا بدون أب من البشر هي مجرد معجزة فقط، تكون بلا قيمة ولا هدف، خاصة أن المسيح والمعترف به من الجميع هو أكثر من قام بعمل معجزات على الأرض، من حيث طبيعتها ومن حيث عددها. فمن الشفاء إلى الخلق، لم يقف شيء أمام قدرة المسيح اللاهوتية. فليس بحاجة لإضافة معجزات، حتى تكون ولادته مجرد معجزة، دون أن يكون لها هدف واضح في رسالته. فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ج) العقل والمنطق: نعم، إن العقل والمنطق ينظران إلى ولادة المسيح بعين التأمل والتدقيق، لأنه لا بد أن يكون هناك هدفاً واضحاً لهذه الطريقة الفريدة في الولادة مرتبطاً برسالة المسيح. بكلمات أخرى نقول: ما هو هذا الشيء الجوهري في رسالة المسيح والذي استلزم أن يُولد بهذه الطريقة الفريدة؟؟

لابد أن لولادة المسيح بهذه الطريقة العجيبة، عملاً خاصاً ومهماً يرتبط برسالته. بحيث لا يمكن أن تكتمل إلا إذا وُلد هو بهذه الطريقة الإعجازية!!

هذا هو التحليل المنطقي لطبيعة ولادة المسيح بهذه الطريقة، لأنه حاشا لله أن يفعل أشياء مبهمة، وغير مبررة، دون أن يكون من ورائها، قصداً إلهياً عظيماً. فكيف يكذب ديدات ويدعي، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(د) هدف المعجزة: إذن ما هو الهدف؟ هذا سؤال مهم، ويجب الإجابة عليه. فأن الهدف الأساسي هنا في ولادة المسيح دون أب من البشر، هو ألا يحمل نتائج الخطية الجدية فخطية آدم وحواء. ففي الحبل بالمسيح، كُسر قانون توريث نتائج الخطية الجدية. فآدم وحواء معاً، يورثان نتائج الخطية – وهي فساد الطبيعة البشرية والموت الأبدي – لأن آدم وحواء معاً اقترفا الخطية الأولى، وتم عقابهما معاً، وهنا لا نجد آدم مع العذراء مريم، بل نجد عملاً إلهياً (فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك. وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك، يدعى ابن الله) (لوقا 1: 35).

فآدم وحواء هما من يورثا معاً الخطية القديمة. فلا يستطيع الرجل وحده ولا المرأة وحدها، أن تورث الخطية، بل الرجل والمرأة معاً.

ومن هنا نفهم: لماذا وُلد المسيح بدون أب من البشر، ذلك لأن القانون الطبيعي لتوريث الخطية قد انكسر في ولادته، فلم يسري على المسيح لعدم تحقيق قانون توريث الخطية، لأن ليس له أب من البشر، وهكذا كان المسيح هو الشخص الوحيد في تاريخ البشرية كلها الذي وُلد ولادة غير طبيعة، بحبل غير طبيعي ولهذا لم يرث خطية آدم وحواء، لأنه الوحيد الذي في الحبل به وفي ولادته، تم كسر ناموس توريث الخطية الآدمية الأولى، فالهدف إذن واضح، ألا يرث المسيح نتائج خطية جدية. من فساد الطبيعة البشرية والموت الأبدي. إلخ، وهذا هو الهدف المقصود والمرتبط برسالة المسيح الخلاصية. فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(هـ) ثمرة المعجزة: فما معنى هذا؟ أي ماهي ثمرة عدم وراثة المسيح لنتائج الخطية الجدية؟! بكلمات أخرى، ما قيمة أن يكون المسيح بلا خطية على الإطلاق؟! معنى هذا أن المسيح هو الشخص الوحيد في تاريخ البشرية كلها، الذي بلا خطية والطاهر النقي المطلق. فهو لم يرث نتائج الخطية ولم يفعل أي خطية. وبالتالي يكون هو الوحيد المطلق، الذي يصلح ككفارة وفدية تكفر إلى الأبد عن خطية الإنسان. فكيف يكذب ديدات ويدعي، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(و) شخصية المسيح: وربما يسأل البعض فيقول: ولكن حتى ولادة المسيح بهذه الطريقة العجيبة، فإنها لا تخرجه من دائرة البشر، أي أنه يظل محدوداً وليس له القدرة على خلاص الجنس البشري… أليس كذلك؟ أقول: هذا في حالة أن يكون المسيح مجرد إنسان!! ولأنه ليس مجرد إنسان، دخل إلى عالمنا بطريقة متميزة تليق به. أعلى من مستوى كل البشر، فلو كان المسيح مجرد إنسان، لما استلزم الأمر أن يولد بهذه الطريقة!

وهنا أريد أن أنبر على أمر هام، أراد ديدات فاشلاً كعادته أن يزوره، حيث أنه يدعي أننا نؤمن أن المسيح إله، لسبب أنه ولد بهذه الطريقة. وهذا فشل ذريع من ديدات. وبعيد عن الحقيقة الرائعة. بل إننا نقول: لأنه الله المتجسد، كان لا بد أن يُولد بهذه الطريقة العجيبة. فهذه الولادة ليست سبباً لألوهيته، وإنما لألوهيته قبل التجسد، فهو كلمة الله الأزلي، لذل حتماً كان لا بد أن يولد بهذه الطريقة الإعجازية الفريدة، فهو عقل الله قبل أن يتحد بطبيعة بشرية في بطن السيدة العذراء. لهذا دخل إلى عالمنا البشري بهذه الطريقة الفريدة. الفرق عظيم وكبير.

أرجو أن تعود إلى موضوع (ابن الله)، وموضوع (في البدء) في هذا الكتاب لفهم كمال هذه العقيدة المؤسسة على المسيح الحق الإلهي، فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ز) قوة النبوات وصدقها: كذلك فكل النبوات في الكتاب المقدس وقبل ولادة المسيح بآلاف السنين، والبعض بمئات السنين، جاءت هذه النبوات واضحة، تكشف عن شخصية المسيح اللاهوتية. وقد أوضحنا ذلك في باب خاص، في كتاب “شهود الصليب” الذي هو رد على كتاب ديدات “مسألة صلب المسيح” وفي هذا الباب قدمنا عشرات النبوات، التي يكن الرجوع لها. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ح) المسيح كامل مطلق في صفاته: مما سبق وغيره، يتضح للمدقق، أن المسيح كامل في صفاته وأفعاله وكلامه وطبيعته، أما طبيعته اللاهوتية فيه تعطيه وتحقق فيه صفة اللامحدودية في أفعاله وإمكاناته، فالخطية التي فعلاها آدم وحواء، قد صدرت تجاه الله غير المحدود، وبالتالي تستوجب كفارة غير محدودة، وهذا ما لا نجده إلا في المسيح. فهو غير المحدود بلاهوته، والنقي الطاهر المطلق بلاهوته وناسوته. كما أن ألوهيته، تحقق فينا أيضاً، قدرته على خلق وتجديد الطبيعة الإنسانية الساقطة الميتة.

إذن في المسيح يسوع يتحقق الآتي: إنه جاء إلى عالمنا متجسداً في طبيعتنا البشرية، ولهذا تمكن من وضع نفسه للموت، ليحقق الفداء، وأنه ولد بلا خطية كما لم يفعل أي خطية، ولهذا فهو البار والطاهر غير المحدود والخالق. فهو كامل في طبيعته، إنه الله المتجسد. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ط) قدرته على فداء البشرية كلها: إذن فإن العدل الإلهي يعاقب كل الناس بالموت الأبدي، وهذا يعني موت كل الناس. فإن المسيح بصفاته السابق شرحها، هو الوحيد الذي يستطيع أن يُخلص كل الجنس البشري من الموت الأبدي.

وهكذا مات المسيح بطبيعته البشرية على الصليب، نيابة عن كل البشر وكفارة عنهم جميعاً، مقدماً حياته بدلاً من حياتهم جميعاً. فالعدل الإلهي يطلب القصاص بموت كل نسل آدم. وقدم المسيح حياته بدلاً من حياة الجميع. وهذا هو مفهوم كلمة الفداء. أي أن المسيح فدى بموته حياة كل الناس. فقد قدم خلاصاً يكفي لكل البشر. لأنه الوحيد القادر بلاهوته اللامحدودية، فهو الاله المتجسد، أن يفي ويكفر عن الخطية اللامحدودة في حق الله غير المحدود. وعلى البشر إن أرادوا، أن يقبلوا مجاناً هذا الخلاص الأبدي، فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ي) في قيامته قمنا نحن: ولكن، لو أن المسيح مات ولم يقم من الموت، فإن ذلك يعني أن للموت أيضاً سلطاناً عليه، ولكن الحقيقة لم يكن للموت سلطاناً عليه. فقد قام من الموت منتصراً عليه معلناً سلطانه هو على الموت وليس العكس. وبالتالي لأنه قام من الموت وغلبه، وكان عندها متحد بطبيعتنا البشرية، فقد حُسب انتصاره على الموت انتصاراً لكل الجنس البشري، اللابس هذه الطبيعة، وهكذا خلّص المسيح، من الموت الأبدي كل الذين أتوا إليه. وأصبح هناك قيامة للبشر في نهاية الأيام. بعد أن كان محكوماً عليهم بالموت الأبدي. بل أصبح هناك حياة سعيدة بعد القيامة منحها لهم المسيح العظيم، والفادي الكريم في سماء نحيا فيها كالملائكة إلى الأبد. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ك) كل الأنبياء يصلحون: لو أن رسالة المسيح عادية – كما يكذب ديدات – مثل كل الأنبياء الذين سبقوه. فلماذا لم يصلح أي نبي من أنبياء الله، ليتمم الفداء؟ فإن كانت رسالة المسيح عادية. فكان يمكن لأحد أنبياء العهد القديم، أن يصلح ليقوم برسالة الفداء، هذه الرسالة التي اعتبرها ديدات عادية، لم يستطع أن يقوم بها، غير المسيح، الذي هو السرمدي، جاء إلى عالمنا بهذه الطريقة الفريدة. فولادة المسيح بهذه الطريقة، مرتبط أصلاً برسالته الخلاصية.

أما الضربة القاضية لمستنقع ديدات، فلو أن المسيح وُلد بطريقة عادية مثل كل البشر، لأمكنه أيضاً القيام بهذه الرسالة الهزيلة التي اقترحها ديدات، واعتبرها رسالة عادية، ما كان الأمر أبداً يستدعي ولادته المعجزية. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ل) خدعة (معجزة للإيمان): وربما يقول البعض، إن ولادة المسيح بهذه الطريقة الإعجازية، كانت ضرورية ليؤمن اليهود به! أقول: كيف تكون هي معجزة لليهود وهم لم يعرفوا المسيح حتى كرسول أو كنبي، إلا بعد أن قام بالمعجزات بينهم، وحدث ذلك عندما صار عمره ثلاثين عاماً؟! كما أنهم لم يعرفوا أنه وُلد بطريقة إعجازية، بل كانوا يعتقدون أنه ابن مريم ويوسف النجار (متى 13: 55 ومرقص 6: 3 ولوقا 4: 22 ويوحنا 1: 45 و6: 42). فالإنجيل المقدس مليء بالآيات التي تؤكد ذلك. فكيف تكون ولادته معجزة لهم. وهم لا يعرفون عنها أي شيء؟! كما أنهم آمنوا بالكثير من الأنبياء قبل المسيح، وصدقوا كلامهم ونبواتهم، وكان هؤلاء الأنبياء جميعاً قد ولدوا بطريقة طبيعية من أب وأم ودون معجزة. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(م) معجزة بلا تأثير!: من ناحية أخرى، لو كانت ولادة المسيح بهذه الطريقة، هي فقط معجزة ليؤمنوا به، أقول: لم يكن لولادة المسيح بدون أب – وهي معجزة عظيمة – أي تأثير على موقف إيمان اليهود من المسيح، فلم يؤثر فيهم ليؤمنوا به، وذلك لأنهم لا يعرفونها. وبناء على هذا الرأي الخطأ، بأنها معجزة للإيمان، تكون هي إذن معجزة بلا تأثير، ولم تحقق هدفها الإلهي، وحاشا لإرادة الله من ألا تتحقق. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

هل رأيت عزيزي القارئ، أهمية ولادة المسيح بهذه الطريقة الإعجازية الفريدة؟! وعمق ارتباط طريقة ولادته برسالته؟! يجب الوقوف على الحقائق وفهمها، دون الاستعجال والانصراف عنها، بوضع أي تفسير لا يناسبها.

(ن) الدينونة: يكفي أن نذكر هنا هذا الفرق الجوهري، الذي يقدمه الإنجيل المقدس، بين المسيح وجميع الأنبياء، حيث سيجلس المسيح في آخر الأيام، على عرشه دياناً للبشرية كلها، ليحاسب كل واحد على أعمالهم. فأين الأنبياء من مقام المسيح هذا؟

فإن المنطق يقول: لو أن المسيح مجرد بشر عادي، ورسول مثل باقي الرسل فعليه إذن أن يتمم رسالته، ثم يحاسبه الله في نهاية الأيام مثل كل الرسل. أما أن يأخذ هو مكان الله، ويحاسب الناس والأنبياء والرسل جميعاً، فهذا يعني شيئاً واحداً فقط: أنه هو الله الظاهر في الجسد البشري. فلن يحاسب الناس إنساناً مثلهم، وإنما ربهم وخالقهم الذي هو المسيح، لأن حق محاسبة الناس، هو حق إلهي مطلق، فلماذا يأخذه المسيح فقط، إن لم يكن هو الله؟! إن ديدات يكذب!

إذن من الكثير الذي سبق والأكثر الذي لم نقدمه هنا. واضح كل الوضوح تفرد المسيح في صفاته وطبيعته اللاهوتية، وتعاليمه وسلطانه، ونستطيع بثقة وإيمان أن نقول: أن المسيح ورسالته ليس باي حال من الأحوال مثل من سبقوه من الأنبياء والرسل كما كذب ديدات. فمجرد أن يقدمه الإنجيل على أنه الله المتجسد (يوحنا 1: 1 و14)، فهذا وحده كافٍ ليسجد له كل الأنبياء ويتعبدون له.

لقد كذب ديدات، حينما قال: إن رسالة المسيح، مثل رسالة كل الأنبياء، وأنه مثلهم، لقد أهلك ديدات نفسه بنفسه، حينما رفض رسالة المسيح.

عمل الصليب قوة الخلاص للعالم – ردا على احمد ديدات

عمل الصليب قوة الخلاص للعالم – ردا على احمد ديدات

عمل الصليب قوة الخلاص للعالم – ردا على احمد ديدات

وليس بعد المسيح ما يقال…

كتب ديدات في الفصل الثامن، ص 88 وتحت عنوان (ما يتبقى: ثلاث موضوعات) (تبرز وتتضح أمامنا ثلاث موضوعات مهمة جديرة بالبحث والمناقشة وهي:

  • عدم وفاة المسيح على الصليب.
  • رسالة المسيح ومعجزاته.
  • البشارة برسول بعد المسيح يأتي اسمه أحمد.

وبالنظر إلى الموضوع الأول المتعلق بعدم موت المسيح عليه السلام على الصليب فإنني كنت قد كتبت كتاباً صغيراً بعنوان “هل صلب المسيح؟”[1]. منذ حوالي عشرين عاماً ونفذت طبعة الكتاب، وأكثر من ذلك فإنه يحتاج إلى إضافات جديدة حيث إن مياهاً كثيرة قد جرت تحت القنطرة. وفيما يتعلق برسول بعده اسمه أحمد، فإنني أرى أن أضع كتاباً صغيراً بعنوان: “محمد الخليفة الطبيعي للمسيح”[2] وأرجو أن أوفق سريعاً في إنجازه إنشاء الله “صلوا من أجلي”[3]).

أولاً: عمل الصليب قوة الخلاص للعالم

كتب ديدات (عدم وفاة المسيح على الصليب). وقام المترجم علي الجوهري، بوضع حاشية معلقاُ على هذه العبارة هكذا (أُنظر ترجمتنا لكتاب “مسألة صلب المسيح” وفيه يقدم العلامة أحمد ديدات ثلاثين دليلاً على أن المسيح لم يتوفى على الصليب)

لقد تم بنعمة الرب، الرد على كتاب “مسألة صلب المسيح”، بكتاب عنوانه “شهود الصليب”. وتم تفنيد كل الأكاذيب التي كتبها ديدات بأرقام صفحات كتابه.

كيف أنه رجل مزور للحق الإلهي، وكيف يسرق الأجزاء المهمة من الآيات ويقدم الباقي الذي يريد أن يبني عليه اشتياقاته…. كما أنني أوضحت للقارئ الكريم، كم التناقضات الرهيبة التي وقع فيها ديدات، وختمت الكتاب بتقديم ثلاثين دليلاً، لدحض من يسمى “ثلاثين دليلاً” قدمها ديدات، وهي لا علاقة لها بالبحث الجاد، تعتمد فقط على التزوير ومن يقرأ كتابنا “شهود الصليب” سيكتشف طبيعة كتابات ديدات الساذجة… وقد أثبتنا فيه حتمية صلب المسيح وموته على الصليب، كحقيقة أسطع من نور الشمس في كل صباح…

وبالرغم من أن كتاب ديدات “مسألة صلب المسيح” في جملته، هو مخالف لكل العقائد الدينية، في قضية صلب السيد المسيح… إلا أن المترجم علي الجوهري، ولأمر ما في نفسه، ترجم له هذا الكتاب، بالرغم أيضاً من اعتراف ديدات نفسه، في نهاية كتابه: بأنه لا يؤمن حتى بهذه النظرية الساذجة التي قدمها هو، عن حالة الإغماء التي تعرض لها عيسى وهو على الصليب. فلا تستغرب عزيزي القارئ. فالكاتب هو ديدات. وهنا أود أن أشير لبعض الحقائق

  1. ديدات يقف يتيماً: وقف ديدات يتيماً يحاول أن ينفي صلب المسيح، الذي يُعد من أهم ركائز العقيدة المسيحية، بل هو وألوهية المسيح، بمثابة قضيبين من الفولاذ القوي، تسير عليهما كنيسة المسيح في بحر هذا العالم. فالمسيح هو الذي حينما سأله تلاميذه، قال لهم (وأنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت هو المسيح ابن الله الحي – عندها رد المسيح وقال له – طوبى لك يا سمعان بن يونا، إن لحماً ودماً لم يُعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات. وأنا أقول لك أيضاً: أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيسة وأبواب الجحيم لن تقوى عليها) (متى 16) فهنا أعلن المسيح، أن حجر أساس كنيسته، طبيعته اللاهوتية… أما عن حتمية صلبه. فقد أكد ذلك في آيات كثيرة إذن[4]: ديدات يقف يتيماً أما شهادة الكتاب المقدس في العهد القديم، والإنجيل المقدس في العهد الجديد، والتاريخ الكنسي، والتقليد أو التسليم الكنسي، وكذلك شهادة المؤرخين غير المسيحيين وصلوات المسيحيين في كنائسهم كلها عبر التاريخ الطويل[5]. كل ذلك وغيره يؤكد حقيقة صلب المسيح، بينما يقف ديدات وحده يتيماً، لا أخ له ولا شريك يعضده، في نظريته الساذجة “الإغماء على الصليب” … غير ميرزا غلام أحمد، فديدات تلميذ ذاك.
  2. طفرة في عقل ديدات، لم يذكرها التاريخ: هل في يوم وليلة، نام المسيحيون، ثم استفاقوا من نومهم، فوجدوا عقيدة جديدة اسمها “صلب المسيح”؟ كيف يمكن أن تحدث هذه الطفرة، دون أن يذكرها التاريخ العام. والتاريخ المسيحي خاصة، وهو الذي لم ينسى شاردة أو واردة عن المسحيين إلا سجلها.

هل لم يعترض أي معترض على هذه العقيدة الجديدة. في كل دول العالم، في ذلك الوقت؟ خاصة أن عقيدة صلب المسيح هي لب وأساس العقيدة المسيحية. وليس بأمر جانبي غير ملفت يمكن التغاضي عنه؟

ثم كيف تغيرت الصلوات في الكنيسة المسيحية حول العالم، في يوم وليلة، للتماشي مع العقيدة الجديدة، عقيدة صلب المسيح؟

وقبل هذا وذاك، كيف تغير كل الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، ليواكب هذه الطفرة الخطيرة في التاريخ، دون أن يعترض أي كاتب لهذه الطفرة إلا عقل ديدات؟ فلا نجد ولا مؤرخ واحد يتكلم عن هذا التحول الجذري والفجائي في هذه العقيدة الثابتة، بل على العكس يذكر المؤرخون غير المسيحيين صلب المسيح كحدث تاريخي وقع في التاريخ، دون أي شائبة في هذه الحقيقة الجلية الجليلة. إنها طفرة في عقل ديدات، حينما ادعى: أن عيسى أصابته حالة من الإغماء على الصليب. إنه أقنع نفسه بهذه الخرافة، بينما يظل صخر الحق الإلهي معلن في الإنجيل المقدس، وحقيقة ملموسة في حياة الكثيرين. إن عمل الصليب الفدائي، قوة مؤثرة في العالم لمنح نعمة الخلاص لكل من يريد، فعلى الصليب، سحق المسيح غلبة الشيطان، فجرده من سلطان الموت الأبدي على البشر (كولوسي 2: 15). واحباً نعمة الخلاص الأبدي مجاناً لكل من يقبل إليه.

  1. اكتب ما تشاء: كتب ديدات (البشارة برسول بعد المسيح يأتي اسمه أحمد. وفيما يتعلق برسول بعده اسمه أحمد، فإنني أرى أن أضع كتاباً صغيراً بعنوان: “محمد الخليفة الطبيعي للمسيح” وأرجو أن أوفق سريعاً في إنجازه إن شاء الله. “صلوا من أجلي”)

أما بخصوص هذا الكتاب، فاكتب ما تشاء، فنحن لا نصادر حرية الفكر، بل ليس لنا هذا الحق، فلديدات وغيره الحق أن يؤمن بما يريد، وبمن يريد وكيفما يريد، وله أن يكتب من الكتب ما يشاء، فهذا لا يهمنا من قريب أو بعيد. ولكن ليس له أن يؤلف ويفبرك، ثم يدعي أن ينقل من الكتاب المقدس، أو من مصادرنا المسيحية. لأن الوحي الإلهي لن يتسامح مع كل مزور، وسيكشف كل تزوير أو تلفيق أو سرقة نصوص، مثلما فعل ديدات، فالكتاب المقدس، هو الحق الإلهي، الذي يُدافع عن ذاته بذاته، وبكل قوة، ولم ولن يحتاج لمدافعين عنه. ونحن نؤمن أنه ليس بعد المسيح، ما يقال.

[1] تم الرد على هذا الكتاب، بكتاب بعنوان: “شهود الصليب”.

[2] المترجم إلى العربية لم يعجبه هذا الاسم الذي وضعه ديدات لكتابه، ولهذا ترجمه المترجم هكذا “محمد بعد المسيح” واكتفى بوضع حاشية يقول فيها “راجع الاسم بالإنجليزية لاضطرارنا إلى إيجازه” أي إيجاز؟ فعدد الكلمات هو بذاته، هذه عدم أمانة في الترجمة، وأطلب من القارئ أن يراجع كتابنا “شهود الصليب” حيث وضعت هناك باباً خاصاً للرد على المترجم علي الجوهري الذي غيّر في ترجمة كتاب ديدات.

[3] هذه العبارة ترجمها المترجم هكذا “بفضل دعواتكم لي” مع أن ديدات يستخدم الأسلوب المسيحي، حيث كتب: “Pray for me” أي “صلوا من أجلي” وهو مصطلح مسيحي بحت، وقد استنكر المترجم على ديدات أن يستخدم هذه الكلمات المسيحية الجميلة، فهو يصحح لديدات أخطاءه.

[4] راجع كتابنا “شهود الصليب”.

[5] موضوع صلوات الكنيسة غاية في الأهمية، لأن الصلوات نابعة من الكتاب المقدس ومؤسسة على العقيدة، ولهذا ليس من السهل تغيير الصلوات القائمة جملة وتفصيلاً على صلب المسيح وموته على الصليب. كما أنه من العجيب برغم إنتشار الكنيسة في كل العالم واختلاف طقوس الصلوات حسب ثقافة كل بلد، إلا أن كل هذه الطقوس قائمة على إيمان واحد في العالم كله، بأنه قد تم موت المسيح مصلوباً على الصليب في يوم الجمعة العظيمة، ودفن في القبر وقام في اليوم الثالث من الموت بقوة لاهوته. وبعد أربعين يوماً صعد إلى السماء بذاته، وأنه سيأتي في نهاية الأيام ليحاسب العالم كله. فكيف ومن أين أتت هذه الصلوات الكنسية القائمة على صخرة ألوهية المسيح، وموته بشرياً على الصليب، وهي موثقة من القرن الميلادي الأول؟ ويرجع أصلها النبوي للعهد القديم. فديدات يقف يتيماً أمام هذا الحشد الذي لن ينتهي ولن يتوقف إنسكابه.

طبيعة الكتاب المقدس – دراسة

طبيعة الكتاب المقدّس – دراسة

طبيعة الكتاب المقدس – دراسة

طبيعة الكتاب المقدس – دراسة

عدد من العوامل المهمّة يحدّد طبيعة الكتاب المقدّس، من بينها أصوله التاريخيّة وتنوّع أسفاره ومحتوياته وموضوعه اللاهوتيّ كما دوره واستعمالاته في حياة الكنيسة. عالج العلماء الأرثوذكس، من منظار لاهوتيّ عامّ، هذه المواضيع وغيرها من الأسئلة المرتبطة بها[1]. وأكّدت مساهماتهم اوجه مهمّة للكتاب مثل وجهه المعلّن، الوحي، السلطة، التفسير والعلاقة مع التقليد. ستحتلّ هذه النقاط اهتماماتنا، بطرائق متعدّدة، خلال هذا العمل.

ونهدف في الفصل الأوّل إلى تقديم بيان اوّليّ حول طبيعة الكتاب، استناداً إلى مبدأ إثبات أمور مثل الإعلان والوحي لاهوتياً يجب أن يرتكز على محتويات الكتاب الفعليّة وتركيبته التاريخيّة كما على تكوينه القانونيّ. إذاً هنا تُختبر طبيعة الكتاب المقدّس عبر: أصول الإناجيل اليهوديّة والمسيحيّة، والعلاقة بين العهدين القديم والجديد، والوجهين الإلهيّ والبشريّ للكتاب المقدّس.

الكتب اليهوديّة والمسيحيّة المقدّسة

يؤلّف الكتاب المقدّس مكتبةً كاملةً من الأسفار المقدّسة المكتوبة في فترة تمتد حوالي ألف سنة، من القرن العاشر قبل الميلاد إلى الأوّل بعده. وُضِعَت الكتابات المختلفة بالعبرانيّة واليونانيّة، وبعض الأجزاء بالآرامية[2]، وفي الأغلب ألّفها كتّابٌ مجهولون في ظروف تاريخيّة معيّنة وعالجوا أموراً مهمة بالنسبة إلى جماعاتهم الدينيّة. أوّل إشارة إلى كتاب مقدّس رسميّ هي “كتاب الناموس” في 2 ملوك 8:22. بشكل رئيس، يعرّف العلماء المعاصرون هذا الكتاب بتثنيّة الاشتراع.

هذه الإشارة تربط أصول الكتاب بالهيكل والكهنوت أيّام الملك يوشيّا (640-609 ق.م). وتحدّد الإشارة الأخرى، زمن “كتاب ناموس الربّ” (2 أخبار 9:17)، أي حوالي مئتي سنة قبل هذا على أيّام يهوشافاط حاكم اليهوديّة (873-849 ق.م.). يخمّن الباحثون أنّ مراجع كتب الإنجيل المكتوبة، تحديداً التكوين والخروج، قد تعود إلى حوالي القرن العاشر قبل الميلاد.

كتاب الرؤيا، على الطرف الآخر من المكتبة الكتابيّة، قد كُتب على الأرجح أواخر القرن الأوّل بعد الميلاد، خلال اضطهاد المسيحيّين على يد الأمبراطور الرومانيّ دوميتيانوس (81-96 ب.م). هنا يعرّف الكاتب عن نفسه بوضوح على أنّه يوحنّا، نبيّ مسيحيّ، كتب من منفاه في جزيرة باتموس وأعلن أنّه واضع كتاب النبوءة هذا (رؤيا1: 1-11 و22: 7-19)[3].

في كلّ حال، أغلب أسفار الكتاب لم تدّعِ سلطة كونها كتباً مقدسةً. فهي لم تمتلك أيّ سلطة في أيّام وضعها، بل الجماعات الدينيّة اليهوديّة والمسيحيّة منحتها هذه السلطة عبر الأجيال والقرون. ففي هذه الجماعات، كانت السلطة الدينيّة الأولى للأشخاص الأحياء: البطاركة والكهنة والأنبياء والرسل، وفوق الجميع يسوع الناصريّ الذي، بشهادة كلّ هؤلاء، تكلّم وتصرّف بالأصالة عن الله. يجب أن ينتبه قرّاء الكتاب المقدّس إلى أنّ الطبيعة التأسيسيّة للإعلان الكتابيّ شخصيّة، بينما تعبيره المكتوب ثانويّ بالمقارنة معها.

فقد شملت اللحظات العظيمة والأعمال التي جعل الله نفسه معروفاً، أحداثاً قويّة اختباريّة غيّرت حياة الأشخاص المعنيّين في محيط جماعاتهم الخاصّة. وتذكُّر هذه الأحداث الإلهاميّة والخبرات، والاحتفال بها وتفسيرها وسردها وإعادة سردها شفوياً، قد سبق كتابة قصصها على يد هؤلاء. وقد استغرقت هذه العمليّات قروناً بالنسبة إلى العهد القديم، وعشرات السنين بالنسبة إلي العهد الجديد.

إذاً، خلفَ الكتاب المقدّس المكتوب، تقبع الحقيقة الديناميكيّة الدينيّة الشفويّة لتقاليد الشعبين اليهوديّ والمسيحيّ. فقد حُفطَتْ هذه التقليدات الشفويّة وطَوِّرَت في العبادة والتعليم والعادات. حفظها شعب الله حيّة، وهي عزّزت هويّتَه موجِّهةً معتقداته وعاداته. في آخر الأمر، كان الكتّاب ملتزمين بالكتابة عبر عمليّات معقّدة. استمرّت الكتابة العبريّة منذ حوالي 950 سنة ق.م. إلى 150 بعده في حين كُتب العهد الجديد بين السنة 50 و100 بعد الميلاد.

في كلّ حال، أعاد الأدب المقدّس سردَ الأحداث الأولى مع طبقات من التفسير، من الدرجة الأولى والثانيّة والثالثة، ضمن كلّ جماعة إيمانيّة. وتمّ إنتاج تنوّعات هائلة من الكتب، التكوين والعدد، وإنجيل مرقس ورسالة يعقوب. نجد في بعض الحالات أشخاصاً معروفين ككتّاب، كالرسول بولس تحديداً، يساهمون بشكل عامّ في التقليد الكتابيّ المكتوب.

ومع هذا، كلّ هذه الكتب نشأت من حياة إسرائيل والكنيسة، خدمة لحاجاتها الملموسة في العبادة والتعليم والإرشاد الروحيّ وتحديد الذات. من هذا المنظار، نستطيع تقدير الواقع العميق، أنّ اسفار الكتاب هي بطبيعتها الحقيقيّة كتب للإيمان وثمرة الحياة بحسبه، ولأنها عزّزت هذه الحياة وما زالت.

لم يكن أيّ من هذه الكتب بذاته كلّ نتاج الجماعة الإيمانيّة. إذ تضمّن تجميعها التدريجيّ في مجموعة مقدّسة أيضاً عمليّة ديناميكيّة من القبول والاختيار ضمن حياة وتقليد كلّ من الجماعات المؤمنة الحيّة، اليهوديّة والمسيحيّة. وفيما اكتسب الكتاب مركزيّة في نهايّة الأمر في اليهوديّة والمسيحيّة، ينبغي أنّ نتذكر أنّ”إبراهيم كان صاحب كتاب بقدر ما كان يسوع أو بولس صاحبي عهد جديد”[4]. فقد اكتسبّت هذه الكتب صفة السلطة المقدّسة ببطء إلى أن توصلت إلى القيام بدور مهمّ في إظهار المعتَقَد والممارسة وتحديدهما.

لقد حفظت الجماعات الإيمانيّة اليهوديّة والمسيحيّة أسفار الكتاب انتقائيّاً وجمعتها تدريجيّاً في مجموعات مقدّسة خلال قرون عدّة. لا يمكن تقديم أي تفسير لكون هذه الكتب مقدّسة في اليهوديّة والمسيحيّة سوى أنّها اختيارات هاتين الجماعتين الدينيّتين. عندما تقول الكتاب المقدّس العبريّ فأنت تعني الهيكل (synagogue)، وعندما تقول الكتاب المقدّس المسيحيّ فأنت تعني الكنيسة[5]. هذه المجموعات المقدّسة هي قوانين (من الكلمة اليونانيّة ѵώѵαк التي تعني القانون أو المعيار).

لقد أُنجز قانون الكتاب اليهوديّ في القرن الأوّل أو الثاني للميلاد، أمّا القانون المسيحيّ الذي يحتوي العهدين القديم والجديد فقد أُنجز أواخر القرن الرابع[6]. اشترك اليهود والمسيحيّون في الكتابات المقدّسة عينها، المأخوذة من التقليد اليهوديّ، خلال القرن الأوّل الميلاديّ وقبل ظهور العهد الجديد كجزء من الكتاب المقدّس. ومع أنّهم فسّروها بشكل مختلف فقد أشاروا إليها بالعناوين ذاتها.

كلمة ‘إنجيل‘ (بالإنكليزيّة Bible) تأتي من الكلمة اليونانيّة ѵοʹɩλβɩβ أو ςολβɩβ (سجل، وثيقة أو كتاب) وكان قد استعملها اوّلاً اليهود المتكلّمون باليونانيّة للإشارة إلى الكتابات المقدّسة اليهوديّة[7]. تكمن أصول هذه الكلمة الإتيمولوجيّة في كلمة مصريّة تشير إلى شجيرات البردي وعمليّة دبغها المستَعمَلة في العالم القديم للكتابة منذ القرن السادس ق.م.

استعمل كتّاب العهد الجديد هذه التسميّة في بعض الشواهد للإشارة إلى كتابات محدّدة مثل كتابي أشعياء (لوقا 4:3) أو كتب الناموس الخمسة المنسوبة إلى موسى (مرقس 26:12، وغلاطية 10:3). ترد الكلمة بالجمع αɩλβɩβ مرّة واحدة (2 تيموثاوس 13:4). التسمية ذاتها ايضاً توجد عند آباء الكنيسة، ولو نادراً، للإشارة إلى كلّ الإنجيل المسيحيّ. لقد بدأ انتشار عبارة الإنجيل (بمعنى الكتاب المقدّس) في التقليد المسيحيّ الغربيّ.

الكلمة الأكثر انتشاراً للكتب المقدسة كانت الكتاب (باليونانيّة ήφαρϪ) أو بالجمع الكتابات (αφαρϪ)، ومصدرها الفعل ωφʹαρϪ الذي يعني ‘ينقش‘، “يكتب” أو “يسجل”. فيما كلمة ςολβɩβ تقتضي تشديداً على المادة التي يُكتب عليها، فإنّ كلمة ωφʹαρϪ تضع التوكيد على عمل الكتابة ومحتواها[8].

يستعمل كتّاب العهد الجديد هذه التسمية مرّات عديدة للإشارة إلى مقطع محدّد أو إلى الكتابات المقدّسة بشكل عامّ (مرقس 10:12، لوقا 27:24، أعمال 8: 32 و35، غلاطيّة 3: 8 و22، روما 4:15). الرسول بولس يسميّها الكتابات المقدّسة (ʹɩαφαρϪ ɩαɩϪα روما 2:1) مرّة واحدة. انتشرت عبارتا “الكتاب المقدّس” و”الكتابات المقدّسة” في التقليد المسيحيّ العالميّ كتسمية للإنجيل بعهديه القديم والجديد.

كما سبقت الإشارة، فقد كتب الشعب اليهودي وجمع كتاباته الخاصّة. منذ القديم، صُنِّفَت الكتابات العبريّة في المجتمع اليهوديّ إلى ثلاث مجموعات: الناموس والأنبياء والكتابات. يُدعى الناموس ايضاً ناموس موسى أو Pentateuch (ومن اليونانيّة ςοӽѵεԏαʹԏѵεΠ التي تعني العمل ذا الخمسة أجزاء)، ويتألّف من الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم التي تُنسَب تقليديّاً إلى موسى. العنوان العبريّ هو توراة Torah، التي تُترجَم عادةً ‘الناموس‘.

لكن العبارة التي تحمل معاني أكثر غنى في العبرانيّة، بما فيها الناموس الإلهيّ والتعليم والوحي. ومع أنّ محور كتب موسى هو ناموس الله المُعطى له على جبل سيناء، إلاّ أنّ مجالها أوسع باشتمالها روايّة الخلق والملاحم البطريركيّة وقصّة خروج الشعب اليهوديّ من مصر. الأنبياء في العبريّة Nevi’im تعني المُعلنين أو الناطقين بلسان الله. تتضمّن هذه المجموعة كتباً عديدة مرتّبة زمنيّاً من يوشع إلى ملاخي وبينهما الكتب التاريخيّة يوشع والقضاة وصموئيل والملوك.

في كلا التقليدين اليهوديّ والمسيحيّ، يُعتبّر موسى ويوشع وصموئيل أنبياء وزعماء موهوبين ومتحدّثين باسم الله. الفئة الثالثة الواسعة في الكتاب المقدّس هي الكتابات (بالعبريّة Kethurim) وتشكّل مجموعة كتب واسعة من المزامير إلى الأخبار، وتتضمّن صلوات وأغاني وتعليماً وتأمّلات فلسفيّة وقصصاً تاريخيّة ورؤيويّة. يُسمّى الإنجيل باليهوديّة في التقليد اليهوديّ Tanakh وهو لفظة أوائليّة مرتكزة على الحروف الأولى لكلمات “الناموس، الأنبياء والكتابات” بالعبريّة (TNK)[9].

أشار يسوع والرسول بولس إلى فئتين أساسيتين “الناموس والأنبياء” (متى 12:7 ؛ روما 21:3). أمّا الفئات الثلاث فتتكرّر في كلمات المسيح القائم للذَين على طريق عمواص “ناموس موسى، والأنبياء والمزامير” (لوقا 44:24) لكلاوبا وتلميذ آخر مجهول.

كان أعضاء الجماعة المسيحيّة الأولى من اليهود والأمم. وقد رأى كلّ منهم نفسه متأصلاً في التراث اليهوديّ وادّعى أنّه وريثه. إذاً، احتفظ المسيحيّون الأوائل بالكتابات العبرانيّة، أو ما سُمّى لاحقاً بالعهد القديم في التقليد المسيحيّ. وقد حفظوه على أنّه الكتاب الوحيد الذي عرفوه مع فرقّين مهميّن. الفرق الأّول هو اعتماد الترجمة اليونانيّة للكتابات العبريّة، المسمّاة السبعينيّة (Septuagint  وباللاتينيّة Septuaginta وباليونانيّة αԏѵοκήμοδβέ التي تعني سبعين)[10].

تعود هذه العبارة إلى تقليد لليهود الناطقين باليونانيّة في الإسكندريّة يقول إنّ حوالى سبعين أو اثنين وسبعين شيخاً يهوديّاً ترجموا الكتابات العبريّة إلى اليونانيّة قبل المسيح بقرنين أو ثلاثة. تّرِد القصّة في رسالة أرسيتاياس التي كتبها باليونانيّة كاتب يهوديّ من الإسكندريّة قبل المسيحيّة. وقد رام الكاتب تأكيد سلطة الترجمة اليونانيّة التي أنجزَها اليهود الناطقين باليونانيّة خلال أجيال عدّة.

وقد خدمتهم هذه الترجمة في مدينة الإسكندريّة اليونانيّة. هذه النسخة من الكتاب هي الأكثر استعمالاً لدى كتّاب العهد الجديد وقد صارت تقليديّة في الكنيسة القديمة، وما زالت هي النسخة الرسميّة للعهد القديم في الكنيسة الأرثوذكسيّة.

الفرق الثاني هو أنّ المسيحيّين الأوائل تبنّوا عدداً من الكتابات اليهوديّة يفوق عدد الكتب المدرَجَة على لائحة المعلّمين الربّانيّين في جمنيا أو بعدها. كان اليهود الناطقون باليونانيّة يتداولون هذه الكتب الإضافيّة ويعتبرونها قيّمة قبل المسيحيّة إذ كانت تعبّر عن عادات الكثرين من اليهود ومعتقداتهم المتنوّعة وآمالهم في السيطرة الإغريقيّة والرومانيّة على العالم القديم.

على كلّ، أراد قادة الربّانيّين توحيد اليهوديّة وتعزيزها بعد الحرب المشؤومة مع روما خلال القرنين الأول والثاني، لهذا تركوا هذه الكتب خارج القانون العبريّ لأنّها لا تحمل ما يكفي من القِدَم ولا ما يكفي من السلطة في التقليد اليهوديّ.

أمّا المسيحيّون فقد احترموا هذه الكتابات وحفظوها، واعتبرها الشرق كتباً للقراءة (αѵεμόκσωѵɩϫαѵΑ)، أمّا الغرب فوجدها كتباً قانونيّة من الدرجة الثانيّة. ومع أنّ عددها الدقيق يتغيّر، ما توال هذه الكتابات جزءاً من قوانين العهد القديم الأرثوذكسيّة والرومانيّة الكاثوليكيّة. مع الإصلاح، تبنّى البروتستانت القانون اليهوديّ فحذفوا هذه الكتب من الإنجيل واعتبروها منحولة (Apocrypha)، وهي عبارة ازدرائيّة تعني “الكتب المخبّأة” أطلَقتها الكنيسة في التقليد المسيحيّ القديم على كتب أخرى كانت قد رفضتها.

وقد حفظ المسيحيّون هذه الكتب الأخيرة، مثل كتاب اليوبيلات واستشهاد أشعياء وارتفاع موسى، لاهتمامات تاريخيّة ودينيّة. فمع أنّها لا تحمل سلطة قانونيّة، لكنّها بالتأكيد تحمل قيمة تاريخيّة كونها تشهد لمعتقدات كتّابها وجماعاتهم الدينيّة الخاصّة وممارستهم. مازالت هذه الكتب تُسمّى أبوكريفا في الكنيسة الأرثوذكسيّة، بينما يسمّيها البروتستانت Pseudephgrapha (ما يعني المعنّونَة كذباً)[11].

إذاً على العموم، ما يسميّه البروتستانت معنوناً كذباً يسميّه الأرثوذكس أبوكريفا، وما يسميّه البروتستانت أبوكريفا يسميّه الأرثوذكس للقراءة وقانونياً من الدرجة الثانيّة. الكثير من الإناجيل البروتستانتيّة الحاليّة، بسبب الانفتاح المسكونيّ والاهتمامات الدراسيّة، تصوّر الكتب الممكن قراءتها على أنها “الأبوكريفا من الدرجة الثانية”، وإن يكن كملحق.

بالإضافة إلى الكتب الممكن قراءتها أو القانونيّة من الدرجة الثانيّة، يحتوي الإنجيلان الأرثوذكسيّ والرومانيّ الكاثوليكيّ مقاطع واسعة من كتب أستير ودانيال القانونيّة لكنّها غير موجودة في النسخة العبريّة. وقد وضع البروتستانت هذه المقاطع بين “الأبوكريفا” بحسب مصطلحاتهم ويسمّونها “إضافات” إلى نسخ إستير ودانيال اليونانيّة، رغم أنّها تقليدياً جزء من الكتب القانونيّة. تتضمّن هذه النصوص في دانيال: صلاة عزريا ونشيد الفتيّة الثلاثة، قصّة سوسنة وقصّة بعل والتنين، وفي أستير مقاطع أقل طولاً ولكنّها أكثر عدداً[12].

اهتمامات التقليد الشرقيّ كانت شاملة وقد امتدّت إلى نصوص إضافيّة موجودة في الإناجيل الأرثوذكسيّة، من بينها صلاة منسى والمزمور 151. النسخة السلافونيّة وحدها تحتوي سدراس 2 والنسخة اليونانيّة وحدها تتضمّن المكابيّين 7 كملحق.

بالمجموع، الكتابات العبريّة تحتوي 38 كتاباً، فيما عزرا ونحميا يشكّلان كتاباً واحداً. دوّر التقليد اليهوديّ ترقيمه الخاصّ وحفظه في تسلسل هذه الكتب[13]. يفصل العهد القديم البروتستانتيّ عزرا عن نحميا بحسب التقليد المسيحيّ القديم فيكون عدد كتبه 39.

يبلغ عدد كتب العهد القديم الكاثوليكيّ 46، متضمّناً 7 كتب قانونيّة من الدرجة الثانيّة ورسالة إرميا مدموجة مع باروخ. امّا العهد القديم الأرثوذكسيّ فيحافظ على القانون الأكثر شمولاً من الكنيسة القديمة ويضمّ 49 كتاباً بما فيها عشرة كتب للقراءة. بالإضافة، يعطي التقليد الأرثوذكسيّ قيمة كبرى لبعض الكتابات القليلة الأخرى المذكورة أعلاه، كصلاة منسى والمزمور 151.

أيضاً تجدر الإشارة إلى أنّ ترتيب الكتب يختلف بين الإناجيل البروتستانتيّة، الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة. هذا ما يمكن أنّ يتأكد منه القارئ من طريق مقابلة النسخ الحاليّة[14]. فرقان مهمّان يستحقّان انتباه القارئ: الفرق الأوّل هو أنّ التقليد الأرثوذكسيّ يُدرِج في إنجيله الكتب التي يعتبرها في قانونه للعهد القديم كتباً للقراءة، والتقليد الكاثوليكيّ يُدرِج في إنجيله الكتب التي يعتبرها في قانونه للعهد القديم كتباً قانونيّة ثانيّة، بينما تضع الإناجيل البروتستانتيّة هذه الكتب في ملحق.

هذا الواقع يدل على فرق باق في النظرات المتعلّقة بالسلطة القانونيّة لهذه الكتب. أمّا الفرق الثاني فهو أنّ العهد القديم الأرثوذكسيّ الرسميّ ما زال السبعينيّة اليونانيّة، بينما الأناجيل الحاليّة البروتستانتيّة والكاثوليكيّة هي ترجمات عن الأصل العبريّ الذي يٌسمّى النصّ الأوروبيّ Masoretic[15]. في الختام، يجب أن يعرف قرّاء الكتاب أنّ “أبوكريفا” العهد الجديد هي كتب مختلفة بالكامل، خارج قانون العهد الجديد، وأغلبها كُتِب في القرن الثاني للميلاد أو بعد هذا التاريخ[16].

العهدان القديم والجديد

نشأت تسميّة “العهد القديم” و”العهد الجديد” خلال القرن الأوّل، وأُطلقت على جزئي الإنجيل المسيحيّ عند نهايّة القرن الثاني. الكلمة المفتاح ‘عهد‘، المشتقّة من الكلمة اللاتينيّة  testament، هي ترجمة للكلمة اليونانيّة  diathiki-δɩαθήκη والعبرانيّة berith. ما تزال الكلمتان الإنكليزيّة واليونانيّة الحديثة غير مناسبتين. عادةً، يأخذ القرّاء المعاصرون كلمةَ ‘عهد‘ بمعنى وثيقة مستعمَلة لتحويل ملكيّة ما، كما في وصيّة.

من ناحيّة ثانيّة، المعنى الصحيح للكلمة العبريّة هو ميثاق (covenant) بمعنى ارتباط، اتفاق، أو تحالف بين شريكين. معنى العهد، في النظرة الكتابيّة، هو الارتباط المقدّس بين الله وشعبه، المؤسَّس عبر عمل الله الخلاصيّ والممنوح لشعبه كعلاقة دائمة من المحبّة والإخلاص المتبادَلين.

يرتكز ‘الميثاق القديم‘ على تحرير الله لإسرائيل من مصر وإهدائه الناموس على جبل سيناء. “الميثاق الجديد” متأصّل في تضحيّة المسيح (عمل الله الخلاصيّ الأسمى) كتجديد للميثاق مع شعبه (مرقس 24:14 ؛ 1 كورنثوس 25:11 ؛ عبرانيّين 13، 8:8 ؛ إرميا 3: 31-32).

أوّل مَن سبك عبارة “العهد القديم” (ηκήθαɩδ άɩαλαΠ)، في مواجهة واعيّة مع العهد الجديد (ηκήθαɩδ ήѵɩαΚ)، هو الرسول بولس في 2 كورنثوس 3 :6،14. ويشير المضمون بوضوح إلى أنّ ما يعتبره الرسول ‘العهد القديم‘ إنّما هو قصّة موسى عن الخروج والعهد في سيناء، وليس كلّ الكتاب العبريّ.

عبارتا ‘العهد القديم‘ و‘العهد الجديد‘ لم تُطلَقا على الكتب المقدّسة حتّى نهايّة القرن الثاني. بالنسبة إلى الرسول بولس والمسيحيّين الأوائل، لم يكن العهد الجديد كتاباً، ولا مجموعة من الكتب، إنّما حقيقة ديناميكيّة للرباط الجديد بين الله والمؤمنين المسيحيّين، حيث القاعدة هي شخص المسيح وعمله الخلاصيّ.

دوّن الرسل وأتباعهم الرسائل والكتب الأخرى خلال القرن الأوّل في مناطق مختلفة من العالم المتوسطيّ. تمّ تجميعها تدريجيّاً، ككتب ذات سلطة في التقليد المسيحيّ، خلال القرن الثاني بشكل رئيس. هذه العمليّة المعقّدة تُعرَف بتشكيل قانون العهد الجديد وقد تمّت بموازاة تشكيل قانون العهد القديم. في  الحالتين، استمرّت العمليّة لقرون عديدة، مع تعدّد ملحوظ ومنازعات حول اختيار الكتاب بالاستناد إلى التقليد والتأليف والمحتوى.

تشهد أعمال القدّيس إيريناوس وترتليانوس ووثيقة تُدعى القانون الموراتوري على أنّ عدد الكتب التي كان المسيحيّون، عند نهايّة القرن الثاني، يعترفون بأنّها تنتمي إلى مكتبة الكتب المقدّسة الجديدة في الكنيسة العالميّة، تراوح بين اثنين وعشرين وسبعة وعشرين. الكتب المتنازَع عليها كانت، ولأجيال كثيرة، رسائل بطرس الثانيّة، يهوذا، ويوحنا الثانيّة والثالثة، كتاب الرؤيا، وبنسب أقلّ، الرسالة إلى العبرانيّين ورسالة يعقوب.

بدأ إطلاق تسمية ‘العهد القديم‘ على الكتاب المقدّس اليهوديّ حوالي نهاية القرن الثاني، وأوّل مَن أطلقها هو ميليتون أسقف سارديكا في آسيا الصغرى[17]. يمكن الافتراض أنّ استعمال تسمية العهد الجديد للمجموعة الجديدة من الكتب المسيحيّة المقدّسة كان في التداول عند ذلك الوقت، لكن الإشارات الموجودة تعود إلى كتّاب القرن الثالث، مثل إقليمس الإسكندريّ وأوريجنس.

يُنسَب ما نسميّه “ختم قانون العهد الجديد” إلى القدّيس أثناسيوس الكبير (367) الذي يعدّد كلّ كتب العهد الجديد السبعة والعشرين[18]. مع ذلك، العدد سبعة وعشرون ليس مطلقاً ولا هو عقيدة. الكنيسة السريانيّة القديمة اختارت فقط اثنين وعشرين كتاباً لعهدها الجديد، ومن دون أن يسبّب ذلك أيّ انقسام. الكنيسة الأثيوبيّة قبلت أكثر من ثلاثين كتاباً. القدّيس يوحنا الدمشقيّ في القرن الثامن يعدّد ثمانية وعشرين كتاباً[19].

إذا اكتُشفَت رسائل الرسول بولس المفقودة، وهذا احتمال مستَبعَد، لا يوجد أيّ سبب مقنع يمنع إدراجها. “ختم القانون” هو مبدأ حازم، ولكنّه غير جامد في الكنيسة الأرثوذكسيّة. فالتقليد المسيحيّ القديم لم يجعل تحديد الكتب عقيدة، بل كان دائماً يوقّر كتابات كثيرة غيرها ونصوصاً ليتورجيّة إلى جانب المجموعة القانونيّة من الكتب المقدّسة.

العلاقة بين العهدين القديم والجديد معقدّة مثل العلاقة بين المسيحيّين واليهود[20]. نقطة الانطلاق الرئيسة هي أنّ يسوع لم يأتِ لينقض الناموس بل ليتمّه (متى 17:5). لم يسعَ المسيح إلى رفض التراث اليهوديّ أو نقضه بل هدف إلى تجديده وإتمامه. عاش يسوع بشكل كامل في تقليدات شعبه.

قبل سلطة الكتب العبريّة وأشار إلى الوصايا العشر كطريق إلى الحياة الأبديّة (متّى 19: 16-19). مع هذا، أسّس يسوع نظرة جديدة إلى الكتاب المقدّس والتقليد اليهوديّ بسلطته ومثاله تُختصر في إعادة تفسير الناموس الموسويّ (5: 21-48)، والتعليم عن المحبّة غير المشروطة والغفران كأسُس أبعد من القيود القانونيّة كونها الأعلى في ملكوت الله (مرقس 2: 1-28).

بنى الرسول بولس وغيره من كتّاب العهد الجديد على هذه النظرة في ضوء قيامة المسيح وإرشاد الروح القدس. لم يعد ناموس موسى مركزَ الوحي بالنسبة إليهم، إنّما هو المسيح الذي تحقّقت فيه “نَعَم” مواعيد الله المدويّة ( 2 كورنثوس 10:-1). لقد ثبّتوا المسيح والإنجيل كمعايير لاستعمال العهد القديم وتفسيره. وعلاوة على هذا كلّه قرأوه ككتاب نبوءة منذر بخدمة المسيح والإنجيل (العهد الجديد) وضمّ المؤمنين من الأمم إلى شعب الله.

وإضافةً إلى قبولهم بسلطة الكتب اليهوديّة التقليديّة، طوّروا مواقف جديدة من الحقيقة والسلوك. وتماماً، كما أهمل يسوع بعض تقاليد الناموس المكتوبة والشفويّة كالطلاق وطقس غسل اليدين (متى 5: 31-32 ؛ مرقس 7: 1-23)، هكذا أيضاً لم يعتبر الرسول بولس والكنيسة الأولى بعض أوجه الناموس المهمّة، بخاصّة الختان وقوانين الأكل، كشرط لمسيحيّي الأمم (غلاطية 2: 11-21 ؛ روما 4:1 ؛ أعمال 15: 1-21). ومع هذا، فقد بقيت الكتب العبريّة عند كلّ المسيحيّين كلمة الله الموحى بها المكتوبة لتعليمهم وتشجيعهم (روما 15: 4-5 ؛ 1 كورنثوس 11:10)، والمفيدة للإصلاح والتدريب على البِرّ (2 تيموثاوس 16:3).

من الصحيح أنّه كانت لبعض الكتّاب المسيحيين اللاحقين نظرات استخفافيّة بالميراث اليهوديّ. كاتب الرسالة إلى العبرانيين المجهول يشير إلى العهد القديم بالعتيق والعقيم (عبرانيّين 18:7 ؛ 13:8 ؛ 10: 1-10). كاتب رسالة  برنابا (409) يدّعي أنّ الختان الذي أوحى به الله لم يكن قطّ معناه جسديّاً بل روحيّاً.

رفض الهرطوقيّ ماركيون العهد القديم برمّته في القرن الثاني. وبثّ مارتن لوثر، بشكل مؤسف، مفاهيم سلبيّة عن العهد القديم والتراث اليهوديّ في بعض التقليدات البروتستانتيّة. وذلك بسبب مخطّطه اللاهوتيّ الذي يضع الناموس تجاه الإنجيل. من الأمثال على ذلك أن اعتبر أحد باحثي الكتاب اللوثريّين المشهورين أنّ العهد القديم هو “تاريخ الخطيئة”.

على عكس هذه النظرات، يجب التشديد على أنّ العهد القديم سجلّ أساس للإعلان وجزء متكامل من الإنجيل المسيحيّ. بحسب الرسول بولس (روما 7: 12-14)، لم يعد ناموس موسى معياراً لخلاص المسيحيّين رغم أنّه ناموس الله المعلَن، ومقدّس، وحَسَن وروحيّ. لم يفتكر الرسول العظيم قطّ أنّ أيّاً من اليهود أو المسيحيّين اليهود سوف يكفّ عن الالتزام بناموس الله، إنّما رأى فقط أنّ الناموس لن يُفرَض على المسيحيّين من الأمم كونهم شعب الله تحت شريعة المسيح الجديدة والإنجيل.

وفق المنظور الأرثوذكسيّ، لا يشير القديم في العهد القديم إلى أيّ انتقاص من صفته الإعلانيّة. فسّر آباء الكنيسة العهد القديم لاهوتيّاً ووجدوا إشارات إلى الثالوث القدّوس في بعض المقاطع، مثل زيارة الملائكة الثلاثة لإبراهيم وسارة (تكوين 18). كما رأى بولس الرسول المسيح الأزليّ كاملاً في الكتب العبرانيّة (1 كورنثوس 4:10)، كذلك اعتبر آباء الكنيسة المسيح ممثّلاً الإعلان في العهد القديم كما في الجديد، كما تحدّث الله إلى موسى في العلّيقة المحترقة (خروج 3). نزل الروح القدس على الأنبياء وكان فاعلاً في إسرائيل.

إبراهيم، موسى، والأنبياء كانوا “أصدقاء الله “وتلقّوا إعلانات مباشرة. مجد الله لمع على وجه موسى (خروج 30:34 ؛ 2 كورنثوس 7:3). تكرّم الكنيسة الأرثوذكسيّة رموز العهد القديم الأبرار من آدم إلى أيوب، ومن إبراهيم إلى موسى، ومن إيليا إلى الشهداء المكابيّين، وتعتبرهم قدّيسين لهم أعيادهم الخاصّة. القراءات من العهد القديم أساسيّة في عبادة الكنيسة. التراتيل والصلوات الليتورجيّة مليئة بلغة العهد القديم والإشارات إلى أعمال الله الخلاصيّة لشعبه.

في رسم الأيقونات، هناك أيقونة شهيرة للقيامة تُظهر المسيح محطِّماً أبواب الجحيم ورافعاً في كلّ من يديه آدم وحواء محاطَين برموز إسرائيل الأبرار.

هل اتخذت الكنيسة بشكل عام كليّ الكتب المقدّسة العبرانيّة على أنّها خاصتّها وسلختها من اليهود؟ بدون شكّ يميل المسيحيّون إلى هذا الاستنتاج.لكن هذا يعارض سلطة القدّيس بولس الرسوليّة الذي أعلن أنّ “هبات الله ودعوته هي بلا ندامة” (روما 29:11). فمن المسلَّمات عنده أنّ الشعب اليهوديّ تحت عناية الله وسوف يستمر في العيش بحسب العهد المقدّس المعطى له إلى أن يحل الله بنفسه سرّعدم إيمانهم (روما 11: 25-36). الكتب المقدّسة العبرانيّة هي هبة لليهود والمسيحيّين.

اليهود والمسيحيّون يفهمون أنفسهم، كلّ من منظاره الخاص، ويدّعون أنّهم شعب الله المخلص لعهده الخاص. مع أنّهم يقرأون الكتب المقدّسة بأضواء مختلفة، اليهود من منطلق الناموس والمسيحيّون من منطلق المسيح، يستطيع المسيحيّون واليهود أن يخدموا في احترام متبادَل كشهود الله الواحد أمام الآخر وأمام العالم بحسب دعوة كلّ منهم: يجب أن يكون المسيحيّون شركاء مطِّعمين لِـ”شجرة الزيتون” الغنيّة من التراث اليهوديّ وأن “يمجّدوا الله لنعمته” (روما 11: 14-24 ؛ 9:15).

إنّهم يسمّون الكتب العبرانيّة “العهد القديم” ليس للتقليل من قيمتها الإعلانيّة، بل العكس لتأكيد فهمهم الخاصّ لعمل الله المنعم، أبي يسوع المسيح، وليحملوا الشهادة عن خبرتهم في العهد الجديد في المسيح، هذه الخبرة التي تشكّل ملء العهد القديم.

الوجهان الدينيّ والبشريّ

الإنجيل هو الكتاب المقدّس. مصدر صفة القداسة ليس فقط دوره في حياة الجماعة المؤمنة وعبادتها، إنّما أيضاً طبيعته الداخليّة وشهادته للإعلان الإلهيّ. كلمة إعلان (من اليونانيّة ςψѵλάκοπά) (رؤيا 1:1) تعني “كشف – إفشاء – إيصال” شيء ما مخبّأ أو غير معروف سابقاً. أنّ تأصّل الكتاب المقدّس في خبرة شهود مميّزين لله بشكل مباشر، يجعل دعواه الأساسيّة في أنّ الله الحقيقيّ وربّ الكون، اختار أن يعلن نفسه ويُعرف من الجنس البشريّ بطريقة مختلفة. بخاصّة عبر الأعمال والكلمات. الإله الحيّ، رغم البحث عنه بطرائق مبهمة منذ الزمن السحيق، كان ليبقى مجهولاً لولا قيامه بالكشف عن نفسه والتواصل مع البشريّة.

يذكر الكتاب “كلمات الله” (..αɩϫόλ αԏ) (روما 3:2) وكلمة الله (ςοϫόλ لوقا 21:8 ؛ يوحنّا 35:10 ؛ روما 2:3) لأنّه يوصل المعرفة التي اختار الله إعلانَها عبر كتّاب ملهّمين. الكلمات هي وسائل التواصل بواسطتها نعطي شكلاً لأفكارنا العميقة، نركّبها، فنصبح قادرين على التواصل مع الآخرين. مثاليّاً، الكلمات هي عربات الحقيقة. سعيُها هو تفسير الواقع وحمل معنى الحياة إلى النور الكامل. الأمر غير القابل للمراجعة هو أنّ الكتاب يحمل بعمقٍ شهادةً لغنى فكر الله، هي رؤى وحقائق حول المعنى الأخير لكلّ الحقيقة.

من وجهة نظر دينيّة أكثر منها علميّة، هذا هو تماماً ما يدّعي الكتاب تحقيقه. فهو يخبرنا أنّ كلمة الله الحيّ والفاعلة تخترق بقوّة روحيّة، كسيف ذي حدّين، وتنفُذُ إلى عمق كيان الإنسان (عبرانيّين 12:4 ؛ أفسس 17:6).

ما الذي يرغب الله بإيصاله عبر شهادة الكتاب المقدّس؟ ما هي الأوجه المركزيّة التي تكوّن الجوهر الدينيّ واللاهوتيّ للكتاب ككتاب للتخاطب؟ آباء الكنيسة علّموا، والبحث الحديث أكّد على القرّاء أنّ يتنبّهوا لهدف الكتاب الشامل أو نهايته (ςόποκσ)، حتّى تظهر أجزاؤه عبر الكلّ ويظهر الكلّ عبر الأجزاء[21]. من منظار شموليّ، يقدم الكتاب معرفةً عن الله وعن تعاطيه مع البشريّة في ثلاث طرائق مهمّة ومترابطة.

أوّلاً، يحمل شهادة عن العمليّة التي سُميّت التاريخ المقدّس أو تاريخ الخلاص، أي عمل الله الخلاصيّ في التاريخ. غالباً ما يفهم بعض المؤمنين هذه الفكرة بطريقة ساذجة، مماثلين كلّ القصة الكتابيّة بالتاريخ الأدبيّ. مهما يكن، فالكتاب لم يُكتب كتاريخ من الناحيّة التقنيّة. لقد كان المجرى الفعليّ للأحداث والقوى المحركّة للتفاعلات البشريّة على درجة أكثر تعقيداً بكثير من القصّة التي يرويها الكتاب. لا تنكُر هذه النظرة الأساسَ الواقعيَّ للكتاب، إنّما تركّز فقط على أنّ روايتَه تمثّل الخبرة المفسِّرة والذاكرة الدينيّة لأجيال عديدة من شعب الله.

يشمل عمل الله الخلاصيّ كلّ الصراعات البشريّة التي يشهد عليها الأنبياء، يوحنّا المعمدان، بطرس، بولس وكثيرون غيرهم. أيضاً يُحدّد عمل الله الخلاصيّ بأعمال تحرير عظيمة، كما يفهمها شعب الله ويفسّرها ويحتفل بها.

يسمّى الكتاب هذه الأعمال الإلهيّة عجائب (αԏαμ΄ѵαθ αԏ خروج 20:3) أو أعمال الله العظيمة (αλάϫεμ αԏ أعمال 11:2)، كالخروج، إعطاء الناموس في سيناء، دخول الأرض الموعودة، تجسّد المسيح، موته وقيامته، وهبة الروح في العنصرة. لحظات الإعلان هذه وأعمال الإنقاذ، تبلغ أوجَها في شخص يسوع ورسالته، وتؤلّف الأساس المتين للإعلان الإلهيّ وجوهرَ الكتاب على أنّه رسالة الله الخلاصيّة.

ثانياً، يوصل الكتاب حقيقةَ الله وحكمتّه في الخلق والبشريّة، الخطيئة والخلاص، الحقّ والخطأ الأخلاقيّين، الملكوت والجحيم. الاعتراف بالله الواحد الحيّ وعبادته هما الحقيقة والوصيّة الرئيسة (خروج 20: 1-6). “وليجرِ الحقّ كالمياه والبِرّ كنهر دائم” (عاموص 24:5) هكذا صرخ النبيّ بلسان الربّ داعياً إلى العدالة الإجتماعيّة. يسوع علّم “اطلبوا ملكوت الله وبِرّه” (كتّى 33:6). القدّيس بولس رأي أنً “الخليقة نفسها أيضاً ستُعتَق من عبوديّة الفساد إلى حريّة مجد أولاد الله” (روما 24:8).

مرةً أخرى تُبلَّغ معرفة هذه الأمور من منظار لاهوتيّ ودينيّ، غير علميّ ولا تاريخيّ محض. إنّها تُنقَل عبر تنوّع غنيّ من وصف أحداث وأمثلة من التصرّف، رواية قصص وتعاليم حِكَميّة، إصلاح وإيحاءات، وصايا ونصائح، مزامير وصلوات. إنّها تأتي إلينا بدرجات مختلفة من الوضوح والدقة عبر الخبرة الإنسانيّة والكلمات البشريّة التي غالباً ما تتطلّب تفسيراً متأنيّاً. رغم ذلك، الكتاب في غايته (ςόποκσ) عموماً، سواء بالقصص أو بالتعليم، يعطي شهادةً ملتزمة عن حقيقة الله الخلاصيّة التي يراها كنور وحياة (مزمور 105:119).

ثالثاً والأهم، يوصِل الكتاب المعرفة حول سرّ الله الحيّ نفسه: مَن هو وما هي صفاته. آمنت الشعوب القديمة بكلّ أنواع الآلهة وقدّمت البيعة لها بطرائق لا تُحصى. من الخطأ الادّعاء أنّهم جميعاً عبدوا الإله نفسَه بأسماء مختلفة وطرائق عديدة. فيما يشهد الكتاب لحقيقة وجود إله واحد حقيقيّ، خلق البشر بالمقابل، عبر التاريخ، أصناماً لا تُعدّ مِن المادة والآلهة الفكريّة. يعلن الكتاب المقدّس الله “الحقيقيّ” تماماً في تباين متعمَّد ومواجهة مع الإلهة الوثنيّة “الكاذبة”[22].

الله الحقيقيّ هو الله الحيّ، إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، الذي قاد شعبه في التاريخ وأظهر نفسه، تماماً في الابن والروح، كإله ثالوثيّ (متى 19:28 ؛ 2 كورنثوس 13:13). إنّه الله “الحيّ” لأنّه الربّ يهوه (“أهيه الذي أهيه” خروج 14:3)، إله شخصيّ يحيا ويتصرّف بين شعبه بنعمة وحقّ محرَّكاً بالمحبّة. لا يظهر شخص الله الوضوح ذاته على كلّ صفحات الكتاب. لكنّ كامل شهادة الكتاب تنادي بالله الحقيقيّ، ملك المجد، وترفعه ربّاً أخلاقياً يأمر بالعدل والبِرّ، ويحكم بالمحبّة والرحمة.

علاوة على ذلك، إنّه يشتهي أن يتقاسَم حياته، إنّه يتوق إلى إخلاص ميثاقيّ وشركة صميميّة مع كائنات شخصيّة خُلقوا على صورته ومثاله. في النهايّة، لا يشير الكتاب إلى نفسه بل إلى الله. شهادته الأسمى وتحدّيه الأكبر للقرّاء هما الدعوة إلى لقاء حميم مع الله وحياة شخصيّة معه.

من المهمّ أيضاً التشديد على أنّ الكتاب، كرسالة من الله، موجّه بالدرجة الأولى إلى شعبه، ما يعزّز معرفة الله في الجماعة. الله اختار أن يجعل نفسَه معروفاً لأشخاص محدّدين مثل إبراهيم وسارة، موسى وميريام، بولس وليديا. أعمالُه الخلاصيّة وكلماته استدعت استجابة هؤلاء الأشخاص وأسّست علاقات بين الله وبينهم، كما بينهم وبين آخرين تسلّموا رسالتهم. لقد ختم الذين استجابوا للدعوة علاقَتهم مع الله، ومع بعضهم البعض، بإيمان متبادَل وطاعة مُحِبّة.

على الشكل ذاته، أعمال الله الخلاصيّة العظيمة كانت موجهّة إلى شعب إسرائيل وإلى أتباع يسوع. جوابهم كان متمّماً للعهد المشترَك بين الله وشعبه. نستطيع القول إنّ أعمال الله الخلاصيّة وكلماته خلقت هذه الرباطات الشخصيّة، وأسّست جماعة شعب الله نفسها. لقد نشأ الكتاب المقدّس عظاماً من عظام حياة الجماعة المؤمنة ولحماً من لحمها. ككتابِ إيمان وكتابٍ للكنيسة، يشكّل الكتاب المقدّس كلمةَ الله غير المجرّدة التي يوجهّها إلى شعبه.

الموضوع الذي يسيطر في الكتاب هو معرفة الله الحيّ المشتركة. كلمة الله والذين تلقّوها، أي الكتاب المقدّس وشعب الله، يقطنان معاً بلا انفصال. تصبح كلماتُ الكتاب كلمةً حيّة للإله الحيّ في هذا الإطارالإيمانيّ الجماعيّ: في العبادة والوعظ والتعليم والإرشاد والتبشير[23].

إذاً يكمن جوهر قيمة الكتاب المقدّس الدينيّة وفحواه اللاهوتيّة، كإعلان إلهيّ، في شهادته لعمل الله الخلاصيّ: حقيقة الله الخلاصيّة وصفته الشخصيّة. الكتاب هو كلمة الله بقدر ما يوصل إلينا معرفة هذه الأمور الحاسمة. مع ذلك، تبلَّغ هذه المعرفة عن الله وغاياته عبر بشرٍ تكلّموا وكتبوا بلغات بشريّة: العبريّة واليونانيّة والآراميّة. كيف للمرء أن يفهم العلاقة بين كلمة الله وكلمات البشريّة التي كُتب بها الكتاب؟ بأيّ معنى يكون الكتاب كلمة الله؟ ليس لله فم ولا هو بحاجة إليه لجعل إرادته معروفة.

هل خلق عجائبيّاً أصواتاً لتُسمع في كلمات ينطق بها بشر بالعبريّة أو الآراميّة أو اليونانيّة؟ هل لمس فكرَ الأشخاص لإيصال إرادته وهم تالياً نقلوا رسائله إلى آخرين بلغتهم العاديّة وقالبِهم؟ ماذا عن تفاسير الإعلانات الأصليّة التي ادّخرتها الأجيال اللاحقة في التقليد الكتابيّ المكتوب؟ إلى أيّ درجة تمثّل كلمات الكتاب كلمات الله الفعليّة؟ كيف يبدأ المرء يفهم، بدقّة أكثر، حقيقة أنّ الكتاب هو كلمة الله بكلمات بشريّة؟

إنّ الطريقة التي يجيب بها الإنسان عن هذه الأسئلة تحدّد نظرته إلى الكتاب والوحي والإعلان. أنّها أيضاً تكشف موقعه في سلسلة التفسير الكتابيّ، من الأصوليّة إلى الليبراليّة المتطرّفة.

الكتاب المقدّس في النظرة الأرثوذكسيّة هو سجلّ الإعلان أكثر مّما هو الإعلان المباشر ذاته. القراءة عن الخلق في سفر التكوين ليست مجرد الحضور عند الخلق. النبي إشعياء رأى بنفسه الربّ على العرش في المجد، لكن ما يرد في إشعياء 6 هو قصّة هذا الإعلان وليس الإعلان المرِهب عينه.

اختبر الرسل وغيرهم من أتباع يسوع المخلِصين تدّفق الروح القدس في العنصرة، وما نلتقيه في أعمال 2 هو وصف مكتوب للحدث وليس الحدث عينه. بالتأكيد، سجل الإعلان ملهَم ومقدّس وقانونيّ، ولكن مع هذا، هو يبقى سجلاً كتبه كتّاب هم بشر محدّدون وبلغات بشريّة محدّدة.

كتب جورج فلوروفسكي “إن الكتاب المقدّس تاريخيّ بالجوهر…فيه لا نسمع صوت الله فقط إنّما صوت الإنسان أيضاً…في داخله تكمن معجزة الكتاب وسرّه، أي كلمة الله في لغة بشريّة[24]. يندمج في الكتاب صوت الله في أصوات البشر العديدة. كلّ كلمات الكتاب بدون أي استثناء مسجّلة بكلمات بشريّة. الوحي الإلهيّ لم يتمّ في الفراغ ولا هو كالذهب النقيّ لم تلمسه المصادفة البشريّة.

استعمل الله ممثّلين هم بشر عاديّون بمحدوديتّهم في اللغة والمعرفة لنقل أوجه إرادته وأهدافه إلى أشخاص محدّدين. المفكّر الكبير أوريجنس اعتبر أن الله في الكتاب يكلّم البشر كالأطفال. القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم رأى أنّ الكتاب تعبير عن التنازل الإلهيّ “ςɩσαβάԏαкϫѵσ”[25]. هذه النظرة تفترض مسبقاً فهماً ديناميكيّاً للوحي والإلهام متضمّناً عمليّة تفاعل شخصيّ إلهيّ-بشريّ.

التوازي اللافت لطبيعة الكتاب المزدوجة هو، من طريق التشابه الجزئيّ أكثر منه التماثل الكامل، يسوع المسيح نفسه كلمة الله المتجسّد (يوحنا 1: 1، 14). المسيح المتجسّد، مع كونه الكلمة الأزليّ والابن، فقد عوين ولُمس، تكلّم وتصرّف بطرائق بشريّة، بما فيها اختبار الجوع، الإحباط والخوف، ومع هذا كان بلا خطيئة (عبرانيّين 15:4 ؛ 7:5). تماماً كما أنّ طبيعة المسيح البشريّة والإلهيّة تعبّرعن سرّه الواحد، كذلك أيضاً سرّ الكتاب المقدّس، أيقونة المسيح (الكلامية)، يوحّد الوجهين الإلهيّ والبشريّ.

الأوجه الإلهيّة موجودة في رسالة الكتاب الخلاصيّة عن الله، البشريّة، الإنجيل، الكنيسة، النعمة والأعمال، والرجاء بالملكوت الآتي. هذه الرسالة الخلاصيّة ليست إعلاناً فحسب عن مفاهيم مجرّدة إنّما حقيقة حاضرة مثل كلمة الله التي تصبح كلمة حيّة ومغيِّرة بقوّة الروح القدس عندما تُعلَن وتُستَقبل بإيمان. الأوجه البشريّة موجودة في لغات الكتاب البشريّة الخاصّة، في أنواع الأشكال الأدبيّة المختلفة ومهارات الكتّاب والمحررين، كما في قيودهم الثقافيّة والفكريّة التي تنشأ داخل كلّ المساعي البشريّة.

من غير الممكن فصل العناصر الإلهيّة عن البشريّة بشكل محكَم. على القارئ أن يشارك في الشهادة الكتابيّة بمجملها ويميّز بين الادعاءات الأساسيّة المتعلّقة بالخلاص والأمور الفرعيّة كالتاريخ والتسلسل الزمني واللغة والثقافة. يسوع الناصري هو المسيح والربّ القائم من الموت هو حقيقة أكبر بكثير من السؤال التاريخيّ حول أصل الأسماء الخريستولوجيّة وتطوّرها. الرجاء بقيامة الأموات والملكوت الآتي هو أهم بكثير من طبيعة هذه الأمور المحدّدة كما يُحكى عنها في الأسفار المختلفة.

الثقة بأنّ القدّيس بولس اختبر تجليّاً للمسيح القائم هو أمر، وملاحظة وجود وضعين مختلفين لهذه الخبرة في غلاطيّة وأعمال الرسل هو أمر آخر. يعرض الكتاب تنوّعاً هائلاً في التفاصيل، ومن الأمثلة: قصّتا نسب يسوع، التطوبيات، صلاة الربّ يسوع في إنجيلي متّى ولوقا. ممكن أيضاً طرح الأسئلة حول القيم الثقافيّة والتقاليد التي يعكسها الكتاب والمتعلّقة بتأسيس المعموديّة، دور النساء والأولاد، وغيرها من الأعراف الاجتماعيّة.

اين ومتى يجب رسم خطّ بين حقيقة الكتاب الخلاصيّة وتعابيره البشريّة، بخاصّةٍ في تفصيل الأمور الرئيسة أو المثيرة للجدل؟ يصبح هذا السؤال موضوع تفسير لاهوتيّ ومعياريّ في حياة الكنيسة. هذه الأمور التي سبّبت أزمات في تاريخ الكنيسة، تطرح أسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالتفسير المتخصّص وحده إنّما بالحسّ الكنسيّ الشامل لما هي إرادة الله بحسب التلقي الروحيّ لشعبه.

على ضوء ما ذُكر، إذاً، مفهوم الكتاب ككلمة الله ينتمي بالدرجة الأولى إلى رسالته الخلاصيّة ولا يمكن تطبيقها حرفيّاً على كلمات كلّ آية وحدها. عمليّاً، النظرة الأخيرة تصيِّر الكتاب نوعاً من تقرير صادر عن الكومبيوتر حول فكر الله، أي مجرد اعتقاد خاطئ ضخم. هذا الفهم تعترضه صعوبات لا تُذلَّل بخاصّة من جهة عدم الملاءمة العلميّة والتعارضات التاريخيّة في الكتاب والتي سوف تُلصَق بالله بلا شكّ. إلى هذا، من منظار لاهوتيّ، سر الله الحيّ لا يمكن حصره بشكل ضيّق في الكتاب.

الله معلَن ومخفي لأنّه يتخطّى اللغة والفهم البشريّين. وعليه، يجب إعطاء حصّة كافية للعامل البشريّ في تلقّي الإعلان وتأليف الكتابات الإنجيليّة. يجب إعطاء كلّ كاتب شخصيّته، إطاره الثقافيّ، فهمه الفكريّ، مهاراته الإدبيّة وبصيرته الروحيّة كمساهم ناشط في التفاعل الإلهيّ البشريّ. يمكن اعتبار هذا الموقف نظرة ديناميكيّة لإلهام الكتاب المقدّس[26].

مفهوم الوحي، الذي يبقى اللاهوت الأرثوذكسيّ أميناً له، شخصيّ وديناميكيّ أكثر منه ميكانيكيّ ولفظيّ. ما قام به الله لم يكن مجرّد إملاء كلمات وعبارات إلى كتّاب منفعلين (passive)، إنّما هو أثّر شخصيّاً في مجمل كيانهم سامحاً لهم بأن يفهموا إرادته فعليّاً ويفسّروها وينقلوها إلى الآخرين بحسب محدوديّات فهمهم ولغتهم. من المهمّ أن نشير إلى أنّ إلهام الروح القدس يشمل عمليّة أكثر سعةً وعمقاً من تأليف الكتاب. يشمل الإلهام كلّ جماعة الإيمان، حياة الكاتب، تأليف الكتب، كما تجميعها التدريجيّ في مجموعة مقدّسة.

فيما كلّ الكتاب هو “ملفوظ به من الله” (ςοԏσѵεѵπόεθ) (2 تيموثاوس 16:3)، فهو ليس على الدرجة ذاتها بسبب اختلاف التلقّي البشريّ. الصفة الإلهاميّة لكتاب إشعياء لا تُقابل بتلك التي لكتاب العدد، ولا صفة إنجيل يوحنّا الإلهاميّة تُقابل بتلك التي لرسالة يهوذا. الذين يركّزون على سلطة الكتاب الأدبيّة، غالباً من البروتستانت المحافظين والأصوليّين، يناقشون مفهوم العصمة inerrancy. أنّهم يؤيّدون بشكل أساس إنجيلاً من دون خطأ وهم تالياً ملزَمون بإيجاد تبريرات متكلّفة للدفاع عنه[27].

يظهر كثيرون كأنّهم يتخطّون التعقيدات التاريخيّة ويلصقون بالكتاب صفة مطلقة هي بالحقيقة لله وحده، وتالياً هم ظاهريّاً ينزلقون في نوع من عبادة الكتاب bibliolatry. قد تعبِّر كلمة العصمة infallibility عن نظرة الكاثوليك للإلهام، وبحسب المعنى الإتيمولوجيّ للكلمة فإنّ “الكتاب لا يخطئ “بالأهداف الخلاصيّة الأساسيّة التي لسببها أُعطى من الله[28].

في التقليد الأرثوذكسيّ، قد تكون العبارة الأرثوذكسيّة الأكثر ملاءمة هي كفاية الكتاب (sufficiency-αѵʹԏάρкεɩα) وهي عبارة استعملها القدّيس أثناسيوس ليؤكّد ملء الحقيقة الخلاصيّة التي يقدّمها الكتاب المقدّس[29].

موضوع سلطة الأسفار الكتابيّة يعطي مثلاً عن اختلاف الاستنتاجات بين وجهتي نظر إزاء الوحي الأولى ديناميكيّة والثانية جامدة. الذين يميلون إلى النظرة الإملائية للإعلان والوحي يهتمّون أيضاً بحفظ التأليف التقليديّ لما في الكتاب. أصحاب النظرة الديناميكيّة للوحي هم أقلّ اهتماماً بالتأليف لأنّهم يرون إرشاد الله في كلّ العملية، منذ اللحظات والأحداث الأولى للإعلان إلى نشوء القانون الكتابيّ.

من الممكن التوصّل إلى استنتاجات مشابهة من وجهات نظر مختلفة حول العلاقة بين الكتاب والجماعة المؤمنة التي خرج منها. قد يدافع الذين ينسبون إلى الكتاب سلطة مطلقة، بمعزل عن الجماعة المؤمنة أو فوقها، بحماس عن التأليف وبشهادة.

وهم في هذا يرغبون في دعم صحّة الكتاب الواجبة الوجود بذاتها، وكأنّ السماء انفتحت لبثّ بيانات إخباريّة وحقائق إلى كتّاب محدّدين. الذين يعترفون بالعلاقة الديناميكيّة بين الكتاب والجماعة المؤمنة هم أكثر اهتماماً بالمؤلّفين التقليديّين لأنّهم يرون أنّ البيئة الأسمى للوحي هي كلّ حياة الجماعة الإيمانيّة التي تؤمّن تعليماً كافياً عن الخلاص.

من وجهة النظر الأرثوذكسيّة، موضوع التأليف مهمّ ولكنّه لا يشكّل خطورة. المعيار اللاهوتيّ الأهم للحقيقة هو حياة الكنيسة. في التقليد الأرثوذكسيّ، هناك عدد من الكتابات الآبائيّة القيّمة والترانيم والصلوات والنصوص الليتورجيّة لكتّاب مجهولين أو مثيرين للجدل بين الباحثين في الآباء والليتورجيا، من دون أن يثيروا قلقاً كبيراً عند هؤلاء الباحثين من جهة تأثير ما يتوصّلون إليه على حياة الكنيسة. في القرون الأولى للكنيسة، ناقش الباحثون تأليف عدد من كتب العهد الجديد مثل الرسالة إلى العبرانيّين وكتاب الرؤيا.

يتابع الدارسون المعاصرون هذه المناقشات ويوسعّونها أسباب تاريخيّة وأدبيّة، لكن لا حاجة إلى أن تكون سبباً للتشويش الروحيّ واللاهوتيّ. تصبح هذه المناقشة مؤذية في حالة واحدة فقط هي عندما يظنّ الباحثون، أو غيرهم من قرّاء الكتاب غير العارفين والذين تتحكّم بهم الافتراضات المتشدّدة، أنّ رسالة الكتاب القانونيّ الخلاصيّة أو قيمة التقليد الكنسيّ اللاهوتيّة يتشوهان بالأسئلة المطروحة حول التأليف التقليّدي للكتاب.

فالكنيسة تبنّت تنوّعاً في الكتابات في قانونها المقدّس وتالياً أكّدت قيمتها كشهادات متعدّدة لله ولرسالته الخلاصيّة، بغضّ النظرعن التعقيدات التاريخيّة لصالح النسبة التقليديّة للمؤلّفين أو ضدّها، فاللاهوت القويم يعطي حريّة للبحث التاريخيّ المتوازن. تكمن قيمة الوثائق الكتابيّة الأساسيّة في محتواها اللاهوتيّ أكثر منها في الظروف التاريخيّة لتأليفها.

[1]  يعبّر الأب جورج  فلوروفسكي، زعيم اللاهوتيّين الأرثوذكسيّين في القرن العشرين، عن موقف الكنيسّة الأرثوذكسيّة التقليديّ من الكتاب المقدّس، في عدد من المقالات المجموعة في: “الكتاب المقدّس والكنيسة والتقليد: نظرة أرثوذكسيّة” (نقله إلى العربية الأب ميشال نجم. منشورات النور. 1984).

كما يوجد بالإنكليزيّة عدد من المقالات الجوهريّة كتبها الأب توماس هوبكو “الكتاب المقدّس في التقليد الأرثوذكسيّ” (SVTǪ 14 (1-2, 1970, pp. 66-99)، سابا أغوريديس: “الكتاب المقدّس في كنيسة  الروم الأرثوذكس” (أثينا 1976 باليونانية)، إعادة نشر مقال ظهر أولاً في الجزء 21 من مطبوعة كليّة اللاهوت في جامعة أثينا العلميّة السنويّة (ήкɩѵομηԏσɩπΕʹ ςɩηρԏΕπε) (1976) غير المتوفرة بسهولة.

ولبانبيوتيس براتسيوتيس أستاذ العهد القديم في جامعة أثينا، اليونان: “سلطة الكتاب المقدّس: مساهمة أرثوذكسية”، في “سلطة الكتاب اليوم”، تحريراً. ريتشاردسون و W. سمايتزر (فيلادلفيا: ويستمنستر، 1951)، ص. 17-29.

كتب علماء يونانيّون أمثال أنطونياديس (1938) وبانايوتيس ترمبلاس (1938) الكثير حول مسألة الوحي، ولكن كموضوع لاهوتيّ مجرّد، من دون تورّط حقيقيّ بنصّ الكتاب وتنوّع شهادته، حيث يكمن جوهر مسألة الإعلان والوحيّ. تُعرَض أعمال الباحثين الأرثوذكسيّين حول التفسير الكتابيّ والتأويل في الفصلين الثالث والسادس.

[2]  بعض أجزاء دانيال وعزرا محفوظة بالآرامية وهي لغة فارسيّة مختلفة عن العبريّة. والآرامية، لغة يسوع، أصبحت اللغة الشعبيّة عند اليهود حين حكم الفرس فلسطين (538-332 ق.م.)، تماماً كما أصبحت اليونانيّة لاحقاً لغة العالم القديم الشعبيّة بعد غزوات الاسكندر الأكبر (356-323 ق.م.) وخلال توسع الإمبراطوريّة الرومانيّة.

[3]  حدّد التسليم المسيحيّ هذا الكتاب بالرسول يوحنّا الذي ألحق به من كتب العهد الجديد: لإنجيل يوحنا، ثلاث رسائل وكتاب الرؤيا. في أي حال، يجب الإشارة إلى أنّ هذا التحديد كما كتابة سفر الرؤيا، أثارتا جدلاً في الماضي والحاضر. حول أهميّة تحديد الكاتب أنظر لاحقاً في هذا الفصل.

[4] Frederick, E. Greenspahn in his introduction to the book Scripture in the Jewish and Christian Traditions: Authority, Interpretation, Relevance, ed. By him (Nashville: Abingdon, 1982), p. 10.

[5] K. Stendhal, “Method in the Study of Biblical Theology,” in The Bible in Modern Scholarship, ed. J. Philip Hyatt (Nashville: Avingdon, 1965), p. 198.

[6]  لقد اكتسب حوالي 22 من كتب العهد الجديد سلطة قانونيّة مع نهايّة القرن الثاني أما البقيّة فقد بقيت موضع جدل إلى نهايّة القرن الرابع وما بعد. لعرض، أنظر:

On “Canon” by James Sanders and Harry Gamble in ABD, Volume 1, ed. D.N. Freedman (New York: Doubleday, 1992), pp. 837-861. See further S.Z. Leiman, The Canonization of Hebrew Scripture: The Talmudic and Midrashic Evidence (Hamden: Archon Books, 1976).

A.C. Sundberg, The Old Testament of the Early Church (Cambridge: Harvard University Press, 1964), and Bruce Metzger, The Canon of the New testament (New York: Oxford University Press, 1987).  J.F. Kelly, Why Is There a New Testament? (Wilmington: Glazier, 1986).

الأخير هو رواية شعبيّة حول تكوّن العهد الجديد في الكنيسة قديماً.

[7] G. Schrenk, “βɩβλος”, ThDNT, Volume 1, ed. G. Kittel, trans. G.W. Bromiley (grand Rapids: Eedrmans, 1964), pp. 615-620.

[8] G. Shrenk, “Γραφή”. ThDNT. Volume 1, pp. 751 ff.

[9] See the new JPS translation according to the traditional Hebrew text Tanakh, the Holy Scriptures: Torah, Nevi’im, Kethuvin (Philadelphia: Jewish Publication Society, 1985).

[10] M. K. H. Peters, “Septuagint”, ABD, Vol. 5, ed. N. Freedman, pp. 1093-1104; S. Jellicoe, The Septuagint and Modern Study (Oxford: Clarendon, 1968); and by the same, Studies in the Septuagint: origins, Recensions, and Interpretations (New York: KATV, 1974).

[11] See James H. Charlesworth, Old testament Pseudepigrapha, 2 vols. (New York: Doubleday, 1986).

[12] See The New Oxford Annotated Bible with the Apocryphal/Deuterocanonical Books, ed. Bruce M. Metzger and Roland E. Murphy (New York: Oxford University Press, 1991), p.41 of the Apocrypha.

[13]  يرد، في الحاشيّة 9 من ترجمة الكتاب العبريّ التي قامت بها Jewish Publications Society  العام 1985، 93 كتاباً تفصل بين عزرا ونحميا.

[14]  قابل مثلاً النسخة البروتستانتيّة الجديدة المنقحة المستعملة مسكونياً بشكل واسع، بالإنجيل الكاثوليكيّ الأميركيّ الجديد.

ليس للأرثوذكس ترجمة إنكليزيّة للكتاب المقدّس وتالياً يجب الرجوع إلى ترجمات أرثوذكسيّة في لغات تقليديّة أخرى. الترجمة الموجودة حالياً للسبعينيّة التي نشرها Bagster and Sons تقدّم تسلسلاً مختلفاً بعض الشيء. The Orthodox Study Bible  ذو الحلّة الشعبيّة أكثر منها العلميّة نشره Thomas Nelson  (1993) بالتأكيد ليس ترجمة جديدة إنما يستعمل ترجمة الملك جيمس الجديدة.

[15]  نصّ العهد القديم العبريّ الأصليّ الذي يحفظه الدارسون اليهود يسمّى Masoretes. “Masorah”  تعني التقليد و “Masoretes” تشير إلى العلماء الموكلة إليهم مهمّة حفظ التقليد الذي يسود إنتاج النسخ من الكتاب العبريّ عبر العصور. Aleppo Codex  الشهيرة هي إحدى هذه النسخ.

[16]  ممكن إيجاد أبوكريفا العهد الجديد باللغة الإنكليزيّة عند Wilhelm Scneemelcher, New testament Apocrypha, Vols. 1-2, rev. ed. R.M. Wilson (Louisville: Westminster, 1990 and 1992).

للكتابات الغنوصيّة المُكتَشفَة في مصر قبل حوالي خمسين سنة ، أنظر:

James M. Robinson, The Nag Hammadi Library in English (San Francisco: Harper & Row, 1989).

يرى بعض العلماء أنّ إنجيل توما الغنوصيّ تمّ تأليفه في النصف الثاني من القرن الأوّل متزامناً مع الأناجيل القانونيّة الأربعة، وربما قبلها.

[17] Extant fragment in Eusebius, Ecclesiatical History 4.26. A translation of this fragment may be found in F. Sadowski, S.S.P., ed. The Church Fathers on the Bible: Selected Readings (New York: Alba House, 1987), pp. 26-27.

[18] In the 39th Festal Letter of St. Athanasius written on the occasion of Easter. For a translation, see Nicene and Post-Nicene, Vol. 4, Athanasius: Select Works and letters, ed. Ph. Schaff (Grand rapids: Eedermans, n.d.), p. 552.

في ما يتعلّق بالعهد القديم، يميّز القدّيس أثناسيوس بين الكتب القانونيّة التسعة والثلاثين التي يعدّدها اثنين وعشرين (عدد أحرف الألفباء اليهودية) بحسب التقليد اليهوديّ، ومن جهة  أخرى كتب القراءة التي يذكر منها خمسة: حكمة سليمان، حكمة سيراخ، أستير، يهوديت وطوبيا. في زمن العهد الجديد يميّز بين الكتب القانونيّة السبعة والعشرين من جهة، وكتابين آخرين ينصح بقراءتهما هما الديداكيه والراعي من جهة أخرى.

[19]  المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسيّ. الكتاب الرابع . الرأس السابع عشر. “في الكتاب المقدّس”. عربّه عن النصّ اليونانيّ الأرشمندريت أدريانوس شكور. (بيروت: المطبعة البولسيّة. 1984). ص. 250-252. يظهر هذا الفصل كملحق لهذا الكتاب. قد يُفاجأ القرّاء بأن القدّيس يوحنّا الدمشقيّ يُدرِج بين كتب العهد الجديد قوانين الرسل لإقليمس بابا روما وهو كتاب من القرن الثاني يوقّره التقليد القديم.

في ما يتعلّق بالعهد القديم، فالقدّيس يوحنّا الدمشقيّ، على غرار القدّيس أثناسيوس قبله، يذكر تسعة وثلاثين كتاباً قانونياً (أي أثنين وعشرين بحسب التقليد اليهوديّ) ويميّزها عن كتب القراءة التي يعرف منها فقط عزرا وأستير وحكمة سليمان وحكمة سيراخ. يظهر آباء الكنيسة تنوعاً غزيراً من كتب القراءة.

[20] On Theological level, see the discussion by international scholars in The Old Testament and Christian Faith: A theological Discussion, ed. B. W. Anderson (New York: harper & Row, 1963) and more recently Paul J. Achtmeier and Elizabeth Achtmeier, The Old Testament Roots of our Faith (Peabody: Hendrickson, 1994). On a exegetical level, see among others E. Earle Ellis, Prophecy & Hermeunetic in Early Christianity (Grand Rapids: Baker Books, 1993).

[21]  لعرض مفهوم الآباء للكتاب المقدّس، أنظر الفصل الرابع. كان المسيح هدف (ςόποκσ) الكتاب المهيمن، بحسب آباء الكنيسة وأيضاً المصلحين لوثر وكالفين في وقت لاحق. أنظر:

Brevard S. Childs, Biblical Theology of the Old’ and New Testament (Minneapolis: Fortress, 1993), pp. 44 and 99.

[22] N.T. Wright, The New Testament and the People of God, pp. 467-476.

[23]  لا حاجة إلى القول إنّ الجماعة المؤمنة التي تعتبر الكتاب كنزها المقدّس هي المفسر الأخير للكتاب ككلمة الله الموجهة إلى شعبه. بمعزل عن إطار الشركة الدينيّة، يتحوّل الكتاب المقدّس إلى كتاب تاريخيّ، كتاب يحتوي وصفاً لخبرات الشعوب القديمة ومعتقداتها وعاداتها، وهذا المنظار يميز الدراسة الكتابيّة الحديثة كما سوف نرى في الفصول اللاحقة.

[24]  الأب جورج فلوروفسكي، “الإعلان والتفسير”، الفصل الثاني من “الكتاب المقدّس والكنيسة والتقليد، وجهة نظر أرثوذكسيّة، نقله إلى العربيّة الأب ميشال نجم، (بيروت: منشورات النور، 1984)، ص. 19-44.

[25] See R. C. Hill, “St. John Chrysostom and the Incarnation of the Word in Scripture,” CTR 14 (1, 1980), pp. 34-38.

[26]  فهم القدّيس غريغوريوس النيصصيّ لغة الكتاب الإعلانيّة على أنّها عمليّة متجانسة مع قدرات البشر عن النظرة الدينا ميكيّة للوحي. بالنسبة إلى القدّيس، من التجديف والعبثية التفكير بان الله تكلم فعلياً في عمليّة الخلق (إذ في حال الإيجاب، مع مَن وبأيّة لغة؟). يذكر القدّيس غريغوريوس أنّ الله لم يتكلّم لا العبريّة ولا غيرها من اللغات عند توجهّه إلى أشخاص مثل موسى والأنبياء.

لا بَل، أوصل الله إرادته إلى “فكر هؤلاء الرجال القدّيسين الصافي، بمقدار النعمة التي كانوا يشاركون فيها” وهم بدورهم أوصلوا إرادة الله بلغتهم الخاصّة وبأشكال تناسب حتّى طفولة أولئك المجذوبين إلى معرفة الله. أنظر المرجع الذي أُدين به لبيتر خامبراس:

Answer to Eunomius’ Second Book, trans. By M. Day, Nicene and Post-Nicene fathers, Vol. 5, Gregory of Nyssa: Dogmatic Treatises, etc. (Grand Rapids: Eerdmans, n.d.), p. 276.

[27]  ما سمي “معركة الإنجيل” بين البروتستانت أظهر عدداً من النظرات المتعلّقة بالعصمة كما يحلّلها

Gabriel Fackre, “Evangelical Hermeneutics; Commonality and Diversity,” Int 43 (1989), pp. 117-129. For a balanced discussion see R.R. Nicole and J. Ramsey Michaels, eds., Inerrancy and Common Sense (Grand Rapids: Zondervan, 1983); Clark H. Pinnock, The Scripture principle (New York: Harper & Row, 1984); and D. G. Bloesch, Holy Scripture: Revelation Inspiration & Interpretation (Downers Grove: Inter Varsity, 1994).

[28]  لنظرة كاثوليكيّة للكتاب المقدّس، أنظر:

The Pontifical Biblical Commission’s “The Interpretation of the Bible in the Churvh,” Or 23 (29,1994), pp. 498-524; the sections on ‘hermeneutics and “Church Pronouncements” in NJBC, ed. R. E. Brown and others (Englewood Cliffs: Prentice Hall, 1990); Bruce Vawter, Biblical Inspiration (Philadelphia: Westminster, 1972); Yves Congar, The Revelation of God, trans. By A. Manson and L. C. Sheppard (New York: Herder, 1968);

Stanley b. Marrow, The Words of Jesus in Our Gospels: A Catholic Response to Fundamentalism (New York: Paulist, 1979); and the essay by Avery Dulles and Bruce Vawter in Scripture in the Jewish and Christian Tradition: Authority, Interpretation, Relevance, ed. F. E. Greenspahn.

[29] St. Athanasius, Καԏά ԏωѵ Εɩʹδώλωѵ, in the prologue αѵʹԏάρκεɩς μέѵ ϫάρ εɩʹσɩѵ αɩʹ άϫɩαɩ καɩ θεόπѵεѵσԏαɩ Гραφαɩ προς ԏηѵ άληθεɩ’ας άπαϫϫελɩ’αѵ J. .Migne, P. G. 25. 1A. ]“The sacred and inspired Scriptures are sufficient to declear the truth”[.

The translation is from the series Nicene and post-Nicene Fathers, Vol. 4, Athanasius: Selected Works and Letters (Grand rapids: Eerdmans, 1975), p. 4. See also St. Athanasius, The Life of Anthony, chapter 16, where Athanasius uses the expression ɩᴋαѵαɩ αɩ’ Γραφαɩ to make the same point.

بالطبع، يجب عدم أخذ عبارة الكفاية Sufficiency  بمعنى أنّ الكتاب المقدّس قائم بذاته، أو يفسر ذاته، لأنّه كتاب الكنيسة وقراءته تستدعي بشكل لا يمكن تلافيه اختيار التفسير والتطبيق ومختلف مستوياتهم. للنظرة الأرثوذكسيّة، أنظر: مقالة فلوروفسكي السابق ذكرها.

  1. Bratsiotis, “The Authority of the Bible: An Orthodox Contribution,” in Biblical Authority for today, ed. A. Richardson and W. Schweitzer, Thomas Hopko, “The Bible in the Orthodox Church”; Sava Agouridid, The Bible in the Greek Orthodox Church, and John Breck, “Orthodoxy and the Bible Today,” in The legacy of St. Vladimir, ed. John Breck and others (Crestwood: St. Valdimir’s Seminary Press, 1990), pp. 141-157.
  2. طبيعة الكتاب المقدس – دراسة

اباء الكنيسة والكتاب المقدس – تراثهم، سلطتهم، منهجيتهم، الإحتكام إليهم

اباء الكنيسة والكتاب المقدس – تراثهم، سلطتهم، منهجيتهم، الإحتكام إليهم

اباء الكنيسة والكتاب المقدس – تراثهم، سلطتهم، منهجيتهم، الإحتكام إليهم

اباء الكنيسة والكتاب المقدس – تراثهم، سلطتهم، منهجيتهم، الإحتكام إليهم

كانت هناك بعض الإشارات إلى أفكار اباء الكنيسة ومساهماتهم في مناقشتنا مختلف أوجه الكتاب المقدّس واستعماله وتفسيره في مضامين تفسيريّة مختلفة. معروف أنّ اباء الكنيسة كانوا تلامذة مكرّسين للكتاب المقدس. بالنسبة إليهم، سلطة الكتاب وقيمته على أنه السجل الأكثر قيمة للوحي الإلهي كانتا غير قابلتين للجدل وكبيرتين. موقف اباء الكنيسة جازم بخاصّة في ما يتعلّق بتقليد الكنيسة ولاهوتها. من الأساس إذاً نتفحّص التراث التفسيري. هدف هذا الفصل هو تقديم صورة شاملة عن عمل الآباء في التفسير عبر النقاط التاليّة:

  • الإنجاز العام للتراث الآبائي التفسيري.

  • النظرة الأبائيّة إلى سلطة الكتاب.

  • معنى اللجوء إلى اباء الكنيسة

  • عرض المنهجيّة الآبائيّة بشكل عامّ.

التراث التفسيريّ الآبائي:

في الجيلين الأخيرين، وثّق عدد من الباحثين عمل اباء الكنيسة الأدبيّ واللاهوتيّ بإسهاب. من هؤلاء الباحثين Warner Jaeger،  Hans Von Campenhausen، G. L. Prestige ،   F. L. Cross،  G. W. H. Lampe،  Henry Chadwick، J. Quasten، P.Chrstou.  لقد أصلح عمل هؤلاء العلماء الآراء الخاطئة حول هلنيّة (Hellenzation) المسيحيّة في القديم، ومن جهة أخرى، وضع الأساس لتقدير أكثر عمقاً وسعةً للتراث الآبائي.

من ناحية البحثّ الكتابي، فقد كان للتراث التفسيريّ لآباء الكنيسة انتباه واسع وإيجابي من قبل باحثين أمثال: J. Danielou، K. H. Schelkle، R. P. C. Hanson، R. M. Grant، Rowan A. Greer، ومؤخرّاً يوحنّا باناغوبولوس John Panagopoulos. الدراسة المستمرة للتفسير الآبائيّ أدت إلى عدد من الكتب[1]. كما ظهر بين الحين والآخر في أماكن عدّة عدد من المقالات حول المقاربات الآبائية للكتاب المقدّس[2].

ومع هذا، رغم عودة الشباب إلى الدراسات الآبائية في القرن العشرين ما زالت تسيطر على عقول العلماء الكتابيّين غيمة حول عمل الآباء التفسيريّ. مجرّد سماع أنّ اباء الكنيسة مارسوا التفسير المجازي والرمزي والروحيّ كاف لرفع شكوك هؤلاء العلماء المعاصرين المطبوعة في المنهجيّات والمغالاة الأفلاطونية موجودان عند بعض المفسّرين القدماء، كأوريجنس، إلا أنّ الدراسات الكتابية المعاصرة متقدّمة بشلك لا يُقارن في التحليل الأدبي التاريخيّ.

أمّا البحث عند الآباء عن مناقشات موازية للمسألة الإزائيّة، أو أصول الأسماء الخريستولوجيّة وغيرها من الإشكاليات الأدبية والتاريخية المصقولة في الدراسات الكتابيّة المعاصرة، قد يكون عملاً بلا جدوى بقدر ما هو منطوٍ على مغالطات تاريخيّة. في أيّ حال، الانطباع السائد هو أنّ أغلب الدارسين الكتابيّين يهملون عمل الآباء بمجمله بسرعة.

كما يظهر أيضاً أنّ قلّة من الباحثين الكتابيّين تخطّوا بعملهم مقاربة أوريجنس المجازية إلى التفسير الوقور عند أثناسيوس وباسيليوس وكيرلس الإسكندري الذين يتّكلون بشكل ثابت على الفهم القرينيّ والنحوي[3] كما على الفهم العقائدي واللاهوتيّ.

البحث الكتابيّ المعاصر، بسبب انشغاله بالطريقة التاريخيّة، يبدو وكأنه أظهر صمماً إزاء قيمة تراث الآباء التفسيريّ. هذا مؤسف لأن التفاعل مع الدراسات الكتابيّة الآبائية ممكن أن يؤدّي إلى نتائج مثمرة بخاصّة في الحقول حيث كان الآباء الأقوى: تفسير شهادة الكتاب اللاهوتيّة وإحياء رسالته الخلاصيّة للكنيسة والمجتمع.

في السنوات الأخيرة، انهمك الباحث اليونانيّ يوحنا باناغوبولوس في دراسة منهجيّة للنتاج الكتابيّ عند الآباء اليونانيين، وقد ظهر الجزء الأول من هذا العمل المتوقّع أن يكون في ثلاثة أجزاء، تحت عنوان “تفسير الكتاب المقدس في كنيسة الآباء”[4]. في هذه الدراسة البارعة، يناقش باناغوبولوس أنّ الاعتقاد الخاطئ الأساس لدى الباحثين الكتابيّين المعاصرين حول التراث الآبائي التفسيري يقوم على نظرة ضيّقة مستبدّة للمنهجيّة التاريخية – النقديّة وفشل في استيعاب مجمل رؤية الآباء التفسيرية.

هذه النظرة الآبائية الأساسية تتضمن: 1) مهمّة اللاهوت، 2) طبيعة الحقيقة الكتابيّة، و3) حياة الكنيسة[5]. بالنسبة إلى اباء الكنيسة ، بحسب باناغوبولوس، لا تنشأ مشاكل التفسير الأساسية من منهجيّة محدّدة ولا من تحليل نصوص معينة، كما أنها لا تُحَلّ بهذه المنهجية أو بتفسير هذه النصوص.

بالأحرى، تتعلّق هذه المشكلات بأمور جوهريّة حول الربط الكيانيّ كما الفهم العقليّ للهدف الرئيسي من الكتاب المقدس وميزته الشخصيّة وذهنه. التحدي ليس في مجرد تفسير النص المكتوب إنّما في فهم مقاصد الله وعطاياه التي يشهد لها النصّ وتفعيلها. من هذا المنظار، يبرهن باناغوبولوس أنّ مساهمة اباء الكنيسة هي إنجاز لاهوتيّ وتفسير ضخم. إنّها تدمج الدراسة الكلامية بنظرة واقعية للحقيقة التاريخية التي خلف شهادة الكتاب المقدس وبالاستجابة الكيانيّة إلى أعمال الله المنعمة، وبتفعيل الكتابات القانونيّة في حياة الكنيسة العباديّة.

لا يجهل باناغوبولوس المسافة التي تفصل بين الدراسة المعاصرة والتقليد الآبائي فيما يتعلق بممارسة النقد التاريخيّ والتحليل الأدبيّ. تدرب في ألمانيا وكتب أعمالاً عدّة حول أساس المعايير العلميّة، بما فيها دراسة نقديّة عن يسوع عنوانها “النبي الذي من الناصرة”[6]. وفيما هو عالم بالفروقات في المنهجيّة والبحث التاريخيّ، يقوم باناغوبولوس القيمة الثابتة للتراص الآبائيّ التفسيريّ عبر المواضيع التالية الملخّصة هنا:

  • الارتباط المتكامل بين الكتاب وشخص المسيح وعمله. فالكتاب المقدّس هو شهادة للتجسّد: روحيّاً بطريقة متوازنة ومتكاملة. ما يحدّد بشكل قاطع جوهر التفسير وأهمية العمل التفسيريّ هو ملء الإيمان بالمسيح عبر المحتوى والقيمة النهائيّة للعمل.

  • التفسير المتمحور حلول المسيح. المسيح، لكونه إتمام العهد القديم وملء الإيمان التاريخيّ، هو الهدف الأول والموضوع الرئيسي من الكتاب المقدس، وتالياً هو بدء التفسير الكتابي ووسطه ونهايته. في كلا الإعلان والتفسير الكتابيين، يظهر المسيح الحي نفسه على المفسّر الأول بقوة الروح القدس. بطريقة مهمّة، التفسير هو ثمرة الإعلان الإلهي الشخصيّ للمسيح الكلمة المفسّر.

  • العلاقة العضويّة بين العهدين القديم والجديد. بناءً على الأسس التي وضعها كتّاب العهد الجديد فيما يخص الله الآب والمسيح والكنيسة، حدّد اباء الكنيسة وحدة الكتاب المقدّس غير المنفكّة، وتالياً وحدة تاريخ العهد تجاه اليهوديّة والغنوصية اللتين أنكرتا الشرائع القديمة أو الجديدة.

  • وحدة التفسير واللاهوت. التفسير الأصيل هو لاهوت واتّباع الهدف الرئيس ومعنى مخطّط الله وعمله الخلاصيّين للبشريّة. بغض النظر عن قيمة الكلمات والقواعد، يمضي التفسير الكتابيّ إلى أبعد بكثير من التمرين الكلاميّ. إنه يغذي ضمير الكنيسة اللاهوتيّ بشرح العمق الروحيّ وصياغته لشهادة الكتاب الخلاصية، أيّ جوهر اللاهوت.

  • وحدة الكلمة الكتابيّة والحياة اليوميّة. الكلمة الكتابيّة هي كلمة مُعاشة بالروح ومثَبَّتة على أحداث الإعلان التاريخية ومفَعَّلة بشكل ديناميكي في حياة المؤمنين. رغم المجازيّات الزائدة الساعية إلى قيم أخلاقية مجرّدة خالدة، فالتفسير الآبائي مؤسّس كلياً في عمل الله الخلاصيّ كما يُرى على ضوء مركزه أيّ المسيح. مثلاً، الخروج من مصر هو حدث تاريخيّ وفي الوقت ذاته تصوير مسبق لموت المسيح وقيامته، كما أنّه دعوة إلى خروج جديد للمؤمن من عبوديّة الخطيئة إلى حريّة نعمة الله.

  • الارتباط الكامل بين الكلمة الكتابيّة والحياة الأسراريّة في الكنيسة. التفسير في هدفه الرئيس، هو سعي إلى سرّ حضور المسيح، أي أنه عمل صلاتيّ ليتورجي. في أسرار الكنيسة، تُعاش أعمال الإعلان الكتابيّ العظيمة ويُحتَفَل بها. مجمل قصّة الخلاص وقوّة الكلمة الكتابيّة تأتي حيّة في الاستذكار في عبادة الكنيسة.

  • قابلية تعديل المنهجيّة التفسيريّة. لم يحصر اباء الكنيسة التفسير الكتابيّ في ممارسة أسس وطرائق محدّدة شكليّاً وكانت مسألة الطريقة دائماً مفتوحة بالنسبة إليهم. فالأفضليّة أُعطيت لا للطريقة بل للمحتوى الخلاصيّ في الشهادة الكتابيّة حيث أنّ تفعيل حقيقة الخلاص ديناميكيا بقوة الروح القدس هو المهم وليس الفهم اللغويّ والفكريّ للنص. إن مشاهدة سرّ المسيح في الكتاب المقدس هي دائماً عمل روحيّ.

  • خطأ تقويم عمل الآباء التفسيريّ على أساس مقومات البحث العلميّ المعاصر المحض. تقويم عمل الآباء التفسيريّ فقط بالمعاير العلميّة المعاصرة هو مفارقة تاريخية. فالآباء استعملوا منهجيات عصرهم العلمية وأغلب تفاسيرهم تظهر، بحسب المعايير المعاصرة، وهميّة ومبالغ فيها. على أي حال، هناك عناصر مهمة في رؤاهم التفسيريّة ما تزال تُكتَشَف بشكل مستمر وبتكافؤ مع نتائج البحث الحديث. إلى هذا، فالتفاسير الآبائية، حتى المتطرفة منها، غالباً ما تعكس رؤية روحيّة في تقليد كنسيّ ولاهوتيّ مهم.

  • حسن تمييز الأمور الحسّاسة في التفسير الكتابيّ. عرف اباء الكنيسة الأمور الحسّاسة في التفسير الكتابيّ كالأساس الخريستولوجيّ للتفسير، طبيعة الوحي والإعلان، قيمة الإيمان والتقليد التفسيريّة، العلاقة بين الكتاب والكنيسة، وتفعيل قيمة الكتاب في حياة الفرد والجماعة.
    بالإضافة إلى هذا، فالآباء الكبار، لكونهم أصحاب معرفة وخبرة بالفلسفة وعلم الكلام المعاصرين، أوجدوا بعض الأسس التفسـيريّة التي سـبقت عناصر التأويل الحديث الأسـاسية. هذه الأسـس تتعلق بـ: أ) لغة الكتـاب الاصطلاحية، ب) حـدود اللغة والجـدل في السـعي لفهم سـرّ الله والتعبير عنه، ج) الأهمية الرئيسية للسعي نحو الهدف المركزيّ في التفسير أو غاية النصّ الكتابيّ.

عمل باناغوبولوس مؤثّر في مداه وعمقه، وإن كان يبدو أحيانً مركّزاً على قضيّته بروح من المعارضة المفترضة للبحث المعاصر، فهو نجح في تقديم القيمة الروحيّة واللاهوتيّة لعمل الآباء التفسيريّ. الحاجة هي إلى الوضوح في تحديد مجالات الارتباط الأساسيّة بين الدراسات الآبائية والبحث الكتابيّ المعاصر. التفاعل بين هذين الحقلين يعد بالكثير طالما يتمّ التعرّف إلى نقاط القوة والضعف لدى كلّ منهما.

الدراسات الكتابيّة الحديثة هي الأقوى في التحليل الأدبيّ والتاريخيّ. أما العمل التفسيريّ الآبائيّ فهو الأقوى في الشرح الروحيّ واللاهوتيّ. إمكانيات مثيرة للبحث الكتابيّ المستمر وحياة الكنيسة الحقيقيّة تستتبع عمل النظرتين معاً.

سلطة الكتاب المقدّس:

في كل مكان، يُظهر اباء الكنيسة احتراماً كبيراً لسلطة الكتاب المقدّس ككتاب الله[7]. غالباً ما يستشهد يوستينوس الشهيد في “الحوار مع تريفن” بعبارات: “يقول الله” أو “يتكلّم الله”، من دون الإشارة إلى كتّاب بشريين. بالنسبة إلى يوحنا الذهبيّ الفم، المسيح نفسه يتكلّم عبر الرسول بولس لأنّ للرسول فكر المسيح (1كورنثوس 2: 16). يكرّر مفسّرو الآباء التشديد على أن كلّ كلمة في الكتاب المقدّس تستحقّ انتباهاً شديداً كونها موحى بها.

فالكتاب المقدّس، محتوياً العهدين القديم والجديد، هو وحدة متكاملة عضوياً ذات علاقات تكامليّة وجوهرية لكون الله هو الكاتب المطلق لها. الكتاب المقدّس بكامله هو أغلى كنز للحقيقة المكشوفة والذي يقدّم التعليم الغنيّ والغذاء الروحيّ لحياة شعب الله وإرشاده.

سلطة الكتاب المقدّس أمنّت مركزيته في حياة الكنيسة اليوميّة. القديس باسيليوس، في الرسالة 22، يقدّم وصفاً مستفيضاً لحياة الكمال المسيحي مستوحى بكامله من العهد الجديد. دور الكتاب في صياغة العقيدة الثالوثية والخريستولوجيّة معروف جداً. التعليقات الآبائية والعظات حول الكتاب غزيرة جداً.

الكتاب المقدّس هو المصدر الأساس للفكر الآبائي وهذا واضح ليس فقط في الأعمال التفسيرية بل في كلّ كتاباتهم. فآباء الكنيسة هم قبل كل شيء لاهوتيون كتابيون رأوا في الكتاب المقدس كتاب الله والكنيسة. الأفلاطونيّ اللامع أوريجنس نفسه كان لاهوتياً كتابياّ بشك أساس. ومع كونه خيالياً في بعض تفاسيره لكنّه كان ملتزماً بوحي الله التاريخيّ ومستعداً لإخضاع حكمه لسلطة الكنيسة العالمية.

في أيّ حال، علو سلطة الكتاب المقدس ومركزيّته في التقليد الآبائيّ لم يؤديا إلى جعله مطلقاً كنوع من الكتاب الإلهي المستمد مباشرة من السماء. والصحيح هو أنّ نظرة الآباء إلى سلطة الكتاب الإلهية ودقّته التاريخيّة، حتّى بدون امتلاكهم المعرفة النقديّة المتعلّقة بتأليف أسفار الكتاب، هي أكثر علواً من نظرة الباحثين واللاهوتيّين المعاصرين. ولكن من جهة أخرى، لم تتوصّل نظرة آباء الكنيسة للكتاب إلى الأصولية الموجودة اليوم عند البروتستانت التقليديّين. نستطيع القول أنّ الآباء في شهادتهم الكاملة كانوا بالواقع أصيلين وليسوا أصوليّين فيما يتعلق بالكتاب المقدس، إذا اعترفوا بطرائق مهمّة بصفته البشريّة كما بصفته الإلهية.

من المنظار الآبائي، سلطة الكتاب مؤهّلة بعدد من الاعتبارات من بينها معرفة لغته المجازيّة التي لا يمكن أخذها دائماً بحسب معناها الظاهر. استناداً إلى المعنى اللغوي والشكلي فقط، تؤدّي نصوص كثيرة إلى مفاهيم غير مقبولة حول الله وعمله الخلاصيّ. مثلاً، بحسب الذهبي الفم، عدم الإيمان بالمسيح، مع أنه متوقّع بالكتاب، ليس محتَّماً بضرورة تحقيق نبوءة أشعياء كما ترد حرفيّاً في بعض النصوص (يوحنا 12: 39-40، مرقص 4: 11-12).

يذكر الذهبي الفم أنّ أعداء المسيح ليم يؤمنوا ليس لأن أشعياء هكذا تكلّم بل لأن أشعياء تكلّم لأنهم لم يكونوا في وارد أن يؤمنوا. فالنبيّ يرى مسبقاً ويصف ليس إلا ولا يحتّم عدم الإيمان أو يسبّبه. يستنتج الذهبي القم أنّ الكتاب المقدّس فيه بعض المجازات (idioms) ومن الضروري التحسب لقوانينه[8].

اباء الكنيسة ، كما هو معروف، قاربوا الكتاب المقدّس بقدر من الحرية والجرأة. كان تركيزهم على الروح أكثر من الحرف. هناك أمثلة عديدة ممكن تقديمها حول رفض الآباء التوقّف عند التعليم الكتابي الصرف عندما يتهاون هذا التعليم بمجمل الفهم لله. النصوص الكتابية المتعلّقة بالقدريّة بالمعنى الكلامي (روما 8: 29، 9: 11، 16-17) لا يمكنها، بحسب الآباء، أن تؤخذ بمعناها السطحي ومن دون أن تؤدي إلى استنتاجات غير مقبولة حول الله المحب والعادل وغير المستبدّ[9].

كتاب الرؤيا قد يعلّم حلو ألفيّة حرفية (رؤيا 20: 4)، والرسالة إلى العبرانيين تنفي إمكانية التوبة مرة ثانية بعد خطيئة كبيرة (10: 2-27، 12: 16-17). رغم أنّ بعض المفسرين الأوائل دافعوا عن هذه الأفكار، مثل كاتب راعي هرماس والقديس يوستينوس والقديس إيريناوس، فإن هذه العقائد لم تصبح جزءاً من تعليم الكنيسة النموذجيّ.

في مثال مميّز عن التحرر من الحرفيّة الكتابيّة، القديس إسحق السرياني الذي يُعتَبَر أعظم النسّاك في تقليد المسيحية الشرقية، ينزع الخرافة قصداً عن صورة الجحيم[10]. فرغم أنّه لا ينكر أبداً حقيقة الجحيم، إنما يفسّرها على أنها انفصال عن محبة الله الخالدة وانعدام القدرة على المشاركة في هذه المحبّة، كما أنه يراها انفصالاً أكثر إيلاماً من أيّ جحيم حسّي. بالنسبة إلى القديس اسحق، لم يكن الجحيم موجوداً قبل الخطيئة كما أنّ نهايته غير معروفة.

فهو ليس مكاناً للعقاب خلقه الله، إنما وضعية روحية من الألم المبرح أوجدتها المخلوقات الخاطئة التي انفصلت إرادياً عن الله. بحسب هذا القديس، الخطأة في هذا الجحيم ليسوا محرومين من محبة الله إنما هم يتألمون من عمق إدراكهم أنهم أساؤوا إلى المحبة ومن عجزهم عن المشاركة فيها. فالجحيم ليس سوى ذلك الإدراك المرّ للانفصال والندامة أي ما يسميّه القديس اسحق “سوط المحبة”. إذاً، الحب الإلهي عينه الذي يشع نحو الجميع هو نعيم للأبرار وعذاب للخطأة.

بالتأكيد، لا يمكن اتهام التقليد الآبائي، المعروف بتفسيره الروحي، بالحرفية الخاضعة لكلمة مقدسة مطلقة. بالنهاية، كما لاحظ H. Chakwick، عرف اباء الكنيسة أنّ المسيحيّة ليست دين كتاب بل دين شخص[11].

الاعتراف الواضح بضرورة تفسير الكتاب المقدس هو عامل أساس آخر يميّز النظرة الآبائية لسلطة الكتاب. فلا الآباء ولا الهراطقة تساءلوا حول سلطة الكتاب أو مركزيته. المسألة المهمة كانت تفسيره الصحيح بخاصة فيما يتعلق بالأمور العقائدية. كما يصف Mark Santer، كفاءة الكتاب المقدس المتعلقة بحقيقة الخلاص كانت محدّدة بعدم كفاءتها العملّية[12].

مَن هو صاحب الحق في تفسير الكتاب المقدس وعلى أي أساس؟ بالمقابلة مع الاستعارة المضرّة من الغنوصيّين الفالنتيين، أوريجنس العظيم نفسه كان منشغلاً بتفادي الأوهام الخاصة غير المضبوطة. وقد قدم المبادئ التالية لضبط التفسير: 1) أن يؤخذ الكتاب المقدس بكامله وليس تدريجياً، 2) تفسير المقاطع الغامضة بالمقابلة مع المقاطع الأكثر وضوحاً، 3) استشارة المفسرين الآخرين في الكنيسة، 4) الاعتبار، بشكل دائم، أن المسيح هو مفتاح وحدة الكتاب المقدس وتفسيره[13].

الاحتكام إلى الآباء:

تطورت نصيحة أوريجنس بالمراجعة مع المفسرين الكتابيين الآخرين إلى احتكام معياري إلى المفسرين السابقين في تقليد الكنيسة. أصلاً، القديس إيريناوس كان قد استعان بيوستينوس الشهيد واستحضر قانون إيمان الكنيسة كقاعدة تفسير توجيهية. هذا كان بشكل رئيس احتكاماً إلى الإجماع العقائدي الناشئ للتقليد الكنسيّ الحيّ حول المسائل الرئيسة التي تناقش كطبيعة الخليقة، وحدة العهدين، النعمة وحريّة الإرادة، وعلاقة الآب بالابن[14].

فمثلاً سلطة بطرس الواردة في متى 16: 18، لم تنشأ خلافات واسعة حولها في الكنيسة القديمة لكن يمكن ملاحظة تحول شاسع في التفسير من ترتليان إلى الذهبي الفم[15]. يظهر التقليد الآبائي أن استحضار قانون الإيمان واللجوء إلى سلطة المفسرين الآخرين لم يؤخر بأي شكل من الأشكال الإبداع من طريق السعي الصارم إلى تفسير وحيد لكل آية كتابية. لقد تمتّع المفسّرون القدامى بتنوع التفسيرات وأظهروا حريّة في مناقشة الخيارات التفسيرية.

من جهة أخرى، الاحتكام إلى المفسرين الموقّرين عبر عن اهتمام بالتكامل العقائدي ودلّ على البعد الكنسي للتفسير الكتابيّ، هذا البعد الذي يؤكد أن الكتاب المقدس هو قبل كل شيء كتاب الكنيسة. فهو لا ينتمي إلى أي كان وحده. وبكلام أصحّ، إنه ينتمي إلى الكنيسة، الجماعة المؤمنة التي أنتجت الكتابات وتحمل سلطتها.

فيما ينبغي للمفسّرين التزام الموضوعيّة العلّمية والمناظرة، لا يستطيع أي مفسّر أن يتعاطى مع الكتاب على أنه مقدس، هو بالنهاية، خدمة للكنيسة. من المفترض أنّ هناك حريّة البحث التاريخي كما أن هناك مقاربات عديدة للكتاب واستعمالاته بحسب الأطر الخاصّة والأهداف، إلا أنّ المعنى العقائدية الأعمق لتقليد الكنيسة يجب ألا يُنتَهك.

لقد أدى التقليد التفسيري في فترة الآباء العظماء، لغاية الذهبيّ الفم، إلى مجموعة الأنثولوجيا (florilegia)، وهي سلسلات من التفاسير الآبائية لمقاطع كتابيّة[16]. يُقال غالباً أن هذه المجموعات تدل على نقص في الإبداع وفي هذا شيء من الصحة. ومع ذلك، فالقساوة الخانقة لم تكن الحالة السائدة.

هذه السلسلات من التقاليد التفسيريّة ذاتها تعكس تنوعاً من التفاسير وتستدعيه. لم يكن هدفها خنق الإبداع إنّما إفادة المؤمنين عبر عرض الميراث الآبائي لهم وحفظ التفسير ضمن روح تعليم الكنيسة. المجادلات النظاميّة الثالوثية والخريستولوجية أنمت الخوت من الهرطقة والانقسام. الإنجاز التفسيري الذي قام به الآباء كان مقدّراً وقد حُفظ كأساس للوحدة والحقيقة.

فيما يخصّ الإبداع، لا يفتخر كلّ عصر بمفكرين مبدعين. فهم يظهرون مواهبهم عندما يظهرون، كما في حالة القديس فوتيوس الكبير أحد أوائل الشخصيات الفكرية في بيزنطيّة. يعالج القديس فوتيوس في مؤلّفه أمفيلوخيا (867م) عدداً من المسائل الكتابيّة الصعبة.

ما معنى مخلوق على صورة الله؟ ما معنى أن الله قسّى قلب فرعون؟ من كانوا إخوة يسوع؟ كيف نتعاطى مع غموض الكتاب؟ في جوابه عن هذه الأسئلة، قدمّ فوتيوس مثالاً عن مهارات عالِم الكلام آخذاً في الاعتبار مجازيات الكتاب المقدّس ومشاكل الترجمة من العبرانية إلى اليونانيّة كما الأخطاء في نشر المخطوطات[17].

من هذه الزاوية أيضاً، ينبغي للمرء أن يقوّم هدف القانون 19 من المجمع الخامس – السادس في ترولو (691) الذي يذكر قادة الكنيسة بالتعليم والوعظ بكلمة الله الكتابيّة، لا بحسب آرائهم بل بحسب تفاسير الآباء المحدّدة[18]. إن قراءة هذا القانون بتأن تظهر أهدافه القرينيّة: 1) التفسير الصحيح في الأمور المتنازع عليها، 2) إمكانية نفس الخبرة أو المهارة عند الواعظ في الكنيسة، 3) خطر الخروج عن عقيدة الكنيسة.

لا يستبعد القانون أبداً العمل المبدع في وجود المفسّرين المهرة الذي يبقون ضمن إطار تقليد الكنيسة العقائدي. في التقليد اليوناني، الآباء اللاحقون والقديسون، أمثال سمعان اللاهوتي الحديث (1022)، نيكولا كاباسيلاس (القرن الرابع عشر) وقوزما الإيتوليّ (1779)، لا يظهرون أي تردد في قراءة الكتاب وتفسيره مباشرة من دون أيّ إشارة إلى اباء الكنيسة السابقين، ومع هذا فهم يبقون مخلصين لضمير الكنيسة العقائديّ.

في حالة القدّيس سمعان نلاحظ مفسّراً مبدعاً وموهوباً في إطار التقليد. على أساس قراءته المباشرة للكتاب المقدس، بخاصة إنجيل يوحنا ورسائل بولس، كما على أساس خبرته النسكيّة، هزّ سمعان لغوياً المؤسسة الدينيّة في القسطنطينية ونُفي بسبب ذلك[19].

محتكماً إلى شهادة العهد الجديد، شدّد القديس سمعان على أن كل المسيحيّين، ولا سيما الإكليروس واللاهوتيّون الذين يمارسون القيادة والتعليم، يجب أن يكونوا أصحاب خبرة رسوليّة في الخلاص وبالواقع خبرة تجدّد بالله على أساس معمودية الروح القدس، حتى يتمّموا مسؤولياتهم حسناً. وقد كان القديس سمعان مثيراً للجدل في زمانه، بينما يُعتَبَر اليوم واحداً من أعظم اللاهوتيّين في التقليد الأرثوذكسي.

المنهجيّة التفسيريّة:

كُتبت دراسات كثيرة حول المقاربات المختلفة والطرائق في التفسير الآبائي، بما فيها التفسير اللغويّ، المجازيّ، الرمزيّ، ومفهوم الثايوريا (“نفاذ البصيرة الروحيّ” أو “الرؤية الروحية”)[20]. يجب النظر إلى هذه المقاربات والطرائق على ضوء أهدافها وعلاقتها الداخلية في مجمل مهمّة التفسير كخدمة كنسيّة.

التفسير المجازي الذي مورس بشكل خاص في الإسكندرية، سعى إلى معنى روحي أكثر عمقاً في كلمات الكتاب المقدس، بهدف: 1) تخطي الصعوبات في النص الكتابي، 2) تقديم تفسير مسيحي للعهد القديم، أو 3) تقديم تنوّع في التعاليم المقدسة ضمن إطار الوحدة العقائدية في الكنيسة. قد يكون المثال الأكثر تضخيماً رسالة برنابا التي من القرن الثاني وممكن أنّها من الإسكندرية. بالنسبة إلى كاتب النص المجهول، لا قيمة لكل نظام الطقوس اليهودي إلا الروحيّة.

الوصية بالصوم عن الأطعمة تعني الإمساك عن الشرّ. الختان هدف إلى ختان القلب الروحيّ. عدم أكل لحم الخنزير وغيره من الحيوانات الدنسة والطيور كان تحريماً عن الانسجام مع الناس الذين يسلكون على طريقة هذه المخلوقات. لم يكن هيكل أورشليم صاحب القيمة الحقيقية بل هيكل القلب وحده[21]. هذه المجازيّات تطورت بطريقة أكثر تعقيداً مع إقليمندس الإسكندري وأريجنس اللذين ميّزا مستويات عدّة من التفسير من دون أن ينكرا بالضرورة المعنى اللغوي والتاريخي في النص الكتابي[22].

هذا المفسران وغيرهما من بعدهما استعملوا التفسير المجازي ليس فقط لتخطي الصعوبات في الكتاب إنما أيضاً للاحتفال بأسرار الإعلان المدركة واستنتاج ملاءمتها غذاء المسيحيّين. قيمة هذه التفاسير، حتى ولو كانت أحياناً خيالية، تكمن ليس في دقتها كتفسير تاريخي بل في منفعتها لتقديس المسيحيين ضمن إطار الكنيسة العقائدي وحياتها المشتركة.

يختلف التفسير الرمزي في أنه لا يسعى إلى معنى روحي غير محدد الزمان بل يستخدم المنظار التاريخي بحسب نموذج الكتاب المقدس في الوعد والتحقيق. إنّها طريقة لاهوتيّة وتاريخيّة لتأكيد وحدة العهدين القديم والجديد وكيفية تحقق أحداث الأول وصوره في الأخير، وقد مورس في التقليد الأنطاكي بوجه خاص. مثلاً، يكتب كاتب الرسالة إلى العبرانيّين أنّ طقوس الناموس الموسوي لم تكن إلاّ ظلاً للحقائق المستقبليّة التي سوف تكون بالمسيح (عبرانيين 10: 1).

في تفسير رمزيّ، يُدعى “الظلّ” أو التصوّر المسبَق الذي في العهد القديم رمزاً. إن تحقيق هذا الرمز هو حدث أو شخص في العهد الجديد وهو يُدعى المرموز إليه (Antitype) أي الحقيقة. يقدم يوستينوس الشهيد، من بين آباء القرون الأولى، تفسيراً رمزياً ضخماً للعهد القديم في الأمور الجوهريّة والعاديّة. مثلاً، حمل الفصح في الخروج (12) هو رمز يتحقّق بالمسيح في موته على الصليب[23]. لكن الأجراس الاثني عشر في ثوب رئيس الكهنة (خروج 39: 25) هي أيضاً رمز يتحقّق في العدد ذاته من الرسل.

إدراج الأمم في الكنيسة بالإيمان بالمسيح كان متوقّعاً من الأنبياء ولكن على المقدار عينه عبر هذه التفاصيل الدقيقة كذكر الحيوانين في تكوين 49: 11 وزكريا 9: 9 (حمار أنثى ومهرها)، وهي رموز تحقّقت باليهود والأمم أتباع المسيح[24].

لقد ثبّت التفسير الرمزي العهد القديم ككتاب مسيحيّ، كما أكد وحدة الكتاب المقدّس وخَدم أيضاً كتفنيد فعّال ضدّ ماركيون وأتباعه الذين رفضوا العهد القديم بأكمله. الرمزيّة هي أقرب إلى صورة الوعد والتحقيق التاريخية في الكتاب، وقد مارسها اباء الكنيسة بشكل واسع، شخصيات العهد القديم البارزة، كيعقوب وموسى ويوشيا، كان يُنظر إليها كرموز تحقّقت في المسيح، لقد فُهِمَت أحداث مثل الخروج، عبور البحر الأحمر، تيهان إسرائيل في الصحراء، ودخول أرض الميعاد، كرموز تحقّقت في أحداث جرت خلال بشارة المسيح وحياة الكنيسة في العصور الأولى.

صلوات المسيحية الشرقية وترانيمها مُفعَمة بالصور الرمزية والنماذج المأخوذة من التراث الآبائي التفسيريّ. ترتبط قيمة التفسير الرمزي بالمعنى اللاهوتي للعهد القديم على أساس المسيح والإنجيل، وهذا أمر لا مفرّ منه في تقديم الكتابات العبرانيّة مسيحياً وقبولها.

ويجب ذكر عدد من المؤهلات المهمة تساعد الآباء على استعمال المجاز والرمزية.

أولاً، هذه المنهجيات كانت وسائل تفسيريّة استخدمها الإغريق والعبرانيون في عصر ما قبل المسيح. كما لدينا أمثلة مهمّة عنها في العهد الجديد (متى 2: 15 و13: 18، يوحنا 3: 14-15 وعبرانيين 10: 1)[25].

يستعمل الرسول بولس عبارتي “المجاز” و”المثال” في ربط شخصيات العهد القديم وأحداثه بنظائرها في العهد الجديد (غلاطية 4: 22-27، 1كورنثوس 10: 1-13، وروما 5: 14). لهذه التفاسير أصل رسولي ولم تكن مجرد ابتكارات اخترعها اباء الكنيسة . بالأحرى، اتّبع المفسّرون المسيحيون اللاحقون خطوطاً مفيدة للتفسير وطوّروها وهي أصلاً موضوعة في العهد الجديد.

ثانياً، استنتاج فروقات حادّة بين المجاز والرمزية في التفسير، أو بين التقليدين الأنطاكي والإسكندري، هو استنتاج خاطئ. تكمن الفروقات في التشديد وأحياناً بشكل متطرف ولكنها ليست دوماً من دون التقاء. كلتا المقاربتين مجازية ورمزية وكلاهما تسعيان إلى استخراج أعلى القيم الروحية واللاهوتية من الكتاب المقدس ككتاب مسيحي لأهداف عقائدية وللتنوير الرعائي. فعلى يدي أفضل المفسرين، لم تكن أي من المقاربتين تهدف إلى التخلي عن الأساس الأدبي والتاريخي للكتاب، ولا الكنيسة كانت مهيأة لأمر مثل هذا.

فالإسكندري مثل أوريجنس كان يستعمل المجاز ولكنه كان أيضاً عالماً كلامياً، في حين أن الأنطاكي مثل الذهبي الفم كان يمارس التفسير الأدبي الحرفي بشكل أساس ولكنه كان قادراً على استعمال التفسير الرمزي وأحياناً المجازي.

ثالثاً، يتجه التقليد الذي نشأن بين عظماء المفسرين نحو التفاسير الحرفية الأدبية، كما يظهر من أعمال الإسكندريين، أمثال أثناسيوس وكيرلس والأنطاكيين، أمثال يوحنا الذهبي الفم وثيوذوروس الموبسويستي وثودوريتوس القورشي. هذا التيار كان إجمالاً بسبب الحاجة، التي لا مفر منها، إلى الدقة في محاضرات المجادلات العقائدية[26].

تظهر نظرة شاملة لكتابات الآباء أن المحاضرات العقائدية تعكس التفسير الحرفي والأدبي، بينما المحاضرات الرعائية والعظات تطلق العنان بحريّة للتفاسير المجازية والرمزية. يشكل القديس باسيليوس الكبير، بدون منازع، أفضل الأمثلة عن التفسير الكتابي الرزين في كلا الكتابات الرعائية والعقائدية، لكونه ينتبه بشكل ثابت للمعنى الأدبي – الحرفي في النصوص[27].

رابعاً، مهما كانت المقاربات المنهجية الخاصة التي استعملها اباء الكنيسة ، يجب أن يبقي المرء نصب عينيه تحذير باناغوبولوس الذي يرى أن المنهجية كانت للآباء ثانوية بالنسبة إلى جوهر الشهادة الكتابية، فيما يمكن لمسألة الطريقة أن تبقى مفتوحة، كان الاهتمام الأكبر في كيفية إنصاف نشاط الله الخلاصي كما هو مشهود له في الكتاب المقدس، وكيفية ملاءمة القيمة الفدائية للكتابات المقدسة.

واضح إذاً أنه ينبغي للمفسر المعاصر أن ينظر إلى القوة الأساسية عند اباء الكنيسة التي تتألف من لاهوتهم الكتابي ومنظارهم التفسيري (فكرهم أو روحيّتهم). يمكن تلخيص الخطوط النهائية لهذه النظرة التفسيرية كالتالي:

1) نظرة عالية لسلطة الكتاب وتاريخية الأحداث الخلاصية، 2) التشديد على رسالة الكتاب اللاهوتيّة والخلاصية المرتكزة بشكل جوهريّ على المسيح، 3) التفسير استناداً إلى القراءة القرينية للجزء على أساس الكل سعياً إلى غاية النصّ، 4) الرزانة الفلسفية في قدرة التحليل اللغوي على ضبط سر الله أو تحديده، 5) التزام حسّ الكنيسة العقائدي، 6) الاعتراف بأن التفسير الكتابي خدمة في الكنيسة، 7) الاعتراف بأن موقف المفسر الإيماني الشخصي بالغ الأهمية بالنسبة إلى التفسير الأصيل.

النقطة الأخيرة هي فهم الآباء للثايوريا (أدبياً: معاينة الله)[28]. تمكن ترجمة هذه العبارة التقنية بـ: “الرؤية الروحية”، “البصيرة الروحية”، أو “التلقي الروحي”. هي ليست مجرد مفهوم، بل هي خبرة قبل كل شيء. هي لا تشير فقط إلى حسن إدراك تعاليم الكتاب اللاهوتية بل أيضاً إلى موقف المفسر الروحي الذي يقوده الروح القدس. بشكل أعمّ، تتعلق الثايوريا بمجمل حياة المسيحي وفهمه كما يحوله الروح القدس ويوجهه.

إنها تتويج حياة التوبة والغفران والتطهّر من الخطيئة ونقاوة القلب والصلاة والمحبة. وقد يصح وصفها بأنها حس صلاتي من الخشية والإعجاب في حضرة الله وخليقته وأعمال الخلاص العظيمة والكتاب المقدس وكل الأشياء. في حالة الثايوريا الديناميكية، ورقة خضراء أو نجمة لامعة، عمل بسيط من اللطف البشري أو حقيقة عظيمة من الكتاب المقدس، كلها أمور قد تحرك المعاين بالقدر عينه.

بحسب القديس إسحق السرياني تُختَبر الثايوريا في قراءة الكتاب المقدس مثل شعاع من النور يرافق فهم المرء للنص[29]، أو كإدراك مفاجئ لحضور السيد في حين التأمل في شيء من الكتاب، بحسب القديس أمبروسيوس[30].

كتب القديس سمعان اللاهوتي الحديث عظة كاملة عنوانها “في المعرفة الروحية” هي مثال ممتاز عن القراءة الروحية للكتاب المقدس[31]. الثايوريا هي عطية من الروح القدس وبإيحائها إلى القارئ بالقدرة الخلاصية. إنها حالة من الإلهام الديناميكي، لحظة استنارة، عمل وحي شخصي تصبح فيه الكلمة المكتوبة كلمة الله الحية وتتفعل قيمتها كيانياً في حياة المفسر بنعمة الروح القدس.

قد يكون هذا النموذج الآبائي للتفسير المواهبي رومنطيقياً وخيالياص إن لم يوضع في إطار الصراع مع الذات والكنيسة والتاريخ. لم يعرف اباء الكنيسة الرخص لا في النعمة ولا في البحث العلمي. فالجهادات لتخطي الخطيئة الشخصية بالتوبة الأصلية، وللنمو نحو النضح الروحي على صورة المسيح، كانت دائماً هاجسهم. قد عرفوا العمل الدؤوب خلف الدراسة الكتابية والوعظ والتعليم، بعيداً عن النظر إلى أعمال الروح بشكل ميكانيكي أو سحري.

بالنسبة إليهم، لم يلغ الإيمان الشخصي والصلاة استعمال العقل بأي شكل. الآباء الكبادوكيون رأوا أن العقل عطية من الله وبالواقع هو أعلى المَلَكات التي ميزت صورة الله الحقيقية في البشر[32]. وكما يعبّر غريغوريوس اللاهوتي، فهم عرفوا أيضاً أن الجدال الحاد له قوة يمكن تحويلها في اتجاهين، إسقاط الحقيقة أو كشف الكذب[33]. من الممكن الاتكال على العقل كما على محبة الله ومحبة شعبه لقيادة العقل نحو نهايات بنّاءة.

ومع هذا، فقد يسبب خداع النفس والإثارة الشيطانية بعض “لحظات من الإلهام”. أصالة موهبة المرء في التفسير يجب أن تُمتحن إذاً في حياة الكنيسة. المطلوب هو اعتبار آراء الآخرين والانفتاح وحتى تغيير الرأي[34]. وقبل كل شيء، يجب أن يحترم المفسر احتراماً حقيقياً مجمل إيمان الكنيسة. الصراعات العائدة إلى خلافات لاهوتية أو عقائدية في الكنيسة عينها ليست نادرة وهي لا تقدم أي راحة.

ومع هذا، فالرجاء بأن الظلمة لن تقهر الضوء في النهاية لا يخبو. هذا التأكيد ثابت لا في القدرات البشرية بل في نعمة الله والإخلاص له. السيد نفسه وعد بأنه سوف يكون دائماً مع شعبه وبأن أبواب الجحيم لن تقوى على كنيسته المسؤولة عن الكتاب المقدس وسوف تُحاسب عليه وعلى إعلانها إياه إلى العالم (متى 16: 18، 28: 20).

[1] R.M. grant With David Tracy, A Short History of the Interpretation of the Bible (Philadelphia: Fortress, 1984); James L. Kugel and Rowan A. Greer, Early Biblical Interpretation ( Philadelphia: Westminster, 1986); Joseph W. Trigg, Biblical Interpretation: Message of the Fathers of the Church (Wilmington: Glazier, 1988);

Frank Sadowki, S.S.P. ed., The Church Fathers on the Bible: Slected Reakings; K. Froehlich, Biblical Interpretation in the Early Church ( Philadelphia: Fortress, 1984); and Bertrand de Margerie, S. J., An introduction to the History of Exegesis, Vol. l: The Greek Fathers, trans, Leonard Maluf (Petershan: Sant Bede’s Publications,1993)

[2] مثلاً

Geoffry W. Bromiley, “The Church Fathers and Holy Scripture”, in Scripture and Truth, D. A. Carson an John D. Woodbridge, eds., pp. 199-220; j. Pelikan, “The Spiritual Sense of Scipture: The Ecegectical Basis for St, Basil’s Doctrine of the Holy Spirit,” in Basil of Caesarea: Christian, Humanist, Ascetic, Part I,ed. P. J. Fedwick (Toronto: Pontifica; Institute, 1981), pp. 337-360; by the same, “Council or Father or Scripture” The Concept of Authority in the Theology of Maximus Confessor,

The Heritage of the Early Church: Essays in Honor of Georges V. Florovsky, ed. D. Neinan and M. Schatkin (Rome, 1973); Andrew Louth, “The Hermeneutical Question Approached through the Fathers”, Sob 7(7, 1978), PP. 541-549; Allan E. Johnson,

“The Methods and Presuppositions of Patristic Exegesis in the Formation of the Christion Personlity,” Sial 16 (3, 1966). pp. 186-190; and T.J. Towers, “The Value of the Fathers,” CQR, July-September 1965, pp. 291-302. Metropolitan Demetrils Trakatellis (Athens: Apostolike Diakonia, 1996)

[3]Jaoslav Pelidan, Christianity and Classical Culture, p. 221

[4] يغطي الجزء الأول القرون الثلاثة الأولى والتقليد الإسكندري من القرن الخامس لغاية كيرلس.

[5] pp. 22-58. See also: Brevard S. Childs, Biblical Theology of the Old and New Testament, pp. 31-39

[6] The Prophet from Nazareth (Athens: Parisianos, 1973).

[7] انظر أيضاً الفصل الثاني لموقف الآباء من سلطة الكتاب.

[8] Homilies on the Gospel of John, 68.2. See also: R. C. Hill, “St John Chrysostom and the Incarnation of the Word in the Scripture, ” pp. 34-38.

[9] بحسب الكبادوكيّن، حرية الله من الَدَر وكل ضرورة ملزمة تؤكد أن لا يمكن أن يكون هناك تضارب أساس بين التدبير الإلهي وحرية الإنسان تماماً كما أنه لا يكن أن يكون هناك تضارب دائم بين العقل الصحيح والإيمان الصحيح. أنظر:

  1. Pelikan, Christianity and Classical Culture, p.216.

[10] The Ascetical Homilies of Saint Isaac the Syrian, trans. Holy Transfiguration Monastery (Boston: Holy Transfiguration Monastery, 1984), Homly 27, p. 133 and Homily 28,p.39.

[11] H. Chadwick, “The Bible and the Greek Fathers, “In The Church’s Use of the Bible,p39

[12] Mark Santer, “Scripture and the Councils,” Sob 7 (2, 1975). Pp 109-110

[13] From H. Chadwick , Early Christian Thought and the Classical Tradition, p. 39.

[14] R. M. Grant, “The Appeal to the Early Fathers, ” JTS 11 (1, 1960), pp. 13-24, reprinted in R. m. Grant, After the New Testament: Studies in Early Christian Literature and Theology (Philadephia: Fortress, 1967). For the Wider scope, see J. Pelikan, The Christian tradition, Vol. 2: The Spirit of Easter Christendom (Chicago: University of Chicago Press, 1974), pp. 8-36 on “The Authority of the Fathers

[15] Oscat Cullmann, Peter: Disciple, Apostle, Martyr, trans. F. V. Filson (Now York: Meridian Books, 1964), pp. 158-162

[16] Modem editors of such serie include J. Carmer, H. Lietzmann, K. Staab, J. Reuss and pters Collections in English translation have compiled by Johanna Manley, ed. The Bible and The Holy Fathers for Ortholox: Daily Scripture Readings and Commentary (Menlo Park: Monastery Books, 1990), and by the same, Grace for Grace: The Psalter and the Holy Fathers (Menlo Park: Monastery Books, 1992).

[17] The information on St. Photios is froom an unpublished paper by my colleague Nicholas P. Constas.

[18] H. R. Percival, ed, The Seven Ecumenical Council in The Nicene and Post-Nicene Fathers, Vol. 14 (Grand Rapids: Eedermans, 1991) pp. 374-475.

بعد هذا التاريخ بحوالي ألف سنة، وبسبب الإصلاح والخوف من الإرساليات البروتستانتية، أصدر البطريك إرميا الثالث رسالة في العام 1723 منع فيها الأرثوذكس حتى قراءة الكتاب المقدس. هذا ليس موقفاً أرثوذكسياً نهائياً إنما هو عمل رعائي طارئ لحماية المؤمنين في ذلك الوقت حيث افتقدت الكنيسة الحرية ووسائل تعليم أبنائها.

[19] Symeon the New Theologian: Discoures, trans. C.J. deCatanzaro, published in the series The Classics of Western Spirituality (New York: Paulist, 1980).

انظر أيضاً الفصل السابع والملحق الثاني.

[20] R.P.C. Hanson, Allegory and Event (London: SCM Press, 1959); G. W. H. Lampe and Woolcombe, Essays on Typology (Naperville: Allenson, 1956); G. A. Garrois, The Face of Chrisy in the Old Testament (Creestwood: St, Bladimir’s Seminary Press, 1974); and the study by Panagopoulos. See also the handbooks on patristic exegesid cited above. Note 1.

[21] Epistle of Barnabas 3.3: 9.4-5; 10. 1-4; 16.7 English translation by R. A. Kraft, Barnabas and the Didache in The Apostolic Fathers: A New Transaltion and Commentary, Vo. 3, ed, R. M. Grant (New York; Thomas Nelson, 1965)

[22] لاحقاً، بين الكبادوكيّين، غريغوريوس النيصصي كان مجازياً بشكل خاص من دون أن يخسر رؤيته حقيقة الكتاب المقدس التاريخية. J. Pelikan, Christianity and Classical Culture, p226 ويشير أيضاً Pelikan إلى أن باسيليوس أخا غريغوريوس كان على عكس ذلك من منتقدي المجازية ويورد قوله: “بالنسبة إلي: العشب هو العشب، النبات، السمك، الوحوش، الحيوانات الأليفة، آخذها كلها بمعناها الحرفي.

[23] Dialogue with Trypho 40.1.

[24] في الحوار مع تريفن، يعدد يوستينوس الشهيد الكثير من هذه الأمثال: يدا موسى الممدودتان كرمز للصليب (Dial. 90.4)، يعقوب كرمز للمسيح (140.1)، امرأتاه ليئة وراحيل كرمزين لليهود والمسيحين. انظر أيضاً Dialogue with Trypho 40.1; 42.1; 53.1,4.

[25] L. Goppelt, Tupos: The Tupological Interpretation of the Old Testamentin the New. Trans. D. H. Madvig (Grand Rapids: Eerdmans, 1982).

[26] J. Pelikan, Christiantiy and Classical Culture, pp. 222-224.

[27] J. Pelikan, “The Spiritual Sense of Scripture: The Ecegetical Basis for St. Basil’s Doctrine of the Holy Spirit,” pp. 337-360. See also Above, n.23.

[28] See: K. Froehlich, PP 85-88; John Breck, “Theoria and Orthodox Hermeneutics. “SVTQ 20 (4. 1976), pp. 195-219 and Chapter 2 of his book the Power of the Word: Andrew Louth, The Origins of the Christian Mystical Tradition: From Plato ti Denys (Oxford: Clarendon, 1981): by the same,

Discerning the Mystery: An Essay on the Nature of Theology (Oxford: Clarendon, 1983); K. Ware, “Ways of Prayer and Contenplation: Eastem,” Christian Spirituality: Origins to the Twelfth Century, ed, B. McGinn and others (New York: Crossroad, 1987), pp. 399-402; and Panagopoulos, ‘H’## pp. 42-43.

[29] Holy Transfiguration Monastery, The Ascetical Homilies, Homily 1, P.6.

[30] G. Weindenfeld, ed., St. Ambrose: Select Works and Letters (New York, 1900), pp. 8-9.

[31] Symeon the New Theologian: The Discoures, pp. 261-266. في الملحق الثاني لهذا الكتاب.

[32]See J. Pelika, Christianity and Classical Culutre, p. 128.

[33] From his Work The Souk and the Resurrictibn, a dialogue between Gregory and his sister Makrina, quoted by S. J. Dennin-Bolle, “Gregory of Nyssa: The Soul in Mystical Flight, “GOTR 34 (2, 1989), p.102.

[34] قد يكون المثال الأكثر شهرة هو تردد القديس باسيلوس في تأكيد كمال ألوهية الروح القدس على أساس عدم وضوح الحجة الكتابية وتأكيده اللاحق هذه الحقيقة في جهاده ضد الأفنوميّين وتحت ضغط أفكار صديقه غريغوريوس اللاهوتيّ.

اباء الكنيسة والكتاب المقدس – تراثهم، سلطتهم، منهجيتهم، الإحتكام إليهم

نص إنجيل توما الغنوصي المنحول بالغة العربية

نص إنجيل توما الغنوصي المنحول بالغة العربية

نص إنجيل توما الغنوصي المنحول بالغة العربية

هذه هي الكلمات الخفيّة التي نطق بها يسوع الحيّ ودوّنها يهوذا توما التوأم.

1- قال: من يكتشف تأويل هذه الأقوال لن يذوق الموت.

2- قل يسوع: مّن يطلب فلا يستنكف عن الطلب إلى أن يجد، وحين يجد سوف يضطرب، وعندما يضطرب سوف يَعْجَب ويسود على الكل.

3- قال يسوع: إذا بال لكم قادتكم: هو ذا الملكوت في السماء، فسوف تسبقكم طيور السماء. إذا قالوا لكم: إنه في البحر، فسوف تسبقكم الأسماك. الملكوت بالأحرى في داخلكم وهو في خارجكم. عندما تعرفون أنفسكم، إذ ذاك ستُعرفون، وتَفهمون أنكم أنتم أبناء الآب الحيّ. لكنكم إذا لم تعرفوا أنفسكم، أقمتم في الفقر، وكنتم الفقر.

4- قال يسوع: الشيخ الطاعن في السن لن يتأخر عن سؤال الطفل ابن السبعة أيام عن مكان الحياة، وذلك الشخص سوف يحيا. فكثيرون من الأولين سيكون آخرين ويصيرون واحداً.

5- قال يسوع: اعرف ما يواجهك، وما يخفى عليك ينكشف لك. فما من خفيّ إلا سينكشف.

6- سأله تلاميذه قائلين: أتريدنا أن نصوم؟ كيف نصلّي؟ أيجب علينا أن نتصدّق؟ وأية حمية نتّبع؟

قال يسوع: لا تكذبوا، وما تكرهون لا تفعلوا، لأي كل الأمور مكشوفة أمام السماء، فما من خفي إلا وينكشف وما من مستور إلا ويُعلّن.

7- قال يسوع: طوبى للأسد الذي يأكله الإنسان، فيصير الأسد إنساناً. وملعون الإنسان الذي يأكله الأسد، فيصير الأسد بشراً!

8- ثم قال: الإنسان أشبه بصياد حكيم ألقى شبكته في البحر وسحبها من البحر ملأى أسماكاً صغيرة. وجد الصياد الحكيم بينها سمكة جيدة كبيرة، فطرح الأسماك الصغيرة كلّها في البحر، وبدون توانٍ اختار السمكة الكبيرة. مَنْ له أُذنان للسمع فليسمع.

9- قال يسوع: هو ذا الزارع خرج، وأخذ حفنة [من البذار] ونثرهـ[ا]. بعضـ[ا] سقط على الطريق، فأتت الطيور ونقدته. وسقط [بعضها] الآخر على الصخر، فلم يضرب جذوراً في الأرض ولم يُثمر سنابل. وسقط [بعضها] الآخر على الشوك، فخنقه [الشوك] والتهمته الديدان. وسقط [بعضها] الآخر على أرض طيبة، فأنبت محصولاً طيباً: أعطى المكيال ستين و[حتى] مئة وعشرين.

10- قال يسوع: ها إني قد أصليت العالم ناراً، وها إني ساهر عليها إلى أن تضطرم.

11- قال يسوع: هذه السماء ستزول، والتي فوقها ستزول. الموتى ليسوا أحياءً، والأحياء لن يموتوا. أيام كنتم تأكلون الميّتة، كنتم تُحيونها. عندما تصبحون في النور، ماذا ستفعلون؟ يوم كنتم واجداً، صرتم اثنين. عندما تصيرون اثنين، ماذا ستفعلون؟

12- قال التلاميذ ليسوع: نعلم أنك سوف تغادرنا – فمَنْ سيكون القائد؟ قال لهم يسوع: أينما كنتم، فلتمضوا إلى يعقوب البارّ، مَنْ لأجله صُنِعت السماء والأرض.

13- قال يسوع لتلاميذه: وازنوا بيني وبين شيء ما وقولوا لي ماذا أشبه. قال له سمعان بطرس: أنت تشبه ملاكاً باراً. قال له متى: أنت تشبه فيلسوفاً حكيماً. وقال له توما: يا معلم، إن فمي أعجز من أن يقول ماذا تشبه. قال يسوع: لستً معلّمك لأنك شربتَ وسكرت من النبع الفوار الذي أرقتُه. ثم أخذه وتنحًّى، وقال له ثلاث كلمات. وعندما عاد توما إلى رفاقه، سألوه: ماذا قال لكَ يسوع؟ أجابهم توما: إذا أخبرتكم بواحدة من الكلمات التي قالها لي، ستتناولون حجارة وترجمونني، فتخرج نار من الحجارة تُحرِقكم.

14- قال لهم يسوع: إذا صمتم جلبتم الخطيئة على أنفسكم، وإذا صليّتم أُدِنتُم، وإذا تصدّقتم أذيتُم أرواحكم. حين تضربون في أيّ أرض وتجوبون الريف، عندما يستقبلكم القوم، كُلوا مما يقدمون لكم واشفوا المرضى بينهم. لأن ما يدخل فمكم لا ينجّسكم، بل إن ما يخرج من فمكم هو الذي ينجِّسكم.

15- قال يسوع: حين ترَون مَنْ لم يولد من المرأة، خُرّوا على وجهوكم واخشعوا، ذلك هو أبوكم.

16- قال يسوع: ربما ظن الناس أني جئت ألقي سلاماً على العالم، إنهم لا يعلمون أني جئت لألقي على الأرض الخلاف: نار، سيف، حرب. فإذا كان في منزل خمسة، فسيكون ثلاثة ضد اثنين، واثنين ضد ثلاثة، أبّ ضد ابن، وابن ضد أب، ووحدهم سيقفون.

17- قال يسوع: سأعطيكم ما لم تره عينٌ، ولا سمعته أذنٌ، ولا لمسته يدٌ، ولا صعد من القلب البشري قط.

18- قال التلاميذ ليسوع: قُلْ لنا كيف تكون نهايتنا. قال يسوع: هل كشفتم البداية حتى تسألوا إذا ذاك عن النهاية؟ فحيث هي البداية، هناك تكون النهاية. طوبى لِمَنْ يقف في البداية، ذلك سوف يعرف النهاية ولن يذوق الموت.

19- قال يسوع: طوبى لمَنْ وُجِدَ قبل أن يوجد. إذا أصبحتم تلاميذي وسمعتم كلماتي، خدمتكم هذه الحجارة. لكم في الجنّة، خمس أشجار لا تتبدّل، لا صيفاً وشتاءً، ولا تسقط أوراقها. مَنْ يعرفها لن يذوق الموت.

20- قال التلاميذ ليسوع: قلّ لنا مَنْ يُشبِه ملكوت السماوات. قال لهم: يشبه حبة خردل. هي أصغر البذور كلِّها، لكنها عندما تسقط على تربة خصبة، تُنتِج نبتة كبيرة وتصبح مأوى لطيور السماء.

21- قالت مريم ليسوع: ماذا يشبه تلاميذك؟ قال لها: يشبهون أطفالاً صغاراً يعيشون في حقل لا يخصُهم. عندما يأتي مالكو الحقل يقولون: غادروا حقلنا. فيخلعون ثيابهم أمامهم حتى يغادروا، ويعيدوا لهم حقلهم. لهذا السبب أقول لكم: لو علم مالك البيت أن السارق آتٍ، لسهر قبل أن يصل السارق، ولما ترك السارق يقتحم بيت ملكه ويسرق أملاكه. فكونوا أنتم ساهرين ضد العالم. تسلّحوا بقوة عظيمة لئلا يجد اللصوص منفذاً إليكم. فإن البلوى التي تترقبونها ستأتي، فليكن بينكم امرؤ يفهم. عندما نضح المحصول، أتى المرء على عجل، ومنجله في يده، وحصده. مَنْ له أذنان للسمع فليسمع.

22- راي يسوع أطفالاً يرضعون، فقال لتلاميذه: إن هؤلاء الأطفال الرُضّع يشبهون الذين يدخلون الملكوت. قالوا له: فهل ندخل الملكوت أطفالاَ؟ قال لهم يسوع: عندما تجعلون الاثنين واحداً، وعندما تجعلون الباطن كالظاهر والظاهر كالباطن، والأعلى كالأسفل، وعندما تجعلون الذكر والأنثى واحداً، حتى لا يبقى الذكر ذكراً ولا الأنثى أنثى، وعندما تجعلون عينين مكان عين واحدة، ويداً مكان يد، ورِجْلاً مكان رِجل، وصورةً مكان صورة، عندئذ تدخلون [الملكوت].

23- قال يسوع: سأختاركم، واحداً بين ألف واثنين بين عشرة آلاف، ولسوف يقفون كواحد.

24- قال له تلاميذه: أرنا المكان الذي أنت فيه، فإننا يجب أن نطلبه. قال لهم: مَنْ له أذنان فليسمع. هناك نورٌ داخل امرئ من نور، وهو ينير العالم بأسره، فإذا لم يُنِرْ كان ظلمة.

25- قال يسوع: أحبب أخاك كنفسك، اسهَرْ عليه [سهرَك] على انسان عينك.

26- قال يسوع: القشة التي في عين أخيك، تراها. لكن الرافدة التي في عينك، لا تراها. عندما تُخرِج الرافدة من عينك، عندئذٍ سترى بها بوضوح، لتُخرِج الرافدة من عين أخيك.

27- إنْ لم تصوموا عن العالم، لن تجدوا الملكوت. إنْ لم تقيموا السبت سبتاً، لن تَروا الآب.

28- قال يسوع: وقفت وسط العالم، وبالجسد ظهرت لهم. ووجدتهم جميعاً سكارى، ولم أجد أي واحد منهم ظمآن، وحزنت نفسي على أبناء البشر، لأنهم عميان في قلوبهم ولا يرون، فارغين أتوا إلى العالم، وما فتئوا يسعون لمغادرة العالم فارغين. لكنهم الآن سكارى. عندما سوف ينفضون عنهم خمرهم، عندئذ سوف يتوبون.

29- قال يسوع: إذا نشأ الجسد بسبب الروح، فهي معجزة. أما إذا نشأت الروح بسبب الجسد، فهي معجزة المعجزات. غير أني أعجب كيف اتفق لهذا الغنى العظيم أن يأتي ويقيم في هذا الفقر.

30- قال يسوع: حيث يوجد ثلاثة آلهة، يكونون إلهين. حيث يوحد اثنان، أو واحد، أنا مع ذلك الواحد.

31- قال يسوع: لا يُقبَل نبيّ في بلد النبي، ولا يشفي طبيب أولئك الذين يعرفون الطبيب.

32- قال يسوع: إن مدينة مبنيَّة على تلة عالية وحصينة لا يمكن أن تسقط، ولا يمكن سترها.

33- قال يسوع: ما تسمعه في أذلك، في الأُذن الأخرى أعلنْه من فوق سطوحك. فما من أحد يوقد سراجاً ويضعه تحت مكيال أو يضعه في مكان خفي. إنه بالحري يضعه على منصب حتى يرى نوره الغادي والرائح.

34- قال يسوع: إذا قاد امرؤٌ أعمى امرأً أعمى، سقط كلاهما في حفرة.

35- قال يسوع: لا تقدر أن تدخل دار القوي وتأخذه عنوة بدون أن توثق يديه عندئذٍ تقدر أن تسطو على داره.

36- قال يسوع: لا تهتموا، من الصباح إلى المساء ومن المساء إلى الصباح بما تلبسون.

37- قال تلاميذه: متى تظهر لنا، ومتى نراك؟ قال يسوع: عندما تتعرّون بدون أن تخجلوا، وتخلعون ثيابكم وتضعونها تحت أرجلكم كالأطفال الصغار وتدوسونها، عندئذٍ ترون ابن الحيّ ولن تخافوا.

38- قال يسوع: مراراً رغبتم في سماع هذه الكلمات التي أقولها لكم، وليس لديكم آخر تسمعونها منه، ستكون أيام تطلبونني فلا تجدونني.

39- قال يسوع: أخد الفريسيون والكتبة مفاتيح المعرفة وأخفوها، فلا هم دخلوا ولا أجازوا للذين أرادوا الدخول أن يدخلوا. أما أنتم، فكونوا فطنين كالحيّات وسذّجاً كالحمام.

40- قال يسوع: زُرِعَت كرمة بعيداً عن الآب. وبما أنها ليست قوية، فإنها سوف تُقتلَع من جذرها وتفنى.

41- قال يسوع: مَنْ في يده شيء يُجزَل له العطاء، ومَنْ ليس [في يده] شيء يُحرم حتى من القليل الذي له.

42- قال يسوع: كونوا عابري سبيل.

43- قال له تلاميذه: من أنت حتى تقول لنا هذه الأشياء؟ أنتم لا تعرفون من أنا من الأشياء التي أقولها لكم. صرتم بالحري أشبه باليهود: يحبون الشجرة ويكرهون ثمرها أو يحبون الثمرة ويكرهون الشجرة.

44- قال يسوع: مَنْ جدّف على الآب يُغفَر له، ومَنْ جدّف على الابن يُغفَر له، إنما من يجدّف على الروح القدس لا يُغفَر له، لا على الأرض ولا في السماء.

45- قال يسوع: لا يُجنى عنب من الشوك، ولا يُقطَف تين من الحسك، فهي لا تعطي ثمراً. إن المرء الصالح يُخرٍج الخير من مخزنه، والمرء الطالح يُخرٍج الشر من مخزنه الفاسد في قلبه ويقول أشياء طالحة. فمن فيض القلب يُخرِج هذا المرء الأشياء الطالحة.

46- قال يسوع: من آدم إلى يوحنا المعمدان، بين الذين ولدتهم النساء، ليس من هو أعظم من يوحنا ينكسر [أمامه] بصر المرء. لكني قلت إن مَن منكم يصير طفلاً سيعرف الملكوت ويصير أعظم من يوحنا.

47- قال يسوع: يتعذّر على المرء أن يمتطي حصانين أو أن يشدّ قوسين. ويتعذّر على العبد أن يخدم سيّدين، وإلا فإن ذلك العبد سوف يكرِّم أحدهما ويُغضِب الآخر. ما من امرئ يشرب خمراً عتيقة ويشتهي فوراً أن يشرب خمراً جديدة. الخمر الجديدة لا تُسكَب في قُرَبٍ قديمة. لئلا تنشقّ، والخمر العتيقة لا تُسكَب في قربة جديدة، لئلا تفسد. الرقعة العتيقة لا تُخاط إلى ثوب جديد. لئلا تمزُقه.

48- قال يسوع: إذا تسالم اثنان في بيت واحد، لقالا للجبل: انتقل من هنا، فينتقل.

49- قال يسوع: طوبى للمتوحّدين والمصطفين، فإنكم ستجدون الملكوت لأنكم منه أتيتم، وإليه ستُرجَعون.

50- ق يسوع: إذا سألوكم: من أين جئتم؟ أجيبوهم: جئنا من النور، من المكان الذي تكوَّن فيه النور بذاته، وأقام [ذاته]، وظهر على صورتهم. وإذا سألوكم: هل هو أنتم؟ قولوا: نحن أبناؤه، ونحن مصطفو الآب الحيّ. وإذا سألوكم: ما هي آية أبيكم فيكم؟ قولوا: هي الحركة والراحة.

51- قال له تلاميذه: متى تحلّ الراحة للأموات، ومتى يأتي العالم الجديد؟ قال لهم: ما تنتظرونه قد أتى، لكنكم لا تعرفونه.

52- قال له تلاميذه: أربعة وعشرون نبياً تكلموا في إسرائيل، وكلّهم تكلّموا عنك. قال لهم: أنتم في غفلة عن الحيّ الذي أمامكم وتتكلّمون عن الأموات.

53- قال له تلاميذه: هل الختان مفيد أم لا؟ قال لهم: لو كان مفيداً لكان أبو الأبناء أنجبهم من أمهم مختونين أصلاً. بالحري الختان الحقيقي في الروح صار مفيداً من كل وجه.

54- قال يسوع: طوبى للفقراء، فإن لكم ملكوت السموات.

55- قال يسوع: مَنْ لا يُبغِض أباه وأمه لا يستطيع أن يكون تلميذي، ومن لا يُبغِض إخوته وأخواته ولا يحمل صليبه كما أفعل لن يكون أهلاً لي.

56- قال يسوع: مَنْ اتفق له أن يعرف العالم اكتشف جيف، ومُن اكتشف جيفة، ليس العالم أهلاً له.

57- قال يسوع: يشبه ملكوت الآب امرأ يملك بذاراً [طيباً]، جاء عدوه ليلاً وزرع زؤاناً فوق البذار الطيب. لم يدعهم المرء يجتثون الزؤان، بل قال له: لا، لئلا تهموا باجتثاث الزؤان فتجتثوا القمح معه. ففي يوم الحصاد سيكون الزؤان بارزاً فيُجتثُ ويُحرق.

58- قال يسوع: طوبى للمرء الذي جاهد ووجد الحياة.

59- قال يسوع: انظروا إلى الحيّ ما دمتم أحياء، لئلا تموتوا وتحاولوا عندئذٍ رؤية الحيّ، فلا تستطيعوا رؤيته.

60- رأى سامرياً يحمل حَمَلاً ويمضي إلى اليهودية. قال لتلاميذه: …. ذلك المرء… حول الحَمَل؟ أجابوه: حتى يقتله ويأكله. قال لهم: إنه لن يأكله ما دام حياً، فقط بعد أن يقتله ويصير جثة. قالوا: وإلا فلا يستطيع أن يفعل ذلك. قال لهم: كذلك أنتم، فتشوا لأنفسكم عن مكان راحة، لئلا تصيروا جثة فتؤكَلوا.

61- قال يسوع: اثنان يرتاحان على سرير، واحد يموت، وواحد يحيا. قالت صالومة: مَنْ أنت، يا سيّد؟ وقد صعدت على سريري وأكلت من مائدتي كأنك من واحد. قال لها يسوع: أنا الذي يأتي مما هو تامٌ، أُعطيت من أشياء أبي. أنا تلميذتك. لهذا السبب أقول: إذا كان المرء >تاماً<، يكون ممتلئاً نوراً، ولكن إذا كان منقسماً، يكون ممتلئاً ظلمة.

62- قال يسوع: أكشف أسراري لأولئك [المستحقين] أسرار[ي]. لا تدعْ يدك اليسرى تدري ما تفعل يدك اليمنى.

63- قال يسوع: كان رجل غني يملك مالاً طائلاً. قال: سوف أستثمر مالي لأبذر، وأحصد، وأزرع، وأملأ أهرائي غلالاً، بحيث لا ينقصني شيء. تلك كانت الأمور التي كان يفكّر بها في قلبه، لكنه في تلك الليلة عينها مات. مِنْ له أذنان للسمع فليسمع.

64- قال يسوع: كان امرؤ يستقبل ضيوفاً، عندما أولم للعشاء، أرسل عبده يدعو الضيوف. مضى العبد إلى الأول وقال له: سيدي يدعوك. قال الرجل: بعض التجار مدين لي بمال، هم قادمون علىَّ هذه الليلة. ينبغي أن أذهب وأعطيهم تعليمات. أرجو أن تعذرني عن الوليمة. مضى [العبد] إلى آخر وقال له: سيدي قد دعاك. قال الرجل للعبد: اشتريتُ داراً وقد استُدعيتُ يوماً ولن يكون عندي وقت. مضى الى آخر وقال لذاك الواحد: سيّدي يدعوك.

قال ذاك الرجل للعبد: صديقي مزمع أن يتزوّج، وعليَّ أن أتولى أمر ترتيب الوليمة. لن أستطيع المجيء. أرجو أن تعذرني عن الوليمة. مضى إلى آخر وقال لذاك الواحد: سيدي يدعوك. قال ذاك الرجل للعبد: اشتريت عقاراً وأنا ذاهب لقبض الإيجار. لن أستطيع المجيء، أرجو أن تعذرني. عاد العبد وقال لسيّده: القوم الذين دعوتهم إلى الوليمة طلبوا أن يُعذّروا. قال السيد لعبده: اخرج إلى الشوارع، وائتِ بكل من تجدهم للوليمة. الباعة والتجار لن يدخلوا أماكن أبي.

65- قال: كان رجل يملك كرماً أجّره لبعض الكرّامين ليستغلوه فيقبض منهم ريعه. أرسل عبده لكي يعطيه الكراّمون ريعَ الكرم. [كلنـ]ـهم قبضوا على عبده، وضربوه وكادوا أن يقتلوه. وعاد العبد وأخبر سيّده [بما حصل]. قال سيده: لعلّه لم يعرفهم. أرسل عبداً آخر، فضرب الكرّامون ذلك الواحد أيضاً. عندئذ أرسل السيد ابنه وقال: لعلهم يتهيّبون ابني. لكن الكرّامين لمّا علموا أنه كان وارث الكرم، أمسكوا به وقتلوه. مَنْ له أذنان فليسمع.

66- قال يسوع: أروني الحجر الذي رذله البنّاؤون: ذلك هو حجر الزاوية.

67- قال يسوع: من يعرف الكلّ لكنه مفتقر في نفسه مفتقرٌ [افتقاراً] تاماً.

68- قال يسوع: طوبى لكم عندما تُبغَضون وتُضطهَدون، فلن يُعثر على محل اضطُهِدتم فيه.

69- قال يسوع: طوبى لأولئك الذين اضطُهِدوا في قلوبهم: فهم الذين عرفوا الآب حق معرفته. طوبى للجياع، فإن بطن الذي في عوز سوف يُملأ.

70- قال يسوع: عندما تستولد ما باطنك، فإن ما عندك سوف يخلّصك. فإذا لم يكن عندك ذلك في باطنك، فما تعدمه في باطنك [سوف] يقتلك.

71- قال يسوع: سوف أهدم [هذا] البيت، وما من أحد سيتمكّن من بنائه […].

72- [قال] له [امرؤ]: مُرْ إخوتي أن يقتسموا معي أموال أبي. أجاب المرء: يا رجل، من جعلني قسّاماً؟ التفت نحو تلاميذه وقال لهم: لست قسّاماً ولن أكون؟

73- قال يسوع: الحصاد وافر لكن الأجراء قليلون، فتوسّلوا إلى الرب أن يُرسِل أُجراء إلى الحصاد.

74- قال: يا ربّ، هناك كثيرون [واقفون] حول ميزاب الشرب لكن ما من شيء في البئر.

75- قال يسوع: كثيرون واقفون بالباب، لكن المتوحّدين وحدهم يدخلون مخدع العرس.

76- قال يسوع: يشبه ملكوت الآب تاجراً كان لديه حِملٌ من البضائع ثم وجد لؤلؤة. كان هذا التاجر فطناً فباع البضاعة واشترى لنفسه اللؤلؤة وحدها. أنتم أيضاً، فتشوا عن كنزه الذي لا يخيب، الذي يبقى، حيث لا سوس يأتي لينخر ولا ديدان تُخرّب.

77- قال يسوع: أنا النور الذي فوق كل شيء، أنا الكل، مني خرج الكل وإليّ الكل وصل. اشطُر حطبة فأكون هناك. ارفَع الحجر فتجدني هناك.

78- قال يسوع: لِمَ خرجتم إلى الريف؟ لرؤية قصبة تهزّها الريح؟ ولرؤية أمرئ في ثياب ناعمة، [مثل] حكّامكم وسلاطينكم؟ إنهم يرتدون ناعم الملبس، وليس بوسعهم أن يفهموا الحقيقة.

79- قالت له امرأة في الجمع: طوبى للبطن الذي حملك وللثديين اللذين أرضعاك. قال لـ[ـها]: طوبى للذين سمعوا كلمة الآب وحفظوها. فستأتي حقاً أيام تقولون فيها: طوبى لبطن لم يحمل ولثديين لم يدرّا لبناً.

80- قال يسوع: مَنْ اتفق له أن يعرف العالم اكتشف الجسم، ومَنْ اكتشف الجسم، فالعالم ليس أهلاً لذاك المرء.

81- قال يسوع: ليحكُمنَّ من اغتنى، وليزهدنَّ صاحب السلطان في [سلطانه].

82- قال يسوع: القريب مني قريب من النار، والبعيد عني بعيد عن الملكوت.

83- قال يسوع: الصور يراها القوم، لكن النور في باطنها مستور في صورة نور الآب. ولسوف ينكشف، لكن صورته محجوبة بنوره.

84- قال يسوع: عندما تَرون مظهركم تُسَرّون. لكن عندما ترون صوركم الي وُجِدت قبلكم والتي لا تموت ولا تظهر، كم ستتحمّلون؟

85- قال يسوع: إن آدم نشأ في قوع عظيمة وغنى عظيم، لكنه لم يكن أهلاً لكم. فلو كان أهلاً ما [ذاق] الموت.

86- قال يسوع: [للثعالب] أوجرة وللطيور أعشاشـ[ـها]، لكن ليس لابن الإنسان موضع يضع عليه رأسه ويرتاح.

87- قال يسوع: الجسم العالة على جسم ما أشقاه، والنفس العالة على هذين الاثنين ما أشقاها.

88- قال يسوع: الملائكة والأنبياء سيأتون إليكم ويعطونكم ما يخصّكم. أنتم بدوركم، أعطوهم ما لديكم، وقولوا لأنفسكم: متى يأتون ويأخذوا ما يخصُهم؟

89- قال يسوع: لِمَ تغسلون ظاهر الكأس؟ ألا تفهمون أن الذي صنع الباطن هو أيضاً الواحد الذي صنع الظاهر؟

90- قال يسوع: تعالوا إليّ فإن نيري هيّن وسيادتي لطيفة، ولسوف تجدون الراحة لنفوسكم.

91- قال له: قُلْ لنا مِنْ أنت فنؤمن بك. قال لهم: تفحصون عن وجه السماء والأرض، لكنً لم يتسنَ لكم أن تعرفوا الواحد الذي أمامكم، وهذه اللحظة لا تعرفون كيف تفحصون عنها.

92- قال يسوع: اطلبوا فتجدوا. لكني فيما مضى لم أقل لكم الأشياء التي سألتموني عنها عندئذٍ. أنا الآن مستعدٌ أن أقولها لكم، لكنكم لا تطلبونها.

93- لا تُعطوا ما هو مقدّس للكلاب لئلا ترميه على كوم الزبل. لا ترموا اللالئ [لـ]لخنازير لئلا… [….]ـها.

94- [قال] يسوع: مَنْ يطلب يجد، فـ[ـمنْ يقرع] يُفتَح [له].

95- [قال يسوع:] إذا كان لديكم مال، لا تُقرِضونه بالربا. بل أعطو[ه] لمَن} لن يردّه لكم.

96- قال يسوع: يشبه ملكوت الآب امرأة وضعت فليلاً من الخميرة، [وأخفتـ]ـه في العجين وصنعت منه أرغفة كبيرة. مَنْ له أذنان فليسمع.

97- قال يسوع: يشبه ملكوت [الآب] امرأة كانت تحمل [جرة] مملوءة طحيناً. وبينما كانت تسير في طريق طويلة. انكسر مقبض الجرة فانسكب الطحين خلفها على [طول] الطريق. لم تدرِ به. ولم تلحظ مشكلة. عندما بلغت دارها وضعت الجرة على الأرض فاكتشفت أنها فارغة.

98- يشبه ملكوت الآب امرأ يريد قتل صاحب السلطان. بينما هو في بيته، امتشق سيفه وطعن الجدار ليتأكد من قوة ساعده، ثم قتل صاحب السلطان.

99- قال له التلاميذ: إخوتك وأمك يقفون خارجاً. قال لهم: الذين يعملون منكم إرادة أبي هم إخوتي وأمي. وهم من يدخلون ملكوت أبي.

100- عُرِضت على يسوع عملةً ذهبية وقيل له: قوم قيصر يطلبون منا جزية. قال لهم: أعطوا قيصر ما لقيصر، وأعطوا الله ما لله. وأعطوني ما لي.

101- مَنْ لي يُبغِض [أباً] وأماً كما أفعل لا يستطيع أن يكون [تلميذ]ي، ومَنْ [لم] يحبب [أباً و] أماً كما أفعل لا يستطيع أن يكون [تلميذ]ي. فإن أمي [….]، لكن [أمي] الحقة وهبتني الحياة.

102- قال يسوع: الويل للفريسيين، فإنهم أشبه بكلب نائم فوق معلف للماشية، فلا هو يأكل ولا هو [يدع] الماشية تأكل.

103- قال يسوع: طوبى للمرء الذي يعرف أين سيدخل اللصوص، حتى [يـ]صحو، ويجمع أملاكه، ويتسلّح قبل أن يدخلوا.

104- قالوا ليسوع: هيا نصلّي اليوم ونصوم. قال يسوع: أي خطيئة اقترفت، أو الأحرى كيف هُزِمت؟ عندما يغادر العروس مخدع العرس، دعوا القوم يصومون ويصلون.

105- قال يسوع: من عرف الأب والأم يدعى ابن عاهرة.

106- قال يسوع: عندما تجعلون الاثنين واحداً. تصيرون ابن البشر، وعندما تقولون: أيها الجبل، انتقل من هنا ينتقل.

107- قال يسوع: يشبه الملكوت راعياً كان صاحب مئة خروف. أحدها [هو] أكبرها ضلَّ. فترك التسعة والتسعين وفتّش عن الواحد حتى وجده. وبعد أن تجشم هذا العناء، قال للخروف: أحبك أكثر من التسعة والتسعين.

108- قال يسوع: مَنْ يشرب من فمي يصبح مثلي، أنا نفسي أصير ذلك المرء، والأشياء المستورة تنكشف لذاك المرء.

109- قال يسوع: يشبه الملكوت رجلاً كان لديه في حقله كنز [مخبوء] ولا يعلم ذلك، و[عندما] مات، تركه لـ[ـابنه]. الابن [لم] يكن يعلم. فاستلم الحقل وباعه. شرع الشاري يحرثه. [فاكتشف] الكنز، وبدأ يُقرِض المال بالربا لمن يريد

110- قال يسوع: مِن وجد العالم واغتنى فليزهد في العالم.

111- قال يسوع: السماوات والأرض سوف تُلَف في حضرتكم، ومِنْ يحيا ممن هو حي لن يرى الموت.

112- قال يسوع: ملعون الجسد العالة على النفس. والويل للنفس العالة على الجسد.

113- قال له تلاميذه: متى يأتي الملكوت؟ لن يأتي بترقبه، لن يقال انظر، هو ذا هنا، أو انظروا، هو ذا هناك. بالواقع ملكوت الآب مبسوط على الأرض والناس لا يرونه.

114- قال لهم سمعان بطرس: على مريم أن تغادرنا، فإن الإناث لسن أهلاً للحياة. فقال يسوع: انظر، فإن سوف أرشدها لأجعلها ذكراً، حتى تصير هي الأخرى روحاً حيّة تشبهكم أنتم الذكور، فإن كل أنثى تجعل نفسها ذكراً تدخل ملكوت السموات.

نص إنجيل توما الغنوصي المنحول بالغة العربية

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية – د. عدنان طرابلسي

أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية – د. عدنان طرابلسي

 

ما هي أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

ما هي أفضل طريقة لعقد “دراسة الكتاب المقدس” في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

خارج الولايات المتحدة نادراً ما ينخرط المسيحيون الأرثوذكس في مجموعات لدراسة الكتاب المقدس. بالطبع توجد استثناءات، مثلاً في حلقات الدراسة التي قادها مرة الأب ألكسندر مين في روسيا، أو في مجموعات دراسية صغيرة في بعض رعايا رومانية معينة. بصورة نموذجية، إن الأرثوذكس يتعلّمون عن الكتاب المقدس بواسطة طريقتين: إما من خلال القراءة الشخصية، أو في إطار الخدم الليتورجية. على كل حال، تبدو القراءة الشخصية للكتاب المقدس اليوم أنها موضع إهمال متزايد من قبل المؤمنين.

والنتيجة هي أن المؤمنين قد يكونون على إطلاع على قصص الإنجيل المقروءة في القداس الإلهي يوم الأحد أو خلال أسبوع الآلام. مع ذلك، إن جزءاً كبيراً من الإنجيل، وجزءً أكبر من الرسائل لا يُقرأ ولا يُسمع. (على سبيل المثال: إن نص بأهمية 1كورنثوس 13 لا يُسمع قط في خبرة المرء في الكنيسة؛ وعندما تُقرأ منتخبات من الرسائل في الكنيسة، فإنها كثيراً ما تكون غير مفهومة للذين ليس لديهم فكرة عن سياق الكلام).

هذا يدل على أهمية إقامة حلقات دراسة الكتاب المقدس في كنائسنا بصورة جدية وذكية وشاملة. السؤال هو كيف يمكن لهذه الحلقات أن تُشكَّل بطريقة تثقّف وتهذّب المشتركين بها، وتخدم لتعمّق وتقوّي حياتهم الروحية؟

على عكس أخوتنا الكاثوليك والبروتستانت فإنه لدينا في التقليد الأرثوذكسي مصادر قليلة نسبياً يمكن أن تساعدنا لتحقيق هذه الغاية. بالحري توجد أعمال تقنية يمكن أن تُستعمل من قبل الكهنة وسواهم من الأشخاص المدرَّبين لإدخالهم إلى علم التفسير الكتابي الأرثوذكسي (مثلاً دراسات الأب ثيودور ستيليانوبولوس، ودراسات الأب جان بريك، ومقدمات العهد الجديد للبروفسور فيسيلين كيسيتش وكتابات البروفسور يوحنا كارافيدوبولوس، والأب V.Mihoc والأب توفانا بالرومانية).

ما يفيد دراسة الكتاب المقدس بصورة مباشرة أكثر هي سلسلة الأعمال المنشورة بالفرنسية من قبل الأرثوذكس مثل: Dieu est Vivant (الله الحي) في جزأين والمكتوبة للبالغين لمساعدتهم في تعليم عناصر الأيمان الكتابي للأطفال(15)، سوية مع أعمال قريبة منها على الليتورجيا، وكلها منشورة من قبل معهد سانت فلاديمير (نيويورك).

يمكن لكاهن الرعية (أو المرشد العلماني) المزوَّد بهذه المصادر أن يشكل حلقة ضمن الرعية مفتوحة للجميع، بهدف تقديم المشاركين بها إلى محتوى الأسفار المقدسة وإلى أهميتها في خبرتهم اليومية وفي العبادة. في البدء، يمكن للحلقة أن تجتمع في مساء يوم واحد كل أسبوع أو كل أسبوعين، مع الانتباه إلى أن المشاركين يدركون أن عليهم أن يقرأوا الكتاب المقدس والتفاسير به في البيوت وذلك للتهيئة للاجتماعات.

لا يوجد “أسلوب” ثابت لدراسة الكتاب المقدس يمكن أن ننصح به. فالحلقة نفسها عليها أن تقرر أية مقاطع من الكتاب المقدس تختار وأية مصادر أو أعمال أخرى ثانوية يمكن أن تكمّل القراءة الكتابية الرئيسية. يمكن للحلقة أن تبدأ بإنجيل مرقس لتُمسك بمسار عمل يسوع البشاري وبأهم عناصر تعليمه. إن “مختصر” الأناجيل مساعد بصورة خاصة لعقد مقارنات بين تلك الكتابات لفهم كيف اختار كل إنجيلي وعدّل التقليد المستّلم في تقديمه لحياة يسوع ولعمله.

من المهم أن نتذكر أن أقدم الكتابات في العهد الجديد هي رسائل الرسول بولس، بدءاً بالرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي (حوالي 50 م). حالما تستعرض الحلقة الخط العام لبشارة يسوع كما تقدّمها الأناجيل، فمن اللائق أن تدرس رسالة أو أكثر من رسائل القديس بولس الرسول. يمكن أن نجد مقدمات بسيطة مع حواشي مفيدة للنصوص الكتابية في مصادر مثل طبعات الكتاب المقدس الإنكليزية مثل:

 Oxford Annotated Revised (or .New Revised) & Orthodox Study Bible

يجب أن نتذكر أيضاً أن دراسة الكتاب المقدس تتطلب أن تُعقد في جو من الصلاة. يمكن لقراءة الكتاب المقدس أن تكون (ويجب أن تكون) شكلاً من العبادة، وأن تبقى يقظة لحضور الله ولحركة الروح القدس بين أعضاء الحلقة. من المهم أذاً أن نبدأ وأن نُنهي بالصلاة، لا بالصلاة الروتينية الشكلية، بل بالتضرع الهادئ المتعبد، كما يحضّ القديس أفرام السوري رهبانه قائلاً: “كلما أمسكتم بالكتاب المقدس، صلّوا والتمسوا إلى الله لكي يكشف نفسه لكم”.

يجب أن نكون حذرين بخصوص المصادر الثانوية التي نستعملها كأدوات لمساعدتنا في قرأتنا. لا يوجد حتى بين اللاهوتيين الأرثوذكس اتفاقٌ دائمٌ حول معنى نص معين من الكتاب المقدس. لهذا فإن القيادة الخبيرة ضمن الحلقة الدراسية هي أمر أساسي لا مفر منه: مثل شخص أو أشخاص ذوي تدريب راسخ في اللاهوت الأرثوذكسي، والذين يستطيعون أن ينقّبوا بين التفاسير المتنوعة والاقترابات العامة للكتاب المقدس ليستخرجوا تلك التي تطابق بصورة قريبة جداً الرؤية أو المعاينة الروحية للشهادة الكتابية.

إن أفضل مرشد يُقدَّم لنا هو الآباء القديسين (ولو أنهم يختلفون فيما بين أنفسهم حول نقاط معينة). إنهم يساعدوننا نحو ما هو أساسي: أن نكتسب “ذهناً كتابياً”، موقفاً من الاحترام نحو كلمة الله كمصدر أساسي للوحي الإلهي. ليس أهم جانب من الدراسة الكتابية الوصول إلى تفسير مقبول لنصوص معينة.

أهم جانب هو الدخول في سرّ حضور الله وعمله الخلاصي ضمن التاريخ البشري وفي حياتنا الشخصية، لكي نفهم مشيئة الله ولنشارك في الفداء الذي صنعه بمقدار ما نستطيع، وأن نحمل الشهادة على محبته في يسوع المسيح، وأن نسمح لأنفسنا أن نكون “مخلوقين مجدداً” بقوة الروح القدس الساكنة داخلاً. هذا ممكن فقط بمقدار ما ننغمس في الأسفار الإلهية ليس كتأمّل بشري في الله، بل كمخاطبة شخصية من الله لنا، بهدف تغذيتنا وتحولنا بقوة كلمته. (الأب جان بريك)

“إذا كتب ملكٌ أرضي – قيصرنا – رسالةً لك، ألا تقرأها بفرح؟ بالتأكيد، بابتهاح عظيم وانتباه فائق. إن ملك السماء قد أرسل لك رسالةً، أنت الإنسان الأرضي المائت: مع ذلك فأنت تقريباً تستخف بعطية كهذه، بكنزٍ لا يُقدَّر بثمن. كلما تقرأ الإنجيل، يكون الله نفسه هو المتكلّم معك. وبينما تقرأ، فأنت تصلّي وتتحادث معه” (القديس تيخون)

“في بهاء قديسيك كيف أدخلُ أنا غير المستحق، لأنني إن اجترأتُ على الدخول معهم إلى الخد يُبكّتني لباسي، لأنه ليس هو لباس العرس، ويُقدَف بي من الملائكة مغلولاً. فطهّرْ يا رب أوساخ نفس وخلّصني، بما أنك مُحبٌّ للبشر” (صلاة الختن، أسبوع الآلام العظيم)

(15) تُرجم إلى العربية ونُشر من قبل دير مار الياس شويا البطريركي. يوجد في النسخة العربية (على الأقل) خطأ لاهوتي فاحش يُرجى تداركه في الطبعات اللاحقة. ففي الصفحة 296 يقول الكتاب: “والحال أنه عندما قصد يسوع يوحنا ليعتمد، ظهر الروح الذي يحلّ على “الابن” منذ الأزل، على هيئة حمامة، دالاً بذلك على تقديس الطبيعة البشرية التي كان ابن الله قد اتخذها، وعن تأليهها وتطهيرها بتغطيسها في الأردن…” هذا كفر.

إذ كيف تتقدّس طبيعة يسوع البشرية وتتألّه بتغطيسها في الأردن؟! طبيعة يسوع البشرية تقدّست وتألهت باتحادها بالطبيعة الإلهية، فصارت هي مصدر قداسة ونعمة، وهي التي تقدّس نهر الأردن، لا العكس!!!! (المحرر)

أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية – د. عدنان طرابلسي

ما هي أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

ما هي أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

ما هي أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

خارج الولايات المتحدة نادراً ما ينخرط المسيحيون الأرثوذكس في مجموعات لدراسة الكتاب المقدس. بالطبع توجد استثناءات، مثلاً في حلقات الدراسة التي قادها مرة الأب ألكسندر مين في روسيا، أو في مجموعات دراسية صغيرة في بعض رعايا رومانية معينة. بصورة نموذجية، إن الأرثوذكس يتعلّمون عن الكتاب المقدس بواسطة طريقتين: إما من خلال القراءة الشخصية، أو في إطار الخدم الليتورجية. على كل حال، تبدو القراءة الشخصية للكتاب المقدس اليوم أنها موضع إهمال متزايد من قبل المؤمنين.

والنتيجة هي أن المؤمنين قد يكونون على إطلاع على قصص الإنجيل المقروءة في القداس الإلهي يوم الأحد أو خلال أسبوع الآلام. مع ذلك، إن جزءاً كبيراً من الإنجيل، وجزءً أكبر من الرسائل لا يُقرأ ولا يُسمع. (على سبيل المثال: إن نص بأهمية 1كورنثوس 13 لا يُسمع قط في خبرة المرء في الكنيسة؛ وعندما تُقرأ منتخبات من الرسائل في الكنيسة، فإنها كثيراً ما تكون غير مفهومة للذين ليس لديهم فكرة عن سياق الكلام).

هذا يدل على أهمية إقامة حلقات دراسة الكتاب المقدس في كنائسنا بصورة جدية وذكية وشاملة. السؤال هو كيف يمكن لهذه الحلقات أن تُشكَّل بطريقة تثقّف وتهذّب المشتركين بها، وتخدم لتعمّق وتقوّي حياتهم الروحية؟

على عكس أخوتنا الكاثوليك والبروتستانت فإنه لدينا في التقليد الأرثوذكسي مصادر قليلة نسبياً يمكن أن تساعدنا لتحقيق هذه الغاية. بالحري توجد أعمال تقنية يمكن أن تُستعمل من قبل الكهنة وسواهم من الأشخاص المدرَّبين لإدخالهم إلى علم التفسير الكتابي الأرثوذكسي (مثلاً دراسات الأب ثيودور ستيليانوبولوس، ودراسات الأب جان بريك، ومقدمات العهد الجديد للبروفسور فيسيلين كيسيتش وكتابات البروفسور يوحنا كارافيدوبولوس، والأب V. Mihoc والأب توفانا بالرومانية).

ما يفيد دراسة الكتاب المقدس بصورة مباشرة أكثر هي سلسلة الأعمال المنشورة بالفرنسية من قبل الأرثوذكس مثل: Dieu est Vivant (الله الحي) في جزأين والمكتوبة للبالغين لمساعدتهم في تعليم عناصر الأيمان الكتابي للأطفال(15)، سوية مع أعمال قريبة منها على الليتورجيا، وكلها منشورة من قبل معهد سانت فلاديمير (نيويورك).

يمكن لكاهن الرعية (أو المرشد العلماني) المزوَّد بهذه المصادر أن يشكل حلقة ضمن الرعية مفتوحة للجميع، بهدف تقديم المشاركين بها إلى محتوى الأسفار المقدسة وإلى أهميتها في خبرتهم اليومية وفي العبادة. في البدء، يمكن للحلقة أن تجتمع في مساء يوم واحد كل أسبوع أو كل أسبوعين، مع الانتباه إلى أن المشاركين يدركون أن عليهم أن يقرأوا الكتاب المقدس والتفاسير به في البيوت وذلك للتهيئة للاجتماعات.

لا يوجد “أسلوب” ثابت لدراسة الكتاب المقدس يمكن أن ننصح به. فالحلقة نفسها عليها أن تقرر أية مقاطع من الكتاب المقدس تختار وأية مصادر أو أعمال أخرى ثانوية يمكن أن تكمّل القراءة الكتابية الرئيسية. يمكن للحلقة أن تبدأ بإنجيل مرقس لتُمسك بمسار عمل يسوع البشاري وبأهم عناصر تعليمه. إن “مختصر” الأناجيل مساعد بصورة خاصة لعقد مقارنات بين تلك الكتابات لفهم كيف اختار كل إنجيلي وعدّل التقليد المستّلم في تقديمه لحياة يسوع ولعمله.

من المهم أن نتذكر أن أقدم الكتابات في العهد الجديد هي رسائل الرسول بولس، بدءاً بالرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي (حوالي 50 م). حالما تستعرض الحلقة الخط العام لبشارة يسوع كما تقدّمها الأناجيل، فمن اللائق أن تدرس رسالة أو أكثر من رسائل القديس بولس الرسول. يمكن أن نجد مقدمات بسيطة مع حواشي مفيدة للنصوص الكتابية في مصادر مثل طبعات الكتاب المقدس الإنكليزية مثل:

 Oxford Annotated Revised (or .New Revised) & Orthodox Study Bible.

يجب أن نتذكر أيضاً أن دراسة الكتاب المقدس تتطلب أن تُعقد في جو من الصلاة. يمكن لقراءة الكتاب المقدس أن تكون (ويجب أن تكون) شكلاً من العبادة، وأن تبقى يقظة لحضور الله ولحركة الروح القدس بين أعضاء الحلقة. من المهم أذاً أن نبدأ وأن نُنهي بالصلاة، لا بالصلاة الروتينية الشكلية، بل بالتضرع الهادئ المتعبد، كما يحضّ القديس أفرام السوري رهبانه قائلاً: “كلما أمسكتم بالكتاب المقدس، صلّوا والتمسوا إلى الله لكي يكشف نفسه لكم”.

ما هي أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

يجب أن نكون حذرين بخصوص المصادر الثانوية التي نستعملها كأدوات لمساعدتنا في قرأتنا. لا يوجد حتى بين اللاهوتيين الأرثوذكس اتفاقٌ دائمٌ حول معنى نص معين من الكتاب المقدس. لهذا فإن القيادة الخبيرة ضمن الحلقة الدراسية هي أمر أساسي لا مفر منه: مثل شخص أو أشخاص ذوي تدريب راسخ في اللاهوت الأرثوذكسي، والذين يستطيعون أن ينقّبوا بين التفاسير المتنوعة والاقترابات العامة للكتاب المقدس ليستخرجوا تلك التي تطابق بصورة قريبة جداً الرؤية أو المعاينة الروحية للشهادة الكتابية.

إن أفضل مرشد يُقدَّم لنا هو الآباء القديسين (ولو أنهم يختلفون فيما بين أنفسهم حول نقاط معينة). إنهم يساعدوننا نحو ما هو أساسي: أن نكتسب “ذهناً كتابياً”، موقفاً من الاحترام نحو كلمة الله كمصدر أساسي للوحي الإلهي. ليس أهم جانب من الدراسة الكتابية الوصول إلى تفسير مقبول لنصوص معينة.

أهم جانب هو الدخول في سرّ حضور الله وعمله الخلاصي ضمن التاريخ البشري وفي حياتنا الشخصية، لكي نفهم مشيئة الله ولنشارك في الفداء الذي صنعه بمقدار ما نستطيع، وأن نحمل الشهادة على محبته في يسوع المسيح، وأن نسمح لأنفسنا أن نكون “مخلوقين مجدداً” بقوة الروح القدس الساكنة داخلاً. هذا ممكن فقط بمقدار ما ننغمس في الأسفار الإلهية ليس كتأمّل بشري في الله، بل كمخاطبة شخصية من الله لنا، بهدف تغذيتنا وتحولنا بقوة كلمته. (الأب جان بريك)

“إذا كتب ملكٌ أرضي – قيصرنا – رسالةً لك، ألا تقرأها بفرح؟ بالتأكيد، بابتهاح عظيم وانتباه فائق. إن ملك السماء قد أرسل لك رسالةً، أنت الإنسان الأرضي المائت: مع ذلك فأنت تقريباً تستخف بعطية كهذه، بكنزٍ لا يُقدَّر بثمن. كلما تقرأ الإنجيل، يكون الله نفسه هو المتكلّم معك. وبينما تقرأ، فأنت تصلّي وتتحادث معه” (القديس تيخون)

“في بهاء قديسيك كيف أدخلُ أنا غير المستحق، لأنني إن اجترأتُ على الدخول معهم إلى الخد يُبكّتني لباسي، لأنه ليس هو لباس العرس، ويُقدَف بي من الملائكة مغلولاً. فطهّرْ يا رب أوساخ نفس وخلّصني، بما أنك مُحبٌّ للبشر” (صلاة الختن، أسبوع الآلام العظيم)

(15) تُرجم إلى العربية ونُشر من قبل دير مار الياس شويا البطريركي. يوجد في النسخة العربية (على الأقل) خطأ لاهوتي فاحش يُرجى تداركه في الطبعات اللاحقة. ففي الصفحة 296 يقول الكتاب: “والحال أنه عندما قصد يسوع يوحنا ليعتمد، ظهر الروح الذي يحلّ على “الابن” منذ الأزل، على هيئة حمامة، دالاً بذلك على تقديس الطبيعة البشرية التي كان ابن الله قد اتخذها، وعن تأليهها وتطهيرها بتغطيسها في الأردن…” هذا كفر.

إذ كيف تتقدّس طبيعة يسوع البشرية وتتألّه بتغطيسها في الأردن؟! طبيعة يسوع البشرية تقدّست وتألهت باتحادها بالطبيعة الإلهية، فصارت هي مصدر قداسة ونعمة، وهي التي تقدّس نهر الأردن، لا العكس!!!! (المحرر)

ما هي أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟

علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟

علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟

إقرأ أيضًا:

ما معنى 666 عدد سمة الوحش في سفر الرؤيا؟

هل كان المسيح يجهل يوم وساعة نهاية العالم؟

علامات يوم القيامة – ما هو التعليم الكتابي حول اليوم الأخير (يوم القيامة)؟

يسوع لم يحدّد متى تكون نهاية العالم عندما طرح عليه تلاميذه السؤال على الشكل التالي: “متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر” (مت 24: 3). “متى يكون هذا” أي متى يكون خراب هيكل أورشليم. بالنسبة لنهاية العالم أورد علامات. بالنسبة لهذه العلامات هناك ظواهر عامة لا تسمح بتحديد وقت معيّن.

مثلاً “في تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوّات السموات تتزعزع”. “حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان”. على أنّ هناك ما يُسمَّى في العهد الجديد: “علامات الأزمنة” (مت 16: 3). هل تتضمّن هذه علامات نهاية العالم؟ لا نعرف تماماً.

ولكنْ كلام يسوع يدل على إمكان معرفة علامات الأزمنة هذه. إلاّ أنّ السيّد، في ردّه على سؤال التلاميذ له في شأن متى يردّ الملك إلى إسرائيل، قال لهم: “ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه” (أع 1: 7). كما قال لهم أن يسهروا لأنّهم لا يعلمون في أية ساعة يأتي ربّهم (مت 24: 42).

وفي إنجيل مرقس، في معرض الكلام على زوال آواخر الدهور هذا القول: “وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلاّ الآب” (مر 13: 32)

إذا عبثاً نحاول أن نستطلع تاريخ نهاية الدهور، أو متى تكون نهاية العالم. الاهتمام ينبغي أن ينصبّ لا على معرفة متى يحدث ذلك بل على الاستعداد، في كل حين، لمجيء السيّد. “طوبى لأولئك العبيد الذين إذا جاء سيّدهم يجدهم ساهرين” (لو 12: 37). (الأب توما بيطار)

“قال شيخٌ: صوت واحد يجب أن يطنّ على الدوام في أذني الإنسان: اليوم قد تم استدعائي”

“ها هو ذا الختن يأتي في نصف الليل، فطوبى للعبد الذي يجده مستيقظاً، أما الذي يجده غافلاً فهو غير مستحق” (صلاة الختن، الأسبوع العظيم)

علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟

من الذي مات على الصليب؟ الناسوت ام اللاهوت؟

 من الذي مات على الصليب؟ الناسوت ام اللاهوت؟

 من الذي مات على الصليب؟ الناسوت ام اللاهوت؟

من الذي مات على الصليب (الطبيعة البشرية) أم (الطبيعة الإلهية)؟! الرد في شكل حوار بين طرفين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

#فريق_اللاهوت_الدفاعي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

_ يعتقد المسيحيون أن المسيح مات مصلوباً فداءاً للبشرية وكفارة لخطايهم . ونحن نسأل من الذي مات على الصليب فداءاً للبشرية، هل الانسان (الطبيعة البشرية) أم الإلـه (الطبيعة الإلهية)؟!

#فريق_اللاهوت_الدفاعي : هناك اسئلة قبل الاجابة عليها يجب تصحيحها فالسائل وقع في خطا منطقى وهو السؤال المُحَمَل بالتخيير ..!! أي الذي يحدد الإجابة في إختيارين لا تخرج عنهما، فالاجابة ليست هكذا لا الطبيعة الإلهية ولا الطبيعة البشرية بل الطبيعة البشرية المتحدة بالطبيعة الإلهية …

_ لو كان الذي مات على الصليب هو الاله فهذا باطل بالضرورة لأن الإله لا يموت بداهةً وهذا ما أكده بولس في رسالته الأولى إلي تيموثاوس [ 6: 16 ] إذ يقول عن الله: ((الذي وحده له عدم الموت)) وأيضاً ما جاء في سفر التثنية [ 32: 40 ] من قول الرب: ((حي أنا إلى الأبــد)) .

#فريق_اللاهوت_الدفاعي : اتفق معك فالله لا يموت فنحن نسبح في صلاتنا كل يوم قدوس الله ،قدوس القوى، قدوس الحى الذى لا يموت .فالله هو الحياة وواهب الحياة .

فالله الذى قيل عنه: “ أَنْ تَحْفَظَ الْوَصِيَّةَ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ لَوْمٍ إِلَى ظُهُورِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي سَيُبَيِّنُهُ فِي أَوْقَاتِهِ الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ ” (1 تيموثاوس 6: 14: 16)

_ وإن كان الذي مات على الصليب وحمل خطايا البشر هو المسيح كإنسان فقطوليس الاله ، فهذا أيضاً باطل للأسباب التالية: أولاً: لأن فكرة الفداء والتكفير تقضى ان الله نزل وتجسد ليصلب وانه ليس سوى الله قادراً على حمل خطايا البشر على الصليب. ولأن الانسان لا يمكنه ان يحمل على كتفه خطايا البشر كلهم فلو كان المسيح مات على الصليب كإنسان فقط لصارت المسيحية ديانة جوفاء.

#فريق_اللاهوت_الدفاعي : فكرة الفداء يا صديقي تقتضي ان الله تجسد _أي: اتخذ جسدا _ فكلمة الله لكونة غير مائت اتخذ جسدا _ طبيعة مثل طبيعتنا – قابلة للموت واتحد بها ولكن السيد المسيح ليس لاهوتًا (أي: طبيعة إلهية) فقط، وليس ناسوتا (أي: طبيعة بشرية) فقط إنما هو لاهوت متحد بالطبيعة البشرية. لقد أخذ ناسوتًا من نفس طبيعتنا البشرية، دعي بسببه “إبن الإنسان”. وناسوته مكون من الجسد البشري متحدًا بروح بشرية مع النفس البشرية، بطبيعة مثل طبيعتنا قابلة للموت. ولكنها متحدة بالطبيعة الإلهية بغير انفصال..فاتحادة بالطبيعة الطبيعه الالهية _ اللاهوت _ اعطى هذا الفداء عدم محدودية، أي جعل هذا الفداء غير محدود

_ثانياً: ان القول بأن الذي مات على الصليب وحمل خطايا البشر هو إنسان فقط هو قول مرفوض ومردود لأن هذا الانسان الذي علق على الخشبة ملعون لأنه مكتوب في الشريعة: ((كل من علق على خشبة ملعون)) [ سفر التثنية ] واللعنة نقص وطرد من رحمة الله فكيف يكون هذا الانسان الذي اصابته اللعنة والنقص كفئاً لحمل خطايا البشر؟

#فريق_اللاهوت_الدفاعي : نقطة ان الذى مات هو انسان فقط علقنا عليها سابقاً ، اما نص ملعون من علق على خشبة ..!!

النص في التثنية حدد ان الشخص الى يعلق على خشبة يكون ملعون اذا كان على هذا الانسان خطية حقها الموت

«وَإِذَا كَانَ عَلى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا المَوْتُ فَقُتِل وَعَلقْتَهُ عَلى خَشَبَةٍ فَلا تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلى الخَشَبَةِ بَل تَدْفِنُهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لأَنَّ المُعَلقَ مَلعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلا تُنَجِّسْ أَرْضَكَ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً».(سفر التثنية 21: 22: 23)

المسيح ليس عليه خطية قط هو البار قدوس الله بلا دنس الطاهر الذى بلا عيب بلا شر ….الكامل

” من منكم يبكتني على خطية” (يوحنا 8: 48)

بل حتى الشيطان شهد ببرة وقداسته: ” أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ! ” (لوقا 4: 34)

وفى ذلك يقول العلامة ترتليان:

* أما بخصوص الخطوة الأخيرة التي لآلامه فربما يثار شكًا من جهة أن آلام الصليب قد سبق فتنبأ عنها… إذ ليس من المعقول أن يقدم الله (الأب) لابنه موتًا من هذا النوع وفي نفس الوقت يقول بأنه ملعون من علق علة خشبة (تث23:21) .

لكن سبب اللعنة واضح من قول سفر التثنية (وإذا كان على الإنسان خطية حقها الموت فقتل وعلقته على خشبة. فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم. لأن المعلق ملعون من الله فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك نصيبك) “تث23، 22:21″. فهو لم يحكم على السيد المسيح في هذا النوع من الألم باللعنة بل وضع تمييزًا وهو أن اللعنة لمن كان عليه(خطية حقها الموت) ويموت معلقًا على خشبة.. هذا يكون ملعونًا من أجل خطاياه التي سببت تعليقه على الخشبة. ومن جانب أخر فإن السيد المسيح لم ينطق بغش من فمه (1بط22:2، أش9:53) فالذي أظهر كل بر واتضاع ليس فقط لم يتعرض لهذا النوع من الألم عن استحقاقه بل وفرض عليه لتتحقق فيه نبوات الأنبياء التي أعلنت أنها ستتم فيه كما جاء في المزامير إذ سبق روح المسيح فتغني قائلًا..

” يجازونني عن الخير شرًا ” {مز12:35}. ” حينئذ رددت الذي لم أخطفه ”{مز4:69}.

” ثقبوا يدي ورجلي أحصوا كل عظامي وهم ينظرون ويتفرسون في “{ مز17، 16:22 }. “ ويجعلون في طعامي علقمًا وفي عطشي يسقونني ماء” { مز21:69 }.

فكلمة صار لا تعنى هنا انه بات واصبح ملعونا ، بنفس المصطلح استخدمة القديس بولس في الرسالة الثانية لكورنثوس: ” لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.” (2 كورنثوس 5: 21) نلاحظ ان الذي لم يعرف خطيئة صار خطيئة لأجلنا، اي حمل خطيئتنا، لانه لو قلنا ان صار خطيئة لاجلنا تعني انه خاطئ لما قال انه لم يعرف الخطيئة بل بالاحرى انه حمل الخطيئة عنا مع بقاء عدم خطيئته و بره، فهو حمل اللعنة و الخطيئة عنا دون ان يكون خاطئ و دون ان يكون ملعون

بنفس الطريقة و بنفس المصطلح نستطيع ان نقول الذي لم يكن ملعونا صار لعنة لاجلنا، فالجملتان متساويتان في المعنى الكتابي ..

فالمسيح بصلبة حمل ورفع اللعنة عن البشر لاننا نحن الخطاة المستحقين لحكم الموت هو اخذ ما لنا من لعنتة وحملها ورفعها عنا .. اذن معنى صار لعنة حمل ورفع اللعنة ف المسيح حمل الخطيئة، حمل الخطيئة لا يجعل منه خاطئ، كما ان حمل اللعنة لا يجعل منه ملعو …بل انقذنا من لعنة طبيعتنا وفسادها وجددها بالميلاد الجديد بعد رفع وحمل وازالة اللعنة عوضا عنا نحن الخطاة.

فالنص في غلاطية يخبرنا انه افتدانا نحن من لعنة الناموس: ” اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ». (غلاطية 3: 13)

فجملة “اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا” واضحة لأن المسيح افتدانا من هذا اللعنة

كيف افتدانا من هذه اللعنة؟ كيف يمكن للمسيح ان يتفدينا من لعنة الناموس؟

افتدانا اذ صار لعنة لأجلنا، لي حمل اللعنة عنا، و هي الطريقة الوحيدة التي يفتدينا المسيح من هذه اللعنة، بأن يحملها عنا و ليس ان يصير ملعوناً هو، لانه لو صار ملوعناً لما استحق حمل اللعنة عنا، فصار لعنة لاجلنا اي حمل اللعنة، لعنة اللناموس عنا.

كما ان المسيح مبارك لا ملعون فالكتاب بعهدية لم يقل ان المسيح ملعون ..“وَلَهُمُ الآبَاءُ وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلَهاً مُبَارَكاً إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.” (رومية 9: 5).

واقوال الاباء في ذلك:

البابا أثناسيوس الرسولى:

* عند سماعنا “المسيح قد صار لعنة لأجلنا” [13]، و“لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا” (2 كو 5: 21)، لا نفهم من هذا ببساطة أن المسيح بكُليته صار خطية أو لعنة، إنما حَمل اللعنة التي علينا (إش 53: 4؛1 بط 2: 24).

* كما أن المسيح بذاته لم يصر لعنة، إنما قيل هذا لأنه أخذ على عاتقه اللعنة لحسابنا، هكذا صار جسدًا لا بتحوله إلى جسد، إنما اتخذ جسدًا من أجلنا وصار إنسانًا.

*إنه يُرشد اليهود وأهل غلاطية أن يضعوا رجاءهم لا في الناموس بل في الرب مُعطى الناموس .

Four Discourses against the Arians، 2:47; Ep. 59 ad Epictetum، 8; De Synodis، 45.

القديس أمبروسيوس:

*صار خطية ولعنة لا لحسابه بل لحسابنا… صار لعنة لأنه حمل لعناتنا.

Of the Christian Faith، 5، 14، 178.

القديس غريغوريوس النزينزي:

*كيف يمكن أن يكون خطية ذاك الذي يحررنا من الخطية؟ وكيف يمكنه أن يكون لعنة ذاك الذي يفدينا من لعنة الناموس؟ حدث هذا ليمارس تواضعه إلى هذه الدرجة، ولكي يُشكِلنا نحن بالتواضع الذي يجلب مجدًا.

*دُعي لعنة من أجلي، هذا الذي حطم لعنتي… صار آدم الجديد ليحتل مكان آدم الأول، وبهذا فقط يجعل عصياني عصيانه هو بكونه رأس الجسد كله .

Oration 37:1; The Fourth Theological Oration، 5.

ليتك الان تعلم ان هذا الانسان البار الكامل هو وحدة كفئا ليرفع خطيتنا ويحمل ويزيل اللعنة عوضا عنا فهو لم تصبة اللعنة والنقص فكونة حمل الخطية لايجعل منه خاطي كما حمل اللعنة لا يجعل منه ملعونا ..

_ ثالثًا: ان القول بأن الذي مات على الصليب هو إنسان فقط هو مناقض لنص قانون الايمان الذي يؤمن به النصارى والذي جاء فيه: ان المسيح إله حق من إله حق . . . نزل وتجسد من روح القدس ، وتأنس وصلب . فبناء على نص قانون الايمان يكون الإله الحق المساو للأب صلب وقتل أي ان الطبيعة الإلهية هو الذي صلب وقتل ، وهذا هو مقتضى نص القانون وهذا يبطل العقيدة من اساسها لأن الله لا يموت .

#فريق_اللاهوت_الدفاعى : اولا الايمان المسيحى لا يقول ان الذى مات على الصليب انسان فقط بل الطبيعة البشرية متحد بالطبيعة الإلهية وانت فهمت نص قانون الايمان بصورة خاطئة فالمسيح اله حق من اله حق بكونة كلمة الله اللأزلي غير المنفصلة عن الله فالله وكلمتة واحد وباقى قانون الايمان يقول نزل من السماء وتجسد وتأنس لاحظ كلمة صلب بعد تجسد وتانس اى بعد اخذ جسدا اي ان كلمة الله فير المائت اخذ جسدا قابلا للموت واتحد بهذا الجسد بدون اختلاط او امتزاج او تغيير ودون ان يفارقة لحظة واحدة او طرفة عين فاتحاد الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية اعطى للفداء عدم محدودية في تأثيره وفي خلاصه… فالمسيح انسان كامل واله كامل وعندما مات على الصليب، إنما مات الجسد، بالطبيعة البشرية. وهذا ما نذكره في صلاة الساعة التاسعة، ونحن نصلى قائلين “يا من ذاق الموت بالجسد في وقت الساعة التاسعة” . لكن بالطبيعة البشرية _الجسد _ متحدا بالطبيعة الإلهية ففى الاتحاد اعطى الفداء عدم محدودية. وهذا ما يذكره الكتاب المقدس نصاً إذ يقول: 

فان المسيح ايضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من اجل الاثمة لكي يقربنا الى الله مماتا في الجسد ولكن محيى في الروح(رسالة بطرس الاولى 3: 18).

 

رابعا: ان القول بأن المسيح مات كفارة كإنسان هو قول باطل لأن الكتاب يعلمنا أن الانسان لا يحمل خطيئة أي انسان بل كل انسان بخطيئته يقتل: ((لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.)) سفر التثنية [ 24: 16 ] فلو كان المسيح مات كإنسان فان الإنسان لا يحمل خطيئة آخر !

#فريق_اللاهوت_الدفاعى : ان الله حقًا حي لا يموت، وهو قائم بذاته، وعلة قيام كل حي. ولكن إذ أصبحت هناك حاجة لغفران الخطية بموت مَنْ هو مثل الله ولا يكافئ الله إلا الله. لذلك تمَّم لنا تجسده وتأنسه في كلمته الذي من طبعه ومن جوهره. وبتجسد الكلمة وتأنسه صار قابلًا للموت في جسده الذي أخذه. فالذى ذاق الموت هو جسد بشريته وليس لاهوته لأن الطبيعة الإلهية لا يموت. لذلك صار الموت لكلمة الله معنويًا من أجل إتحاده بجسد. أي أن السيد المسيح قد مات بحسب الجسد، لكن لم يمت بحسب طبيعته الإلهية. فالإنسان العادي له روح وجسد: فروحه لا تموت، ولكن جسده يموت، وهو إنسان واحد.وهكذا رفع خطيتنا وجدد نفوسنا وردنا لطبيعتنا الاولى .

لكن اذن ماذا حدث على الصليب؟!

ﻭﻋﻠﻰ #ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﺻﻠﺐ ﻭﺗﺎﻟﻢ ﺑﺎﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﺬﻯ ﺍﺗﺨﺬﺓ ﻭﻣﺎﺕ بجسده ﺑﺎﻧﻔﺼﺎﻝ#ﺭﻭﺣﺔ_ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻦ ﺟﺴﺪﺓ #ﻭﻻﻫﻮﺗﻪ ﻟﻢ ﻳﻔﺎﺭﻕ ﺟﺴﺪه ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﻻ ﺭﻭﺣﺔ ﺍﻟﻤﻨﻔﺼﻠة ﻋﻦ ﺟﺴﺪه .

” فإذا قد #تالم المسيح لأجلنا #بالجسد .” (1بطرس 4: 1)

فما معنى تالم بالجسد؟ غير ان الموت خاصا بجسده المائت

“فإن المسيح ايضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من اجل الاثمة . لكى يقربنا الى الله ، #مماتا_فى_الجسد ولكنى محيى في الروح . ” (1 بطرس 3: 18)

مماتا في الجسد لكن محييى في الروح فالموت ايضا خاصا ومتميزا للجسد

لكن من جهة لاهوت المسيح فالطبيعة الإلهية لا يموت …

” أن تحفظ الوصيه بلا دنس ولا لوم الى ظهور ربنا يسوع المسيح ، الذى سيبينه في أوقاته المبارك العزيز الوحيد: ملك الملوك ورب الأرباب ، الذى وحده له #عدم_الموت ساكنا في نور لا يدنى منه .” (1 تيموثاوس 6: 14: 16)
ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻼﻫﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﺍﻋﻄﻰ ﻟﺠﺴﺪﺓ ﺍﻟﺬﻯ ﺍﺗﺨﺬﺓ ﻋﺪﻡ ﻣﺤﺪﻭﺩﻳﺔ ﻟﻴﺼﻴﺮ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺟﺴﺪه ﻛﺎﻓﻰ لغفران حطايا العالم اجمع وفداء العالم ..

” اذا أخذ نفسًا وجسد إنسان لم تحدث إضافة إلى عدد الأقانيم، إذ بقي الثالوث كما هو قبلاً. وذلك كما أنه في كل إنسانٍ فيما عدا ذاك الذي وحده أخذ اتحادُا اقنوميًا فإن النفس والجسد يمثلان شخصًا واحدًا، هكذا في المسيح الكلمة ونفسه البشرية وجسده يمثلون شخصًا واحدًا. وكما أن اسم “الفيلسوف” كمثال يُعطي لإنسان بالتأكيد بخصوص نفسه وحدها، إلا أنه لا يُحسب سخافة، بل هو أمر عادي ولائق في اللغة، أن نقول بأن الفيلسوف قُتل، الفيلسوف مات، الفيلسوف دفن، مع أن هذه الأحداث جميعها تسقط علي جسده وليس علي العنصر الخاص به كفيلسوف، هكذا بنفس الطريقة اسم الله أو ابن الله أو رب المجد، أو أي اسم آخر يُعطي للمسيح بكونه الكلمة، ومع هذا فإنه من الصواب القول بان الله صُلب، إذ لا مجال للتساؤل في أنه احتمل هذا الموت في طبيعته البشرية وليس في تلك التي بها هو رب المجد .”

Epistles، 169:8.

أما عن النص الذي إستشهدت به وغيره، فأقول لك:

أولا: من الخطأ تعميم الخاص وتخصيص العام، بكلمات أخرى، هذه الآيات جميعها قيلت في أحداث خاصة وليس كمبدأ عام للرب، على الأقل في هذه النصوص فهى لا تحتوي إلا على كلام الرب بشأن أحداث خاصة في زمان محدد وليست قاعدة ليتم تعميمها، فالرب بالفعل لا يحاسب الشخص إلا على خطيته الشخصية، وليس خطية أبيه، هذا لأن كل من الأب والإبن واقعان في الخطية والطبيعة الفاسدة، وبالتالي فلا تغير في طبيعتهما، لكن في حالة آدم، فلم يكن قبل آدم خطية في الجنس البشري إذ كان آدم هو أب لكل الجنس البشري، فبخطيته فسدت الطبيعة لكل من ولده.

ثانيا: ربما لا تفهم يا عزيزي هذا الكلام السابق، فنرد عليك بحسب ما تفهم، بالنصوص:

Deu 5:9  لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني

Exo 34:7  حافظ الاحسان الى الوف. غافر الاثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ ابراء. مفتقد اثم الاباء في الابناء وفي ابناء الابناء في الجيل الثالث والرابع».

Jer 32:18  صانع الإحسان لألوف ومجازي ذنب الآباء في حضن بنيهم بعدهم الإله العظيم الجبار رب الجنود اسمه

Mat 23:35  لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح.

فإن كنت لا ترضى إلا بالنصوص، فها هو الرب يفتقد إثم الآباء في الأبناء وفي أبناء الأبناء في الجيل الثالث والرابع، ويجازي ذنب الآباء في حضن بنيهم بعدهم وها هو يؤتي عليهم كل دم زكي سفك على الأرض، فهذا كله يرد على خطأك في تفسيرك لهذه النصوص أنها عامة وغير خاصة بهذه الأحداث التي قيلت فيها، لكن بالطبع، كل من النصوص التي قدمتها لا تفيد ما فهمه منها ولا هذه النصوص التي قدمتها لا تفيد العموم.

ثالثا: لا يؤمن المسيحيون بأننا نرث الخطية ذاتها، بل الطبيعة الفاسدة التي أتت نتيجة الخطية الأولى، لذا فالمتوارث هو الطبيعة لا الخطية ذاتها، أي ليس خطية آدم وحواء بالتكبر والأكل من الشجرة، بل طبيعة آدم وحواء التي أصبحا فيها بعد الخطية، فكما يقول الكتاب:

Rom 5:12  من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع.

Rom 5:14  لكن قد ملك الموت من آدم إلى موسى وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم الذي هو مثال الآتي.

Rom 5:17  لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح.

Rom 5:18  فإذا كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة.

Rom 5:19  لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا.

فالكتاب يذكر أنه “بخطية” واحد، دخل الخطية للعالم، وبهذه الخطية “الموت”، وبهذه الطريقة إجتاز “الموت” إلى جميع الناس، وليس “الخطية إلى جميع الناس”، أي أن الترتيب هو الخطية الأولى أدخلت الموت للطبيعة آدم فأصبحت طبيعة فاسدة، ودخل هذا الموت (الفساد) إلى الكل، إذ أخطأ الكل بسبب هذه الطبيعة، ويكرر الكتاب المقدس أن “الموت” قد ملك، ويؤكد الكتاب المقدس أن “الحكم” وهو الحكم “بالموت” قد صار إلى جميع الناس للدينونة، ولهذا فالمسيح أتى ليعطينا الحياة، وقال “أنا هو الطريق والحق والحياة”، وقال أيضا “أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل”، ويقول عنه الكتاب “فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس” وقال أيضاً “الذي يؤمن بالابن له حياة ابدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله”، فالمسيح أتى لكي يعطينا حياة عوضاً عن الموت الذي تملك علينا، والموت هو الطبيعة التي أصبح عليها آدم بمجرد خطيته، إذ قال له الله “موتاً تموت”.

_ والخلاصة ان المسيحيون على أي جهة يذهبون فمذهبهم باطل فإن كان الذي مات على الصليب هو الله فهذا باطل وان كان الذي مات على الصليب هو الانسان فهذا أيضاً باطل . وما بني على باطل فهو باطل .

#فريق_اللاهوت_الدفاعى : الخلاصة ان المسيحيون لا يذهبون الى جهات بل لهم ايمان واحد مستقيم فاوضحنا ان الاجابات المحملة بالسؤال لا تحمل الاجابة بل الاجابة لا هذه ولا تلك بل الطبيعة البشرية المتحد بالطبيعة الإلهية ولكون الطبيعة الإلهية من طبيعتة غير مائت فالموت خاصا بجسدة المتحد بالطبيعة الإلهية فالمسيح لاهوت وناسوت متحدين في شخص واحد بغير اختلاط او امتزاج او تغيير فظل الطبيعة الإلهية لاهوتا وظل الطبيعة البشرية ناسوتا فالمسيح يحمل طبيعة واحدة للكلمة المتجسد تتكون من طبيعتين ويحمل خواص الطبيعتين فالموت خاصا بجسدة لكنة ينسب للمسيح لكون الاهوت متحدا بهذا الجسد ..

اذن كل ما قدمته يا عزيزي باطل وظلمة والظلمة لا تثبت أمام النور …

 من الذي مات على الصليب؟ الناسوت ام اللاهوت؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) تث ٦:٤ ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

وتوما قال (ربي والهي) واستفانوس قال له (أيها الرب يسوع اقبل روحي) وبولس قال عنه انه الله حين تحدث الى قسوس كنيسة أفسس قائلا: (لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) ألوهية المسيح إذن قد امن بها المسيحيون الأوائل ولا زلنا نؤمن جميعا بثقة ويقين انه هو الله. ولأسباب لذلك كثيرة اذكر بعضها

أولا: لأنه حمل لقب اسم (الله):

لقب المسيح باسم (الله) احدى عشرة مرة في العهد الجديد فيوحنا (1: 1) يقول (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) يوحنا 1: 1 وأيضًا (الكلمة صار جسدا وحل بيننا) يوحنا 1: 14

في تيطس نقرأ القول (منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح) تيطس 2: 23 فيسوع المسيح هو الله العظيم (المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا الى الأبد آمين) رومية ٩:٥ ومتى يقول (يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) مت 1: 23 ويوحنا يضيف (ربي وإلهي) يو 20: 28.

ولقب المسيح بابن الله خمسين مرة في العهد الجديد، وهذا اللقب لا يعني التناسل، حاشا لان الله روح ولا مجال للتناسل في الروح. وهذا اللقب لا يعني أيضًا أسبقية الآب عن الابن وهذا يغاير البنوة في الجسد لأنه في حياة البشر لا يسمى الإنسان أبا إلا لحظة أن يولد له ابن. ابن الله إذا لا يعني تناسلا ولا يعني أسبقية في الزمن، ولكنه يعني الوحدة الكاملة بين الآب والابن، يعني المساواة المطلقة بينهما، ويعني التمثيل الحقيقي للاب في شخصية الابن.

  • لقب المسيح بالرب ٦٥٠ مرة في العهد الجديد، فهو رب المجد (لو عرفوا لما صلبوا رب المجد) ١كو 2: 8.
  • يسوع المسيح رب الأرباب (هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك) رؤ 17: 14.
  • يسوع المسيح رب الكل (هذا هو رب الكل) أعمال الرسل 10:36
  • يسوع المسيح رب السبت (فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا) مت 8:12
  • لقب المسيح (أنا هو) وهو ذات لقب الله (يهوه): يطلق هذا اللقب على الله وحده كما جاء في خروج 14:3 وتثنية 39:32 وإشعياء 10:43

قد تكلم الرب يسوع عن نفسه بذات اللقب الأمر (بسلطان) الذي معه سقط المخاطبون به للوراء أمام جلال الذات الإلهية فيه يوحنا 6:18 & يوحنا 8: 24، 28، 58 & يوحنا 4: 26 ويوحنا 9: 37

ثانيًا: نؤمن أن المسيح هو الله، لان له الصفات التي تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

يسوع المسيح كلي القدرة:

  • على المرض يشفيه (الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس) أعمال 10: 38
  • وعلى الطبيعة هدأ عاصفتها (فقام وانتهر الريح وتموج الماء فانتهيا وصار هدوء) لوقا 8: 24
  • وعلى الأرواح الشريرة طردها (فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفى الغلام من تلك الساعة) متى 17: 18 
  • وعلى الموت إذ أقام الموتى (فقال أيها الشاب لك أقول قم) لوقا 7: 14 
  • وأقام نفسه (انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاث أيام أقيمه) يوحنا 2: 19.
  • يسوع المسيح كلي العلم، فهو موجود في كل مكان (لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم) مت 18: 20 أينما يكونون، في أي مكان في العالم
  • يسوع المسيح موجود في كل زمان (ها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر) مت 20: 28
  • يسوع المسيح أزلي أبدي (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء) رؤيا 1: 8 (كنت ميتا وها أنا حي الى ابد الأبدين) رؤ 1: 18.
  • يسوع المسيح لا يتغير (يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم والى الأبد) عبرانيين 13: 8.

ثالثًا: انه عمل أعمال تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

  • يسوع المسيح أوجد الخليقة: (فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يُرى … الكل به ولد وله قد خلق) كولوسي 1: 16
  • يسوع المسيح يحفظ الخليقة (حامل كل الأشياء بكل قدرته) عبرانيين ١:٣
  • يسوع المسيح يعطي الحياة (كما أن الآب يقيم الأموات ويحي كذلك الابن أيضًا يحي من يشاء) يوحنا 5: 21 وأيضًا (تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون) يو 5: 25
  • يسوع المسيح يغفر الخطايا ولا يغفر الخطايا إلا الله وحده (قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك)٢٩ مرقس 2: 5 بينما الخطية أساسا ضد الله (إليك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت) مز٥١ وهو غفر الخطية الموجهة الى الله لأنه هو الله
  • يسوع المسيح يعطي الخلاص (تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم) متى 21:1
  • يسوع المسيح يعطي الروح القدس (هذا هو الذي يعمد بالروح القدس) يوحنا 33:1
  • يسوع المسيح هو الديان: (الرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات)2 تيموثاوس 1:4

رابعًا: انه أقر بنفسه أنه معادلا لله:

شهد المسيح قائلا (أنا والآب واحد) يوحنا 10: 30 وأيضًا (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) يوحنا 58:8 وكلمة أنا كائن هي أهيه وهو اسم الله بحسب (خروج 3: 14). وفي سفر الرؤيا قال المسيح (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء)٣٦ رؤيا 1: 18 وقال أيضًا (أنا هو الأول والآخر) رؤيا ٣٧ ١-١٧وهي صفة لا يتصف بها إلا الله كما نقرأ في سفر إشعياء (هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود. أنا الأول والآخر ولا إله غيري) إشعياء ٣٨ ٤٤-٦

حين يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) ٣٩ متى 11: 38 أو حين يقول (أنا هو القيامة والحياة) يوحنا 11: 2 (أنا هو الحق) (أنا هو خبز الحياة) يوحنا 6: 35 (أنا هو الطريق والحق والحياة) يوحنا 6: 14 (أنا هو الباب) يوحنا 9:10 فكل هذه الأقوال لا يقوى على قولها إلا الله.

فاذا لم يكن المسيح هو الله بينما نسب الى نفسه الألوهية فهو لابد أن يكون مجنونا أو محتالا وهو طبعا ليس كذلك ولا يستطيع أحد حتى من أعدائه أن يتهمه بذلك. إذا لم يبق إلا أن يكون هو الله فعلا وحقا.

خامسًا: انه الوحيد المعصوم من الخطأ: وقد شهد بذلك أعداؤه أيضًا قبل أصدقائه.

  • زوجة بيلاطس قالت لزوجها (إياك وذلك البار) مت٤٤ ٢٧-١٩
  • بيلاطس نفسه قال (إني لا أجد علة في هذا الإنسان) لوقا ٤٥ ٢٣ -٤
  • قائد المئة قال (حقا كان هذا الإنسان ابن الله) مرقس ٤٦ ١٥-٣٩
  • هو نفسه تحدى العالم كل فقال (من منكم يبكتني على خطية) يوحنا 8: 46.
  • (هو الذي لم يعرف خطية) ٢كورنثوس 21:5
  • (الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر) بطرس الأولى 2: 22.

سادسًا: تحققت فيه النبوات المتعلقة به، والتي جاءت في العهد القديم:

  • نبوات عن ميلاده من عذراء (إشعياء ٧: ١٤)
  • نبوات عن ميلاده في بيت لحم (ميخا ٥: ٢)
  • عن دخوله أورشليم على جحش (زكريا ٩: ٩)
  • عن صلبه بين لصين (اشعياء٥٣: ١٢)
  • عن موته ودفنه في قبر مستعار (إشعياء ٥٣: ٩)
  • عن قيامته (هو ٦: ٢)

كل هذه النبوات تحققت بحذافيرها فيه، وقد قيلت قبل أن يأتي بمئات السنين، ألا يحق لنا أن نؤمن به الهًا؟

سابعًا: تحققت وتتحقق نبواته هو:

ولقد أعطانا علامات تنبا بها عن نهاية العالم ن ونراها تتم في وسطنا وأمامنا كل يوم لتؤكد لنا انه هو الله الذي يعرف النهاية قبل أن تأتي، الذي يعرف الزمن كله لأنه أكبر من الزمن.

ميلاده العذري، معجزاته الخارقة، قيامته الإعجازية، كل هذه تؤكد لنا ألوهيته، هو الله الذي ظهر في الجسد وقد جاء إلينا في الجسد باحثاً عنا. فدعونا نأتي إليه، دعونا نؤمن به إلهاً نسلطه على حياتنا ونخضع له ونتبعه حيثما يقودنا.

آمين

إعداد: الدكتور مفيد إبراهيم سعيد

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

Exit mobile version